النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
٩٠ - كتاب الإكراه / باب (٧)
المباحث غير مناسب لوضع هذا الكتاب إذ هو خارج عن فنه. قلت: أنكر عليه بعضهم
هذا الكلام، فقال: للبخاري أسوة بالأئمة الذين سلك طريقهم: كالشافعي وأبي ثور
والحميدي وأحمد وإسحاق، فهذه طريقتهم في البحث. انتهى. قلت: لم يسلك أحد
منهم فيما جمعه من الحديث خاصة هذا المسلك، وإنما ذكروا في مؤلفات مشتملة على
الأصول والفروع، وإن ذكر أحد منهم هذه المباحث في كتب الحديث خاصة فالكلام
عليه أيضاً وارد على أن أحداً لا ينازع أن البخاري لا يساوي الشافعي في الفقه، ولا في
البحث عن مثل هذه المباحث.
وقال النبيُّ ◌َه: ((قال إبْراهِيمُ لامْرَأْتِهِ: هَذِهِ أُخْتِي))، وذُلِكَ في الله.
هذا استشهد به البخاري على عدم الفرق بين القريب والأجنبي في هذا الباب،
وبيان ذلك أن إبراهيم، عليه السلام، قال لامرأته - وهي سارة. وكذا في رواية
الكشميهني: هذه أختي، يعني في الإسلام، فإذا كانت أخته في الإسلام وجبت عليه
حمايتها والدفع عنها. قوله: ((وذلك في الله)) من كلام البخاري، يعني: قوله: هذه
أختي، لإرادة التخلص فيما بينه وبين الله. قلت: فرقهم. بين القريب والأجنبي أيضاً
استسحان لأنه إذا وجبت حماية أخيه المسلم في الدين على ما قالوا، فحماية قريبه
أوجب.
وقال النَّخَعِيُّ: إذا كانَ المُسْتَخِلِفُ ظالِماً فَنِيَّةُ الحالِفِ، وإنْ كان مَظْلُوماً فَنِيَّةُ
المُسْتَخلِفِ.
أي: قال إبراهيم النخعي: إذا كان المستحلف ظالماً فالمعتبر نية الحالف، وإن
كان مظلوماً فالمعتبر نية المستحلف. قيل: كيف يكون المستحلف مظلوماً. وأجيب:
بأن المدعي المحق إذا لم تكن له نية ويستحلفه المدعى عليه فهو مظلوم، وأثر إبراهيم
هذا وصله محمد بن الحسن في كتاب الآثار عن أبي حنيفة عن حماد عنه بلفظ: إذا
استحلف الرجل وهو مظلوم فاليمين على ما نوى وعلى ما روى، وإذا كان ظالماً
فاليمين على نية من استحلفه. وقال ابن بطال: قول النخعي يدل على أن النية عنده نية
المظلوم أبداً، أو إلى مثله ذهب مالك والجمهور، وعند أبي حنيفة: النية نية الحالف
أبداً، وقال غيره: ومذهب الشافعي أن الحلف إذا كان عند الحاكم فالنية نية الحاكم.
وهي راجعة إلى نية صاحب الحق، وإن كان في غير الحاكم فالنية نية الحالف.
٦٩٥١/١٢ - حدّثنا يَحْيِى بنُ بُكَيْرٍ، حدثنا اللَّيْثُ، عنْ عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ أَنَّ
سالِماً أخبَرَهُ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ، رضي الله عنهما، أخْبَرَهُ أنَّ رسولَ اللهِ ﴿ قال: ((المُسْلَمُ
أخُو المُسْلِم، لا يَظْلِمُه ولا يُسْلِمُهُ، ومَنْ كانَ في حاجَةِ أخِيهِ كَانَ الله في حاجَتِهِ». [انظر
الحديث ٢٤٤٢].
عمدة القاري / ج٢٤ - م١١

١٦٢
٩٠ - كتاب الإكراه / باب (٧)
مطابقته للترجمة من حيث إن المسلم تجب عليه حماية أخيه المسلم.
والحديث قد مر في كتاب المظالم بعين هذا الإسناد بأتم منه.
قوله: ((ولا يسلمه)) من الإسلام وهو الخذلان. قوله: ((في حاجته)) أي: في قضاء
حاجته .
١٣/ ٦٩٥٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حدّثنا سَعيدُ بنُ سُلَيْمانَ، حدثنا
هُشَيْمٌ، أخبرنا عُبَيْدُ الله بنُ أبي بَكْره بنِ أَنَسٍ عنْ أَنَسٍ، رضي الله عنه، قال: قال رسولُ
اللهِ وَجُ: (انْصُرْ أخاكَ ظالِماً أوْ مَظْلُومً) فقالَ رَجُلٌ: يا رسولَ الله! أَنْصُرُهُ إذَا كانَ مَظْلُوماً؟
أَفَرَأيْتَ إذَا كان ظالِماً كَيْفَ أنْصُرُهُ؟ قال: ((تَحْجُزُه - أوْ تَمْنَعُهُ - مِنَ الظُّلْمِ، فإنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ» .
[انظر الحديث ٢٤٤٣ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن عبد الرحيم البزاز بمعجمتين الملقب بصاعقة
وهو من طبقة البخاري في أكثر شيوخه، وسعيد بن سليمان الواسطي سكن بغداد وهو
أيضاً من شيوخ البخاري. وقد روى عنه بغير واسطة في مواضع، وهشيم - ابن بشر -
الواسطي، وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس يروي عن جده أنس بن مالك، رضي الله
تعالى عنه .
والحديث مر في كتاب المظالم من حديث عبيد الله بن أبي بكر بن أنس وحميد
الطويل سمعا أنس بن مالك يقول: قال رسول الله وَ له: ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً».
انتهى هذا المقدار. وأخرجه فيه أيضاً عن مسدد عن معتمر عن حميد عن أنس، قال:
قال رسول الله واله: انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً. قالوا: يا رسول الله! هذا ننصره
مظلوماً فكيف ننصره ظالماً؟ قال: ((تأخذ فوق يده)).
قوله: ((أفرأيت)) أي: أخبرني والفاء عاطفة على مقدر بعد الهمزة، وفيه نوعان من
المجاز أطلق الرؤية وأراد، الإخبار، وأطلق الاستفهام وأراد الأمر، والعلاقتان ظاهرتان،
وكذا القرينة. قوله ((إذا كان ظالماً كيف أنصره؟)) أي: كيف أنصره على ظلمه؟ قوله:
(تحجزه)) بالحاء المهملة والجيم والزاي: تمنعه، ويروى: تحجره بالراء موضع الزاي
من الحجر وهو المنع. قوله: ((أو تمنعه)) شك من الراوي قوله: ((فإن ذلك)) أي: منعه
عن الظالم ((نصره).

بِسْمِ اللَّهِ الرَّمَنِ الرَّحَةِ
(٩١) كتابُ الجِيَلِ
أي: هذا كتاب في بيان الحيل وهو جمع حيلة وهي ما يتوصل به إلى المقصود
بطريق خفي. وقال الجوهري: الحيلة بالكسر اسم من الاحتيال. ذكره في فصل الياء.
ثم قال: وهو من الواو: ويقال هو أحيل منك وأحول منك أي: أكثر حيلة، وما أحيله
لغة فيما أحوله.
١ - بابٌ في تَركِ الحِيَلِ
أي: هذا باب في بيان ترك الحيل، قيل: أشار بلفظ الترك إلى دفع توهم جواز
الحيل في الترجمة الأولى. قلت: الترجمة الأولى بعمومها تتناول الحيلة الجائزة والحيلة
الغير الجائزة، وأطلقها لأن من الحيل ما لا يمنع منها، وفي هذه الترجمة بيَّن أحد
النوعين وهو الترك.
وأنَّ لِكلِّ امْرِىءٍ ما نَوَي فِي الأَيْمانِ وغَيْرِهَا.
أي: هذا في بيان أن لكل امرئ ما نوى، وهذا قطعة من الحديث الذي يأتي
الآن، وأيضاً مضى في أول الكتاب. وهو قوله وَليقول: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل
امرىء ما نوى)) ... الحديث. ومضى الكلام فيه مبسوطاً. قوله: ((في الأيمان وغيرها))
من كلام البخاري، والأيمان بفتح الهمزة جمع يمين. قوله: ((وغيرها»، وفي رواية
الكشميهني: قيل: وجه ذلك إرادة اليمين المستفادة من الأيمان، وفيه نظر لا يخفى،
وهذا الحديث محمول على العبادات، والبخاري عمم في ذلك بحيث يشتمل كلامه
على المعاملات أيضاً.
٦٩٥٣/١ - حدّثنا أبو النُّعْمانِ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنْ يَخْيِى بنِ سَعيد، عنْ
مُحَمَّدٍ بِنِ إِنْرَاهِيمَ، عنْ عَلْقَمَة بنٍ وقّاصٍ قال: سَمِعْتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، رضي الله عنه،
يَخْطُبُ قال: سَمِعْتُ النبيِّ وَ﴿ يَقُولُ: ((يا أيُّها النَّاسُ! إنَّما الأعْمالُ بالنّةِ، وإنَّما لإِمْرِىءٍ ما
نَوَى، فَمَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى الله ورسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى الله ورسولِهِ، ومَنْ هاجَرَ إلى دُنيا
يُصِيبُها، أوِ امْرأةٍ يَتَزَوَّجُها، فَهِجْرَتُهُ إلى ما هاجَرَ إليْهِ)). [انظر الحديث ١ وأطرافه].
١٦٣

١٦٤
٠
٩١ - كتاب الحيل / باب (٢)
مطابقته للترجمة من حيث إن مهاجر أم قيس جعل الهجرة حيلة في تزويج أم
قیس.
وأبو النعمان محمد بن الفضل، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن إبراهيم
التيمي. وقد شرحت هذا الحديث في أول الكتاب لم يشرح أحد مثله من الشراح
المتقدمين والمتأخرين، واحتج بهذا الحديث من قال بإبطال الحيل، ومن قال بإعمالها
لأن مرجع كل من الفريقين إلى نية العامل. وفي (المحيط): كتاب الحيل ومشروعيته
بقوله تعالى في قصة أيوب عليه السلام: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْئًا فَأَضْرِب ◌ِّهِ، وَلَا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤]
وهي الفرار والهروب عن المكروه، والاحتيال للهروب عن الحرام والتباعد عن الوقوع
في الآثام لا بأس به، بل هو مندوب إليه، وأما الاحتيال لإبطال حق المسلم فإثم
وعدوان. وقال النسفي في (الكافي): عن محمد بن الحسن قال: ليس من أخلاق
المؤمنين الفرار من أحكام الله بالحيل الموصلة إلى إبطال الحق.
٢ - بابٌ في الصلاةِ
أي: هذا باب في بيان دخول الحيلة في الصلاة.
٦٩٥٤/٢ - حدّثني إسْحَاق بنُ نَصْرٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عنْ مَعْمَرٍ، عنْ هَمَّامٍ، عنْ
أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ وَ ﴿ قال: ((لا يَقْبَلُ اللهِ صَلاةَ أحَدِكُمْ إذا أَحْدَثَ حتَّى يَتَوضَّأ)). [انظر الحديث
١٣٥].
وقال الكرماني: فإن قلت: ما وجه تعلق الحديث بالكتاب؟. قلت: قالوا مقصود
البخاري الرد على الحنفية حيث صححوا صلاة من أحدث في الجلسة الأخيرة، وقالوا:
إن التحلل يحصل بكل ما يضاد الصلاة فهم متحيلون في صحة الصلاة مع وجود
الحدث. ووجه الرد أنه محدث في الصلاة فلا تصح لأن التحلل منها ركن فيها
لحديث: وتحليلها التسليم، كما أن التحريم بالتكبير ركن منها، وحيث قالوا: المحدث
في الصلاة يتوضأ ويبني، وحيث حكموا بصحتها عند عدم النية في الوضوء بعلة أنه ليس
بعبادة. انتهى.
وقال ابن المنير: أشار البخاري بهذا الترجمة إلى رد قول من قال بصحة صلاة من
أحدث عمداً في أثناء الجلوس الأخير، ويكون حدثه كسلامه بأن ذلك من الحيل
لتصحيح الصلاة مع الحدث. انتهى. وقال ابن بطال: فيه رد على من قال: إن من
أحدث في القعدة الأخيرة إن صلاته صحيحة. انتهى. وقيل: التحريم يقابله التسليم
لحديث: تحريمها التكبير وتحليلها التسليم، فإذا كان أحد الطرفين ركناً كان الطرف
الآخر ركناً.
قلت: لا مطابقة بين الحديث والترجمة أصلاً فإنه لا يدل أصلاً على شيء من

١٦٥
٩١ - كتاب الحيل / باب (٣)
الحيل، وقول الكرماني: فهم متحيلون في صحة الصلاة مع وجود الحدث، كلام مردود
غير مقبول أصلاً لأن الحنفية ما صححوا صلاة من أحدث في القعدة الأخيرة بالحيلة،
وما للحيلة دخل أصلاً في هذا، بل حكموا بذلك بقوله صلى الله تعالى عليه وآله
وسلم، لابن مسعود، رضي الله تعالى عنه: ((إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت
صلاتك)) رواه أبو داود في (سننه) ولفظه: إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت
صلاتك إن شئت أن تقوم وإن شئت أن تقعد فاقعد. ورواه أحمد في (مسنده) وابن
حبان في (صحيحه) وهذا ينافي فرضية السلام في الصلاة لأنه، وَل*، خير المصلي بعد
القعود بقوله إن شئت أن تقوم ... إلى آخره، وهو حجة على الشافعي في قوله: السلام
فرض وما حملهم على هذا الكلام الساقط إلاَّ فرط تعصبهم الباطل.
وقوله: وجه الرد أنه محدث في صلاته، فلا تصح غير صحيح لأن صلاته قد
تمت. وقوله: لحديث: وتحليلها التسليم، استدلال غير صحيح، لأنه خبر من أخبار
الآحاد فلا يدل على الفرضية، وكذلك استدلالهم على فرضية تكبيرة الافتتاح
بقوله: 9: تحريمها التكبير، غير صحيح لما ذكرنا، بل فرضيته بقوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ
فَكَبِرْ﴾ [المدثر: ٣] المراد به في الصلاة إذ لا يجب خارج الصلاة بإجماع أهل التفسير، ولا
مكان يجب فيه إلاّ في افتتاح الصلاة. وقوله: بعلة أنه لبس بعبادة، كلام ساقط أيضاً،
لأن الحنفية لم يقولوا: إن الوضوء ليس بعبادة مطلقاً، بل قالوا: إنه عبادة غير مستقلة
بذاتها بل هو وسيلة إلى إقامة الصلاة، وقول ابن المنير أيضاً، بأن ذلك من الحيل
لتصحيح الصلاة، مردود كما ذكرنا وجهه، وقول ابن بطال: فيه رد ... الخ كذلك
مردود. لأن الحديث لا يدل على ما قاله قطعاً. وقول من قال: فإذا كان أحد الطرفين
ركناً كان الطرف الآخر ركناً، غير سديد ولا موجة أصلاً لعدم استلزام ذلك على ما لا
يخفى .
قوله: حدثني إسحاق ويروى: حدثنا إسحاق، وهو ابن نصر أبو إبراهيم السعدي
البخاري كان ينزل بالمدينة بباب سعد، يروي عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بن
راشد عن همام بتشديد الميم ابن منبه الأبناوي الصنعاني.
والحديث مضى في الطهارة ومضى الكلام فيه.
٣ - بابٌ في الزَّکاةِ
أي: هذا باب في بيان ترك الحيل في إسقاط الزكاة، وفيه خلاف سيأتي.
وأنْ لا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، ولا يَجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، خَشْبَةَ الصَّدَقَةِ.
أي: وفي بيان أن لا يفرق .. إلى آخره، وهو لفظ الحديث الأول في الباب،

١٦٦
٩١ - كتاب الحيل / باب (٣)
وهو قطعة من حديث طويل مضى في الزكاة بالسند المذكور، ومضى الكلام فيه.
٦٩٥٥/٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الأنصارِيُّ، حدّثنا أبي، حدثنا ثُمامَةُ بنُ
عَبْده الله بنِ أَنَسٍ أنَّ أنَساً حَدَّثهُ أنَّ أبا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رسولُ
الله ◌َُّ: ((ولا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، ولا يُفَرِّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ)). [انظر الحديث ١٤٤٨
وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن المثنى بن
أنس بن مالك الأنصاري يروي عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس، وثمامة بضم الثاء
المثلثة وتخفيف الميم.
قوله: ((ولا يجمع)) عطف على: فريضة، أي: لو كان لكل شريك أربعون شاة
فالواجب شاتان لا يجمع بينهما ليكون الواجب شاة واحدة. ((ولا يفرق)) كما لو كان بين
الشريكين أربعون، لئلا تجب فيه الزكاة لأنه حيلة في إسقاطها أو تنقيصها.
٤/ ٦٩٥٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حدّثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ، عن أبي سُهَيْلٍ، عنْ أبِيهِ عنْ
طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ الله: أنَّ أعْرَابِيّاً جاءَ إلى رسولِ اللهِوَ﴿ي ثائِرَ الرَّأسِ فقال: يا رسولَ الله!
أُخْبِرْنِي ماذا فَرضَ الله عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ؟ فقال: ((الصَّلَواتِ الخَمْسَ، إلاَّ أنْ تَطَوَّعَ شَيْئاً».
فقال: أخْبِرْنِي بِما فَرَضَنَ الله عَلَيَّ مِنَ الصِّيام؟ قال: ((شَهْرَ رَمَضَانَ، إلاَّ أنْ تَطوَّعَ شَيْئاً)).
قال: أخْبِرْنِي بِما فَرَض الله عَلَيَّ مِنَ الزّكاةِ؟ قال: أخْبَرَهُ رسولُ اللهِوَ لَهْ شَرائِعَ الإسْلامِ،
قال: والّذي أكْرَمَكَ لا أَتَطوَّعُ شَيْئاً ولا أنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ الله عَلَيَّ شَيْئاً، فقال رسولُ
اللهِ وَالٍ: ((أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ)) أوْ: ((دَخَلَ الجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ)). [انظر الحديث ٤٦ وأطرافه].
وجه المطابقة بين الحديث والترجمة لا يتأتى إلا بالتعسف، وأبو سهيل - مصغر
السهل - اسمه نافع بن مالك، وطلحة بن عبيد الله - مصغراً - التيمي أحد العشرة
المبشرة بالجنة. قتله مروان بن الحكم يوم الجمل.
والحديث مضى في الإيمان، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((شرائع الإسلام)) أي: واجبات الزكاة وغيرها، وقال الكرماني: مفهوم
الشرط يوجب أنه إن تطوع لا يفلح. قلت: شرط اعتبار مفهوم المخالفة عدم مفهوم
الموافقة، ولهُهنا مفهوم الموافقة ثابت، إذ من تطوع يفلح بالطريق الأولى.
وقال بَعْضُ النَّاسِ: في عِشْرِينَ ومِائَةٍ بَعيرٍ حِقَّتانٍ، فإن أهْلَكَها مُتَعَمِّداً أوْ وَهَبَها أوِ
احْتَالَ فِيها فِراراً مِنَ الزَّكاةِ، فَلا شَيْءَ عَليْهِ.
قيل: أراد بعض الناس أبا حنيفة والتشنيع عليه لأن مذهبه أن كل حيلة يتحيل بها
أحد في إسقاط الزكاة فأثم ذلك عليه. وأبو حنيفة يقول: إذا نوى بتفويته الفرار من

١٦٧
٩١ - كتاب الحيل / باب (٣)
الزكاة قبل الحول بيوم لم تضره النية، لأن ذلك لا يلزمه إلاَّ بتمام الحول، ولا يتوجه
إليه معنى قوله ◌َ﴾: خشية الصدقة إلاَّ حينئذٍ، وقد قام الإجماع على جواز التصرف قبل
دخول الحول كيف شاء، وهو قول الشافعي أيضاً، فكيف يريد بقوله: ((بعض الناس
أبا حنيفة على الخصوص؟)) وقيل: أراد به أبا يوسف، فإنه قال: في عشرين ومائة
بعير .. إلى آخره، وقال: لا شيء عليه لأنه امتناع عن الوجوب لا إسقاط الواجب،
وقال محمد: يكره لم فيه من القصد إلى إبطال حق الفقراء بعد وجود سببه، وهو
النصاب .
٥/ ٦٩٥٧ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا عبْدُ الرَّزَّاقِ، حدّثنا مَعْمَرٌ، عنْ هَمَّام، عن أبي
هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَفِ: ((يَكُونُ كَنْزُ أحَدِكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ شُجاعاً
أُقْرَعَ يَفِرُ مِنْهُ صاحِبُهُ فَيَطْلُبُهُ، ويَقُولُ: أنا كنْزُكَ! قال: والله لَنْ يَزَالَ يَطْلُبُهُ حتَّى يَبْسُطَ يَدَهُ
فیلْقِمَها فاهُ» .
[انظر الحديث ١٤٠٣].
٦٩٥٨/٦ - وقال رسولُ اللهِ وَّ: ((إذا ما رَبِّ النَّعْم لَمْ يُعْطِ حَقّها تُسَلَّطُ عَلَيْهِ يَوْمَ
القِيامَةِ تَخْبطُ وَجْهَهُ بأخفافِها)). [انظر الحديث ١٤٠٢ وطرفيه].
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه منع الزكاة بأي وجه كان من الوجوه المذكورة.
وإسحاق قيل: إنه ابن راهويه كما جزم به أبو نعيم في (المستخرج) وقال
الكرماني: قال الكلاباذي: يروي البخاري عن إسحاق بن منصور وإسحاق بن إبراهيم
الحنظلي وإسحاق بن إبراهيم السعدي عن عبد الرزاق. انتهى. قلت: مقتضى كلام
الكرماني أن إسحاق هنا يحتمل أن يكون أحد الثلاثة المذكورين بغير تعيين. والحديث
مضى في الزكاة.
قوله: ((كنز أحدكم)) الكنز المال الذي يخبأ ولا تؤدى زكاته. قوله: ((شجاعاً)) من
المثلثات وهو حية، والأقرع بالقاف أي المتناثر شعر رأسه لكثرة سمه. قوله: ((لن
يزال)»، وفي رواية الكشميهني. لا يزال. قوله: ((حتى يبسط يده)) أي: صاحب المال.
قوله: ((فيلقمها)) أي: يده.
قوله: ((وقال رسول الله ( 8)) وهو موصول بالسند المذكور. قوله: ((إذا ما رب
النعم)) كلمة: ما، زائدة والرب المالك والنعم بفتحتين الإبل والبقر والغنم، والظاهر أن
المراد به هنا هو الإبل بقرينة ذكر أخفافها لأنه للإبل خاصة وهو جمع خف والخف
للإبل كالظلف للشاة .
وقال بَعْضُ النَّاسِ، فِي رَجُلٍ لهُ إِلٌ فَخافَ أنْ تَجِبَ عَليْهِ الصَّدَقَة فباعَها. بإِلٍ مِثْلها

١٦٨
٩١ - كتاب الحيل / باب (٣)
أوْ بِغَثَم أوْ بِبَقرِ أوْ بِدَراهمَ فِراراً مِنَ الصَّدَقَةِ بِيَوْمِ احْتِيالاً: فَلا بَأْسَ عَلَيْهِ، وهُوَ يَقُولُ: إِنْ
زَكَّى إِلَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الحَوْلُ بِيَوْمٍ أوْ بِسَنَةٍ جازَثَ عَنْهُ.
قال بعض الشراح أراد البخاري ببعض الناس أبا حنيفة يريد به التشنيع عليه بإثبات
التناقص، فما قاله بيان ما يريده من التناقض. هو أنه: نقل ما قاله في رجل له إبل ...
إلى آخره، ثم قال: وهو يقول: أي: والحال أن بعض الناس المذكور يقول: إن زكى
إبله ... الخ، يعني: جاز عنده التزكية قبل الحول بيوم، فكيف يسقطه في ذلك اليوم؟
وقال صاحب (التلويح): ما ألزم البخاري أبا حنيفة من التناقض فليس بتناقض لأنه لا
يوجب الزكاة إلا بتمام الحول، ويجعل من قدمها كمن قدم ديناً مؤجلاً، وقد سبقه بهذا
ابن بطال.
٧/ ٦٩٥٩ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدّثنا لَيْثُ، عنِ ابنِ شهابٍ، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ
عَبْدِ الله بنِ عُثْبَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ أنَّهُ قال: اسْتَفْتَى سَعْدُ بنُ عبادَةَ الأنصاري رسولَ الله وَله
في نذْرٍ كان عَلى أُمَّهِ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أنْ تَقْضَيَهُ، فقال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((اقْضِهِ عَنْهَا)). [انظر
الحديث ٢٧٦١ وطرفه].
مطابقته للترجمة تظهر بتعسف من كلام المهلب حيث قال: في هذا الحديث حجة
على أن الزكاة لا تسقط بالحيلة ولا بالموت، لأن النذر لما لم يسقط بالموت والزكاة
أوكد منه فلا تسقط. قلت: فيه نظر لا يخفى. أما الحديث فإنه لا يدل على حكم الزكاة
لا بالسقوط ولا بعدم السقوط، وأما قياس عدم سقوط النذر بالموت فقياس غير
صحيح. لأن النذر حق معين لواحد والزكاة حق الله وحق الفقراء فمن أين الجامع
بينهما؟ ومع هذا فهذا الحديث والحديثان اللذان قبله لا تطابق الترجمة إذا حققت النظر
فيها، وأنها بمعزل عنها.
ورجال الحديث المذكور ذكروا غير مرة. والحديث مضى في كتاب الأيمان
والنذور.
وقال بَعْضُ النَّاسِ: إذا بَلَغتِ الإِلُ عِشْرِينَ فَفِيها أرْبَعُ شِياءٍ، فإنْ وَهَبها قَبْلَ الحَوْلِ،
أوْ باعَها فِراراً واخْتِيالاً لإِسْقاطِ الزَّكَاةِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وكَذْلِكَ إِنْ أَتْلِفَها فَماتَ فَلا شَيءَ في
مالِهِ .
أراد بقوله بعض الناس أبا حنيفة أو الحنفية كما ذكرنا. والكلام فيه مثل الكلام في
الفرعين المتقدمين، وهو أن الحنفية إنما قالوا: لا شيء عليه في هذه الثلاثة، لأنه إذا
أزال عن ملكه قبل الحول فمن أين يكون عليه شيء؟ فلا يرد عليهم ما زعمه البخاري،

١٦٩
٩١ - كتاب الحيل / باب (٤)
فحينئذٍ لا فائدة في تكرار هذه الفروع، وذكرها مفرقة. فإن قلت: قال الكرماني: إنما
كررها لإرادة زيادة التشنيع ولبيان مخالفتهم لثلاثة أحاديث. قلت: التشنيع على
المجتهدين الكبار لا يجوز وليس فيما ذهبوا إليه مخالفة لأحاديث الباب كما تراه، وهي
بمعزل عما ذهبوا إليه، ومن له إدراك دقيق في دقائق الكلام يقف على هذا، ويظهر له
الحق الباطل والصواب من الخطأ، والله ولي العصمة والتوفيق.
٤ - بابٌّ الحِيلَةُ في النِّكاحِ
أي: هذا باب في بيان ترك الحيلة في النكاح.
٨/ ٦٩٦٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحيى بنُ سعِيدٍ، عنْ عُبَيْدِ الله، قال: حدثني
نافِعٌ، عنْ عَبْدِ الله، رضي الله عنه، أنَّ رسولَ الله ◌َ﴿ نَهَى عَنِ الشِّغارِ. قُلْتُ لِنافِع: ما
الشّغار؟ قال: يَنْكِحُ ابْنَةَ الرَّجُلِ ويُنْكِحُهُ ابْتَتَهُ بِغَيْرِ صَداقٍ، ويَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ ويُنْكِحُةُ أُخْتَهُ
بِغَيْرِ صَداقٍ. [انظر الحديث ٥١١٢].
لا مطابقة أصلاً بين الترجمة والحديث حتى قيل: إن إدخال البخاري الشغار في
باب الحيلة في النكاح مشكل لأن القائل بالجواب يبطل الشغار ويوجب مهر المثل.
وعبيد الله - بالتصغير - ابن عمر العمري، وعبد الله هو ابن عمر، رضي الله تعالى
عنهما، والحديث مضى في النكاح، ومضى الكلام فيه.
وقال بَعْضُ النَّاسِ: إن احتَالَ حتَّى تَزَوَّجَ عَلى الشَّغارِ فَهْوَ جائِزٌ والشَّرْطُ باطِلٌ.
وقال في المُتْعَةِ: النكاحُ فاسِدٌ والشَّرْطُ باطِلٌ.
وقال بَعْضُهُمُ: المُتْعَةُ والشّغارُ جَائِزٌ والشّرْطُ باطِلٌ.
أراد ببعض الناس الحنفية على ما قالوا: إن في كل موضع قال البخاري: قال
بعض الناس، فمراده الحنفية أو أبو حنيفة وحده، وهذا غير وارد عليهم لأنهم قالوا
بصحة العقدين فيه وبوجوب مهر المثل لوجود ركن النكاح من أهله في محله، والنهي
في الحديث لإخلاء العقد عن المهر فصار كالعقد بالخمر. قوله: إن احتال، لم يذكر
أحد من الحنفية أنهم احتالوا في الشغار وإنما قالوا: صورة نكاح الشغار أن يقول
الرجل: إني أزوجك ابنتي على أن تزوجني ابنتك أو أختك، فيكون أحد العقدين عوضاً
عن الآخر فالعقدان جائزان ولكل منهما مهر مثلها. وقال مالك والشافعي وأحمد: نكاح
الشغار باطل لظاهر الحديث.
قوله: وقال في المتعة أي: وقال بعض الناس في نكاح المتعة: النكاح فاسد
والشرط باطل، وصورته أن يتزوج المرأة بشرط أن يتمتع بها أياماً ثم يخلي سبيلها،
هكذا ذكره الكرماني، وعند أبي حنيفة صورته أن يقول: متعيني نفسك، أو أتمتع بك

١٧٠
٩١ - كتاب الحيل / باب (٥)
مدة معلومة، طويلة أو قصيرة، فتقول: متعتك نفسي ولا بد من لفظ التمتع فيه، هذا
مجمع عليه .
قوله: وقال بعضهم ... الخ لم أر أحداً من الشراح بين من هؤلاء البعض، وقال
صاحب (التوضيح): المراد به بعض أصحاب أبي حنيفة. قلت: لم يذكر أحد من
أصحاب أبي حنيفة شيئاً من هذا، وقال بعضهم: كأنه يشير إلى ما نقل عن زفر أنه أجاز
الموقت وألغى الشرط لأنه شرط فاسد والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة. انتهى. قلت:
مذهب زفر ليس كذلك، بل عنده ما صورته أن يتزوج امرأة إلى مدة معلومة فالنكاح
صحيح ويلزم، واشتراط المدة باطل، وعند أبي حنيفة وصاحبيه: النكاح باطل.
٦٩٦١/٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يحيى عنْ عُبَيْدِ الله بن عُمَرَ، حدّثنا الزُّهْريُّ عن
الحَسَنِ وعَبْدِ الله ابْنَيْ مُحَمَّدٍ بنِ عَلِيٍّ، عنْ أبِيهِما: أنَّ عَلِيّاً، رضي الله عنه، قِيلَ لهُ: إنّ
ابنَ عَبَّاسٍ لا يَرى بمُتْعَةِ النِّساءِ بأساً! فقال: إنَّ رسولَ اللهِوَّهِ نَهِى عَنْها يَوْمَ خَيْبَرَ وعنْ
لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. [انظر الحديث ٤٢١٦ وطرفيه].
هذا أيضاً غير مطابق لعدم التعرض إلى الحيلة في المتعة، وإنما صورتها ما
ذکرنا .
ويحيى هو القطان، وعبيد الله بن عمر العمري، ومحمد بن علي هو المعروف
بابن الحنفية، وعلي هو ابن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه.
والحديث مضى في كتاب النكاح ومضى الكلام فيه.
وقال بَعْضُ النَّاسِ: إن احتالَ حتَّى تَمَتَّعَ فالتّكاحُ فاسِدٌ.
وقال بَعْضُهُمُ النّكاحُ جَائِزٌ والشّرْطُ باطِلٌ.
لا مناسبة لذكر هذا هنا لأن بطلان المتعة مجمع عليه. وقوله: ((إن احتال)» ليس له
دخل في المتعة، وإنما ذكره ليشنع به على الحنفية من غير وجه.
قوله: ((وقال بعضهم)) ... الخ، قال بعضهم: إنه قول زفر، وليس كذلك، وإنما
قول زفر قد بيناه عن قريب، فافهم.
٥ - بابُ ما يُكْرَهُ مِنَ الاخْتِيالِ في البُيُوعِ ولا يُمْنَعُ فَضْلُ الماءِ لِيُمْنَعَ بِهِ
فَضْلُ الكَلَاِ
:
أي: هذا باب في بيان ما يكره من الاحتيال في البيوع ولم يذكر فيه حديثاً، وقال
الكرماني: هو من قبيل ما ترجم له ولم يلحق الحديث به، هذا هو الغالب. قلت: لما
لم يظفر بحديث يتعلق بالترجمة كان تركها هو الأوجه. قوله: ((ولا يمنع فضل

١٧١
٩١ - كتاب الحيل / باب (٦)
الماء ... )) الخ التقدير فيه: وباب في بيان لا يمنع ... الخ، ويجيء الكلام فيه الآن.
٦٩٦٢/١٠ - حدّثنا إسماعيلُ، حدثنا مالِكٌ عن أبي الزنادِ، عنِ الأعْرَجِ، عن أبي
هُرَيْرَةَ: أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((لا يُمْتَعُ فَضْلُ الماءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الكَلَا)). [انظر الحديث
٢٣٥٣ وطرفه].
الجزء الثاني من الترجمة هو عين حديث الباب، قال الكرماني: كيفية تعلقه
بكتاب الحيل هو إرادة صيانة الكلأ المباح للكل المشترك فيه، فيحيل بصيانة الماء لتلزم
صيانته .
وإسماعيل هو بن أويس، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج
هو عبد الرحمن بن هرمز.
والحديث مضى في كتاب الشرب.
قوله: ((لا يمنع)) على صيغة المجهول يعني: لا يمنع فضل الماء عنه بوجه من
الوجوه لأنه إذا لم يمنع بسبب غيره فأحرى أن يمنع بسبب نفسه، وفي تسميته: فضلاً،
إشارة إلى أنه إذا لم يكن زيادة عن حاجة صاحب البئر جاز لصاحب البئر منعه،
صورته: رجل له بئر وحولها كلا مباح وهو بفتح الكاف واللام المخففة وبالهمزة وهو ما
يرعى، فأراد الرجل الاختصاص به فيمنع فضل ماء بئره أن يرده نِعَمُ غيره للشرب وهو
لا حاجة له في الماء الذي يمنعه، وإنما حاجته إلى الكلأ، وهو لا يقدر على منعه لكونه
غير مملوك له فيمنع الماء فيتوفر له الكلأ، وأمر الشارع صاحب البئر أن لا يمنع فضل
الماء لئلا يكون مانعاً للكلا.
٦ - بابُ ما يُكْرَهُ مِنَ التَّناجُشِ
أي: هذا باب في بيان ما يكره من التناجش، وهو أن يزيد في الثمن بلا رغبة فيه
ليوقع الغير فيه، وأنه ضرب من التحيل في تكثير الثمن، والمراد من الكراهة كراهة
التحريم .
٦٩٦٣/١١ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، عنْ مالِكِ، عنْ نافع، عنِ ابنِ عُمَرَ: أن
رسولَ اللهِ وَ﴿ نهى عَنِ النجْشِ. [انظر الحديث ٢١٤٢].
مطابقته للترجمة ظاهرة، ودخوله في كتاب الحيل من حيث إن فيه نوعاً من الحيلة
الإضرار الغير.
والحديث مضى في كتاب البيوع ومضى الكلام فيه.

١٧٢
٩١ - كتاب الحيل / باب (٧ و٨)
٧ - بابُ ما يُنْهِى مِن الخِدَاعِ في البُيُوعِ
أي: هذا باب في بيان ما جاء في النهي من الخداع، ويقال له: الخدع، بالفتح
والكسر، ورجل خادع، وفي المبالغة: خدوع وخداع. قوله: ((من الخداع)) وفي رواية
الكشميهني: عن الخداع.
وقال أيُوبُ: يُخادِعُونَ الله كما يُخادِعُونَ آدَمِيّاً لوْ آتَوْا الأمْرَ عِياناً كانَ أهْوَنَ عَلَيَّ.
أيوب هو السختياني. قوله: ((كما يخادعون)) ويروى: كأنما يخادعون. قوله:
((عياناً)). قال الكرماني: لو علموا هذه الأمور بأن أخذ الزائد على الثمن معاينة بلا
تدليس لكان أسهل لأنه ما جعل الدين آلة له، وقول أيوب هذا رواه وكيع عن سفيان بن
عيينة عن أيوب.
٦٩٦٤/١٢ - حدّثنا إسماعيلُ، حدثنا مالِك عنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ، عنْ
عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما: أنَّ رَجُلاً ذَكَرَ لِلنبيِّ وَِّ أَنَّهُ يَخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فقال:
((إذا بايَعْتَ فَقُلْ: لا خِلابَةَ)). [انظر الحديث ٢١١٧ وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس. والحديث مضى في البيوع.
قوله: ((أن رجلاً» هو حبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن منقذ
على صيغة اسم الفاعل من الإنقاذ بالذال المعجمة. قوله: ((يخدع)) على صيغة
المجهول. قوله: ((لا خلابة)) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وبالباء الموحدة
ومعناه: لا خديعة. وقال المهلب: معنى قوله: ((لا خلابة)) أي: لا تخلبوني أي لا
تخدعوني فإن ذلك لا يحل، وقال: لا يدخل في الخداع الثناء على السلعة والإطناب
في مدحها فإنه متجاوز عنه ولا ينقض به البيع.
٨ - بابُ ما يُنْهَى عَنَ الاخْتِيالِ لِلْوَلِيِّ في اليَتِيمَةِ المَرْغُوبَةِ وأنْ لا يُكَمَّلَ صَداقَها
أي: هذا باب في بيان ما ينهى عن الاحتيال للولي في اليتيمة التي يرغب وليها
فيها، وفي بيان ما ينهى أن لا يكمل صداقها، ويروى أن لا يكمل لها صداقها.
٦٩٦٥/١٣ - حدّثنا أبو اليَمانِ، حدّثنا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيّ قال: كان عُزْوَةٌ
يُحَدِّثُ أنَّهُ سَألَ عَائِشَةَ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِ الْيَ فَأَنكِحُوْ مَا ◌َابَ لَّكُمْ مِّنَ النِّسَآِ﴾
[النساء: ٣] قالَتْ: هِيَ اليَتِيمَةُ فِي حَجْرٍ وَلِيْها. فَيَرْغَبُ في مالِها وجَمالها فَيُرِيدُ أنْ يَتَزَوَّجَهَا
بِأَذْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسائِها، فَنْهُوا عَنْ نِكاحِهِنَّ إلا أنْ يُقْسِطُوا لهُنَّ فِي إكمالِ الصَّداقِ، ثمَّ اسْتَفْتَى
النَّاسُ رسولَ اللهِ﴿ بَعْدُ، فأنْزِلَ الله ﴿وَيَسْتَقْتُونَكَ فِ النِّسَاءِ ... ﴾ [النساء: ١٢٧] فَذَكَرَ
الحَدِيثَ. [انظر الحديث ٢٤٩٤ وأطرافه].

١٧٣
٩١ - كتاب الحيل / باب (٩)
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة.
والحديث مضى في التفسير في مواضع في سورة النساء، ومضى الكلام فيه
مستوفى .
قوله: ((في حجر وليها)) بفتح الحاء المهملة وكسرها. قوله: ((بأدنى من سنة
نسائها)) أي: أقل من مهر مثل أقاربها. قوله: ((فنهوا)) على صيغة المجهول. قوله: ((إلا
أن يقسطوا»، بضم الياء من الإقساط وهو العدل. قوله: ((فذكر الحديث)) أي: باقي
الحديث. واليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها وإذا كانت مرغوباً عنها
في قلة المال والجمال تركوها، وأخذوا غيرها من النساء. قلت: فكما يتركونها مرغوبين
عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى من
الصداق .
٩ - بابٌ إِذَا غَصَبَ جارِيَةَ فَزَعَمَ أنّها ماتَتْ، فَقُضِيَ بَقِيمَةِ الجَارِيَةِ المَيِّتَّةِ ثم
وجَدَهَا صاحِبُها فَهْيَ لهُ وتُرَدُّ القِيمَةُ ولا تَكونُ القِيمَةُ ثَمَناً
أي: هذا باب مترجم بما إذا غصب رجل جارية لشخص، يعني: أخذها قهراً،
فلما ادعى عليه المغصب منه زعم - أي: الغاصب - أن الجارية ماتت، فقضي، على
صيغة المجهول، ويجوز أن يكون على صيغة المعلوم، أي: فقضى الحاكم بقيمة تلك
الجارية التي زعم الغاصب أنها ماتت ثم وجدها صاحبها وهو المغصوب منه فهي أي
الجارية له أي: للمالك، ويرد القيمة التي حكم بها إلى الغاصب ولا تكون القيمة ثمناً،
إذ ليس ذلك بيعاً إنما أخذ القيمة لزعم هلاكها، فإذا زال ذلك وجب الرجوع إلى
الأصل.
وقال بَعْضُ النَّاسِ: الجارِيَةُ لِلْغاصِبِ لأخْذِهِ القيمةَ، وفي لهذَا اخْتِيالٌ لِمَنِ اشْتَهَى
جارِيَةَ رَجُلٍ لا يَبِيعُها فَفَصَبَها، واعْتَلَّ بأنّها ماتَتْ حتَّى يأْخُذَ ربُّها قِيمَتَها، فَيَطِيبُ لِلْغاصِبِ
جاریَةُ غَیْرِهِ .
أراد ببعض الناس: أبا حنيفة، وليس لذكر هذا الباب هنا وجه لأنه ليس موضعه،
وإنما أراد به التشنيع على الحنفية، وليس هذا من دأب المشايخ. قوله: «لأخذه)) أي:
صاحبها. قوله: ((واعتل)) أي: تعلل واعتذر.
قال النبيُّ ◌َّهِ: (أَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ وَلِكُلٌ غادِرٍ لِواءٌ يَوْمَ القِيامَةِ)).
هذان طريقان للحديثين المذكورين ذكرهما في معرض الاحتجاج على ما ذكره،
وليس فيهما ما يدل على دعواه أما الأول فمعناه: أن أموالكم عليكم حرام إذا لم يوجد
التراضي، وهنا قد وجد التراضي بأخذ المالك القيمة وأما الثاني: فلا يقال للغاصب في

١٧٤
٩١ - كتاب الحيل / باب (١٠)
اللغة: إنه غادر، لأن الغدر ترك الوفاء والغصب هو أخذ شيء قهراً أو عدواناً. وقول
الغاصب: إنها ماتت، كذب ثم أخذ المالك القيمة رضاً، فالحديث الأول وصله
البخاري مطولاً من حديث أبي بكر في أواخر الحج، وقال الكرماني: قوله: ((أموالكم
عليكم)) مقابلة الجمع بالجمع، وهي تفيد التوزيع فيلزم أن يكون مال كل شخص حراماً
عليه، وأجاب بأن هذا مثل قولهم: بنو تميم قتلوا أنفسهم، أي: قتل بعضهم بعضاً،
فهو مجاز أو إضمار فيه للقرينة الصارفة عن ظاهرها، كما علم من القواعد الشرعية.
والحديث الثاني ذكره موصولاً هنا على ما يجيء الآن.
١٤/ ٦٩٦٦ - حدّثنا أبُو نُعَيْم، حدّثنا سُفْيانُ، عنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ، عنْ
عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما، عن النبيِّ ◌َِّ قال: ((لِكُلِّ غادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيامَةِ يُعْرَفُ
پهِ)).
[انظر الحديث ٣١٨٨ وأطرافه].
:
أبو نعيم هو الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري: والحديث من أفراده.
١٠ - بابٌ
أي: هذا باب كذا وقع في رواية الأكثرين بغير ترجمة، وقد مر أمثال هذا فيما
مضى وقد ذكرنا أنه كالفّصل لما قبله، وحذفه النسفي والإسماعيلي وابن بطال ولم
يذكروه أصلاً، وأضاف ابن بطال مسألة الباب إلى الباب الذي قبله. وأما الكرماني فإنه
لا يذكر غالب التراجم.
٦٩٦٧/١٥ - حدّثنا مُحَمَّدٌ بنُ كَثِيرٍ، عنْ سُفْيانَ، عنْ هِشام، عنْ عُزْوَةً عَنْ زَيْنَبَ
ابْنَةِ أُمّ سَلمَةَ عِنْ أُمّ سَلَمَةَ عنِ النبيِّ وَّهِ قال: ((إنَّما أنا بَشَرٌ، وإنّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، ولَعَلِّ
بَعْضَكُمْ أنْ يَكُونَ الْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ وأُقْضِي لَهُ عَلى نَحْوِ ما أسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لهُ مِنْ
حَقٌّ أخِيهِ شَيْئاً فَلاَ يأخُذْ، فإنّما أقْطَعُ لهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ)). [انظر الحديث ٢٤٥٨ وأطرافه].
لما كان هذا الباب غير مترجم وهو كالفصل يكون حديثه مضافاً إلى الباب الذي
قبله، ووجه التطابق ظاهر لنهيه ◌َّ، عن أخذ مال الغير إذا كان يعلم أنه في نفس الأمر
للغير.
ومحمد بن كثير بالثاء المثلثة، وسفيان هو الثوري، وهشام هو ابن عروة بن
الزبير، وزينب ابنة أم سلمة تروي عن أمها أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية.
والحديث مضى في المظالم عن عبد العزيز بن عبد الله، وفي الشهادات عن
القعنبي وسيأتي في الأحكام عن أبي اليمان عن شعيب.
قوله: ((إنما أنا بشر)) يعني: كواحد منكم ولا أعلم الغيب وبواطن الأمور كما هو

١٧٥
٩١ - كتاب الحيل / باب (١١)
مقتضى الحالة البشرية، وأنا أحكم بالظاهر. قوله: ((ولعل)) استعمل هنا استعمال:
عسى. قوله: ((ألحن)) أفعل التفضيل من: لحن، بكسر الحاء إذا فطن، والمراد أنه إذا
كان أفطن كان قادراً على أن يكون أقدر من حجته من الآخر، وفي رواية المظالم بلفظ:
أبلغ بحجته. قوله: ((على نحو ما اسمع)) كلمة: ما، موصولة هكذا في رواية
الكشميهني، وفي رواية غيره: على نحو مما أسمع. قوله: ((من حق أخيه)) ويروى: من
أخيه، وتفسيره: من حق أخيه. قوله: ((فلا يأخذ)) وفي رواية الكشميهني: فلا يأخذه.
قوله: ((قطعة من النار)) قال الكرماني: حرام عليه ومرجعه إلى النار، وقيل: معناه إن
أخذها مع علمه بأنها حرام عليه دخل النار.
١١ - بابُ شَهَادَةِ الزُّورِ في النَّاحِ
أي: هذا باب في بيان حكم شهادة الزور في النكاح، وقد مضى عن قريب في:
باب الحيلة في النكاح، وذكر فيه الشغار والمتعة وأتى بهذا الباب هنا لبيان حكم شهادة
الزور، كما ذكرنا.
٦٩٦٨/١٦ - حدّثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، حدّثنا هِشامٌ، حدثنا يحيى بنُ أبي كَثِير
عنْ أبي سَلَمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ وَِّ قال: ((لا تُنْكَحُ البِكْرُ حتّى تُسْتَأْذَنَ، ولا الثَّيْبُ
حتَّى تُسْتَأْمَرَ))، فَقِيلَ: يا رسولَ الله! كَيْفَ إذْنُها؟ قال: ((إذا سَكَتَتْ)). [انظر الحديث ٥١٣٦
وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وهشام هو الدستوائي والحديث قد مر في النكاح.
قوله: ((لا تنكح)) على صيغة المجهول أي: لا تزوج. قوله: ((حتى تستأذن))، على
صيغة المجهول أيضاً، أي: حتى يؤخذ منها الإذن. قوله: ((حتى تستأمر)) على صيغة
المجهول أيضاً أي: حتى تستشار.
وقال بَعْضُ النَّاسِ: إذا لَمْ تُسْتأذَنِ البِكْرُ ولَمْ تُزَوَّجْ فاختال رجُلٌ فَأَقامَ شاهِدَيْ زُورِ أنّهُ
تَزَّوَّجَها بِرِضاها، فأثْبَتَ القاضِي نِكَاحَها، والزَّوْجُ يَعْلَمُ أنَّ الشهادَةَ باطِلةٌ فَلا بأسَ أنْ يَطأها،
وهوَ تَزْویج صَحِيحٌ.
أراد به أيضاً أبا حنيفة، وأراد به التشنيع عليه، ولا وجه له في ذكره لههنا. قوله:
(إذا لم تُستأذن)) وفي رواية الكشميهني: إن لم تستأذن. قوله: ((شاهدي زور)) بإضافة
شاهدي إلى زور، ويروى: فأقام شاهدين زوراً. قوله: ((والزوج يعلم)) الواو فيه للحال.
وأبو حنيفة إمام مجتهد أدرك صحابة ومن التابعين خلقاً كثيراً، وقد تكلم في هذه المسألة
بأصل وهو: أن القضاء لقطع المنازعة بين الزوجين من كل وجه، فلو لم ينفذ القضاء
بشهادة الزور باطناً كان تمهيداً للمنازعة بينهما، وقد عهدنا بنفوذ مثل ذلك في الشرع.

١٧٦
٩١ - كتاب الحيل / باب (١١)
ألاَّ ترى أن التفريق باللعان ينفذ باطناً وأحدهما كاذب بيقين؟ والقاضي إذا حكم بطلاقها
بشاهدي زور، وهو لا يعلم أنه يجوز أن يتزوجها من لا يعلم ببطلان النكاح ولا يحرم
عليه بالإجماع، وقال بعض المشنعين: هذا خطأ في القياس، ثم مثل لذلك بقوله: ولا
خلاف بين الأئمة أن رجلاً لو أقام شاهدي زور على ابنته أنها أمته وحكم الحاكم بذلك
لا يجوز له وطؤها، فكذلك الذي شهد على نكاحها هما في التحريم سواء. قلت: هذا
القياس الذي فيه الخطأ الظاهر، يفرق بين القياسين من له إدراك مستقيم.
٦٩٦٩/١٧ - حدّثنا عليٌّ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا سُفْيانُ، حدّثنا يحيى بنُ سَعِيد، عنِ
القاسِمِ: أنَّ امرأةٌ مِنْ ولَدِ جَعْفَرٍ تَخَوَّفَتْ أنْ يُزَوِّجَها ولِيُّها وهيَ كارِهَةٌ، فَأَرْسلَتْ إلى شَيْخَيْنِ
مِنَ الأَنْصارِ: عَبْد الرّحْمُنِ ومُجَمِّع ابْنَيْ جارِيَةَ، قالاَ: فَلاَ تَخْشَيْنَ! فإنَّ خَنْسَاءَ بِئْتَ خِذَامِ
أَنْكَحَها أبُوها وهيَ كارِهَةٌ فَرَدَّ النبيَُّ قَ﴿ ذَلِكَ.
قال سُفْيانُ: وأمَّا عبدُ الرّحمْنِ فَسَمِعْتَهُ يَقُولُ عن أبِيهِ: إنَّ خَتْساءَ. [انظر الحديث ٥١٣٨
وطرفیه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن
عينية، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والقاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي
الله تعالى عنه.
والحديث مضى في النكاح في: باب إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحها مردود.
قوله: ((أن امرأة من ولد جعفر))، وفي رواية ابن أبي عمر عن سفيان: أن امرأة من
آل جعفر، أخرجه الإسماعيلي ولم يدر اسم المرأة، وقال بعضهم: ويغلب على الظن
أنه جعفر بن أبي طالب، ثم قال: وتجاسر الكرماني فقال: المراد به جعفر الصادق بن
محمد الباقر، وكان القاسم بن محمد جد جعفر الصادق لأمه انتهى. ثم قال: وخفي
عليه أن القصة المذكورة وقعت وجعفر الصادق صغير لأن مولده سنة ثمانين وكانت وفاة
عبد الرحمن بن يزيد بن جارية في سنة ثلاث وتسعين من الهجرة، وقد وقع في
الحديث أنه أخبر المرأة بحديث خنساء بنت خذام، فكيف تكون المرأة المذكورة في
مثل تلك الحالة وأبوها ابن ثلاث عشرة سنة أو دونها؟ انتهى. قلت: هو أيضاً تجاسر
حيث قال بغلبة الظن: إنه جعفر بن أبي طالب، والكرماني لم يقل هذا من عنده، وإنما
نقله عن أحد فلا ينسب إليه التجاسر، ويمكن أن يكون جعفر غير ما قالا. قوله: ((وهي *.
كارهة))، الواو فيه للحال. قوله: ((عبد الرحمن))، بالجر ((ومجمع)) على وزن اسم
الفاعل من التجميع عطف عليه، وهما ابنا يزيد بن جارية بالجيم وهنا قد نسبا إلى
جدهما، وتقدم في النكاح أنهما نسبا إلى أبيهما، ولقد صحف من قال: حارثة، بالحاء
المهملة والثاء المثلثة. قوله: ((فلا تخشين)). قال الكرماني: بلفظ الجمع خطاب للمرأة

١٧٧
٩١ - كتاب الحيل / باب (١١)
المتخوفة، وأصحابها، وقال ابن التين: صوابه بكسر الباء وتشديد النون، ولو كان بلا
نون التأكيد لحذفت النون في النهي على ما عرف. قوله: ((فإن خنساء)» بفتح الخاء
المعجمة وسكون النون وبالسين المهملة وبالمد بنت خذام بكسر الخاء المعجمة وبالذال
المعجمة الخفيفة ابن وديعة الأنصارية من الأوس، وقال أبو عمر: اختلفت الأحاديث
في حالها في ذلك الوقت، فرواية مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن
عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية عن خنساء أنها كانت ثيباً، ورواية ابن المبارك
عن الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن يزيد ابن وديعة عن خنساء بنت
خذام أنها كانت يومئذٍ بكراً، والصحيح نقل مالك إن شاء الله تعالى.
قوله: ((قال سفيان: وأما عبد الرحمن)) يعني: ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر،
رضي الله تعالى عنه. قوله: ((فسمعته يقول عن أبيه عن خنساء)» أراد أنه أرسله فلم يذكر
فيه عبد الرحمن بن يزيد ولا أخاه.
١٨/ ٦٩٧٠ - حدّثنا أبُو نُعَيْم، حدثنا شَيْبَانُ، عنْ يَخْيِى عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي
هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللهِوَّه: ((لاَ تُنْكَحُ الأَيُمُ حتى تُسْتَأْمَر، ولا تُنْكَحُ البِكْرُ حتَّی
تُسْتأذنَ)). قالُوا: كَيْفَ إذنُها؟ قال: ((أنْ تَسْكُتَ)). [انظر الحديث ٥١٣٦ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم الفضل بن دكين، وشيبان هو ابن عبد الرحمن
النحوي، ويحيى هو ابن أبي كثير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله
تعالى عنه .
والحديث أخرجه مسلم في النكاح.
قوله: ((الأيم)) هي من لا زوج لها بكراً كانت أو ثيباً، لكن المراد منها هنا الثيب
بقرينة المقابلة للبكر، والأفعال هنا كلها على صيغة المجهول، ومضى الكلام فيه في
النكاح.
وقال بَعْضُ النّاس: إن احتالَ إِنْسانُ بِشاهِدَيْ زُورٍ عَلَى تَزْوِيجِ امْرأةٍ غَيِّبٍ بأمْرِها،
فأثْبَتَ القاضِي نِكَاحَها إِيَّاهُ، والزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجُها قَطْ، فإنَّهُ يَسَعُهُ هُذَا التَّكَاحُ، ولا
بأسَ بالمُقامِ لهُ مَعَها.
أراد به التشنيع أيضاً على أبي حنيفة. قوله: ((يسعه))، أي: يجوز له ويحل له،
قال الكرماني: وهذا تشنيع عظيم لأنه أقدم على الحرام البين عالماً بالتحريم متعمداً
لركوب الإثم. انتهى. وقد ذكرنا أن أبا حنيفة بنى هذه الأشياء على أن حكم الحاكم
بشاهدي زور ينفذ ظاهراً وباطناً.
١٩/ ٦٩٧١ - حدّثنا أبُو عاصِمٍ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عنِ ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ عنْ ذَكْوَانَ،
عمدة القاري / ج٢٤ - ١٢٠

١٧٨
٩١ - كتاب الحيل / باب (١٢)
عن عائِشَةَ رضي الله عنها، قالَتْ: قال رسولُ اللهِ﴿: ((البِكْرُ تُسْتَأذَنُ)) قُلْتُ: إِنَّ البكْرَ
تَسْتَحي. قال: ((إِذْنُها صُماتُها)). [انظر الحديث ٥١٣٧ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد، وابن جريج هو
عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي
مليكة بضم الميم واسمه زهير، وذكوان بفتح الذال المعجمة وبالواو مولى عائشة رضي
الله عنها. والحديث قد مضى في النكاح.
وقال بَعْضُ النَّاسِ: إنْ هَوِيَ رَجُلٌ جارِيَةً يَتِيمَةً أوْ بِكْراً، فأبتْ، فاحتالَ فَجاءَ بِشاهِدي
زُورٍ عَلى أنهُ تَزَوَّجَھا، فأدْرَكَتْ فَرَضيَتِ الیتیمَةُ فَقَبِلَ القاضِي شَهادَةَ الزُّورِ والزَّوْجَ يَعْلَمُ
بِيُطِلاَن ذَلِكَ حَلَّ لهُ الوَطْءُ.
هذا تشنيع آخر على الحنفية، وقوله هذا تكرار بلا فائدة لأن حاصل هذه الفروع
الثلاثة واحد، وذكره إياها واحداً بعد واحد لا يفيد شيئاً لأنه قد علم أن حكم الحاكم
ينفذ ظاهراً وباطناً ويحلل ويحرم. وقال الكرماني: فائدة التكرار كثرة التشنيع. قوله:
((إن هوي))، بكسر الواو يعني: أحب. قوله: ((جارية))، هي الفتية من النساء ((يتيمة أو
بكراً»، ويروى عن الكشميهني: ثيباً أو بكراً. قوله: ((فأدركت))، ظاهرة أنها بعد الشهادة
بلغت ورضيت، ويحتمل أن يريد أنه جاء بشاهدين على أنها أدركت ورضيت فتزوجها
فيكون داخلاً تحت الشهادة. والفاء للسببية فقبل القاضي بشهادة الزور. كذا في رواية
الأكثرين: بشهادة، بالباء الموحدة وفي رواية الكشميهني بحذف الباء. قوله: ((جاز له
الوطء))، ويروى: حل له الوطء.
١٢ - بابُ ما يُكْرَهُ مِن اخْتِيالِ المَرْأةِ مَعَ الزَّوْجِ والضَّرَائِرِ،
وما نَزَّلَ على النبيِّ وَّهِ فِي ذَلِكَ
أي: هذا باب في بيان ما يكره ... الخ كلمة: موصولة، والضرائر جمع ضرة
بفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء. قوله: ((وما نزل))، أي: وفي بيان ما نزل على
النبي ◌َّ ﴾. قوله: ((في ذلك))، أي: فيما ذكر من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر،
وأراد بقوله: وما نزل قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَعَلَّ اَللَّهُ لَكَّ﴾ [التحريم: ١] وذلك
لما قال : شربت عسلاً ولن أعود، وقبل: إنما حرم جاريته مارية فحلف أن لا
يطأها، وأسر ذلك إلى حفصة فأفشته إلى عائشة، ونزل القرآن في ذلك.
٢٠/ ٦٩٧٢ - حدّثنا عُبَيْدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، حدثنا أبو أُسامَةً، عن هشام، عنْ أبِيهِ عنْ
عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قَالَتْ: كانَ رسولُ اللهِ وَ﴿ يُحِبُّ الحَلْوَاءَ ويُحِبَُّ العَسَلَ، وكانَ
إِذَا صَلَّى العَصْرَ أجازَ عَلى نِسائِهِ فَيَدْنو مِنْهُنَّ، فَدَخَلَ عَلى حَفْصَةَ فَاحْتَبَسَ عِنْدَها، أكْثَرَ مِما

١٧٩
٩١ - كتاب الحيل / باب (١٢)
كانَ يَحْتَبِسُ، فَسَألْتُ عنْ ذَلِكَ فقال لي: أهْدَتِ امْرأةٌ مِنْ قَوْمِها عُكَّةَ عَسَلٍ، فَسَقَتْ رسولَ
اللهِ وَ﴿ مِنْهُ شَرْبَةً، فَقُلْتُ: أما واللَّهِ لَنَحْتالَنَّ لهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَوْدَةَ، قُلْتُ: إِذَا دَخَلَ
عَلَيْكِ فإنّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ، فَقُولِي لهُ: يا رسولَ الله! أكَلْتَ مَغافِيرَ؟ فإنَّهُ سَيَقُولُ: لا، فَقُولي
لهُ: ما هُذِهِ الرِّيحُ؟ وكانَ رسولُ اللهِ وَهِ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أنْ يُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ، فإنَّهُ سَيَقُولُ: سَقَتْنِي
حَفْصةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فَقُولي لهُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ العزفُطَ، وسأقُولُ ذُلِكِ، وقُولِيهِ أَنْتِ يا صَفِيّةُ،
فَلِمَّا دَخَلَ عَلى سَوْدَةً قُلْتُ: تَقُولُ سَوْدَةُ: والّذِي لا إلهَ إلاّ هُوَ لَقَدْ كِدْتُ أنْ أُبادِرَهُ بِالَّذِي
قُلْتِ لي، وإنّهُ لَعَلى البابِ فَرَقاً مِنْكِ، فَلَمَّا دنا رسولُ اللهِوَ﴿ قُلْتُ: يا رسولَ اللَّهِ! أكَلْتَ
مَغْافِيرٍ؟ قال: ((لا)) قُلْتُ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ قال: ((سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ)) قُلْتُ: جَرَسَتْ
نَخْلُهُ العُرْفُطَ، فلمَّا دَخْلَ عَليَّ قُلْتُ لهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ودَخَلَ عَلى صَفِيّةً فقالَّتْ لهُ مِثْلَ ذَلِكَ،
فَلمَّا دَخَلَ عَلى حَفْصَةَ قالَتْ لَهُ: يا رَسُولَ الله! ألا أسْقِيكَ مِنْهُ؟ قال: ((لا حاجةَ لي بِهِ))
قالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: سُبْحانَ الله! لَقَدْ حِرَمْناهُ. قالَتْ: قُلْتُ لها: اسْكُتِي. [انظر الحديث
٤٩١٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((والله لنحتالن له)).
وأبو أسامة حماد بن أسامة، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير
عن أم المؤمنين عائشة، رضي الله تعالى عنها.
والحديث قد مضى في الأطعمة عن إسحاق بن إبراهيم وفي الأشربة عن
عبد الله بن أبي شيبة وفيه وفي الطب عن علي بن عبد الله وهنا عبيد بن إسماعيل
أربعتهم عن أبي أسامة. وأخرجه بقية الجماعة وقد ذكرناه.
قوله: ((الحلواء)» بمد وبقصر، قال الداودي: يريد التمر وشبهه. قوله: ((أجاز))
أي: تمم النهار وأنفده، يقال: جاز الوادي جوازاً، وأجازه إذا قطعه، وقال الأصمعي:
جاز مشى فيه، وأجازه قطعه، وذكره ابن التين بلفظ: جاز، قال: كذا وقع في
(المجمل) وقال الضحاك: جزت الموضع سرت فيه وأجزته خلفته وقطعته. قوله :
(عكة)) بالضم الآنية من الجلد. قوله: ((فسقت رسول الله ◌َّهر شربة)) يعني: حفصة، قال
صاحب (التوضيح): هذه غلط لأن حفصة هي التي تظاهرت مع عائشة في هذه القصة،
وإنما شربه عند صفية بنت حيي، وقيل: عند زينب، والأصح أنها زينب، وقال
الكرماني: تقدم في كتاب الطلاق أنه شرب في بيت زينب والمتظاهرتان على هذا القول
عائشة وحفصة، ثم قال: لعله شرب في بيتهما فهما قضيتان. قوله: (لنحتالن)) من
الاحتيال. فإن قلت: كيف جاز على أزواجه ◌َ﴾ الاحتيال؟. قلت: هذه من مقتضيات
الطبيعة للنساء، وقد عفى عنهن. قوله: ((مغافير)) جمع مغفور بالغين المعجمة وبالفاء
والواو والراء وهو صبغ كالعسل له رائحة كريهة. قوله: ((جرست)) بالجيم والراء وبالسين

١٨٠
٩١ - كتاب الحيل / باب (١٣)
المهملة أي: لحست باللسان وأكلت. قوله: ((العرفط)) بضم العين المهملة والفاء
وإسكان الراء وبالطاء المهملة وهو شجر خبيث الثمر، وقيل: العرفط موضع، وقيل:
شجر من العضاء وثمرته بيضاء مدحرجة، وقال الجوهري: ثمرة كل العضاء صفراء إلا
أن العرفط ثمرته بيضاء. قوله: ((أن أبادره)) من المبادرة ويروى أن أبادئه بالباء الموحدة
من المبادأة، يقال: أبادئهم أمرهم أي: أظهره، ويروى: أن أناديه، بالنون موضع الباء.
قوله: ((ألا أسقيك؟)) بضم الهمزة وفتحها، وفي (الصحاح): سقيته وأسقيته. قوله:
((حرمناه)) أي: منعناه من العسل.
١٣ - بابُ ما يُكْرَهُ مِنَ الاخْتِيالِ في الفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ
أي: هذا باب في بيان ما يكره من الاحتيال في الفرار أي: الهروب من الطاعون،
قال الكرماني: هو بثر مؤلم جداً يخرج غالباً في الآباط مع لهيب وخفقان وقيء ونحوه.
٦٩٧٣/٢١ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةً، عنْ مالِكِ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ
عَبْدِ الله بنِ عامِرِ بنِ رَبِيَّةَ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطابِ، رضي الله عنه، خَرَجَ إلى الشّأْمِ، فَلَمَّا جاءَ
بِسَرْغَ بَلَغَهُ أنَّ الوَباءَ وقَعَ بالشّأْمِ، فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ عَوْفٍ أنَّ رسولَ اللهِ وَهِ قال: ((إِذَا
سَمِعْتُمْ بِهِ بِأرْض فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَّيْهِ، وإِذَا وَقَعَ بأَرْضٍ وأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْه))، فَرَجعَ
عُمَرُ مِنْ سَرْغَ.
وعنِ ابنِ شِهابٍ عنْ سالِم بن عَبْدِ الله: أنَّ عُمَرَ إنّما انْصَرَفَ مِنْ حَدِيثٍ عَبْدٍ
الرَّحْمنِ. [انظر الحديث ٥٧٢٩ وطرفه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((وإذا وقع بأرض)) ... الخ.
وعبد الله بن مسلمة القعنبي يروي عن مالك بن أنس عن محمد بن مسلم بن
شهاب الزهري عن عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي حي من اليمن، ولد على عهد
رسول الله وَلخير وروى عنه وقبض النبي آل18 وهو ابن أربع أو خمس سنين، ومات في
سنة تسع وثمانين، وقيل: خمس وثمانين، وذكره الذهبي في الصحابة وقال ولد سنة
ست من الهجرة روى عنه الزهري وغيره، وقد وعى عن النبي وقال9.
والحديث مضى في الطب عن عبد الله بن يوسف ومضى الكلام فيه.
:
قوله: ((خرج إلى الشام)) كان خروج عمر، رضي الله تعالى عنه، إلى الشام في
ربيع الثاني سنة ثماني عشرة. قوله: ((يسرغ)) بفتح السين المهملة وسكون الراء وبالغين
المعجمة منصرف وغير منصرف وهي قرية في طرف الشام مما يلي الحجاز وقال
البكري: سرغ مدينة بالشام افتتحها أبو عبيدة بن الجراح، رضي الله تعالى عنه، هي
واليرموك والجابية والرمادة متصلة. قوله: ((أن الوباء)) بالمد والقصر وجمع المقصور: