النص المفهرس
صفحات 1-20
◌ُعْدَة الْقَرَاءُ شَرُح صَحِيح البُخَاري تأليف الأَمَامَ العَلَّمَة بَدُرِ الدِّيْنِ أَبَي محمّدَ مَحُدِ بْنْ أَحْدَ الْعَنِي المتوفى سنة ٨٥٥ هـ ضبطه وصحّه عبد الله محمود محمد عمرَ طبعة جديدة مرقمة الكتب والأبواب والأحاديث حسب ترقيم المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف الجزء الثَّالِثِ وَالْعَشْرُون يحتوي على الكتب التالية: تتمة الدعوات ~ الرقاق " القرن الأيمان والنذور~ كفارات الأيمان الفرائض ~الحدود~ المحاربين من الحديث (٦٣٦٣) - إلى الحديث (٦٨٢٢) مشورات محمد عَلى بيضون لِنِشْرَكْتبِ الْسُنَقِوَ الجِمَاعَةِ دار الكتب العلمية بيروت - لبنان دار الكـ جميع الحقوق محفوظة Copyright C All rights reserved Tous droits réservés جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزاً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً. Exclusive Rights by Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. Droits Exclusifs à Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban Il est interdit à toute personne individuelle ou morale d'éditer, de traduire, de photocopier, d'enregistrer sur cassette, disquette, C.D, ordinateur toute production écrite, entière ou partielle, sans l'autorisation signée de l'éditeur. الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت هاتف وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١) صندوق بريد : ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon Ramel Al-Zarif, Bohtory St., Melkart Bldg., Ist Floor Tel. & Fax : 00 (96| 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 P.O.Box : I I - 9424 Beirut - Lebanon Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Libon Ramel Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Melkart, lere Etage Tel. & Fax : 00 (96 | 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 B.P. : 1 1 - 9424 Beyrouth - Liban ISBN 2-7451-2269-X 90000> 9 782745 122698 http://www.al-ilmiyah.com/ e-mail: sales@al-ilmiyah.com info@al-ilmiyah.com baydoun@al-ilmiyah.com بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّ ٣٦ - بابُ التَّعَوُّذِ من غَلَبَةِ الرِّجالِ أي: هذا باب في التعوذ من غلبة الرجال أي: من قهرهم، يقال: فلان مغلب من جهة فلان أي: مقهور منه ولا يستطيع أن يدفعه عن نفسه. وقيل: تسلطهم واستيلاؤهم هرجاً ومرجاً وذلك كغلبة العوام. ٦٣٦٣/٥٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدّثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ، عنْ عَمْرو بن أبي عَمْرٍو مَوْلَى المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ الله بنِ حَنْطَب أنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مالِكِ يَقُولُ: قال رسولُ اللهِ وَ﴿، لأبي طَلْحَة: ((الْتَمِسْ لَنا غُلاماً مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي))، فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةً يُزْدِفُني وراءَهُ، فَكُنْتُ أخْدُمُ رسولَ اللهِوَ﴿ كُلَّمَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أسْمَعُهُ يُكْثرُ أنْ يَقُولَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ منَ الهمّ والحَزَنِ والعَجْزِ والكَسَلِ والبُخْلِ والُبْنِ وضَلَعِ الدَّيْنِ وغَلَبَةِ الرِّجالِ)) فَلَمْ أزَلْ أخْدُمُهُ حتَّى أقْبَلْنا مِنْ خَيْبَر وأقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، قَدْ حازَهَا، فَكُنْتُ أراهُ يُحَوِّي وراءَهُ بِعَباءَةٍ - أوْ كِساءٍ - ثُمَّ يُزْدِفُها وراءَهُ - حتَّى إذا كُنَّا بِالصَّهْباءِ صَنَعَ حَيْساً في نِطَعٍ، ثُمَّ أرسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجالاً فأكَلُوا، وكان ذَلِكَ بِناءَهُ بها، ثُمَّ أقْبَاَ حتَّى بَدَا لَهُ أُحُدْ قال: ((هذا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ)) لَّمَّا أَشْرَفَ عَلَى المَدِينَةِ قال: ((اللَّهُمَّ إنِّي أُحَرِّمُ ما بَيْنَ جَبَلَيْها مِثْلَ ما حَرَّمَ إبْراهِيمُ مَكّةَ، اللَّهُمَّ بارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وصاعِهِمْ)) [انظر الحديث ٣٧١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وغلبة الرجال)). وعمرو بن أبي عمرو بالواو وفيهما مولى المطلب بضم الميم وتشديد الطاء وكسر اللام وبالباء الموحدة ابن عبد الله بن حنطب بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح الطاء المهملة وبالباء الموحدة المخزومي القرشي. والحديث مضى في الجهاد في: ((باب من غزا بصبي للخدمة)) إنه أخرجه هناك عن قتيبة عن يعقوب عن عمرو بن أبي عمرو إلى آخره. قوله: ((لأبي طلحة)) اسمه زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم أم أنس رضي الله تعالى عنهم. قوله: ((يردفني)) حال من الإرداف. قوله: ((من الهم)) الهم لمكروه يتوقع والحزن لمكروه واقع والبخل ضد الكرم والجبن ضد الشجاعة، وفي بعض النسخ بعد ٣ ٤ ٨٠ - كتاب الدعوات / باب (٣٧) قوله: والحزن والعجز والكسل والعجز، ضد القدرة والكسل التثاقل عن الأمر ضد الجلادة. قوله: ((وضلع الدين)) بفتحتين ثقله وشدته وقوته. قوله: ((فلم أزل أخدمه)» يعني: إلى موته قوله: ((وحازها)) بالحاء المهملة والزاي أي: اختارها من الغنيمة وأخذها لنفسه. قوله: ((أراه)) قال الكرماني بضم الهمزة أبصره. قلت: الظاهر أنه أراه بالفتح لأنه من رؤية العين، وأراه بالضم بمعنى أظنه قوله: ((يحوي)) بضم الياء وفتح الحاء المهملة وكسر الواو المشددة أي: يجمع ويدور يعني يجعل العباءة كحوية خشية أن تسقط وهي التي تعمل نحو سنام البعير، وقال القاضي: کذا رويناه يحوّي بضم الياء وفتح الحاء وتشديد الواو، وذكر ثابت والخطابي بفتح الياء وإسكان الحاء وتخفيف الواو، ورويناه كذلك عن بعض رواة البخاري وكلاهما صحيح، وهو أن يجعل لها حوية وهي كساء محشو بليف يدار حول سنام الراحلة وهو مركب من مراكب النساء، وقد رواه ثابت: يحول، باللام وفسره بيصلح لها عليه مركباً. قوله: (بعباءة)) وهي ضرب من الأكسية وهي بالمد قوله: ((أو كساء)) من عطف العام على الخاص. قوله: ((الصهباء)) بالمد موضع بين خيبر والمدينة. قوله: ((حيساً)) بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة وهي تمر يخلط بالسمن والأقط. قوله: ((في نطع)) فيه، أربع لغات. قوله: ((وبناؤه بها)) أي: زفافه بصفية. قوله: ((حتى إذا بدا)) أي: ظهر. قوله: ((يحبنا ونحبه)) المحبة تحتمل الحقيقة لشمول قدرة الله عز وجل وتحتمل المجاز أو فيه إضمار أي: يحبنا أهله وهم أهل المدينة. قوله: ((مثل ما حرم)) أي: في نفس حرمة الصيدلاني في الجزاء ونحوه، قال الكرماني: فإن قلت: ويروى مثل ما حرم به. بزيادة به. قلت: إما أن يكون: مثل منصوباً بنزع الخافض أي: بمثل ما حرم به وهو الدعاء بالتحريم، أو معناه: أحرم بهذا اللفظ وهو أحرم مثل ما حرم به إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ومضى الكلام في المد والصاع في الزكاة وغيرها. ٣٧ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ أي: هذا باب في بيان التعوذ من عذاب القبر. ٦٣٦٤/٥٧ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ، حدّثنا سُفْيانُ، حدّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ، قال: سَمِعْتُ أُمَّ خالِدٍ بِنْتَ خالِدٍ - قال: ولَمْ أسْمَعْ أحداً سَمِعَ مِنَ النبيِّ وَِّ غَيْرَها - قالَتْ: سَمِعْتُ النبيِّ وَّهِ، يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذابِ القَبْرِ. [انظر الحديث ١٣٧٦]. مطابقته للترجمة ظاهرة. والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى أحد أجداده حميد بضم الحاء، وسفيان هو ابن عيينة، وموسى بن عقبة بضم العين المهملة عمدة القاري / ج٢٣ - ١٢ ٥ ٨٠ - كتاب الدعوات / باب (٣٨) وسكون القاف، وأم خالد اسمها أمة بتخفيف الميم بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية من أفراد البخاري، وكانت صغيرة في عهد النبي ◌َّه وحفظت عنه وتأخرت وفاتها وتزوجها الزبير بن العوام، وفي الصحابة أيضاً أم خالد بنت خالد بن يعيش بن قيس النجارية زوجة حارث بن النعمان، وقال ابن سعد تابعية وليس في الصحابة أم خالد بنت خالد غيرهما كذا قاله صاحب (التوضيح). قلت: ذكر الحافظ الذهبي في الصحابيات أيضاً: أم خالد بنت الأسود بن عبد يغوث، روى عنها عبيد الله بن عبد الله، ووضع عليها علامة أبي داود، وذكر أيضاً أم خالد بنت يعيش وقال: ذكرها ابن حبيب. وتعوذه وَّر من عذاب القبر تعليم لأمته وإرشاد لهم. ٣٨ - بابُ التَّعَوُّذِ مِن البُخْلِ أي: هذا باب في بيان التعوذ من البخل، وهذه الترجمة وقعت هنا للمستملي وحده ولغيره لم تثبت أصلاً وعدم ثبوتها أولى بل أوجب لأن هذا الباب بعينه يأتي بعد ثلاثة أبواب فحينئذٍ يقع هذا مكرراً من غير فائدة. ٦٣٦٥/٥٨ - حدّثنا آدَمُ، حدّثنا شُعْبةُ، حدَّثنا عَبْدُ المَلِكِ، عنْ مُصْعَبٍ، قال: كان سَعْدٌ يأمُرُ بِخَمْسٍ ويَذْكرُهُنَّ عن النبيِّ وَِّ أَنَّهُ كان يَأْمُرُ بِهِنَّ: ((اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَّ مِنَ الْبُخْلِ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وأَعُوذُ بِكَ أنْ أُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرٍ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيا - عُنِي فِتْتَةَ الدَّجَّالِ - وأعوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ)). [انظر الحديث ٢٨٢٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة على صحتها ظاهرة. وعبد الملك بن عمير بن سويد بن حارثة الكوفي، كان على قضاء الكوفة بعد الشعبي، وورد خراسان غازياً مع سعيد بن عثمان بن عفان وهو أول من عبر جيحون نهر بلخ معه على طريق سمرقند وهو من التابعين مات سنة ست وثلاثين ومائة وكان له يوم مات مائة سنة وثلاث سنين، ومصعب بن سعد بن أبي وقاص، رضي الله تعالى عنهما. والحديث أخرجه البخاري أيضاً عن محمد بن المثنى وعن فروة بن أبي المغراء. وأخرجه النسائي في الاستعاذة وفي اليوم والليلة عن خالد بن الحارث وغيره. قوله: ((كان سعد)) أي: ابن أبي وقاص. يأمر وفي رواية الكشميهني: يأمرنا، بصيغة الجمع. قوله: ((بخمس)) أي: بخمسة أشياء وهي مصرحة في الدعاء المذكور. قوله: ((أن أرد إلى أرذل العمر)) أي: الهرم حيث ينتكس قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ تُعَيِّرْهُ تُنَّكِّسْهُ فِ الْخَلْقِّ﴾ [يس: ٦٨] قوله: يعني فتنة الدجال. قالوا: إنه من زيادات شعبة. ٦ ٨٠ - كتاب الدعوات / باب (٣٨) ٦٣٦٦/٥٩ - حدّثنا عثمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ، حدّثنا جَرِيرُ، عنْ مَنْصُور، عن أبي وائل، عنْ مَسْرُوقٍ، عِنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزَانِ مِنْ عُجُزِ يهُودِ المَدِينةِ فقالتا لي: إنَّ أهْلَ القُبُورِ يُعَذَّبُونَ في قُبُورِهِمْ فَكَذِبْتُهُما، ولَمْ أَنْعِمْ أنْ أُصدّقَهُما، فَخَرَجَتَا ودَخَلَ عَلَيَّ النبيَّ ◌َّهِ، فَقُلْتُ لهُ: يا رسولَ الله! إنَّ عَجُوزيْنٍ ... وذَكَرْتُ لَهُ، فقال: ((صَدَقَتَا إِنهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذَاباً تَسْمَعُهُ البَهَائِمُ كُلُّها)) فَمَا رَأيْتُهُ بَعْدُ فِي صَلاَةٍ إلاّ تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ. [انظر الحدیث ١٠٤٩ وطرفيه]. مطابقته للترجمة التي قبل هذه الترجمة ظاهرة. وقد قلنا: إن هذه الترجمة غير صحيحة، وهذا الحديث هو من أحاديث تلك الترجمة. وجرير هو ابن عبد الحميد، ومنصور هو ابن المعتمر، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة، ومسروق هو ابن الأجدع. وكل هؤلاء كوفيون، ومنصور من صغار التابعين، وشقيق ومسروق من كبار التابعين، ورواية أبي وائل عن مسروق من رواية الأقران وقد ذكر أبو علي الجياني أنه قد وقع في رواية المستملي عن الفربري في هذا الحديث: منصور عن أبي وائل ومسروق عن عائشة بواو العطف بدل عن قال: والصواب الأول، ولا يحفظ لأبي وائل عن عائشة رواية قيل: كونه صواباً لا نزاع، فيه لاتفاق الرواة في البخاري على أنه من رواية أبي وائل عن مسروق. وكذا أخرجه مسلم وغيره من رواية منصور وأما قوله: ولا يحفظ لأبي وائل عن عائشة رواية، فمردود فقد أخرج الترمذي من رواية أبي وائل عن عائشة حديثين. أحدهما: ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله صلخير، وهذا أخرجه الشيخان والنسائي، وابن ماجه من رواية أبي وائل عن مسروق عن عائشة. والآخر. حديث إذا تصدقت المرأة، من بيت زوجها ... الحديث. أخرجه أيضاً من رواية عمرو بن مرة: سمعت أبا وائل عن مسروق عن عائشة، وهذا أخرجه الشيخان أيضاً من رواية منصور والأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها وهذا جميع ما لأبي وائل في الكتب الستة عن عائشة. وأخرج ابن حبان في (صحيحه) من رواية شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي وائل عن عائشة حديث: ((ما من مسلم یشاك شوکة فما دونها إلاّ رفعه الله بها درجة)). قوله: ((عجوزان)) العجوز يطلق على الشيخ والشيخة ولا يقال: عجوزة، إلاَّ على لغة رديئة، والعجز بضمتين جمعه. قيل: قد تقدم في الجنائز أن يهودية دخلت وأجيب: بأنه لا منافاة بينهما. قوله: ((ولم أنعمٍ)) قال بعضهم: هو رباعي من أنعم. قلت: هو ثلاثي مزيد فيه ولا يقال الرباعي إلا في الأصول أي: لم أحسن في تصديقهما، والحاصل أنها ما صدقتهما. قوله: ((إن عجوزين)) حذف خبره للعلم به وهو: دخلتا. ٧ ٨٠ - كتاب الدعوات / باب (٣٩ و٤٠) قال بعضهم: ظهر لي أن البخاري هو الذي اختصره. قلت: الظاهر أن الذي حذفه أحد الرواة. قوله: ((وذكرت له)) قال بعضهم بضم التاء وسكون الراء، أي: ذكرت له ما قالتا، فقلت: يجوز أن يكون بفتح الراء وسكون التاء ولا مانع من ذلك لصحة المعنى. قوله: ((تسمعه البهائم)) وتقدم في الجنائز أن صوت الميت يسمعه كل شيء إلاَّ الإنسان، وقد مر الكلام فيه هناك، قيل: العذاب ليس مسموعاً وأجيب: بأن المقصود صوت المعذب من الإنس ونحوه، أو بعض العذاب نحو الضرب فإنه مسموع. قوله: ((بعد)) بني على الضم أي: بعد ذلك. قوله: ((!؟" تعوذ)) ويروى: إلاَّ يتعوذ بلفظ المضارع. ٣٩ - بابُ التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيا والمَماتِ أي: هذا باب في بيان التعوذ من فتنة زمان المحيا أي: الحياة. قوله: والممات، أي: من فتنة زمن الممات أي: الموت، وهو من أول النزع إلى انفصال الأمر يوم القيامة . ٦٣٦٧/٦٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا المُعْتَمِرُ قال: سَمِعْتُ أبي قال: سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مالِكِ رضي الله عنه، يَقُولُ: كانَ نَبِيُّ اللهِوَّهَ، يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ والكَسَلِ والجُبْنِ والهَرَمِ، وأعُوذُ بِكَ من عَذَابِ القَبْرِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَخيا والمَماتِ». [انظر الحديث ٢٨٢٣] وطرفيه. مطابقته للترجمة ظاهرة. والمعتمر يروي عن أبيه سليمان بن طرخان التيمي البصري عن أنس رضي الله تعالى عنه. والحديث مضى في الجهاد بعين هذا الإسناد والمتن في: باب ما يتعوذ من الجبن. قوله: ((والهرم)) بفتحتين هو أقصى الكبر. ٤٠ - بابُ التَّعَوُّذِ مِنَ المأْثَمِ والمَغْرِمِ أي: هذا باب في بيان التعوذ من المأثم أي: الإثم. قوله: ((والمغرم))، أي: ومن المغرم أي: الغرامة وهي ما يلزمك أداؤه كالدين والدية. ٦٣٦٨/٦١ - حدّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ، حدثنا وُهَيْبٌ، عنْ هِشام بنِ عُزْوَةَ عنْ أبيهِ، عنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عنها، أنَّ النبيَّ وَّهِ، كانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ والهَرَمِ والمَأَثَمِ والمَغْرَمِ، ومنْ فِتْنَةِ القَبْرِ وعذَابِ القَبْرِ، ومِنْ فِتْتَةِ النّارِ وَعَذَابِ الثّارِ، ومِنْ شَرٌ 1 ٨ ٨٠ - كتاب الدعوات / باب (٤٠) فِتْنَةِ الغِنَى، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْتَةِ المَسِيحِ الدِّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ عَنِّي خَطَايَايَ بماءِ الثّلْجِ والبَرَدِ، وَتَقُّ قَلْبِي مِنَ الخَطايا كما نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وباعِذْ بَيْنِي وبَيْنَ خَطايايَ كَمَا باعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ». [انظر الحديث ٨٣٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((والمأثم والمغرم)) ووهيب - مصغر وهب - ابن خالد البصري، وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة. والحديث من أفراده. قوله: ((من فتنة القبر)) هي: سؤال منكر ونكير ((وعذاب القبر)) بعده على المجرمين فكان الأول مقدمة للثاني. قوله: ((ومن فتنة النار)) هي: سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ، قال تعالى: ﴿كُّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجُ سَلَمْ خَتُهَا أَلَمْ يَأْتِّكُمْ نَذِيرٌ﴾ [الملك: ٨]. وعذاب النار. بعده قوله: ((ومن شر فتنة الغنى)) هي نحو الطغيان والبطر وعدم تأدية الزكاة، وإنما ذكر فيه لفظ: الشر، ولم يذكره في الفقر ونحوه تصريحاً، بما فيه من الشر، وأن مضرته أكثر من مضرة غيره أو تغليظاً على الأغنياء حتى لا يغتروا بغنائهم ولا يغفلوا عن مفاسده أو إيماء إلى صور إخواته الأخر فإنها لا خير فيها بخلاف صورته فإنها قد تكون خيراً. قال ذلك كله الكرماني، وقال بعضهم، بعد أن نقله: وكل هذا غفلة عن الواقع، والذي ظهر لي أن لفظ: الشر، ثابت في الموضعين، وإنما اختصرها بعض الرواة. قلت: هذا غفلة من حيث إنه ادعى اختصار بعض الرواة بغير دليل على ذلك، ثم قال: وسيأتي بعد هذا بلفظ: شر فتنة الغنى وشر فتنة الفقر، وهذا الكلام لا يساعده فيما قاله لأن للكرماني أن يقول: يحتمل أن يكون لفظ: شر في فتنة الفقر مدرجاً من بعض الرواة، على أن لم ينفِ مجيء لفظ: شر، في غير الغنى ولا يلزمه هذا لأنه في صدد بيان هذا الموضع خاصة الذي وقع كذا. قوله: ((وأعوذ بك من فتنة الفقر)) لأنه ربما يحمله على مباشرة ما لا يليق بأهل الدين والمروءة ويهجم على أي حرام كان ولا يبالي، وربما يحمله على التلفظ بكلمات تؤديه إلى الكفر. قوله: ((ومن فتنة المسيح الدجال)) المسيح بفتح الميم وكسر السين وبكسرهما مع تشديد السين فمن شدد فهو من ممسوح العين، ومن خفف فهو من السياحة لأنه يمسح الأرض أو لأنه ممسوح العين اليمنى أي: أعور، وقال ابن فارس: المسيح الذي أحد شقي وجهه ممسوح لا عين له ولا حاجب. والدجال من الدجل وهو التغطية لأنه يغطي الأرض بالجمع الكثير أو لتغطيته الحق بالكذب، أو لأنه يقطع الأرض. قوله: ((خطاياي)) جمع خطيئة. وأصل خطايا خطائيء على وزن فعائل ولما اجتمعت الهمزتان قلبت الثانية ياء لأن قبلها كسرة ثم استثقلت، والجمع ثقيل وهو معتل مع ذلك فقلبت الياء ألفاً، ثم قلبت الهمزة الأولى ياء لخفائها بين الألفين. قوله: ((بماء الثلج والبرد)» خصهما بالذكر لنقائهما ولبعدهما من مخالطة النجاسة، والبرد، بفتح الباء الموحدة والراء حب الغمام تقول منه: بردت ٩ ٨٠ - كتاب الدعوات / باب (٤١ و٤٢) الأرض. قوله: ((ونق)) أمر من نقى ينقي تنقية، وذكره للتأكيد، وقال الداودي: هو مجاز يعني كما يغسل ماء الثلج وماء البرد ما يصيبه. قيل: العادة أنه إذا أريد المبالغة في الغسل يغسل بالماء الحار لا بالبارد ولا سيما الثلج ونحوه، وأجاب الخطابي بأن هذه أمثال لم يرد بها أعيان المسميات، وإنما أراد بها التوكيد في التطهير من الخطايا والمبالغة في محوها عنه، والثلج والبرد ماءان مقصوران على الطهارة لم تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما استعمال، فكان ضرب المثل بهما أوكد في بيان ما أراده من التطهير. وقال الكرماني: يحتمل أنه جعل الخطايا بمنزلة نار جهنم لأنه مؤدية إليها فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل تأكيداً في الإطفاء وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقياً عن الماء فيه إلى أبرد منه وهو الثلج ثم إلى أبرد منه وهو البرد بدليل جموده. قوله: ((من الدنس)) وهو الوسخ. قوله: ((وباعد)) يعني: أبعد. ٤١ - بابُ الاسْتِعَاذَةِ مِنَ الجُبْنِ والكَسَلِ أي: هذا باب في بيان الاستعاذة من الجبن وهو خلاف الشجاعة والكسل وهو التثاقل عن الأمر وهو خلاف الجلادة. کُسالی وکَسالی واحِدٌ. يعني: بضم الكاف وفتحها وهما قراءتان، قرأ الجمهور بالضم وقرأ الأعرج بالفتح وهي لغة بني تميم، وقرأ ابن السميفع بالفتح أيضاً لكن أسقط الألف وسكن السين، وصفهم بما يوصف به المؤنث المفرد لملاحظة معنى الجماعة وهي كما قرىء: وترى الناس سكرى. ٦٣٦٩/٦٢ - حدّثنا خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ، حدثنا سُلَيْمانُ، قال: حدثني عَمْرُو بنُ أبي عَمْرٍو قال: سَمِعْتُ أنَساً قال: كان النبيُّ ◌َه يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمّ والحَزَنِ والعَجْزِ والكَسَلِ والجُبْنِ والبُخْلِ وَضَلَعِ الدَّيْن وغَلَبَةِ الرِّجالِ)) [انظر الحديث ٣٧١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام، وسليمان هو ابن بلال، ووقع التصريح به في رواية أبي زيد المروزي وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، وقد مرت روايته عن أنس عن قريب في: باب التعوذ من غلبة الرجال، ومر تفسير هذه الألفاظ كلها عن قريب. ٤٢ - بابُ التَّعَوُّذِ مِنَ البُخْلِ أي: هذا باب في بيان التعوذ من البخل. البُخْلُ والْبَخَلُ واحِدٌ، مِثْلُ الحُزْنِ والحَزَنِ. ١٠ ٨٠ - كتاب الدعوات / باب (٤٣) البخل بضم الباء والبخل بفتحها وفتح الخاء واحد في المعنى. ونظيره الحزن بالضم والحزن بفتح الحاء والزاي. ٦٣٧٠/٦٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حدثني غُنْدرٌ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عن عبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، عنْ مُصْعَبٍ بنِ سَعْدٍ عنْ سَعْدٍ، بنِ أبي وقّاص، رضي الله عنه، كان يأمُرُ بهؤلاء الخَمْسِ ويَحَدِّثُهُنَّ عن النبيِّ وَّهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْن، وأعُوذُ بِكَ أنْ أُرَدَّ إلى أزْذَلِ العُمْرٍ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيا، وأعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ» [انظر الحديث ٢٨٢٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في أول الحديث. وغندر هو محمد بن جعفر. والحديث مضى عن قريب في: باب التعوذ من عذاب القبر، فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن عبد الملك بن عمير عن مصعب إلى آخره، ومضى الكلام فيه. قوله: ((وأعوذ بك أن أرد)» ويروى عن السرخسي: من أن أرد، بزيادة لفظة: من: قوله: ((وأعوذ بك من فتنة الدنيا)) قال شعبة: سألت عبد الملك بن عمير عن فتنة الدنيا؟ قال الدجال: كذا في رواية الإسماعيلي، وإطلاق الدنيا على الدجال لكون فتنته أعظم الفتن الكائنة في الدنيا، وقد ورد ذلك صريحاً في حديث أبي أمامة رضي الله عنه، قال: خطبنا رسول الله ◌َ ﴿ فذكر الحديث وفيه أنه: ((لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال)»، أخرجه أبو داود وابن ماجه. ٤٣ - بابُ التَّعَوُّذِ مِنْ أرْذَلِ العُمْرِ أي: هذا باب في بيان التعوذ من أرذل العمر وهو الهرم زمان الخرافة وحين انتكاس الأحوال، قال الله تعالى: ﴿وَمِنكُ مَّن يُرَدُ إِلَى أَزْوَلِ الْعُمُرِ لِكَنْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمِ شَيْئً﴾ [النحل: ٧٠ والحج: ٥]. أراذِلُنا: أسْقاطُنا. أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إِلَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلْنَا﴾ [هود: ٢٧] وفسره بقوله: أسقاطنا وهو جمع ساقط وهو اللئيم في حسبه ونسبه، ويروى: سقاطنا، بضم السين وتشديد القاف، ويقال: قوم سقُطى وأسقاط وسقاط. ٦٤/ ٦٣٧١ - حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ، حدثنا عبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عِبْدِ العَزِيزِ بن صُهَيْبٍ، عنْ أَنَسٍ بنِ مالِكِ، رضي الله عنه، قال: كانَ رسولُ اللهِوَ﴿ِ، يَتَعَوَّذُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَرَمِ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ)). [انظر الحيث ٢٨٢٣ وأطرافه]. ١١ ٨٠ - كتاب الدعوات / باب (٤٤) قيل: ليس فيه لفظ الترجمة فلا مطابقة. قلت: تؤخذ المطابقة من قوله: ((وأعوذ بك من الهرم)) لأنه يفسر بأرذل العمر، وقد مر عن قريب تفسيره هكذا. وأبو معمر بفتح الميمين اسمه عبد الله بن عمر والمنقري المقعد، وعبد الوارث بن سعيد البصري والحديث من أفراده. قوله: ((يتعوذ يقول)) جملتان محلهما النصب فالأولى على أنها خبر كان، والثانية حال . ٤٤ - بابُ الدُّعاءِ بِرَفْعِ الوَباءِ والوَجَعِ أي: هذا باب في بيان الدعاء برفع الوباء والوجع والوباء بالمد والقصر فجمع المقصور أوباء وجمع الممدود أوبية وهو المرض العام، وقيل: الموت الذريع وأنه أعم من الطاعون لأن حقيقته مرض عام ينشأ عن فساد الهواء، ومنهم من قال: الوباء والطاعون مترادفان، ورد عليهم بعضهم بأن الطاعون لا يدخل المدينة وأن الوباء وقع بالمدينة كما في حديث العرنيين. قلت: فيه نظر لأن ابن الأثير قال: إنه المرض العام، وكذلك الوباء هو المرض العام. وقوله: الطاعون لا يدخل المدينة، يحتمل أن يقال إنه لا يدخل بعد قدوم النبي ◌َّر. قوله: ((والوجع)) أي: الدعاء أيضاً برفع الوجع، وهو يطلق على كل الأمراض فيكون هذا العطف من باب عطف العام على الخاص، لكن باعتبار أن منشأ الوباء خاص وهو فساد الهواء بخلاف الوجع فإن له أسباباً شتى وباعتبار أن الوباء يطلق على المرض العام يكون من باب عطف العام على العام. ٦٥/ ٦٣٧٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، حدثنا سُفْيانُ، عنْ هِشام بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قالت: قال النبيُّ وَّهِ: ((اللَّهُمَّ حَبُّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ، كَمَا حَبَّبْتَ إلينا مَكَّةَ أو أشَدَّ، وانْقُلْ حُمَّاها إلى الجُخْفَة، اللَّهُمَّ بارِكْ لَنَا في مُدِّنا وصاعِنا)) [انظر الحديث ١٨٨٩ وأطرافه]. ذكر المطابقة هنا بنوع من التعسف وهو أنها تؤخذ من قوله: قوله: ((وانقل حماها)) باعتبار أن تكون الحمى مرضاً عاماً فتكون المطابقة للجزء الأول للترجمة. وقيل: في بعض طرق حديث الباب: فقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله. قلت: فيه بعد لأن المطابقة لا تكون إلاَّ بين الترجمة وحديث الباب بعينه وسفيان هو: الثوري. والحديث مختصر من حديث أوله: لما قدم النبي ◌ّ ﴿ المدينة وعك أبو بكر وبلال رضي الله تعالى عنهما، وتقدم في آخر كتاب الحج وتقدم الكلام فيه: والجحفة بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وبالفاء ميقات أهل مصر والشام في القديم، والآن أهل الشام يحرمون من ميقات أهل المدينة، وكان سكانها في ذلك الوقت يهود. وفيه: الدعاء على الكفار بالأمراض والبليات. ١٢ ٨٠ - كتاب الدعوات / باب (٤٤) قوله: ((في مدنا)) أي: فيما نقدر به إذ بركته مستلزمة لبركته والمراد كثيرة الأقوات من الثمار والغلات. ٦٣٧٣/٦٦ - حدّثنا مُوسَى بِنُ إسْمَاعِيلَ، حدّثنا إبراهيمُ بنُ سعَدٍ، أخبرنا ابنُ شِهابٍ عنْ عامرِ بن سَعْدٍ أنَّ أباهُ قال: عادَنِي رسولُ اللهِ ﴿، في حجةِ الوَداعِ مِنْ شَكْوى أَشْفَيْتُ مِنْهُ على المَوْتِ، فَقُلْتُ: يا رسولَ الله! بَلَغَ بي ما تَرى مِنَ الوَجَعِ وأنَا ذُو مالٍ ولا يَرِثُنِي إِلاَّ ابْنَةٌ لِي واحدَةٌ، أفْتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مالِي؟ قالا: ((لا)) قُلْتُ: فَبِشَطَرِهِ؟ قال: ((الثُّلُثُ كَثِيرٌ، إنكَ أنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أغْنياءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةَ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسِ، وإِنَّكَ لَنْ تُنفِقَ نَفَقَةَ تَبْتَغِي بها وَجْهَ الله إلاَّ أجِزْتَ حتَّى ما تَجْعَلُ في في امْرَأْتِكَ)) قُلْتُ: يا رسولَ الله! أُخَلَّفُ بَعْدَ أصحابي؟ قال: ((إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَملاً تَبْتَغِي بِهِ وجْهَ الله إلاَّ ازْدَدْتَ دَرَجَةٍ وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أقْواٌ ويُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُم أمْضٍ لأضحابي هِجْرَتَهُمْ، ولا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعَقابِهِمْ))، لَكِنِ البائِسُ سَعْدُ بنُ خَوْلَةً. قال سَعْدٌ: رَثَى لَهُ رَسُولُ اللهِوَهِ مِنْ أنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ. [انظر الحديث ٥٦ وأطرافه]. قال بعضهم: هذا يتعلق بالركن الثاني من الترجمة وهو الوجع. قلت: الترجمة الدعاء برفع الوجع وليس في الحديث هذا، والمطابقة ليست متعلقة بمجرد ذكر الوجع حتى يقول هذا القائل ما قاله، ويمكن أن يؤخذ وجه المطابقة هنا من قوله: ((اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم))، فإن فيه إشارة لسعد بالعافية ليرجع إلى دار هجرته وهي المدينة. وذكر هذا الحديث في مواضع: في الجنائز عن عبد الله بن يوسف، وفي الوصايا عن أبي نعيم عن سفيان، وفي المغازي عن أحمد بن يونس، وفي الهجرة عن يحيى بن قزعة، وفي الطلب عن موسى بن إسماعيل، وفي الفرائض عن أبي اليمان، وهنا أخرجه أيضاً عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه سعد. قوله: ((عادني)) أي: زارني لأجل مرض حصل لي. قوله: ((من شكوى)) أي: من مرض وهو غير منصرف. قوله: ((أشفيت منه)) أي: أشرفت منه على الموت ودنوت منه ومراده به المبالغة في شدة مرضه، ويروى: أشفيت منها أي من الشكوى وهو الظاهر، ورواية: منه، باعتبار المرض. قوله: ((إلاَّ ابنة لي واحدة)) واسمها عائشة. قوله: ((ذو مال)) أي: صاحب مال وكان حصل له من الفتوحات شيء كثير. قوله: ((فبشطره)) أي: نصفه، وكثير بالثاء المثلثة. قوله: قوله: ((أن تذر)) بالذال المعجمة أي أن تترك، وقيل: لأن تذر. قوله: ((عالة)) هو جمع العائل وهو الفقير. قوله: ((يتكففون الناس)) أي: ١٣ ٨٠ - كتاب الدعوات / باب (٤٥) يمدون أكفهم إلى الناس بالسؤال. قوله: ((في في امرأتك)» أي: في فم امرأتك. قوله: ((أخلف)) يعني: في مكة أبقى بعدهم. قوله: ((لن تخلف)) على صيغة المجهول. قوله: ((فتعمل)) بالنصب عطف عليه. قوله: ((ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام)) فيه إشارة إلى طول عمره، وهو من المعجزات، فإنه عاش حتى فتح العراق وانتفع به أقوام وأراد بهم المسلمين. وقوله: ((ويضر بك)) على صيغة المجهول آخرون أي: أقام آخرون، وأراد بهم المشركين، وقيل: إن عبيد الله أمر عمر بن سعد ولده على الجيش الذين لقوا الحسين رضي الله تعالى عنه، فقتلوه بأرض كربلاء وقصته مشهورة. قوله: ((أمض)) بفتح الهمزة يقال: أمضيت الأمر أي: أنفذته أي: تمم الهجرة لهم ولا تنقصها عليهم، وقال الداودي: لم يكن للمهاجرين الأولين أن يقيموا بمكة إلاَّ ثلاثة أيام بعد الصدر فدعا لهم بالثبات على ذلك. قوله: قوله: ((لكن البائس)) بالباء الموحدة وهو من أصابه البؤس أي: الفقر وسوء الحال. وقال الكرماني: البائس شديد الحاجة وهو منصوب بقوله: ((لكن)) إن كانت مشددة هو وخبره. قوله: ((سعد بن خولة)) وإن كانت مخففة يكون البائس مبتدأ وخبره سعد بن خولة، وهو من بني عامر بن لؤي من أنفسهم عند البعض وحليف لهم عند آخرين، وكان من مهاجرة الحبشة الهجرة الثانية فيقول الواقدي، وإنما رئى له رسول الله * لكونه مات بمكة وهي الأرض التي هاجر منها. وفي (التوضيح): وإنما رثى له رسول الله ◌َو لأنه قال: كل من هاجر من بلده يكون له ثواب الهجرة من الأرض التي هاجر منها إلى الأرض التي هاجر إليها إلى يوم القيامة، فحرم ذلك لما مات بمكة، وقيل: رجع إلى مكة بعد شهوده بدراً وقد أطال المقام بها بغير عذر ولو كان له عذر، لم يأثم وكان موته في حجة الوداع. وقد قال ابن مزين من المالكية: إنما رثى له رسول الله وَ لأنه أسلم وأقام بمكة ولم يهاجر، وأنكروا ذلك عليه لأنه معدود من البدريين عند أهل الصحيح كما ذكره البخاري وغيره. وقوله: ((قال سعد)) أي: سعد بن أبي وقاص: رثى له رسول الله وَل فيه، يرد قول من زعم أن في الحديث إدارجاً وأن قوله: رئى له رسول الله وَّقوه من قول الزهري. فإن قلت: ورد في بعض طرقه: وفيه قال الزهري ... إلى آخره قلت، هذا يرجع إلى اختلاف الرواة عن الزهري هل وصل هذا القدر عن سعد أو قال من قبل نفسه؟ والحكم للوصل لأنه مع راويه زيادة علم وهو حافظ. قوله: ((رثى له رسول الله وَل﴾))، أي: ترحم عليه ورق له من جهة وفاته بمكة وهو معنى قوله: قوله: ((من أن توفي بمكة)) أي: من أجل أنه مات بمكة التي هاجر منها وكان يتمنى أن يموت بغيرها فلم يعط متمناه. ٤٥ - بابُ الاستعاذة من أرذل العُمُرِ ومنْ فِتْنَةِ الدُّنْيا وفِتْنَةِ النَّارِ أي: هذا باب في بيان الاستعاذة من أرذل العمر وقد مر تفسيره غير مرة. قوله: ١٤ ٨٠ - كتاب الدعوات / باب (٤٦) ومن فتنة الدنيا، قد ذكرنا أن المراد به الدجال. قوله: ومن فتنة النار، أي من عذاب النار، وفي بعض النسخ كذلك: ومن عذاب النار. ٦٣٧٤/٦٧ - حدّثنا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، أخبرنا الحُسَيْنُ، عنْ زائِدَةً، عنْ عَبْدِ المَلِكِ، عنْ مُصْعَبٍ، عنْ أَبِيهِ قال: تَعَوَّذُوا بِكَلِماتٍ كان النبيُّ وَهِ يَتَعَوَّذْ بِهِنَّ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وأعُوذُ بِك مِنْ أنْ أُرَدَّ إلى أزْذَلِ العُمُرٍ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فَثْنَةِ الدُّنْيا وعَذَابِ القَبْرِ)). [انظر الحديث ٢٨٢٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري، وقيل: إسحاق بن راهويه، والحسين هو ابن علي بن الوليد الجعفي الكوفي، وزائدة هو ابن قُدامة أبو الصلت الكوفي، وعبد الملك هو ابن عمير، ومصعب هو ابن سعد يروي عن أبيه سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه. والحديث مضى عن قريب في: باب التعوذ من البخل، ومضى الكلام فيه. ٦٣٧٥/٦٨ - حدّثنا يَحْيِىُ بنُ مُوسَى، حدثنا وَكِيعٌ، حدثنا هِشامُ بنُ عُرْوَةَ، عنْ أبِيهِ عنْ عَائِشَةَ أنَّ النبيِّ وَِّ كان يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنّي أعُوذُ بِكَ مِن الكَسَلِ والهَرَمِ والمَغْرَمِ والمَأْثَم، اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ من عذَابِ النَّارِ، وفِتْنَةِ النَّارِ، وَفِتْتَةِ القَبْرِ، وعَذَابِ القَّبْرِ، وشَرَّ فِتْتَةِ الغِنَى وشَرِّ فِتْتَةِ الفَقْرِ، ومِنْ شَرِّ فِتْتَةِ المَسِيحِ الدِّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَاياي بماءِ الثلْجِ والبَرَدِ، وتَقِّ قَلْبِي مِنَ الخَطايا كما يُتَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وباعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خطايايَ كما باعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ)). [انظر الحديث ٨٣٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((والهرم)) لأنه فسر بأرذل العمر. والحديث أخرجه مسلم في الدعوات أيضاً عن أبي كريب. وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد، وقد مضى شرحه . ٤٦ - بابُ الاسْتَعاذَةِ مِنْ فِتْنَةِ الغِنَی أي: هذا باب في بيان الاستعاذة من فتنة الغنى. ٦٣٧٦/٦٩ - حدّثنا مُوسَى بنُ إِسْماعِيلَ، حدّثنا سَلاَّمُ بنُ أبي مُطِيع، عنْ هِشَامِ، عِنْ أبِيهِ، عَنْ خالَتِهِ أنَّ النبيِّ وَّهِ، كان يَتَعَوَّذُ: ((اللَّهُمَّ إنّي أعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الثَّارِ ومِنْ عَذَابٍ الثَّارِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ عَذابِ القَبْرِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الغِنَى، وأعُوذ بِكَ منْ فِتْتَةِ الفَقْرِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المسيحِ الدَّجَّالِ)). [انظر الحديث ٨٣٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وأعوذ بك من فتنة الغنى)). وسلام بتشديد اللام ابن أبي مطيع الخزاعي البصري مات سنة سبع وستين ومائة، وهشام يروي عن أبيه عروة بن ١٥ ٨٠ - كتاب الدعوات / باب (٤٧ و٤٨) الزبير عن خالته عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. ومعنى الحديث قد سبق. قوله: ((من فتنة النار)) أريد بها مشاهدتها ولا ثم بعدها العذاب. ٤٧ - بابُ التعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الفَقْرِ أي: هذا باب في بيان التعوذ من الفقر، والمراد به الفقر المدقع لأنه يخاف حينئذٍ من فتنته . ٧٠/ ٦٣٧٧ - حدّثنا مُحَمَّدٌ، أخبرنا أبُو مُعاوِيَة، أخبرنا هِشام بنُ عُزوةَ، عنْ أبِيهِ، عِنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قالَتْ: كان النبيُّ ◌َ﴿ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وعَذابِ النَّارِ، وفِتْنَةِ القَبْرِ وعَذابِ القَبْرِ، وشَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى وَشَرِّ فِتْتَةِ الفقْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذَ بِكَ مِنْ شَرّ فِتْتَةِ المسيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ قَلْبِي بِماءِ الثَّلْجِ والبَرَدِ، وَقِّ قَلْبِي مِنَ الخطايا كما نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وباعِذْ بَيْنِي وبَيْنَ خَطايايَ كما باعدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَل والمَأَثَمِ والمَغْرَمِ)). [انظر الحديث ٨٣٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وفتنة الفقر)). ومحمد هو إما ابن سلام وإما ابن المثنى، وأبو معاوية محمد بن خازم بالمعجمتين، وقد سبق شرحه. ٤٨ - بابُ الدُّعاءِ بِكَثْرَةِ المَالِ مَعَ البَرَکَةِ أي هذا باب في بيان الدعاء بكثرة المال مع وجود البركة، وسقط هذا الباب في رواية السرخسي. ٦٣٧٨/٧١ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدّثنا غُنْدَرٌ، حدّثنا شُعْبَةُ قال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ عنْ أَنَسٍ، عنْ أُمَّ سُلَيْم أنَّها قالَتْ: يا رسولَ الله! أنَسٌ خادِمُكَ اذْعُ الله لهُ. قال: ((اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَلَهُ وَوَلَدَهُ، وبارِكَ لَهُ فِيما أعْطِيْتَهُ)). [انظر الحديث ١٩٨٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وغندر هو محمد بن جعفر. والحديث مضى عن قريب في: باب دعوة النبي وَالر، الخادمه ومضى الكلام فيه هناك. ٦٣٧٩/٧٢ - وعنْ هِشام بنِ زَيْدٍ، سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مالِكِ مِثْلَهُ. [الحديث ٦٣٧٩ - طرفه في: ٦٣٨١]. هشام بن زيد بن أنس بن مالك يروي عن جده وروى عنه، وهو معطوف على رواية قتادة، وقال الكرماني: وروى هشام بن عروة، والأول أصح. قوله: ((مثله)) أي: مثل الحديث المذكور، ويروى: بمثله، بزيادة حرف باء الجر. ١٦ ٨٠ - كتاب الدعوات / باب (٤٩ و٥٠) ٤٩ - بابُ الدُّعاءِ بِكَثْرَةِ الوَلَدِ مَعَ البَرَكَةِ أي: هذا باب في بيان الدعاء بكثرة الولد مع البركة. ٦٣٨٠/٧٣ - ٦٣٨١ - حدّثنا أبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بنُ الرَّبِيع، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ قَتادَة قال: سَمِعْتُ أنساً رضي الله عنه، قال: قالَتْ أُمُّ سُلَيْمِ: أنَسْ خادِمُكَ قال: ((اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مالَهُ وَوَلَدَهُ وبارِكْ لهُ فِيمَا أعْطَيْتَهُ)). [انظر الحديث ١٩٨٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعيد بن الربيع أبو زيد الهروي كان يبيع الثياب الهروية فنسب إليها وهو من أهل البصرة مات سنة إحدى عشرة ومائتين، وقد سبق الحديث وشرحه. ٥٠ - بابُ الدُّعاءِ عِنْدَ الاسْتِخَارَةِ أي: هذا باب في بيان الدعاء الذي يدعى به عند الاستخارة، أي: طلب الخيرة في الشيء وهي استفعال ومنه تقول: استخر الله يخرلك، والخيرة بوزن العنبة اسم من قولك: اختاره الله، وقال الجوهري: الخيرة الاسم من قولك: خار الله لك في هذا الأمر. ٦٣٨٢/٧٤ - حدّثنا مُطَرِّفُ بنُ عَبْدِ الله أَبُو مُضْعَبٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّحِمْنِ بنُ أبي المَوالِ، عنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، عنْ جابِرٍ، رضي الله عنه، قال: كان النبيُّ ◌َ، يُعَلِّمُنا الاسْتِخارَةَ في الأمُورِ كُلِّها، كالسُّورَةِ مِنَ القُرْآنِ إذا هَمَّ بالأمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وأَسْتَقْدِرُكَ بِقَدْرَتِكَ، وأسْألُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيم، فإنَّكَ تَقْدِرُ ولا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولا أعْلَمُ، وأنْتَ عَلَّمُ الغُيُوبِ. اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذاَ الأمْرَ خيرٌ لِي في دِينِي ومَعاشي وعاقِبَةِ أمرِي - أو قال: في عاجِلِ أمْرِي وآجِلهِ - فاقْدُرهُ لِي، وإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ شَرِّ لِي في دِينِي ومَعاشِي وعاقِبَةِ أمْرِي - أوْ قال: في عاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ - فاضرِفْهُ عنّي واضْرِفْنِي عَنْهُ، واقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كان، ثُمَّ رَضْنِي بِهِ ويُسَمِّي حاجَتَهُ)). [انظر الحديث ١١٦٢ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، ومطرف بضم الميم وفتح الطاء المهملة وتشديد الراء المكسورة وبالفاء ابن عبد الله أبو مصعب بلفظ المفعول الأصم المديني مولى ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية وهو صاحب مالك، مات سنة عشرين ومائتين وهو من أفراد البخاري، وعبد الرحمن بن أبي الموال واسمه زيد. والحديث مضى في صلاة الليل في: باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن عبد الرحمن بن أبي الموال .. إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك . ١٧ ٨٠ - كتاب الدعوات / باب (٥١) قوله: ((في الأمور كلها)) يعني: في دقيق الأمور وجليها لأنه يجب على المؤمن رد الأمور كلها إلى الله عز وجل والتبرؤ من الحول والقوة إليه. قوله: ((إذ هم فيه)) حذف تقديره كان النبي *، يعلمنا الاستخارة ويقول: إذ هم أحدكم بالأمر أي: إذا قصد الإتيان بفعل أو ترك. قوله: ((فليقل)) جواب: إذا، المتضمن معنى الشرط فلذلك دخلت فيه الفاء. قوله: ((أستخيرك))، أي: أطلب منك الخيرة ملتبساً بعلمك بخيري وشري، ويحتمل أن يكون الباء للاستعانة أو للقسم. قوله: ((وأستقدرك)) أي: أطلب القدرة منك أن تجعلني قادراً عليه، ويقال: أستقدر الله خيراً أي: أسأله أن يقدر له به، وفيه لف ونشر غير مرتب. قوله: ((فإنك تقدر ولا أقدر)) إشارة إلى أن القدرة لله وحده، وكذلك العلم له وحده. قوله: ((إن كنت تعلم)) إلى آخره، قيل: كلمة إن، للشك ولا يجوز الشك في كون الله عالماً. وأجيب: بأن الشك في أن علمه متعلق بالخير أو الشر لا في أصل العلم. قوله: ((في معاشي)) زاد أبو داود في روايته: ومعادي، والمراد بمعاشه حياته، وبمعاده آخرته. قوله: ((أو قال)) شك من الراوي أو ترديد منه، والمراد بينهما يحتمل أن يكون العاجل والآجر مذكورين بدل الألفاظ الثلاثة، وأن يكون بدل الأخيرين قيل كيف يخرج الداعي به عن عهدة التفصي حتى يكون جازماً بأنه قال كما رسول الله ﴿، وأجيب بأنه يدعونه ثلاث مرات، يقول تارة: في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، وأخرى، في عاجلي وآجلي، وثالثة: في ديني وعاجلي وآجلي. قوله: ((فاقدره لي)) بضم الدال وكسرها أي: اجعله مقدوراً لي أو قدره لي، وقيل: معناه يسره لي. قوله: ((رضني) أي: اجعلني راضياً بذلك. قوله: ((ويسمي)) أي: يعيّن حاجته مثل أن يقول: إن كنت تعلم أن هذا الأمر من السفر أو التزوج أو نحو ذلك. ٥١ - بابُ الدُّعاءِ عِنْدَ الوُضُوءِ أي: هذا باب في بيان الدعاء عند الوضوء، وفي بعض النسخ، باب الوضوء عند الدعاء، والأول هو المناسب للحديث وإن كان للثاني أيضاً وجه. ٦٣٨٣/٧٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ، حدّثنا أبو أُسامَةَ، عنْ بُرَيْدِ بن عَبدِ الله عن أبي بُردَةً، عن أبي مُوسَى قال: دَعا النبيِّ وَّهِ، بماءٍ فَتَوَضأُ بهِ ثمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فقال: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدِ أبي عامِرٍ))، ورأيتُ بَياضَ إبْطَيْهِ، فقال: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ القِيامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاس)). [انظر الحديث ٢٨٨٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: «فتوضأ به ثم رفع یدیه)) فیکون دعاؤه عند الوضوء يعني: عقيبه يدل عليه قوله: ((ثم رفع يديه فقال: اللهم اغفر» ... إلى آخره. وأبو أسامة حماد بن أسامة، وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء ١٨ ٨٠ - كتاب الدعوات / باب (٥٢) آخر الحروف وبالدال المهملة ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة بضم الباء الموحدة واسمه عامر بن أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس. الحديث مختصر من حديث طويل أخرجه في المغازي في: باب غزوة أوطاس بهذا الإسناد بعينه، وعبيد - مصغر عبد - وكنيته أبو عامر وهو عم أبي موسى الأشعري، رمي في ركبته يوم أوطاس فمات به، فلما أخبر رسول الله وَ ل*، بذلك دعا له بالدعاء المذكور، وتتمة الكلام قد مضت في غزوة أوطاس. ٥٢ - بابُ الدعاءِ إِذَا عَلاَ عَقَبةٌ أي: هذا باب في بيان الدعاء، إذا علا، أي: صعد عقبة. ٧٦/ ٦٣٨٤ - حدّثنا سُليمانُ بنُ حَرْب، حدثنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عنْ أَيُّوبَ، عن أبي عُثْمانَ، عنْ أبي مُوسَى رضي الله عنه، قال: كُنَّا مَعَ النبيِّ وَّةِ، فِي سَفَرٍ فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنا كَبَّرْنا، فقال النبيُّ وَّهِ: ((أيُّها النَّاسُ: ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فإنَّكُمْ لاَ تَذْعُونَ أَصَمَّ ولا غائِباً، ولَكِنْ تَدْعُونَ سَمِيعاً بَصِيراً)، ثُمَّ أَتَى عَليَّ وأنا أقُولُ في نَفْسِي: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلاّ بالله، فقال: ((يا عَبْدَ الله بن قَيْسٍ! قُلْ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بالله فإنَّها كَثْزٌّ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّة، - أوْ قال -: ألاَ أدُلْكَ عَلى كَلِمَةٍ هِيَ کَثْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ لا حَوْل ولا قوَّةَ إلاّ بالله)). [انظر الحديث ٢٩٩٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((تدعون)) في موضعين. وأيوب هو السختياني، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي، وأبو موسى هو الأشعري، ومضى عن قريب . والحديث مضى في الجهاد في: باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير فإنه أخرجه هناك عن محمد بن يوسف عن سفيان عن عاصم عن أبي عثمان عن أبي موسى الأشعري ... إلى آخره، ومر أيضاً في غزوة خيبر بأتم منه عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن عاصم عن أبي عثمان ... إلى آخره. قوله: ((اربعوا)) بكسر الهمزة وفتح الباء الموحدة أي: ارفقوا بأنفسكم، يعني: لا تبالغوا في الجهر. قوله: ((أصم)) يروى: أصمّاً، ولعله باعتبار مناسبة غائباً. قوله: ((سميعاً بصيراً) ومر في الجهاد: أنه معكم إنه سميع قريب، وفي غزوة خيبر: ((إنكم تدعون سميعاً قريباً وهو معكم)). قوله: ((ثم أتى عليّ)) بتشديد الياء أي: ثم أتى النبي ◌َّلغيره، على قوله: ((أو قال ... )) إلى آخره، شك من الراوي، وسيأتي في كتاب القدر من رواية خالد الحذاء عن أبي عثمان. قوله بلفظ: ثم قال: ((يا عبد الله بن قيس! ألا أعلمك كلمة ... )) إلى آخره. قوله: ((كنز)) أي كالكنز في كونه أمراً نفيساً مدخراً ١٩ ٨٠ - كتاب الدعوات / باب (٥٣ ,٥٤) مكنوناً عن أعين الناس، وهي كلمة استسلام وتفويض إلى الله تعالى، ومعناه: لا حيلة في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله، وفي لفظة: لا حول ولا قوة خمسة أوجه ذكرها النحاة. قوله: ((لا حول)) يجوز أن يكون منصوباً محلاً على تقدير: أعني، وأن يكون مجروراً على أنه بدل من قوله: ((هي كنز) لأنها في محل الجر على أنها صفة ل قوله: ((على كلمة)) وأن يكون مرفوعاً على تقدير: هو لا حول ولا قوة إلاّ بالله. ٥٣ - بابُ الدُّعاء إذَا هَبَطَ وادِياً أي: هذا باب في بيان الدعاء إذا هبط وادياً. فِیهِ حَدِيثُ جابٍِ . أي: في هذا الباب جاء حديث جابر وهذا إنما ثبت في رواية المستملي والكشميهني، وحديث جابر هو الذي مضى في الجهاد في: باب التسبيح إذا هبط وادياً، حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن حصين بن عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله، رضي الله تعالى عنهما، قال: كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا . ٥٤ - بابُ الدُّعاءِ إِذَا أَرَادَ سَفَراً أوْ رَجَعَ أي: هذا باب في بيان الدعاء إذا أراد الشخص سفراً أو رجع عنه. فِيهِ يخيّى بنُ أبي إسحاقَ عنْ أنَسٍ رضي الله عنه. أي: في هذا الباب جاء حديث من رواية يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي، وحديثه سبق في الجهاد في: باب ما يقول إذا رجع من الغزو، وحدثنا أبو معمر أخبرنا عبد الوارث أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك، قال: (كنا مع النبي ◌َّر، مقفله من عسفان ورسول الله * على راحلته وقد أردف صفية ... الحديث، وفي أخره: فلما أشرفنا على المدينة قال: آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون ... )) فلم يزل يقول ذلك حتى دخل المدينة. ٦٣٨٥/٧٧ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ قال: حدّثني مالِكٌ، عنْ نَافِعٍ، عنْ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أنَّ رسول الله وَ ﴿، كانَ إذَا قَفَلَ مِنْ غَزِو أوْ حَجَ أوْ عُمْرَةٍ يُكبِّرُ على كلْ شَرَفٍ من الأرْضِ ثَلاَث تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ يَقُولُ: ((لا إلهَ إلاّ الله وحدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهُوَ على كلٌّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تائِبُونَ عابِدُونَ، لِرَبِّنا حامِدُونَ، صَدَقَ الله وَعْدَهُ ونَصَرَ عَبْدَهُ وهَزَمَ الأَخْزَابَ وخدَهُ)). [انظر الحديث ١٧٩٧ وأطرافه]. مطابقته للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة. فإن قلت: الترجمة شيئان. أحدهما: ٢٠ ٨٠ - كتاب الدعوات / باب (٥٥) الدعاء إذا أراد سفراً. والآخر: الدعاء إذا رجع من السفر، فأين الحديث للأول؟ وحديث يحيى بن أبي إسحاق أيضاً صريح أنه للجزء الثاني؟. قلت: الحديث المذكور له طريق آخر عند مسلم من رواية علي بن عبد الله الأزدي عن ابن عمر في أوله: كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبر ثلاثاً، قال: سبحان الذي سخر لنا هذا ... الحديث إلى أن قال: وإذا رجع قالهن وزاد: آيبون تائبون ... الحديث. إسماعيل هو ابن أبي أويس. قوله: ((إذا قفل)) أي: إذا رجع. قوله: ((من غزو أو حج أو عمرة)) ظاهره الاختصاص بهذه الثلاثة، وليس كذلك عند الجمهور، وإنما اقتصر البخاري على الثلاث لانحصار سفر النبي * فيها، بل يقول ذلك في كل سفر، لكن قيده الشافعية بسفر الطاعة: كصلة الرحم وطلب العلم ونحو ذلك، وقيل: يشرع في سفر المعصية أيضاً لأن مرتكب المعصية أحوج إلى تحصيل الثواب. قوله: ((كل شرف)) بفتحتين: المكان العالي. قوله: ((آيبون)) أي: نحن آيبون أي: راجعون جمع آيب من آب، إذا رجع. قوله: ((صدق الله وعده)) أي: فيما وعده به من إظهار دينه. قوله: ((ونصر عبده)) أراد به نفسه، قوله: ((وهزم الأحزاب))، جمع حزب وهو الطائفة التي اجتمعت من القبائل وعزموا على القتال مع النبي وَّر، وفرقهم الله تعالى وهزمهم بلا قتال وهو أعم من الأحزاب الذين اجتمعوا في غزوة الخندق، وقيل: قد نهى رسول الله وَالفور، عن السجع، وهذا سجع. وأجيب بأنه نهى عن سجع كسجع الكهان في كونه متكلفاً أو متضمناً للباطل. ٥٥ - بابُ الدُّعاءِ لِلْمُتَزَوْجِ أي: هذا باب في بيان كيفية الدعاء للرجل الذي تزوج. ٦٣٨٦/٧٨ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عن ثابتٍ، عنْ أَنَسٍ، رضي الله عنه، قال: رأى النبيُّ وَ﴿ِ، على عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ، فقال: ((مَهْيَمْ؟)) أَوْمَهُ - قال: تَزَوَّجْتِ امْرأةً عَلى نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فقال: ((بارَكَ الله لَكَ، أَوْ لِمْ وَلَوْ بِشاةٍ. [انظر الحديث ٢٠٤٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((بارك الله لك)). وثابت بن أسلم البناني. والحديث مضى في النكاح في: باب كيف يدعى للمتزوج فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد ... إلى آخره ومضى الكلام فيه. قوله: ((صفرة)) أي: من الطيب الذي استعمله عند الزفاف. قوله: ((مهيم؟)) بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء آخر الحروف وفي آخره ميم أي: ما حالك؟ وما شأنك؟