النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (٣)
صدق لا يكون كذا، ويروى: ذا، اسم إشارة أي: والله لا يكون هذا.
يُقالُ: والله وبالله وتالله.
أشار به إلى حروف القسم وهي ثلاثة. الأول: والله بالواو. والثاني: بالله بالباء
الموحدة، والثالث: تالله بالتاء المثناة من فوق. والواو والباء الموحدة يدخلان على كل
محلوف، والتاء المثناة لا تدخل إلاَّ على لفظة: الله، وحده.
٦٦٢٨/٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ مُوسى بنِ عُقْبَةَ، عنْ سالِمٍ
عنِ ابنِ عُمَرٍ، قال: كانَتْ يَمِينُ النبيِّ وَِّ: ((لا ومُقَلْبِ القُلُوبِ)). [انظر الحديث ٦٦١٧
وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وقد مضى هذا الحديث عن قريب في: باب يحول بين
المرء وقلبه .
فإنه أخرجه هناك عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن موسى بن عقبة إلى آخره،
وهنا أخرجه عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري، وليس المراد: عن
محمد بن يوسف البيكندي عن سفيان بن عيينة، والثوري روى عن موسى بن عقبة
بضم العين وسكون القاف عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر،
ومضى الكلام فيه هناك.
٦٦٢٩/٩ - حدّثنا مُوسَى، حدّثنا أبُو عَوانَةَ عنْ عَبْد المَلِكِ، عنْ جابِرِ بنِ سَمُرَةَ،
عنِ النبيِّ رَ ﴿ قال: ((إذا هَلَكَ قَنصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وإذا هَلَكَ كِسْرَى فَلا كِسْرَى بَعْدهُ،
والّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُما فِي سَبِيلِ الله)). [انظر الحديث ٣١٢١ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: ((والذي نفسي بيده)).
وموسى هو ابن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي، وأبو عوانة بفتح العين المهملة
وتخفيف الواو اسمه الوضاح اليشكري، وعبد الملك هو ابن عمير الكوفي.
والحديث مضى في الخمس عن إسحاق بن إبراهيم وفي علامات النبوة عن
قبيصة بن عقبة .
((وقيصر)) اسم ملك الروم، ((وكسرى)) بكسر الكاف وفتحها لقب ملوك الفرس.
قال الكرماني: اسم، لا، إذا كان معرفة وجب التكرير، ثم قال: هو علم نكر، أو
كلمة: لا، بمعنى: ليس، أو مؤول نحو قضية ولا أبا حسن لها، أو مكرر إذ حاصله:
لا قيصر ولا كسرى. وفيه: معجزة إذ وقع كما أخبر وَالله.
١٠/ ٦٦٣٠ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أخبرني سَعِيدُ بنُ
المسَيَّب أن أبا هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا هَلَكَ كِسْرِى فَلا كِسْرَى بَعْدَهُ، وإذا هَلَكَ

٢٦٢
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (٣)
قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، والّذِي نَفْسُ محَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُتُوزُهُما فِي سَبِيلِ الله)). [انظر الحديث
٣٠٢٧ وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو اليمان الحكم بن نافع. والحديث مثل حديث
جابر بن سمرة سواء، غير أن في حديث جابر: قيصر، مقدم على: كسرى.
٦٦٣١/١١ - حدّثني مُحَمَّدٌ، أخبرنا عَبْدَةُ، عنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عَائِشَةَ
رضي الله عنها، عن النبيِّ وَِّ أنّهُ قال: ((يا أُمَّةَ مُحَمَّد! والله لَوَ تَعْلَّمُونَ ما أعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيراً
ولَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً). [انظر الحديث ١٠٤٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((والله لو تعلمون)). ومحمد هو ابن سلام، وعبدة
- ضد الحرة - ابن سليمان، ومثل هذا الحديث عن أبي هريرة وأنس مضى في الرقاق
في: باب قول النبي بَّر: ((لو تعلمون ما أعلم ... )) الحديث.
٦٦٣٢/١٢ - حدّثنا يَخْيَى بنُ سُلَيْمانَ، قال: حدثني ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني
حَيْوَةُ قال: حدثني أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بنُ مَعْبَدِ أنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدِ الله بن هِشام قال: كُنَّا مَعَ
النبيِّ ◌َّ﴿ وهوَ آَخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فقال لهُ عُمَرُ: يا رسُولَ الله! لأنْتَ أحَبُ إلَيَّ مِنْ
كُلِّ شَيْءٍ، إلا مِنْ نَفْسِي. فقال النبيُّ ◌َِّ لَهُ: ((لا والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أُكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ
مِنْ نَفْسِكِ)). فقال لهُ عُمَرٍ: فإنهُ الآنَ، والله لأنْتَ أحَبُ إلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فقال النبيُّ وَّ:
((الآنَ يا عُمَرُ)).
[انظر الحديث ٣٦٩٤ وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((والذي نفسي بيده)) ويحيى بن سليمان الجعفي يروي
عن عبد الله بن وهب، وحيوة هو ابن شريح، وأبو عقيل بفتح العين زهرة بضم الزاي
ابن معبد بفتح الميم والباء الموحدة ابن عبد الله بن هشام بن زهرة بن عثمان بن
عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة، ذهبت به أمه إلى رسول الله وَ لخير، وهو
صغير فمسح رأسه ودعا له، شهد فتح مصر وله بها خطة، وله في البخاري حديثان.
قال الكرماني: ورجال السند مصريون.
قلت: كان يحيى بن سليمان كوفياً سكن مصر، وعبد الله بن وهب مصري،
وكذلك زهرة، وهذا السند بعينه ذكر في مناقب عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه،
وذكر من متن الحديث.
قوله: ((كنا مع النبي وَ﴿ وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب)) ولم يذكر غير هذا.
قوله: ((حتى أكون)) أي: لا يكمل إيمانك حتى أكون. قوله: ((الآن)) يعني: كمل
إيمانك.

٢٦٣
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (٣)
٦٦٣٣/١٣ - حدّثنا إسْماعِيلُ قال: حدثني مالِكٌ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ عُبَيْدِ
الله بنِ عَبْدِ الله بنِ عُثْبَةَ بنِ مَسْعُود عنْ أبي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بنِ خالدٍ أَنَّهُما أخْبرَاهُ: أنَّ رَجُلَيْنِ
اخْتَصَما إلى رسولِ اللهِ وَ ﴿، فقال أحَدُهُما: اقْضِ بَيْنَنا بِكِتابِ الله، وقال الآخَرُ - وهو
أَفْقَهُهُمُا: أجَلْ يا رسولَ الله! فاقْضٍ بَيْنَنا بِكِتابِ الله واتْذَنْ لِي أنْ أَتَكَلّمَ. قال: (تَكَلَّمْ)) قال:
إِنَّ ابْني كانَ عسيفاً عَلى هذا - قال مالِكٌ: والعَسِيفُ الأجِيرُ - زَنَى بامْرأْتِهِ، فأخبَرُوني أنَّ
عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فافَتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةٍ شاةٍ وجارِيَةٍ، لي ثُمَّ إنِّي سألْتُ أهْلَ العِلْمِ فأخْبَرُونِي أنَّ
ما عَلى ابْنِي جَلْدُ مائَةٍ وتَغْرِيبُ عام، وإنَّما الرَّجْمُ عَلى امْرَأْتِهِ. فقال رسولُ اللهِ وَله: ((أما
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضيَنَّ بَيْتَكُما بِكِتابِ الله! أمَّا غَمُكَ وجارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْك))، وجَلَدَ ابْنَهُ
مائَةٌ وغَرَّبَهُ عاماً، وأُمِرَ أُنَيْسُ الأسْلَمِيُّ أن يأتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ، فإن اعْتَرَفَتْ رَجَمَها فاعْتَرَفَتْ
فَرَجَمَها .
[انظر الحديثين ٢٣١٤ و٢٣١٥ وأطرافهما].
مطابقته للترجمة في قوله: ((أما والذي نفسي بيده)).
وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وزيد بن خالد الجهني أبو عبد الرحمن المدني من
جهينة ابن زيد بن ليث بن سعد بن أسلم بن ألحاف بن قضاعة من مشاهير الصحابة،
مات بالمدينة، وقيل: بالكوفة، سنة ثمان وسبعين وهو ابن خمس وثمانين سنة.
وذكر البخاري هذا الحديث في مواضع كثيرة مختصراً أومطولاً: في الصلح وفي
الأحكام عن آدم عن ابن أبي ذئب في: باب إذا اصطلحوا على صلح جور، وفي
المحاربين عن عبد الله بن يوسف وعن عاصم بن علي، وفي الوكالة عن أبي الوليد،
وفي الشروط عن قتيبة، وفي الاعتصام عن مسدد، وفي خبر الواحد عن أبي اليمان،
وفي الشهادات عن يحيى بن بكير. وأخرجه بقية الجماعة، ومضى الكلام فيه في
الصلح وغيره.
قوله: ((أجل يا رسول الله)) أي: نعم، قال الأخفش: أجل، جواب مثل: نعم، إلاَّ
أنه أحسن منه في التصديق، ونعم أحسن منه في الاستفهام. قوله: ((والعسيف)) بفتح العين
وكسر السين المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء. قوله: ((ثم إني سألت أهل
العلم فأخبروني)) فيه فتيا العالم مع وجود من هو أعلم منه. قال أبو القاسم العذري: كان
يفتي من الصحابة فيما بلغني في زمن رسول الله وَّر الخلفاء الأربعة وثلاثة من الأنصار:
أبي ومعاذ وزيد بن ثابت، رضي الله تعالى عنهم. قوله: ((بكتاب الله)) قيل: هو قوله:
﴿وَيَدْرَؤُّأْ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨] والعذاب الذي يدرأ للزوجة عن نفسها هو الرجم. وأهل
السنة مجمعون على أن الرجم من حكم الله. وقال قوم: إنه ليس في كتاب الله وإنما هو
في السنة، وأن السنة تنسخ القرآن، فزعموا أن معنى قوله: ((لأقضين بينكما بكتاب الله))

٢٦٤
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (٣)
أي: بوحي الله تعالى لا بالمتلو، وقيل: يريد بقضاء الله حكمه. كقوله: كتاب الله عليكم،
أي: حكمه فيكم وقضاؤه عليكم. قوله: ((أما غنمك وجاريتك فرد عليك)) أي: فيردان
عليك، وفيه أن الصلح الفاسد ينتقض إذا وقع. قوله: ((وأمر أنيس الأسلمي)) أنيس
- مصغر أنس - ابن الضحاك الأسلمي نسبة إلى أسلم بن أفصى بالفاء ابن حارثة بن
عمرو، والأسلمي أيضاً نسبة إلى أسلم بن جمح، قيل: فيه إباحة تأخير الحدود عند ضيق
الوقت، وأنكره بعضهم، ويروى: ((فامض إلى امرأة هذا»، وفي لفظ: ((اغدو يا أنيس على
امرأة)) هذا قوله: ((إلى امرأة الآخر)) بفتح الخاء كذا ضبطه الدمياطي خطأ. وقال ابن التين:
هو بقصر الألف وكسر الخاء، كذا رويناه. قوله: ((فإن اعترفت فارجمها)).
قال صاحب (التوضيح): فيه أن مطلق الاعتراف يوجب الحد ولا يحتاج إلى
تكراره، وبه قال مالك والشافعي، وقال أحمد: لا يجب إلاَّ باعتراف أربع مرات في
مجلس، أو أربع مجالس، وقال أبو حنيفة: لا يجب إلاَّ باعتراف في أربع مجالس، فإن
اعترف في مجلس واحد ألف مرة فهو اعتراف واحد. واحتج أبو حنيفة، رضي الله تعالى
عنه، بما في حديث أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه. فلما شهد على نفسه أربع
مرات ... الحديث. أخرجاه في (الصحيحين): وكذا في حديث جابر بن سمرة أخرجه
مسلم حتى شهد على نفسه أربع مرات، وكذا في حديث ابن عباس أخرجه مسلم: حتى
شهد أربع مرات، وكذا في حديث جابر بن عبد الله أخرجه مسلم: حتى شهد على نفسه
أربع شهادات.
والجواب عن حديث العسيف أن معناه: اغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت
الاعتراف المعهود بالتردد أربع مرات، وجاء في بعض طرق حديث الغامدية أنه ردها
أربع مرات، أخرجه البزار في (مسنده): فإن قلت: سلمنا الإقرار أربع مرات فاشتراط
اختلاف المجالس من أين؟ .
قلت: أخرج مسلم من حديث أبي هريرة أن ماعزاً أتى النبي وَ﴿، فرده ثم أتاه
الثانية من الغد فرده ... ، الحديث. وفيه: فأتاه الثالثة إلى أن قال: فلما كان الرابعة
حفر له ورجمه.
١٤/ ٦٦٣٥ - حدَّثَني عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
أَبِي يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: ((أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانٍ أَسْلَمُ
وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ وَجُهَيْنَةُ خَيْراً مِنَ تَمِيمٍ وَعامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَغَطْفَانَ وَأَسَدٍ خابُوا وَخَسِرُوا))
قالوا: نَعَمْ. فَقالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنّهم خَيْرٌ مِنْهُمْ)]. [انظر الحديث ٣٥١٥ وطرفه].
٦٦٣٦/١٥ - حدّثنا أبو اليّمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهرِيِّ قال: أخبرني عُرْوَةٌ
عن أبي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ أنَّهُ أَخْبَرَهُ أن رسولَ اللهِوَّهِ اسْتَعْمَلَ عامِلاً، فَجاءَهُ العامِلُ حِينَ فَرَغَ

٢٦٥
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (٣)
مِنْ عَمَلِهِ فقال: يا رسولَ الله! هُذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لي. فقال لهُ: ((أفَلا تَعدْتَ فِي بَيْتِ
أَبِيكَ وَأُمْكَ فَتَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لا؟)) ثُمَّ قامَ رسولُ اللهِوََّ، عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَتَشَهَدَ
وأثْنَى عَلى الله بما هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قال: ((أمَّا بَعْدُ! فَما بالُ العامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ فَيَأْتِينا فَيَقُولُ: لهذا
مِنْ عَمَلِكُمْ وهذا أُهْدِيَ لِي؟ أَفَلاَ قَعَدَ فِي بَيْتِ أبِيهِ وَأُمِّهِ فَتَظَرَ هَلْ يُهْدِى لَهُ، أم لا؟ فَوَ الّذِي نَفْسُ
مُحَمَّدٍ بِيدِهِ لا يَغُلُّ أحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئاً إلاّ جاءَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ يَحْمِلُهُ عَلى عُنُقِهِ، إنْ كانَ بَعِيراً جاءَ
بِهِ لَهُ رُغاءٌ، وإنْ كانَتْ بَقَرَةَ جاءَ بها لَها خُوارٌ، وإنْ كانَتْ شاةَ جاءَ بِها تَيْعَرُ، فَقَدْ بَلَّغْتُ)).
فقال أبُو حُمَيْدٍ: ثُمَّ رَفَعَ رسولُ اللهِوَلِ يَدَهُ حتَّى إِنّا لَنْظُرُ إلى عُفْرَةِ إِيْطَيْهِ.
قال أبُو حُمَيْد: وقَدْ سَمَعَ ذَلَكَ مَعِي زَيْدُ بنُ ثابِتٍ مِنَ النبيِّ ◌َ ◌ّ فَسَلُوهُ. [انظر
الحديث ٩٢٥ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((والذي نفس محمد بيده)).
وأبو اليمان الحكم بن نافع، وعروة بن الزبير بن العوام، وأبو حميد بضم الحاء
وفتح الميم الساعدي الأنصاري، وقيل: اسمه عبد الرحمن، وقيل: المنذر، وقيل: إنه
عم سهل بن سعد.
والحديث مضى في الهبة عن عبد الله بن محمد في: باب من لم يقبل الهدية
لعلة، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((استعمل عاملاً)) هو عبد الله بن اللتبية بضم اللام وسكون التاء المثناة من
فوق وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف، وتقدم في: باب الهبة أنه استعمل
النبي وَ﴾، رجلاً من الأنصار يقال له: ابن اللتبية، على الصدقة. قوله: ((لا يغل)) أي:
لا يخون من الغلول. قوله: ((رغاء)) بضم الراء وبالغين المعجمة والمد، قال الكرماني:
الرغاء الصوت.
قلت: هو صوت البعير خاصة. قوله: ((خوار)) بضم الخاء المعجمة وتخفيف
الواو، وهو صوت البقرة. وقال ابن التين: ورويناه بالجيم والهمزة وهو رفع الصوت.
قوله: (تيعر)) بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح العين المهملة
وكسرها أي: تصيح، وقال ابن التين: قرأناه بفتح العين، وقال الجوهري، يعرت العنز
تيعر بالكسر یعاراً بالضم: صاحت. وقال ابن فارس: اليعار صوت الشاة. قوله: ((فقد
بلغت)) بالتشديد من التبليغ .
قوله: ((إلى عفرة إبطيه)) بضم العين المهملة وسكون الفاء وبالراء: البياض الذي
فيه شيء كلون الأرض، وقال الجوهري: الأعفر الأبيض وليس بالشديد البياض، وشاة
عفراء يعلو بياضها حمرة. قوله: ((وقال أبو حميد)) هو موصول بالسند المذكور وهو
راوي الحديث.

٢٦٦
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (٣)
وفي الحديث: أن هدية العامل مردودة إلى بيت المال. وقال صاحب (التوضيح):
وما أحسن قول صاحب (الحاوي الصغير): وهديته سحت ولا يملك.
١٦/ ٦٦٣٧ - حدّثني إبْرَاهِيم بنُ مُوسَى، أخبرنا هِشامٌ - هُوَ ابنُ يُوسُفَ - عنْ
مَعْمَرٍ، عنْ هَمَّام، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال: قال أبُو القاسِمَ وَّهِ: ((والذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيدِهِ، لَوْ
تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لُبَكَيْتُمْ كَثِيراً وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً». [انظر الحديث ٦٤٨٥].
مطابقته للترجمة في قوله: ((والذي نفس محمد بيده)).
وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير، وهشام بن
يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني اليماني قاضيها، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد،
وهمام هو ابن منبه.
والحديث مضى عن قريب عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، ومضى مثله عن
قريب عن أبي هريرة وأنس، رضي الله تعالى عنهما. قوله: ((ما أعلم)) أي: من الأفعال
والأهوال.
٦٦٣٨/١٧ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ، حدثنا أبي، حدثنا الأعْمَشُ عنِ المَعْرُورِ،
عنْ أبي ذَرِّ قال: انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وهُوَ يَقُولُ في ظِلِّ الكَعْبَةِ: ((هُمُ الأخْسَرُون ورَبِ الكَعْبَةَ! هُمُ
الأخْسَرُونِ وَرَبِّ الكَعْبَةَ!)) قُلْتُ: ما شَأْنِي أَيُرى فُيَّ شَيْءٌ؟ ما شَأَنِي؟ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ وهُوَ
يَقُولُ، فَمَا اسْتَطَعْتُ أنْ أَسْكتَ وتَغَشَّانِي ما شاءَ الله فَقُلْتُ: مَنْ هُمْ - بِأبِي أَنْتَ وأُمّي - يا
رسول الله؟ قال: ((الأكْثَرُونَ أموالاً إلاّ مَنْ قال هُكَذَا وهُكَذَا وَهُكَذَا)). [انظر الحديث ١٤٦٠].
مطابقته للترجمة في قوله: ((ورب الكعبة)). وعمر بن حفص يروي عن أبيه
حفص بن غياث النخعي الكوفي، والأعمش سليمان، والمعرور بفتح الميم وسكون
العين المهملة وضم الراء الأولى ابن سويد الأسدي عاش مائة وعشرين سنة وكان أسود
الرأس واللحية، وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاري.
وصدر الحديث مضى في الزكاة بهذا الإسناد بعينه في: باب زكاة البقر. قوله:
((انتهيت إليه)) أي: إلى النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وصرح به في الزكاة.
قوله: ((وهو يقول)) الواو فيه للحال. قوله: ((قلت: ما شأني؟)) أي: ما حالي؟ قوله:
(أيُرى)) على صيغة المجهول. ((شيء)) مرفوع به. قوله: ((فيّ)) بكسر الفاء وتشديد الياء
ومعناه: أنظر في نفسي شيء يوجب الأخسرية؟ ويروى: أيرى، بصيغة المعلوم،
ويروى: أنزل في حقي شيء من القرآن؟ قوله: ((وما شأني؟)) أي: ما حالي وما أمري؟
قوله: ((وتغشاني) بالغين والشين المعجمة. قوله: ((بأبي وأمي)) أي: أنت المفدى بأبي
وأمي. قوله: ((هكذا)) ثلاث مرات أي: إلاَّ من صرف ماله يميناً وشمالاً على
المستحقين.

٢٦٧
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (٣)
٦٦٣٩/١٨ - حدّثنا أبو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، حدّثنا أبُو الزِّنادِ، عنْ عَبْدِ الرَّخمُنِ
الأعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((قال سُلَيْمَانُ: لاَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تَسْعِينَ
امْرَأةً كُلُّهُنَّ تَأْتِي بِفارِس يجاهِدُ في سَبيلِ الله فقال لهُ صاحِبُهُ: قُلْ: إنْ شاءَ الله. فَلَمْ يَقُلْ: إنْ شاءَ
الله فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعاً فَلَمْ يَحْمِلِ مِنْهُنَّ إلاّ امْرَأةٌ واحِدَةٌ جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وانُمُ الّذِي نَفْسُ
مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لو قال: إنْ شاءَ الله، لَجاهَدُوا في سَبِيل الله فُرْساناً أجْمَعُونَ)). [انظر الحديث ٢٨١٩
وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وأيم الذي نفس محمد بيده)). وهذا السند بعينه بهؤلاء
الرجال قد مضى في أحاديث كثيرة.
وأبو اليمان الحكم بن نافع، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان،
والأعرج عبد الرحمن بن هرمز.
والحديث مضى في الجهاد في: باب من طلب الولد للجهاد، ومضى أيضاً في
كتاب الأنبياء في: باب قول الله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَنَ﴾ [ص: ٣٠] ومضى الكلام
فيه هناك.
قوله: ((لأطوفن)) الطواف كناية عن الجماع. قوله: ((على تسعين)) وفي كتاب
الأنبياء في بعض الروايات: سبعين، وقال شعيب وأبو الزناد: تسعين. وهو أصح ولا
منافاة إذ هو مفهوم العدد. وفي (صحيح مسلم): ستون، ويروى: مائة. قوله: ((قال له
صاحبه)) أي: الملك أو قرينه. قوله: ((بشق رجل)) أي: بنصف ولد، وإطلاق الرجل
باعتبار ما يؤول إليه. قوله: ((وايم الله ... )) إلى آخره من باب الوحي لأنه من باب علم
الغيب. قوله: ((أجمعون)) تأكيد لضمير الجمع الذي في قوله: ((لجاهدوا)) و((فرسانا)»
نصب على الحال جمع فارس.
١٩/ ٦٦٤٠ - حدّثنا مُحَمَّدٌ، حدثنا أبُو الأخوَصِ، عن أبي إسْحَاقَ، عنِ البَراءِ بنِ
عازِبٍ قال: أُهْدِيَ إلى النبيِّ وَِّ سَرَقَةٌ مِنْ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَداوَلُونَها بَيْنَهُمْ وَيَعْجَبُونَ
مِنْ حُسْنها وَلِينِها، فقال رسولُ اللهِوَّهِ: ((أَتَعْجَبُونَ مِنْها؟)) قالُوا: نَعَمْ يا رسولَ الله! قال:
(والّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَنادِيلُ سَعْدٍ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْها)) .
لَمْ يَقُلْ شُعْبَةُ وإِسْرائِيلُ: عنْ أبِي إِسْحَاقَ: والّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ. [انظر الحديث ٢٣٤٩
وطرفیه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((والذي نفسي بيده)). ومحمد هو ابن سلام، قاله
الغساني، وأبو الأحوص هو سلام بالتشديد ابن سليم الحنفي الكوفي، وأبو إسحاق
عمرو بن عبد الله السبيعي.

٢٦٨
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (٣)
والحديث أخرجه ابن ماجه في السنة عن هناد بن السري.
قوله: (سرقة)) بفتح السين المهملة وفتح الراء وبالقاف: اسم لقطعة من الحرير.
قوله: ((لمناديل سعد)) هو ابن معاذ سيد الأنصار، وتخصيص سعد بهذا إما أن مناديل
سعد كانت من جنس تلك السرقة، وإما أن الحال كان اقتضى استمالة قلبه، وإما أنه كان
اللامسون المتعجبون من الأنصار، فقال: مناديل سيدكم خير منه، وإما أن سعداً كان
يحب ذلك الجنس من الثوب، أو ذلك اللون. وفيه: منقبة عظيمة لسعد، رضي الله
تعالى عنه، وأن أدنى ثيابه في الجنة كذلك لأن المنديل أدنى الثياب معد للوسخ
والامتهان، والمناديل جمع منديل بكسر الميم وهو ما يمسح به ما يتعلق باليد من الطعام
تقول منه: تمندلت بالمنديل، وتندلت. وأنكر الكسائي: تمندلت. قوله: ((خير منها))
يحتمل وجهين: أن يريد في الصفة، وأنها لا تفنى، بخلاف هذه.
قوله: ((لم يقل شعبة وإسرائيل)) أي: لم يذكر شعبة في هذا الحديث ولا إسرائيل:
حدثنا يونس عن أبي إسحاق ... إلى آخره، أما حديث شعبة عن أبي إسحاق فأخرجه
مسلم، قال: حدثنا محمد بن المثنی وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا
شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب يقول: أهديت لرسول الله وَ لفي حلة
حرير فجعلوا يمسونها ويعجبون من حسنها، فقال: أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل
سعد بن معاذ في الجنة خير منها وألين. وأما حديث إسرائيل عن جده أبي إسحاق
فأخرجه ... (١).
٢٠/ ٦٦٤١ - حدّثنا يَخْيَى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ يُونُسَ، عنِ ابنِ شِهابٍ،
حدّثني عُزْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ عَائِشَةَ، رضي الله عنها، قالَتْ: إنَّ مِنْدَ بِنْتَ عُثْبَةَ بنِ رَبِيعَةً
قالتْ: يا رسولَ الله! ما كانَ مِمَّا عَلَى ظَهْرِ الأرضِ أهْلُ أخْباءِ - أوْ: خِباءِ - أَحَبَّ إِلَيٍّ مِنْ
أنْ يَذِلُوا مِنْ أهْلِ أخْبائِكَ - أوْ خِبائِكَ - شَكَّ يَحْيِى، ثُمَّ ما أصْبَحَ اليَوْمَ أهْلُ أخْباءٍ - أوْ
خِباءٍ - أحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أنْ يَعِزُوا مِنْ أهْلِ أخْبائِكِ - أوْ خِبائِكِ ـ! قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((وأيضاً!
والّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ» قالَتْ: يا رسولَ الله! إنَّ أبا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجْ
أنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي له؟ قال: ((لا، إلاَّ بالمَعْرُوفِ)). [انظر الحديث ٢٢١١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((والذي نفس محمد بيده)) ورجاله قد ذكروا غير مرة.
والحديث مضى مختصراً في النفقات في: باب نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها،
أخرجه عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن موسى عن ابن شهاب عن عروة: أن
عائشة قالت: جاءت هند بنت عتبة فقالت: يا رسول الله! إن أبا سفيان ... الحديث.
(٥) بياض في الأصل.

٢٦٩
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (٣)
قوله: ((إن هند)) منصرف وغير منصرف ((بنت عتبة)) بضم العين وسكون التاء المثناة
من فوق ابن ربيعة القرشية أم معاوية بن أبي سفيان، أسلمت يوم الفتح. قوله: ((أهل
أخباء - أو: خباء)» بالشك بين الجمع والمفرد، والخباء أحد بيوت العرب من وبر أو
صوف، ولا يكون من الشعر، ويكون على عمودين أو ثلاثة ويجمع على أخبية وجمع
هنا على أخباء على غير قياس، وقال ابن بطال: المعروف في جمع خباء أخبية لأن
فعالاً في القليل يجمع على أفعلة، كسقاء وأسقية، ومثال وأمثلة. قوله: ((من أن يذلوا))
أن مصدرية أي: من ذلهم، وكذلك في قوله: ((من أن يعزوا)) أي: من عزهم. قوله:
(شك يحيى)) هو يحيى بن بكير شيخ البخاري. قوله: ((وأيضاً)) أي: وستزيدين من
ذلك إذ يتمكن الإيمان في قلبك فيزيد حبك لرسول الله وَلتر، وأصحابه، كما قال
النبي وَّهو: والله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين.
يريد: لا يبلغ حقيقة الإيمان وأعلى درجاته حتى أكون أحب إليه ... إلى آخره. وقيل:
معناه: وأنا أيضاً بالنسبة إليه مثل ذلك، والأول أولى. قوله: ((مسيك)) بكسر الميم
وتشديد السين المهملة كذا هو المحفوظ، وقال ابن التين: حفظناه بفتح الميم وهو
البخيل، وإنما سمي بذلك لأنه يمسك ما في يديه ولا يخرجه لأحد. قوله: ((قال: لا))
أي: قال رسول الله وَليقول: لا حرج عليك: ((إلاّ بالمعروف)) أي: إلّ أن تطعمين من ماله
بحسب العرف بين الناس في ذلك.
٢١/ ٦٦٤٢ - حدّثني أحمَدُ بنُ عُثْمانَ، حدّثنا شُرَيْحُ بنُ مَسْلَمَة، حدثنا إبْرَاهِيمُ
عن أبيهِ، عن أبي إسحاقَ قال: سَمِعْتُ عَمْرَو بنَ مَيْمُونٍ قال: حدثني عَبْدُ الله بنُ مَسْعُودٍ،
رضي الله عنه، قال: بَيْنَما رسولُ اللهِ وَلِّ مُضِيفٌ ظَهْرَهُ إلى قُبَّةٍ مِنْ أدم يمانٍ، إذْ قال
لأصحابِهِ: ((أَتَرْضُونَ أنْ تَكُونُوا رُبُعَ أهْلِ الجَنَّةِ؟)) قالُوا: بَلى. قال: ((أَفَلَمْ تَزَّضَوْا أنْ تَكُونُوا
ثُلُثَ أهْلِ الجَنَّةِ؟)) قالُوا: بَلَى. قال: ((فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لأرْجُو أنْ تَكُونُوا نِصْفَ
أهلِ الجَنَّةِ».
[انظر الحديث ٦٥٢٨].
مطابقته للترجمة في قوله: ((والذي نفس محمد بيده)) .
وأحمد بن عثمان بن حكيم الأودي الكوفي، وهو شيخ مسلم أيضاً، وشريح بن
مسلمة بفتح الميم واللام الكوفي، وإبراهيم هو ابن يوسف يروي عن أبيه يوسف بن
إسحاق بن أبي إسحاق، ويوسف يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله
السبيعي، وعمرو بالواو ابن ميمون أدرك الجاهلية، وقد مر غير مرة.
والحديث مضى بأتم منه في الرقاق في: باب كيف الحشر، فإنه أخرجه هناك:
عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون.

٢٧٠
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (٣)
قوله: ((مضيف)) أي: مسند ومميل. قوله: ((يمان)) أصله: يمني قدم إحدى الياءين
على النون وقلبت ألفاً فصار مثل قاضٍ، ويروى على الأصل. قوله: ((إذ قال)) جواب:
بينما. قوله: ((ربع أهل الجنة)) بضم الراء وسكون الباء وضمها وكذا في الثلث. قوله: ((أفلم
ترضوا؟)) ويروى: أفلا ترضون؟ .
٦٦٤٣/٢٢ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَة، عنْ مالِكِ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ
عَبْدِ الله بن عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عن أبِيهِ، عن أبي سَعِيدٍ الخُذْرِيّ أنَّ رَجلاً سَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ ﴿قُلَّ
هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ يُرَدِّدُها، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إلى رَسُولِ اللهِ ﴿ فَذَكَرَ ذُلِكَ لهُ، وكأنَّ الرَّجُلَ
يَتَقالُها، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((والّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إنَّها لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ)). [انظر الحديث
٥٠١٣ وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((والذي نفسي بيده).
وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن صعصعة الأنصاري.
والحديث مضى في فضائل القرآن عن عبد الله بن يوسف، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((يرددها)) أي يكررها. قوله: ((وكأن)) بالتشديد. قوله: ((يتقالها)) يعني:
يعدها قليلة. قوله: ((لتعدل ثلث القرآن)) لأن جميعه إما متعلق بالمبدأ أو بالمعاش أو
بالمعاد، وقيل: لأنه على ثلاثة أقسام: قصص وأحكام وصفات الله تعالى، وسورة
الإخلاص متمحضة لله تعالى وصفاته فهي ثلثه. قال الكرماني: فإن قلت: كيف تكون
معادلة للثلث ولا شك أن المشقة في قراءة ثلث القرآن أكثر من قراءتها بكثير والأجر
بقدر النصب؟ .
قلت: قراءة السورة لها ثواب قراءة الثلث فقط، وأما قراءة الثلث فلها عشر أمثالها.
٦٦٤٤/٢٣ - حدّثني إسْحَاق، أخبرنا حَبَّانُ، حدّثنا هَمَّامٌ، حدّثنا قَتادَةُ، حدثنا
أنَسُ بنُ مالِكِ، رضي الله عنه، أنَّهُ سَمِعَ النبيِّ وَ ﴿ يَقُولُ: ((أْتِمُوا الرُّكوعَ والسُّجُودَ، فَوَالّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأراكُمْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي إذا ما رَكَعْتُمْ وإذا ما سَجَدْتُمْ)). [انظر الحديث ٤١٩
وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق قال النسائي: لعله ابن منصور، وحبان بفتح
الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالنون ابن هلال الباهلي، وهمام هو ابن يحيى.
والحديث من أفراده، ومضى في الصلاة.
قوله: ((إني لأراكم)) قيل: كيف رأى من وراء الظهر؟ وأجيب: بأن الرؤية أمر
يخلقها الله ولا يشترط فيها المقابلة ولا المواجهة عقلاً حتى جوز الأشعرية رؤية الأعمى
بالصين بقة أندلس.

٢٧١
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (٤)
٦٦٤٥/٢٤ - حدّثنا إسْحَاقُ، حدّثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، أخبرنا شُعْبَةُ، عنْ هِشَامِ بنِ
زَيْدٍ، عنْ أَنَسِ بنِ مالِكِ: أنَّ امْرَأةً مِن الأنْصَارِ أَتَتِ النبيَّ وَ مَعَها أوْلاَدُها، فقال
النبيُّ ◌َِّ: ((والّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ لاحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ))، قالَها ثَلاثَ مِرارٍ. [انظر الحديث
٣٧٨٦ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق هذا هو ابن راهويه، وهشام بن زيد بن
أنس بن مالك الأنصاري البصري، يروي عن جده أنس.
والحديث مضى في فضل الأنصار عن يعقوب بن إبراهيم، وفي النكاح عن بندار
عن غندر .
قوله: ((إنكم)) الخطاب لجنس المرأة وأولادها يعني: الأنصار، قيل: يلزم من هذا
أن تكون الأنصار أفضل من المهاجرين، عموماً، ومن أبي بكر وعمر خصوصاً،
وأجيب: بأنه عام مخصوص بالدلائل الخارجية المخرجة له منه، قالوا: ما من عام إلاَّ
وخص إلاَّ: ﴿وَاَللّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٣١ وغيرها].
٤ - بابٌ لا تَحلِفُوا بِآبائِكُمْ
أي: هذا باب في قوله وَله: لا تحلفوا بآبائكم، مثل قوله: بأبي أفعل ولا أفعل.
٢٥/ ٦٦٤٦ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عنْ مالِكِ، عن نافع، عنْ عَبْدِ الله بنِ
عُمَرَ، رضي الله عنهما، أنَّ رسول الله وَ﴿ أذرَكَ عُمَرَ بِنَ الخَطَّابِ وهّوَ يَسِيرُ في رَكُبٍ
يَخْلِفُ بِأبِیهِ، فقال: ((ألا إنّ الله ینهاكُمْ أن تخلِقُوا بِآبائِكُمْ، مَنْ كان حالفاً فَلْيخلِفْ بالله أُوْ
لِيَضْمُتْ».
[انظر الحديث ٢٦٧٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث روي عن ابن عباس عن عمر، رضي الله تعالى
عنهم، بلفظ: بينا أنا في ركب أسير في غزاة مع رسول الله وَلفيه، فقلت: لا وأبي،
فهتف بي رجل من خلفي: لا تحلفوا بآبائكم، فالتفت فإذا هو رسول الله وجَظهر. وروى
ابن أبي شيبة من طريق عكرمة عن عمر: فالتفت فإذا هو رسول الله وَله، فقال: لو أن
أحدكم حلف بالمسيح، والمسيح خير من آبائكم، لهلك. وفي رواية سعيد بن عبيدة:
إنها شرك، وفي رواية ابن المنذر: لا بأمهاتكم ولا بالأوثان ولا تحلفوا بالله إلاَّ وأنتم
صادقون. وروى ابن أبي عاصم في كتاب الأيمان: والنذور، من حديث ابن عمر: من
حلف بغير الله فقد أشرك أو كفر.
والحكمة في النهي عن الحلف بالآباء أنه يقتضي تعظيم المحلوف به، وحقيقة
العظمة مختصة بالله جلّت عظمته. فلا يضاهى به غيره، وهكذا حكم غير الآباء من سائر

٢٧٢
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (٤)
الأشياء، وما ثبت أنه ◌َ﴿ قال: أفلح وأبيه، فهي كلمة تجري على اللسان لا يقصد بها
اليمين، وأما قسم الله تعالى بمخلوقاته نحو: والصافات، والطور، والسماء والطارق،
والتين والزيتون، والعاديات ... فلله أن يقسم بما شاء من خلقه تنبيهاً على شرفه، أو
التقدير: ورب الطور. وقال أبو عمر: لا ينبغي لأحد أن يحلف بغير الله لا بهذه الأقسام
ولا بغيرها، لإجماع العلماء على أن من وجب له يمين على آخر في حق، فله أن لا
يحلف له إلاَّ بالله، ولو حلف له بالنجم والسماء، وقال: نويت رب ذلك، لم يكن
عندهم يميناً. وروى ابن جرير عن ابن أبي مليكة أنه سمع ابن الزبير يقول: سمعني عمر
رضي الله تعالى عنه، أحلف بالكعبة فنهاني، وقال: لو تقدمت إليك لعاقبتك. قال
قتادة: ويكره الحلف بالمصحف وبالعتق والطلاق، وقال أبو عمر: الحلف بالطلاق
والعتق ليس يميناً عند أهل التحصيل والنظر، وإنما هو طلاق بصفة، وعتق بصفة،
وكلام خرج على الاتساع والمجاز، ولا يمين - في الحقيقة - إلا بالله عز وجل. وقال
ابن المنذر: واختلفوا فيما على من حلف بالقرآن العظيم وحنث، فكان ابن مسعود
يقول: عليه بكل آية يمين، وبه قال الحسن وقال النعمان: لا كفارة عليه، وقال أبو
يوسف: من حلف بالرحمن فحنث إن أراد بالرحمن الله فعليه كفارة يمين، وإن أراد
سورة الرحمن فلا كفارة وقال الأوزاعي وربيعة: إذا قال: أشهد لا أفعل كذا، ثم فعل
فهو يمين. فإن قال: حلفت ولم يحلف، فقال الحسن والنخعي: لزمته يمين، وقال
حماد بن أبي سليمان: هي كذبة، وقال أبو ثور: إذا قال عليّ يمين ولم يكن حلف فهذا
باطل، وقال أصحاب الرأي: هي يمين، فإن قال: هو يهودي أو نصراني أو مجوسي إن
فعل كذا، فقال مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور: يستغفر الله. وقال طاوس والحسن
والشعبي والنخعي والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي: عليه كفارة يمين، وبه قال
أحمد وإسحاق إذا أراد اليمين، واختلفوا في الرجل يدعو على نفسه بالخزي والهلاك أو
قطع اليدين إن فعل كذا، فقال عطاء: لا شيء عليه، وهو قول الثوري وأبي عبيد
وأصحاب الرأي، وقال طاوس عليه كفارة يمين، وبه قال الليث، وقال الأوزاعي: إذا
قال - عليه لعنة الله إن لم يفعل كذا، فلم يفعله فعليه كفارة يمين.
٢٦/ ٦٦٤٧ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ، حدثنا ابنُ وَهبٍ عنْ يُونُسَ، عنِ ابنِ شِهابٍ
قال: قال سالِمٌ: قال ابنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: قال لِي رسولُ اللهِ وَهُ: ((إنَّ الله يَنْهَاكُمْ
أنْ تَخْلِفُوا بِآبَائِكُمْ)). قال عُمَرُ: فَوَ الله ما حَلَفْتُ بِها مُنْذُ سَمِعْتُ النبيِّ وَ﴿ ذاكِراً ولا آثِراً.
مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعيد بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء وسكون
الياء آخر الحروف وبالراء هو سعيد بن كثير بن عفير مولى الأنصاري المصري، وابن
وهب عبد الله بن وهب المصري، ويونس بن يزيد الأيلي، وابن شهاب محمد بن

٢٧٣
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (٤)
مسلم الزهري، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما.
والحديث أخرجه مسلم في الإيمان أيضاً عن أبي الطاهر وحرملة عن ابن وهب
وغيرهما. وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل. وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن
عثمان. وأخرجه ابن ماجه في الكفارات عن محمد بن يحيى.
قوله: ((ذاكراً) أي: قائلاً لها من قبل نفسي. قوله: ((ولا آثراً)) بلفظ اسم الفاعل
من الأثر يعني: ولا حاكياً لها عن غيري ناقلاً عنه. وقال الطبري: ومنه حديث مأثور
عن فلان، أي: يحدث به عنه، والأثر الرواية ونقل كلام الغير.
قال مُجاهِدٌ: ﴿أَوْ أَنَرَقِ مِّنْ عِلْمِ﴾ [الأحقاف: ٤] يَأْثُرُ عِلْماً.
أي قال مجاهد في تفسير قوله تعالى: ﴿أَوْ أَثَرَوْ مِّنْ عِلْمٍ﴾ وقبله: ﴿اقْنُونِ يِكِتَبٍ
مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَرَقِ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمُ صَدِقِينَ﴾ وفسر قوله: ﴿أَوْ أَثَرَقْ مِّنْ عِلْمٍ﴾
بقوله: يأثر علماً، يعني: ينقل خبراً عمن كان قبله، وقال مقاتل: يعني: رواية عن
الأنبياء، والأثر الرواية، ومنه قيل للحديث: أثر.
تابَعَهُ عُقَيْلٌ والزُّبَيْدِيُّ وإِسْحَاقُ الكَلْبِيِّ عنِ الزُّهرِيّ.
أي: تابع يونس في روايته عن ابن شهاب الزهري عقيل بضم العين ابن خالد،
وروى هذه المتابعة مسلم فقال: حدثنا عبد الملك بن شعيب قال: حدثني أبي عن
جدي حدثني عقيل بن خالد ... الحديث. قوله: ((والزبيدي))، أي: تابعه أيضاً
محمد بن الوليد الزبيدي بضم الزاي صاحب الزهري، وروى هذه المتابعة النسائي عن
عمرو بن عثمان عن محمد بن حرب عنه. قوله: ((وإسحاق الكلبي)) أي: تابعه أيضاً
إسحاق بن يحيى الكلبي الحمصي، ووقعت متابعته في نسخته من طريق أحمد بن
إبراهيم بن شاذان عن عبد القدوس بن موسى الحمصي عن سليمان بن عبد الحميد
عن يحيى بن صالح الوحاظي عن إسحاق بن يحيى فذكره.
وقال ابنُ عُيَيْنَةَ ومَعْمَرْ عنِ الزُّهرِيِّ عنْ سالِم عنِ ابنِ عُمَرَ: سَمِعَ النبيُّ ◌َِّهـ
أي: قال سفيان بن عيينة ومعمر بن راشد ... إلى آخره، وتعليق ابن عيينة وصله
ابن ماجه عن محمد بن أبي عمر العدني عن سفيان وتعليق معمر وصله أبو داود عن
أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق عنه والترمذي عن قتيبة، وقال: حسن صحيح. ولما
ذكر يعقوب بن شيبة هذا الحديث في (مسنده) قال: حديث مدني حسن الإسناد، ورواه
يحيى بن أبي إسحاق عن سالم عن ابن عمر، ولم يقل عن عمر، ورواه عبيد الله بن
عمر وأيوب السختياني ومالك والليث وعبد الله بن دينار، فكلهم جعلوه عن ابن عمر:
أن رسول الله *، أدرك عمر، رضي الله تعالى عنه، وهو يحلف بأبيه، غير أيوب فإنه
جعله عن نافع: أن عمر ... ولم يذكر ابن عمر في حديثه.
:

٢٧٤
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (٤)
٦٦٤٨/٢٧ - جدّثنا مُوسى بن إسْماعِيلَ، حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُسْلِم، حدّثنا
عَبْدُ الله بنُ دِينار قال: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ، رضي الله عنهما، يَقُوَّلُ: قال
رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((لا تَخْلِفُوا بِآبَائِكُمْ)). [انظر الحديث ٢٦٧٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد العزيز بن مسلم القسملي، وعبد الله بن دينار
مولى ابن عمر، وقال المهلب: كانت العرب في الجاهلية تحلف بآبائهم وآلهتهم فأراد
الله أن ينسخ من قلوبهم وألسنتهم ذكر كل شيء سواه ويبقي ذكره تعالى لأنه الحق
المعبود. والسنة اليمين بالله عز وجل.
٦٦٤٩/٢٨ - حدّثنا قُتَنْيَة، حدّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ، عنْ أَيُّوبَ، عن أبي قِلابَةَ والقاسِم
التَّمِيمِيِّ، عنْ زَهْدمِ قال: كان بَيْنَ هُذا الحَيِّ مِنْ جَرْمٍ وبَيْنَ الأشْعَرِيِّينَ وُدُّ وَإخاءٌ، فَكُنَّا عِنْدَ
أبي مُوسى الأشْعَرِيّ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعامٌ فِيهِ لَحْمُ دَجاجٌ، وعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللهِ أَحْمَرُ
كأنَّه مِنَ المَوالِي، فَدَعاهُ إلى الطَّعام فقال: إنِّي رَأيْتُهُ يَأَكُلُ شَيْئاً فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ أَنْ لا آكَلَهُ،
فقال: قمْ فَلأُحَدِّثَنَّكَ عن ذاكَ، إِنِّي أَتَيْتُ رسولَ اللهِ ﴿ فِي نَفَرٍ مِنَ الأشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ،
فقال: ((والله! لا أخْمِلُكُمْ وما عِنْدِي ما أحْمِلْكُمْ)، فأَتِيَ رسولُ اللهِ وَ بِنَهْبِ إِلٍ، فَسألَ عَنَّا
فقال: ((أَيْنَ النَّفَرُ الأشْعَرِيُّونَ؟)). فأمَرَ لَنَا بِخَمْسٍ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرْى، فَلَمَّا انْطَلَقْنا قُلْنا: ما
صَنَعْنا؟ حَلَفَ رسولُ اللهِوَ﴿ لا يَحْمِلُنا، وما عِنْدَه ما يَحْمِلُنا. ثُمَّ حَمَلَنا. تَغَفَّلْنا
رسولَ اللهِ وَ﴿ يَمِينَهُ، والله لا نُفْلِحُ أَبَداً. فَرَجَعْنا إِلَيْهِ فَقُلْنا لهُ: إنَّا أَتَيْنَاكَ لِتَحْمِلَنا فَحَلَفْتَ أنْ
لا تَحْمِلَنا وما عِنْدَكَ ما تَحْمِلُنا، فقال: ((إنّي لَسْتُ أنا حَمَلْتُكُمْ، ولَكِنَّ الله حَمَلَكُمْ، والله لا
أخلِفُ عَلى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَها خَيْراً مِنْها إلاّ أَتَيْتُ الّذِي هُوَ خَيْرٌ وتَحَلَّلْتُها)). [انظر الحديث
٣١٣٣ وأطرافه].
قيل: لا مطابقة بينه وبين الترجمة على ما لا يخفى. وقال الكرماني: الظاهر أن
هذا الحديث كان على الحاشية في الباب السابق ونقله الناسخ إلى هذا الباب انتهى.
قلت: هذا بعيد جداً مع أن فيه نفي المطابقة أيضاً. وقال الكرماني أيضاً: استدل
به البخاري من حيث إنه *، حلف في هذه القضية مرتين: أولاً عند الغضب وآخراً
عند الرضا، ولم يحلف إلاّ بالله، فدل على أن الحلف إنما هو بالله في الحالتين.
انتھی .
قلت: هذا الذي ذكره ليس فيه بيان المطابقة بين الحديث والترجمة، لأن
الترجمة: لا تحلفوا بآبائكم. والحديث فيه: حلف النبي وَ ل9، والمطابق ذكره في الباب
السابق، لأن ترجمته: باب كيف كانت يمين النبي ®، ومن جملة ما يحلف به حلفه
بالله، وليست الترجمة في بيان أن الحلف على ضربين عند الغضب وعند الرضا، وإنما

٢٧٥
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (٥)
هو بالله في الحالين، ويمكن أن يوجه وجه المطابقة وإن كان فيه بعض التعسف بأن
الترجمة لما كانت في معنى الحلف بالآباء، وذكر حديثين مطابقين لها، ذكر هذا
الحديث تنبيهاً على أن الحلف إذا لم يكن بالآباء ونحو ذلك لا يكون إلاّ بالله، فذكره
لأن فيه الحلف بالله في الموضعين.
وقتيبة هو ابن سعيد، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي البصري، وأيوب هو
السختياني، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي، والقاسم بن عاصم
التميمي البصري، وزهدم بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الدال المهملة ابن مضرب على
وزن اسم فاعل من التضريب بالضاد المعجمة الجرمي الأزدي البصري.
والحديث قد مضى في أوائل كتاب الإيمان، ولكن من قول أبي موسى: أتيت
النبي ◌َّر، في رهط من الأشعريين ... إلى آخره، والذي ذكر قبله هنا ليس هناك.
قوله: ((من جرم)) بفتح الجيم وسكون الراء وهو بطنان من العرب: أحدهما: من
قضاعة وهو جرم بن ربان. والآخر: في طيء. قوله: ((وبين الأشعريين))، ويروى
الأشعرين، بحذف ياء النسبة. قوله: ((ود)) بضم الواو وتشديد الدال وهو المحبة. قوله:
((وإخاء)) بكسر الهمزة وتخفيف الخاء المعجمة وبالمد، تقول: آخاه مؤاخاة وإخاء،
والعامة تقول: وأخاه، قوله: «فكان عند أبي موسى» أي: فکان زهدم عنده، ویروی:
فكنا. قوله: ((دجاج)) هو مثلث الدال جمع دجاجة للذكر والأنثى لأن الهاء إنما دخلت
على أنه واحد من جنسه. قوله: ((من تيم الله)) بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء
آخر الحروف هي حي من بكر. قوله: ((فقذرته)) بفتح الذال وكسرها أي: كرهته. قوله:
((فلأحدثنك)) أي: فوالله لأحدثنك، بنون التأكيد، ويروى بلا نون. قوله: ((في نفر)) هو
رهط الإنسان وعشيرته وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة
إلى العشرة ولا واحد له من لفظه، وفي الرواية التي تقدمت: في رهط من الأشعريين، وقد
ذكرنا هناك أن الرهط عشيرة الرجل من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى الأربعين ولا
تكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه، وتفسير بقية الألفاظ قد مر هناك، والمسافة قريبة.
قوله: ((بنهب)) أي: من الغنيمة، قيل: تقدم في غزوة تبوك أنه * ابتاعهن من سعد.
وأجيب: بأنه لعله اشتراها منه من سهامه من ذلك النهب، أو هما قضيتان: إحداهما: عند
قدوم الأشعريين. والثانية: في غزوة تبوك. قوله: ((تغفلنا)) أي: طلبنا غفلته. قوله:
((وتحللتها)) أي: كفرتها والتحلل هو التقصي عن عهدة اليمين والخروج من حرمتها.
٥ - بابٌ لا يخلَفُ بِاللَّتِ والعُزَّى ولا بالطَّواغِيتِ
أي: هذا باب يقال فيه: لا يحلف، على صيغة المجهول، وفي بعض النسخ:
باب لا تحلفوا باللات، بصيغة أمر الجمع، واللات قال الثعلبي: أخذ اللَّت من لفظة

٢٧٦
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (٥)
الله فألحقت بها تاء التأنيث، كما قيل للذكر: عمرو، ثم قيل للأنثى: عمرة.
قلت: أرادوا أن يسموا آلهتهم بلفظة الله فصرفها الله إلى اللات صيانة لهذا الاسم
الشريف، وعن قتادة: اللات صخرة بالطائف، وعن أبي زيد: بيت بنخلة كانت قريش
تعبده، وقيل: كان رجل يلت السويق للحاج فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه، وعن
الكعبي: كان رجل من ثقيف يسمى حرمة بن تميم كان يسلي السمن فيصعد على
صخرة ثم يأتي العرب فيلت به أسوقتهم، فلما مات الرجل حولتها ثقيف إلى منازلها
فعبدوها، والعزى اختلف فيها، فعن مجاهد: هي شجرة لغطفان يعبدونها، هي التي
بعث إليها رسول الله * خالد بن الوليد، رضي الله تعالى عنه، فقطعها فخرجت منها
شيطانة ناشرة شعرها داعية ويلها واضعة يدها على رأسها، فقتلها خالد، رضي الله تعالى
عنه. وعن الضحاك: وهي صنم لغطفان وضعها لهم سعد بن ظالم الغطفاني، وذلك أنه
لما قدم مكة ورأى أن أهلها يطوفون بها وبين الصفا والمروة أخذ حجراً من الصفا
وحجراً من المروة فنقلهما إلى نخلة، ثم أخذ ثلاثة أحجار فأسندها إلى صخرة وقال:
هذا ربكم فاعبدوه، فجعلوا يطوفون بين الحجرين ويعبدون الحجارة حتى افتتح
رسول الله 38 مكة، فأمر بهدمها. وعن ابن زيد: العزى بيت بالطائف كانت تبعده
ثقيف، ومن أصنامهم المناة، قال قتادة: كانت لخزاعة وكانت بقديدة، وعن ابن زيد
بيت كان بالسليل تعبده بنو كعب، وقال الضحاك: مناة صنم لهذيل وخزاعة تعبدها أهل
مكة، وقال: اللات والعزى ومناة أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة يعبدونها.
قوله: ((ولا بالطواغيت))، أي: ولا يحلف بالطواغيت أيضاً وهو جمع الطاغوت وهم
صنم، وقيل: شيطان، وقيل: كل رأس ضلال. وعن جابر وسعيد بن جبير: الكاهن:
وقال الطبري: هو عندي فعلوت من الطغيان كالجبروت من الجبر، قيل ذلك لكل من
طغا على الله فعبد من دونه إنساناً كان ذلك الطاغي أو شيطاناً أو صنماً.
قلت: أصله طغيوت قدمت الياء على الغين فصار طيغوت ثم قلبت الياء ألفاً
لتحركها وانفتاح ما قبلها.
٦٦٥٠/٢٩ - حدّثني عبد الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا هِشامُ بنُ يُوسفَ، أخبرنا مَعْمَرٌ،
عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ حُمَيْدٍ بن عَبْدِ الرَّحْمْنِ، عن أبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، عن النبيِّ وَّ
قال: ((مَنْ حَلَفَ فقال في حَلِفِهِ: بالَّلات والعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لا إلهَ إلا الله، ومن قال لِصاحِبهِ:
تعالَ أقامزكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ)). [انظر الحديث ٤٨٦٠ وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى في تفسير، والنجم، فإنه أخرجه هناك
بهذا الإسناد والمتن بعينه، ومضى في الأدب أيضاً عن إسحاق وفي الاستئذان عن
یحیی بن بکیر.

٢٧٧
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (٦)
قوله: ((فليقل: لا إله إلا الله)) إنما أمر بذلك لأنه تعاطى صورة تعظيم الأصنام
حين حلف بها وأن كفارته هو هذا القول لا غير. قوله: ((تعال أقامرك)) تعال بفتح اللام
أمر، وأقامرك مجزوم لأنه جزاؤه وإنما أمر بالصدقة تكفيراً للخطيئة في كلامه بهذه
المعصية، والأمر بالصدقة محمول عند الفقهاء على الندب بدليل أن مريد الصدقة إذا لم
يفعلها ليس عليه صدقة ولا غيرها بل يكتب له حسنة.
٦ - بابُ مَنْ حَلَفَ عَلى الشَّيْءِ وإِنْ لَمْ يُحَلَّفْ
أي: هذا باب فيه بيان من حلف على شيء يفعله أو لا يفعله. قوله: ((وإن لم
يحلف))، على صيغة المجهول وهو معطوف على محذوف تقديره: حلف على ذلك
وإن لم يحلف .
٦٦٥١/٣٠ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا اللَّيْثُ عنْ نافع، عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما،
أنَّ رسولَ الله وَ اصْطَنَعَ خاتماً مِنْ ذَهَبٍ وكانَ يَلْبَسُهُ فَيَّجعَلُ فَصَّهُ في باطنِ كَفِّهِ، فَصَنَعَ
النَّاسُ خَواتِيمَ، ثمَّ إِنَّهُ جَلَسَ عَلى المِثْبَرِ فَتَزَعَهُ فقال: ((إِنِّي كُنْتُ أَلْبَسُ هذَا الخاتَمَ وأجْعَلُ
فَصَّهُ مِنْ داخِلِ)) فَرَمَى بِهِ ثُمَّ قال: ((والله لا ألْبَسُهُ أَبَداً) فَنَبَذَ النَّاسُ خَواتِيمَهُمْ. [انظر الحديث
٥٨٦٥ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إن النبي ◌ٍَّ حلف لا يلبس خاتم الذهب، والحال أنّ أحداً
ما حلفه على ذلك. وفيه أنه: لا بأس بالحلف على ما يحب المرء تركه أو على ما يحب فعله
من سائر الأفعال، وأما وجه حلفه بّي فهو في ذلك ما قاله المهلب: إنما كان ◌َ لقويحلف في
تضاعيف كلامه وكثير من فتواه تبرعاً بذلك لنسخ ما كانت الجاهلية عليه من الحلف بآبائهم
وآلهتهم وأصنام وغيرها ليعرفهم أن لا محلوف به سوى الله، عز وجل، وليتدربوا على ذلك
حتى ينسوا ما كانوا عليه من الحلف بغير الله تعالى.
والحديث مضى في كتاب اللباس في: باب خواتيم الذهب فإنه أخرجه هناك عن
مسدد وعن يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، وأخرجه أيضاً في: باب خاتم
الفضة عن يوسف بن موسى عن أبي سلمة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
قوله: ((فيجعل فصه)) بفتح الفاء وكسرها قاله الكرماني، وقال الجوهري: العامة
تقول بالكسر. قوله: ((في باطن كفه)) إنما لبسه كذلك لبيان أنه لم يكن للزينة بل للختم
ومصالح أخرى. قوله: ((فرمى به)) أي: لم يستعمله وليس أنه أتلفه لنهيه وَّر عن إضاعة
المال. قوله: ((والله لا ألبسه أبداً)) أراد بذلك تأكيد الكراهة في نفوس الناس بيمينه لئلا
يتوهم أن كراهته لمعنى، فإذا زال ذلك المعنى لم يكن بلبسه بأس، وأكد بالحلف أن لا
يلبسه على جميع وجوهه. قوله: ((فنبذ الناس)) أي: طرح الناس ((خواتيمهم)).

٢٧٨
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (٧)
٧ - بابُ مَنْ حَلَفَ بِمِنَّةٍ سِوَى مِلَّةِ الإسْلاَم
أي: هذا باب في بيان من حلف بملة سوى ملة الإسلام، ولم يذكر ما يترتب
على الحالف اكتفاء بما ذكره في الباب، وفي بعض النسخ: باب من حلف بملة غير
الإسلام، والملة بكسر الميم وتشديد اللام، وقال ابن الأثير: الملة الدين كملة الإسلام
واليهودية والنصرانية، وقيل: هي معظم الدين وجملة ما يجيء به الرسل.
وقال النبيُّ ◌َّهِ: (مَنْ حَلَفَ بالَلاتِ والعُزَّي فَلْيَقِلْ: لا إلهَ إلاّ الله)) ولَمْ يَنْسُبْه إلى
الكفر.
هذا تعليق ذكره موصولاً عن قريب في: باب لا يحلف باللات والعزى عن أبي
هريرة، وأراد به أن الحالف باللات والعزى يقول: لا إله إلا الله ويكفر لأنه ◌َلّ أمره
أن يقول: لا إله إلا الله، ولم ينسبه إلى الكفر، وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه): حدثنا
عبيد الله حدثنا إسرائيل عن أبي مصعب عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: حلفت
باللات والعزى فأتيت النبي صل﴿ فقلت: إني حلفت باللات والعزى، فقال: ((قل: لا إله
إلا الله، ثلاثاً، وانفث عن شمالك ثلاثاً، وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا تعد)).
٣١/ ٦٦٥٢ - حدّثنا مُعَلّى بنُ أسَدٍ، حدّثنا وُهَيْبٌ عن أيُّوبَ، عن أبي قِلاَبَةَ عنْ
ثابتِ بنِ الضَّحَّاكِ قال: "قال النبيِّ وَِّ: ((مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ مِلَّةِ الإسْلاَم فَهْوَ كما قال، ومَنْ قَتَلَ
نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، ولغْنُ المُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، ومَنْ رَمَى مُؤْمِناً بِكُفْرٍ فَهْوَ كَقَتْلِهِ)).
[انظر الحديث ١٢٦٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. ووهيب - مصغر وهب - ابن خالد البصري، وأيوب
السختياني، وأبو قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام عبد الله بن زيد، وثابت بالثاء المثلثة
ابن الضحاك الأنصاري كان من أصحاب الشجرة.
والحديث مضى في الجنائز عن مسدد في: باب ما جاء في قاتل النفس، ومضى
الكلام فيه، ومضى في الأدب أيضاً.
قوله: ((فهو كما قال))، قال المهلب: يعني هو كاذب في يمينه لا كافر لأنه لا
يخلو أن يعتقد الملة التي حلف بها فلا كفارة عليه بالرجوع إلى الإسلام، أو يكون
معتقداً الإسلام بعد الحنث فهو كاذب فيما قاله. لأن في الحديث الماضي لم ينسبه إلى
الكفر، وقيل: يراد به التهديد والوعيد. وقال ابن القصار: معناه النهي عن موافقة ذلك
اللفظ والتحذير منه لا أنه يكون كافراً بالله. قوله: (عذب به)) أي: بالشيء الذي قتل
نفسه به، لأن جزاءه من جنس عمله. قوله: ((ولعن المؤمن كقتله)) يعني: في التحريم أو
في الإبعاد فإن اللعن تبعيد من رحمة الله، وقيل: المراد المبالغة في الإثم. قوله: ((ومن

٢٧٩
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (٨)
رمى مؤمناً بكفر فهو كقتله)) يعني: في الحرمة، وقيل: لأن نسبته إلى الكفر الموجب
لقتله كالقتل لأن المتسبب للشيء كفاعله.
٨ - بابٌ لا يَقُولُ: ما شاءَ اللهِ وشِئْتَ، وَهَلْ يَقُولُ: أنا بالله ثُمَّ بِكَ؟
أي: هذا باب مترجم بلفظ: لا يقول الشخص في كلامه: ما شاء الله وشئت،
على صيغة المتكلم من الماضي، قال الكرماني: يعني لا يجمع بينهما، يعني بين قوله:
ما شاء الله، وقوله: وشئت لجواز كل واحد منهما مفرداً. وقال غيره: لأن الواو يشرك
بين المعنيين وليس هذا من الأدب، وقد روي في ذلك عن رسول الله وَ لقر، قال: ((لا
يقولن أحدكم: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن ليقل: ما شاء الله، ثم ما شاء فلان)).
وإنما جاز دخول: ثم، مكان: الواو، لأن مشيئة الله مقدمة على مشيئة خلقه، قال عز
وجل: ﴿وَمَا تَشَدَءُونَ إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠ والتكوير: ٢٩] فهذا من الأدب، وذكر
عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي أنه كان لا يرى بأساً أن يقول: ما شاء الله ثم شئت.
قوله: وهل يقول: أنا بالله ربك؟ ذكره بالاستفهام لعدم ثبوت أحد الأمرين عنده، وهما
جواز القول بذلك وعدمه، ولكن روى عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي أنه كان يكره أن
يقول: أعوذ بالله وبك، حتى يقول: ثم بك، والعلة في ذلك ما ذكرناه وهو أن بالواو
يلزم الاشتراك، وبكلمة: ثم، لا يلزم لأن مشيئة الله متقدمة.
٦٦٥٣/٣٢ - وقال عَمْرُو بنُ عاصِم: حدّثنا هَمَّامٌ، حدّثنا إسحاقُ بنُ عَبْدِ الله،
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ أبي عَمْرَةَ أنَّ أبا هُرَيْرَةً حدَّثَهُ أنّهُ سَمِعَ النبيَّ وَّهِ يَقُولُ: ((إِن ثَلاثَةَ في
بَنِي إِسْرَائِيلَ أرَادَ الله أنْ يَبْتَلِيَهُمْ، فَبَعَثَ مَلَكاً فأَتَى الأَبْرَصَ، فقال: تَقَطَّعَتْ بِيَ الحِبالُ فَلاَ
بَلاَغُ لي إلاّ بالله ثُمَّ بِكَ .. )) فَذَكَرَ الحَدِيثَ. [انظر الحديث ٣٤٦٤].
قال الكرماني: ليس في الباب ما يدل عليه. يعني: ليس في الباب حديث يدل
على ما ترجم به، ثم تكلف بالجواب بما ليس تحته طائل، فقال: يروى عن أبي
إسحاق المستملي أنه قال: انتسخت كتاب البخاري من أصله الذي كان عند الفربري
فرأيته لم يتم بعد، وقد بقيت عليه مواضع مبيضة كثيرة فيها تراجم لم يثبت بعدها شيئاً،
ومنها أحاديث لم يترجم عليها، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض. قالوا: وقد وقع في
النسخ كثير من التقديم والتأخير والزيادة والنقصان لأن أبا الهيثم والحموي نسخا منه
أيضاً، فبحسب ما قدر كل وحد منهم ما كان في رقعة أو في حاشية أو مضافة أنه من
الموضع الفلاني أضافه إليه. انتهى. وقال صاحب (التوضيح): والحديث في ذلك أي
في عدم جواز أن يقال ما شاء الله وشئت، ما رواه محمد بن بشار حدثنا أبو أحمد
الزبيري حدثنا مسعر عن معبد بن خالد عن عبد الله بن بشار عن قتيلة، امرأة من

٢٨٠
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور / باب (٩)
جهينة، قالت: جاء يهودي إلى رسول الله ﴿ فقال: إنكم تشركون وإنكم تقولون:
والكعبة، وتقولون: ما شاء الله وشئت. فأمرهم رسول الله وَلفه، إذا أرادوا أن يحلفوا أن
يقولوا: ورب الكعبة، وأمرهم أن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت.
وهذا الحديث رواه البخاري ولم يكن من شرطه فترجم به واستنبط معناه من
حديث أبي هريرة. انتهى.
قلت: هذا لا بأس به للقرب من الترجمة ما شاء الله وشئت، لأن فيه هذا،
وقوله: ما شاء الله ثم شئت.
قوله: ((محمد بن بشار)) بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة الذي يقال له
بندار، أي: الحافظ، روى عن الجماعة، وأبو أحمد الزبيري اسمه محمد بن
عبد الله بن الزبير الکوفي روی له الجماعة، ومسعر بکسر الميم ابن کدام روى له
الجماعة، ومعبد بن خالد الجدلي التابعي روى له الأربعة، وعبد الله بن يسار الجهني
روى له أبو داود، وقتيلة بضم القاف وفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر
الحروف وفتح اللام، وقال أبو عمر: قتيلة بنت صيفي الجهنية، ويقال: الأنصارية،
كانت من المهاجرات الأول روى عنها عبد الله بن يسار.
قوله: ((وقال عمرو بن عاصم)) هو من شيوخ البخاري روى عنه في الصلاة وغير
موضع وهنا علق عنه، وهمام بتشديد الميم ابن يحيى العوذي البصري يروي عن
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه زيد الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك،
وعبد الرحمن بن أبي عمرة واسمه عمرو الأنصاري قاضي أهل المدينة، ووصل
البخاري هذا المعلق في بدء الدنيا في: باب ما ذكر عن بني إسرائيل، وقال: حدثني
أحمد بن إسحاق حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا همام حدثنا إسحاق بن عبد الله حدثني
عبد الرحمن بن أبي عمرة: أن أبا هريرة سمع النبي ◌ّر، يقول: إن ثلاثة من بني
إسرائيل ... الحديث بطوله، والثلاثة هم: أبرص وأقرع وأعمى.
قوله: «الحبال» بالحاء المهملة جمع حبل، ویروی بالجيم. قوله: «فلا بلاغ لي))
قال الكرماني: البلاغ الكفاية، وقال المهلب: إنما أراد البخاري أن يجيز ما شاء الله ثم
شئت استدلالاً من قوله #* في حديث أبي هريرة: ((ولا بلاغ لي إلاّ بالله ثم بك))، ولم
يجز أن يقول: ما شاء الله وشئت، وقد ذكرنا وجهه عن قريب.
٩ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿ وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَئِمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩ وغيرها]
أي: هذا باب في قول الله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا﴾ هذه الآية الكريمة في الأنعام،
وبعدها: ﴿لَبِن جَآءَّتْهُمْ ءَايَةٌ لَُّؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ [الأنعام: ١٠٩] الآية وفي سورة النور ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ
جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ لَبِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَغْرُنَّ﴾ [النور: ٥٣] الآية.