النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
٨١ - كتاب الرقاق / باب (٤)
((إلاَّ شيئاً)) استثناء من دينار. قوله: ((أرصده)) بضم الهمزة أي أعده وأحفظه، وعن
الكسائي والأصمعي، أرصدت له أعددت له ورصدته ترقبته، وهذه الجملة أعني :
أرصده، في محل النصب لأنها صفة ل قوله: ((شيئاً) ثم إرصاد العين أعم من أن يكون
لصاحب دين غائب حتى يحضر فيأخذه، أو لأجل وفاء دين مؤجل حتى يحل فيوفى.
قوله: ((الدين)) ويروى لديني، بياء الإضافة. قوله: ((إلاَّ أن أقول به)) استثناء بعد استثناء،
وقال الكرماني، إلاَّ أن أقول استثناء من فاعل يسرني أي: إلاَّ أن أصرفه، وقد ذكرنا غير
مرة أن العرب تستعمل لفظ القول في معانٍ كثيرة. قوله: ((في عباد الله)) أي: بين عباد
الله. كما في قوله تعالى: ﴿فَأَدْخُلِ فِ عِبَدِى﴾ [الفجر: ٢٩] أي: بين عبادي. قوله: ((هكذا
وهكذا وهكذا)) قالها ثلاث مرات وأشار بها بيده، ثم بين ذلك بقوله: ((عن يمينه وعن
شماله ومن خلفه)) وهذا على سبيل المبالغة، لأن الأصل في العطية أن تكون لمن بين
يديه وهذه جهة رابعة من الجهات الأربع. ولم يذكر ههنا، وقد جاء في رواية أحمد بن
ملاعب عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه بلفظه: إلاَّ أن أقول به في عباد الله هكذا
وهكذا وهكذا وهكذا، وأرانا بيده وذكر فيه الجهات الأربع. وأخرجه أبو نعيم من طريق
سهل بن بحر عن عمر بن حفص فاقتصر على ثنتين. قوله: ((ثم مشى)) أي:
رسول الله ◌َّ﴾. قوله: ((إن الأكثرين هم الأقلون)) ويروى ألا إن الأكثرين هم المقلون،
وقد مضت رواية أخرى، إن المكثرين هم المقلون، وفي رواية أحمد إن المكثرين هم
الأقلون. قوله: ((إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا)) وفي رواية ابن شهاب. ((إلاَّ من قال
بالمال هكذا وهكذا وهكذا)). قوله: ((وقليل ما هم)) كلمة: ما، زائدة مؤكدة للقلة،
وهم، مبتدأ، وقليل، مقدماً خبره. قوله: ((مكانك)) بالنصب أي: الزم مكانك. قوله:
((لا تبرح حتى آتيك)) تأكيد لما قبله، وفي رواية حفص: لا تبرح يا أبا ذر حتى أرجع.
قوله: ((ثم انطلق في سواد الليل)) فيه إشعار بأن القمر قد غاب. قوله: ((حتى توارى))
أي: حتى غاب عن بصري. قوله: ((فسمعت صوتاً) وفي رواية أبي معاوية: لفظاً وصوتاً
قوله: قد عرض بضم العين وروى فتخوفت أن يكون أحد عرض للنبي و#* أي: تعرض
له بسوء. قوله: ((وإن زنى وإن سرق)). وقع في رواية عبد العزيز بن رفيع. قلت: ((یا
جبرائيل وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم))، وكررها مرتين في رواية الأكثرين، وفي رواية
المستملي ثلاثاً.
٦٤٤٥/٣٤ - حدّثنا أحمَدُ بنُ شَبِيبٍ، حدّثنا أبي عنْ يُونُسَ.
وقال الليْثُ: حدّثني يُونُسُ عن ابن شهابٍ، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بن عُثْبَةَ قال أَبُو
هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: قال رسولُ اللهِوَهُ: ((لَوْ كان لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَباً لَسَرَّنِي أَنْ لا تَمُرَّ عَلَيَّ
ثَلاثُ لَيالٍ وعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ إلاَّ شَيْئاً أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ)). [انظر الحديث ٢٣٨٩ وأطرافه].

٨٢
٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٥)
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن شبيب بفتح الشين المعجمة وكسر الباء
الموحدة الأولى ابن سعيد الحبطي بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة وبالطاء المهملة
نسبة إلى الحبطات من بني تميم البصري وهو من أفراد البخاري، وضعه ابن عبد البر
تبعاً لأبي الفتح الأزدي، والأزدي غير مرضي فلا يتبع في ذلك.
قلت: فلذلك قال في (رجال الصحيحين): روى عنه البخاري في غير موضع
مقروناً إسناده بإسناد آخر، وأبوه شبيب بن سعيد روى عنه ابنه أحمد في الاستقراض
ومناقب عثمان مفرداً، وفي غير موضع مقروناً، ویونس هو ابن یزید.
قوله: ((وقال الليث ... )) إلى آخره ذكره البخاري تقوية لرواية أحمد بن شبيب.
والحديث مضى في الاستقراض عن أحمد بن شبيب أيضاً. قوله: ((مثل أحد
ذهباً)) في رواية الأعرج: (لو أن أحدكم عندي ذهباً)). قوله: ((لسرني)) جواب .. لو التي
للتمني، وهو ماضٍ مثبت كما في قولك: لو قام لقمت، وذكر بعضهم في شرحه: ((ما
يسرني)) بلفظ المضارع وبكلمة: ما، النافية ثم نقل كلام ابن مالك بما ملخصه: إن
جواب: لو التي للتمني يكون ماضياً مثبتاً، وهنا وقع مضارعاً منفياً، ثم أجاب بما
ملخصه أن المضارع هنا وقع موضع الماضي، وأيضاً أن الأصل ما كان يسرني فحذف
کان وهو جواب.
وفي هذا الحديث: إشارة إلى أن المؤمن لا ينبغي له أن يتمنى كثرة المال إلاَّ
بشرط أن يسلطه الله تعالى على إنفاقه في طاعته اقتداء بالشارع في ذلك. وفيه: أن
المبادرة إلى الطاعة مطلوبة. وفيه: أنه #* كان يكون عليه دين لكثرة مواساته بقوته
وقوت عياله، وإيثاره على نفسه أهل الحاجة. وفيه: الرضا بالقليل والصبر على خشونة
العيش .
١٥ - باب الغِنَى غِنَى النَّفْسِ
أي: هذا باب يذكر فيه الغنى غنى النفس سواء كان الشخص متصفاً بالمال الكثير
أو القليل، والغنى بالكسر مقصور وربما مده الشاعر للضرورة، وهو من الصوت ممدود
والغناء بالفتح والمد الكفاية، وقال بعضهم: باب، بالتنوين.
قلت: ليس كذلك، لأن التنوين علامة الإعراب ولفظ باب مفرد والمعرب جزء
المركب.
وقَوْلُ الله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُهُ بِهِ، مِن قَالٍ وَبَيِنَّ﴾ [المؤمنون: ٥٥] إلى قَوْلِهِ
تعالى: ﴿مِّن دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَمِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٣].
في رواية أبي ذر إلى ﴿عَمِلُونَ﴾ وبقية هذه الآية بعد بنين ﴿ُسَارِعُ لَمْ فِ اَلْخَيْرَتِّ بَلَ لَّ

٨٣
٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٥)
يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٦] ثم من بعد هذه الآية إلى قوله: ﴿هُمْ لَهَا عَمِلُونَ﴾ ثمان آيات
أخرى، فالجملة تسع آيات ساقها الكرماني كلها في شرحه، ثم قال: غرض البخاري
من ذكر الآية أن المال مطلقاً ليس خيراً. قوله: ﴿أَيَحْسَبُونَ﴾ الآية نزلت في الكفار
وليست بمعارضة لدعائه 18 الأنس بكثرة المال والولد، والمعنى: أيحسبون أن ما
نمدهم به، أي: نعطيهم ونزيدهم من مال وبنين مجازاة لهم وخيراً؟ بل هو استدراج
لهم ثم بين المسارعين إلى الخيرات من هم، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْبَةِ رَيِّهِم
◌ُشْفِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٧] أي: خائفون ﴿وَلَّذِينَ هُم ◌ِثَايَتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٨] أي:
يصدقون، وهذه الآية والتي بعدها مدح هؤلاء المتقين. قوله: ﴿وَلَّذِينَ يُؤْتُونَ﴾
[المؤمنون: ٥٩] أي: يعطون ما أعطوا من الزكاة والصدقات، والحال أن قلوبهم وجلة
أي: خائفة أن لا يقبل منهم. قوله: ﴿يُسَرِعُونَ﴾ يقول سارعت وأسرعت بمعنى واحد إلا
أن سارعت، أبلغ من أسرعت. قوله: ﴿هُمّ لَهَا﴾ أي: إليها والتقدير: وهم يسابقونها.
قوله: ﴿إِلَّا وُسْعَهَا﴾ يعني: إلَّ ما يسعها. قوله: ﴿وَلَدَيِّنَا كِنَبٌ﴾ يعني اللوح المحفوظ
﴿يَطِقُ بِالْحِّ﴾ يعني: يشهد بما عملوه. قوله: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِ غَمْرَةِ﴾ إضراب عن وصف
المتقين وشروع في وصف الكفار. أي: في غفلة عن الإيمان بالقرآن، قاله مقاتل،
وقيل: في عماية من هذا، أي: من القرآن. قوله: ﴿وَلَّمْ أَعْمَلٌ مِّن دُونِ ذَلِكَ﴾ أي: أعمال
سيئة دون الشرك، وقيل: دون أعمال المؤمنين. قوله: ﴿هُمْ لَهَا عَمِلُونَ﴾ إخبار عما
سيعملونه من الأعمال الخبيثة التي كتبت عليهم لا بد أن يعملوها.
وقال ابن عُبَيْنَة: لَمْ يَعْمَلُوها: لا بُدَّ مِنْ أنْ يَعْمَلُوها.
أي: قال سفيان بن عيينة في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمُمْ أَعْمَلٌ مِّنِ دُونٍ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَمِلُونَ﴾
[المؤمنون: ٦٣] حاصله: كتبت عليهم أعمال سيئة لا بد من أن يعملوها قبل موتهم ليحق عليهم
كلمة العذاب.
٦٤٤٦/٣٥ - حدّثنا أحمَدُ بنُ يُونُسَ، حدّثنا أبُو بَكْرٍ، حدثنا أبُو حَصِينٍ، عن أبي
صالِحٍ، عنْ أَبِي هُرَيْرَةً عن النبيِّ وَّ قال: ((لَيْسَ الغِنَى عِنْ كَثْرَةِ العَرَضِ، ولَكِنَّ الغِنَى غِنَى
النّفْسِ».
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأما وجه المناسبة بين الحديث والآية هو أن خيرية المال
ليست لذاته بل بحسب ما يتعلق به وإن كان يسمى خيراً، وكذلك ليس صاحب المال
الكثير غنياً لذاته بل بحسب تصرفه فيه، فإن كان غنياً في نفسه لم يتوقف في صرفه في
الواجبات والمستحبات من وجوه البر والقربات، وإن كان في نفسه فقيراً أمسكه وامتنع
من بذله فيم أمر به خشية من نفاده، فهو في الحقيقة فقير صورة ومعنى، وإن كان المال
تحت يده لكونه لا ينتفع به لا في الدنيا ولا في الآخرة بل ربما كان وبالاً عليه.

٨٤
٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٦)
وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس التيمي اليربوعي الكوفي، وهو
شيخ مسلم أيضاً، وأبو بكر هو ابن عياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة
القارىء المشهور الكوفي، وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين واسمه
عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي، وأبو صالح ذكوان الزيات.
والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن أحمد بن بديل بن قريش اليامي
الكوفي.
قوله: ((من كثرة العرض)) بفتحتين حطام الدنيا وبالسكون المتاع. وقال أبو عبيد:
العروض الأمتعة وهي ما سوى الحيوان والعقار وما لا يدخله كيل ولا وزن، وقال ابن
فارس: العرض بالسكون كل ما كان من المال غير نقد وجمعه عروض، وأما بالفتح فما
يصيبه الإنسان من حظ في الدنيا قال تعالى: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ [الأنفال: ٦٧] وقال:
﴿وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُ يَأْخُذُوهُ﴾ [الأعراف: ١٦٩] حاصل معنى الحديث: ليس الغنى الحقيقي
المعتبر من كثرة المال، بل هو من استغناء النفس وعدم الحرص على الدنيا، ولهذا ترى
كثيراً من المتمولين، فقير النفس مجتهداً في الزيادة، فهو لشدة شرهه وشدة حرصه على
جمعه كأنه فقير، وأما غنى النفس فهو من باب الرضا بقضاء الله لعلمه أن ما عند الله لا
ينفد .
١٦ - بابُ فَضْلِ الفَقِرْ
أي: هذا باب في بيان فضل الفقر، والمراد به الفقر الذي صاحبه راضٍ بما قسم
الله له وصابر على ذلك ولا يصدر من قوله وفعله ما يسخط الله تعالى، ولا يترك
التكسب ويشتغل بالسؤال الذي فيه ذلة ومنة - وأما فقراء هذا الزمان فإن أكثرهم غير
موصوف بهذه الصفات، وفقر هؤلاء هو الذي استعاذ منه النبي وَر، وأما الخلاف في
أن الفقر الصابر أفضل أو الغني الشاكر؟ فهو مشهور قد تكلمت فيه جماعة كثيرون.
٦٤٤٧/٣٦ - حدّثنا إسْمَاعِيلُ، قال: حدّثني عبْدُ العَزِيزِ بنُ أبي حازم، عن أبيه،
عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ أنّهُ قال: مَرَّ رَجُلٌ عَلى رسُول اللهِوَ﴿ فقال لِّرَجُلِ عِنْدَهُ
جالِسٍ: ((ما رأيُكَ في لهذَا؟)) فقال: رجُلٌ منْ أَشْرَافِ النَّاسِ، لهُذَا، والله حَرِيٍّ إنْ خَطَّبَ أنْ
يُنْكَحَ، وإِنْ شَفَعَ أنْ يُشَفَّعَ، قال: فَسَكّتِ رَسُولُ اللهِ وَ﴿، ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ فقال لهُ
رسولُ اللهِ وَلِّ: ((ما رَأْيُكَ فِي هَذَا؟)) فقال: يا رسولَ الله! هَذا رجُلٌ مِن فُقَراءِ المُسْلِمِينَ،
لهُذَا حَرِيٍّ إنْ خَطَبَ أنْ لا يُنْكَحَ، وإنْ شَفَعَ أنْ لا يُشْفَّعَ، وإِنْ قال أنْ لا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ، فقال
رسولُ اللهِ وَله: ((لهذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأرضِ مِنْ مِثْلِ لهذا)). [انظر الحديث ٥٠٩١].
مطابقته للترجمة في الشق الثاني من الحديث. وإسماعيل هو ابن أبي أويس،

٨٥
٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٦)
وعبد العزيز يروي عن أبيه أبي حازم بالحاء المهملة وبالزاي، واسمه سلمة بن دينار.
والحديث مضى في كتاب النكاح في: باب الأكفاء في الدين فإنه أخرجه هناك عن
إبراهيم بن حمزة عن أبي حازم ... إلى آخره، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((حري)) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وتشديد الياء أي: جدير ولائق.
قوله: ((أن ينكح)) على صيغة المجهول. قوله: ((لا يشفع)) أيضاً على صيغة المجهول
بتشديد الفاء وكذا. ((لا يسمع)) على صيغة المجهول أي: لا يلتفت إليه بقوله: ((من
مثل هذا)) ويروى: مثل هذا، بنصب: مثل، على التمييز ووقع في (مسند محمد بن
هارون الروياني) وفي (فتوح مصر) لابن عبد الحكم وفي (مسند الصحابة الذين نزلوا
مصر) لمحمد بن الربيع الحبري: إن اسم المار الثاني جعيد، قال أبو عمر: جعيد بن
سراقة الغفاري، ويقال: الضمري، أثنى عليه رسول الله وَله .
٦٤٤٨/٣٧ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ، حدثنا سُفْيانُ، حدثنا الأعْمَشُ قال: سَمِعْتُ أبا
وائِلٍ، قال: عذنا خَبَّاباً فقال: هاجَرْنا مَعَ النبيِّ وَهِ نُرِيدُ وجهَ الله، فَوَقَعَ أجْرُنا على الله
تعالَى، فَمِنْهُمْ مَنْ مَضَى لَمْ يأخذْ مِنْ أجْرِهِ شَيْئاً، مِنْهُمْ: مُضْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ
وَتَرَكَ نَمِرَةً، فإذا غَطْينا رأسَهُ بَدَتْ رِجِلاَهُ، وإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بَدَا رأسُهُ، فأمَرَنا النبيُّ ◌َ﴿ أَنْ
نُغَطِّيَ رأسَهُ ونَجْعَلَ عَلى رِجْلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الإِذْخِرِ، ومِنّا مَنْ أَيْنَعتْ لهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُها. [انظر
الحديث ١٢٧٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قضية مصعب بن عمير رضي الله تعالى عنه.
والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى أحد أجداده حميد، وسفيان
هو ابن عيينة، والأعمش سليمان، وأبو وائل شقيق بن سلمة.
والحديث مضى في الجنائز في: باب إذا لم يجد كفناً إلاَّ ما يواري رأسه، فإنه
أخرجه هناك عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش ... إلى آخره، ومضى الكلام
فيه .
قوله: ((عدنا)) من العيادة. قوله: ((هاجرنا مع النبي (وَ ل®)) أي: إلى المدينة بأمره
وإذنه، والمراد بالمعية الاشتراك في حكم الهجرة، إذ لم يكن معه إلاّ أبو بكر وعامر بن
فهيرة. قوله: ((نريد وجه الله)) ويروى: نبتغي وجه الله أي: جهة ما عنده من الثواب لا
جهة الدنيا. قوله: ((فوقع)) قال الكرماني: أي: ثبت أجرنا على الله كالشيء الواجب، أو
ثبت بحسب ما وعد العباد.
قلت: الأحسن أن يقال: ثبت جزاؤنا بحسب وعده، ولا يجب على الله شيء.

٨٦
٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٦)
قوله: ((فمنهم)) أي: فمن الذين هاجروا من مضى لم يأخذ من أجره شيئاً، وفي روايته
المتقدمة في الجنائز: فمنا من مات ولم يأكل من أجره شيئاً، أي: من عرض الدنيا.
فإن قلت: الأجر ثواب الآخرة.
قلت: نعم الدنيا أيضاً من جملة الخير، والأجر. قوله: ((مصعب بن عمير)) بن
هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي يجتمع مع رسول الله وَ ر، في قصي.
قوله: ((قتل يوم أحد)) أي: قتل شهيداً في غزوة أحد، وكان صاحب لواء
رسول الله (وَل9، يومئذٍ. قوله: ((نمرة)) بفتح النون وكسر الميم ثم راء: هي إزار من
صوف مخطط أو بردة. قوله: ((أينعت)) بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح
النون والعين المهملة أي: حان قطافها، واليانع النضيج ويروى: ينعت بدون الهمزة
وهي لغة، قال الفراء: أينعت أكثر. قوله: ((يهدبها)) بفتح أوله وسكون الهاء وكسر الدال
المهملة وضمها أي: يجتنيها ويقطعها.
٦٤٤٩/٣٨ - حدّثنا أبو الوليدِ، حدثنا سَلْمُ بنُ زَريرٍ، حدّثنا أَبُو رجاءٍ، عنْ عِمْرانَ
ابنِ حُصَيْنٍ، رضي الله عنهما عن النبيِّ وَّ، قال: ((اطّلعتُ في الجَنّةِ فَرَأيْتُ أكْثَرَ أهْلِهَا
الفقَراءَ، واطَّلَعْتُ في النَّارِ فَرَأيْتُ أكْثَرَ أهْلها النِّساء)). [انظر الحديث ٣٢٤١ وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وسلم بفتح
السين وسكون اللام ابن زرير بفتح الزاي وكسر الراء الأولى على وزن عظيم العطاردي
البصري، وأبو رجاء عمران بن تيم العطاردي.
والحديث مضى في صفة الجنة عن أبي الوليد أيضاً وفي النكاح عن عثمان بن
الهيثم .
تابَعَهُ أُيُوبُ وعَوْفٌ.
أي: تابع أبا رجاء أيوب السختياني وعوف المشهور بالأعرابي في روايته عن
عمران بن حصين. أما متابعة أيوب فوصلها النسائي عن بشر بن هلال عن عمران بن
موسى عن عبد الوارث عن أيوب عن أبي رجاء عن عمران. وأما متابعة عوف فوصلها
البخاري في كتاب النكاح.
وقال صِخْرٌ وحَمَّادُ بنُ نَجيحٍ: عن أبي رجاءِ عنِ ابنِ عَّاسٍ.
صخر هو ابن جويرية البصري، وحماد بتشديد الميم ابن نجيح بفتح النون وكسر
الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة الإسكاف، وتعليق صخر رواه النسائي
عن يحيى بن مخلد المقسمي: حدثنا المعافى بن عمران عن صخر بن جويرية عن أبي
رجاء عن ابن عباس، وتعليق حماد رواه النسائي أيضاً عن محمد بن معمر النجراني

٨٧
٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٦)
حدثنا عثمان بن عمر عن حماد بن نجيح عن أبي رجاء عن ابن عباس.
٦٤٥٠/٣٩ - حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ، حدثنا عبدُ الوارِثِ، حدثنا سَعيدُ بنُ أبي عَرُوبَةً،
عنْ قَتَادَةَ، عنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قال: لَمْ يَأْكُلِ النبيِّ وَِّ عل ◌ِوَانٍ حَتَّى ماتَ، وما أُكَلَ
خُبْزاً مُرَقَّقاً حتَّى ماتَ. [انظر الحديث ٥٣٨٦ وطرفه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. وقال ابن بطال: الحديث لا يدل إلاَّ
على فضل القناعة والكفاف.
قلت: القناعة والكفاف من صفات الفقراء الراضين بما قسم الله، وهذا: يدل على
فضل الفقر.
وأبو معمر بفتح الميمين هو عبد الله بن محمد بن عمرو بن الحجاج،
وعبد الوارث بن سعيد البصري.
والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي.
وأخرجه النسائي في الوليمة عن الفضل بن سهل الأعرج. وأخرجه ابن ماجه في
الأطعمة عن عبد الله بن يوسف.
قوله: ((خوان)) بكسر الخاء المعجمة وضمها وهو ما يؤكل عليها الطعام عند أهل
التنعم ويجمع على: خون وأخونة.
٤٠ / ٦٤٥١ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ أبي شَيْبَةً، حدّثنا أبُو أسامَةَ، حدّثنا هِشامٌ عنْ أَبِيهِ
عن عائشةَ رضي الله عنها، قالَتْ: لَقَد تُوُفِّيَ النبيُّ ◌َ ◌ّهُ وما فِي رَفِّي مِنْ شَيْءٍ يأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ،
إلاّ شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفِّ لي، فأكَلْتُ مِنْهُ حتَّى طالَ عَلَيَّ فَكِلْتُّهُ فَفَنِيَ. [انظر الحديث ٣٠٩٧].
مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن هذه الحالة تدل على اختيار الفقر وفضله.
وعبد الله بن أبي شيبة هو أبو بكر، وأبو شيبة جده لأبيه وهو ابن محمد بن أبي
شيبة واسمه إبراهيم، أصله من واسط وسكن الكوفة، وأبو أسامة حماد بن أسامة،
وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير.
والحديث مضى في الخمس: أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي كريب.
قوله: ((وما في رفي)) ويروى: وما في بيتي، والرف بفتح الراء وتشديد الفاء خشبة
عريضة يغرز طرفاها في الجدار وهو شبه الطاق في البيوت. فإن قلت: هذا يخالف ما
في الوصايا من حديث عمر بن الحارث المصطلقي: ما ترك رسول الله وَلقر، عند موته
ديناراً ولا درهماً ولا شيئاً.
قلت: لا مخالفة أصلاً لأن مراده بالشيء المنفي ما يتخلف عنه مما كان يختص
به، وأما الذي قالته عائشة فكان بقية نفقتها التي تختص بها. فلم يتحد الموردان. قوله:

٨٨
٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٧)
((ذو كبد)) يشمل جميع الحيوانات. قوله: ((إلاَّ شطر شعير)) أي: بعض شعير. قوله:
((فكلته)) بكسر الكاف. ((ففني)) أي: فرغ قيل: قد مر في البيع في: باب الكيل أنه وَله
قال: كيلوا طعامكم يبارك لكم، وقولها: فكلته ففني. مشعر بأن الكيل سبب عدم
البركة. وأجيب: بأن البركة عند البيع وعدمها عند النفقة، أو المراد: أن مكيله بشرط أن
يبقى الباقي مجهولاً .
١٧ - بابٌ كَيْف كانَ عَيْشُ النبيِّ وَِّ وأصْحابِهِ وَتَخَلِّيهِمْ مِنَ الدُّنْيا
أي: هذا باب في بيان كيفية عيش النبي وَ﴿ وكيفية عيش أصحابه رضي الله
عنهم، وفي بيان تخليهم أي: تركهم الملاذ والشهوات من الدنيا.
٤١/ ٦٤٥٢ - حدّثنا أبُو نُعَيْم بنَحوِ مِنْ نِصْفِ هُذَا الحَدِيثِ، حدثنا عُمَرُ بنُ ذَرٌ،
حدثنا مُجَاهِدٌ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ كانَ يَقُولُ: الله الّذِي لا إلهَ إلا هُوَ، إِنْ كُنْتُ لأَغْتَمِدُ بِكْبِدي عَلى
الأرْضِ مِنَ الجُوعِ، وإِنْ كُنْتُ لأَشُدُ الحَجَرَ على بَطْنِي مِنَ الجُوعِ، ولَقَدْ فَعَدْتُ يَوْماً عَلَى
طَرِيقِهِمِ الّذِي يَخْرَجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْر فَسألْتُهُ عنْ آيَةٍ مِنْ كِتابِ الله، ما سألْتُهُ إلاّ ليُشبِعَنِي،
فَمَرَّ وَلَّم يَفْعَلْ، ثمَّ مَرَّ بي عُمرُ فَسألْتُهُ عنْ آيَةٍ مِنْ كِتابِ الله، ما سألْتُهُ إلاّ لِيُشَبِعُنِي، فَمَرَّ فَلَمْ
يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو القاسمِ وَ﴿ فَتَبَسَّمَ حِينَ رآني وعَرَفَ ما في نَفْسِي وما في وجْهِي، ثُمَّ
قال: ((يا أبا هِرّ!)) قُلْتُ: لَبَّيْكَ يا رسُولَ الله! قال: ((الْحَقْ)) ومَضَى فَتَبِعْتُهُ فَدَخَلَ فَأَسْتَأْذِنُ فأذِنَ
لِي، فَدَخَلَ فَوَجَدَ لَبَناً فِي قَدَح فقال: ((منْ أَيْنَ هَذَا اللَّْنُ)) قالُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلاَنٌ - أو فُلاَنَةُ -
قال: ((أبا هِرِ))! قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رسولَ الله! قال: ((الْحَقْ إلى أهْلِ الصُّفّةِ فاذعُهُمْ لِي)) قال:
وأهْلُ الصُفَّةِ أضْيافُ الإِسلام لا يَأْوُونَ إلى أهْلٍ ولا مالٍ، ولا عَلى أحَدٍ إذا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِها
إِلَيْهِمْ، ولَمْ يَتَناوَلْ مِنْهَا شَيْئاً، وإِذا أتَتْهُ هَديّةٌ أَرْسَلَ إلَيْهِمْ وأصابَ مِنْها وأَشْرَكَهُمْ فِيها، فَساءَنِي
ذُلِكَ، فَقُلْتُ: وما هذا اللَّبَنُ في أهْلِ الصَّفَّةِ؟ كُنْتُ أحَقَّ أنا أنْ أُصيبَ مِنْ هُذا اللَّبَنِ، شَرْبَةً
أَتَّقَوَّى بِها، فإذا جاؤوا أمَرَنِي فَكُنْتُ أنا أُعْطِيهِمْ وما عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هذَا اللّبَنِ ولَمْ يَكُنْ مِنْ
طاعَةِ الله وطاعَةِ رسولِهِ وَ﴿ بُدِّ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فأقْبِلُوا فَاسْتَأْذَنُوا فأذِنَ لَهُمْ، وأخَذُوا
مَجَالِهُمْ مِنَ البَيْتِ قال: ((يا أبا هِر)) قُلْتُ: لَبَّيْكَ يا رسول الله! قال: ((خُذُ فأعْطِهِم)) قال:
فأخَذْتُ القَدَحَ فَجَعَلْتُ أعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حتَّى يَزْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ
فَيَشْرَبُ حتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ فَيَشْرَبُ حتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ، حتَّى انْتَهَيْتُ
إلى النبيِّ ◌َ ﴿ وقد رَوِيَ القَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأخَذَ القَدَحَ فَوَضَعَهُ على يدِهِ فَنَظَرَ إليَّ فَتَبَسَّمَ. فقال:
(يا أبا هِرَ)) قُلْتُ: لَبَّيْكَ يا رسولَ الله! قال: ((بَقِيتُ أنا وأنْتَ)). قُلْتُ صَدَقْتَ يا رسولَ الله!
قال: (اقْعُدْ فاشْرَبْ)) فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ فقال: ((اشْرَبْ)) فَشَرِبْتُ فَما زالَ يَقُولُ: ((اشْرَبْ)) حتَّى

٨٩
٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٧)
قُلْتُ: لا والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ ما أجِد لهُ مَسْلكاً. قال: ((فأرِنِي)) فأعْطَيْتُهُ القَدَحَ فَحَمِدَ الله
وسَمَّى وشَرِبَ الفَضْلَةَ. [انظر الحديث ٥٣٧٥ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه الإخبار عن عيش النبي وَ﴿ وعيش أصحابه رضي
الله عنهم.
وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين، وعمر بضم العين ابن ذر بفتح الذال
المعجمة وتشديد الراء الهمداني.
وبعض الحديث مضى في الاستئذان مختصراً أخرجه عن أبي نعيم عن عمر بن ذر
وعن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن عمر بن ذر، ثم أعاده، هنا عن أبي نعيم وحده
مطولاً. وأخرجه الترمذي في الزهد عن هناد بن سري عن يونس بن بكير عن عمر بن
ذر به. وأخرجه النسائي في الرقاق عن أحمد بن يحيى عن أبي نعيم.
قوله: ((بنحو من نصف هذا الحديث))، أشار به إلى حديث الباب، قال الكرماني:
هذا مشكل لأن نصف الحديث يبقى بدون الإسناد، ثم إن النصف مبهم أهو النصف
الأول أم الآخر؟ ثم أجاب بأنه اعتمد على ما ذكر في كتاب الأطعمة من طريق
يوسف بن عيسى المروزي، وهو قريب من نصف هذا الحديث، فلعل البخاري أراد
بالنصف المذكور لأبي نعيم ما لم يذكره ثمة، فيصير الكل مسنداً بعضه بطريق يوسف
والبعض الآخر بطريق أبي نعيم. وقال صاحب (التلويح): ذكر البخاري هذا الحديث في
الاستئذان مختصراً، فقال: حدثنا أبو نعيم حدثنا عمر بن ذر وعن محمد بن مقاتل عن
ابن المبارك عن عمر بن ذر حدثنا مجاهد، وكان هذا هو النصف المشار إليه ههنا.
انتهى. واعترض عليه الكرماني بقوله: ليس ما ذكره ثمة نصفه ولا ثلثه ولا ربعه، وقال
بعضهم: فيه نظر من وجهين آخرين. أحدهما: احتمال أن يكون هذا السياق لابن
المبارك، فإنه لا يتعين كونه لفظ أبي نعيم. وثانيهما: أنه منتزع من أثناء الحديث، فإنه
ليس فيه القصة الأولى المتعلقة بأبي هريرة، ولا ما في آخره من حصول البركة في اللبن
إلى آخره.
قلت: في هذا النظر نظر لأنه إذا لم يتعين كون السياق لأبي نعيم كذلك لا يتعين
كونه لابن المبارك، وكونه منتزعاً من أثناء الحديث لا يضر على ما لا يخفى.
قوله: ((الله)) بالنصب قسم حذف حرف الجر منه، ويروى: والله، على الأصل.
قوله: ((إن كنت)) كلمة: إن، هذه مخففة من الثقيلة. قوله: («لأعتمد بكبدي على
الأرض)) أي: ألصق بطني بالأرض. قوله: ((وإن كنت)) وإن هذه أيضاً مخففة من
الثقيلة. قوله: ((لأشد الحجر على بطني)) اللام فيه للتأكيد وفي رواية عن أبي هريرة:

٩٠
٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٧)
لتأتي على أحدنا الأيام ما يجد طعاماً يقيم به صلبه حتى إن كان أحدنا ليأخذ الحجر
فيشد به على أخمص بطنه ثم يشده بثوبه ليقيم به صلبه، وفائدة شد الحجر على البطن
المساعدة على الاعتدال والانتصاب على القيام أو المنع من كثرة التحلل من الغذاء الذي
في البطن لكونها حجارة رقاقاً تعدل البطن، وربما سدت طرف الأمعاء فيكون الضعف
أقل، أو تقليل حرارة الجوع ببرودة الحجر، أو الإشارة إلى كسر النفس وإلقامها
الحجر، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب. وقال الخطابي: أشكل الأمر في شد
الحجر على قوم حتى توهموا أنه تصحيف من الحجز بالزاي جمع الحجزة التي يشد بها
الإنسان وسطه، لكن من أقام بالحجاز عرف عادة أهله في أن المجاعة تصيبهم كثيراً فإذا
خوى البطن لم يكن معه الانتصاب فيعمد حينئذٍ إلى صفائح رقاق في طول الكف
فيربطها على البطن فتعتدل القامة بعض الاعتدال.
قلت: وممن أنكر ربط الحجر ابن حبان في (صحيحه): قوله: ((على طريقهم))
أي: طريق النبي وآله وأصحابه ممن كان طريق منازلهم إلى المسجد متحدة. قوله:
(ليشبعني)) من الإشباع من الجوع، وفي رواية الكشميهني: ليستتبعني، من الاستتباع
وهو طلب أن يتبعه. قوله: ((فمر)) أي: إلى حاله ولم يفعل أي: الإشباع أو الاستتباع.
قوله: ((ثم مر بي عمر رضي الله تعالى عنه)) كأنه استقر هنا حتى مر به عمر فوقع أمره
معه مثل ما وقع مع أبي بكر، والظاهر أنهما حملا سؤال أبي هريرة على ظاهره، وهو
سؤاله عن آية من القرآن، أو لم يكن عندهما شيء إذ ذاك، ويروى أن عمر رضي الله
تعالى عنه، تأسف على عدم إدخاله أبا هريرة في داره. قوله: ((وما في وجهي)) أي: من
التغير فيه من الجوع. قوله: ((أبا هر)) ووقع في رواية علي بن مسهر فقال أبو هر،
ووجهه على لغة من لا يعرب الكنية وهو بتشديد الراء وهو إما رد الاسم المؤنث إلى
المذكر أو المصغر إلى المكبر فإن كنيته في الأصل: أبو هريرة - تصغير هرة - مؤنثاً.
وأبو هر مذكر مكبر، وقيل: يجوز فيه تخفيف الراء مطلقاً، ووقع في رواية يونس بن
بكير فقال: أبو هريرة، أي: أنت أبو هريرة. قوله: ((الحق)) من اللحوق أي: اتبعني
قوله: ((فدخل)) زاد ابن مسهر: إلى أهله، قوله: ((فاستأذن)) على صيغة المتكلم من
المضارع وفي رواية علي بن مسهر ويونس: فأستادنت. قوله: ((فدخل)) فيه التفات،
وفي رواية علي بن مسهر فدخلت، وهي ظاهرة. قوله: ((فوجد لبناً في قدح)) وفي رواية
علي بن مسهر: فإذا هو لبن في قدح، وفي رواية يونس: فوجد قدحاً من اللبن. قوله:
((من أين هذا اللبن)) زاد روح: لكم، وفي رواية ابن مسهر: فقال لأهله: من أين لكم
هذا؟ قوله: ((أو فلانة)) شك من الراوي. قوله: ((الحق إلى أهل الصفة)) عدى: الحق،
بكلمة: إلى لأنه ضمنه معنى: انطلق. وكذا وقع في رواية روح: انطلق. قوله: ((قال:
وأهل الصفة)) سقط لفظ قال في رواية روح، ولا بد منه لأنه من كلام أبي هريرة. قوله:

٩١
٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٧)
((ولا على أحد)) تعميم بعد تخصيص فيشمل الأقارب والأصدقاء وغيرهم. قوله:
((فساءني ذلك)) وفي رواية علي بن مسهر: والله، ومعناه أهمني ذلك. قوله: ((وما هذا
اللبن في أهل الصفة))؟ أي: ما قدره في أهل الصفة؟ الواو فيه عطف على محذوف
تقديره: هذا قليل أو نحو ذلك، وما هذا؟ وفي رواية يونس بحذف الواو، وفي رواية
علي بن مسهر: وأين يقع هذا اللبن من أهل الصفة؟ قوله: ((فإذا جاء)) كذا فيه بالإفراد
في بعض النسخ، أي: إذا جاء من أمرني بطلبه وفي رواية الأكثرين: فإذا جاؤوا، بصيغة
الجمع كما في نسختنا. قوله: (أمرني)) أي: رسول الله وَّ﴾. قوله: ((وما عسى أن
يبلغني من هذا اللبن)) أي: قائلاً في نفسي: وما عسى ... قال الكرماني: والظاهر أن
عسى مقحم. قوله: ((وأخذوا مجالسهم من البيت)) يعني: قعد كل واحد منهم في
المجلس الذي يليق به ولم يذكر عددهم وقد تقدم في أبواب المساجد في كتاب الصلاة
من طريق أبي حازم عن أبي هريرة: رأيت سبعين من أصحاب الصفة ... الحديث،
وذكر في (الحلية): أن عدتهم تقرب من المائة، وقال أبو نعيم: كان عدد أهل الصفة
يختلف بحسب اختلاف الحال فربما اجتمعوا فكثروا، وربما تفرقوا إما لغزو أو سفر أو
استغناء، فقلوا، وقيل هنا: كانوا أكثر من سبعين. قوله: ((خذ)) أي: القدح الذي فيه
اللبن فأعطهم، وصرح هكذا في رواية يونس. قوله: ((حتى يروى)) بفتح الواو نحو
رضي يرضى. قوله: ((ثم يرد عليّ القدح فأعطيه الرجل)) قال الكرماني: الرجل الثاني
معرفة معادة، فيكون عين الأول على القاعدة النحوية لكن المراد غيره: ثم أجاب بأن
ذلك حيث لا قرينة، ولفظ: ((حتى انتهيت)) قرينة المغايرة، كما في قوله عز وجل: ﴿قُلِ
اللَّهُمَّ مَلِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِ اُلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ﴾ [آل عمران: ٢٦]. قوله: ((فتبسم)) كان ذلك لأجل
توهم أبي هريرة أن لا يفضل له من اللبن شيء. قوله: ((فقال: أبا هر)) أي: يا أبا هر،
وفي رواية علي بن مسهر: فقال: أبو هريرة، أي: فقال النبي وَّر، أبو هريرة، وقد
ذكرنا وجهه عن قريب. قوله: ((قال: بقيت أنا وأنت)) هذا بالنسبة إلى من حضر من أهل
الصفة. فأما من كان في البيت من أهل النبي وَّر فلم يتعرض لذكرهم، ويحتمل أن لا
يكون إذ ذاك في البيت أحد أو كانوا أخذوا كفايتهم، وكان الذي في القدح نصيب
النبي وَّر. قوله: ((فأرني)) وفي رواية روح ((ناولني القدح)). قوله: ((فحمد الله وسمى))
أما الحمد فلحصول البركة فيه، وأما التسمية فلإقامة السنة عند الشرب. ((وشرب
الفضلة)) أي: البقية.
وفيه فوائد: كثيرة يستخرجها من له يد في تحرير النظر، وتقريب المراد.
٤٢/ ٦٤٥٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْيَى عِنْ إِسْماعِيلَ، حدثنا قَيْسٌ قال: سَمِعْتُ
سَعْداً يَقُولُ: إِنِّي لأوَّلُ العَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ الله، ورَأيْتُنَا نَغْزو وما لَنا طَعامٌ، إلا

٩٢
٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٧)
وَرَقُ الحُبْلَةِ، وهَذا السَّمُرُ، وإنَّ أحدَنا لَيَضَعُ كما تَضَعُ الشّاةُ ما لَهُ خِلْطٌ، ثُمَّ أصْبحَتْ بَنُو
أسَدٍ تُعَزِّرُنِي على الإسْلامِ، خِبْتُ إذَاً وضَلَّ سَغْيِي. [انظر الحديث ٣٧٢٨ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه بيان عيش سعد وغيره على الوجه المذكور.
ويحيى هو ابن سعيد القطان، وإسماعيل هو ابن أبي خالد، وقيس هو ابن أبي
حازم، وسعد هو ابن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه.
والحديث مضى في فضل سعد عن عمرو بن عوف وفي الأطعمة عن عبد الله بن
محمد. وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن يحيى بن حبيب، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((لأول العرب)» اللام فيه للتأكيد، وفي رواية الترمذي: إني لأول رجل أهرق
دماً في سبيل الله. قوله: ((ورأيتنا)) بضم التاء المثناة من فوق أي: ورأيت أنفسنا. قوله:
(نغزو)) من الغزو في سبيل الله. قوله: ((الحبلة)) بضم الحاء المهملة وسكون الباء
الموحدة، وقيل بفتحها أيضاً، وهي: ثمر السلم أو ثمر عامة العضاه وهي بكسر العين
المهملة وتخفيف الضاد المعجمة شجراً له شوك كالطلح والعوسج. قوله: ((السمر)) بضم
الميم شجر، وفي مسلم: ما تأكل الأوراق الحبلة هذا السمر. قوله: ((ليضع)) كناية عن
التغوط أي: ليضع الذي يخرج منه عند التغوط. قوله: ((ماله خلط)) بكسر الخاء
المعجمة وسكون اللام يعني لا يختلط بعضه ببعض لجفافه وشدة يبسه الناشىء عن
تقشف العيش. قوله: ((بنو أسد)» قبيلة وهي أسد بن خزيمة. قوله: ((تعزرني)) أي:
تقومني بالتعليم على أحكام الدين وهو من التعزير وهو التوقيف على الأحكام
والفرائض، ومنه تعزير السلطان وهو التقويم بالتأديب. قوله: ((على الإسلام)) ويروى:
على الدين قوله: ((خبت)) من الخيبة وهي الحرمان والخسران. قوله: ((وضل سعي))
ويروى: وضل عملي ... قيل: كيف جاز لسعد أن يمدح نفسه ومن شأن المؤمن ترك
ذلك لورود النهي عنه؟ وأجيب: بأن الجهال لما عيروه بأنه لا يحسن الصلاة فاضطر إلى
ذكر فضله والمدحة إذا خلت عن البغي والاستطالة، وكان مقصود قائلها إظهار الحق
وشکر نعمة الله، لم یکره ذلك.
٦٤٥٤/٤٣ - حدّثني عُثْمانُ، حدثنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ، عنْ إِبْرَاهِيمَ، عنِ الأسْوَدِ
عن عائِشَةَ، قَالَتْ: ما شَبعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﴿ مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ مِنْ طَعامِ بُرَّ ثَلاَثَ لَيَالٍ تباعاً حتّى
قُبِضَ.
[انظر الحديث ٥٤١٦].
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه بيان عيش آل النبي * على الوجه المذكور.
وعثمان هو ابن أبي شيبة، وجرير هو ابن عبد الحميد، ومنصور هو ابن المعتمر،
وإبراهيم هو النخعي، والأسود هو ابن يزيد وكل هؤلاء كوفيون.

٩٣
٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٧)
والحديث مضى في الأطعمة عن قتيبة.
قوله: ((آل محمد)) أي: النبي وَل﴾. قوله: ((تباعاً)) بكسر التاء المثناة من فوق
وتخفيف الباء الموحدة أي: متتابعة ومتوالية. قوله: ((حتى قبض)) إشارة إلى استمراره
على تلك الحالة مدة إقامته، وهي عشر سنين بما فيها من أيام أسفاره في الغزو والحج
والعمرة.
وأخرجه ابن سعد من وجه آخر عن إبراهيم: وما رفع عن مائدته كسرة خبز فضلاً
حتى قبض، وروى عبد الرحمن بن عابس عن أبيه عن عائشة: ما شبع آل محمد ولو
من خبز بر مأدوم، أخرجه مسلم، وروى مسلم أيضاً من رواية يزيد بن قسيط عن عائشة
رضي الله عنهما: ما شبع رسول الله وَّر، من خبز وزيت في يوم واحد مرتين، وله من
طريق مسروق عنها: والله ما شبع من خبز ولحم في يوم مرتين، وروى ابن سعد من
طريق الشعبي عن عائشة: أن رسول الله وَلفي، كانت تأتي عليه أربعة أشهر ما يشبع من
خبز البر.
٤٤ / ٦٤٥٥ - حدّثنا إسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ الرَّحمُنِ حدّثنا إسحاقُ ـ هُوَ
الأزْرَقُ - عنْ مِسْعَرِ بنِ كِدَامٍ عنْ هِلاَلٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عَائِشَةَ رضيَ الله عنها، قالَتْ: ما أكلّ
آلُ مُحَمَّدٍ وَّ﴿ أَكْلَتَيْنِ فِي يَوْمٍ إِلاَّ إِخْدَاهُمَا تَمْرٌ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن أبو يعقوب البغوي
يقاله له لؤلؤ سكن بغداد، وإسحاق الأزرق بتقديم الزاي على الراء هو إسحاق بن
يوسف بن يعقوب الواسطي، ومسعر بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية
وبالراء ابن كدام بكسر الكاف وتخفيف الدال المهملة العامري. مر في الوضوء،
وهلال بن حميد ويقال: ابن أبي حميد الوزان الكوفي يروي عن عروة بن الزبير عن
عائشة .
والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي كريب.
قوله: ((أكلتين)) بفتح الهمزة وضمها.
٤٥/ ٦٤٥٦ - حدّثني أحمَدُ بنُ رجاءٍ، حدّثنا النَّضْرُ، عنْ هِشام قال: أخبرني أبي
عِنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قالَتْ: كانَ فِرَاشُ رسولِ اللهِ وَّهَ مِنْ أَدَمِ وحَشْوُهُ مِنْ لِيفِ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن رجاء بالجيم والمد الهروي، والنضر بفتح
النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل بالشين المعجمة - مصغر - يروى، عن
هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة. والحديث من أفراده.
قوله: ((من أدم)) بفتح الهمزة والدال المهملة. وأخرج ابن ماجه من رواية ابن نمير

٩٤
٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٧)
عن هشام بلفظ: كان ضجاع رسول الله ﴿ أدماً وحشوه ليف، والضجاع بكسر الضاد
المعجمة وبالجيم هو ما يرقد عليه.
٤٦/ ٦٤٥٧ - حدّثنا هُذْبَةُ بنُ خالِدٍ، حدثنا هَمَّامُ بنُ يَحْيِى، حدثنا قَتَادَةُ قال: كُنَّا
نأتِي أَنَسَ بنَ مالِكِ وخَبَّزُهُ قَائِمٌ، وقال: كُلُوا فَما أَعْلَمُ النبيَّ ◌َ﴿ رأى رغِيفاً مُرَفَّقاً حَتَّى
لَحِقَ بالله، ولا رأى شاةً سَمِيطاً بِعَيْنِهِ قَطُ. [انظر الحديث ٥٣٨٥ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وهدبة بفتح الهاء وسكون الدال المهملة.
والحديث مضى في الأطعمة عن محمد بن سنان.
قوله: ((مرققاً)) قال ابن الأثير: هو الأرغفة الواسعة الرقيقة، يقال: رقيق ورقاق
كطويل وطوال. قوله: ((سميط) أي: مشوياً، فعيل بمعنى مفعول، وأصل السمط أن
ينزع صوف الشاة المذبوحة بالماء الحار وإنما يفعل بها ذلك في الغالب لتشوى، وإنما
لم يقل سميطة لأنا قلنا هو فعيل بمعنى مفعول فيستوي فيه التذكير والتأنيث، وغرضه أن
النبي وَ ﴿ ما كان منعماً في المأكولات.
٤٧/ ٦٤٥٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حدثنا يَخْيَى، حدثنا هِشامٌ، أخبرني أبي
عنْ عائِشَةَ رضي الله عنها، قالَتْ: كان يأتِي عَلْينا الشّهْرُ ما نُوقِدُ فِيهِ ناراً، إنّما هُوَ التَّمْرُ
والماءُ إلاّ أنْ نُؤْتِى باللْحَثْمٌ. [انظر الحديث ٢٥٦٧ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن فيه إخباراً عن كيفية عيشهم.
ويحيى هو القطان، وهشام هو ابن عروة. والحديث من أفراده.
قوله: ((إنما هو)) أي: طعامنا. قوله: ((إلاّ أن نؤتى)) على صيغة المجهول بنون
الجماعة. قوله: ((باللحيم)) - تصغير اللحم - أشارت به إلى قلته، ويروى مكبراً.
٤٨/ ٦٤٥٩ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله الأُوَيْسِيُّ. حدّثني ابنُ أبي حازم، عنْ
أبِيهِ عنْ يَزِيدَ بنِ رُومانَ، عنْ عُزْوَةَ عنْ عَائِشَةَ أنّها قالَتْ لِعُزْوَةَ: ابنَ أُخْتِي! إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إلى
الهِلاَلِ ثَلاثَةَ أُهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْن، وما أُوقِدتْ في أبْياتِ رسولِ اللهِوَ ﴿ نارٌ. فَقُلْتُ: ما كانَ
يُعَيِّشُكُمْ؟ قالتِ: الأسْوَدانِ: الثَّمْرُ والماءُ، إلاّ أنّهُ قَدْ كانَ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ جِيرَانٌ مِنَ
الأنْصَارِ، كانَ لَهُمْ مَنائِحُ وكانُوا يَمنَحُونَ رسولَ اللهِوَ﴿ مِنْ أبْياتِهِمْ فَيَسْقيناهُ. [انظر الحديث
٢٥٦٧ وطرفه].
مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق. وابن أبي حازم هو عبد العزيز وأبوه
سلمة بن دينار، ويزيد - من الزيادة - ابن رومان بضم الراء أبو روح الأسدي المدني
مولى آل الزبير بن العوام.

٩٥
٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٨)
والحديث مضى في أول الهبة عن عبد العزيز المذكور بعين هذا الإسناد والمتن،
وفيه: فقلت: يا خالة ما كان يعيشكم؟.
قوله: ((من أبياتهم)) وهناك: من ألبانهم. قوله: ((ابن أختي)) أي: يا ابن أختي
وحرف النداء محذوف وكانت أم عروة أسماء بنت أبي بكر الصديق أخت عائشة رضي
الله عنهم. قوله: ((إن كنا لننظر)) كلمة: إن، مخففة من الثقيلة. قوله: ((إلى الهلال)) أي:
الثالث وهو هلال الشهر الثالث لأنه يرى عند انقضاء الشهرين وبرؤيته يدخل الشهر
الثالث. قوله: ((يعيشكم)) بضم الياء وفتح العين وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة
وبالشين المعجمة أي المضمومة، ويروى: يعيشكم بضم الياء وكسرالعين وسكون الياء
من - أعاشه الله أي: أعطاه العيش. قوله: ((إلا أنه)) كلمة إلاّ بمعنى: لكن وأنه أي: وأن
الشأن. قوله: ((منائح)) جمع منيحة، وفي (المغرب): المنيحة والمنحة الناقة الممنوحة،
ومنيحة اللبن أن يعطى الرجل ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ويعيدها. قوله: ((يمنحون
رسول الله (9)) أي: يعطونه من المنائح. قوله: ((فيسقينا)) أي: يسقينا رسول الله وَله،
ویروی: فيسقني، بالإفراد.
٤٩/ ٦٤٦٠ - حدّثنا عَبْدَ الله بنُ مُحَمّد، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلِ، عنْ أبِيهِ عنْ
عُمَارَةَ، عنْ أبي زُرْعَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّرِ: ((اللَّهُمَّ ارْزُقْ
آلَ مُحَمَّدٍ قُوتاً».
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه طلب الكفاف وفضله، وأخذ البلغة من الدنيا
والزهد فيما فوق ذلك، وهكذا كان عيشه وَالخير.
وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، ومحمد بن فضيل - مصغر فضل -
بالمعجمة ابن غزوان الضبي الكوفي، ومحمد هذا يروي عن أبيه فضيل المذكور عن
عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم وبالراء ابن القعقاع، وأبو زرعة هرم بفتح الهاء
ابن عمرو بن جرير.
والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه
الترمذي في الزهد عن أبي عمار. وأخرجه النسائي في الرقائق عن إسحاق بن إبراهيم.
قوله: ((قوتاً)) أي: مسكة من الرزق.
١٨ - بابُ القَصْدِ والمُدَاومَةِ عَلَى العمَلِ
أي: هذا باب في بيان استحباب القصد وهو السلوك في الطريق المعتدلة، ويقال:
القصد استقامة الطريق بين الإفراط والتفريط. قوله: والمداومة، أي: وفي بيان المداومة
على العمل الصالح.

٩٦
٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٨)
٦٤٦١/٥٠ - حدّثنا عَبْدَانُ، أخبرنا أبي، عنْ شُعْبَةَ، عن أشْعَثَ، قال: سَمِعْتُ
أبي قال: سَمِعْتُ مَسْرُوقاً قال: سألتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أيُّ العمَلِ كانَ أَحَبَّ إلى
النبيِّ ◌َ﴿؟ قالَتِ: الدَّائمُ. قال: قُلْتُ: فأيَّ حِينٍ كانَ يَقُومُ؟ قالَتْ: كانَ يَقُومُ إِذَا سَمِعَ
الصَّارِخَ.
[انظر الحديث ١١٣٢ وطرفه].
مطابقته للجزء الثاني للترجمة. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة
المروزي، وأشعث بالشين المعجمة والعين المهملة والثاء المثلثة ابن أبي الشعثاء واسمه
سلیم بن الأسود.
والحديث مضى بهذا الإسناد في كتاب التهجد في: باب من نام عند السحر.
قوله: ((فأي حين)) هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: في أي حين. قوله:
(يقوم)) أي: من النوم والصارخ الديك. قال: الكرماني: أو المؤذن. قلت: فيه نظر.
٦٤٦٢/٥١ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، عنْ مالِكِ، عنْ هَشامِ بنِ عُزْوَةَ، عنْ أَبِيهِ، عنْ عَائِشَةَ أنَّها
قالَتْ: كانَ أحبُّ العَمَلِ إلى رسول اللهِ وَ ﴿ الَّذِي يَدُومُ عَليْهِ صاحِبُهُ. [انظر الحديث ١١٣٢
وطرفه].
مطابقته أيضاً للجزء الثاني للترجمة. والحديث من أفراده.
٦٤٦٣/٥٢ - حدّثنا آدَمُ، حدثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هُرَيْرَةً
رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((لَنْ يُتَجِّيَ أحداً مِنْكُمْ عَمَلُهُ)) قالُوا: ولاَ أنْتَ يا
رسولَ اللهَ﴿؟ قال: ((ولا أنا، إلاّ أنْ يَتَغَمَّدَنِيَ الله بِرَحْمَةٍ، سَدِّدُوا وقارِبُوا واغْدُوا ورُحُوا،
وشَيْءٌ مِن الدُّلْجَةِ والقَصْدَ القَصْدَ، تَبْلُغُوا)). [انظر الحديث ٣٩ وأطرافه].
مطابقته للجزء الأول للترجمة وهو قوله: ((القصد)) وآدم هو ابن أبي إياس واسمه
عبد الرحمن وابن أبي ذئب بلفظ الحيوان المشهور هو محمد بن عبد الرحمن.
والحديث من أفراده.
قوله: ((لن ينجي)) من التنجية أو من الإنجاء، ومعناه: لن يخلص، والنجاة من
الشيء التخلص منه. قوله: ((أحداً) منصوب على المفعولية. وعمله بالرفع فاعل،
ينجي. قوله: ((ولا أنا)) قال الكرماني: إذا كان كل الناس لا يدخلون الجنة إلاَّ برحمة الله
فوجه تخصيص رسول الله * بالذكر هو أنه إذا كان مقطوعاً له بأنه يدخل الجنة ولا
يدخلها إلاَّ برحمة الله، فغيره يكون في ذلك بطريق الأولى. قوله: ((إلا أن يتغمدني الله))
أي: إلا أن يسترني الله برحمته، يقال تغمده الله برحمته إذا ستره بها، ويقال: تغمدت
فلاناً أي: سترت ما كان منه وغطيته، ومنه غمد السيف لأنك إذا غمدته فقد سترته في

٩٧
٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٨)
غلافه، وفي رواية سهيل: إلاّ أن يتداركني، والاستثناء منقطع ويحتمل أن يكون متصلاً
من قبيل قوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا أَلْمَوْتَ الْمَوْتَةَ اَلْأُولَىّ﴾ [الدخان: ٥٦] قيل:
كيف الجمع بينه وبين قوله: ﴿وَتِلْكَ اَلْجَنَّةُ أَلَّتِىّ أُوْرِقْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
[الزخرف: ٧٢] وأجاب ابن بطال بما ملخصه: إن الآية تحمل على أن الجنة تنال المنازل
فيها بالأعمال، وأن درجات الجنة متفاوتة بحسب تفاوت الأعمال، ويحمل الحديث
على دخول الجنة والخلود فيها، ثم أورد على هذا الجواب قوله تعالى: ﴿سَلَمُ عَلَيْكُمْ
أَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٣٢] فصرح بأن دخول الجنة أيضاً بالأعمال.
وأجاب بأنه لفظ مجمل بينه الحديث، والتقدير: ادخلوا منازل الجنة وقصورها بما كنتم
تعملون. قوله: ((برحمة)) وفي رواية أبي عبيد: بفضل ورحمة، وفي رواية الكشميهني
من طريقه: بفضل رحمته، وفي وراية الأعمش: بفضل ورحمة، وفي رواية ابن عون:
بمغفرة ورحمة. قوله: ((سددوا)) وفي رواية بشر بن سعيد عن أبي هريرة عند مسلم:
ولكن سددوا، ومعناه: اقصدوا السداد أي الصواب، وقال الكرماني: التسديد بالمهملة
من السداد وهو القصد من القول والعمل واختيار للصواب منهما. قوله: ((وقاربوا)) أي:
لا تفرطوا فتجهدوا أنفسكم في العبادة لئلا يفضي بكم ذلك إلى الملال فتتركوا العمل
فتفرطوا وقال الكرماني: أي: لا تبلغوا الغاية بل تقربوا منها. قوله: ((واغدوا)) من الغدو
وهو السير من أول النهار، والرواح السير من أول النصف الثاني من النهار. قوله:
((وشيء من الدلجة)) أي: استعينوا ببعض شيء من الدلجة بضم الدال وإسكان اللام،
ويجوز في اللغة فتحها ويقال بفتح اللام أيضاً وهو بالضم السير آخر الليل وبالفتح سير
الليل، وقد بسطنا الكلام فيه في: باب الدين يسر في كتاب الإيمان. قوله: ((والقصد
القصد)) بالنصب على الإغراء أي: الزموا الطريق الوسط المعتدل تبلغوا المنزل الذي هو
مقصدكم، شبه المتعبدين بالمسافرين. فقال: لا تستوعبوا الأوقات كلها بالسير بل
اغتنموا أوقات نشاطكم وهو أول النهار وآخره، وبعض الليل وارحموا أنفسكم فيما
بينهما لئلا ينقطع بكم، قال الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَلَوَةَ طَرَفَ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ الَتْلِّ﴾.
[هود: ١١٤].
٥٣/ ٦٤٦٠ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزُ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُلَيْمانُ، عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ،
عن أبي سَلَمَة بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عِنْ عَائِشَةَ: أنَّ رسولَ اللهِ وَلِهِ قال: ((سَدِّدُوا وقارِبُوا واعْلَمُوا
أنَّهُ أَنْ يُدْخِلَ أحَدَكُمْ عَمَلُهُ الجَنَةَ، وأنَّ أحَبَّ الأعمالِ أنْوَمُها إلى الله وإنْ قَلَّ).
[الحديث ٦٤٦٤ - طرفه في: ٦٤٦٧].
مطابقته للجزء الثاني للترجمة. وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن
أويس العامري الأويسي المدني، وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب القرشي التيمي،
وموسى بن عقبة بسكون القاف ابن أبي عياش الأسدي المدني.
عمدة القارى / - ٢٣ - ٧٠

٩٨
٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٨)
والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن إسحاق بن إبراهيم وغيره. وأخرجه النسائي
في الرقائق عن الحسن بن إسماعيل.
قوله: ((سددوا وقاربوا)) قد مضى شرحهما عن قريب. قوله: ((إنه)) أي: أن الشأن
ويروى: أن لن يدخل. قوله: ((لن يدخل)) بضم الياء من الإدخال، وأحدكم منصوب
لأنه مفعول وعمله مرفوع لأنه فاعل ل قوله: ((لن يدخل) والجنة نصب على الظرف.
قوله: (أدومها)) بصيغة أفعل التفضيل، قيل: أدومها كيف يكون قليلاً ومعنى الدوام
شمول الأزمنة؟ مع أنه غير مقدور أيضاً. أجيب: بأن المراد بالدوام المواظبة العرفية
وهي الإتيان بها في كل شهر أو كل يوم بقدر ما يطلق عليه عرفاً اسم المداومة. قوله:
(وإن قل)) أي: أحب الأعمال وهو معطوف على مقدر تقديره: أن لم يقل وإن قل.
٦٤٦٥/٥٤ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ، حدثنا شُعْبَةُ عنْ سَعْدِ بنِ إِبْراهِيمَ، عنْ
أبي سَلَمَةَ، عِنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها، أنَّها قالَتْ: سُئِلَ النبيِّ وَّهَ: أَيُّ الأعْمالِ أحَبُّ إلى
الله؟ قال: ((أدْوَمُها وإنْ قَلَّ))، وقال: ((اكْلَفُوا من الأعمالِ ما تُطِيقُونَ)). [انظر الحديث ١٩٦٩
وطرفه].
كان ينبغي أن يتقدم هذا الحديث على الحديث الذي قبله لأنه خرج هذا جواب
سؤالهم: أي الأعمال أحب إلى الله.
وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف من جملة التابعين وفقهائهم
وصالحیھم.
قوله: ((اكلفوا)) بفتح اللام وضمها. وقال ابن التين: هو في اللغة بالفتح ورويناه
بالضم، يقال: كلفت به كلفاً أولعت به، وأكلفه غيره، قاله الكرماني: والتكليف الأمر
بما يشق عليك، وقال بعضهم: ونقل بعض الشراح أنه روي بفتح الهمزة وكسر اللام من
الإكلاف، ورد بأنه لم يسمع أكلفه بالشيء.
قلت: الظاهر أنه أراد ببعض الشراح الكرماني. ولم يقل الكرماني: أكلفه
بالشيء، وإنما قال: أكلفه غيره، ومعناه أكلفه الشيء بدون الباء. قوله: ((ما تطبقون)) في
محل النصب، وكلمة: ما يجوز أن تكون مصدرية ويجوز أن تكون موصولة، قيل: فيه
إشارة إلى بذل المجهود وغاية السعي، وهو خلاف المقصود من السياق. وأجيب: بأن
المراد ما تطيقون عليه دائماً، ولا تعجزون عنه في المستقبل.
٥٥/ ٦٤٦٦ - حدّثني عثمانُ بنُ أبي شَيْبَةً، حدّثنا جَرِيرٌ، عنْ مَنْصُور، عنْ
إبْرَاهِيمَ، عنْ عَلْقَمَةً قال: سَألْتُ أَمَّ المُؤْمِنِينَ عائِشَةَ قُلْتُ: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ! كَيْفَ كَانَ عَمَلُ
النّبِيِّ بَّهَ؟ هَلْ كان يَخُصُّ شَيْئاً مِنَ الأيَّامِ؟ قَالَتْ: لا، كانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وأيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ ما
كانَ النبيُّ وَِّ يَسْتَطِيعُ؟. [انظر الحديث ١٩٨٧].

٩٩
٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٨)
مطابقته للجزء الثاني للترجمة. وجرير بن عبد الحميد، ومنصور بن المعتمر،
وإبراهيم النخعي، وعلقمة بن قيس وهو خال إبراهيم. ورجال السند كلهم كوفيون.
والحديث مضى في الصوم عن مسدد ومضى الكلام فيه.
قوله: ((هل كان يخص شيئاً من الأيام)) أي: بعبادة مخصوصة لا يفعل مثلها في
غيره. فقالت: ((لا))، قيل: هو معارض بقولها: ما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان.
وأجيب بأنه لا تعارض لأنه كان كثير الأسفار فلا يجد سبيلاً إلى صيام الثلاثة الأيام من
كل شهر فيجمعها في شعبان، وإنما كان يوقع العبادة على قدر نشاطه وفراغه من
جهاده. قوله: ((ديمة)) بكسر الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف أي: دائماً،
والديمة في الأصل المطر المستمر بسكون بلا رعد ولا برق، ثم استعمل في غيره،
وأصل ديمة: دومة، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. قوله: ((وأيكم
يستطيع ... )) إلى آخره أي: في العبادة بحسب الكم وبحسب الكيف من خشوع
وخضوع وإخبات .
٥٦/ ٦٤٦٧ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ الزّبْرِقانِ، حدثنا مُوسَى بنُ
عُقْبَةً، عن أبي سَلَمَة بن عَبده الرَّحْمُنِ، عنْ عَائِشَةَ عنِ النبيِّ ◌َِِّ قال: ((سَدِّدُوا وقارِبُوا
وأبْشِرُوا فإنّهُ لا يُدْخِلُ أحَدَاً الجَنةَ عَمَلُهُ))، قالوا: ولا أنْتَ يا رسولَ الله! قال: ((ولا أنا إلاَّ
أَنْ يَتَغَمَّدَنِي الله بِمَغْفِرَةٍ ورَحْمَةٍ».
قال: أظَنُّهُ عن أبي النَّضْرِ عنْ أبي سَلَمَةَ عن عَائِشَةَ. [انظر الحديث ٦٤١٤].
هذا وجه آخر في حديث موسى بن عقبة الذي مضى عن قريب فإن فيه:
موسى بن عقبة عن أبي سلمة، وهنا قال علي بن عبد الله شيخ البخاري: أظن أن بين
موسى بن عقبة وأبي سلمة واسطة وهو أبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة
سالم بن أبي أمية .
وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، ومحمد بن الزبرقان بكسر الزاي وسكون الباء
الموحدة وكسر الراء وبالقاف الأهوازي وماله في البخاري سوى هذا الحديث، وبقية
شرح الألفاظ المذكورة قد مرت.
وقال عَفَّان: حدثنا وُهَيْبٌ عنْ مُوسَى بِنِ عُقْبَةَ قال: سَمِعْتُ أبا سَلَمَة عنْ عائشَةَ عنِ
النبيِّ وَّهِ: (سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا)).
أي: قال عفان بن مسلم الصفار، وإنما قال: قال عفان، لأنه أخذ منه مذاكرة لا
تحديثاً وتحميلاً، وكثيراً روى عنه بالواسطة، وقال أبو نعيم، هذا تدليس من البخاري.
قلت: أستبعد هذا، وقد قال ابن القطان لما ذكر تدليس الشيوخ، قال: لم يصح ذلك

١٠٠
٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٨)
عن البخاري قط، ووهيب هو ابن خالد البصري وحديث وهب هذا أخرجه مسلم عن
محمد بن حاتم: حدثنا بهز حدثنا وهيب عن موسی به.
وقال مُجاهِدٌ: سَداداً سَدِيداً صِذْقاً.
قول مجاهد هذا ثبت عند الأكثرين وثبت عند الطبري والفريابي عن مجاهد في
قوله تعالى: ﴿قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [النساء: ٢٩] قال: سداداً. والسداد بفتح السين: العدل
المعتدل الكافي وبالكسر ما يسد الخلل، وقال بعضهم: زعم مغلطاي وتبعه شيخنا ابن
الملقن أن الطبري وصل تفسير مجاهد عن موسى بن هارون عن عمرو بن طلحة عن
أسباط عن السدي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وهذا وهم فاحش، فما للسدي عن
ابن أبي نجيح رواية.
قلت: رعاية الأدب مطلوبة، وليته قال: الشيخ مغلطاي، أو علاء الدين، فإنه كان
يقال له: علاء الدين مع أنه هو شيخ شيخه، لأنه كثيراً ما يذكره في شرحه بتعظيم، وقد
علم أنه إذا اجتمع المثبت والنافي أخذ بقول المثبت لأن له زيادة علم.
٦٤٦٨/٥٧ - حدّثني إبْراهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحِ، قال: حدثني
أبي، عنْ هِلالِ بنِ عَلِيٍّ، عنْ أنَسٍ بنِ مالِكِ رضي الله عنه، قال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إنّ
رسولَ اللهِ﴿ِ صَلَّى لَنا يَوْماً الصَّلاةَ ثُمَّ رَقِيَ المِنْبَرَ فأشارَ بِيدِهِ قِبَلَ قِبْلَةِ المَسْجِدِ، فقال:
((قَدْ أُرِيتُ الآنَ مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكُمُ الصَّلاةَ الجَنَّةَ والنَّارَ مُمَثِّلَتَيْنِ فِي قُبُلِ لهذا الجِدَارِ، فَلَمْ أَرَ
كالْيَوْمِ في الخَيْرِ والشّرّ، فَلَمْ أَرَ كالْيَوْمِ في الَخَيْرِ والشّرِ)). [انظر الحديث ٩٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث أن تكون الجنة المرغبة والنار المرهبة نصب عين
المصلي ليكونا باعثين على مداومة العمل وإدمانه .
ومحمد بن فليح بضم الفاء - مصغر الفلح - بالفاء والحاء المهملة يروي عن أبيه
فليح بن سليمان المغيرة الخزاعي، وقيل: الأسلمي، وهلال بن علي وهو هلال بن أبي
ميمونة ویقال هلال بن أبي هلال.
والحديث مضى في الصلاة في: باب رفع البصر إلى الإمام، عن يحيى بن صالح
وعن محمد بن سنان.
قوله: (ثم رقي))، بفتح الراء كسر القاف أي: صعد وزناً ومعنى. قوله: ((قبل قبلة
المسجد)) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة، أي: جهة قبلة المسجد. قوله: ((أريت))
بضم الهمزة وكسر الراء. قوله: ((الجنة))، نصب على أنه مفعول ثانٍ لأريت. قوله:
(ممثلتين)) أي: مصورتين. قوله: ((في قبل هذا الجدار))، بضم القاف والباء الموحدة
أي: قدام هذا الجدار أي: جدار المسجد، ويروى: «هذا الحائط))، يقال: مثل له أي: