النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥٢) ليس من تتمة كلام رسول الله وَلقر بل هو كلام الراوي نقلاً عن الصحابة أو أمثالهم من أهل العلم، وقال بعضهم قائل: وكان، يقال: هو الراوي كما أشار إليه، وأما قائل المقالة المذكورة فهو النبي ◌َّل، ثبت ذلك في أول حديث أبي سعيد عند مسلم ولفظه: أدنى أهل الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار ... انتهى. قلت: كون هذه المقالة في حديث أبي سعيد من كلام النبي ◌َّه لا يستلزم كونها في آخر حديث عبد الله بن مسعود كذلك من كلام النبي ◌َ 4 9. ١٦١/ ٦٥٧٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أبُو عَوَانَةَ، عنْ عِبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ الحارِثِ بن نَوْفَلٍ، عنِ العَبَّاسِ رضي الله عنه أنّهُ قال لِلنَّبِيِّ وَّهِ: هَلْ نَفَعْتَ أبا طالِبٍ بِشَيْءٍ. [انظر الحديث ٣٨٨٣ وطرفه]. مطابقته للترجمة في بقية الحديث لأنه أخرجه مختصراً بحذف الجواب، وجوابه هو قوله: فإنه كان يحوطك ويغضب لك. قال: ((نعم، هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار)). وقد مر هذا في كتاب الأدب في: باب كنية المشرك. وأخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة، وهنا أخرجه عن مسدد عن أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، والعباس هو ابن عبد المطلب وهو عم جد عبد الله بن الحارث الراوي عنه وللحارث بن نوفل ولأبيه صحبة، ويقال: إن لعبد الله رؤية وهو الذي كان يلقب ببه، بباءين موحدتين مفتوحتين الثانية مشددة وفي آخرها هاء، ولم يدر ما كان مقصود البخاري من اختصار هذا الحديث وحذف جوابه، وذكره هنا ناقصاً، وقد ذكر في هذا الباب ثلاثة وعشرين حديثاً أكثرها في صفة النار. والله أعلم. ٥٢ - بابٌّ الصَّراطُ جِسْرُ جَهَنَّمَ أي: هذا باب يذكر فيه الصراط جسر جهنم، فقوله: الصراط، مبتدأ: وجسر جهنم، خبره وهو جسر منصوب على متن جهنم لعبور المسلمين عليه إلى الجنة، وجهنم بفتح الجيم ويجوز كسرها وهي لفظة أعجمية وهي اسم لنار الآخرة، وقيل: هي عربية وسميت بها لبعد قعرها، ومنه ركية جهنام، وهي بكسر الجيم والهاء وتشديد النون، وقيل: هو تعريب كهنام. ٦٥٧٣/١٦٢ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أخبرني سَعيدٌ وعَطاءُ بنُ يَزِيدَ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ أخْبَرَهُما عنِ النبيِّ وَِّ. (ح) وحدّثني مَحْمُودٌ، حدّثنا عبْدُ الرَّزَّاقِ، ٢٠٢ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥٢) أخبرنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ عَطاءِ بنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال أناسٌ: يا رَسُولَ الله! هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيامَةِ؟ فقال: ((هَلْ تُضارُّونَ في الشَّمْسِ ليْسَ دُونَها سَحاب؟)). قالُوا: لا يا رسُولَ الله! قال: ((هَلْ تُضارُّون في القَمَّرِ لَيْلَةَ البَذْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحاب؟)) قالُوا: لا يا رسُولَ الله. قال: ((فإنّكُمْ تَرَوْنَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كَذَلِكَ، يَجْمَعُ الله النَّاسَ فَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئاً فَلْيَتَبِعْهُ، فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشّمْسَ، ويَتْبَعُ مَنْ كَان يَعْبُدُ القَمَرَ، ويَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَوَافِيتَ، وتَبْقَى هَذِهِ الأُمّةُ فِيها مُنافِقُوها، فَيَأْتِيهِمُ الله في غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ: أنا رِبُّكُمْ، فَيَقُولُون، نَعُوذُ بالله مِنْكَ هذَا مَكانُنا حتَّى يأتِينَا رَبُّنا، فَإِذَا أتانا ربَِّا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمْ الله في الصُّورَةِ الّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ: أنا ربُّكمْ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ ربُّنا! فَيَتَّبِعُونَهُ. ويُضْرَبُ جِسْرُ جَهَنَّمَ، قال رسولُ اللهَ وَّهِ: ((فأكونُ أوَّلَ مَنْ يُجِيزُ ودُعاءُ الرَّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلْمْ سَلِّمْ، وبِهِ كَلاَلِيبُ مثلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، أما رَأيْتُمْ شَوْكَ السَّغْدانِ؟». قالُوا: بَلَى يا رَسُولَ الله! قال: ((فإنّها مِثْلُ شَوْكٍ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أنَّها لا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِها إلاّ الله، فَتَخْطَفُ النّاسَ بأعْمَالِهِمْ، مِنْهُمُ المُوبَقُ بِعَمَلِهِ، ومِنْهُمُ المُخزْدَلُ، ثُمَّ يَنْجُو حَتَّى إذَا فَرَغَ الله مِنَ القضاءِ بَيْنَ عِبادِهِ وأرَادَ أنْ يُخْرِجِ مِنَ النَّارِ مَنْ أَرَادَ أنْ يُخْرِجَ ممَّنْ كانَ يَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاّ الله، أمَرَ المَلائِكَةَ أنْ يُخْرِ جُوهُمْ فَتَعْرِفُونَهُمْ بِعَلاَمَةِ آثَارِ السُّجُودِ، وحَرَّمَ الله عَلى الثّارِ أنْ تَأْكُلَ مِنِ ابنِ آدَمَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ قَدِ امْتُحِشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ ماءٌ يُقالُ لهُ: ماءُ الحَياةِ فَيَنْبُتُونَ نَباتَ الحبَّةِ في حَمِيلِ السَّيْلِ، ويَبْقَى رَجُلٌ مِنْهُمْ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! قَدْ قَشَبَنِي رِيحُها وأخْرَفَتِي ذَكَاؤُها فاضرِفْ وجهي عنِ النَّارِ. فَلاَ يَزَالُ يَدْعُو الله، فَيَقُولُ: لَعِلْكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ أنْ تَسْأَلَنِي غِيْرَهُ، فَيَقُولُ: لا وعِزَّتِكَ لا أسْألُكَ غَيْرَهُ، فَيَصْرِفُ وجْهَهُ عَنِ النَّارِ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: يَا رَبِّ قَرِّبْنِي إلى بابِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ: أَلْيَسَ قَدْ زَعَمْتَ أنْ لا تَسأَلَنِي غَيْرَهُ؟ وِلَكَ يا بنَ آدَمَ ما أغْدَرَكَ، فَلا يَزَالُ يَدْعُو فَيَقُولُ لَعِلْي إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذُلِكَ تَسألْنِي غِيْرَهُ. فَيَقُولُ: لا وعزَّتِكَ لا أسألُكَ غَيْرَهُ! فَيُعْطِي الله مِنْ عُهُودٍ ومَوَاثِيقَ أنْ لا يَسْأَلَهُ غَيْرَهُ، فَيُقَرِّبُهُ إلى بابِ الجَنّةِ، فإذا رأى ما فِيها سَكَتَ ما شاءَ الله أنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: رَبِّ أدخِلْنِي الجَنّةَ، ثمَّ يَقُولُ: أوَ لَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أنْ لا تَسْألُنِي غَيْرَهُ؟ وَئِلَكَ يا ابنَ آدَمَ ما أَغْدَرَكَ! فَيَقولُ: يا رَبِّ لا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ، فَلاَ يَزالُ يَدْعُو حَتَّى يَضْحَكَ، فإذا ضَحِكَ مِنْهُ، أذِنَ لهُ بالدُّخُولِ فِيها، فإذا دَخَلَ فِيها قِيلَ لَهُ تَمَنَّ مِنْ كَذَا، فَيَتَمَنَّى، ثُمَّ يُقالُ لهُ: ثَمَنَّ مِنْ كَذَا، فَيَتَمنَّى حتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ الأمانيُّ، فَيَقُولُ لَهُ: هُذا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَه)). [انظر الحديث ٨٠٦ وأطرافه]. قال أبُو هُرَيْرَةَ: وذُلِكَ الرَّجُلُ آَخِرُ أهْلِ الجَنّةِ دُخُولاً. ٦٥٧٤/١٦٣ - قال عَطاءٌ: وأَبُو سَعِيدِ الخُذْرِيُّ جالسٌ مَعَ أبي هُرَيْرَةَ لا يُغَيِّرُ عَليّهِ شَيئاً مِنْ حَدِيثِهِ حتَّى انْتَهَى إلى قَوْلِهِ: ((هذا لَكَ ومِثْلُهُ مَعَه)) قال أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ رسولَ الله وَلَّهِ يَقولُ: ((لهذا لَكَ وعَشَرة أمثالِهِ). ٢٠٣ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥٢) قال أبُو هُرَيْرَةَ: حَفِظْتُ مِثْلَهُ مَعَهُ)). [انظر الحديث ٢٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ثم يضرب جسر جهنم)) وهو الصراط، وإنما قال: الصراط جسر جهنم، لأنه ذكر في: باب فضل السجود ثم يضرب الصراط، فجمع هنا في الترجمة بين اللفظين. وأخرج هذا الحديث من طريقين: أحدهما: عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة. والآخر: عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بفتح الميمين بن راشد عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة، وليس في هذا الطريق ذكر سعيد، وساق الحديث على هذا الطريق. والحديث أخرجه أيضاً في التوحيد عن عبد العزيز بن عبد الله. وأخرجه مسلم في الإيمان عن زهير بن حرب. وأخرجه النسائي في الصلاة عن محمد بن سليمان وفي التفسير عن عيسى بن حماد وغيره. قوله: ((يوم القيامة)) أشار به إلى أن السؤال لم يقع عن الرؤية في الدنيا وقد أخرج مسلم من حديث أبي أمامة واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا، وسبب هذا السؤال أنه لما ذكر الحشر والقول: ليتبع كل أمة ما كانت تعبد، وقول المسلمين: هذا مكاننا حتى نرى ربنا يوم القيامة. قوله: ((هل تضارون؟)) بضم أوله وبالضاد المعجمة وتشديد الراء المضمومة من الضر، وأصله: تضاررون، بصيغة المعلوم أي: هل تضرون أحداً، ويجوز بصيغة المجهول، أي: هل يضركم أحد بمنازعة ومضايقة، وفيه وجه ثالث وهو: وهل تضارون، بالتخفيف من الضير بمعنى الضر، يقال: ضاره يضيره إذا ضره وأصله: تضيرون بضم أوله وسكون الضاد وفتح الياء وضم الراء استثقلت الفتحة على الياء لسكون ما قبلها فألقيت حركتها على الضاد وقلبت الياء ألفاً لانفتاح ما قبلها، وفيه وجه آخر وهو: وهل تضامون، بضم أوله وتشديد الميم، وقال ابن الأثير: وفي حديث الرؤية: لا تضامون، يروى بالتشديد والتخفيف، فالتشديد معناه: لا ينضم بعضكم إلى بعض وتزدحمون وقت النظر إليه، ويجوز ضم التاء وفتحها على تفاعلون وتتفاعلون، ومعنى التخفيف. لا ينالكم ضيم في رؤيته فيراه بعضكم دون بعض، والضيم الظلم، والحاصل أن المادة في هذه الأوجه أربع مواد: الضر والضير والضيم والضم، فالمتأمل فيها يقف عليها ووقع في رواية للبخاري: لا تضامون - أو تضاهون - بالشك ومعناه: لا يشتبه عليكم ولا ترتابون فيه فيعارض بعضكم بعضاً. وفي رواية شعيب تقدمت في: باب فضل السجود: هل تمارون بضم أوله وتخفيف الراء أي: هل تجادلون في ذلك. أو: هل يدخلكم فيه شك، من المرية وهي الشك. قوله: ((في الشمس)» ذكرها ثم ذكر القمر وخصهما بالذكر مع أن رؤية السماء بغير سحاب أكبر آية وأعظم خلقاً من مجرد الشمس والقمر لما خصا به من عظم النور والضياء، وحكى بعضهم عن بعض: أن ٢٠٤ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥٢) الابتداء بذكر القمر قبل الشمس متابعة للخليل عليه السلام، واستدل به الخليل على إثبات الوحدانية، واستدل به نبينا ◌ٍَّ*، على إثبات الرؤية. انتهى. قلت: الابتداء بذكر القمر في رواية مسلم وفي رواية البخاري ذكر الشمس مقدم على الأصل. فإن قلت: لا بد من الجهة بين الرائي والمرئي. قلت: قال الكرماني: لا يلزم منه المشابهة في الجهة والمقابلة وخروج الشعاع ونحوه لأنها أمور لازمة للرؤية عادة لا عقلاً، وقال ابن الأثير: قد يتخيل بعض الناس أن الكاف كاف تشبيه للمرئي، وهو غلط، وإنما هي كاف التشبيه للرؤية وهو فعل الرائي ومعناه: أنها رؤية يزاح عنها الشك مثل رؤيتكم القمر، وقيل: التشبيه برؤية القمر ليقين الرؤية دون تشبيه المرئي سبحانه وتعالى، وقيل: التمثيل وقع في تحقيق الرؤية لا في الكيفية لأن الشمس والقمر متحيزان والحق سبحانه منزه عن ذلك. وقال النووي: مذهب أهل السنة أن رؤية المؤمنين ربهم ممكنة، ونفتها المبتدعة من المعتزلة والخوارج، وهو جهل منهم، فقد تظافرت الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وسلف الأمة على إثباتها في الآخرة للمؤمنين. قلت: روي في إثبات الرؤية حديث الباب وعن نحو عشرين صحابياً. منهم: : علي وجرير وصهيب وأنس رضي الله تعالى عنهم. قوله: ((كذلك)) أي واضحاً جلياً بلا مضارة ولا مزاحمة. قوله: ((يجمع الله الناس)) وفي رواية شعيب: يحشر الله الناس في مكان، وزاد في رواية العلاء. في صعيد واحد، ومثله في رواية أبي زرعة عن أبي هريرة بلفظ: يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر بالذال أي: يخرقهم بالخاء المعجمة والقاف حتى يجوزهم، وقيل بالدال المهملة أي: يستوعبهم، وروى البيهقي في (الشعب): إذا حشر الناس قاموا أربعين عاماً شاخصة أبصارهم إلى السماء لا يكلمهم ... الحديث. وفي حديث أبي سعيد رواه أحمد بسند جيد: أنه يخفف الوقوف على المؤمن حتى يكون كصلاة مكتوبة، ولأبي يعلى من حديث أبي هريرة: كتدلي الشمس للغروب إلى الغروب. قوله: ((فيتبع من كان يعبد الشمس)) التنصيص على ذكر الشمس والقمر مع دخولهما فيمن عبد من دون الله للتنويه بذكرهما لعظم خلقهما. قوله: ((الطواغيت)) جمع طاغوت وهو الشيطان والصنم ويكون جمعاً ومفرداً ومذكراً ومؤنثاً، ويطلق أيضاً على رؤساء الضلال، وقال الجوهري: الطاغوت الكاهن والشيطان وكل رأس في الضلال، وقد يكون واحداً قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَنْ يَكْفُرُواْ بِهِ﴾ [النساء: ٦٠] وقد يكون جمعاً قال تعالى: ﴿أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم﴾ [البقرة: ٢٥٧] والطاغوت وإن جاء على وزن لاهوت، فهو مقلوب لأنه من طغى، ولاهوت غير مقلوب لأنه من: لاه، بمنزلة الرغبوت والرحموت انتهى. واعترض عليه بأنه ليس يجمع عند المحققين من ٢٠٥ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥٢) أهل العربية لأنه مصدر كالرهبوت والرحموت وأصله: طغيوت، فقدمت الياء على الغين فصار طيغوت فقلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، وإذا ثبت أنها في الأصل مصدر بمعنى الطغيان ثبت أنها اسم مفرد، وإنما جاء الضمير العائد عليها جمعاً في قوله تعالى: ﴿يُخْرِجُونَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٥٧] لكونها جنساً معرفاً بلام الجنس. قوله: ((وتبقى هذه الأمة)) قيل: يحتمل أن يكون المراد بالأمة أمة محمد بَ له. ويحتمل أن يكون أعم من ذلك فيدخل فيها جميع أهل التوحيد حتى الجن، يدل عليه ما في بقية الحديث أنه يبقى من كان يعبد الله من بر وفاجر. قلت: الإشارة بقوله: ((هذه الأمة)) ينافي تناوله لغير أمة النبي ◌َ *، وقوله: يدل عليه ما في بقية الحديث، ليس كذلك لأن هذا في حديث أبي سعيد الخدري في رواية مسلم. قوله: ((منافقوها))، ظن المنافقون أن تسترهم بالمؤمنين في الآخرة ينفعهم فاختلطوا بهم في ذلك اليوم حتى يضرب: ﴿بَتْنَهُ بِسُورٍ لَُّ بَابُ بَاِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ [الحديد: ١٣] قوله: ((فيأتيهم الله)) المراد من الإتيان التجلي وكشف الحجاب، وقيل: الإتيان عبارة عن رؤيتهم إياه لأن العادة أن كل من غاب عن غيره لا يمكنه رؤيته إلا بالمجيء إليه، فعبر عن الرؤية بالإتيان مجازاً، وقيل: الإتيان فعل من أفعال الله تعالى يجب الإيمان به مع تنزيهه سبحانه وتعالى عن سمة الحدود. وقيل: فيه حذف تقديره يأتيهم بعض ملائكة الله. قوله: ((في غير الصورة التي يعرفون)) الصورة من المتشابهات والأمة فيها فرقتان المفوضة والمؤولة فمن أوله قال: المراد من الصورة الصفة، أو إخراج الكلام على سبيل المطابقة. قوله: ((يعرفون). فإن قلت: لم يتقدم لهم رؤية فكيف يعرفون؟. قلت: إنما عرفوه في الدنيا بالصفة أي: بوصف الأنبياء لهم، وقيل: يخلق الله فيهم علماً، وقيل: يصير جميع المعلومات ضرورياً. قوله: ((نعوذ بالله منك)) قال الخطابي: يحتمل أن يكون هذا الكلام صدر من المنافقين. قال عياض: هذا لا يصح ولا يستقيم الكلام به، وقال النووي: الذي قاله عياض صحيح، ولفظ الحديث صرح به أو ظاهر فيه، وقال ابن الجوزي: معنى الخبر يأتيهم الله بأهوال يوم القيامة ومن صور الملائكة بما لم يعهدوا مثله في الدنيا، فيستعيذون من تلك الحال ويقولون: إذا جاء ربنا عرفناه، أي: إذا أتانا بما نعرفه بالصورة وهي الصفة. فإن قلت: ما الحكمة في إتيانه بغير الصورة التي كانوا يعرفونه؟. قلت: للامتحان، وقيل: يحتمل أن يأتيهم بصور مختلفة فيقول: أنا ربكم - على وجه الامتحان. قوله: ((فيقولون أنت ربنا)) قيل: فيه إشعار بأنهم رأوه في أول ما حشروا، والعلم عند الله عز وجل. وقال الخطابي: هذه الرؤية غير الرؤية التي تقع في ٢٠٦ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥٢) الجنة إكراماً لهم فإن هذه للامتحان وتلك لزيادة الإكرام. فإن قلت: الامتحان من التكليف ولا تكاليف يوم القيامة؟. قلت: آثار التكاليف لا تنقطع إلاَّ بعد الاستقرار في الجنة أو في النار. وقال الطيبي: لا يلزم من أن الدنيا دار بلاء والآخرة دار جزاء أن لا يقع في واحد منهما ما يخص بالأخرى. فإن القبر أول منازل - الآخرة وفيه الابتلاء والفتنة بالسؤال وغيره. قوله: ((ويضرب جسر جهنم)) هو جسر ممدود على متن جهنم أدق من الشعر وأحدٌ من السيف، وفي مسلم قيل: يا رسول الله! وما الجسر؟ قال: ((دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسكة يكون يتخذ فيها شويكة يقال لها: السعدان)). قوله: ((من يجيز)) من أجزت الوادي وجزته بمعنى: مشيت عليه وقطعته، وقيل: معناه لا يجوز أحدٌ على الصراط حتى يجوز هو وَعليه، وقال النووي: المعنى أكون أنا وأمتي أول من يمضي على الصراط. قوله: ((وبه كلاليب)) جمع كلوب كتنور والضمير في: به، يرجع إلى الجسر، وفي رواية شعيب: وفي جهنم كلاليب، وفي رواية حذيفة وأبي هريرة معاً: ((وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة تأخذ من أمرت به)). قوله: ((مثل شوك السعدان)) بلفظ التثنية وهو جمع سعدانة وهو نبت ذو شوك يضرب به المثل في طيب مرعاه، قالوا: مرعى ولا كالسعدان. قوله: ((أما رأيتم شوك السعدان؟)) هو استفهام تقرير لاستحضار الصورة المذكورة. قوله: ((غير أنها)) أي: الشوكة، وفي رواية الكشميهني: غير إنه، والضمير للشأن. قوله: ((لا يعلم قدر عظمها إلاّ الله)) وفي رواية مسلم لا يعلم ما قدر عظمها إلاَّ الله، وقال ابن التين: قرأناه بضم العين وسكون الظاء، وفي رواية أخرى بكسر العين وفتح الظاء وهو أشبه لأنه مصدر، وقال الجوهري: عظم الشي عظماً، أي: كبر فتقديره لا يعلم قدر كبرها إلّ الله، وعظم الشيء أكثره. قوله: (فتخطف)) بفتح الطاء وكسرها، وقال ثعلب في (الفصيح): خطف، بالكسر في الماضي وبالفتح في المضارع، وحكى الفراء عكسه والكسر، في المضارع أفصح. قوله: ((بأعمالهم)) يتعلق بقوله: («تخطف)» والباء فيه للسببية نحو: ﴿إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِتَّخَذِكُمُ الْمِعْلَ﴾ [البقرة: ٥٤] ﴿فَكُلَّا أَخَذْنَا بِذَئِبِةٍ﴾ [العنكبوت: ٤٠] قوله: ((فمنهم الموبق)) هذا تفسير لما قبله من قوله: ((بأعمالهم)) أي: فمن الناس الموبق بضم الميم وفتح الباء الموحدة أي: المهلك بسبب عمله السيىء، يقال: وبق يبق ووبق يوبق فهو وبق، وأوبقه غيره فهو موبق، ورواية شعيب: فمنهم من يوبق، أي: يهلك، وفي رواية لمسلم: فمنهم الموثق، بالثاء المثلثة المفتوحة من الوثاق، وفي رواية الأصيلي، ومنهم المؤمن، بكسر الميم بعدها نون يقي بعمله بفتح الياء آخر الحروف وكسر القاف من الوقاية أي: يستره عمله. قوله: ((ومنهم المخردل)) بالخاء المعجمة، قال الكرماني: المخردل المصروع وما قطع أعضاؤه أي جعل كل قطعة منه بمقدار خردلة، وقال ابن ٢٠٧ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥٢) الأثير: المخردل المرمي المصروع، وقيل: المقطع تقطعه كلاليب الصراط حتى يهوي في النار، يقال: خردلت اللحم بالدال والذال أي: فصلت أعضاءه وقطعته، وفي رواية شعيب: ومنهم من يخردل، على صيغة المجهول، ووقع في رواية الأصيلي هنا بالجيم من الجردلة وهي الإشراف على السقوط، وكذا وقع لأبي أحمد الجرجاني وفي رواية شعيب ووهاه عياض والدال مهملة للجميع، وحكى أبو عبيد فيه إعجام الدال، ورجح صاحب (المطالع): الخاء المعجمة والدال المهملة، وفي رواية مسلم: ومنهم المجازي حتى ينجى. قوله: (ثم ينجو)) من النجاة، وفي رواية إبراهيم بن سعد: ثم ينجلي، بالجيم أي: يبين، ويحتمل أن يكون بالخاء المعجمة. أي: يخلى عنه وهو الأشبه. قوله: ((حتى إذا فرغ الله)) الفراغ الخلاص من المهام وهو محال على الله تعالى، والمراد إتمام الحكم بين العباد. قوله: ((أن يخرج)) بضم الياء من الإخراج. قوله: ((من أراد)» مفعول. ((أن يخرج)). قوله: ((أمر الملائكة أن يخرجوهم)) أي: أن يخرجوا من كان يشهد أن لا إله إلا الله، وفي حديث أبي سعيد: حتى إذا فرغ من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار، أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئاً ممن أراد الله أن يرحمه ممن يقول: لا إله إلا الله. قوله: ((بعلامة آثار السجود)) أثر السجود هو الجبهة، ويحتمل أن يراد الأعظم السبعة. قوله: ((وحرم الله على النار)) هو جواب عن سؤال مقدر تقديره: كيف يعرفونهم بأثر السجود، مع قوله في حديث أبي سعيد عند مسلم: ((فأماتهم الله إماتة حتى إذا كانوا فحماً أذن بالشفاعة)). حاصل المعنى: أن الله عز وجل يخصص أعضاء السجود من عموم الأعضاء التي دل عليها هذا الخبر، وأن الله منع النار أن تحرق أثر السجود من المؤمن. قوله: ((قد امتحشوا)). على صيغة المجهول من الامتحاش بالحاء المهملة والشين المعجمة وهو الاحتراق، ويروى بصيغة المعلوم وهو الأصح. قوله: ((ماء الحياة)) وفي حديث أبي سعيد: ((فيلقون في نهر الحياة، أو الحيا)). وفي رواية أخرى: ((فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له: ماء الحياة)). والأفواه جمع فوهة على غير قياس. قوله: ((الحبة))، بكسر الحاء بزر الرياحين، وقيل: بزور الصحراء. قوله: ((في حميل السيل)) أي: في محموله أي: في الذي يحمله السيل من الغثاء، وقد مر الكلام فيه في: باب صفة الجنة والنار. قوله: ((ويبقى رجل منهم)) في رواية الكشميهني: ((وكان هذا الرجل نباشاً من بني إسرائيل)). قوله: ((فيقول: يا رب)) في رواية إبراهيم بن سعد: ((أي رب))، على ما يجيء في التوحيد. قوله: ((قد قشبني))، بقاف وشين معجمة مفتوحتين مخففاً وروي التشديد، وقال الخطابي: قشب الدخان إذا ملأ خياشيمه وأخذ يكظمه. وقال الكرماني: القشب الإصابة بكل ما يكره ويستقذر. قوله: ((ذكاؤها))، كذا هو بالمد في رواية الأصيلي وكريمة، وفي رواية أبي ذر وغيره: ((ذكاها))، بالقصر وهو الأشهر في اللغة، ٢٠٨ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥٢) وقال ابن القطاع: يقال: ذكت النار تذكو ذكاً بالقصر وذكواً بالضم وتشديد الواو أي: كثر لهبها واشتد اشتعالها ووهجها. قوله: ((فاصرف وجهي عن النار))، قيل: كيف يقول هذا القول والحال أنه يمر على الصراط طالباً الجنة فوجهه إلى الجنة؟ وأجيب: بأنه قيل: إنه كان يتقلب على الصراط ظهراً لبطن فكأنه في تلك الحالة انتهى إلى آخره فصادف أن وجهه كان من قبل النار ولم يقدر على صرفه عنها باختياره، فسأل الله تعالى في ذلك. قلت: الأحسن أن يقال إنه من قبيل قوله تعالى: ﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيِمَ﴾ [الفاتحة: ٦] أي: ثبت صرف وجهي عن النار لأنه لما توجه إلى الجنة سأل الله تعالى أن يديم عليه صرف وجهه عن النار لما كان يقاسي منها. قوله: ((فيصرف وجهه عن النار))، على صيغة المجهول. قوله: ((ما أغدرك!)) فعل التعجب من الغدر وهو نقض العهد وترك الوفاء. قوله: ((فإذا رأى ما فيها))، فإن قلت: كيف رأى ما في الجنة والحال أنه لم يدخلها وقتئذٍ؟ . قلت: لأن جدار الجنة شفاف فيرى باطنها من ظاهرها كما جاء في وصف الغرف، وقيل: المراد من الرؤية العلم الذي يحصل له من سطوع رائحتها الطيبة وأنوارها المضيئة كما كان يحصل له من سطوع رائحة النار ونفحها وهو خارجها. قوله: ((لا تجعلني أشقى خلقك))، المراد بالخلق هنا من دخل الجنة، قيل: ليس هو أشقى الخلق لأنه مؤمن خارج من النار. وأجيب: بأن الأشقى بمعنى الشقي، أو يخصص الخلق بالخارجين منها. قوله: ((حتى يضحك))، قيل: الضحك لا يصح على الله. وأجيب: بأنه مجاز عن الرضا به. قوله: ((من كذا)) أي: من الجنس الفلاني. قوله: ((قال أبو هريرة)» هو موصول بالسند المذكور. قوله: ((وذلك الرجل))، قيل: اسمه هناد بالنون والمهملة، وقيل: جهينة، وقد وقع في (غرائب مالك): للدارقطني من طريق عبد الملك بن الحكم وهو رواه عن مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه: ((إن آخر من يدخل الجنة رجل من جهينة يقال له: جهينة، فيقول أهل الجنة: عند جهينة الخبر اليقين)). وقيل: وجه الجمع بين الروايتين أنه يجوز أن يكون أحد الاسمين لأحد المذكورين والآخر للآخر. قوله: ((الأماني)) جمع أمنية. قوله: «هذا لك ومثله معه))، هذا إشارة إلى متمناه الذي وقف عليه. قوله: ((قال: وأبو سعيد الخدري جالس)) القائل هو عطاء بن يزيد بينه إبراهيم بن سعد في روايته عن الزهري قال: قال عطاء بن يزيد: وأبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه. قوله: ((هذا لك عشرة أمثاله))، وجه الجمع بين الروايتين أنه يحتمل أن يكون قد أخبر بالمثل أولاً ثم أطلعه الله تعالى بتفضله بالعشرة. ٢٠٩ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥٣) ٥٣ - بابٌ في الحَوْضِ أي: هذا باب في ذكر حوض النبي ◌َّر، والحوض الذي يجمع فيه الماء ويجمع على أحواض وحياض. والأحاديث التي وردت فيه كثيرة بحيث صارت متواترة من جهة المعنى، والإيمان به واجب وهو الكوثر على باب الجنة يسقى المؤمنون منه، وهو مخلوق اليوم. وقال القرطبي في (التذكرة): ذهب صاحب (القوت): وغيره إلى أن الحوض يكون بعد الصراط، وذهب آخرون إلى العكس، والصحيح أن للنبي وَّو، حوضين: أحدهما في الموقف قبل الصراط، والآخر داخل الجنة، وكل منهما يسمى: كوثراً، وفي بعض النسخ: كتاب في الحوض، وقبله البسملة. وقَوْلِ الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١]. وقول الله بالجر عطف على قوله: في الحوض، الكوثر فوعل من الكثرة، والعرب تسمي كل شيء كثير في العدد أو القدر والخطر: كوثراً، وعن سفيان بن عيينة: قيل لعجوز آب ابنها من السفر: بما آب ابنك؟ قالت: آب بكوثر، يعني: بمال كثير، وهو اسم لحوض النبي ◌ّ# $ كما ذكرناه، وعن أنس رضي الله تعالى عنه. في ذكر الكوثر: هو حوض ترد عليه أمتي، وقد اشتهر اختصاص نبينا و 8* بالحوض، لكن أخرج الترمذي من حديث سمرة رفعه: أن لكل نبي حوضاً، وقال اختلف في وصله وإرساله وأن المرسل أصح، والمرسل أخرجه ابن أبي الدنيا بسند صحيح عن الحسن رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله وَ﴿ إن لكل نبي حوضاً وهو قائم على حوضه بيده عصا يدعو من عرف من أمته، ألا وإنهم يتباهون أيهم أكثر تبعاً وإني لأرجو أن أكون أكثرهم تبعاً، وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن سمرة موصولاً مرفوعاً، وفي إسناد لين فإن ثبت فالمختص بنبينا * الكوثر الذي يصب من مائه في حوضه فإنه لم ينقل نظيره لغيره، وقد امتن الله عز وجل عليه به في السورة المذكورة. وقد أنكر الحوض الخوارج وبعض المعتزلة، وممن كان ينكره عبيد الله بن زياد أحد أمراء العراق، وهؤلاء ضلوا في ذلك وخرقوا إجماع السلف وفارقوا مذهب أئمة الخلف . ورويت أحاديث الحوض عن أكثر من خمسين صحابياً. منهم: ابن عمر وأبو سعيد وسهل بن سعد وجندب وأم سلمة وعقبة بن عامر وابن مسعود وحذيفة وحارثة بن وهب والمستورد وأبو ذر وثوبان وأنس وجابر بن سمرة، فهؤلاء أخرج عنهم مسلم، وأبو بكر الصديق وزيد بن أرقم وأبو أمامة وعبد الله بن زيد وسويد بن جبلة وعبد الله الصنابحي والبراء بن عازب وأسماء بنت أبي بكر وخولة بنت قيس وابن عباس ٢١٠ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥٣) وكعب بن عجرة وبريدة وأبو الدرداء وأبي بن كعب وأسامة بن زيد وحذيفة بن أسيد وحمزة بن عبد المطلب ولقيط بن عامر وزيد بن ثابت والحسن بن علي وأبو بكرة وخولة بنت حكيم، وحديث أبي بكر عند أحمد وأبي عوانة، وحديث زيد بن أرقم عند البيهقي وغيره، وحديث أبي أمامة عند ابن حبان وغيره وحديث عبد الله بن زيد عند البخاري، وحديث سويد بن جبلة عند أبي زرعة الدمشقي في (مسنده)، وحديث عبد الله الصنابحي عند أحمد وابن ماجه، وحديث البراء بن عازب[ ... ](١) وحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنه، عند البخاري، وحديث خولة بنت قيس عند الطبراني، وحديث ابن عباس عند البخاري، وحديث كعب بن عجرة عند الترمذي والنسائي، وحديث بريدة عند ابن أبي عاصم - وأحاديث أبي بن كعب ومن ذكر معه إلى: خولة بنت حكيم، كلها عند ابن أبي عاصم، وعرباض بن سارية عند ابن حبان، وأبو مسعود البدري وسلمان الفارسي وسمرة بن جندب وعقبة بن عمرو عند الطبراني، وخباب بن الأرت عند الحاكم، والنواس بن سمعان عند ابن أبي الدنيا، وعبد الرحمن بن عوف عند ابن منده، وعثمان بن مظعون عند ابن كثير في (نهايته): ومعاذ بن جبل ولقيط بن صبرة عند ابن القيم في (الحاوي): وجابر بن عبد الله عند أحمد والبزار، وعمر وعائذ بن عمرو وأبو برزة وأخو زيد بن أرقم ويقال: إن اسمه : ثابت عند أحمد. وقال عَبْدُ الله بنُ زَئِدٍ: قال النبيُّ بَّهِ: ((اصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْنِي عَلى الحَوْضِ)). عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، وهذا التعليق وصله البخاري بحديث طويل في غزوة حنين. ١٦٤/ ٦٥٧٥ - حدّثني يَخْيَلى بنُ حَمَّادٍ، حدثنا أبُو عَوَانَةَ، عنْ سُليْمانَ، عنْ شَقِيقٍ، عنْ عَبْدِ الله عن النبيِّ وَّرِ: ((أنا فَرَطُكمْ عَلى الحوْضِ)) (ح). ١٦٥/ ٦٥٧٦ - وحدّثني عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، حدّثنا شُعْبَةُ عنِ المُغَيرَةِ قال: سَمِعْتُ أبا وائِلٍ عنْ عَبْدِ الله رضي الله عنه، عن النبيِّ وَّر قال: ((أنا فَرَطُكُمْ عَلى الحَوْضِ، ولَيُزْفَعَنَّ مَعِي رِجالٌ مِنْكُمْ ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي، فأقُولُ: يا رَبِّ أضحابي! فَيُقالُ: إنّكَ لا تَذْرِي ما أخْدَثُوا بَعْدَكَ)). [انظر الحديث ٦٥٧٥ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وفي أحاديث الباب كلها ذكر الحوض ما عدا حديث أبي هريرة الذي روى عنه عطاء بن يسار على ما يجيء، إن شاء الله تعالى، فلا يحتاج عند ذكرها إلى ذكر وجه المطابقة. وأخرجه من طريقين: الأول: عن يحيى بن حماد الشيباني البصري عن أبي عوانة (٤) بياض في الأصل. ٢١١ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥٣) الوضاح عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود. الثاني: عن عمرو بن علي بن بحر أبي حفص الباهلي البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضاً عن محمد بن جعفر عن شعبة عن المغيرة بن مقسم الضبي عن أبي وائل هو شقيق المذكور عن عبد الله . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الفتن عن موسى بن إسماعيل. وأخرجه مسلم في فضائل النبي وَّر عن عثمان بن أبي شيبة وغيره. قوله: ((أنا فرطكم على الحوض)) الفرط بفتح الفاء والراء الذي يتقدم الواردين ليصلح لهم الحياض والدلاء ونحوها، يقال: فرطت القوم إذا تقدمتهم لترتاد لهم الماء وتهيىء لهم، وفيه: بشارة لهذه الأمة فهنيئاً لمن كان رسول الله وَ اللو فرطه . قوله: ((ليرفعن)) على صيغة المجهول أي: يظهرهم لي حتى أراهم. قوله: ((يختلجن)) بلفظ المجهول أيضاً أي: يعدل بهم عن الحوض ويجذبون من عندي، قال الكرماني: وهم إما المرتدون وإما العصاة. تَابَعَهُ عاصِمٌ عن أبي وائِلٍ - وقال حُصَيْنٌ: عن أبي وائِلٍ عنْ حُذَيْفَةَ عنِ النبيِّ ◌ِّ. أي: تابع سليمان الأعمش عاصم بن أبي النجود قارىء الكوفة في روايته عن أبي وائل المذكور عن عبد الله بن مسعود، ووصله الحارث بن أبي أسامة في (مسنده): من طريق سفيان الثوري عن عاصم. قوله: ((حصين)) - مصغر حصن - بن عبد الرحمن عن أبي وائل عن حذيفة، يعني: خالف حصين سليمان الأعمش وعاصماً، فقال: عن أبي وائل عن حذيفة، ووصل هذه المتابعة مسلم من طريق حصين. ١٦٦/ ٦٥٧٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْيِى، عنْ عُبَيْدِ الله، حدّثني نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عن النبيِّ وَِّ قال: ((أمامَكُمْ حَوْضٌ كما بَيْنَ جَزْباءَ وأذْرُحَ)) . يحيى هو القطان. وعبيد الله هو ابن عمر العمري. والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن زهير بن حرب وغيره. قوله: ((أمامكم)) بفتح الهمزة أي: قدامكم. قوله: ((حوض)) وفي رواية السرخسي: حوضي، بزيادة ياء الإضافة. قوله: ((جرباء)) بفتح الجيم وسكون الراء وبالباء الموحدة مقصوراً عند الجمهور، وقال عياض: جاء في البخاري ممدوداً، وقال النووي في (شرح مسلم): الصواب أنها مقصورة وذكرها البخاري ومسلم، قال: والمد خطأ ((وأذرح)) بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة وضم الراء وبالحاء المهملة كذا في رواية الجمهور. قال عياض: ووقع في رواية العذري في مسلم بالجيم وهو وهم، قال الكرماني: وهما موضعان. قال: وفي (صحيح مسلم) قال عبيد الله: فسألته - يعني ابن ٢١٢ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥٣) عمر رضي الله تعالى عنهما - فقال: قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاث ليال. انتهى. قلت: قال الرشاطي: الجرباء على لفظ تأنيث الأجرب قرية بالشام، وقال ابن وضاح: أذرح بفلسطين، قال الرشاطي: وبأذرح بايع الحسن بن علي، رضي الله تعالى عنهما، معاوية وأعطاه معاوية مائتي ألف درهم. وهذا الموضع يحتاج إلى بسط كلام لوقوع الاختلاف الكثير في طول الحوض وعرضه، وهنا قال: ما بين جرباء وأذرح، ولم يبين قدر المسافة بينهما، وفي حديث عبد الله بن عمرو - على ما يجيء - حوضي مسيرة شهر، وفي حديث أنس عنده أيضاً: قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن، وفي حديث حارثة بن وهب عنده أيضاً: كما بين المدينة وصنعاء، وفي حديث جابر بن سمرة عند مسلم: بعد ما بين طرفيه كما بين صنعاء وأيلة، وفي حديث عقبة بن عامر عنده أيضاً: وإن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة. وفي حديث حذيفة، رضي الله تعالى عنه: ما بين عدن وأيلة، وفي حديث أبي ذر: ما بين عمان إلى أيلة. وفي حديث أبي بردة عند ابن حبان: ما بين ناحيتي حوضي كما بين أيلة وصنعاء مسيرة شهر. وفي حديث جابر، رضي الله تعالى عنه: كما بين صنعاء إلى المدينة، وفي حديث ثوبان: ما بين عدن وعمان البلقاء، وعند عبد الرزاق في حديث ثوبان: ما بين مكة وأيلة، وفي لفظ: ما بين مكة وعمان، وفي حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد: بعد ما بين مكة وأيلة، وفي لفظ: ما بين مكة وعمان، وفي حديث حذيفة بن أسيد: ما بين صنعاء إلى بصرى وفي حديث أنس عند أحمد: كما بين مكة وأيلة، أو: بين صنعاء ومكة، وفي حديث أبي سعيد عند ابن أبي شيبة وابن ماجه: ما بين كعبة إلى القدس، وفي حديث عتبة بن عمرو عند الطبراني: كما بين البيضاء إلى بصرى وقد جمع العلماء بين هذا الاختلاف، فقال القاضي عياض: هذا من اختلاف التقادير لأن ذلك لم يقع في حديث واحد فيعد اضطراباً من الرواة، وإنما جاء من أحاديث مختلفة عن غير واحد من الصحابة سمعوه في مواطن مختلفة، وكان النبي وَلقر يضرب في كل منها مثلاً لبعد أقطار الحوض وسعته بما سنح له من العبارة، ويقرب ذلك ببعد ما بين البلاد النائية بعضها من بعض، لا على إرادة المسافة المتحققة. قال: فبهذا يجمع بين الألفاظ المختلفة من جهة المعنى. انتهى. وقال بعضهم: وفيه نظر من جهة أن ضرب المثل والتقدير إنما يكون فيما يتقارب، وإما هذا الاختلاف المتباعد الذي يزيد تارة إلى ثلاثين يوماً، وينقص إلى ثلاثة أيام فلا. انتهى. قلت: في نظره نظر لأنه يحتمل أنه وَلير، لما أخبر بثلاثة أيام كان هذا المقدار، ثم إن الله تعالى تفضل عليه باتساعه شيئاً بعد شيء، وكلما استع أخبره بقدر ما اتسع، ٢١٣ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥٣) وكل من روى بمقدار خلاف ما رواه غيره بحسب ذلك، وبهذا الوجه يحصل الجواب الشافي عن الاختلاف المذكور، فلا يحتاج بعد ذلك إلى كلام طويل غير طائل، كما صدر ذلك عن بعضهم. وأما تفسير المواضع المذكورة فنقول: الأيلة مدينة كانت عامرة وهي بطرف بحر القلزم من طرف الشام، وهي الآن خراب يمر بها الحاج من مصر وغزة وإليها تنسب العقبة المشهورة عند أهل مصر، بينها وبين المدينة النبوية نحو شهر بسير الأثقال كل يوم مرحلة. وإلاَّ فدون ذلك. وصنعاء: ثنتان إحداهما: صنعاء اليمن أعظم مدنها. والأخرى: صنعاء قرية عل باب دمشق من ناحية باب الفراديس، قاله ياقوت، والأولى هي المرادة في الحديث، فلذلك قيد في الحديث: وصنعاء من اليمن. والجحفة بضم الجيم وسكون الحاء وهو موضع بالقرب من رابغ وهي ميقات أهل الشام ومصر، واليوم أهل الشام يحرمون من ذي الحليفة ميقات أهل المدينة، وعدن مدينة في أقصى اليمن على ساحل بحر الهند، وعمان ثنتان. الأولى بفتح العين وتشديد الميم وبتخفيفها بلد قريب من البلقاء فلذلك قيل عمان البلقاء، والأخرى بضم العين وتخفيف الميم بلد على شاطىء البحر بين البصرة وعدن. والبلقاء: بفتح الباء الموحدة وسكون اللام بعدها قاف وبالمد بلدة معروفة من فلسطين، قاله بعضهم. قلت: البلقاء تمد وتقصر، وقال الرشاطي: البلقاء من عمل دمشق. وبصرى: بضم الباء الموحدة وسكون الصاد المهملة، قال ياقوت: بلد بالشام وهي قصبة حوران من أعمال دمشق. والبيضاء: بالقرب من الربذة البلد المعروف بين مكة والمدينة، وقال الرشاطي: البيضاء تأنيث الأبيض، موضع تلقاء حمى الربذة. ١٦٧ /٦٥٧٨ - حدّثني عَمْرُو بنُ مُحَمدٍ، حدثنا هُشَيْمٌ، أخبرنا أَبُو بِشْرٍ وعَطاءُ بنُ السَّائِبِ، عنْ سَعِيدٍ بن جُبَيْرٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، رضي الله عنه، قال: الكَوْثَرُ الخَيْرُ الكثيرُ الّذِي أعْطاهُ الله إِيَّاهُ. [انظر الحديث ٤٩٦٦]. أشار به إلى تفسير الكوثر في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ اُلْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١]. وقد مضى هذا فى تفسير سورة الكوثر فإنه أخرجه هناك عن يعقوب بن إبراهيم عن هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير، وهنا أخرجه عن عمرو بن محمد بن بكير الناقد البغدادي وهو شيخ مسلم أيضاً يروي عن هشيم - مصغر هشم - ابن بشير بالتصغير أيضاً عن أبي بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس، وعن عطاء بن السائب الكوفي المحدث المشهور من صغار التابعين صدوق اختلط في آخر عمره، وسماع هشيم منه بعد اختلاطه، فلذلك أخرج له البخاري مقروناً بأبي بشر وما له غيره إلاَّ في هذا الموضع. : ٢١٤ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥٣) قوله: ((إياه)) أي: النبي بَّر. قال أبُو بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعِيدٍ: إِنَّ أُناساً يَزْعَمُونَ أَنّهُ نَهَرٌ في الجَنّةِ؟ فقال سَعيدٌ: النَّهَرُ الّذِي فِي الجَنةِ مِنَ الخَيْرِ الّذي أعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ. أبو بشر هو جعفر المذكور، وسعيد هو ابن جبير. قوله: إنه، أي: إن الكوثر نهر في الجنة، قال الهروي: جاء في التفسير أنه أي: الكوثر، القرآن والنبوة. ٦٥٧٩/١٦٨ - حدّثنا سَعيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ، حدّثنا نافِعُ بنُ عُمَرَ، عنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةً قال: قال عَبْدُ الله بنُ عَمْروٍ: قال النبيُّ وَّ: قوله: ((حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، ماؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّنِ، ورِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وكِيزاتُهُ كَنُجُومِ السَّماءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْها فَلاَ يَظْمَأُ أَبَداً». سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي المصري، ونافع بن عمر الجمحي المكي، وابن أبي مليكة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة التيمي المكي، يروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص. والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الحوض عن داود بن عمرو عن نافع به. قوله: (حوضي مسيرة شهر)) وفي رواية مسلم: مسيرة شهر وزواياه سواء. قوله: ((ماؤه أبيض من اللبن)) قال المازري: مقتضى كلام النحاة أن يقال: أشد بياضاً، ولا يقال: أبيض من كذا، ومنهم من أجازه فيّ الشعر، ومنهم من أجاز بقلة، ويشهد له هذا الحديث وغيره، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون ذلك من تصرف الرواة، فقد وقع في رواية أبي ذر عند مسلم بلفظ: أشد بياضاً من اللبن. انتهى. قلت: القول بأن هذا جاء من النبي ◌َّ ﴿، أولى من نسبة الرواة إلى الغلط على زعم النحاة، واستشهاده لذلك برواية مسلم لا يفيده لأنه لا مانع أن يكون النبي وَلقر، استعمل أفعل التفضيل من اللون فيكون حجة على النحاة. قوله: ((وريحه أطيب من المسك)) وعند الترمذي من حديث ابن عمر: أطيب ريحاً من المسك، وعند ابن حبان في حديث أبي أمامة: أطيب رائحة، وزاد ابن أبي عاصم وابن أبي الدنيا في حديث بريدة: وألين من الزبد، وزاد مسلم في حديث أبي ذر وثوبان: وأحلى من العسل، وزاد أحمد في حديث ابن عمرو من حديث ابن مسعود: وأبرد من الثلج، وعند الترمذي في حديث ابن عمر: وماؤه أشد برداً من الثلج. قوله: ((وكيزانه)) جمع كوز: ((كنجوم السماء» الظاهر أن التشبيه في العدد، ويحتمل أن يكون في الضياء. وعند مسلم من حديث ابن عمر: فيه أباريق كنجوم السماء. قوله: ((من شرب منها)) أي: من الكيزان، وفي رواية الكشميهني: من شرب منه، أي: من شرب من الحوض. قوله: ((فلا يظمأ أبداً) أي: فلا يعطش أبداً، وزاد ابن أبي عاصم في حديث أَبي ابن كعب: ومن صرف عنه لم يروَ أبداً. ٢١٥ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥٣) ١٦٩/ ٦٥٨٠ - حدّثنا سَعيدُ بنُ عُفَيْرِ قال: حدثني ابنُ وَهْبٍ، عنْ يُونُسَ قال ابنُ شِهابٍ: حدّثني أنَسُ ابنُ مالِكِ، رضي الله عنه: أنَّ رسولَ اللهِوَ لّ قال: ((إنَّ قَدْرَ حَوْضِي كما بَيْنَ أَيْلَةً وصَنْعاءَ منَ اليَمَنِ، وإنَّ فِيهِ مِنَ الأبارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّماءِ». سعيد بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير أبو عثمان المصري يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن يونس بن يزيد الأيلي. والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي ◌ِّر، عن حرملة. قوله: ((حدثني أنس)) هذا يرد قول من قال بأن ابن شهاب لم يسمعه من أنس. قوله: ((وصنعاء من اليمن)) احترز بقوله: ((من اليمن))، عن صنعاء التي من الشام، وقد ذكرناه عن قريب. قوله: ((من الأباريق)) جمع إبريق، قال الجوهري: الإبريق فارسي معرب، قوله: ((كعدد نجوم السماء)) التشبيه هنا في العدد. ١٧٠ / ٦٥٨١ - حدّثنا أبُو الوَليدِ، حدّثنا هَمَّامٌ عنْ قَتَادَةَ، عنْ أَنَسٍ عن النبيِّ وَّرَ. وحدّثنا هذْبَةُ بنُ خالِدٍ، حدثنا هَمَّامٌ، حدثنا قَتَادَةُ، حدثنا أنَسُ بنُ مالِكِ عن النبيِّ وَّ قال: (بَيْنَما أنا أسِيرُ في الجنّةِ إذا أنا بِنَهَر حافَتَاهُ قِبابُ الذُّرِّ المُجَوَّفِ. قُلْتُ: ما هذا يا جِبْرِيلُ؟ قال: هَذَا الكَوْثَرُ الّذي أعطاكَ رَبُّكَ، فإذا طِينُهُ - أوْ طِيبُهُ - مِسْكٌ أذْفَرُ))، شَكَّ هُذبَةُ . [انظر الحديث ٣٥٧٠ وأطرافه]. أبو الوليد هشام بن عبد الملك. وهمام هو ابن يحيى الأزدي. وأخرج الحديث من طريقين. الأول: عن أبي الوليد عن همام عن قتادة عن أنس. والثاني: عن هدية بن خالد ... إلى آخره، وفيه صرح بتحديث الزهري عن أنس، وفي الطريق الأول بالعنعنة. قوله: ((بينما أنا أسير في الجنة)) كان هذا في ليلة الإسراء، وصرح بذلك في تفسير سورة الكوثر، وقال الداودي: إن كان هذا أي قوله: ((إذا أنا بنهر)) محفوظاً، دل على أن الحوض الذي يدفع عنه أقوام يوم القيامة غير النهر الذي في الجنة، أو يكون هو الذي يراهم وهو داخل وهم من خارجها فيناديهم فيصرفون عنه، وأنكر عليه بعضهم فقال: يغني عنه أن الحوض الذي هو خارج الجنة يمد من النهر الذي هو داخل الجنة، فلا اشکال. انتھی. قلت: هذا الذي قاله يحتاج إلى دليل أنه يمد من النهر الذي في الجنة، ونقول: أحسن من ذلك أن يقال: إن للنبي وَّر، حوضين: أحدهما: في الجنة، والآخر يكون يوم القيامة، وقد ذكرنا عن قريب. قوله: ((حافتاه)) بتخفيف الفاء أي: جانباه ولا منافاة ٢١٦ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥٣) بين كونه نهراً أو الحوض لإمكان اجتماعهما. قوله: ((قباب الدر)»، القباب بكسر القاف وتخفيف الباء الموحدة الأولى جمع قبة من البناء، ويجمع على قبب أيضاً، والدر جمع درة وهي اللؤلؤة. قوله: ((المجوف)) أي: الخاوي. قوله: ((فإذا طينه))، بكسر الطاء وسكون الياء آخر الحروف بعدها نون. قوله: ((أو طيبه)) بكسر الطاء وسكون الياء آخر الحروف بعدها باء موحدة، والشك فيه من هدية شيخ البخاري. قوله: ((أذفر))، بالذال المعجمة أي: الذكي الرائحة، وقال ابن فارس: الذفر حدة الرائحة الطيبة والخبيثة. ١٧١/ ٦٥٨٢ - حدّثنا مُسْلمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا وُهَيْبٌ، حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ، عنُ أَنَسٍ عنِ النبيِّ وَ﴿ِ قال: «لَيَرِدَنَّ عَليَّ ناسٌ من أصحابي الحَوْضَ حتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمُ اخْتُلِجُوا دُونِي، فَأَقُولُ: أصحابي! فَيَقُولُ: لاَ تَذْرِي ما أَحدَثُوا بَعْدَكَ!)). وهيب مصغر وهب بن خالد البصري. وعبد العزيز هو ابن صهيب أبو حمزة البصري . والحديث أخرجه مسلم في المناقب عن محمد بن حاتم. قوله: ((ليردن)) باللام المفتوحة للتأكيد، ويردن بالنون الثقيلة. قوله: ((عليّ))، بتشديد الياء ((وناس)) بالرفع فاعل: يردن، وكلمة: من، في: من أصحابي، للتبيين والحوض منصوب بقوله: ليردن. قوله: ((اختلجوا)) بالخاء المعجمة والجيم أي: جذبوا، من الخلج وهو النزع والجذب. قوله: ((دوني)) أي: بالقرب مني. قوله: ((فأقول: أصحابي)) بالتكبير في رواية الكشميهني وفي رواية غيره: ((أصيحابي)) بالتصغير. قوله: ((فيقول)) وفي رواية الكشميهني: ((فيقال)). قوله: ((ما أحدثوا بعدك!)) أي: من المعاصي الموجبة الحرمان الشرب من الحوض. ١٧٢/ ٦٥٨٣ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُطَرِّفٍ، حدثني أبُو حازِم، عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ: قال: قال النبيُّ وَِّ: ((إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلى الحَوْضِ، مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبٌّ، ومَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمأْ أبداً، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أقْوَامٌ أعْرِفُهُمْ ويَعْرِفُونِي ثمَّ يُحالُ بَيْنِي وبَيْنَهُمْ)) . ٦٥٨٤/١٧٣ - قال أبو حازم: فَسَمِعَنِي النُّعْمانُ بنُ أبي عَيَّاشِ فقال: هُكَذَا سَمِعْتَ مِن سَهْلِ؟ فَقُلْتُ: نَعمْ. فقال: أَشْهَدُ عَلَى أبي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ، وهُوَ يَزِيدُ فِيها: ((فَأَقُولُ إِنَّهُمْ مِنِّي! فَيُقالُ: إنّكَ لا تَذْرِي ما أحدثُوا بَعْدَكَ. فأقولُ: سُحْقاً سُحْقاً لِمَنْ غَيْرَ بغدي)) . وقال ابنُ عَبَّاسٍ: سُخْقاً بُعداً، يقالُ: سحيقٌ بَعيدٌ، وسَحَقَهُ وأَسْحَقَهُ أَبْعَدَهُ. محمد بن مطرف بضم الميم وفتح الطاء المهملة وتشديد الراء المكسورة وبالقاف ٢١٧ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥٣) أبو غسان الليثي المدني نزل عسقلان، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج، وسهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري. قوله: ((إني فرطكم)) ويروى: أنا فرطكم، والفرط بفتحتين الذي يتقدم الواردين ليصلح لهم الحياض، وقد مر عن قريب. قوله: ((ويعرفوني) ويروى: ويعرفونني على الأصل. قوله: ((يحال)) على صيغة المجهول من حال بين الشيئين إذا منع أحدهما من الآخر. قوله: ((لسمعته)) اللام فيه للتأكيد. قوله: ((وهو يزيد فيها)) أي: والحال أنه يزيد في هذه المقالة، والذي زاده هو قوله: ((فأقول)) إلى قوله: ((وقال ابن عباس)). قوله: ((سحقاً) أي: بعداً، وكرر للتأكيد وهو نصب على المصدر، وهذا مشعر بأنهم مرتدون عن الدين لأنه يشفع للعصاة ويهتم بأمرهم ولا يقول لهم مثل ذلك. قوله: ((وقال ابن عباس)) أي: عبد الله بن عباس، وهذا التعليق وصله ابن أبي حاتم من رواية علي بن أبي طلحة عنه بلفظه. قوله: ((يقال: سحيق)) أي: بعيد، من كلام أبي عبيدة في تفسير قوله تعالى: ﴿أَوْ تَهْوِى بِهِ الْرِيحُ فِى مَكَانٍ سَحِقٍ﴾ [الحج: ٣١] ومنه: النخلة السحوق الطويلة. قوله: ((سحقه وأسحقه أبعده)) ثبت هذا في رواية الكشميهني وأشار به إلى أن معنى: سحقه، الذي هو ثلاثي ومعنى: أسحقه، الذي هو مزيد فيه بمعنى واحد، وهو: أبعده، وهذا أيضاً من كلام أبي عبيدة. ١٧٤ / ٦٥٨٥ - وقال أحمدُ بنُ شَبِيبٍ بنِ سَعِيدِ الحَبَطِيُّ: حدّثنا أبي عنْ يُونسَ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كانَ يُحَدِّثُ: أنَّ رسولَ الله وَيهوى قال: (بَرِدُ عَلَّيَّ يَوْمَ القيامةِ رَهطٌ مِنْ أصحابي فَيُحَلَّؤْونَ عنِ الحَوْضِ، فأَقُولُ: یا رَبِّ أصحابي! فَيَقُولُ: إِنَّك لاَ عِلْمَ لَكَ بِما أخْدَثُوا بَعْدَكَ؟ إنهُمُ ارْتَدُوا عَلَى أدبارِهِمُ القَهْقَرَى)). هذا تعليق عن أحمد بن شبيب بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة الأولى ابن سعيد الحبطي بفتح الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وبالطاء المهملة ينسب إلى الحبطات من تميم وهو الحارث بن عمرو بن تميم بن مر، والحارث هو الحبط وولده يقال لهما: الحبطات، وأحمد هذا يروي عن أبيه شبيب بن سعيد عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. ووصل هذا التعليق أبو عوانة عن أبي زرعة الرازي وأبي الحسن الميموني قالا : حدثنا أحمد بن شبيب به. قوله: ((يرد عليّ)) بتشديد الياء. قوله: ((رهط)) قد مر غير مرة أن الرهط من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى الأربعين، ولا يكون فيهم امرأة، ولا واحد له من لفظه، ٢١٨ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥٣) ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهط، جمع الجمع. قوله: ((فيحلؤون))، من التحلئة بالحاء المهملة وتشديد اللام بعدها همزة مضمومة على صيغة المجهول: أي يمنعون ويطردون يقال: حلأه عن الماء إذا طرده ومنعه منه، هذا هكذا في رواية الكشميهني، ويروى: ((فيجلون)) على صيغة المجهول أيضاً بالجيم الساكنة وفتح اللاّم أي يصرفون. قوله: ((على أدبارهم))، ويروى: ((على أعقابهم)). قوله: ((القهقرى)) هو الرجوع إلى خلف، فإذا قلت: رجعت القهقرى فكأنك قلت: رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم، لأن القهقرى ضرب من الرجوع، وقال ابن الأثير: القهقرى مصدر فيكون منصوباً على المصدرية من غير لفظه كما في قولك: قعدت جلوساً. ٦٥٨٦/١٧٥ - حدّثنا أحمدُ بنُ صالِح، حدّثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني يُونُسُ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنِ ابنِ المُسَيَّبِ أنَّهُ كانَ يحَدِّثُ عنْ أصْحابِ النبيِّ وَلّهِ: أنَّ النبيَّ ◌َّ قال: ((يَرِدُ عَلَيَّ الحَوْضَ رِجالٌ مِنْ أصحابي فَيُحَلَّؤُونَ عنْهُ، فأَقُولُ: يا رَبِّ أضحابي! فَيَقُولُ: إِنَّكَ لا عِلْمَ لَكَ بِما أُخْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبارِهِمُ القَهْقَرَى)). [انظر الحديث ٦٥٨٥]. أحمد بن صالح أبو جعفر المصري يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب عن أصحاب النبي *، هذا هو الحديث الذي مضى، غير أن في ذاك: قال سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وهنا قال: عن أصحاب النبي ◌َّر، وهذا الاختلاف لا يضر، لأن أبا هريرة داخل فيهم، ولا يقال: إنه رواية عن مجهول، لأن الصحابة كلهم عدول. وقال شُعَيْبُ عنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عنِ النبيِّ ◌ِ ﴿ فَيُجْلَوْنَ وقال عُقَيْلٌ: فَيُحَلُّؤُونَ. شعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي، وأشار بهذا إلى أن شعيباً وعقيل بن خالد الأيلي اختلفا في روايتهما عن الزهري، فروى شعيب: فيجلون، بالجيم وروى عقيل: فيحلؤون، بالحاء المهملة، وقد مر ضبطهما وتفسيرهما الآن. وقال الزُّبَيْدِيُّ: عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ مُحَمَّدٍ بِنِ عَلِيٍّ عنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أبي رافِعٍ عن أبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، عن النبيّ ◌َِّ. الزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة نسبة إلى زبيد، قبيلة. ومن المنسوبين إليها: محمد بن الوليد بن عامر أبو الهذيل الشامي الحمصي صاحب الزهري، يروي عن الزهري عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي المدني المشهور بالباقر، عن عبيد الله بن أبي رافع مولى النبي ◌َّر، واسم أبي رافع أسلم. وقال الغساني: وفي ٢١٩ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥٣) بعض النسخ عبد الله مكبر وهو وهم، وفيه ثلاثة من التابعين وهم: الزهري وشيخه وشيخ شيخه، وهذا التعليق وصله الدارقطني في الأفراد من رواية عبد الله بن سالم عنه كذلك. ١٧٦/ ٦٥٨٧ - حدّثني إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ الحِزامِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحِ، حدثنا أبي قال: حدثني هِلاَلٌ، عنْ عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ عن النبيِّوَ ◌ّ قال: ((بَيْنا أنا قَائِمٌ، فإذَا زُمْرَةٌ، حتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ، فقال: هَلُمَّ. فَقُلْتُ: أيْنَ؟ قال: إلى النَّارِ والله، قُلْتُ: وما شأنَهُمْ؟ قال: إِنَّهُمُ ارْتَدُوا بَعْدَكَ عَلى أذبارِهِمُ القَهْقَرَى، ثُمَّ إذَا زُمْرَةٌ، حتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وبَيْنِهِمْ فقال: هَلُمَّ. قُلْتُ: أينَ؟ قال: إلى النَّارِ والله، قُلْتُ: ما شأتُهُمْ؟ قال: إِنَّهُمُ ارْتَدُوا بَعْدَكَ عَلى أدبارِهِمُ القَهْقَرِى، فَلا أَرَاهُ يخْلُصُ مِنْهُمْ إِلَّ مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ». قيل لا مطابقة بينه وبين الترجمة على ما لا يخفى. قلت: ذكره عقيب الحديث السابق لمطابقة بينهما من حيث المعنى، فالمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء. ومحمد بن فليح بضم الفاء يروي عن أبيه فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة، ورجال سنده كلهم مدنيون. والحديث أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم. قوله: ((بينا أنا قائم) بالقاف في رواية الكشميهني، وفي رواية الأكثرين بالنون بدل القاف، والأول أوجه لأن المراد هو قيامه على الحوض. ووجه الأول أنه رأى في المنام ما سيقع له في الآخرة. قوله: ((فإذا زمرة)) كلمة: إذا، للمفاجأة، والزمرة الجماعة. قوله: ((خرج رجل)) المراد به الملك الموكل به على صورة الإنسان. قوله: ((هلم)) خطاب للزمرة. ومعناه: تعالوا، وهو على لغة من لا يقول: هلما هلموا هلمي. قوله: ((فقلت)) أين؟ القائل هو النبي ◌َّار، أي: تطلبهم إلى أين تؤديهم؟ قال: أؤديهم إلى النار. قوله: ((وما شأنهم؟)) أي: وما حالهم حتى تروح بهم إلى النار؟ قال: ((إنهم ارتدوا)) ... إلى آخره. قوله: ((فلا أراه)) بضم الهمزة أي: فلا أظن أمرهم أنه ((يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم)) بفتح الهاء والميم وهو ما يترك مهملاً لا يتعهد ولا يرعى حتى يضيع ويهلك، أي: لا يخلص منهم من النار إلاَّ قليل، وهذا يشعر بأنهم صنفان: كفار وعصاة، وقال الخطابي: الهمل يطلق على الضوال، ويقال: الهمل الإبل بلا راع مثل النفش إلاَّ أن النفش لا يكون إلاَّ ليلاً والهمل يكون ليلاً ونهاراً، ويقال: إبل هاملة وهمال وهوامل، وتركتها هملاً - أي: سدّى - إذا أرسلتها ترعى ليلاً أو نهاراً بلا راع، وفي المثل: اختلط المرعى بالهمل. ٢٢٠ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٥٣) ٦٥٨٨/١٧٧ - حدّثني إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، حدثنا أنَسُ بنُ عِياض، عنْ عُبَيْدِ الله، عنْ خُبَيْبٍ، عنْ حَفْصِ بنِ عاصِم، عن أبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللهِو قال: ((ما بَيْنَ بَيْتِي ومِثْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الجنَّةِ، ومِنْبَرِي عَلى حَوْضِي)). [انظر الحديث ١١٩٦ وطرفيه]. عبيد الله هو ابن عمر العمري، وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة الأولى ابن عبد الرحمن أبو الحارث الأنصاري خال عبيد الله المذكور، وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وهو جد عبيد الله المذكور. والحديث مضى في آخر الصلاة، وفي آخر الحج عن مسدد عن يحيى بن سعيد. وأخرجه مسلم في الحج عن زهير بن حرب وغيره. قوله: ((ومنبري)) قالوا: المراد منبره بعينه الذي كان في الدنيا، وقيل: إن له هناك منبراً على حوضه يدعو الناس عليه إلى الحوض. قوله: ((روضة)) معناها أن ذلك الموضع بعينه ينتقل إلى الجنة فهو حقيقة، أو أن العبادة فيه تؤدي إلى روضة الجنة، فهو مجازٌ باعتبار المآل، أي: مآل العبادة فيه الجنة، أو تشبيه أي: هو كروضة، وسمى تلك البقعة المباركة: روضة، لأن زوار قبره من الملائكة والإنس والجن لم يزالوا منكبين فيها على ذكر الله تعالى، وقال الخطابي: معناه تفضيل المدينة والترغيب في المقام بها والاستكثار من ذكر الله في مسجدها، وأن من لزم الطاعة فيه آلت به إلى روضة الجنة، ومن لزم العبادة عند المنبر سقي يوم القيامة من الحوض. ٦٥٨٩/١٧٨ - حدّثنا عَبْدَانُ، أخبرني أبي عنْ شُعْبَةَ، عنْ عِبْدِ المَلِكِ قال: سَمِعْتُ جُنْدَباً قال: سَمِعْتُ النبيَّى لَهُ يَقُولُ: ((أنا فَرَطُكُمْ عَلى الحَوْضِ)). عبدان لقب عبد الله بن عثمان يروي عن أبيه عثمان بن جبلة بن أبي رواد اسمه ثابت عن شعبة بن الحجاج عن عبد الملك بن عمير الكوفي عن جندب بن عبد الله البجلي . والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي ◌ّلفر عن عبيد الله بن معاذ وغيره، ومعنى الفرط قد تقدم عن قريب. ٦٥٩٠/١٧٩ - حدّثنا عَمْرُو بنُ خالِدٍ، حدّثنا اللّيْثُ عِنْ يَزِيدَ، عن أبي الخَيْرِ، عنْ عُقْبَةَ، رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ وَهُ خَرَجَ يَوْماً فَصَلَّى عَلى أهْلِ أُحُدٍ صَلاَتَهُ عَلى المَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَلى المِنْبَرِ فقال: ((إنّي فَرَطْ لَكُمْ، وأنا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وإنّي والله لأَنْظُرُ إلى حَوْضِي الآنَ، وإنِّي أُعْطِيتُ مَفاتِيحَ خَزَائِنِ الأرْضِ - أَوْ مَفاتِيحَ الأرضِ - وإنّي والله ما أخافُ عَلَيْكُمْ أنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، ولَكِنْ أخافُ عَلَيْكُمْ أنْ تَنَافَسُوا فِيها)). [انظر الحديث ١٣٤٤ وأطرافه].