النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢١)
٧٣٥٢/٨١ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يَزِيدَ المُقْرِي المَكْيُّ، حدّثنا حَيْوَةَ، حدّثني يَزِيدُ بنُ
عَبْدِ الله بنِ الهادِ، عنْ مُحَمَّدِ بنِ إِنْراهِيمَ بنِ الحَارِثِ، عنْ بُسْرِ بنِ سَعيدٍ، عنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلى
عَمْرِو بنِ العاصِ، عنْ عَمْرِو بنِ العاصِ أنَّهُ سَمِعَ رسولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((إذَا حَكَم الحاكِمُ
فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أصابَ فَلَهُ أجْرانٍ، وإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أخطأ فَلَهُ أجْرٌ)). قال: فَحَدَّثْتُ بِهِذَا الحَدِيثِ
أبا بَكْرِ بنَ عَمْرِو بنِ حزْمٍ فقال: هُكَذَا حدّثَنِي أَبُو سَلَمَة بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عن أبي هُرَيْرَةً.
وقال عبْدُ العَزِيزِ بنُ المُطَّلِبِ عنْ عَبْدِ الله بنِ أبي بَكْرٍ عنْ أبي سَلَمَة، عنِ النبيِِّ ﴿ مِثْلَهُ.
مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام الذي فيه لأنه لم يبين فيها كمية الأجر
ولا كيفيته.
وعبد الله بن يزيد من الزيادة المقرىء من الإقراء، وحيوة بن شريح بضم الشين
المعجمة، ويزيد - من الزيادة - ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد، ومحمد بن إبراهيم بن
الحارث التيمي المدني التابعي ولأبيه صحبة، وبسر بضم الباء الموحدة ابن سعيد، وأبو
قيس من الفقهاء. قال في (الطبقات): اسمه سعد. وقال البخاري: لا يعرف له اسم،
وتبعه الحاكم أبو أحمد وجزم ابن يونس في (تاريخ مصر) بأنه عبد الرحمن بن ثابت
وهو أعرف بالمصريين من غيره، وليس لأبي قيس هذا في البخاري إلا هذا الحديث.
وفي هذا السند أربعة من التابعين أولهم: يزيد بن عبد الله.
والحديث أخرجه مسلم في الأحكام عن يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه أبو
داود في القضاء عن القواريري. وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم. وأخرجه
ابن ماجه في الأحكام عن همام بن عمار.
قوله: ((إذا حكم الحاكم فاجتهد)) القياس أن يقال: إذا اجتهد فحكم، لأن الحكم
متأخر عن الاجتهاد، ولكن معنى: حكم، إذا أراد أن يحكم. قوله: ((ثم أصاب)) وفي
رواية أحمد: فأصاب، وهو الأصوب، ومعناه: صادف ما في نفس الأمر من حكم الله.
قوله: ((فأخطأ)) أي: ظن أن الحق في جهته فصادف أن الذي في نفس الأمر بخلاف
ذلك. قوله: ((قال فحدثت)) أي: قال عبد الله بن يزيد أحد رواة الحديث. قوله: ((هكذا
حدثني أبو سلمة)) يعني: مثل حديث أبي قيس مولى عمرو بن العاص. قوله: ((وقال.
عبد العزيز بن المطلب)) بضم الميم وتشديد الطاء ابن عبد الله بن حنطب المخزومي
قاضي المدينة، وكنيته أبو طالب وهو من أقران مالك، ومات قبله وليس له في البخاري
سوى هذا الموضع الواحد المعلق المرسل لأن أبا سلمة تابعي، وعبد الله بن أبي بكر
يروي عن شيخ أبيه وهو ولد الراوي المذكور في السند الذي قبله أبو بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم، وكان قاضي المدينة أيضاً.

١٠٢
٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢٢)
٢٢ - بابُ الحُجَّةِ عَلى مَنْ قال: إنَّ أحكامَ النبيِّ ◌َّ كانَتْ ظاهِرَةً، وما كانَ
يَغِيبُ بَعْضُهُمْ عنْ مَشاهِدِ النبيِّ ◌َِّ، وأمُورِ الإسْلامِ.
أي: هذا باب في بيان الحجة إلى آخره، عقد هذا الباب لبيان أن كثيراً من أكابر
الصحابة كان يغيب عن مشاهد النبي 9َّ ويفوت عنهم ما يقوله يلهو أو يفعله من الأفعال
التكليفية، فيستمرون على ما كانوا اطلعوا عليه إما على المنسوخ لعدم اطلاعهم على
الناسخ، وإما على البراءة الأصلية، ثم أخذ بعضهم من بعض مما رواه عن رسول
الله ◌َ﴿، فهذا الصديق، رضي الله تعالى عنه، على جلالة قدره لم يعلم النص في الجدة
حتى أخبره محمد بن مسلمة والمغيرة بالنص فيها، وهذا عمر بن الخطاب، رضي الله
تعالى عنه، رجع إلى أبي موسى الأشعري، رضي الله تعالى عنه، في الاستئذان، وهو
حديث الباب وأمثال هذا كثيرة، ويرد بهذا الباب على الرافضة وقوم من الخوارج زعموا
أن أحكامه وَ ﴿ه وسنته منقولة عنه نقل تواتر، وأنه لا يجوز العمل بما لم ينقل متواتراً،
وهو مردود بما صح أن الصحابة كان يأخذ بعضهم من بعض، ويرجع بعضهم إلى رواية
غيره عن رسول الله وَلهر وانعقد الإجماع على القول بالعمل بأخبار الآحاد. قوله: ((كانت
ظاهرة)) أي: للناس لا تخفى إلاَّ على النادر. قوله: وما كان يغيب، عطف على مقول
القول، وكلمة: ما، نافية أو عطف على الحجة فما موصولة. قوله: ((عن مشاهد
النبي (وَ(98)) ووقع في رواية النسفي: مشاهدة، ويروى: عن مشهد النبي ◌َّز، بالإفراد،
ووقع في (مستخرج) أبي نعيم: وما كان يفيد بعضهم بعضاً، بالفاء والدال من الإفادة.
٧٣٥٣/٨٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يحيى، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، حذثني عطَاءٌ، عن
عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ قال: اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى عَلى عُمَرَ فَكأنّهُ وَجَدَهُ مَشْغُوَلاً، فَرَجَعَ فقال عُمَرُ :
أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ الله بن قَيْسٍ؟ اثْذَنُوا لهُ؟ فَدُعِي لهُ فقال: ما حَمَلَكَ عَلى ما صَنَعْتَ؟
فقال: إنّا كُنَّا نُؤْمَرُ بِهِذَا، قال: فَأَتِي عَلى هذا بِبَيِّنَةٍ أوْ لأَفْعَلَنَّ بِكَ، فَانْطَلَقَ إلى مَجْلِسٍ مِنَ
الأنصارِ فقالُوا: لا يَشْهَدُ إلاّ أصاغِرُنا، فَقَامَ أَبُو سَعِيدِ الخُذْرِيُّ فقال: قَدْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِهِذَا،
فقال عُمَرُ: خَفيَ عَلَيَّ هُذا مِنْ أمْر النبيِّ وَّهِ، أَلْهاني الصَّفْقُ بِالأسْوَاقِ. [انظر الحديث ٠٦٢)
وطرفه].
مطابقته للترجمة من حيث إن عمر، رضي الله تعالى عنه، لما خفي عليه أمر
الاستئذان رجع إلى قول أبي موسى الأشعري في قوله: ((قد كنا نؤمر بهذا» أي:
بالاستئذان، فدل هذا على أن خبر الواحد يعمل به، وأن بعض السنن كان يخفى على
بعض الصحابة، وأن الشاهد منهم يبلغ الغائب ما شهد، وإن الغائب كان يقبله ممن
حدثه ويعتمده ويعمل به. فإن قلت: طلب عمر، رضي الله تعالى عنه، البينة يدل على
أنه لا يحتج بخبر الواحد. قلت: فيه دليل على أنه حجة لأنه بانضمام خبر أبي سعيد إليه

١٠٣
٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢٢)
لا يصير متواتراً. وقال البخاري في كتاب بدء الإسلام: أراد عمر التثبت لا أنه لا يجيز
خبر الواحد .
ويحيى في السند هو القطان يروي عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن
عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير الليثي المكي. قال: استأذن أبو موسى وهو
عبد الله بن قيس الأشعري، رضي الله تعالى عنه، وقد مضت قضية أبي موسى مع
عمر بن الخطاب في كتاب الاستئذان في: باب التسليم والاستئذان ثلاثاً. ((ما حملك
على ما صنعت؟)) أي: من الرجوع وعدم التوقف. قوله: ((قد كنا نؤمر)). قال
الأصوليون: مثله يحمل على أن الآمر به هو النبي، بَّر، وهو قوله: إذا استأذن أحدكم
ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع. قوله: ((فقالوا)) القائل أولاً هو أبي بن كعب ثم تبعه الأنصار
في ذلك. قوله: ((فقام أبو سعيد)) هو الخدري سعد بن مالك. قوله: ((ألهاني)) أي:
شغلني ((الصفق)) وهو ضرب اليد على اليد للبيع.
:
٧٣٥٤/٨٣ - حدّثنا عَليَّ، حدّثنا سُفْيانُ، حدّثني الزُّهرِيُّ أنّهُ سَمِعَهُ مِنَ الأعْرَجِ
يَقُولُ: أخبرني أبُو هُرَيْرَةً قال: إنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أن أبا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الحَدِيثَ عَلى رسولِ اللهِ وَّهِ،
والله المَوْعِدُ إِنِّي كُنْتُ امْرَأَ مِسْكِينَا أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِّهِ عَلى مَلْءِ بَطْنِي، وكان المُهاجِرُونَ
يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بالأسْواقِ، وكانَتِ الأنصارُ يَشْغَلُهُمُ القِيامُ عَلى أمْوالِهِمْ، فَشَهِدْتُ مِنْ رسول
اللهِ وَِّ ذاتَ يَوْم وقال: ((مَنْ يَبْسُطْ رِداءَهُ حتَّى أَقْضِيَ مَقالَتِي ثُمَّ يَقْبِضُهُ فَلَنْ يَنْسَى شَيْئاً سَمِعَهُ
مِنِّي))، فَبَسَطْتُ بُرْدَةً كانَتْ عَلَيَّ فَوَالّذِي بَعَثَهُ بِالحَقِّ ما نَسِيتُ شَيْئاً سَمِعْتُهُ مِنْهُ. [انظر الحديث
١١٨ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إن أبا هريرة أخبر عن النبي، صلى الله تعالى عليه وآله
وسلم، من أقواله وأفعاله ما غاب عنه كثير من الصحابة، ولما بلغهم ما سمعه قبلوه
وعملوا به فدل على أن خبر الواحد يقبل ويعمل به. وفيه حجة على الذين يشترطون
التواتر في أخبار النبي، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم.
وعلي هو ابن عبد الله بن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، والزهري محمد بن
مسلم، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز.
والحديث قد مضى في أول كتاب البيوع بأطول منه من وجه آخر ومضى أيضاً في
كتاب العلم في: باب حفظ العلم من حديث مالك عن الزهري عن الأعرج.
قوله: ((والله الموعد)) جملة معترضة، ومراده من هذا يوم القيامة يعني: يظهر أنكم
على الحق في الإنكار أو إني عليه في الإكثار. قوله: ((على ملء بطني)) بكسر الميم
والهمزة في آخره، أراد به سد جوعته. قوله: ((على أموالهم)) أي: على مزارعهم والمال
وإن كان عاماً لكنه قد يخص بنوع منه ولم يكن للأنصار إلا المزارع. قوله: ((ثم

١٠٤
٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢٣)
يقبضه))، بالرفع. قوله: ((فلن ينسى))، هكذا رواية الكشميهني، ونقل ابن التين أنه وقع
في الرواية: فلن ينس، بالنون والجزم وروى عن الكسائي أنه قال: الجزم بلن لغة
لبعض العرب، ويروى: فلم ينس. قوله: ((سمعه مني))، ويروى: يسمعه، بصورة
المضارع.
٢٣ - باب مَنْ رَأى تَرْكَ النَّكِيرِ مِنَ النبيِّ ◌َِِّ حُجَّةً لا مِنْ غَيْرِ الرَّسُولِ
أي: هذا باب في بيان من رأى ترك النكير أي الإنكار وهو بفتح النون وكسر
الكاف مبالغة في الإنكار غرضه أن تقرير الرسول، وَله، حجة إذ هو نوع من فعله ولأنه
لو كان منكراً للزمه التغيير ولا خلاف بين العلماء في ذلك، لأنه، وَّر، لا يجوز له أن
يرى أحداً من أمته يقول قولاً أو يفعل فعلاً محظوراً فيقرره عليه لأن الله تعالى فرض
عليه النهي عن المنكر. قوله: لا من غير الرسول، يعني: ليس بحجة ترك الإنكار من
غير الرسول لجواز أنه لم يتبين له حينئذٍ وجه الصواب. وقال ابن التين: الترجمة تتعلق
بالإجماع السكوتي وأن الناس اختلفوا فيه، وقد علم ذلك في موضعه.
٧٣٥٥/٨٤ - حدّثنا حَمَّدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُعاذٍ، حدّثنا أبي، حدثنا
شعبةُ، عنْ سَعْدِ ابنِ إنْراهِيمَ، عنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ قال: رَأيْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله يَخْلِفُ
بِالله أنَّ ابنَ الصَّيَّادِ الدَّجَّالُ. قُلْتُ: تَخْلِفُ بِالله؟ قال: إنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَخْلِفُ عَلى ذُلِكَ
عِنْدَ النبيِّ ◌َّهِ فَلَمْ يُتْكِرْهُ النبيُّ ◌َِّ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. وحماد بن حميد بالضم الخراساني وذكر الحافظ المزي
في (التهذيب) أن في بعض النسخ القديمة من البخاري: حدثنا حماد بن حميد صاحب
لنا حدثنا بهذا الحديث. وعبيد الله بن معاذ في (الإحياء).
..
وقد أخرج مسلم هذا الحديث عن عبيد الله بن معاذ بلا واسطة، قيل: هو أحد
الأحاديث التي نزل فيها البخاري عن مسلم، أخرجها مسلم عن شيخ وأخرجها البخاري
بواسطة بينه وبين ذلك الشيخ، قلت: عبيد الله بن معاذ من مشايخ مسلم روى عنه في
غير موضع، وروى البخاري عن محمد بن النضر وحماد بن حميد وأحمد غير منسوب
عنه في ثلاث مواضع في كتابه: في تفسير سورة الأنفال في موضعين، وفي آخر
الاعتصام، وروى البخاري هنا عن حماد عن عبيد الله عن أبيه معاذ بن حسان العنبري
البصري عن شعبة عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمد بن
المنكدر عن جابر. وأخرجه مسلم وأبو داود كلاهما عن عبيد الله بن معاذ، فمسلم
أخرجه في الفتن، وأبو داود في الملاحم.
قوله: ((إن ابن الصياد))، كذا لأبي ذر بصيغة المبالغة، ووقع عند ابن بطال مثله

١٠٥
٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢٤)
لكن بغير الألف واللام، وكذا في رواية مسلم، وفي رواية الباقين ابن الصائد، بوزن
الظالم واسمه صاف، وإنما حلف عمر بالظن ولعله سمعه من النبي، و9َّ، أو فهمه
بالعلامات والقرائن. فإن قلت: جاء في خبره أن عمر قال لرسول الله، وَظهور: دعني
أضرب عنقه، فقال: إن يكن هو فلن تسلط عليه، وإن لم يكن فلا خير لك في قتله،
فهذا يدل على شكه 38 فيه، وترك القطع عليه أنه الدجال. قلت: يمكن أن يكون هذا
الشك منه كان متقدماً على يمين عمر بأنه الدجال، ثم أعلمه الله أنه الدجال، وجواب
آخر أن الكلام، وإن خرج مخرج الشك، فقد يجوز، أن يراد به اليقين والقطع. ك قوله:
((لئن أشركت ليحبطن عملك)) وقد علم تعالى أن ذلك لا يقع منه فإنما خرج هذا
منه ﴿ على المتعارف عند العرب في مخاطبتها قال الشاعر:
أيا ظبية الوعساء بين جلاجل وبين النقا أأنت أم أم سالم؟
فأخرج كلامه مخرج الشك مع كونه غير شاك في أنها ليست بأم سالم، وكذلك
كلامه ◌َّيهر خرج مخرج الشك لطفاً منه بعمر في صرفه عن عزمه على قتله.
٢٤ - بابُ الأحْكامِ الَّتي تُغْرَفُ بِالدّلائِلِ، وكَيْفَ مَعْنَى الدِّلالَةِ وتَفْسِيرُها
أي: هذا باب في بيان الأحكام التي تعرف بالدلائل أي بالملازمات الشرعية أو
العقلية. وقال ابن الحاجب وغيره: المتفق عليها خمسة: الكتاب والسنة والإجماع
والقياس والاستدلال، وذلك كلما علم ثبوت الملزوم شرعاً أو عقلاً علم ثبوت لازمه
عقلاً أو شرعاً، قوله: بالدلائل، كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني:
بالدليل، بالإفراد والدليل ما يرشد إلى المطلوب ويلزم من العلم به العلم بوجود
المدلول. قوله: وكيف، معنى الدلالة، بفتح الدال وكسرها وحكي ضمها أيضاً والفتح
أعلى، ومعنى الدلالة هو كإرشاد النبي ◌َّلهو أن الخاص وهو الحمر حكمه داخل تحت
حكم العام. وهو ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] فإن من ربطها في
سبيل الله فهو عامل للخير يرى جزاءه خيراً، ومن ربطها فخراً ورياء فهو عامل للشر يرى
جزاءه شراً. قوله: ((وتفسيرها))، يجوز بالرفع والجر، وتفسيرها يعني: تبيينها كتعليم
عائشة، رضي الله تعالى عنها، للمرأة السائلة التوضؤ بالفرصة.
:
وَقَدْ أَخْبَرَ النبيِّ وَّهِ أَمْرَ الخَيْلِ وغَيْرِها ثُمَّ سُئِلَ عنِ الحُمُرِ فَدَلْهُمْ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالى:
﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَؤُ﴾ [الزلزلة: ٧].
قد بينا معناه الآن.
وسُئِلَ النبيُّ وَهِ عنِ الضَّبِّ فقال: ((لا آكُلُهُ ولا أُحَرِّمُهُ)). وأُكِلَ عَلى مَائِدَةِ النبيِّ ◌َّ
الضَّبَّ فاسْتَدَلَّ ابنُ عَبَّاسٍ بِنَّهُ لَيْسَ بِحَرامٍ.

١٠٦
٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢٤)
فيه أيضاً بيان تقريره، عليه الصلاة والسلام، وأنه يفيد الجواز إلى أن يوجد منه
قرينة تصرفه إلى غير ذلك. قوله: فاستدل ابن عباس بأنه أي: بأن أكل الضب ليس
بحرام، وذلك لما رأى أنه يؤكل على مائدته بحضرته ولم ينكره ولا منع منه، ولقائل أن
يقول: لا آكله، قرينة على عدم جواز أكله مع قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَيِّثَ﴾
[الأعراف: ١٥٧] ولا شك أن الضب من الخبائث لأن النفس الزكية لا تقبله، ألا ترى كيف
قال ◌َله: إني أعافه؟ وأما قوله: ((ولا أحرمه)) فيحتمل أنه يكون قبل نزول الآية،
ويحتمل أنه كان الذين أكلوه في ذلك الوقت في مجاعة وكان الوقت في ضيق شديد من
عدم ما يؤكل من الحيوان.
٧٣٥٦/٨٥ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ، عنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عن أبي صالِحٍ
السَّمَّانِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللهِوَ﴿ قال: ((الخَيْلُ لِثَلاثَةٍ: لِرَجُلِ
أجْرٌ، ولِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ. فَأَمَّا الذِي لَهُ أجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَها في سَبِيلِ الله، فأطالَّ
فِي مَرْجِ - أَوْ رَوْضَةٍ - فَمَا أصاَبَتْ في طِيَلِها ذُلِكَ المَرْج - أوْ الرَّوْضَةِ - كانَ لهُ حَسَناتٍ،
ولَوْ أَنْهَا قَطَعَتْ طَيَلَها فَاسْتَنَّتْ شَرَفاً أو شَرَفَيْنٍ كانَت آثَارُها وأزواتُها حَسَناتٍ لهُ، ولوْ أنّها
مَرَّتْ بِتَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ ولَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ كَانَ ذُلِكَ حَسَناتٍ لَهُ، وهِيَ لِذُلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ.
وَرَجُلٌ رَبَطَها تَغَنِياً وَتَعَفْفاً وَلَمْ يَتْسَ حَقّ الله في رِقَابِها ولا ◌ُهُورِها فَهْيَ لَهُ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ
رَبَطَها فَخْراً ورِياءٌ فَهْيَ عَلَى ذُلِكَ وِزْرٌ))، وسُئِلَ رسولُ اللهِوَّ عِنِ الحُمُرِ؟ قال: ((ما أَنْزَلَ
الله عَلَيَّ فِيها إلاّ هَذِهِ الآيَةَ الفَّاذَّةَ الجامِعَةَ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَؤُ ( وَمَن
يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّقِ شَرَّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ -٨])). [انظر الحديث ٢٣٧١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إن النبي ** لما بين أمور الخير وسئل عن الحمر عرف
حكم الحمر بالدليل وهو قوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [الزلزلة: ٧] الآية، وقد
ذكرناه الآن.
وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وأبو صالح ذكوان الزيات السمان.
والحديث قد مضى في الشرب عن عبد الله بن يوسف وفي الجهاد وفي علامات
النبوة عن القعنبي وفي التفسير عن إسماعيل وعن يحيى بن سليمان ومضى الكلام فيه.
قوله: ((وزر)) هو الاسم. قوله: ((فأطال)) مفعوله محذوف. أي: أطال لها الذي
يشد به. قوله: ((في مرج)) هو الموضع الذي ترعى فيه الدواب. قوله: ((أو روضة)) شك
من الراوي قوله: ((في طيلها)) بكسر الطاء وفتح الياء آخر الحروف وهو الحبل الطويل
الذي تشد به الدابة عند الرعي. قوله: ((فاستنت)) من الاستنان وهو العدو. قوله: ((شرفاً»
بفتحتين وهو الشوط، قوله: ((يسقي به)) أي: يسقيه، والياء زائدة ويروى: تسقى، بلفظ

١٠٧
٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢٤)
المجهول. قوله: ((تغنياً)) قال ابن نافع: أي يستغني بها عما في أيدي الناس، وانتصابها
على التعليل. قوله: ((وتعففاً)) أي: يتعفف بها عن الافتقار إليهم بما يعمل عليها ويكسبه
على ظهرها. قوله: ((في رقابها)) فيه دليل على أن فيها الزكاة، واعتمد عليه الحنفية في
إيجاب الزكاة في الخيل والخصم فسره بقوله: لا ينسى التصدق ببعض كسبه عليها الله
تعالى. قوله: ((وسئل رسول الله (َ (8) قيل: يمكن أن يكون السائل هو صعصعة بن
معاوية عم الأحنف التميمي لأن له حديثاً رواه النسائي في التفسير وصححه الحاكم
ولفظه: قدمت على النبي ◌َّ﴿ فسمعته يقول: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾
[الزلزلة: ٧] إلى آخر السورة، قال: ما أبالي أن لا أسمع غيرها، حسبي حسبي. قوله:
((الفاذة))، بتشديد الذال المعجمة: المفردة في معناها، ومعنى الجامعة التي تجمع أعمالها
البر كلها دقيقها وجليلها، وكذلك أعمال المعاصي.
٨٦/ ٧٣٥٧ - حدّثنا يَحَيِى، حدَّثنا ابن عُيَيْنَةَ، عنْ مَنْصُورِ بنِ صَفِيَّةَ، عنْ أُمْهِ عنْ
عائِشَةَ أنَّ امْرَأةٌ سَأَلَتِ النبيِّ وَّهِ.
أخرج هذا الحديث من طريقين: أحدهما: أخرجه مختصراً عن يحيى، قال
الكلاباذي: هو يحيى بن جعفر البيكندي، وقال بعضهم: صنيع ابن السكن، يقتضي أنه
يحيى بن موسى البلخي. قلت: تبع الكلاباذي في هذا جماعة منهم البيهقي، وابن عيينة
هو سفيان، ومنصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن أبي طلحة بن عبد الدار
العبدري الحجبي يروي عن أمه صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، ولصفية
ولأبيها صحبة.
والطريق الثاني: هو قوله:
حدّثنا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ، حدّثنا الفُضَيْلُ بِنُ سُلَيْمانَ النَّمَيْرِيُّ البَصْرِيُّ، حدّثنا
مَنْصُورُ بن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنُ شَيْبَةً، حدَّثْتَنِي أُمّي عِنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها، أنَّ امْرَأةً سَأَلَتِ
النبيَّ بَّه عِنِ الحَيْضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْهُ؟ قال: ((تَأْخُذِينَ فِرْصَةٌ مُمَسَّكَةً فَتَوَضَّئِينَ بِها)) قالَتْ:
كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِها يا رسولَ الله؟ قال النبيُّ وَّهِ: ((تَوَضَّتِي)) قَالَتْ: كَيْفَ أَتَوَضَّأَ بِها يا رسولَ
الله؟ قال النبيُّ وَّهِ: ((تَوَضَّتِينَ بِها)) قالَتْ عَائِشَةُ: فَعَرَفْتُ الَّذِي يُرِيدُ رسولُ اللهِ ﴿ فَجَذِبْتُها
إِلَيَّ فَعَلَّمْتُها .
[انظر الحديث ٣١٤ وطرفه].
مطابقته للترجمة من حيث إنه * لما سألته المرأة المذكورة عن كيفية الاغتسال
علمها بالدليل.
وشيخ البخاري محمد بن عقبة الشيباني الكوفي، قال أبو حاتم: ليس بالمشهور،
ورد عليه بأنه روى عنه مع البخاري يعقوب بن سفيان، وأبو كريب وآخرون، ووثقه

١٠٨
٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢٤)
جماعة منهم ابن عدي، وقال الكلاباذي: هو من قدماء شيوخ البخاري وما له عنده
سوى هذا الموضع، ورد عليه بأن له موضعاً آخر مضى في الجمعة وآخر في غزوة
المريسيع وله في الأحاديث الثلاثة عنده متابع، فما أخرج له شيئاً استقلالاً ولكنه ساقه
المتن هنا بلفظه. وأما لفظ ابن عيينة فقد مضى في الطهارة قاله بعضهم، وليس كذلك،
بل هو في كتاب الحيض في: باب دلك المرأة نفسها إذا طهرت من الحيض، أخرجه
عن يحيى المذكور في الطريق الأول عن ابن عيينة إلى آخره، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((إن امرأة)) هي: أسماء بنت شكل بفتح الشين المعجمة والكاف واللام.
قوله: ((كيف تغتسل منه)) على صيغة المجهول. قوله: (تأخذين)) ويروى: تأخذي،
والأول هو الصواب. قوله: ((فرصة)) بتثليث الفاء وسكون الراء وبالصاد المهملة وهي
القطعة من القطن أو الخروق تتمسح بها المرأة من الحيض. قوله: ((ممسكة)) أي: مطيبة
بالمسك. وقال الخطابي: قد تأول الممسكة على معنى الإمساك دون الطيب، يريد أنها
تمسكها بيدها فتستعملها. قوله: ((فتوضئين بها)) أي: تتنظفين وتتطهرين أي: أراد معناها
اللغوي. قوله: «فجذبتها إلي))، بتشديد الياء.
٧٣٥٨/٨٧ - حدّثنا مُوسى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا أبُو عَوَانَةَ، عن أبي بِشْرٍ، عنْ
سَعِيدٍ بِنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الحارثِ بنِ حَزْنٍ أهدَتْ إلى النبيِّ وَّ
سَمْناً وأقِطاً وأضُباً، فَدَعا بِهِنَّ النبيُّ وَ﴿ فَأُكِلْنَ عَلى مَائِدَتِهِ، فَتَرَكَهُنَّ النبيِّ وَ كالمُتَقَّذْرِ
لَهنَّ، ولوْ كُنَّ حَراماً ما أُكِلْنَ عَلى مائِدَتِهِ ولا أمَرَ بِأَكْلِهِنَّ. [انظر الحديث ٢٥٧٥ وطرفيه].
مطابقته للترجمة من حيث إنه ** لما تركهن كالمتقذر لهن ربما امتنعوا عن أكلها
ثم إنه لما دعا بهن وأكلن على مائدته صار ذلك دليلاً على إباحتهن.
وأبو عوانة بفتح المهملة الوضاح اليشكري، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة
وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية.
والحديث مضى في الأطعمة في: باب الأقط عن مسلم بن إبراهيم.
قوله: ((أن أم حفيد))، بضم الحاء المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف
وبالدال المهملة واسمها هزيلة - مصغر هزلة - بالزاي بنت الحارث الهلالية أخت ميمونة
أم المؤمنين، وهي حالة ابن عباس وخالة خالد بن الوليد، واسم أم كل منهما لبابة بضم
اللام وتخفيف الباء الموحدة الأولى. قوله: ((وأضباً)) بفتح الهمزة وضم الضاد المعجمة
وتشديد الباء الموحدة جمع ضب وفي رواية الكشميهني: وضباً، بالإفراد. وقال
صاحب (التوضيح): أصل أضباً أضبباً على وزن أفلس اجتمع مثلان متحركان وأسكن
الأول ونقلت حركته إلى الساكن الذي قبله. انتهى. قلت: كأنه استغرب هذا وطول
الكلام فيه، ومن قرأ مختصراً في علم التصريف يعلم هذا، ومع هذا لم يكمل ما قاله

١٠٩
٢٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢٤)
فيه وتتمته أنه لما اجتمع فيه حرفان مثلان نقلت حركة الأول إلى الضاد وأدغم في
الثاني. قوله: ((كالمتقذر)) بالقاف والذال المعجمة. قوله: ((لهن)) أي: لهذه المذكورات
الثلاث، وفي رواية الكشميهني له بالإفراد وهو الأوجه لأنه لم يكن يتقذر السمن
والأقط، وكذا الكلام في ((دعا بهن))، وفي الباقي وذكرنا الخلاف في الضب فيما مضى.
٧٣٥٩/٨٨ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ صالِحٍ، حدثنا ابنُ وَهْبٍ، أخبرني يُونُسُ عنِ ابنِ
شِهابٍ أخبرني عَطاءُ بنُ أبي رِباحٍ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله قال: قال النبيُّ وَّهِ: «مَنْ أُكَلَ ثُوماً
أوْ بَصَلاَ، فَلْيَعْتَزِلْنا - أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَّسْجِدَنا - ولْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ»، وإنّهُ أَتِيَ بِبَدْرٍ، قال ابنُ وَهْبٍ:
يَعْنِي: طَبَقاً فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ فَوَجَدَ لَهَا رِيحاً، فَسألَ عَنْها، فَأُخْبِرَ بِما فِيها مِنَ الْبُقُولِ،
فقال: (قَرْبُوها)) فَقَرَّبُوها إلى بَعْضٍ أصْحابِهِ كان مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ كرِهَ أكْلَهَا قال: ((فإنّي أُنَاجِي
مِنْ لا تُناجِي)). [انظر الحديث ٨٥٤ وطرفيه].
مطابقته للترجمة من حيث إن النبي، *، لما امتنع من الخضرات المذكورة
لأجل ريحها امتنع الرجل الذي كان معه، فلما رآه قد امتنع قال له ((كل))، وفسر كلامه
بقوله: «فإني أناجي من لا تناجي)).
وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري، ويونس هو ابن يزيد الأيلي.
والحديث مضى في الصلاة عن سعيد بن عفير، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((وليقعد في بيته)) وفي رواية الكشميهني: أو ليقعد، بزيادة الألف في أوله.
قوله: ((بدر)) بفتح الباء الموحدة وهو الطبق على ما يأتي، سمي بدراً لاستدارته تشبيهاً
بالقمر، قوله: ((قال ابن وهب)) موصول بسند الحديث المذكور. قوله: ((فيه خضرات)»
بفتح أوله وكسر ثانيه، وقال ابن التين: وضبط في بعض الروايات بفتح الضاد وضم
الخاء. قوله: ((قربوها)) بكسر الراء أمر للجماعة. وقوله: ((فقربوها)) بصيغة الجمع
للماضي. قوله: ((إلى بعض أصحابه)) منقول بالمعنى لأن لفظه ◌َّهو: قربوها لأبي أيوب،
رضي الله تعالى عنه، فكأن الراوي لم يحفظه، فكنى عنه بذلك، وعلى تقدير أن لا
يكون عينه ففيه التفات، لأن نسق العبارة أن يقول: إلى بعض أصحابي قوله: ((كان معه)»
من كلام الراوي، أي: مع النبي ◌َ ◌ّه. قوله: ((فلما رآه كره أكلها)) فاعل: كره، بمقتضى
ظاهر الكلام هو بعض أصحابه ولكنه في الحقيقة هو أبو أيوب. وفيه حذف تقديره:
فلما رآه امتنع من أكلها وأمر بتقريبها إليه كره أكلها، ويحتمل أن يكون التقدير: فلما رآه
لم يأكل منها كره أكلها. قال ابن بطال: قوله: ((قربوها)) نص على جواز الأكل، وكذا
قوله: ((أناجي)) ... إلى آخره وقالوا: يدخل في حكم الثوم والبصل الكراث والفجل،
وقد ورد في الفجل حديث، وعلل ذلك بأن الملائكة تتأذى مما يتأذى به بنو آدم، قيل:
يريد غير الحافظين.

١١٠
٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢٤)
وقال ابنُ عُفَيْرِ عنِ ابنِ وَهْبٍ: بِقِذْرٍ فِيهِ خَضِراتٌ، ولَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ وأَبُو صَفْوانَ عنْ
يُونُسَ قِصَّةَ القِذْرِ، فلا أذرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أوْ فِي الحَدِيثِ؟ .
أي: قال سعيد بن كثير بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء نسب لجده عن
عبد الله بن وهب: بقدر، بكسر القاف وسكون الدال. قوله: ولم يذكر الليث، أي:
ابن سعد، وأبو صفوان عبد الله بن سعيد الأموي قال الكرماني: والظاهر أن لفظ: ولم
يذكر، وكذا لفظ؛ فلا أدري، لأحمد ابن صالح، ويحتمل أن يكون لعبد الله بن وهب
أو لابن عفير، وللبخاري تعليقاً. قوله: فلا أدري هو من قول الزهري أو في الحديث
معناه أن الزهري نقله مرسلاً عن رسول الله، وَ *، ولهذا لم يروه يونس، والليث وأبو
صفوان، أو مسنداً كما في الحديث، ولهذا نقله يونس لابن وهب، ومضى الحديث في
آخر کتاب الجماعة في: باب ما جاء في الثوم.
٧٣٦٠/٨٩ - حدّثني عُبَيْدُ الله بنُ سَعْدِ بنِ إِنْراهِيمَ، حدّثنا أبِي وَعَمِّي قالا: حدّثنا
أبي عنْ أبِيهِ أخبرني مُحَمَّدُ بنُ جُبَيْرِ أنَّ أباهُ جُبَيْرَ بنَ مُطْعِم أخبرَهُ أنَّ امْرأةً مِنَ الأنصارِ أَتَتْ
رسولَ اللهِ وَّ﴿ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيءٍ، فَأمَرَها بِأَمْرٍ فقالَتْ: أَرَأيْتَ يا رسولَ الله إنْ لمْ أجِذْكَ؟
قال: ((إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أبا بَكْرٍ)). [انظر الحديث ٣٦٥٩ وطرفه].
مطابقته للترجمة من حيث إنه، وَ*، قال للمرأة المذكورة فيه: إنها إن لم تجده
تأتي أبا بكر، رضي الله تعالى عنه. قال الكرماني: ما وجه مناسبة هذين الحديثين
بالترجمة؟. قلت: أما الأول: فيستدل منه أن الملك يتأذى بالرائحة الكريهة. وأما
الثاني: فيستدل به على خلافة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه. قلت: باب الأحكام التي
تعرف بالدلائل ليس بينها وبين الحديثين مطابقة بالوجه الذي ذكره من استنباط الحكم
من الحديثين، وإنما وجه المطابقة ما ذكرته من الفيض الرحماني.
وشيخه عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن
عوف، وأبوه سعد وعمه يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن
عوف، وقال الدمياطي: مات يعقوب سنة ثمان ومائتين وكان أصغر من أخيه سعد، انفرد
به البخاري واتفقا على أخيه، وجبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة ابن مطعم اسم فاعل
من الإطعام ابن عدي بن نوفل القرشي النوفلي.
والحديث مضى في فضل أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، عن الحميدي وفي
الأحكام عن عبد العزيز بن عبد الله ومضى الكلام فيه.
قوله: ((إن امرأة)) لم يدر اسمها. قوله: ((في شيء)) يعني: سألته في شيء يخصها.
زادَ الحُمَيْدِيُّ عنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ سَعْد: كأنَّها تَعْنِي المَوْتَ.

:
١١١
٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢٥)
يروى: زاد لنا الحميدي، أي: زاد الحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى
المنسوب إلى أحد أجداده حميد، يعني: زاد على الحديث الذي قبله لفظ: كأنها تعني
الموت، يعني: تعني بعدم وجدانها النبي موته ،وَ ل# وقد مضى في مناقب الصديق: حدثنا
الحميدي ومحمد بن عبد الله قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد، وساقه بتمامه، وفيه
الزيادة، ويستفاد منه أنه إذا قال: زادنا، أو: زاد لنا، أو زادني أو زاد لي فهو كقوله:
حدثنا، وكذلك: قال لنا، وقال لي ونحو ذلك.
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَميدِ
٢٥ - بابُ قَوْلِ النبيِّ وَّ: «لا تَسْألوا أهْلَ الكِتابِ عنْ شَيْءٍ»
أي: هذا باب في قول النبي وَله ... إلى آخره هذه الترجمة. حديث أخرجه
أحمد وابن أبي شيبة والبزار من حديث جابر، رضي الله تعالى عنه، أن عمر، رضي الله
تعالى عنه، أتي بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فقرأه عليه فغضب فقال: لقد
جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبرونكم بحق فتكذبوا به، أو بباطل
فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حياً ما وسعه إلاَّ أن يتبعني. ورجاله
ثقات إلاَّ أن في مجالد ضعفاً. قوله: ((لا تسألوا أهل الكتاب)) أي: اليهود والنصارى.
قوله: ((عن شيء)) أي: مما يتعلق بالشرائع لأن شرعنا مكتفٍ ولا يدخل في النهي
سؤالهم عن الأخبار المصدقة لشرعنا وعن الأخبار عن الأمم السالفة. وأما قوله تعالى:
﴿فَسْشَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكَ﴾ [يونس: ٩٤] فالمراد به من آمن منهم، والنهي
إنما هو عن سؤال من لم يؤمن منهم.
٩٠/ ٧٣٦١ - وقال أبُو اليَمانِ: أخبرنا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أخبرني حُمَيْدُ بنُ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ سَمِعَ مُعاوِيَةَ يُحَدِّثُ رَهْطاً مِنْ قُرَيْشِ بِالمَدِينَةِ، وَذَكَرَ كَعْبَ الأخبارِ، فقال: إنْ
كانَ مِنْ أصْدَق هُؤُلاءِ المُحَدِّثِينَ الّذِينِ يُحَدِّثونَ عنْ أهْلِ الكِتابِ، وإنْ كَنَّا مَعَ ذُلِكَ لَنَبْلُو
عَلَيْهِ الكَذِبَ.
مطابقته للترجمة في ذكر كعب الأحبار الذي كان يتحدث من الكتب القديمة،
ويسأل عنه من أخبارهم.
وكعب هو ابن ماتع بكسر التاء المثناة من فوق بعدها عين مهملة ابن عمرو بن
قيس من آل ذي رعين، وقيل: ذي الكلاع الحميري، وقيل: غير ذلك في اسم جده،
ويكنى أبا إسحاق كان في حياة النبي # رجلاً، وكان يهودياً عالماً بكتبهم حتى كان
يقال له: كعب الحبر، وكعب الأحبار، أسلم في عهد عمر، رضي الله تعالى عنه.
وقيل: في خلافة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه. وقيل: أسلم في عهد النبي، وَ ﴾،

١١٢
٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢٥)
وتأخرت هجرته، والأول أشهر، وغزا الروم في خلافة عمر ثم تحول في خلافة عثمان،
رضي الله تعالى عنه، إلى الشام إلى أن مات بحمص. وقال الواقدي وغيره: مات سنة
اثنتين وثلاثين، وقال ابن سعد: ذكروه لأبي الدرداء فقال: إن عند ابن الحميرية لعلماً
كثيراً. وأخرج ابن سعد من طريق عبد الرحمن بن جبير بن نفير قال: قال معاوية: إلاَّ
إنَّ كعب الأحبار أحد العلماء إن كان عنده لعلم كالبحار، وإن كنا مفرطين، وروى عن
النبي، ومَ ﴾، مرسلاً وعن عمر بن الخطاب وعائشة وآخرين من الصحابة، رضي الله
تعالى عنهم، وروى عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير
ومعاوية، رضي الله تعالى عنهم، وروى له البخاري والأربعة: ابن ماجه في التفسير.
وشيخ البخاري أبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة، والزهري
محمد بن مسلم، وحميد بالضم ابن عبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان.
قوله: ((سمع معاوية)) أي: أنه سمع معاوية، وحذف أنه يقع كثيراً. قوله:
((بالمدينة)) يعني: لما حج في خلافته. قوله: ((وذكر)) على صيغة المجهول. قوله: ((إن
كان)) كلمة: إن، مخففة من المثقلة. قوله: ((من أصدق هؤلاء المحدثين)) ويروى: لمن
أصدق هؤلاء المحدثين بزيادة لام التأكيد. قوله: ((الكتاب)) يشمل التوراة والإنجيل
والصحف. قوله: (وإن کنا مع ذلك) أي: مع کونه أصدق المحدثین. أراد بالمحدثین
أنظار كعب ممن كان من أهل الكتاب ((لنبلو)) أي: لنختبر ((عليه الكذب)) يعني: يقع
بعض ما يخبرنا عنه بخلاف ما يخبرنا به. وقال ابن حبان في كتاب (الثقات): أراد
معاوية أنه يخطىء أحياناً فيما يخبر به ولم يرد أنه كان كذاباً، وقال غيره: الضمير في
قوله: ((لنبلو عليه الكذب)) للكتاب لا لكعب، وإنما يقع في كتابهم الكذب لكونهم بدلوه
وحرفوه. وقال ابن الجوزي: المعنى الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذباً لا
أنه يتعمد الكذب، وإلاَّ فقد كان كعب من أخيار الأحبار.
٩١/ ٧٣٦٢ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدثنا عُثمانُ بنُ عُمَرَ، أخبرنا عَلِيُّ بنُ
المُبارَكِ، عنْ يَخيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُرَيْرَةً قال: كان أهْلُ الکِتابِ
يَقْرَأُونَ التَّوْرَاةَ بِالعِبْرَانِيَّةِ، ويُفَسِّرُونَها بِالعَرَبِيَّةِ لِأهلِ الإسْلامِ، فقال رسولُ اللهِ وَلّ: ((لا
تُصَدَّقُوا أهْلَ الكِتابِ ولا تُكَذِّبُوهُمْ و﴿ قُولُوَاْ ءَامَنَا بِلّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَهِمَ ... ﴾
[البقرة: ١٣٦])) الآية. [انظر الحديث ٤٤٨٥].
مطابقته للترجمة من حيث إنه ولي أمرهم بعدم التصديق وعدم التكذيب فيقتضي
ترك السؤال عنهم.
ومحمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة، وعثمان بن عمر بن
فارس البصري، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.

١١٣
٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢٦)
والحديث بعينه سنداً ومتناً مضى في تفسير سورة البقرة في: باب قوله: ﴿قُولُواْ
ءَامَنَّا بِاللَّهِ﴾ الآية، ومضى الكلام فيه.
٧٣٦٣/٩٢ - حدّثنا مُوسى بنُ إِسْماعِيلَ، حدّثنا إبْراهِيمُ، أخبرنا ابنُ شِهابٍ عنْ
عُبَيْدِ الله أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، قال: كَيْفَ تَسْألُونَ أهْلَ الكِتابِ عنْ شَيءٍ
وكِتابُكُمْ الّذِي أُنْزِلَ عَلَى رسولِ اللهِوَهِ أَحْدَثُ، تَقْرأونَهُ مَخْضاً لَمْ يُشَبْ، وقَدْ حَدَّثَكُمْ أنَّ
أهْلَ الكِتابِ بَدَّلُوا كِتابَ الله وغَيَّرُوهُ، وكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الكِتابَ وقالُوا هوَ مِنْ عِنْدِ الله لِيَشْتَرُوا
بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً. ألا يَنْهَاكُمْ ما جاءَكُمْ مِنَ العِلْمِ عنْ مَسْأَلَتِهِمْ؟ لا والله ما رَأيْنا مِنْهُمْ رَجُلاً
يَسْألُكُمْ عنِ الّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ.
[انظر الحديث ٢٦٨٥ وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم المذكور قريباً،
وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود.
والحديث مضى في الشهادات عن يحيى بن بكير عن الليث، ويأتي في الوحيد
عن أبي اليمان.
قوله: ((أحدث)) أي: الكتب، وكذا تقدم في كتاب الشهادات. قيل: كتابنا قديم
فما معنى أحدث؟ أجيب بأنه أحدث نزولاً مع أن اللفظ حادث، وإنما القديم هو المعنى
القائم بذات الله تعالى. قوله: ((محضاً)) أي: صرفاً خالصاً. قوله: ((لم يشب)) أي: لم
يخلط من شاب يشوب شوباً لأنه لم يتطرق إليه تحريف ولا تبديل بخلاف التوراة.
قوله: ((وقد حدثكم)) أي: الكتاب الذي أنزل على النبي ◌َّ، ويروى: وقد حدثتم على
صيغة المجهول. قوله: ((ألا ينهاكم؟)) كلمة: ألا، للتنبيه، ویروی: لا ينهاكم، بدون
الهمزة في أوله استفهام محذوف الأداة. بدليل ما تقدم في الشهادات. أو: لا ينهاكم.
قوله: ((ما جاءكم)) فاعل: ينهاكم، والإسناد مجازي. قوله: ((من العلم)) أي: الكتاب
والسنة. قوله: ((لا والله)) كلمة: لا، تأكيد للنفي. والمقصود أنهم لا يسألونكم مع أن
كتابهم محرف فأنتم بالطريق الأولى أن لا تسألوهم، لكن يجوز لكم السؤال عنهم.
٢٦ - بابُ كَرَاهِيَةِ الخِلاف
أي: هذا باب في بيان كراهية الخلاف أي: في الأحكام الشرعية، وقد وقع هذا
:
الباب في كثير من النسخ بعد بابين، وسقط بالكلية لابن بطال، فصار حديثه من جملة
باب النهي على التحريم.
٧٣٦٤/٩٣ - حدّثنا إسْحَاق، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ مَهْدِيٍّ، عنْ سَلاَّمِ بنِ أبي
مُطيعٍ، عن أبي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ، عنْ جُنْدَبِ بنِ عَبْدِ الله قال: قال رسُولُ اللهِ له: ((اقْرأُوا
عملية القارى - ٢٥
!

١١٤
٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢٦)
القُرْآنَ ما اثْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فإذا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ)). [انظر الحديث ٥٠٦٠ وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق هو ابن راهويه، قاله الكلاباذي، وسلام بتشديد
اللام ابن أبي مطيع الخزاعي، وأبو عمران عبد الملك بن حبيب الجوني بفتح الجيم
وسكون الواو وبالنون نسبة إلى أحد أجداده الجون بن عوف، وقال ابن الأثير: الجون
بطن من كندة منهم أبو عمران الجوني.
والحديث مضى في فضائل القرآن عن أبي النعمان. وأخرجه مسلم في القدر عن
يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن عمرو بن علي به وعن
غيره .
قوله: ((ما ائتلفت)) أي: ما توافقت عليه القراءة.
قال أبُو عَبْدِ الله: سَمِعَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ سَلاَّمَاً.
أي: قال أبو عبد الله البخاري: سمع عبد الرحمن بن مهدي سلام بن أبي مطيع،
وأشار بهذا إلى ما أخرجه في فضائل القرآن عن عمرو بن علي عن عبد الرحمن قال:
حدثنا سلام بن أبي مطيع، ووقع هذا الكلام للمستملي وحده.
٩٤/ ٧٣٦٥ - حدّثنا إسحاقُ، أخبرنا عَبْدُ الصَّمَدِ، حدّثنا هَمَّامُ حدّثنا أبُو عِمْرانَ
الجَوْنِيُّ، عنْ جُنْدَبِ بنِ عَبْدِ الله أنَّ رسولَ اللهِ وَ﴿ه قال: ((اقْرَأُوا القُرْآنَ ما اقْتَلَفَتْ عَلَيْهِ
قُلُوبُكُمْ، فإذا اخْتَلَقْتُمْ فَقُومُوا عَنْه)). [انظر الحديث ٥٠٦٠ وطرفيه].
هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن إسحاق أيضاً عن عبد الصمد بن
عبد الوارث عن همام بتشديد الميم الأولى عن يحيى البصري عن أبي عمران ... الخ.
وأمرهم النبي، وَل9، بالائتلاف وحذرهم الفرقة، وعند حدوث الشبهة التي توجب
المنازعة فيه أمرهم بالقيام عن الاختلاف ولم يأمرهم بترك قراءة القرآن إذا اختلفوا في
تأويله لإجماع الأمة على أن قراءة لمن فهمه ولمن لم يفهمه، فدل على أن قوله: ((قوموا
عنه)) على وجه الندب لا على وجه التحريم للقراءة عند الاختلاف.
قال أبُو عَبْدِ الله: وقال يَزِيدُ بنُ هارُونَ، عنْ هارُونَ الأعْوَرِ: حدّثنا أبُو عِمْرَانَ، عنْ
◌ُنْدَبٍ عَنِ النِيِّ ◌َِّ.
هذا تعليق وصله الدارمي عن يزيد بن هارون فذكره.
٩٥/ ٧٣٦٦ - حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى، أخبرنا هِشامٌ، عنْ مَعْمَرٍ، عنِ الزُّهْرِيِّ،
عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قال: لمَّا حُضِرَ النبيِّ وَِّ، قال: وفي البَيْتِ رِجالٌ
فِيهِمْ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ قال: ((هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَنْ تَضِلُوا بَعْدَهُ) قال عُمَرُ: إِنَّ النبيِّ ◌َ يه
غَلَبَهُ الوَجَعُ وعِنْدَكُمْ القُرْآنُ فَحَسْبُنا كِتَابُ الله، واخْتَلَفَ أهْلُ البَيْتِ واخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ
i

١١٥
٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢٧)
يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رسولُ اللهِ وَ﴿لَ كِتَاباً، لَنْ تَضِلُوا بَعْدَهُ، ومِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ما قال
عُمَرُ، فَلمَّا أكْثِرُوا اللَّغَطَ والاخْتِلاَفَ عِنْدَ النبيِّ ◌َِّ قال: ((قُومُوا عَنّي)).
قال عُبَيْدُ الله: فَكانَ ابنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إنَّ الرَّزِيَّةَ كلِّ الرَّزِيَّةِ ما حال بَيْنَ رسولِ اللهِ وَّل
وبَيْنَ أنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الكِتَابَ مِنْ اخْتِلاَفِهِم ولَغَطِهِمْ. [انظر الحديث ١١٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وشيخ البخاري إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو
إسحاق الرازي يعرف بالصغير، روى عنه مسلم أيضاً، وهشام بن يوسف، ومعمر بفتح
الميمين ابن راشد، وعبيد الله بن عبد الله ذكر عن قريب.
والحديث مضى في العلم في: باب كتابة العلم عن يحيى بن سليمان وفي المغازي
عن علي بن عبد الله وفي الطب عن عبد الله بن محمد. وأخرجه مسلم في الوصايا عن
محمد بن رافع. وأخرجه النسائي في العلم عن إسحاق بن إبراهيم بن راهويه.
قوله: ((لما حضر)) بلفظ المجهول أي: لما حضره الموت قوله: ((هلم)) أي:
تعالوا، وعند الحجازيين يستوي فيه المفرد والجمع المؤنث والمذكر. قوله: ((اللغط)» هو
الصوت بلا فهم المقصود. قوله: ((إن الرزية)) بالراء ثم الزاي، وهي: المصيبة. قوله:
((من اختلافهم» بيان ل قوله: ((ما حال)).
٢٧ - بابُ نَهْي النبيِّ وَِّ على التَّحْرِيمِ إلاّ ما تُغْرَفُ إباحَتُهُ
أي: هذا باب في بيان نهي النبي، وَّر، واقع على التحريم، وهو حقيقة فيه إلاَّ
ما تعرف إباحته بقرينة الحال أو بقيام الدليل عليه أو بدلالة السياق. فقوله: نهي
النبي 9َّ، كلام إضافي مرفوع بالابتداء. وقوله: ((على التحريم)) خبره، ومتعلقه:
حاصل أو واقع أو نحو ذلك.
وكَذَلِكَ أمرُهُ نَحْوَ قَوْلِهِ حِينَ أَحَلُوا: ((أُصِيبُوا مِنَ النِّساء).
أي: كحكم النهي حكم أمره يعني تحريم مخالفته لوجوب امتثاله ما لم يقم الدليل
على إرادة الندب أو غيره. قوله: ((نحو قوله))، أي: قول النبي ◌َّ في حجة الوداع حين
أحلوا من العمرة قوله: ((أصيبوا»، أمر لهم بالإصابة من النساء أي: بجماعهن. وقال
أكثر الأصوليين: النهي ورد لثمانية أوجه وهو حقيقة في التحريم مجاز في باقيها، والأمر
لستة عشر وجهاً حقيقة في الإيجاب مجاز في الباقي.
وقال جابِرٌ: وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ أَحَلْهُنَّ لَهُمْ.
أي: قال جابر بن عبد الله: ((ولم يعزم)) أي: لم يوجب النبي، وَّ، الجماع أي:
لم يأمرهم أمر إيجاب، بل أمرهم أمر إحلال وإباحة.

١١٦
٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢٧)
وقالَتْ أُمُّ عَطِيئَةَ: نهينا عنِ اتّباعِ الجَنَازَةِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَليْنا.
اسم أم عطية نسيبة - مصغرة ومكبرة - الأنصارية قوله: ((نهينا))، على صيغة
المجهول، ومثله يحمل على أن الناهي كان رسول الله وي أراد أن النهي لم يكن
للتحريم بل للتنزيه. ل قوله: ((ولم يعزم))، أي: ولم يوجب علينا وهذا التعليق قد مضى
موصولاً في كتاب الجنائز.
٩٦/ ٧٣٦٧ - حدّثنا المَكْيُّ بنُ إِبْرَاهِيمَ، عنِ ابنِ جُرَيْجِ قال عَطاءٌ: قال جابِرٌ: قال
أبُو عَبْدِ الله: وقال مُحَمَّدُ بنُ بَكْر: حدّثنا ابنُ جُرَيْج، قال: أخبرني عَطاءٌ، سَمِعْتُ جابِرَ بنَ
عَبْدِ الله في أُناسٍ مَعَهُ، قال: أهْلَلْنا أصْحابَ رسَولِ اللهِوَ﴿ فِي الحَجِّ خالصاً لَيْسَ مَعَهُ
عُمْرَةٌ، قال عَطاءٌ: قال جابِرٌ: فَقَدِمِ النبيُّ ◌َّهِ صُبِحَ رابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الحَجَّةِ، فَلِمَّا قَدِمْنا
أُمَرَنا النبيُّ نَّهِ أنْ نَحِلَّ. وقال: ((أحِلُوا وأصِيبُوا مِنَ النِّساء)). قال عَطاءٌ: قال جابِرٌ: ولَمْ
يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ، ولَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ، فَبَلَغَهُ أَنَّا نَقُولُ: لمّا لَمْ يَكِنْ بَيْنَنا وبَيْنَ عَرَفَةَ إلاَّ خَمْسٌ،
أمَرَنا أنْ نَحِلَّ إلى نِسائِنا فَنْتِيَ عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنا الَمَذْيَ. قال: ويَقُولُ جابِرٌ بِيَدِهِ مَكَذَا،
وحَرَّكَهَا، فَقَامَ رسولُ اللهِ وَ له فقال: ((قَدْ عَلِمْتُمْ أنّي أَتْقَاكُمْ لله، وأضدَقُكُمْ وابُرُّكمْ، ولَوْلا
هَذِي لحَلَلْتُ كَما تَحِلُونَ، فَحِلُوا، فَلَو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْرِي مَا اسْتَذْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ))، فحَللْنا
وسمعنا وأطعنا.
[انظر الحديث ١٥٥٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إن أمره وير بإصابة النساء لم يكن على الوجوب ولهذا
قال: ((ولم يعزم عليهم ولكن أحلهن)) أي: النساء لهم.
وابن جريج هو عبد الملك وعطاء هو ابن أبي رباح والحديث مر في الحج.
قوله: ((أصحاب)) منصوب على الاختصاص .. قوله: ((قال جابر)) معطوف على
شيء محذوف، يظهر هذا مما مضى في: باب من أهل في زمن النبي وَّر، ولفظه أمر
النبي، ﴿، عليّاً أن يقيم على إحرامه، فذكر الحديث ثم قال: وقال جابر: أهللنا
بالحج خالصاً. قوله: ((خالصاً) ليس معه عمرة هو محمول على ما كانوا ابتدأوا به: ثم
يقع الإذن بإدخال العمرة في الحج ويفسخ الحج إلى العمرة، فصاروا على ثلاثة أنحاء
مثل ما قالت عائشة: منا من أهل بالحج، ومنا من أهلّ بعمرة، ومنا من جمع. قال أبو
عبد الله هو البخاري: وقال محمد بن بكر البرساني بضم الباء الموحدة نسبة إلى برسان
بطن من الأزد، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وعطاء بن أبي رباح.
قوله: ((في أناس معه)) فيه التفات لأن مقتضى الكلام أن يقول: معي، ووقع
كذلك في رواية يحيى القطان، وقال الكرماني: ولعل البخاري ذكره تعليقاً عن

١١٧
٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢٧)
محمد بن بكر لأنه مات سنة ثلاث ومائتين. قوله: ((فقدم النبي رَظاهر)) أي: مكة. قوله:
((أمرنا)) بفتح الراء. قوله: ((أن نحل)) أي: بالإحلال أي: بأن نصير متمتعين بعد أن
نجعله عمرة. قوله: ((وأصيبوا من النساء)) هو إذن لهم في جماع نسائهم. قوله: ((إلاَّ
خمس)) أي: خمس ليال. قوله: ((أمرنا)) بفتح الراء. قوله: ((مذاكيرنا)) جمع الذكر على
غير قياس. قوله: ((المذي)) بفتح الميم وكسر الذال المعجمة وفي رواية المستملي:
المني، وكذا عند الإسماعيلي. قوله: ((ويقول جابر بيده هكذا وحركها)) أي: أمالها،
وهكذا إشارة إلى التقطر وكيفيته، ووقع في رواية الإسماعيلي: قال، يقول جابر كأني،
انظر إلى يده يحركها. قوله: ((ولولا هديي لحللت كما تحلون)» وفي رواية الإسماعيلي:
لأحللت، حل وأحل لغتان، والمعنى: لولا أن معي الهدي لتمتعت لأن صاحب الهدي
لا يجوز له التحلل حتى يبلغ الهدي محله، وذلك في يوم العيد. قوله: ((فلو استقبلت
من أمري ما استدبرت)» أي: لو علمت في أول الأمر ما علمت آخراً، وهو جواز العمرة
في أشهر الحج ما سقت الهدي.
٧٣٦٨/٩٧ - حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ، حدّثنا عبْدُ الوَارِثِ، عنِ الحُسَيْنِ، عنِ ابنِ بُرَيْدَةً،
حدّثْنِي عَبْدُ الله المُزَنِيُّ عنِ النبيِّ نَّهِ قال: ((صَلُّوا قَبْلَ صَلاَةِ المَغْرب)) قال في الثَّالِثَةِ: ((لِمَنْ
شاءَ كَرَاهِيَةٍ أنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةٌ)). [انظر الحديث ١١٨٣].
مطابقته للترجمة في قوله: ((لمن شاء)) فإن فيه إشارة إلى أن الأمر حقيقة في
الوجوب إلاَّ إذا قامت قرينة تدل على التخيير بين الفعل والترك. وقوله: ((لمن شاء))
إشارة إليه فكان هذا صارفاً عن الحمل على الوجوب.
وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد البصري مات بالبصرة سنة أربع
وعشرين ومائتين، وعبد الوارث بن سعيد، والحسين بن ذكوان المعلم، وابن بريدة
بضم الباء الموحدة وفتح الراء عبيد الله الأسلمي قاضي مرو، وعبد الله المزني بالزاي
والنون هو ابن مغفل على صيغة اسم المفعول من التغفيل بالغين المعجمة والفاء.
والحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب كم بين الأذان والإقامة .
قوله: ((كراهية)) أي: لأجل كراهية ((أن يتخذها الناس سنة)) أي: طريقة لازمة لا
يجوز تركها، أو سنة راتبة يكره تركها.
: ٠
--

١١٨
٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢٨)
٢٨ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨] ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِىِ الْأَسِّ﴾
[آل عمران: ١٥٩] وأنَّ المُشاوَرَةَ قَبْلَ العَزْمِ والتَّبَيُّنِ لِقَوْلِهِ تَعالى:
﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]
أي: هذا باب في قول الله تعالى: ﴿وَمُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ الشورى على وزن فعلى
المشورة تقول منه: شاورته في الأمر واستشرته بمعنى، ومعنى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾
أي: يتشاورون. قوله ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْيِ﴾ اختلفوا في أمر الله عز وجل رسوله وَلّهِ أن
يشاور أصحابه، فقالت طائفة: في مكائد الحروب وعند لقاء العدو تطييباً لنفوسهم
وتأليفاً لهم على دينهم وليروا أنه يسمع منهم ويستعين بهم، وإن كان الله أغناه عن رأيهم
بوحيه، روي هذا عن قتادة والربيع وابن إسحاق، وقالت طائفة: فيما لم يأته فيه وحي
ليبين لهم صواب الرأي، وروي عن الحسن والضحاك قالا: ما أمر الله نبيه بالمشاورة
لحاجته إلى رأيهم، وإنما أراد أن يعلمهم ما في المشورة من الفضل، وقال آخرون. إنما
أمر بها مع غناه عنهم لتدبيره تعالى له وسياسته إياه ليستن به من بعده ويقتدوا به فيما
ينزل بهم من النوازل، وقال الثوري: وقد سن رسول الله، وَ*و، الاستشارة في غير
موضع استشار أبا بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، في أسارى بدر وأصحابه يوم
الحديبية. قوله: ((وأن المشاورة)) عطف على قول الله. قوله: ((قبل العزم))، أي: على
الشيء، وقبل التبين أي: وضوح المقصود لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا عَهْتَ ... ﴾ [آل
عمران: ١٥٩] الآية وجه الدلالة أنه أمر أولاً بالمشاورة ثم رتب التوكل على العزم وعقبه
عليه إذ قال: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِ الْأَمِّ فَإِذَا عَهْتَ فَتَوَكَّلْ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وقال قتادة: أمر الله
نبيه إذا عزم على أمر أن يمضي فيه ويتوكل على الله.
فإِذَا عَزَمَ الرَّسُولُ وَهِ لَمْ يَكُنْ لِبَشَرِ النَّقَدُّمُ عَلى الله ورسولهِ دَّه.
يريد أنه * بعد المشورة إذا عزم على فعل أمر مما وقعت عليه المشورة وشرع
فيه لم يكن لأحد من البشر التقدم على الله ورسوله ومثير لورود النهي عن التقدم بين يدي
الله ورسوله گچ.
وشاوَرَ النبيُّ رَّهِ أَضْحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ في المُقَامِ والخُرُوجِ فَرَأوا له الخرُوجَ، فَلَمَّا لَبِسَ
لأَمَّتَهُ وعَزَمَ قالُوا: أَقِمْ، فَلَمْ يَمِلْ إِلَيْهِمْ بَعْدَ العَزْمِ، وقال: ((لا يَتْبَغِي لِنَبِيّ يَلْبَسُ لأَمَتَهُ فَضَعُها
حثّی یحکُمَ الله)).
هذا مثال لما ترجم به أنه يشاور فإذا عزم لم يرجع قوله: ((لأمته)) أي: درعه وهو
بتخفيف اللام وسكون الهمزة، وقيل: الأداة بفتح الهمزة وتخفيف الدال، وهي الآلة من
درع وبيضة وغيرهما من السلاح، والجمع لام بسكون الهمزة. قوله: ((أقم)) أي: اسكر

:٠
١١٩
٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢٨)
بالمدينة ولا تخرج منها إليهم. قوله: ((فلم يمل)) أي: فما مال إلى كلامهم بعد العزم،
وقال: ((ليس ينبغي له إذا عزم على أمر أن ينصرف عنه لأنه نقض للتوكل الذي أمر الله
به عند العزيمة، وليس اللأمة دليل العزيمة.
وشاوَرَ عَلِيّاً وأُسامَةَ فِيما رَمَى بِهِ أهْلُ الإِفْكِ عَائِشَةَ فَسَمِعَ مِنْهُما حتَّى نَزَّلَ القُرْآنُ،
فَجَلَدَ الرَّامِينَ ولَمْ يَلْتَفِتْ إلى تَنَازُعِهِمْ، ولَكِنْ حَكَمَ بِمَا أُمَرَهُ الله.
أي: شاور النبي، وير، علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد، ومضت قصة الإفك
مطولة في تفسير سورة النور. قوله: ((فسمع منهما)) أي: من علي وأسامة يعني: سمع
كلامهما ولم يعمل به حتى نزل القرآن. قوله: ((فجلد الرامين، وسماهم أبو داود في
روايته وهم: مسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش، وعن عمرة عن
عائشة قالت: لما نزلت براءتي قام رسول الله، وَّ﴿، على المنبر فدعا بهم وحدَّهم،
رواه أحمد وأصحاب السنن من رواية محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة، قوله: ((ولم يلتفت إلى تنازعهم)» قال
ابن بطال عن القابسي: كأنه أراد تنازعهما، فسقطت الألف لأن المراد عليّ وأسامة.
وقال الكرماني: القياس تنازعهما إلاَّ أن يقال: أقل الجمع اثنان، أو المراد: هما ومن
معهما ووافقهما في ذلك.
وكانَتِ الأَئِمّةُ بَعْدَ النبيِّ ◌َ ﴿ يَسْتَشِيرُونَ الأمْنَاءَ مِنْ أهْلِ العِلْم في الأمُورِ المُباحَةِ
لِيَأْخُذُوا بِأَسْهَلِهَا، فإذا وَضَحَ الكِتَابُ أوِ السُّنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إلى غَيْرِهِ اقْتِدَاءٌ بالنبيِّ ◌َِّ.
أي: وكانت الأئمة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم كانوا يستشيرون الأمناء وقيد
به لأن غير المؤتمن لا يستشار ولا يلتفت إلى قوله. قوله: في الأمور المباحة التي كانت
على أصل الإباحة. قوله: ((ليأخذوا بأسهلها أي: بأسهل الأمور إذا لم يكن فيها نص
بحكم معين والباقي ظاهر.
ورَأَى أَبُو بَكْرٍ قِتَالَ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ، فقال عُمَرُ: كَيْفَ تُقاتِلُ وقَدْ قال رسولُ اللهِ وَّ:
((أَمزتُ أنْ أُقَائِلَ النَّاسَ حتى يَقُولُوا: لا إلهَ إلا الله، فإذا قالُوا: لا إلهَ إلا الله، عَصَمُوا مِنِّي
دِماءَهُمْ وأمْوِالَهُمْ إِلاَّ بِحَقْها)» فقال أبُو بَكْرٍ: والله لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ ما جَمَعَ رسولُ
اللهِ وَّ، ثمَّ تَابَعَهُ بَعْدُ عُمَرُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَبُو بَكْرٍ إلى مَشُورَةٍ إِذْ كَانَ عِنْدَهُ حُكْمُ رسولٍ
الله ◌َُّ فِي الذِّينِ فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلاةِ والزَّكَاةِ، وأرادُوا تَبْدِيلَ الدِّينِ وأحكامِهِ، وقال النبيُّ أَّ:
((مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فاقتلوه)).
هذا غير مناسب في هذا المكان لأنه ليس من باب المشاورة، وإنما هو من باب
الرأي، وهذا مصرح فيه بقوله: ((فلم يلتفت إلى مشورة)) والعجب من صاحب

١٢٠
٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢٨)
(التوضيح) حيث يقول: فعل الصديق وشاور أصحابه في مقاتلة مانعي الزكاة، وأخذ
بخلاف ما أشاروا به عليه من الترك. انتهى. والذي هنا من قوله: ((فلم يلتفت إلى
مشورة)) يرد ما قاله. قوله: ((من بدل دينه فاقتلوه)) مضى موصولاً من حديث ابن عباس
في كتاب المحاربين.
وكان القُرَّاءُ أصْحابَ مَشُورَةٍ عُمَرَ كُهُولاً كانُوا أوْ شَبَاباً وكان وَقَّافاً عِنْدَ كِتابِ الله عَزَّ
وجَلَّ.
وكان القراء أي العلماء، وكان اصطلاح الصدر الأول أنهم كانوا يطلقون القراء
على العلماء. قوله: ((كهولاً كانوا أو شباباً)) يعني: كان يعتبر العلم لا السن والشباب
على وزن فعال بالموحدتين ويروى شباناً بضم الشين وتشديد الباء وبالنون. قوله:
وقافاً، بتشديد القاف أي كثير الوقوف وقد مر الكلام فيه عن قريب.
٧٣٦٩/٩٨ ۔ حدّثنا الأُوَيْسِيُّ، حدثنا إِنْرَاهِیمُ، عن صالِحٍ، عنِ ابنِ شِھابٍ، حدّثني
عُرْوَةُ وابنُ المُسَيَّبِ وعَلْقَمَةُ بنُ وَقَّاصٍ وعُبَيْدُ الله عنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها، حِينَ قال لَها أهْلُ
الإفْكِ، قالَتْ: وَدعا رسولُ اللهِ وَّهَ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ وأسامَةً بِنَ زَيْدِ حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَخِيُّ
يَسْألُهُما، وهوَ يَسْتَشِيرُهُما في فِراقِ أهْلِهِ، فأمَّا أُسَامَةُ فأشارَ بِالَّذِي يَعلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أهْلِهِ، وأمَّا عَلِيٍّ
فقال: لَمْ يُضَيِّقِ الله عَلَيكَ والنّساءُ سِواها كَثِيرٌ، وسَلِ الجارِيَةَ تَصْدُقْكَ. فقال: ((هَلْ رَأيْتِ مِنْ
شَيْءٍ يَرِيبُكِ؟)) قالَتْ: ما رَأيْتُ أمْراً أكْثَرَ مِنْ أنّها جارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنامُ عَنْ عَجِينِ أهْلِها فَتَأْتِي
الدَّاجِنُ فَتَأكُلُهُ، فَقامَ عَلى المِنْبَرِ فقال: ((يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أذاهُ في
أهلِي؟ والله ما عَلِمْتُ على أهْلِي إلاّ خَيْراً)، فَذَكَرَ بَراءَةَ عَائِشَةَ. [انظر الحديث ٢٥٩٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، والأويسي بضم الهمزة وفتح الواو وسكون الياء وبالسين
المهملة عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي الأويسي المديني، ونسبته
إلى أويس بن سعد، والأويس اسم من أسماء الذئب، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن
عبد الرحمن بن عوف، وصالح هو ابن كيسان، وعروة بن الزبير بن العوام، وابن
المسيب هو سعيد بن المسيب، وعبيد الله هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود.
وهذا الحديث طرف من حديث الإفك المطول.
قد مضى في الشهادات عن أبي الربيع وفي المغازي وفي التفسير وفي الأيمان
والنذور عن عبد العزيز الأويسي وفي الجهاد وفي التوحيد وفي الشهادات وفي المغازي
وفي التفسير وفي الإيمان عن حجاج بن منهال وفي التفسير والتوحيد أيضاً عن
يحيى بن بكير، وفي الشهادات أيضاً، ومضى الكلام فيه غير مرة.
قوله: ((ودعا)) عطف على مقدر أي: قالت: عمل رسول الله، وَ﴿، كذا ودعا.