النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٧) حَقْهِ، فَنِعْمَ المَعُونَةُ هُوَ، ومَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقْهِ كانَ كالَّذِي يأْكُلُ ولا يَشْبَعُ)). [انظر الحديث ٩٢١ وطرفيه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((زهرة الدنيا)) وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك بن سنان ونسبته إلى خدر بطن من الأنصار. والحديث مضى في كتاب الزكاة في: باب الصدقة على اليتامى، فإنه أخرجه هناك عن معاذ بن فضالة عن هشام عن يحيى عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار أنه سمع أبا سعيد الخدري ... إلى آخره. قوله: ((إن أكثر ما أخاف عليكم)) وفي رواية الزكاة: ((إن مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم)) وفي رواية السرخسي: ((إني مما أخاف)). قوله: ((ما يخرج)) بضم الياء من الإخراج وهو خبر، إن قيل: هذا لا يصلح أن يكون خبراً للأكثر. وأجيب: بأن فيه إضماراً تقديره: ما أخاف بسببه عليكم أو مما يخرج. قوله: ((زهرة الدنيا)) وفي كتاب الزكاة زاد هلال: وزينتها، وهو عطف تفسيري والزهرة بفتح الزاي وسكون الهاء، وقد قرىء في الشاذ عن الحسن وغيره بفتح الهاء، فقيل: هما بمعنى واحد. وقيل: بالتحريك جمع زاهر كفاجر وفجرة - والمراد بالزهرة الزينة والبهجة مأخوذ من زهرة الشجرة - وهو نورها بفتح النون، والمراد ما فيها من أنواع المتاع والعين والثياب والزروع وغيرها مما يغتر الناس بحسنه مع قلة البقاء. قوله: ((فقال رجل)) لم يدر اسمه. قوله: ((هل يأتي الخير بالشر؟)) أي: هل تصير النعمة عقوبة؟ قوله: ((حتى ظننا» هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: حتى ظننت أنه أي: أن النبي وَلِّ، ينزل عليه بصيغة المجهول أي: الوحي. قوله: ((ثم جعل يمسح عن جبينه)) أي: العرق، وهكذا وقع في رواية الدارقطني. قوله: ((لقد حمدناه حين طلع ذلك)) أي: حمدنا الرجل حين ظهر هكذا، هو في رواية النسفي، وفي رواية غيره كذلك، وقال الكرماني: تقدم في الزكاة أنهم ذموه، وقالوا له: لم تكلم النبي ولا يكلمك؟ وأجاب بأنهم ذموه أولاً حيث رأوا سكوته وَالر، وحمدوه آخراً حيث صار سؤاله سبباً لاستفادتهم منه وص له. قوله: ((لا يأتي الخير إلاَّ بالخير)) زاد في رواية الدارقطني: تكرار ذلك مرات. قوله: ((خضرة)) التاء فيه إما للمبالغة نحو: رجل علامة، أو هو صفة لموصوف محذوف نحو: بقلة خضرة، أو باعتبار أنواع المال. وقال ابن الأنباري: هذا ليس بصفة للمال، وإنما هو للتشبيه كأنه قال: المال كالبقلة الخضرة الحلوة. قوله: ((الربيع)) أي: الجدول وهو النهر الصغير وجمع الربيع الأربعاء، وإسناد الإنبات إلى الربيع مجاز، والمنبت هو الله عز وجل في الحقيقة. قوله: ((حبطاً)) بفتح الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وبالطاء المهملة وهو: انتفاخ البطن من كثرة الأكل، يقال: حبطت الدابة تحبط حبطاً إذا أصابت مرعى طيباً فأمعنت في الأكل حتى تنتفخ فتموت، وروي بالخاء المعجمة من التخبط وهو ٦٢ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٧) الاضطراب. قوله: (أو يلم)) بضم أوله أي: يقرب أن يقتل. قوله: ((إلاّ آكلة الخضرة)» كلمة: إلّ بالتشديد للاستثناء، ويروى بفتح الهمزة وتخفيف اللام للاستفتاح. و: آكله، بالمد وكسر الكاف، والخضرة بفتح الخاء المعجمة وكسر الضاد المعجمة في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني بضم الخاء وسكون الضاد وبتاء التأنيث، وفي رواية السرخسي: الخضراء بفتح أوله وسكون ثانيه وبالمد، ولغيرهم بضم أوله وفتح ثانيه جمع خضرة وقال الكرماني: الخضرة بفتح الخاء البقلة الخضراء أو ضرب من الكلأ، وقيل: ما بين الشجر والبقل. قوله: ((خاصرتاها)) تثنية خاصرة وهما جانبا البطن من الحيوان، وفي رواية الكشميهني خاصرتها، بالإفراد. قوله: ((فاجترت)) بالجيم من الاجترار وهو أن يجر البعير من الكرش ما أكله إلى فمه فيمضغه مرة ثانية، وكل لقمة منه تسمى: جرة، ويصير كل واحدة بعرة. قوله: ((وثلطت)) بفتح الثاء المثلثة وفتح اللام والطاء المهملة وضبطها ابن التين بكسر اللام، أي: ألقت ما في بطنها رقيقاً، والغرض من هذا أن جمع المال غير محرم لكن الاستكثار منه ضار بل يكون سبباً للهلاك. قوله: ((فنعم المعونة هو)) أي: المال يعني: حيث كان دخله وخرجه بالحق فنعم العون للرجل في الدارين وقال صاحب (المغرب): المعونة العون. قلت: أشار به أنه مصدر ميمي. وفيه: مثل للمؤمن أن لا يأخذ من الدنيا، إلاَّ قدر حاجته ولا تغره زهرتها فتهلکه . ٦٤٢٨/١٧ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشّارٍ، حدّثنا غُنْدَرٌ، حدّثنا شُعْبَةُ قال: سَمِعْتُ أبا جَمْرَةً قال: حدثني زَهْدَمُ بنُ مُضَرِّبٍ قال: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بنَ حُصَيْنٍ رضي الله عنه، عن النبيِّ نَّه قال: ((خَيْرُكُمْ قَرْني، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)) قال عِمْرَانُ: فَما أذرِي قال النبيُّ نَّهِ بَعْدَ قَوْلِهِ مَرَّتَيْنٍ أوْ ثَلاَثاً - (ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ ولاَ يُسْتَشْهَدُونَ، ويَخُونُونَ ولا يُؤْتَمِنُونَ، ويُنْذِرُونَ ولا يَفُونَ، ويَظْهَرُ فِيهِمْ السَّمَنُ)). [انظر الحديث ٢٦٥١ وطرفيه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث لأن ارتكاب الأمور المذكورة كلها من الميل إلى الدنيا وزهرتها . وغندر محمد بن جعفر، وأبو جمرة بالجيم والراء نصر بن عمران الضبعي، وروى شعبة عن أبي حمزة بالحاء المهملة والزاي لكنه عند مسلم دون البخاري، وليس الشعبة في البخاري عن أبي جمرة بهذه الصورة إلاَّ عن نصر بن عمران، وزهدم بفتح الزاي على وزن جعفر بن مضرب على صيغة اسم الفاعل من التضريب. والحديث مضى في كتاب الشهادات في: باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد، فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن أبي جمرة إلى آخره، ومضى الكلام فيه. ٦٣ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٧) قوله: ((لا يستشهدون)) على صيغة المجهول، وشهادة الحسبة مستثناة منه. قوله: ((ويخونون)) أي: يخونون خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى معها للناس اعتماد عليهم. قوله: ((ويظهر فيهم السمن)) أي: يتكبرون بما ليس فيهم من الشرف، أو يجمعون الأموال أو يغفلون عن أمر الدين ويقللون الاهتمام به، لأن الغالب على السمين أن لا يهتم بالرياضة، والظاهر أنه حقيقة لكن المفهوم منه ما يستكسبه لا الخلقي. ١٨/ ٦٤٢٩ - حدّثنا عَبْدَانُ، عن أبي حَمْزَةَ، عن الأعْمَشِ، عنْ إبْرَاهِيمَ، عنْ عَبِيدَةَ، عنْ عَبْدِ الله رضي الله عنه، عن النبيِّ وَّه قال: ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِ، ثُمَّ الّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهادَتُهُمْ أَيْمانَهُمْ، وأَيْمَانُهُمْ شَهادَتُهُمْ)). [انظر الحديث ٣٦٥٢ وطرفيه]. مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي، وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري، وإبراهيم هو النخعي، وعبيدة بفتح العين وكسر الباء الموحدة ابن عمرو السلماني، وعبد الله هو ابن مسعود. والحديث مضى أيضاً في الشهادات في: باب لا يشهد على شهادة جور. قوله: ((تسبق)) قال الكرماني: قيل: فيه دور، وأجاب بأن المراد بيان حرصهم على الشهادة يحلفون على ما يشهدون، وتارة يحلفون قبل أن يشهدوا، وتارة بالعكس أو هو مثل في سرعة الشهادة واليمين وحرص الرجل عليها حتى لا يدري بأيهما يبتدىء فكأنهما يتسابقان لقلة مبالاته بالدین. ١٩/ ٦٤٣٠ - حدّثني يَخْيَى بنُ مُوسى، حدّثنا وَكِيعُ، حدّثنا إِسْمَاعِيلُ، عِنْ قَيْسِ قال: سَمِعْتُ خَبَّاباً وقَدِ اكْتَوَى يَوْمَئِذٍ سَبْعاً في بَطْنِهِ وقال: لَوْلاَ أنَّ رسولَ اللهِوَ نَهانا أَنْ نَدْعُوَ بِالمَوْتِ لَدَعَوْتُ بالمؤْتِ، إنَّ أصْحابَ مُحَمَّدٍ وَ ﴿وَ مَضَوْا وَلَمْ تَنْقُصْهُمْ الدُّنْيَا بِشيءٍ، وإِنَّا أصَبْنا مِنَ الدُّنْيا ما لا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعاً إلاَّ التَّرابَ. [انظر الحديث ٥٦٧٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((ولم تنقصهم الدنيا ... )) إلى آخره يستخرجها من أمعن النظر فيه. ويحيى بن موسى بن عبد ربه البلخي يقال له: خت، وإسماعيل هو ابن أبي خالد، وقيس هو ابن أبي حازم، وخباب هو ابن الأرت. والحديث مضى في كتاب المرضى في: باب تمني المريض الموت، فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن إسماعيل الخ. قوله: ((ولم تنقصهم الدنيا)) أي: لم تدخل الدنيا فيهم نقصاً بوجه من الوجوه، ٦٤ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٨) أي: لم يشتغلوا بجمع المال بحيث يلزم في كمالهم نقصان. قوله: ((إلاّ التراب)) أراد به بناء الحيطان، بقرينة قوله في الحديث الذي يليه: وهو يبني حائطاً، ولولا ذلك لكان اللفظ محتملاً لإرادة الكنز ودفن الذهب في الأرض، وقال الداودي: يعني لا يكاد ينجو من فتنة المال إلاَّ من مات وصار إلى التراب. ٢٠/ ٦٤٣١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حدّثنا يحيى، عنْ إِسْمَاعِيلَ قال: حدّثني قَيْسٌ، قال: أَتَيْتُ خَبَّاباً وهُوَ يَبْنِي حائِطاً لهُ فقال: إنَّ أصْحابَنا الّذِين مَضَوْا لَمْ تَنْقُصْهُمْ الدُّنْيا شَيْئاً، وإنَّا أَصَبْنا مِنْ بَعْدِهِمْ شَيْئاً لا نَجِدُ لهُ مَوْضِعاً إلاّ التُّرابَ. [انظر الحديث ٥٦٧٢ وأطرافه]. هذا طريق آخر في الحديث السابق عن محمد بن المثنى - ضد المفرد - عن يحيى بن سعيد القطان عن إسماعيل بن أبي خالد إلى آخره ... قوله: ((شيئاً)) ويروى: بشيء. ٢١/ ٦٤٣٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، عنْ سُفْيان، عن الأعمشِ، عن أبي وائِلٍ، عنْ خَبَّابِ رضي الله عنه، قال: هاجَرْنا مَعَ رسولِ اللهِوَله ... قَصَّهُ. [انظر الحديث ١٢٧٦ وأطرافه]. محمد بن كثير - ضد القليل - وسفيان هو ابن عيينة، والأعمش سليمان، وأبو وائل شقيق بن سلمة. قوله: ((قصه)) كذا لأبي ذر - أي: قص الحديث راويه، وأشار به إلى ما أخرجه بتمامه في أول الهجرة إلى المدينة عن محمد بن كثير بالسند المذكور ههنا. ٨ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿وَأَيُّهَ النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ بَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَّ فَلَ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُنْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّاً إِنَّمَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَوَةُ الذُّنْيَا وَلَا يَغُرَنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُودُ يَدْعُواْ حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَبِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: ٥ -٦] أي: هذا باب في قوله تعالى ... الخ، وفي رواية كريمة هكذا سيقت الآيتان المذكورتان، وفي رواية أبي ذر هكذا: ﴿وَأَيُّهَ النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ... ) الآية إلى قوله: ﴿السَّعِيرِ﴾ قوله: ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَىٌ﴾ أي: بالبعث والثواب والعقاب. قوله: ((ولا يغرنكم بالله الغرور)) وهو أن يغتر بالله فيعمل المعصية ويتمنى المغفرة، ويقال: الغرور الشيطان، وقد نهى الله عن الاغترار به وبيَّن لنا عدواته لئلا نلتفت إلى تسويله وتزيينه لنا الشهوات الرديئة. قوله: ﴿فَتَّخِذُوهُ عَدُوَّأْ﴾ أي: أنزلوه من أنفسكم منزلة الأعداء وتجنبوا طاعته. قوله: ﴿إِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ﴾ أي: شيعته إلى الكفر. قوله: ﴿ِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَب السَّعِيرِ﴾ أي: النار. ٦٥ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٨) جَمْعُهُ: سُعُرٌ. أي: جمع السعير سعر على وزن فعل بضمتين، والسعير على وزن فعيل بمعنى مفعول من السعر بفتح السين وسكون العين وهو التهاب النار. قال مُجاهِدٌ: الغَرُورُ الشَّيْطَانُ. أثر مجاهد هذا لم يثبت هنا إلاَّ في رواية الكشميهني وحده، ووصله الفريابي في تفسيره عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وهو تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا يَغْرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [فاطر: ٥] وهو على وزن فعول بمعنى فاعل، تقول: غررت فلاناً أصبت غرته ونلت ما أردت منه، والغرة بالكسر غفلة في اليقظة، والغرور كل ما يغر الإنسان، وإنما فسر بالشيطان لأنه رأس ذلك. ٦٤٣٣/٢٢ - حدّثنا سَعْدُ بنُ حَفْصٍ، حدثنا شَيْبَانُ، عنْ يَخْيَى، عنْ مُحَمَّدٍ بنِ إبْرَاهِيمَ القُرَشِيِّ قال: أخبرني مُعاذُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ أنَّ ابنَ أبانَ أخْبَرَهُ قال: أَتَيْتُ عُثْمانَ بِطَهُورٍ وهوَ جالِسٌ عَلى المقاعِدِ، فَتَوَضَّأْ فَأحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قال: رَأيْتُ النبيَّ ◌ِ ﴿ تَوَضَّأَ - وهوَ في لهُذَا المَجْلِسِ فأحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قالَ: ((مَنْ تَوَضَّأُ مِثْلَ لهذا الوُضُوءِ ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ غفرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». قال: وقال النبيُّ وَ له: ((لا تَغْتَرُّوا)) [انظر الحديث ١٥٩ وأطرافه]. مطابقته للآية التي هي الترجمة في قوله: ((لا تغتروا)). وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي، يقال له: الضخم، وشيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي، ويحيى هو ابن أبي كثير - ضد القليل - ومحمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي ولجده الحارث صحبة، ومعاذ بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي، وعثمان جده هو أخو طلحة بن عبيد الله الصحابي، وعبد الرحمن بن عثمان صحابي أيضاً أخرج له مسلم وكان يلقب بشارب الذهب وقتل مع ابن الزبير رضي الله تعالى عنهم بمكة في يوم واحد، وأما عبد الرحمن بن عبيد الله بن عثمان أخو طلحة بن عبيد الله فله صحبة أيضاً قتل يوم الجمل وذلك في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، وابن أبان كذا وقع لأبي ذر والنسفي وغيرهما: أن ابن أبان أخبره، ووقع لابن السكن أن حمران بن أبان. ووقع للجرجاني وحده: أن أبان أخبره وهو خطأ . والحديث أخرجه مسلم في الطهارة عن أبي الطاهر بن السرح وغيره. وأخرجه النسائي في الصلاة عن سليمان بن داود. قوله: ((بطهور)) بفتح الطاء وهو الماء الذي يتطهر به. قوله: ((وهو جالس)) الواو فيه للحال. قوله: ((على المقاعد)). بوزن المساجد بالقاف والمهملتين موضع بالمدينة. عمدة القاري / -٢٣ - ٥٠ ٦٦ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (٩) قوله: ((فأحسن الوضوء)) وفي رواية نافع بن جبير عن حمران: ((فأسبغ الوضوء)». قوله: ((ثم قال: من توضأ)) أي النبي وَل﴾. قوله: ((مثل هذا الوضوء))، المثلية لا تستلزم أن يكون وضوءه مثل وضوء النبي رول﴿ من كل وجه لتعذر ذلك. قوله: ((فركع ركعتين)). هكذا أطلق من غير تقييد بالمكتوبة. وقيده مسلم في روايته من طريق نافع بن جبير عن حمران بلفظ: ((ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس، أو في المسجد)) وكذا وقع في رواية هشام بن عروة عن أبيه عن حمران: فيصلي المكتوبة، وفي رواية أبي صخرة عن حمران: ((ما من مسلم يتطهر فيتم الطهور الذي كتب عليه فيصلي هذه الصلوات الخمس إلاَّ كانت كفارة لما بينهن)). قوله: ((غفر له ما تقدم من ذنبه)) يعني: الذنب الذي بينه وبين الله تعالى، وأما ما بينه وبين العباد فلا يغفر إلاّ بإرضاء الخصم. قوله: ((لا تغتروا)) فتجسرون على الذنوب معتمدين على المغفرة للذنوب فإن ذلك بمشيئة الله عز وجل. ٩ - بابُ ذَهابِ الصَّالِحِينَ أي: هذا باب في ذكر ذهاب الصالحين أي: موتهم، وذهاب الصالحين من أشراط الساعة وقرب فناء الدنيا. ويُقالُ: الذّهاب المَطَرُ. ثبت هذا في رواية السرخسي وحده، وقال بعضهم: مراده أن لفظ الذهاب مشترك بين المضي والمطر. قلت: ليس كذلك لأن الذهاب بمعنى المضي بفتح الدال، والذهاب بمعنى المطر بكسرها، قال صاحب (المحكم): الذهبة بالكسر المطرة الضعيفة والجمع الذهاب. ٦٤٣٤/٢٣ - حدّثني يَخْيَىُ بنُ حَمَّادٍ، حدّثنا أبُو عَوَانَةَ، عنْ بَيانٍ، عنْ قَيْسٍ بنِ أبي حازم، عنْ مِرْدَاسِ الأسْلَميِّ قال: قال النبيُّ نَّهِ: ((يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الأوَّلُ فالأوَّلُ، وتَبْقُى حِفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ - أو التَّمْرِ - لا يُبالِيهِمْ الله بآلة)). [انظر الحديث ٤١٥٦]. مطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى بن حماد الشيباني البصري روى البخاري عنه في الحيض بواسطة الحسن بن مدرك، وأبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو والنون واسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري، وبيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالنون ابن بشر بكسر الباء الموحدة وبالشين المعجمة الأحمسي بالمهملتين، وقيس بن أبي حازم بالحاء المهملة وبالزاي، ومرداس بكسر الميم وسكون الراء ابن مالك الأسلمي وكان ممن بايع تحت الشجرة ثم سكن الكوفة وهو معدود في أهلها . والحديث مضى في المغازي عن إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس ... الخ ٦٧ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٠) قوله: ((يذهب)) وعند الإسماعيلي: يقبض، بدل: يذهب، أي: يقبض أرواحهم. قوله: ((الأول)) أي: يذهب الأول فالأول عطف عليه. قوله: ((حفالة)) بضم الحاء المهملة وتخفيف الفاء وهي الرذائل من كل شيء، ويقال: هي ما يبقى من آخر الشعير ومن التمر أردؤه. وقال ابن التين: الحفالة سقط الناس وأصلها ما يتساقط من قشور التمر والشعير وغيرهما، وقال الداودي: الحفالة ما يسقط من الشعير عند الغربلة ويبقى من التمر بعد الأكل. قوله: ((أو التمر)) يحتمل الشك والتنويع، ووقع في رواية عبد الحميد: كحثالة الشعير، فقط وفي رواية يحيى: لا يبقى إلاَّ مثل حثالة التمر والشعير، والحثالة بالثاء المثلثة مثل الحفالة يتعاقبان كقولهم: فوم وثوم. قوله: ((لا يباليهم الله)) قال الخطابي: أي: لا يرفع لهم قدراً ولا يقيم لهم وزناً، وفي رواية عيسى ابن يونس عن بيان، تقدمت في المغازي بلفظ: لا يعبأ الله بهم شيئاً. وفي رواية عبد الواحد: لا يبالي الله عنهم، وكلمة: عن ههنا بمعنى: الباء. يقال: ما باليت به وما باليت عنه. قوله: ((بالة)) اسم لمصدر وليس مصدراً لباليت، وقيل: أصله بالية فحذفت الياء تخفيفاً، كذا قاله الكرماني. قلت: يقال: باليت بالشيء مبالاة وبالة وبالية. قال أبُو عَبْدِ الله: يُقالُ حُفالَةٌ وحُثالَةٌ . أبو عبد الله هو البخاري نفسه، وأراد به أن حفالة وحثالة بالفاء والثاء المثلثة بمعنى واحد. ١٠ - بابُ ما يُتَّقَى مِنْ فِتْنَةِ المَالِ أي: هذا باب في بيان ما يتقى على صيغة المجهول. قوله: ((من فتنة المال)) أي: الانتهاء به، ومعنى الفتنة في كلام العرب: الاختبار والابتلاء، والفتنة الإمالة عن القصد ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ [الإسراء: ٧٣] أي: ليمبلونك. والفتنة أيضاً الاحتراق، ومن قوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: ١٣] أي: يحرقون، قاله ابن الأنباري، والامتلاء والاختبار يجمع ذلك كله. وقَوْلِ الله تعالى: ﴿أَنَّمَا أَمْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٢٨، والتغابن: ١٥]. وقول الله بالجر عطف على قوله من فتنة المال، وقد أخبر الله تعالى عن الأموال والأولاد أنها فتنة لأنها تشغل الناس عن الطاعة، قال الله تعالى: ﴿أَلَهَنَكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١] أي: شغلكم التكاثر، وخرج لفظ الخطاب بذلك على العموم لأن الله تعالى فطر العباد على حب المال والأولاد، وقد روى الترمذي وابن حبان والحاكم وصححوه من حديث كعب بن عياض: سمعت رسول الله ◌َ لا يقول: ((إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال» . ٦٨ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٠) ٢٤/ ٦٤٣٥ - حدّثني يَخيّى بنُ يُوسُفَ، أخبرنا أَبُو بَكْرٍ، عن أبي حَصِينٍ، عنْ أبي صالِحٍ، عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِوَهِ: («تَعسَ عَبْدُ الدِّينارِ والدّزْهَم وَالقَطِيفَةِ والخَمِيصةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وإنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ)). [انظر الحديث ٢٨٨٦ وطرفه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. ويحيى بن يوسف الزمي بكسر الزاي وتشديد الميم نسبة إلى بلدة يقال لها: زم، ويقال له ابن أبي كريمة، فقيل: هو كنية أبيه، وقيل: هو جده واسمه كنيته أخرج عنه البخاري بغير واسطة في (الصحيح): وبواسطة خارج (الصحيح): وأبو بكر هو ابن عياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة القارىء المحدث، وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم، وأبو صالح ذكوان الزيات. والحديث مضى في الجهاد عن يحيى أيضاً متناً وإسناداً في: باب الحراسة في الغزو. وأخرجه ابن ماجه عن الحسن بن حماد عن يحيى به، وقال الإسماعيلي: وافق بكر على رفعه شريك القاضي وقيس بن الربيع عن أبي حصين، وخالفهم إسرائيل فرواه عن أبي حصين موقوفاً. قوله: ((تعس)) بكسر العين المهملة وفتحها أي سقط، والمراد هنا: هلك. وقال ابن الأنباري: التعس الشر. قال تعالى: ﴿قَتَلُهُمْ﴾ [يوسف: ١٠٤، والمؤمنون: ٧٢، والطور: ٤٠، والقلم: ٤٦] أراد ألزمهم الشر، وقيل: التعس البعد أي: بعداً لهم وقيل: قولهم: تعساً له، نقيض قولهم: لعاً له فتعساً دعاء عليه بالعثرة، ولعاً دعاء له بالانتعاش. قوله: ((عبد الدينار)) أي: طالبه وخادمه والحريص على جمعه والقائم عل حفظه فكأنه لذلك عبده، وقال شيخ شيخنا الطيبي: خص العبد بالذكر ليؤذن بانغماسه في محبة الدنيا وشهواتها كالأسير الذي لا يجد خلاصاً، ولم يقل: مالك الدينار ولا جامع الدينار، لأن المذموم من الملك والجمع الزيادة على قدر الحاجة. قوله: (والقطيفة)» الدثار المخمل وهو الثوب الذي له خمل، والخميصة الكساء الأسود المربع قوله: ((إن أعطي)) على صيغة المجهول، وكذا ((وإن لم يعط)) قال الله تعالى: ﴿فَإِنّ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْ مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَعُونَ﴾ [التوبة: ٥٨]. ٦٤٣٦/٢٥ - حدّثنا أبُو عاصِمٍ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عنْ عَطاءٍ قال: سَمِعْتُ ابنَ عَبأَسٍ رضي الله عنهما، يَقُولُ: سَمِعْتُ النبيِّ وَّهِ يَقُولُ: ((لَوْ كان لابْنِ آدَمَ وادِيانِ مِنْ مالٍ لابْتَغَى ثالثاً، ولا يمْلأُ جَوْفَ ابنِ آدمَ إلا التُّرابُ، ويَتُوبُ الله عَلى مَنْ تابَ)). [الحديث ٦٤٣٦ - طرفه في: ٦٤٣٧]. مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث لأنه * أشار بهذا المثل إلى ذم الحرص على الدنيا والشره والازدياد وهذه آفة يجب الاتقاء منها. ٦٩ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٠) وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد النبيل البصري، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وعطاء هو ابن أبي رباح يروي بالسماع عن ابن عباس يقول: سمعت النبي * - وهذا من الأحاديث التي صرح فيها ابن عباس بسماعه من النبي ◌َّر، وهي قليلة بالنسبة إلى مرويه عنه فإنه أحد المكثرين ومع ذلك فتحمله كان أكثره عن كبار الصحابة. والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن زهير بن حرب وهارون بن عبد الله. قوله: ((لو كان لابن آدم واديان)) وفي الحديث الذي يليه: ((لو كان لابن آدم مثل وادٍ مالاً ... )) وفي الحديث الآخر: ((لو أن ابن آدم أعطي وادياً)) وفي الآخر: ((لو أن لابن آدم واديان)). قوله: ((من مال)) وفي الحديث الثالث: ((ملأ من ذهب)» وفي الحديث الرابع: ((وادياً من ذهب))، وعند أحمد في حديث زيد بن أرقم: ((من ذهب وفضة)). قوله: ((لابتغى)) بالغين المعجمة من الابتغاء وهو الطلب وفي الحديث الثاني: ((لأحب أن له إليه مثله))، وفي حديث أنس: ((لتمنى مثله ثم تمنى مثله حتى يتمنى أودية))، وفي الحديث الثالث: ((أحب إليه ثانياً))، وفي الرابع: ((أحب إليه أن يكون له وادياً)) وقال الكرماني في قوله: ((لابتغى لهما ثالثاً)) فزاد لفظه: لهما، في شرحه، ثم قال: فإن قلت: الابتغاء لا يستعمل باللام. قلت: هذا متعلق بقوله: ثالثاً، أي: ثالثاً لهما، أي: مثلثهما انتهى. قوله: ((ولا يملأ جوف ابن آدم)) وفي الحديث الثاني: ((ولا يملأ عين ابن آدم))، وفي الثالث: ((ولا يسد جوف ابن آدم))، وفي الرابع: ((ولن يملأ فاه))، وفي رواية الإسماعيلي عن ابن جريج: ((لا يملأ نفس ابن آدم))، وفي مرسل جبير بن يغير: ((ولا يشبع جوف ابن آدم)) بضم الياء من الإشباع، وفي حديث زيد بن أرقم. ((ولا يملأ بطن ابن آدم))، وقال الكرماني: ما وجه ذكره في الرواية الأولى: الجوف، وفي الثانية: العين، وفي الثالثة: الفم؟ . قلت: ليس المقصود منه الحقيقة بقرينة عدم الانحصار على التراب، إذ غيره يملؤه أيضاً، بل هو كناية عن الموت، لأنه مستلزم للامتلاء فكأنه قال: لا يشبع من الدنيا حتى يموت، فالغرض من العبارات كلها واحد ليس فيها إلا التفنن في الكلام، وقال بعضهم: هذا يحسن فيما إذا اختلفت مخارج الحديث، وأما إذا اتحدت فهو من تصرف الرواة. انتهى. قلت: إحالته على كلام الشارع أولى من إحالته إلى تصرف الرواة مع أن فيه تغيير لفظ الشارع. فإن قلت: نسبة الامتلاء إلى الجوف والبطن واضحة، فما وجهها إلى النفس والفم والعين؟ . ٧٠ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٠) قلت: أما النفس فعبر بها عن الذات، وأراد البطن من قبيل إطلاق الكل وإرادة الجزء، وأما الفم فلكونه الطريق إلى الوصول إلى الجوف، وأما العين فلأنها الأصل في الطلب لأنه يرى ما يعجبه فيطلبه ليحوزه إليه، وخص البطن في أكثر الروايات لأن أكثر ما يطلب المال لتحصيل المستلذات وأكثرها تكرار للأكل والشرب. وقال الطيبي: وقع قوله: ((ولا يملأ)) ... إلى آخره موقع التذييل والتقرير للكلام السابق، كأنه قيل: ولا يشبع من خلق من التراب إلا بالتراب. قوله: ((ويتوب الله على من تاب)) أي: من المعصية ورجع عنها يعني: يوفقه للتوبة أو يرجع عليه من التشديد إلى التخفيف أو يرجع عليه بقبوله. ٦٤٣٧/٢٦ - حدّثنا مُحَمَّدٌ، أخبرنا مَخْلَدٌ، أخبرنا ابن جُرَيْج قال: سَمِعْتُ عَطاءً يَقُولُ: سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ يَقولُ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((لَوَ أَنَّ لابنِ آدَمَ مِثْلَ وادٍ مالاً لأحَبَّ أنَّ لهُ إلَيْهِ مِثْلَهُ، وَلاَ يَمْلأُ عَيْنَ ابنِ آدَمَ إلاّ التّرَابُ، ويَتُوبُ الله عَلى مَنْ تابَ)). قال ابنُ عَبَّاسٍ: فَلاَ أذرِي مِنَ القُرْآنِ هُوَ أَمْ لا . قال: وسَمِعْتُ ابنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ ذَلِكَ عَلى المِنْبَرِ. [انظر الحديث ٦٤٣٦] هذا طريق آخر عن محمد هو ابن سلام، وصرح بذلك في رواية أبي زيد المروزي وهو يروي عن مخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام ابن يزيد - من الزيادة - أبو الحسن الحراني الجزري مات سنة ثلاث وتسعين ومائة. قوله: «مثل واد)) ویروی: ملء وادٍ. قوله: ((قال ابن عباس: فلا أدري من القرآن هو أم لا))، يعني: الحديث المذكور يعني من القرآن المنسوخ تلاوته. قوله: قال: ((وسمعت ابن الزبير)) أي: قال عطاء: سمعت عبد الله بن الزبير، وهو متصل بالسند المذكور. قوله: ((يقول)) ذلك إشارة إلى الحديث. وقال الكرماني: وعبد الله بن الزبير كان يقول: قال النبي ( # ذلك، يعني: لو أن لابن آدم ... إلى آخره: ويحتمل أن يراد به قول: لا أدري، أيضاً قوله: ((على المنبر)) أي: بمكة، كما يأتي الآن. ٦٤٣٨/٢٧ - حدّثنا أبُو نُعَيْم، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ سُلَيْمانَ بنِ الغَسِيلِ، عنْ عَبَّاسٍ بِنِ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قال: سَمِعْتُ ابنَ الزُّبَيْرِ عَلى المِنْبَرِ بِمَكَّةَ في خُطْبَتِهِ يَقُولُ: يا أيُّها النَّاسُ! إِنَّ النبيَّ وََّ كَانَ يَقُولُ: ((لَوْ أَنَّ ابنَ آدَمَ أُعْطِيَ وادِياً مَلاَ مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ ثانِياً، ولَوْ أُعْطِيَ ثانِياً أحَبَّ إِلَيْهِ ثالِثاً، ولا يَسُدُّ جَوْفَ ابنِ آدَمَ إلاّ التُّرَابُ ... وَيَتُوبُ الله على مَنْ تابَ)). ٧١ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٠) أبو نعيم الفصل بن دكين، وعبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن الغسيل أي: مغسول الملائكة حين استشهد وهو جنب، والغسيل هو حنظلة بن أبي عامر الأوسي، وعبد الله من صغار الصحابة قتل يوم الحرة وكان الأمير على طائفة الأنصار يومئذٍ، وحنظلة استشهد بأحد وهو من كبار الصحابة، وأبوه أبو عامر يعرف بالراهب وهو الذي بنى مسجد الضرار بسببه ونزل فيه القرآن، وعبد الرحمن معدود من صغار التابعين. وهذا الإسناد من أعلى ما في (صحيح البخاري): لأنه في حكم الثلاثيات وإن كان رباعياً، كذا قاله بعضهم، ولكنه من الرباعيات حقيقة. وقوله: في حكم الثلاثيات، فيه نظر. وعباس بن سهل بن سعد الساعدي، وسهل من الصحابة المشهورين. والحديث من أفراده. قوله: ((أعطي) على صيغة المجهول. قوله: ((ملأ)) ويروى: ملآن قوله: ((ثانياً)) أي: وادياً ثانياً. ٦٤٣٩/٢٨ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عبدِ الله، حدثنا إنْرَاهِمُ بنُ سَغدٍ، عنْ صالِحٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ قال: أخبرني أنَسُ بنُ مالِكِ أنَّ رسُولَ اللهِوَهِ قال: ((لَوْ أنَّ لابنِ آدَمَ وادِياً مِنْ ذَهَب أَحَبَّ أنْ يَكُونَ لهُ وادِيان، ولَنْ يَمْلأُ فاهُ إلاّ التّرَابُ، ويَتُوبُ الله عَلى مَنْ تابَ)). عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المديني، وإبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف، كان على قضاء بغداد، وصالح هو ابن كيسان، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري. والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن عبد الله بن الحكم. قوله: ((أحب)) وقع كذا بغير اللام. قوله: ((ولن يملأ)) ويروى: ولا يملأ. ٢٩/ ٦٤٤٠ - وقال لَنا أبُو الوَلِيدِ: حدّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، عنْ ثابت عنْ أنَسٍ، عن أُبَيِّ قال: كُنَّا نُرَى هُذَا مِنَ القُرْآنِ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿أَلْهَنْكُمُ التَّكَثِّرُ﴾ [التكاثر: ١]. أبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، ذهب الحافظ المزي إن هذا تعليق، واعترض عليه بعضهم، قال: هذا صريح في الوصل ل قوله: ((وقال لنا) وإن كان التصريح بالتحديث أشد اتصالاً. انتهى. قلت: الصواب ما قاله المزي، لأن فيه حماد بن سلمة وهو لم يعد فيمن، أخرج ه البخاري موصولاً وليس هو على شرطه في الاحتجاج على أن عند البعض: قال فلان، أو: قال فلان، للمذاكرة غالباً، وربما يكون للإجازة أو للمناولة. ٧٢ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (١١) قوله: ((عن ثابت)) بالتاء المثلثة في أوله وهو ابن أسلم البناني أبو محمد البصري. قوله: ((عن أبي)) هو أبي بن كعب الأنصاري. وفيه: رواية الصحابي عن الصحابي: قوله: ((كنا نرى)) بضم النون أي: كنا نظن، ويجوز فتحها من الرأي، أي: كنا نعتقد. قوله: (هذا) لم یبین المشار إليه، وقد بينه الإسماعيلي حيث قال في روايته: كنا نرى هذا الحديث من القرآن. لو أن لابن آدم وادياً من مال .. الحديث. حتى نزلت: ﴿أَلْهَنَكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١] وفي رواية موسى بن إسماعيل زاد: إلى آخر السورة. قيل: ما وجه التخصيص بسورة التكاثر وهي ليست ناسخة له، إذ لا معارضة بينهما؟ وأجيب: بأن شرط نسخ الحكم المعارضة، وأما نسخ اللفظ فلا يشترط فيه ذلك، فمقصوده أنه لما نزلت السورة التي هي بمعناه أعلمنا رسول الله وَ لتر، بنسخ تلاوته والاكتفاء بما هو في معناه. وأما موافقته لمعنى فلأن بعضهم فسر زيارة المقابر بالموت يعني شغلكم التكاثر في الأموال إلى أن متم. وقيل: يحتمل أن يقال: معناه كنا نظن أنه قرآن حتى نزلت السورة التي بمعناه، فحين المقايسة بينهما عرفنا رسول الله وَلتر، أنه ليس قرآناً. فلا يكون من باب النسخ في شيء. والله أعلم. وقيل: كان قرآناً ونسخت تلاوته. ولما نزلت: ﴿أَلْهَنَكُمُ التَّكَائِّرُ﴾ واستمرت تلاوتها كانت ناسخة لتلاوة ذلك، ومن هذا القبيل ما رواه أحمد من حديث أبي واقد الليثي قال: كنا نأتي النبي وَّر، إذا نزل عليه فيحدثنا، فقال لنا ذات يوم: ((إن الله قال: إنما أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو كان لابن آدم وادٍ لأحب أن يكون له ثانٍ .. )) الحديث ظاهره أنه وَّ* أخبر به عن الله تعالى بأنه من القرآن. على أنه يحتمل أن يكون من الأحاديث القدسية، فعلى الوجه الأول نسخت تلاوته قطعاً، وإن كان حكمه مستمراً. ١١ - بابُ قَوْلِ النبيِّ ◌َّ: «هذا المالُ خَضِرَةٌ حُلوَةٌ)) أي: هذا باب في بيان ذكر قول النبي ◌َله: هذا المال ... أشار به إلى المال الذي يتصرف فيه الناس. قوله: خضرة، التاء فيه للمبالغة أو باعتبار أنواع المال، وكذا الكلام في: حلوة. وقال الله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَاَلْقَنَطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنَْمِ وَالْعَرْثُّ ذَلِكَ مَتَكَعُ الْحَيَوْمِ الدُّنْيَّ﴾ [آل عمران : ١٤]. سيقت هذه الآية كلها في رواية كريمة، وفي رواية أبي ذر ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٧٣ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (١١) الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ ... ﴾ الآية، وفي رواية أبي زيد المروزي ﴿حُبُّ الشَّهَوَاتِ ... ) الآية وكانت رواية الإسماعيلي مثل رواية أبي ذر. وزاد إلى قوله: ﴿ذَلِكَ مَتَعُ الْحَيَوَةِ الدُِّيّ﴾. قوله: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ أي: في هذه الدنيا من أنواع الملاذ من النساء، فبدأ بهن لأن الفتنة بهن أشد لقوله ويلقي في (الصحيح): ((ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء)»، فإذا كان القصد بهن الإعفاف وكثرة الأولاد فهذا مطلوب مرغوب فيه مندوب إليه لقوله ◌َ هو: ((الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة ... )) الحديث، ثم ذكر البنين، فلا يخلو حبهم إما أن يكون للتفاخر والزينة فهو داخل فيها، وإما أن يكون لتكثير النسل وتكثير أمة محمد هو. فهذا محمود ممدوح، كما في الحديث: ((تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة)). قوله: ﴿وَالْقَنَطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ﴾ اختلف المفسرون في مقدار القنطار على أقوال: فقال الضحاك: المال الجزيل، وقيل: ألف دينار، وقيل: ألف ومائتان، وقيل: اثنا عشر ألفاً، وقيل: أربعون ألفاً، وقيل: سبعون ألفاً، وقيل: ثمانون ألفاً. وروى الإمام أحمد من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله وَتليفون : ((القنطار اثنا عشر ألف أوقية، كل أوقية خير مما بين السماء والأرض))، ورواه ابن ماجه أيضاً، وروى ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا عارم عن حماد عن سعيد الحرشي عن أبي نصرة عن أبي سعيد الخدري، رضي الله تعالى عنه، قال: القنطار ملء مسك الثور ذهباً، وروي عن حماد مرفوعاً، والموقوف أصح، وعن سعيد بن جبير: القنطار مائة ألف دينار. قوله: ﴿وَاُلْقَنَطِيرِ﴾ مبنية من لفظ القنطار للتوكيد كقولهم: ألف مؤلفة، وبدرة مبدرة. قوله: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ أي: المعلمة ﴿وَاُلْأَثَْرِ﴾ الأزواج الثمانية. قوله: ﴿وَاُلْحَرْثُ﴾ بمعنى الأراضي المتخذة للغراس والزراعة، وروى أحمد من حديث سويد بن هبيرة عن النبي ◌َّر، قال ((خير مال امرىء مهرة مأمورة أو سكة مأبورة)). المأمورة الكثيرة النسل، والسكة النخيل المصطف، والمأبورة الملقحة. قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ أي: المذكور ﴿مَنَعُ الْحَيَوَةِ الدُّنّ﴾ أي: إنما هذه زهرة الحياة الدنيا وزينتها الفانية الزائلة. قوله: ﴿وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْبُ الْمَشَابِ﴾ أي: حسن المرجع والثواب. قال عُمَرُ: اللَّهُمَّ! إِنَّا لا نَسْتَطِيعُ إلاّ أنْ نَفْرَحَ بِمَا زَيْثْتَهُ لنا، اللَّهُمَّ إِنِّي أسْألُكَ أنْ أُنْفِقَهُ في حقّهِ. أي: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، في الآية المذكورة: إنا لا نستطيع أي: لا نقدر إلا أن نفرح بما زينته لنا، أي: بما حصل لنا مما في آية ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَتِ مِنَ النِّسَةَ﴾ ثم لما رأى أن فتنة المال والغنى مسلطة على من فتحه الله عليه لتزيين الله تعالى له ولشهوات الدنيا في نفوس العباد، دعا الله تعالى بقوله: ٧٤ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (١١) اللهم إني أسألك أن أنفقه في حقه، لأن من أخذ المال من حقه ووضعه في حقه فقد سلم من فتنته، وهذا الأثر وصله الدارقطني في (غرائب مالك) من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري: أن عمر بن الخطاب، أتي بمال من المشرق يقال له: نقل كسرى، فأمر به فصُب وغُطي، ثم دعا الناس فاجتمعوا، ثم أمر به فكُشف عنه فإذا هو حلي كثير وجواهر ومتاع، فبكى عمر رضي الله تعالى عنه، وحمد الله عز وجل، فقالوا: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ هذه غنائم غنمها الله لنا ونزعها من أهلها. فقال: ما فتح الله من هذا على قوم إلاّ سفكوا دماءهم واستحلوا حرمتهم، قال: فحدثني زيد بن أسلم أنه بقي من ذلك المال مناطق وخواتم، فرفع فقال له عبد الله بن أرقم: حتى متى تحبسه لا تقسمه؟ قال: بلى إذا رأيتني فارغاً فأذني به، فلما رآه فارغاً بسط شيئاً في حش نخلة ثم جاء به في مكتل فصبه فكأنه استكثره، ثم قال: اللهم أنت قلت: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَتِ ... ) الآية حتى فرغ منها، ثم قال: لا نستطيع إلاّ أن نحب ما زينت لنا، فقني شره وارزقني أن أنفقه في حقك، فما قام حتى ما بقي منه شيء، وهذا التعليق قد سقط في رواية أبي زيد المروزي. ٦٤٤١/٣٠ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عبدِ الله، حدّثنا سُفْيانُ، قال سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: أخبرني عُزْوَةُ وسَعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، عَنْ حَكِيمٍ بِنِ حِزَامٍ قال: سألْتُ النبيَّ ﴿ فَأَعْطانِ، ثُمَّ سألْتُهُ، فأعْطانِي، ثُمَّ سألتُهُ فأعطانِ، ثُمَّ قالَ: ((هذَا أَلمالُ)) - ورُبَّما قال سُفْيان: قال لي: (يا حَكِيمُ! إنَّ هُذَا المَالَ - خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبٍ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، ومنْ أَخَذهُ بإشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبارَكُ لهُ فِيهِ، وكانَ كالَّذِي يأكُلُ ولا يَشْبَعُ، واليَدُ العُلْيا خيْرٌ مِنَ الَدِ السُّفْلَی». [انظر الحديث ١٤٧٢ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة. وعروة هو ابن الزبير بن العوام، وحكيم بفتح الحاء ابن حزام بكسر الحاء وبالزاي الخفيفة ابن خويلد الأسدي. والحديث مضى في الوصايا وفي الخمس عن محمد بن يوسف عن الأوزاعي. ومضى الكلام فيه . قوله: (ثم قال)) أي: النبي ◌َ ﴾. قوله: ((وربما قال)) القائل بربما هو علي بن المديني رواية عن سفيان، والقائل: قوله: ((قال لي)) هو حكيم بن حزام. يعني قال: قال لي النبي وَّر ... ولا يظن سفيان هو القائل. بقوله: ((قال لي: يا حكيم)! لأن سفيان لم يدرك حكيماً لأن بين وفاة حكيم ومولد سفيان نحو خمسين سنة. قوله: ((يا حكيم))، بالرفع بغير تنوين لأنه منادى مفرد معرفة، وتفسير الخضرة الحلوة قد مضى عن ٧٥ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٢ و١٣) قريب. قوله: ((بإشراف نفس)) الإشراف على الشيء الاطلاع عليه والتعرض له بنحو بسط اليد. قوله: ((كالذي يأكل ولا يشبع)) أي: كمن به الجوع الكاذب، وقد يسمى بجوع الكلب كلما ازداد أكلاً ازداد جوعاً. قوله: ((واليد العليا)) قد مضى الكلام فيه في كتاب الزكاة في: باب الاستعفاف. ١٢ - باب ما قدَّمَ مِنْ مالِهِ فَهْوَ لَهُ أي: هذا باب في بيان حال من قدم أي: الإنسان المكلف من ماله فهو له يجد ثوابه يوم القيامة، والمراد: بالتقديم صرف ماله قبل موته في مواضع القربات، وهذه الترجمة مع حديث الباب - تدل على أن إنفاق المال في وجوه البر أفضل من تركه لورثته. فإن قلت: هذا يعارض قوله 185 لسعد رضي الله تعالى عنه: ((إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس)) قلت: لا تعارض بينهما لأن سعداً أراد أن يتصدق بماله كله في مرضه. وكان وارثه بنته، ولا طاقة لها على الكسب فأمره أن يتصدق منه بثلثه ويكون باقيه لابنته وبيت المال، وحديث الباب إنما خاطب به أصحابه في صحتهم وحرضهم على تقديم شيء من مالهم لينفعهم يوم القيامة، وليس المراد منه أن تقديم جميع ماله عند مرضه، فإن ذلك تحريم للورثة وتركهم فقراء يسألون الناس، وإنما الشارع جعل له التصرف في ماله بالثلث فقط. ٦٤٤٢/٣١ - حدّثني عُمَرُ بنُ حَفْصٍ، حدثني أبي، حدثنا الأعْمَش قال: حدثني إِبْراهِيمُ التَّيْمِيُّ، عنِ الحَارِثِ بنِ سُوَيْدٍ قال عَبْدُ الله: قال النبيِّ وَهِ: ((أيُّكُمْ مالُ وارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مالِهِ؟)). قالوا: يا رسول الله! ما مِنَّا أحَدٌ إلاّ مالُهُ أحَبُّ إليْهِ. قال: ((فإنَّ مالَهُ ما قَدَّمَ ومالُ وارِثِهِ ما أخّرَ )). مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي - تيم الرباب - العابد عن الحارث بن سويد التيمي، وكل هؤلاء كوفيون، وعبد الله هو ابن مسعود. والحديث أخرجه النسائي في الوصايا عن هناد بن السري. قوله: ((ما قدم)) أي: على موته بأن صرفه في حياته في مصارف الخير. قوله: ((ومال وارثه ما أخر)) أي: ما أخره من المال الذي يتركه ولا يتصدق منه حتى يموت. ١٣ - بابُ المَكْثِرُونِ هُم المُقِلُّونَ أي: هذا باب يذكر فيه: المكثرون هم المقلون كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: هم الأقلون، ووقع في رواية أبي ذر: ((المكثرون هم الأخسرون)) ٧٦ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٣) ومعناه: المكثرون من المال هم المقلون في الثواب يعني كثرة المال تؤول بصاحبه إلى الإقلال من الحسنات يوم القيامة إذا لم ينفقه في طاعة الله تعالى، فإن أنفقه فيها كان غنياً من الحسنات يوم القيامة. وقَوْلُهُ تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا وَزِيتَهَا نُوَفِّ إِلَتْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِهَا وَهُمْ فِيَهَا لَا أُوْلَيْكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيَهَا وَبَطِلٌ مَّا كَانُواْ يُخَسُونَ يَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٥ - ١٦]. سيقت هاتان الآيتان بتمامهما في رواية الأصيلي وكريمة، وفي رواية أبي ذر ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الذُّنْيَا وَزِينَهَا ... ﴾ الآيتان وفي رواية أبي زيد بعد قوله: ﴿وَزِينَهَا نُوَفِّ إِلَتِهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِهَا ... ) الآية ومثله للإسماعيلي، لكن قال إلى قوله: ﴿وَبَطِلُ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ قوله: ﴿مَن كَانَ ... ﴾ إلى آخره على عمومها في الكفار وفيمن يرائي بعمله من المسلمين، وقال سعيد بن جبير: الآية فيمن عمل عملاً يريد به غير الله جوزي عليه في الدنيا. وعن أنس: هم اليهود والنصارى إن أعطوا سائلاً أو وصلوا رحماً عجل لهم جزاء ذلك بتوسعة في الرزق وصحة في البدن، وقيل: هم الذين جاهدوا من المنافقين مع رسول الله وَلتر، فأسهم لهم من الغنائم، وقال الضحاك: يعني المشركين إذا عملوا عملاً جوزوا عليه في الدنيا، وهذا أبين لقوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ﴾ قوله: ﴿وَزِينَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ﴾ أي: نوصل إليهم أجور أعمالهم كاملة وافية، وهو من التوفية، وقرىء .. يوف، بالياء على أن الفعل الله، وبالياء على صيغة المجهول، ويوفي بالتخفيف وإثبات الياء. قوله: ((فيها)) أي: في الدنيا. قوله: ﴿لَا يُبْخَسُونَ﴾ من البخس وهو النقص. قوله: ((وحبط)) أي: بطل يقال: حبط عمله يحبط، وأحبطه غيره، ومعنى حبط عملهم ليس لهم ثواب لأنهم لم يريدوا به الآخرة. قوله: ﴿وَبَطِلُ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي: عملهم في نفسه باطل، وقرىء: وبطل، على الفعل، وعن عاصم: وباطلاً، بالنصب. ٦٤٤٣/٣٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا جَرِيرٌ، عنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ رُفَيْعٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ وَهْبٍ عنْ أبي ذَرِّ رضي الله عنه قال: خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيالِي فإذا رسولُ اللهِ وَهـ يَمْشِي وحدَهُ، ولَيْسَ مَعَهُ إِنْسانٌ قال: فَظَئَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أحَدٌ، قال: فَجَعَلْتُ أمْشِي في ظِلّ القَمَرِ فالْتَفَتَ فَرآنِي. فقال: ((مَنْ لهذا؟)) قُلْتُ: أَبُو ذَرِّ، جَعَلَنِي الله فِدَاءَكَ، قال: ((يا أبا ذَرًّ! تَعَالَه)) قال: فَمَشَيْتُ مَعَهُ ساعَةً، فقال: ((إنَّ المُكْثِرِينَ هُمُ المُقِلُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، إلاَّ مَنْ أَغْطَاهُ الله خَيْراً، فَنَفَخَ فِيهِ يَمِينَهُ وشِمالَهُ، وبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَراءَهُ وَعَمِلَ فِيه خَيْراً)). قال: فَمَشَيْتُ مَعَهُ ساعةً، فقال لِي: ((اجْلِسْ هُهُنا)). قال: فَأَجْلَسَنِي في قاع حَوْلَهُ حِجارَةٌ فقال لِي: ((اجْلِسْ هُهُنا حتَّى أرْجِعَ إِلَيْكَ)) قال: فانْطَلَقَ في الحَرَّةِ حتَّى لَا أراهُ، ٧٧ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٣) فَلَبِثَ عَنِّي فأطالَ اللُّبَّثَ، ثُمَّ إنِّي سَمِعْتُهُ وهُوَ مُقْبِلٌ وهْوَ يَقُولُ: ((وَإِنْ سَرَقَ وإِنْ زَنَىْ)) قال: فَلمَّا جاءَ لَمْ أصْبِرْ حتّى قُلْتُ: يا نَبِيَّ الله! جَعَلَنِي الله فِداءَكَ! مَنْ تُكَلِّمُ فِي جانِب الحَرَّةِ؟ ما سَمِعْتُ أَحَداً يَرْجِعُ إِلَيْكَ شَيْئاً. قال: ((ذُلِكَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السلامُ، عَرَضَ لِي في جانِبٍ الحَرَّةِ، قال: بَشْرِ أُمَّتَّكَ أَنَّه مَنْ ماتَ لا يُشْرِكُ باللهِ شَيْئاً دَخَلَ الجنَّةَ. قُلْتُ: يا جِبْرِيلُ وإنْ سَرَقَ وإنْ زَنَى؟ قال: نَعَمْ. قال: قُلْتُ: وإِنْ سَرَقَ وإنْ زَنَى؟ قال: نَعْمَ! وإنْ شَرِبَ الخَمْرَ)). [انظر الحديث ١٢٣٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. والمطابقة أيضاً بين الحديث والآية المذكورة هي أن الوعيد الذي فيها محمول على التأقيت في حق من وقع له ذلك من المسلمين لا على التأبيد لدلالة الحديث على أن المرتكب لجنس الكبيرة من المسلمين يدخل الجنة، وليس فيه ما ينفي أنه يعذب قبل ذلك، كما أنه ليس في الآية ما ينفي أنه قد يدخل الجنة بعد التعذيب على معصية الزِّنى. وجرير هو ابن عبد الحميد وعبد العزيز بن رفيع بضم الراء وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبالعين المهملة الأسدي المكي سكن الكوفة وهو من صغار التابعين سمع أنس بن مالك، وزيد بن وهب أبو سليمان الهمداني الكوفي من قضاعة خرج إلى النبي 98َّ، فقبض النبي ◌َّله وهو في الطريق - وأبو ذر الغفاري اسمه في الأشهر جندب بن جنادة. والحديث بزيادة ونقصان مضى في مواضع كثيرة في الاستقراض وفي الاستئذان. وأخرجه مسلم في الزكاة عن قتيبة به. وأخرجه الترمذي، في الأيمان عن محمود بن غيلان. وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن عبدة بن عبد الرحمن وغيره. قوله: ((خرجت ليلة من الليالي)) وفي رواية الأعمش عن زيد بن وهب عنه: كنت أمشي مع رسول الله وَّلفي في حرة المدينة عشاء، فبين فيه المكان والزمان. قوله: ((في ظل القمر)) أي: في مكان لي للقمر فيه ضوء ليخفي نفسه، وإنما استمر يمشي لاحتمال أن يطرأ للنبي وَ *، حاجة فيكون قريباً منه. قوله: ((قلت: أبو ذر)) أي: أنا أبو ذر. قوله: ((تعاله)) أمر بهاء السكت هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره: ((تعال))، قال ابن التين: فائدة هاء السكت أن لا يقف على ساكنين وهو غير مطرد. قوله: ((إن المكثرين هم المقلون)) قد مر الكلام فيه آنفاً. قوله: ((خيراً». أي: مالاً قال تعالى: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًّا﴾ [البقرة: ١٨٠] قوله: ((فنفح فيه)) بالحاء المهملة يقال: نفح فلان فلاناً بشيء أي: أعطاه، والنفحة الدفعة. وقال صاحب (الأفعال): نفح بالعطاء أعطى، والله نفاح بالخيرات، وقال صاحب (العين): نفح بالمال والسيف، ونفحت الدابة رمت بحافرها الأرض. قوله: ((ووراءه))، قيل: معناه يوصي فيه ويبقيه لوارثه، أو حبس بحبسه. قوله: ٧٨ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٣) ((في قاع)) هو أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال. قوله: ((في الحرة))، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء، أرض ذات حجارة سود كأنها احترقت بالنار. قوله: ((وهو مقبل))، الواو فيه للحال. قوله: ((وهو يقول))، كذلك الواو فيه للحال. قوله: ((دخل الجنة)) أي: كان مصيره إليها وإن ناله عقوبة جمعاً بينه وبين مثل ﴿وَمَن يَعْصِ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَمَ﴾ [الجن: ٢٣] من الآيات الموعدة للفساق. قوله: ((وإن سرق وإن زنى))، قيل: يحتمل معنيين، أحدهما: أن هذه الأمة يغفر لجميعها. والثاني: أن يكون يدخل الجنة من عوقب ببعض ذنوبه فأدخل النار ثم أخرج منها بذنوبه. قال النَّضْرُ: أخبرنا شُعْبَةُ وحدّثنا حَبيبُ بنُ أبي ثابتٍ والأعْمَشُ وعَبْدُ العَزِيزِ بنُ رُفَيْعٍ حدّثنا زَيْدُ ابنُ وَهْبٍ بِهِذَا. قال النضر بن شميل ... إلى آخره. قوله: ((بهذا)) أي: بالحديث المذكور، قيل: الغرض بهذا التعليق تصريح الشيوخ الثلاثة المذكورين بأن زيد بن وهب حدثهم، قال الإسماعيلي: ليس في حديث شعبة قصة المكثرين والمقلين إنما فيه: ((من مات لا يشرك به شيئاً))، والعجب من أبي عبد الله كيف أطلق هذا الكلام، أخبرنيه الحسن حدثنا حميد يعني: ابن زنجويه، حدثنا النضر بن شميل أنا شعبة حدثنا حبيب بن أبي ثابت والأعمش وعبد العزيز بن رفيع قالوا: سمعنا زيد بن وهب عن أبي ذر، قال رسول الله ◌َ: ((إن جبريل عليه السلام أتاني فبشرني أن من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة قلت: وإن زنى وسرق؟ قال: وإن زنى وسرق)). قال سليمان يعني: الأعمش، وإنما يروى هذا الحديث عن أبي الدرداء قال: أما أنا فإنما سمعته من أبي ذر أخبرنيه يحيى بن محمد الحنائي حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن حبيب وبلال والأعمش وعبد العزيز المكي سمعوا زيد بن وهب عن أبيٍ ذر عن النبي ◌َّر ... الحديث. قال: ورواه أبو داود عن شعبة فذكرهم ولم يذكر بلالاً ولم يزد على هذه القصة: أخبرنيه الهيثم الدوري حدثنا زيد بن أخزم حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن بلال وهو أبي مرداس ويقال ابن معاذ تفرد بهذا الحديث عنه، ورواه شعبة أيضاً عن المعرور بن سويد سمع أبا ذر عن النبي ◌ّالقر مثل قصة: من مات لا يشرك بالله شيئاً، أخبرنيه الحنائي حدثنا عبيد الله حدثنا أبي حدثنا شعبة، وقال بعضهم: وقد تبع الإسماعيلي على اعتراضه المذكور جماعة. منهم: مغلطاي ومن بعده. قلت: فيه إساءة الأدب حيث قال: مغلطاي، بطريق الاستهتار وأراد بقوله: ومن بعده. صاحب (التوضيح) الشيخ سراج الدين بن الملقن وهو شيخه، والكرماني أيضاً، ثم تصدى للجواب عن الاعتراض المذكور بقوله: الجواب عن البخاري واضح على طريقة أهل الحديث، لأن مراده أصل الحديث فإن الحديث المذكور في الأصل قد ٧٩ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٤) اشتمل على ثلاثة أشياء فيجوز إطلاق الحديث على كل واحد من الثلاثة إذا أفرد، فقول البخاري: بهذا أي: بأصل الحديث لا خصوص اللفظ المساق انتهى. قلت: الاعتراض باقٍ على ما لا يخفى لأن الإطلاق في موضع التقييد غير جائز. وقوله: بهذا، أي: بأصل الحديث ... إلى آخره غير سديد لأن الإشارة بلفظ: هذا، تكون للحاضر، والحاضر هو اللفظ المساق، والمراد من ثلاثة أشياء ثلاثة أحاديث. الأول: قوله وَ﴾: ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهباً. الثاني: حديث: ((المكثرين والمقلين)) والثالث: حديث: ((من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة)). قال أبُو عَبْدِ الله: حَدِيثُ أبي صالحِ عن أبي الدَّرداءِ مُرْسَلٌ لا يَصحُ، إنما أُرَدْنا لِلْمَعْرِفَةِ، والصَّحِيحُ حَدِيثُ أبي ذَرِّ، قِيلَ لَأبي عَبْدِ الله: حَدِيثُ عَطاءِ بنِ يَسارٍ عنْ أبي الدِّزداءِ؟ قال: مُؤْسَلٌ أيضاً لا يَصِحُ والصَّحيحُ حَديثُ أبي ذرِّ. وقال: اضْرِبُوا عَلى حَدِيثٍ أبي الدَّرْدَاءِ لهذا، إذا ماتَ قال: لا إلهَ إلاَّ الله، عِنْدَ المَوْتِ. هذا: أعني، قال أبو عبد الله ... إلى آخره لا يوجد في كثير من النسخ. وأبو عبد الله هو البخاري. قوله: ((حديث أبي صالح)) هو ذكوان الزيات عن أبي الدرداء عويمر بن مالك مرسل لا يصح، وقال صاحب (التلويح): فيه نظر من حيث إن النسائي رواه بسند صحيح على شرط أبي الحجاج القشيري، فقال: حدثني قتيبة عن عبد الواحد بن زياد عن الحسن بن عبيد الله عن زيد بن وهب وعن عمرو بن هشام عن محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن عيسى بن مالك عن زيد، عن أبي الدرداء، قوله: ((إنما أردنا للمعرفة)) أي: لنعرف أنه قد روي عنه لا لأنه يحتج به قوله: ((قيل لأبي عبد الله هو البخاري أيضاً. قوله: حديث عطاء بن يسار - ضد اليمين - عن أبي الدرداء، قال: مرسل - أي: هو مرسل أيضاً لا يصح. قال صاحب (التلويح): فيه نظر أيضاً، لأن الطبراني قد أخرجه بإسناد جيد: حدثنا يحيى بن أيوب العلاف حدثا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر حدثنا محمد بن أبي حرملة عن عطاء بن يسار، قال: أخبرني أبو الدرداء أن رسول الله بَار ... فذكره قوله: هذا، أي: هذا روي عن أبي الدرداء، وهو قوله: ((من مات لا يشرك بالله شيئاً) في حق من قال: لا إله إلا الله، عند الموت. ١٤ - بابُ قَوْلِ النّبِيِّ وَّ: «ما أُحِبُّ أنَّ لِي مِثْلَ أُحدٍ ذَهَباً)) أي: هذا باب في ذكر قول النبي وَلاير: ((ما أحب أن لي مثل أحد ذهباً) وفي بعض النسخ: ((ما أحب أن لي أحداً ذهباً). وفي بعضها: باب قول النبي وَلاير: ((ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهباً»، وهذا هو الموافق للفظ حديث الباب. ٨٠ ٨١ - كتاب الرقاق / باب (١٤) ٦٤٤٤/٣٣ - حدّثنا الحَسَنُ بن الرَّبِيع، حدّثنا أبُو الأخوَصِ، عنِ الأعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بنِ وَهْبٍ قال: قال أبو ذُرِّ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النبيِّ وَّ فِي حَرَّةِ المَدِينَةِ، فَاسْتَقْبَلَّنَا أُحُدْ فقال: (يا أبا ذَرُّ!)) قُلْتُ: لَبَيْكَ يا رسول الله! قال: ((ما يَسُرُّنِي أَنَّ عِنْدِي مِثْلَ أُحُدٍ هذا ذَهَباً تَمْضِي عَلَيَّ ثالِثَةٌ وعِنْدِي مِنْهِ دِينارٌ إلاَّ شَيْئاً أرْصُدُهُ لِدَيْنِ، إلاَّ أنْ أُقُولَ بِهِ في عِبادِ الله مُكَذا وهَكَذَا وهُكَذا عنْ يَمِينِهِ وعنْ شِمِالِهِ ومِنْ خَلْفِهِ))، ثُمَّ مَشَى فقال: ((إنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، إلاَّ مَنْ قال هُكَذَا وهُكَذَا وهُكَذَا)) عنْ يَمِينِهِ وعنْ شِمِالِهِ ومِنْ خَلْفِهِ، ((وَقَلِيلٌ ما هُمْ))، ثُمَّ قال لِي: ((مَكانَكَ لا تَبْرَحْ حتَّى آتِيَكَ)) ثُمَّ انْطَلَقَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ حتى تَوارى. فَسَمِعْتُ صَوْتاً قَدِ ارْتَفَعَ فَتَخَوَّفْتُ أنْ يَكُونَ قَدْ عَرَضَ للنبِيِّ ◌َهِ، فَأرَدْتُ أنْ آتِيَهُ فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ لِي: ((لا تَبْرَحْ حتَّى آتِيكَ)) فَلَمْ أَبْرَحْ حتَّى أتانِي. قُلْتُ: يا رسولَ الله! لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتاً تَخَوَّفْتُ، فَذَكَرْتُ لَهُ فقال: ((وَهَلْ سَمِعْتَهُ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. قال: ((ذَاكَ جِبْرِيلُ أتانِي فقال: مَنْ ماتَ مِنْ أُمَّتِكَ لا يُشْرِكُ باللهِ شَيْئاً دَخَلَ الجَنَّةَ. قُلْتُ: وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ؟ قال: وإنْ زَنَى وإِنْ سَرَقَ)) [انظر الحديث ١٢٣٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة التي هي: ((ما يسرني أن عندي مثل أحد ذهباً)) طاهرة. وفي غير هذا اللفظ أيضاً التطابق موجود من حيث المعنى. والحسن بن الربيع بفتح الراء هو أبو علي البوراني بالباء الموحدة والراء وبالنون، وقال الرشاطي: ينسب إلى البواري وهي حصر من قصب وكان له غلمان يصنعونها، وأبو الأحوص هو سلام بالتشديد ابن سليم، والأعمش سليمان. والحديث قد روي بزيادة ونقصان عن أبي ذرٍ كما ذكرناه في الباب السابق. قوله: (فاستقبلنا» بفتح اللام و: أحد، بالرفع فاعله وفي رواية حفص بن غياث: فاستقبلنا أحداً بسكون اللام ونصب ... أحداً، على أنه مفعول. قوله: ((ما يسرني)) من سره إذا فرحه والسرور خلاف الحزن. قوله: ((أن عندي مثل أحد هذا ذهباً)) ... (١) ... قوله: ((ثالثة)) أي: ليلة ثالثة. قيل: قيد بالثلاث لأنه لا يتهيأ تفريق قدر أحد من الذهب في أقل منها غالباً. قلت: يعكر عليه رواية حفص بن غياث: ما أحب أن لي أحداً ذهباً يأتي عليّ يوم وليلة أو ثلاث عندي منه دينار. قال بعضهم: والأولى أن يقال: الثلاث أقصى ما يحتاج إليه في تفرقة مثل ذلك، والواحدة أقل ما يمكن. قلت: ذكر اليوم أو الثلاث ليس بقيد، وإنما هو كناية عن سرعة التفريق من غير تأخير ولا إبقاء شيء منه. وفيه أيضاً مبالغة ل قوله: ((وعندي)) الواو وفيه للحال. قوله: (١) بياض في الأصل.