النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (١٩)
عبد الله بن عمر عم عمر المذكور، وهذا وصله مسلم وأبو داود وغيرهما من رواية أبي
أسامة عن عمر بن حمزة عن سالم بن عبد الله: أخبرني عبد الله بن عمر، قال: قال
رسول الله وَيلر: يطوي الله السماوات يوم القيامة ثم يأخذ هذه بيده اليمنى، ثم يقول: أنا
الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك
أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ هذا لفظ مسلم، وفي رواية له: يأخذ الله سمواته وأرضه
بيديه فيقول: أنا الله، ويقبض أصابعه ويبسطها: أنا الملك ... الحديث. وفي رواية
أخرى: يأخذ الجبار سمواته وأرضه بيده ... قوله: ((بهذا)) أي: بهذا الحديث.
قوله: ((وقال أبو اليمان)) الحكم بن نافع الخ، وتقدم الكلام فيه في: باب قوله
تعالى: ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ [الناس: ٢] قبل هذا بثلاثة عشر باباً.
٧٤١٤/٤٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، سَمِعَ يَحيى بنَ سَعيد، عنْ سُفْيانَ حدّثني مَنْصُورٌ
وسليْمانُ عنْ إِيْرَاهِيمَ، عَنْ عَبيدةَ عنْ عَبْدِ الله أنَّ يَهُودِيّاً جاءَ إلى النّبِيِّ نَ ﴿ فقال: يا مُحَمَّدُ!
إِنَّ الله يُمْسِكِ السَّمْوَاتِ عَلَى إِصْبعِ والأَرَضِينَ عَلى إِصْبَعِ، والجِبالَ عَلى إِصْبَعِ والشَّجَرَ
عَلى إِضْبَعِ والخَلَائِقَ عَلى إصْبَع، ثُمَّ يَقُولُ: أنا المَلِكُ ... فَضَحِكَ رسولُ اللهِّ بِّهِ حتَّى
بَدَتْ نَواجِذُهُ، ثُمَّ قَرَأ ﴿وَمَا قَدَرُوأَ اللَّهَ حَّ قَدْرِهٍِ﴾ [الأنعام: ٩١، وغيرها]. [انظر الحديث ٤٨١١
وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((والخلائق على إصبع)) على ما لا يخفى على
المتأمل .
ويحيى بن سعيد القطان، وسفيان هو الثوري، ومنصور هو ابن المعتمر،
وسليمان هو الأعمش، وإبراهيم هو النخعي، وعبيدة بفتح العين هو ابن عمرو السلماني
أسلم في حياة النبي، 9ّ، وعبد الله هو ابن مسعود، وقد تابع سفيان الثوري عن
منصور على قوله: عبيدة، شيبان بن عبد الرحمن عن منصور كما مضى في تفسير
سورة الزمر وفضيل بن عياض بعده وجرير بن عبد الحميد عند مسلم، وخالفه عن
الأعمش في قوله: عبيدة، حفص بن غياث المذكور في الباب وجرير وأبو معاوية
وعيسى بن يونس عند مسلم. فكلهم قالوا عن الأعمش عن إبراهيم بن علقمة، بدل:
عبيدة، ويعلم من تصرف الشيخين أنه عند الأعمش على الوجهين.
والحديث مضى في تفسير سورة الزمر في: باب قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ
قَدْرِهِهِ﴾ [الأنعام: ٩١، وغيرها] عن آدم عن شيبان ومضى الكلام فيه.
قوله: ((أن يهودياً جاء)) وفي رواية علقمة عن ابن مسعود: جاء رجل من أهل
الكتاب، وفي رواية فضيل بن عياض عند مسلم: جاء حبر، وزاد شيبان في روايته: من
الأحبار. قوله: ((فقال يا محمد)) وفي رواية علقمة: يا أبا القاسم، وجمع بينهما في
عمدة القاري / ج٢٥ - م١١

١٦٢
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (١٩)
رواية فضيل بن عياض. قوله: ((إن الله يمسك السموات))، وفي راية شيبان: يجعل،
بدل: يمسك، وزاد فضيل: يوم القيامة. قوله: ((والشجر على إصبع)) زاد في رواية
علقمة: والشرى، وفي رواية شيبان: الماء والثرى، وفي رواية فضيل بن عياض:
الجبال والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع. قوله: ((والخلائق)) وفي رواية:
فضيل وشيبان: وسائر الخلق، وروى الترمذي من حديث ابن عباس: مر يهودي
بالنبي، و98َ، فقال: يا يهودي! حدثنا. فقال: كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله
السموات على ذه والأرضين على ذه والماء على ذه والجبال على ذه وسائر الخلق على
ذه؟ وأشار أبو جعفر - يعني أحد رواته - بخنصره أولاً ثم تابع حتى بلغ الإبهام. قال
الترمذي: حسن غريب صحيح. قوله: ((فضحك رسول الله، وَ(9)، وفي رواية علقمة
عن ابن مسعود: فرأيت النبي وَّر، ضحك. قوله: ((حتى بدت)) أي: ظهرت ((نواجذه))
جمع ناجذ بنون وجيم مكسورة ثم ذال معجمة، وهو ما يظهر عند الضحك من
الأسنان، وقيل: هي الأنياب. وقيل: الأضراس، وقيل: الدواخل من الأضراس التي
في أقصى الحلق، وزاد شيبان بن عبد الرحمن: تصديقاً لقول الحبر، وفي رواية
فضيل: تعجباً وتصديقاً له، وعند مسلم: تعجباً مما قال الحبر تصديقاً له، وفي رواية
جرير عنده: وتصديقاً له، بزيادة: واو، وأخرجه ابن خزيمة من رواية إسرائيل عن
منصور: حتى بدت نواجذه تصديقاً له.
ثم الكلام هنا في مواضع.
الأول: في أمر الإصبع، قال ابن بطال: لا يحمل الإصبع على الجارحة بل يحمل
على أنه صفة من صفات الذات لا يكيف ولا يحدد وهذا ينسب إلى الأشعري، وعن
ابن فورك: يجوز أن يكون الإصبع خلقاً يخلقه الله فيحمل ما يحمل الإصبع، ويحتمل
أن يراد به القدرة والسلطان. وقال الخطابي: لم يقع ذكر الإصبع في القرآن ولا في
حديث مقطوع به، وقد تقرر أن اليد ليست جارحة حتى يتوهم من ثبوتها ثبوت
الأصابع، بل هو توقيف أطلقه الشارع فلا يكيف ولا يشبه، ولعل ذكر الأصابع من
تخليط اليهود، فإن اليهود مشبهة وفيما يدعونه من التوراة ألفاظ تدخل في باب التشبيه
ولا تدخل في مذاهب المسلمين، ورد عليه إنكاره ورود الإصبع لوروده في عدة
أحاديث. منها: حديث مسلم: إن قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن، قيل:
هذا لا يرد عليه لأنه إنما نفى القطع، وفيه نظر لا يخفى، أقول: لا يمنع ثبوت الإصبع
الذي هو غير الجارحة، فكما ثبت اليد أنها غير جارحة فكذلك الإصبع.
الموضع الثاني: في تصديق النبي، وَّر، إياه، قال الخطابي: قول الراوي تصديقاً
له، ظن منه وحسبان وروى هذا الحديث غير واحد من أصحاب عبد الله فلم يذكروا
فيه: تصديقاً له، وقال القرطبي في (المفهم): وأما من زاد: تصديقاً له، فليس بشيء

١٦٣
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٠)
فإن هذه الزيادة من قول الراوي وهي باطلة لأن النبي #﴿ لا يصدق المحال، وهذه
الأوصاف في حق الله تعالى محال، وطول الكلام فيه ثم قال: ولئن سلمنا أن النبي ◌َله
صرح بتصديقه لم يكن ذلك تصديقاً في المعنى بل في اللفظ الذي نفله من كتابه عن
نبيه، ويقطع بأن ظاهره غير مراد.
الموضع الثالث: في ضحك النبي ◌َّر، قال القرطبي: وضحك النبي ◌َّو إنما هو
للتعجب من جهل اليهودي، فظن الراوي أن ذلك التعجب تصديق، وليس كذلك، وقال
ابن باطل: حاصل الخبر أنه ذكر المخلوقات وأخبر عن قدرة الله جميعاً، فضحك
النبي ◌َّ تعجباً من كونه يستعظم ذلك، في قدرة الله تعالى.
الموضع الرابع: في أن النبي ◌َّ﴿ ما كان يضحك إلا تبسماً، وهنا ضحك حتى
بدت نواجذه، وهو قهقهة. قال الكرماني: كان التبسم هو الغالب، وهذا كان نادراً،
أو: المراد بالنواجذ الأضراس مطلقاً.
الموضع الخامس: في الحكمة في قراءته وَ﴿ قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ
قَدْرِهِةِ﴾ [الأنعام: ٩١، وغيرها] فقيل: أشار بهذا إلى أن الذي قاله اليهودي يسير في جنب ما
يقدر عليه، أي: ليس قدرته بالحد الذي ينتهي إليه الوهم أو يحيط به الحد والبصر،
وقال الخطابي: الآية محتملة للرضاء والإنكار، وقال القرطبي: ضحكه وَ * تعجباً من
جهل اليهودي فلذلك قرأ هذه الآية: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهٍِ﴾ [الأنعام: ٩١، وغيرها] أي:
ما عرفوه حق معرفته وما عظموه حق عظمته.
[٧٤١٥/٤٤ - حدّثنا عمر بن حفص بن غياثٍ، حدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا الأعمشُ سمعتُ
إبراهيمَ قال: سمعتُ علقمةَ يقول قال عبد الله جاء رجلٌ إلى النبيّ وَّر من أهلِ الكتاب فقال:
يا أبا القاسم إنَّ الله يُمسكُ السمواتِ على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر والثرى على
إصبع، والخلائق على إصبع ثم يقول: أنا الملك أنا الملك فرأيتُ النبيّ ◌َّو ضحك حتى
بَذْت نواجذُهُ، ثم قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهٍِ﴾] [الأنعام: ٩١، وغيرها]. [انظر الحديث ٤٨١١
وأطرافه].
٢٠ - بابُ قَوْلِ النبيِّ وَّرَ: ((لا شَخْصَ أغْيَرُ مِنَ الله))
أي: هذا باب في قول النبي، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: ((لا شخص أغير
من الله)) ووقع في بعض النسخ: باب قول النبي، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: لا
أحد أغير من الله، وقال عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك: لا شخص أغير من الله،
وابن بطال غير قوله: لا شخص بقوله: لا أحد، وعليه شرح. وقال: اختلف ألفاظ هذا
الحديث فلم يختلف في حديث ابن مسعود أنه بلفظ: لا أحد، فظهر أن لفظ: شخص،
جاء في موضع: أحد، فكان من تصرف الراوي. قلت: اختلاف ألفاظ الحديث هو أن
في رواية ابن مسعود: ما من أحد أغير من الله، وفي رواية عائشة: ما أحد أغير من الله،

١٦٤
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٠)
وفي رواية أسماء: لا شيء أغير من الله، وفي رواية أبي هريرة: إن الله تعالى يغار، كل
ذلك مضى في كتاب النكاح في: باب الغيرة، ورواية ابن مسعود مبينة أن لفظ:
الشخص، موضوع موضع: أحد، وقال الداودي: في قوله: ((لا شخص أغير من الله))
لم يأت متصلاً ولم تتلق الأمة مثل هذه الأحاديث بالقبول، وهو يتوقى في الأحكام التي
لا تلجىء الضرورة الناس إلى العمل به. وقال الخطابي: إطلاق الشخص في صفات الله
غير جائز لأن الشخص إنما يكون جسماً مؤلفاً، وخليق أن لا تكون هذه اللفظة
صحيحة، وأن تكون تصحيفاً من الراوي وكثير من الرواة يحدث بالمعنى وليس كلهم
فقهاء، وفي كلام آحاد الرواة جفاء وتعجرف. وقال بعض كبار التابعين: نعم المرء ربنا
لو أطعناه ما عصانا، ولفظ المرء إنما يطلق على الذكور من الآدميين، فأرسل الكلام
وبقي أن يكون لفظ الشخص جرى على هذا السبيل فاعتوره الفساد من وجوه: أحدها :
أن اللفظ لا يثبت إلاَّ من طريق السمع. والثاني: إجماع الأمة على المنع منه. والثالث:
أن معناه أن يكون جسماً مؤلفاً فلا يطلق على الله، وقد منعت الجهمية إطلاق الشخص
مع قولهم بالجسم فدل ذلك على ما قلناه من الإجماع على منعه في صفته، عز وجل .
قوله: لا شخص، كلمة: لا، لنفي الجنس، و: أغير، مرفوع خبره، و: أغير، أفعل
تفضيل من الغيرة وهي الحمية والأنفة. وقال عياض: الغيرة مشتقة من تغير القلب
وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص، وأشد ذلك ما يكون بين
الزوجين، هذا في حق الآدمي، وأما في حق الله فيأتي عن قريب. قوله: وقال عبيد الله
ابن عمرو - بتصغير العبد - وبفتح العين في عمرو بن أبي الوليد الأسدي مولاهم
الرقي، يروي عن عبد الملك هو ابن عمير بن سويد الكوفي وهو أول من عبر نهر
جيحون نهر بلخ على طريق سمرقند مع سعيد بن عثمان بن عفان، خرج غازياً معه ومات
سنة ست وثلاثين ومائة، وعمره يوم مات مائة سنة وثلاث سنين. وقال الخطابي: انفرد .
عبيد الله عن عبد الملك ولم يتابع عليه، ورد بعضهم على الخطابي بقوله: إنه لم
يراجع (صحيح مسلم): ولا غيره من الكتب التي وقع فيها هذا اللفظ من غير رواية
عبيد الله بن عمرو، ورد الروايات الصحيحة والطعن في أئمة الحديث الضابطين مع
إمكان توجيه ما رووا من الأمور التي أقدم عليها كثير من غير أهل الحديث، وهو
يقتضي قصور فهم من فعل ذلك منهم، ومن ثمة قال الكرماني: لا حاجة لتخطئة الرواة
الثقاة بل حكم هذا حكم سائر المتشابهات: إما التفويض وإما التأويل. انتهى. قلت: هذا
وقع في عين ما أنكر عليه، والخطابي لم ينكر هذه اللفظة وحده، وكذلك أنكرها
الداودي وابن فورك والقرطبي، قال: أصل وضع الشخص في اللغة لجرم الإنسان
وجسمه، واستعمل في كل شيء ظاهر، يقال: شخص الشيء إذا ظهر، وهذا المعنى
محال على الله. انتهى. فكلامه يدل على أنه لا يرضى بإطلاق هذه اللفظة على الله وإن

١٦٥
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٠)
كان قد أوَّله، والعجب من هذا القائل: إنه أيد كلامه بما قاله الكرماني، مع أنه ينسبه في
مواضع إلى الغفلة وإلى الوهم والغلط، ومن أين ثبت له عدم مراجعة الخطابي إلى
(صحيح مسلم): وغيره؟ وكلامه عام في كل موضع فيه، والسهو والنسيان غير مرفوعين
عن كل أحد يقعان عن الثقات وغيرهم، وفي نسبة الثقات إلى قصور الفهم واقع هو
فيه .
٤٥/ ٧٤١٦ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا أبُو عَوَانَةَ، حدّثنا عَبْدُ المَلِكِ عنْ
ورَّادٍ كاتِبِ المُغِيرَةِ، عنِ المُغِيرَةِ قال: قال سَعْدُ بنُ عُبادَةَ: لَوْ رَأيْتُ رَجُلاً مع امْرَأتي
لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَح، فَبَلَغَ ذَلِكَ رسولَ اللهِ وَّهِ، فقال: ((تَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْد!
والله لأنا أغْيَرُ مِنْهُ، والله أغْيَرُ مِنِّي، ومِنْ أجْلٍ غَيْرَةِ الله حرَّمَ الفَوَاحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ،
ولا أحَدّ أحَبَّ إِلَيْهِ العُذْرُ مِنَ الله، ومِنْ أجْلٍ ذَلِكَ بَعَثَ المُبَشِّرِينَ والمُنْذَرِينَ، ولا أحَدَ أُحَبُّ
إِلَيْهِ المِدْحَةُ مِنَ الله، ومِنْ أجْلِ ذُلِكَ وعَدَ الله الجَنَّةَ)). [انظر الحديث ٦٨٤٦].
مطابقته للترجمة من حيث المعنى ظاهرة، وموسى بن إسماعيل التبوذكي؛ وأبو
عوانة بفتح العين المهملة وبالنون بعد الألف الوضاح بن عبد الله اليشكري،
وعبد الملك هو ابن عمير، وقد مر الآن، ووراد بفتح الواو وتشديد الراء كاتب
المغيرة بن شعبة ومولاه، وسعد بن عبادة بضم العين وتخفيف الباء الموحدة سيد
الخزرج.
والحديث أخرجه البخاري في كتاب النكاح في: باب الغيرة معلقاً. من قوله: قال
وراد ... إلى قوله: والله أغير مني، ثم أخرجه موصولاً في كتاب المحاربين في: باب
من رأى مع امرأته رجلاً فقتله، فقال: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة ...
إلى قوله: والله أغير مني.
قوله: ((غير مصفح)) بضم الميم وسكون الصاد وفتح الفاء وكسرها أي: غير
ضارب بعرضه بل بحده، وقال ابن التين: بتشديد الفاء في سائر الأمهات. قوله: ((والله))
مجرور بواو القسم. قوله: ((لأنا)) مبتدأ دخلت عليه لام التأكيد المفتوحة. وقوله: ((أغير
منه)) خبره. وقوله: ((والله)) مرفوع بالابتداء و: ((أغير مني)) خبره ومعنى غيرة الله الزجر
عن الفواحش والتحريم لها والمنع منها، وقد بين ذلك بقوله: ((ومن أجل غيرة الله حرم
الفواحش)) جمع فاحشة وهي كل خصلة قبيحة من الأقوال والأفعال. قوله: ((ما ظهر
منها)» قال مجاهد: هو نكاح الأمهات في الجاهلية ((وما بطن)) الزنى، وقال قتادة: سرها
وعلانيتها. قوله: ((ولا أحد)) بالرفع لأنه اسم: لا، ((وأحب)) بالنصب لأنه خبره إن
جعلتها حجازية، وترفعه على أنه خبر إن جعلتها تميمية. قوله: ((العذر)) مرفوع لأنه
فاعل: أحب، قال الكرماني: المراد بالعذر الحجة لقوله تعالى: ﴿لِئَلَا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَ

١٦٦
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢١)
اَللَّهِ حُبَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥] وقال صاحب (التوضيح): العذر التوبة والإنابة.
قوله: ((المدحة)) مرفوع لأنه فاعل: ((أحب)) وهو بكسر الميم مع هاء التأنيث وبفتحها مع
حذف الهاء، والمدح الثناء بذكر أوصاف الكمال والإفضال. قوله: ((ومن أجل ذلك وعد
الله الجنة)) كذا فيه بحذف أحد المفعولين للعلم، والمراد به: من أطاعه، وفي رواية
مسلم، وعد الجنة، بإضمار الفاعل وهو الله، وقال ابن بطال: إرادته المدح من عباده
طاعته وتنزيهه عما لا يليق به والثناء عليه ليجازيهم على ذلك.
٢١ - بابٌ ﴿قُلْ أَُّ شَىْءٍ أَكْبُ شَهِدَةً﴾ [الأنعام: ١٩] وسَمَّى الله تعالى نَفْسَهُ: شَيْئاً
﴿قُلِ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١٩] وسَمَّى النبيُّ وَّ﴿ِ القُرْآنَ: شَيئاً، وهْوَ صِفَة مِنْ صِفاتِ الله
وقال: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُمْ﴾ [القصص: ٨٨]
أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَُّ ثَوْءٍ أَكْبُرُ شَهَدَةً﴾ وقال بعضهم: باب،
بالتنوين. قلت: ليس كذلك لأن التنوين يكون في المعرب والمعرب هو المركب الذي
لم يشبه مبنى الأصل، فإذا قلنا مثل ما ذكرنا يأتي التنوين والإعراب. قوله: باب إلى
قوله: شيئاً، كذا وقع في رواية أبي ذر والقابسي، وسقط: باب، لغيرهما من رواية
الفربري، وسقطت الترجمة من رواية النسفي، وذكر قوله: ﴿قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبُرُ شَهَدَةً﴾
وحديث سهل بن سعد بعد أثري أبي العالية ومجاهد في تفسير استوى على العرش،
ووقع عند الأصيلي وكريمة ﴿قُلْ أَيُّ شَقْءٍ أَكْبُ شَهَدَةً﴾ سمى الله نفسه شيئاً ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ قوله:
﴿قُلِ﴾ أي: قل يا محمد، أي شيء، كلمة: أي: استفهامية ولفظ: شيء، أعم العام
لوقوعه على كل ما يصلح أن يخبر عنه. وقال الزمخشري: أي شيء، أي: شهيد أكبر
شهادة، فوضع شيئاً مقام شهيد ليبالغ بالتعميم، ويقال: إن قريشاً أتوا النبي، وَالنار، بمكة
فقالوا: يا محمد! ما نرى أحداً يصدقك فيما تقول، ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى
فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر ولا صفة فأرنا من يشهد لك أنك رسول الله، فأنزل الله
هذه الآية: ﴿قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيِ وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ١٩] على ما أقول. قوله: فسمى الله نفسه
شيئاً يعني: إثباتاً للوجود ونفياً للعدم وتكذيباً للزنادقة والدهرية. قوله: ((وسمى
النبي، وَّ ر، القرآن: شيئاً))، أشار به إلى الحديث الذي أورده من حديث سهل بن سعد
وفيه: أمعك شيء من القرآن؟ وقد مضى في النكاح. قوله: ((وهو صفة)) أي: القرآن
صفة من صفات الله أي: من صفات ذاته، وكل صفة تسمى شيئاً بمعنى أنها موجودة.
قوله: وقال: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَمْ﴾ فهو أنه مستثنى متصل فيجب اندراجه في
المستنثى منه، والشيء يساوي الموجود لغة وعرفاً، وقيل: إن الاستثناء منقطع والتقدير:
لکن هو لا يهلك.

!:
١٦٧
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٢)
٧٤١٧/٤٦ - حدّثنا عبد الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنا مالكٌ، عن أبي حازِمٍ، عنْ
سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، قال النّبِيُّ﴿ لَرَجُلِ: ((أمَعَكَ مِنَ القُرْآن شَيْءٌ؟)) قال: نَعَمْ سُورَةُ كَذَا
وسُورَةُ كَذَا، لِسُورٍ سَمَّاها. [انظر الحديث ٢٣١٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وسمى النبي ◌َّر القرآن شيئاً».
وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار.
والحديث مضى في النكاح بأتم منه. ومضى الكلام فيه.
٢٢ - بابُ ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ﴾ [هود: ٧] ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ﴾
[التوبة: ١٢٩، والنمل: ٢٦]
أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ﴾ في قوله: ﴿وَهُوَ
رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ وذكر هاتين القطعتين من الآيتين الكريمتين تنبيهاً على فائدتين:
الأولى: من قوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ, عَلَى الْمَآءِ﴾ هي لدفع توهم من قال: إن العرش لم
يزل مع الله تعالى، مستدلين بقوله في الحديث: كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه
على الماء. وهذا مذهب باطل، ولا يدل قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ, عَلَى الْمَآءِ﴾ على
أنه حال عليه، وإنما أخبر عن العرش خاصة بأنه على الماء، ولم يخبر عن نفسه بأنه
حال عليه تعالى الله عن ذلك، لأنه لم يكن له حاجة إليه، وإنما جعله ليتعبد به ملائكته
كتعبد خلقه بالبيت الحرام ولم يسمه بيته بمعنى أنه يسكنه، وإنما سماه بيته لأنه الخالق
له والمالك، وكذلك العرش سماه عرشه لأنه مالکه والله تعالی لیس لأولیته حد ولا
منتهى، وقد كان في أوليته وحده ولا عرش معه. والفائدة الثانية: من قوله: ﴿وَهُوَ رَبُّ
الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ لدفع توهم من قال: إن العرش هو الخالق الصانع. وقوله: ﴿رَبُّ
الْعَرْشِ﴾ يبطل هذا القول الفاسد لأنه يدل على أنه مربوب مخلوق، والمخلوق كيف
يكون خالقاً؟ وقد اتفقت أقاويل أهل التفسير على أن العرش هو السرير وأنه جسم ذو
قوائم بدليل قوله، و 18: فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، وهذا صفة المخلوق
لدلائل قيام الحدوث به من التأليف وغيره، وجاء عن عبد الرزاق في (تفسيره): عن
معمر عن قتادة: عرشه من ياقوتة حمراء.
قال أبُو العالِيَّةِ: اسْتَوَى إلى السَّماءِ، ازْتَفَعَ. فَسَوَاهُنَّ: خَلَقَهُنَّ.
أبو العالية رفيع بن مهران الرياحي سمع ابن عباس، وقال الكرماني: أبو العالية
بالمهملة والتحتانية كنية لتابعيين بصريين راويين عن ابن عباس اسم أحدهما: رفيع
- مصغر رفع ضد الخفض، واسم الآخر: زياد بالتحتانية الخفيفة. انتهى. قلت: لم يعين
أيهما قال: استوى إلى السماء ارتفع، وكذلك غيره من الشراح أهمل ولم يبين، والظاهر

١٦٨
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٢)
أنه: رفيع، لشهرته أكثر من زياد، ولكثرة روايته عن ابن عباس. والتعليق المذكور وصله
الطبري عن محمد بن أبان: حدثنا أبو بكر بن عياش عن حصين عن أبي العالية ...
وقد اختلف العلماء في معنى الاستواء فقالت المعتزلة: بمعنى الاستيلاء والقهر والغلبة
كما في قول الشاعر:
قد استوى بشرٌّ على العراق من غير سيف ودم مهراقٍ
بمعنى: قهر وغلب، وأنكر عليهم بأنه لا يقال: استولى، إلاَّ إذا لم يكن مستوليا
ثم استولى، والله عز وجل لم يزل مستولياً قاهراً غالباً، وقال أبو العالية: معنى استوى
ارتفع، وفيه نظر لأنه لم يصف به نفسه، وقالت المجسمة: معناه استقر وهو فاسد لأن
الاستقرار من صفات الأجسام ويلزم منه الحلول والتناهي وهو محال في حق الله تعالى.
واختلف أهل السنة فقال بعضهم: معناه ارتفع مثل قول أبي العالية، وبه قال أبو عبيدة
والفراء وغيرهما، وقال بعضهم: معناه ملك وقدر، وقال بعضهم: معناه علا، وقيل:
معنى الاستواء التمام والفراغ من فعل الشيء ومنه. قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّمُ وَأُسْتَوَ﴾
[القصص: ١٤] فعلى هذا فمعنى استوى على العرش أتم الخلق وخص لفظ العرش لكونه
أعظم الأشياء. وقيل: إن: على، في قوله: ﴿عَلَ الْعَرْشِ﴾ بمعنى: إلى، فالمراد على
هذا: انتهى إلى العرش، أي: فيما يتعلق بالعرش لأنه خلق الخلق شيئاً بعد شيء،
والصحيح تفسير استوى بمعنى: علا، كما قاله مجاهد، على ما يأتي الآن، وهو
المذهب الحق. وقول معظم أهل السنة: لأن الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بالعلي.
واختلف أهل السنة: هل الاستواء صفة ذات أو صفة فعل؟ فمن قال: معناه علا، قال:
هي صفة ذات، ومن قال غير ذلك قال: هي صفة فعل. قوله: ((فسواهن: خلقهن)) هو
من كلام أبي العالية أيضاً. قوله: ((خلقهن)) كذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره:
فسوى خلق، والمنقول عن أبي العالية بلفظ: فقضاهن، كما أخرجه الطبري من طريق
أبي جعفر الرازي عنه في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اُسْتَوَىَ إِلَى السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ٢٩] قال: ارتفع.
وفي قوله: فقضاهن: خلقهن، والذي وقع فسواهن، تغيير وفي تفسير: سوَّى بخلق
نظر، لأن في التسوية قدراً زائداً على الخلق كما في قوله تعالى: ﴿الَّذِى خَلَقَ فَسَوَّى﴾
[الأعلى: ٢].
وقال مُجاهِدٌ: اسْتَوَى عَلَى العَزْشِ.
هذا هو الصحيح، ووصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه.
وقال ابنُ عَبَّاسٍ: المَجِيدُ الكَرِيمُ، والوَدُودُ الحَبِيبُ، يُقال: حَميدٌ مَجِيدٌ، كأنَّهُ فَعيلٌ
مِنْ ماجدٍ، مَحمُودٌ مِنْ حَمِيدٍ.
مطابقته للترجمة من حيث إنه لما ذكر العرش ذكر أن الله وصفه بالمجيد في قوله

:
١٦٩
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٢)
عز وجل: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ [البروج: ١٥] فسر المجيد بالكريم ووصل هذا ابن أبي حاتم
من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وقرىء: ذوا العرش صفة لربك، وقرىء:
المجيد، بالجر صفة للعرش، ومجد الله عظمته ومجد العرش علوه وعظمته. قوله:
والودود الحبيب، ذكر هذا استطراداً لأن قبل قوله: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ
اُلْوَدُودُ﴾ [البروج: ١٥] وفسر الودود بالحبيب، وقال الزمخشري: الودود الفاعل بأهل طاعته
ما يفعله الودود من إعطائهم ما أرادوا. قوله: كأنه فعيل، أي: كأن مجيداً على وزن
فعيل أخَذ من ماجد ومحمود أخذ من حميد، ويروى: من حمد، على صيغة الماضي
وهو الصواب. وقال الكرماني: غرضه أن مجيداً فعيل بمعنى فاعل، وحميداً فعيل
بمعنى محمود. فهو من باب القلب، ويروى: محمود من حمد بلفظ ماضي المجهول
والمعروف، وإنما قال: كأنه، لاحتمال أن يكون حميد بمعنى حامد، والمجيد بمعنى
الممجد. وفي الجملة في عبارة البخاري تعقيد. انتهى. وقال بعضهم: التعقيد في
قوله: محمود من حمد. قلت: سبحان الله كيف يقول هذا القائل التعقيد في قوله:
محمود من حمد، وهذا كلام من لم يذق من علم التصريف شيئاً، بل لفظ: محمود،
مشتق من: حمد، والتعقيد الذي ذكره الكرماني ونسبه إلى البخاري هو قوله: ومحمود
أخذ من حميد، لأن محموداً لم يؤخذ من حميد، وإنما كلاهما أخذا من: حمد،
الماضي. فافهم.
٧٤١٨/٤٧ - حدّثنا عَبْدَانُ، عن أبي حَمْزَةَ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ جامِعِ بنِ شَدَّادٍ،
عنْ صَفْوانَ بنِ مُخْرِزٍ عنْ عمرانَ بنِ حُصَيْنٍ قال: إنِّي عِنْدَ النبيِّ وََّ إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي
تَمِيم، فقال: ((اقْبَلُوا الْبُشْرَى يا بَنِي تَمِيم)» قالُوا: بَشَرْتَنا فأعْطِنا، فَدَخَلَ ناسٌ مِنْ أهْلِ اليَمنِ
فقالَ: (اقْبَلُوا الْبُشْرَى يا أهلَ اليَمن إذْ لَمْ يَقْبَلُها بَنُو تَمِيمٌ)) قالُوا: قَبِلْنا! جِثْنَاكَ لِنَتَفَقََّ في
الدِّينِ ولِنَسْألُكَ عنْ أَوَّلِ هذا الأمْر ما كان؟ قال: ((كان اللهَ وَلَمْ يَكُنُ شَيْءٌ قَبْلَهُ، وكان عَرْشُهُ
عَلى الماءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمُواتِ والأرْضَ، وكَتَبَ في الذِّكْرِ كِلَّ شَيْءٍ»، ثُمَّ أتانِي رَجُلٌ فقال:
يا عِمْرانُ أدْرِكْ ناقَتَك، فَقَدْ ذَهَبَتْ، فانْطَلَقْتُ أطْلُبُها، فإذا السَّرابُ يَنْقَطِعُ دُونَها، وانْمُ الله
لَوَدِذْتُ أنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ ولَمْ أَقُمْ. [انظر الحديث ٣١٩٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان، وأبو حمزة بالحاء
المهملة والزاي محمد بن ميمون، وجامع بن شداد بتشديد الدال المهملة الأولى،
وصفوان بن محرز بضم الميم على صيغة الفاعل من الإحراز.
والحديث مضى في أول كتاب بدء الخلق.
قوله: ((إذ جاء قوم من بني تميم)) وفي رواية المغازي: جاءت بنو تميم، وهو
محمول على إرادة بعضهم، وفي رواية بدء الخلق: جاء نفر من بني تميم، والمراد.

١٧٠
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٢)
وفد تمیم، كما صرح به ابن حبان في روايته. ((اقبلوا البشرى)) وفي رواية أبي عاصم:
((أبشروا يا بني تميم)). قوله: ((بشرتنا)) أي: بالجنة ونعيمها، أعطنا شيئاً، وفي المغازي،
فقالوا: أما إذا بشرتنا فأعطنا، وفيها: فتغير وجهه، وعند أبي نعيم في (المستخرج):
كأنه كره ذلك، وفي رواية في المغازي: فرئي ذلك في وجهه، وفيها: فقالوا: يا رسول
الله! بشرتنا، وهو دال على إسلامهم، قيل: بنو تميم قبلوها حيث قالوا: بشرتنا. غاية
ما في الباب أنهم سألوا شيئاً. وأجيب بأنهم لم يقبلوها حيث لم يهتموا بالسؤال عن
حقائقها وكيفية المبدأ والمعاد، ولم يعتنوا بضبطها وحفظها، ولم يسألوا عن موجباتها
وعن الموصلات إليها. وقيل: المراد بهذه البشارة أن من أسلم نجا من الخلود في
النار، ثم بعد ذلك يترتب جزاؤه على وفق عمله إلاَّ أن يعفو الله. قوله: ((فأعطنا)) زعم
ابن الجوزي أن القائل: ((أعطنا)» هو الأقرع بن حابس التميمي. قوله: ((فدخل ناس من
أهل اليمن)) وفي رواية حفص: ثم دخل عليه، وفي رواية أبي عاصم: فجاءه ناس من
أهل اليمن. قوله: ((عن أول هذا الأمر)) أي: ابتداء خلق العالم والمكلفين. قوله: ((ما
كان؟)) ما للاستفهام. قوله: ((ولم يكن شيء قبله)) حال، قاله الطيبي، وعند الكوفيين:
خبر والمعنى يساعده إذ التقدير: كان الله منفرداً، وقد جوز الأخفش دخول الواو في
خبر: كان وأخواتها، نحو: كان زيد وأبوه قائم. قوله: ((وكان عرشه على الماء)) قال
الكرماني: عطف على: كان الله، ولا يلزم منه المعية، إذ اللازم من الواو هو الاجتماع
في أصل الثبوت وإن كان بينهما تقديم وتأخير. وقال شيخ شيخي الطيبي، طيب الله
ثراهما: لفظ: كان، في الموضعين بحسب حال مدخولها، فالمراد بالأول الأزلية
والقدم، وبالثاني: الحدوث بعد العدم. قوله: ((في الذكر)) أي: اللوح المحفوظ. قوله:
((أدرك ناقتك فقد ذهبت)) وفي رواية أبي معاوية: انحلت ناقتك من عقالها. قوله:
((دونها)) أي: كانت الناقة من وراء السراب بحيث لا بد من المسافة السرابية للوصول
إليها، والسراب بالسين المهملة الذي يراه الإنسان نصف النهار كأنه ماء. قوله: ((وايم
الله))، يمين تقدم معناه غير مرة. قوله: ((لوددت)) ... إلى آخره، الود المذكور تسلط
على مجموع ذهابها وعدم قيامه، لا على أحدهما فقط، لأن ذهابها كان قد تحقق
بانفلاتها، أو المراد بالذهاب الفعل الكلي، قاله بعضهم، وفي الأخير نظر لا يخفى.
٧٤١٩/٤٨ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَ، عنْ هَمَّامٍ
حدّثنا أبُو هُرَيْرَةَ عنِ النّبِيِّ وَ ﴿ قال: ((إِنَّ يَمِينَ الله مَلأى، لا يَغِيضُها نَفَقَةٌ سَخَّاءُ اللّيْلِ
والنَّهَارَ، أَرَأيْتُمْ ما أَنْفَقَ مُنْذُ خَلقَ السَّمُواتِ والأرْضَ؟ فإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ ما فِي يَمِينِهِ، وعَرْشُهُ
عَلى الماءِ وبِيَدِهِ الأَخْرَى الفَيْضُ - أو القَبْضُ - يَرْفَعُ ويَخْفِضُ)). [انظر الحديث ٤٦٨٤
وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وعرشه على الماء)).

١٧١
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٢)
وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وعبد الرزاق بن همام، ومعمر بن راشد،
وهمام بفتح الهاء وتشديد الميم ابن منبه أخو وهب بن منبه، وكان أكبر من وهب.
ومضى نحوه عن قريب من رواية الأعرج عن أبي هريرة ومضى شرحه هناك.
قوله: ((وعرشه على الماء)» ليس المراد بالماء ماء البحر بل هو ما تحت العرش،
والواو فيه للحال. قوله: ((الفيض)) بالفاء والياء آخر الحروف، ((والقبض)) بالقاف والباء
الموحدة، وكلمة: أو، ليست للترديد بل للتنويع. قال الكرماني يحتمل أن يكون شكاً
من الراوي، والأول أولى.
٤٩/ ٧٤٢٠ - حدّثنا أحمَدُ، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكْرِ المُقَدَّمِيُّ، حدثنا حَمَّادُ بنُ
زَيْدٍ، عنْ ثابتٍ عنْ أَنَسٍ قال: جاءَ زَيْدُ بنُ حارِثَةَ يَشْكو فَجَعَل النبيُّ وَهِ يَقُولُ: ((اتَّق الله
وأمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ)).
قالَتْ عَائِشَةُ: لو كان رسولُ اللهِ وَ﴿ كاتِماً شَيْئاً لَكَتَمَ هُذِهِ، قال: فكانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ
على أزواجِ النبيِّ وَّهِ تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أهالِيكُنَّ وزَوَّجَنِي الله تعالى مِنْ فَوْقِ سَبْعٍ سَمُواتٍ.
وعنْ ثابتٍ ﴿وَتُخْفِى فِ نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ [الأحزاب: ٣٧] نَزَلَتْ في
شَأْنٍ زَيْنَبَ وزَيْدِ بنِ حارِثَةَ. [انظر الحديث ٤٧٨٧].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((من فوق سبع سموات)) لأن المراد من فوق سبع
سموات هو العرش، ويؤيده ما رواه أبو القاسم التيمي في (كتاب الحجة): من طريق
داود بن أبي هند عن عامر الشعبي قال: كانت زينب تقول للنبي، وَله: أنا أعظم نسائك
عليك حقّاً، أنا خيرهن منكحاً، وأكرمهن سفيراً، وأقربهن رحماً، زوجنيك الرحمن من
فوق عرشه، وكان جبريل، عليه السلام، هو السفير بذلك، وأنا ابنة عمتك وليس لك
من نسائك قريبة غيري.
وشيخ البخاري أحمد، كذا وقع لجميع الرواة غير منسوب وذكر أبو نصر
الكلاباذي أنه أحمد بن سيار المروزي، وذكر الحاكم أنه أحمد بن النضر النيسابوري،
وهو المذكور في سورة الأنفال. وقال صاحب (التوضيح): قال فيه ابن البيع: هو أبو
الفضل أحمد بن نصر بن عبد الوهاب النيسابوري، وقال غيره: هو أبو الحسن
أحمد بن سيار بن أيوب بن عبد الرحمن المروزي، واقتصر عليه صاحب (الأطراف)
نقلاً، روى عنه النسائي ومات سنة ثمان وستين ومائتين، وقال جامع (رجال
الصحيحين): أحمد غير منسوب حدث عن أبي بكر بن محمد المقدمي في التوحيد
وعن عبيد الله بن معاذ في تفسير سورة الأنفال، روى عنه البخاري، يقال: إنه أحمد بن
سيار المروزي فإنه حدث عن المقدمي، فأما الذي حدث عن عبيد الله بن معاذ فهو
:

١٧٢
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٢)
أحمد بن النصر بن عبد الوهاب، على ما حكاه أبو عبد الله بن البيع عن أبي عبد الله
الأخرم، وهو حديث آخر.
والحديث ذكره المزي في الأطراف.
قوله: ((جاء زيد بن حارثة)) بالحاء المهملة وبالثاء المثلثة، مولى رسول الله وَله .
قوله: ((يشكو)) أي: من أخلاق زوجته زينب بنت جحش، وقال الداودي: الذي شكاه
من زينب وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله وير كان من لسانها، وهم يرون
أنه ابن رسول الله - * فلما أراد طلاقها قال له وَلّ: ﴿أَمْسِكَ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ [الأحزاب: ٣٣]
وكان رسول الله وَ الله يحب طلاقه إياها، فكره أن يقول له: طلقها، فيسمع الناس بذلك.
قوله: ((قالت عائشة)) موصول بالسند المذكور وليس بتعليق، كذا وقع في
الأصول: قالت عائشة لو كان رسول الله، وَ*، كاتماً شيئاً لكتم هذه أي الآية، وهي:
﴿وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاَللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَنَّهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧] وقال
الداودي: وقال أنس: لو كان ... الخ موضع: وقالت عائشة، واقتصر عياض في
(الشفاء) على نسبته إلى عائشة وأغفل حديث أنس هذا، وهو عند البخاري وفي (مسند
الفردوسي) من وجه آخر: عن عائشة من لفظه وَله: لو كنت كاتماً شيئاً من الوحي ..
الحديث. قوله: ((أهاليكن)) الأهالي جمع أهل على غير القياس، والقياس: أهلون،
وأهل الرجل امرأته وولده وكل من في عياله، وكذا كل أخ أو أخت أو عم أو ابن عم أو
صبي أجنبي يعوله في منزله. وعن الأزهري: أهل الرجل أخص الناس به ويكنى به عر
الزوجة، ومنه: وسار بأهله، وأهل البيت سكانه، وأهل الإسلام من تدين به، وأهل
القرآن من يقرأونه ويقومون بحقوقه. قوله: ((من فوق سبع سموات)) لما كانت جهة العلو
أشرف من غيرها أضيفت إلى فوق سبع سموات، وقال الراغب: فوق، يستعمل في
المكان والزمان والجسم والعدد والمنزلة والقهر. فالأول: باعتبار العلو ويقابله تحت
نحو ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥].
والثاني: باعتبار الصعود والانحدار نحو: ﴿إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقَكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنَكُمْ﴾
[الأحزاب: ١٠]. والثالث: في العدد نحو: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَآءٍ فَوْقَ أُثْنَتَيْنِ﴾ [النساء: ١١].
والرابع: في الكبر والصغر، ك قوله: ﴿بَعُوضَةُ فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦]. والخامس: يقع
تارة باعتبار الفضيلة الدنيوية نحو: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ [الزخرف: ٣٢].
والأخروية نحو: ﴿وَالَّذِينَ أَتَّقَوْاْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ اُلْقِيَامَةِ﴾ [البقرة: ٢١٢]. والسادس: نحو قوله
تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ،﴾ [الأنعام: ١٨، ٦١] ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠].
قوله: ((وعن ثابت)) أي: البناني، وهو موصول بالسند المذكور. قوله: ﴿مَا اُللَّهُ
مُبْدِيهِ﴾ أي: مظهره، والذي كان أخفى في نفسه هو علمه بأن زيداً سيطلقها ثم ينكحها،

١٧٣
٢٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٢)
والله أعلمه بذلك، والواو في: ﴿وَتُخْفِى فِ نَفْسِكَ﴾ وفي ﴿ وَغَخْشَى النَّاسَ﴾ للحال أي:
تقول لزيد: أمسك عليك زوجك، والحال أنك تخفي في نفسك أن لا يمسكها. وقال
الزمخشري: يجوز أن تكون: واو، العطف كأنه قيل: وإذ تجمع بين قولك أمسك
وإخفاء خلافه خشية الناس، والله أحق أن تخشاه.
٧٤٢١/٥٠ - حدّثنا خَلاَّدُ بنُ يَخيى، حدثنا عِيسَى بنُ طَهْمانَ قال: سَمِعْتُ
أَنَسَ بنَ مالِكِ، رضي الله عنه، يَقُولُ: نَزَلَتْ آيَةُ الحِجابِ فِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَخْشٍ، وأطعَمَ
عَلَيْها يَوْمَئِذٍ خُبْزاً ولَحْماً، وكانَتْ تَفْخَرُ عَلى نِساءِ النبيِّ وَّهِ وكانَتْ تَقُولُ: إنَّ الله أنكَحَنِي
فِي السَّماءِ.
[انظر الحديث ٤٧٩١ وأطرافه].
مطابقته للجزء الثالث للترجمة. وهو قول أبي العالية: ((استوى إلى السماء)) وهنا
قوله: ((في السماء».
وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام وبالدال المهملة ابن يحيى السلمي بضم
السين المهملة وفتح اللام الكوفي ثم المكي، وعيسى بن طهمان بفتح الطاء المهملة
وسكون الهاء البكري البصري.
--
وهذا هو الحديث الثالث والعشرون من ثلاثيات البخاري وهو آخر الثلاثيات.
والحديث أخرجه النسائي في عشرة النساء عن إسحاق بن إبراهيم وفي النكاح عن
أحمد بن يحيى الصوفي وفي النعوت عن إسحاق بن إبراهيم عن يحيى بن آدم.
قوله: ((آية الحجاب)) هي ﴿يَّأَيُّهَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِ﴾ [الأحزاب: ٥٣]
الآية. قوله: ((عليها)) أي: على وليمتها. قوله: ((وأنكحني)) حيث قال الله تعالى:
﴿زَوَّجْنَكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧]. قوله: ((في السماء)) وجه هذا أن جهة العلو لما كانت أشرف
أضيفت إليها، والمقصود علو الذات والصفات وليس ذلك باعتبار أنه محله أو جهته،
تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
٥١/ ٧٤٢٢ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، حدّثنا أبُو الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ،
عن أبي هُرَيْرَةَ عنِ النَّبِيِّ نََّ قال: ((إنَّ الله لمَّا قَضَى الخَلْقَ كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ، إِن
رخمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي)). [انظر الحديث ٣١٩٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة فى قوله: ((فوق عرشه)).
وأبو اليمان الحكم بن نافع، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان،
والأعرج عبد الرحمن بن هرمز.
والحديث من أفراده.

١٧٤
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٢)
قوله: ((لما قضى الخلق))، أي: لما أتمه وأنفذه. قوله: «كتب عنده))، أي: أثبت
في اللوح المحفوظ، وقال الخطابي: المراد بالكتاب أحد شيئين: إما القضاء الذي قضاه
ك قوله: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَ أَنَا وَرُسُلِىَّ﴾ [المجادلة: ٢١] أي: قضى ذلك ويكون معنى
قوله: ((فوق عرشه))، أي: عنده علم ذلك فهو لا ينساه ولا يبدله، كقوله عز وجل: ﴿لَّا
يَضِلُّ رَبِّ وَلَا يَنَسَى﴾ [طه: ٥٢]. وإما اللوح المحفوظ الذي فيه ذكر أصناف الخلق وبيان
أمورهم وآجالهم وأرزاقهم وأحوالهم، ويكون معنى: عنده فوق العرش ذكره وعلمه.
قوله: ((فوق عرشه))، صفة الكتاب، وقيل: إن: فوق، هنا بمعنى: دون، كما جاء في
قوله تعالى: ﴿بَعُوضَةٌ فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦] قيل: هو بعيد ولم يبين وجه بعده،
وقيل: فوق هنا زائدة كما في قوله: ﴿فَضْرِبُواْ فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال: ١٢]. قوله:
((غضبي)) الغضب والرحمة في صفاته تعالى يرجعان إلى معنى واحد وهو أن الرحمة
كناية عن إيصال ثوابه إلى عبده ومجازاته به، والغضب يراد به لازمه وهو الانتقام يعاقبه
على قدر استحقاقه .
٧٤٢٣/٥٢ - حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، حدثني مُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحِ قال: حدثني أبي
حدّثني هِلاَّلْ، عنْ عَطاءٍ بن يَسارٍ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عنِ النَّبِيِّ نَّه قال: ((مَنْ آمَنَ بِاللّه ورسُولِهِ
وأقامَ الصَّلاَةَ وصامَ رَمَضَانَ، كانَ حَقّاً عَلى الله أنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، هاجَرَ في سَبِيلِ اللهِ أوْ جَلَّسَ
في أرضِهِ الّتي وُلِدَ فِيها». قالُوا: يا رسولَ الله! أَفَلاَ نُنَبِّىءُ النَّاسَ بِذَلِكَ؟ قال: ((إنَّ في الجَنَّةِ
مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَذَّها الله لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، كُلُّ دَرَجَتَيْنِ ما بَيْتَهُمَا كَما بَيْنَ السَّماءِ والأرضِ،
فإذا سألْتُمُ الله فَسَلُوهُ الفِرْدَوْسَ، فإِنَّهُ أوْسَطُ الجَنّةِ وأعْلَى الجَنّةِ، وفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمُنِ، ومِنْهُ
تَفَجِّرُ أنْهارُ الجَنّةِ».
[انظر الحديث ٢٧٩٠].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وفوقه عرش الرحمن)).
ومحمد بن فليح يروي عن أبيه فليح بن سلمان، وكان اسمه عبد الملك ولقبه
فليح فغلب على اسمه واشتهر به، وهلال بن علي هو هلال بن أبي ميمونة، وهلال بن
أبي هلال المديني، وعطاء بن يسار - ضد اليمين ..
والحديث مضى في الجهاد في: باب درجات المجاهدين في سبيل الله، فإنه
أخرجه هناك: حدثنا يحيى بن صالح حدثنا فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن
يسار .... الخ. ومضى الكلام فيه مستوفّى.
قوله: ((كان حقاً على الله تعالى)) احتجت به المعتزلة والقدرية على أن الله يجب
عليه الوفاء لعبده الطائع، وأجاب أهل السنة: بأن معنى الحق الثابت أو هو واجب
بحسب الوعد شرعاً لا بحسب العقل، وهو المتنازع فيه. فإن قلت: لم يذكر الزكاة

١٧٥
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٢)
والحج؟ قلت: لأنهما موقوفان على النصاب والاستطاعة، وربما لا يحصلان له. قوله:
((هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها)) قيل: هذا بعد انقضاء الهجرة بعد
الفتح أو يكون من غير أهل مكة لأن الهجرة لم تكن على جميعهم. قوله: ((أفلا ننبىء
الناس؟)) قال الكرماني: بالخطاب وبالتكلم. قوله: ((كما بين السماء والأرض» اختلف
الخبر الوارد في قدر مسافة ما بين السماء والأرض، فذكر الترمذي: مائة عام، وذكر
الطبراني: خمسمائة عام، وروى ابن خزيمة في التوحيد من صحيحه، وابن أبي عاصم
في كتاب السنة عن ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه، قال: بين السماء الدنيا والتي تليها
خمسمائة عام وبين كل سماء خمسمائة عام، وفي رواية: وغلظ كل سماء مسيرة
خمسمائة عام، وبين السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي وبين الماء
خمسمائة عام، والعرش فوق الماء والله فوق العرش، ولا يخفى عليه شيء من
أعمالكم. قوله: ((الفردوس)) هو البستان. قال الفراء: هو عربي، وعن ابن عزيز أنه
بستان بلغة الروم. قوله: ((فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة)) قيل: الأوسط كيف يكون
أعلى وما هما إلاَّ متنافيان؟ وأجيب: بأن الأوسط هو الأفضل فلا منافاة. قوله:
(تفجر))، بضم الجيم من الثلاثي ومضارع التفجر أيضاً.
٧٤٢٤/٥٣ - حدّثنا يحيى بنُ جَعْفَرٍ، حدّثنا أبُو مُعاوِيّةَ، عنِ الأعمشِ، عنْ
إبْرَاهِيمَ هُوَ التَّيْميُّ عنْ أَبِيهِ عنْ أبي ذَرِّ قال: دَخَلْتَ المَسْجِدَ ورسولُ اللهِوَِّ جالِسٌ، فَلَمَّا
غَرَبَتِ الشَّمْسُ قال: ((يا أبا ذَرْ هَلْ تَذْرِي أيْنَ تَذْهَبُ هذِهِ؟» قال: قُلْتُ: الله ورسولُه أعْلَمُ.
قال: ((فإنّها تَذْهبُ تَسْتَأْذِنُ في السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَها، وكأنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ چِثْتِ،
فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبها ثُمَّ قَرَأ: ذَلِكَ مُسْتَقَرِّ لَهَا)) فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ الله. [انظر الحديث ٣١٩٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إن هذا الحديث فيه أنها تذهب حتى تسجد تحت
العرش، الحديث، وهذا مختصر منه وتقدم تمامه في كتاب بدء الخلق فإنه أخرجه هناك
في: باب صفة الشمس والقمر عن محمد بن يوسف عن سفيان عن الأعمش عن
إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر، رضي الله عنه.
ويحيى بن جعفر بن أعين البخاري البيكندي، وأبو معاوية محمد بن خازم بالخاء
المعجمة والزاي، والأعمش سليمان، وإبراهيم التيمي يروي عن أبيه يزيد بن شريك
التيمي - تيم الرباب - وأبو ذر اسمه جندب بن جنادة على المشهور.
والحديث مضى في مواضع في بدء الخلق كما ذكرنا، وفي التفسير عن الحميدي
وعن أبي نعيم ومضى الكلام فيه.
قوله: ((ذلك مستقر لها في قراءة عبد الله))، أي: ابن مسعود، والقراءة المشهورة:
﴿َتَجْرِى لِمُسْتَقٍَ لَّهَا﴾ [يسَ: ٣٨].

١٧٦
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٢)
٧٤٢٥/٥٤ - حدّثنا مُوسَى عن إبْرَاهِيمَ، حدّثنا ابنُ شِهابٍ، عنْ عُبَيْدٍ بن السَّبَّاقِ أنَّ
زَيْدَ بن ثابتٍ .
وقال اللّيْثُ: حدّثني عبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ خالِدٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنِ ابنِ السَّبَّاقِ أن
زَيْدَ بنَ ثابِتِ حدَّثَهُ قال: أَرْسَلَ إليَّ أَبُو بَكْرٍ فَتَتَبَّعْتُ القُرْآنَ حَتَى وجَدْتَ أَخِرَ سُورَةِ الثَّوْبَةِ
مَعَ أبي خُزَيْمَة الأنْصَارِيِّ، لَمْ أجِدْها مَعَ أحَدٍ غَيْرِهِ. ﴿لَقَدْ جَمَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ
أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] حتَّى خاتِمَةِ بَرَاءَةٌ. [انظر الحديث ٢٨٠٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة عند تمام الآية المذكورة ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩]
وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي، وإبراهم هو ابن سعد وهو سبط عبد الرحمن بن
عوف، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، وعبيد - مصغر عبد - ابن السباق
بالسين المهملة وتشديد الباء الموحدة الثقفي، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي
والي مصر.
والحديث مضى في آخر تفسير سورة التوبة مطولاً .
قوله: ((وقال الليث)) تعليق، ومر هناك من وصله عن سعيد بن عفير: حدثنا الليث
به. قوله: ((مع أبي خزيمة الأنصاري)) هو ابن أوس بن زيد بن أصرم بن زيد بن
ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، واسمه: تيم اللات، شهد بدراً وما بعدها، مات في
خلافة عثمان، رضي الله تعالى عنه. وأبو خزيمة هو الذي جعل الشارع شهادته بشهادة
رجلين، قال الكرماني: فإن قلت: شرط القرآن التواتر فكيف ألحقها به؟ قلت: معناه لم
أجدها مكتوبة عند غيره.
حدّثنا يَحْيِى بِنُ بُكَيْرٍ حدّثنا اللَّيْثُ عنْ يُونسَ بِهِذَا، وقال: مَعَ أبي خَزِيْمَةَ الأنْصاريّ.
هذا طريق آخر عن يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي
المصري عن الليث بن سعد عن يونس بن يزيد، بهذا ... أي بهذا الحديث.
٧٤٢٦/٥٥ - حدّثنا مُعلَّى بنُ أسَدٍ، حدّثنا وُهَيْبٌ، عنْ سَعيد عنْ قَتَادَةَ، عنْ أي
العالِيَةِ عنِ ابن عبّاسٍ، رضي الله عنهما، قال: كانَ النبيُّ ◌َهِ يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ: ((لا إلهَ إلاّ
الله العَلِيمُ الحَليمُ، لا إلهَ إلاَّ الله ربُّ العَرْشِ العَظِيم، لا إلهَ إلا الله ربُّ السَّمُوَاتِ ورِبُّ
الأرضِ وربُّ العَرْشِ الكَرِيمِ)). [انظر الحديث ٦٣٤٥ وطرفيه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((رب العرش العظيم)).
ووهيب هو ابن خالد، وسعيد هو ابن أبي عروبة، وأبو العالية بالعين المهملة
وبالياء آخر الحروف اسمه رفيع مصغراً.
والحديث قد مضى في كتاب الدعوات في: باب الدعاء عند الكرب.

١٧٧
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٢)
قوله: ((الحليم)) الحلم هو الطمأنينة عند الغضب، وحيث أطلق على الله فالمراد
لازمها وهو تأخير العقوبة، ووصف العرش بالعظمة من جهة الكم، وبالكرم أي:
الحسن من جهة الكيف، فهو ممدوح ذاتاً وصفة، وهذا الذكر من جوامع الكلم.
٧٤٢٧/٥٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، حدّثنا سُفْيانُ عنْ عَمْرو بنِ يَحْيِى عنْ
أبِيهِ، عِنْ أبي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ عنِ النبيِّ وَ لَ﴿ قال النبيُّ نَّهِ: ((يَصْعَقُون يَوْمَ القِيامَةِ، فإذا أنا
بِمُوسَى آخِذٌ بِقائِمَةٍ مِنْ قَوائِمِ العَرْشِ)). [انظر الحديث ٢٤١٢ وأطرافه].
٧٤٢٨/٥٧ - وقال المَاحِشُونُ عنْ عَبْدِ الله بنِ الفَضْلِ عنْ أبي سَلَمَة عن أبي هُرَيْرَةَ
عنِ النبيِّ نَّ﴿ قال: ((فَأَكُونُ أوَّلَ مَنْ بُعِثَ، فإذَا مُوسَى آخِذٌ بالْعَرْش)). [انظر الحديث ٢٤١١
وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((العرش)) في الموضعين.
وسفيان هو الثوري، وعمرو بن يحيى يروي عن أبيه يحيى بن عمارة المازني
الأنصاري، وأبو سعيد اسمه سعد بن مالك.
والحديث قد مضى في كتاب الأنبياء، عليهم السلام في: باب قول الله تعالى:
﴿ وَوَعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةُ﴾ [الأعراف: ١٤٢] بعين هذا الإسناد والمتن. وفيه زيادة وهي:
فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور.
قوله: ((يصعقون)) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها: الناس يصعقون، كما في
الباب المذكور وهو الصحيح، والظاهر أن لفظ: الناس، سقط من الكاتب.
قوله: ((قال الماجشون))، بفتح الجيم وضمها وكسرها وهو معرب: ماهكون،
يعني: شبيه القمر، وقيل: شبيه الورد، وهو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ميمون
المدني، وهذا اللقب قد يستعمل أيضاً لأكثر أقاربه، وعبد الله بن الفضل بسكون الضاد
المعجمة الهاشمي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله تعالى عنه. وقال
أبو مسعود الدمشقي في (الأطراف) وتبعه جماعة من المحدثين: إنما روى الماجشون
هذا عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج لا عن أبي سلمة، وقالوا: البخاري وهم في
هذا حيث قال: عن أبي سلمة. وأجيب عن هذا: بأن لعبد الله بن الفضل في هذا
الحديث شيخين، والدليل عليه أن أبا داود الطيالسي أخرج في (مسنده) عن عبد العزيز
ابن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة طرفاً من هذا الحديث، وبهذا يرد
أيضاً على من قال: إن البخاري جزم بهذه الرواية، وهي وهم. قلت: إنما جزم بناء على،
الجواب المذكور، فلذلك قال: ((قال الماجشون)) وإلاَّ فعادته إذا كان مثل هذا غير
مجزوم عنده يذكره بصيغة التمريض، فافهم.

١٧٨
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٣)
٢٣ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤] وقَوْله
جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]
أي: هذا باب في قول الله عز وجل: ﴿تَعْرُجُ الْمَكَبِكَةُ﴾ ... إلى آخره، ذكر
هاتين القطعتين من الآيتين الكريمتين وأراد بالأولى الرد على الجهمية المجسمة في
تَعْرُجُ الْمَلَتِكَةُ وَالزُّوعُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٣ -٤]
تعلقهم بظاهر قوله تعالى: ﴿ذِى الْمَعَارِجِ
وقد تقرر أن الله ليس بجسم فلا يحتاج إلى مكان يستقر فيه، فقد كان ولا مكان وإنما
أضاف المعارج إليه إضافة تشريف، والمعارج جمع معرج كالمصاعد جمع مصعد
والعروج الارتقاء، يقال: عرج بفتح الراء يعرج بضمها عروجاً ومعرجاً، والمعرج
المصعد والطريق الذي تعرج فيه الملائكة إلى السماء، والمعراج شبيه سلم أو درج
تعرج فيه الأرواح إذا قبضت وحيث تصعد أعمال بني آدم. وقال الفراء: المعارج من
نعت الله ووصف بذلك نفسه لأن الملائكة تعرج إليه. وقيل: معنى قوله: ﴿ذِى
اَلْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: ٣] أي: الفواضل العالية. قوله: ﴿وَالرُّوحُ﴾ [المعارج: ٤] اختلف فيه.
فقيل: جبريل، عليه السلام، وقيل: ملك عظيم تقوم الملائكة صفاً ويقوم وحده صفاً،
قال الله عز وجل: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَتْكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨] وقيل: هو خلق من خلق الله
تعالى لا ينزل ملك إلا ومعه اثنان منهم، وعن ابن عباس: إنه ملك له أحد عشر ألف
جناح وألف وجه يسبح الله إلى يوم القيامة. وقيل: هم خلق كخلق بني آدم لهم أيد
وأرجل. وأما الآية الثانية فرد شبهتهم أيضاً لأن صعود الكلم إليه لا يقتضي كونه في
جهة إذ الباري سبحانه وتعالى لا تحويه جهة إذ كان موجوداً ولا جهة، ووصف الكلم
بالصعود إليه مجاز لأن الكلم عرض والعرض لا يصح أن ينتقل. قوله: ((الكلم الطيب»
قيل: القرآن، والعمل الصالح يرفعه القرآن، وعن قتادة: العمل الصالح يرفعه الله عز
وجل، والعمل الصالح أداء فرائض الله تعالى.
وقال أبُو جَمْرَةَ عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: بَلَغَ أبا ذَرِّ مَبْعَثُ النِبِيَِِِّّ، فقال لأخِيهِ: اعْلَمْ لي
عِلْمَ هُذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَأْتِيهِ الخَبرُ مِنَ السَّماءِ.
أبو جمرة بالجيم والراء نضر بن عمران الضبعي البصري، وهذا التعليق مضى
موصولاً في: باب إسلام أبي ذر. قوله: ((اعلم)) من العلم. قوله: ((لي)) أي: لأجلي،
أو من الإعلام أي: أخبرني خبر هذا الرجل الذي بمكة يدعي النبوة.
وقال مِجاهِدٌّ العَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُ الكَلِمَ الطَّيْبِ.
هذا التعليق وصله الفريابي من رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد وهو قول ابن
عباس، وزاد فيه مجاهد: والعمل الصالح، أي: أداء فرائض الله، فمن ذكر الله ولم يؤد
فرائضه رد کلامه على عمله وکان أولى به.

١٧٩
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٣)
يُقالُ: ذِي المَعَارِجِ: المَلاَئِكَةُ تَعْرُجُ إِلَيْهِ.
أي: قال: معنى ذي المعارج الملائكة العارجات. قوله: إليه، أي: إلى الله، ويروى:
إلى الله، أيضاً.
٧٤٢٩/٥٨ - حدّثنا إسماعيلُ، حدّثني مالِكٌ، عن أبي الزّنادِ، عنِ الأعْرَجِ، عنْ
أبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللهِ وَ ﴿ قال: ((يَتَعاقَبُونَ فِيكُمْ مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلاَئِكَةٌ
بالنّهارِ، ويَجْتَمِعُونَ فِي صَلاَةِ العَصْرِ وصَلاَةَ الفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ باتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وهُوَ
أَعْلَمُ بِكُمْ، فَيَقُولُ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبادِي فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وهمْ يُصَلُّونَ، وأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ
◌ُصَلّونَ».
[انظر الحدیث ٥٥٥ وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وأبو الزناد بالزاي والنون
عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز.
والحديث مضى في أوائل كتاب الصلاة في: باب فضل صلاة العصر، فإنه أخرجه
هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك ... إلى آخره، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((يتعاقبون)) أي: يتناوبون وهو نحو أكلوني البراغيث، والسؤال عن التزكية
فقالوا: ((وأتيناهم وهم يصلون)) فزادوا على الجواب إظهاراً لبيان فضيلتهم واستدراكاً لما
قالوا: ﴿أَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠] وأما اتفاقهم في هذين الوقتين فلأنهما
وقتا الفراغ من وظيفتي الليل والنهار، ووقت رفع الأعمال. وأما اجتماعهم فهو من تمام
لطف الله بالمؤمنين ليكونوا لهم شهداء، وأما السؤال فلطلب اعتراف الملائكة بذلك،
وأما وجه التخصيص بالذين باتوا وترك ذكر الذين ظلوا فإما اكتفاءً بذكر اجتماعهما عن
الأخرى، وإما لأن الليل مظنة المعصية ومظنة الاستراحة، فلما لم يعصوا واشتغلوا
بالطاعة فالنهار أولى بذلك، وأما لأن حكم طرفي النهار يعلم من حكم طرف الليل،
فذكره كالتكرار.
٧٤٣٠/٥٩ - وقال خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ، حدثنا سُلَيْمان، حدثني عَبْدُ الله بنُ دِينارٍ، عنْ
أبي صالِحِ عنْ أبي هُريْرَةً قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ
- ولا يَضْعَدُ إلى الله إلاَّ الطَّيْبُ - فإنَّ اللّه يَتَقَبَّلُها بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِيها لِصاحِهِ كما يُرَبِّي أَحَدُكُمْ
فَلُوَّهُ، حتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ)). [انظر الحديث ١٤١٠].
مطابقته للترجمة في قوله: ((ولا يصعد إلى الله إلا الطيب)).
وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام، وسليمان هو ابن بلال، وأبو صالح ذكوان
الزيات.

١٨٠
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٣)
والحديث مضى في أوائل الزكاة في: باب الصدقة من كسب طيب، مسنداً وهذا
معلق. وأخرجه مسلم عن أحمد بن عثمان عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال،
لكن خالف في شيخ سليمان فقال: عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه. قوله: ((وقال
خالد بن مخلد)»، كذا هو عند جميع الرواة، ووقع عند الخطابي في (شرحه): قال أبو
عبد الله البخاري: حدثنا خالد بن مخلد.
قوله: ((بعدل تمرة)) بكسر العين وفتحها بمعنى المثل، وقيل بالفتح: ما عادله من
جنسه، وبالكسر ما ليس من جنسه، وقيل بالعكس، والعدل بالكسر نصف الحمل.
وقال الخطابي: عدل التمرة ما يعادلها في قيمتها، يقال: عدل الشيء مثله في القيمة،
وعدله مثله في المنظر. قوله: ((بيمينه)) فيه معنى حسن القبول، فإن العادة جارية بأن
تصان اليمين عن مس الأشياء الدنية، وليس فيما يضاف إليه تعالى من صفة اليد شمال
لأنها محل النقص والضعف، وقد روي: كلتا يديه يمين، وليست بمعنى الجارحة إنما
هي صفة جاء بها التوقيف فنطلقها ولا نكيفها وننتهي حيث انتهى التوقيف. قوله:
((يتقبلها))، وفي رواية الكشميهني: يقبلها بدون التاء المثناة من فوق. قوله: ((لصاحبه)»
وفي رواية المستملي: لصاحبها، قوله: ((فلوه)) بفتح الفاء وضمها وشدة الواو الجحش
والمهر إذا فطمه.
ورَوَاهُ وزقاءُ عنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ عنْ سَعيدٍ بِنِ يَسارٍ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ ◌َِِّ (( ولا
يَضْعَدُ إلی الله إلا طَيِّبٌ)).
أي: روى الحديث المذكور ورقاء بن عمر بن كليب، أصله من خوارزم، ويقال:
من الكوفة، سكن المدائن عن عبد الله بن دينار عن سعيد بن يسار - ضد اليمين -
وأشار بهذا إلى أن رواية ورقاء موافقة لرواية سليمان بن بلال إلاَّ في الشيخ، فإن
سلميان يروي عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح، وورقاء يروي عن عبد الله بن دينار
عن سعيد بن يسار وفي المتن متفقان إلا في قوله: الطيب، فإن رواية ورقاء طيب بغير
الألف واللام، وهو معنى قول الكرماني: والفرق بين الطريقين أن الطيب في الأول
معرفة وفي الثاني نكرة، واقتصر على هذا الفرق ولم يذكر اختلاف الشيخ. ثم إن تعليق
ورقاء وصله البيهقي من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم عن ورقاء، فوقع عنده:
الطيب، بالألف واللام، وقال في آخره: مثل أحد، عوض: مثل الجبل.
٦٠/ ٧٤٣١ - حدّثنا عَبْدُ الأعلَى بنُ حَمَّدٍ، حدّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع، حدثنا سَعيدٌ،
عِنْ قتادَةَ عنْ أبي العاليَةِ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ أَنَّ نَبِيِّ اللهِ ﴿ كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ عِنْدَ الكَرْبِ: ((لا
إلهَ إلاَّ الله العَظِيمُ الحليمُ، لا إلهَ إلاّ الله رَبُّ العَرْشِ العَظيم، لا إلهَ إلا الله رَبُّ السَّمُواتِ
وربُّ العَرْش الكَرِيمِ)). [انظر الحديث ٦٣٤٥ وطرفيه].