النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٣١)
البلوي شهد بدراً واحداً والخندق والمشاهد كلها، وقيل: لم يشهد بدراً، مات سنة
خمس وأربعين وقد بلغ قريباً من عشرين ومائة سنة. قوله: ((فأتاه رجل)) أي: فأتى
عاصم بن عدي رجل وهو عويمر - مصغر عامر - قوله: ((من قومه)) أي: من قوم
عاصم بن عدي، يعني: هو الآخر عجلاني. قوله: ((مع أهله)) أي: مع امرأته. قوله:
((ما ابتليت)) على صيغة المجهول من الابتلاء. قوله: ((فذهب به)) أي: فذهب عاصم
بالرجل المذكور إلى النبي ◌َ القر. قوله: ((مصفراً) أي: مصفر اللون. قوله: ((سبط الشعر))
بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وسكونها وهو نقيض الجعد. قوله: (آدم)) من
الأدمة وهي السمرة الشديدة، وقيل: من أدمة الأرض وهي لونها ومنه سمى آدم، عليه
السلام. قوله: ((خدلاً)) بفتح الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة وهو الممتلىء الساق
غليظاً، وقال ابن فارس: يقال: امرأة خدلة أي ممتلئة الأعضاء دقيقة العظام، وقال
الجوهري: الخدلاء البينة الخدل وهي الممتلئة الساقين والذراعين، وقال الهروي:
الخدل الممتلىء الساق، وذكر الحديث، ورويناه: خدلاً بفتح الدال وتشديد اللام وقال
الكرماني: ويروى بكسر الخاء والتخفيف. قوله: ((فقال رجل لابن عباس)) الرجل هو
عبد الله بن شداد المذكور في الحديث السابق. قوله: ((كانت تظهر في الإسلام السوء)).
قال النووي: أي: أنه اشتهر عنها وشاع ولكن لم تقم البينة عليها بذلك ولا
اعترفت، فدل على أن الحد لا يجب بالاستفاضة. وقال المهلب: فيه: أن الحد لا
يجب على أحد إلاَّ ببينة أو إقرار ولو كان متهماً بالفاحشة.
٣١ - بابُ رَمْي المُخْصَناتِ
أي: هذا باب في بيان حكم قذف المحصنات أي: العفيفات، ولا يختص
بالمتزوجات.
وَقَوْلِ الله عَزَّ وجَلَّ ﴿وَالَّذِينَ يَّمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَّ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدََّ فَأَجْلِدُوهُمْ ثَنِينَ جَلْدَةً وَلَا
نَقْبَلُوْ لَمْ شَدَةً أَبَدًا وَأُوْلَكَ هُمُ الْفَسِقُونَ ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَبُواْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَسْلَحُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
زَّحِيمٌ﴾ [النور: ٤ - ٥] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَزْمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْغَفِلَتِ الْمُؤْمِنَتِ لُمِنُواْ فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ
وَلَمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ٢٣].
ذكر هاتين الآيتين لأن الأولى تدل على بيان حكم حد القذف، والثانية تدل على
أنه من الكبائر. قوله: ﴿وَلَِّنَ يَّمُونَ الْمُحْصَنَتِ﴾ أي: العفائف الحرائر المسلمات، وناب
فيها ذكر رمي النساء عن ذكر رمي الرجال إذ حكم المحصنين في القذف كحكم
المحصنات قياساً واستدلالاً، وأن من قذف حراً عفيفاً مؤمناً عليه الحد ثمانون كمن
قذف حرة مؤمنة، واختلف في حكم قذف الأرقاء على ما سيأتي، إن شاء الله تعالى.

٤٢
٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٣٢)
واعلم أن الآية الأولى ساقها أبو ذر والنسفي كذا. ﴿وَلَِّينَ يَرَّمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَزْبَعَةٍ
ثُهَدَّةَ﴾ الآية وساقها غيرهما إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ساق الآية الثانية أبو ذر كذا. ﴿إِنَّ
الَّذِينَ يَزْمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْغَفِلَتِ الْمُؤْمِنَتِ لُمِنُواْ ... ﴾ الآية وساق غيره إلى: ﴿عَذَابُ
عَظِيمٌ﴾ .
٦٨٥٧/٥٢ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا سُلَيْمانُ، عنْ ثَوْرِ بن زَيْدٍ،
عن أبي الغَيْثِ، عن أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ وَِّ قال: ((اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبقاتِ)) قالُوا: يا
رسولَ الله! وما هُنَّ؟ قال: ((الشّرْكُ بالله، والسّخْرُ، وقَتْلُ النَّفْسِ الّتِي حَرَّمَ الله إلاّ بالحَقِّ،
وأكُلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتِيْمِ، والنَّولْي يَوْمَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المُخْصَناتِ المُؤْمِناتِ
الغافِلاَتِ».
[انظر الحديث ٢٧٦١ وطرفه].
مطابقته للترجمة في آخر الحديث.
وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المديني من أفراد البخاري، وسليمان
هو ابن بلال، وثور بفتح الثاء المثلثة وسكون الواو ابن زيد المديني، وأبو الغيث اسمه
سلام مولى ابن مطيع.
والحديث مضى في الوصايا وفي الطب، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((الموبقات)) أي: المهلكات، وقال المهلب: سميت بذلك لأنها سبب
لإهلاك مرتكبها .
٣٢ - بابُ قَذْفِ العَبِيدِ
أي: هذا باب في بيان حكم قذف العبيد، والإضافة فيه إضافة إلى المفعول،
وطوي ذكر الفاعل، وقال بعضهم: ويحتمل أن تكون الإضافة للفاعل والحكم فيه أن
على العبد إذا قذف نصف ما على الحر ذكراً كان أو أنثى، وهذا قول الجمهور، وعن
عمر بن عبد العزيز والزهري والأوزاعي وأهل الظاهر: حده ثمانون. انتهى. قلت:
حديث الباب يدل على أن الإضافة للمفعول على ما لا يخفى، وإن كان فيه احتمال لما
قاله، والمراد بقوله: العبيد الأرقاء، وقال بعضهم: عبر بالعبيد اتباعاً للفظ الحديث،
وحكم العبد والأمة في القذف سواء. قلت: لفظ الحديث مملوكه وليس فيه اتباع من
حيث اللفظ وإن كان يطلق على العبد مملوك.
٦٨٥٨/٥٣ - حدّثنا مُسَدِّدٌ، حدّثنا يَحيى بنُ سَعِيدٍ، عنْ فُضَيْلِ بنِ غَزْوَانَ، عنِ
ابنِ أبي نُعْمٍ، عن أبي هُرَيْرَةً، رضي الله عنه، قال: سَمِعْت أبا القاسِمِ وَّهُ يَقُولُ: ((مَنْ
قَذَفَ مَمْلُوكَةُ وهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قال: جُلِدَ يَوْمَ القِيامَةِ، إلاّ أنْ يَكُونَ كما قال).

٤٣
٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٣٣)
مطابقته للترجمة من حيث إن لفظ المملوك يطلق على العبد.
ويحيى بن سعيد القطان، وفضيل - مصغر فضل - بالضاد المعجمة ابن غزوان
بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي، وابن أبي نعم اسمه عبد الرحمن البجلي الكوفي،
وأبو نعم بضم النون وسكون العين المهملة لم أقف على اسمه.
والحديث أخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره.
وأخرجه أبو داود في الأدب عن إبراهيم بن موسى الرازي. وأخرجه الترمذي في البر
عن أحمد بن محمد. وأخرجه النسائي في الرجم عن سويد بن نصر.
قوله: ((سمعت أبا القاسم)) في رواية الإسماعيلي: حدثنا أبو القاسم نبي التوبة.
قوله: ((من قذف مملوكه)) وفي رواية الإسماعيلي: من قذف عبده بشيء. قوله: ((وهو
بريء)) الواو فيه للحال. قوله: ((جلد يوم القيامة)) فيه إشعار أنه لا حد عليه في الدنيا.
وقال المهلب: العلماء مجمعون على أن الحر إذا قذف عبداً فلا حد عليه وحجتهم
قوله: جلد يوم القيامة، فلو وجب عليه الحد في الدنيا لذكره كما ذكره في الآخرة،
وقال الشافعي ومالك: من قذف من يحسبه عبداً فإذا هو حر فعليه الحد، وقال ابن
المنذر: واختلفوا فيما يجب على قاذف أم الولد، فقال ابن عمر: عليه الحد، وبه قال
مالك وهو قياس قول الشافعي، وروي عن الحسن أنه: لا حد عليه.
٣٣ - بابٌ هَلْ يَأمُرُ الإمامُ رَجُلاً فَيَضْرِبُ الحَدَّ غائِباً عَنْهُ
أي: هذا باب فيه هل يأمر الإمام رجلاً فيضرب الحد رجلاً غائباً عنه؟ حاصل
معنى هذه الترجمة أن رجلاً إذا وجب عليه الحد وهو غائب عن الإمام هل له أن يقول
لرجل: اذهب إلى فلان الذي هو غائب فأقم عليه الحد؟ وجواب الاستفهام محذوف
تقديره: له ذلك.
وقَدْ فَعَلَهُ عُمَر.
أي: وقد فعل هذا الذي استفهم عنه عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه،
وهذا لم يثبت إلاَّ في رواية الكشميهني، وروى هذا الأثر سعيد بن منصور بسند صحيح
عن عمر أنه كتب إلى عامله: إن عاد فحدوده، وذكره في قصة طويلة.
٦٨٥٩/٥٤ - ٦٨٦٠ - حدّثنا مُحَمَّدٌ بنُ يُوسُفَ، حدّثنا ابنُ عُييْنَة، عنِ الزُّهرِيِّ،
عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بنِ عُثْبَةَ، عن أبي هُرَيْرَةً وَزَيْدِ بنِ خالِدِ الجُهَنِّي قالا: جاءَ رَجُلٌ
إلى النبيِّ ◌َ﴿ فقال: أَنْشُدُكَ الله إلاّ قَضَيْتَ بَيْئَنَا بِكِتابِ الله، فقامَ خَصْمُهُ - وكان أفْقَهَ مِنْهُ -
فقال: صَدَقَ! اقْضٍ بَيْتَنَا بِكِتابِ الله، واذَنْ لِي يا رسولَ الله. فقال النبيُّ وَّهِ: ((قُلْ)). فقال:
إنَّ ابْني كان عَسِيفاً في أهْلِ هُذا فَزَنَى بِامْرأْتِهِ، فَاقْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شاةٍ وخادِمٍ، وإِنِّي سَألتُ

٤٤
٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة / باب (٣٣)
رِجالاً مِنْ أهْلِ العِلْمِ فأخبَرُونِي أنَّ عَلى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وتَغْرِيبَ عام، وأنَّ عَلى امرأةٍ هذا
الرَّجْمَ. فقال: ((والّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْتَكُما بِكِتابِ الله، المِاتَّةُ والخادِمُ ردٌّ عَلَيْكَ،
وعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وتغْرِيبُ عام، ويا أُنَيْسُ! اغْدُ عَلى امرأةٍ هذا فَسَلْها، فإنِ اعْتَرَفَتْ
فارجُمْها))، فاغْتَرَفَتْ فَرَجَمَها. [انظر الحديثين ٢٣١٤ و٢٣١٥ وأطرافهما].
مطابقته للترجمة في قوله: ((يا أنيس! اغد على امرأة هذا)) ... إلى آخره.
والحديث قد مر غير مرة، وآخره مر عن قريب في: باب إذا رمى امرأته أو امرأة
غيره بالزنى عند الحاكم، ومر الكلام فيه غير مرة.
قوله: ((أنشدك الله)) أي: ما أطلب منك إلاَّ قضاءك بحكم الله. قوله: ((واذن لي))
هو كلام الرجل لا كلام خصمه بدليل رواية كتاب الصلح. قوله: ((عسيفاً)) أي، أجيراً.
قوله: ((يا أنيس)) إنما خصه لأنه أسلمي والمرأة أسلمية. قوله: ((فاعترفت)) فيه حذف
تقديره: فذهب أنيس إليها فسألها: هل زنيت؟ فاعترفت، أي: أقرت بالزنى فرجمها
بإقرارها .

-
بِسْمِ اللَّهِ الرَّغْنِ الرَّحَدِ
:
:
(٨٨) كِتابُ الديَاتِ
أي: هذا باب في بيان أحكام الديات وهو جمع دية أصلها: ودى من وديت
القتيل أدیه دية إذا أعطيت ديته، واتديت أي: أخذت ديته، فحذفت الواو منه وعوض
عنها الهاء، وإذا أردت الأمر منه تقول: د، بكسر الدال أصله: أودِ، فحذفت الواو منه
تبعاً لفعله فصار أدٍ، واستغنى عن الهمزة فحذفت فصار، دٍ، على وزن: ع فتقول: دٍ،
دياً، دو، أدي، دياً، دين ويجوز إدخال هاء السكت في أمر الواحد فيقال: ده، كما
يقال: قه، قِ، الذي هو أمر يقي وقي (المغرب): الدية مصدر: ودي القتيل إذا أعطي
وليه ديته، وأصل التركيب على معنى الجري والخروج، ومنه الوادي لأن الماء يدي فيه
أي: يجري فيه. فإن قلت: ترجم غير البخاري كتاب القصاص وأدخل تحته الديات،
والبخاري بالعكس؟. قلت: ترجمته أعم من ترجمة غيره لأن ما يجب فيه القصاص
يجوز العفو عنه على مال، فتشمله الدية.
١ - باب وقَوْلِ الله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَّآؤُهُ جَهَنَّهُ﴾
[النساء: ٩٣]
وقول الله بالجر عطف على قوله: الديات، هذا على وجود الواو، أي: في قول
الله، وعلى قول أبي ذر والنسفي بدون الواو، وكذا قول الله فيكون حينئذٍ مرفوعاً على
الابتداء وخبره هو قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ﴾ فإن قلت: ما وجه تصدير هذه الترجمة بهذه
الآية؟. قلت: لأن فيها وعيداً شديداً عند القتل متعمداً بغير حق فإن من فعل هذا
وصولح عليه بمال فتشمله الدية، وإذا احترز الشخص عن ذلك فلا يحتاج إلى شيء،
واختلف العلماء في تأويل هذه الآية: هل للقاتل توبة في ذلك أم لا؟ فروي عن ابن
مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت وابن عمر أنه: لا توبة له، وأنها غير منسوخة، وأنها
نزلت بعد الآية التي في الفرقان التي فيها توبة القاتل بستة أشهر، ونزلت آية الفرقان في
أهل الشرك، ونزلت آية النساء في المؤمنين، وروى سعيد بن المسيب أن ابن عمر،
رضي الله تعالى عنهما، سأله رجل: إني قتلت فهل لي من توبة؟ قال: تزود من الماء
٤٥

٤٦
٨٨ - كتاب الديات / باب (١)
البارد فإنك لا تدخل الجنة أبداً، وذكره ابن أبي شيبة أيضاً عن أبي هريرة وأبي سعيد
الخدري وأبي الدرداء، وروي عن علي وابن عباس وابن عمر: للقاتل توبة من طرق لا
يحتج بها، واحتج أهل السنة بأن القاتل في مشيئة الله بحديث عبادة بن الصامت الذي
فيه ذكر بيعة العقبة، وفيه: ((من أصاب ذنباً فأمره إلى الله إن شاء غفر له وإن شاء
عذبه))، وإلى هذا ذهب جماعة من التابعين وفقهاء الأمصار، وقيل: الآية في حق
المستحل، وقيل: المراد بالخلود طول الإقامة.
٦٨٦١/١ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدّثنا جَرِيرٌ عنِ الأعْمَشِ، عن أبي وائِلٍ، عنْ
عَمْرِو بنِ شُرَخْبِيلَ قال: قال عَبْدُ الله: قال رجُلٌ: يا رسولَ الله! أيُّ الذِّئْبِ أكْبَرُ عِنْدَ الله؟
قال: ((أنْ تَدْعُو الله نِدَاً وهُوَ خَلَقَك)). قال: ثُمَّ أي؟ قال: ((ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أنْ يَطْعَمَ
مَعَكَ)) قال: ثُمَّ أيُّ؟ قال: ((ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جارِكَ))، فَأَنْزَلَ الله عزَّ وجَلَّ تَصْدِيقَها
﴿وَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اَللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اَللَّهُ إِلَّا بِأَلْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ
وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] الآيَةَ. [انظر الحديث ٤٤٧٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة للآية المذكورة في قوله: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِ حَرَّمَ اللَّهُ﴾.
وجرير هو ابن عبد الحميد، والأعمش هو سليمان، وأبو وائل هو شقيق بن
سلمة، وعمرو بفتح العين ابن شرحبيل بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء
المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف الهمداني الكوفي، وعبد الله هو
ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه.
والحديث مضى في التفسير عن عثمان بن أبي شيبة وفي الأدب عن محمد بن
كثير وسيجيء في التوحيد أيضاً ومضى الكلام فيه.
قوله: ((ندا)) بكسر النون وتشديد الدال المهملة، وهو النظير والمثل وكذلك
النديد. قوله: ((وهو خلقك)) الواو فيه للحال. قوله: «ثم أي؟)) بفتح الهمزة وتشديد الياء
أي: ثم أي ذنب بعد ذلك؟ قوله: ((خشية أن يطعم))، أي: لأجل خشية أن يطعم
معك، قيل: القتل مطلقاً أعظم فما وجه هذا التقييد؟. وأجيب: بأنه خرج مخرج
الغالب إذ كانت عادتهم ذلك، وهذا المفهوم لا اعتبار له، وجواب آخر وهو أن فيه
شيئين: القتل وضعف الاعتقاد في أن الله هو الرزاق، وهذا نظير قوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ
أَوْلَدَكُمْ خَشَْةَ إِمْلَقٍ﴾ [الإسراء: ٣١] وقوله تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ أَلَّذِينَ قَتَّلُواْ أَوْلَدَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ
عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٤٠]. قوله: ((بحليلة)) أي: بزوجة جارك وهو بفتح الحاء المهملة وفيه
الزنى والخيانة مع الجار الذي أوصى الله بحفظ حقه. قوله: ((فأنزل الله تصديقها)) أي:
تصديق هذه الأشياء المذكورة في سورة الفرقان وهو قوله عز وجل: ﴿وَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ
اللَّهِ﴾ .. إلى آخر الآية. قوله: ((الآية)) أي اقرأ تمام الآية ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ قال مجاهد: الأثام

٤٧
٨٨ - كتاب الديات / باب (١)
وادٍ في جهنم، وقال سيبويه والخليل: أي يلق جزاء الأثام، وقال القتبي: الأثام العقوبة.
٢/ ٦٨٦٢ - حدّثنا عَلِيٍّ، حدّثنا إِسْحَاقُ بنُ سَعِيدِ بنِ عَمْرو بنِ سَعِيدِ بنِ العاصِ،
عن أبِيهِ عنِ ابنِ عُمَر، رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لَنْ يَزالَ المُؤْمِنُ في
فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ ما لَمْ يُصِبْ دَماً حَراماً».
هذا مطابق للحديث السابق المطابق للآية المذكورة.
وعلي شيخ البخاري ذكر هكذا غير منسوب ولم يذكره أبو علي الجياني في تقييده
ولا نبه عليه الكلاباذي، وقيل: إنه علي بن الجعد. قلت: علي بن الجعد بن عبيد أبو
الحسن الجوهري الهاشمي مولاهم البغدادي، قال جامع (رجال الصحيحين): روى عنه
البخاري في كتابه اثني عشر حديثاً وذكر في ترجمة علي بن أبي هاشم أنه سمع
إسحاق بن سعيد المذكور. والحديث من أفراده.
قوله: ((لن يزال)) كذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: ((لا يزال)). قوله:
((في فسحة))، بضم الفاء وسكون السين المهملة وحاء مهملة أي: في سعة منشرح
الصدر وإذا قتل نفساً بغير حق صار منحصراً ضيقاً لما أوعد الله عليه ما لم يوعد على
غيره. قوله: ((من دينه)) كذا في رواية الأكثرين بكسر الدال المهملة من الدين. وفي
رواية الكشميهني: من ذنبه، بفتح الذال المعجمة وسكون النون وبالباء الموحدة، فمعنى
الأول: أنه يضيق عليه دينه بسبب الوعيد لقاتل النفس عمداً بغير حق، ومعنى الثاني: أنه
يصير في ضيق بسبب ذنبه.
٦٨٦٣/٣ - حدّثني أحمَدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدّثنا إسْحَاقُ سَمِعْتُ أبي يُحَدِّثُ عنْ
عَبْدِ الله بن عُمَرَ قال: إنَّ مِنْ وَزْطَاتِ الأُمُورِ التي لا مَخْرَجَ لِمَنْ أوْقَعَ نَفْسَهُ فِيها سَفْكَ الدَّمِ
الحَرامِ بِغَيْرِ حلِّهِ. [انظر الحديث ٦٨٦٢].
هذا حديث ابن عمر أيضاً لكنه موقوف عليه. قوله: ((حدثني أحمد بن يعقوب))
ويروى: حدثنا بنون الجمع أحمد بن يعقوب المسعودي الكوفي وهو من أفراده. قوله:
((حدثنا إسحاق))، يروى: أخبرنا إسحاق وهو ابن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص
المذكور في الحديث السابق.
قوله: ((من ورطات الأمور)) هي جمع ورطة بفتح الواو وسكون الراء وهي الهلاك
يقال: وقع فلان في ورطة أي في شيء لا ينجو منه. قوله: ((التي لا مخرج ... )) الخ
تفسير الورطات. قوله: ((بغير حله)) أي: بغير حق من الحقوق المحللة للسفك. قال
الكرماني: الوصف بالحرام يغني عن هذا القيد، ثم أجاب بقوله: الحرام يراد به ما شأنه
أن یکون حرام السفك، أو هو للتأكید.

٤٨
٨٨ - كتاب الديات / باب (١)
٤/ ٦٨٦٤ - حدّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسى، عنِ الأعْمَشِ، عن أبي وائِلٍ، عنْ عَبْدِ الله
قال: قال النّبِيُّ وَّهِ: ((أوَّلُ ما يُقْضِى بَيْنَ النَّاس في الدِّماءِ)). [انظر الحديث ٦٥٣٣].
مطابقته للآية المذكورة من حيث كون الوعيد الشديد فيها يكون أول ما يقضى يوم
القيامة بين الناس في الدماء أي: في القضاء بها لأنها أعظم المظالم فيما يرجع إلى
العباد.
أخرجه عن عبيد الله بن موسى بن باذام أبي محمد العبسي الكوفي عن سليمان
الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود، وفي رواية مسلم من
طريق آخر: أول ما يقضى يوم القيامة بين الناس، وقال بعضهم: هذا السند يلتحق
بالثلاثيات وهي أعلى ما عند البخاري من حيث العدد، وهذا في حكمه من جهة أن
الأعمش تابعي وإن كان روى هذا عن تابعي آخر فإن ذلك التابعي أدرك النبي وَلِّ، وإن
لم يكن له صحبة. انتهى. قلت: إذا لم يكن له صحبة كيف يكون الحديث من
الثلاثيات؟ فالذي ليست له صحبة هو من آحاد الناس سواء كان تابعياً أو غيره. فإن
قلت: روي عن أبي هريرة: أول ما يحاسب به المرء صلاته، أخرجه النسائي وبينهما
تعارض. قلت: لا تعارض لأن حديث عبد الله فيما بينه وبين غيره، وحديث أبي هريرة
في خاصة نفسه.
٦٨٦٥/٥ - حدّثنا عَبْدَانُ، حدثنا عَبْدُ الله، حدثنا يُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ، حدّثنا
عَطاءُ بنُ يَزِيدَ أنَّ عُبَيْدَ الله بنَ عَدِيٍّ حَدَّثَهُ أنَّ المِقْدَادَ بنَ عَمْرٍو الكِنْدِيَّ - حَلِيف بَنِي زُهْرَةَ -
حَدَّثَهُ وكان شَهِدَ بَدْراً مَعَ النبيِّ وَّ﴿ أَنَّهُ قال: يا رسولَ الله! إنْ لَقِيتُ كافِراً فَاقْتَتَلْنَا فَضَرَبَ
يَدِي بِالسَّيْفِ فَقَطَعَها، ثُمَّ لاذَ بِشَجَرَةٍ، وقال: وقال: أَسْلَمْتُ لله! أقْتُلُهُ بَعْدَ أنْ قالَها؟ قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا تَقْتُلُهُ)) قال: يا رسولَ الله! فإنَّهُ طَرَحَ إِحْذِى يَدَيَّ، ثُمَّ قال ذُلِكَ بَعْدَ ما
قَطَعَها، أقْتُلُهُ؟. قال: ((لا تَقْتُلُهُ فإنْ قَتَلْتَهُ، فإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أنْ تَقْتُلَهُ، وأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أنْ
يَقُولَ کَلِمَتَهُ التي قال».
[انظر الحديث ٤٠١٩].
مطابقته للآية المذكورة من حيث إن فيه نهياً عظيماً عن قتل النفس التي أسلمت لله.
وعبدان هو لقب عبد الله بن عثمان يروي عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن
يزيد عن محمد بن مسلم الزهري عن عطاء بن يزيد من الزيادة الليثي عن عبيد الله بن
عدي بن الخيار بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الياء آخر الحروف النوفلي، له إدراك عن
المقداد بن عمرو، وهو المعروف بالمقداد بن الأسود، رضي الله تعالى عنه.
والحديث مضى في المغازي في غزوة بدر عن أبي عاصم عن ابن جريج وعن

٤٩
٨٨ - كتاب الديات / باب (١)
إسحاق بن إبراهيم. وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة وغيره. وأخرجه أبو داود
والنسائي فيه جميعاً عن قتيبة: فأبو داود في الجهاد، والنسائي في السير.
قوله: ((إن لقيت)) كذا في رواية الأكثرين بكلمة، إن، الشرطية وفي رواية أبي ذر:
إني لقيت، بصيغة الإخبار عن الماضي، وظاهر هذا يقتضي أن سؤال المقداد عن الذي
وقع له في نفس الأمر لأنه سأل عن الحكم في ذلك إذا وقع، والذي وقع في غزوة بدر
بلفظ: أرأيت إن لقيت رجلاً من الكفار ... الحديث، وهذا يؤيد رواية الأكثرين. قوله:
((فضرب بالسيف)) قال الكرماني: كيف قطع يده وهو ممن يكتم إيمانه؟ فأجاب بقوله:
دفعاً للصائل، أو السؤال كان على سبيل الفرض والتمثيل لا سيما وفي بعض الروايات:
إن لقيت، بحرف الشرط. قوله: ((ثم لاذ بشجرة))، أي: التجأ إليها، وفي رواية
الكشميهني: ثم لاذ مني أي منع نفسه مني، وقال: أسلمت الله. أي: دخلت في الإسلام.
قوله: ((أقتله؟)) أي: أأقتله؟ وهمزة الاستفهام فيه مقدرة. قوله: ((بعد أن قالها)) أي: بعد أن
قال كلمة الإسلام. قوله: ((فإن قتلته))، أي: بعد أن قال: أسلمت لله .. الخ قاله
الكرماني. قوله: ((بمنزلتك)) أي: الكافر مباح الدم قبل الكلمة، فإذا قالها صار محظور
الدم كالمسلم، فإن قتله المسلم بعد ذلك صار دمه مباحاً بحق القصاص كالكافر بحق
الدين، فالتشبيه في إباحة الدم لا في كونه كافراً. وقيل: معناه أنت بقصد قتله آئماً كان هو
أيضاً بقصد قتلك آئماً، فالتشبيه بالإثم انتهى. قلت: قوله الأول كلام الخطابي نقله عنه
وحاصله اتحاد المنزلتين مع اختلاف المأخذ، فالأول: أنه مثلك في صون الدم، والثاني:
أنك مثله في الهدر. وقوله الثاني كلام المهلب، وقال الداودي: معناه أنك صرت قاتلاً
كما كان هو قاتلاً. قال: وهذا من المعاريض لأنه أراد الإغلاظ بظاهر اللفظ دون باطنه،
وإنما أراد أن كلاً منهما قاتل ولم يرد أنه صار كافراً بقتله إياه. وقيل: إن قتلته مستحلاً
لقتله في الكفر فأنت مستحل مثله، والحاصل من هذا كله النهي عن قتل من يشهد
بالإسلام. واحتج بعضهم بقوله: أسلمت لله، على صحة إسلام من قال ذلك ولم يزدٍ
عليه، ورد ذلك بأنه كان ذلك في الكف على أنه ورد في بعض طرقه أنه قال: لا إله إلاَّ
الله، وهي رواية معمر عن الزهري عند مسلم في هذا الحديث.
٦٨٦٦/٦ - وقال حَبِيبُ بنُ أبي عَمْرَةَ: عنْ سَعِيدٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قال: قال
النبيُّ ◌َ* لِلْمِقْدَادِ: ((إذا كان رجُلٌ مُؤْمِنٌ يُخْفي إيمانَهُ مَعَ قَوْم كُفَّارٍ فَأَظْهَرَ إِيمانَهُ فَقَتَلْتَهُ،
فَكَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تُخْفي إيمانَكَ بِمَكَّةَ مِنْ قَبْلُ)).
مطابقته لحديث المقداد من حيث إن المعنى قريب. وحبيب - ضد العدو - ابن
أبي عمرة بفتح العين المهملة وسكون الميم وبالراء القصاب الكوفي، وسعيد هو ابن
جبير.
عمدة القاري / - ٢٤ - ٤٠

٥٠
٨٨ - كتاب الديات / باب (٢)
وهذا التعليق وصله البزار والدارقطني في الأفراد والطبراني في (الكبير) من رواية
أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم والد محمد بن أبي بكر المقدمي عن حبيب بن أبي
ثابت. وفي أوله: بعث رسول الله وَ﴿، سرية فيها المقداد، فلما أتوهم وجدوهم
تفرقوا، وفيهم رجل له مال كثير لم يبرح فقال: أشهد، أن لا إله إلا الله، فأهوى إليه
المقداد فقتله ... الحديث. وفيه: فذكروا ذلك لرسول الله و 8* فقال: يا مقداد! قتلت
رجلاً قال: لا إله إلا الله؟ فكيف لك: بلا إله إلاَّ الله؟ فأنزل الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ إِذَا ضَرَيْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا ... ﴾ [النساء: ٩٤] الآية فقال النبي ◌َّيه للمقداد: ((كان
رجل مؤمن يخفي إيمانه)) الخ.
٢ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ [المائدة: ٣٢] قال ابنُ عَبَّاس: منْ حَرَّمَ
قَتْلَها إلاّ بِحَقٌّ حَيِيَ النَّاسُ مِنْهُ جَمِيعاً
أي: هذا باب في قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ [المائدة: ٣٢] وقع في رواية غير
أبي ذر: باب قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ وزاد المستملي والأصيلي ﴿فَكَأَنَّا أَخْيَا
النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢] وأول الآية: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ
فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا ... ﴾ [المائدة: ٣٢] الآية وتعليق ابن عباس
أخرجه إسماعيل بن أبي زياد السامي في تفسيره عنه، ورواه وكيع عن سفيان عن
خصيف عن مجاهد عنه فذكره.
٧/ ٦٨٦٧ - حدّثنا قَبِيصةُ، حدّثنا سُفْيانُ عِنِ الأعْمَشِ، عنْ عَبْدِ الله بن مُرَّةً، عنْ
مَسْرُوقٍ، عنْ عَبْدِ الله، رضي الله عنه، عن النبيِّ وَِّ قال: ((لا تُقْتَلُ نَفْسٌ إلاّ كان عَلى ابْنِ
آدَمَ الأوَّلِ كِفْلٌ مِنْها)). [انظر الحديث ٣٣٣٥ وأطرافه].
مطابقته لصدر الآية التي فيها ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ ظاهرة، لأن المراد من ذكر ﴿وَمَنْ
أَخْيَاهَا﴾ صدرها وهو قوله: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا﴾ الآية.
وقبيصة بفتح القاف وهو ابن عقبة، وسفيان هو ابن عيينة، وقيل: الثوري والأول
هو الظاهر، والأعمش سليمان، وعبد الله بن مرة بضم الميم وتشديد الراء الخارفي
بخاء معجمة وراء مكسورة وبالفاء الكوفي.
وفيه ثلاثة من التابعين في نسق. وهم كوفيون وعبد الله هو ابن مسعود.
:
والحديث مضى في خلق آدم عن عمر بن حفص عن أبيه. وأخرجه مسلم في
الحدود عن أبي بكر بن أبي شيبة، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((لا تقتل نفس)) زاد حفص في روايته: ظلماً. قوله: ((على ابن آدم الأول))
هو: قابيل. قتل هابيل. قوله: ((كفل)) بكسر الكاف أي: نصيب. قال، عليه الصلاة

٥١
٨٨ - كتاب الديات / باب (٢)
والسلام: من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.
٦٨٦٨/٨ - حدّثنا أبو الوليدِ، حدثنا شُعْبَةُ قال وافِدُ بنُ عَبْدِ الله: أخبرني عنْ أبِيهِ
أنّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بنِ عُمَرَ عنِ النبيِّ وَّهِ قال: ((لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ
بَعْض)). [انظر الحديث ١٧٤٢ وأطرافه].
مطابقته للآية المذكورة تتأتى على قول من فسر قوله: ((كفاراً» بحرمة الدماء فإن
فيه ثمانية أقوال منها هذا، وقد ذكرناه في أوائل كتاب الحدود في: باب ظهر المؤمن
حمى، ومضى الحديث فيه أيضاً.
وأبو الوليد شيخ البخاري اسمه هاشم بن عبد الملك، وواقد بكسر القاف وبالدال
المهملة ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، نسبه الراوي إلى حد أبيه،
فالمراد بقولنا: أبيه، محمد لا عبد الله، وهو يروي عن جده عبد الله فقول أبي ذر في
روايته: كذا وقع هنا واقد بن عبد الله، والصواب: واقد بن محمد. قلت: نعم، وكذا
وقع واقد بن محمد: سمعت أبي في: باب ظهر المؤمن حمى، لكن وجه هذه الرواية
ما ذكرناه الآن .
قوله: ((أخبرني عن أبيه)) من باب تقديم اسم الراوي على صيغة الإخبار عنه:
تقديراً لكلام: حدثنا شعبة أخبرني واقد بن عبد الله عن أبيه يعني: محمد بن زيد بن
عبد الله بن عمر يروي عن أبيه عن جده عبد الله كما ذكرنا، فافهم فإن فيه قلقاً.
٦٨٦٩/٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدّثنا غُنْدَرٌ، حدّثنا شعْبَةُ عنْ عَلِيّ بنِ مذْرِكٍ قال:
سَمِعْتُ أبا زُرْعَةَ بنَ عَمْرٍو بنِ جَرِيرٍ، عنْ جَرِيرٍ قال: قال النبيُّ وَّرِ فِي حَجَّةِ الوَداعِ: ((اسْتَنْصِتِ
النَّاسَ، لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)). [انظر الحديث ١٢١ وأطرافه].
مطابقته للآية المذكورة مثل مطابقة الحديث السابق.
والحديثان سواء غير أن الذي سبق عن عبد الله بن عمر، وهذا عن جرير بن عبد الله
البجلي، رضي الله تعالى عنه. أخرجه عن محمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين
المعجمة عن غندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وهو لقب محمد بن جعفر، وقد مر
غير مرة. قوله: ((سمعت أبا زرعة)) هو هرم بفتح الهاء وكسر الراء ابن عبد الله بن جرير بن
عبد الله سمع جده جرير بن عبد الله. والحديث مضى في العلم عن حجاج بن منهال،
وفي المغاز عن حفص بن عمر ومضى الكلام فيه.
قوله: ((قال: قال النبي (َ (9)) ويروى: قال: قال لي النبي ◌َّظهر، فعلى هذه الرواية
قوله: ((استنصت الناس)) أمر أي: أسكتِ الناس ليسمعوا الخطبة، والخطاب لجرير،
ويروى: استنصت الناس، بصيغة الماضي جملة حالية، ومعنى الباقي قد مر غير مرة.

٥٢
٨٨ - کتاب الدیات / باب (٢)
رواهُ أَبُو بَكْرَةَ وابنُ عبَّاس عنِ النبيِّ ◌ِلَّ.
أي: روى قوله: لا ترجعوا بعدي كفاراً ... الحديث أبو بكرة بفتح الباء الموحدة
نفيع بضم النون وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبالعين المهملة ابن الحارث
الثقفي صاحب رسول الله ﴿، وروى البخاري حديثه هذا مطولاً في كتاب الحج.
قوله: ((وابن عباس))، أي: ورواه أيضاً عبد الله بن عباس، وقد مضى في الحج أيضاً.
١٠/ ٦٨٧٠ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ
فِراسٍ، عنْ الشَّغْبِيِّ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو عنِ النبيِِّ﴿ قال: ((الكَبائِرُ: الإشْرَاكُ بالله،
وعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ)) - أوْ قال -: الْيَمِينُ الغَمُوسُ))، شَكَّ شُعْبَةُ.
وقال معاذٌ: حدّثنا شُعْبَةُ قال: الكَبائِرُ: الإِشْرَاكُ بالله واليَمِينُ الغَمُوسُ وعُقُوقُ
الوالِدَيْنِ، أَوْ قال: وقَتْلُ النَّفْسِ. [انظر الحديث ٦٦٧٥ وطرفه].
مطابقته للآية المذكورة في قوله: ((وقتل النفس)) ومحمد بن جعفر هو غندر، وقد
مضى الآن، وشيخه شعبة يروي عن فراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة
ابن يحيى الخارفي بالخاء المعجمة والراء والفاء عن عامر الشعبي عن عبد الله بن
عمرو بن العاص.
والحديث مضى في الأيمان والنذور في: باب اليمين الغموس، أخرجه عن
محمد بن مقاتل عن النضر عن شعبة عن فراس ... الخ.
قوله: ((أو قال: اليمين الغموس))، شك من شعبة. قوله: ((وقال معاذ)) بضم الميم
ابن معاذ العنبري، وقال الكرماني: هذا إما تعليق من البخاري وإما مقول لابن بشار.
انتهى. وقد وصله الإسماعيلي من رواية عبيد الله بن معاذ عن أبيه ولفظه: الكبائر:
الإشراك بالله وعقوق الوالدين، أو قال: قتل النفس واليمين والغموس، والغموس على
وزن فعول بمعنى فاعل أي: تغمس صاحبها في الإثم أو النار وهي الكاذبة التي يتعمدها
صاحبها عالماً أن الأمر بخلافه.
٦٨٧١/١١ - حدّثنا إسْحاقُ بنُ مَنْصُورٍ، حدّثنا عبْدُ الصَّمَد، حدّثنا شُعْبَةُ، حدّثنا
عُبَيْدِ الله بنُ أبي بَكْرٍ سَمِعَ أنساً، رضي الله عنه، عن النبيِّ وَّ قال: ((الکَبائِرُ)). (ح) وحدثنا
عَمْرٌو، حدّثنا شُعْبَةُ، عنِ ابنِ أبي بَكْرٍ، عن أنَسٍ بنِ مالِكِ عنِ النبيِّ ◌َ ◌ّ قال: ((أُكْبَرُ
الكَبائِر: الإِشْرَاكُ بالله، وقَتْلُ النَّفْس، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، وقَوْلُ الزُّورِ -أَوْ قال : - وشَهَادَةُ
الزُّورِ)).
[انظر الحديث ٢٦٥٣ وطرفه].
مطابقته للآية المذكورة في قوله: ((وقتل النفس)) وأخرجه من طريقين: أحدهما عن

٥٣
٨٨ - كتاب الديات / باب (٢)
إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبي يعقوب المروزي عن عبد الصمد بن
عبد الوارث العنبري البصري عن شعبة عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك عن
جده أنس بن مالك. والآخر: عن عمرو بن مرزوق عن شعبة عن عبيد الله الخ.
والحديث مضى في الشهادات عن عبد الله بن نمير، وفي الأدب عن محمد بن
الوليد، والطريق الثاني أخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن حبيب وغيره. وأخرجه
الترمذي في البيوع وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى. وأخرجه النسائي في القضاء
والتفسير والقصاص عن إسحاق بن إبراهيم وغيره، وهنا ذكر عن شعبة: قتل النفس،
بغير شك وتارة ذكرها بالشك وتارة لم يذكرها أصلاً. قوله: ((أو شهادة الزور)»، شك من
الراوي، وليس العدد فيه محصوراً، قيل لابن عباس: هي سبع. قال: هي إلى السبعين
أقرب، وعنه أيضاً: إلى السبعمائة أقرب، وقيل: هي إحدى عشرة، وقالت جماعة من
أهل السنة: كل المعاصي سواء لا يقال صغيرة أو كبيرة لأن المعنى واحد، وظواهر
الكتاب والسنة ترد عليهم، وقد قال الله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَابِرَ مَا تُنْهَوَّنَ عَنْهُ﴾
[النساء: ٣١] الآية .
٦٨٧٢/١٢ - حدّثنا عَمْرُو بِنُ زُرَارَةَ، أخبرنا هشَيْمٌ، أخبرنا حُصَيْنٌ، حدّثنا أبُو
ظَبْيَانَ قال: سَمِعْتُ أُسامَةَ بنَ زَيْدِ بنِ حارثَةَ، رضي الله عنهما، يُحَدِّثُ قال: بَعَثَنا رسولُ
اللهِ وَ﴿ إلى الحُرقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ، قال: فَصَبَّحْنا القَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، قال: ولَحِقْتُ أنا ورجُلٌ مِنَ
الأنْصارِ رَجُلاً مِنْهُمْ، قال: فَلما غَشيناهُ قالا: لا إلهَ إلاَّ الله. قال: فَكَفَّ عنْهُ الآنصارِيُّ،
فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، قال: فَلَمَّا قَدِمْنا بَلَغَ ذَلِكَ النبيَّ وَِّ. قال: فقال لي: ((يا أُسَامَةُ!
أَقْتَلْتَهُ بَعْدَ ما قال: لا إلهَ إلاّ الله؟)) قال: قلْتُ: يا رسولَ الله! إنما كانَ مُتَعَوِّذاً. قال: ((أَقَتَلْتَهُ
بَعْدَ أنْ قال: لا إلهَ إلا الله؟)) قال: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُها عَلَيَّ حتَّى تمَنَّيْتُ أنّي لَمْ أكنْ أُسْلمْتُ قَبْلَ
ذَلِكَ اليَوْمِ. [انظر الحديث ٤٢٦٩].
مطابقته للآية المذكورة تؤخذ من معنى قوله: ((أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله))
بالتكرار. وفيه: عظم قتل النفس المؤمنة.
وعمرو بن زرارة بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى ابن واقد الكلابي النيسابوري،
وهو شيخ مسلم أيضاً قال الكرماني: روى البخاري هذا الحديث بهذا الإسناد في
المغازي قبيل غزوة الفتح إلا أن ثمة عمرو بن محمد بدل ابن زرارة. قلت: كلاهما من
شيوخ البخاري. قوله: ((أخبرنا هشيم)» هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره:
حدثنا هشيم، بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ابن بشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين
المعجمة الواسطي. قوله: ((أخبرنا حصين)) هكذا في رواية أبي ذر الأصيلي وفي رواية
غيرهما: حدثنا حصين، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن الواسطي

٥٤
٨٨ - کتاب الدیات / باب (٢)
من صغار التابعين، وأبو ظبيان بفتح الظاء المعجمة وكسرها وسكون الباء الموحدة
وتخفيف الياء آخر الحروف وبالنون واسمه حصين أيضاً ابن جندب المذحجي بفتح
الميم وسكون الذال المعجمة وكسر الحاء المهملة وبالجيم وهو من كبار التابعين،
وأسامة بن زيد بن حارثة بالحاء المهملة وبالثاء المثلثة حب رسول الله وَال98، وابن حبه
وابن مولاه القضاعي بضم القاف وخفة الضاد المعجمة وبالعين المهملة.
قوله: ((إلى الحرقة)) بضم الحاء المهملة وفتح الراء وبالقاف قبيلة من جهينة. وقال
ابن الكلبي: سموا بذلك لوقعة كانت بينهم وبين بني مرة بن عوف بن سعد بن دينار
فأحرقوهم بالسهام لكثرة من قتل منهم، وكان هذا البعث في رمضان سنة سبع أو ثمان.
قوله: ((فصبحنا القوم)) أي: أتيناهم صباحاً. قوله: ((فلما غشيناه))، بفتح الغين المعجمة
وكسر الشين المعجمة أي: لحُقنا به. قوله: ((حتى قتلته))، قال الكرماني: المقتول هو
مرداس بكسر الميم ابن نهيك بفتح النون وكسر الهاء وبالكاف. قلت: هذا قول الكلبي،
وقال أبو عمر: مرداس بن عمرو الفدكي. قوله: ((متعوذاً) نصب على الحال. قال
الكرماني: أي: لم يكن بذلك قاصداً للإيمان بل كان غرضه التعوذ من القتل، وفي رواية
الأعمش: قالها خوفاً من السلاح، وفي رواية ابن أبي عاصم من وجه آخر عن أسامة: إنما
فعل ذلك ليحرز دمه، وقال الكرماني: كيف جاز تمني عدم سبق الإسلام؟ ثم أجاب
بقوله: تمنى إسلاماً لا ذنب فيه، أو ابتداء الإسلام ليجب ما قبله. وقال الخطابي: ويشبه
أن أسامة قد أول قوله تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنًا﴾ [غافر: ٨٥] وهو معنى
مقالته: كان متعوذاً، ولذلك لم تلزمه ديته. وفي (التوضيح): قتل أسامة هذا الرجل لظنة
كافراً، وجعل ما سمع منه من الشهادة تعوذاً من القتل وأقل أحوال أسامة في ذلك أن يكون
قد أخطأ في فعله لأنه إنما قصد إلى قتل كافر عنده ولم يكن عرف بحكمه صلى الله تعالى
عليه وسلم، فيمن أظهر الشهادة. وقال ابن بطال: كانت هذه القصة سبب تخلف أسامة أن
لا يقاتل مسلماً بعد ذلك، ومن ثمة تخلف عن علي، رضي الله تعالى عنه، في الجمل
وصفين. قوله: ((فما زال يكررها)) أي: يكرر مقالته: ((أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله))
كذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: بعد ما قال. وفيه: تعظيم أمر القتل بعدما
يقول الشخص: لا إله إلا الله. قوله: ((حتى تمنيت)) الخ حاصل المعنى أني تمنيت أن
يكون إسلامي الذي كان قبل ذلك اليوم بلا ذنب لأن الإسلام يجبُّ ما قبله، فتمنيت أن
يكون ذلك الوقت أول دخولي في الإسلام لآمن من جريرة تلك الفعلة، ولم يرد أنه تمنى
أن لا يكون مسلماً قبل ذلك، وقد مر ما قاله الكرماني فيه.
٦٨٧٣/١٣ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، حدّثنا اللّيْثُ، حدثنا يَزِيدُ، عن أبي
الخَيْرِ، عنِ الصُّنابِيِّ، عنْ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ، رضي الله عنه، قال: إنِّي مِنَ النُّقَباءِ الَّذِين

٥٥
٨٨ - كتاب الديات / باب (٢)
بايَعُوا رسولَ اللهِ وَّهَ، بايَعْنَاهُ عَلى أنْ لا نُشْرِكَ بالله شَيْئاًرُ، ولا تَسْرِقَ، ولا نَزْنِيَ، ولا نَقْتُلَ
النّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله، ولا تَنْتَهِبَ ولا نَعْصِيَ بالجَنّة، إنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ، فإنْ غَشِينا مِنْ ذَلِكَ
شَيْئاً كانَ قضاءُ ذَلِكَ إلى الله. [انظر الحديث ١٨ وأطرافه].
مطابقته للآية المذكورة في قوله: ((ولا تقتل النفس التي حرم الله)).
ويزيد من الزيادة هو ابن أبي حبيب، وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله،
والصنابحي بضم الصاد المهملة وتخفيف النون وكسر الباء الموحدة وبالحاء المهملة
نسبة إلى صنابح بن زاهر بن عامر بطن من مراد واسمه عبد الرحمن بن عسيلة - مصغر
العسلة - بالمهملتين ابن عسل بن عسال.
والحديث مضى في المناقب في: باب وفود الأنصار، أخرجه عن قتيبة عن الليث
عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير ... الخ، ومضى في كتاب الإيمان في باب مجرد
أخرجه عن أبي اليمان.
قوله: ((بايعوا رسول الله وَ (8)) يعني: ليلة العقبة. قوله: ((ولا ننتهب)) ويروى: ولا
ننهب فالأول من الانتهاب والثاني من النهب. قوله: ((ولا نعصي)) أي: في المعروف
بالعين المهملة وذكر ابن التين أنه روي بالقاف على ما يأتي، وذكره ابن قرقول بالعين
والصاد المهملتين، وقال: كذا لأبي ذر والنسفي وابن السكن والأصيلي، وعند
القابسي: ولا نقضي، أي: ولا نحكم بالجنة من قبلنا، وقال القاضي: الصواب العين.
كما في آية ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِ مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢] قوله: ((بالجنة)) على رواية العين
والصاد المهملتين يتعلق بقوله: ((بايعناه)) أي: بايعناه بالجنة، وعلى رواية القابسي
يتعلق بقوله: ((ولا نقضي)). قوله: ((ذلك)) إشارة أولاً إلى التروك وثانياً إلى الأفعال.
قوله: ((فإن غشينا))، بفتح الغين المعجمة وكسر الشين المعجمة أي: إن أصبنا شيئاً من
ذلك، وهو الإشارة إلى الأفعال. قوله: ((كان قضاء ذلك)) أي: حكمه. ((إلى الله)) إن
شاء عاقب وإن شاء عفا عنه.
وفيه: دليل لأهل السنة على أن المعاصي لا يكفر بها.
١٤/ ٦٨٧٤ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا جُوَيْرِيَةُ، عنْ نافِعٍ، عنْ
عَبْدِ الله بنِ عُمَر، رضي الله عنهما، عن النبيِّ وَّ قال: ((مَنْ حَمَلَ عَلَيْنا السِّلاَحَ فَلَيْسَ
مِنا)» .
مطابقته للآية تؤخذ من معنى الحديث لأن المراد من حمل السلاح عليهم قتالهم. قال
الكرماني: أي: قاتلنا من جهة الدين أو من استباح ذلك، وجويرية - مصغر جارية - ابن
أسماء. والحديث من أفراده.

٥٦
٨٨ - كتاب الديات / باب (٢)
قوله: ((فليس منا)» أي: فليس على طريقنا.
رَوَاهُ أبو مُوسَى عِنِ النِيِّ ◌َهِ.
أي: روى الحديث المذكور أبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس،
وسيأتي موصولاً في كتاب الفتن في: باب قول النبي ◌َلّ: ((من حمل علينا السلاح)).
٦٨٧٥/١٥ - حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ المُبَارَكِ، حدثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، حدّثنا أيُّوبُ
ويُونُسُ عنِ الحَسَنِ، عنِ الأخْتَفِ بنِ قَيْسٍ قال: ذَهَبْتُ لأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ فَلَقِيْنِي أَبُو بَكْرَة.
فقال: أيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أَنْصُرُ هُذا الرَّجُلَّ، قال: ارْجِعْ فإِنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَهُ يَقُولُ:
((إِذَا الْتَّقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفهما فالقاتلُ والمَقْتُولُ في الّارِ)) قُلْتُ: يا رسول الله! هذَا القاتِلُ فَما
بالُ المَقْتُولِ؟ قال: ((إِنَّهُ كانَ حَريصاً عَلى قَتْلِ صاحِبِهِ)). [انظر الحديث ٣١ وأطرافه].
مطابقته للآية المذكورة ظاهرة.
وعبد الرحمن بن المبارك بن عبد الله، وأيوب هو السختياني، ويونس هو ابن
عبيد البصري، والحسن هو البصري، والأحنف بن قيس السعدي البصري واسمه
الضحاك، والأحنف لقبه عرف به يكنى أبا بحر أدرك النبي صل﴿، ولم يره، قاله أبو
عمرو، قال: أسلم على عهد النبي ◌َّهُو. قلت: فلذلك دعا له النبي وَّر، مات سنة سبع
وستین بالكوفة، وأبو بكرة نفیع بن الحارث.
والحديث مضى في كتاب الإيمان في: باب المعاصي من أمر الجاهلية، ومضى
الكلام فيه.
قوله: ((لأنصر هذا الرجل)) أراد به علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وكان
الأحنف تخلف عنه في وقعة الجمل. قوله: ((ارجع)) أمر من الرجوع. قوله: ((بسيفهما))
بإفراد السيف رواية الكشميهني، وفي رواية غيره بالتثنية. قوله: ((فالقاتل)) بالفاء لأنه
جواب: إذا، وقال الكرماني: ويروى بدون الفاء، وهو دليل على جواز حذف الفاء من
جواب الشرط نحو:
من يفعل الحسنات الله يشكرها
قال: يحتمل أن يقال: إذا، ظرفية وفيه تأمل. وقال الخطابي: هذا الوعيد إذا لم
يكونا يتقاتلان على تأويل، وإنما يتقاتلان على عداوة أو طلب دنيا ونحوه، وأما من قاتل
أهل البغي أو دفع الصائل فقتل فإنه لا يدخل في هذا الوعيد لأنه مأمور بالقتال للذب
عن نفسه غیر قاصد به قتل صاحبه.

٥٧
٨٨ - كتاب الديات / باب (٣ و٤)
٣ - بابُ قَوْلِ اللّه تعالى ﴿يَّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِىِ الْقَتْلِىّ الْحُرُّ بِالْحُرِّ
وَاُلْعَبْدُ بِلْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنْقَ فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَانْبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءُ إِلَيْهِ بِإِحْسَنَّ
ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ أَعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]
أي: هذا باب في ذكر قول الله عز وجل: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ ... إلى آخره
وفي رواية أبي ذر: ﴿يَّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَلْلِّ ... ) الآية وفي رواية
الأصيلي وابن عساكر ﴿اَلْهُّ بِالْخُرُّ﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وساق في رواية كريمة
الآية كلها ولم يذكر في هذا الباب حديثاً، وذكر بعده أبواباً تشتمل على ما في الآية
المذكورة: من الأحكام، وسيأتي بيان سبب نزول هذه الآية. فقال: حدثنا قتيبة بن
سعيد حدثنا سفيان عن عمرو عن مجاهد عن ابن عباس قال: كان في بني إسرائيل
قصاص ولم تكن فيهم الدية، فقال الله لهذه الأمة: كتب عليكم القصاص إلى آخر
الحديث. قوله: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ﴾ أي: من ترك له من أخيه شيء يعني بعد استحقاق الدم
فاتباع أي: فذلك العفو اتباع بالمعروف، أي: قتل الطالب اتباع بالمعروفِ إذا قبل
الدية. ﴿وَدََّ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾، يعني من القاتل يعني: من غير ضرر. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ أي:
أخذ الدية في العمد تخفيف من الله عليكم ورحمة. قوله: ﴿فَمَنِ آَعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي:
فمن قتل بعد أخذ الدية ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: موجع شديد.
٤ - بابُ سؤالِ القاتِلِ حتَّى يُقِرَّ والإقْرَارِ في الحُدُودِ
أي: هذا باب في بيان سؤال الإمام القاتل يعني: من اتهم بالقتل ولم تقم عليـ
البينة، ويسأله حتى يقر فيقيم عليه الحد، هذه الترجمة هكذا وقعت في رواية الأكثرين
ولم يقع في رواية النسفي وكريمة لفظ: باب، وإنما وقع بعد قوله: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وإذا
لم يزل يسأل القاتل حتى أقر، والإقرار في الحدود.
٦٨٧٦/١٦ - حدّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ، حدثنا هَمَّامٌ، عنْ قَتادَةَ، عنْ أَنَس بنِ
مالِكِ، رضي الله عنه، أنَّ يَهُودِيّاً رضَّ رأسَ جاريةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنٍ، فَقِيلَ لها: مَنْ فَعَلَ بِكِ
هَذَا فُلانٌ أو فُلانٌ؟ حتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيِّ، فَأَتِي بِهِ النَّبِيِّ ◌َهِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حتى أَقَرَّ، فَرُضَّ
رأسُهُ بالْحِجارَةِ.
[انظر الحديث ٢٤١٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فلم يزل به حتى أقر)) وهمام هو ابن يحيى.
والحديث مضى في الأشخاص عن موسى بن إسماعيل وفي الوصايا عن
حسان بن أبي عباد، ومضى الكلام فيه.

٥٨
٨٨ - كتاب الديات / باب (٤)
قوله: ((رض)) بالضاد المعجمة المشددة من رض يرض رضاً إذا رضخ ودق وفيه
القصاص بالمثل. قوله: ((رأس جارية)) قال بعضهم: يحتمل أن تكون أمة، ويحتمل أن
تكون حرة، لكن دون البلوغ. قلت: تقدم في الطلاق بلفظ: عدا يهودي على جارية،
فأخذ أوضاحاً كانت عليها ورضخ رأسها، وفيه: فأتى أهلها رسولَ اللهَ وَّ* وهي في آخر
رمق ... الحديث، وهذا يدل على أنها كانت حرة، وقال هذا القائل المذكور: وهذا لا
يعين كونها حرة لاحتمال أن يراد بأهلها مواليها رقيقة كانت أو عتيقة. قلت: هذا عدول
عن الظاهر، فإن الموالي لا يطلق عليهم: أهل، بالحقيقة والاحتمال الناشىء عن غير
دليل لا يثبت الحكم. والأوضاح جمع وضح وهي الحلي من فضة، قاله أبو عبيدة
وغيره، وقال الجوهري: الأوضاح حلي من الدراهم الصحاح. قوله: ((فلان أو فلان؟)»
هذا هكذا في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر، ولأبي ذر عن الكشميهني: أفلان أم
فلان؟ وفي رواية غيره: أفلان وفلان؟ بهمزة الاستفهام على سبيل الاستخبار، وتقدم في
الأشخاص من وجه آخر عن همام: أفلان أفلان؟ بالتكرار بغير واو العطف. قوله:
((حتى سمي اليهودي)) بضم السين على بناء المجهول. قوله: ((فأتي به)) أي: باليهودي.
قوله: ((حتى أقر)) أي اليهودي، أي: حتى أقر أنه فعل بها ما ذكر، وفي رواية الوصايا:
حتى اعترف. قال أبو مسعود: لا أعلم أحداً قال في هذا الحديث: حتى اعترف ولا
حتى أقر إلاَّ همام بن يحيى. وقال غيره: هذه اللفظة إنما جاءت من رواية قتادة ولم
ينقلها غيره، وهي مما عد عليه. قلت: ثبتت هذه اللفظة في (الصحيحين): فيرد به ما
قيل مما ذكرنا، ويرد به أيضاً سؤال من قال: كيف قتل النبي ◌َ ل # اليهودي بلا بينة ولا
اعتراف؟ وأجيب: عن هذا أيضاً: بأن هذا كان في ابتداء الإسلام، وكان يقتل القاتل
بقول القتيل، وقيل: يمكن أنه قتله لا ببينة ولا اعتراف بل بسبب آخر موجب لقتله،
وقيل: كان ◌َ* علمه بالوحي فلذلك قتله.
واختلف العلماء في صفة القود. فقال مالك: إنه يقتل بمثل ما قتل به، فإن قتله
بعصا أو بحجر أو بالخنق أو بالتغريق قتل بمثله، وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور
وإسحاق وابن المنذر، وقال الشافعي: إن طرحه في النار عمداً حتى مات طرح في النار
حتى يموت، وقال إبراهيم النخعي وعامر الشعبي والحسن البصري وسفيان الثوري وأبو
حنيفة وأصحابه: لا يقتل القاتل في جميع الصور إلا بالسيف. واحتجوا بما رواه
الطحاوي: حدثنا ابن مرزوق حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا سفيان الثوري عن جابر عن
أبي عازب عن النعمان قال: قال رسول الله وَّه: لا قود إلاَّ بالسيف، وأبو عاصم
الضحاك بن مخلد شيخ البخاري وجابر الجعفي، وأبو عازب مسلم بن عمرو أو
مسلم بن أراك، والنعمان بن بشير. وأخرجه أبو داود والطيالسي ولفظه: لا قود إلا
بحديدة، وأجابوا عن حديث الباب بأنه نسخ بنسخ المثلة كما فعل رسول الله وَ ل فود

٥٩
٨٨ - كتاب الدیات / باب (٥)
بالعرنيين. فإن قلت: قال البيهقي: هذا الحديث لم يثبت له إسناد، وجابر مطعون فيه.
قلت: وإن طعن فيه فقد قال وكيع: مهما شككتم في شيء فلا تشكوا في أن جابراً ثقة.
وقال شعبة: صدوق في الحديث. وأخرج له ابن حبان في (صحيحه) وقد روي مثله عن
أبي بكرة، رواه ابن ماجه بإسناده الجيد عن أبي هريرة، ورواه البيهقي من حديث
الزهري عن أبي سلمة عنه نحوه، وعن عبد الله بن مسعود. وأخرجه البيهقي أيضاً من
حديث إبراهيم عن علقمة عنه، ولفظه: لا قود إلا بالسلاح، وعن علي، رضي الله
تعالى عنه، رواه معلى بن هلال عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عنه، ولفظه: لا
قود إلاَّ بحديدة، وعن أبي سعيد الخدري أخرجه الدارقطني من حديث أبي عازب عن
أبي سعيد الخدري عن النبي ◌ّ قال: القود بالسيف والخطأ على العاقلة.
وهؤلاء ستة أنفس من الصحابة رووا عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:
أن القود لا يكون إلاَّ بالسيف، ويشد بعضه بعضاً. وأقل أحواله أن يكون حسناً، فصح
الاحتجاج به.
٥ - بابٌ إِذَا قَتَلَ بِحَجَرٍ أوْ بِعَصاً
أي: هذا باب يذكر فيه إذا قتل شخص شخصاً بحجر أو قتله بعصاً. وجواب:
إذا، محذوف تقديره: يقتل بما قتل به، وإنما قدرنا هكذا، وإن كان يحتمل أن يقال: لا
يقتل إلاَّ بالسيف موافقة لحديث الباب، ولم يذكره على عادته اكتفاء بحديث الباب.
وقال بعضهم: كذا أطلق ولم يثبت الحكم إشارة إلى الاختلاف في ذلك، ولکن إیراده
الحديث يشير إلى ترجيح قول الجمهور. انتهى. قلت: الوجه في تركه الجواب ما
ذكرناه، وأي شيء من الترجمة يدل على الاختلاف فيه، ولا وجه أيضاً لقوله: إيراده
الحديث يشير إلى ترجيح قول الجمهور.
١٧/ ٦٨٧٧ - حدّثنا مُحَمَّدٌ، أخبرنا عبدُ الله بن إذرِيسَ، عنْ شُعْبَةً، عنْ هِشام بنِ
زَيْدِ بنِ أنَسٍ عنْ جَدِّهِ أنَس بنِ مالِكِ قال: خَرَجَتْ جارِيَةٌ عَليْها أوْضاحٌ بالمَدِينَة، قال:
فَرَماها يُهُودِيٌّ بِحَجرٍ. قال: فَجِيءَ بِها إلى النَّبِيِّ وَ﴿ وبها رمَقٌ، فقال لها رسولُ الله ◌ِّلت:
(فُلاَنُ قتَلَكِ؟)) فَرَفَعَتْ رَأْسَها، فأعادَ عليْها، قال: ((فُلاَنُ قَتَلَكِ؟)) فَرَفَعتْ رَأْسَها، فقال لها في
الثّالِئَةِ: ((فُلاَنُ قتَلَكِ؟)) فَخَفَضَتْ رَأْسَها، فَدَعا بِهِ رَسُولُ اللهِوَ هِ فَقَتَلَهُ بَيْنَ الحِجَرَيْنِ. [انظر
الحديث ٢٤١٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فرماها يهودي بحجر)).
ومحمد هو ابن عبد الله بن نمير في قول الكلاباذي، وقال أبو علي بن السكن:
هو محمد بن سلام.

٦٠
٨٨ - كتاب الديات / باب (٦)
والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن أبي موسى وبندار وغيرهما. وأخرجه أبو
داود في الديات عن عثمان بن أبي شيبة. وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود.
وأخرجه ابن ماجه فيه عن بندار وغيره.
قوله: ((أوضاح)) جمع وضح وقد مر تفسيره عن قريب. قوله: ((رمق))، وهو بقية
الحياة. قوله: ((فخفضت)) أراد به الإشارة برأسها.
٦ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِآلْأَنفِ
وَالْأُذُنَ بِأَلْأُذُنِ وَاَلْسِنَّ بِأَلْسِنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ فَمَن تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهٍُّ
وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَكَ هُمُ الظَّلِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥].
أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿وَكَبِنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ... ) الآية
بكمالها سيقت في رواية كريمة، وفي رواية أبي ذر والأصيلي: باب قول الله تعالى:
﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِأَلْعَيْنِ﴾ وفي رواية النسفي كذا ولكن بعده إلى قوله:
﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ وإنما ذكر البخاري هذه الآية لمطابقتها قوله وَّر، في حديث
الباب: النفس بالنفس، واحتج بها أبو حنيفة وأصحابه على أن المسلم يقاد بالذمي في
العمد، وبه قال الثوري، وجعلوا هذه الآية ناسخة للآية التي في البقرة، وهي قوله
تعالى: ﴿يَّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ كُلِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَلْلِّ الْخُرُّ بِالْخُرُّ﴾ [البقرة: ١٧٨] وعن أبي
مالك أن هذه الآية منسوخة بقوله: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ وقال البيهقي: باب فيمن لا
قصاص بينه باختلاف الدين قال الله تعالى: ﴿يَّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ إلى
قوله: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِهِ شَىْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] وقال صاحب (الجوهر النقي). قلت:
هذه الآية حجة لخصمه لأن عموم القتل يشمل المؤمن والكافر وخوطب المؤمنون
بوجوب القصاص في عموم القتل وكذا قوله تعالى: ﴿المُرُّ بِالخُ﴾ يشملهما بعمومه.
قوله: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ يؤخذ منه جواز قتل الحر بالعبد والمسلم بالذمي وهو قول
الثوري والكوفيين، وقال مالك والليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور:
لا يقتل حر بعبد، وفي (التوضيح): هذا مذهب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وزيد بن
ثابت، رضي الله تعالى عنهم. قوله: ﴿وَأَلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ قال الزمخشري: المعطوفات
كلها قرأت منصوبة ومرفوعة، والمعنى: فرضنا عليهم فيها أي: في التوراة: أن النفس
مأخوذة بالنفس مقتولة بها إذا قتلتها بغير حق، وكذلك العين مفقوءة بالعين، والأنف
مجدوع بالأنف، والأذن مصلومة بالأذن والسن مقلوعة بالسن. قوله: ﴿وَالْجُرُوحَ
قِصَاصٌُ﴾ يعني: ذات قصاص، وهو المقاصصة ومعناه: ما يمكن فيه القصاص وتعرف
المساواة. قوله: ﴿فَمَنْ تَصَذَّفَ بِهِ﴾ أي: فمن تصدق من أصحاب الحق به، أي: