النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٣)
٤/ ٦٧٢٦ - فقال لَهُما أَبُو بَكْرِ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا
صَدَقَةٌ، إنَّما يَأْكُلُ آلْ مُحَمَّدٍ مِنْ هُذَا المال)). قال أبُو بَكْرٍ: والله لا أدَعُ أمْراً رأيْتُ رسولَ الله وَهـ
يَصْنَعُهُ فِيهِ إلاّ صَنَعْتُهُ، قال: فَهَجَرَتْه فاطِمَةُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حتَّى ماتَتْ. [انظر الحديث ٣٠٩٣ وأطرافه]
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، وهشام هو ابن
يوسف اليماني قاضيها، ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد يروي عن محمد بن مسلم
الزهري :
والحديث مضى بأتم منه في: باب فرض الخمس، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((من فدك)) بفتح الفاء والدال المهملة وبالكاف موضع على مرحلتين من
المدينة كان النبي ◌َ ◌ّ صالح أهله على نصف أرضه وكان خالصاً له. قوله: ((من خيبر))
كان ◌َ﴿ فتحها عنوة وكان خمسها له، لكنه كان ◌َله لا يستأثر بل ينفق حاصله على أهله
وعلى المصالح العامة. قوله: ((من هذا المال)) أشار به إلى المال الذي يحصل من خمس
خيبر، وكلمة: من، للتبعيض أي: يأكلون البعض من هذا المال مقدار نفقتهم. قوله:
((لا أدع)) أي: لا أترك. قوله: ((فهجرته فاطمة رضي الله تعالى عنها))، أي: هجرت أبا
بكر يعني: انقبضت عن لقائه وليس المراد منه الهجران المحرم من ترك الكلام ونحوه،
وهي ماتت قريباً من ذلك بستة أشهر، بل أقل منها.
٦٧٢٧/٥ - حدّثنا إسماعيلُ بنُ أبانَ، أخبرنا ابنُ المُبارَكِ، عنْ يُونسَ، عنِ
الزُّهْرِيِّ، عنْ عُزْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ ﴿ قال: ((لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ)). [انظر
الحديث ٤٣٤ وطرفه].
هذا طريق آخر في حديث عائشة المذكور أخرجه عن إسماعيل بن أبان بفتح
الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وبالنون أبي إسحاق الوراق الأزدي الكوفي عن
عبد الله بن المبارك المروزي عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم الزهري.
٦٧٢٨/٦ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ عَقِيْلٍ، عن ابنِ شِهابٍ
قال: أخبرني مالِكُ بنُ أوْسٍ بنِ الحَدَثانِ، وكان مُحَمَّدُ بنُ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِم ذَكَرَ لِ ذِكْراً مِنْ
حَدِيثِهِ ذُلِك، فانْطَلقْتُ حتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسألْتُهُ، فقال: انْطَلَقْتُ حتَّى أَدْخُلَ على عُمَرَ،
فأتاهُ حاجِبُهُ يَرْفَأُ فقال: هَلْ لَكَ فِي عُثْمانَ وعَبْدِ الرَّحْمُنِ والزّبَيْرِ وسَعْدٍ؟ قال: نَعَمْ، فَأذِنَ
لَهُمْ ثُمَّ قال: هَلْ لَكَ فِي عَلِيِّ وعَبَّاسٍ؟ قال: نَعَمْ. قال عَبَّاسٌ: يا أميرَ المؤمِنِينَ! اقْضٍ
بَيْنِي وبيْنَ هُذا؟ قال: أنْشِدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بإذْنِهِ تَقُوم السَّماءُ والأرضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أنَّ
رسولَ اللهِ﴿﴿ قال: ((لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقَةُ)) يُرِيدُ رسولُ اللهِوََّ نَفْسَهُ، فقال الرَّهْطُ: قَدْ
قال ذُلِكَ، فَأقْبَلَ عَلى عَلِيٍّ وعَبَّاسٍ فقال: هَلْ تَعْلَمانِ أنَّ رسولَ اللهِوَ إِ قال ذُلِكَ؟ قالا: قَدْ

٣٦٢
٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٣)
قال ذَلِكَ. قال عُمَرُ: فإنِّي أُحدّثُكُمْ عنْ هذا الأمرِ، إنَّ الله قَدْ كان خَصَّ رسولَهُ وَ ﴿ في هذا
الفَيْء بِشَيءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَداً غَيْرَهُ، فقال عَزَّ وجَلّ: ﴿وَمَآ أَقَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ - إلى قَوْلِهِ -
﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] فكانَتْ خالصَةً لرسولِ اللهِوَ﴿ والله ما اختازَها دُونَكُمْ ولا اسْتَأْثَرَ بِها
عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أعْطاكُمُوهُ وبَثَّها فِيكُمْ حتَّى بَقِيَ مِنْها هذا المالُ، فكان النبيُّ وَّهَ يُتْفِقُ عَلى أَهْلِهِ
مِنْ هُذا المال نَفَقَةَ سَنِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ ما بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مالِ الله، فَعَمِلَ بِذَلِكَ رسولُ اللهَِهـ
حَياتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بالله! هَلْ تَعْلَمُون ذُلِكَ؟ قالُوا: نَعَمْ. ثُمّ قال لِعَلِيٍّ وعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُما بالله! هَلْ
تَعْلَمانِ ذُلِك؟ قالا: نَعمْ. فَتَوفَّى الله نَبِيَّهُ وَ﴿ فقال أبُو بَكْر: أنا وَلِيُّ رسولِ اللهِوَهِ، فَقَبَضَها،
فَعَمِلَ بِمَا عَمِلَ بِهِ رسولُ اللهِوَهِ، ثُمَّ تَوَفَّى الله أبا بَكْر، فَقُلْتُ: أَنا وَلِيُّ وَلِيِّ رسولِ اللهَِّ،
فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ أعْمَلُ فيها ما عَمِلَ رسولُ اللهِوَ﴿ وَأَبُو بَكْرٍ، ثمَّ جِئْتُمانِي وكَلِمَتُكُما واحِدٌ
وأمْرُكُمَا جَمِيعٌ، جِئْتَنِي تَسْألُنِي نَصِيبَكَ مِن ابنِ أخِيكَ. وأتانِي هُذا يَسْألِي نَصِيبَ امْرأتِهِ مِنْ
أبِيها، فَقُلْتُ: إنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُها إِلَيْكُما بِذَلِكَ، فَتَلْتَمِسانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذُلِكَ - فَوَ اللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ
تَقُومُ السَّماءُ والأرضُ لا أُقْضِي فِيها قَضَاءً غَيْرَ ذُلِكَ حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فإنْ عَجَزْتُما فادفعاها
إلَيَّ فأنا أَكْفِيكُماها. [انظر الحديث ٢٩٠٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((لا نورث، ما تركنا صدقة)) ويحيى بن بكير هو
يحيى بن عبد الله بن بكير بضم الباء الموحدة - مصغر بكر - المصري، يروي عن
ليث بن سعد المصري عن عقيل بضم العين المهملة ابن خالد الأيلي عن محمد بن
مسلم بن شهاب الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان بفتح الحاء المهملة والدال
المهملة وبالثاء المثلثة إلى آخره.
والحديث مضى في: باب فرض الخمس بأطول منه، فإنه أخرجه هناك عن
إسحاق بن محمد الفروي: حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن
الحدثان ومحمد بن جبير ذكر لي من حديثه ذلك إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((من حديثه)) أي: من حديث مالك بن أوس. قوله: ((برفأ)) بفتح الياء آخر
الحروف وسكون الراء وبالفاء مهموز وغير مهموز أو هو علم حاجب عمر رضي الله
عنه. قوله: ((هل لك في عثمان؟)) يعني ابن عفان ((وعبد الرحمن) يعني ابن عوف
(الزبير) يعني: ابن العوام ((وسعد)) يعني: ابن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهم، أراد:
هل لك رغبة في دخولهم عليك؟ قوله: ((أنشدكم الله)) بضم الشين أي: أسألكم بالله.
قوله: ((يريد نفسه)) وسائر الأنبياء عليهم السلام: فلذلك قال: ((لا نورث))، بالنون.
قوله: ((قال الرهط)) أراد به الصحابة المذكورين. قوله: ((ولم يعطه غيره» حيث خصص
الفيء كله برسول الله ولي، وقيل: أي حيث حلل الغنيمة له ولم تحل لسائر الأنبياء

٣٦٣
٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٣)
عليهم السلام. قوله: ((فكانت خالصة)) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر عن
المستملي والكشميهني: خاصة. قوله: ((ما احتازها)) بالحاء المهملة وبالزاي أي: ما
جمعها لنفسه دونكم. قوله: ((ولا استأثر)) أي: ولا استبد بها وتفرد. قوله: ((لقد
أعطاكموه)» أي: المال وفي رواية الكشميهني: لقد أعطاكموها أي الخالصة. قوله:
((وبثها فيكم)) أي: نشرها وفرقها عليكم. قوله: ((هذا المال)) أشار به إلى المقدار من
المال الذي يطلبان حصتهما منه. قوله: (مجعل مال الله)) أي: الموضع الذي جعل مال
الله في جهة مصالح المسلمين. قوله: ((وكلمتكما واحدة)) أي: متفقان لا نزاع بينكما.
قوله: ((بذلك)) أي: بأن تعملا فيه كما عمل رسول الله وَ* وعمل أبو بكر فيها،
فدفعتها، إليكما بهذا الوجه فاليوم جئتما وتسألان مني قضاء غير ذلك، وقال الخطابي :
هذه القضية مشكلة لأنهما إذا كانا قد أخذا هذه الصدقة من عمر رضي الله تعالى عنه،
على الشريطة فما الذي بدا لهما بعد حتى تخاصما؟ وقال الكرماني: الجواب أنه كان
شق عليهما الشركة فطلبا أن تقسم بينهما ليستقل كل منهما بالتدبير والتصرف فيما يصير
إليه، فمنعهما عمر القسمة لئلا يجري عليها اسم الملك، لأن القسمة إنما تقع في
الأملاك وبتطاول الزمان يظن به الملكية. قوله: ((فتلتمسان)) أي: فتطلبان. قوله: ((فوالله
الذي)) وفي رواية الكشميهني: فوالذي بحذف الجلالة.
٦٧٢٩/٧ - حدّثنا إسْماعِيلُ، قال: حدّثني مالِكٌ، عن أبي الزِّنادِ، عنِ الأَغْرَجِ،
عن أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ رسولَ اللهِوَّرِ قال: ((لا يَقْتَسِمُ وَرَثِي دِيناراً، ما تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسِائِي
ومَؤُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ)). [انظر الحديث ٢٧٧٦ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وأبو الزناد بالزاي والنون
عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز.
والحديث مضى في الخمس والوصايا عن عبد الله بن يوسف عن مالك.
قوله: ((لا يقتسم)) وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني: لا يقسم بحذف التاء الفوقية
وهو برفع الميم على أن لا للنفي. وقال ابن التين: كذلك قرأته، وكذلك في (الموطأ)
وروي: لا يقسم، بالجزم كأنه نهاهم إن خلف شيئاً أن لا يقسم بعده. فإن قلت:
يعارضه ما تقدم في الوصايا من حديث عمرو بن الحارث الخزاعي: ما ترك
رسول الله * ديناراً ولا درهماً.
قلت: نهاهم هنا عن القسمة على غير قطع بأنه لا يخلف ديناراً ولا درهماً، لأنه
يجوز أن يملك ذلك قبل موته ولكنه نهاهم عن قسمته. وفي حديث الخزاعي: المعنى
ما ترك ديناراً ولا درهماً لأجل القسمة فيتحد معناهما. قوله: ((لا يقتسم ورثتي)) أي: لا
يقتسمون بالقوة لو كنت ممن يورث، أو لا يقتسمون ما تركته لجهة الإرث، فلذلك أتى

٣٦٤
٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٤)
بلفظ: الورثة، وقيدها ليكون اللفظ مشعراً بما به الاشتقاق، وهو الإرث، فظهر أن
المنفي الاقتسام بطريق الإرث عنه. قوله: ((ديناراً)) التقييد بالدينار من باب التنبيه على ما
سواه كما قال الله عز وجل: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] قوله:
(بعد نفقة نسائي)) يريد أنه تؤخذ نفقة نسائه لأنهم محبوسات عنده محرمات على غيره
بنص القرآن قوله: ((ومؤونة عاملي)) قيل: هو القائم على هذه الصدقات والناظر فيها،
وقيل: كل عامل للمسلمين من خليفة وغيره، لأنه عامل للنبي 98َ، ونائب عنه في
أمته. وقيل: خادمه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وقيل: حافر قبره، وقيل:
الأجير. فإن قيل: كيف اختصت النساء بالنفقة والعامل بالمؤونة وهل بينهما فرق؟ قيل
له: بأن المؤونة القيام بالكفاية، والإنفاق بذل القوة، وهذا يقتضي أن النفقة دون المؤونة
وكان لا بد من النفقة لأزواج النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فاقتصر على ما
يدل عليه. والعامل في صورة الأجير فيحتاج إلى ما يكفيه فاقتصر على ما يدل عليه.
قوله: ((فهو صدقة)) يعني: لا تحل لآله.
ومما يستفاد من الحديث: جواز الوقف، وأن يجري بعد الوفاة كالحياة فلا يباع
ولا يملك كما حكم الشارع فيما أفاء الله عليه بأنه لا يورث، ولكن يصرف لما ذكره
والباقي لمصالح المسلمين، ولههنا أساء الأدب صاحب (التوضيح): حيث قال: وبيَّن
- أي: الحديث المذكور - فساد قول أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه.
قلت: الفساد قول من لا يدرك الأمور، فأبو حنيفة لم ينفرد ببطلان الوقف ولا
قاله برأيه، وهذا شريح قال: جاء محمد ببيع الحِبس ولأن الملك فيه باقٍ، ولأنه
يتصدق بالغلة أو بالمنفعة المعدومة وهو غير جائز إلاَّ في الوصية.
٦٧٣٠/٨ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَة، عن مالكِ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ عُرْوَةَ،
عنْ عائِشَةَ رضي الله عنها، أنَّ أزْوَاجَ النبيِّ وَّهِ حِينَ تُوُفِّيَ رسُولُ اللهِ وَّهِ أَرَدْنَ أنْ يَبْعَثْنَ
عُثْمانَ إلى أبي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ، فقالَتْ عَائِشَةُ: أَلَيْسَ قَدْ قال رَسُولَ اللهِ وَلِ: ((لا
نُورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقَة)). [انظر الحديث ٤٠٣٤ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة.
والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود في
الخراج عن القعنبي. وأخرجه النسائي في الفرائض عن قتيبة، ثلاثتهم عن مالك به.
:
٤ - بابُ قَوْلِ النبيِّ وََّ: «مَنْ تَرَكَ مالاً فَلأهْلِهِ»
:
(أي: هذا باب في ذكر قول النبي ◌َّفيه: ((من ترك مالاً فلأهله)) أي: فهو لأهله.
٩/ ٦٧٣١ - حدّثنا عَبْدَانُ أخبرنا عَبْدُ الله، أخبرنا يُونُسُ، عنِ ابنِ شِهاب، حدّثني أبُو

٣٦٥
٨٥ ۔ کتاب الفرائض / باب (٥)
سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عن النبيِّ وَّه قال: ((أنا أوْلَى بالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ
ماتَ وعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَتْرُكُ وفاءً فعَلَيْنا قَضاؤُهُ، ومَنْ تَرَك مالاً فَلِوَرَفَتِهِ)). [انظر الحدیث ٢٢٩٨
وأطرافه].
مطابقته للترجمة في آخر الحديث، لأن ورثته هم أهله.
وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي، يروي عن: عبد الله بن
المبارك المروزي عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن أبي
سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة.
والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الفرائض عن زهير بن حرب وغيره.
قوله: ((أنا أولى بالمؤمنين)) هكذا أورده مختصراً، وقد مضى في الكفالة من طريق
عقيل عن ابن شهاب ولفظه: أن رسول الله *، كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين
فيقول: هل ترك لدينه قضاءً؟ فإن قيل: نعم، صلى عليه، وإلاَّ قال: صلوا على
صاحبكم، فلما فتح الله عليه الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ... الحديث.
قوله: ((فمن مات)) يعني من المسلمين، والحال أن عليه ديناً ولم يترك وفاءً أي: ما بقي
بدينه. قوله: ((فعلينا قضاؤه)) قال المهلب: هذا، الوعد منه لما وعد الله به من الفتوحات
من ملك كسرى وقيصر، وليس على الضمان بدليل تأخره عن الصلاة على المديان حتى
ضمنه بعض من حضر، وقال غيره: إنه ناسخ لترك الصلاة على من مات وعليه دين.
وقوله: ((فعلينا قضاؤه)) أي: فعلينا الضمان اللازم، وقال الكرماني: قضاء دين المعسر
الميت كان من خصائصه *، وكان من خالص ماله. وقيل: من بيت المال، وفيه: أنه
قائم بمصالح الأمة حياً وميتاً وولي أمرهم في الحالين. قوله: ((ومن ترك مالاً فلورثته))
وهذا مجمع عليه وكذا ثبت في رواية الكشميهني هنا، يعني: لورثته. وكذا في رواية
مسلم وفي رواية عبد الرحمن بن عمرة: فلورثة عصبته من كانوا، قال الداودي: المراد
بالعصبة هنا الورثة لا من يرث بالتعصيب، لأن العاصب في الاصطلاح من ليس له سهم
مقدر من المجمع على توريثهم، ويرث كل المال إذا انفرد، ويرث ما فضل بعد
الفروض، وقيل: المراد من العصبة هنا قرابة الرجل وهو من يلتقي مع الميت في أب
ولو علا .
٥ - بابُ مِيرَاثُ الوَلَدِ مِنْ ابِیهِ وأُمِّهِ
أي: هذا باب في بيان ميراث الولد من أبيه وأمه، والولد يشمل الذكر والأنثى
وولد الولد وإن سفل.
وقال زَيْدُ بنُ ثابِتٍ: إِذَا تَرَكَ رَجُلٌ - أوِ امْرَأَةٌ - بِنْتاً فَلَها النّصْفُ، وإنْ كانَتَا الْتَتَيْنٍ أوْ

٣٦٦
٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٥)
أَكْثَرَ فَلَهُنَّ الثُّلُثانِ، وإنْ كانَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ بُدِىءَ بِمَنْ شَرِكَهُمْ، فَيُؤْتَى فَرِيضَتَهُ فَمَا بَقِيَ ﴿فَلِلَذَّكَرِ
مِثْلُ حَظِ اٌلْأُنََّيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦].
زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري النجاري المدني كاتب وحي النبي ◌َّر،
وكان من فضلاء الصحابة ومن أصحاب الفتوى، مات بالمدينة، سنة خمس وأربعين،
وقال أبو عمر: أصل ما بنى عليه مالك والشافعي وأهل الحجاز ومن وافقهم في
الفرائض قول زيد بن ثابت، وأصل ما بنى عليه أهل العراق ومن وافقهم فيها قول
علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، وكل من الفريقين لا يخالف صاحبه إلاَّ في
اليسير النادر، إذا ظهر، ووصل أثره سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي الزناد
عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه فذكر مثله. قوله: فلها النصف، أي:
فللبنت الواحدة النصف، هذا قول الجماعة إلاَّ من يقول بالرد، وكذا في الابنتين فأكثر
إلاَّ من يقول بالرد، وإلاَّ ابن عباس فإنه كان يجعل للبنتين النصف. قوله: وإن كان
معهن، أي: مع البنات ذكر بدىء على صيغة المجهول بمن شركهم أي: بمن شرك
البنات والذكر، فغلب التذكير على التأنيث يعني: إن كان مع البنات أخ لهن وكان معهم
غيرهم فمن له فرض مسمى كالأم مثلاً، كما لو مات عن بنات وابنٍ وأم، يبدأ بالأم
فتعطى فرضها وما بقي فهو بين البنات والابن ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأَنْثَبَيْنِّ﴾ وقال ابن
بطال: قوله: وإن كان.معهن ذكر، يريد: إن كان مع البنت أخ من أبيهن وكان معهم
غيرهم ممن له فرض مسمى كالأب مثلاً، قال: فلذلك قال: شركهم، ولم يقل:
شركهن. فيعطى الأب مثلاً فرضه ويقسم ما بقي بين الابن والبنات ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ
اُلْأُنْثَيَبْنِّ﴾ قال: وهذا تأويل حديث الباب، وهو قوله ألحقوا الفرائض بأهلها.
١٠/ ٦٧٣٢ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا وُهَيْبٌ، حدثنا ابنُ طاوس، عنْ
أبِيهِ عن ابن عبَّاسٍ، رضي الله عنهما، عنِ النبيِّ وَِّ قال: ((الْحَقُوا الفَرائِضَ بأهْلِها، فَمَا
بَقِيَ فَهُوَ لأُوْلَی رَجلٍ ذَکَرٍ)) .
مطابقته للترجمة من حيث إنه يدخل فيه ميراث الابن على ما لا يخفى.
ووهيب هو ابن خالد يروي عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس، رضي
الله تعالى عنهما.
والحديث أخرجه مسلم في الفرائض أيضاً عن أمية بن بسطام وعن غيره.
وأخرجه أبو داود فيه أيضاً عن أحمد بن صالح وغيره. وأخرجه الترمذي عن عبد بن
حميد به وغيره. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن معمر وغيره، وقيل: تفرد بوصله
وهيب ورواه الثوري عن طاوس ولم يذكر ابن عباس، بل أرسله. أخرجه النسائي
والطحاوي، وأشار النسائي إلى ترجيح الإرسال والمرجح في (الصحيحين): الوصل

٣٦٧
٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٥)
وإذا تعارض الوصل والإرسال ولم يرجح أحد الطرفين قدم الوصل.
قوله: ((ألحقوا الفرائض)) أي: الأنصباء المقدرة في كتاب الله، وهي النصف
والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس، وأصحابها مذكورة في الفرائض. قوله:
((بأهلها» هو من يستحقها بنص القرآن، ووقع في رواية روح بن القاسم عن ابن طاوس:
اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله، أي: على وفق ما أنزل الله في كتابه.
قوله: ((فما بقي)) أي: من أصحاب الفرائض. قوله: ((فهو لأولى رجل)) قال النووي
المراد بالأولى الأقرب وإلاَّ لخلا عن الفائدة، لأنا لا ندري من هو الأحق. وقال
الخطابي الأولى الأقرب رجل من العصبة.
وفي (التلويح): قوله: ((فهو الأولى رجل)) يريد إذا كان في الذكور من هو أولى من
صاحبه بقرب أو بطن فأما إذا استووا في التعدد، وأدلوا بالإناث والأمهات معاً كالإخوة
وشبههم فلم يقصدوا بهذا الحديث لأنه ليس في البنين من هو أولى منهم، لأنهم قد
استووا في المنزلة ولا يجوز أن يقال: أولى، وهم سواء فلم يرد البنين بهذا الحديث،
وإنما أراد غيرهم. ووقع في رواية الكشميهني: فلأولى رجل، بفتح الهمزة واللام بينهما
واو ساكنة على وزن: أفعل التفضيل من الولي بسكون اللام وهو القرب، أي: لمن
يكون أقرب في النسب إلى الموروث، وليس المراد هنا الأحق. وقال عياض: إن في
رواية ابن الحذاء عن ابن ماهان في (مسلم): فهو لأدنى، بدال ونون، وهو بمعنى
الأقرب، وقال ابن التين: إنما المراد به العمة مع العم وبنت الأخ مع ابن الأخ وبنت
العم مع ابن العم، وخرج من ذلك الأخ والأخت لأبوين أو لأب فإنهم يرثون بنص قوله
تعالى: ﴿وَإِن كَانُّوْاْ إِخْوَةٌ رِّجَالًا وَنِسَآءَ فَلِلَّذَّكَرٍ مِثْلُ حَظِّ الْأُنَّيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦] ويستثنى من
ذلك من يحجب، كالأخ للأب مع البنت والأخت الشقيقة، وكذا يخرج الأخ والأخت
لأم بقوله تعالى: ﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] وقد نقل الإجماع على أن
المراد بها الإخوة من الأم. قوله: ((رجل ذكر)) فيه أقوال كثيرة، أعني: في توصيف
الرجل بالذكورة.
الأول: قال ابن الجوزي والمنذري: هذه اللفظة ليست بمحفوظة، وقال ابن
الصلاح: فيها بعد عن الصحة من حيث اللغة، فضلاً عن الرواية. الثاني: إنما وصف
الرجل بالذكر للتنبيه على سبب استحقاقه وهي الذكورة التي هي سبب العصوبة وسبب
الترجيح في الإرث. الثالث: قال السهيلي: قوله: ((ذكر) صفة الأولي لا: لرجل،
والأولي بمعنى: القريب الأقرب فكأنه قال: فهو لقريب الميت ذكر من جهة الرجل
وصلب لا من جهة بطن ورحم، فالأولي من حيث المعنى مضاف إلى الميت. وقد
أشير بذكر الرجل إلى جهة الأولوية، فأفيد بذلك نفي الميراث عن الأولي الذي هو من
جهة الأم كالخال، وبقوله: ذكر، إلى نفيها عن النساء بالعصوبة، وإن كن من الأولين

٣٦٨
٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٦)
للميت من جهة الصلب، ولو جعلناه صفة لرجل يلزم اللغو، وأن لا يبقى معه حكم
الطفل الرضيع إذ لا يطلق الرجل إلاّ على البالغ، وقد علم أنه يرث ولو ابن ساعة، وأن
لا تحصل التفرقة بين قرابة الأب وقرابة الأم. الرابع: قال الخطابي إنما قال: ((ذكر))
لبيان إرثه بالذكورة ليعلم أن العصبة إذا كان عماً أو ابن عم مثلاً وكان معه أخت له لا
ترث ولا يكون المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، ورد بأنه ظاهر من التعبير بقوله:
((رجال)). الخامس: قال ابن التين: إنه للتأكيد كما في قوله: ابن لبون ذكر، ورد بأن هذا
ليس بتأكيد لفظي ولا معنوي. السادس: قال غيره: هذا التأكيد لمتعلق الحكم وهو
الذكورة، لأن الرجل قد يراد به معنى النجدة والقوة في الأمر، فقد حكى سيبويه:
مررت برجل رجل أبوه، فلهذا احتاج الكلام إلى زيادة التوكيد: بذكر حتى لا يظن أن
المراد به خصوص البالغ. السابع: إنما قيد: بذكر، خشية أن يظن أن المراد من الرجل
الشخص، وهو أعم من الذكر والأنثى، وفيه ما فيه على ما لا يخفى. الثامن: ما قاله
بعض الفرضيين: إنه احتراز عن الخنثى. التاسع: ما قيل: إن المراد بالرجل الميت لأن
الغالب في الأحكام أن تذكر الرجال وتدخل النساء فيهم بالتبعية. العاشر: أنه للإشارة
إلى الكمال في ذلك، كما يقال: امرأة أنثى، وفيه ما فيه. وقيل غير ذلك مما الغالب فيه
النظر والتردد.
٦ - باب مِيرَاثِ البَناتِ
أي: هذا باب في بيان ميراث البنات، والأصل فيه الآية التي تقدمت في أول
الكتاب وهي قوله تعالى: ﴿يُصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَدِكُمٌّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ اَلْأُنثَيَيْنِ﴾ الآية وإن
الجاهلية كانوا لا يورثون البنات فأبطل الله ذلك وشاركهن مع الذكور وقد مر بيانه هناك.
١١/ ٦٧٣٣ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ، حدّثنا سُفْيانُ، حدّثنا الزُّهرِيُّ قال: أخبرني عامِر بنُ
سَعْدِ بنِ أبِي وِقَاصٍ، عنْ أبِيهِ قال: مَرِضْتُ بِمَكّةَ مَرَضاً فَأَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلى المَوْتِ، فأتاني
النبيُّ ◌َ﴿ يَعُودُنِي فَقُلْتُ: يا رسولَ الله! إنَّ لِي مالاً كَثِيراً ولَيْسَ يَرِثُنِي إلاّ ابْنَتِي، أفْتَصَدَّقُ
بِثلُثَيْ مالي؟ قال: ((لا)). قال: قُلْتُ: فالشّطْرُ؟ قال: ((لا)). قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قال: ((الثُّلُثُ كَبِيرٌ،
إنّكَ إِنْ تَرَكْتَ وَلَدَكَ أغْنياءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَّةٌ إِلّ
أُجِزْتَ عَلَيْها، حتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُها إلى في امْرَأْتِكَ)) فَقُلْتُ: يا رسولَ الله! آآخَلَّفُ عنْ هِجْرَتِي؟
فقال: ((لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلاَ تُرِيدُ بِهِ وجْهَ الله إلاّ ازْدَدْتَ بِهِ رفْعَةٌ ودَرَجَةً، وَلَعَلَّ أنْ
تُخَلَّفَ بَعْدي حتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أقْوَامٌ ويُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ)). لَكِنِ البائِسُ سَعْدُ بنُ خَوْلَةً يَرْئِي لَهُ
رسولُ اللهِ ﴿ِ أنْ ماتَ بِمَكَةَ. قال سُفْيانُ: وسَعْدُ بنُ خَوْلَةَ رَجلٌ مِنْ بَنِي عامِرٍ بنٍ لُؤَي.
[انظر الحديث ٥٦ وأطرافه].

٣٦٩
٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٦)
مطابقته للترجمة في قوله: ((ليس يرثني إلاَّ ابنتي)) والحميدي عبد الله بن الزبير بن
عيسى نسبة إلى حميد بالضم أحد أجداده، وسفيان هو ابن عيينة يروي عن محمد بن
مسلم الزهري .
والحديث مضى في كتاب الجنائز في: باب رثاء النبي وَّر، سعد بن خولة، فإنه
أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي
وقاص ... إلى آخره، وأيضاً مضى في كتاب الوصايا في: باب أن تترك ورثتك أغنياء،
أخرجه فيه عن أبي نعيم عن سفيان، وفي الباب الذي يليه عن قتيبة عن سفيان، ومضى
الكلام فيه هناك.
قوله: ((فأشفيت)) أي: فأشرفت. قوله: ((مالاً كثيراً» بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة
قوله: ((فالشطر)) بالجر والرفع، قاله الكرماني ولم يبين وجههما.
قلت: أما الجر فبالعطف على قوله: ((بثلثي مالي)) وأما الرفع فعلى أنه مبتدأ وخبره
محذوف تقديره: فالشطر أتصدق به، أي: النصف. قوله: ((إن تركت)) بكسر الهمزة
وفتحها. قوله: ((خير)) أي: فهو خير ليكون جزاء للشرط. قوله: ((عالة)) جمع عائل وهو
الفقير. قوله: ((يتكففون)) أي يمدون إلى الناس أكفهم للسؤال. قوله: ((أجرت)) على
صيغة المجهول من الأجر. قوله: ((وأخلف)) على صيغة المجهول أي: أبقى بمكة
متخلفاً عن الهجرة؟ قوله: ((ولعل)) ويروى: ولعلك، استعمل هنا استعمال عسى. قوله:
((ويضر بك)) على صيغة المجهول. قوله: ((البائس)) بالباء الموحدة شديد الحاجة أو
الفقير. قوله: ((يرثي)) بكسر الثاء المثلثة أي: يرق ويرحم. قيل: هو كلام سعد، وقيل:
كلام الزهري، وسعد بن خولة مات بمكة في حجة الوداع وتقدمت فيه مباحث في
كتاب الجنائز.
٦٧٣٤/١٢ - حدّثني مَحْمُودٌ، حدّثنا أبُو النضْرِ، حدثنا أبُو مُعاوِيَةَ شَيْبانُ، عنْ
أَشْعَثَ، عنِ الأسْوَدِ بنِ يَزِيدَ قال: أتانا مُعاذُ بنُ جُبَلِ باليَمنِ مُعَلِماً وأمِيراً، فَسألْناهُ عنْ
رجُلٍ تُوُفِّيَ وتَرَكَ ابْنَتَهُ وَأُخْتَهُ، فأعْطَى الابْنَةَ النَّصْفَ والأُخْتَ النَّصْفَ.
مطابقته للترجمة في قوله: ((أعطى الابنة النصف)) ومحمود هو ابن غيلان بفتح
الغين المعجمة أبو أحمد المروزي، وأبو النضر هو هاشم التميمي الملقب بقيصر،
وأشعث بالشين المعجمة وبالعين المهملة وبالثاء المثلثة ابن سليم يكنى بالشعثاء
الكوفي، والأسود بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي.
والحديث أخرجه أبو داود في الفرائض عن موسى بن إسماعيل.
قوله: ((فأعطى الابنة النصف)) أجمع العلماء على أن ميراث البنت الواحدة
النصف، وللأخت النصف، بنص القرآن.

٣٧٠
٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٧ و٨)
٧ - بابُ مِيرَاثِ ابنِ الابِنِ إِذَا لَمْ يَكُنِ ابنٌ
أي: هذا باب في بيان إرث ابن ابن الرجل إذا لم يكن له ابن لصلبه.
وقال زَيْدٌ: وَلَدُ الأبْنَاءِ بِمَنْزِلَةِ الوَلَدِ إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُمْ وَلَدٌ ذَكَرٌ ذَكَرُهُمْ كَذَكَرِهِمْ،
وأُنْثَاهُمْ كأُنْثَاهُمْ يَرِثُونَ كما يَرِثُونَ ويَحْجُبُونَ كَما يَحْجُبُونَ، ولا يَرِثُ ولَدُ الابنِ مَعَ الابنِ.
أي: قال زيد بن ثابت الأنصاري ... إلى آخره، وهذا الذي قاله زيد إجماع،
ووصل أثره سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه. وأخرجه عن
خارجة بن زيد عن أبيه أيضاً يزيد بن هارون عن محمد بن سالم عن الشعبي عنه.
قوله: بمنزلة الولد، أي: بمنزلة الولد للصلب، قوله: ((دونهم)) أي: إذا لم يكن بينهم
وبين الميت ولد للصلب. قوله: ((ذكر)) كذا في رواية الكشميهني وليس في رواية
الأكثرين لفظ: ذكر. واحترز بالذكر عن الأثنى. قوله: ((ذكرهم كذكرهم)) أي: ذكر ولد
الأبناء كذكر الأبناء، وأنثاهم أي أنثى ولد الأبناء كأنثى الأبناء، يرثون أي ولد الأبناء كما
يرث الأبناء، وهو ظاهر. قوله: ((ويحجبون)) أي: يرثون جميع المال إذا انفردوا
ويحجبون دونهم في الطبقة ممن بينهم وبين الميت. وقال ابن بطال: قال أكثر الفقهاء
فيمن خلفت زوجاً وأماً وبنتاً وابن ابن وبنت ابن: يقدم الفرض: للزوج الربع، وللأم
السدس، وللبنت النصف، وما بقي بين ولدي الابن للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن كانت
البنت أسفل من الابن فالباقي له دونها، وقيل الباقي له مطلقاً. لقوله: فما بقي فلأولي
رجل ذكر. قوله: ((ولا يرث ولد الابن مع الابن)) ذكر هذا تأكيداً لما تقدم، فإن حجب
أولاد الابن بالابن إنما يؤخذ من قوله: إذا لم يكن دونهم ... إلى آخره، بطريق
المفهوم.
٦٧٣٥/١٣ - حدّثنا مُسلِّمُ بنُ إِبْراهِيمَ، حدثنا وُهَيْبٌ، حدثنا ابنُ طاوُس، عنْ أَبِيهِ عنِ
ابنِ عبَّاس قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((الْحِقُوا الفَرَائِضَ بأهْلِها، فَمَا بَقِيَ فَهْوَ لأوْلَى رَجل ذَكَرٍ)).
[انظر الحديث ٦٧٣٢ وطرفيه].
هذا الحديث بعينه تقدم عن قريب في: باب ميراث الولد من أبيه وأمه، وفائدة
إعادته لشيئين: أحدهما: الإشارة إلى أن ولد الأبناء بمنزلة الولد، والآخر: الإشارة إلى
أنه روى هذا الحديث عن شيخين: أحدهما: عن موسى بن إسماعيل عن وهيب كما
تقدم. والآخر: عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب ... إلى آخره.
٨ - بابُ مِيرَاثِ ابْنَةِ ابنِ مَعَ ابْنَةٍ
أي: هذا باب في بيان ميراث ابنة ابن مع وجود ابنة، وفي رواية الكشميهني: مع
بنت .

٣٧١
٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٨)
١٤/ ٦٧٣٦ - حدّثنا آدَمُ، حدثنا شُعْبَةُ، حدثنا أبُو قَيْسٍ، سَمِعْتُ هُزَيْلَ بنَ
شُرَخْبِيلَ قال: سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنْ ابْنَةٍ وابْنَةِ ابنٍ وأُخْتٍ فقال: لِلابْنَةِ النَّصْفُ، وللأخْتِ
النَّصْفُ واتِ ابنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِي، فَسُئِلَ ابنُ مَسْعُودٍ وأُخْبِرَ بِقَوْلِ أبي مُوسَى، فقال: لَقَدْ
﴿ضَلَلْتُ إِذَا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: ٥٦] أقْضِي فِيها بِما قَضَى النبيُّ وَّ: للابْنَةِ
النّصْفُ، ولابْنَةِ الابنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وما بَقِيَ فلِلأَخْتِ. فأتَيْنا أبا مُوسَى فأخْبرَناهُ
بِقَوْلِ ابنِ مَسْعُودٍ، فقال: لا تَسألوني ما دَامَ هُذَا الحَبْرُ فِيكُمْ. [الحديث ٦٧٣٦ - طرفه في:
٦٧٤٢].
مطابقته للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس، وأبو قيس بفتح القاف وسكون
الياء آخر الحروف وبالسين المهملة واسمه عبد الرحمن بن ثروان بفتح الثاء المثلثة
وسكون الراء وبالواو والنون الأودي بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة، مات
سنة عشرين ومائة، وهزيل بضم الهاء وفتح الزاي وسكون الياء آخر الحروف وباللام،
ولقد صحف من قال بالذال المعجمة موضع الزاي، ابن شرحبيل بضم الشين المعجمة
وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف
وباللام، قال الكرماني: ولم يتقدم ذكرهما.
والحديث أخرجه أبو داود في الفرائض عن عبد الله بن عامر بن زرارة. وأخرجه
الترمذي فيه عن الحسن بن عرفة. وأخرجه النسائي فيه عن محمود بن غيلان. وأخرجه
ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن وكيع.
قوله: ((سئل أبو موسى)) ورواية غندر عن شعبة عن النسائي: جاء رجل إلى أبي
موسى الأشعري وهو الأمير، وإلى سلمان بن ربيعة الباهلي فسألهما ... وكذا أخرجه
أبو داود، وكذا للترمذي وابن ماجه والطحاوي والدارمي من طرق عن سفيان الثوري
بزيادة: سلمان بن ربيعة، مع أبي موسى، وقد ذكروا أن سلمان المذكور كان على قضاء
الكوفة. قوله: ((وائتِ ابن مسعود))، قال ذلك للاستثبات. قوله: ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إِذَا وَمَآ أَنَا
مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: ٥٦] قال الكرماني: غرض عبد الله بن مسعود من قراءة هذه الآية
هو أنه لو قال بحرمان بنت الابن لكان ضالاً .
قلت: الحاصل من ذلك أن قول ابن مسعود هذا جواب عن قول أبي موسى أنه
سيتابعني، وأشار إلى أنه لو تابعه لخالف صريح السنة التي عنده، وأنه لو خالفها عامداً
لضل. قوله: ((أقضي فيها)) أي في هذه المسألة أو في هذه القضية ((بما قضى النبي ◌َّ))
والذي قضاه هو قوله: ((للابنة النصف ... )) إلى آخره، وفي رواية الدارقطني من طريق
حجاج بن أرطأة عن عبد الرحمن بن ثروان: فقال ابن مسعود: كيف أقول - يعني مثل
قول أبي موسى - وقد سمعت رسول الله * يقول ... ؟ فذكره، وكانت هذه القضية في

٣٧٢
٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٩)
زمن عثمان رضي الله تعالى عنه. لأنه هو الذي أمَّر أبا موسى على الكوفة، وكان ابن
مسعود قبل ذلك أميرها ثم عزل قبل ولاية أبي موسى عليها بمدة. قوله: ((فأتينا أبا موسى))
فيه إشعار بأن هزيلاً الراوي المذكور توجه مع السائل إلى ابن مسعود فسمع جوابه، فعاد،
إلى أبي موسى معه فأخبره، فلذلك ذكر المزي في (الأطراف): هذا الحديث من رواية
هزيل عن ابن مسعود. قوله: ((ما دام هذا الحبر)) بفتح الحاء وسكون الباء الموحدة
وبالراء، وأراد به ابن مسعود، والحبر هو الذي يحسن الكلام ويزينه. وذكر الجوهري
الحبر بالفتح والكسر ورجح الكسر، وجزم الفراء بالكسر، وقال سمي: بالحبر الذي
يكتب به. قلت: هو بالفتح في رواية جميع المحدثين، وأنكر أبو الهيثم الكسر.
وفيه: أن الحجة عند التنازع سنة النبي وَ لغيره، فيجب الرجوع إليها. وفيه: بيان ما
كانوا عليه من الإنصاف والاعتراف بالحق والرجوع إليه وشهادة بعضهم لبعض بالعلم
والفضل وكثرة اطلاع ابن مسعود على السنة، وتثبت أبي موسى عن الفتيا حيث دل على
من ظن أنه أعلم منه. قال ابن بطال: ولا خلاف بين العلماء فيما رواه ابن مسعود، وفي
جواب أبي موسى إشعار بأنه رجع عما قاله، وقال أبو عمر: لم يخالف في ذلك إلاَّ أبو
موسى الأشعري وسلمان بن ربيعة الباهلي، وقد رجع أبو موسى عن ذلك، ولعل
سلمان أيضاً رجع كأبي موسى، وسلمان هذا مختلف في صحبته وله أثر في فتوح
العراق أيام عمر وعثمان، رضي الله تعالى عنهما، واستشهد في زمان عثمان وكان يقال
له: سلمان الخيل، لمعرفته بها، وقال ابن العربي: يؤخذ من قصة أبي موسى وابن
مسعود جواز العمل بالقياس قبل معرفة الخبر والرجوع إلى الخبر بعد معرفته، ونقض
الحكم إذا خالف النص.
٩ - بابُ مِيراثِ الجَدِّ مَعَ الأبٍ والإِخْوَةِ
أي: هذا باب في بيان حكم ميراث الجد الذي من قبل الأب مع الأب والإخوة
الأشقاء، ومن الأب وقد انعقد الإجماع على أن الجد لا يرث مع وجود الأب.
وقال أَبُو بَكْرٍ وابنُ عَبَّاسٍ وابنُ الزُّبَيْرِ: الجَدُّ أبّ.
أي: الجد الصحيح أب أي: حكمه حكم الأب عند عدمه بالإجماع. والجد
الصحيح هو الذي لا يدخل في نسبته إلى الميت أم، وقد يطلق على الجد أب في قوله
عز وجل: ﴿كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَّيْكُمْ مِّنَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٧] والمخرج من الجنة آدم جدنا
الأعلى فإذا أطلق على الجد الأعلى أب فإطلاقه على أب الأب بطريق الأولى، فإذا كان
أباً فله أحوال ثلاث: الفرض المطلق والفرض والنصيب والتعصيب المحض فهو كالأب
في جميع أحواله إلاّ في أربع مسائل فإنه لا يقوم مقام الأب فيها. الأولى: أن بني

٣٧٣
٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٩)
الأعيان والجدات كلهم يسقطون بالأب بالإجماع ولا يسقطون بالجد إلاَّ عند أبي حنيفة
رضي الله تعالى عنه. الثانية: أن الأم مع أحد الزوجين والأب تأخذ ثلث ما يبقى، ومع
الجد تأخذ ثلث الجميع إلاَّ عند أبي يوسف فإن عنده الجد كالأب فيه. والثالثة: أن أم
الأب، وإن علت تسقط بالأب ولا تسقط بالجد وإن علت. الرابعة: أن المعتق إذا ترك
أبا المعتق وابنه فسدس الولاء للأب والباقي للابن عند أبي يوسف، وعندهما: كله
للابن، ولو ترك ابن المعتق وجده فالولاء كله للابن بالاتفاق، وهذا هو شرح كلام
هؤلاء الصحابة، ولم أر أحداً من الشراح ذكر شيئاً من ذلك. وقال بعضهم: قوله:
((الجد أب)) أي: هو أب حقيقة.
قلت: لم يقل بذلك أحد ممن يميز بين الحقيقة والمجاز، وأما قول أبي بكر
رضي الله تعالى عنه، فوصله الدارمي بسند على شرط مسلم عن أبي سعيد الخدري: أن
أبا بكر جعل الجد أباً. وأما قول ابن عباس فأخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب
الفرائض من طريق عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس، قال: الجد أب، وأما قول
عبد الله بن الزبير فمضى في المناقب موصولاً من طريق ابن أبي مليكة، قال: كتب أهل
الكوفة إلى ابن الزبير في الجد فقال: إن أبا بكر أنزله أباً .
وقَرَأْ ابنُ عَبَّاسٍ ﴿يَنِىّ ءَادَمَ﴾ [الأعراف: ٢٦، وغيرها] ﴿وَأَتَبَعْتُ مِنَّةَ ءَابَآءِىّ إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبٌ﴾ [يوسف: ٣٨] ولَمْ يَذْكُرْ أنَّ أحَدَاً خالَفَ أبا بَكْرٍ في زَمانِهِ وأصحابُ
النبيّ ◌َِّ مُتَوَافِرُونَ.
وقال ابنُ عَبَّاسٍ : يَرِثُنِي ابنُ ابْنِي دُونَ إِنْوَتِي ولا أرِثُ أنا ابنَ ابْنِي.
أشار بقوله: وقرأ ابن عباس ﴿يَبَنِىّ ءَدَمَ﴾ إلى احتجاجه بأن الجد أب بقوله
تعالى: ﴿يَبَنِىّ ءَادَمَ﴾ وبقوله تعالى: ﴿وَأَتَبَعْتُ مِلَّةَ ءَبَآءِىّ إِنَزَهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ﴾ فإنه
أطلق على هؤلاء الأب مع أنهم أجداد، وروى سعيد بن منصور من طريق عطاء عن ابن
عباس قال: الجد أب، وقرأ ﴿ وَأَتَبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِىّ إِنْزَهِيمَ﴾ الآية. قوله: ولم يذكر، على
صيغة المجهول. قوله: خالف أبا بكر أي: فيما قاله من الجد حكمه حكم الأب.
قوله: ((وأصحاب النبي (َّ)) الواو فيه للحال. قوله: ((متوافرون)) أي: فيهم كثرة وعدد،
وهو إجماع سكوتي. وممن قال مثل قول ابن عباس: معاذ وأبو الدرداء وأبو موسى
وأبي بن كعب وأبو هريرة وعائشة رضي الله تعالى عنهم. ومن التابعين أيضاً: عطاء
وطاوس وشريح والشعبي، وقال أيضاً من الفقهاء: عثمان البتي وأبو حنيفة وإسحاق
وأبو ثور وداود والمزني وابن شريح، وذهب عمر وعليّ وزيد بن ثابت وابن مسعود إلى
توريث الإخوة مع الجد، لكن اختلفوا في كيفية ذلك، وموضعه كتب الفرائض.
!

٣٧٤
٨٥ - كتاب الفرائض / باب (٩)
قوله: ((وقال ابن عباس يرثني ... )) إلى آخره أراد به الإنكار أي: لم لا يرث
الجد فیکون رداً علی من حجب الجد بالإخوة، أو معناه: فلم لا یرث الجد وحده دون
الإخوة، كما في العكس، فهو رد على من قال بالشركة بينهما. وقال أبو عمر: وجه
قياس ابن عباس أن ابن الابن لما كان کالابن عند عدم الابن كان أبو الأب عند عدم
الأب كالأب.
ويُذْكَرُ عِنْ عُمَرَ وعَلِيٍّ وابنٍ مَسْعُودٍ وزَيْدٍ أقاوِيلُ مُخْتَلِفَةٌ .
ويذكر على صيغة المجهول إشارة إلى التمريض، وقد ذكرنا الآن أنهم ذهبوا إلى
توريث الإخوة مع الجد ولكن باختلاف بينهم في ذلك. وقول عمر: إنه كان يقاسم
الجد مع الأخ والأخوين فإذا زادوا أعطاه الثلث وكان يعطيه مع الولد السدس، رواه
الدارمي من طريق عيسى الحناط عن الشعبي فذكره، وقول علي رضي الله تعالى عنه،
فرواه الشعبي: كتب ابن عباس إلى علي يسأله عن ستة إخوة وجد، فكتب إليه أن اجعله
كأحدهم وامح كتابي، وروى الحسن البصري أن عليّاً كان يشرك الجد مع الإخوة إلى
السدس، وله أقوال أخر، وقول ابن مسعود روي في امرأة تركت زوجها وأمها وجدها
وأخاها لأبيها أن للزوج ثلاثة أسهم: النصف وللأم ثلث ما بقي وهو السدس من رأس
المال، وللأخ سهم وللجد سهم. وقول زيد بن ثابت فرواه الدارمي من طريق الحسن
البصري قال: كان زيد يشرك الجد مع الإخوة إلى الثلث، وأخرج عبد الرزاق من طريق
إبراهيم قال: كان زيد يشرك الجد مع الإخوة إلى الثلث، فإذا بلغ الثلث أعطاه إياه
وللإخوة ما بقي ويقاسم الأخ للأب ثم يرد على أخيه ويقاسم الإخوة من الأب مع
الإخوة الأشقاء، ولا يورث الإخوة للأب شيئاً، ولا يعطي أخاً لأم مع الجد شيئاً، وله
أقوال أخرى طوينا ذكرها طلباً للاختصار.
١٥/ ٦٧٣٧ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا وُهَيْبٌ، عن ابنِ طاوُسٍ، عن أبِيهِ،
عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((الْحِقُوا الفَرائِضَ بِأهْلِها، فَما بَقِيَ
فَلَأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ)). [انظر الحديث ٦٧٣٢ وطرفيه].
وجه إيراد هذا الحديث هنا، مع أنه تقدم عن قريب وتقدم شرحه، هو أن الذي
يبقى بعد الفرض يصرف لأقرب الناس إلى الميت، فكان الجد أقرب فيقدم. وقال ابن
بطال: وقد احتج به من يشرك بين الجد والأخ فإنه أقرب إلى الميت وهو ظاهر ووهيب
هو ابن خالد يروي عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس.
٦٧٣٨/١٦ - حدّثنا أبُو مَعْمَرِ، حدثنا عَبْدُ الوارِثِ، حدثنا أيُّوبُ، عنْ عِكْرِمَةَ، عنِ
ابنِ عَبَّاسٍ قال: أمَّا الّذِي قال رسول الله وَّهِ: ((لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً مِنْ هُذِهِ الأُمَّةِ خَلِيلاً لاتَّخَذْتُهُ،

٣٧٥
٨٥ - كتاب الفرائض / باب (١٠)
ولكِن خلَّةُ الإسْلام أفْضَلُ - أوْ قال - خَيْرٌ - فإِنَّهُ أَنْزَلَهُ أباً - أوْ قال - قَضاهُ أباً)). [انظر الحديث ٤٦٧
وطرفیه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فإنه أنزله أباً» فإن أبا بكر أنزل الجد أباً.
وأبو معمر بفتح الميمين اسمه: عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري
المقعد، وعبد الوارث بن سعيد البصري، وأيوب السختياني.
والحديث مضى في الصلاة في: باب الخوخة في المسجد.
قوله: ((لو كنت متخذاً) يعني: لو كنت منقطعاً إلى غير الله لانقطعت إلى أبي
بكر، لكن هذا ممتنع لامتناع ذلك ((ولكن خلة الإسلام» معه أفضل من الخلة مع غيره.
قوله: ((أو قال خير)) شك من الراوي. قوله: ((أو قال: قضاه أباً) أيضاً شك من الراوي
أي: حکم بأنه أب.
١٠ - بابُ مِيراثِ الزَّوْجِ مَعَ الوَلَدِ وغَيْرِهِ
أي: هذا باب في بيان ميراث الزوج مع الولد وغيره من الوارثين، فلا يسقط
الزوج بحال، وإنما ينحط بالولد من النصف إلى الربع.
٦٧٣٩/١٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، عنْ وَزْقاءَ، عنِ ابنِ أبي نَجِيحِ، عنْ عَطاءٍ،
عن ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: كان المالُ لِلْوَلَدِ وكانَتِ الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ الله مِنْ
ذُلِكَ ما أَحَبَّ، فَجَعَلَ ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وجَعَلَ لِلأَبَوَيْنِ ﴿لِكُلِّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] وجَعَلَ لِلْمَرْأةِ الثُّمُنَ والرُّبُعَ، ولِلزَّوْجِ الشَّطْرَ والرُّبُعَ. [انظر الحديث
٢٧٤٧ وطرفه].
هذا المروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قد علم من الآيتين
المذكورتين في أول كتاب الفرائض، وكذلك الوصية للوالدين قد تقدم حكمها في
الوصايا ولكنه أشار بهذا إلى استمرار ما في الآية التي نسختها وهي ﴿يُوصِيكُ اَللَّهُ﴾
[النساء: ١١] وإلى تقرير سبب نزول الآية، وإنما هي على ظاهرها غير مؤولة ولا
منسوخة .
وورقاء مؤنث الأورق بن عمر الخوارزمي يروي عن عبد الله بن أبي نجيح بفتح
النون وكسر الجيم واسمه يسار المكي، قال يحيى القطان: كان قدرياً يروي عن
عطاء بن أبي رباح ... الخ.
قوله: ((ما أحب)) أي: ما أراد، والباقي ظاهر.

٣٧٦
٨٥ - كتاب الفرائض / باب (١١)
١١ - بابُ مِيراثِ العَزْأةِ والزَّوْجِ مَعَ الوَلَدِ وغَيْرِهِ
أي: هذا باب في بيان ميراث المرأة ... إلى آخره، قوله: وغيره، أي: من
الوارثين، فلا يحط إرث واحد من المرأة والزوج بحال، بل يحط الولد الزوج من
النصف إلى الربع، ويحط المرأة من الربع إلى الثمن.
١٨/ ٦٧٤٠ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عن ابن المُسَيَّبِ، عنْ
أبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قال: قضَى رسولُ اللهِ وَ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ منْ بَنِي لَحْيانَ سَقَطَ مَيِّتاً بِغُرَّةٍ عَبْدٍ
أوْ أمَةٍ، ثمَّ إِنَّ المَرْأةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْها بالغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضى رسولُ اللهِوَاهُ بِأنَّ مِيراثَها
لِبَنِيها وزَوْجِها، وأنَّ العَقْلَ عَلَى عَصَبَتِها. [انظر الحديث ٥٧٥٨ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري، وابن المسيب
سعید .
والحديث ذكره أيضاً في الديات عن عبد الله بن يوسف. وأخرجه بقية الجماعة
ما خلا ابن ماجه كلهم عن قتيبة، فمسلم في الحدود، والترمذي في الفرائض، وأبو
داود والنسائي في الديات، وقال الترمذي: هذا الحديث رواه يونس عن الزهري عن أبي
سلمة عن النبي وَلٍ، مرسلاً.
قوله: ((في جنين امرأة)) قال البخاري في الديات: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت
إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها ... الحديث. يقال: إن الضاربة يقال لها
أم عفيف بنت مسروج، والمضروبة مليكة بنت عويم، وقيل: عويمر، براء ذكره أبو
عمر، وفي لفظ للبخاري: أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت
جنينها ... الحديث، وهنا قال: إن المضروبة من بني لحيان. ولا تخالف بينهما. فإن
لحيان بكسر اللام وقيل بفتحها بطن من هذيل وهو لحيان بن هذيل بن مدركة. قال
الجوهري: لحيان أبو قبيلة وضبطه بكسر اللام، وفي رواية: هذلية وعامرية، وفي
إسنادها ابن أبي فروة وهو ضعيف، وظاهرهما التعارض، وفي (الصحيح): أن إحداهما
كانت ضرة الأخرى، وفي رواية من طريق مجالد: وكل منهما تحت زوج، ولا منافاة
أيضاً لاحتمال إرادة كونهما ليستا ضرتين، وجاء أيضاً أنها ضربتها بعمود فسطاط،
وجاء: فحذفتها، وجاء: فدقت إحداهما الأخرى بحجر، ولا تخالف لاحتمال تكرر
الفعل. قوله: ((سقط)) أي: الجنين حال كونه ميتاً. قوله: ((بغرة)) متعلق بقوله:
((قضى)). قوله: ((عبد)) بالتنوين بيان لغرة ويروى، بالإضافة أيضاً. قوله: ((أو أمة)) كلمة:
أو، للتنويع وليست للشك، وعند أبي داود: فقضى رسول الله وَ ﴿﴿، في جنينها بغرة
عبد أو أمة أو فرس أو بغل أو حمار، والحديث معلول، وفي رواية لابن أبي شيبة من

٣٧٧
٨٥ - كتاب الفرائض / باب (١١)
حديث عطاء مرسلاً: أو بغل، فقط وأخرى: أو فرس من حديث هشام عن أبيه، وقال
به مجاهد وطاوس. وفي الدارقطني من حديث معمر عن ابن طاوس عن أبيه أن عمر
قال: أو فرس، وقال ابن سيرين: يجزىء مائة شاة، وفي بعض طرق أبي داود:
خمسمائة شاة، وهو وهم، وصوابه: مائة شاة كما نبه عليه أبو داود. وفي (مسند
الحارث بن أبي أسامة) من حديث حمل بن مالك: أو عشر من الإبل، أو مائة شاة.
وقال البيهقي: ورواه أبو المليح أيضاً عن أبيه عن رسول الله وَلفيه، إلاَّ أنه قال: أو
عشرون ومائة شاة، وإسناده ضعيف، وروى وكيع عن عبد الله بن أبي بكر عن أبي
المليح الهذلي قال: كانت تحت حمل بن مالك امرأتان: امرأة من بني سعد، وامرأة من
بني لحيان. فرمت السعدية اللحيانية فقتلتها وأسقطت غلاماً، فقضى ﴿ في الجنين
بغرة. فقال عويمر، أحد من قضى عليهم بالغرة: يا رسول الله! لا غرة لي. قال: فعشر
من الإبل. قال: يا رسول الله! لا إبل لي، قال: فعشرون ومائة من الشاة ليس فيها
عوراء ولا فارض ولا عضباء، قال: يا رسول الله! فأعني بها من صدقة بني لحيان.
فقال الرجل: فأعنه بها، وروى عبد الرزاق عن أبي جابر البياضي وهو واهٍ عن سعيد بن
المسيب عن رسول الله *، في جنين يقتل في بطن المرأة بغرة في الذكر غلام وفي
الأنثى جارية، وقال أبو عمر: الغرة معناها الأبيض فلا يؤخذ فيها الأسود. وقال مالك:
الحمران أحب إليّ من السودان، وقال الأبهري: يعني البيض، فإن لم يكن عبيد تلك
البلدة بيضاً كان من السودان، وقال مالك: ويكون من أوسط عبيد تلك البلدة فإن كان
أكثرهم الحمران فمن أوسطهم، وإن كان السودان فمن أوسطهم. وقال مالك: هو عبد
أو وليدة. قوله: ((بأن ميراثها)) أي: ميراث هذه المرأة المقتولة لبنيها وزوجها، وقال أبو
عمر: جمهور الناس على الميراث في هذه الغرة للورثة والعقل على العصبة.
واختلفوا على من تجب الغرة؟ فقالت طائفة، منهم مالك والحسن بن حي: هي
في مال الجاني ثم الكفارة، وهو قول الحسن والشعبي، وروي ذلك عن عمر رضي الله
تعالى عنه، وبه جزم إبراهيم وعطاء والحكم. وقال آخرون: هي على العاقلة، وممن
قاله: الثوري والنخعي وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم، وهو قول ابن سيرين وإبراهيم
في رواية، وحجتهم حديث المغيرة الذي فيه: وجعل الغرة على عاقلة المرأة، وقال أبو
عمر: وهو نص ثابت صحيح في موضع الخلاف يجب الحكم به.
واختلفوا في قيمة الغرة، فقال مالك: تقوم بخمسين ديناراً أو بستمائة درهم نصف
عشر دية الحر المسلم الذكر، وعشر دية الحرة، وهو قول الزهري. وربيعة وسائر أهل
المدينة، وقال أبو حنيفة وأصحابه وسائر الكوفيين: قيمتها خمسمائة درهم، وهو قول
إبراهيم والشعبي. واختلفوا في صفة الجين الذي تجب فيه الغرة ما هي؟ فقال مالك: ما
طرحته من مضغة أو علقة أو ما علم أنه ولد ففيه الغرة. فإن سقط ولم يستهل ففيه غرة

٣٧٨
٨٥ - كتاب الفرائض / باب (١٢)
وسواء تحرك أو عطس ففيه الغرة أيضاً حتى يستهل ففيه الدية كاملة. وقال الشافعي: لا
شيء فيه حتى يتبين من خلقه شيء. فإن علمت حياته بحركة أو بعطاس أو باستهلال أو
بغير ذلك مما يستيقن به حياته ثم مات ففيه الدية، وقال ابن عبد البر: وهو قول سائر
الفقهاء، وأجمع الفقهاء على أن الجنين إذا خرج ثم مات كانت فيه الدية والكفارة معها،
فقال مالك: بقسامة، وقال أبو حنيفة: بدونها. واختلفوا في الكفارة إذا خرج ميتاً، فقال
مالك: فيه الغرة والكفارة، وقال أبو حنيفة والشافعي: ففيه الغرة ولا كفارة وبه. قال
داود: قوله: ((وإن العقل على عصبتها)) العقل الدية. وأصله أن القاتل كان إذا قتل قتيلاً
جمع الدية من الإبل فعقلها بفناء أولياء المقتول. أي: شدها في عقالها ليسلمها إليهم
ويقبضوها منه، فسميت الدية: عقلاً، بالمصدر يقال: عقل البعير يعقله عقلاً وجمعه
عقول والعصبة الأقارب من جهة الأب لأنهم يعصبونه ويعتصب بهم أي: يحيطون به
ویشد بهم.
١٢ - بابُ مِيراثِ الأخَوَاتِ مَعَ البَناتِ عَصَبَةٌ
أي: هذا باب في بيان ميراث الأخوات مع اجتماع البنات. قوله: عصبة،
بالنصب حال وبالرفع خبر مبتدأ محذوف أي: هي عصبة وأجمعوا على أن الأخوات
عصبة البنات، فمن مات وترك بنتاً وأختاً فللبنت النصف وللأخت النصف.
٦٧٤١/١٩ - حدثنا بِشْرُ بنُ خالِدٍ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، عنْ شعْبَةَ، عن
سَلَيْمانَ، عنْ إِنْراهِيمَ، عنِ الأسْوَدِ قال: قَضَى فِينا مُعاذُ بنُ جَبَلٍ عَلى عَهْدِ رسولِ اللهِ وَلّ:
النّصْفُ للابْنَةِ، والنِّصُفُ لْلأختِ، ثُمَّ قال سُلَيْمانُ: قَضَى فِينا ولمْ يَذْكُرْ: عَلى عَهْدِ
رسولِ الله ◌َ و. [انظر الحديث ٦٧٣٤].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن
خالد أبو محمد العسكري وهو شیخ مسلم أيضاً مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين،
ومحمد بن جعفر هو غندر، وسلميان هو الأعمش، وإبراهيم هو النخعي، والأسود بن
یزید خال إبراهيم الراوي عنه.
والحديث مضى عن قريب في: باب ميراث البنات.
قوله: ((قضى فينا معاذ بن جبل)) أراد أنه قضى في اليمين وكان أرسله
رسول الله وَله، إليهم أميراً ومعلماً. قوله: ((قال سليمان)) أي: قال شعبة: ثم قال
سليمان أي: الأعمش ((قضى فينا)) ولم يذكر: على عهد رسول الله وَله، والحاصل أن
الأعمش روى الحديث أولاً بإثبات قوله: ((على عهد رسول الله وَ (8) فيكون مرفوعاً على
الراجح، ومرة بدونها فيكون موقوفاً.

٣٧٩
٨٥ - كتاب الفرائض / باب (١٣)
٢٠/ ٦٧٤٢ - حدّثني عَمْرُو بنُ عَبَّاسٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ، حدثنا سُفْيانُ، عَنْ
أبي قَيْسٍ، عنْ هُذَيْلِ قال: قال عَبْدُ الله: لأقْضِينَّ فِيها بِقَضاءِ النَّبِيِّ: ﴿ أو قال: قال
النَّبِيُّ ◌َِّ: قوله: ((لِلابْنَةِ النّصْفُ ولابْنَةِ الابنِ السُّدُسُ وما بَقِيَ فَلِلأَخْتِ)). [انظر الحديث
٦٧٣٦].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمرو بن عباس بالمهملتين البصري، وعبد الرحمن
هو ابن مهدي، وسفيان هو الثوري، وأبو قيس هو عبد الرحمن بن ثروان، وهذيل
- مصغر هذل - هو ابن شرحبيل وعبد الله هو ابن مسعود.
والحديث مضى قبل هذا الباب بأربعة أبواب.
قوله: ((لأقضين فيها)) أي: في هذه المسألة التي سئل عنها، ومراده: القضاء بسنة
رسول الله ◌َّ*، بطريق الفتوى فإن ابن مسعود يومئذٍ لم يكن قاضياً ولا أميراً. قوله:
((أو قال النبي (َي)) هو شك من بعض الرواة، ففي رواية وكيع وغيره عن سفيان عند
النسائي وغيره سأقضي فيها بما قضى رسول الله * وجماعة العلماء إلاَّ من شذ على أن
الأخوات عصبات البنات يرثن ما فضل عن البنات كبنت وأخت للبنت النصف وللأخت
الباقي، وكبنتين وأخت لهما الثلثان وللأخت ما بقي، وكبنت وبنت ابن وأخت وهي
فتوى ابن مسعود: للأولى النصف والثانية السدس والثالثة الباقي.
١٣ - بابُ مِيراثِ الأخَواتِ والإخْوَةِ
أي: هذا باب في بيان ميراث الأخوات وهي جمع أخت، والإخوة جمع أخ.
٢١/ ٦٧٤٣ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ عُثْمانَ، أخبرنا عَبْدُ الله، أخبرنا شُعْبَةُ، عنْ
مُحَمَّدٍ بنِ المُنْكَدِرِ قال: سَمِعْتُ جابِراً رضي الله عنه، قال: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ وَّ وأنا
مَرِيضٌ، فَدَعا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأ، ثُمَّ نَضَحَ عَلَيَّ مِنْ وُضُوئِهِ، فأفَقْتُ فَقُلْتُ: يا رسولَ الله! إنّما
لِي أخَواتٌ ... فَزَلَتْ آيَةُ الفَرائِضِ. [انظر الحديث ١٩٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((إنما لي أخوات)) لأنه يقتضي أنه لم يكن له
ولد. واستنبط البخاري الإخوة وقدم الأخوات في الترجمة للتصريح بهن في الحديث.
وعبد الله بن عثمان بن جبلة الملقب بعبدان المروزي يروي عن عبد الله بن
المبارك المروزي ... إلى آخره.
والحديث مضى في أول كتاب الفرائض بأتم منه، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((بوضوء)) بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به. قوله: ((ثم نضح)) بالنون
والضاد المعجمة وبالحاء المهملة أي: رش. قوله: ((فنزلت آية الفرائض)) أي: آية

٣٨٠
٨٥ - كتاب الفرائض / باب (١٤)
المواريث، وبين فيها أن الأخوات يرثن، وأجمعوا على أن الإخوة والأخوات من
الأبوين أو من الأب ذكوراً كانوا أو إناثاً لا يرثون مع الابن ولا مع ابن الابن وإن سفل
ولا مع الأب.
واختلفوا في ميراث الأخوات مع الجد على ما سبق وما عدا ذلك فللواحدة من
الأخوات النصف وللبنتين فصاعداً الثلثان إلاَّ في الأكدرية، وهي زوج وأم وجد وأخت
شقيقة، أو لأب فللزوج النصف، وللأم الثلث وللجد السدس وللأخت النصف وتعول
إلى تسعة، ثم يجمع نصيب الجد ونصيب الأخت وهو أربعة فيقسم بينهما للذكر مثل
حظ الأنثيين فأربعة على ثلاثة لا يصح فيضرب ثلاثة في تسعة يكون سبعة وعشرين
للزوج تسعة وللأم ستة وللجد ثمانية وللأخت أربعة، وإنما سميت أكدرية، لأن
عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلاً يقال له أكدر فأخطأ فيها فنسبت إليه. وقيل: كان
اسم الميت أكدر، وقيل: سميت بذلك لأنها كدرت على زيد بن ثابت أصلها لأنه لا
يفرض للأخت مع الجد إلاَّ في هذه المسألة.
١٤ - بابٌ ﴿يَسْتَقْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِى الْكَلَةِ إِنِ أَمْرُؤْ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ، أُخْتُ
فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكْ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُنْ لَّمَا وَلَدْ فَإِن كَانَا أَثْتَتَيْنِ فَهُمَا الثُُّثَانِ مِمَّا تَرَفْ
وَإِن كَانُوَأَ إِخْوَةُ رِّجَالًا وَنِسَآءَ فَإِلَذَّكَرٍ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْنَيْنُ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُواْ وَاللَّهُ
بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٧٦].
أي: هذا باب في ذكر قوله عز وجل: ﴿يَسْتَقْتُونَكَ﴾ الآية، وإنما ترجم بهذه الآية
لأن فيها التنصيص على ميراث الإخوة قوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ من الاستفتاء وهو طلب
الفتوى وهي جواب الحادثة والتقدير: يستفتونك في الكلالة. ﴿قُلِ اَللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِى
اٌلْكَلَلَةِ﴾ فحذف الأول لدلالة الثاني عليه. قوله: ﴿إِنِ أَمْرُوا هَلَكَ﴾ أي: إن هلك امرؤ
فحذف لدلالة الثاني عليه أي: إن امرؤ مات، وقد مر تفسير الكلالة عن قريب قوله:
﴿وَلَهُ أُخْتُ﴾ أي: من أبيه وأمه أو أبيه لأن ذكر أولاد الأم قد سبق في أول السورة.
قوله: ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكٌ﴾ بيان فرضها عند الانفراد. قوله: ﴿أَنْ تَضِلُّواْ﴾ أي: لئلا
تضلوا. وقال البصريون: هذا خطأ لا يجوز إضماره والمعنى عندهم: كراهية أن
تضلوا، وقيل: معناه يبين الله لكم الضلال كما في قولك: يعجبني أن تقوم، أي:
قيامك.
٦٧٤٤/٢٢ - حدّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسى، عنْ إسْرائِيلَ، عنْ أبي إسحاق، عنٍ
البَراءِ رضي الله عنه، قال: آخِرُ آيَة نَزَلَتْ خاتِمَةُ سُورَةِ النّساءِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْنِيكُمْ
فِ الكَلَلَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]. [انظر الحديث ٤٣٦٤ وطرفيه].