النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ ٨٥ - كتاب الفرائض / باب (١٥) المطابقة بين الآية وحديث الباب ظاهرة. وعبيد الله بن موسى بن باذام أبو محمد الكوفي، وروى عنه مسلم بالواسطة، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق عمرو السبيعي يروي عن جده أبي إسحاق عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه. والحديث مضى في المغازي عن عبد الله بن رجاء، وقال الكرماني: فإن قلت: تقدم في البقرة أن آخر آية نزلت آية الربا؟ . قلت: الراوي في الموضعين لم ينقل عن رسول الله صل*، بل قال ثمة: ابن عباس عن ظنه وهنا البراء، عن ظنه. انتهى. قلت: وجاء عن ابن عباس أيضاً: إن آخر آية نزلت ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] وجاء عنه أيضاً: إن آخر آية نزلت ﴿ وَأَثَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] وهذه ثلاث روايات عن ابن عباس، فهل قالها كله بالظن؟ فلا يقال ذلك . ١٥ - باب ابْنَيْ عَمِّ أحَدُهُما أخٌ لِلْأُمُّ والآخَرُ زَوْجٌ أي: هذا باب في شأن امرأة ماتت عن ابني عم: أحدهما أخوها لأمها والآخر زوجها، وهذه الترجمة مثل اللغز ليس فيها بيان صورتها ولا بيان حكمها ولكن حكمها يظهر من قول عليّ رضي الله تعالى عنه، وصورتها: رجل تزوج بامرأة فجاءت منه بابن ثم تزوج بأخرى فجاءت منه بابن، ثم فارق المرأة الثانية فتزوجها أخوه فجاءت منه ببنت فهي أخت الابن الثاني لأمه وابنة عمه، فتزوجت هذه البنت الابن الأول وهو ابن عمها ثم ماتت عن ابني عم أحدهما أخوها لأمها والآخر زوجها. وقال عَلِيٍّ: لِزَّوْجِ النّصْفُ ولِلْآَخِ منَ الأُمُ السُّدسُ وما بَقِيَ بَيْتَهُما نِصْفانٍ. أي: قال علي بن أبي طالب في الصورة المذكورة: للزوج النصف لأنه زوج وفرضه النصف، وللأخ من الأم السدس لكونه أخاً من أم وفرضه السدس، وما بقي وهو الثلث بينهما أي: بين ابني عمها أحدهما الزوج والآخر أخوها من أمها نصفان بطريق العصوبة فيصح للأول الذي هو الزوج الثلثان النصف بطريق الفرض والسدس بطريق التعصيب، ويصح للثاني وهو ابن عمها الآخر الثلث بطريق الفرض والتعصيب. قال ابن بطال: وبقول عليّ قال المدنيون والثوري ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال عمرو بن مسعود: جميع المال للذي جمع القرابتين لأنهما قالا في ابني العم أحدهما أخ لأم أن الأخ للأم أحق بالمال له السدس بالفرض وباقي المال بالتعصيب، وهو قول الحسن البصري وعطاء والنخعي وابن سيرين وإليه ذهب أبو ثور وأهل الظاهر، وتعليق عليّ رضي الله تعالى عنه، رواه يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن أوس بن ٣٨٢ ٨٥ - كتاب الفرائض / باب (١٥) ثابت عن حكيم بن عقال قال: أفتى شريح في امرأة تركت ابني عمها أحدهما زوجها والآخر أخوها لأمها، فأعطي الزوج النصف وأعطى الأخ من الأم ما بقي فبلغ ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: ادع لي العبد لأنظر فدعا شريح فقال: ما قضيت أبكتاب الله أو بسنة رسول الله وَّر؟ فقال شريح: بكتاب الله. قال: أين؟ قال: ﴿وَأُوْلُواْ اَلْأَرْحَاءِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِي كِتَبٍ اَللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] فقال علي، فهل قال للزوج النصف وله ما بقي؟ ثم أعطى الزوج النصف والأخ من الأم السدس ثم قسم ما بقي بينهما. ٦٧٤٥/٢٣ - حدّثنا مَحْمُودٌ، أخبرنا عُبَيْدُ الله، عنْ إِسْرائِيلَ، عن أبي حَصِينٍ، عن أبي صالح، عن أبي هُرَّيْرَةَ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: «أنا أولِّى بالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنَّفُسِهِمْ، فَمَنْ ماتَ وتَرَكَ مالاً فَمالُهُ لِمَوالِي العَصَبَةِ، ومَنْ تَرَكُ كَلاَّ أَوْ ضَباعاً فأنا وَلِيُّهُ فَلأُدعى لهُ)). [انظر الحديث ٢٩٩٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة بالتعسف تؤخذ من قوله: ((فماله لموالي العصبة)) لأن الترجمة التي صورتها ما ذكرنا فيها الفرض والتعصيب فيطابق قوله: ((لموالي العصبة))، والإضافة فيه للبيان نحو: شجر الأراك أي: الموالي الذين هم العصبة. قيل: قد يكون لأصحاب الفروض، قيل له: أصحاب الفروض مقدمون على العصبة فإذا كان للأبعد فبالطريق الأولى يكون للأقرب. ومحمود شيخ البخاري هو ابن غيلان بفتح الغين المعجمة يروي عن عبيد الله بن موسى وهو أيضاً شيخ البخاري يروي عنه كثيراً بلا واسطة، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين واسمه عثمان بن عاصم، وأبو صالح هو ذكوان السمان. والحديث أخرجه النسائي في الفرائض عن أحمد بن سليمان. قوله: ((أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم)) يعني: الأولوية النصرة أي: أنا أتولى أمورهم بعد وفاتهم فأنصرهم فوق ما كان منهم لو عاشوا، فإن تركوا شيئاً من المال فأذب المستأكل من الظلمة أن يحوم حوله فيخلص لورثتهم، وإن لم يتركوا وتركوا ضياعاً وكلاً من الأولاد فأنا كافلهم وإليّ ملجؤهم ومأواهم، وإن تركوا ديناً فعليّ أداؤه فلذلك وصفه الله في كتابه بقوله: ﴿بِلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] وهكذا ينبغي أن تفسر الآية أيضاً وزاد في رواية الأصيلي هنا: ﴿وَأَزْوَبُ أُمَّهَُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] وقال عياض: وهي زيادة في الحديث لا معنى لها هنا، وقال الطيبي: إنما يلتئم قوله: ﴿وَأَزْوَجُ أُمَّهَهُمْ﴾ إذا قلنا إنه ريَّ، كالأب المشفق لهم بل هو أرأف وأرحم بهم. قوله: ((فمن مات)) الفاء فيه تفسيرية مفصلة لما أجمل من قوله: ((أنا أولى بالمؤمنين)) قوله: ((فماله لموالي العصبة)) قد مر تفسيره الآن، قوله: ((ومن ترك كلاً)) بفتح الكاف وتشديد ٣٨٣ ٨٥ - كتاب الفرائض / باب (١٦) اللام وهو الثقل، قال تعالى: ﴿وَهُوَ كَلُّ عَلَى مَوْلَئُهُ﴾ [النحل: ٧٦]. وجمعه: كلول، وهو يشمل الدين والعيال. قوله: ((أو ضياعاً)) بفتح الضاد المعجمة مصدر من ضاع الشيء يضيع ضيعة وضياعاً أي: هلك، قيل: فهو على تقدير محذوف أي: ذا ضياع، وقال الطيبي: الضياع اسم ما هو في معرض أن يضيع إن لم يتعهد: كالذرية الصغار والزٍمن الذين لا يقومون بكل أنفسهم ومن يدخل في معناهم، وقال أيضاً: روي الضياع بالكسر على أنه جمع ضائع كجياع في جمع جائع. قوله: ((فلأدعى له)) بلفظ أمر الغائب المجهول، والأصل في لام الأمر أن تكون مكسورة كقوله تعالى: ﴿وَلَّيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] قرىء بكسر اللام وإسكانها وقد تسكن مع الفاء أو الواو غالباً فيهما، وإثبات الألف بعد عين ((لادعى)) جائز على قول من قال: ألم يأتيك والأنباء تنمي. وكان القياس: فلأدع له أي: فادعوني له حتى أقوم بكله وضياعه، لأن حذفها علامة الجزم لأنه مجزوم بلام الأمر، لأن كل فعل في آخره واو أو ياء أو ألف فجزمه بحذف آخره، هذا هو المشهور في اللغة، وفي رواية لابن كثير أنه قرأ: ﴿مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ [يوسف: ٩٠] بإثبات الياء وإسكان الراء وهي لغة أيضاً. ٦٧٤٦/٢٤ - حدّثنا أُمَيَّةُ بنُ بِسْطام، حدّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عنْ رَوح، عنْ عَبْدِ الله بنِ طاؤُسٍ، عنْ أَبِيهِ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قال: «أَلْحِقُّوا الفَرائِضَ بِأهلِها فَما تَرَكَتِ الفَرائِضُ فَلَأَوْلَى رَجلٍ ذَكَرٍ ». [انظر الحديث ٦٧٣٢ وطرفيه]. مطابقته للترجمة يمكن أن يوجه مثل ما وجه في ترجمة الحديث السابق. وأمية بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف ابن بسطام بفتح الباء الموحدة وكسرها البصري، وروح بفتح الراء وسكون الواو ابن القاسم العنبري. والحديث قد مر عن قريب في: باب ميراث الولد من أبيه وامه، ومضى الكلام فيه هناك. ١٦ - بابُ ذَوِي الأرحامِ أي: هذا باب في بيان حكم ذوي الأرحام هل يرثون أم لا؟ ومن هم؟ وذوو الأرحام جمع ذي الرحم وهو خلاف الأجنبي، والأرحام جمع الرحم، والرحم في الأصل منبت الولد ووعاؤه في البطن ثم سميت القرابة والوصلة من جهة الولادة رحماً، وفي الشريعة: عبارة عن كل قريب ليس بذي سهم ولا عصبة، وقال ابن الأثير: وذوو الرحم هم الأقارب، ويقع على كل من يجمع بينك وبينه نسب ويطلق في الفرائض على الأقارب من جهة النساء، يقال: ذوو رحم محرم ومحرم هو من لا يحل نكاحه كالأم ٣٨٤ ٨٥ - كتاب الفرائض / باب (١٦) والبنت والأخت والعمة والخالة. انتهى. وقال في (التلويح): ذوو الأرحام هم الذين لا سهم لهم في الكتاب والسنة من قرابة الميت وليسوا بعصبة البنات كأولادها وأولاد الأخوات وأولاد الإخوة لأم وبنات الأخ والعمة والخالة وعمة الأب والعم أخو الأب لأمه والجد أبي الأم والجدة أم أبي الأم ومن أدلى بهم. واختلفوا في هذا الباب. فقالت طائفة: إذا لم يكن للميت وارث له فرض مسمى فماله لموالي العتاقة الذين أعتقوه، فإن لم يكن فماله لبيت مال المسلمين، ولا يرث من فرض له من ذوي الأرحام، روي هذا عن أبي بكر وزيد بن ثابت وابن عمر، ورواية عن عليّ رضي الله تعالى عنهم، وهو قول أهل المدينة والزهري وأبي الزناد وربيعة ومالك وروى عن مكحول والأوزاعي، وبه قال الشافعي، وكان عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس ومعاذ وأبو الدرداء يورثون ذوي الأرحام ولا يعطون الولاء مع الرحم شيئاً، وبتوريث ذوي الأرحام قال ابن أبي ليلى والنخعي وعطاء وجماعة من التابعين، وهو قول الكوفيين وأحمد وإسحاق. ٢٥/ ٦٧٤٧ - حدّثني إسْحَاقُ بنُ إِبْراهِيمَ، قال: قُلْتُ لأبي أُسامّةَ: حَدَّثَكُمْ إذرِيسُ، حدّثنا طَلْحَةُ، عنْ سَعِيدٍ بِنِ جُبَيْرٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَلَِ﴾ ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [النساء: ٣٣] قال: كان المُهاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ يَرِثُ الأنْصارِيُّ المُهاجِرِيُّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ لْلأَخُوَّةِ الّتِي آخَى النَّبِيِّ ◌َهِ، بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا نَزَّلَتْ: ﴿وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَلِيَ﴾ قال: نَسَخَتْها: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَبْمَنُكُمْ﴾ . مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: ﴿جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ لأن الموالي الورثة، وكذا فسر ابن عباس في هذا الحديث لأنه ذكره في الكفالة بقوله: حدثنا الصلت بن محمد حدثنا أبو أسامة بن إدريس عن طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: ٣٣] قال: ورثة ... الحديث، ولفظ الورثة يطلق على ذوي الأرحام، فترجم بقوله: باب ذوي الأرحام، لكنه مبهم لا يفهم منه أنهم يرثون أم لا، ولكن ذكره هذا الحديث بهذا السياق يدل على أنهم لا يرثون، ولكن في هذا السياق نظر لأنه يشعر بأن قوله: ﴿وَأَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [النساء: ٣٣] هو ناسخ، والصواب أنه هو المنسوخ نبه عليه الطبري وغيره في رواية عن ابن عباس، وجمهور السلف على أن الناسخ لهذه الآية هو قوله تعالى: ﴿وَأُوْلُواْ اْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] روي هذا عن ابن عباس وقتادة والحسن وهو الذي أثبته أبو عبيد في ناسخه ومنسوخه. وفيه قول آخر: روى الزهري عن المسيب قال: أمر الله تعالى الذين تبنوا غير أبنائهم في الجاهلية وورثوهم في الإسلام أن يجعلوا لهم نصيباً في الوصية، ورد الميراث إلى ذي الرحم والعصبة. وقالت طائفة: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ ﴾ محكمة، وإنما أمر الله المؤمنين أن يعطوا الحلفاء أنصباءهم من النصرة والنصيحة ٣٨٥ ٨٥ - كتاب الفرائض / باب (١٦) والرفادة وما أشبه ذلك دون الميراث، ذكره أيضاً الطبري عن ابن عباس، وهو قول مجاهد والسدي، وقال فقهاء الأمصار والعراق والكوفة والبصرة وجماعة من العلماء في سائر الآفاق بتوريث ذوي الأرحام، وقد روى أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث المقدام بن معد يكرب: الخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه، وصححه ابن حبان والحاكم، وروى الترمذي مرفوعاً محسناً، عن عمر رضي الله تعالى عنه: ((الخال وارث من لا وارث له))، وأخرجه النسائي من حديث عائشة، وأخرجه عبد الرزاق أيضاً عن ابن جريج عن عمرو بن مسلم حدثنا طاوس عنها رضي الله تعالى عنها. فإن قلت: روى الحاكم من حديث عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: أقبل رسول الله ﴿، على حمار فلقيه رجل فقال: يا رسول الله! رجل ترك عمة وخالة لا وارث له غيرهما، فرفع رأسه إلى السماء فقال: اللهم! رجل ترك عمته وخالته لا وارث له غيرهما، ثم قال: أين السائل؟ قال: ها أنا ذا. قال .. ٧ مينث لهما، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. قلت: عبد الله بن جعفر المديني فيه مقال، قال أبو حاتم: منكر الحديث جداً يحدث عن الثقات بالمناكير يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال الجرجاني: واهي الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وعنه: ليس بثقة. وأخرجه الدارقطني من حديث أبي عاصم موقوفاً. وشيخ البخاري في هذا الحديث هو إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه، وأبو أسامة هو حماد بن أسامة، وإدريس هو ابن يزيد من الزيادة ابن عبد الرحمن الأودي، وطلحة هو ابن مصرف بكسر الراء المشددة وبالفاء. والحديث أخرجه النسائي وأبو داود جميعاً في الفرائض عن هارون بن عبد الله عن أبي أسامة. قوله: ((يرث الأنصاري)) بالرفع لأنه فاعل. وقوله: ((المهاجري)) بالنصب مفعوله، وليست الياء فيه للنسبة وإنما هي للمبالغة كما يقال الأحمري في الأحمر، وقيل: زيدت فيه ياء النسبة للمشاكلة، وقال الكرماني: أين العائد إلى اسم كان؟. قلت: وضع المهاجري مكانه واللازم في مثله الارتباط بينهما سواء كان بالضمير أو بغيره، وقال أيضاً: تقدم في سورة النساء بالعكس، وقال: يرث المهاجري الأنصاري . قلت: المقصود منهما بيان إثبات الوراثة بينهما في الجملة ثم قال: وفيه آخر عكس ذلك وهو أنه قال ثمة: ﴿وَلِكُلّ جَعَلْنَا﴾ والمنسوخ ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ﴾ والمفهوم هنا عكسه. ٣٨٦ ٨٥ - كتاب الفرائض / باب (١٧) قلت: فاعل نسختها آية ﴿ وَلِكُلٍ جَمَلْنَا﴾ ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ﴾ منصوب على العناية أي: أعني ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ﴾ وقيل: الضمير في نسختها عائد على المؤاخاة لا على الآية والضمير في نسختها وهو الفاعل المستتر يعود على قوله: ﴿ وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَلِىَ﴾ وقوله: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ يدل من الضمير، وأصل الكلام: لما نزلت ﴿وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَلِيَ﴾ نسخت ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ . ١٧ - بابُ ميراثِ المُلاعَنَةِ أي: هذا باب في بيان حكم ميراث الملاعنة بكسر العين وهي التي وقع اللعان بينها وبين زوجها. وقال بعضهم بفتح العين، ويجوز كسرها. قلت: الأمر بالعكس والمقصود من ميراث الملاعنة بيان من يرث ولد الملاعنة وما ترث الملاعنة من ابنها، فقال مالك: بلغني أنه قال عروة في ولد الملاعنة وولد الزنى: إذا مات ورثت أمه حقها في كتاب الله وإخوته للأم حقوقهم. ويورث البقية مولى أبيه إن كان مولاه، وإن كانت عربية ورثت حقها وورثت إخوته لأمه حقوقهم وكان ما بقي للمسلمين. قال مالك: وبلغني عن سليمان بن يسار كذلك، قال: وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا، وقال أبو عمر: هذا مذهب زيد بن ثابت، وروي عن ابن عباس مثل ذلك، وروي عن علي وابن مسعود: أن ما بقي يكون لعصبة أمه إذا لم يخلف ذا رحم له سهم وإن خلفه جعل فاضل المال رداً عليه، وحكى عن علي أيضاً أنه ورث ذوي الأرحام برحمهم ولا شيء لبيت المال، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، ومن قال بالرد يرد الباقي على أمه، ويقول زيد: قال جمهور أهل المدينة وابن المسيب وعروة وسليمان وعمر بن عبد العزيز والزهري وربيعة وأبو الزناد ومالك، وبه، قال الشافعي والأوزاعي. ٦٧٤٨/٢٦ - حدّثني يَحْيِى بنُ قَزَعَةَ، حدّثنا مالِكٌ، عنْ نافع، عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أنَّ رَجلاً لاعَنَ امْرَأْتَهُ في زَمَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ وَانْتَفىْ منْ وَلَدِها، فَفَرِّقَ النَّبِيِّ ◌َِّـ بَيْنَهُما وألْحَقَ الوَلَدَ بِالمَرْأةِ. [انظر الحديث ٤٧٤٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث، لأن المراد من إلحاق الولد بالأم جريان الإرث بينهما لأنه لما ألحقه بها قطع نسب أبيه فصار كمن لا أب له من أولاد الفيء الذي لم يختلف أن المسلمين عصبته . ويحيى بن قزعة بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات الحجازي. والحديث مضى في الطلاق عن يحيى بن بکیر عن مالك، وروى أبو داود من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جعل النبي ◌َّل و ميراث ابن الملاعنة لأمه ٣٨٧ ٨٥ - كتاب الفرائض / باب (١٨) ولورثتها من بعدها، وروى أصحاب السنن الأربعة عن واثلة رفعه: تحوز المرأة ثلاثة مواريث: عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه، وقال البيهقي: ليس بثابت، ورد عليه بأن الترمذي حسنه والحاكم صححه وليس فيه سوى عمرو بن رؤبة بضم الراء وسكون الواو وبباء موحدة مختلف فيه، قال البخاري: فيه نظر، ووثقه جماعة. ١٨ - بابٌ الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ خُرَّةً كَانَتْ أوْ أمَةً أي: هذا باب يذكر فيه الولد للفراش أي: لصاحب الفراش، قال أصحابنا: الفراش كناية عن الزوج، وقال جرير: باتت تعانقه وبات فراشها يعني: زوجها ويقال: الفراش وإن كان يقع على الزوج فإنه يقع على الزوجة أيضاً لأن كل واحد منهما فراش لصاحبه. قوله: حرة كانت أي المرأة، أو أمة، فعند مالك والشافعي تصير الأمة فراشاً لسيدها بوطئه إياها أو بإقراره أنه وطئها، وبهذا حكم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وهو قول ابن عمر أيضاً، فمتى أتت بولد لستة أشهر من يوم وطئها ثبت نسبة منه وصارت به أم ولد له، وله أن ينفيه إذا ادعى الاستبراء، ولا يكون فراشاً بنفس الملك دون الوطء عند مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يكون فراشاً بالوطء ولا بالإقرار به أصلاً، فلو وطئها أو أقر بوطئها فأتت لولد لم يلحقه وكان مملوكاً وأمه مملوكة له، وإنما يلحقه ولدها إذا أقر به وله أن ينفيه بمجرد قوله، ولا يحتاج أن يدعي الاستبراء. ٦٧٤٩/٢٧ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنا مالكٌ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ عُرْوَةَ، عِنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قالَتْ: كا عُتْبَةُ عَهِدَ إلى أخِيهِ سَعْدٍ أنَّ ابنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةً مِنِّي، فَاقْبِضُهُ إِلَيْكَ، فَلَمَّا كان عامُ الفَتْحِ أخَذَهُ سَعْدٌ، فقال: ابنُ أخِي عَهِدَ إلَيَّ فِيهِ، فَقام عَبْدَ بِنُ زَمْعَةً فقال: أخِي وابنُ وَلِيدَةِ أبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَساوَقَا إِلى النَّبِي وَ﴿، فقال سَعْدٌ: يا رسولَ الله! ابنُ أخِي قَدْ كان عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فقال عَبْدُ بنُ زَمْعَةَ: أَخِي وابنُ وَلِيدَةِ أبِي وُلِدَ عَلى فِراشِهِ، فقال النَّبِيُّ وَّرِ: ((هُوَ لَكَ يا عَبْدُ بِنَ زَمْعَةَ، الوَلَدُ لِلْفِرِاشِ والْعاهِرِ الحَجَرُ)). ثمّ قال لِسَوْدَةً بِنْتِ زَمْعَةَ: ((احْتَجِبِي مِنْهُ، لِمَا رَأى منْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآها حتَّى لَقِيَ الله)). [انظر الحديث ٢٠٥٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر)). والحديث مضى في البيوع عن يحيى بن قزعة عن مالك ومضى في الوصايا وفي المغازي عن القعنبي عن مالك، وسيجيء في الأحكام عن إسماعيل بن عبد الله عن مالك ومضى الكلام فيه، ولكن نذكر بعض شيء لبعد المسافة . ٣٨٨ ٨٥ - كتاب الفرائض / باب (١٨) وعتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة ابن أبي وقاص وهو أخو سعد بن أبي وقاص، مختلف في صحبته فذكره العسكري في الصحابة وذكر أنه أصاب دماً بمكة في قريش فانتقل إلى المدينة، ولما مات أوصى إلى سعد، وذكره ابن منده في الصحابة ولم يذكر مستنداً إلاَّ قول سعد: عهد إليّ أخي أنه ولده، وأنكر أبو نعيم ذلك وذكر أنه الذي شج وجه رسول الله وَ ل و بأحد، وما علمت له إسلاماً، بل قد روى عبد الرزاق من طريق عثمان الجزري عن مقسم أن النبي (وَ ل* دعا بأن لا يحول على عتبة الحول حتى يموت كافراً فمات قبل الحول، وهذا مرسل، وجزم الدمياطي وابن التين بأنه مات كافراً، وأم عتبة هند بنت وهب بن الحارث ابن زهرة وأم أخيه سعد حمنة بنت سفيان بن أمية. قوله: ((عهد إلى أخيه)) أي: أوصى إلى أخيه سعد بن أبي وقاص عند موته. قوله: ((إن ابن وليدة زمعة مني)) أي: ابن أمة زمعة مني، وكذا وقع في المظالم والوليدة: فعيلة من الولادة. قال الجوهري: هي الصبية والأمة والجمع ولائد وكانت أمة يمانية وزمعة آخر غيره، ونبه عليه الطحاوي أيضاً، وقال: عبد بن زمعة، بفتح الزاي وسكون الميم وقد يحرك، وقال النووي: السكون أشهر، وقال أبو الوليد الوقشي: التحريك هو الصواب، وهو قيس بن عبد شمس القرشي العامري والد سودة زوج النبي وَالقر. قوله: ((فلما كان عام الفتح أخذه سعد» أي: سعد بن أبي وقاص وكان رآه يوم الفتح فعرفه بالشبه فاحتضنه إليه، وقال: ابن أخي ورب الكعبة. وفي رواية الليث قال سعد: يا رسول الله! هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص، عهد إليّ أنه ابنه. قوله: ((فقام عبد بن زمعة، فقال: أخي)) أي: هذا أخي وابن وليدة أبي، أي: ابن أمته ولد على فراشه، وعبد هذا بغير إضافة إلى شيء. قيل: وقع في (مختصر ابن الحاجب): عبد الله، ورد عليه بأنه غلط لأن عبد الله بن زمعة هو ابن الأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى، وقيل: قد وقع لابن منده فيه خبط في ترجمة عبد الرحمن بن زمعة فإنه زعم أن عبد الرحمن وعبد الله، وعبداً بغير إضافة إخوة ثلاثة أولاد زمعة بن الأسود وليس كذلك، بل عبد بغير إضافة وعبد الرحمن أخوان عامريان من قريش، وعبد الله بن زمعة أسدي من قريش أيضاً. قوله: ((فتساوقا)) من التساوق وهو المتابعة كان أحدهما يتبع الآخر ويسوقه. قوله: ((أخي)) أي: هو أخي ((وابن وليدة أبي)) أي: ابن أمته. قوله: ((هو لك يا عبد بن زمعة)) حكم له بأن يأخذه، ويقرأ بنصب عبد ورفعه، قاله صاحب (التوضيح) ومعناه: أنه يكون لك أخاً على دعواك فأقره ولم يقل إن الأمة لا تكون فراشاً. وقال بعضهم: وقد سلك الطحاوي فيه مسلكاً آخر فقال: معنى قوله: ((هو لك)) أي: يدك عليه لا أنك تملكه، ولكن تمنع غيرك منه إلى أن يتبين أمره كما قال لصاحب اللقطة: هي لك، وقال له: إذا جاء صاحبها فردها إليه، قال: ولما كانت ٣٨٩ ٨٥ - كتاب الفرائض / باب (١٨) سودة شريكة لعبد في ذلك لكن لم يعلم منها تصديق ذلك ولا الدعوى به ألزم عبداً بما أقربه على نفسه ولم يجعل ذلك حجة عليها فأمرها بالاحتجاب ثم قال هذا الناقل عن الطحاوي: هذا الكلام وكلامه كله متعقب بالرواية المصرح، فيها بقوله: ((هو أخوك)» فإنها رفعت الإشكال وكأنه لم يقف عليها ولا على حديث ابن الزبير وسودة الدال على أن سودة وافقت أخاها: عبداً في الدعوى بذلك. انتهى. قلت: روى أبو داود هذا الحديث عن سعيد بن منصور ومسدد، وفيه: وزاد مسدد في حديثه: هو أخوك، والصحيح ما رواه سعيد بن منصور وزيادة مسدد لم يوافقه عليها أحد، ولئن سلمنا صحة هذه الزيادة ولكن يراد به أخوك في الدين، ويحتمل أن يكون أصل الحديث: هو لك، فظن الراوي أن معناه: أخوه في النسب فحمله على المعنى الذي عنده. والخبر الذي يرويه عبد الله بن الزبير صرح بأنه وَ ل* قال: فإنه ليس لك بأخ. وقال الخطابي وغيره: كان أهل الجاهلية يقررون على ولائدهم الضرائب فيكتسبن بالفجور وكانوا يلحقون بالزناة إذ ادعوا كما في النكاح، وكانت لزمعة أمة وكان يلم بها فظهر بها حمل وزعم عتبة بن أبي وقاص أنه منه وعهد إلى أخيه سعد أن يستلحقه، فخاصم فيه عبد بن زمعة فقال سعد: هو ابن أخي على ما كان الأمر في الجاهلية، وقال عبد هو أخي على ما استقر عليه الحكم في الإسلام، فأبطل النبي وَّل، حكم الجاهلية وألحقه بزمعة. قوله: ((الولد للفراش)) مر تفسيره عن قريب. وقال صاحب (التوضيح): وعند جمهور العلماء أن الحرة لا تكون فراشاً إلاَّ بإمكان الوطء ويلحق الولد في مدة تلد في مثلها وأقل ذلك ستة أشهر، وشذ أبو حنيفة فقال: إذا طلقها عقيب النكاح من غير إمكان وطء فأتت بولد لستة أشهر من وقت العقد فإنه يلحقه، وقال أيضاً وما ذهب إليه أبو حنيفة خلاف ما أجرى الله تعالى به العادة من أن الولد إنما يكون من ماء الرجل وماء المرأة. قلت: أبو حنيفة لم يشذ فيما ذهب إليه ولا خالف ما أجرى الله به العادة، وأن صاحب (التوضيح): ومن سلك مسلكه لم يدر كما في هذه المسألة ما أدركه أبو حنيفة، لأنه احتج فيما ذهب إليه بقوله: ((الولد للفراش)) أي: لصاحب الفراش، ولم يذكر فيه اشتراط الوطء، ولا ذكره ولأن العقد فيها كالوطء بخلاف الأمة فإنه ليس لها فراش فلا يثبت نسب ما ولدته الأمة إلاَّ باعتراف مولاها. قوله: ((وللعاهر الحجر)) أي: وللزاني الخيبة والحرمان والعهر بفتحتين الزنى، ومعنى الخيبة الحرمان من الولد الذي يدعيه، وعادة العرب أن تقول لمن خاب: له الحجر وبقية الحجر والتراب، ونحو ذلك وقيل: المراد بالحجر هنا أنه يرجم قال النووي: وهو ضعيف لأن الرجم مختص بالمحصن. قوله: (ثم قال لسودة بنت زمعة)) أي: زوج النبي ◌ّر: احتجبي منه، أي: من ابن الوليدة المدعى تورعاً واحتياطاً، وذلك لشبهه بعتبة بن أبي وقاص. ٣٩٠ ٨٥ - كتاب الفرائض / باب (١٩) ٦٧٥٠/٢٨ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا عنْ يَخْيِى، عنْ شُعْبَةَ، عنْ مُحَمَّدٍ بنِ زِيادٍ أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ وَِّ قال: ((الوَلَدُ لِصاحِبِ الفِراشِ». مطابقته للترجمة ظاهرة وفيه تفسير لقوله في الحديث الماضي: ((الولد للفراش)) أي: لصاحب الفراش، وهذا الحديث مستقل بنفسه بخلاف الحديث الماضي فإنه ذكر تبعاً لحديث عبد بن زمعة. قال الطحاوي: فيه: فإن قيل: فما معنى قوله الذي وصله بهذا: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر» قيل: له ذلك على التعليم منه لسعد أي: أنت تدعي لأخيك وأخوك لم يكن له فراش، وإنما يثبت النسب منه لو كان فراش فهو عاهر وللعاهر الحجر. انتهى. وقال ابن عبد البر: حديث ((الولد للفراش)) هو من أصح ما يروى عن النَّبِيِّ نَِّ، جاء عن بضعة وعشرين من الصحابة، فذكر البخاري هنا حديث عائشة وحديث أبي هريرة هذا، وقال الترمذي عقيب حديث أبي هريرة: وفي الباب عن عمر وعثمان وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمرو وأبي أمامة وعمرو بن خارجة والبراء وزيد بن أرقم، فحديث عمر رضي الله تعالى عنه، عند ابن ماجه، وحديث عثمان رضي الله تعالى عنه، عند أبي داود، وحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه عند النسائي، وحديث عبد الله بن الزبير عند النسائي أيضاً، وحديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود، وحديث أبي أمامة عند أبي داود وابن ماجه، وحديث عمرو بن خارجة عند الترمذي والنسائي وابن ماجه، وحديث البراء عند الطبراني في (الكبير)، وحديث زيد بن أرقم عند الطبراني أيضاً فيه، وزاد شيخنا زين الدين على هؤلاء: معاوية وابن عمر، فحديث معاوية عند أبي يعلى الموصلي، وحديث ابن عمر عند البزار، ووقع عند هؤلاء جميعهم: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر)» ومنهم من اقتصر على الجملة الأولى. ١٩ - بابٌ الوَلاءُ لِمَنْ أعْتَقَ أي هذا باب يذكر فيه الولاء لمن أعتق، وفي أكثر النسخ، باب إنما الولاء لمن أعتق، الولاء بفتح الواو مشتق من الولاية بالفتح وهي النصرة والمحبة لأن في ولاء العتاقة والموالاة تناصر أو محبة أو من الولي وهو القرب، وهي قرابة حكمية حاصلة من العتق أو من الموالاة، وهي المتابعة لأن في ولاء العتاقة إرثاً يوالي وجود الشرط، وكذا في ولاء الموالاة، وفي الشرع: هو عبارة عن التناصر بولاء العتاقة، أو بولاء الموالاة ومن إثارة الإرث والعقل. قوله: ((الولاء لمن أعتق))، لفظ الحديث أخرجه الأئمة الستة عن عائشة عن النبي ◌َلتر. ٣٩١ ٨٥ - كتاب الفرائض / باب (١٩) ومِيراثُ اللَّقِيطِ. هو بالرفع عطف على ما قبله، ويجوز بالجر على تقدير أن يقال: وفي ميراث اللقيط، ولكنه لم يذكر شيئاً فيه. وقال الكرماني: لأنه لم يتفق له حديث على شرطه وأراد به أنه ذكر هذه اللفظة وبيض لها حتى يذكرها فيه فلم يجد شيئاً واستمر على الترجمة، والظاهر أنه اكتفى بأثر عمر رضي الله تعالى عنه، فإن فيه بيان حكمه، كما نقول الآن. وقال عُمَرُ: اللَّقِيطُ حُرٍّ. أي: قال عمر بن الخطاب: اللقيط حر فإذا كان حراً يكون ولاؤه في بيت المال لأن ولاءه يكون لجميع المسلمين، وإليه ذهب مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وأبو ثور، وقال شريح: إن ولاءه لملتقطه، وبه قال إسحاق بن راهويه، واحتج بحديث سنين أبي جميلة عن عمر أنه قال له في المنبوذ: اذهب فهو حر ولك ولاؤه، وقال ابن المنذر أبو جميلة مجهول لا يعرف له خبر غير هذا الحديث، وحمل قول عمر: لك ولاؤه، على أنه أنت الذي تتولى تربيته والقيام بأمره، وهذه ولاية الإسلام لا ولاية العتق. وقال عطاء وابن شهاب، إنه حر، فإن أحب أن يوالي الذي التقطه فله أن يواليه، وإن أحب أن يوالي غيره فله أن يواليه. وقال أبو حنيفة: له أن ينقل بولائه حيث شاء، فإن عقل عنه الذي والاه جناية لم يكن له أن ينقل ولاءه عنه ويرثه. قلت: سنين، بضم السين المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون أبو جميلة الضمري. ويقال: السلمي، روى عنه ابن شهاب. قال عنه معمر: حدثني أبو جميلة وزعم أنه أدرك النّبي و ®، وقال الزبيدي عن الزهري: أدركت ثلاثة من أصحاب النبي ◌َ﴿: أنس بن مالك، وسهل بن سعد، وأبا جميلة سنين، وقال مالك عن ابن شهاب: أخبرني سنين أبو جميلة أنه أدرك النبي وَ ل﴿ عام الفتح، وقال الذهبي: أبو جميلة سنين السلمي أدرك النبي 8َّ* وخرج معه عام انفتح، وحديثه في الترمذي. وروى عنه الزهري. ٦٧٥١/٢٩ - حدّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنِ الحَكَمِ، عنْ إِبْراهِيمَ، عن الأسْوَدِ، عنْ عَائِشَةً قَالَتْ: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ، فقال النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((اشْتَرِيها فَإِنَّ الوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ)) وأُهْدِيَ لَها شاةً فقال: ((هُوَ لَها صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ)). [انظر الحديث ٤٥٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وحفص بن عمر بن الحارث أبو عمر الحوضي والحم بفتحتين هو ابن عتيبة - مصغر عتبة الباب - وإبراهيم هو النخعي والأسود هو ابن يزيد، والثلاثة تابعيون كوفيون. والحديث مضى في كفارة الأيمان عن سليمان بن حرب وفي الطلاق عن ٣٩٢ ٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٢٠) عبد الله بن رجاء وفيه وفي الزكاة عن آدم، ومر الكلام فيه غير مرة. قوله: ((بريرة)) بفتح الباء الموحدة. قوله: ((وأهدي)) على صيغة المجهول. : وقال الحَكَمُ: وكان زَوْجُها حُرّاً، وقَوْلُ الحَكَمِ مُرْسَلٌ. هذا موصول بالإسناد المذكور، ولكن قوله: مرسل، يعني: ليس بمسند إلى عائشة صاحبة الحديث، وقال الإسماعيلي: قول الحكم ليس من الحديث إنما هو مدرج، وقيل: قول البخاري مرسل مخالف للاصطلاح إذ الكلام الموقوف على بعض الرواة لا يسمى مرسلاً. قوله: وكان زوجها، أي: زوج بريرة. وقال ابنُ عَيَّاسٍ: رَأيْتُهُ عَبْداً. : أي: قال عبد الله بن عباس: رأيت زوج بريرة عبداً وهذا أصح لأنه رآه كما سيجيء. قال ابن عباس: كان يقال له: مغيث، وكان عبداً لآل المغيرة من بني مخزوم، فخير رسول الله وَه بريرة وأمرها أن تعتد. قالوا: إنما خيرها رسول الله* لأجل كون زوجها عبداً. وقول ابن عباس هذا مضى في الطلاق موصولاً في: باب خيار الأمة تحت العبد، وفي الباب الذي يليه . ٣٠/ ٦٧٥٢ - حدّثنا إسماعيلُ بنُ عَبْدِ الله قال: حدثني مالِكٌ، عنْ نافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ عنِ النَّبِيِّ وَ﴿ِ قال: ((إنّما الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). [انظر الحديث ٢١٥٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس. واحتج بهذا الحديث أبو حنيفة والشافعي ومحمد بن عبد الحكم: أن من أعتق عبداً عن غيره فولاؤه للمعتق، خلافاً لمالك حيث قال: إنه للمعتق عنه، وصَّى بذلك أم لا . ٢٠ - باب مِيراثِ السَّائِيَةِ أي: هذا باب في بيان ميراث السائبة بالسين المهملة على وزن فاعلة أي: المهملة كالعبد يعتق على أن لا ولاء لأحد عليه وقد قيل في قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اَللَّهُ مِنْ بَجِيرَةٍ وَلَا سَأَبَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] هو أن يقول لعبده: أنت سائبة لم يكن عليه ولاء وأول من سيب السوائب عمرو بن لحي. واختلف العلماء في ميراث السائبة، فقال الكوفيون والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور: ولاؤه لمعتقه، واحتجوا بحديث الباب، وقالت طائفة: ميراثه للمسلمين، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وروي أيضاً عن عمر بن عبد العزيز وربيعة وأبي الزناد، وهو قول مالك وهو مشهور مذهبه. وقال الزهري: يوالي المعتق سائبته من شاء فإن مات ولم يوالٍ أحداً فولاؤه للمسلمين. ٣٩٣ ٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٢٠) ٦٧٥٣/٣١ - حدّثنا قَبِيصَةُ بنُ عُقْبةَ، حدثنا سُفْيانُ، عن أبي قَيْسٍ، عنْ هُزَيْلٍ، عنْ عَبْدِ الله قال: إنَّ أهل الإسْلامِ لا يُسَيِّبُونَ وإنَّ أهْلَ الجاهِلِيَّةِ كانوا يُسَيِّبُون. وهذا الحديث مختصر ومطابقته للترجمة من حيث ما جاء فيه وهو أنه جاء رجل إلى عبد الله فقال: إني أعتقت عبداً سائبة فمات وترك مالاً ولم يدع وارثاً، فقال عبد الله: إن أهل الإسلام لا يسيبون، وإنما كان أهل الجاهلية يسيبون وأنت ولي نعمته فلك ميراثه . أخرجه الإسماعيلي. وسفيان في السند هو الثوري، وأبو قيس هو عبد الرحمن بن مروان، وهزيل - مصغر هزل - بالزاي ابن شرحبيل يروي عن عبد الله بن مسعود. ٦٧٥٤/٣٢ - حدّثنا مُوسى، حدّثنا أبُو عَوَانَةَ، عنْ مَنْصُورٍ، عنْ إِبراهِيمَ، عنِ الأسْوَدِ أنَّ عائِشَةَ رضي الله عنها، اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ لِتُعْتِقَها واشْتَرَطَ أهْلُها وَلاءَها، فقالَتْ: يا رسولَ الله! إنّي اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ لأعْتِقَها، وإنَّ أهلها يَشْتَرِطُونَ وَلاءَها، فقال: ((أَعْتَقِيها، فإنَّما الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). أوْ قال: ((أعْطِئ الثَّمَنَ)) قال: فاشْتَرَتْها فأعْتَقَتْها، قال: وخُيُرَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَها، وقالَتْ: لَوْ أُعْطِيتُ كَذَا وكَذا ما كُنْتُ مَعَهُ. [انظر الحديث ٤٥٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن الولاء لما كان للمعتق استوى السائبة وغيره. وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي، وأبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو وبعد الألف نون واسمه الوضاح اليشكري، ومنصور هو ابن المعتمر، وإبراهيم هو النخعي، والأسود هو ابن یزید. والحديث قد مضى أكثر من عشرين مرة. قوله: ((واشترط أهلها)) يعني: يبيعونها بشرط أن يكون الولاء لهم. قوله: ((أو قال: أعطي الثمن)) شك من الراوي. قوله: ((وخيرت)) على صيغة المجهول أي: لما عتقت خيرت بين فسخ نكاحها واختيار نفسها وإمضاء النكاح واختيار الزوج، وقد مر أن اسمه : مغيث. قوله: ((وقالت: لو أعطيت)) أي قالت بريرة: لو أعطاني زوجي كذا وكذا من المال ما كنت معه. أي: ما كنت أصحبه ولا أقمت عنده، وكذا في رواية النسائي حيث قال: فخيرها رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، من زوجها، قالت: لو أعطاني كذا وكذا ما أقمت عنده، فاختارت نفسها وكان زوجها حراً. قال الأسْوَدُ: وكان زَوْجُها حُرّاً. قَوْلُ الأسْوَدِ مُنْقَطَعْ. أي: قول الأسود بن يزيد الراوي عن عائشة: كان زوج بريرة حراً، ثم قال البخاري: قول الأسود منقطع، فقيل: المنقطع هو أن يسقط من الإسناد رجل أو يذكر ٣٩٤ ٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٢١) فيه رجل مبهم، وقال الخطيب: المنقطع ما روي عن التابعي فمن دونه موقوفاً عليه من قوله أو فعله، وقيل: المنقطع مثل المرسل وهو كل ما لا يتصل إسناده، غير أن المرسل أكثر ما يطلق على ما رواه التابعي عن رسول الله و 8 والمشهور أن المرسل قول غير الصحابي: قال رسول الله العفو. وقَوْلُ ابنِ عَبَّاسٍ: رَأْتُهُ عَبْداً، أُصَحُ. أي: قول ابن عباس: رأيت زوج بريرة عبداً أصح من قول الأسود، لأنه رآه وشاهده، وقد مر الكلام فيه. ٢١ - بابُ إِثْمٍ مَنْ تَبَرَّا مِنْ مَوالِیهِ أي: هذا باب في بيان إثم من تبرأ من مواليه بأن نفى كونه من موالي فلان أو والى غيره، وروى أحمد في (مسنده): من طريق سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، قال: ((إن لله عباداً لا يكلمهم الله ... )) الحديث وفيه: رجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم وتبرأ منهم. ٦٧٥٥/٣٣ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدّثنا جَرِيرٌ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عن أبِيهِ قال: قال عَلِيٍّ رضي الله عنه: ما عِنْدَنا كِتَابٌ نَقْرَؤُهُ إلاّ كِتابُ الله غَيْرَ هُذِهِ الصَّحِيفَةِ، قال: فأخْرَجَها فإذا فيها أشْياءُ مِنَ الجِراحاتِ وأسْنانِ الإبِلِ. قال: وفيها المَدِينَةُ حَرَامٌ ما بَيْنَ عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فيها حَدَثاً أوْ آوَى مُحدثاً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ والمَلائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ صَرْفٌ ولا عَذْلٌ، ومَنْ والَى قَوْماً بِغَيْرِ إِذْن مَوالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله والمَلائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ صَرْفٌ ولا عَدْلٌ، وذِمَّةُ المُسْلِمِينَ واحِدَةٌ يَسْغَى بِها أذناهُمْ، فَمَنْ أخْفَرَ مُسْلِماً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ والمَلاَئِكَةِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ صَرْفٌ ولا عَذْلٌ. [انظر الحديث ١١١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((ومن والى قوماً)) إلى قوله: ((وذمة المسلمين)) فإن قلت: الترجمة مطلقة والحديث. ((ومن والى قوماً بغير إذن مواليه)) فإن المفهوم منه أنه إذا والى بإذنهم لا يأثم ولا يكون متبرءاً. قلت: ليس هذا لتقييد الحكم وإنما هو إيراد الكلام على الغالب، وقيل: هو للتأكيد لأنه إذا استأذن مواليه في ذلك منعوه. وجرير هو ابن عبد الحميد، والأعمش هو سليمان، وإبراهيم التيمي هو إبراهيم بن يزيد - من الزيادة - ابن شريك التيمي تيم الرباب وليس هو إبراهيم بن يزيد بن الأسود بن عمرو، وقيل: ابن عمر بن يزيد بن الأسود بن عمر، وأبو عمران النخعي الكوفي، ٣٩٥ ٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٢١) وإبراهيم التيمي يروي عن أبيه يزيد بن شريك بن طارق التيمي، عداده في أهل الكوفة سمع علي بن أبي طالب وغيره من الصحابة. والحديث مضى في الحج عن محمد بن بشار وفي الجزية عن محمد بن وكيع وسيجيء في الاعتصام عن عمر بن حفص. قوله: ((غير هذه الصحيفة)) حال أو هو استثناء آخر، وحرف العطف مقدر كما في: التحيات المباركات الصلوات، تقديره: والصلوات. قوله: ((أشياء)) جمع شيء وهو لا ينصرف. قال الكسائي: تركوا صرفه لكثرة استعماله. قوله: ((من الجراحات)) أي: من أحكام الجراحات وأسنان الإبل الديات. قوله: ((حرام)) ويروى: حرم. قوله: ((عير)) بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء وهو اسم جبل بالمدينة. قوله: ((إلى ثور)) بفتح الثاء المثلثة، وقال القاضي عياض: أما ثور بلفظ الحيوان المشهور فمنهم من ترك مكانه بياضاً لأنهم اعتقدوا أن ذكر ثور خطأ إذ ليس في المدينة موضع يسمى ثوراً، ومنهم من كنى عنه بلفظ: كذا، وقيل: الصحيح أن بدله: أحد، أي: عير إلى أحد، وقيل: إن ثوراً كان اسماً لجبل هناك أما أحداً وغيره فخفي اسمه. قوله: ((حدثاً)) بفتحتين وهو الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة. قوله: ((أو أوى)) القصر في اللازم والمد في المتعدي. قوله: ((محدثاً) بكسر الدال وفتحها على الفاعل والمفعول، فمعنى الكسر من نصر جانباً وآواه وأجاره من خصمه وحال بينه وبين أن يقتص منه، ومعنى الفتح هو الأمر المبتدع نفسه، ويكون معنى الإيواء فيه الرضا به والصبر عليه، فإنه إذا رضي ببدعته وأقر فاعلها عليها ولم ينكرها فقد آواه. قوله: ((لعنة الله)) المراد باللعنة البعد عن الجنة التي هي دار الرحمة في أول الأمر لا مطلقاً. قوله: ((صرف)) الصرف الفريضة، والعدل النافلة، وقيل بالعكس، وقيل: الصرف التوبة والعدل الفدية. قوله: ((من والى قوماً)) أي: اتخذهم أولياء له. قوله: ((بغير إذن مواليه)) قد مر الكلام فيه الآن. قوله: ((وذمة المسلمين)) المراد بالذمة العهد والأمان يعني: أمان المسلم للكافر صحيح والمسلمون کنفس واحدة فيه. قوله: (أدناهم)) أي: مثل المرأة والعبد فإذا أمن أحدهم حربياً لا يجوز لأحد أن ينقض ذمته. قوله: ((ومن أخفر)) بالخاء المعجمة والفاء أي من نقض عهده، يقال: خفرته أي كنت له خفيراً أمنعه، وأخفرته أيضاً. وفيه: جواز لعنة أهل الفسق من المسلمين ومن تبرأ من مواليه لم تجز شهادته وعليه التوبة والاستغفار لأن الشارع لعنه، وكل من لعنه فهو فاسق. ٦٧٥٦/٣٤ - حدّثنا أبُو نُعَيْم، حدّثنا سُفْيان، عنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ، عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قال: نَهَى النَّبِيُّ ◌َ﴿َ عنْ بَيْعِ الوَلاءِ وعنْ هِبَتِهِ. [انظر الحديث ٢٥٣٥]. ٣٩٦ ٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٢٢) مطابقته للترجمة من حيث إن في هذا الحديث قد صرح بالنهي عن بيع الولاء وهبته فيؤخذ منه عدم اعتبار الإذن في ذلك الحديث بالطريق الأولى لأن السيد إذا منع من بيع الولاء مع ما فيه من العوض، وعن الهبة مع ما فيها من المنة فمنعه من الإذن فيه مجاناً وبلا منة أولى. وأبو نعيم، بضم النون، الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري. والحديث أخرجه مسلم في العتق عن محمد بن عبد الله. وأخرجه الترمذي في البيوع عن بندار عن ابن مهدي، وأخرجه النسائي في الفرائض عن علي بن سعيد بن مسروق. وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن وكيع. وقال المزي: روى يحيى بن سليم هذا عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر وهو وهم، وروى الثقفي وعبد الله بن نمير وغير واحد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر وهذا أصح، وإنما نهى عن بيع الولاء لأنه حق إرث المعتق من العتيق، وذلك لأنه غير مقدور التسليم ونحوه. فإن قلت: روى ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن امرأة من محارب أعتقت عبداً ووهبت ولاءه لعبد الرحمن بن أبي بكر، فأجازه عثمان. وعن الشعبي وقتادة وابن المسيب نحوه. قلت: حديث الباب يرد هذا، وقيل: بيع الولاء وهبته منسوخان بحديث الباب، ويحتمل أن الحديث ما بلغ هؤلاء، والله أعلم. ٢٢ - بابٌ إِذَا أسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ أي: هذا باب ترجمته إذا أسلم على يديه، كذا في رواية النسفي، أي: إذا أسلم رجل على يدي رجل، وفي رواية الفربري: إذا أسلم على يدي رجل، وفي رواية الكشميهني: إذا أسلم على يدي الرجل، بالألف واللام، وبدونهما أولى. واختلف العلماء فيمن أسلم على يدي رجل من المسلمين، فقال الحسن والشعبي: لا ميراث للذي أسلم على يديه وولاؤه للمسلمين إذا لم يدع وارثاً، ولا ولاءه للذي أسلم على يديه وهو قول ابن أبي ليلى والثوري ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد، وحجتهم حديث الباب، وذكر ابن وهب عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، قال: لا ولاء للذي أسلم على يديه، وكذا روي عن ابن مسعود وزياد بن أبي سفيان، وروي عن النخعي وأيوب: أن ولاءه للذي أسلم على يديه وإنه يرثه ويعقل عنه وله أن يحول عنه إلى غيره ما لم يعقل عنه، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه. وكَانَ الحَسَنَ لا يَرَى لَهُ ولايَةً. أي: وكان الحسن البصري لا يرى للذي أسلم على يديه رجل ولاية - ويروى: ٣٩٧ ٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٢٢) ولاء - عن الكشميهني، ووصل سفيان الثوري أثر الحسن هذا في (جامعه): عن مطرف عن الشعبي وعن يونس هو ابن عبيد عن الحسن قال في الرجل يوالي الرجل، قالا: هو بين المسلمين. قال سفيان: وبذلك أقول. وقال النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((الولاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). احتج به الحسن وقال: قال النبي وله: ((الولاء لمن أعتق)) يعني: أن الولاء لا يكون إلاَّ للمعتق. ويُذْكَرُ عَنْ تَمِيمِ الدَّارِيِّ رَفَعَهُ قال: هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ ومَماتِهِ. يذكر على صيغة المجهول إشارة إلى تمريضه. قوله: عن تميم، هو ابن أوس الداري بالدال المهملة وبالراء نسبة إلى بني الدار بطن من لحم. قوله: ((رفعه)) الضمير المنصوب يرجع إلى حديث: إذا أسلم على يديه، وهو الذي ذكره بعده، وهو قوله: أولى الناس بمحياه ومماته، ومعنى: رفعه، مثل معنى قوله: قال رسول الله وَآت، وسنذكر الحديث ومن أخرجه. قوله: ((بمحياه))، أي: في حياته بالنصرة ((ومماته)) أي: في موته بالغسل والتكفين والصلاة عليه لا في ميراثه، لأن الولاء لمن أعتق، والمحيا والممات مصدران میمیان. واخْتَلَفُوا فِي صِحَّةٍ هَذَا الخَبَرِ. أي: في خبر تميم الداري المذكور، فقال البخاري: قال بعضهم: عن ابن موهب سمع تميماً، ولا يصح لقول النبي ويلي: ((الولاء لمن أعتق)). وقال الشافعي: هذا الحديث ليس بثابت إنما يرويه عبد العزيز بن عمر عن ابن موهب، وابن موهب ليس بالمعروف ولا نعلمه لقي تميماً، ومثل هذا لا يثبت. وقال الخطابي: ضعف هذا الحديث أحمد، وقال الترمذي: ليس إسناده بمتصل قال: وأدخل بعضهم بين ابن موهب وبين تميم قبيصة رواه يحيى بن حمزة، وقيل: إنه تفرد فيه بذكر قبيصة، وقد رواه أبو إسحاق السبيعي عن ابن موهب بدون ذكر تميم، ورواه النسائي أيضاً، وقال ابن المنذر: هذا الحديث مضطرب، هل هو عن ابن موهب عن تميم أو بينهما قبيصة؟ وقال بعض الرواة فيه: عن عبد الله بن موهب، وبعضهم: ابن موهب، وعبد العزيز راويه ليس بالحافظ. وقال بعضهم: ابن موهب لم يدرك تميماً، وقد أشار النسائي إلى أن الرواية التي وقع التصريح فيها بسماعه من تميم خطأ، ولكن وثقه بعضهم، وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه، ولأه القضاء بفلسطين. ونقل أبو زرعة الدمشقي في (تاريخه): بسند له صحيح عن الأوزاعي: أنه كان يدفع هذا الحديث ولا یری له وجهاً. انتهى كلامه. قلت: صحح هذا الحديث أبو زرعة الدمشقي وقال: هذا حديث حسن المخرج ٣٩٨ ٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٢٢) متصل، ورد على الأوزاعي فقال: وليس كذلك ولم أر أحداً من أهل العلم يرفعه، وأخرجه الحاكم من طريق ابن موهب عن تميم، ثم قال: صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الأربعة في الفرائض: فأبو داود رواه عن يزيد بن خالد بن موهب الرملي، وهشام بن عمار الدمشقي قالا: حدثنا يحيى هو ابن حمزة عن عبد العزيز بن عمر قال: سمعت عبد الله بن موهب يحدث عمر بن عبد العزيز عن قبيصة بن ذؤيب، وقال هشام: عن تميم الداري أنه قال: يا رسول الله! وقال يزيد: إن تميماً قال: يا رسول الله! ما السنة في الرجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين؟ فقال: هو أولى الناس بمحياه ومماته. انتهى. وقد علم من عادة أبي داود أنه إذا روى حديثاً وسكت عنه فإنه يدل على صحته عنده، ورواه الترمذي: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو أسامة وابن نمير ووكيع عن عبد العزيز عن عبد الله بن موهب، وقال بعضهم: عبد الله بن موهب عن تميم الداري قال: سألت رسول الله وَ له، ما السنة ... ؟ الحديث، ورواه النسائي: أخبرنا عمرو بن علي بن حفص قال: حدثنا عبد الله بن داود عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن موهب عن تميم الداري قال: سألت رسول الله واليوم عن الرجل من المشركين أسلم على يدي الرجل من المسلمين، قال: هو أولى الناس به حياته وموته، وأخرجه من طريقين آخرين ولم يتعرض إلى شيء مما قيل فيه. ورواه ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن موهب قال: سمعت تميماً الداري يقول: قلت: يا رسول الله! ما السنة في الرجل من أهل الكتاب يسلم على يدي الرجل؟ قال: ((هو أولى الناس بمحیاه ومماته». ومما يؤيد صحة حديث تميم الداري رضي الله تعالى عنه، ما رواه ابن جرير الطبري في (التهذيب): وروى خصيف عن مجاهد قال: جاء رجل إلى عمر رضي الله تعالى عنه، فقال: إن رجلاً أسلم على يدي ومات وترك ألف درهم فلمن ميراثه؟ قال: أرأيت لو جنى جناية من كان يعقل عنه؟ قال: أنا. قال: فميراثه لك. ورواه مسروق عن ابن مسعود، وقاله إبراهيم وابن المسيب ومكحول وعمر بن عبد العزيز، وفي (الاستذكار): هو قول أبي حنيفة وصاحبيه وربيعة، قاله يحيى بن سعيد في الكافر الحربي إذا أسلم على يد مسلم. وروي عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود أنهم أجازوا الموالاة وورثوا، وقال الليث عن عطاء والزهري ومكحول نحوه. والجواب عما قاله الشافعي: هذا الحديث ليس بثابت يريده كلام أبي زرعة الدمشقي الذي ذكرناه وحكم الحاكم بصحته على شرط مسلم، ورواه الأئمة الأربعة في كتبهم ألا يرى أن البخاري لما ذكره معلقاً لم يجزم بضعفه؟ وكيف يقول: وابن موهب ليس بمعروف. وقد روى عنه عبد العزيز بن عمر والزهري وابنه زيد بن عبد الله ٣٩٩ ٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٢٢) وعبد الملك بن أبي جميلة وعمر بن مهاجر؟ وقال صاحب (الكمال): ابن موهب ولاه عمر بن عبد العزيز قضاء فلسطين، وهذا كله يدل على أنه ليس بمجهول لا عيناً ولا حالاً، وكفاه شهرة وثقة تولية عمر بن عبد العزيز إياه. وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد العزيز بن عمر وهو ثقة عن ابن موهب الهمداني وهو ثقة قال: سمعت تميماً .. وكذا ذكر الصريفيني في كتابه بخطه. وكيف يقول: ولا نعلمه لقي تميماً وقد قال في رواية يعقوب بن سفيان المذكور: سمعت تميماً، وقد صرح بالسماع عنه، وهل يتصور السماع إلا باللقى؟ وعدم علمه بلقيه تميماً لا يستلزم نفي علم غيره بلقيه، وعبد العزيز بن عمر ثقة من رجال الجماعة، وقال يحيى وأبو داود: ثقة، وعن يحيى: ثبت، وقال بعضهم: عبد العزيز ليس بالحافظ كلام ساقط، لأن الاعتبار كونه ثقة وهو موجود. وقال محمد بن عمار: المشبه في الحفظ بالإمام أحمد ثقة ليس بين الناس فيه اختلاف، وقول الخطابي: ضعف أحمد هذا الحديث، ليس كذلك، لأنه لم يبين وجه ضعفه. وقول الترمذي: ليس إسناده بمتصل، يرده أنه سمع من تميم بواسطة وبلا واسطة، ولئن سلمنا أنه لم يسمع منه ولا لحقه فالواسطة هو قبيصة وهو ثقة أدرك زمان تميم بلا شك، فعنعنته محمولة على الاتصال. وقول ابن المنذر: هذا الحديث مضطرب، كلام مضطرب لأن رواته كلهم ثقاة فلا يضر هل هو عن ابن موهب عن تميم أو بينهما قبيصة؟ والاضطراب لا يضر الحديث إذا كانت رجاله ثقاة . وقال الدارقطني: إنه حديث غريب من حديث أبي إسحاق السبيعي عن ابن موهب، تفرد به عنه ابنه يونس، وتفرد به أبو بكر الحنفي عنه فأفاد الدارقطني متابعاً لعبد العزيز وهو أبو إسحاق، والغرابة لا تدل على الضعف، فقد تكون في الصحيح والإسناد الذي ذكره صحيح على شرط الشيخين، وفيه رد لقول ابن المنذر أيضاً: وكيف يشير النسائي إلى أن الرواية التي وقع فيها التصريح بسماعه من تميم خطأ؟ ثم يقول: ولكنه وثقه بعضهم فآخر كلامه ينقض أوله، وكيف يحكم بالخطأ وقد ذكرنا عن ثقتين جليلين أنهما صرحا بسماع ابن موهب عن تميم؟ وروى ابن بنت منيع عن جماعة عن عبد العزيز بلفظ: سمعت تميماً، فيجوز أن تكون روايته عن قبيصة عن تميم، وعن تميم بلا واسطة؟ !. ٣٥/ ٦٧٥٧ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعْدٍ، عنْ مالِكِ، عنْ نافع، عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أُمَّ المُؤْمِنِينَ أرادَتْ أنْ تَشْتَرِيَ جارِيَةً تُعْتِقُها، فقال أهْلُهَا: نَبِيعُكِها على أنَّ ولاَءَها لنا، فَذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللهِ وَ ﴿ فقال: ((لا يَمْنعُكِ ذُلِكِ فإنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). [انظر الحديث ٢١٥٦ وأطرافه]. ٤٠٠ ٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٢٣) مطابقته للترجمة ما قاله الكرماني: اللام للاختصاص يعني الولاء مختص بمن أعتقه وبذل المال في إعتاقه. قلت: حاصل كلامه أن من أسلم على يده رجل ليس له ولاء لأنه مختص بمن أعتقه واختصاصه به باللام ولكن كون اللام فيه للاختصاص فيه نظر لا يخفى لأنه يجوز أن يكون للاستحقاق، وهي الواقعة بين معنى وذات كاللام في نحو: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطِفِّفِينَ﴾ [المطففين: ١] واستحقاق المعتق الولاء لا ينافي استحقاق غيره، ويجوز أن تكون للصيرورة، لأن صيرورة الولاء للمعتق لا تنافي صيرورته لغيره، وقد ذكرنا أن هذا الحديث قد مر غير مرة. قوله: ((تعتقها)) أصله: لأن تعتقها. قوله: ((فذكرت ذلك)) أي: ذكرت عائشة قولهم: ((نبيعكها على أن ولاءها لنا)) قوله: ((لا يمنعك ذلك)) أي: قولهم هذا، وفي رواية الکشمیهني: لا یمنعنك، بنون التوكيد. ٦٧٥٨/٣٦ - حدّثنا مُحَمَّدٌ، أخبرنا جَرِيرٌ، عنْ مَنْصُورٍ، عنْ إِبْرَاهِيمَ، عنِ الأسْودِ، عنْ عائشَةَ رضي الله عنها، قالَتِ: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةً فاشْتَرَطَ أهْلُها ولاءَها، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ وَه فقال: ((أعْتِقِيها، فإنَّ الوَلاءَ لِمَنْ أعْطَى الوَرِقَ)) قَالَتْ: فأعْتَقْتُها. قالَتْ: فَدَعاها رسولُ اللهِ وَهـ فخَيَّرَها مَنْ زَوْجِها، فقالَتْ: لَوْ أَعْطانِي كَذَا وكَذَا ما بتُّ عِنْدَهُ، فاخْتَارَتْ نَفْسَها. [انظر الحدث ٤٥٦ وأطرافه]. الكلام في مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق. ومحمد شيخ البخاري قال الغساني: هو محمد بن سلام وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني: محمد بن يوسف البیکندي، وجرير هو ابن عبد الحميد، ووقع في الاستقراض: حدثنا محمد، حدثنا جرير، وليس في الكتاب محمد عن جرير سوى هذين الموضعين، ومنصور هو ابن المعتمر، وإبراهيم هو النخعي والأسود هو ابن يزيد خال إبراهيم. قوله: ((الورق) بفتح الواو وكسر الراء هو الفضة، والباقي ظاهر، وفي بعض النسخ في آخر الحديث قال: وكان زوجها حراً. ٢٣ - بابُ ما يَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الوَلاءِ أي: هذا باب في بيان ما يرث النساء من الولاء. ٦٧٥٩/٣٧ - حدّثنا حَقْصُ بنُ عُمَرَ، حدثنا هَمَّامٌ عِنْ نافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قال: أرَادَتْ عَائِشَةُ أنْ تَشْتَرِيّ بَرِيرَةً، فقالَتْ لِلنَّبِيِّ وَّهِ: إِنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ الوَلاءَ! فقال النّبِيُّ وَّهِ: ((اشْتَرِيها، فإنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَق)). [انظر الحديث ٢١٥٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن فيه دلالة على أن النساء إذا أعتقن تستحق الولاء،