النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (١٧) ساقَيْهِ ودَلأَهُما في البِثْرِ. فَجاءَ عُمَرُ فَقُلْتُ: كما أنْتَ حتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ، فقال النبيُّ وَّ: (ائْذَنْ لهُ وبَشِّرُهُ بِالجَنَّةِ)) فجاءَ عنْ يَسارِ النبيِّ رَ﴿ فَكَشَفَ عنْ ساقَيْه فَدلاهُما في البِر فامْتَلأ القُفُّ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَجْلِسٌ، ثُمَّ جاءَ عثمانُ فَقُلْتُ: كما أنْتَ حتَّى استَأذْنِ لَكَ، فقال النبيُّ بَّهِ: ((اثْذَنْ لَهُ وبِشَرَّهُ بِالجَنَّةِ مَعَهَا بَلاءُ يُصِيبُهُ». فَدَخَلَ فَلَمْ يَجِدْ مَعَهُمْ مَجْلساً، فَتَحَوَّلَ حتّى جاءَ مُقَابِلَهُمْ عَلى شَفَةِ البِئْرِ، فَكَشَفَ عنْ سَاقَيْهِ ثُمَّ دَلأَّهُما في البِثْرِ، فَجَعَلْتُ أَتَّمَنَّى أخاً لي وأدعو الله أنْ يأْتِيَ. قال ابنُ المُسَيَّبِ: فَتأوَّلْتُ ذُلِكَ قُبُورَهُمُ اجْتَمَعَتْ هُهُنا وانْفَرَدَ عُثْمانُ. [انظر الحديث ٣٦٧٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((وبشره بالجنة معها بلاء يصيبه))، وهذا من جملة : الفتن التي تموج كموج البحر، ولهذا خصه وَطقر، بالبلاء ولم يذكر ما جرى على عمر، رضي الله تعالى عنه، لأنه لم يمتحن مثل ما امتحن عثمان من التسلط عليه ومطالبة خلع الإمامة والدخول على حرمه ونسبة القبائح إليه . وشريك بن عبد الله هو ابن أبي نمر ولم يخرج البخاري عن شريك بن عبد الله النخعي القاضي شيئاً. والحديث مضى في فضل أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، عن محمد وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف، وبالسين المهملة. قوله: ((ولم يأمرني)) يعني: بأن أعمل بواباً، وقال الداودي في الرواية الأخرى أمرني بحفظ الباب وهو اختلاف وليس المحفوظ إلاَّ أحدهما ورد عليه بإمكان الجمع بأنه فعل ذلك ابتداء من قبل نفسه، فلما استأذن أولاً لأبي بكر وكان ◌َلتر، كشف عن ساقيه أمره بحفظ الباب. قوله: ((على قف البئر))، وفي رواية الكشميهني: وجلس في قف البئر، والقف ما ارتفع من متن الأرض، وقال الداودي ما حول البئر، وقال الكرماني: القف بضم القاف وهو البناء حول البئر وحجر في وسطها وشفيرها ومصبها. قوله: ((ودلاهما)) أي: أرسلهما فيها. قوله: ((كما أنت)) أي: قف واثبت كما أنت عليه. قوله: ((معها بلاء))، هو البلية التي صار بها شهيد الدار. قوله: ((مقابلهم)) اسم مكان فتحاً، واسم فاعل كسراً. قوله: ((فتأولت))، وفي رواية الكشميهني: فأولت، أي: فسرت ذلك بقبورهم، وذلك من جهة كونهما مصاحبين له مجتمعين عند الحضرة المباركة التي هي أشرف البقاع على وجه الأرض، لا من جهة أن أحدهما عن اليمين والآخر عن اليسار. قوله: ((وانفرد عثمان)) يعني: لم يدفن معهما ودفن في البقيع. ٧٠٩٨/٥٠ - حدّثني بِشْرُ بنُ خالِدٍ، أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، عنْ شُعْبَةَ، عنْ سُلَيْمانَ سَمِعْتُ أبا وائِلِ قال: قِيلَ لأسامَةَ: ألا تُكلِّمُ هذا؟ قال: قَدْ كَلَّمْتُهُ ما دُونَ أنْ أفْتَحَ ٣٠٢ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (١٧) باباً أكُونُ أوَّلَ مَنْ يَفْتَحُهُ، وما أنا بِالّذِي أَقُولُ لِرَجُلٍ بَعْدَ أن يَكُونَ أمِيراً عَلى رَجُلَيْنِ: أنْتَ خَيْرٌ، بَعْدَ ما سَمِعْتُ مِنْ رسولِ اللهِ وَهِ يَقُولُ: يُجَاءُ بِرَجُلٍ فَيُطْرَحُ في النَّارِ فَيَطْحَنُ فِيها كَطَخْنِ الحِمارِ برَحاهُ، فَيُطِيفُ بِهِ أهْلُ النَّارِ فَيَقُولونَ: أَيْ فُلاَنُ؟ ألسْتَ كُنْتَ تَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ؟ فَيَقُولُ: إِنِّي كُنْتُ آمُرُ بِالمَعْرُوفِ ولا أفْعَلُهُ، وأنْهَى عَن المُنْكَرِ وأفْعَلُهُ. [انظر الحديث ٣٢٦٧]. مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ بالتعسف من كلام أسامة وهو أنه لم يرد فتح الباب بالمجاهرة بالتنكير على الإمام لما يخشى من عاقبة ذلك من كونه فتنة ربما تؤول إلى أن تموج كموج البحر. وبشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة، ابن خالد اليشكري وسليمان هو الأعمش، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وأسامة هو ابن زيد حب رسول الله وَخطئه . والحديث مضى في صفة النار عن علي بن عبد الله. وأخرجه مسلم في آخر الکتاب عن یحیی بن یحیی وغيره. قوله: ((قيل لأسامة: ألاَّ تكلم هذا))؟ لم يبين هنا من هو القائل لأسامة: ألا تكلم هذا، ولا المشار إليه بقوله: هذا، من هو، وقد بين في رواية مسلم قيل له: ألا تدخل على عثمان، رضي الله تعالى عنه، وتكلمه في شأن الوليد بن عقبة وما ظهر منه من شرب الخمر؟ وقال الكرماني: ألا تكلم فيما يقع بين الناس من الغيبة والسعي في إطفاء إثارتها؟. قوله: ((قال: قد كلمته ما دون أن أفتح باباً) أي: كلمته شيئاً دون أن أفتح باباً من أبواب الفتن، أي: كلمته على سبيل المصلحة والأدب والسر دون أن يكون فيه تهييج للفتنة ونحوها، وكلمة: ما، موصوفة. قوله: ((أكون أول من يفتحه)) وفي رواية الكشميهني: أول من فتحه، بصيغة الماضي. قوله: ((وأنت خير)) في رواية الكشميهني: ائت خيراً، بكسر الهمزة والتاء بصيغة الأمر من الإيتاء، وخيراً بالنصب على المفعولية. قوله: ((يجاء برجل)) على صيغة المجهول. وكذلك ((فيطرح)). قوله: ((فيطحن)) على بناء المعلوم. قوله: ((كطحن الحمار)) وفي رواية الكشميهني: كما يطحن. قوله: ((فيطيف به أهل النار)) أي: يجتمعون حوله، يقال: أطاف به القوم إذا حلقوا حوله حلقة. قوله: ((أي فلان)) يعني: يا فلان. فإن قلت: ما مناسبة ذكر أسامة هذا الحديث هنا؟. قلت: ذكره ليتبرأ مما ظنوا به من سكوته عن عثمان في أخيه، وقال: قد كلمته سراً دون أن أفتح باب الإنكار على الأئمة علانية خشية أن تفترق الكلمة، ثم عرفهم بأنه لا يداهن أحداً ولو كان أميراً بل ينصح له في السر جهده. : ٣٠٣ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (١٨) ١٨ - بابٌ كذا وقع لفظ باب من غير ترجمة وسقط لابن بطال، وقد ذكرنا غير مرة أن هذا كالفصل للكتاب ولا يعرب إلاّ إذا قلنا: هذا باب، لأن الإعراب لا يكون إلاَّ في المركب . ٧٠٩٩/٥١ - حدّثنا عُثْمانُ بنُ الهَيْثَم، حَدَّثَنا عَوْفٌ عنِ الحَسَنِ عِنْ أبي بَكْرَةً قال: لَقَدْ نَفَعَنِي الله بِكَلِمَةٍ أَيَّامَ الجَمَلِ، لمّا بَلَغَ النبيَّ ◌ََّ أنَّ فارِساً مَلَّكُوا ابْنَةَ كِسْرَى، قال: ((لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ ولَّوْا أمْرَهُمُ امَرأةً)). [انظر الحديث ٤٤٢٥]. مطابقته للكتاب من حيث إن أيام الجمل كانت فتنة شديدة ووقعتها مشهورة كانت بين علي وعائشة، رضي الله تعالى عنهما. وسميت: وقعة الجمل، لأن عائشة كانت على جمل. وعثمان بن الهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة، وعوف هو الأعرابي، والحسن هو البصري. كلهم بصريون. والحديث مضى في المغازي. قوله: ((لقد نفعني الله)) أخرج الترمذي والنسائي عن أبي بكرة بلفظ: عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله وَّر. قوله: ((إن فارساً)) مصروف في النسخ، وقال ابن مالك: الصواب عدم الصرف. وقال الكرماني: يطلق على الفرس وعلى بلادهم، فعلى الأولى يجب الصرف إلاَّ أن يقال: المراد القبيلة، وعلى الثاني جاز الأمران. قوله: ((ابنه کسری)» كسرى هذا شيرويه بن إيرويز بن هرمز، وقال الكرماني: كسرى بكسر الكاف وفتحها ابن قباذ بضم القاف وتخفيف الباء الموحدة، واسم ابنته بوران بضم الباء الموحدة وبالراء والنون، وكانت مدة ملكها سنة وستة أشهر. قوله: ((لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)» قوم مرفوع لأنه فاعل: لن يفلح، وامرأة نصب على المفعولية، وفي رواية حميد: ولي أمرهم امرأة، بالرفع لأنه فاعل: ولي، وأمرهم بالنصب على المفعولية. واحتج به من منع قضاء المرأة، وهو قول الجمهور، وخالف الطبري فقال: يجوز أن تقتضي فيما تقبل شهادتها فيه، وأطلق بعض المالكية الجواز. ٧١٠٠/٥٢ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا يحيى بنُ آدَمَ، حدثنا أَبُو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ، حدثنا أَبُو حَصِينٍ، حدثنا أَبُو مَزْيَمَ عِبْدُ الله بنُ زِياد الأسَدِيُّ قال: لمّا صارَ طَلْحَةُ والزُّبَيْرُ وعائِشَةُ إلى البَصْرَةِ بَعَثَ، عَلِيٍّ عَمَّارَ بنَ ياسِرٍ وحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ فَقَدِما عَلَيْنا الكُوفَةَ، فَصَعِدَ المِنْبَرَ فَكَانَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ فَوْقَ المِثْبَرِ في أعْلاَهُ، وقامَ عَمَّارٌ أسْفَلَ مِنَ الحَسَنِ فاجْتَمَعْنا إِلَيْهِ، فَسَمِعْتُ عَمَّاراً يَقُولُ: إنَّ عَائِشَةَ قَدْ سارَتْ إلى البِصْرَةِ ووالله إنَّها لَزَوْجَةُ ٣٠٤ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (١٨) نَبِيِّكُمْ وَ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولَكِنَّ الله تباركَ وتعالى ابْتَلاَكُمْ لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ تَطِيعُونَ أَمْ هِيَ. [انظر الحديث ٣٧٧٢ وطرفه]. هذا مطابق للحديث السابق من حيث المعنى، فالمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء. وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، ويحيى بن آدم بن سليمان الكوفي صاحب الثوري، وأبو بكر بن عياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة المقري، وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين اسمه عثمان بن عاصم الأسدي، وأبو مريم عبد الله بن زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف الأسدي الكوفي، وثقه العجلي والدارقطني، وما له في البخاري إلاَّ هذا الحدیث . قوله: ((لما سار طلحة)) هو ابن عبيد الله أحد العشرة والزبير هو ابن العوام أحد العشرة، وعائشة أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنهم، وأصل ذلك أن عائشة كانت بمكة لما قتل عثمان ولما بلغها الخبر قامت في الناس تحضهم على القيام بطلب دم عثمان، وطاوعوها على ذلك واتفق رأيهم في التوجه إلى البصرة ثم خرجوا في سنة ست وثلاثين في ألف من الفرسان من أهل مكة والمدينة، وتلاحق بهم آخرون فصاروا إلى ثلاثين ألفاً، وكانت عائشة على جمل اسمه عسكر اشتراه يعلى بن أمية - رجل من عرينة - بمائتي دينار فدفعه إلى عائشة، وكان علي، رضي الله تعالى عنه، بالمدينة ولما بلغه الخبر خرج في أربعة الآف فيهم أربعمائة ممن بايعوا تحت الشجرة وثمانمائة من الأنصار، وهو الذي ذكره البخاري: بعث علي عمار بن ياسر وابنه الحسن فقدما الكوفة فصعدا المنبر يعني عماراً والحسن صعدا منبر جامع الكوفة، فكان الحسن بن علي فوق المنبر لأنه ابن الخليفة وابن بنت رسول الله صلى الله تعالى وآله وسلم. قوله: ((فسمعت عماراً). القائل أبو مريم الراوي يقول: سمعت عماراً يقول: إن عائشة قد سارت إلى البصرة، ((والله إنها لزوجة نبيكم ﴿ في الدنيا والآخرة))، أراد بذلك عمار، رضي الله تعالى عنه، أن الصواب مع علي، وإن صدرت هذه الحركة عن عائشة فإنها بذلك لم تخرج عن الإسلام ولا عن كونها زوجة النبي ◌َ *، في الجنة، ((ولكن الله ابتلاكم ليعلم)) على صيغة المجهول أي: ليميز. قوله: ((إياه)) الضمير يرجع إلى علي. قوله: ((أم هي) أي: أم تطيعون هي، يعني: عائشة ووقع في رواية ابن أبي شيبة من طريق بشر بن عطية عن عبد الله بن زياد قال: قال عمار: إن أمنا سارت مسيرها هذا وإنها والله زوج محمد* في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلانا بها ليعلم إياه نطيع أو إياها. انتهى. إنما قال هي، وكان المناسب أن يقول إياها، لأن الضمائر يقوم بعضها مقام البعض، والذي يفهم من كلام الشراح أن قوله: ليعلم، على بناء المعلوم فلذلك قال الكرماني: فإن ٣٠٥ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (١٩) قلت: إن الله تعالى عالم أبداً وأزلاً وما هو كائن وسيكون. قلت: المراد به العلم الوقوعي أو تعلق العلم أو إطلاقه على سبيل المجاز عن التمييز، لأن التمييز لازم للعلم. انتهى. ثم إن وقوع الحرب بين الطائفتين كان في النصف من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، ولما تواثب الفريقان بعد استقرارهم في البصرة، وقد كان مع علي نحو عشرين ألفاً ومع عائشة نحو ثلاثين ألفًا كانت الغلبة لعسكر علي. وقال الزهري: ما شوهدتٍ وقعة مثلها فني فيها الكماة، من فرسان مضر، فهرب ابن الزبير فقتل بوادي السباع وجاء طلحة سهم غرب فحملوه إلى البصرة ومات، وحكى سيف عن محمد وطلحة قالا: كان قتلى الجمل عشرة آلاف نصفهم من أصحاب علي ونصفهم من أصحاب عائشة، وقيل: قتل من أصحاب عائشة ثمانية آلاف وقيل ثلاثة عشر ألفاً ومن أصحاب علي ألف، وقيل: من أهل البصرة عشرة آلاف ومن أهل الكوفة خمسة آلاف، وقيل: سبعون شيخاً من بني عدي كلهم قراء القرآن سوى الشباب. ١٩ - بابٌ وقع هذا بغير ترجمة في رواية النسفي، وكذا. للإسماعيلي وسقط في رواية الباقين لأن فيه الحديث الذي قبله، وإن كان فيه زيادة في القصة . ٧١٠١/٥٣ - حدّثنا أبُو نُعَيْم، حدثنا ابنُ أبي غَنِيَّةَ، عنِ الحَكَمِ، عن أبي وائلٍ: قامَ عَمَّارٌ عَلى مِنْبَرِ الكُوفَةِ فَذَكَرَ عائشةٌ وذَكَرَ مَسِيرَها وقال: إنَّهَا زَوْجَةُ نَبِيَّكُمْ وَ﴿ في الدُّنْيا والآخِرَة، ولَكِنّها مِمَّا ابْتُلِيتُمْ. [انظر الحديث ٣٧٧٢ وطرفه]. أبو نعيم الفضل بن دكين وابن أبي غنية بفتح الغين المعجمة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف وهو عبد الملك بن حميد الكوفي أصله من أصفهان وليس له في البخاري إلاَّ هذا الحديث، والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة - مصغر عتبة الدار - وأبو وائل شقيق بن سلمة. قوله: ((قام عمار على منبر الكوفة))، هذا طرف من الحديث الذي قبله، وأراد البخاري بإيراده تقوية حديث أبي مريم لكونه مما انفرد به أبو حصين. ((ولكنها)) أي: ولكن عائشة. قوله: ((مما ابتليتم)) على صيغة المجهول أي: امتحنتم بها. ٧١٠٢/٥٤، ٧١٠٣، ٧١٠٤ - حدّثنا بَدَلُ بنُ المُحَبَّرِ، حدثنا شُغْبَةُ، أخبرني عَمُرُو، سَمِعْتُ أبا وائِلِ يَقُولُ: دخَلَ أَبُو مُوسَى وأبُو مَسْعُودٍ عَلى عَمَّارٍ حَيْث بَعَثَهُ عَلِيٍّ إلى أهْلِ الكُوفَةِ يَسْتَثْفِرُهُمْ، فقالا: ما رأيناكَ أَتَيْتَ أمْراً أكْرَهَ عِنْدَنَا مِنْ إِسْراعِكَ في هُذَا الأمْرِ مُنْذُ أسْلَّمْتَ. فقال عَمَّارٌ: ما رَأيْتُ مِنْكُما مُنذ أسْلَمْتُما أمْراً أكْرَهَ عِنْدِي مِنْ إِنْطائِكُما عنْ هُذا عمدة القاري / - ٢٤ - ٢٠٠ .م٢٠ ى I 7 ٣٠٦ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (١٩) الأمْرِ، وكَساهُما حُلَّةً، حُلَّةٌ، ثُمَّ راحُوا إلى المَسْجِدِ. [الحديث ٧١٠٢ - طرفه في: ٧١٠٦]، [الحديث ٧١٠٣ - طرفه في: ٧١٠٥]، [الحديث ٧١٠٤ - طرفه في: ٧١٠٧]. بدل بفتح الباء الموحدة والدال المهملة ابن المحبر بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالراء من التحبير اليربوعي البصري، وقيل: الواسطي، وهو من أفراده، وعمرو هو ابن مرة بضم الميم وتشديد الراء، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس، وأبو مسعود عقبة بضم العين المهملة وسكون القاف وبالباء الموحدة ابن عامر البدري الأنصاري. قوله: ((حيث بعثه علي)) وفي رواية الكشميهني: حين بعثه. قوله: ((يستنفرهم)) أي: يطلب منهم الخروج لعلي على عائشة، وفي رواية الإسماعيلي: يستنفر أهل الكوفة على أهل البصرة. قوله: ((فقالا)) أي: أبو موسى وأبو مسعود. قوله: (ما رأيناك)) الخطاب لعمار، وجعل كل منهم الإبطاء والإسراع عيباً بالنسبة لما يعتقده، والباقي ظاهر. قوله: ((وكساهما)) أي: كسى أبو مسعود، والدليل على أن الذي كسى أبو مسعود ماصرح به في الرواية الآتية، وإن كان الضمير المرفوع في: كساهما لهُهنا محتملاً. قوله: ((وكان أبو مسعود موسراً جواداً، وقال ابن بطال: كان اجتماعهم عند أبي مسعود في يوم الجمعة، فكسى عماراً حلة ليشهد بها الجمعة لأنه كان في ثياب السفر وهيئة الحرب، فكره أن يشهد الجمعة في تلك الثياب، وكره أن يكسوه بحضرة أبي موسى ولا يكسو أبا موسى، فكسى أبا موسى أيضاً، والحلة اسم لثوبين من أي ثوب كان إزاراً ورداء. قوله: ((ثم راحوا إلى المسجد)) أي: ثم راح عمار وأبو موسى وعقبة إلى مسجد الجامع بالكوفة . ٧١٠٥/٥٥، ٧١٠٦، ٧١٠٧ - حدّثنا عَبْدانُ، عن أبي حَمْزَةَ، عن الأعْمَشِ، عِنْ شَقِيقِ بنِ سَلَمَة قال: كُنْتُ جالِساً مَعَ أبِي مَسْعُودٍ وأبي مُوسَى وعَمَّارٍ، فقال أبُو مَسْعُود: ما مِنْ أصحابِكَ أحَدٌ إلاَّ لوْ شِئْتُ لَقُلْتُ فِيهِ غَيْرَكَ، وما رَأيْتُ مِنْكَ شَيئاً مُنْذُ صَحِبْتَ النبيَّ وَ﴿ أَعْيَبَ عِنْدِي مِنْ اسْتِسْراعِكَ في هذا الأمْرِ. قال عَمَّارٌ: يا أبا مَسْعُودٍ! وما رَأيْتُ مِنْكَ ولا مِنْ صاحِبَكَ هُذا شَيْئاً مُنْذُ صَحِبْتُما النبيَّ وَِّ أَعْيَبَ عِنْدِي مِن إِنْطائِكُما في هُذا الأمْرِ، فقال أبُو مَسْعُودٍ - وكان مُوسِراً - يا غُلامُ هاتٍ حُلَّتَيْنٍ، فأعْطَى إحْداهُما أبا مُوسَى والأُخرَى عَمَّاراً، وقال: رُوحا فِيهِ إلى الجُمعَةِ. [انظر الأحاديث: ٧١٠٢ ٧١٠٣ و ٧١٠٤]. عبدان لقب عبد الله بن عثمان، وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون، والأعمش سليمان، وشقيق بن سلمة أبو وائل. قوله: ((لقلت فيه)) أي: لقدحت فيه بوجه من الوجوه. قوله: ((أعيب)) أفعل ٣٠٧ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (٢٠ و٢١) التفضيل من العيب، وفيه رد على النحاة حيث قالوا: أفعل التفضيل من الألوان والعيوب لا يستعمل من لفظه، قال الكرماني: الإبطاء فيه كيف يكون عيباً؟. قلت: لأنه تأخر عن مقتضى ﴿فَأَصَّلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيَّكُمْ﴾ [الحجرات: ١٠]. ٢٠ - بابٌ إذا أنْزَلَ الله بِقَوْمٍ عَذاباً أي: هذا باب يذكر فيه إذا أنزل الله بقوم عذاباً، وجواب: إذا، محذوف اكتفى به بما ذكر في الحديث. ٧١٠٨/٥٦ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ عُثْمانَ، أخبرنا عَبْدُ الله، أخبرنا يُونُسُ، عن الزُّهْرِيّ أخبرني حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ أنَّهُ سَمِعَ ابنَ عُمَرَ، رضي الله عنهما، يَقُولُ: قال رسولُ اللهَ وٍَّ: ((إذا أَنْزَلَ الله بِقَوْم عذاباً أصابَ العَذابُ مَنْ كان فِيهِمْ ثُمَّ بُعِثُوا عَلى أعمالِهِم». مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن عثمان هو عبدان المذکور فیما قبل الباب، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ويونس هو ابن يزيد، والزهري محمد بن مسلم، وحمزة بن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب. والحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن حرملة . قوله: ((من كان فيهم)) كلمة: مَن من صيغ العموم يعني: يصيب الصالحين منهم أيضاً، لكن يبعثون يوم القيامة على حسب أعمالهم فيثاب الصالح بذلك لأنه كان تمحيصاً له، ويعاقب غيره. ٢١ - بابُ قَوْلِ النبيِّ وَّهُ لِلْحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ: ((إنَّ ابْني هَذا لَسَيِّدٌ، وَلَعَلَّ الله أنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنٍ مِنَ المُسْلِمِينَ» أي: هذا باب قول النبي ◌َ ◌ّر ... الخ قوله: ((لسيد)) اللام فيه للتأكيد. وفي رواية المروزي والكشميهني: سيد، بغير لام. ٧١٠٩/٥٧ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُفْيانُ، حدّثنا إسْرائِيلُ أَبُو مُوسى - ولَقِيتُهُ بِالكُوفَةِ وجاءَ إلى ابنِ شُبْرُمَةَ: فقال: أدخِلْني عَلى عِيسُى فأعِظَهُ، فَكأنَّ ابنَ شُبْرُمَةَ خافَ عليْهِ فَلَمْ يَفْعَلْ - قال: حدّثنا الحَسَنُ قال: لَمَّا سارَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، رضي الله عنهما، إلى مُعاوِيَةَ بالكَتَائِبِ قال عَمْرُو بنُ العاصِ لِمُعاوِيَةَ: أرى كَتِيبَةٌ لا تُوَلِّي حتَّى تُدْبِر أخراها، قال مُعاويَةُ: مَنْ لِذَرارِيِّ المُسْلِمِينَ؟ فقال: أنا. فقال عَبْدُ الله بنُ عامِرٍ وعَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ سَمُرَةً: نَلْقَاهُ فَتَقُولُ لهُ الصُّلْحَ. ٣٠٨ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (٢١) قال الحَسَنُ: ولَقَد سَمِعْتُ أبا بَكْرَةَ قال: بَيْنا النبيَّ وَ﴿ يَخْطَبُ جاءَ الحَسنُ فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((إِنَّ ابْنِي هَذا سَيِّد، ولَعَلَّ الله أنْ يُضْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ)). [انظر الحديث ٢٧٠٤ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله بن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وإسرائيل هو ابن موسى وكنيته أبو موسى وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه، وهو بصري كان يسافر في التجارة إلى الهند وأقام بها مدة. قوله: ((ولقيته بالكوفة)) قائل هذا سفيان والجملة حالية. قوله: ((وجاء ابن شبرمة)) هو عبد الله قاضي الكوفة في خلافة أبي جعفر المنصور، ومات في زمنه سنة أربع وأربعين ومائة، وكان صارماً عفيفاً ثقة فقيهاً. قوله: ((أدخلني على عيسى فأعظه)) عيسى هو ابن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ابن أخي المنصور، وكان أميراً على الكوفة إذ ذاك، و: ((أعظه)) بفتح الهمزة وكسر العين المهملة وفتح الظاء المعجمة من الوعظ. ((فكأن)) بالتشديد أي: فكان ((ابن شبرمة خاف عليه)) أي: على إسرائيل فلم يفعل أي: فلم يدخله على عيسى بن موسى، ولعل سبب خوفه عليه أنه كان ناطقاً بالحق فخشي أن لا يتلطف بعيسى فيبطش به لما عنده من عزة الشباب وعزة الملك. وفيه: دلالة على أن من خاف على نفسه سقط عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قوله: ((بالكتائب)) جمع كتيبة على وزن عظيمة وهي طائفة من الجيش تجمع وهي فعيلة بمعنى مفعولة لأن أمير الجيش إذا رتبهم وجعل كل طائفة على حدة كتبهم في ديوانه. قوله: ((لا تولّي)) بالتشديد أي: لا تدبر ((أخراها)) أي: الكتيبة التي لخصومهم. قوله: ((قال معاوية: من الذراري المسلمين؟)) أي: من يتكفل لهم حينئذٍ؟ والذراري بالتشديد والتخفيف جمع ذرية. قوله: ((فقال عبد الله بن عامر)) بن كريز - مصغر الكرز - بالراء والزاي العبشمي، ((وعبد الرحمن بن سمرة نلقاه)) أي: نجتمع به ونقول له نحن نطلب الصلح، وهذا ظاهره أنهما بدأ بذلك والذي تقدم في كتاب الصلح أن معاوية هو الذي بعثهما فيمكن الجمع بأنهما عرضا أنفسهما فوافقهما، وآخر الأمر وقع الصلح فقيل: في سنة أربعين، وقيل: في سنة إحدى وأربعين، والأصح أنه تم في هذه السنة ولهذا كان يقال له: عام الجماعة، لاجتماع الكلمة فيه على معاوية. 1 قوله: ((قال الحسن)) أي: البصري وهو موصول بالسند المتقدم. قوله: ((ولقد سمعت أبا بكرة)) هو نفيع بن الحارث الثقفي، وفيه تصريح بسماع الحسن عن أبي بكرة. قوله: ((ابني هذا)) أطلق الابن على ابن البنت. قوله: ((ولعل الله)) استعمل: لعل، استعمال عسى لاشتراكهما في الرجاء، والأشهر في خبر لعل بغير: أن، كقوله تعالى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] قوله: ((فئتين)) زاد عبد الله بن محمد في روايته: عظيمتين، وحديث الحسن هذا قد مضى في كتاب الصلح بأتم منه . ٣٠٩ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (٢١) وفيه من الفوائد: علم من أعلام النبوة، ومنقبة للحسن بن علي لأنه ترك الخلافة لا لعلة ولا لذلة ولا لقلة بل لحقن دماء المسلمين. وفيه: ولاية المفضول الخلافة مع وجود الأفضل لأن الحسن ومعاوية ولي كل منهما الخلافة، وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد في الحياة، وهما بدريان، قاله ابن التين. وفيه: جواز خلع الخليفة نفسه إذا رأى في ذلك صلاحاً للمسلمين. وجواز أخذ المال على ذلك وإعطائه بعد استيفاء شرائطه بأن يكون المنزول له أولى من النازل، وأن يكون المبذول من مال الباذل. ٧١١٠/٥٨ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُفْيانُ قال: قال عَمْرٌو: أخبرني مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ أنَّ حَزْمَلَةَ مَوْلِى أُسَامَةَ أخْبَرَهُ قال عَمْرٌو: وقَدْ رأيْتُ حَرْمَلَةً قال: أرْسَلَنِي أُسَامَةُ إلى عَلِيٍّ وقال: إنّهُ سَيَسَأَلُكَ الآنَ فَيَقُولُ مَا خَلَّفَ صاحِبَكَ؟ فقُلْ لهُ: يَقُولُ لَكَ: لَوْ كُنْتَ في شِذْقِ الأسَد لأخْبَبْتُ أنْ أُكُونَ مَعَكَ فِيهِ، ولَكِنَّ هِذَا أمْرٌ لَمْ أَرَهُ فَلَمْ يُعْطِنِي شَيْئاً، فَذَهَبْتُ إِلى حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وابنِ جَعْفَرٍ فَأوْقَرُوا إلي راحِلَتِي. مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: ((فذهبت إلى حسن وحسين)) ... إلى آخره. فإن فيه دلالة على غاية كرم الحسن وسيادته لأن الكريم يصلح أن يكون سيداً. وأخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي بن الحسين بن علي أبي جعفر الباقر عن حرملة مولى أسامة بن زید . وفي هذا السند ثلاثة من التابعين في نسق عمرو وأبو جعفر وحرملة. وهذا الحديث من أفراده . قوله: ((أرسلني أسامة إلى علي)) أي: من المدينة إلى علي وهو بالكوفة، ولم يذكر مضمون الرسالة، ولكن قوله: ((فلم يعطني شيئاً) دل على أنه كان أرسله يسأل علياً شيئاً من المال. قوله: ((وقال: إنه)) أي: وقال أسامة لحرملة: إنه أي: علياً سيسألك الآن فيقول: ما خلف صاحبك؟ أي: ما السبب في تخلفه عن مساعدتي. قوله: ((فقل له)) أي لعلي: يقول لك أسامة: ((لو كنت في شدقه الأسد لأحببت أن أكون معك فيه)) أي: في شدق الأسد، وهو بكسر الشين المعجمة ويجوز فتحها وسكون الدال المهملة وبالقاف، وهو جانب الفم من داخل، ولكل فم شدقان إليهما ينتهي شدقه الفم، وهذا الكلام كناية عن الموافقة في حالة الموت لأن الذي يفترسه الأسد بحيث يجعله في شدقه في عداد من هلك. قوله: ((ولكن هذا أمر لم أره)) يعني: قتال المسلمين، وكان قد تخلف لأجل كراهته قتال المسلمين، وسببه أنه لما قتل مرداساً وعاتبه النبي بَّر، على ذلك قرر على نفسه أن لا يقاتل مسلماً. قوله: ((فلم يعطني شيئاً)) هذه الفاء فاء الفصيحة، والتقدير: فذهبت إلى علي، رضي الله تعالى عنه، فبلغته ذلك فلم يعطني شيئاً. قوله: ((فأوقروا ٣١٠ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (٢٢) إلي راحلتي)) أي: حملوا إلي على راحلتي ما أطاقت حمله، ولم يعين جنس ما أعطوه ولا نوعه، والراحلة الناقة التي صلحت للركوب من الإبل ذكراً كان أو أنثى، وأكثر ما يطلق الوقر بكسر الواو على ما يحمل البغل والحمار، وأما حمل البعير فيقال له: الوسق. ٢٢ - بابٌ إِذَا قال عِنْدَ قَوْمٍ شَيْئاً ثُمَّ خَرَجَ فقال بِخِلاَفِهِ أي: هذا باب يذكر فيه إذا قال أحد عند قوم شيئاً ثم خرج من عندهم فقال بخلاف ما قاله. وفي (التوضيح): معنى الترجمة إنما هو في خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية ورجوعهم عن بيعته، وما قالوا له، وقالوا بغير حضرته خلاف ما قالوا بحضرته. ٧١١١/٥٩ - حدّثنا، سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنْ أَيُّوبَ، عنْ نافِعٍ قال: لمّا خَلَعَ أهْلُ المَدِينَةِ يَزِيدَ بنَ مُعاوِيَةَ جَمَعَ ابنُ عُمَرَ حَشَمَهُ وولَدَهُ، إنِّي سَمِعْتُ النبيَّ وَّهِ يَقُولُ: ((يُنْصَبُ لِكُلِّ غادِرِ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيامَةِ)، وإِنّا قَدْ بايَعْنا هُذَا الرَّجُلَ عَلى بَيْعِ الله ورسولهِ، وإِنِّي لا أعْلَمُ غَدْراً أعْظَمَ مِنْ أنْ يُبايَعَ رَجُلٌ عَلى بَيْع الله ورسولِهِ، ثُمَّ يُنْصَبُ لهُ القِتالُ، وإِنِّي لا أعْلَمُ أَحَداً مِنْكُمْ خَلَعَهُ ولا بايَعَ في هذَا الأمْرِ إلاّ كانَتِ الفَيْصَلَ بَيْني وبَیْنَهُ» . [انظر الحديث ٣١٨٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن في القول في الغيبة بخلاف ما في الحضور نوع غدر . وأيوب هو السختياني. والحديث، مضى في الجزية. وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي الربيع. قوله: ((حشمه)) أي: خاصته الذين يغضبون له. قوله: (لكل غادر)) من الغدر وهو ترك الوفاء بالعهد. قوله: ((لواء)) أي: راية. قوله: ((وإنا قد بايعنا هذا الرجل)) أي: يزيد. قوله: ((على بيع الله ورسوله)) أي: على شرط ما أمر الله به من البيعة. قوله: ((من أن يبايع))، من المبايعة وأصله: من البيعة، وهي الصفقة من البيع وذلك أن من بايع سلطانه فقد أعطاه الطاعة وأخذ منه العطية، فأشبهت البيع الذي فيه المعاوضة من أخذ وعطاء. قوله: (ثم ينصب له القتال)) بفتح أوله وفي رواية مؤمل: نصب له القتال. قوله: ((ولا أعلم أحداً منكم خلعه)) أي: يزيد عن الخلافة ولم يبايعه فيها. قوله: ((ولا تابع)) بالتاء المثناة من فوق، كذا قاله الكرماني. قلت: هذا قول الأكثرِين، وفي رواية الكشميهني ولا بايع، بالباء الموحدة وبالياء آخر الحروف. قوله: ((إلاَّ كانت الفيصل)) إنما أنث: كانت، باعتبار الخلعة والمتابعة، ويروى: إلاَّ كان، بالتذكير وهو الأصل، ٣١١ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (٢٢) والفيصل بفتح الصاد الحاجز والفارق والقطاع، وقيل: هو بمعنى القطع والياء فيه زائدة لأنه من الفصل، وهو القطع يقال: فصل الشيء قطعه. ٦٠/ ٧١١٢ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونسَ، حدثنا أبُو شِهابٍ، عنْ عَوْف عن أبي المِنْهالِ قال: لمّا كانَ ابنُ زِيادٍ ومَرْوَانُ بالشأْمِ ووثَبَ ابنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ ووثَبَ القُرَّاءُ بِالبَصْرَةِ فانْطَلَقْتُ مَع أبي إلى أبي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ حتَّى دَخَلْنَا عَليْهِ في دارِهِ وهُوَ جالِسٌ فِي ظِلْ عُلِّيَّةٍ لهُ مِنْ قَصَبٍ، فَجَلَسْنا إليْهِ فأنْشَأ أبي يَسْتَطْعِمُهُ الحَدِيثَ، فقال: يا أبا بَرْزَةً! ألا تَرَى ما وقَعَ فِيهِ النَّاسُ؟ فأوَّلُ شَيءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ: إِنِّي اخْتَسَبْتُ عِنْدَ الله أنِّي أصْبَحْتُ ساخِطاً عَلى أحْياءِ قُرَيْشٍ، إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ العَرَبِ كُنْتُمْ عَلى الحالِ الّذِي عَلِمْتُمْ مِنَ الذُّلَّةِ والقِلّةِ والضَّلالَةِ، وإنَّ الله أنْقَذَكُمْ بِالإسْلامِ وبِمُحَمَّدٍ وَلهَ حتَّى بَلِغَ بِكُمْ ما تَرَوْنَ، وهُذِهِ الدُّنْيا الّتِي أَفْسَدَتْ بَيْنَكُمْ، إنَّ ذَاكَ الَّذِي بِالَشَأْمِ والله إنْ يُقاتِلُ إلّ عَلى الدُّنْيا، وإِنَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ والله إنْ يُقاتِلُونَ إلاّ على الدُّنْيًا. [الحديث ٧١١٢ - طرفه في: ٧٢٧١]. مطابقته للترجمة من حيث إن الذي عليهم أبو برزة كانوا يظهرون أنهم يقاتلون لأجل القيام بأمر الدين ونصر الحق، وكانوا في الباطن إنما يقاتلون لأجل الدنيا. وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس أبو عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي وهو شيخ مسلم أيضاً، وأبو شهاب هو عبد ربه بن نافع المدايني الحناط بالحاء المهملة والنون وهو أبو شهاب الأصغر، وعوف بالفاء المشهور بالأعرابي، وأبو المنهال بكسر الميم وسكون النون سيار بن سلامة. قوله: ((لما كان ابن زياد)) بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن أبي سفيان الأموي بالاستلحاق، ومروان هو ابن الحكم بن أبي العاص ابن عم عثمان، رضي الله تعالى عنه، قوله: ((وثب ابن الزبير)) الواو فيه للحال أي: وثب على الخلافة عبد الله بن الزبير، ظاهر الكلام أن وثوب ابن الزبير وقع بعد قيام ابن زياد ومروان بالشام، وليس كذلك، وإنما وقع في الكلام حذف وتحريره ما وقع عند الإسماعيلي من طريق يزيد بن زريع عن عوف قال: حدثنا أبو المنهال قال: لما كان زمن خروج ابن زياد - يعنى من البصرة - وثب مروان بالشام ووثب ابن الزبير بمكة ووثب الذين يدعون القراء بالبصرة، غم أبي غماً شديداً، وتصحيح ما وقع في رواية ابن شهاب بأن يزاد واو قبل قوله: وثب ابن الزبير، بأن ابن زياد لما أخرج من البصرة توجه إلى الشام فقام مع مروان. قلت: فلذلك وقع الواو في بعض النسخ قبل قوله: وثب ابن الزبير، ووقع في بعض النسخ بدون زيادة الواو. فإن قلت: ما جواب: لما، في قوله: لما كان ابن زياد ومروان بالشام؟. قلت: على عدم زيادة الواو هو قوله: ((وثب)) ٣١٢ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (٢٢) وعلى تقدير الواو يكون الجواب قوله: ((فانطلقت مع أبي)) والفاء يدخل في جوابه كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا ◌َجَنَّهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْنَصِدٌ﴾ [لقمان: ٣٢] قوله: ((ووثب القراء بالبصرة)) والقراء جمع قارىء وهم طائفة سموا أنفسهم توابين لتوبتهم وندامتهم على ترك مساعدة الحسين، رضي الله تعالى عنه، وكان أميرهم سليمان بن صرد بضم الصاد المهملة وفتح الراء الخزاعي كان فاضلاً قارئاً عابداً، وكان دعواهم: إنا، نطلب دم الحسين ولا نريد الإثارة، غلبوا على البصرة ونواحيها وهذا كله عند موت معاوية بن يزيد بن معاوية. قوله: ((فانطلقت مع أبي)) قائله أبو المنهال، وأبو سلامة الرياحي. قوله: ((إلى أبي برزة)) بفتح الباء الموحدة وإسكان الراء وبالزاي واسمه نضلة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة الأسلمي الصحابي غزا خراسان فمات بها. قوله: (هو جالس)) الواو فيه للحال. قوله: ((في ظل علية)) بضم العين المهملة وكسرها وتشديد اللام والياء آخر الحروف وهي الغرفة ويجمع على علالي وأصل علية عليوة فأبدلت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء. قوله: ((فأنشأ أبي)) أي: جعل أبي ((يستطعمه الحديث)) أي: يستفتحه ويطلب منه التحديث. قوله: ((فقال: يا با برزة)) فحذفت الألف للتخفيف. قوله: ((إني احتسبت عند الله)) أي: تقربت إليه، وفي رواية الكشميهني: احتسب، قيل معناه أنه يطلب بسخطه على الطوائف المذكورين من الله الأجر على ذلك لأن الحب في الله والبغض في الله من الإيمان. قوله: ((ساخطاً» حال، ويروى: لائماً. قوله: ((على أحياء قريش)) أي: على قبائلهم. قوله: ((إنكم معشر العرب)) وفي رواية ابن المبارك: العريب. قوله: ((كنتم على الحال الذي علمتم)» وفي رواية يزيد بن زريع: على الحال التي كنتم عليها في جاهليتكم. قوله: ((حتى بلغ بكم ما ترون)) أي: من العزة والكثرة والهداية. قوله: ((إن ذاك الذي بالشام)) يعني: مروان بن الحكم ((والله إن يقاتل)) أي: ما يقاتل ((إلا على الدنيا)). وإنَّ ذَاكَ الّذِي بِمَكَّةَ والله إنْ يُقاتِلُ إلاّ على الدُّنيا، وإنَّ هؤلاءِ الّذِينِ بَيْنَ أظُهرِكُمْ والله إِنْ يُقاتِلُونَ إلاّ على الدُّنيا. هذا أيضاً من جملة كلام أبي برزة، ولا يوجد إلاَّ في بعض النسخ. قوله: ((وإن ذاك الذي بمكة)) أراد به عبد الله بن الزبير. قوله: ((وإن هؤلاء الذين بين أظهركم)) أراد بهم القراء، توضحه رواية ابن المبارك: إن الذين حولكم الذين يزعمون أنهم قراؤهم. قوله: ((إن)) بكسر الهمزة وسكون النون بعد قوله: ((والله)) كلمة النفي. ٧١١٣/٦١ - حدّثنا آدَمُ بنُ أبي إياسٍ، حدثنا شُعْبَةُ، عنْ واصِلِ الأخْدَبِ، عنْ أبي وائِلٍ، عنْ حُذَيْفَةَ بنِ اليَمانِ قال: إنَّ المُنافِقِينَ اليَوْمَ شَرِّ مِنْهُمْ عَلَى عَهْدِ النبيِّ ◌َِِّ، كانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُّونَ واليَوْمَ يَجْهَرُونَ. ٣١٣ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (٢٣) مطابقته للترجمة من حيث إن جهرهم بالنفاق وشهر السلاح على الناس بخلاف ما بذلوه من الطاعة حين بايعوا أولاً . وواصل هو ابن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف الأسدي الكوفي، يقال له: بياع السابري، بضم الباء الموحدة، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة. والحديث أخرجه النسائي في التفسير عن إسحاق بن إبراهيم. قوله: ((على عهد النبي (وَّ)) يتعلق بمقدر وهو نحو تاءين إذ لا يجوز أن يقال: هو متعلق بالضمير القائم مقام المنافقين، إذا الضمير لا يعمل. قيل: إنما كان شراً لأن سرهم لا يتعدى إلى غيرهم، وقال ابن التين: أراد أنهم أظهروا من السر ما لم يظهر أولئك فإنهم لم يصرحوا بالكفر، وإنما هو التفث يلقونه بأفواههم فكانوا يعرفون به. ٧١١٤/٦٢ - حدّثنا خَلَّدٌ، حدّثنا مِسْعَرٌ، عنْ حَبِيب بنِ أبي ثابت، عن أبي الشَّعْثاءِ، عنْ حُذَيْفَةَ قال: إنّما كانَ النَّفاقُ عَلى عَهْدِ النبيِّ وَهِ، فأمَّا الْيَوْمَ فإنّما هُوَ الكُفْرُ بَعْدَ الإيمانِ. مطابقته للترجمة من حيث إن المنافق في هذا اليوم قال بكلمة الإسلام بعد أن ولد فيه - وعلى فطرته، ثم أظهر كفراً فصار مرتداً فدخل في الترجمة من جهة قوليه المختلفين. وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام وبالدال المهملة ابن يحيى بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي سكن مكة، ومسعر بكسر الميم وسكون السين المهملة ابن كدام الكوفي، وحبيب - ضد العدو - واسم أبي ثابت قيس بن دينار الكوفي، وأبو الشعثاء بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة وبالثاء المثلثة مؤنث الأشعث واسمه سليم - مصغر سلم - ابن أسود المحاربي. قيل: ليس في الكتب الستة لأبي الشعثاء عن حذيفة إلاَّ هذا الحديث معنعناً. قوله: ((إنما كان النفاق)) أي: موجوداً على عهد النبي بَّ. قوله: ((فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان)) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية: فإنما هو الكفر أو الإيمان وكذا حكى الحميدي في (جمعه) أنهما روايتان. قوله: ((إنما هو الكفر)) لأن المسلم إذا أبطن الكفر صار مرتداً، هذا ظاهره، لكن قيل: غرضه أن التخلف عن بيعة الإمام جاهلية، ولا جاهلية في الإسلام، أو هو تفرق وقال تعالى: ﴿وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾ [آل عمران: ١٠٣] وهو غير مستور اليوم فهو الكفر بعد الإيمان. ٢٣ - بابٌ لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى يُغْبَط أهْلُ القُبُورِ : أي: هذا باب فيه لا تقوم الساعة حتى يغبط على صيغة المجهول، الغبطة تمني مثل حال المغبوط من غير إرادة زوالها عنه بخلاف الحسد فإن الحاسد يتمنى زوال نعمة ٣١٤ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (٢٤) المحسود. تقول: غبطته أغبطه غبطاً وغبطة، وتغبيط أهل القبور تمني الموت عند ظهور الفتن إنما هو لخوف ذهاب الدين لغلبة الباطل وأهله وظهور المعاصي والمنكر. ٧١١٥/٦٣ - حدّثنا إسماعيلُ، حدّثني مالِكٌ، عن أبي الزنادِ، عنِ الأعْرَجِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ نَّهِ قال: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَمُرَّ الرجُلُ بِقَبْرِ الرجلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكانَهُ)) . [انظر الحديث ٨٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل بن أبي أويس اسمه عبد الله، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن قتيبة. قوله: ((يا ليتني مكانه)) يعني: يا ليتني كنت ميتاً، وقد مر الوجه في ذلك الآن. وعن ابن مسعود قال: سيأتي عليكم زمان لو وجد أحدكم فيه الموت يباع لاشتراه. ٢٤ - بابُ تَغْيِير الزَّمانِ حتَّى يَعْبُدُوا الأوثانَ أي: هذا باب في بيان تغيير الزمان عن حاله الأول. قوله: حتى يعبدوا الأوثان، وسقوط النون فيه من غير جازم لغة، ويروى: حتى تعبد الأوثان، وهو جمع وثن، وهو كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب أو الحجارة كصورة الآدمي يعمل وينصب فيعبد، والصنم الصورة بلا جثة، ومنهم من لم يفرق بينهما. ٧١١٦/٦٤ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ قال: قال سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ: أخبرني أَبُو هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِوَّهِ قال: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَضْطَرِبَ أليات نِساءِ دَوْسٍ عَلى ذي الخَلَصَةِ)). وذو الخَلَصَةِ طاغِيَةُ دَوْسٍ الّتي كانُوا يَعْبُدُونَ في الجاهلِيَّةِ . مطابقته للترجمة ظاهرة لأن ذا الخلصة اسم صنم لدوس، وعبادتهم إياها من تغيير الزمان . وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة، والهري محمد بن مسلم. والحديث من أفراده . قوله: ((أخبرني أبو هريرة)) ويروى: إن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، يقول: قوله: ((حتى تضطرب)) أي: يضرب بعضها بعضاً، وقال ابن التين: فيه الإخبار بأن نساء دوس يركبن الدواب من البلدان إلى الصنم المذكور فهو المراد باضطراب ألياتهن، والألياة بفتح الهمزة واللام جمع ألية وهي العجيزة وجمعها أعجاز. وقال الكرماني: معناه: لا تقوم الساعة حتى تضطرب أي تتحرك أعجاز نسائهم ٣١٥ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (٢٥) من الطواف حول ذي الخلصة، أي: حتى يكفرن ويرجعن إلى عبادة الأصنام. قوله: ((طاغية دوس)) بفتح الدال قبيلة أبي هريرة ((وذو الخلصة)) بفتح الخاء المعجمة وفتح اللام، وقيل بسكونها، وقيل بضمها، وهو موضع ببلاد دوس كان فيه صنم يعبدونه اسمه الخلصة. والطاغية الصنم، ولفظ البخاري يشعر بأن ذا الخلصة هي الطاغية نفسها إلاَّ أن يقال كلمة: فيها، أو كلمة: هي، محذوفة، لكن تقدم في كتاب الجهاد في: باب حرق الدور، بأنه بيت في خثعم تسمى: كعبة اليمانية. ٧١١٧/٦٥ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدثني سُلَيْمانُ، عنْ ثَوْرٍ، عن أبي الغَيْثِ، عن أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ اللهِوَّه قال: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَخْرُجَ رجُل مِنْ قَخْطَانَ يَسُوقُ النّاسَ بِعَصاهُ)). [انظر الحديث ٣٥١٧]. مطابقته للترجمة من حيث إن سوق رجل من قحطان الناس بعصاه إنما يكون في تغيير الزمان وتبديل أحوال الإسلام، لأن هذا الرجل ليس من رهط الشرف الذين جعل الله فيهم الخلافة، ولا من فخذ النبوة، وبهذا يرد على الإسماعيلي في قوله: هذا ليس من ترجمة الباب في شيء. وسلميان هو ابن بلال، وثور بلفظ الحيوان المشهور ابن زيد الديلمي، وأبو الغيث بفتح الغين وسكون الياء آخر الحروف اسمه سالم والسند كلهم كوفيون. والحديث قد مضى في مناقب قريش. وأخرجه مسلم في الفتن عن قتيبة به. قوله: ((من قحطان)) هو قبيلة وهو أبو اليمن، وقال الرشاطي: قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، وقال القرطبي: قوله: ((يسوق الناس بعصاه)) كناية عن غلبته عليهم وانقيادهم له، ولم يرد نفس العصا، وقيل: إنه يسوقهم بعصاه حقيقة كما يساق الإبل والماشية لشدة عنفه على الناس. ٢٥ - بابُ خُرُوجِ النَّارِ أي: هذا باب في خروج النار من أرض الحجاز. وقال أنسٌ: قال النَّبِيُّ وَّرِ: ((أوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ نارٌ تَخْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ». مطابقته للترجمة ظاهرة. هذا التعليق وصله في إسلام عبد الله بن سلام من طريق حميد عن أنس، ولفظه: وأول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، ووصله في أحاديث الأنبياء، عليهم السلام، من وجه آخر عن حميد، والأشراط العلامات واحدها شرط بفتحتين، وقال ابن التين: يريد بقوله: ((أول أشراط الساعة أنها تخرج من اليمن حتى تؤديهم إلى بيت المقدس، فإن قلت: جاء في حديث ٣١٦ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (٢٥) حذيفة بن أسيد: لا تقوم الساعة حتى تكون عشر ... فعدها وعد في الأولى خروج الدجال، وفي آخره، وأخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم، وفي (التوضيح): وقد جاء في حديث إن النار آخر أشراط الساعة. قلت: يجوز أن يقال: لكل واحد أول لتقارب بعضه من بعض، أو إن الأول أمر نسبي يطلق على ما بعده باعتبار الذي يليه. ٧١١٨/٦٦ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ قال سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ: أخبرني أبُو هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، أنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ قال: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَخْرُجَ نارٌ مِنْ أرْضِ الحِجازِ تضيءُ أعْناقَ الإِلِ بِبُصْرَى)) . مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله عن قريب ذكروا. والحديث من أفراده. قوله: ((قال سعيد بن المسيب)) وفي رواية أبي نعيم: عن سعيد بن المسيب. قوله: ((نار من أرض الحجاز))، قال القرطبي في (التذكرة): خرجت نار بالحجاز بالمدينة وكان بدؤها زلزلة عظيمة في ليلة الأربعاء بعد العتمة الثالث من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة، واستمرت إلى ضحى النهار يوم الجمعة، فسكنت وظهرت النار بقريظة عند قاع التنعيم بطرف الحرة ترى في صور البلد، العظيم عليها سور محيط بها عليه شراريف كشراريف الحصون وأبراج ومآذن، ويرى رجال يقودونها لا تمر على جبل إلاَّ دكته وأذابته، ويخرج من مجموع ذلك نهر أحمر ونهر أزرق له دوي كدوي الرعد يأخذ الصخور والجبال بين يديه وينتهي إلى محط الركب العراقي، فاجتمع من ذلك ردم صار كالجبل العظيم، وانتهت النار إلى قرب المدينة، ومع ذلك فكان يأتي ببركة النبي * المدينة نسيم بارد، وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر وانتهت إلى قرية من قرى اليمن فأحرقتها، وقال بعض أصحابنا: لقد رأيتها صاعدة في الهواء من نحو خمسة أيام من المدينة، وسمعت أنها رئيت من مكة ومن جبال بصرى. وقال النووي: تواتر العلم بخروج هذه النار عند جميع أهل الشام، وقال أبو شامة في (ذيل الروضتين): وردت في أوائل شعبان سنة أربع وخمسين كتب من المدينة فيها شرح أمر عظيم حدث بها، فيه تصديق لما في (الصحيحين). فذكر هذا الحديث. وفي بعض الكتب: ظهر في أول جمعة من جمادى الآخرة في شرقي المدينة نار عظيمة، بينها وبين المدينة نصف يوم، انفجرت من الأرض وسال منها واد من نار حتى حاذى جبل أحد، وفي كتاب آخر: سال منها واد مقداره أربعة فراسخ وعرضه أربعة أميال يجري على وجه الأرض يخرج منها مهاد وجبال صغار، وفي كتاب آخر: ظهر ضوؤها إلى أن رأوها من مكة. قوله: ((تضيء أعناق الإبل)) تضيء فعل وفاعل. وأعناق الإبل مفعوله. وتضيء يأتي لازماً ومتعدياً. قوله: ((ببصرى))، بضم الباء الموحدة وإسكان الصاد المهملة وبالراء ٣١٧ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (٢٥) مقصوراً مدينة معروفة، وهي مدينة حوران بينها وبين دمشق نحو ثلاث مراحل. ٧١١٩/٦٧ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ سَعِيدِ الكِنْدِيّ، حدثنا عُقْبَةُ بنُ خالِدٍ، حدثنا عُبَيْدُ الله عنْ خُبَيْبٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عنْ جَدِهِ حَقْصٍ بنِ عاصم، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يُوشِكُ الفُرَاتُ أنْ يخْسِرَ عنْ كَثْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حضَرَهُ فَلاَ يَأْخُذْ مِنْهُ شيئاً)» . قال عُقْبَةُ: وحدثنا عُبَيْدُ الله حدثنا أبُو الزّنادِ عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةً عنٍ النبيِّ نَّهِ ... مِثْلَهُ، إلاّ أنَّهُ قال: ((يَحْسِرُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ)». مطابقته للترجمة من حيث إنه ذكر عقيب الحديث السابق، وبنيهما مناسبة في كون كل منهما من أشراط الساعة. والمناسب للشيء مناسب لذلك الشيء. وشيخه عبد الله بن سعيد هو أبو سعيد الأشج مشهور بكنيته وصفته وهو من الطبقة الوسطى الثالثة من شيوخ البخاري وعاش بعد البخاري سنة واحدة ومات سنة سبع وخمسين ومائتين، وعقبة بالقاف ابن خالد الكوفي، وعبد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم، المشهور بالعمري، وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة ابن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف الأنصاري. والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن سهل بن عثمان عن عقبة. وأخرجه أبو داود في الملاحم والترمذي في صفة الجنة جميعاً عن أبي سعيد عن عبد الله بن سعيد بن الأشج به. قوله: ((عن جده حفص بن عاصم)) أي: ابن عمر بن الخطاب، والضمير لعبيد الله بن عمر لا لشيخه. قوله: ((يوشك)) أي: يقرب وهو بكسر الشين المعجمة. قوله: ((الفرات)) نهر مشهور بالتاء المجرورة وقيل: يجوز أن يكتب بالهاء كالتابوت والتابوه والعنكبوت والعنكبوه. قوله: ((أن يحسر)) بفتح أوله وسكون الحاء المهملة وكسر السين المهملة وفتحها أي: ينكشف عن الكنز لذهاب مائه وهو لازم ومتعد. قوله: ((فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً)). هذا يشعر بأن الأخذ منه ممكن بأن يكون دنانير أو قطعاً أو تبراً، ولكن وجه منع الأخذ لأنه مستعقب للبليات، وهو آية من الآيات. وقال ابن التين: إنما نهى عن الأخذ منه لأنه للمسلمين فلا يؤخذ إلاَّ بحقه. واعترض عليه بأنه غير ظاهر، وإنما النهي لما ينشأ عن أخذه من الفتنة والقتال عليه. وأخرج مسلم من حديث أبي بن كعب: سمعت رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، ٣١٨ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (٢٦) يقول: يوشك أن يحسر الفرات عن جبل من ذهب، فإذا سمع الناس ساروا إليه فيقتلون عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون. فإن قلت: وقع عند ابن ماجه فيه: فيقتل من كل عشرة تسعة. قلت: هذه رواية شاذة، والمحفوظ رواية مسلم، ويمكن الجمع باختلاف تقسيم الناس إلى طائفتين. قوله: «قال عقبة» هو ابن خالد المذکور وهو موصول بالسند المذكور. ((حدثنا عبيد الله)) هو العمري المذكور، وأشار بهذا إلى أن لعبيد الله المذكور إسنادين. أحدهما فيه: عن كنز من ذهب والآخر: عن جبل من ذهب، رواه عبيد الله عن أبي الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة. ٢٦ - بابٌ أي: هذا باب وهو كالفصل لما قبله ووقع بلا ترجمة عند جميع الرواة وسقط من شرح ابن بطال، وذكر أحاديثه في الباب الذي قبله. ٧١٢٠/٦٨ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَخْيِى، عنْ شُعْبَةَ، حدثنا معْبِدٌ سَمِعْتُ حَارِثَةَ ابنَ وهْبٍ قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ◌َّهِ يَقُولُ: ((تَصَدَّقُوا! فَسيأتِي عَلى النَّاسِ زَمانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَلا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُها)» . قال مُسَدَّدٌ: حارِثَةُ أخُو عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ لِأُمِّهِ، قالَهُ أَبُو عَبْدِ الله. [انظر الحديث ١٤١١ وطرفه]. لما كان هذا الباب المجرد كالفصل كانت أحاديثه ملحقة بالباب المترجم الذي قبله، والمطابقة بينهما ظاهرة. ويحيى هو ابن سعيد القطان، ومعبد بفتح الميم وسكون العين وفتح الباء الموحدة ابن خالد بن العاص، وحارثة بالحاء المهملة وبالثاء المثلثة ابن وهب الخزاعي يعد في الكوفيين. والحديث مضى في الزكاة عن علي. وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، وغيره. قوله: ((فلا يجد من يقبلها)) لكثرة الأموال وقلة الرغبات للعلم بقرب قيام الساعة وقصر الآمال. قوله: ((أخو عبيد الله لأمه)) هي أم كلثوم بنت جرول بن مالك بن المسيب بن ربيعة بن أصرم الخزاعية، ذكرها ابن سعد قال: وكان الإسلام فرق بينها وبين عمر، قوله: ((قاله أبو عبد الله)) ليس بمذكور في أكثر النسخ، وأبو عبد الله هو البخاري نفسه. ٣١٩ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (٢٦) ٧١٢١/٦٩ - حدّثنا أبو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، حدثنا أبو الزِّنادِ عنْ عبْدِ الرَّحْمُنِ، عن أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ اللهِوَ قال: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتانِ عَظِيمَتان تَكُونُ بَيْنَهُما مَقْتَلةٌ عَظِيمَةٌ، دَعْوَتُهُما واحَدَةٌ، وحتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَابُونَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلاَئِينَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رسولُ اللهَِّ، وحتى يُقْبَضَ العِلْمُ وتَكْثُرَ الزَّلازِلُ ويَتَقَارَبَ الزَّمانُ وتَظْهَرَ الفِتَنُ ويَكْثُرَ الهَرْجُ وهُوَ القَتْلُ، وحتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المالُ، فَيَفِيضَ حتَّى يُهِمَّ ربَّ المالِ مَنْ يقْبِلُ صَدَقَتَهُ، وحتّى يَعْرِضَهُ فَيَقُولُ الْذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ: لا أَرَبَ لي بِهِ، وحتَّى يَتَطاوَلَ النَّاسُ فِي الْبُثْيانِ، وحتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولَ يا لَيْتَنِي مَكانهُ، وحتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها، فإذَا اطَلَعَتْ ورآها النَّاسُ - يَعْنِي آمَنُوا أَجْمَعُونَ - فَذَلِكَ حِينَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْراً، ولَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلاَنِ ثَوْبَهُما بَيْنَهُما فَلاَ يَتَبَايَعانِهِ ولا يَطْوِيانِهِ، ولَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلِ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلاَ يَطْعَمُهُ، ولَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وهوَ يُلِيطُ حَوْضَهُ فَلا يَسْقِى فِيهِ، ولَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وقَدْ رَفَعَ أُكْلتَهُ إلى فِيهِ فَلاَ يَطْعَمُها)). [انظر الحديث ٨٥ وأطرافه]. هذا الإسناد بهؤلاء الرجال قد تكرر جدّاً قرباً وبعداً. وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، وعبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج. والحديث من أفراده. قوله: ((فئتان عظيمتان)) قال الكرماني: طائفتان: علي ومعاوية، وعن ابن منده أخرجه ابن عساكر في ترجمة معاوية من طريقه، ثم من طريق أبي القاسم ابن أخي أبي زرعة الرازي قال: جاء رجل إلى عمي فقال له: إني أبغض معاوية، قال: لم؟ قال: لأنه قاتل عليّاً بغير حق، فقال له أبو زرعة: رب معاوية رب رحيم وخصم معاوية خصم كريم فما دخولك بينهما؟ وقيل: الفئتان الخوارج وعلي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((دعوتهما واحدة)) أي: يدعيان الإسلام ويتأول كل منهما أنه محق. قوله: ((حتى يبعث)) أي: حتى يظهر دجالون جمع دجال أي خلاطون بين الحق والباطل مموهون، والفرق بينهم وبين الدجال الأكبر أنهم يدعون النبوة وهو يدعي الإلهية لكنهم كلهم مشتركون في التمويه وادعاء الباطل العظيم، وقد وجد كثير منهم فضحهم الله وأهلكهم. قوله: ((قريب)) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: عددهم قريب. قال الكرماني: أو منصوب مكتوب بلا ألف على اللغة الربيعية، وقد وقع في حديث ثوبان بالجزم: أنهم ثلاثون، وهو: سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي. أخرجه أبو داود والترمذي وصححه ابن حبان، وروى أبو يعلى من حديث عبد الله بن عمرو: بين يدي الساعة ثلاثون دجالاً كذاباً، وكذا رواه أحمد من حديث علي، رضي الله عنه، والطبراني من حديث ابن مسعود، وروى أحمد ٣٢٠ ٩٣ - كتاب الفتن / باب (٢٧) والطبراني من حديث سمرة المصدر بالكسوف، وفيه: ولا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً آخرهم الأعور الدجال، وروى الطبراني من حديث عبد الله بن عمر ولا تقوم الساعة حتى يخرج سبعون كذاباً، وسنده ضعيف، وكذا عن أبي يعلى من حديث أنس، وهو أيضاً ضعيف، وهو - وإن ثبت - فمحمول على المبالغة في الكثرة لا على التحديد. وروى أحمد بسند جيد عن حذيفة: يكون في أمتي دجالون كذابون سبعة وعشرون، منهم أربع نسوة وإني خاتم النبيين ولا نبي بعدي. قوله: ((وكلهم يزعم أنه رسول الله)) ظاهره يدل على أن كلاً منهم يدعي النبوة، وهذا هو السر في قوله: ((ويقبض العلم)) يعني: يقبض العلماء، وقد تقدم في كتاب العلم: من أشراط الساعة أن يرفع العلم، وفي رواية: أن يقل العلم. قوله: ((وتكثر الزلازل)) وقد استمرت الزلزلة في بلدة من بلاد الروم التي هي للمسلمين ثلاثة عشر شهراً. قوله: ((ويتقارب الزمان)) أي: أهله بأن يكون كلهم جهالاً، ويحتمل الحمل على الحقيقة بأن يعتدل الليل والنهار دائماً، وذلك بأن تنطبق منطقة البروج على معدل النهار. قوله: ((حتى يكثر فيكم المال)) إشارة إلى ما وقع من الفتوح واقتسامهم أموال الفرس والروم في زمن الصحابة. قوله: ((فيفيض)) من الفيضان وهو أن يكثر حتى يسيل كالوادي، وهذا إشارة إلى ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز لأنه وقع في زمنه أن الرجل كان يعرض ماله للصدقة فلا يجد من يقبل صدقته. قوله: ((حتى يهم)) بضم الياء وكسر الهاء قال ابن بطال: ((رب)) هو مفعول، و: من يقبل، فاعله، ويهمه أي: يحزنه. وقال النووي بضم الياء وكسر الهاء وبفتح الياء وضم الهاء وحينئذٍ يكون: رب، فاعلاً. أي: يقصده. قوله: ((من يقبل)) قال الكرماني: ظاهره أن يقال من لا يقبل. قلت: يريد به من شأنه أن يكون قابلاً لها قوله: ((لا أرب)) بفتحتين أي: لا حاجة لي به، وهذا إشارة إلى ما سيقع في زمن عيسى عليه السلام. قوله: (به)) للمبالغة. قوله: ((لقحته))، بكسر اللام القريبة العهد بالولادة والناقة الحلوب. قوله: ((فلا يطعمه)) أي: فلا يشربه. قوله: ((هو يليط)) يقال لاط ويليط إذ طينه وأصلحه وألصقه. يقال: لاط حبه بقلبي يليط ويلوط ليطاً ولوطاً ولياطة، وقال الجوهري: لطت الحوض بالطين ألواطه لوطاً أي: طينته. وقال الهروي: كل شيء لصق بشيء فقد لاط به يلوط لوطاً ويليط أيضاً. قوله: ((أكلته))، بضم الهمزة وهي اللقمة، وبفتحها المرة الواحدة. ((إلى فيه)) أي: إلى فمه. ٢٧ - بابُ ذِكْرِ الدَّجَّالِ أي: هذا باب في بيان ذكر الدجال، وقد مضى الكلام فيه عن قريب. ٧٠/ ٧١٢٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَخيلى، حدثنا إسْماعِيلُ، حدثني قَيْسٌ قال: قال لي المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ: ما سأل أحَدٌ النبيَّ ◌َ﴿ِ عنِ الدَّجَّالِ ما سألْتَهُ، وإنَّهُ قال لي: ((ما