النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
٩٦ - كتاب أخبار الآحاد / باب (١)
٢/ ٧٢٤٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، عنْ يَخيِى، عنِ التَّيْمِيِّ، عن أبي عُثْمانَ، عنِ ابنِ
مَسْعُودٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: قوله: ((لا يَمْتَعَنَّ أَحَدَكُمْ أذانُ بِلالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فإنَّهُ يُؤْذُنُ
- أو قال: يُنادي بِلَيْلِ لِيَرْجِعَ قائِمَكُمْ ويُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ وَلَيْسَ الفَجْرُ أنْ يَقُولَ لهُكذَا)» - وجَمَعَ
يَخْيِى كَفَّيْهِ حتَّى يَقُولَ هُكَذَا ومدَّ يَحَيِى إصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ. [انظر الحديث ٦٢١ وطرفه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره)) فإنه
يخبر أن هذا الوقت الذي يؤذن فيه من الليل حتى يجوز التسحر في ذلك الوقت، وهو
خبر واحد صدوق في هذا الأذان.
ويحيى هو ابن سعيد القطان، والتيمي هو سليمان بن طرخان، وأبو عثمان هو
عبد الرحمن النهدي، بفتح النون وسكون الهاء.
والحديث مضى في الأذان قبل الفجر.
--
قوله: ((من سحوره)) بالضم وهو التسحر وبالفتح ما يتسحر به من الطعام. قوله:
((أو قال: ينادي)) شك من الراوي. قوله: ((ليرجع)) من الرجع وهو متعدٍ، ومن الرجوع
لازم. قوله: ((هكذا)) أي: مستطيلاً غير منتشر، وهو الصبح الكاذب. قوله: ((وجمعِ
يحيى)) هو يحيى القطان الراوي قوله: ((حتى يقول هكذا)) أي: حتى يصير مستطيلاً
منتشراً في الأفق ممدوداً من الطرفين اليمين والشمال، وهو الصبح الصادق.
٧٢٤٨/٣ - حدّثنا مُوسى بنُ إسْماعِيلَ، حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُسْلِم، حدّثنا عَبْدُ
الله بنُ دِينارٍ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ، رضي الله عنهما، عن النبيِّ ◌َ ﴿ قالَ: قوله: ((إنَّ
بِلالاً يُنادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا واشْرَبُوا حتَّى يُنادِيَ ابنُ أُمّ مَكْتوم)). [انظر الحديث ٦١٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((إن بلالاً ينادي بليل)) على الوجه الذي ذكرناه
في رأس الحديث السابق، وهو أيضاً في الباب المذكور.
وابن أم مكتوم اسمه عبد الله، وقيل: عمرو بن قيس القرشي العامري، واسم أم
مكتوم عاتكة بنت عبد الله وهو ابن خال خديجة بنت خويلد رضي الله تعالى عنها،
هاجر إلى المدينة قبل مقدم النبي، 9، استخلفه النبي ◌َّر على المدينة ثلاث عشرة
مرة، وكان أعمى.
٧٢٤٩/٤ - حدّثنا حَقْصُ بنُ عُمَرَ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنِ الحَكَم، عنْ إبْرَاهِيمَ، عنْ
عَلْقَمَة عنْ عَبْدِ الله قال: صلَّى بِنا النبيُّ وَِّ الظُّهْرَ خَمْساً، فَقِيلَ أزِيدَ في الصَّلاةِ؟ قال:
((وما ذاك؟)) قالُوا: صَلَّيْتَ خَمْساً؟ فَسَجَد سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ ما سَلَّمَ. [انظر الحديث ٤٠١ وأطرافه].
قال ابن التين ما حاصله أن هذا الحديث ليس بمطابق للترجمة لأن المخبر فيه ليس
بواحد وإنما كانوا جماعة. وأجاب عنه الكرماني بما حاصله أن هذا لم يخرج بإخبار

٢٢
٩٦ - كتاب أخبار الآحاد / باب (١)
الجماعة عن الآحاد، نعم صار من الأخبار المفيدة لليقين بسبب أنه صار محفوفاً بالقرائن.
انتهى. قلت: هذا جواب غير مشبع، بل الجواب الكافي هو أن حديث عبد الله بن مسعود
رواه البخاري عن شيخين. أحدهما هذا رواه عن حفص بن عمر بن غياث عن شعبة عن
الحكم بفتح الكاف ابن عتيبة - مصغر عتبة الباب - عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس
عن عبد الله بن مسعود، وفيه: قالوا صليت خمساً. والآخر أخرجه في الصلاة في : باب
ما إذا صلى خمساً، رواه عن أبي الوليد عن شعبة إلى ... آخره، مثله سواء، غير أن فيه:
قال، وما ذاك؟ قال: صليت خمساً! فالقائل واحد، فصدقه النبي، وَّر، لكونه صدوقاً
عنده، فهذا مطابق للترجمة فلا يضر إيراد الحديث الذي فيه القائلون جماعة في هذه
الترجمة، لأن الحديثين حديث واحد عن صحابي واحد في حادثة واحدة، وأما حكم
الحديث فقد مضى بيانه هناك.
٧٢٥٠/٥ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عن أيُّوبَ عنْ مُحَمَّدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ
رسولَ اللهِ ﴿ انْصَرَفَ مِن اثْنَتَيْنٍ فقال لهُ ذُو اليَدَيْنِ: أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ يا رسولَ الله! أمْ
نَسِيتَ؟ فقال: ((أصَدقَ ذُو اليَدَيْنِ؟)) فقال النَّاسُ: نَعَمْ. فَقامَ رسولُ اللهِوَ﴿ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ
أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ سَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ
سُجُودِهِ ثُمَّ رَفَعَ .
[انظر الحديث ٤٨٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه، ◌َ*، عمل بخبر ذي اليدين وهو واحد. فإن قلت:
لم يكتف، وَالر، بمجرد إخباره حتى قال: ((أصدق ذو اليدين؟ فقالوا: نعم)) قلت: لم
يكن سؤاله 38 منهم إلا لأجل استثبات خبره لكونه انفرد دون من صلى معه لاحتمال
خطئه في ذلك، ولا يلزم من ذلك رد خبره مطلقاً.
وشيخ البخاري إسماعيل بن أبي أويس واسمه عبد الله ابن أخت مالك، وأيوب
هو السختياني، ومحمد هو ابن سیرین.
والحديث مضى في الصلاة في: باب من لم يتشهد في سجدتي السهو فإنه أخرجه
هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره، ومضى الكلام فيه مستوفّى. واسم
ذي اليدين: خرباق، بكسر الخاء المعجمة وإسكان الراء وبالباء الموحدة وبالقاف،
ولقب به لطول في يده.
٧٢٥١/٦ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدثني مالِكٌ، عنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ، عنْ
عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ قال: بَيْنا النّاسُ بِقُباءٍ في صَلاَةِ الصُّبْحِ إذْ جاءَهُمْ آتٍ فقال: إنَّ رسولَ
اللهِ وَ﴿ قَدْ أَنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أنْ يَسْتَقْبِلَ الكَغَّبَةَ فَاسْتَقْبِلُوها، وكانَتْ وُجُوهُهُم
إلى الشّأمِ فاسْتَدَارُوا إلى الكَعْبَةِ. [انظر الحديث ٤٠٣ وأطرافه].

٢٣
٩٦ - كتاب أخبار الآحاد / باب (١)
مطابقته للترجمة ظاهرة، وهي في قوله: ((إذ أتاهم آت)) لأن الصحابة قد عملوا
بخبره واستداروا إلى الكعبة وكانت وجوههم إلى الشام. ومضى الحديث في أوائل
الصلاة في: باب ما جاء في القبلة، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن
مالك ... الخ، ومضى الكلام فيه.
٧/ ٧٢٥٢ - حدّثنا يَخْيِى، حدّثنا وَكِيعُ عنْ إِسْرَائِيلَ، عنْ أبي إسحاقَ، عن البَرَاءِ
قال: لما قَدِمَ رسولُ اللهِ وَّهِ المَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِنَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةً عَشْرَ
شَهْراً، وكان يحبُّ أنْ يُوَجَّهَ إلى الكَعْبَةِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: ﴿قَدْ نَرَىْ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ
فَنُوَلْيَنَّكَ قِبْلَةُ تَرْضَهَا﴾ [البقرة: ١٤٤] فَوُجِّهَ نَحْوَ الكَعْبَةِ وصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ العَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ،
فَمَرَّ عَلى قَوْمٍ مِنَ الأنْصَارِ فقال: هُوَ يَشْهَدُ أنَّهُ صَلّى مع النبيِّ وَ ◌ّهِ وَأَنّهُ قَدْ وُجِّهَ إلى الكَعْبَةِ،
فانْحَرَفُوا وهُمَّ في صَلاَةِ العَصْرِ. [انظر الحديث ٤٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في معنى قوله: ((وصلى معه رجل)) .. الخ.
وشيخ البخاري يحيى بن موسى البلخي، ووكيع هو ابن الجراح، وإسرائيل هو ابن
يونس يروي عن جده أبي إسحاق عن عمرو بن عبد الله السبيعي عن البراء بن عازب،
رضي الله تعالی عنه.
والحديث مضى في الصلاة في: باب التوجه نحو القبلة، عن عبد الله بن رجاء.
وأخرجه الترمذي في الصلاة وفي التفسير عن هناد عن وكيع، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((وصلى معه رجل العصر)) الصحيح أن الرجل لم يعرف اسمه. وقال
الكرماني: فإن قلت: في الحديث السابق أنها صلاة الفجر؟ قلت: التحويل كان عند
صلاة العصر وبلوغ الخبر إلى قباء في اليوم الثاني وقت صلاة الصبح، فإن قلت: فصلاة
أهل قباء في المغرب والعشاء قبل وصول الخبر إليهم صحيحة؟ قلت: نعم، لأن النسخ
لا يؤثر في حقهم إلاّ بعد العلم به. قوله: ((وهم ركوع))، أي: راكعون.
٨/ ٧٢٥٣ - حدّثنا يَحْيِى بنُ قَزَعَةَ، حدّثني مالِكٌ، عنْ إسْحاقَ بنِ عِبْدِ الله بن أبي
طَلْحَةَ، عنْ أَنَسٍ بنِ مالِكِ، رضي اللهُ عنه، قال: كُنْتُ أسْقِي أبا طَلْحَة الأنصاريَّ وأبا
عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ وأَبَيَّ بنَ كَعْبٍ شَراباً مِنْ فَضِيخِ وهُوَ تَمْرٌ، فَجَاءَهُمْ آتِ فقال: إنَّ الخَمْرَ
قَدْ حُرِّمَتْ. فقالَ أَبُو طَلْحَةَ: يا أنَسُ! قمْ إلى هذِهِ الجِرَارِ فاكْسِرْها. قال أنَسٌ: فَقُمْتُ إلى
مِهْرَاسِ لَنا فَضَرَبْتُها بأسْفَلِهِ حتَّى انْكَسَرَتْ. [انظر الحديث ٢٤٦٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فجاءهم آت)) لم يعرف اسمه، وورد في بعض طرق
هذا الحديث: فوالله ما سألوا عنها ولا راجعوا بعد خبر الرجل، وهو حجة قوية في
قبول خبر الواحد لأنهم أثبتوا نسخ الشيء الذي كان مباحاً حتى أقدموا من أجله على
تحريمه والعمل بمقتضى ذلك.
:

٢٤
٩٦ - كتاب أخبار الآحاد / باب (١)
والحديث مضى في أوائل كتاب الأشربة في: باب نزول تحريم الخمر، وهي من
البسر والتمر.
ويحيى بن قزعة بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات، وإسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة واسمه زيد بن سهل الأنصاري ابن أبي أنس بن مالك، روى عن
أنس بن مالك، واسم أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح.
قوله: ((من فضيخ)) بالضاد والخاء المعجمتين شراب يتخذ من البسر. قوله: ((وهو
تمر)) أي: الفضيخ تمر مفضوخ - أي: مكسور. قوله: ((إلى مهراس)) بكسر الميم.
٩/ ٧٢٥٤ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا شُغْبَةُ عنْ أبي إسحاقَ، عنْ صِلةً،
عِنْ حُذَيْفَةَ أنَّ النبيَّ وَِّ قال لِأَهْلِ نَجْرَانَ: ((لأبْعثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلاً أمِيناً حقَّ أمِينٍ)) فاسْتَشْرَفَ
لَهَا أَصْحَابُ النبيِّ وََّ، فَبَعَثَ أبا عُبَيْدَةَ. [انظر الحديث ٣٧٤٥ وطرفيه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((لأبعث إليكم رجلاً أميناً) وأبو إسحاق هو عمرو بن
عبد الله السبيعي، وصلة بكسر الصاد المهملة وفتح اللام المخففة ابن زفر، وحذيفة بن
اليمان العبسي.
والحديث مضى في مناقب أبي عبيدة عن مسلم بن إبراهيم وفي المغازي عن
بندار وعن عباس بن الحسين.
قوله: ((لأهل نجران)) وقصتهم ما رواه البخاري في المغازي: حدثني عباس بن
الحسين حدثنا يحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة،
قال: جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله، وَّهور ... الحديث. وفيه ابعث
معنا رجلاً أميناً فقال وَّر: («لأبعث إليكم رجلاً أميناً ... )) الحديث. قوله: ((لأهل
نجران)) بفتح النون وسكون الجيم وهو بلد باليمن. قوله: ((فاستشرف لها)) أي: تطلع لها
ورغبوا فيها حرصاً على أن يكون كل منهم هو الأمين الموعود الموصوف لا حرصاً على
الولاية والأمانة وإن كانت مشتركة. بين الكل، لكن النبي ◌َّر خص بعضهم بصفات
غلبت عليهم وكانوا بها أخص: كالحياء بعثمان، رضي الله تعالى عنه.
١٠/ ٧٢٥٥ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدثنا شُعْبَةُ، عنْ خالِدٍ، عن أبي قِلاَبَةَ،
عن أنَّسٍ، رضي الله عنه، قال النبيُّ نَّهِ: ((لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وأمينُ هذِهِ الأُمّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ)) . .
[انظر الحديث ٣٧٤٤ وطرفه].
ذكر هذا لكونه مناسباً للحديث الذي قبله فيكون مناسباً للترجمة لأن المناسب
للمناسب للشيء مناسب لذلك الشيء.
وخالد هو ابن مهران الحذاء البصري، وأبو قلابة عبد الله بن زيد.

٢٥
٩٦ - كتاب أخبار الآحاد / باب (١)
والحديث مضى في مناقب أبي عبيدة.
٧٢٥٦/١١ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنْ يَحيى بنِ
سَعيد، عنْ عُبَيْدِ بنِ حُنَيْنِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ عنْ عُمَرَ، رضي الله عنهم، قال: وكانَ رَجُلٌ مِنَ
الأنصار إذا غابَ عنْ رسولِ اللهِ وَّهِ وَشَهِدْتُهُ أَتَيْت بِما يَكُونُ مِنْ رسولِ اللهِوَّهِ، وإِذْ غِبْتُ
عن رسولِ اللهِ وَ ﴿ وَشَهِدَ أتانِي بِما يَكُونُ منْ رسولِ اللهِوَّر. [انظر الحديث ٨٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إن عمر، رضي الله تعالى عنه، كان يقبل خبر الشخص
الواحد .
ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبيد بن حنين - كلاهما مصغر - مولى زيد بن
الخطاب .
والحديث مضى في العلم في: باب التناوب في العلم، بأتم منه مطولاً، ومضى
الكلام فيه.
قوله: ((وشهدته)) أي: وحضرته. قوله: ((بما يكون)) أي: من أقواله وأفعاله
وأحواله. قوله: ((وشهد)) وفي رواية الكشميهني والمستملي: وشهده، بالضمير في
آخره، أي: وحضر عند النبي، وَّر، وشاهد ما كان عنده من الأقوال والأفعال.
١٢/ ٧٢٥٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حدّثنا غُنْدَرٌ، حدثنا شُعْبَةُ، عنْ زُبَيْد، عنْ
سَعِدِ بنِ عُبَيْدَةَ، عنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ عَلِيٍّ، رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ وَّهِ بَعَثَ جَيْشاً
وأمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً، فَأوْقَدَ ناراً وقال: ادْخُلُوها، فأرادُوا أَنْ يَدْخُلُوها.
وقال آخَرُونَ: إنما فَرَرْنا مِنْها، فَذَكَرُوا للنبِيِّنَّهِ فقال لِلّذِينَ أرادُوا أَنْ يَدْخُلُوها:
(لِ دَخَلُوها لَمْ يَزَالُوا فِيها إلى يَوْمِ القِيَامَةِ)، وقال لِلْآَخَرِينَ: ((لا طاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إنَّما
الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ)). [انظر الحديثَ ٤٣٤٠ وطرفه].
قال ابن التين ما حاصله أنه لا مطابقة بين هذا الحديث والترجمة لأنهم لم
يطيعوه، ورد عليه بأنههم كانوا مطيعين له في غير دخول النار، وبه يتم المقصود.
قوله: غندر، هو لقب محمد بن جعفر، وزبيد بضم الزاي وفتح الباء الموحدة
- مصغر زيد - ابن الحارث اليامي بالياء آخر الحروف، وسعد بن عبيدة بالضم ختن أبي
عبد الرحمن السلمي واسمه عبد الله.
والحديث مضى في أوائل الأحكام في: باب السمع والطاعة للإمام، فإنه أخرجه
هناك بأتم منه عن عمر بن حفص، ومضى الكلام فيه.
٧٢٥٨/١٣، ٧٢٥٩ - حدّثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ، حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، حدّثنا
أبي، عنْ صالِحٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ أنَّ عُبَيْدَ الله بنَ عبْدِ الله أخْبَرَهُ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ، وَزَيْدَ بنَ

٢٦
٩٦ - كتاب أخبار الآحاد / باب (٢)
خالِدٍ أخْبَراهُ أن رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلى النبيِّ وَّهـ [انظر الحديثين ٢٣١٤، و٢٣١٥ وأطرافهما].
١٤/ ٧٢٦٠ - (ح) حدثنا أبو اليمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عن الزُّهْرِيِّ، أخبرني عُبَيْدُ
الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُتَبَةَ بنِ مَسْعُود أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قال: بَيْنَما نَحْنُ عِنْدَ رسول اللهِ وَّهِ إِذْ قامَ
رَجُلٌ مِنَ الأعْرَابِ فقال: يا رسولَ الله! اقْضٍ لِي بِكِتابِ الله، فقامَ خَصْمُهُ فقال: صَدَقَ يا
رسولَ الله، اقْضٍ لَهُ بِكِتابِ الله، وأُذَنْ لِي. فقال لهُ النبيِّ وَِّ: ((قُلْ)) فقال: إنَّ ابْنِي كان
عَسيفاً عَلى لهذا - والعَسيفُ الأجِيرُ - فَزَنَى بِامْرَأْتِهِ فأخْبَرُونِي أنَّ عَلى ابْنِي الرَّجْمَ، فاقْتَدَيْتُ
مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنَ الغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَألْتُ أهْلَ العِلْمِ فأخْبَرُونِي أنَّ عَلى امْرَأْتِهِ الرَّجْمَ، وإنّما
عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عام. فقال: ((وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأقْضِيَنَّ بَيْتَكُما بِكِتابِ الله! أمّا
الوَلِيدَةُ والغَتَمُ فَرُدُّوها وأمَّا ابْنُكَ فَعَلَيْهِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عام، وأمَّا أنْتَ يا أَيْسُ - لِرَجُلٍ مِن
أُسْلَمَ - فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةٍ هُذَا، فإنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْها))! فَغَداً عَلَيْهَا أَنَيْسٌ فَاعْتَرِفَتْ فَرَجَمَهَا.
[انظر الحديث ٢٣١٥ وأطرافه].
مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من تصديق أحد المتخاصمين الآخر وقبول
خبره، وقد أخرجه من طريقين أحدهما عن زهير - مصغر زهر - ابن حرب بن شداد،
ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن
عوف، وصالح هو ابن كيسان، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري.
والآخر عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري ...
إلى آخره.
والحديث قد مضى في مواضع كثيرة منها عن قريب في المحاربين في: باب إذا
رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنى عند الحاكم، وأسفل منه بسبعة أبواب في: باب هل
يأمر الإمام رجلاً فيضرب الحد غائباً عنه؟ ومضى الكلام فيه مراراً.
قوله: ((وأذن لي)) عطف على قول الأعرابي أي: ائذن في التكلم وعرض الحال.
قوله: ((فقال)) أي: الأعرابي: ((إن ابني ... )) إلى آخره. قوله: ((والعسيف الأجير)
مدرج. قوله: ((يا أنيس)) بضم الهمزة - مصغر أنس - بالنون.
٢ - بابُ بَعْثِ النبيِّ ◌َُّ الزُّبَيْرَ طَلِيعَةً وَحْدَهُ
أي: هذا باب في بيان بعث النبي ◌َّفي الزبير بن العوام حال كونه طليعة حال كونه
وحده، والطليعة بفتح الطاء هو من يبعث ليطلع على أحوال العدو ويجمع على طلائع.
١٥/ ٧٢٦١ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا سُفْيانُ، حدّثنا ابنُ المُنكَدِرِ قال:
سَمِعْتُ جَابِرَ بنَ عَبْدِ الله قال: نَدَبَ النبيُّ وَ﴿ِ النَّاسَ يَوْمَ الخَنْدَق فانتَذَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ
فانْتَدبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، فقال: ((لَكُلُ نَبِيِّ حَوَارٍّ، وحَوارِيِّ الزُّبَيْرُ)).

٢٧
٩٦ - كتاب أخبار الآحاد / باب (٢)
قال سُفْيَانُ: حَفِظْتُهُ مِن ابنِ المُنْكَدِرِ، وقال لهُ أيُّوبُ: يا أبا بَكْرٍ! حَدُثْهُمْ عنْ جابِرِ
فإنَّ القَوْمَ يُعْجِبُهْم أنْ تُحَدِّثَهُمْ عَنْ جابِرٍ، فقال في ذُلِكَ المَجْلِسِ: سَمِعْتُ جَابِراً ...
فَتَابَعَ بَيْنَ أحادِيثَ، سَمِعْتُ جابِراً. قُلْتُ لِسُفْيَانَ: فإنَّ الثَّوْرِيَّ يَقولُ: يَوْمَ قُرَيْظَة، فقال:
كَذَا حَفِظْتُهُ: كما أنَّكَ جَالِسٌ يَوْمَ الخَنْدَقِ.
قال سُفْيانُ: هُوَ يَوْمٌ واحِدٌ، وتَبَسَّمَ سُفْيانُ. [انظر الحديث ٢٨٤٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((ندب النبي (َّ ﴾، فانتدب الزبير)) رضي الله تعالى
عنه .
وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة يروي عن محمد بن
المنكدر عن جابر، رضي الله تعالى عنه.
والحديث مضى في الجهاد في: باب هل يبعث الطليعة وحده.
قوله: ((ندب النبي ◌َّه))، يقال: ندب إلى الأمر أي دعا إليه وحث عليه. قوله:
(يوم الخندق)) قال موسى بن عقبة: كانت في شوال سنة أربع قوله: ((فانتدب الزبير))
أي: أجابه وأسرع إليه. قوله: ((حواري)) بفتح الحاء المهملة وتخفيف الواو وكسر الراء
وتشديد الياء آخر الحروف ومعناه: الناصر، وقال ابن الأثير: يقال حواري من أصحابي
أي خاصتي من أصحابي وناصري، قيل: كل الصحابة كانوا أنصاراً له وَلجر. وأجيب:
بأنه كان له اختصاص بالنصرة وزيادة فيها على أقرانه لا سيما في ذلك اليوم، وهو لفظ
مفرد منصرف وإذا أضيف إلى ياء المتكلم جاز حذفها والاكتفاء بالكسرة وتبديلها فتحة
للتخفيف إذ فيه استثقال.
قوله: ((قال سفيان)) هو ابن عيينة. قوله: ((وقال له أيوب)) أي: قال لابن المنكدر
أيوب السختياني. قوله: ((يا أبا بكر)) أصله: أبا بكر، حذفة الهمزة للتخفيف وهو كنية
محمد بن المنكدر. قوله: ((أن تحدثهم)) أي: بأن تحدثهم، وكلمة: أن، مصدرية.
قوله: ((فتتابع))، بتاءين في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني: فتتابع، بتاء واحدة.
قوله: ((بين أحاديث)) وفي رواية الكشميهني: أربعة أحاديث. قوله: ((قلت لسفيان))
القائل هو علي بن عبد الله بن المديني شيخ البخاري، وسفيان هو ابن عيينة. قوله:
((فإن الثوري)) أي: سفيان الثوري ((يقول: يوم قريظة)) يعني: موضع يوم الخندق. قوله:
((فقال: كذا حفظته)) أي: فقال سفيان بن عيينة: كذا حفظته من ابن المنكدر، يعني:
يوم الخندق حفظاً ظاهراً محققاً كظهور جلوسك هنا. قوله: ((يوم الخندق)) ظرف لقوله:
كذا حفظته .
قوله: ((قال سفيان)) أي: ابن عيينة ((هو يوم واحد)) يعني: يوم الخندق ويوم قريظة
يوم واحد. وقال الكرماني: يوم الأحزاب أيضاً، إذ الثلاثة كانوا في زمن واحد. قلت:

٢٨
٩٦ - كتاب أخبار الآحاد / باب (٣)
قريظة بضم القاف وفتح الراء وبالظاء المعجمة قبيلة من اليهود، وسمي يوم الأحزاب
لاجتماع طوائف الناس فيه، جمع حزب بالكسر.
٣ - بابُ قَوْلِ الله تعالى:
﴿لَ نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيّ إِلََّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣] فإذا أذِنَ لهُ واحدٌ جازَ.
أي: هذا باب في ذكر قول الله تعالى ... إلى آخره. كان ينبغي أن يذكر هذا في
التفسير، قال قتادة ومقاتل: دخلت جماعة في بيت أم سلمة، رضي الله تعالى عنها،
فأكلوا ثم أطالوا الجلوس. فتأذى بهم رسول الله، وَ﴾، واستحيا منهم أن يأمرهم
بالخروج، والله لا يستحيي من الحق، فأنزل الله هذه الآية قوله: ﴿إِلَّ أَن يُؤْذَنَ
لَكُمْ﴾ أي: إلاَّ أن تدعوا إلى طعام فيؤذن لكم فتأكلونه. قوله: ((فإذا أذن له واحد))، جاز
لعدم تعيين العدد في النص فصار الواحد من جملة ما يصدق عليه وجود الإذن.
١٦/ ٧٢٦٢ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا حَمَّاد، عن أيُّوبَ، عن أبي
عُثمانَ، عِنْ أبي مُوسَى أنَّ النبيَّ ◌َ ﴿ِ دَخَلَ حائِطاً وأمَرَنِي بِحِفْظِ البابِ، فَجاءَ رجُلٌ يَسْتَأْذِنُ
فقال: ((اثْذَنْ لَهُ وبَشِّرُهُ بِالجَنَّةِ))، فإذا أبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جاءَ عُمَرُ فقال: ((اثْذَنْ لهُ وبَشَرْهُ بِالجَنَّةِ))،
ثُمَّ جاءَ عُثْمانُ فقال: ((ائْذَنْ لَهُ وبَشْرُهُ بِالجَنَّةِ)). [انظر الحديث ٣٦٧٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وحماد هو ابن زيد وأيوب هو السختياني، وأبو عثمان
هو عبد الرحمن النهدي، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري.
والحديث مضى في: مناقب عمر بن الخطاب، فإنه أخرجه هناك بأتم منه: حدثنا
يوسف بن موسى حدثنا أبو أسامة حدثني عثمان بن غياث حدثنا أبو عثمان النهدي عن
أبي موسى ... وأخرجه أيضاً في مناقب أبي بكر بأطول منه: حدثنا محمد بن مسكين
أبو الحسن يحيى بن حسان حدثنا شريك بن أبي نمر عن سعيد بن المسيب أخبرنا أبو
موسى الأشعري .... الحديث.
قوله: ((حائطاً)) هو بستان أريس بفتح الهمزة وكسر الراء. قوله: ((وأمرني بحفظ
الباب)) قال ابن التين: قول أبي موسى هنا: وأمرني بحفظ الباب. وقال في الرواية
الماضية: ولم يأمرني بحفظه، فأحدهما وهم. وأجاب الكرماني بأنه لم يأمره أولاً وأمره
آخراً.
٧٢٦٣/١٧ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيز بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ بِلالٍ، عنْ يَحْيُى،
عنْ عُبَيْدِ بن حُنَيْنٍ سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ عنْ عُمَرَ، رضي الله عنهم، قال: جِئْتُ فإذا رسولُ
اللهِ وَ﴿ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ وَغُلامٌ لِرَسولِ اللهِ وَ﴿ أَسْوَدُ عَلَى رَأس الدَّرَجَةِ، فَقُلْتُ: قُلْ: هذا

٢٩
٩٦ - كتاب أخبار الآحاد / باب (٤)
عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فَأَذِنَ لِي. [انظر الحديث ٨٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري، وعبيد بن حنين
كلاهما بالتصغير .
والحديث مضى في سورة التحريم مطولاً جداً.
قوله: ((في مشربة)) بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء وفتحها:
الغرفة. قوله: ((وغلام)) اسمه رباح بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة وبالحاء المهملة.
٤ - بابُ ما كانَ النبيُّ نَّهَ يَبْعَثُ مِنَ الأُمُرَاءِ والرُّسُلِ واحِداً بَعْدَ واحِدٍ
أي: هذا باب في بيان ما كان النبي، و9َّ، يبعث، وفي بعض النسخ: باب ما
كان يبعث النبي، وَ 9، أما الأمراء فإنه ◌َّ و كان أمر على مكة عتاب بن أسيد، وعلى
الطائف عثمان بن أبي العاص، وعلى البحرين ابن العلاء الحضرمي، وعلى عمان
عمرو بن العاص، وعلى نجران أبا سفيان بن حرب، وعلى صنعاء وسائر بلاد اليمن
باذان ثم ابنه شهر وفيروز المهاجر بن أمية وأبان بن سعيد بن العاص، وأمر على
السواحل أبا موسى الأشعري، وعلى الجند وما معها معاذ بن جبل، وكان كل منهما
يقضي في عمله ويسير فيه وكانا ربما التقيا، وأمر يزيد بن أبي سفيان على تيماء،
وثمامة بن أثال على اليمامة، وسنذكر قصة باذان عن قريب. وأما الرسل فإنه، وَلچ،
بعث ستة نفر مصطحبين في سنة ست من الهجرة رسلاً منه إلى من نذكر، وهم:
حاطب بن أبي بلتعة أرسله إلى المقوقس صاحب الإسكندرية واسمه جريج بن
مينا فمضى بكتاب رسول الله وَلقوله إليه فقبل الكتاب وأكرم حاطباً وأحسن نزله وسرحه
إلى النبي وَّر وأهدى له مع حاطب كسوة وبغلة بسرجها وجاريتين إحداهما مارية أم
إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، والأخرى وهبها وَّليه لمحمد بن قيس العبدري.
وشجاع بن وهب أرسله إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك البلقاء من أرض
الشام، وقيل: توجه لجبلة، وقيل: لهما معاً. وقال بن إسحاق: ثم بعث رسول الله وَلـ
شجاع ابن وهب إلى المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغساني صاحب دمشق، قال
شجاع: فانتهيت إليه وهو بغوطة دمشق فقرأ كتاب رسول الله وصّل* ورمى به، وقال: أنا
أسير إليه، وعزم على ذلك فمنعه قيصر، ولما بلغ رسول الله وَّر ذلك قال: بادَ ملكه.
ودحية بن خليفة أرسله إلى قيصر ملك الروم فأكرمه قيصر ووضع كتاب رسول
الله ﴿ على فخده وساله عن النبي وَّ﴿ وثبت عنده صحة نبوته، فهم بالإسلام فلم
توافقه الروم، فخافهم على ملكه فأمسك ورد دحية رداً جميلاً.
وسليط بن عمرو العامري أرسله إلى هوذة بن علي ملك اليمامة فأكرمه وأنزله ورد

٣٠
٩٦ - كتاب أخبار الآحاد / باب (٤)
الجواب بقوله: إن جعلت لي بعض الأمر صرت إليك وأسلمت ونصرتك، وإلا قصدت
حربك فقال ◌َل جر: ((لا ولا كرامة! اللهم اكفنيه)» فمات.
وعمرو بن أمية الضمري أرسله إلى النجاشي ملك الحبشة واسمه أصحمة فأخذ
كتاب رسول الله وَلهر، ووضعه على عينيه، ونزل عن سريره وجلس على الأرض وأسلم
على يد جعفر بن أبي طالب ولما مات صلى عليه النبي ◌َطار.
وعبد الله بن حذافة أرسله إلى كسرى إبرويز بن هرمز، فمزق كتابه وقال: يكاتبني
وهو عبدي؟ ولما بلغ النبي ويظهر ذلك قال: ((مزق الله ملكه)) ثم كتب كسرى إلى باذان
وهو نائبه على اليمن: أن ابعث إلى هذا الرجل بالحجاز رجلين من عندك جلدين
فلیأتیاني به، فبعث باذان قهرمانه وكان كاتباً حاسباً بكتاب فارس، وبعث معه رجلاً من
الفرس يقال له: خرخرة، وكتب معهما إلى رسول الله - * يأمره أن ينصرف معهما إلى
كسرى، فخرجا حتى قدما على رسول الله و 98 ودخلا على رسول الله بَ ظهر وقد حلقا
لحاهما وأعفيا شواربهما، فكره النظر إليهما وقال لهما. ارجعا حتى تأتيناني غداً، وأتى
الخبر من السماء رسول الله ◌َ و بأن الله عز وجل قد سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله
في شهر كذا وكذا في ليلة كذا وكذا في ساعة كذا وكذا من الليل، فدعاهما النبي وَلؤلؤ
فأخبرهما وأعطى خرخرة منطقة فيها ذهب وفضة كان أهداها له بعض الملوك، فخرجا
من عنده حتى قدما على باذان وأخبراه الخبر، فقال: والله ما هذا بكلام ملك، وإني
لأرى الرجل نبيّاً كما يقول، وليكونن ما قد قال، فلم ينشب باذان أن قدم عليه كتاب
شيرويه فيه أنه قتل كسرى في تاريخ كذا وكذا، فلما وقف عليه قال: إن هذا الرجل
الرسول، فأسلم وأسلمت الأبناء من فارس، وقرره النبي ◌َّ في موضعه وهو أول نائب
من نوابه، صلی الله تعالی عليه وآله وسلم.
ويقال: إنه * أرسل العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي العبدي ملك
البحرين من قبل الفرس فأسلم وأسلم جميع العرب بالبحرين. وأرسل الحارث بن عمير
إلى ملك بصرى فلما نزل أرض مؤتة عرض له عمرو بن شرحبيل الغساني فقتله ولم
يُقتَل لرسول الله وَل* رسول غيره، وأرسل جرير بن عبد الله البجلي إلى ذي الكلاع وذي
عمرو فأسلما وتوفي رسول الله ﴿﴿ وجرير عندهما، وأرسل السائب بن العوام وهو أخو
الزبير إلى فروة عمرو الجذامي وكان عاملاً لقيصر بعمان، فأسلم وكتب إلى النبي وقالجو
وبعث إليه هدية مع مسعود بن سعد، وهي بغلة شهباء يقال لها: فضة، وفرس يقال
لها: الظرب، وقباء سندس مخوص بالذهب، فقبل، وَّر، هديته وأجاز مسعوداً اثني
عشر أوقية، وأرسل عياش بن أبي ربيعة المخزومي إلى الحارث، وفروخ ونعيم بن عبد
كلاب من حمیر، والله أعلم.

٣١
٩٦ - كتاب أخبار الآحاد / باب (٥)
وقال ابنُ عَبَّاسٍ: بَعَثَ النبيُّ ◌َّهِ دَخْيَةَ الكَلْبِيَّ بِكِتابِهِ إلى عَظِيم بُصْرَى أنْ يَدْفَعَهُ
إلى قَيْصَرَ.
هذا قطعة من الحديث الطويل المذكور في بدء الوحي، وهذا التعليق لم يثبت إلاَّ
في رواية الكشميهني وحده.
٧٢٦٤/١٨ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَيْرِ، حدّثني اللَّيْثُ، عنْ يُونُسَ، عنِ ابنِ شِهاب
أنَّه قال: أخبرني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُثْبَةَ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عَبَّاسِ أخْبَرَهُ أنَّ رسولَ
اللهِ وَّهِ بَعَثَ بِكِتابِهِ إلى كِسْرِى، فأمَرَهُ أنْ يَدْفَعَهُ إلى عَظِيمِ البخرَيْنِ، يَدْفَعُهُ عَظِيمُ البَحْرَيْنِ
إلى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأْهُ كِسْرَى مَزَّقَهُ، فَحَسِبْتُ أنَّ ابنَ المُسَيِّب قال: فَدَعا عَلَيْهِمْ رسولُ
اللهِ وَ﴿ِ أنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ. [انظر الحديث ٦٤ وأطرافه].
قد مرت الآن قضية كسرى، وذكرنا أن الرسول كان عبد الله بن حذافة.
ويونس هو ابن يزيد الأيلي.
قوله: ((فأمره)) أي أمر حاصله وهو عبد الله بن حذافة. قوله: ((فحسبت))، القائل
هو ابن شهاب الزهري. قوله: ((كل ممزق)) أي: كل تمزيق، وكذا جرى ولم يبق من
الأكاسرة أحد وآخرهم يزدجرد فقتل في أيام عمر، رضي الله تعالى عنه. وقيل: في أيام
عثمان، رضي الله تعالى عنه.
١٩/ ٧٢٦٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْيِى، عنْ يَزِيدَ بنِ أبي عُبَيْدٍ، حدّثنا سَلَمَةُ بنُ
الأكْوَعِ أنَّ رسولَ اللهِ وَ﴿ قال لِرَجُلٍ مِنْ أسْلَم: ((أذْنْ في قَوْمِكَ)) - أوْ في الناس ((يَوْمَ
عاشُورَاءَ أَنَّ مَنْ أُكَلَ فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَن لَمْ يَكُنْ أُكَلَ فَلْيَصُمْ)). [انظر الحديث ١٩٢٤ وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: قوله: ((قال لرجل من أسلم أذن في قومك)) فإنه من
جملة الرسل الذين أرسلهم. واسم الرجل هند بن أسماء بن حارثة.
ويحيى هو ابن سعيد القطان، ويزيد - من الزيادة - ابن أبي عبيد مولى سلمة بن
الأكوع.
والحديث مضى في آخر كتاب الصوم عن المكي بن إبراهيم ثلاثياً.
قوله: ((فليتم بقية يومه)) أي: ليصم تمام يومه.
٥ - بابُ وَصاةِ النِبِيِّ ◌ََّ وُفُودَ العَرَبِ أنْ يُبَلِّغُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ،
قالَهُ مالِكُ بنُ الحُوَيْرِثِ
أي: هذا باب في بيان وصاة النبي وَّه، بفتح الواو وبالقصر، ويجوز كسرها أي:
وصية النبي ◌َّر. قوله: ((وفود العرب)) الوفود جمع وفد، وقد مر تفسيره عن قريب.

٣٢
٩٦ - كتاب أخبار الآحاد / باب (٥)
قوله: ((أن يبلغوا)) أي: بأن يبلغوا، وكلمة: أن، مصدرية و: يبلغوا، من التبليغ - قوله:
((من وراءهم)) في محل النصب على المفعولية. قوله: ((قاله مالك بن الحويرث)) أشار به
إلى حديثه الذي مضى في أوائل: باب ما جاء في إجازة خبر الواحد، فليراجع إليه.
٢٠/ ٧٢٦٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، أخبرنا شُعْبَةُ. (ح) وحدّثني إسْحاقُ، أخْبِرَنا
النَّضْرُ أخبرنا شُعْبَةُ، عن أبي جَمْرَةَ قال: كانَ ابنُ عَبَّاسٍ يُفْعِدُني عَلى سَرِيرِهِ، فقال: إنَّ وْدَ
عَبْدِ القَيْسِ لما أَتَوْا رسولَ الله قال: (مَنِ الوَقْد؟)) قالُوا: رَبِيعةُ. قال: مرحباً بالْوَفْدِ - أوْ
القَوْم - غَيْرَ خَزَايا ولا نَدَامَى)) قالُوا: يا رسول الله! إنَّ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ كُفارَ مُضَرَ، فَمُرْنا بأمْرٍ
نَدْخُلُ بِهِ الجَنةَ ونُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنا، فَسَأَلُوا عنِ الأشْرِبَةِ فَتَهاهُمْ عنْ أرْبَعِ وأمَرَهُمْ بأزْبَعٍ:
أمَرَهُمْ بالإيمان باللّهِ، قال: ((هَلْ تَدْرُونَ ما الإيمانُ بالله؟)) قالُوا: الله ورسولُه أعْلَمُ. قالَ:
(شَهَادَةُ أنْ لا إلهَ إلا الله، وحدَهُ لا شَرِيكَ لهُ، وأنَّ مُحَمَّداً رسُولُ الله، وإقامُ الصَّلاةِ، وإيتاءُ
الزَّكَاةِ، وأظُنَّ فِيهِ صِيامُ رَمَضانَ - وتؤْتُوا مِنَ المَغَانِمِ الخُمُسَ)) ونَهَاهُمْ عنِ الدُّبَّاءِ والحَنْتَمِ
والمُزَقَّتِ والنَّقِيرِ، ورُبَّما قال: المُقَيَّرِ، قال: ((اخفَظُوهُنَّ وأيِلُغُوهُنَّ مَنْ وَراءَكُمْ)). [انظر
الحديث ٥٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في آخر الحديث وهو ظاهر. وأخرجه من طريقين: أحدهما عن
علي بن الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن عبيد الجوهري البغدادي عن شعبة
عن أبي جمرة بفتح الجيم وبالراء نصر بن عمران الضبعي البصري. والآخر عن
إسحاق. قال الكرماني: هو إما ابن منصور وإما ابن إبراهيم، وقال بعضهم: إسحاق بن
راهويه، كذا ثبت في رواية أبي ذر فأغنى عن تردد الكرماني. قلت: ثبوته في رواية أبي
ذر لا ينافي ثبوت غيره في رواية غيره.
والحديث مضى في كتاب الإيمان في: باب أداء الخمس من الإيمان فإنه أخرجه
هناك عن علي ابن الجعد ... إلى آخره. ومضى الكلام فيه هناك مستوفّى.
قوله: «یقعدني)) من الإقعاد، وکان تر جماناً بینه وبین الناس فیما یستفتونه، فلذلك كان
يقعده على سريره. قوله: ((عبد القيس)) هو أبو قبيلة كانوا ينزلون البحرين وحوالي القطيف
بفتح القاف. قوله: ((ربيعة)) فخذ من عبد القيس لأنهم من أولاده. قوله: ((خزايا)) جمع
خزيان وهو المفتضح والذليل. قوله: ((ولا ندامى)) أي: وغير ندامى وهو جمع ندمان بمعنى
النادم. قوله: ((مضر)) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وبالراء قبيلة، ويقال: ربيعة ومضر
أخوان، يقال: ربيعة الخيل ومضر الحمراء، لأنهما لما اقتسما الميراث أخذ مضر الذهب
وربيعة الفرس ولم يكن لهم الوصول إلى المدينة إلاَّ عليهم، وكانوا يخافون منهم إلاَّ في
الشهر الحرام. قوله: ((من وراءنا)) بحسب المكان من البلاد البعيدة. أو بحسب الزمان من
الأولاد ونحوهم، ويروى: من ورائنا بكسر الميم. قوله: ((وتؤتوا من المغانم)) قال

٣٣
٩٦ - كتاب أخبار الآحاد / باب (٦)
الكرماني: لم عدل عن أسلوب أخواته؟ قلت: للإشعار بمعنى التجدد لأن سائر الأركان
كانت ثابتة قبل ذلك. بخلاف الخمس فإن فرضيته كانت متجددة، ولم يذكر الحج لأنه لم
يفرض حينئذٍ، أو لأنهم لا يستطيعون الحج بسبب لقاء مضر. فإن قلت: المذكور خمس لا
أربع؟ قلت: لم يجعل الشهادة من الأربع لعلمهم بذلك، وإنما أمرهم بأربع لأنه لم يكن في
علمهم أنها من دعائم الإيمان. قوله: ((والدباء)) بتشديد الباء الموحدة وبالمد اليقطين
((والمزفت)) بتشديد الفاء المطلي بالزفت ((والنقير)) بفتح النون وكسر القاف الجذع المنقور:
الوسط كانوا ينبذون فيه. قوله: ((وربما قال)) أي: قال ابن عباس: المقير، أي المطلي بالقار
وهو الزفت، والنهي عن الظروف لكن المراد منه النهي عن شرب الأنبذة التي فيها.
٦ - بابُ خَبَرِ المرأةِ الواحِدَة
أي: هذا باب في بيان خبر المرأة الواحدة هل يعمل به أم لا؟ وفي (التوضيح):
فيه الإمساك على شك فيه حتى يتيقن أمره.
٧٢٦٧/٢١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ الوَلِيدِ، حدّثنا مُحَمَدُ بنُ جَعْفَرٍ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ
تَوْبَةَ العَنْبَرِيِّ، قال: قال لي الشَّعْبِيُّ: أرَأيْتَ حَدِيثَ الحَسَنِ عنِ النَّبِيِّ وََّ؟ وقاعَدْتُ ابنَ
عُمَرَ قَرِيباً مِنْ سَنْتَيْنِ أوْ سَنَةٍ ونِصْفٍ، فَلَمْ أسْمَعْهُ يُحَدِّثُ، عَنِ النّبِيِّ وَُّ، غَيْرَ هُذَا، قال:
كانَ ناسٌ مِنْ أصْحابِ النبيِّ نَّهِ فِيهِمْ سَعْدٌ، فَذَهَبُوا يَأْكُلُونَ مِنْ لَحْم فَنَادَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَعْضٍ
أَزْوَاجِ النَّبِيِّ وَّهِ: إنّهُ لَحْمُ ضِبِّ، فأمْسَكُوا فقال رسولُ اللهِوَّهِ: ((كُلُوا أو اطْعَمُوا فإنَّهُ حَلاَلٌ
- أوْ قال: لا بأسَ بِهِ، شَكَ فِيهِ - ولكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي)) .
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فأمسكوا)) حيث سمعوا من كلام تلك المرأة
تركوا الأكل، فدل ذلك على أن خبر المرأة الواحدة العدلة يعمل به وقوله ويتليفون: ((كلوا))
غير متوجه إلى نفي كلامها بل هو إعلام بأنها تؤكل وإنما منعتهم المرأة لكونها علمت
أن النبي، وَ ﴿، ما كان يأكل فبنت على هذا ومنعتهم، وما علمت أن ترك أكل النبي ◌َ هو
من ذلك لكونه یعافه بل لكونه حراماً.
وتوبة بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وبالباء الموحدة ابن كيسان العنبري
نسبة إلى بني العنبر بطن مشهور من بني تميم، والشعبي عامر بن شراحيل من كبار
التابعين، قيل: إنه أدرك خمسمائة صحابي.
قوله: ((أرأيت)) من رؤية البصر والاستفهام للإنكار. قوله: ((حديث الحسن)) أي:
البصري عن النبي 9ّ، وكان الشعبي ينكر على من يرسل الأحاديث عن النبي ◌َّ
إشارة إلى أن الحامل لفاعل ذلك طلب الإكثار من التحديث عنه، وإلاَّ لكان يكتفي بما
سمعه موصولاً. وقال الكرماني: غرضه أن الحسن مع أنه تابعي يكثر الحديث عن
عمدة القاري / ج٢٥ - ٣٢

٣٤
٩٦ - كتاب أخبار الآحاد / باب (٦)
النبي ◌َّلا يعني: أنه جريء على الإقدام عليه. وعبد الله بن عمر مع أنه صحابي يقلل
فيه محتاط محترز ما أمكن. قوله: ((وقاعدت ابن عمر)) قال بعضهم: الجملة حالية.
قلت: ليس كذلك بل هو ابتداء كلام لبيان تقليل ابن عمر في الحديث أي: جلست معه
((قريباً من سنتين، أو قريباً من سنة ونصف، فلم أسمعه يحدث عن النبي، صلى الله
تعالى عليه وسلم، غير هذا» وأشار به إلى الحديث الذي بعده. وهو قوله: «كان ناس
من أصحاب النبي ◌َّر فيهم سعد)) هو ابن أبي وقاص. قوله: ((فنادتهم امرأة)) هي ميمونة
إحدى زوجات النبي، وَّل9. قوله: ((شك فيه)). أي: قال شعبة: شك فيه توبة العنبري.
قوله: ((لكنه)) أي: لكن الضب ليس من طعامي. أي: من الطعام المألوف به فأعافه.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَمَةِ
(٩٧) كِتابُ الاعتِصامِ بِالكِتَّابِ والشنَّةِ
أي: هذا باب في بيان الاعتصام، وهو افتعال من العصمة، وهذه الترجمة مقتبسة
من قوله تعالى: ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٠٣] إذ المراد بالحبل الكتاب والسنة
على سبيل الاستعارة المصرحة، والقرينة الإضافة إلى الله، والجامع كونهما سبباً
للمقصود الذي هو الثواب، كما أن الحبل سبب للمقصود من السقي ونحوه، والمراد .
بالكتاب القرآن المتعبد بتلاوته، وبالسنة ما جاء عن النبي وَّ ر من أقواله وأفعاله وتقريره
وما هَمَّ بفعله.
٧٢٦٨/١ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ، حدثنا سُفْيانُ، عنْ مِسْعَرٍ وغَيْرِهِ عنْ قَيْس بِنِ
مُسْلِم، عنْ طارِقِ بنِ شهاب قال: قال رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ لِعُمَرَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ! لَوْ أَنَّ عَلَيْنا
نَزَلِّتْ هُذِهِ الآيةُ ﴿ اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِيناً﴾
[المائدة: ٣] لاَتَّخَذْنَا ذُلِكَ اليَوْمَ عِيداً. فقال عُمَرُ: إنّي لأَعْلَمُ أَّ يَوْمِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، نَزَلَتْ
يَوْمَ عَرَفَةَ فِي يَوْمٍ جُمُعَةٍ .
سَمِعَ سُفْيَانُ مِن مِسْعَرٍ، ومِسْعَرٌ قَيْساً وقَيْسٌ طارِقاً. [انظر الحديث ٤٥ وأطرافه] ..
وجه ذكر هذا الحديث عقيب هذه الترجمة من حيث إن الآية تدل على أن هذه
الأمة معتصمة بالكتاب والسنة لأن الله تعالى منَّ عليهم بهذه الآية بإكمال الدين وإتمام
النعمة وبرضاه لهم بدين الإسلام.
والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى أحد أجداد حميد بالضم،
وسفيان هو ابن عيينة، ومسعر بكسر الميم ابن كدام بكسر الكاف وتخفيف الدال. قوله:
((وغيره)) قيل: يحتمل أن يكون سفيان الثوري فإن أحمد أخرجه من روايته عن قيس بن
مسلم الجدلي بفتح الجيم والدال المهملة الكوفي، كان عابداً ثقة ثبتاً لكنه نسب إلى
الإرجاء، وهو يروي عن طارق بن شهاب الأحمسي معدود في الصحابة لأنه رأى . ...
النبي، وَّ، لكن لم يثبت له منه سماع.
والحديث مضى في كتاب الإيمان في: باب زيادة الإيمان ونقصانه، ومضى
الكلام فيه .
قوله: ((يوم عرفة)) هو غير منصرف، وعرفات منصرف لأن عرفة علم للزمان
المعین، وعرفات اسم جنس له.
٣٥

٣٦
٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
قوله: ((سمع سفيان من مسعر)) إلى آخره، من كلام البخاري وأشار به إلى أن
العنعنة المذكورة من هذا السند محمولة عنده على السماع لاطلاعه على سماع كل منهم
من شيخه، فافهم.
٧٢٦٩/١ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَيْرِ، حدثنا اللَّيثُ، عنْ عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ أخبرني
أنَسُ بنُ مالِكِ أنَّه سَمِعَ عُمَرَ الْغَدَ حِينَ بايَعَ المُسْلِمُونَ أبا بَكْرٍ ، واسْتَوَى عَلى مِنْبَرِ رسُولِ
اللهِ وَ، تَشَهَّدَ قَبْلَ أبي بَكْرٍ فقال: أمَّا بَعْدُ فاخْتَارَ الله لِرَسُولِهِ وَهِالَّذِي عِنْدَهُ عَلَى الّذِي عِنْدَكُمْ،
ولهذَا الكِتابُ الَّذِي هَدَى الله بِهِ رسُولَكُمْ فَخُذُوا بِهِ تَهْتَدُوا، وإنَّما هَدَى الله بِهِ رَسُولَهُ. [انظر
الحديث ٧٢١٩].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((وهذا الكتاب ... )) إلى آخره، يفهم من له ذوق
من دقائق التراكيب.
والحديث مضى في كتاب الأحكام في: باب الاستخلاف، بأتم منه.
قوله: ((الغد)) أي في اليوم الثاني من يوم المبايعة الأولى الخاصة ببعض الصحابة.
قوله: ((الذي عنده)) أي: في الآخرة ((على الذي عندكم)) أي: في الدنيا.
٧٢٧٠/٢ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ، حدّثنا وُهَيْبٌ، عنْ خالدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
عنِ ابنِ عبَّاسٍ قال: ضَمَّني إِلَيْهِ النَّبِيِّي ◌َّهِ وقال: ((اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتابَ)). [انظر الحديث ٧٥
وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إنه * دعا له بأن يعلمه الله الكتاب ليعتصم به .
ووهيب - مصغر وهب - ابن خالد بن عجلان البصري يروي عن خالد الحذاء.
والحديث قد مضى في كتاب العلم في: باب قول النبي ◌ّر: اللهم علمه
الكتاب.
٣/ ٧٢٧١ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ صَبَّاح، حدّثنا مُعْتَمِرٌ قال: سَمِعْتُ عَوْفاً أنَّ أبا
المِنْهَالِ حدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أبا بَرْزَةَ قال: إنَّ الله يُغْنِيَكُمْ - أوْ نَعَشَكُمْ - بالإِسْلاَمِ وبِمُحَمَّدٍ أَِّ.
[انظر الحديث ٧١١٢].
مطابقته للترجمة من حيث إغناء الله عباده بالإسلام وبنبيه وَّر، وهو عبارة عن
الاعتصام بالدين وبرسوله واله.
وعبد الله بن صباح بتشديد الباء الموحدة العطار البصري، ومعتمر هو ابن سليمان
ابن طرخان البصري، وعوف بالفاء في آخره هو المشهور بعوف الأعرابي، وأبو المنهال
بكسر الميم وسكون النون سيار بن سلامة، وأبو برزة بفتح الباء الموحدة وسكون الراء
وبالزاي اسمه نضلة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة بن عبيد الأسلمي سكن البصرة.

٣٧
٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (١)
والحديث مضى في الفتن في: باب إذا قال عند قوم شيئاً.
قوله: ((يغنيكم)) من الإغناء بالغين المعجمة والنون. قوله: ((أو نعشكم)) بنون ثم
عين مهملة وشين معجمة أي: رفعكم أو جبركم من الكسر أو أقامكم من العثر.
٤/ ٧٢٧٢ - حدّثنا إسماعيلُ، حدّثني مالِكٌ، عنْ عَبْدِ الله بن دِينارٍ أَنَّ عَبْدَ الله بنَ
عُمَرَ كَتَبَ إلى عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ يُبابِعُهُ، وأُقِرُّ بِذَلِكَ بالسَّمْعِ والطَّاعَةِ عَلى سُنَّةِ الله وسُنَّةٍ
رسولِهِ فيما اسْتَطَعْتُ. [انظر الحديث ٧٢٠٣ وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((على سنة الله وسنة رسوله)) فقد اعتصم بهما.
والحديث مضى بأتم من هذا في أواخر كتاب الأحكام في: باب كيف يبايع
الإمام.
قوله: ((يبايعه)) حال. قوله: ((وأقر بذلك)) ويروى: وأقر لك، وهو عطف على
متقدم عليه كان في مكتوب ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما. قوله: ((فيما استطعت))
يعني قدر استطاعتي.
١ - بابُ قَوْلِ النبيِّ وَّ: «بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ)»
أي: هذا باب في ذكر قول النبي وَّر: ((بعثت بجوامع الكلم)) أي: بجوامع
الكلمات القليلة الجامعة للمعاني الكثيرة، وحاصله أنه و 8# كان يتكلم بالقول الموجز
القليل اللفظ الكثير المعاني، وقيل: المراد بجوامع الكلم القرآن بدليل قوله: بعثت،
والقرآن هو الغاية في إيجاز اللفظ واتساع المعاني.
٧٢٧٣/٥ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ،
عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةً، رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللهِوََّ قال: ((بُعِثْتُ بِجَوامِعِ
الكَلِم، ونُصرْتُ بالرُّعْبِ، وبَيْنا أنا نائِمْ رأيتُني أُنِيتُ بِمَفَاتِيحٍ خَزَائِنِ الأرضِ، فَوُضِعَتْ في
يدي».
قال أبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدْ ذَهَبَ رسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَنْتُمْ تَلْفَثُونَهَا - أو تَرْغَثُونَها - أوْ كَلِمَةً
تُشْبهُهَا. [انظر الحديث ٢٩٧٧ وطرفيه].
الترجمة جزء من الحديث وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف
يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري.
والحديث من أفراده.
قوله: ((ونصرت)) على بناء المجهول. قوله: ((بالرعب)) أي: الخوف أي: بمجرد
الخبر الواصل إلى العدو يفزعون مني ويؤمنون. قوله: ((وبينا)) أصله بين أشبعت فتحة

٣٨
٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (١)
النون فصارت ألفاً، ويضاف إلى جملة. قوله: ((رأيتني)) بضم التاء المثناة أي: رأيت
نفسي. قوله: ((أتيت)) على بناء المجهول أي: أعطيت. قوله: ((فوضعت)) أي: مفاتيح
خزائن الأرض بها فتح الله على أمته، والخزائن جمع خزانة وهي الموضع الذي يخزن
فيها .
قوله: ((قال أبو هريرة)) موصول بالسند المذكور أولاً. قوله: ((فقد ذهب» أي:
مات. قوله: ((وأنتم تلغثونها)) بلام ساكنة وغين معجمة مفتوحة ثم بثاء مثلثة مأخوذة من
اللغيث بوزن عظيم وهو الطعام المخلوط بالشعير، ذكره صاحب (المحكم) عن ثعلب،
والمراد: تأكلونها كيف ما اتفق، ويقال: معنى تلغثونها تأكلونها، يعني: الدنيا من
اللغيت وهو طعام يخلط بالشعير. قوله: ((أو ترغثونها)) شك من الراوي، وهو مثل،
تلغثونها، ولكنه بالراء بدل اللام، ومعناه: ترضعونها، من رغث الجدي أمه إذا رضعها،
قاله القزاز. وقال أبو عبد الملك. أما باللام فلا نعرف له معنى، وأما بالراء فمعناه:
ترضعونها. يقال: ناقة غوث، أي: غزيرة اللبن وكذلك الشاة. وفي (المنتهى) لأبي
المعالي اللغوي: لغث طعامه ولعث بالغين المعجمة والعين المهملة إذا فرقه. قال:
واللغيث ما يبقى في الكيل من الحب، فعلى هذا المعنى: وأنتم تأخذون المال فتفرقونه
بعد أن تحوزوه. قوله: ((أو كلمة تشبهها)) أي: أو قال كلمة تشبه إحدى الكلمتين
المذكورتين نحو: تنتثلونها من الانتثال بتاء الافتعال، أو تنثلونها من النثل بالنون والثاء
المثلثة وهو الاستخراج، يقال: نثل كنانته إذا استخرج ما فيها من السهام، ومثل جرابه
إذا نفض ما فيه. وقال الداودي: المحفوظ في هذا الحديث: تنتثلونها، وفي (التلويح):
في بعض النسخ الصحيحة: وأنتم تلعقونها، بعين مهملة ثم قاف، قال بعضهم: وهو
تصحيف، ولو كان له بعض اتجاه. قلت: مجرد دعوى التصحيف لا تسمع ولا يبعد
لصحة المعنى.
٦/ ٧٢٧٤ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ سَعِيدٍ، عِنْ أَبِيهِ عنْ
أبي هُريْرَةَ عنِ النَّبيِّ وَّرِ قال: ((ما مِنَ الأنْبِياءِ نَبِيٍّ إلاّ أُعْطِيَ مِنَ الآياتِ ما مِثْلُهُ أوْ مِنَ - أوْ:
آمَنَ - عَلَيْهِ البَشَرُ، وإنَّما كانَ الّذِي أُوتِيتُ وخياً أوْحَاهُ الله إليَّ فأرْجُو أَنِّي أُكْثَرُهُمْ تابعاً يَوْمَ
القِيامَةِ)) .
[انظر الحديث ٤٩٨١].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((وإنما كان الذي أوتيت وحياً)) إلى آخره،
فإنه وَ ي﴿ أراد بقوله: ((وحياً أوحاه الله إلي)) القرآن ولا شك أن فيه جوامع الكلم، وهو
في القرآن كثير منها. قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَوَةٌ ﴾ [البقرة: ١٧٩] الآية وقوله:
﴿وَمَنْ يُطِيع ◌َللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [النساء: ١٣، وغيرها) الآية.

٣٩ ٠
٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢)
وسعيد هذا يروي عن أبيه أبي سعيد المقبري واسمه كيسان.
والحديث مضى في فضائل القرآن عن عبد الله بن يوسف.
قوله: ((إلا أعطي)) على صيغة المجهول. قوله: ((من الآيات)) أي: المعجزات. قوله:
((ما مثله)» في محل الرفع لاستناد أعطي إليه قوله: ((أو من))، بضم الهمزة وسكون الواو وكسر
الميم من الأمن. قوله: ((أو: آمن)) شك من الراوي بالمد وفتح الميم من الإيمان، وحكى
ابن قرقول: أن في رواية القابسي بفتح الهمزة وكسر الميم بغير مد من الإيمان. قوله: ((عليه))
أي: مغلوباً عليه، يعني: فيه تضمين معناها وإلاَّ فاستعماله بالباء أو باللام. قوله: ((وإنما كان
الذي أوتيت)) هكذا رواية المستملي، وفي رواية غيره: أوتيته، بالهاء ومعنى الحصر فيه أن
القرآن أعظم المعجزات بدوامه إلى آخر الدهر، ولما كان لا شيء يقاربه فضلاً عن أن يساويه
كان ما عداه بالنسبة إليه كأن لم يقع، ويقال: معناه أن كل نبي أعطي من المعجزات ما كان
مثله لمن كان قبله من الأنبياء فآمن به البشر، وأما معجزتي العظمى فهي القرآن الذي لم يعط
أحد مثله. فلهذا أنا أكثرهم تبعاً. ويقال: إن الذي أوتيت لا يتطرق إليه تخييل بسحر وشبهه
بخلاف معجرة غيري فإنه قد يخيل الساحر بشيء مما يقارب صورته. كما خيلت السحرة في
صورة العصا. والخيال قد يروج على بعض العوام الناقصة العقول. قوله: ((تابعاً)) نصب على
التمييز.
٢ - بابُ الافْتِدَاءِ بِسُئَنِ رسولِ اللهِ وَاهـ
أي: هذا باب في بيان وجوب الاقتداء بسنن رسول الله وصفه، وسننه أقواله
وأفعاله، وأمر الله عز وجل عباده باتباع نبيه والاقتداء بسننه فقال: ﴿فَامِنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾
[آل عمران: ١٧٩، والأعراف: ١٥٩] وقال: ﴿فَلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ، وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ﴾
[الأعراف: ١٥٧] الآية، وتوعد من خالف سبيله ورغب عن سنته فقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ
يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: ٢٣] الآية.
وقَوْلِ الله تعالى: ﴿وَأَجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤] قال: أَئِمَّةَ نَقْتَدِي بِمَنْ قَبْلَنا
ويَقْتَدِي بِنا مَنْ بَعْدَنا.
وقول الله بالجر عطف على الاقتداء. قوله: أئمة، لم يعلم القائل من هو ولكن
ذكر في التفسير قال مجاهد أي: اجعلنا ممن نقتدي بمن قبلنا حتى يقتدي بنا من بعدنا.
قوله: أئمة يعني، استعمل الإمام هذا بمعنى الجمع بدليل: اجعلنا، وقال الكرماني: فإن
قلت: الإمام هو المقتدى به فمن أين استفاد المأمومية حتى ذكر المقدمة الأولى أيضاً؟
قلت: هي لازمة إذ لا يكون متبوعاً إلاَّ إذا كان تابعاً لهم أي: ما لم يتبع الأنبياء لا تتبعه
الأولياء، ولهذا لم يذكر الواو بين المقدمتين.

٤٠
٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٢)
وقال ابْنُ عَوْنٍ: ثَلاَثٌ أحِبُّهُنَّ لِنَفْسِي ولإِخْوَاني: هَذِهِ السُّنَّة أنْ يَتَعلّمُوها ويَسْألُوا عَنْها،
والقُرْآنُ أنْ يَتَفَهَّمُوهُ ويَسألُوا عَنْهُ، ويَدَعُوا النَّاسَ إلاَّ مِنْ خَيْرٍ.
:
أي: وقال عبد الله بن عوف البصري من صغار التابعين، ووصل تعليقه هذا محمد
ابن نصر المروزي في كتاب السنة والجوزقي من طريقه، قال محمد بن نصر: حدثنا يحيى
ابن يحيى حدثنا سليم بن أحضر سمعت ابن عوف يقول غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث:
ثلاث أحبهن لنفسي ... الخ. قوله: ولإخواني، وفي رواية حماد ولأصحابي. قوله:
هذه السنة، أشار إلى طريقة النبي ◌ّ # إشارة نوعية لا شخصية. وقال في القرآن:
يتفهموه، وفي السنة: يتعلموها، لأن الغالب على حال المسلم أن يتعلم القرآن في أول
أمره فلا يحتاج إلى الوصية بتعلمه، فلهذا أوصى بفهم معناه وإدراك منطوقه وفحواه.
قوله: أن يتفهموه، وفي رواية يحيى: فيتدبروه، قوله: ويدعوا الناس، بفتح الدال أي:
يتركوا الناس، ووقع في رواية الكشميهني بسكون الدال من الدعاء، وفي روايته ويدعوا
الناس إلى خير، قال الكرماني: في قوله: ويدعوا الناس أي يتركوا الناس، أي: لا
يتعرضوا لهم، رحم الله امرءاً شغله خويصة نفسه عن الغير، نعم إن قدر على إيصال خير
فبها ونعمت، وإلا تركُ الشر أيضاً خير.
٧/ ٧٢٧٥ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عبَّاس، حدّثنا عبْدُ الرَّحْمُن، حدَّثنا سُفْيانُ، عنْ وَاصِلِ،
عن أبي وائِلِ قال: جَلَستُ إلى شَيْبَةَ في هذَا المَسْجِدِ، قال: جَلَسَ إليَّ عُمَرُ في مَجْلسِكَ هُذَا
فقال: لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ لا أَدَعَ فِيها صَفْرَاءَ ولا بَيْضَاءَ، إلاَّ قَسَمْتُها بَيْنَ المُسْلِمِينَ. قُلْتُ: ما أنْت
بِفاعِلِ. قال: لِمَ؟ قُلْتُ: لَمْ يَفْعَلْهُ صاحِباكَ. قال: هُما المَرْآنِ يُقْتَدَى بِهما. [انظر الحديث
١٥٩٤].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((هما المرآن يقتدى بهما)) أي بالنبي 3 18 وبأبي
بكر، رضي الله تعالى عنه، والاقتداء بالنبي ◌َّر اقتداء بسنته.
وعمرو بفتح العين ابن عباس بالباء الموحدة الأهوازي، وعبد الرحمن بن
مهدي، وسفيان هو الثوري، وواصل هو ابن حيان بتشديد الياء آخر الحروف وبالنون،
وأبو وائل بالهمزة بعد الألف شقيق بن سلمة.
قوله: ((إلى شيبة))، بفتح الشين وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة هو ابن
عثمان الحجبي العبدري أسلم بعد الفتح وبقي إلى زمان يزيد بن معاوية وليس له في
البخاري ولا في مسلم إلاَّ هذا الحديث. قوله: ((في هذا المسجد)) أي: المسجد
الحرام. قوله: ((لقد هممت)) أي: قصدت ((أن لا أدع)) أي: أن لا أترك فيها، أي: في
الكعبة صفراء أي: ذهباً، ولا بيضاء أي: فضة. قوله: قلت: القائل هو شيبة. قوله: ((ما
أنت بفاعل)) أي: ما أنت تفعل ذلك. قوله: ((قال: لم؟)) أي: قال عمر: لم لا أفعل؟