النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (١٦) شيئاً، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيئاً». قوله: لقول الله تعالى: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُونَهُم ... ﴾ الآية وأولها ﴿ لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُونَهُمْ﴾ قال مجاهد: حملهم ذنوب أنفسهم وذنوب من أطاعهم ولا يخفف ذلك عمن أطاعهم شيئاً. ٧٣٢١/٥١ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ، حدّثنا سُفْيانُ، حدّثنا الأعْمَشُ، عنْ عَبدِ الله بنِ مُرَّةً، عنْ مَسْرُوقٍ، عنْ عَبْدِ الله قال: قال النبيُّ ◌َّهِ: ((لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْماً إلاّ كانَ عَلى ابنِ آدَمَ الأوَّلِ كِفْلٌ مِنْها» ورُبَّما قال سُفْيانُ: مِنْ دَمِها، لأنّهُ أوَّلُ مَنْ سَنَّ القَتْلَ أوَّلاً. [انظر الحديث ٣٣٣٥ وطرفه]. مطابقته للترجمة من حيث إن فيه السنة السيئة، وهي قتل النفس. والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى حميد أحد أجداده، وسفيان هو ابن عيينة يروي عن سليمان الأعمش عن عبد الله بن مرة بضم الميم وتشديد الراء عن مسروق بن الأجدع عن عبد الله بن مسعود. والحديث مضى في خلق آدم عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه، وفي الديات عن قبيصة عن سفيان الثوري، ومضى الكلام فيه. قوله: (تقتل)) على صيغة المجهول. قوله: ((على ابن آدم الأول)) وهو قابيل وهو أول من سن القتل لأنه قتل أخاه هابيل وهو أول قتيل وقع في العالم. قوله: ((كفل)) بكسر الكاف أي: نصيب. ١٦ - بابُ مَا ذَكَرَ النبيُّ ◌َّ وحَضَّ عَلى اتُّفاقِ أهْلِ العِلْمِ وما اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الحَرَمانِ مَكَّةُ والمَدِينَةُ، وما كانَ بها مِنْ مَشاهِدِ النبيِّ ◌َِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصار ومُصَلَّى النبيِّ ◌َّهِ والمِنْبَرِ والقَبْرِ. أي: هذا باب في بيان ما ذكر النبي وَل # وحض أي حرض. فقوله: ذكر وقوله: (حض)) تنازعا في العمل في قوله على اتفاق أهل العلم، ويروى: وما حض عليه من اتفاق أهل العلم، قاله الكرماني. وإذا اتفق أهل عصر من أهل العلم عل قول حتى ينقرضوا ولم يتقدم فيه اختلاف فهو إجماع، واختلف إذا كان من الصحابة اختلاف ثم أجمع من بعدهم على أحد أقوالهم هل يكون ذلك إجماعاً؟ والصحيح أنه ليس بإجماع. واختلف في الواحد إذا خالف الجماعة: هل يؤثر في إجماعهم؟ وكذلك في اثنين وثلاثة من العدد الكثير. قوله: ((وما اجتمع عليه الحرمان))، عطف على ما قبله. وقوله: ((مكة والمدينة)) أي: أحد الحرمين مكة والآخر المدينة، أراد أن ما اجتمع عليه أهل الحرمين من الصحابة ولم يخالف صاحب من غيرهما فهو إجماع، كذا قيده ابن التين، ثم نقل - - ٠٠٠ ٨٢ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (١٦) عن سحنون أنه: إذا خالف ابن عباس أهل المدينة لم ينعقد لهم إجماع، وقال ابن بطال: اختلف أهل العلم فيما هم فيه أهل المدينة حجة على غيرهم من الأمصار فكان الأبهري يقول: أهل المدينة حجة على غيرهم من طريق الاستنباط، ثم رجع فقال: قولهم من طريق النقل أولى من طريق غيرهم، وهم وغيرهم سواء في الاجتهاد، وهذا قول الشافعي. وذهب أبو بكر بن الطيب إلى أن قولهم أولى من طريق الاجتهاد والنقل جمعياً، وذهب أصحاب أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه، إلى أنهم ليسوا حجة على غيرهم لا من طريق النقل ولا من طريق الاجتهاد، وقال المهلب: غرض البخاري في الباب تفضيل المدينة بما خصها الله به من معالم الدين وأنها دار الوحي ومهبط الملائكة بالهدى والرحمة، وبقعة شرفها الله عز وجل بسكنى رسوله وجعل فيها قبره ومنبره وبينهما روضة من رياض الجنة. قوله: ((وما كان ... )) إلى آخره إشارة أيضاً إلى تفضيل المدينة بفضائل وهي ما كان من مشاهد النبي، وَ ل9، وإنما جمع المشهد بقوله: من مشاهد النبي، 9، إشارة إلى أن المدينة مشهد النبي، وَّلفر، ومشهد المهاجرين ومشهد الأنصار وأصله من شهد المكان شهوداً إذا حضره. قوله: ((ومصلى النبي (تَّ»، عطف على مشاهد النبي وَّل﴿ والمنبر والقبر معطوفان عليه، وهذه أيضاً إشارة إلى فضيلة المدينة بأمور. منها: أن فيها مصلى النبي وَّر وهو موضع يصلى فيه، ومنها: أن فيها منبره، وقال فيه: منبري على حوضي، ومنها: أن فيها قبره الذي بينه وبين منبره روضة من رياض الجنة، كما ذكرناه. ٧٣٢٢/٥٢ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ، عنْ مُحَمَّدٍ بنِ المُتْكَدِرِ، عنْ جابِرِ ابنِ عَبْدِ الله السَّلَمِيِّ، أنَّ أعْرَابِيّاً بايَعَ رسولَ اللهِ وَّهِ عَلى الإسْلامِ، فأصابَ الأعْرَابِيَّ وَغْكٌ بِالمَدِينَةِ فَجاءَ الأعْرَابِيُّ إلى رسولِ اللهِوَ ﴿ فقال: يا رسولَ الله أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فأبى رسولُ اللهِ وََّ، ثُمَّ جاءَهُ فقال: أقِلْنِي بَيْعَتِي، فأبى، ثُمَّ جاءَهُ فقال: أقِلْنِي بَيْعتَي فأبى، فَخَرَجَ الأغرابِيُّ فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّمَا المَدِينَةُ كالكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا ويَنْصَعُ طِيبُها)). [انظر الحديث ١٨٨٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث الفضيلة التي اشتمل على ذكرها كل منهما. وإسماعيل بن أبي أويس. والحديث مضى في الأحكام في: باب من بايع ثم استقال البيعة، ومضى الكلام فيه مبسوطاً. ٧٣٢٣/٥٣ - حدّثنا مُوسى بنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا عَبْدُ الوَاحِدِ، حدّثنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله قال: حدثني ابنُ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، قال: كُنْتُ أَقْرِىءُ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بنَ عَوْفٍ فَلَمَّا كانَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ، فقال عَبْدُ الرَّحْمُنِ بِمِنَّى: لَوْ شَهِدْتَ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أتاهُ رَجُلٌ قال: إنَّ فُلاناً يَقُولُ: لَوْ ماتَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ لَبَايَعْنا فُلاناً، فقال = ٨٣ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (١٦) عُمَرُ: لأقُومَنَّ العَشِيَّةَ فَأُحَذَّرَ هُؤُلاءِ الرَّهْطَ الّذِينَ يُرِيدونَ أنْ يَغْصِبُوهُمْ. قُلْتُ: لا تَفْعَلْ فإنَّ المَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وَيَغْلِبُونَ عَلى مَجْلِسكَ فأخافُ أنْ لا يُنَزِّلُوهَا عَلى وَجْهِها فَيُطِيرُ بِها كُلُّ مُطِيرٍ، فأمْهِلْ حتَّى تَقْدَمَ المَدِينَةَ دارَ الهِجْرَةِ ودارَ السُّنَّةِ فَتَخْلُصَ بِأَصْحابٍ رسولِ الله ◌ِوَّـ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصَارِ فَيَحْفَظُوا مَقَالَتَكَ ويُنَزِّلُوها عَلى وَجْهِها، فقال: والله لأقُومَنَّ بِهِ في أوَّلِ مقامِ أَقُومُهُ بِالمَدِينَةِ . قال ابنُ عَبَّاسِ: فَقَدِمْنا المَدِينَةَ فقال: إنَّ الله بَعَثَ مُحَمَّداً وَ﴿ِ بِالحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتابَ فَكانَ فِيما أَنْزِلَ آيَةُ الرَّجْم. [انظر الحديث ٢٤٦٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((دار الهجرة ودار السنة فتخلص بأصحاب رسول الله، (وَ﴾، من المهاجرين والأنصار)) وذكر في الترجمة ما يتعلق بوصف المدينة بهذه الأشياء. وموسى بن إسماعيل البصري التبوذكي يروي عن عبد الواحد بن زياد عن معمر بفتح الميمين ابن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. وهذا الحديث قطعة من حديث طويل قد مضى في كتاب الحدود في: باب رجم الحبلى من الزنى إذا أحصنت، ومضى الكلام فيه مبسوطاً. قوله: ((أقرىء)) بضم الهمزة من الإقراء. قوله: ((فلما كان آخر حجة)» جواب. لما، محذوف نحو: رجع عبد الرحمن بن عوف من عند عمر، رضي الله تعالى عنهما. قوله: ((بمنى))، يحتمل أن يتعلق بقوله: ((كنت أُقرىء)) قوله: ((لو شهدت)) كلمة: لو، إما للتمني وإما جزاؤه محذوف. قوله: ((الذين يريدون أن يغصبوهم)) أي: الذين يقصدون أموراً ليس ذلك وظيفتهم ولا لهم مرتبة ذلك فيريدون أن يباشرونها بالظلم والغصب. قوله: ((رعاع الناس)) بفتح الراء وتخفيف العين المهملة الأولى وهم أحداث الناس وأراذلهم. قوله: ((ويغلبون على مجلسك)) أي: يكثرون في مجلسك. قوله: ((لا ينزلوها)) بضم الياء أي: لا ينزلون خطبتك أو وصيتك أو كلماتك أو مقالتك، والقرينة على ذلك قوله: ((على وجهها)) أي: على ما ينبغي حق كلامك. قوله: ((فيطير بها كل مطير)) قال صاحب (التوضيح): أي يتأول على خلاف وجهها. قلت: معناه ينقلها كل ناقل بالسرعة والانتشار لا بالتأني والضبط. وقوله: ((يطير)) بفتح الياء مضارع من طار. وقوله: ((كل مطير)) فاعله، والمطير بضم الميم اسم فاعل من أطار، وقال الكرماني: ويروى: فيطيروا بها، بصيغة المجهول من التطير مفرداً وجمعاً، وكل مطير بفتح الميم وكسر الطاء، ويروى: مطار، بضم الميم. قوله: ((فأمهل)) أمر من الإمهال أي: اصبر ولا تستعجل. قوله: ((دار الهجرة)) بالنصب على البدلية من المدينة. قوله: ٨٤ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (١٦) ((فتخلص)) بالنصب أي: حتى تقدم المدينة فتصل بأصحاب رسول الله وَ ظافر. قوله: ((فيحفظوا)) عطف على قوله: ((فتخلص)). قوله: ((قال ابن عباس)) موصول بالسند المذكور. قوله: ((بعث محمداً وَل﴿ بالحق)) حذف منه قطعة كبيرة بين قوله: فقدمنا المدينة وبين قوله: فقال، إلى آخره، مضى بيانها في الباب المذكور في الحدود. قوله: ((آية الرجم)) وهي قوله: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما، وهو منسوخ التلاوة باقي الحكم. ٧٣٢٤/٥٤ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا حَمَّادٌ، عنْ أيُّوبَ، عنْ مُحَمَّدٍ قال: كُنَّا عِنْدَ أبي هُرَيْرَةَ، وعَلَيْهِ ثَوْبانِ مُمَشِّقانٍ مِنْ كَتَّانٍ، فَتَمَخَّطَ فقال: بَخْ بَخْ، أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَمَخَّطُ في الكَتّانِ؟ لَقَدْ رَأيْتُنِي وإنِّي لأخِرُ فِيما بَيْنَ مَنْبَرِ رسولِ اللهِوَ﴿ إلى حُجْرَةٍ عَائِشَةً مَغْشِيّاً عَلَيَّ فَيَجِيءُ الجائِي، فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلى عُنُقِي ويُرِى أَنِّي مَجْنُونٌ وما بِي مِنْ جُنُونٍ، ما بي إلّ الجُوعُ. مطابقته للترجمة في قوله: ((وإني لأخر فيما بين منبر رسول الله، وَيقر، إلى حجرة عائشة)) وهي مكان القبر الشريف. وحماد هو ابن زيد يروي عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين. والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن قتيبة. قوله: ((وعليه)) الواو فيه للحال. قوله: ((ممشقان)) بضم الميم وفتح الميم الثانية والشين المعجمة المشددة وبالقاف أي مصبوغان بالمشق بكسر الميم وسكون الشين وهو الطين الأحمر. قوله: ((فتمخط)) أي: استنثر. قوله: ((بخ بخ)) بفتح الباء الموحدة فيها وتشديد الخاء المعجمة وبتخفيفها وهي كلمة تقال عند الرضا والإعجاب. وقال الجوهري؛ هي كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء وقد تكون للمبالغة. قوله: ((لقد رأيتني)) بضميري المتكلم وهو من خصائص أفعال القلوب أي: لقد رأيت نفسي. قوله: ((لأخر)) أي: أسقط. قوله: ((مغشياً علي)) حال أي مغمى عليه. قوله: ((ويرى أني مجنون)) أي: يظن أني مجنون، والحال ((ما بي من الجنون، وما بي إلا الجوع)). ٧٣٢٥/٥٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، أخبرنا سُفْيانُ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ عابِسٍ قال: سُئِلَ ابنُ عَبَّاسٍ: أَشَهِدْتَ العِيدَ مَعَ النبيِّ وََّ؟ قال: نَعَمْ، ولَوْلا مَنْزِلَتِي مِنْهُ ما شَهِدْتُهُ مِنَ الصَّغَرِ، فأَتَى العَلَمَ الّذِي عِنْدَ دارٍ كَثِيرِ بنِ الصّلْتِ فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، ولَمْ يَذْكُرْ أذاناً ولا إِقامَةً، ثُمَّ أمَرَ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَ النِّساءُ يُشِرْنَ إلى آذانِهِنَّ وحُلُوقِهِنَّ، فأمَرَ بِلالاً فأتاهُنَّ ثُمَّ رَجَعَ إلى النبيِّ وَّرِ. [انظر الحديث ٩٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: «فأتی العلم الذي عند دار کثیر بن الصلت» لأن ٨٥ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (١٦) العلم بفتحتين هو المصلى، وفي الترجمة من مشاهد النبي، وَ ق9، مصلاه الذي كان يصلي فيه صلاة العيد والجنائز، ودار كثير بن الصلت بنيت بعد العهد النبوي، وإنما عرف المصلى بها لشهرتها. وقال أبو عمر: كثير بن الصلت بن معد يكرب الكندي ولد على عهد رسول الله نَّال# وسماه كثيراً وكان اسمه قليلاً يروي عن أبي بكر وعمر وعثمان، وزيد بن ثابت، رضي الله تعالى عنهم. وقال الذهبي: الأصح أن الذي سماه كثيراً عمر، رضي الله تعالى عنه. وشيخ البخاري محمد بن كثير بالثاء المثلثة، وسفيان هو الثوري، وعبد الرحمن بن عابس بالعين المهملة وبعد الألف باء موحدة مكسورة وبالسين المهملة ابن ربيعة النخعي . والحديث مضى في الصلاة عن عمرو بن علي وفي العيدين عن مسدد، ومضى الكلام فيه . ٥٦/ ٧٣٢٦ - حدّثنا أبُو نُعَيْم، حدّثنا سُفْيانُ، عنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما، أنَّ النبيَّ وَّ كانَ يَأْتِي قُباءً ماشياً وراكِباً. [انظر الحديث ١١٩١ وطرفيه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من حيث إن قباء مشهد من مشاهد النبي وقَظاهر . وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو ابن عيينة. والحديث مضى في أواخر الصلاة في ثلاثة أبواب متوالية أولها: باب مسجد قباء. ٧٣٢٧/٥٧ - حدّثنا عُبَيْدُ بنُ إسماعِيلَ، حدّثنا أبُو أُسَامَةَ، عنْ هِشام عنْ أبِيهِ، عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لِعَبْدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ: ادْفِنِي مَعَ صَواحِبِي ولا تَدْفِي مَعَ النبيِّ وَِّ فِي البَيْتِ، فإني أُكْرَهُ أنْ أُزَكَّى. [انظر الحديث ١٣٩١]. ٧٣٢٨/٥٨ - وعنْ هِشام عن أبِيهِ أنَّ عُمَرَ أرْسَلَ إلى عائِشَةَ: اثْذَنِي لي أنْ أُدْفَنَ مَعَ صاحِبَيَّ؟ فقالَتْ: إي والله، قال: وكانَ الرَّجُلُ إِذَا أرسَلَ إلَيْها مِنَ الصَّحابَةِ قَالَتْ: لا والله، لا أُوثِرُهُمْ بأحَدٍ أبداً. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((أن أدفن مع صاحبي)) يعني في قبر النبي وَّر. وأبو أسامة حماد بن أسامة، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير، رضي الله تعالى عنهم. والحديث من أفراده. قوله: ((ادفني مع صواحبي)) أي: أمهات المؤمنين، يعني: ادفني في مقبرة البقيع معهن. قوله: ((في البيت)) أراد حجرتها التي دفن فيها النبي ◌َّ وصاحباه. قوله: ((أن ٨٦ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (١٦) أزكى)) على صيغة المجهول من التزكية، المعنى أنها كرهت أن يظن أنها أفضل الصحابة بعد النبي ◌ّ ر وصاحبيه حيث جعلت نفسها ثالثة الضجيعين. قوله: ((مع صاحبيّ)) أراد بهما رسول الله وَّل ﴿ وأبا بكر، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((إي والله)) بكسر الهمزة وسكون الياء وهو حرف جواب بمعنى نعم، ولا يقع إلاّ بعد القسم. قوله: ((من الصحابة)) فيه حذف تقديره: إذا أرسل إليها أحد من الصحابة يسألها أن يدفن معهم. قوله: ((قالت)) جواب الشرط. قوله: ((لا أؤثرهم)) بالثاء المثلثة يقال: آثر كذا بكذا أي اتبعه إياه أي لا أتبعهم بدفن آخر عندهم. وقال صاحب (المطالع): هو من باب القلب أي: لا أوثر بهم أحداً، ويحتمل أن يكون لا أثيرهم بأحد، أي: لا أنبشهم لدفن أحد، والباء بمعنى اللام واستشكله ابن التين بقول عائشة في قصة عمر، رضي الله تعالى عنه: لأوثرنه على نفسي، ثم أجاب باحتمال أن يكون الذي آثرت عمر به المكان الذي دفن فيه من وراء قبر أبيها بقرب النبي بصّر، وذلك لا ينفي وجود مكان آخر في الحجرة، وذكر ابن سعد من طرق: أن الحسن بن علي، رضي الله تعالى عنهما، أوصى أخاه أن يدفنه عندهم إن لم تقع بذلك فتنة، فصده عن ذلك بنو أمية فدفن بالبقيع . وأخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن سلام، وقال: مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى، عليهما السلام، يدفن معه. قال أبو داود أحد رواته: وبقي في البيت موضع قبر، وفي رواية الطبراني ((يدفن عيسى مع رسول الله، وَلقر، وأبي بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، فيكون قبراً رابعاً . ٧٣٢٩/٥٩ - حدّثنا أيُّوبَ بنُ سُلَيْمانَ، حدثنا أَبُو بَكْرِ بنُ أبي أُويْسٍ، عنْ سُلَيْمانَ ابنِ بِلاَلٍ، عنْ صالِحِ بنِ كَيْسانَ قال ابنُ شِهابٍ: أخبرني أنَسُ بنُ مالِكِ أنَّ رسولَ الله واليد كانَ يُصَلِّي العَصْرَ فِيأْتِي العَوَالِيَ والشّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. وزادَ اللَّيْثُ عنْ يُونُسَ: وبُعدُ العَوَالِي أرْبَعَةُ أمْيالٍ، أوْ ثَلاثَةٌ. [انظر الحديث ٥٤٨ وطرفیه]. مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: ((فيأتي العوالي)) لأن إتيانه إلى العوالي يدل على أن العوالي من جملة مشاهده في المدينة. وأيوب بن سليمان بن بلال، وأبو بكر بن أبي أويس اسمه عبد الحميد، وأبو أويس اسمه عبد الله الأصبحي الأعشى المديني، والحديث من أفراده. قوله: ((والشمس)) الواو فيه للحال. قوله: ((وزاد الليث)) أي زاد الليث في روايته عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن أنس، ووصل هذه الزيادة البيهقي من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث: حدثني ٨٧ ! ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (١٦) الليث عن يونس أخبرني ابن شهاب عن أنس فذكر الحديث بتمامه، وزاد في آخره: وبعد العوالي من المدينة أربعة أميال. قوله: ((أو ثلاثة))، شك من الراوي أي: أو ثلاثة أميال، والعوالي جمع عالية وهي مواضع مرتفعة على غيرها قرب المدينة، وذکر هنا بعدها من المدينة أربعة أميال، وقيل: ثلاث، والأميال جمع ميل وهو ثلث الفرسخ، وقيل: هو مد البصر. ٧٣٣٠/٦٠ - حدّثنا عَمْرُو بِنُ زُرارَةَ، حدثنا القاسِمُ بنُ مالِكِ، عنِ الجُعَيْدِ سَمِعْتُ السَّائِبَ بنَ يَزِيدَ يَقُولُ: كانَ الصَّاعُ عَلى عَهْدِ النبيِّ ◌َ﴿ مُدّاً وَثُلُئاً بِمُدْكُمُ الْيَوْمِ، وقدْ زِيدَ فیهِ . [انظر الحديث ١٨٥٩ وطرفه]. لم يذكر أحد هنا وجه المطابقة بين الحديث والترجمة أصلاً، ويمكن أن يكون الصاع النبوي داخلاً في قوله: وما اجتمع عليه الحرمان، لأن الصاع النبوي كان مما اجتمع عليه أهل الحرمين في أيام النبي، وَّاتٍ، وهو أنه كان مداً وثلث مد، وقد زید بعده، صلى الله تعالى عليه وسلم، في زمن عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، مد وثلث وهو معنى قوله: ((وقد زيد فيه)) وهي جملة حالية. وشيخ البخاري عمرو بالفتح ابن زرارة بضم الزاي وفتح الراءين بينهما ألف، والقاسم بن مالك أبو جعفر المزني الكوفي، والجعيد بضم الجيم وفتح العين المهملة - مصغر جعد - وقد يستعمل مكبراً، وهو ابن عبد الرحمن بن أويس الكندي المدني، والسائب بن يزيد ابن أخت النمر الكندي، ويقال: غيره الصحابي. والحديث مضى في الحج عن عمرو بن زرارة وفي الكفارات عن عثمان بن أبي شيبة. وأخرجه النسائي في الزكاة عن عمرو بن زرارة. قوله: ((مداً وثلثاً) ويروى: مد وثلث، ووجهه أن يكون على اللغة الربيعية يكتبون المنصوب بدون الألف، وقال الكرماني: أو يكون في: وكان، ضمير الشأن. قلت: فعلى هذا يكون: مد وثلث، مرفوعان على الخبرية عن الصاع المرفوع على الابتداء. ٦١/ ٧٣٣١ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عنْ مالِكِ، عنْ إسْحاق بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ، عنْ أَنَسٍ بنِ مالِكِ أنَّ رسولَ اللهِ ◌َه قال: «اللَّهُمَّ باركْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وبارِْ لَهُمْ في صاعِهِمْ ومُدِّهِمْ)) يَعْنِي: أهْلَ المَدِينَةِ. [انظر الحديث ٢١٣٠ وطرفه]. هذا الحديث متعلق بالحديث السابق لأن فيه الدعاء بالبركة في صاعهم، فمطابقة ذاك للترجمة تسد مطابقة هذا. والحديث مضى في البيوع عن عبد الله بن مسلمة أيضاً، وفي الكفارات عن ٨٨ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (١٦) عبد الله بن يوسف. وأخرجه مسلم والنسائي كلاهما عن قتيبة . ٦٢/ ٧٣٣٢ - حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، حدّثنا أبُو ضَمْرَةَ، حدّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ، عنْ نافعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ الْيَهُودَ جاءُوا إلى النبيِّ نَّهَ بِرَجُلٍ وامْرَأَةٍ زَنَيا فأمَرَ بِهِما فَرُجِما قَرِيباً مِنْ حَيْثُ تُوضَعُ الجَنائِزُ عِنْدَ المَسْجِدَ. [انظر الحديث ١٣٢٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((من حيث توضع الجنائز)) وفي رواية المستملي: حيث موضع الجنائز، أي: للصلاة عليها، وهو المصلى. وأبو ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء واسمه أنس بن عياض. والحديث مضى في المحاربين في: باب أحكام أهل الذمة عن إسماعيل بن عبد الله بأتم منه، ومضى الكلام فيه. ٧٣٣٣/٦٣ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عنْ عَمْرٍو مَوْلى المُطَّلِبِ، عنْ أنَسٍ بنِ مالِكِ، رضي الله عنه، أن رسول الله وَوَ طَلَعَ لهُ أُحُدٌ. فقال: ((هذَا جَبَلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّة، وإِنِّي أَحَرِّمُ ما بَيْنَ لابَتَيْها)). [انظر الحديث ٣٧١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن أحداً أيضاً من مشاهده والده. وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وعمرو مولى المطلب بن عبد الله المخزومي. والحديث مضى في الجهاد عن عبد العزيز بن عبد الله وفي أحاديث الأنبياء عن القعنبي وفي المغازي في أخر غزوة أحد عن عبد الله بن يوسف، ومضى الكلام فيه. قوله: ((يحبنا)) أي: يحبنا أهله، ويحتمل أن يكون حقيقة بأن الله يخلق فيه الحياة والإدراك والمحبة كحنين الجذع. قوله: ((ما بين لابتيها)) تثنية لابة بفتح الباء الموحدة المخففة وهي الحرة وهي الحجارة السود أي: ما بين طرفيها من الحجارة السود. تَابَعَهُ سَهْلٌ عِنِ النبيِّ ◌ََّ فِي أُحُدٍ. أي تابع أنس بن مالك سهل بن سعد في روايته الحديث المذكور لكن تابعه سهل ابن سعد في غير التحريم، أشار به إلى ما ذكره في كتاب الزكاة معلقاً من حديث سهل ابن سعيد، ولفظه: وقال سلميان عن سهل بن سعد عن عمارة بن غزية عن عباس عن أبيه عن النبي، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، قال: ((أحد جبل يحبنا ونحبه)) وعباس هو ابن سهل بن سعد يروي عنه. ٦٤/ ٧٣٣٤ - حدّثنا ابنُ أبي مَرْيَمَ، حدّثنا أبُو غَسَّانَ، حدثني أبُو حازِمٍ، عنْ سَهْلٍ أَنَّه كانَ بَيْنَ جِدَارِ المَسْجِدِ مِمَّا يَلِي القِبْلَةَ وبَيْنَ المِثْبَرِ مَمَرُّ الشَّاةِ. [انظر الحديث ٤٩٦]. مطابقته للترجمة ظاهرة وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم ٨٩ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (١٦) المصري وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة محمد بن مطرف وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج عن سهل بن سعد والحديث مر في أوائل الصلاة. ٧٣٣٥/٦٥ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ، حدّثنا عَبدُ الرَّحْمُنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حدّثنا مالِكٌ، عنْ خُبَيْبٍ بِنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ حَقْصٍ بِنِ عاصِمٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّرِ: ((ما بَيْنَ بَيْتِي ومِثْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الجَنَّةِ، ومِنْبَرِي عَلى حَوْضِيٍ)). [انظر الحديث ١١٩٦ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة، وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. والحديث مضى في آخر الصلاة وفي آخر الحج عن مسدد وفي الحوض عن إبراهيم بن المنذر. وأخرجه مسلم في الحج عن زهير بن حرب وغيره. قوله: ((روضة من رياض الجنة)) يجوز أن يكون حقيقة وأنها تنتقل إلى الجنة أو العمل فيها موصل إلى الجنة، واحتج به في المعونة على تفضيل المدينة لأنه قد علم أنه إنما خص ذلك الموضع منها بفضيلة على بقيتها فكان بأن يدل على فضلها على ما سواها أولى. وقال الكرماني: روضة أي: كروضة أو هو حقيقة، وكذا حكم المنبر قالوا: معناه من لزم العبادة فيما بينهما فله روضة منها، ومن لزمها عند المنبر يشرب من الحوض . ! ٧٣٣٦/٦٦ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ، حدثنا جُوَيْرِيةُ، عنْ نافع، عن عَبْدِ الله قال: سابَقَ النبيُّ وَ ﴿ بَيْنَ الخَيْلِ فَأَرْسِلَتِ الَّتي ضُمْرَتْ مِنْها وأمَدُها إلى الْحَفْياءِ إلى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ، والَّتي لَمْ تُضَمَّر أمَدُها ثَنِيَّةُ الوَدَاعِ إِلى مَسْجِد بَنِي زُرَيْقٍ، وأنَّ عَبْدَ الله كانَ فِيمَنْ سابَقَ . [انظر الحديث ٤٢٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن المواضع المذكورة فيه تدخل في لفظ المشاهد في الترجمة المذكورة. وجويرية - مصغر جارية - ابن أسماء البصري. والحديث مضى في الصلاة في: باب هل يقال مسجد بني فلان. قوله: ((سابق) من المسابقة وهي المراهنة في إعداء الخيل. قوله: ((فأرسلت)) على صيغة المجهول، وفي رواية الكشميهني: فأرسل أي: فأرسل النبي، وَّ، أي بأمره. قوله: ((ضمرت)) على صيغة المجهول من التضمير، وقال الخطابي: تضمير الخيل أن : ٩٠ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (١٦) يظاهر عليها بالعلق مدة ثم تغشى بالجلال ولا تعلف إلاَّ قوتاً حتى تعرق فيذهب كثرة لحمها وتصلب، وزيد في المسافة للخيل المضمرة لقوتها، ونقص منها لما لم تضمر لقصورها عن شأو ذات التضمير ليكون عدلاً بين النوعين، وكله إعداد للقوة في إعزاز كلمة الله امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أَسْتَطَعْتُم﴾ [الأنفال: ٦٠] قوله: ((منها)) أي: من الخيول. قوله: وأمدها: الأمد الغاية، قوله: ((إلى الحفياء)) بفتح المهملة وإسكان الفاء وبالياء آخر الحروف وبالمد: وهو موضع بينه وبين ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة، والثنية أضيفت إلى الوداع لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها. قوله: ((بني زريق)) بضم الزاي وفتح الراء، وبنو زريق من الأنصار. قوله: ((وأن عبد الله)) هو عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما. ٦٧/ ٧٣٣٧ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، عنْ لَيْثٍ، عنْ نافع، عنِ ابنِ عُمَرَ. (ح) وحدّثني إِسْحاق، أخبرنا عِيسَى وابنُ إذرِيسَ، وابنُ أبي غَنِيَّةَ، عن أبي حَيَّانَ، عنِ الشّغْبِيِّ عنِ ابنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما، قال: سَمِعْتُ عُمَرَ عَلى مِنْبَرِ النبيِّ وَ﴿. [انظر الحديث ٤٦١٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((على منبر النبي (وَلا9) واقتصر من الحديث على هذا المقدار لكون الذي يحتاج إليه هنا هو ذكر المنبر، وتمامه مضى في كتاب الأشربة في: باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل: حدثنا أحمد بن أبي رجاء أخبرنا يحيى عن أبي حيان التيمي عن الشعبي عن ابن عمر قال: خطب عمر على منبر رسول الله الصارمه فقال: إنه قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء: العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل ... الحديث. وهنا أخرجه من طريقين: أحدهما: عن قتيبة بن سعيد عن ليث بن سعد عن نافع عن عبد الله بن عمرو. والآخر: عن إسحاق، قال الكلاباذي: هو ابن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه، وهو يروي عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي وعن عبد الله بن إدريس بن زيد الكوفي وعن ابن أبي غنية بفتح الغين المعجمة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف واسمه يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية الخزاعي الكوفي، وأصله من أصبهان تحولوا عنها حين افتتحها أبو موسى الأشعري إلى الكوفة وهو يروي عن أبي حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالنون واسمه يحيى بن سعيد بن حيان أبو حيان التيمي، تيم الرباب، الكوفي، وهو يروي عن عامر بن شراحيل الشعبي عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما . ٧٣٣٨/٦٨ - حدّثنا أبو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهرِيِّ، أخبرني السَّائبُ بنُ ٩١ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (١٦) يَزِيدَ سَمِعَ عُثمانَ بنَ عفّانَ خَطِيباً عَلى مِنْبَرِ النبيِّ ◌َ *. مطابقته للترجمة في المنبر. وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب هو ابن أبي حمزة يروي عن محمد بن مسلم الزهري عن السائب بن يزيد الصحابي، واقتصر على هذا المقدار من الحديث لأجل لفظ المنبر. قوله: ((خطيباً)) حال من عثمان، ويروى: خطبنا، بنون المتكلم مع غيره بلفظ الماضي أي: خطبنا عثمان، وقد أخرج أبو عبيد في كتاب (الأموال): من وجه آخر عن الزهري فزاد فيه يقول: هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤده ... الحديث، ونقل فيه عن إبراهيم بن سعد أنه أراد شهر رمضان، وقال أبو عبيد: وجاء من وجه آخر أنه شهر الله المحرم. ٧٣٣٩/٦٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشارٍ، حدّثنا عبْدُ الأعْلَى، حدّثنا هِشامُ بنُ حَسَّانَ أنَّ هِشامَ بنَ عُزْوَةَ حدَّثَهُ عنْ أبِيهِ أنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدْ كانَ يُوضَعُ لي ولِرَسولِ اللهِ إِ هذا المِرْكَنُ فَتَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعاً. [انظر الحديث ٢٥٠ وأطرافه]. لم أر أحداً من الشراح ذكر وجه دخول هذا الحديث في هذا الباب، غير أن واحداً منهم ذكر وقال: إن مركن عائشة الذي كانت تشرع فيه مع رسول الله وَّله ومقدار ما يكفيهما من الماء سنة، ولا يوجد ذلك المركز إلاَّ بالمدينة. انتهى. قلت: يمكن أن يؤخذ من هذا وجه مطابقته للترجمة في ذكر المدينة. وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة البصري. والحديث مضى في كتاب الغسل في: باب غسل الرجل مع امرأته. قوله: ((المركز)) بكسر الميم، قال الكرماني: الإجانة، وقال بعضهم: وأبعد من فسره بالإجانة بكسر الهمزة وتشديد الجيم ثم نون وهي القصرية بكسر القاف. قلت: قال ابن الأثير: المركز الإجانة التي يغسل فيها الثياب والميم زائدة، وكذا فسره الأصمعي. ٧٠/ ٧٣٤٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا عبَّادُ بنُ عَبَّدٍ، حدّثنا عاصِمُ الأخوَلُ عنْ أنَسٍ قال: حَالَفَ النبيُّ وَّهَ بَيْنَ الأنْصَارِ وقُرَيْشٍ في دارِي الّتِي بِالمَدِينةِ. [انظر الحديث ٢٢٩٤ وطرفه]. ٧٣٤١/٧١ - وقَنَتَ شَهْراً يَدْعُو عَلَى أخياءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْم. [انظر الحديث ١٠٠١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((في داري التي بالمدينة)). وعباد بن عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة فيهما. والحديث مضى في الكفالة عن محمد بن الصباح وعنه روى مسلم في الفضائل. وأخرجه أبو داود عن مسدد في الفرائض. ٩٢ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (١٦) قوله: ((حالف)) من المحالفة وهي المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق. فإن قلت: ورد لا حلف في الإسلام؟ قلت: هذا على الحلف الذي كان في الجاهلية على الفتن والقتال والغارات ونحوها، فهذه هي التي نهى عنها. قوله: (وقنت)) الخ حديث مستقل مضى في كتاب الوتر إنما دعا على أحياء من بني سليم لأنهم غدروا وقتلوا القراء، وقد مر بيانه فيما مضى. ٧٣٤٢/٧٢ - حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حدّثنا أبُو أُسامَةَ، حدّثنا بُرَيْدٌ عن أبي بُرْدَةً قال: قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَلَقِيَنِي عَبْدُ الله بنُ سَلامِ فقال لي: انْطَلِقْ إلى المَنْزِلِ فَأَسْقِيَكَ في قَدَحِ شَرِبَ فِيهِ رسولُ اللهِ ﴿ وتصَلِي فِي مَسْجِدٍ صَلَّى فِيهِ النبيُّ وَّهِ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَسَقَانِيَّ سَوِيقاً وأطْعَمَنِي تَمْراً وَصَلَّيْتُ في مَسْجِدِهِ. [انظر الحديث ٣٨١٤]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وصليت في مسجده)) وأبو كريب بضم الكاف محمد ابن العلاء وأبو أسامة حماد بن أسامة، وبريد بضم الباء الموحدة ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الباء أيضاً ابن أبي موسى الأشعري واسم أبي بردة عامر أو الحارث وقد مر غير مرة، وعبد الله بن سلام بالتخفيف وبين في رواية عبد الرزاق سبب قدوم أبي بردة المدينة . وأخرجه من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبي بردة قال: أرسلني أبي إلى عبد الله بن سلام لأتعلم منه، فسألني: من أنت؟ فأخبرته فرحب بي. قوله: ((انطلق إلى المنزل)) أي: انطلق معي إلى منزلي، فالألف واللام بدل من المضاف إليه. قوله: ((فسقاني)) ويروى: فأسقائي. ٧٣٤٣/٧٣ - حدّثنا سعيدُ بنُ الرَّبِيع، حدّثنا عَليُّ بنُ المُبارَكِ، عن يحيى بنِ أبي كَثِيرٍ حدثني ◌ِكْرِمَةُ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ عُمَرَ، رضي الله عنه، حَدَّثَهُ قال: حدّثني النبيِّ وَل قال: ((أتانِي اللَّيْلَةَ آتِ مِنْ رَبِي وَهُوَ بِالعَقِيقِ أنْ صَلُّ في هذا الوادِي المُبارَكِ وَقُلْ: عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ)). وقال هارُونُ بنُ إِسْمَاعِيلَ: حدّثنا عِلِيٍّ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ. [انظر الحديث ١٥٣٤ وطرفه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وهو بالعقيق)) لأنه داخل في مشاهده، وَّقه. وسعيد بن الربيع أبو زيد الهروي كان يبيع الثياب الهروية فنسب إليها وهو من أهل البصرة. والحديث مضى في أوائل الحج في: باب قول النبي وَ لهو: العقيق واد مبارك، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((آت)) هو الملك والظاهر أنه جبريل، عليه الصلاة والسلام. قوله: ٩٣ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (١٦) ((بالعقيق)) وهو واد بظاهر المدينة. قوله: ((أن صل)) قال الكرماني: لعل المراد بالصلاة سنة الإحرام. وفيه: دليل على أنه # كان قارناً. قوله: ((عمرة وحجة))، منصوبان أي: نویت أو أردت. قوله: ((وقال هارون بن إسماعيل)) هو أبو الحسن الخزاز بالخاء المعجمة والزاءين المعجمتين البصري. قوله: ((حدثنا علي)) هو ابن المبارك. قوله: ((عمرة في حجة)) معناه: عمرة مع حجة، أو: عمرة مدرجة في حجة يعني القِران. ٧٣٤٤/٧٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، حدثنا سُفْيانُ عنْ عِبْدِ الله بنِ دِينارٍ عنِ ابنِ عُمَرَ: وَقْتَ النبيِّ وَّهِ قَرْناً: لِأَهْلِ نَجِدٍ، والجُحْفَةَ لأهْلِ الشّأْمِ، وذَا الحُلَيْفَةِ لِأَهْلِ المَدِينَةِ. قال: سَمِعْتُ هُذَا مِنَ النّبِّ وَ ﴿، وبَلَغَنِي أَّ النبيَّ ◌َِّ قال: ((ولِأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمُ)) وذُكِرَ العِرَاقُ، فقال: لَمْ يَكُنْ عِرَاقٌ يَوْمَئِذٍ. [انظر الحديث ١٣٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة لا تخفى لمن يتأملها ومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي، وسفيان هو ابن عيينة . والحديث قد مضى في أوائل الحج عن ابن عمر من وجوه. قوله: ((وقت)) أي: عين الميقات. قوله: ((قرناً) بسكون الراء، وقال الجوهري: هو بفتحها، وهو على مرحلتين من مكة، ويروى: قرن، باعتبار أنه غير منصرف أو باعتبار اللغة الربيعية. قوله: ((وبلغني)) فإن قلت: هذه رواية عن مجهول. قلت: لا قدح بذلك لأنه يروي عن صحابي آخر والصحابة كلهم عدول. قوله: ((وذكر)) على صيغة المجهول قوله: ((فقال))، أي: ابن عمر. قوله: ((لم يكن عراق يومئذٍ)) يعني: لم يكن أهل العراق في ذلك الوقت مسلمين حتى يوقت لهم ميقات، وكانت العراق يومئذٍ بأيدي كسرى وعماله من الفرس والعرب. وقال بعضهم: يعكر على هذا الجواب ذكر أهل الشام فلعل مراد ابن عمر نفي العراقين وهما المصران المشهوران: الكوفة والبصرة، وكل منهما إنما صار مصراً جامعاً بعد فتح المسلمين بلاد الفرس. انتهى. قلت: هذا كلام واهٍ لأن ابن عمر يقول: وقت النبي، وَ*، ففي ذلك الوقت لم يكن اسم الكوفة ولا اسم البصرة مذكوراً ولا خطر بخاطر أحد أن في العراق بلدين الكوفة والبصرة، وإنما تمصرتا في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، والجواب عن قوله: ويعكر، أن الحج فرض في سنة ست من الهجرة كما قرره الشافعي، فلهذا ذهب إلى أنه للتراخي لأنه لو لم يحج إلاَّ في سنة عشر وبينهما أربع سنين، وفي هذه المدة دخل ناس في الإسلام من القاطنين فيما وراء المدينة من ناحية الشام، وتوقيت النبي ◌َّ المواقیت کان في زمن حجه. ٩٤ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (١٧) ٧٣٤٥/٧٥ - حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ المُبَارَكِ، حدّثنا الفُضَيْلُ، حدثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ، حدّثني سالِمُ ابنُ عَبْدِ الله عِنْ أبِيهِ عنِ النبيِّ وَِّ أَنَّهُ أُرِي وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَقِيلَ لَهُ: إِنكَ بِبَطْحاءَ مُبارَكَةٍ . مطابقته للترجمة لا تخفى لأن ذا الحليفة أيضاً من أعظم مشاهده، وَلا*، ولهذا قيل له: ((إنك في بطحاء مباركة)) وبطحاء الوادي وأبطحه حصاه اللين في بطن المسيل، وذو الحليفة على ستة أميال من المدينة، وقيل: سبعة، وهو ماء من مياه بني جشم بينهم وبين جحفة، وهي ميقات أهل المدينة التي تسميها العوام آبار علي، رضي الله تعالى عنه . وعبد الرحمن بن المبارك بن عبد الله، والفضيل بضم الفاء ابن سليمان النميري البصري والحديث مضى في أوائل الحج. قوله: ((أري)) بضم الهمزة على بناء المجهول. قوله: ((في معرسه)) وهو اسم المكان من التعريس وهو المنزل الذي كان في آخر الليل. انتهت أحاديث هذا الباب وهي أربعة وعشرون حديثاً كلها داخلة تحت ترجمته، فبعون الله ولطفه ذكرنا وجوه المطابقات فيها على الفتح الإلهي والفيض الرباني فللَّه الحمد أولاً وآخراً أبداً دائماً. ١٧ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] أي: هذا باب في ذكر قول الله عز وجل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ أي: ليس لك من أمر خلقي شيء، وإنما أمرهم والقضاء فيهم بيدي دون غيري وأقضي الذي أشاء من التوبة على من كفر بي وعصاني، أو العذاب إما في عاجل الدنيا بالقتل، وإما في الآجل بما أعددت لأهل الكفر. ومضى ذكر سبب نزولها في تفسير سورة آل عمران، ويجيء الآن أيضاً. وقال ابن بطال: دخول هذه الترجمة في كتاب الاعتصام من جهة دعاء النبي، وَ﴿، على المذكورين لكونهم لم يذعنوا للإيمان ليعتصموا به من اللعنة، وإن معنى قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ [آل عمران: ١٢٨] هو معنى قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢]. ٧٣٤٦/٧٦ - حدّثنا أحمدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أخبرنا عَبْدُ الله، أخبرنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عن سالِمِ عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّهُ سَمِعَ النبيَّ وَهِ يَقُولُ في صَلاَةِ الفَجْرِ، وَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قال: ((اللَّهُمَّ رَبَّنا ولَكَ الحمْدُ في الآخِرَةِ)) ثُمَّ قال: ((اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلاناً وفُلانا)) فأنْزَلَ الله عَزَّ وجلَّ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. [انظر الحديث ٣٠٦٩ وطرفيه]. ٩٥ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (١٨) مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن محمد السمسار المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك، ومعمر بن راشد. والحديث مضى في سورة آل عمران ومضى الكلام فيه. قوله: ((يقول)) قال الكرماني: أين مقول يقول؟ ثم أجاب بقوله: جعله كالفعل اللازم أي: يفعل القول ويخفيه، أو هو محذوف. وقال بعضهم: يحتمل أن يكون بمعنى قائلاً. أو لفظ: قال، المذكور زائد. قلت: هذا الاحتمال لا يمنع السؤال لأنه - وإن كان حالاً - فلا بد له من مقول، ودعواه بزيادة، قال: غير صحيحة لأنه واقع في محله. قوله: ((ورفع رأسه)) الواو فيه للحال. قوله: ((ربنا ولك الحمد)» ویروی بدون الواو. قوله: ((في الآخرة)) من كلام ابن عمر، أي: في الركعة الآخرة، ووهم فيه الكرماني وهماً فاحشاً وظن أنه متعلق بالحمد حتى قال: وجه التخصيص بالآخرة مع أن له الحمد في الدنيا أيضاً لأن نعيم الآخرة أشرف فالحمد عليه هو الحمد حقيقة. أو المراد بالآخرة: العاقبة، أي: قال كل الحمود إليك انتهى. وفي جمع الحمد على الحمود نظر. قوله: ((فلاناً وفلاناً) قال الكرماني: يعني رعلاً وذكوان، قيل: وهم فيه أيضاً لأنه سمى ناساً بأعيانهم لا القبائل. ١٨ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿وَكَنَ آلْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤] وقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلَا تُحَدِلُواْ أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّ بِأَلَتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ [العنبكوت: ٤٦] أي: هذا باب في ذكر قوله تعالى: ﴿وَكَانَ آلْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدُّلًا﴾ وفي التفسير بيّن سبب نزولها. قوله. وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُجَدِلُواْ ... ﴾ الآية اختلف العلماء في تأويل هذه الآية، فقالت طائفة: هي محكمة ويجوز مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن على معنى الدعاء لهم إلى الله والتنبيه على حججه وآياته رجاء إجابتهم إلى الإيمان، هذا قول مجاهد وسعيد بن جبير. وقال ابن زيد: معناه ﴿وَلَا تُحَدِلُواْ أَهْل الْكِتَبِ﴾ يعني إذا أسلموا وأخبروكم بما في كتبهم ﴿إِلَّا بِلَِّى هِىَ أَحْسَنُ﴾ في المخاطبة ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بإقامتهم على الكفر، فخاطبوهم بالسيف. وقال قتادة: هي منسوخة بآية القتال . ٧٧/ ٧٣٤٧ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيّ. (ح) وحدثني مُحَمَّدُ ابنُ سَلاَم، أخبرنا عَتَّبُ بنُ بَشِيرٍ عنْ إسْحاقَ عنِ الزُّهْرِيِّ، أخبرني عليّ بنُ حُسَيْنٍ أنَّ حُسَيْنَ بَنَّ عَلِيِّ رضي الله عنهما، أخْبَرَهُ أنَّ علِيَّ بنَ أبي طالِبٍ، رضي الله عنه، قال: إنّ رسولَ اللهِ وَ﴿َ طَرَقَهُ وفاطِمَةَ، عَلَيْها السّلاَمُ، بِنْتَ رسولِ اللهِ ◌ّ فقال، لَهُمْ: ((ألا ٩٦ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (١٨) تُصَلُّونَ؟)) فقال عليٍّ: فَقُلْتُ: يا رسولَ الله! إنّما أنْفُسُنا بِيَدِ الله فإذا شاءَ أنْ يَبْعَثَنا بَعَثَنا، فَانْصَرَفَ رسولُ اللهِ وَهِ حِينَ قال لهُ ذَلِكَ: وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ شَيْئاً، ثُمَّ سَمِعَهُ وهُوَ مُدبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وهوَ يَقُولُ: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤]. [انظر الحديث ١١٢٧ وطرفیه]. مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة. وأخرجه من طريقين: أحدهما: عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن علي ابن الحسين. والآخر: عن محمد بن سلام بالتخفيف ووقع عند النسفي غير منسوب عن عتاب بفتح العين المهملة وتشديد التاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة ابن بشير بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة والجزري بالجيم والزاي والراء عن إسحاق بن راشد الجزري أيضاً ووقع إسحاق عند النسفي وأبي ذر غير منسوب ونسب عند الباقين، وساق المتن على لفظه عن الزهري عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهم. والحديث مضى في الصلاة عن أبي اليمان أيضاً وفي التفسير عن علي بن عبد الله . قوله: ((طرقه)) أي: طرق عليّاً وفاطمة، منصوب لأنه عطف على الضمير المنصوب بطرقه، ومعناه: أتاه ليلاً وسيأتي مزيد الكلام فيه. قوله: ((فقال لهم: ألا تصلون؟)) أي: لعلي وفاطمة ومن عندهما. أو إن أقل الجمع اثنان، وفي رواية شعيب ألا تصليان؟ بالتثنية على الأصل. قوله: ((بعثنا)) أي من النوم للصلاة. قوله: ((حين قال له ذلك)) فيه التفات، وفي رواية شعيب: حين قلت له ذلك. قوله: ((وهو مدبر)) بضم أوله وكسر الباء الموحدة أي: مول ظهره بتشديد اللام، وفي رواية الكشميهني: وهو منصرف. قوله: ((يضرب فخذه)) جملة وقعت حالاً، وكذلك قوله: ((وهو يقول)) وكأن رسول الله وَير حرضهم على الصلاة باعتبار الكسب والقدرة، وأجابه علي، رضي الله تعالى عنه، باعتبار القضاء والقدر. قالوا: وكان يضرب فخذه تعجباً من سرعة جوابه والاعتبار بذلك أو تسليماً لقوله. وقال المهلب: لم يكن لعلي، رضي الله تعالى عنه، أن يدفع ما دعاه النبي، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إليه من الصلاة بقوله بل كان عليه الاعتصام بقبوله، ولا حجة لأحد في ترك المأمور به بمثل ما احتج به علي: قيل له: ما فائدة قوله: رفع القلم عن النائم؟. قال أبُو عَبْدِ الله: يُقالُ: ما أتاكَ لَيْلاَ فَهُوَ طارِقٌ، ويُقالُ: الطّارِقُ النَّجْمُ، والثّاقِبُ المُضِيءُ، يُقالُ: أَثْقِبْ نَارَكَ لِلْمُوقِدِ. أبو عبد الله هو البخاري قوله: ((يقال ما أتاك ليلاً فهو طارق))، كذا لأبي ذر، ٩٧ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (١٨) وسقط من رواية النسفي، وثبت للباقين لكن بدون لفظ: يقال، وقيل: معنى طرقه جاءه ليلاً، وقال ابن فارس: حكى بعضهم أن ذلك قد يقال في النهار أيضاً، وقيل: أصل الطروق من الطرق وهو الدق، وسمي الآتي بالليل طارقاً لحاجته إلى دق الباب. قوله: ((ويقال)): الطارق النجم، والثاقب المضيء. قال تعالى: ﴿وَمَآ أَذْرَكَ مَا الشَّارِقُ ﴿٣َ النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾ [الطارق: ٢ - ٣] كأنه يثقب الظلام بضوئه فينفذ فيه، ووصف بالطارق لأنه يبدو بالليل. قوله: ((أثقب)) أمر من الثقب وهو متعد، يقال: ثقبت الشيء ثقباً وهو من باب نصر ينصر والأمر منه: أثقب بضم الهمزة. قوله: للموقد، بكسر القاف وهو الذي يوقد النار . ٧٣٤٨/٧٨ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا اللّيْثُ، عنْ سَعِيدٍ عنْ أبِيهِ، عن أبي هُرَيْرَةً قال: بَيْنا نَحْنُ في المَسْجِدِ خَرَجَ رسولُ اللهِ وَه فقال: ((انْطَلِقُوا إلى يَهُودَ) فَخَرَجْنَا مَعَهُ حتَّى جِئْنا بَيْتَ الْمِدْراسِ فقامَ النبيُّ ◌َ ﴿ فَناداهُمْ، فقال: ((يا معْشَرَ يَهُودَ! أُسْلِمُوا تَسْلَمُوا)) فقالُوا: قَدْ بَلْغْتَ يا أبا القاسِم، قال: فقال لَهُمْ رسولُ اللهِ وَِّ: ((ذَلِكَ أُرِيدُ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا)) فقالُوا: قَدْ بَلَغْتَ يا أبا القَاسِم، فقال لَهُمْ رسولُ اللهِ وَالَ: ((ذَلِكَ أُرِيد)»، ثُمَّ قالَها الثّالِثَةَ، فقال: (اعْلَمُوا أَنَّما الأرْضُ للَّه ورسولِهِ وأنّي أُرِيدُ أنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأرْضِ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمالِهِ شَيْئاً فَلْتَبِعْهُ، وإلاّ فاعْلَمُوا أَنَّما الأرْضُ لله ورسُولِهِ)). [انظر الحديث ٣١٦٧ وطرفه]. مطابقته للجزء الثاني للترجمة من حيث إنه # بلغ اليهود ودعاهم إلى الإسلام ((فقالوا: بلغت))، ولم يذعنوا لطاعته فبالغ في تبليغهم وكرره، وهذه مجادلة بالتي هي أحسن . وسعيد هو المقبري يروي عن أبيه کیسان. والحديث مضى في الجزية عن عبد الله بن يوسف وفي الإكراه عن عبد العزيز بن عبد الله. وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي كلهم عن قتيبة، فمسلم في 1 المغازي، وأبو داود في الخراج، والنسائي في السير. قوله: ((بيت المدراس)) بكسر الميم وهو الذي يقرأ فيه التوراة، وقيل: هو الموضع الذي كانوا يقرأون فيه، وإضافة البيت إليه إضافة العام إلى الخاص، ويروى: المدارس بضم الميم، قاله الكرماني: قوله: ((أسلموا))، بفتح الهمزة من الإسلام ((وتسلموا)) من السلامة. قوله: ((ذلك أريد)»، بضم الهمزة وكسر الراء أي: التبليغ هو مقصودي ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُوابِ إِلَّ الْبَغُ﴾ [المائدة: ٢٩، وغيرها] وفي رواية أبي زيد المروزي فيما ذكره القابسي بفتح الهمزة وبزاي ـ من الزيادة - وأطبقوا على أنه تصحيف، ووجهه بعضهم بأن معناه: أكرر مقالتي مبالغة في التبليغ. قوله: ((أن أجليكم)) أي: أطردكم من تلك الأرض وكان خروجهم إلى الشام. وقال الجوهري: جلوا عن أوطانهم وجلوتهم عمدة القاري / ج٢٥ - ٧٣ ٩٨ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (١٩) أنا يتعدى ولا يتعدى، وأجلوا عن البلد وأجليتهم أنا كلاهما بالألف، وزاد في (الغريبين): وجلى عن وطنه بالتشديد. قوله: ((بماله)) الباء للمقابلة نحو: بعته بذاك. ١٩ - بابُ قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]. أي: هذا باب في ذكر قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ ... ﴾ الخ معناه مثل الجعل الغريب الذي اختصصناكم فيه بالهداية ﴿جَعَلْتَكُمْ أُمَّةُ وَسَطًا﴾ أي عدلاً ﴿لِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَ النَّاسِ﴾ يوم القيامة كما جاء في حديث نوح يقول قوم نوح، عليه السلام: كيف يشهدون علينا ونحن أول الأمم وهم آخر الأمم؟ فيقولون: نشهد أن الله عز وجل بعث إلينا رسولاً وأنزل إلينا كتاباً فكان فيما أنزل الله إلينا خبركم. وما أمَرَ النبيُّ ◌َهُ بِلْزُومِ الجَمَاعَةِ وهُمْ أَهْلُ العِلْمِ. هذا عطف على ما قبله، تقديره: وفيما أمر النبي، و *، بلزوم الجماعة المراد بالجماعة أهل الحل والعقد في كل عصر. وقال الكرماني: مقتضى الأمر بلزوم الجماعة أنه يلزم المكلف متابعة ما اجتمع عليه المجتهدون وهم المراد بقوله: وهل أهل العلم. ٧٣٤٩/٧٩ - حدّثنا إسحاقُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا أبو أُسامَةَ، حدّثنا الأعمش، حدَّثنا أبُو صالِح، عن أبي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((يُجَاءُ بِنُوحِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيُقالُ لهُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يا رَبِّ! فَتُسْألُ أُمَّتُهُ: هَلْ بَلَغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: ما جاءَنا مِنْ نَذِيرٍ، فَيَقُولُ: مَنْ شُهُودُك؟ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ. فَيُجَاءُ بِكُمْ فَتَشْهَدُونَ))، ثُمَّ قَرَّأَ رسولُ اللهَ وَاءِ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةُ وَسَطًا لِنَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى اَلنَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]. [انظر الحديث ٣٣٣٩ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب المروزي، وأبو أسامة حماد بن أسامة، والأعمش سليمان، وأبو صالح ذكوان الزيات. والحديث مضى في ذكر نوح، عليه السلام، عن موسى بن إسماعيل، وفي التفسير عن يونس بن راشد، ومضى الكلام فيه. قوله: ((حدثنا، الأعمش)) ويروى: قال الأعمش، حذف منه: قال، الثانية. قوله: «فيقول محمد)» ويروى: فيقال. وعنْ جَعْفَرِ بنِ عَوْنٍ حدّثنا الأعْمَشُ عن أبي صالِحٍ عنْ أبي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ عنِ النبيّ ◌َِه بِهِذَا. وجعفر بن عون بالنون بن جعفر المخزومي القرشي الكوفي، وهو معطوف على ٩٩ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢٠) قوله: أبو أسامة، والقائل هو إسحاق بن منصور، فروى هذا الحديث عن أبي أسامة بصيغة التحديث. وعن جعفر بن عوف بالعنعنة. وأبو نعيم جزم بأن رواية جعفر بن عون معلقة. وأخرجه من طريق أبي مسعود الرازي عن أبي أسامة وحده، ومن طريق بندار عن جعفر بن عون وحده. ٢٠ - بابٌ إِذَا اجْتَهَدَ العامِلُ أو الحاكِمُ فأخْطا خِلاَفَ الرَّسولِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ لِقَوْلِ النبيِّ وَّ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أمْرُنا فَهْوَ رَدُّ). أي: هذا باب فيه إذا اجتهد العامل، وفي رواية الكشميهني: إذا اجتهد العالم. قوله: ((العامل)) قال الكرماني: أي عامل الزكاة. قلت: لفظ العامل أعم من آخذ الزكاة، وقال الحاكم: أي القاضي، وهذا أيضاً أعم من القاضي. قوله: ((أو الحاكم)) كلمة: أو، فيه للتنويع. فإن قلت: قد مضى في كتاب الأحكام: باب إذا قضى الحاكم بجور وخلاف أهل العلم فهو مردود، فما فائدة ذكر هذه الترجمة هنا؟ قلت: تلك الترجمة معقودة لمخالفة الإجماع، وهذه الترجمة معقودة لمخالفة الرسول وَل *. قوله: فأخطأ، أي: في أخذ واجب الزكاة، أو في قضائه. قاله الكرماني: قلت: هو أعم من ذلك. قوله: خلاف الرسول، أي: مخالفاً للسنة. قوله: ((من غير علم)) أي: جاهلاً. قال الكرماني: وحاصله إن حكم بغير السنة ثم تبين له أن السنة بخلاف حكمه وجب عليه الرجوع منه إليها وهو الاعتصام بالسنة، ثم قال: وفي الترجمة نوع تعجرف. قلت: كأنه أشار بذلك إلى قوله: فأخطأ، لأن ظاهره ينافي المقصود. لأن من أخطأ خلاف الرسول لا يذم بخلاف من أخطأ وفاقه. وقال بعضهم رداً عليه. وتمام الكلام عند قوله: فأخطأ، ويتعلق بقوله: اجتهد. وقوله: خلاف الرسول، أي: فقال خلاف الرسول، فأي عجرفة في هذا. انتهى. قلت: فيما قاله عجرفة أكثر مما قاله الكرماني لأن تقديره بقوله: فقال خلاف الرسول، يكون عطفاً على أخطأ فيؤدي إلى نفي المقصود الذي ذكرناه الآن، ووجد بخط الحافظ الدمياطي في حاشية نسخته: الصواب فأخطأ بخلاف الرسول. قوله: لقول النبي، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، إلى آخره قد تقدم هذا موصولاً في كتاب الصلح عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، بلفظ آخر، ورواه مسلم بهذا اللفظ، ومضى الكلام فيه هناك. وقال ابن بطال: مراده أن من حكم بغير السنة جهلاً أو غلطاً يجب عليه الرجوع إلى حكم السنة وترك ما خالفها امتثالاً لأمر الله بإيجاب طاعة رسوله، وهذا هو نفس الاعتصام بالسنة . ٧٣٥٠/٨٠، ٧٣٥١ - حدّثنا إسْماعِيلُ، عنْ أخِهِ عنْ سُلَيْمانَ بنِ بِلاَلٍ، عنْ عِبْد المَجِيدِ بنِ سُهَيْلٍ بِنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ عَوْفٍ أنّهُ سَمِعَ سَعيد بنَ المُسَيَّبِ يُحَدِّثُ أنَّ أبا سَعِيدٍ ١٠٠ ٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢١) الخُذْرِيَّ وأبا هُرَيْرَةَ حدَّثَاهُ أنَّ رسولَ اللهِ وَظَهِ بَعَثَ أخا بَنِي عَدِيِّ الأنْصارِيَّ واسْتَعْمَلَهُ عَلى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرِ جَنِيب، فقال لهُ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أُكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ مُكَذا؟)) قال: لا والله يا رسولَ الله، إنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بالصَّاعَيْنِ مِنَ الجَمِعِ. فقال رسولُ اللهِوَّهِ: ((لا تَفْعَلُوا، ولَكِنْ مِثْلاَ بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هَذَا واشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هُذَا،َ وَكَذَلِكَ المِيزَانُ)). [انظر الحديثين: ٢٢٠١ و٢٢٠٢ وأطرافهما]. مطابقته للترجمة من حيث إن الصحابي اجتهد فيما فعل من غير علم فرده النبي، مَّر، ونهاه عما فعل. وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وأخوه أبو بكر واسمه عبد الحميد بتقديم الحاء المهملة على الميم وهو يروي عن سليمان بن بلال أبي أيوب القرشي التيمي عن عبد المجيد بالميم قبل الجيم ابن سهيل ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، وقال الغساني: سقط من كتاب الفربري من هذا الإسناد: سليمان بن بلال، وذكر أبو زيد المروزي أنه لم يكن في أصل الفربري، والصواب رواية النسفي فإنه ذكره ولا يتصل السند إلاَّ به. والحديث مضى في كتاب البيوع في: باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه. قوله: ((أخا بني عدي)) يعني: واحداً منهم كما يقال: يا أخا همدان، أي: واحداً منهم، واسم هذا المنعوت سواد بن غزية بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي وتشديد التحتية. قوله: ((جنيب)) بفتح الجيم وكسر النون هو نوع من التمر وهو أجود تمرهم والجمع رديء. وقال الأصمعي: كل لون من النخل لا يعرف اسمه فهو جمع، وقال الجوهري: الجمع الدقل، وقال القزاز: الجمع أخلاط أجناس التمر. قوله: ((لا تفعلوا)) أي: هذا الفعل، وفي مسلم: هو الربا فردوه ثم بيعوا تمرنا واشتروا لنا هذا. قوله: ((وكذلك الميزان)) يعني: كل ما يوزن يباع وزناً بوزن، وقال الكرماني: الحديث تقدم في البيع وليس فيه ذكر هذه الجملة، فما معناها؟ وأجاب بقوله: يعني الموزونات حكمها حكم المكيلات لا يجوز فيها أيضاً التفاضل، فلا بد فيها من البيع ثم الاشتراء بثمنه. ٢١ - بابُ أجْرِ الحَاكِمِ إذَا اجْتَهَدَ فأصابَ أوْ أخْطا أي: هذا باب في بيان أجر الحاكم إذا اجتهد في حكمه فأصاب أو أخطأ، أما إذا أصاب فله أجران، وأما إذا أخطأ فله أجر، وتفاوت الأجر مع التساوي في العمل لكون المصيب فاز بالصواب وفاز بتضاعف الأجر، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ولعله للمصيب زيادة في العمل إما كمية وإما كيفية. قيل: لم يكون الأجر للمخطىء. وأجيب: لأجل اجتهاده في طلب الصواب لا على خطئه. وقال ابن المنذر: وإنما يؤجر الحاكم إذا أخطأ إذا كان عالماً بالاجتهاد فاجتهد، فأما إذا لم يكن عالماً فلا. -