النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (١١)
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن الحسن بلفظ التكبير فيهما ابن علي بن أبي
طالب، رضي الله تعالى عنهم، وكان عبد الله كبير بني هاشم في وقته، وکان من العباد،
وثّقه ابن معين والنسائي وهو من صغار التابعين مات في حبس المنصور سنة ثلاث
وأربعين ومائة وله خمس وسبعون سنة، وليس له ذكر في البخاري إلا في هذا الموضع.
قوله: ((السلمي)) بفتح السين المهملة واللام.
والحديث قد مضى في كتاب التهجد في: باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى،
وفي كتاب الدعوات ومضى الكلام فيه.
قوله: ((الاستخارة)) أي: صلاة الاستخارة ودعائها، وهي طلب الخيرة بوزن العنبة
اسم من قولك اختاره الله. قوله: ((وأستقدرك)) أي: أطلب منك أن تجعل لي قدرة
عليه، والباء في ((بعلمك، وبقدرتك)) يحتمل أن يكون للاستعانة وأن يكون للاستعطاف
كما في قوله تعالى: ﴿رَبِّ بِمَّا أَنْعَمْتَ عَلَىّ﴾ [القصص: ١٧] أي: بحق علمك، ويقال:
قدرت الشيء أقدره بالضم والكسر فمعنى أقدره أجعله مقدوراً لي. قوله: ((ثم يسميه
بعينه)) أي: يذكر حاجته معينة باسمها. قوله: ((ثم رضني به)) أي: اجعلني راضياً به،
فافهم .
١١ - بابُ مُقَلِّب القُلُوبِ. وقَوْلِ الله تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفِدَتَهُمْ وَأَبْصَرَهُمْ﴾
[الأنعام: ١١٠]
أي: هذا باب فيه ذكر مقلب القلوب، هذا على تقدير إضافة الباب إلى مقلب
القلوب، ويجوز قطع الباب عنه ويكون مقلب مرفوعاً أنه خبر مبتدأ محذوف أي: الله
مقلب القلوب، ويكون التقدير: هذا باب يذكر فيه: الله مقلب القلوب، ومعناه مبدل
الخواطر وناقض العزائم، فإن قلوب العباد تحت قدرته يقلبها كيف يشاء. وقال
الكرماني: فإن قلت: لا تحمله على حقيقته بأن يكون معناه يا جاعل القلب قلباً؟ قلت:
لأن مظان استعماله تنبو عنه، وفيه أن أغراض القلب كالإرادة ونحوها بخلق الله تعالى،
وهذا من الصفات الفعلية ومرجعه إلى القدرة، وقيل: سمي القلب به لكثرة تقلبه من
حال إلى حال، قال الشاعر:
وما سمي الإنسان إلاَّ لأنسه ولا القلب إلاَّ أنه يتقلب
٢٠/ ٧٣٩١ - حدّثني سَعيد بنُ سُلَيْمانَ، عن ابنِ المُبارَكِ، عنْ مُوسى بنِ عُقْبَةَ، عنْ
سالِم، عنْ عَبْدِ الله قال: أكْثَرُ ما كان النَّبِيُّ ◌َهِ يَخْلِفُ: ((لا ومُقَلْبِ القُلُوبِ)). [انظر الحديث
٩٦١٧ وطرفه].
طابقته للترجمة ظاهرة. وسعيد بن سليمان الواسطي سكن بغداد يلقب بسعدويه

١٤٢
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (١٢)
يروي عن عبد الله بن المبارك المروزي وعبد الله هو ابن عمر بن الخطاب.
والحديث مضى في القدر عن محمد بن مقاتل وفي الأيمان والنذور عن
محمد بن يوسف عن سفيان، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((لا ومقلب القلوب)) الواو فيه للقسم وبعد لا يقدر نحو: لا أفعل أو لا
أقول وحق مقلب القلوب.
١٢ - باب إنَّ الله مِائَةَ اسْمِ إلاّ واحِداً
قال ابنُ عَبَّاسٍ: ذُو الجلالِ العَظَّمَةِ البِرُّ اللَّطِيفُ
أي: هذا باب فيه إن الله مائة اسم إلاَّ واحداً، وقد مضى في الدعوات: باب الله
مائة اسم غير واحد. قوله: "قال ابن عباس، أي: قال عبد الله بن عباس: تفسير الجلال
العظمة، وفي رواية الكشميهني: ذو الجلال العظيم. قوله: البر اللطيف، أي: قال ابن
عباس: تفسير البر اللطيف.
٢١/ ٧٣٩٢ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، حدثنا أبُو الزّنادِ، عن الأعْرَج،
عن أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ اللهِوَ ﴿ قال: ((إنَّ الله تِسْعَةً وتِسْعِينَ اسْماً، مِائَةً إلاّ واحدةً، مَنْ
أخصاها دَخَلَ الجنَّةَ، أُخْصَيناه: حَفِظْناهُ)). [انظر الحديث ٢٧٣٦ وطرفه].
مطابقته للترجمة من حيث المعنى ظاهرة. وأبو اليمان الحكم بن نافع، وأبو الزناد
بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز.
والحديث مضى في الشروط بعين هذا الإسناد والمتن، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((إلاَّ واحداً» كذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره: إلاَّ واحدة، ولعل
التأنيث باعتبار الكلمة، أو هي للمبالغة في الوحدة نحو: رجل علامة وراوية، وفائدة
مائة إلاَّ واحدة التأكيد ورفع التصحيف لأن تسعة تتصحف بسبعة وتسعين بسبعين
والحكمة في الاستثناء أن الوتر أفضل من الشفع أن الله وتر يحب الوتر. وقال الكرماني:
الغرض من الباب إثبات الأسماء لله تعالى .
واختلفوا فيها: فقيل: الاسم عين المسمى، وقيل: غيره، وقيل: لا هو ولا
غيره، وهذا هو الأصح. وذكر نعيم بن حماد أن الجهمية قالوا: إن أسماء الله تعالى
مخلوقة لأن الاسم غير المسمى وادعوا أن الله كان ولا وجود لهذه الأسماء ثم خلقها
فتسمى بها، قال: قلنا لهم: إِن الله تعالى قال: ﴿سَيِّجِ أَسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] وقال:
﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ﴾ [يونس: ٣] فأخبر أنه المعبود ودل كلامه على اسمه بما دل
به على نفسه، فمن زعم أن اسم الله مخلوق فقد زعم أن الله أمر نبيه أن يسبح مخلوقاً.

١٤٣
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (١٣)
قوله: ((من أحصاها)) أي: من حفظها وعرفها، لأن العارف بها يكون مؤمناً
والمؤمن يدخل الجنة لا محالة. وقيل: أي عدَّدها معتقداً بها، وقيل: أطلق القيام بحقها
والعمل بمقتضاها. قوله: ((أحصيناه: حفظناء)) هذا من كلام البخاري أشار به إلى أن
معنى الإحصاء هو الحفظ، والإحصاء في اللغة يطلق بمعنى الإحاطة بعلم عدد الشيء
وقدره، ومنه ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٨] قاله الخليل، وبمعنى الإطاقة له، قال
تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَّنْ تُخُصُوُ﴾ [المزمل: ٢٠] أي: لن تطيقوه.
١٣ - بابُ السُّؤَالِ بِأسْماءِ الله تعالى والاسْتِعاذَةِ بها
أي: هذا باب في السؤال بأسماء الله تعالى، قال ابن بطال: مقصوده بهذه الترجمة
تصحيح القول بأن الاسم هو المسمى، فلذلك صحت الاستعاذة بالاسم كما تصح
بالذات. قلت: كون الاسم هو المسمى لا يتمشى إلا في الله تعالى، كما نبه عليه
صاحب (التوضيح) هنا حيث قال: غرض البخاري أن يثبت أن الاسم هو المسمى في
الله تعالى على ما ذهب إليه أهل السنة.
٧٣٩٣/٢٢ - حدّثْنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدثني مالِكٌ، عنْ سَعِيدِ بنِ أبي
سَعِيد المَقْبُرِيِّ، عن أبي هُرَيْرَةَ عنِ النّبِيِّ وَِّ قال: ((إذا جاءَ أحَدُكُمْ فِرَاشَهُ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ
ثَوْبِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ وَلْيَقُلِ: بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِيٍ، وبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ
لَها، وإنْ أرْسَلْتَها فاحْفَظُها بِما تَحْفَظُ بِهِ عِبادَكَ الصَّالِحِينَ)). [انظر الحديث ٦٣٢٠].
ذكر في هذا الباب تسعة أحاديث كلها في التبرك باسم الله عز وجل والسؤال به
والاستعاذة. ومطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله: ((باسمك ربي وضعت جنبي وبك
أرفعه)) وقال ابن بطال: أضاف الوضع إلى الاسم والرفع إلى الذات فدل على أن المراد
بالاسم الذات وبالذات يستعان في الوضع والرفع لا باللفظ.
وشيخ البخاري عبد العزيز بن عبدالله بن يحيى بن عمرو بن أويس الأويسي
المدني، يروي عن مالك بن أنس عن سعيد بن أبي سعيد كيسان ونسبته إلى مقبرة
المدينة .
والحديث مضى في كتاب الدعوات ومضى الكلام فيه.
قوله: ((بصنفة ثوبه))، بفتح الصاد المهملة وكسر النون وبالفاء وهو أعلى حاشية
الثوب الذي عليه الهدب، وقيل: جانبه، وقيل: طرفه وهو المراد هنا، قاله عياض،
وقال ابن التين: رويناه بكسر الصاد وسكون النون. والحكمة فيه أنه ربما دخلت فيه حية
أو عقرب وهو لا يشعر ويده مستورة بحاشية الثوب لئلا يحصل في يده مكروه إن كان
هناك شيء، وذكر المغفرة عند الإمساك والحفظ عند الإرسال لأن الإمساك كناية عن

١٤٤
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (١٣)
الموت فالمغفرة تناسبه، والإرسال كناية عن الإبقاء في الحياة فالحفظ يناسبه.
تابَعَهُ يَخيلى وبِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ عنْ عُبَيْدِ الله عنْ سَعِيدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ
النبي آ﴾﴾.
أي: تابع عبد العزيز في روايته عن مالك عن سعيد يحيى بن سعيد القطان وبشر
بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن المفضل بتشديد الضاد المعجمة عن
عبيد الله بن عبد الله العمري عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، ومتابعة يحيى رواها
النسائي عن عمرو بن علي وابن مثنى عن يحيى عن عبيد الله به، ومتابعة بشر بن
المفضل فقد أخرجها مسدد في مسنده.
وزَادَ زُهَيْرٌ وأبُو ضَمْرَةَ وإسْماعِيلُ بن زَكَرِيَّاءَ: عنْ عُبَيْد الله عن سَعيد عن أبِيهِ عنْ
أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ ◌َِّ.
أي: زاد زهير بن معاوية وأبو ضمرة أنس بن عياض وإسماعيل بن زكريا الخلقاني
الكوفي عن عبد الله بن عمر العمري عن سعيد المقبري عن أبيه كيسان عن أبي هريرة
عن النبي ◌َّهر، وأراد بالزيادة هي لفظة: أبيه، أما زيادة زهير فقد مضت في الدعوات
عن أحمد بن يونس، وكذلك أخرجها أبو داود: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا
زهير قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله وَهو: إذا آوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره
فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم ليضطجع على شقه الأيمن .... الحديث، أما زيادة أبي
ضمرة فأخرجها مسلم عن إسحاق بن موسى حدثنا أنس بن عياض هو أبو ضمرة حدثنا
عبيد الله فذكره؛ وأما زيادة إسماعيل بن زكريا فرواها الحارث بن أبي أسامة في مسنده
عن يونس بن محمد عنه.
ورواهُ ابنُ عَجْلانَ عنْ سَعيد عن أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ وَّرِ.
أي: روى الحديث المذكور محمد بن عجلان الفقيه المدني عن سعيد عن أبي
هريرة عن النبي، و9َّ، وكذلك رواه النسائي عن قتيبة عن يعقوب بن عبد الرحمن عن
ابن عجلان عن سعيد به.
تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ والدَّرَاوَزْدِيُّ وَأُسَامَة بنُ حَقْصٍ.
أي: تابع محمد بن عجلان محمد بن عبد الرحمن وعبد العزيز بن محمد
الدراوردي نسبة إلى دراورد قرية بخراسان وأسامة بن حفص المدني يعني: هؤلاء تابعوا
محمد بن عجلان في روايتهم بإسقاط ذكر الأب بين سعيد وبين أبي هريرة، رضي الله
تعالى عنه، أما متابعة محمد بن عبد الرحمن الطفاوي البصري .... وأما متابعة
الدراوردي فأخرجها محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني عنه، وأما متابعة أسامة بن
حفص ....

١٤٥
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (١٣)
٧٣٩٤/٢٣ - حدّثنا مُسْلِمٌ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ عَبْدِ المَلِكِ، عنْ رِبْعِيِّ، عنْ حُذَيْفَةً
قال: كانَ النّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا أَوَى إلى فِرَاشِهِ قال: ((اللَّهُمَّ باسِمِكَ أخيا وأمُوتُ))، وإذَا أَصْبَحَ
قال: ((الحَمْدُ لله الذِي أحيانا بَعْدَ ما أماتنا وإِلَيْهِ النُّشورُ)). [انظر الحديث ٦٣١٢ وطرفيه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((اللهم باسمك أحيا وأموت)).
وعبد الملك بن عمير، وربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين
المهملة وتشديد الياء ابن حراش بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالشين المعجمة
الغطفاني، وكان من العباد يقال: إنه تكلم بعد الموت.
والحديث مضى في الدعوات في: باب وضع اليد اليمنى تحت الخد الأيمن،
ومضى الكلام فيه .
٧٣٩٥/٢٤ - حدّثنا سَعْدُ بنُ حَفْصٍ، حدّثنا شَيْبانُ، عنْ مَنْصُورٍ، عنْ رِبْعِيِّ بنِ
حِرَاشِ. عَنْ خَرَشَةَ بن الحُرِّ، عن أبي ذَرِّ قال: كانَ النبيُّ ◌ََّ إِذَا أخذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قال:
((باسْمِكَ نمُوتُ ونَحْيا)) فإِذَا اسْتَيْقَظَ قال: ((الحَمْدُ لله الّذِي أحيانًا بَعْدَ ما أماتَنَا وإِلَيْهِ النُّشُورُ)».
[انظر الحديث ٦٣٢٥].
مطابقته للترجمة في قوله: ((باسمك نموت ونحیا)).
وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي يقال له: الضخم، وشيبان بن
عبد الرحمن أبو معاوية، ومنصور بن المعتمر، وخرشة بالمعجمتين والراء المفتوحات
ابن الحر بضم الحاء وتشديد الراء الفزاري الكوفي عن أبي جندب بن جنادة على
المشهور.
والحديث مضى في الدعوات عن عبدان عن أبي حمزة.
٧٣٩٦/٢٥ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حدّثنا جَرِيرٌ، عنْ مَنْصُورٍ، عن سالم، عنْ
كُرَيْبٍ، عنِ ابن عبّاسٍ، رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ
أنْ يأْتِيَ أهْلَهُ فقال: باسم الله اللَّهُمَّ جَنَّبْنَا الشَّيْطَانَ، وجَئِّب الشَّيْطَانَ ما رَزَقْتَنا، فإنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ
بَيْنَهُما وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدا)). [انظر الحديث ١٤١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((بسم الله)).
وجرير هو ابن عبد الحميدي، وسالم هو ابن أبي الجعد، وكريب مولى
عبد الله بن عباس.
والحديث مضى في كتاب النكاح عن سعد بن حفص ومر أيضاً في كتاب الوضوء
في: باب التمسية على كل حال وعند الوقاع، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله
عن جرير.

١٤٦
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (١٣)
قوله: ((إن يقدر)) قيل: التقدير أزلي فما وجه أن يقدر؟ وأجيب بأن المراد به
تعلقه. قوله: ((لم يضره شيطان)) ويروى: الشيطان، أي: يكون من المخلصين.
٢٦/ ٧٣٩٧ - حدّثْنَا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَة، حدّثنا فضَيْلٌ، عنْ مَنْصُور، عنْ إِبْرَاهِيمَ،
عنْ هَمَّامِ عنْ عَدِيٍّ بنِ حاتِم قال: سألتُ النبيَّ وَ﴿ قُلْتُ: أُرسِلُ كِلاَبِي المُعَلّمَةَ؟ قال: ((إِذَا
أرْسَلْتَ كِلاَبَكَ المُعلمَةَ وَذُكَرْتَ اسْمَ الله فأمْسَكْنَ فَكُلْ، وإِذَا رَمَيْتَ بِالمِعْرَاضِ فَخَزَقَ
فَكُلْ)).
[انظر الحديث ١٧٥ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وذكرت اسم الله)).
وفضيل - مصغر فضل - بالضاد المعجمة ابن عياض بكسر العين المهملة وتخفيف
الياء آخر الحروف وبالضاد المعجمة ابن موسى أبو علي التميمي اليربوعي، ولد
بسمرقند ونشأ بأبيورد وكتب الحديث بالكوفة وتحول إلى مكة فأقام بها إلى أن مات سنة
سبع وثمانين ومائة، وقبره بمكة مشهور يزار، ومنصور هو ابن المعتمر، وإبراهيم هو
النخعي، وهمام هو ابن الحارث النخعي.
والحديث مضى من وجوه كثيرة في الصيد.
قوله: ((كلابي المعلمة)) هي التي تنزجر بالزجر وتسترسل بالإرسال ولا تأكل منه
مراراً. قوله: ((المعراض)) بكسر الميم سهم بلا ريش ونصل وغالباً يصيب بعرض عوده
دون حده، وقيل: هو نصل عريض له ثقل فإن قتل الصيد بحده فجرحه ذكاه، وهو
معنى: الخزق، بالخاء المعجمة والزاي فيحل أكله، وإن قتل بعرضه فهو وقيذ لأن
عرضه لا يسلك إلى داخله فلا يحل، وخزق بالزاي أي جرح ونفذ وطعن فيه، ولو
صحت الرواية بالراء فمعناه: مرق.
٧٣٩٨/٢٧ - حدّثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَى، حدثنا أبُو خالِدِ الأخْمَرُ قال: سَمِعْتُ
هِشامَ بنَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عنْ أَبِيهِ، عنْ عَائِشَةَ قالَتْ: قالُوا: يا رسولَ الله! إنَّ هُنا أقْواماً حَدِيثاً
عَهْدُهُمْ بِشِرْكِ يأْتُونا بِلُحْمان لا نَذْرِي يَذْكُرُونَ اسْمَ الله عَلَيْها أم لا؟ قال: ((اذْكُرُوا أَنْتُمُ اسْمَ
الله وُلُوا)).
[انظر الحديث ٢٠٥٧ وطرقه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((اذكروا أنتم اسم الله)).
ويوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي سكن بغداد ومات بها سنة خمسين
ومائتين، وأبو خالد اسمه سليمان بن حيان الكوفي.
والحديث أخرجه أبو داود في الذبائح عن يوسف بن موسى نحوه.

١٤٧
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (١٣)
قوله: ((حديثاً)) بالتنوين ((وعهدهم)) مرفوع به. قوله: ((يأتونا)) قال الكرماني:
بالإدغام والفك. قلت: لا إدغام هنا، وإنما هذا على لغة من يحذف نون الجمع بدون
جازم وناصب وأصله: يأتوننا. قوله: ((بلحمان))، بضم اللام جمع لحم. قال الكرماني:
فيه جواز أكل متروك التسمية عند الذبح. قلت كأنه لم يقرأ قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ
مِمَّا لَّ يُذْكَرِ أَسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١].
تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ والدَّرَاوَزْدِيُّ وَأُسَامَةُ بنُ حَقْصٍ .
أي: تابع أبا خالد محمد بن عبد الرحمن الطفاوي وعبد العزيز الدراوردي
وأسامة بن حفص في روايته عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. أما متابعة
محمد بن عبد الرحمن فقد أخرجها البخاري في كتاب البيوع في: باب من لم ير
الوساوس ونحوها من الشبهات، فإنه أخرجه عن أحمد بن المقدام العجلي عن
محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ... الحديث.
وأما متابعة الدراوردي فأخرجها محمد بن يحيى العدني عنه. وأما متابعة أسامة بن
حفص فقد أخرجها البخاري أيضا في كتاب الصيد في: باب ذبيحة الأعراب ونحوهم
عن محمد بن عبيد الله عن أسامة بن حفص المدني عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة ... الحديث.
٧٣٩٩/٢٨ - حدّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ، حدّثنا هِشْامٌ، عنْ قَتادَةَ عنْ أَنَسٍ قال:
ضَخَّى النّبِيُّ ◌َهَ بِكَبْشِيْنِ يُسَمِّي ويُكَبِّرُ. [انظر الحديث ٥٥٥٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((يسمي)) وهشام هو ابن عبد الله الدستوائي.
والحديث أخرجه أبو داود في الأضاحي عن مسلم بن إبراهيم.
قوله: ((يسمي) أي: يذكر اسم الله مثل البسملة. قوله: ((ويكبر)) أي: يقول: الله
أكبر.
٧٤٠٠/٢٩ - حدّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنِ الأسْوَدِ بنِ قَيْسٍ، عنْ
جُنْدَبِ أَنّهُ شَهِدَ النّبِيِّ وَهَ يَوْمَ النَّخْرِ صَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فقال: ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ
مَكَانَهَا أُخْرِى، ومَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ باسْمِ الله)). [انظر الحديث ٩٨٥ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وهو قوله: ((فليذبح باسم الله)).
والحديث مضى في العيد في: باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد، فإنه
أخرجه هناك عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة عن الأسود عن جندب ... الحديث،
ومضى الكلام فيه.
٧٤٠١/٣٠ - حدّثنا أبُو نُعَيْم، حدثنا وَزْقاءُ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دِينارٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ،

١٤٨
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (١٤)
رضي الله عنهما، قال: قال النّبيُّ وَّهِ: ((لا تَخْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، ومَنْ كان حالِفاً فَلْيَخلِفْ بالله)).
[انظر الحديث ٢٦٧٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فليحلف بالله)) وأبو نعيم الفضل بن دكين، وورقاء
مؤنث الأورق ابن عمر الخوارزمي.
والحديث قد مضى في كتاب الإيمان.
قوله: ((لا تحلفوا بآبائكم)) كانوا يحلفون بهم فنهاهم عن ذلك، قيل: ثبت أنه وَّه
قال: أفلح وأبيه. وأجيب بأنها كلمة تجري عل اللسان عموداً للكلام ولا يقصد بها
اليمين، والحكمة في النهي هي أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة
مختصة بالله تعالى، وهكذا حكم غير الآباء من سائر المخلوقات.
١٤ - بابُ ما يُذْكَرُ في الذَّاتِ والنِّعوتِ وأسامِي الله، وقال خُبَيْبٌ: وذُلِكَ
في ذاتِ الإِلهِ، فَذَكَرَ الذَّاتَ باسْمِهِ تعالى
أي: هذا باب في بيان ما يذكر في الذات، يريد ما يذكر في ذات الله ونعوته: هل هو
كما يذكر أسامي الله؟ يعني: هل يجوز إطلاقه كإطلاق الأسامي أو يمنع؟ والذي يفهم من
كلامه أنه لا يمنع، ألا يرى كيف استشهد على ذلك بقول خبيب، بضم الخاء المعجمة
وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الأخرى ابن عدي الأنصاري قوله :
وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلوٍ ممزع
أنشد ذلك وقبله بيت آخر على ما يجيء الآن حين أسر وخرجوا به للقتل، وقد
مضت قصته في غزوة بدر. وقال الكرماني: ذكر حقيقة الله بلفظ الذات أو ذكر الذات
ملتبساً باسم الله وقد سمع رسول الله وَالقول قول خبيب هذا ولم ينكره فصار طريق العلم به
التوقيف من الشارع، قيل: ليس فيه دلالة على الترجمة لأنه لا يراد بالذات الحقيقة التي
هي مراد البخاري بقرينة ضم الصفة إليه حيث قال: ما يذكر في الذات والنعوت.
وأجيب: بأن غرضه جواز إطلاق الذات في الجملة. قوله: ((والنعوت)) أي: الأوصاف
جمع نعت وفرقوا بين الوصف والنعت بأن الوصف يستعمل في كل شيء حتى يقال:
الله موصوف، بخلاف النعت فلا يقال: الله منعوت، ولو قال في الترجمة: في الذات
والأوصاف لكان أحسن. قوله: ((وأسامي الله))، قال بعضهم: الأسامي جمع اسم. قلت:
ليس كذلك، بل الأسامي جمع أسماء وأسماء جمع اسم، فيكون الأسامي جمع الجمع.
٣١/ ٧٤٠٢ - حدّثنا أبو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهرِيّ أخبرني عَمْرُو بنُ أبي
سُفْيانَ hبنِ أسِيدِ بنِ جارِيَةَ الثَّقَفِيُّ حَلِيفٌ - لِبَنِي زُهْرَةَ، وكانَ مِنْ أصْحابٍ أبي هُرَيْرَةَ - أنَّ
أبا هُرَيْرَةَ قال: بَعَث رسولُ اللهِ وَ عَشَرَةً مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الأنصاري، فأخبرني عُبَيْدُ الله بنُ

١٤٩
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (١٥)
عِياضٍ أنَّ ابْنَةَ الحارِثِ أخْبَرَتْهُ أنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا اسْتَعارَ مِنْها مُوسَى يَسْتَحِدُ بِها، فَلَمًّا
خَرَجُوا مِنَ الحَرَمِ لِيَقْتُلُوُهُ، قال خُبَيْبُ الأنصارِيُّ:
ولَسْتُ أُبَالِيَّ حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِماً عَلى أَيِّ شِقِّ كان الله مَصْرَعِي
وذَلِكَ في ذاتِ الإِلَه وإنْ يَشَأْ يُبَارِكْ عَلى أوْصالِ شِلْوٍ مُمزّعِ
فَقَتَلُهُ ابنُ الحَارِثِ، فأخْبَرَ النبيُّ وَّهِ أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ يَوْمَ أُصِيبُوا.
[انظر الحديث ٣٠٤٥ وطرفيه].
أوضح بهذا الحديث قوله: ((وقال خبيب)):
وذلك في ذات الإله
وأبو اليمان الحكم بن نافع، وعمرو بن أبي سفيان بن أسيد بفتح الهمزة وكسر
السين ابن جارية بالجيم الثقفي حليف بالحاء المهملة أي معاهدهم.
والحديث قد مضى في الجهاد مطولاً في: باب هل يستأسر الرجل.
قوله: ((عشرة)) أي عشرة أنفس. قوله: ((فأخبرني)) أي: قال الزهري: فأخبرني
((عبيد الله بن عياض)) بكسر العين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالضاد المعجمة
ابن عمرو المكي، وقال الحافظ المنذري: عبيد الله بن عياض بن عمر والقاري
حجازي. قوله: ((ابنة الحارث)) ابن عامر بن نوفل بن عبد مناف كان خبيب قتل أباها.
قوله: ((حين اجتمعوا)) أي: إخوتها لقتله اقتصاصاً لأبيهم. قوله: ((استعار منها)) ويروى:
فاستعار منها بالفاء، قال الكرماني: الفاء زائدة، وجوز بعض النحاة زيادتها أو التقدير:
استعار فاستعار، والمذكور مفسر للمقدر. قوله: ((موسى)) مفعل أو فعلى منصرف وغير
منصرف على خلاف بين الصرفيين. قوله: ((يستحد)) من الاستحداد وهو حلق الشعر
بالحديد. قوله: ((ولست أبالي)) ويروى: ما أبالي، وليس موزوناً إلاَّ بإضافة شيء إليه
نحو: إنا، قوله: ((شق)) بكسر الشين المعجمة وتشديد القاف وهو النصف. قوله:
(مصرعي)) من الصرع وهو الطرح على الأرض ويجوز أن يكون مصدراً ميمياً ويجوز أن
يكون اسم مكان. قوله: ((في ذات الإله)) أي: في طاعة الله وسبيل الله. قوله: ((على
أوصال)) جمع وصل ويريد بها المفاصل أو العظام. قوله: ((شلو)) بكسر الشين المعجمة
وهو العضو. قوله: ((ممزع)) بالزاي المفرق والمقطع. قوله: ((فقتله ابن الحارث)» هو
عقبة بالقاف ابن الحارث بن عامر.
١٥ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿وَيُعَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨] وقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ:
﴿تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَاَ أَعْلَمُ مَا فِ نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]
أي: هذا باب في ذكر قوله عز وجل: ﴿وَيُمَّذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَةٌ﴾ [آل عمران: ٢٨] ذكر

١٥٠
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (١٥)
هنا آيتين وذكر ثلاث أحاديث لبيان إثبات نفس لله تعالى، وفي القرآن جاء أيضاً ﴿كَبَ
عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ١٢] ﴿ وَأَصْطَعْتُكَ لِنَفْسِ﴾ [طه: ٤١] وقال ابن بطال: النفس لفظ
يحتمل معاني والمراد بنفسه ذاته فوجب أن يكون نفسه هي هو وهو اجتماع، وكذا قال
الراغب: نفسه ذاته، وهذا وإن كان يقتضي المغايرة من حيث إنه مضاف ومضاف إليه
فلا شيء من حيث المعنى سوى واحد سبحانه وتعالى وتنزه عن الاثنينية من كل وجه،
وقيل: إن إضافة النفس هنا إضافة ملك، والمراد بالنفس نفوس عباده وفي الأخير بعد لا
يخفى. وقيل: ذكر النفس هنا للمشاكلة والمقابلة. قلت: هذا يمشي في الآية الثانية دون
الأولى. وقال الزجاج في قوله تعالى: ﴿وَيُعَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَةٌ﴾ [آل عمران: ٢٨] أي: إياه .
وقيل: يحذركم عقابه، وقال ابن الأنباري: في قوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَا أَعْلَمُ
مَا فِى نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦] أي: ولا أعلم ما في غيبك، وقيل: معناه تعلم ما في غيبي
ولا أعلم ما في غيبك.
٧٤٠٣/٣٢ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ بنِ غِياثٍ، حدّثنا أبي، حدثنا الأعْمَشُ، عنْ
شَقِيقٍ. عنْ عَبْدِ الله عن النبيِ وَّرَ قال: ((ما مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ الله، ٧ مِنْ أجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ
الفَواحشَ، وما أحَدْ أحَبَّ إِلَيْهِ المَدْحُ مِنَ الله)). [انظر الحديث ٤٦٣٤ وطرفيه].
قيل: لا مطابقة هنا بين الترجمة وهذا الحديث لأنه ليس فيه ذكر النفس حتى قال
الكرماني: الظاهر أن هذا الحديث كان قبل هذا الباب فنقله الناسخ إلى هذا الباب،
ونسبه بعضهم إلى أن هذا غفلة من مراد البخاري، فإن ذكر النفس ثابت في هذا الحديث
الذي أورده وإن كان لم يقع في هذا الطريق، وهو في هذا الحديث أورده في سورة
الأنعام وفيه: ولا شيء أحب إليه المدح من الله وكذلك مدح نفسه. قلت: هذا ليس
غفلة منه لأن كلامه على الظاهر لأن الذي ينبغي أن لا يذكر حديث عقيب ترجمة إلا
ويكون فيه لفظ يطابق الترجمة وإلاّ يبقى بحسب الظاهر غير مطابق، ومع هذا اعتذر
الكرماني عنه حيث قال: لعله أقام استعمال أحد مقام النفس لتلازمهما في صحة
استعمال كل واحد منهما مقام الآخر، ويؤيده قول غيره: وجه مطابقته أنه صدر الكلام
بأحد، وأحد الواقع في النفي عبارة عن النفس على وجه مخصوص، بخلاف أحد
الواقع في قوله تعالى: ﴿قُلّ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص: ١] وهذا السند بعينه مر في
الكتاب غير مرة.
والأعمش سليمان، وشقيق بن سلمة أبو وائل، وعبد الله هو ابن مسعود، رضي
الله تعالى عنه.
والحديث مضى في سورة الأنعام ومضى أيضاً في أواخر النكاح في: باب الغيرة،
بغير هذا الإسناد والمتن.

١٥١
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (١٥)
قوله: ((أغير من الله)) غيرة الله هي كراهيته الإتيان بالفواحش أي: عدم رضاه به لا
عدم إرادته، وقيل: الغضب لازم الغيرة أي: غضبه عليها، ثم لازم الغضب إرادة إيصال
العقوبة عليها. قوله: ((أحب)) بالنصب ((والمدح)) بالرفع فاعله وهو مثل مسألة الكحل،
ويروى: ((أحب)) بالرفع وهو بمعنى المحبوب لا بمعنى المحب.
٧٤٠٤/٣٣ - حدّثنا عَبْدان، عن أبي حَمْزَةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صالِحٍ، عنْ
أبي هُرَيْرَةَ عنِ النَّبِيِّ بَِّ قال: ((لَمَّا خَلَقَ الله الخَلْقَ كَتَبَ في كِتابِهِ: هُوَ يَكْتُبُ عَلَى نَفْسِهِ
- وهوَ وَضْعٌ عِنَدَهُ عَلَى العَرْشِ - إنَّ رَحمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي)). [انظر الحديث ٣١٩٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((على نفسه)).
وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي؛ وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي
اسمه محمد بن ميمون، والأعمش سليمان، وأبو صالح ذكوان الزيات السمان.
والحديث أخرجه مسلم قال: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة يعني الحزامي
عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: أن النبي، وَّر، قال: ((لما خلق الله الخلق
كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي)).
قوله: ((وهو وضع)) بمعنى موضوع عنده، وكذا في رواية أخرى لمسلم، فهو
موضوع عنده، وقال الجوهري: وضعت الشيء من يدي وضعاً وموضعاً وموضوعاً،
وهو مثل المعقول وزناً.
٧٤٠٥/٣٤ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ، حدثنا أبي، حدثنا الأعمَشُ سَمِعْتُ أبا
صالِحٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قالَ النَّبِيِّ نَّهِ: ((يَقُولُ الله تعالى: أنا عِنْدَ ظَنَّ
عَبْدِيَ بي، وأنا مَعَهُ، إِذَا ذَكَرَنِي، فإنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وإنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأٍ
ذَكَرْتُهُ في مَلٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وإنْ تَقَرَّبَ إليَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِراعاً، وإنْ تَقَرَّبَ إليَّ ذِراعاً
تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ باعاً، وإنْ أتاني يَمْشِي أَيْتُهُ هَزْوَلَةً)).
مطابقته للترجمة في قوله: ((ذكرته في نفسي)).
والحديث من أفراده.
قوله: ((أنا عند ظن عبدي بي)) يعني: إن ظن أني أعفو عنه وأغفر له فله ذلك،
وإن ظن العقوبة والمؤاخذة فكذلك، ويقال: إن كان فيه شيء من الرجاء رجاه لأنه لا
يرجو إلاَّ مؤمن بأن له ربّاً يجازي، ويقال: إني قادر على أن أعمل به ما ظن أني عامله
به. وقال الكرماني: وفيه إشارة إلى ترجيح جانب الرجاء على الخوف. قوله: ((وأنا
معه)» أي: بالعلم إذ هو منزه عن المكان، وقيل: أنا معه بحسب ما قصد من ذكره لي.
قوله: ((فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي)) يعني: إن ذكرني بالتنزيه والتقديس سرّاً

١٥٢
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (١٦)
ذكرته بالثواب والرحمة سرّاً، وقيل: معناه إن ذكرني بالتعظيم أذكره بالإنعام. قوله:
((وإن ذكرني في ملأ)) أي: في جماعة ((ذكرته في ملأ خير منهم)) يعني الملائكة المقربين.
وقال ابن بطال: هذا الحديث نص من الشارع على أن الملائكة أفضل من بني آدم، ثم
قال: وهو مذهب جمهور أهل العلم، وعلى ذلك شواهد من كتاب الله تعالى، منها قوله
تعالى: ﴿مَا تَنكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَلِينَ﴾
[الأعراف: ٢٠]. ولا شك أن الخلود أفضل من الفناء، فكذلك الملائكة أفضل من بني آدم
وإلاَّ فلا يصح معنى الكلام. قلت: ما وافق أحد على أن هذا مذهب الجمهور، بل
الجمهور على تفضيل البشر، وفيه الخلاف المشهور بين أهل السنة والمعتزلة، وأصحابنا
الحنفية فصلوا في هذا تفصيلاً حسناً: وهو أن خواص بني آدم أفضل من خواص
الملائكة، وعوام بني آدم أفضل من عوامهم، وخواص الملائكة أفضل من عوام بني
آدم، واستدلالهم بهذا الحديث على تفضيل الملائكة على بني آدم لا يتم لأنه يحتمل أن
يراد بالملأ الخير الأنبياء أو أهل الفراديس. قوله: ((وإن تقرب إليّ بشبر)) هكذا رواية
المستملي والسرخسي: بشير، بزيادة الباء في أوله وفي رواية غيرهما: شبراً، بالنصب
أي: مقدار شبر، وكذلك تقدير ((ذراعاً)) مقدار ذراع، وتقدير: ((باعاً)) مقدار باع. قوله:
((هرولة)) أي: إتياناً هرولة والهرولة الإسراع ونوع من العدو وأمثال هذه الإطلاقات ليس
إلاَّ على سبيل التجوز إذ البراهين العقلية القاطعة قائمة على استحالتها على الله تعالى،
فمعناه: من تقرب إليّ بطاعة قليلة أجازيه بثواب كثير، وكلما زاد في الطاعة أزيد في
الثواب، وإن كان كيفية إتيانه بالطاعة على التأني يكون كيفية إتياني بالثواب على
السرعة. فالغرض أن الثواب راجح على العمل مضاعف عليه كماً وكيفاً، ولفظ: النفس
والتقرب والهرولة، إنما هو مجاز على سبيل المشاكلة، أو على طريق الاستعارة، أو
على قصد إرادة لوازمها، وهو من الأحاديث القدسية الدالة على كرم أكرم الأكرمين
وأرحم الراحمين.
١٦ - بابُ قَوْلِ الله تَبَارَكَ وتعالى: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَمْ﴾ [القصص: ٨٨]
أي: هذا باب في قول الله عز وجل ... إلى آخره. قوله: ﴿إِلَّا وَجْهَمْ﴾ وكذا في
قوله ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَيِّكَ ذُو الْجَلِ وَاُلْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧]. وقال ابن بطال: في هذه الآية
والحديث دلالة على أن الله وجهاً، وهو من صفة ذاته وليس بجارحة ولا كالوجوه التي
نشاهدها من المخلوقين، كما نقول: إنه عالم ولا نقول إنه كالعلماء الذين نشاهدهم.
وقال غيره: دلت الآية على أن المراد بالوجه الذات المقدسة، ولو كانت صفة من
صفات العلم لشملها الهلاك كما شمل غيرها من الصفات، وهو محال. وقال الكرماني
ما حاصله: إن المراد بالوجه الذات، وقال أبو عبيدة: إلاّ جاهه، واحتج بقوله: لفلان

١٥٣
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (١٧)
جاه في الناس، أي: وجه. وقيل: إلاَّ إياه، ولا يجوز أن يكون وجهه غيره لاستحالة
مفارقته له بزمان أو مكان أو عدم أو وجود، فثبت أن له وجهاً لا كالوجوه لأنه ﴿لَيْسَ
كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ﴾ [الشورى: ١١].
٧٤٠٦/٣٥ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حدّثنا حَمَّادٌ عنْ عَمْرِو عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله
قال: لمّا نَزَّلَتْ هُذِهِ الْآيَةُ: ﴿قُلْ هُوَ اَلْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] قال
النَّبِيَّ وَّهَ: ((أعُوذُ بِوَجْهِكَ)) فقال: ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] فقال النبيُّ وَله: ((أعُوذُ
بِوَجْهِكَ)) قال: ﴿أَوْ يَلْسَكُمْ شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥] فقال النبيُّ نَّ: ((هَذَا أَيْسَرُ)). [انظر الحديث
٤٦٢٨ وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((أعوذ بوجهك)).
وحماد هو ابن زید، وعمر هو ابن دینار.
والحديث مر في تفسير سورة الأنعام فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان عن حماد
إلى آخره نحوه، ومضى أيضاً في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة في: باب قول الله
تعالى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن عمرو
عن جابر، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((هذا أيسر)) وفي رواية ابن السكن: هذه، وسقط في رواية الأصيلي لفظ:
الإشارة.
١٧ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿ وَلِنُصْنَعَ عَلَى عَيْنِ﴾ [طه: ٣٩] تُغَذَّى. وقَوْلهُ جَلَّ ذِكْرُهُ:
﴿تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤]
أي: هذا باب في بيان قوله جل ذكره ... إلى آخره. وأشار بالآيتين إلى أن لله
تعالى صفة سماها عيناً ليست هو ولا غيره وليست كالجوارح المعقولة بيننا لقيام الدليل
على استحالة وصفه بأنه ذو جوارح وأعضاء، خلافاً لما يقوله المجسمة من أنه تعالى
جسم لا كالأجسام، وقيل: ((على عيني))، أي: على حفظي، وتستعار العين لمعان.
كثيرة. قوله: ((تغذى)) كذا وقع في رواية الأصيلي والمستملي بضم التاء وفتح الغين
المعجمة بعدها ذال معجمة من التغذية، ووقع في نسخة الصغاني بالدال المهملة وليس
بفتح أوله على حذف التاءين فإنه تفسير: تصنع، وقال ابن التين: هذا التفسير لعبادة،
ويقال: صنعت الفرس إذا أحسنت القيام عليه قوله: ﴿تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا﴾ أي: بعلمنا. وقال
الكرماني: أما العين فالمراد منها المرآى أو الحفظ، وبأعيننا أي: وبمرآى منا، أو هو
محمول على الحفظ إذ الدليل مانع عن إرادة العضو، وأما الجمع فهو للتعظيم.
٧٤٠٧/٣٦ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيل، حدثنا جُوَيْرِيَةُ، عنْ نَافِعِ، عِنْ عَبْدِ الله

١٥٤
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (١٨)
قال: ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ النّبِيِّ نَّهِ فقال: ((إنَّ الله لا يَخْفَى عَلَيْكُمْ إِنَّ اللهَ لَيْسَ بِأعْوَرَ - وأشارَ
بِيَدِهِ إلى عَيْنِهِ - وإنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أعْوَرُ العَيْنِ البُمْنَى، كأنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِئَةٌ)). [انظر الحديث
٣٠٥٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((إن الله ليس بأعور - وأشار بيده إلى عينه -))
لأن فيه إثبات العين.
وجويرية هو ابن أسماء.
والحديث من أفراده بهذا الوجه، قال الحافظ المزي: وفي كتاب أبي مسعود: عن
مسدد، بدل: موسى بن إسماعيل. والذي في (الصحيح): موسى بن إسماعيل، هكذا
منسوب في عدة أصول.
قوله: ((إن الله ليس بأعور)) قيل: في إشارته إلى العين نفي العور وإثبات العين،
ولما كان منزهاً عن الجسمية والحدقة ونحوهما لا بد من الصرف إلى ما يليق به.
واحتجت المجسمة بقوله: ((إن الله ليس بأعور - وأشار بيده إلى عينه ـ)) على أن عينه
كسائر الأعين. قلنا: إذا قامت الدلائل على استحالة كونه محدثاً وجب صرف ذلك إلى
معنى يليق به وهو نفي النقص والعور عنه جلت عظمته، وأنه ليس كمن لا يرى ولا
يبصر، بل منتفٍ عنه جميع النقائص والآفات. قوله: ((أعور عين اليمنى)) من باب إضافة
الموصوف إلى صفته. قوله: ((طافئة))، أي: ناتئة شاخصة، ضد راسبة.
٧٤٠٨/٣٧ - حدّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ، حدثنا شُعْبَةُ، أخبرنا قَتَادَةُ قال: سَمِعْتُ
أنَساً، رضي الله عنه، عَنِ النّبيِّ وَل﴿ قال: ((ما بَعَثَ الله مِنْ نَبِيٍّ إلاَّ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الأَعْوَرَ
الكَذَّابَ، إِنَّهُ أَغْوَرُ وإِنَّ ربَّكُمْ لَيْسَ بِأَغُورَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ)). [انظر الحديث ٧١٣١].
مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق.
والحديث مضى في الفتن عن سليمان بن حرب.
قوله: ((الأعور الكذاب))، أي: الدجال. قيل: معلوم أنه ليس الرب بدلائل
متعددة. وأجيب: بأن ذلك معلوم للعلماء، والمقصود أن يشير إلى أمر محسوس تدركه
العوام.
١٨ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَلِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوَّرُ﴾ [الحشر: ٢٤]
أي: هذا باب في قول الله عز وجل ... إلى آخره. قوله: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَلِقُ الْبَارِئُ
الْمُصَوِّرِّ﴾ كذا وقع في رواية الأكثرين، والتلاوة: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَلِقُ الْبَارِئُ﴾ وثبت كذلك
في بعض النسخ من رواية كريمة، وقال شيخ شيخي الطيبي: قيل: إن الألفاظ الثلاثة
مترادفة، وهو وهم، فإن الخالق من الخلق وأصله: التقدير المستقيم، ويطلق على

١٥٥
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (١٨)
الإبداع وهو إيجاد الشيء على غير مثال. ك قوله: ﴿خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ﴾ [النحل: ٣]
وعلى التكوين ك قوله: ﴿خَلَقَ الْإِنِسَنَ مِن نُّطْفَةِ﴾ [النحل: ٤] والبارىء من البرء وأصله
خلوص الشيء عن غيره إما على سبيل التفصي منه كقولهم: برىء فلان من مرضه
والمديون من دينه، وإما على سبيل الإنشاء ومنه برأ الله النسمة. وقيل: البارىء الخالق
البرىء من التفاوت والتنافر المخلين بالنظام، والمصور مبدع صور المخترعات ومرتبها
بحسب مقتضى الحكمة والثلاثة من صفات الفعل إلاَّ إذا أريد بالخالق المقدر فيكون من
صفات الذات، لأن مرجع التقدير إلى الإرادة والخلق في حق غير الله يقع بمعنى
التقدير، وبمعنى: الكذب، والبارىء خص بوصف الله تعالى والبرية الخلق، قيل: أصله
الهمزة فهو من برأ، وقيل: أصله البري من بريت العود، وقيل: البرية من البرى بالقصر
وهو التراب، ويحتمل أن يكون معناه موحد الخلق من البري وهو التراب، والمصور
معناه المهيىء قال تعالى: ﴿يُصَوِّرُكُمْ فِ الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٦] والصورة في
الأصل ما يتميز به الشيء عن غيره.
٧٤٠٩/٣٨ - حدّثنا إسْحاقُ، حدّثنا عَفَّانُ، حدّثنا وُهَيْبٌ، حدّثنا مُوسَى هُوَ ابنُ عُقْبَةً،
حدّثني مُحَمَّدُ بنُ يَخْيَى بِنِ حَيَّنَ، عنِ ابنِ مُحَيْرِيزٍ، عن أبي سَعِيدِ الخذْرِيِّ في غَزْوَة بَنِي
المُضْطَلِقِ أنَّهُمْ أصابُوا سَبايا فأرادُوا أنْ يَسْتَمْتِعُوا بِهِنَّ ولا يَحْمِلْنَ، فَسَأَلُوا النبيِّيلَّهِعنِ العَزْل،
فقال: ((ما عَلَيْكُمْ أنْ لا تَفْعَلُوا فإنَّ الله قَدْ كَتَبَ مَنْ هُوَ خَالِقٌ إلى بَوْمِ القِيامَةِ)). [انظر الحديث ٢٢٢٩
وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((من هو خالق إلى يوم القيامة)).
وإسحاق قال الغساني: هو إما ابن منصور، وإما إسحاق بن راهويه، قيل: يؤيد
أنه ابن منصور أن ابن راهويه لا يقول إلا: أخبرنا، وهنا ثبت في النسخ: حدثنا، وعفان
هو ابن مسلم الصفار، ووهيب - مصغر وهب - ابن خالد البصري، ومحمد بن يحيى
بن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف الأنصاري، وابن محيريز هو
عبد الله بن محيريز بضم الميم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وكسر
الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالزاي الجمحي القرشي السامي.
ومضى الحديث في النكاح في: باب العزل.
قوله: ((المصطلق)) بكسر اللام. قوله: ((عن العزل)) وهو نزع الذكر من الفرج،
وقت الإنزال. قوله: ((ما عليكم أن لا تفعلوا)) أي: ليس عليكم ضرر في ترك العزل،
أو: ليس عدم العزل واجباً. عليكم، وقال المبرد: لا زائدة.
وقال مُجاهِدٌ: عنْ قَزَعَةَ سَمِعْتُ أبا سَعِيدٍ فقال: قال النبيُّ نَّهِ: ((لَيْسَتْ نَفْسٌ مَخْلُوقَةٌ
إلاَّ الله خالِقُها)».

١٥٦
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (١٩)
قزعة هو ابن يحيى وهو من الأقران لأن مجاهداً في طبقة قزعة. قوله: ((سمعت))
وفي رواية أبي ذر: سألت والمسؤول عنه محذوف، وقد وصل هذا التعليق مسلم من
رواية سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: ذكر العزل عند
رسول الله، ﴿، فقال: ولم يفعل ذلك أحدكم، ولم يقل: فلا يفعل ذلك. قوله:
((مخلوقة)) أي: مقدرة الخلق أو معلومة الخلق عند الله أي: لا بد لها من مجيئها من
العدم إلى الوجود، والخلق من صفات الفعل وهو راجع إلى صفة القدرة.
١٩ - بابُ قَوْلِ الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ﴾ [ص: ٧٥]
أي: هذا باب في قول الله عز وجل: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىّ﴾ [ص: ٧٥] واليد هنا
القدرة. وقال أبو المعالي: ذهب بعض أئمتنا إلى أن اليدين والعينين والوجه صفات ثابتة
للرب والسبيل إلى إثباتها السمع دون قضية العقل، والذي يصح عندنا حمل اليدين على
القدرة والعينين على البصر والوجه على الوجود، وقال ابن بطال: في هذه الآية ثبات
اليدين الله تعالى وليستا بجارحتين خلافاً للمشبهة من المثبتة، وللجهمية من المعطلة.
٧٤١٠/٣٩ - حدّثنا مُعاذُ بنُ فَضالَةَ، حدثنا هِشامٌ، عن قَتَادَةَ عنْ أَنَسٍ أنَّ
النّبيَّ ◌َّ قال: ((يَجْمَعُ الله المُؤْمِنِينَ يَوْمَ القِيامةِ كَذَلِكَ، فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنا إلى ربِّنا حتَّى
يُرِيحَنا مِنْ مَكانِنا هذَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُون: يا آدَمُ! أما تَرَى النَّاسَ؟ خَلَقَكَ الله بِيَدِهِ
وأسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ، وعَلَّمَكَ أسْماءَ كُل شَيْءٍ شَفَّعْ لَنا إلى ربِّنا حتَّى يُرِيحَنا مِنْ مَكانِنا هذَا،
فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناكَ - ويَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ التِي أصابَ - وَلَكِنِ اثْتُوا نُوحاً فإِنَّهُ أوَّلُ رسولٍ بَعَثَهُ
الله إلى أهْلِ الأرْضِ، فَيَأْتُونَ نُوحاً فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناكِمْ - ويَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتي أصابَ - ولَكِنِ
اثْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَليلَ الرَّحْمُنِ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: لسْتُ هُناكُمْ - ويَذْكُرُ لَهُمْ خَطاياهُ الَّتِي
أصابَها - ولَكِنِ اثْتُوا مُوسَى عَبْداً آتاهُ اللهِ التَّوْرَاةَ وَكَلَّمَهُ تَكْلِيماً، فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ
هُناكُمْ - ويَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أصابَ - وَلَكِنِ اثْتُوا عِيسَى عَبْدَ الله ورسولَهُ وكَلِمَتَّهُ
ورُوحَهُ، فَيأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناكُمْ، وَلَكِنِ اثْتُوا مُحَمَّداً وَهِ عِبْداً غُفِرَ لهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ
ذَنْبِهِ وما تأخّرَ، فَيَأْتُونِي فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتأذِنُ عَلَى رَبِّ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فإذا رأيتُ ربِّي وقَعْتُ لهُ
ساجِداً، فَيَدَعُنِي ما شاءَ الله أنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقالُ لِي: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعْ وسلْ تُغْطَهُ
واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَحْمَدُ رَبِّيٍ بِمَحامِدٍ عَلَّمَنِيها، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدّاً، فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، ثُمَّ
أَرْجِعُ فإذا رأيتُ ربِّي وقَعْتُ ساجِداً فَدَعُني ما شاءَ الله أنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ وقُلْ
يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَه واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأحْمَدُ ربِّي بِمَحامِدَ عَلْمَنِيها ربِّ ثُمَّ أشفَعُ فَيَحُدُّ لي حدّاً
فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةِ، ثُمَّ أَرْجِعُ فإذا رأيتُ ربِّي وَقَعْت ساجِداً فَيَدَعُني ما شاءَ الله أنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ
يُقالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ قُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهُ واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَحْمَدُ رَبِي بِمَحامدَ عَلَّمَنِيها ثُمَّ أَشْفَعُ

١٥٧
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (١٩)
فَيُحَدُّ لِي حَدّاً فأدخِلُهُمُ الجَنَّةَ، ثُمَّ أرْجِعُ فأقُولُ: يا ربِّ! ما بَقِيَ في النَّارِ إلاَّ مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ
وَوَجَبَ عَلَيْهِ الخُلُودُ)).
قال النبيُّ ◌َِّ: ((يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قال: لاَ إلهَ إلا الله وكانَ في قَلْبِهِ مِنَ الخَيْرِ ما يَزِنُ
شَعِيرَةً ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قال لا إلهَ إلاّ الله وكانَ في قَلْبه مِنَ الخَيرِ ما يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ
النَّارِ مَنْ قال: لاَ إلهَ إلاّ الله وكانَ في قَلْبِهِ ما يَزِنُ مِنَ الخَيْرِ ذَرَّةً)). [انظر الحديث ٤٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((خلقك الله بيده)).
ومعاذ بن فضالة بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة وحكي ضم الفاء، وهشام هو
الدستوائي.
والحديث مضى في أول تفسير سورة البقرة عن مسلم بن إبراهيم عن هشام وعن
خليفة عن يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة ومضى الكلام فيه.
قوله: ((يجمع الله المؤمنين)) يتناول كل المؤمنين من الأمم الماضية. قوله:
((كذلك)» أي: مثل الجمع الذي نحن عليه. قوله: ((لو استشفعنا))، الجزاء محذوف أو
كلمة: لو، للتمني فلا يحتاج إلى الجزاء. قوله: ((يريحنا))، بضم الياء وكسر الراء من
الإراحة. قوله: ((من مكاننا هذا)) أي: من الموقف بأن يحاسبوا ويخلصوا من حر
الشمس والغموم والكروب وسائر الأهوال مما لا يطيقون ولا يحملون. قوله: ((أما ترى
الناس)) أي: فيما هم فيه. قوله: ((شفع))، أمر من التشفيع وهو قبول الشفاعة. قال
الكرماني: وهو لا يناسب المقام اللهم إلاَّ أن يقال: هو تفعيل للتكثير والمبالغة، وفي
بعض النسخ: اشفع، أمر من شفع يشفع. قوله: ((لست هناك))، أي: ليس لي هذه
المرتبة والمنزلة، هكذا رواية الأكثرين في الموضعين، وفي رواية أبي ذر عن
السرخسي؛ هناكم، قوله: ((خطيئته التي أصاب)) وهي أكل الشجرة. قوله: ((نوحاً))
بالتنوين منصرف لسكون أوسطه. قوله: ((فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض» قال
الكرماني: مفهومه أن آدم، عليه السلام، ليس برسول، وأجاب بأنه لم يكن للأرض
أهل وقت آدم وهو مقيد بذلك. انتهى. قلت: كذا ذكر صاحب (التوضيح): السؤال
والجواب، وهو في الحقيقة من كلام ابن بطال، وكذا قاله الداودي ثم قال ابن بطال:
فإن قيل: لما تناسل منه ولده وجب أن يكون رسولاً إليهم. قيل: لما أهبط آدم، عليه
السلام، إلى الأرض علمه الله أحكام دينه وما يلزمه من طاعة ربه، ولما حدث ولده
بعده حملهم على دينه وما هو عليه من شريعة ربه، كما أن الواحد منا إذا ولد له ولد
يحمله على سنته وطريقته ولا يستحق بذلك أن يسمى رسولاً، وإنما سمي نوح رسولاً
لأنه بعث إلى قوم كفار ليدعوهم إلى الإيمان. قلت: لقائل أن يقول: إن قابيل لما قتل
هابيل وهرب من آدم وعصى عليه ومعه أولاده فآدم دعاهم إلى الطاعة وإلى دينه، فهذا

١٥٨
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (١٩)
يطلق عليه أنه أرسل إليهم فإذا صح هذا يحتاج إلى جواب شافٍ في الوجه بين هذا وبين
قوله عليه السلام: ((فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض)) وهنا شيء آخر وهو أن
أهل التاريخ ذكروا أن إدريس، عليه السلام، جد نوح فإن صح أن إدريس رسول لم
يصح قولهم: إنه قبله، وإلاَّ احتمل أن يكون إدريس غير مرسل. قوله: ((ويذكر خطيئته
التي أصاب)). وهي دعوته: ﴿رَّبِّ لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] قوله:
((خطاياه))، وخطايا إبراهيم، عليه السلام، كذباته الثلاث: ﴿إِنِِّ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ١]
و﴿َبَّ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣] وإنها أختي أي: سارة، عليها السلام. قوله:
((وكلمته)) لوجوده بمجرد قول كن قوله: ((وروحه)) لنفخ الروح في مريم، عليها السلام.
قوله: ((فيؤذن لي))، وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني: ويؤذن لي، بالواو. قوله:
((فيدعني)) أي: يتركني. قوله: (ارفع)) أي: رأسك يا محمد. قوله: ((وقل يسمع)) بالياء
آخر الحروف في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر عن السرخسي والكشميهني بالتاء
المثناة من فوق. قوله: ((وسل تعطه)) وفي رواية أبي ذر عن المستملي: تعط، بلا هاء
في الموضعين. قوله: ((واشفع تشفع)) أي: تقبل شفاعتك. قوله: ((فيحد لي حدّاً) أي:
يعين لي قوماً مخصوصين للتخليص، وذلك إما بتعيين ذواتهم وإما بيان صفاتهم. قوله:
(إلا من حبسه القرآن)) إسناد الحبس إليه مجاز يعني: من حكم الله في القرآن بخلوده
وهم الكفار، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨، و١١٦] ونحوه.
قيل: أول الحديث يشعر بأن هذه الشفاعة في العرصات لخلاص جميع أهل الموقف من
أهواله، وآخره يدل على أنها للتخليص من النار. وأجيب: بأن هذه شفاعات متعددة:
فالأولى لأهوال الموقف وهو المستفاد من: يؤذن لي عليه.
قوله: ((قال النبي، ◌َ(9)) هو موصول بالإسناد الأول وليس بإرسال ولا تعليق.
قوله: ((من الخير)) من الإيمان. قوله: ((ما يزن))، أي: ما يعدل. قوله: ((ذرة))، بفتح
الذال المعجمة .
وفي الحديث: بيان فضيلة النبي، وَ﴿، حيث أتى بما خاف منه غيره. وفيه:
شفاعته لأهل الكبائر من أمته خلافاً للمعتزلة والقدرية والخوارج فإنهم ينكرونها. وفيه
الدلالة على وقوع الصغائر منهم، نقله ابن بطال عن أهل السنة، وأطبقت المعتزلة
والخوارج على أنه: لا يجوز وقوعها منهم. قلت: أنا على قولهم في هذه المسألة
خاصة .
٤٠ / ٧٤١١ - حدّثنا أبو اليمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، حدثنا أبُو الزّنادِ، عنِ الأغْرَجِ عنْ
أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ اللهِوَ﴿ قال: ((يَدُ الله مَلْأى لا يَغِيضُها نَفَقَةٌ سَخَّاء اللَّيْلَ والنَّهارَ)».
وقال: ((أرأيْتُمْ ما أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمُواتِ والأرْضِ، فإنّهُ لَمْ يَغِضْ ما فِي يَدِهِ».

١٥٩
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (١٩)
وقال: ((وكانَ عَرْشَهُ عَلى الماءِ وبِيَدِهِ الأُخْرَى المِيزَانُ يَخْفِضُ ويَرْفَعُ)).
[انظر الحديث ٤٦٨٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((منذ خلق السموات)).
وأبو اليمان الحكم بن نافع، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان،
والأعرج عبد الرحمن بن هرمز.
والحديث بعين هذا الإسناد والمتن مضى في تفسير سورة هود وفيه زيادة، وهي
في أوله قال: قال الله عز وجل: أنفق أنفق عليك، وقال: يد الله ... إلى آخره، ومضى
الكلام فيه .
قوله: ((يد الله)) حقيقة لكنها كالأيدي التي هي الجوارح، ولا يجوز تفسيرها
بالقدرة كما قالت القدرية لأن قوله: ((وبيده الأخرى)) ينافي ذلك لأنه يلزم إثبات قدرتين
وكذا لا يجوز أن تفسر بالنعمة لاستحالة خلق المخلوق بمخلوق مثله، لأن النعم كلها
مخلوفة، وأبعد أيضاً من فسرها بالخزائن. قوله: ((ملأى)) بفتح الميم وسكون اللام
وبالهمزة وبالقصر تأنيث ملآن، ووقع في مسلم بلفظ: ملآن، قيل: هو غلط والمراد
لازمه أي: في غاية الغنى، وتحت قدرته ما لا نهاية له من الأرزاق. قوله: ((لا
يغيضها؟)) بفتح الياء وبالمعجمتين أي: لا ينقصها. يقال: غاض الماء يغيض أي:
نقص. قوله: ((سحاء)) بفتح السين المهملة وتشديد الحاء المهملة وبالمد أي: دائمة
السح أي: الصب والسيلان، يقال: سح يسح بضم السين في المضارع فهو ساح
والمؤنث سحاء وهي فعلاء لا أفعل لها كهطلاء، وقال ابن الأثير: وفي رواية: يمين الله
ملآی سحاً، بالتنوين على المصدر، واليمين لهُهنا كناية عن محل عطائه ووصفها
بالامتلاء لكثرة منافعها فجعلها كالعين الثرة التي لا يغيضها الاستقاء ولا ينقصها
الامتناح، وخص اليمين لأنها في الأكثر مظنة العطاء على طريق المجاز والاتساع. قوله:
((الليل والنهار)) منصوبان على الظرفية. قوله: ((منذ خلق السموات)) وفي رواية أبي ذر:
منذ خلق الله السموات. قوله: ((فإنه لم يغض)) أي: لم ينقص، ووقع في رواية همام:
لم ينقص ما في يمينه. وقال الطيبي: يجوز أن يكون ملآى ولا يغيضها، وسحاء و:
(أرأيتم)) أخباراً مترادفة ليد الله، ويجوز أن تكون الثلاثة أوصافاً لملآى، ويجوز أن
يكون: أرأيتم، استئنافاً فيه معنى الترقي كأنه لما قيل ملآى أوهم جواز النقصان فأزيل
بقوله: ((لا يغيضها شيء)) وقد يمتلىء الشيء ولا يغيض، فقيل: سحاء إشارة إلى عدم
الغيض وقرنه بما يدل على الاستمرار من ذكر الليل والنهار، ثم أتبعه بما يدل على أن
ذلك ظاهر غير خاف على ذي بصر وبصيرة بعد أن اشتمل من ذكر الليل والنهار.
بقوله: ((أرأيتم)) على تطاول المدة لأنه خطاب عام عظيم والهمزة فيه للتقرير.
٦

١٦٠
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (١٩)
قوله: ((وقال: وكان عرشه على الماء)) سقط قال من رواية همام. فإن قلت: ما
مناسبة ذكر العرش هنا؟ قلت: ليستطلع السامع من قوله: خلق السموات والأرض ما
كان قبل ذلك، فذكر ما يدل على أن عرشه قبل السموات والأرض كان على الماء، كما
وقع في حديث عمران بن حصين: كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء
ثم خلق السموات والأرض، ومضى هذا في بدء الخلق عن سعيد بن جبير: سألت ابن
عباس: على أي شيء كان الماء ولم يخلق سماءً ولا أرضاً؟ فقال: على متن الريح.
قوله: ((يخفض ويرفع)) أي: يخفض الميزان ويرفعه، وقال الخطابي: الميزان هنا مثل،
وإنما هو القسمة بين الخلائق يبسط الرزق على من يشاء ويقتر، كما يصنعه الوزان عند
الوزن يرفع مرة ويخفض أخرى.
٤١/ ٧٤١٢ - حدّثنا مُقَدَّمُ بنُ مُحَمَّدٍ، قال: حدثني عَمِّي القاسِمُ بنُ يَحيى، عَنْ
عُبَيْدِ الله، عنْ نافع عنِ ابنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما، عن رسولِ اللهِ وَِّ أَنَّهُ قال: ((إنَّ الله
يَقْبِضُ يَوْمَ القِيامَةِ الْأرْضَ، وتَكُونُ السَّمْوَاتُ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أنا المَلِكُ))، رَواهُ سَعِيدٌ عنْ
مالِكٍ.
٧٤١٣/٤٢ - وقال عُمرُ بنُ حَمْزَةَ: سَمِعْتُ سالِماً سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ عنِ النبيِّ وَّل
بهذا.
وقال أبُو الْيَمانِ: أخبرنا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ أخبرني أَبُو سَلَمَة أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قال: قال
رسولُ اللهِ وَالِ: ((يَقْبِضُ الله الأرْضَ)). [انظر الحديث ٤٨١٢ وطرفيه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((يقبض)) وقوله: ((وتكون السموات بيمينه))، ولا
يخفى ذلك على المتأمل الفطن.
ومقدم على صيغة اسم المفعول من التقديم ابن محمد بن يحيى الهلالي
الواسطي، وعمه القاسم بن يحيى بن عطاء روى عنه ابن أخيه مقدم المذكور،
وعبيد الله بن عمر العمري.
والحديث من أفراده بهذا الوجه.
قوله: ((رواه سعيد)) أي: روى الحديث المذكور سعيد بن داود بن أبي زنبر بفتح
الزاي وسكون النون وفتح الباء الموحدة ثم راء المدني سكن بغداد وحدث بالري وما له
في البخاري إلا هذا الموضع، وقد حدث عنه البخاري في كتاب (الأدب المفرد) وتكلم
فيه جماعة ووصل تعليقه الدارقطني في (غرائب مالك) وأبو القاسم اللالكائي من طريق
أبي بكر الشافعي عن محمد بن خالد الآجري عن سعيد.
قوله: ((وقال عمر بن حمزة)) بن عبد الله بن عمر: ((سمعت سالماً)) هو ابن