النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ ٧٩ - كِتَابُ الاسْتِئِذَانِ / باب (١٨) مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن نمير وغيره. وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد. وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن سويد بن نصر. وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن حميد بن مسعدة. وأخرجه ابن ماجه في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة. قوله: ((فدققت)) بقافين في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي والسرخسي: فدفعت، من الدفع، وفي رواية الإسماعيلي: فضربت الباب. قوله: ((من ذا)) أي: من ذا الذي يدق الباب؟ فقال جابر: أنا. فقال ◌َله: أنا أنا، كأنه كرهه أي: كره ذلك، ويروى: كأنه كرهها، أي: هذه اللفظة، وأنا الثاني تأكيد للأول، وإنما أكده لأنه وَل انفعل من ذلك، ولهذا قال جابر: كأنه كرهه، لأن قوله هذا لا يكون جواباً عما سأل إذ الجواب المفيد: أنا جابر، وإلا فلا بيان فيه إلاَّ إذا كان المستأذن يعرف بصوته ولا يلتبس بغيره، وفي رواية مسلم: فخرج وهو يقول: أنا أنا، وفي أخرى كأنه كره ذلك، وفي رواية أبي داود الطيالسي في (مسنده) عن شعبة: كره ذلك بالجزم وبهذا يرد قول من يقول: إن الحديث لا يدل على الكراهة جزماً، قال الداودي: هذا كان قبل نزول آية الاستئذان . ١٨ - بابُ مَنْ رَدَّ فقال: عَلَيْكَ السّلامُ أي: هذا باب يذكر فيه من رد على المسلم فقال: عليك السلام، وبدأ بالخطاب على المسلم ثم ذكر لفظ: السلام، وهذا الوجه الذي ذكره جاء في حديث عائشة في سلام جبريل عليها، وهي ردت بقولها: عليه السلام، قدمت ذكر المسلم عليه ثم ذكرت السلام وفيه أوجه أخر: وهي: السلام عليك، في الابتداء وفي الرد. والسلام عليكم، وعليك السلام، بواو العاطفة، وعليك بغير لفظ السلام، وعليك السلام رحمة الله، والسلام عليك ورحمة الله، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون - يعني البخاري - أشار إلى رد من قال غير: عليك السلام. قلت: هذا تخمين فلا يعول عليه، وإنما وضع الترجمة في القول: بعليك السلام، ولم يحصره على هذا لأن المذكور في رد الملائكة: السلام عليك، والمذكور في حديث الباب: وعليك السلام، بواو العطف على ما يجيء عن قريب، وجاء في القرآن تقديم السلام على اسم المسلم عليه، وهو قوله: ﴿سَلَمُ عَلَى إِلَّ يَاسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠]. ﴿سَلَمُ عَلَى مُوسَى وَهَدُرُونَ﴾ [الصافات: ١٢٠] وقال في قصة إبراهيم، عليه السلام: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَكَتُهُ عَلَيْكُنْ أَهْلَ اُلْبَيْتِ﴾ [هود: ٧٣] وفي (التوضيحِ) وروى يحيى عن بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، رضي الله عنه، مرفوعاً: السلام اسم من أسماء الله تعالى فافشوه بينكم فإن صح فالاختيار في التسليم والأدب فيه تقديم اسم الله تعالى على اسم المخلوق. ٣٨٢ ٧٩ - كِتَابُ الاسْتِذَانِ / باب (١٨) وقالَتْ عَائِشَةُ: وعليْهِ السَّلاَمُ ورحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ. هذا التعليق طرف من حديث موصول قد مضى عن قريب في: باب تسليم الرجال على النساء. وقال النبيُّ نَّهِ: رَدَّ المَلائِكَةُ عَلَى آدَمَ: السّلاَمُ عَلَيْكَ ورحمَةُ الله. هذا التعلق قد مضى موصولاً في أول كتاب الاستئذان في: باب بدء السلام. ٢٤/ ٦٢٥١ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ مَنْصُورٍ، أخبرنا عبدُ الله بنُ نُمَيْرٍ، حدثنا عُبَيْدُ الله، عَنْ سَعِيدِ بنِ أبي سَعيدٍ المقْبُرِيِّ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، أنَّ رَجُلاً دَخَلَ المَسْجِدَ ورسولُ الله ◌ِّ جالِسٌ في ناحِيَةِ المَسْجِدِ، فَصَلّى، ثُمَّ جاءَ فَسَلّمَ عليْهِ، فقال له رسولُ اللهِ وَّهِ: ((وعَلَيْكَ السّلامُ، ارْجِعْ فَصَلٌ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلُ))، فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ جاءَ فَسَلَّمَ فقال: ((وَعَلَيْكَ السلامُ فَارْجِعْ فَصُلْ))، فإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فقال في الثَّانِيَةِ - أوْ فِي الَّتِي بَعْدَها - عَلِّمْني يا رسولَ الله! فقال: ((إذا قُمْتَ إلى الصَّلاةِ فأسْبغ الوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبلِ القِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِما تَيسَّرَ مَعَكَ من القُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئنَّ راكِعاً، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتوِيَ قائِماً، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ ساجِداً، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جالِساً، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ ساجِداً، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئنَّ جالِساً، ثُمَّ افْعَلْ ذُلِكَ فِي صَلاتِكَ كُلُّها)). [انظر الحديث ٧٥٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في تقديم اسم المسلم عليه على لفظ السلام. وعبيد الله هو ابن . عمر بن حفص العمري، وسعيد بن أبي سعيد كيسان المدني. والحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب القراءة في الصلاة، ومضى الكلام فيه مستوفّى، وقال بعض الرواة فيه: عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، كما يجيء الآن. قلت: هذه رواية يحيى القطان وكلتا الروايتين صحيحة لأن سعيداً يروي عن أبيه عن أبي هريرة، ويروي عن أبي هريرة بلا ذكر الأب. وقال أبُو أُسَامَةَ في الأخِيرِ: حَتَّى تَسْتَوِيَ قائِماً. أبو أسامة هو حماد بن أسامة. قوله: في الأخير، أي في اللفظ الأخير، وهو: حتى تطمئن جالساً يعني: قال مكانه: حتى تستوي قائماً والأولى تناسب من قال بجلسة الاستراحة بعد السجود، وهذا التعليق وصله البخاري في كتاب الأيمان والنذور. ٢٥/ ٦٢٥٢ - حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ قال: حدثني يَحْيِى ،َنْ عُبَيْدِ الله، حدّثني سَعِيدٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةً قال: قال النبيُّ وَّرِ: ((ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جالِساً)). [انظر الحديث ٧٥٧ وأطرافه]. ابن بشار بالباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة هو محمد بن بشار، ويحيى هو القطان، وعبيد الله هو العمري المذكور آنفاً. ٣٨٣ ٧٩ - كِتابُ الاسْتِئِذَانِ / باب (١٩ و٢٠) قوله: ((سعيد عن أبيه)) يعني: كيسان كما ذكرناه الآن، واختصره البخاري ههنا وساقه في كتاب الصلاة بتمامه . ١٩ - بابُ إذا قال: فُلانٌ يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ أي: هذا باب يذكر فيه إذا قال ... الخ. قوله: يقرئك، بضم الياء من الإقراء وفي رواية الكشميهني: يقرأ عليك السلام. وهو لفظ حديث الباب. ٢٦/ ٦٢٥٣ - حدَّثنا أَبُو نُعَيْم، حدثنا زكَريَّاءُ قال: سَمِعْتُ عامِراً يَقُولُ: حدثني أبُو سَلَمَة بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ أنَّ عَائِشَةَ، رضي الله عنها، حدَّثَتُهُ أنَّ النبيَّ وَِّ قَال لَها: ((إِنَّ جِبْرِيلَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ!)) قالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله. [انظر الحديث ٣٢١٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في رواية الكشميهني ظاهرة. وأبو نعيم الفضل بن دكين، وزکریا هو ابن أبي زائدة الأعمى الكوفي، وعامر هو الشعبي، ومضى شرح الحديث عن قريب . ٢٠ - بابُ التَّسْلِيمِ في مَجْلِسٍ فِيهِ أخلاطٌ مِنَ المُسْلَمِينَ والمُشْرِكِينَ أي: هذا باب في بيان حكم السلام على أهل مجلس فيه أخلاط أي: مختلطون من المسلمين والمشركين. ٦٢٥٤/٢٧ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى، أخبرنا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ بن الزُّبَيْرِ قال: أخبرني أُسَامَةُ بنُ زَيْدِ أنَّ النبيَّ ◌َهَ رَكِبَ حِماراً عَليهِ إكافٌ تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ، وأردَفَ وراءَهُ أُسامَةَ بِنَ زَيْدٍ، وَهُوَ يَعُودُ سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ في بَنِي الحَارِثِ بنِ الخَزْرَج - وذُلِكَ قَبْلَ وَقْعَة بَدْرٍ - حَتَّى مَرَّ في مَجْلِسٍ فِيهِ أخْلاطْ مِنَ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ عَبْدَةِ الْأوْثانِ واليَهُودِ وفِيهِمْ عَبْدُ الله بنُ أُبَّ ابنُ سَلُولَ، وفي المَجْلِسِ عَبْدُ الله بنُ رَواحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ المَجْلِسَ عَجاجَةُ الدَّابَةِ خَمَّرَ عَبْدُ الله بنُ أُبَيّ أنْفَهُ بِرِدائِهِ، ثُمَّ قال: لا تُغَبِّرُوا عَلَيْنا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمُ النبيُّ ◌َّرِ، ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعاهُمْ إلى الله وقَرَأْ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ، فقال عَبْدُ الله بنُ أُبَيّ ابنُ سَلُولَ: أيُّها المَرْءُ! لا أحْسَنَ مِنْ هُذا، إنْ كان ما تَقُولُ حَقّاً فلا تُؤْذنا في مَجالِسِنا وارْجِعْ إلى رَحْلِكَ، فَمَنْ جاءَكَ مِنَّ فاقْصُصْ عَلَيْهِ. قال ابنُ رَواحَةَ: اغْشَنا في مَجالِنا فإِنَّا نُحِبُّ ذُلِكَ، فَاسْتَبَّ المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ واليَهُودُ حَتَّى هَمُّوا أنْ يَتَوائَبُوا، فَلَمْ يَزَلِ النبيُّ بَهِ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، ثُمَّ رَكِبَ دابَتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلى سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ، فقال: (أَيْ سَعْدُ! أَلَمْ تَسْمَعْ ما قال أبُو حُبابٍ؟)) - يُرِيدُ عَبْدَ الله بنَ أُبَيّ - قال كَذا وكذا. قال: اغْفُ عَنْهُ يا رسولَ الله واصْفَحْ، فَوالله لَّقَدْ أعْطاكَ الله الَّذِي أعطاكَ، وَقَدِ اصْطَلَحَ أهْلُ هُذِهِ ٣٨٤ ٧٩ - كِتابُ الاسْتِئْذَانِ / باب (٢١) البَحْرَةِ عَلى أنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُونَهُ بالعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ الله ذُلِكَ بِالحَقِ الَّذِي أعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ ما رَأَيْتَ، فَعَفَا عَنْهُ النبيُّ ◌َِاؤ . [انظر الحديث ٢٩٨٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((حتى مر في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود)» وفي قوله: ((فسلم عليهم النبي (مَلِ)). وإبراهيم بن موسى الفراء، وأبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير، وهشام بن يوسف الصنعاني، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد. والحديث قد مضى في أواخر كتاب الأدب في: باب كنية المشرك، ومضى في تفسير سورة آل عمران أيضاً، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((ابن سلول)) بالرفع لأن سلول اسم أم عبد الله، ولا يظن أن سلول أبو أبيّ ((والقطيفة)) بفتح القاف: الدثار المخمل نسبة إلى فدك بفتح الفاء والدال المهملة وهي قرية بخيبر، والعجاجة بفتح العين المهملة وتخفيف الجيمين: الغبار. قوله: ((خمر)) أي: غطى. قوله: ((لا تغبروا)) أي: لا تثيروا الغبار. قوله: ((لا أحسن)) أي: ليس شيء أحسن منه، والرحل بالحاء المهملة المنزل. وموضع متاع الشخص. قوله: ((واغشنا)) من غشيه غشياناً أي: جاء. قوله: ((وهموا)) أي: قصدوا التحارب والتضارب، والبحرة البلدة ويروى: البحيرة - بالتصغير - والتتويج والتعصيب يحتمل أن يكون حقيقة وأن يكون كناية عن جعله ملكاً لأنهما لازمان للملكية. قوله: ((شرق))، بكسر الراء أي: غص به يعني: بقي في حلقه لا يصعد ولا ينزل. ٢١ - بابُ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلى مَنِ اقْتَرَفَ ذَنْباً وَلَمْ يَرُدَّ سَلامَهُ حَتَّى تَتَبَيَّنَ تَوْبَتُهُ وإلى مَتَى تَتَبَيَّنُ تَوْبَةُ العاصي أي: هذا باب في بيان أمر من لا يسلم على من اقترف أي: على من اكتسب ذنباً، هذا تفسير الأكثرين. وقال أبو عبيدة: الاقتراف التهمة، هذا حكم. وقوله: وإلى متى تتبين توبة العاصي، حكم آخره. فالحكم الأول فيه خلاف فعند الجمهور: لا يسلم على الفاسق ولا على المبتدع، وقال النووي: وإن اضطر إلى السلام بأن خاف ترتب مفسدة في دين أو دنيا إن لم يسلم سلم، وكذا قال ابن العربي، وزاد: إن السلام اسم من أسماء الله تعالى فكأنه قال: الله رقيب عليكم. وقال ابن وهب: يجوز ابتداء السلام على كل أحد ولو كان كافراً، واحتج بقوله تعالى: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]. ورد عليه بأن الدليل أعم من المدعي. والحكم الثاني: هو قوله: وإلى متى تتبين توبة ٣٨٥ ٧٩ - كِتابُ الاسْتِئْذَانِ / باب (٢١) العاصي، أي: إلى متى يظهر صحة توبته. وأراد أن مجرد التوبة لا توجب الحكم بصحتها، بل لا بد من مضي مدة يعلم فيها بالقرائن صحتها من ندامته على الفائت وإقباله على التدارك، ونحوه. وقال ابن بطال: ليس في ذلك حد محدود، ولكن معناه أنه لا تتبين توبته من ساعته ولا يومه حتى يمر عليه ما يدل على ذلك، وقيل: يستبرأ حاله بسنة، وقيل: بستة أشهر، وقيل: بخمسين يوماً كما في قصة كعب، ورد هذا بأن النبي ◌َّ، لم يحده بخمسين يوماً، وإنما أخر كلامهم إلى أن أذن الله عز وجل فيه، وهي واقعة حال لا عموم فيها، ويختلف حكم هذا باختلاف الجناية والجاني. : وقال عَبْدُ الله بنُ عَمْرٍو: لا تُسَلِّمُوا عَلَى شَرَبَةِ الخمْرِ. مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة. والشربة بفتحتين جمع شارب. وقال ابن التين: لم يجمعه اللغويون كذلك، وإنما قالوا: شارب وشرب مثل صاحب وصحب، قلت: عبد الله من الفصحاء وأي لغوي يدانيه، وقد جاء هذا الجمع نحو: فسقه في جمع فاسق، وكذبة في جمع كاذب، وهذا الأثر وصله البخاري في (الأدب المفرد) من طريق حبان بن أبي جبلة بفتح الجيم والباء الموحدة عن عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ : لا تسلموا على شارب الخمر. وأخرج الطبري عن علي، رضي الله تعالى عنه، نحوه. ٢٨/ ٦٢٥٥ - حدَّثنا ابنُ بُكَيْرِ، حدثنا اللَّثُ، عَنْ عُقَيْلِ عَنِ ابنِ شِهابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ عبدِ الله أنَّ عَبْدَ الله بنَ كَعْب قال: سَمِعْتُ كَعْبَ بنَ مالِكِ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ وَنَهى رسولُ اللهِ وََِّّ، عَنْ كَلاَمِنا، وآتِي رسولَ اللهِ وَّ، فأسَلْمُ عَلَيْهِ فأَقُولُ في نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلاَم أم لا؟ حَتَّى كَمِلَتْ خَمْسُونَ لَيْلَةَ، وَآذَنَ النِيُّ نَّهُ بِتَوْبَةِ الله عَلَيْنا حِينَ صَلَّى الفَجْرَ. [انظر الحديث ٢٧٥٧ وأطرافه]. هذا حديث طويل في قصة توبة كعب بن مالك ساقها في غزوة تبوك واختصره البخاري هنا، وذكر القدر المذكور لحاجته إليه هنا، وفيه ما ترجم به من ترك السلام تأديباً وترك الرد أيضاً. فإن قلت: قد أمر بإفشاء السلام وهو عام. قلت: قد خص به هذا العموم عند الجمهور. وابن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير، وعقيل بضم العين ابن خالد، وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المدني يروي عن أبيه عبد الله بن كعب، وعبد الله يروي عن أبيه كعب بن مالك الأنصاري. قوله: ((وآتي)) بمد الهمزة فعل المتكلم من المضارع من الإتيان وبين قوله: ((ونهى رسول الله وَّل9)) وبين قوله: ((وآتي)) جمل كثيرة، فإذا رجعت إلى هذه في المغازي وقفت عليها، وآذن، بالمد أي: أعلم. عمدة القاري / ج٢٢ - ٢٥٣ ٣٨٦ ٧٩ - كِتابُ الاسْتِئْذَانِ / باب (٢٢) ٢٢ - بابُ كَيْفَ يُرَدُّ عَلى أهْلِ الذِّمَّةِ السَّلاَمُ أي: هذا باب في بيان كيفية رد السلام على أهل الذمة، وفيه إشعار بأن رد السلام على أهل الذمة لا يمنع، فلذلك ترجم بالكيفية. وقال ابن بطال: قال قوم: رد السلام على أهل الذمة فرض لعموم قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُبِِّثُم بِشَحِيَّةٍ ... ﴾ [النساء: ٨٦] الآية، وثبت عن ابن عباس أنه قال: من سلم عليك فرده ولو كان مجوسياً، وبه قال الشعبي وقتادة، ومنع من ذلك مالك والجمهور، وقال عطاء: الآية مخصوصة بالمسلمين فلا يرد السلام على الكافرين مطلقاً . ٦٢٥٦/٢٩ - حدَّثنا أبو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قال: أخبرني عُرْوَةُ أنَّ عَائِشَةَ، رضي الله عنها، قالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ اليَهُودِ عَلى رسولِ اللهِ وََّ فَقَالُوا: السامُ عَلَيْكَ، فَفَهِمْتُها فَقُلْتُ: عَلَيْكُمُ السَّامُ واللَّغْنَة، فقال فقال رسولُ اللهِ وَِّ: ((مَهْلاً يا عائِشَةُ! فإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الرّفْقَ في الأمْرِ كُلّه)). فَقُلْتُ: يا رسولَ الله! أوَلَمْ تَسْمَعْ ما قالُوا؟ قال رسولُ اللهِ وَ : ((فَقَدْ قُلْتُ. وعَلَيْكُمْ)). [انظر الحديث ٢٩٣٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن فيه كيفية رد السلام على أهل الذمة. وأبو اليمان الحكم بن نافع، وقد مضى الحديث في كتاب الأدب في: باب لم يكن النبي وَّ فاحشاً. قوله: ((السام)) الموت وقيل: الموت العاجل. قوله: ((فقلت: وعليكم السام واللعنة)) وفي رواية ابن أبي مليكة عنها، فقالت: عليكم ولعنكم الله وغضب عليكم، وقد تقدم في أوائل الأدب. وفي رواية مسلم من طريق آخر: بل عليكم السام والذام بالذال المعجمة وهو لغة في الذم خلاف المدح. ٦٢٥٧/٣٠ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنا مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ، عَنْ عَبْدِ الله بن عُمَرَ، رضي الله عنهما، أنَّ رسولَ الله وَ لَه قال: ((إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ الَهُودُ فإنما يَقُولُ أحَدُهُمُ: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقُلْ: وَعَلَيْكَ)). [الحديث ٦٢٥٧ - طرفه في: ٦٩٢٨]. مطابقته للترجمة من حيث إن فيه كيفية رد السلام على أهل الذمة. قوله: ((فقل: وعليك))، ذكر هنا بالواو وفي (الموطأ) بلا واو، وقال النووي: بالواو على ظاهره أي: وعليك الموت أيضاً أي: نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت، وكذا الكلام في: ((وعليكم)) في الحديث السابق، وقيل: الواو فيه للاستئناف لا للعطف، وتقديره: عليكم ما تستحقونه من الذم، وقال القاضي البيضاوي: معناه وأقول: عليكم ما تريدون بنا أو ما تستحقونه. ولا يكون، وعليكم عطفاً على: عليكم في كلامهم، وإلاَّ لتضمن ذلك تقرير دعائهم. ٣٨٧ ٧٩ - كِتابُ الاسْتِئْذَانِ / باب (٢٣) ٦٢٥٨/٣١ - حدَّثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ، حدثنا هُشَيْمٌ، أخبرنا عُبَيْدُ الله بنُ أبي بَكْرِ بنِ أَنَسٍ حدثنا أنَسُ بنُ مالِكِ، رضي الله عنه، قال: قال النبيُّ نَّهِ: إذَا سَلْمَ عَلَيْكُمْ أهْلُ الكِتاب فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ. [الحديث ٦٢٥٨ - طرفه في: ٦٩٢٦]. مطابقته للترجمة مثل المطابقة المذكورة في الحديث السابق. وهشيم - مصغر هشم - ابن بشير الواسطي، وعبيد الله بضم العين ابن أبي بكر بن أنس بن مالك الأنصاري يروي عن جده أنس بن مالك. والحديث من أفراده. وقيل: يقول: ((وعليكم السلام)) بكسر السين يعني الحجارة، ورده أبو عمر بأنه لم يشرع لنا سبُّ أهل الذمة، وروى أبو عمر عن طاوس قال: يقول: ((وعلاكم السلام)) بالألف أي: ارتفع، ورده أبو عمر أيضاً، وذهب جماعة من السلف إلى أنه يجوز أن يقال في الرد عليهم: عليكم السلام، كما يرد على المسلم، واحتج بعضهم بقوله عز وجل: ﴿فَأَصْفَحَ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَمْ﴾ [الزخرف: ٨٩] وحكاه الماوردي وجهاً عن بعض الشافعية، لكن لا يقول: ((ورحمة الله)) وقيل: يجوز مطلقاً، وعن ابن عباس وعلقمة يجوز ذلك عند الضرورة، وعن طائفة من السلف: لا يرد السلام أصلاً، وعن بعضهم: التفرقة بين أهل الذمة وأهل الحرب. ٢٣ - بابُ مَنْ نَظَرَ في كِتاب مَنْ يُخْذَرُ عَلى المُسْلِمِينَ لِيَسْتَبِينَ أمْرُهُ أي: هذا باب في بيان جواز من نظر في كتاب من يحذر على صيغة المجهول من الحذر، وفي (المغرب): الحذر الخوف، وقال الجوهري: الحذر التحرز. قوله: (ليستبين))، أي: ليظهر أمره. فإن قلت: خرّج أبو داود من حديث ابن عباس من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه، فكأنما ينظر في النار. قلت: يخص منه ما يتعين طريقاً إلى دفع مفسدة هي أكبر من مفسدة النظر على أن هذا حديث ضعيف. ٦٢٥٩/٣٢ - حدَّثنا يُوسُفُ بنُ بُهْلُولٍ، حدّثنا ابنُ إذرِيسَ، قال: حدّثني حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيّ، عَنْ عَلِيّ، رضي الله عنه، قال: بَعَثَنِي رسولُ اللهِ وََّ، والزُّبَيْرَ بِنَ العَوَّامِ وأبا مَرْتَدِ الغَنَوِيَّ - وَكُلُّنا فارسٌ - فقال: ((انْطَلِقُوا حَتَّى تأتُوا رَوْضَةَ خاخٍ فإنَّ بِها امْرَأةً مِنَ المُشْرِكِينَ مَعَها صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبٍ بنِ أبي بِلْتَعَةَ إلى المُشْرِكِينَ))، قال: فأذْرَكْناها تَسِيرُ عَلى جَعَلِ لَها حَيْثُ قال لَنا رسولُ اللهِ وَلَ، قال: قُلْنا أيْنَ الكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ؟ قالَتْ ما مَعِي كتابٌ، فَأَنَخْنا بِها فابْتَغَيْنا في رخلِها، فَما وجَدْنا شَيْئاً، قال صاحِبايَ: ما نَرَى كِتاباً. قال: قُلْتُ: لَقَدْ عَلِمْتُ مَا كَذَبَ رسولُ اللهِ وََّ، وَالَّذِي يُحْلَف بِهِ لَتُخْرِ جَنَّ الكِتابَ أوْ لِأُجَرّدَنَّكِ! قال: فَلَمَّا رَأْتِ الجِدَّ مِنِّي أهْوَتْ بِيَدِها إلى حُجْزَتِها - وَهْيَ مُخْتَجِزَة بِكِساءِ - فَأَخْرَجَتِ الكِتابَ، قال: فَانْطَلَقْنا بِهِ إلى ٣٨٨ ٧٩ - كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ / باب (٢٣) رسولِ اللهِ وَ ﴿ فقال: ((ما حَمَلَكَ يا حاطِبُ عَلى ما صَنَعْتَ؟)) قال: ما بي إلا أنْ أُكُونَ مُؤْمِناً بالله ورسُولِهِ، وما غَيِّرْتُ ولا بَدَّلْتُ، أرَدْتُ أنْ تَكُونَ لي عِنْدَ القَوْمِ يَدٌ يَدْفَع الله بِها عَنْ أهلي ومالي، ولَيْسَ مِنْ أصْحابِك هُناكَ إلاَّ وَلَهُ مَنْ يَذْفَعُ الله بِهِ عَنَ أهْلِهِ، ومالِهِ، قال: ((صَدَقَ، فَلاَ تَقولُوا لَهُ إلاَّ خَيْراً)، قال: فقال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: إنَّهُ قَدْ خَانَ الله ورسولَهُ والمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. قال: فقال: ((يا عُمَرُ؟ وما يُذْرِيكَ؟ لَعَلَّ اللهَ قَدِ اطْلَعَ عَلى أهْلِ بَذرٍ فقال: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وجَبَتْ لَكُمُ الجَنَّةُ»، قال: فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ، وقال: الله ورسُولُهُ أعْلَمُ. [انظر الحديث ٣٠٠٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن في بعض طرقه فتح الكتاب والنظر فيه من غير إذن صاحبه ليستبين أمره، وهو الذي مضى في الجهاد في: باب الجاسوس، فأتينا به أي بالكتاب الذي أرسله حاطب مع المرأة المذكورة فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله وَالت . ومضى الحديث أيضاً في المغازي في غزوة بدر في : باب فضل من شهد بدراً. ويوسف بن بهلول بضم الباء الموحدة وسكون الهاء وضم اللام التيمي الكوفي ماتٍ سنة ثمان عشرة ومائتين، ولم يرو عنه من الستة إلاَّ البخاري وماله في الصحيح إلاَّ هذا الحديث، وابن إدريس هو عبد الله بن إدريس بن يزيد بالزاي الأودي بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن، وسعد بن عبيدة - مصغر عبدة - ختن أبي عبد الرحمن، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي بضم السين المهملة وفتح اللام، والرجال كلهم كوفيون وأبو مرتد بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وبالدال المهملة اسمه كناز بفتح الكاف وتشديد النون وبالزاي ابن حصين الغنوي بفتح الغين المعجمة والنون وبالواو نسبة إلى غني بن يعصر، وقد ذكر في الجهاد المقداد مكان أبي مرثد فلا منافاة لاحتمال الاجتماع بينهما إذ التخصيص بالذكر لا ينفي الغير. قوله: ((خاخ)) بخاءين معجمتين اسم موضع. قوله: ((فإن بها امرأة)» اسمها سارة بالسين المهملة والراء. قوله: ((فابتغينا»، أي: طلبنا في رحلها أي: في متاعها. قوله: ((أهوت بيدها)) أي: مدتها إلى حجزتها بضم الحاء المهملة وإسكان الجيم، وبالزاي وهِي معقد الإزار، وحجزه السراويل التي فيها التكة. قوله: ((إلاَّ أن أكون)) بكسر همزة إلاَّ وفتحها، قال الكرماني: وأكثر الروايات بالكسر للاستثناء. قوله: ((وما غيرت))، أي: الدين يعني: لم أرتد عن الإسلام. قوله: ((يد)) أي: منة ونعمة. قوله: ((اعملوا))، فيه معنى المغفرة لهم في الآخرة، وإلاَّ فلو توجه على أحد منهم حد أو حق يستوفي منه، وقال ابن بطال: فيه هتك ستر المذنب وكشف المرأة العاصية والنظر في كتاب الغير إذا ٣٨٩ ٧٩ - کِتابُ الاسْتِثْذَانِ / باب (٢٤ و٢٥) كان فيه نميمة على المسلمين، إذ حينئذٍ لا حرمة لكاتب ولا لصاحبه. ٢٤ - بابُ كَيْفَ يُكْتَبُ الكِتابُ إلى أهْلِ الكِتابِ أي: هذا باب في بيان كيفية الكتاب إلى أهل الكتاب. ٦٢٦٠/٣٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلِ أَبُو الحَسَن، أخبرنا عَبْدُ الله، أخبرنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: أخبرني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ أنَّ ابنَ عَبَّاسِ أخبرهُ أنَّ أبا سُفْيَانَ بنَ حَزْبٍ أخبرهُ أنَّ هِرْقَلَ أرْسَلَ إِلَيْهِ فِي نَفَر مِنْ قُرَيْشٍ - وكانُوا تُجَّاراً بالشّأْمِ - فأتوهُ فَذَكَرَ الحَدِيث، قال: ثُمَّ دعا بِكِتابٍ رسول الله بََّ، فَقُرىءَ فإِذا فيهِ: ((بسْمِ اللهِ الرَّحْمُنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ الله ورَسولِهِ، إلى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، السَّلامُ عَلى مَنْ أَنَّبَعَ الهُدَى، أمَّا بَعْدُ». [انظر الحديث ٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ... )) إلى آخره، فإن فيه إعلاماً كيف يكتب إلى أهل الكتاب. ومحمد بن مقاتل المروزي، وعبد الله بن المبارك المروزي يروي عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد الله بضم العين ابن عبد الله بن عتبة بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق. والحديث طرف من حديث أبي سفيان واسمه صخر. قوله: ((تجاراً)) بضم التاء وتشديد الجيم جمع تاجر وبكسر التاء وتخفيف الجيم، وقد مضى الكلام فيه مستوفَى في أول (الجامع). ٢٥ - بابُ بِمَنْ يُبْدَأْ في الكِتابِ أي: هذا باب يذكر فيه بمن يبدأ أي: بنفس الكاتب أو المكتوب إليه. ٣٤/ ٦٢٦١ - وقال اللَّيْثُ: حدّثني جَعْفَرُ بنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ هُرْمُزَ، عَنْ أبي هُرَيْرَةً، رضي الله عنه، عن رسول اللهِ وَلَّ، أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أخَذَ خَشَبَةَ فَتَقَرَها فأدْخْلَ فِيها ألْفَ دِينارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إلى صاحِبِهِ. وقال عُمَرُ بنُ أبي سَلَمَةَ، عَنْ أبِيهِ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةً، قال النبيُّ وََّ: «نَجَرَ خَشَبَةً فَجَعَلَ المَالَ في جَوْفِها وَكَتَبَ إِلَيْهِ صَحِيفَةً: مِنْ فُلانٍ إلى فُلانٍ)). [انظر الحديث ١٤٩٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فلان إلى فلان)) فإن فيه بدء الكاتب بنفسه ثم ذكر المكتوب إليه، وهذا التعليق قد ذكرنا من وصله في الكفالة فإنه مضى فيها مطولاً وذكره هنا مختصراً، وقال المهلب: السنة أن يبدأ الكاتب بنفسه وروى أبو داود من ٣٩٠ ٧٩ - كِتابُ الاسْتِذَانِ / باب (٢٦) طريق ابن سيرين عن أبي العلاء بن الحضرمي عن العلاء أنه كتب إلى النبي وَلغيره، فبدأ بنفسه. وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب: قرأت كتاباً من العلاء بن الحضرمي إلى محمد رسول الله وَلقر، وعن معمر عن أيوب أنه كان ربما يبدأ باسم الرجل قبله إذا کتب إليه، وسئل مالك عنه فقال: لا بأس به. قوله: ((وقال عمر بن أبي سلمة)) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف، وعمر هذا مدني صدوق فيه ضعف وليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق، وقد وصله البخاري في (الأدب المفرد) وقال: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عمر فذكر مثل اللفظ المعلق لههنا. قوله: ((عن أبي هريرة))، وفي رواية الكشميهني والأصيلي والنسفي وكريمة: سمع أبا هريرة. قوله: ((نجر))، أي: حفر ونحت، وهو بالجيم وفي رواية الكشميهني: نقر، بالقاف. ٢٦ - بابُ قَوْلِ النبيِّ وَّ: ((قُومُوا إلى سَيِّدِكُمْ)) أي: هذا باب في ذكر قول النبي وَّر: قوموا إلى سيدكم، وغرضه من هذه الترجمة بيان حكم قيام القاعد للداخل، ولكن لم يجزم بالحكم لمكان الاختلاف فيه. ٣٤/ ٦٢٦٢ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ، حدّثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بنِ إنْراهِيمَ، عَنْ أبي أَمامَةَ بنِ سَهْلِ بنِ حُنَيْفِ، عَنْ أبي سَعِيدٍ أنَّ أهْلَ قُرَيْظَةَ نَزَلُوا عَلى حُكْم سَعْد، فَأرْسَلَ النبيُّ وَهَ إِلَيْهِ فَجاءَ، فقال: ((قُومُوا إلى سَيَّدِكُمْ - أوْ قال -: خَيْرِكُمْ) فَقَعَدَ عِنْدَ النّبِيِّ وَل فقال: (هُؤُلاءِ نَزَلُوا عَلى حُكْمِكَ)). قال: ((فإِنّي أَحْكُمُ أنْ تُقْتَلَ مُقاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرارِيُّهُمْ)). فقال: ((لَقَدْ حَكَمْتَ بِما حَكَمَ بِهِ المَلَكُ». قال أبُو عَبْدِ الله: أفْهَمَنِي بَعْضُ أصحابي عَنْ أبِي الوَلِيدِ منْ قَوْلِ أبي سَعِيدٍ: إلى حُكْمِكَ. [انظر الحديث ٣٠٤٣ وطرفيه]. الترجمة من بعض الحديث كما ترى. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو أمامة بضم الهمزة اسمه أسعد بن سهل بن حنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون الأنصاري وله إدراك، وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري. والحديث مضى في الجهاد عن سليمان بن حرب، وفي فضل سعد بن معاذ عن محمد بن عروة وفي المغازي عن بندار عن غندر، ومضى الكلام فيه. قوله: ((قريظة))، بضم القاف وفتح الراء اسم لقبيلة يهود كانوا في قلعة. قوله: ((مقاتلتهم)) أي: الطائفة المقاتلة من الرجال، والذراري، بتخفيف الياء وتشديدها جمع ٣٩١ ٧٩ - كِتابُ الاسْتِثْذَانِ / باب (٢٦) الذرية أي: النساء والصبيان. قوله: ((الملك)) بكسر اللام: هو الله تعالى لأنه هو الملك الحقيقي على الإطلاق، وهو رواية الأصيلي، وروى بفتح اللام أي: بحكم جبريل، عليه السلام، الذي جاء به من عند الله. قوله: ((قال أبو عبد الله))، هو البخاري نفسه. أفهمني ... إلى آخره، قال الكرماني أي: قال البخاري: أنا سمعت من أبي الوليد: على حكمك، وبعض الأصحاب نقلوا عنه إلى حكمك، بحرف الانتهاء بدل حرف الاستعلاء. وفيه: أمر السلطان والحاكم بإكرام السيد من المسلمين، وجواز إكرام أهل الفضل في مجلس السلطان الأكبر، والقيام فيه لغيره من أصحابه، وإلزام الناس كافة للقيام إلى سيدهم، وقد منع من ذلك قوم واحتجوا بحديث أبي أمامة رواه أبو داود وابن ماجه، قال: خرج النبي بَّر، متوكئاً على عصَى، فقمنا له فقال: لا تقوموا كما تقوم الأعاجم. قال الطبري: هذا حديث ضعيف مضطرب السند فيه من لا يعرف، واحتجوا أيضاً بحديث عبد الله بن بريدة، أخرجه الحاكم: أن أباه دخل على معاوية فأخبره أن النبي ◌َّر، قال: من أحب أن يتمثل له الرجال قياماً وجبت له النار. وقال الطبري: إنما فيه نهي من يقام له عن السرور بذلك لا من يقوم إكراماً له. وقال الخطابي: في حديث الباب جواز إطلاق السيد على الحبر الفاضل، وفيه: أن قيام المرؤوس للرئيس الفاضل والإمام العادل والمتعلم للعالم مستحب، وإنما يكره لمن كان بغير هذه الصفات، وعن أبي الوليد بن رشد: أن القيام على أربعة أوجه: الأول: محظور، وهو أن يقع لمن يريد أن يقام إليه تكبراً وتعاظماً على القائمين إليه. والثاني: مكروه وهو أن يقع لمن لا يتكبر ولا يتعاظم على القائمين، ولكن يخشى أن يدخل نفسه بسبب ذلك ما يحذر، ولما فيه من التشبه بالجبابرة. والثالث: جائز وهو أن يقع على سبيل البر والإكرام لمن لا يريد ذلك، ويؤمن معه التشبه بالجبابرة. والرابع: مندوب وهو أن يقوم لمن قدم من سفر فرحاً بقدومه ليسلم عليه أو إلى من تجددت له نعمة فيهنيه بحصولها. أو مصيبة فيعزيه بسببها. وقال التوربشتي في (شرح المصابيح): معنى قوله: ((قوموا إلى سيدكم)) أي: إلى إعانته وإنزاله عن دابته، ولو كان المراد التعظيم لقال: قوموا لسيدكم، واعترض عليه الطيبي بأنه لا يلزم من كونه ليس للتعظيم أن لا يكون للإكرام، وما اعتل به من الفرق بين إلى واللام ضعيف، لأن إلى في هذا المقام فخم من اللام، كأنه قيل: قوموا وامشوا إليه تلقياً وإكراماً، وهذا مأخوذ من ترتب الحكم على الوصف المناسب المشعر بالعلية، فإن قوله: ((سيدكم)) علة للقيام، وذلك لكونه شريفاً على القدر، وقال البيهقي: القيام على وجه البر والإكرام جائز كقيام الأنصار لسعد، وطلحة لكعب، ولا ينبغي لمن يقام له أن يعتقد استحقاقه لذلك، حتى إن ترك القيام له حنق عليه أو عاتبه أو شكاه. ٣٩٢ ٧٩ - كِتابُ الاسْتِئْذَانِ / باب (٢٧) ٢٧ - بابُ المُصافَحَةِ أي: هذا باب في بيان مشروعية المصافحة، وهي مفاعلة من إلصاق صفح الكف بالكف وإقبال الوجه على الوجه، وقال الكرماني: المصافحة الأخذ باليد، وهو مما يولد المحبة . وقال ابنُ مَسْعُودٍ: عَلَّمَنِي النّبِيُّ وَِّ التَّشَهُدَ وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ . مناسبة هذا التعليق للترجمة ظاهرة، وسقط من رواية أبي ذر وحده، ووصله البخاري في الباب الذي بعده. وقال كَعْبُ بنُ مالِكِ: دَخَلْتُ المَسْجِدَ فإذَا بِرَسُولِ اللهِوَِّ، فقامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ الله يُهَزْوِلُ حَتَّى صافَحَنِي وهتأتي. مطابقته للترجمة في قوله: ((حتى صافحني)) وهذا التعليق قطعة من قصة كعب بن مالك مضت مطولة في غزوة تبوك في أمر توبته. قوله: ((فإذا))، للمفاجأة. قوله: ((فقام إلي)) بتشديد الياء. قوله: ((يهرول)) جملة وقعت حالاً من الهرولة وهو ضرب من العدو. قوله: ((وهنأني)) بقبول التوبة ونزول الآية، وطلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرة بالجنة . ٦٢٦٣/٣٥ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ عاصِم، حدثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قال: قُلْتُ لأَنَسٍ: أكانَتِ المُصافَحَةُ في أصْحابِ النبيِّ ◌ِّرَ؟ قال: نَعَمْ. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمرو بن عاصم بن عبيد الله البصري، وهمام هو ابن یحیی . والحديث أخرجه الترمذي في الاستئذان عن سويد بن نصر، وقد قال أنس: كانت المصافحة في أصحاب رسول الله وَله، وهم الحجة والقدوة للأمة ثم أتباعهم، وقد ورد فيها آثار حسان، وروى ابن أبي شيبة عن أبي خالد وابن نمير عن الأحلج عن أبي إسحاق عن البراء، قال: قال رسول الله وَله: ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلاَّ غفر لهما قبل أن يتفرقا، وروى حماد عن حميد عن رسول الله وَ﴾ أنه قال: أهل اليمن أول ما جاء بالمصافحة، وقال ابن بطال: المصافحة حسنة عند عامة العلماء، وقد استحبها مالك بعد كراهته، وقال النووي: المصافحة سنة مجمع عليها عند التلاقي، ويستثنى من عموم الأمر بالمصافحة المرأة الأجنبية والأمرد الحسن. ٦٢٦٤/٣٦ - حدَّثنا يَخْيَى بِنُ سُلَيْمانَ، قال: حدّثني ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني حَيْوَةُ، قال: حدثني أبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بنُ مَعْبَدِ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ الله بنَ هشامٍ قال: كُنّا مَعَ ٣٩٣ ٧٩ - كِتابُ الاسْتِئْذَانِ / باب (٢٨) النبيِّ وََّ، وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، رضي الله عنه. [انظر الحديث ٣٦٩٤ وطرفه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وهو آخذ بيد عمر)) فإنه هو المصافحة، وقد سقط هذا من رواية النسفي. ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي نزيل مصر، يروي عن عبد الله بن وهب عن حيوة بن شريح عن زهرة بفتح الزاي وسكون الهاء ابن معبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وبالدال المهملة ابن عبد الله بن هشام بن عثمان بن عمرو القرشي التيمي، يعد في أهل الحجاز، قال أبو عمر: ذهبت به أمه زينب بنت حميد إلى النبي وّر، وهو صغير فمسح برأسه ودعا له ولم يبايعه لصغره. ٢٨ - بابُ الأَخْذِ بِالْيَدَيْنِ أي: هذا باب في بيان أن الأخذ باليدين، وسقطت هذه الترجمة وأثرها وحديثها من رواية النسفي. وقوله: الأخذ باليدين، رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي: الأخذ باليد، بالإفراد، وما وقع في بعض النسخ: باليمين، فليس بصحيح. وصافَحَ حَمَّادُ بنُ زَيْدِ بنَ المُبارَكِ بِيَدَئِهِ. ابن المبارك هو عبد الله بن المبارك المروزي أحد الأئمة الأعلام وحفاظ الإسلام، وتفقه على أبي حنيفة وسفيان الثوري، وعده أصحابنا من جملة أصحاب أبي حنيفة، وقال ابن سعد: مات بهيت منصرفاً من الغزو سنة إحدى وثمانين ومائة وله ثلاث وستون سنة، روى له الجماعة. وقال البخاري في ترجمة عبد الله بن سلمة المرادي: حدثني أصحابنا يحيى وغيره عن أبي إسماعيل بن إبراهيم، قال: رأيت حماد بن زيد - وجاءه ابن المبارك بمكة - فصافحه بكلتا يديه، ويحيى المذكور هو أبو جعفر البيكندي، وقد أخرج الترمذي من حديث ابن مسعود رفعه: من تمام التحية الأخذ بالید، وفي سنده ضعف. ٦٢٦٥/٣٧ - حدَّثنا أبُو نَعِيم، حدثنا سَيْفٌ قال: سَمِعْتُ مُجاهِداً يَقُولُ: حدّثني عَبْدُ الله بنُ سَخْبَرَةَ أَبُو مَعْمَرٍ، قال: سَمِعْتُ ابنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: عَلَّمَني رسولُ اللهِ وَاه ـ وَكَفِي بَيْنَ كَفّيْهِ - التَّشْهُدَ، كَما يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ: ((الثَّحِيَّاتُ لله والصَّلَوَاتُ والطَّيْباتُ، السّلاَمُ عَلَيْكَ أيُّها النبيُّ ورَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السُّلَامُ عَلَيْنا وَعَلَى عباد الله الصّالِحِينَ، أشْهَد أنْ لا إلهَ إلاّ الله، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورسولهُ»، وَهْوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنا، فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنا: السّلاَمُ، يَعْنِي عَلَى النّبِيِّ وَّرِ. [انظر الحديث ٨٣١ وأطرافه]. ٣٩٤ ٧٩ - كِتَابُ الاسْتِذَانِ / باب (٢٩) مطابقته للترجمة في قوله: ((وكفي بين كفيه)) وهو الأخذ باليدين. وأبو نعيم هو الفضل بن دكين، وسيف بفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء ابن أبي سليمان، ويقال: ابن سليمان المخزومي، مولى بني مخزوم، وقال يحيى القطان: كان حياً سنة خمسين ومائة وكان عندنا ثقة ممن يصدق ويحفظ، وعبد الله بن سخبرة بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وبالراء الأزدي الكوفي. وحديث التشهد هذا أخرجه البخاري في كتاب الصلاة في مواضع في: باب التشهد في الأخيرة عن أبي نعيم عن الأعمش عن شقيق بن سلمة .. . إلى آخره، وفي: باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد عن مسدد عن يحيى عن الأعمش عن شقيق، وفي: باب من سمى قوماً أو سلم في الصلاة عن عمرو بن عيسى عن أبي عبد الصمد العمي عن حصين بن عبد الرحمن عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود، ومضى الكلام فيه مبسوطاً . قوله: ((التشهد)) منصوب على أنه مفعول ثان ل قوله: ((علمني)). قوله: ((وكفي بين كفيه)) جملة حالية معترضة. قوله: ((بين ظهرانينا)) بنونين مفتوحتين بينهما ياء آخر الحروف ساكنة وأصله: ظهرينا، بالتثنية أي ظهري المتقدم والمتأخر أي: بيننا، فزيد الألف والنون للتأكيد، قال الجوهري: النون مفتوحة لا غير. قوله: ((فلما قبض ... )) إلى آخره، هكذا جاء في هذه الرواية دون الروايات المتقدمة، وظاهرها أنهم كانوا يقولون: السلام عليك أيها النبي، بكاف الخطاب في حياة النبي بَّر، فلما مات تركوا الخطاب وذكروه بلفظ الغيبة، فصاروا يقولون: السلام على النبي. قوله: ((يعني: على النبي)) القائل بهذا هو البخاري، رضي الله تعالى عنه. ٢٩ - بابُ المُعانَقَةِ وَقَوْلِ الرَّجُلِ: كَيْفَ أصْبَحْتَ؟ أي: هذا باب في المعانقة، مفاعلة من عانق الرجل إذا جعل يديه على عنقه وضمه إلى نفسه، وتعانقا واعتنقا، والعناق أيضاً المعانقة ولم يثبت لفظ المعانقة وواو العطف في رواية النسفي، وفي رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي. قوله: ((وقول الرجل))، بالجر عطف على المعانقة أي: وفي قول الرجل لآخر: كيف أصبحت، ونقل الكرماني عن صاحب التراجم ترجم البخاري بالمعانقة ولم يذكر فيها شيئاً وإنما ذكرها في كتاب البيوع في: باب ما ذكر في الأسواق في معانقة الرجل لصاحبه عند قدومه من السفر وعند لقائه، ولعل البخاري أخذ المعانقة من عادتهم عند قولهم: كيف أصبحت واكتفى: بكيف أصبحت، لاقتران المعانقة به عادة أو أنه ترجم ولم يتفق له حديث ٣٩٥ ٧٩ - كِتَابُ الاسْتِذَانِ / باب (٢٩) يوافقه في المعنى ولا طريق مسند آخر لحديث معانقة الحسن ولم ير أن يرويه بذلك السند لأنه ليس عادته إعادة السند الواحد مراراً، وقال ابن بطال: ترجم بالمعانقة ولم يذكر لها شيئاً فبقي الباب فارغاً حتى مات وتحته: باب قول الرجل: كيف أصبحت؟ فلما وجدنا ناسخ الكتاب الترجمتين متواليتين ظنهما واحدة إذ لم يجد بينهما حديثاً، والأبواب الفارغة في هذا (الجامع) كثيرة، وقد طول بعضهم هنا كلاماً يمزق فكر الناظر بحيث لا يرجع بشيء. ٦٢٦٦/٣٨ - حدَّثنا إسحاقُ، أخبرنا بِشْرُ بنُ شُعَيْبٍ، حدثني أبي عن الزُّهْرِي، قال: أخبرني عَبْدُ الله بنُ كَعْبٍ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عَبَّاسٍ أخْبَرَهُ أنَّ عَلِيّاً - يعني ابنَ أبي طالِبٍ - خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النبيِّ وََّ. (ح)، وحدثنا أحْمَدُ بنُ صالِحٍ، حدثنا عَنْبَسَةُ، حدثنا يُونُسُ عَنِ ابنِ شِهابٍ قال: أخبرني عَبْدُ الله بنُ كَعْبِ بنِ مالكِ، أنَّ عَبْدَ الله بنَ عَبَّاسٍ أخبرهُ أنَّ عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ، رضي الله عنه، خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النبيِّ بَّهِ فِي وَجَعَهِ الَّذِي تُوُنِّيَ فيه، فقال النّاسُ: يا أبا حَسَنٍ! كَيْفَ أصْبَحَ رسولُ اللهِ بَّهِ؟ قال: أصْبَحَ بِحَمْدِ الله بارئاً، فأخذَ بِيَدِهِ العَبَّاسُ، فقال: ألا تَراهُ؟ أنْتَ والله بَعْدَ الثَّلاثِ عَبْدُ العَصا، والله إنِّي لأُرَى رسولَ اللهَ وَُّ سَيُتَوَفَّى فِي وَجَعِهِ، وإِنِّي لأغْرفُ فِي وُجُوهِ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ المَوْتَ، فَاذْهَبْ بِنا إلى رسولِ اللهِ وََّ، فَتَسْأَلَهُ فِيمَنْ يَكُونُ الأمرُ؟ فإِنْ كان فِينا عَلِمْنا ذُلِكَ، وإنْ كان في غَيْرِنا أمَرْناهُ فأوصى بِنا. قال عَلِيُّ: والله لَئِنْ سَألْناها رسولَ اللهِ وَّ فَيَمْنَعُنا لا يُعْطِيناها النَّاسُ أَبَداً، وإنّي لا أسْألُها رسولَ الله وَّهِ أَبَداً. [انظر الحديث ٤٤٤٧]. مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة تؤخذ من قوله: ((كيف أصبح رسول وأخرجه من طريقين. أحدهما: عن إسحاق، قيل: هو ابن راهويه، وقال الكرماني: لعله ابن منصور، فإنه روى عن بشر في: باب مرض النبي وَّ، قلت: الأول هو الأظهر، وبشر بن شعيب يروي عن أبيه شعيب بن أبي حمزة الحمصي عن محمد بن مسلم الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهم، والطريق الأخر: عن أحمد بن صالح أبي جعفر المصري عن عنبسة بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالسين المهملة ابن خالد الأيلي بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ... الخ. والحديث مضى في: باب مرض النبي ◌ّر، في أواخر المغازي فإنه أخرجه هناك عن إسحاق عن بشر بن شعيب بن أبي حمزة عن أبيه عن الزهري ... الخ نحوه ٣٩٦ ٧٩ - كِتابُ الاسْتِثْذَانِ / باب (٣٠) قوله: ((بارئاً) من قولهم برئت من المرض برءاً بالهمزة. قوله: ((ألا تراه)) قال ابن التين: الضمير في: تراه، للنبي ◌ّل، ورد عليه بأنه ضمير الشأن لأن الرؤية هنا ليست بمعنى الرؤية البصرية، قيل: قد وقع في سائر الروايات بغير ضمير. قوله: ((سيتوفى)) على صيغة المجهول. قوله: (الأمر)) أي: أمر الخلافة. قوله: ((أمرناه))، قال ابن التين: هو بمد الهمزة أي: شاورناه، قال: وقرأناه بالقصر من الأمور وهو المشهور، وقال الكرماني: أي طلبنا منه الوصية وفيه: دلاله على أن الأمر لا يشترط فيه العلو ولا الاستعلاء. قوله: ((لا يعطيناها))، أي: الإمارة والخلافة وكذلك تأنيث الضمير في: ((ولئن سألناها))، ((ولا أسألها)). ٣٠ - بابُ مَنْ أجابَ: بِلَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ أي: هذا باب في بيان من أجاب لمن يسأله بقوله: لبيك، ومعناه أنا مقيم على طاعتك، من قولهم: لب فلان بالمكان إذا أقام به، وقيل: معناه إجابة بعد إجابة، وهذا من المصادر التي حذف فعلها لكونه وقع مثنى، وذلك يوجب حذف فعله قياساً لأنهم لما ثنوه صار كأنهم ذكروه مرتين، فكأنه قال: لبالباً. ولا يستعمل إلاَّ مضافاً، ومعنى: لبيك، الدوام والملازمة فكأنه إذا قال: لبيك، قال: أدوم على طاعتك وأقيمها مرة بعد أخرى أي: شأني الإقامة والملازمة، وأما: سعديك، فمعناه في العبادة: أنا متبع أمرك غير مخالف لك فأسعدني على متابعتك إسعاداً بعد إسعاد، وأما في إجابة المخلوق فمعناه: أسعدك إسعاداً بعد إسعاد، أي: مرة بعد أخرى. ٦٢٦٧/٣٩ - حدَّثنا مُوسى بنُ إسْمَاعِيلَ، حدثنا هَمامٌ، عَنْ قَتادةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مُعاذٍ قال: أنا رَدِيفُ النبيِّ وََّ، فقال: ((يا مُعاذُ!)) قلتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، ثُمَّ قال مِثْلَهُ ثلاثاً: ((هَلْ تَذْرِي ما حَقُّ الله عَلى العبادِ؟)) قُلْتُ: لا. قال: ((حقُّ الله عَلى العِبادِ أنْ يَعْبُدُوهُ ولا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً))، ثُمَّ سارَ ساعَةً فقال: (يا مُعاذُ)! قُلْتُ: لَبَيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قال: ((هَلْ تَذْرِي ما حَقُّ العِبادِ عَلى الله إِذا فَعَلُوا ذُلِكَ؟ قُلْتُ: لا. قال: حَقُّ العِبادِ عَلى الله إذا فَعَلُوا ذُلِكَ أنْ لا يُعَذِّبَهُمْ)). [انظر الحديث ٢٨٥٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((لبيك وسعديك)) وهمام بالتشديد هو ابن يحيى البصري، ومعاذ هو ابن جبل، رضي الله تعالى عنه. والحديث مضى في كتاب اللباس في: باب إرداف الرجل خلف الرجل فإنه أخرجه هناك عن هدية بن خالد عن همام عن قتادة عن أنس عن معاذ بن جبل، رضي الله تعالى عنه، إلى آخره نحوه، وقريب منه مضى في كتاب العلم في: باب من خص بالعلم قوماً بأتم منه، ومضی الكلام فيه. ٣٩٧ ٧٩ - كِتابُ الاسْتِذَانِ / باب (٣٠) قوله: ((أن يعبدوه)) إشارة إلى العمليات. وقوله: ((ولا يشركوا به)) إلى الاعتقاديات لأن التوحيد أصلها. قوله: ((لا يعذبهم)) أي: هو أن لا يعذبهم قيل: لا يجب على الله تعالى شيء. وأجيب بأن الحق بمعنى الثابت أو هو واجب بإيجابه على ذاته أو هو كالواجب نحو زيد أسد، وقال ابن بطال: فإن اعترض المرجئة فجواب أهل السنة لهم أن هذا اللفظ خرج على المزاوجة والمقابلة نحو ﴿وَجَزَّقُاْ سَيْئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَاً﴾ [الشورى: ٤٠]. ٤٠ - حدّثنا هُذْبَةُ، حدثنا هَمَّامٌ، حدثنا قَتَادَةِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ مُعاذٍ بِهذا. هذا طريق آخر في حديث معاذ أخرجه عن هدبة بن خالد عن همام بن يحيى ومضى هذا الطريق بعينه في كتاب اللباس كما ذكرناه الآن. ٦٢٦٨/٤١ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ، حدثنا أبي، حدثنا الأعْمَشُ، حدثنا زَيْدُ بنُ وَهْبٍ، حدّثنا - والله - أبُو ذَرّ بالرَّبْذَةِ، قال: كُنْتُ أمْشِي مَعَ النبيِّ وَِّ، فِي حَرَّةِ المَدِينَةِ عِشاءَ اسْتَقْبَلَنا أُحُدٌ فقال: ((يابا ذَرَ! ما أُحِبُّ أنَّ أُحْدَاً لِي ذَهَباً تَأْتِي عَلَيَّ لَيْلَةٌ - أوْ ثَلاثٌ - عِنْدِي مِنْهُ دِينارٌ لا أرْصُدُهُ لِدَيْنِ إلاَّ أنْ أَقُولَ بِهِ في عِبادِ الله هُكَذا وهكذا وهكذا)) - وأرانا بِيَدِهِ - ثُمَّ قال: ((يا أبا ذَرِّ !)) قُلْتُ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ يا رسولَ الله. قال: ((الأكْثَرُونَ الأقَلُونَ إلاَّ مَنْ قال لهُكَذا وهكذا))، ثُمَّ قال لي: ((مَكانَكَ لا تَبْرَحْ يا أبا ذَرّ حَتَّى أرْجِعَ))، فانْطَلَقَ حَتَّى غابَ عَنِّي، فَسَمِعْتُ صَوْتاً فَخَشِيتُ أنْ يَكُونَ عُرِضَ لِرَسولِ اللهِ وََّ، فَأرَدْتُ أنْ أذْهَبَ ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رسولِ اللهِ وَ: ((لا تَبْرَحْ)). فَمَكَثْتُ. قُلْتُ: يا رسولَ الله! سَمِعْتُ صَوْتاً خَشِيتُ أنْ يَكُونَ عُرِضَ لَكَ، ثُمَّ ذكرْتُ قَوْلَكَ فَقُمْتُ، فقال النبيُّ ◌َّ: ((ذاكَ جِبْرِيلُ أتانِي فَأَخْبَرَنِي أَنْهُ مَنْ ماتَ مِنْ أُمَّتِي لا يُشْرِكُ باللهِ شَيْئاً دَخَلَ الجَنَّةَ)). قُلْتُ: يا رسولَ الله! ((وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ؟)) قال: وإِنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ. قُلْتُ لِزَيْدِ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَبُو الدَّزداءِ، فقال: أَشْهَدُ لَحَدَّثَنِيهِ أَبُو ذَرِّ بِالرَّبَذَةِ. قال الأعْمَشُ: وحدثني أبُو صالِحٍ عَنْ أبي الدَّرداءِ نَحْوَهُ. وقال أبُو شِهابٍ عن الأعمَشِ: يَمْكُثُ عِنْدِي فَوْقَ ثَلاثٍ. [انظر الحديث ١٢٣٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن زيد بن وهب أبي سليمان الهمداني الجهني الكوفي من قضاعة، خرج إلى النبي وَّر فقبض النبي وَّر، وهو في الطريق، مات سنة ست وتسعين، وأبو ذر اسمه جندب بن جنادة مات سنة اثنتين وثلاثين بالربذة، وأبو الدرداء اسمه: عويمر بن زيد مات بدمشق سنة اثنتين وثلاثين أيضاً، شهد فتح مصر. ٣٩٨ ٧٩ - كِتابُ الاسْتِثْذَانِ / باب (٣١) والحديث قد مضى في كتاب الاستقراض في: باب أداء الديون فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن يونس عن أبي شهاب عن الأعمش عن زيد بن وهب عن أبي ذر ... إلى آخره. قوله: ((والله)) ذكر القسم تأكيداً أو مبالغة دفعاً لما قيل له: إن الراوي أبو الدرداء لا أبو ذر، يشعر به آخر الحديث. قوله: ((في حرة المدينة)) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء هي الأرض ذات الحجارة السود وهي أرض بظاهر المدينة فيها حجارة سود كثيرة. قوله: ((استقبلنا)) بفتح اللام فعل ومفعول واحد بالرفع فاعله. قوله: ((يا با ذر)) حذفت الهمزة للتخفيف. قوله: ((ذهباً) منصوب على التمييز. قوله: ((لا أرصده فيها)) أي: لا أعده وهو صفة للدينار، ويروى: إلاَّ أرصده، بكلمة الاستثناء. قوله: ((إلاَّ أن أقول)) استثناء من أول الكلام استثناء مفرغاً والقول في عباد الله الصرف فيهم والإنفاق عليهم. قوله: ((هكذا، ثلاث مرات)) أي: يميناً وشمالاً وقداماً. قوله: ((الأكثرون)) أي: من جهة المال ((هم الأقلون)) ثواباً. قوله: ((مكانك)) بالنصب أي: الزم مكانك، قوله: ((عرض)) على صيغة المجهول أي: ظهر عليه أحد أو أصابه آفة. قوله: ((فقمت)) أي: فوقفت، وقيل: معناه فأقمت في موضعي وهو كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ﴾ [البقرة: ٢٠]. قوله: ((قلت لزيد» القائل هو الأعمش، وزيد هو ابن وهب المذكور. قوله: (حدثنيه)) إنما دخلت اللام عليه لأن الشهادة في حكم القسم. قوله: (بالربذة)) بفتح الراء والباء الموحدة والذال المعجمة موضع على ثلاث مراحل من المدينة قريب من ذات عرق. قوله: ((أبو صالح)» هو ذكوان السمان. قوله: ((أبو شهاب)) اسمه عبد ربه الحناط بالمهملتين والنون المشددة المدائني. ٣١ - بابٌ لا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ أي: هذا باب يذكر فيه لا يقيم الرجلُ الرجلَ الأول فاعل والثاني مفعول هذا من لفظ الحديث وهو خبر معناه النهي وقيل: إنه للتحريم، وقيل: للتنزيه، وهو من باب الآداب ومحاسن الأخلاق، وقد رواه ابن وهب في: (مسنده) بلفظ النهي: لا يقم، ورواه ابن الحسن كذلك، ووقع في رواية مسلم: لا يقيمن، بنون التأكيد. ٦٢٦٩/٤٢ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قال: حدثني مالِكٌ، عَنْ نافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ، رضي الله تعالى عنهما، عن النبيِّ وَّرِ قال: ((لا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ نِهِ)). [انظر الحديث ٩١١ وطرفه]. الترجمة هي الحديث. وإسماعيل هو ابن أبي أويس. والحديث في (الموطأ) من ٣٩٩ ٧٩ - كِتابُ الاسْتِئْذَانِ / باب (٣٢) رواية ابن وهب ومحمد بن الحسن، وقد مضى في الجمعة في: باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه، من حديث ابن جريج عن نافع عن ابن عمر: نهى النبي ◌ّر أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه. قلت لنافع: الجمعة؟ قال: الجمعة وغيرها. ٣٢ - بابُ ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ نَّفَسَحُواْ فِى الْمَجَِسِ فَأَفْسَحُواْ يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ أَنشُرُواْ فَانشُزُواْ﴾ [المجادلة: ١١] الآية أي: هذا باب يذكر فيه قوله عز وجل: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ ... ) الآية. وفي رواية أبي ذر: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ نَفَسَّحُواْ فِى الْمَجَلِسِ فَأَفْسَحُواْ ... ) الآية. وفي رواية غيره إلى قوله: ﴿فَأَنشُزُواْ ... ) الآية. واختلفوا في معنى الآية، فقال ابن بطال: قال بعضهم: هو مجلس النبي ◌ّل﴿ خاصة، كذا قاله مجاهد وقتادة، وقال الطبري عن قتادة: كانوا يتنافسون في مجلس النبي وَلّ إذا رأوه مقبلاً ضيقوا مجلسهم فأمرهم الله تعالى أن يوسع بعضهم لبعض، وروى ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف، قال: نزلت يوم جمعة، أقبل جماعة من المهاجرين والأنصار من أهل بدر فلم يجدوا مكاناً، فأقام النبي صل# ناساً ممن تأخر إسلامهم وأجلسهم في أماكنهم، فشق ذلك عليهم وتكلم المنافقون في ذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ نَفَسَّحُواْ فِى الْمَجَلِسِ فَأَفْسَهُواْ﴾ وقال الحسن البصري: في الغزو خاصة، وقال يزيد بن أبي حبيب: أي اثبتوا في الحرب، وهذا من مكيدة الحرب، وقيل: هو عام. قوله: ((يفسح الله لكم)) أي: توسعوا يوسع الله عليكم منازلكم في الجنة. قوله: ﴿فَانشُزُواْ﴾ أي إذا قيل لكم ارتفعوا فارتفعوا وقوموا إلى قتال عدو أو صلاة أو عمل خير، وقال الحسن: انهزوا إلى الحرب، وقال قتادة ومجاهد: تفرقوا عن رسول الله وَ ل فقوموا، وقال ابن زيد: انشزوا عنه في بيته، فإن له حوائج. وقال صاحب (الأفعال): نشز القوم عن مجلسهم قاموا منه. ٦٢٧٠/٤٣ - حدَّثُنا خَلاّدُ بنُ يَحْيِى، حدثنا سُفْيانُ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نافِعِ، عَنِ ابنِ عُمَرَ عَنِ النبيِّ وَّرِ أَنَّهُ نَهى أنْ يُقامُ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ويجْلِسَ فِيهِ آخَرُ، ولَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا. وكانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يُجْلِسَ مَكانَهُ. [انظر الحديث ٩١١ وطرفه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((تفسحوا)) وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ابن يحيى بن صفوان السلمي الكوفي، سكن مكة ومات بها قريباً من سنة ثلاث عشرة ومائتين، ٤٠٠ ٧٩ - كِتَابُ الاسْتِثْذَانِ / باب (٣٣) وهو من أفراده، وسفيان هو الثوري، وعبيد الله هو العمري. والحديث من أفراده. قوله: ((ويجلس فيه آخر)) أي: وأن يجلس فيه شخص آخر. واختلف في تأويل نهيه عن أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر، فتأوله قوم على الندب، وقالوا: هو من باب الأدب لأن المكان غير متملك له، وتأوله قوم على الوجوب، واحتجوا بحديث معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ أنه قال: إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به. وقال محمد بن مسلم: معنى قوله: فهو أحق به إذا جلس في مجلس القائم فهو أولى به إذا قام لحاجة، فأما إذا قام تاركاً فهو ليس أولى به من غيره، وقيل: إذا قام ليرجع كان أحق، وقيل: إن رجع عن قرب کان أحق. قوله: ((تفسحوا)) أمر ووجه كونه استدراكاً من الخبر بتقدير لفظ: قال، بعد: لكن، أو يقال: نهى أن يقيم، في تقدير: لا يقيمن، ويحتمل أن يكون من كلام ابن عمر، ولا يكون من تتمة الحديث. قوله: (و کان ابن عمر)» هو موصول بالسند المذكور، وقد روى هذا عن ابن عمر مرفوعاً، أخرجه أبو داود من طريق أبي الخصيب بفتح المعجمة وكسر المهملة وفي آخره باء موحدة، واسمه زياد بن عبد الرحمن عن ابن عمر: جاء رجل إلى النبي ◌َله فقام له رجل عن مجلسه، فذهب ليجلس فنهاه رسول الله بَ طير، وقال النووي: قال أصحابنا: هذا في حق من جلس في موضع من المسجد أو غيره لصلاة مثلاً ثم فارقه ليعود إليه كإرادة الوضوء مثلاً والشغل يسير ثم يعود، لا يبطل حقه في الاختصاص به، وله أن يقيم من خلفه وقعد فيه، وعلى القاعد أن يطيعه. واختلف: هل يجب عليه؟ على وجهين: أصحهما الوجوب، وقيل: يستحب وهو مذهب مالك، قال أصحابنا : وإنما يكون أحق به في تلك الصلاة دون غيرها، قال: ولا فرق بين أن يقوم منه ويترك له فيه سجادة ونحوها أم لا، وقال عياض: اختلف العلماء فيمن اعتاد بموضع من المسجد للتدريس والفتوى، فحكي عن مالك أنه حق به إذا عرف به، قال: والذي عليه الجمهور أن هذا استحسان وليس بحق واجب، ولعله مراد مالك وكذا قالوا في مقاعد الباعة من الأفنية والطرق التي هي غير متملكة، قالوا: من اعتاد الجلوس في شيء منها فهو أحق به حتى يتم غرضه، قال: وحكاه الماوردي عن مالك قطعاً للتنازع، وقال القرطبي: الذي عليه الجمهور أنه ليس بواجب. ٣٣ - بابُ مَنْ قامَ مِنْ مَجْلِسِهِ - أوْ بَيْتِهِ - وَلَمْ يَسْتَأذِنْ أصْحَابَهُ - أو تَهَيَّا لِلْقِيامِ - لِيَقُومَ النّاسُ أي: هذا باب يذكر فيه من قام من مجلسه وكان عنده ناس أطالوا الجلوس عنده، فاستحيى أن يقول لهم: قوموا، وهو معنى: لم يستأذن أصحابه. قوله: ((أو تهيأ) أي: