النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢٨)
قوله: ((حين استلبث الوحي)) أي: تأخر وأبطأ. قوله: ((أهله؟)) أي: عائشة.
٩٩/ ٧٣٧٠ - وقال أبُو أُسامَةَ عنْ هِشام. (ح) وحدّثني مُحَمَّدُ بنُ حَرْبٍ، حدثنا
يَحْيِى بنُ أبي زَكَرِيَّاءَ الغَسَّانِيُّ، عنْ هِشام، عنْ غُرْوَةَ، عنْ عَائِشَةَ أنَّ رسولَ اللهِوَلَهُ خَطَبَ
النَّاسَ فَحَمِدَ الله وأثْنَى عَلَيْهِ، وقال: ((مَا تُشِيرُونَ عَلَيَّ في قَوْمٍ يَسُبُونَ أهْلِي، ما عَلِمْتُ
عَلَيْهِمْ مِنْ سُوءٍ قَطُ؟)). وعنْ عُزوَةً قال: لَمَّا أُخْبِرَتْ عَائِشَةُ بِالأَمْرِ قالَتْ: يا رسولَ الله!
أَتَأْذَنُ لِي أنْ أَنْطَلَقَ إلى أهلِي فأذِنَ لَها، وأرْسَلَ مَعَهَا الغُلامَ وقال رَجلٌ منَ الأنْصارِ:
سُبْحانَكَ! ما يَكُونُ لَنا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهِذَا، سُبْحانَكَ! هذا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ. [انظر الحديث ٢٥٩٣
وأطرافه].
هذا تعليق من البخاري وأبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي، وهشام هو ابن
عروة .
قوله: ((حدثني محمد بن حرب))، هذا طريق موصول. وحرب ضد الصلح
النشائي بياع النشا بالنون والشين المعجمة، ويحيى بن أبي زكريا مقصوراً وممدوداً
الغساني بالغين المعجمة وتشديد السين المهملة السامي سكن واسطاً ويروى: العشاني،
بضم العين المهملة وتخفيف الشين المعجمة. وقال صاحب (المطالع): إنه وهم.
قوله: ((ما تشيرون علي؟)) هكذا بلفظ: الاستفهام ومضى في طريق أبي أسامة
بصيغة الأمر ((أشيروا عليّ)). قوله: ((ما علمت عليهم)) يعني: أهله، وجمع باعتبار الأهل
أو يلزم من سبها سب أبويها. قوله: ((لما أخبرت))، بلفظ المجهول. قوله: ((بالأمر))
أي: بكلام أهل الإفك وشأنهم. قوله: ((وقال رجل من الأنصار)). هو أبو أيوب خالد،
رضي الله تعالى عنه، والله أعلم.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَمَةِ
(٩٨) كِتابُ التَّوْجِيدِ
أي: هذا كتاب في بيان إثبات الوحدانية الله تعالى بالدليل، وإنما قلنا: بالدليل،
لأن الله عز وجل واحد أزلاً وأبداً قبل وجود الموحدين وبعدهم، وكذا وقعت الترجمة
للنسفي، وعليه اقتصر الأكثرون عن الفربري، وفي رواية المستملي: كتاب التوحيد
والرد على الجهمية وغيرهم، ووقع لابن بطال وابن التين: كتاب رد الجهمية وغيرهم
التوحيد، وقال بعضهم: وضبطوا التوحيد بالنصب على المفعولية، وظاهره معترض لأن
الجهمية وغيرهم من المبتدعة لم يردوا التوحيد وإنما اختلفوا في تفسيره. انتهى. قلت:
لا اعتراض عليه فإن من الجهمية طائفة يردون التوحيد وهم طوائف ينتسبون إلى
جهم بن صفوان من أهل الكوفة، وعن ابن المبارك: إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى
ونستعظم أن نحكي قول جهم، وقال الكرماني: وفي بعض النسخ: كتاب التوحيد ورد
الجهمية، بالإضافة، إلى المفعول، ولم تثبت البسملة قبل لفظ: الكتاب، إلاَّ لأبي ذر.
١ - بابُ ما جاءَ في دُعاءِ النبيِّ وَّ أُمَّتَهُ إلى تَوْحِيدِ الله تعالى
أي: هذا باب في بيان ما جاء في دعاء النبي، وَلِّ، أمته إلى توحيد الله تعالى، وهو
الشهادة بأن الله إله واحد، والتوحيد في الأصل مصدر وحد يوحد، ومعنى: وحدت الله :
اعتقدته منفرداً بذاته وصفاته لا نظير له ولا شبيه، وقيل: التوحيد إثبات ذات غير مشبهة
بالذوات ولا معطلة عن الصفات.
١/ ٧٣٧١ - حدّثنا أبُو عاصِم، حدّثنا زَكَرِيَّاءُ بنُ إِسْحاقَ، عنْ يَحيى بنِ عَبْدِ
الله بنِ صَيْفِيٍّ، عن أبي مَعْبَدٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، أنَّ النبيَّ ◌َِّ بَعَثَ مُعاذاً
إلى اليَمَنِ .
[انظر الحديث ١٣٩٥ وأطرافه].
٧٣٧٢/٢ - وحدّثني عَبْدُ الله بنُ أبي الأسْوَدِ، حدثنا الفَضْلُ بنُ العَلاءِ، حدّثنا
إِسْمَاعِيلُ بنُ أُمَيَّةَ، عنْ يَخيلى بنِ عَبْدِ الله بنِ مُحَمَّدِ بنِ صَيْفِيِّ أنّهُ سَمِعَ أبا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابنٍ
عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمَّا بَعَثَ النبيِّ وَّهِ مُعاذاً نَحْوَ اليَمَنِ قال لهُ: ((إنّكَ
تَقْدَمُ عَلى قَوْمٍ مِنْ أهْلِ الكِتابِ فَلْيَكُنْ أوَّلَ ما تَدْعُوهُمْ إلى أنْ يُؤَخِّدُوا الله تعالى، فإذا عَرَفُوا
١٢٢

١٢٣
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (١)
ذُلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَواتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فإذا صَلَّوْا فأخْبِرْهُمْ
أنَّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةَ أمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيَّهِمْ فَتْرَدُّ عَلی فَقِيرِهِمْ، فإذا أَقَرُوا بِذْلِكَ فَخُذْ
مِنْهُمْ، وتَوقَّ كَرَائِمَ أمْوالِ النَّاسِ)). [انظر الحديث ١٣٩٥ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى)).
وأخرجه من طريقين: أحدهما: عن أبي عاصم الضحاك المشهور بالنبيل، وكثيراً
ما يروي عنه البخاري بالواسطة، وهو يروي عن زكريا بن إسحاق المكي عن يحيى بن
عبد الله بن صيفي، قال الكلاباذي: هو يحيى بن عبد الله بن محمد بن صيفي مولى
عمرو بن عثمان بن عفان المكي عن أبي معبد بفتح الميم والباء الموحدة واسمه نافذ
بالنون والفاء وبالذال المعجمة. والطريق الثاني: عن عبد الله بن أبي الأسود هو
عبد الله بن محمد بن أبي الأسود واسمه حميد البصري يروي عن الفضل بن العلاء
الكوفي نزل البصرة وثقه علي بن المديني، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه. وقال
الدارقطني: كثير الوهم وما له في البخاري سوى هذا الموضع، وقد قرنه بغيره ولكنه ..
ساق المتن هنا على لفظه.
وإسماعيل بن أمية الأموي.
والحديث مر في أول الزكاة عن أبي عاصم إلى آخره. ومضى الكلام فيه. قوله:
(سمعت ابن عباس يقول)) وفي بعض النسخ: سمعت ابن عباس لما بعث النبي ◌َّهور،
بحذف: قال، أو: يقول. وقد جرت العادة بحذفه خطأ. قوله: ((نحو اليمين)) أي: جهة
اليمن، ويروى: نحو أهل اليمن، وهذا من إطلاق الكل وإرادة البعض لأنه بعثه إلى
بعضهم لا إلى جميعهم لأن اليمن مخلافان، وبعث النبي ◌َ ﴿﴿ معاذاً إلى مخلاف وأبا
موسى الأشعري إلى مخلاف، كما مر في آخر المغازي: ويحتمل أن يكون الخبر على
عمومه في الدعوى إلى الأمور المذكورة وإن كانت إمرة معاذ إنما كانت على جهة من
اليمن مخصوصة. قوله: ((تقدم)) بفتح الدال. قوله: ((من أهل الكتاب)) هم اليهود، وكان
ابتداء دخول اليهود اليمن في زمن أسعد ذي کرب وهو تبع الأصغر فقام الإسلام وبعض
أهل اليمن على اليهودية وبعد ذلك دخل دين النصرانية لما غلبت الحبشة على اليمن
وكان منهم أبرهة صاحب الفيل ولم يبق بعد باليمن أحد من النصارى أصلاً إلاَّ بنجران،
وهي بين مكة واليمن وبقي ببعض بلادها قليل من اليهود. قوله: («فليكن أول ما
تدعوهم إلى أن يوحدوا الله)) أي: فليكن أول الأشياء دعوتهم إلى التوحيد وكلمة: ما،
مصدرية، ومضى في الزكاة فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله. قوله: ((فإذا عرفوا
ذلك))، أي: التوحيد. قوله: ((فإذا أقروا بذلك)) أي: صدقوا وآمنوا به. ((فخذ منهم))
الزكاة. قوله: ((وتوق كرائم أموال الناس)) أي: احذر واجتنب خيار مواشيهم أن تأخذها

١٢٤
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (١)
في الزكاة، والكرائم جمع كريمة وهي الشاة الغزيرة اللبن.
٧٣٧٣/٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدثنا غُنْدَرٌ، حدّثنا شُعْبَةُ عنْ أبي حَصِينٍ
والأشْعَثِ بنِ سُلَيْم سَمِعا الأسْوَدَ بنَ هِلال، عنْ معاذٍ بنِ جَبَلٍ قال: قال النبيُّ ◌َلِ: ((يا
مُعاذُ! أتَذْرِي ما حَقُّ الله عَلى العِبادِ؟)) قال: الله ورسولُهُ أعْلَمُ. قال: ((أنْ يَعْبُدُوهُ ولا يُشْرِكُوا
بِهِ شَيْئاً، أَتَذْرِي ما حَقُّهُمْ عَلَيْهِ؟)) قال: الله ورسولُهُ أَعْلَمُ. قال: ((أنْ لا يُعَذْبَهُمْ)). [انظر
الحديث ٢٨٥٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((أن يعبدوه)) لأن معناه أن يوحدوه، ولهذا عطف عليه
بالواو التفسيرية .
وغندر هو محمد بن جعفر، وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين
عثمان بن عاصم الأسدي، والأشعث بن سليم بضم السين - مصغر سلم - وهو
الأشعث بن أبي الشعثاء المحاربي، والأسود بن هلال المحاربي الكوفي.
والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي موسى وبندار، ومر مثله من حديث
أنس عن معاذ في اللباس وفي الرقاق عن هدنة بن خالد وفي الاستئذان عن موسى بن
إسماعيل وفي الجهاد عن عمرو بن ميمون عن معاذ بن جبل أخرجه عن إسحاق بن
إبراهيم .
قوله: ((ما حقهم عليه؟)) أي: ما حقٍ العباد على الله؟ هذا من باب المشاكلة كما
في قوله تعالى: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤] وأما أن يراد به الثابت أو
الواجب الشرعي بإخباره عنه أو كالواجب في تحقق وجوبه وليس ذلك بإيجاب العقل،
وبظاهره احتجب المعتزلة في قولهم: تجب على الله المغفرة.
٤/ ٧٣٧٤ - حدّثنا إِسْماعِيلُ، حدثني مالِكٌ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدٍ
الرَّحْمُنِ بنِ أبي صَعْصَعَة عنْ أبِيهِ، عن أبي سَعيدِ الخُذْرِيِّ أنَّ رَجُلاً سَمِعَ رَجُلاً يَقْرأُ: ﴿قُلّ
هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ يُرَدِّدُها فَلَمَّا أَصْبَحَ جاءَ إلى النبيِّ وَّ﴿ فَذَكَرَ لهُ ذُلِكَ، وكأنَّ الرَّجُلَ يَتَقالُها،
فقال رسولُ اللهِ وَ﴿: ((والّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنّها لَتَعْدِلُ ثُلثَ القُرآنِ)) [انظر الحديث ٥٠١٣
وطرقه].
مطابقته للترجمة من حيث إنه صرح فيه من وصف الله بالأحدية.
وإسماعيل هو ابن أبي أويس، ومضى متن الحديث في فضائل القرآن عن
عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره.
قوله: ((يرددها)) أي: يكررها ويعيدها. قوله: ((وكأن)) من الحروف المشبهة
ويروى: وكان بلفظ الماضي من الكون. قوله: ((يتقالها)) بتشديد اللام أي: يعدها قليلة.

١٢٥
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (١)
قوله: ((لتعدل)) اللام فيه للتأكيد وإنما تعدل ثلث القرآن لأنه على ثلاثة أنواع: أحكام
وقصص وصفات، وسورة الإخلاص في الصفات.
وزادَ إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفٍَ، عنْ مالِكِ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عنْ أَبِيهِ عنْ أَبِي سَعِيدٍ:
أخبرني أخِي قَتَادَةُ بنُ الثَّعْمانِ عن النبيِّ ◌َِّهِ.
:
إسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم الأنصاري المديني، كان يكون ببغداد، وقد ذكر
هذه الزيادة في فضائل القرآن في فضل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ﴾ لكن زاد في أوله راوياً آخر
حيث قال: وزاد أبو معمر: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن مالك بن أنس، عن
عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد
الخدري أخبرني أخي قتادة بن النعمان أن رجلاً قام في زمن النبي، وَّ﴾، يقرأ من
السحر ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ لا يزيد عليها، فلما أصبحنا أتى الرجل إلى النبي، بَّرِ،
فذكر نحوه، ومضى الكلام فيه هناك، وقتادة بن النعمان الأنصاري أخو أبي سعيد لأمه.
٧٣٧٥/٥ - حدّثنا مُحَمَّدٌ، حدّثنا أحْمَدُ بنُ صالِح، حدّثنا ابنُ وَهْبٍ، حدّثنا
عَمْروٌ، عنِ ابنِ أبي هِلالٍ أنَّ أبا الرِّجالِ مُحَمَّدَ بن عَبْدِ الرَّحْمِّنِ، حَدَّثَهُ عن أُمْهِ عَمْرَةَ بِئْتِ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ - وكانَتْ فِي حَجْرِ عَائِشَةَ زَوْجِ النبيِّ وََّ ـ عَنْ عائِشة أنَّ النبيَّ رَ بَعَثَ رَجُلاً
عَلى سَرِيَّةٍ، وكانَ يَقْرَأُ لأصحابِهِ في صَلَّتِهِ فَيَخْتِمُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَذُّ﴾، فَلَمَّا رجعُوا
ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ وَّهِ فقال: ((سَلُوهُ! لأيّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟)) فَسألُوهُ فقال: لأنَّها صِفَةُ
الرَّحْمُنِ، وأنا أُحِبُّ أنْ أقْرَأْ بِها فقال النبيُّ وَّهِ: ((أُخْبِرُوهُ أنَّ اللهَ يُحِبُّهُ)).
مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا فى ترجمة الحديث السابق.
ومحمد شيخ البخاري قال الكلاباذي: هو فيما أحسب محمد بن يحيى الذهلي
ووقع في بعض النسخ: أحمد بن صالح، وبه جزم أبو نعيم في (المستخرج)، وأبو
مسعود في (الأطراف) وقال المزي في (الأطراف): في بعض النسخ حدثنا محمد حدثنا
أحمد بن صالح عن ابن وهب المصري عن عمرو بن الحارث المصري عن ابن أبي
هلال، وسماه مسلم في رواية الليثي المدني عن أبي الرجال بالجيم، إنما كنى به لأنه
کان له عشرة أولاد ذكور رجال.
والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن أحمد بن عبد الرحمن. وأخرجه النسائي
فيه وفي اليوم والليلة عن أبي الربيع سليمان بن داود، ومضى في الصلاة في: باب
الجمع بين السورتين في الركعة، عن عبيد الله عن ثابت عن أنس ما يشبهه مطولاً وفي
آخره: حبك إياها أدخلك الجنة.
قوله: ((في حجر عائشة)) بفتح الحاء وكسرها، قوله: ((على سرية)) أي: أميراً

١٢٦
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢)
عليهم. قوله: ((صفة الرحمن)) قال ابن التين: إنما قال: إنها صفة الرحمن لأن فيها
أسماءه وصفاته، وأسماؤه مشتقة من صفاته. قوله: ((أخبروه أن الله يحبه)) أي: يريد ثوابه
لأنه تعالى لا يوصف بالمحبة الموجودة في العباد.
٢ - بابُ قَوْلِ الله تبارَكَ وتعالى:
﴿قَلِ أَدْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَّ أَيَّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠]
أي: هذا باب في قول الله تبارك وتعالى، وقال ابن بطال: غرضه في هذا الباب
إثبات الرحمة وهي صفات الذات فالرحمن وصفٌ وصفَ الله به نفسه وهو متضمن
لمعنى الرحمة، فالرحمن بمعنى المترحم، والرحيم بمعنى المتعطف، وقيل: الرحمن
في الدنيا والرحيم في الآخرة ولما نزلت هذه الآية قالوا: اندعوا اثنين، فأعلم الله
سبحانه وتعالى أن لا يدعى غيره. فقال: ﴿أَيَّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الْأَسْمَآءُ الْمُسْنَى﴾ وقال ابن
عباس في قوله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَّمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥] قال: هل تعلم أحداً اسمه الرحمن
سواه؟ قوله: ((أيّاً))، كلمة أي: بفتح الهمزة وتشديد الياء تأتي لمعان. أحدها: أن يكون
شرطاً وهي أي هذه، وسبب نزول هذه الآية أن النبي ◌َّي تهجد ليلة بمكة فجعل يكثر
في سجوده: يا الله يا رحمن، فقال المشركون: كاد محمد يدعو إلهنا فيدعو إلهين وما
نعرف رحماناً إلاَّ رحمان اليمامة. وقال الزمخشري: الدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى
النداء، وهو يتعدى إلى مفعولين نقول: دعوته زيداً، ثم تترك أحدهما استغناء عنه
فيقال: دعوت زيداً. والله والرحمن المراد بهما الاسم لا المسمى وأو للتخيير يعني:
﴿أَدْعُواْ اللَّهَ أَوِ أَدْعُواْ الرَّحْمَنَّ﴾ يعني: سموا بهذا الاسم أو بهذا الاسم واذكروا إما هذا وإما
هذا، والتنوين في: أياماً، عوض عن المضاف إليه و: ما، صلة للإبهام المؤكد لما في:
أي، أي: أي هذين الاسمين سميتم أو ذكرتم ﴿فَلَهُ اُلْأَسْمَاءُ الْمُسْنَى﴾ ومعنى كونها
أحسن الأسماء أنها مستقلة بمعنى التمجيد والتقديس والتعظيم.
٦/ ٧٣٧٦ - حدّثنا مُحَمَّدٌ، أخبرنا أبُو مُعاوِيَةَ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ زَيْد بنِ وهبٍ
وأبي ظَبْيانَ، عنْ جَرِيرِ بنِ عَبْدِ الله قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يَرْحَمُ اللهَ مَنْ لا يَرْحَمُ
النَّاسَ)).
[انظر الحديث ٦٠١٣].
مطابقته للترجمة تؤخذ من لفظ: ((الرحمن)). ومحمد شيخ البخاري قال
الكرماني: محمد إما ابن سلام وإما ابن المثنى، وقال بعضهم: قال الكرماني تبعاً لأبي
علي الجياني: هو إما ابن سلام وإما ابن المثنى. قلت: لم يذكر الكرماني أبا علي
الجياني أصلاً والأمانة مطلوبة في النقل قال: وقد وقع التصريح بالثاني في رواية أبي ذر

١٢٧
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣)
عن شيوخه فتعين الجزم. قلت: دعوى الجزم مردودة على ما لا يخفى، فافهم. وأبو
معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي يروي عن سلميان الأعمش عن زيد بن
وهب الهمداني الكوفي من قضاعة خرج إلى النبي، وَّر، فقبض النبي، وَّر، وهو في
الطريق، وأبو ظبيان بفتح الظاء المعجمة وكسرها وسكون الباء الموحدة وبالياء آخر
الحروف واسمه حصين - مصغر الحصن - بالمهملتين ابن جندب الكوفي.
والحديث مضى في الأدب عن عمر بن حفص. وأخرجه مسلم في فضائل
النبي 8َّ* عن زهير بن حرب وغيره.
٧/ ٧٣٧٧ - حدّثنا أبُو النُّعْمانِ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنْ عاصِمِ الأخْوَلِ، عنْ
أبي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، عنْ أُسامَةَ بنِ زَيْدٍ قال: كُنَّا عِنْدَ النّبِيِّ ◌َّهِ إِذْ جاءَهُ رسَوْلُ إحدَى بَناتِهِ
يَدْعُوهُ إلى ابْنِها في المَوْتِ، فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((ارْجِعْ فأخْبِزِها أنَّ الله ما أخَذَ، ولهُ ما أعْطَى
وكلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمَّى، فَمُزها فَلْتَصْبِرْ ولْتَخْتَسِبْ)) فأعادَتِ الرَّسُولَ أنها أقْسَمَتْ
لَيَأْتِيَنَّها، فقامَ النبيُّ وَِّ، وقامَ مَعَهُ سَعْدُ بنُ عُبادَةَ ومُعاذُ بنُ جَبَلٍ، فَدُفِعَ الصَّبِيِّ إِلَيْهِ ونَفْسُهُ
تَقَّعْقَعُ كأنها في شَنٍ، فَفاضَتْ عَيْنَاهُ، فقال لهُ سَعْدٌ: يا رسُولَ الله! ما هذا؟ قال: ((هذِهِ رَحْمَةٌ
جعَلَها الله في قُلُوبٍ عِبادِهِ، وإنّما يَرْحَمُ الله مِنْ عِبادِهِ الرُّحَماءَ)). [انظر الحديث ١٢٨٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو النعمان محمد بن الفضل وأبو عثمان النهدي
عبد الرحمن بن مل.
والحديث مضى في كتاب الجنائز في: باب قول النبي، وَّلهو: يعذب الميت
ببعض بكاء أهله.
قوله: ((تدعوه إلى ابنها)) قد تقدم في كتاب المرضى أنها قالت: إن ابنتي، وقال
ابن بطال: هذا الحديث لم يضبطه الراوي فمرة قال: صبية، ومرة قال: صبياً. وقال
الكرماني: يحتمل أنهما قضيتان. قلت: احتمال بعيد. قوله: ((تقعقع)) أي: تضطرب
وتتحرك، وقال الداودي: يعني صارت في صدره كأنها فواق. قوله: ((شن))، بفتح
الشين المعجمة وتشديد النون وهي القربة الخلقة. قوله: ((ما هذا؟)) فيه استعمال الإشارة
وهو استعمال العرب، ويروى: ما هذه؟ قوله: ((الرحماء)) منصوب بقوله: ((يرحم الله))،
وهو جمع رحيم، كالكرماء جمع كريم.
٣ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَنِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨]
أي: هذا باب في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرََّّفُ﴾ هذه هي القراءة المشهورة،
وبها رواية أبي ذر والأصيلي والنسفي ووقع في رواية القابسي: ((أنا الرزاق ذو القوة
المتين))، وعليه جرى ابن بطال، وقال: إن الذي وقع عند أبي ذر وغيره لظنهم أنه
خلاف القراءة، قال: وقد ثبت ذلك قراءة عن ابن مسعود، وذكر أن النبي وتلقي أقرأه

١٢٨
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٤)
كذلك أخرجه أصحاب السنن والحاكم صححه من طريق عبد الرحمن بن يزيد النخعي
عن ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه: أقرأني رسول الله وَ﴿ ... فذكره. وقال
بعضهم: تبع الكرماني ابن بطال فيما قاله. قلت: لم يقل الكرماني هكذا، وإنما لفظه:
باب قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللََّ هُوَ الرَّزَّقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَنِينُ﴾ وفي بعضها: إني أنا
الرزاق، وقال بعضهم، هو قراءة ابن مسعود.
٧٣٧٨/٨ - حدّثنا عبْدَانُ، عن أبي حَمْزَةَ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ سَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ،
عن أبي عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيِّ، عن أبي مُوسَى الأشْعَرِيِّ قال: قال النبيُّ وَِّ: ((ما أَحَدٌ أَصْبَرُ
عَلى أَذَّى سَمِعَهُ مِنَ الله، يَدَّعُونَ لهُ الوَلَدَ، ثُمَّ يُعافِيهِمْ ويَرْزُقُهُمْ)). [انظر الحديث ٦٠٩٩].
مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة
المروزي، وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري، وأبو
عبد الرحمن عبد الله بن حبيب بن ربيعة السلمي بضم السين المهملة وأبو موسى
الأشعري عبد الله بن قیس.
والحديث مضى في الأدب عن مسدد عن يحيى، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((أصبر)) أفعل تفضيل، قيل: الصبر حبس النفس على المكروه، والله تعالى
منزه عنه، وأجيب: بأن المراد لازمه وهو ترك المعاجلة بالعقوبة. قوله: ((على أذّى)) قيل:
إنه منزه عن الأذى، وأجيب: بأن المراد به أذّى يلحق أنبياءه إذ في إثبات الولد إيذاء
للنبي، صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه تكذيب له وإنكار لمقالته. قوله: ((يدعون له
الولد)»، أي: ينسبون إليه وينسبونه له، ثم يدفع عنهم المكروهات من العلل والبليات.
قوله: ((ويرزقهم))، اختلفوا في الرزق، فالجمهور على أنه ما ينتفع به العبد غذاء أو غيره
حلالاً أو حراماً، وقيل: هو الغذاء، وقيل: هو الحلال، قيل: القدرة قديمة وإضافة الرزق
حادثة. وأجيب: بأن التعلق حادث واستحالة الحدوث إنما هي في الصفات الذاتية لا في
الفعليات والإضافيات. قوله: ((من الله)) صلة: لأصبر، ووقع الفاصلة بينهما لأنها ليست
أجنبية .
٤ - بابُ قولِ الله تعالى: ﴿عَلِمُ الْغَيْبٍ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ، أَحَدًا﴾ [الجن: ٢٦]
و﴿ إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤] و﴿أَنَزَلَهُ بِعِلْمِهٍ﴾ [النساء: ١٦٢]
﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ،﴾ [فاطر: ١١ وفصلت: ٤٧] ﴿ إِلَيْهِ يَُّدُ عِلِّمُ السَّاعَةِ﴾
[فصلت: ٤٧]
أي: هذا باب في قول الله عز وجل: ﴿عَالِمُ اَلْغَيْبِ﴾ ... الخ ذكر هنا خمس
قطع من خمس آيات: الأولى: قوله: ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِ أَحَدًا﴾

١٢٩
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٤)
[الجن: ٢٦] يعني الله عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً، إلاّ من ارتضى من رسول
اختاره فيما يقوله، والرسول إما جميع الرسل أو جبريل، عليه السلام، لأنه المبلغ لهم
واختلف في المراد بالغيب فقيل: هو على عمومه، وقيل: ما يتعلق بالوحي خاصة،
وقيل: ما يتعلق بعلم الساعة، وهو ضعيف، لأن علم الساعة مما استاثر الله بعلمه، إلاَّ
أن ذهب قائل ذلك بأن الاستثناء منقطع وفي الآية رد على المنجمين وعلى كل من يدعي
أنه يطلع على ما سيكون من حياة أو موت أو غير ذلك، لأنه مكذب للقرآن. الآية
الثانية: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤] روي عن مجاهد أن رجلاً
يقال له: الوارث بن عمرو بن حارثة، من أهل البادية أتى النبي، وَل9، فسأله عن
الساعة ووقتها، وقال إن أرضنا أجدبت، فمتى ينزل الغيث؟ وتركت امرأتي حبلى
فمتى تلد؟ وقد علمت أين ولدت فبأي أرض أموت؟ وقد علمت ما عملت اليوم فماذا
أعمل غداً؟ ... فأنزل الله تعالى هذه الآية. الآية الثالثة: في الحجج القاطعة في إثبات
العلم الله تعالى، وحرفه صاحب الاعتزال نصرة لمذهبه، فقال: أنزله ملتبساً بعلمه
الخاص وهو تأليفه على نظم وأسلوب يعجز عنه كل بليغ، ورد عليه بأن نظم
العبارات ليس هو نفس العلم القديم بل دال عليه. الآية الرابعة: كالآية الأولى في
إثبات العلم. والآية الخامسة: فمعناها لا يعلم متى وقت قيامها غيره، فالتقدير إليه يرد
علم وقت الساعة.
قال يَخْبِى: الظاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْماً، والباطِنُ عَلى كلٌّ شَيْءٍ عِلْماً.
يحيى هذا هو ابن زياد الفراء النحوي المشهور، ذكر ذلك في كتاب (معاني
القرآن) له، وقال الكرماني: يحيى، قيل: هو ابن زياد بن عبد الله بن منظور الذهلي،
وهو الذي نقل عنه البخاري في كتاب (معاني القرآن). قلت: هو الفراء بعينه ولكن قوله:
الذهلي، غلط لأن الفراء ديلمي كوفي مولى بني أسد، وقيل: مولى بني منقر. والظاهر
أن هذا من الناسخ، ومات الفراء في سنة سبع ومائتين في طريق مكة وعمره ثلاث
وستون سنة، وإنما قيل له: الفراء ولم يكن يعمل الفراء ولا يبيعها، لأنه كان يفري
الكلام. ومنظور، بالظاء المعجمة. قوله: ((الباطن على كل شيء))، ويروى: الباطن
بكل شيء، يعني: العالم بظواهر الأشياء وبواطنها. وقيل: الظاهر أي: دلائله، الباطن
بذاته عن الحواس، أي: الظاهر عند العقل الباطن عند الحس وهو تفسير لقوله تعالى:
﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالَخِرُ وَاَلَّهِرُ وَالْبَاِنُ﴾ [الحديد: ٣].
٩/ ٧٣٧٩ - حدّثنا خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ، حدّثنا سُلَيْمانُ بن بِلالٍ، حدثني عَبْدُ الله بنُ
دِينارٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عن النبيِّ وَِّ قال: ((مَفَاتِيحُ الغَيْبِ خَمْسٌ لا يَعْلَمُها
إلاّ الله: لا يَعْلَمُ ما تَغيضُ الأرحامُ إلاّ الله، ولا يَعْلَمُ ما في غَد إلاّ الله، ولا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي
عمدة القاري / ج٢٥ - ٩٢

١٣٠
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٤)
المَطَرُ أحَدٌ إلاّ الله، ولا تذري نَفْسٌ بِأَيّ أرضٍ تَمُوتُ إلا الله، ولا يَعْلَمُ مَتَّى تَقُومُ السَّاعةُ إلّ
الله)) .
[انظر الحديث ١٠٣٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى في آخر الاستسقاء فإنه أخرجه هناك عن
محمد بن يوسف عن سفيان عن عبد الله بن دينار، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((مفاتيح الغيب))، استعارة إما مكنية وإما مصرحة، ولما كان جميع ما في
الوجود محصوراً في علمه شبهه الشارع بالمخازن واستعار لبابها المفتاح، والحكمة في
كونها خمساً الإشارة إلى حصر العوالم فيها، ففي قوله: ((ما تغيض الأرحام)) إشارة إلى
ما يزيد في النفس وينقص، وخص الرحم بالذكر لكون الأكثر يعرفونها بالعادة ومع ذلك
ينفي أن يعرف أحد حقيقتها. وفي قوله: ((ولا يعلم متى يأتي المطر)) إشارة إلى العالم
العلوي، وخص المطر مع أن له أسباباً قد تدل بجري العادة على وقوعه لكنه من غير
تحقيق، وفي قوله: ((ولا تدري نفس بأي أرض تموت)) إشارة إلى أمور العالم السفلي
مع أن عادة أكثر الناس أن يموت ببلده، ولكن ليس ذلك حقيقة، بل لو مات في بلده لا
يعلم في أي بقعة يدفن فيها ولو كان هناك مقبرة لأسلافه بل قبر أعده هو له. وفي قوله:
((ولا يعلم ما في غد إلاّ الله)) إشارة إلى أنواع الزمان وما فيها من الحوادث، وعبر بلفظ:
غد، لكون حقيقته أقرب الأزمنة، وإذا كان مع قربه لا يعلم حقيقة ما يقع فيه، وفي
قوله: ((ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله)) إشارة إلى علوم الآخرة فإذا لم يعلم أولها مع
قربها فنفي علم ما بعدها أولى.
١٠/ ٧٣٨٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، حدثنا سُفْيانُ، عنْ إسْمَاعِيلَ، عنِ
الشَّغْبِيِّ، عنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها، قالَتْ: مَنْ حَدَّثْكَ أنَّ مُحَمَّداً وَ ل ◌ِ رَأى
رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، وهوَ يَقُولُ: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، ومَنْ حَدَّثَكَ أَنْهُ يَعْلمُ
الغَيْبَ فَقَدْ كَذَبَ، وهوَ يَقُولُ: لا يَعْلِمُ الغَيْبَ إلاّ الله. [انظر الحديث ٣٢٣٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في آخر الحديث، وسفيان هو ابن عيينة، وإسماعيل هو ابن أبي
خالد البجلي يروي عن عامر الشعبي عن مسروق بن الأجدع.
والحديث مضى مطولاً في التفسير عن يحيى عن وكيع ومضى الكلام فيه.
قوله: ((رأى ربه)) أي: في ليلة المعراج واختلفوا في رؤيته، فعائشة ممن أنكرها
لكنها لم تنقل عن النبي، وَ ﴿، بل قالته اجتهاداً واستدلالاً. وقال الداودي: إنما أنكرت
ما قيل عن ابن عباس أنه رآه بقلبه، ومعنى الآية: لا تحيط به الأبصار. وقيل: لا تدركه
الأبصار وإنما يدركه المبصرون، وقيل: لا تدركه في الدنيا. قوله: ((ومن حدثك أنه
يعلم الغيب)) قال الداودي: ما أظنه محفوظاً وإنما المحفوظ: من حدثك أن محمداً كتم

١٣١
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٥)
شيئاً مما أنزل الله إليه فقد كذب، قال: وإنما قال ذلك لأن الرافضة كانت تقول:
إنه * خص عليّاً، رضي الله تعالى عنه، بعلم لم يعلمه غيره، وأما علم الغيب فما أحد
يدعي لرسول الله ◌َو أنه كان يعلم منه إلاَّ ما علم.
٥ - بابُ قول الله تعالى: ﴿السَّلَمُ الْمُؤْمِنُ﴾ [الحشر: ٢٣]
أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿السَّلَمُ الْمُؤْمِنُ﴾ كذا في رواية الجميع، وزاد ابن
بطال ﴿اَلْمُهَيْمِنُ﴾ وقال: غرضه بهذا إثبات أسماء من أسماء الله تعالى، وكأنه أراد بهذا
القدر الإشارة إلى الآيات الثلاث المذكورة في آخر سورة الحشر. قال شيخ شيخي
الطيبي، رحمه الله: السلام مصدر نعت به، والمعنى: ذو السلامة من كل آفة ونقيصة،
أي: الذي سلمت ذاته عن الحدوث والعيب، وصفاته عن النقص، وأفعاله عن الشر
المحض، وهو من أسماء التنزيه. وفي الحديث الصحيح أنه اسم من أسماء الله تعالى،
وقد أطلق على التحية الواقعة بين المؤمنين، وقيل: السلام في حقه تعالى الذي سلم
المؤمنون من عقوبته. واختلف في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُوَاْ إِلَى دَارِ السَّلَّمِ﴾
[يونس: ٢٥] فقيل: الجنة لأنه لا آفة فيها ولا كدر فالسلام على هذا والسلامة بمعنى كاللذاذ
واللذاذة. وقال قتادة: الله السلام وداره الجنة. قوله: ﴿اَلْمُؤْمِنُ﴾ قال شيخ شيخي:
المؤمن في الأصل الذي يجعل غيره آمناً، وفي حق الله تعالى على وجهين: أحدهما: أن
يكون صفة ذات وهو أن يكون متضمناً لكلام الله تعالى الذي هو تصديقه لنفسه في
أخباره، ولرسله في صحة دعواهم الرسالة. والثاني: أن يكون متضمناً صفة فعل هي أمانة
رسله وأوليائه المؤمنين به من عقابه، وأليم عذابه. قوله: المهيمن، راجع إلى معنى
الحفظ والرعاية وذلك صفة فعل له عز وجل، وقد روى البيهقي من حديث ابن عباس في
قوله: مهيمناً عليه، قال: مؤتمناً عليه، وفي رواية علي بن أبي طلحة عنه: المهيمن:
الأمين القرآن أمين على كل كتاب قبله، وقيل: الرقيب على الشيء، والحافظ له. وقال
شيخ شيخي: المهيمن الرقيب المبالغ في المراقبة والحفظ من قولهم: هيمن الطير إذا نشر
جناحه على فرخه صيانة له، وقيل: أصله مؤيمن فقبلت الهمزة هاء فصار مهيمن، قاله
الخطابي وابن قتيبة ومن تبعهما، واعترض إمام الحرمين ونقل الإجماع على أن أسماء الله
تعالى لا تصغر. قلت: هم ما ادعوا أنه مصغر حتى يصح الاعتراض عليهم، ومهيمن غير
مصغر لأن وزنه: مفيعل، وليس هذا من أوزان التصغير.
١١/ ٧٣٨١ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ، حدّثنا زُهَيْرٌ، حدّثنا مُغيِرَةُ، حدّثنا شقِيقُ بنُ
سَلَمَةٍ قال: قال عَبْدُ الله: كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النّبِيِّ وَّرِ فَتَقُولُ: السّلامُ عَلى الله، فقال
النبيُّ نَّهِ: ((إنَّ اللهَ هُوَ السَّلاَمُ، ولَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لله والصَّلَوَاتُ والطَّيِّباتُ، السَّلامُ
عَلَيْكَ أيُّها النبيُّ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنا وَعَلى عِبادِ الله الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أنْ لا إلهَ

١٣٢
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٦)
إلاَّ الله وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورسُولُهُ)). [انظر الحديث ٨٣١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس
الكوفي، روى عنه مسلم أيضاً، وزهير هو ابن معاوية الجعفي، ومغيرة بضم الميم
وكسرها هو ابن المقسم بكسر الميم، وعبد الله هو ابن مسعود.
والحديث قد مضى في كتاب الصلاة في: باب التشهد في الأخيرة بأتم منه،
ومضى الكلام فيه.
٦ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ [الناس: ٢] فيه ابنُ عُمَر عنِ النبيِّ وَّم -.
أي: هذا باب في قول الله عز وجل: ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ فيه وجهان. أحدهما: أن
يكون راجعاً إلى صفة ذات وهو القدرة لأن الملك بمعنى القدرة. والآخر: أن يكون
راجعاً إلى صفة فعل وذلك بمعنى القهر والصرف لهم عما يريدونه إلى ما يريده. قوله:
((فيه عن ابن عمر)). أي: في هذا الباب عن عبد الله بن عمر عن النبي، وَّر، وهو
قوله: ((إن الله يقبض يوم القيامة الأرض وتكون السموات بيمينه ثم يقول: أنا الملك)).
وسيأتي هذا بعد أبواب بسنده.
٧٣٨٢/١٢ - حدّثنا أحمَدُ بنُ صالِحٍ، حدثنا ابنُ وَهْبٍ، أخبرني يُونُسُ، عنِ ابنِ
شِهابٍ، عنْ سَعِيدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النّبِيِّ بَِّ قال: ((يَقْبِضُ اللهِ الأرْضَ يَوْمَ القِيامَةِ
ويَطْوِي السَّماءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ: أنا المَلِكُ! أنْنَ مُلُوكُ الأرْضِ؟)). [انظر الحديث ٤٨١٢
وطرفیه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن وهب هو عبد الله، ويونس هو ابن يزيد، وسعيد
هو ابن المسيب .
والحديث مضى في الرقاق في: باب يقبض الله الأرض، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((يقبض الله الأرض))، أي: يجمعها وتصير كلها شيئاً واحداً. قوله: ((بيمينه))
من المتشابهات فإما أن يفوض وإما أن يؤول بقدرته، وفيه إثبات اليمين الله تعالى صفة له
من صفات ذاته وليست بجارحة، خلافاً للجهمية.
وعن أحمد بن سلمة عن إسحاق بن راهويه قال: صح أن الله يقول بعد فناء
خلقه: ﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ اَلْيَوْمٌ﴾ فلا يجيبه أحد، فيقول لنفسه: ﴿لِلَّهِ الْوَجِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦]
وفيه: الرد على من زعم أن الله يخلق كلاماً فيسمعه من شاء بأن الوقت الذي يقول فيه :
لمن الملك اليوم، ليس هناك أحد.
وقال شُعَيْبٌ والزُّبَنِدِيُّ وابنُ مُسافِرٍ وإِسْحاق بنُ يَحْيِى عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلَهُ.

١٣٣
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٧)
وشعيب هو ابن أبي حمزة، والزبيدي هو محمد بن الوليد صاحب الزهري نسبه
إلى زبيد بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف قبيلة، وابن مسافر
هو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي المصري واليها، وإسحاق بن يحيى الكلبي
الحمصي، وأبو سلمة عبد الرحمن بن عوف، قوله: ((مثله))، وقع لأبي ذر وسقط
لغيره، وليس المراد أن أبا سلمة أرسله بل مراده أنه اختلف على الزهري وهو محمد بن
مسلم في شيخه، فقال: يونس سعيد بن المسيب، وقال الباقون: أبو سلمة، وكل منهما
يرويه عن أبي هريرة، فرواية شعيب وصلها الدارمي قال: حدثنا الحكم بن نافع وهو أبو
اليمان فذكره، وفيه: سمعت أبا سلمة يقول: قال أبو هريرة ... ورواية الزبيدي وصلها
ابن خزيمة من طريق عبد الله بن سالم عنه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة،
ورواية ابن مسافر قد تقدمت موصولة في تفسير سورة الزمر من طريق الليث بن سعد
عنه، كذلك، ورواية إسحاق بن يحيى وصلها الذهلي، رحمه الله، في الزهريات.
٧ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النحل: ٦٠، وغيرها]
﴿سُبْحَنَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات: ١٨٠]
﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ،﴾ [المنافقون: ٨]. ومَنْ خَلَفَ بِعِزَّةِ الله وصِفاتِهِ
أي: هذا باب في قول الله عز وجل: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ذكر فيه ثلاث قطع من
ثلاث آيات: الأولى: قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَزِزُ الْحَكِيمُ﴾ [النحل: ٦٠، وغيرها] فالعزيز
متضمن للعزة ويجوز أن يكون صفة ذات يعني القدرة والعظمة، وأن يكون صفة فعل
بمعنى القهر لمخلوقاته والغلبة لهم. وقال الحليمي معناه: الذي لا يوصل إليه ولا يمكن
إدخال مكروه عليه، فإن العزيز في لسان العرب من العزة وهي الصلابة. وقال
الخطابي: العزيز المنيع الذي لا يغلب، والعز قد يكون من الغلبة، يقال منه: عز يعز،
بفتح العين وقد يكون بمعنى نفاسة القدر، يقال منه: عز يعز، بكسر العين فيؤول معنى
العز على هذا وأنه لا يعازه شيء. قوله: الحكيم، متضمن لمعنى الحكمة وهو إما صفة
ذات يكون بمعنى العلم والعلم من صفات الذات، وإما صفة فعل بمعنى الأحكام. الآية
الثانية: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ [الصافات: ١٨٠] ففي إضافة العزة إلى الربوبية إشارة إلى
أن المراد لههنا القهر والغلبة، ويحتمل أن يكون الإضافة للاختصاص كأنه قيل: ذو العزة
وأنها من صفات الذات، والتعريف في العزة للجنس، فإذا كانت العزة كلها لله تعالى فلا
يصح أن يكون أحد معتزاً إلاَّ به، ولا عزة لأحد إلاَّ وهو مالكها. والآية الثالثة: يعرف
حكمها من الثانية، وهي بمعنى الغلبة لأنها جواب لمن ادعى أنه الأعز، وأن ضده الأذل
فرد عليه أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، فهو ك قوله: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِيَنَ أَنَا وَرُسُلَّ

١٣٤
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٧)
إِنَّ اللَّهَ قَوِىُّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة: ٢١] قوله: ((ومن حلف بعزة الله وصفاته)) كذا في رواية
الأكثرين، وفي رواية المستملي: وسلطانه، بدل. وصفاته، والأول أولى، وقد تقدم في
كتاب الأيمان والنذور: باب الحلف بعزة الله وصفاته، وكلامه، وقد تقدم الكلام فيه.
وقال ابن بطال ما ملخصه: الحالف بعزة الله التي هي صفة ذات يحنث، والحالف بعزة
الله التي هي صفة فعل لا يحنث، بل هو منهي عن الحلف بها كما نهى عن الحلف بحق
السماء وحق زيد. انتهى. لكن إذا أطلق الحالف انصرف إلى صفة الذات وانعقد اليمين
إلاَّ إن قصد خلاف ذلك.
وقال أنَسّ: قال النبيُّ وَِّ: ((تَقُولُ جَهَنَّمُ: قَطِ قَطِ، وعِزَّتِكَ)).
هذا طرف من حديث مطول مضى في تفسير سورة (ق) والمراد به أن النبي وَله
نقل عن جهنم أنها تحلف بعزة الله وأقرها على ذلك، فيحصل المراد سواء كانت هي
الناطقة حقيقة أم الناطق غيرها كالموكلين بها .
وقال أَبُو هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ نَّهِ: يَبْقَى رجلٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنَّارِ آخِرُ أهْلِ النَّارِ دُخُولاً
الجَنَّةَ، فَيَقُولُ: رَبِّ اضْرِفْ وجْهِي عنِ النَّارِ، لا وعِزَّتِكَ لا أسْألُكَ غَيْرَها. قال أبو سَعِيد:
إِنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ قال: قال الله عَزَّ وجَلَّ: ((لَكَ ذَلِكَ وعَشَرَةُ أمْثالِهِ)).
مطابقة هذا والذي قبله للترجمة ظاهرة. هذا طرف حديث طويل تقدم مع شرحه
في آخر كتاب الرقاق. قوله: ((يبقى رجل)) يروي: أن اسمه جهنية، بالجيم والنون،
قيل: ليس كلام هذا حجة. وأجيب: بأن حكاية رسول الله ﴿ على سبيل التقرير
والتصديق حجة. قوله: ((وقال أبو سعيد)) من تتمة حديث أبي هريرة، قاله الكرماني.
قلت: ليس كذلك بل المراد أن أبا سعيد وافق أبا هريرة على رواية الحديث المذكور إلا
ما ذكره من الزيادة في قوله: ((عشرة أمثاله)).
وقال أيُّوب: وعِزَّتِكَ لا غِنَى بي عن بَرَكَتِكَ.
هذا أيضاً طرف من حديث لأبي هريرة مضى في كتاب الأيمان والنذور، وتقدم
أيضاً موصولاً في كتاب الطهارة في الغسل، وأوله: بينا أيوب يغتسل ... وتقدم أيضاً
في أحاديث الأنبياء، عليهم السلام، مع شرحه، ووقع في رواية الحاكم: لما عافى الله
أيوب أمطر عليه جراداً من ذهب .. الحديث. قوله: لا غنى بي، بالقصر في رواية
الأكثرين، وفي رواية المستملي: لا غناء، ممدوداً وكذا في رواية أبي ذر السرخسي.
٧٣٨٣/١٣ - حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ، حدّثنا عبْدُ الوَارِثِ، حدثنا حُسَيْنَّ المُعلِّمُ، حدثني
عَبْدُ الله بنُ بُرَيْدَةَ، عنْ يَحيى بنِ يَعْمَرَ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ وَ ﴿ كَانَ يَقُولُ: ((أعُوذ
بِعِزَّتِكَ الّذِي لا إلهَ إلاّ أنْتَ الّذِي لا يَمُوتُ والجِنُّ والإنْسُ يَمُوتُونَ)).

٠٠
١٣٥
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٧)
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد
البصري، وعبد الوارث بن سعيد، وحسين هو ابن ذكوان، وعبد الله بن بريدة بضم
الباء الموحدة ابن حصيب الأسلمي قاضي مرو مات بمرو، ويحيى بن يعمر بلفظ
المضارع بفتح الميم وبضمها أيضاً والفتح أشهر وهو القاضي بمرو أيضاً.
والحديث أخرجه مسلم في الدعاء عن حجاج بن المسارع. وأخرجه النسائي في
النعوت عن عثمان بن عبد الله.
قوله: ((الذي لا إله إلا أنت)) قيل: ما، العائد للموصول. وأجيب: بأنه إذا كان
المخاطب نفس المرجوع إليه يحصل الارتباط، وكذلك المتكلم نحو:
أنا الذي سمتني أمي حيدرة
قوله: ((لا يموت)) بلفظ الغائب، ويروى بالخطاب. قوله: ((الجن والإنس يموتون))
استدلت به طائفة على أن الملائكة لا تموت. ولا يصح هذا الاستدلال لأنه مفهوم لقب
ولا اعتبار به فيعارضه ما هو أقوى منه، وهو عموم قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا
وَجْهٌَ﴾ [القصص: ٨٨]. وقال بعضهم: لا مانع من دخول الملائكة في مسمى الجن
لجامع ما بينهم من الاستتار. قلت: هذا كلام واهٍ لأن مسمى الجن غير مسمى الملائكة،
ولا يلزم من استتارهم عن أعين الناس صحة دخول الملائكة الذين هم من النور في
الجن الذين خلقوا من مارج من نار.
١٤/ ٧٣٨٤ - حدّثنا ابنُ أبي الأسْوَد، حدثنا حَرَمِيٍّ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ قَتَادَةَ، عنْ
أنَسٍ عنِ النبيِّ ◌َّ﴿ قال: (يُلْقَى في النَّار)). (ح) وقال لي خَليفَةُ: حدّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَبْعِ
حدّثنا سَعيدٌ عنْ قَتَادَةَ، عنْ أنَسٍ وعنْ مُعْتَمِرٍ سَمِعْتُ أبي عنْ قَتَادَةً، عنْ أَنَسٍ عنِ النبيِّ وَّ.
قال: ((لا يَزَالُ يُلْقَى فِيها، وتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ فِيها رَبُّ العالمِينَ قَدَمَهُ،
فَيَنْزَوِي بَعْضُها إلى بَعْضٍ، ثُمَّ تَقُولُ: قَدْ قَدْ بِعِزَّتِكَ وكَرَمِكَ، ولا تَزَالُ الجَنَّةُ تَفْضُلُ حتَّى
يُنْشِىءَ الله لها خَلْقَا فَيُسْكِنَّهُمْ فَضْلَ الجَنَّةِ)). [انظر الحديث ٤٨٤٨ وطرفيه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((بعزتك)) وشيخ البخاري ابن أبي الأسود هو عبد الله
بن محمد البصري واسم أبي الأسود حميد بن الأسود، وحرمي بفتح الحاء المهملة
والراء وياء النسبة هو ابن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم.
وأخرج هذا الحديث من طريقين. الأول: عن ابن أبي الأسود بالتحديث.
والثاني: بالقول، حيث قال: ((وقال لي خليفة))، هو ابن خياط عن يزيد - من الزيادة -
ابن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وقال الكرماني ما حاصله: إنه قال:
أخرجه من ثلاث طرق وذكر الطريقين وقال: الطريق الثالث، تعليق وهو قوله: وعن
معتمر سمعت أبي وهو سليمان بن طرخان عن قتادة، وأنكر عليهم بعضهم بأن هذا

١٣٦
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٨)
ليس بتعليق، لأن قوله: وعن معتمر، معطوف على قوله: حدثنا يزيد بن زريع،
موصول فالتقدير: وقال لي خليفة عن معتمر، وبهذا جزم أصحاب الأطراف. قلت:
كونه معطوفاً موصولاً لا ينافي كونه طريقاً آخر على ما لا يخفى لاختلاف شيخي
خليفة .
قوله: ((وتقول هل من مزيد؟)) أي: تقول النار، وإسناد القول إليها مجاز أو حقيقة
بأن يخلق الله القول فيها ((ومزيد)) بمعنى الزيادة مصدر ميمي. قوله: ((قدمه))، قيل:
المراد بها المتقدم أي: يضع الله فيها من قدمه لها من أهل العذاب، أو ثمة مخلوق
اسمه القدم أو أراد بوضع القدم الزجر عليها والتسكين لها، كما تقول لشيء تريد محوه
وإبطاله: جعلته تحت قدمي، أو: هو مفوض إلى الله، وقال النضر بن شميل: القدم
لههنا الكفار الذين سبق في علم الله أنهم من أهل النار وأنهم يملأ بهم النار حتى ينزوي
بعضها إلى بعض من الملأ، ولتضايق أهلها، فتقول: قط قط، أي: امتلات حسبي
حسبي. قوله: ((ينزوي)) مضارع من الانزواء، ويروى: تزوى على صيغة المجهول من
زوى سره عنه إذا طواه، أو من زوى الشيء إذا جمعه وقبضه. قوله: ((قد قد)) روي
بسكون الدال وكسرها وهو اسم مرادف: لقط، أي: حسب. قوله: ((تفضل)) أي: عن
الداخلين فيها. قوله: ((حتى ينشىء)) من الإنشاء، أي: حتى ينشىء الله ((خلقاً فيسكنهم))
من الإسكان ((فضل الجنة)) أي: الموضع الذي فضل منها وبقي عنهم، ويروى: أفضل
بصيغة. أفعل التفضيل. فقيل: هو مثل: الناقص والأشج أعد لابني مروان، يعني: عاد
لابني مروان. وفيه: أن دخول الجنة ليس بالعمل.
٨ - بابُ قوْلِ الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحِّ﴾
[الأنعام: ٧٣]
أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ بِاَلْحَقِّ﴾
أي: بكلمة الحق، وهي قوله: كن، وقيل: ملتبساً بالحق لا بالباطل، وذكر ابن التين أن
الداودي قال: إن الباء لههنا بمعنى اللام أي: لأجل الحق. قلت: ذكر النحاة أن الباء
تأتي لأربعة عشر معنى ولم يذكروا فيها أنها تجيء بمعنى اللام، وقال ابن بطال: المراد
بالحق لههنا ضد الهزل، وقيل: يقال لكل موجود من فعل الله تعالى يقتضي الحكمة
حق، ويطلق على الاعتقاد في الشيء المطابق في الواقع، ويطلق على الواجب واللازم
الثابت والجائز، وعن الحليمي: الحق ما لا يسع إنكاره ويلزم إثباته والاعتراف به،
ووجود الباري أولى ما يجب الاعتراف به ولا يسع جحوده إذ لا مثبت تظاهرت عليه
البينة ما تظاهرت على وجوده عز وجل.

١٣٧
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٩)
١٥/ ٧٣٨٥ - حدّثنا قَبِيصَةُ، حدثنا سُفْيان، عنِ ابنِ جُرَيْجِ، عنْ سُلَيْمانَ، عنْ
طاؤُسٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، قال: كان النّبِيِّ وَّهِ يَدْعُو مِنَ اللَّيْلِ: ((اللَّهُمَّ لَكَ
الحَمْذُ، أَنْتَ رَبُّ السَّمُوَاتِ والأرْضِ، لَكَ الحَمْدُ أنْتِ قَيْمُ السَّمْوَاتِ والأرْضِ، ومنْ فِيهِنَّ،
لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمْوَاتِ والأَرْضِ، قَوْلُكَ الحَقُّ وَوغْدُكَ الحَقُّ، ولِقَاؤُكَ حَقٌّ، والجَنَّةُ
حَقٍّ والنَّارُ حَقٍّ، والسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وبِكَ آمَنْتُ وعَليك تَوَكْلَتُ وإِلَيْكَ أَنَبْتُ،
وبِكَ خاصَّمْتُ وإِلَيْكَ حاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخّزتُ وأسْرَرتُ وأعْلَنْتُ، أَنْتَ
إِلهِي لا إِلهَ لي غَيْرُكَ)). [انظر الحديث ١١٢٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((أنت رب السموات والأرض)) لأن معناه: أنت
مالك السموات والأرض وخالقهما .
وقبيصة بفتح القاف ابن عقبة، وسفيان هو الثوري، وابن جريج عبد الملك،
وسليمان الأحول.
والحديث مضى في صلاة الليل عن علي بن عبد الله وفي الدعوات عن عبد الله
ابن محمد، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((من الليل)) أي: في الليل أو من قيام الليل. قوله: ((رب السموات)) الرب
السيد والمصلح والمالك. قوله: ((أنت قيم السموات)) أي: مدبرها ومقومها. قوله:
((نور السموات)) أي: منورها وهو من جملة صفات الفعل، وقد مر تفسير الحق. قوله:
((وعدك حق)) من عطف الخاص على العام لأن الوعد أيضاً قول. قوله: ((لقاؤك)) المراد
باللقاء البعث. قوله: ((إليك أنبت)) أي: رجعت إلى عبادتك. قوله: ((وبك خاصمت))
أي: ببراهينك التي أعطيتني خاصمت الأعداء. قوله: ((وإليك حاكمت)) يعني: من جحد
الحق حاكمته إليك أي: جعلتك حاكماً بيني وبينه لا غيرك مما كانت الجاهلية تتحاكم
إلى الصنم ونحوه. قوله: ((فاغفر لي)) سؤاله ◌َّير المغفرة تواضع منه أو تعليم لأمته.
حدّثنا ثابِتُ بنُ مُحَمَّدٍ حدّثنا سُفْيَانُ بِهَذا، وقال: أنْتَ الحَقُّ وقَوْلُكَ الحَقُّ.
أشار بهذا إلى أن في رواية قبيصة سقط منها: ((أنت الحق))، قبل قوله: ((قولك
الحق)) وثبت في رواية ثابت بالثاء المثلثة في أوله ابن محمد العابد البناني بضم الباء
الموحدة وتخفيف النون الأولى عن سفيان الثوري. قوله: بهذا، أي: بالسند المذكور
والمتن، وسيأتي بيانه في: باب قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوَمَذٍ نَاضِرَةً﴾ [القيامة: ٢٢].
٩ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤]
أي: هذا باب في قول الله تعالى: ﴿وَكَانَ اَللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ غرضه من هذا الرد
على المعتزلة حيث قالوا: إنه سميع بلا سمع، وعلى من قال: معنى السميع العالم

١٣٨
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٩)
بالمسموعات لا غير، وقولهم هذا يوجب مساواته تعالى للأعمى والأصم الذي يعلم أن
السماء خضراء ولا يراها، وأن في العالم أصوتاً ولا يسمعها، وفساده ظاهر، فوجب
كونه سميعاً بصيراً مفيداً أمراً زائداً على ما يفيد كونه عالماً. وقال البيهقي: السميع من
له سمع يدرك به المسموعات، والبصير من له بصر يدرك به المرئيات، قيل: كيف
يتصور السمع له وهو عبارة عن وصول الهواء المتموج إلى العصب المفروش في مقعر
الصماخ؟ وأجيب: بأنه ليس السمع ذلك بل هو حالة يخلقها الله في الحي، نعم جرت
سنة الله تعالى أنه لا يخلقه عادة إلاَّ عند وصول الهواء إليه، ولا ملازمة عقلاً بينهما،
والله تعالى يسمع المسموع بدون هذه الوسائط العادية. كما أنه يرى بدون المواجهة
والمقابلة وخروج الشعاع ونحوه من الأمور التي لا يحصل الإبصار عادة إلاَّ بها.
وقال الأعْمَشُ: عَنْ تَميم عنْ عُزْوَةَ عِنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: الحَمْدُ لله الّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ
الأصواتَ، فأنزلَ الله تعالى عَلى النبيِّ وَّهِ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَتِى تُجَدِلُكَ فِ زَوْجِهَا﴾
[المجادلة: ١].
أي: وقال سليمان الأعمش عن تميم بن سلمة الكوفي التابعي عن عروة بن الزبير
عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت :... إلى آخره، ووصل هذا التعليق أحمد
والنسائي باللفظ المذكور هنا، وأخرجه ابن ماجه من رواية أبي عبيدة بن معن عن
الأعمش بلفظ: تبارك الذي وسع سمعه كل شي، إني أسمع كلام خولة، ويخفى علي
بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله وَ ي، وهي تقول: أكل شبابي ونثرت له بطني
حتى إذا كبرت سني وانقطع ولدي ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك، فما برحت حتى
نزل جبريل، عليه السلام، بهؤلاء الآيات: ﴿قَدْ سَيِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَدِلُكَ فِ زَوْجِهَا وَتَشْتَكَِ
إِلَى اللَّهِ﴾ انتهى. ومعنى قول عائشة أوعى: وسع سمعه الأصوات، لا أنه اتسع صوته
لها، لأن الموصوف بالسعة لا يصح وصفه بالضيق بدلاً منه، والوصفان جميعاً من
صفات الأجسام فيستحيل هذا في حق الله فوجب صرف قولها عن ظاهره إلى ما اقتضاه
صحة الدليل.
١٦/ ٧٣٨٦ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْب، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنْ أَيُوبَ، عن أبي
عُثْمانَ، عنْ أبي مُوسَى قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ فِي سَفَرٍ، فَكِنَّا إذا عَلَوْنا كَبَّرْنا، فقال:
(أَزْبَعُوا على أَنْفُسِكُمْ فإِنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أَصَمَّ ولا غائِياً، تَدْعُونَ سَمِيعاً بَصِيراً قَرِيباً، ثُمَّ أَتَّى
عَليَّ، وأنا أقُولُ فِي نَفْسِي: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بِالله، فقال لي: (يا عَبْدَ الله بنَ قَيْسٍ! قُلْ:
لا حَوْلَ ولا قوَّةَ إلاَّ بِالله، فإنّها كَنْزٌّ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ))، أوْ قال: ((ألا أدُلْكَ بِهِ؟)). [انظر الحديث
٢٩٩٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((تدعون سميعاً بصيراً».

١٣٩
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٩)
وأيوب هو السختياني، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون، وأبو
موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس.
والحديث مضى في كتاب الدعوات في: باب الدعاء إذا علا عقبة، وأخرجه هناك
بعين هذا الإسناد عن سليمان بن حرب إلى آخره، وبعين هذا المتن، ومضى الكلام فيه
هناك .
قوله: ((أربعوا)) بفتح الباء الموحدة أي: ارفعوا ولا تبالغوا في الجهر، وحكى ابن
التين أنه وقع في رواية بكسر الباء، وأنه في كتب أهل اللغة وبعض كتب الحديث
بفتحها. قلت: الفتح هو الصحيح لأنه من الكلمة التي في لام فعله حرف حلق ولا
يجيء مضارعه إلاّ بفتح عين الفعل. قوله: ((أصم)) ويروى: أصماً، ولعله لمناسبة:
غائباً. قوله: ((ولا غائباً)) قال الكرماني: فإن قلت: المناسب، ولا أعمى، وقلت:
الأعمى غائب عن الإحساس بالبصر والغائب كالأعمى في عدم رؤية ذلك المبصر، فنفى
لازمه ليكون أبلغ وأعم، وزاد: القريب، إذ رب سامع وباصر لا يسمع ولا يبصر لبعده
عن المحسوس، فأثبت القريب لتبين وجود المقتضى وعدم المانع، ولم يرد بالقرب
قرب المسافة لأنه تعالى منزه عن الحلول في مكان بل القرب بالعلم أو هو مذكور عل
سبيل الاستعارة. قوله: ((كنز)) أي: كالكنز في نفاسته. ((أو قال)) شك من الراوي أي:
ألا أدلك على كلمة هي كنز بهذا الكلام.
وقال ابن بطال: في هذا الحديث: نفي الآفة المانعة من السمع، والآفة المانعة من
البصر وإثبات كونه سميعاً بصيراً قريباً مستلزم أن لا يصح أضداد هذه الصفات عليه.
٧٣٨٧/١٧، ٧٣٨٨ - حدّثنا يَحْيِى بِنُ سُلَيْمان، حدثني ابن وَهْبٍ، أخبرني
عَمْرٌو، عنْ يَزِيدَ عنْ أبي الخَيْرِ سَمِعَ عَبْدَ الله بنَ عَمْرِو أنَّ أبا بَكْرِ الصِّدِيقَ، رضي الله عنه،
قال للنّبِيِّ وَّ: يا رسولَ الله! عَلْمْنِي دُعاءً أدْعُو بِهِ فِي صَلاَتِي. قال: ((اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ
نَفْسِي ظُلْماً كَثِيراً، ولا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاّ أنْتَ فاغْفِرْ لِي مِنْ عِنْدِكَ مَغْفِرَةً إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ
الرّحِيمُ)).
[الحديث ٧٣٨٨: انظر الحديث ٨٣٤ وطرفه].
مطابقته للترجمة من حيث إن بعض الذنوب مما يسمع وبعضها مما يبصر لم تقع
مغفرته إلاَّ بعد الإسماع والإبصار. وقال ابن بطال: مناسبته للترجمة من حيث إن دعاء
أبي بكر بما علمه النبي ◌َّقر يقتضي أن الله تعالى سمع لدعائه ويجازيه عليه، وبما ذكرنا
رد على من قال: حديث أبي بكر ليس مطابقاً للترجمة إذ ليس فيه ذكر صفتي السمع
والبصر.
ويحيى بن سليمان بن يحيى أبو سعيد الجعفي الكوفي نزل بمصر ومات بها سنة

١٤٠
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (١٠)
سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين، يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن عمرو بن
الحارث المصري عن يزيد - من الزيادة - ابن أبي حبيب: واسم أبي حبيب سويد عن
أبي الخير مرثد بفتح الميم وبالثاء المثلثة ابن عبد الله، وعبد الله بن عمرو بن العاص.
والحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب الدعاء قبل السلام، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((كثيراً)) بالثاء المثلثة وهو المشهور من الروايات، ووقع للقابسي بالباء
الموحدة. قوله: ((مغفرة)) أي: عظيمة، ولفظ: ((من عندك)) أيضاً يدل على التعظيم لأن
عظمة المعطي تستلزم عظمة العطاء.
٧٣٨٩/١٨ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، أخبرني يُونُسُ، عنِ
ابنِ شِهابٍ، حدّثني عُرْوَةَ أنَّ عائِشَةَ، رضي الله عنها، حَدَّثَتْهُ، قال النّبِيِّ وَّهِ: ((إنَّ جِبْرِيلَ،
عليه السَّلامُ، نادانِي قال: إنَّ الله قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ وما رَدُّوا عَلَيْكَ)). [انظر الحديث
٣٢٣١].
مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله مشهورون قد ذكروا غير مرة.
والحديث قد مضى بأتم منه في بدء الخلق.
قوله: ((وما ردوا عليك)) أي: أجابوك، أو ردهم الدين عليك وعدم قبولهم
الإسلام، وإنما ناداه بعد رجوعه، وَله، من الطائف ويأسه من أهله.
١٠ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ﴾ [الأنعام: ٦٥]
أي: هذا باب في قول الله عز وجل: ﴿قُلّ هُوَ اُلْقَادِرُ﴾ القدرة من صفات الذات
والقدرة والقوة بمعنى واحد.
١٩/ ٧٣٩٠ - حدّثني إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، حدّثنا مَعْنُ بنُ عِيسَى، حدثني عَبْدُ
الرَّحْمُنِ بنُ أبي المَوَالِي قال: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ المُنْكَدَرِ يُحَدِّثُ عَبْدَ الله بنَ الحَسَنِ يَقُولُ:
أخبرني جابرُ بنُ عَبْدِ الله السَّلَمِيُّ قال: كان رسولُ اللهِ وَ يُعَلِّمُ أصْحابَهُ الاسْتِخارَةَ في
الأُمُورِ كُلُّها كما يُعَلِّمُ السُّورَةَ مِنَ القُرآنِ، يَقُولُ: ((إذا هَمَّ أحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنٍ مِنْ
غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وأسْتَقْدِرُكَ بِقُذْرَتِكَ، وأسْألُكَ مِنْ
فَضْلِكَ، فإِنَّكَ تَقْدِرُ ولا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولا أعْلَمُ، وأَنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ. اللَّهُمَّ فإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ
لهذا الأمْرَ، - ثُمَّ يُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ - خَيْراً لِي في عاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ - قال: أوْ في دِينِي ومَعاشِي
وعاقِبَةِ أمْرِي - فاقْدُرْهُ لِي ويَسْرُهُ لِي ثُمَّ بارِكُ لِي فِيه. اللَّهُمَّ. وإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنّهُ شَرُّ لِي في
دِينِي ومَعاشِي، وعاقِبَةِ أمْرِي - أو قال: في عاجلِ أمْرِي وآجِلِهِ - فاضرِفْني عَنْهُ واقْدُرْ لِيَ
الخَيْرَ حَيْثُ كان ثُمَّ رَضْنِي بِهِ. [انظر الحديث ١١٦٢ وطرفه].