النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ ٧٩ - كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ / باب (٢) إذن، ثم قوله: وقال سعيد بن أبي الحسن ... إلى آخر ما ذكرناه، كذا هو في رواية الكشميهني، فالحسن استدل بالآية المذكورة، وذكر البخاري أثر قتادة تفسيراً لها، وسعيد بن أبي الحسن هو أخو الحسن البصري تابعي ثقة قال البخاري: مات قبل الحسن البصري. قوله: ((قال: اصرف)) أي: قال الحسن البصري لأخيه: اصرف بصرك عنهن، قوله: قول الله عز وجل، ويروى: يقول الله تعالى ذكره في معرض الاستدلال، ويجوز في: قول الله، الرفع والنصب، أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هذا قول الله، وأما النصب فعلى تقدير: اقرأ قول الله عز وجل، وأثر قتادة أخرجه ابن أبي حاتم من طريقٍ يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله تعالى: ﴿ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ... ﴾ [النور: ٣١] قال: عما لا يحل لهم، ووقع في غير رواية الكشميهني بعد قوله: (اصرف بصرك)) فقول الله عز وجل: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَرِهِمْ ... ﴾ [النور: ٣١] إلى آخره، وعلى هذه الرواية. وهي رواية الأكثرين تكون ترجمة مستأنفة . وقُلْ لِلْمُؤْمناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أبْصَارِ هِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ. هذه أيضاً من تتمة استدلال الحسن بها، غير أن أثر قتادة تخلل بينهما، كذا وقع للأكثرين، وسقط جميع ذلك من رواية النسفي، فقال بعد قوله: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ﴾ الآيتين: وقول الله عز وجل: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ ... ) الآية. ﴿وَقُل لِلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ﴾ . خائِتَةَ الأعْيُنِ مِنَ النَّظَرِ إلى ما نُهِيَ عَنْهُ. كذا وقع في رواية الأكثرين بضم النون في قوله: ((ما نهي عنه)) يعني: على صيغة المجهول، ووقع في رواية كريمة: إلى ما نهى الله عنه. قال الله عز وجل: ﴿يَعْلَمُ خَبِنَةَ اُلْأَعْيُنِ﴾ [غافر: ١٩] وهي صفة للنظرة، أي: يعلم النظرة المسترقة إلى ما لا يحل. وروى ابن أبي حاتم من طريق ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَبِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ قال: هو الرجل ينظر إلى المرأة الحسناء تمر به، أو يدخل بيتاً هي فيه فإذا فطن به غض بصره، وقد علم الله تعالى أنه يود أن لو اطلع على فرجها، وإذا قدر عليها الزنى بها. وقال الكرماني: وأما خائنة الأعين التي ذكرت في الخصائص النبوية فهي الإشارة بالعين إلى مباح من الضرب ونحوه، لكن على خلاف ما يظهره بالقول. وقال الزُّهْرِيُّ، في النَّظَرِ إلى الَّتِي لَمْ تَحِضْ مِنَ النِّساءِ: لا يَضْلُحُ النَّظَرُ إلى شَيْءٍ مِنْهُنَّ مِمَّنْ يُشْتَهَى النظَرُ إِلَيْهِ، وإنْ كانَتْ صَغِيرَةً. كذا وقع في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني في النظر إلى ما لا يحل من النساء: لا يصلح، الخ. وفي روايته أيضاً النظر إليهن أي: إلى النساء. وأما الضمير ٣٦٢ ٧٩ - كِتابُ الاسْتِثْذَانِ / باب (٢) الذي في قوله: إليه، فإنه يرجع إلى شيء منهن، ومنه أخذ ابن القاسم أنه لا يجوز للرجل أن يغسل الصغيرة الأجنبية الميتة، خلافاً لأشهب، وهذا الأثر والذي بعده قد سقطا من رواية النسفي. وَكَرِهَ عَطاءُ النَّظَرَ إلى الجَوارِي الَّتِي يُبَعْنَ بمكّةَ إلاَّ أنْ يُرِيدَ أنْ يَشْتَرِيَ. عطاء هو ابن أبي رباح، ووصل أثره ابن أبي شيبة من طريق الأوزاعي قال: سئل عطاء بن أبي رباح عن الجواري اللاتي يبعن بمكة؟ فكره النظر إليهن إلاَّ لمن يريد أن يشتري . ٦٢٢٨/٢ - حدَّثنا أبو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قال: أخبرني سُلَيْمانُ بنُ يَسارِ أخبرني عَبْدِ الله بنُ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، قال: أرْدَفَ رسولُ اللهِ وَةِ، الفَضْلَ بنَ عَبَّاسٍ يَوْمَ النَّخْرِ خَلْفَهُ عَلَى عَجُزِ راحِلَتِهِ، وكان الفَضْلُ رَجُلاً وَضِيئاً، فَوَقَفَ النبيُّ ◌َّهَ لِلنَّاسِ يُفْتِيهِمْ، وأقْبَلَتِ امْرَأةٌ مِنْ خَشْعَمَ وَضِيئَةٌ تَسْتَفْتِي رسولَ اللهِ، فَطَفِقَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْها وَأعْجَبَهُ حُسْنُها، فالْتَفَتَ النبيُّ نَّهَ، والفَضْلُ يَنْظُرُ إلَيْهَا، فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ فَأَخَذَ بِذَقَنِ الفَضْلِ فَعَدَلَ وَجْهَهُ عَنِ النَّظَرِ إلَيْها، فقالَتْ: يا رسولَ الله! إنَّ فَرِيضَةَ الله في الحَجِّ عَلَى عِبادِهِ أذْرَكَتْ أبي شَيْخاً كَبِيراً، لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجّ عَنْهُ؟ قال: ((نَعَمْ)) . [انظر الحديث ١٥١٣ وأطرافه]. وجه ذكر هذا الحديث هنا هو أن فيه غض البصر خشية الفتنة، وقد تكرر رجاله جداً. وأبو اليمان الحكم بن نافع. والحديث قد مضى في الحج في: باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة، ومضى الكلام فيه. قوله: ((على عجز راحلته)) بفتح العين المهملة وضم الجيم وبالزاي: أي مؤخرها. قوله: ((وضيئاً)) أي: لحسن وجهه ونظافة صورته. قوله: ((خثعم)) بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة وفتح العين المهملة وبالميم وهي قبيلة. قوله: ((وضيئة)) أي: حسنة الوجه تضيء من حسنها. قوله: ((فطفق الفضل)) أي: جعل الفضل ينظر إليها. قوله: ((فأخلف بيده)) أي: مد يده إلى خلفه، ويروى: فاخلف يده. قوله: ((فهل يقضي عنه)» أي: فهل یجزي عنه. ٦٢٢٩/٣ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، أخبرنا أبو عامرٍ، حدثنا زُهَيْرٌ، عَنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ، عَنْ عَطاءِ بنِ يَسار، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُذْرِيِّ، رضي الله عنه، أنَّ النَّبِيَّ ◌َِِّ، قال: (يَّاكُمْ والجُلُوسَ بِالطُّرُقاتِ!)) فقالوا: يا رسولَ الله! ما لَنا مِنْ مَجالِنا بُدُّ نَتَحَدَّثُ فيها. فقال: ٣٦٣ ٧٩ - كِتَابُ الاسْتِذَانِ / باب (٣) . (إِذَا أُبَيْتُمْ إلَّ المَجْلَسَ، فَأَغْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ)). قالوا: وما حَقُّ الطَّرِيقِ يا رسولَ الله؟ قال: ((فَضَّ البَصَرِ، وكَفَّ الأذى، ورَدُّ السَّلام، والأمْرُ بالمعروفِ، والنَّهْيُ عن المُنكَرِ)). [انظر الحديث ٢٤٦٥]. مناسبة ذكر هذا هنا كون غض البصر فيه صريحاً. وعبد الله بن محمد هو المسندي، وأبو عامر عبد الملك العقدي بفتح العين المهملة والقاف، وزهير - مصغر زهر - بن محمد التيمي الخراساني، وزيد بن أسلم بلفظ أفعل التفضيل أبو أسامة مولى عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وعطاء بن يسار - ضد اليمين - وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري، رضي الله تعالى عنه. والحديث مضى في المظالم عن معاذ بن فضالة. قوله: ((إياكم)) للتحذير والجلوس بالنصب والباء في: الطرقات، بمعنى: في، وكذا في رواية الكشميهني: في الطرقات، وفي رواية حفص بن ميسرة: على الطرقات، وهو جمع طرق بضمتين جمع طريق. قوله: ((بد)) بضم الباء الموحدة وتشديد الدال أي: ما لنا من مجالسنا افتراق. قوله: ((إذا أبيتم) أي: امتنعتم، هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: فإذا أبيتم، بالفاء. قوله: ((إلا المجلس)) بفتح اللام مصدر ميمي أي: الجلوس، وقد تقدم في المظالم إلى المجلس، بكلمة إلى وقبله: فإذا أتيتم، من الإتيان. قوله: ((وكف الأذى)) من نحو التضيق على المارين واحتقارهم به وعيبهم له وامتناع النساء من الخروج إلى أشغالهن بسبب قعودهم في الطريق والاطلاع على أحوال الناس مما يكرهونه. ٣ - بابٌ السلامُ مِنْ أسْماءِ الله تعالى أي: هذا باب يذكر فيه أن السلام من أسماء الله تعالى، وارتفاع السلام على أنه مبتدأ. وقوله: من أسماء الله خبره والتقدير: كائن من أسماء الله، قال الله عز وجل: الملك القدوس السلام، وقال الطيبي في تفسير هذا الاسم: السلام، مصدر نعت به والمعنى: ذو السلامة من كل آفة ونقيصة، أي: الذي سلمت ذاته من الحدوث والعيب، وصفاته عن النقص، وأفعاله عن الشر المحض، فإن ما تراه من الشرور مقضي لا لأنه كذلك بل لما يتضمنه من الخير الغالب الذي يؤدي تركه إلى شر عظيم، فالمقضي والمفعول بالذات هو الخير والشر داخل تحت القضاء، فعلى هذا يكون من أسماء التنزيه. وقال عياض: معنى السلام اسم الله أي: كلأ الله عليك وحفظه، كما يقال: الله معك ومصاحبك، وقيل: معناه أن الله مطلع عليك فيما تفعل، وقيل: معناه السلامة كما قال تعالى: ﴿فَسَلَهُ لَّكَ مِنْ أَصْحَبِ أَلْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٩١] وقيل: السلام يطلق بإزاء معان ٣٦٤ ٧٩ - كِتابُ الاسْتِذَانِ / باب (٣) منها: السلامة. ومنها: التحية. ومنها أنه اسم من أسماء الله تعالى، وقد يأتي بمعنى السلام محضاً، وقد يأتي بمعنى التحية محضاً، وقد يأتي متردداً بين المعنيين، كقوله تعالى: ﴿وَلَ نَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَىَ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾﴾ [النساء: ٩٤] فإنه يحتمل التحية والسلامة، وقوله تعالى: ﴿وَلَهُم ◌َا يَذَّعُونَ سَلَمٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٧ - ٥٨] وهذه الترجمة لفظ بعض حديث مرفوع، لكن ليس على شرطه، فلذلك أورد ما يؤدي معناه على شرطه، وهو حديث في التشهد، وفيه: فإن الله هو السلام، وثبت في القرآن السلام المؤمن، وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس موقوفاً: فالسلام اسم الله وهو تحية أهل الجنة. ﴿وَإِذَا حُِِّّثُم بِنَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦]. أشار بهذه الآية الكريمة إلى أن عموم الأمر بالتحية مخصوص بلفظ السلام، وعليه اتفاق العلماء إلاَّ ما حكى ابن التين عن بعض المالكية: إن المراد بالتحية في الآية الهدية، وحكى القرطبي أنه قول الحنفية أيضاً. قلت: نسبة هذا إلى الحنفية غير صحيحة، وهذا قول يخالف قول المفسرين فإنهم قالوا: معنى الآية إذا سلم عليكم المسلم فردوا عليه أفضل مما سلم أو ردوا عليه بمثل ما سلم به فالزيادة مندوبة والمماثلة مفروضة، وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس قال: من سلم عليك من خلق الله فاردد عليه، وإن كان مجوسياً ذلك بأن الله يقوّل: ﴿فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَاً﴾ وقال قتادة: ﴿فَحَيُواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ يعني: للمسلمين: ﴿أَوْ رُدُوهَاً﴾ يعني لأهل الذمة، وقال ابن كثير: وفيه نظر. ٤/ ٦٢٣٠ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَقْصٍ، حدّثنا أبي، حدثنا الأغمش قال: حدّثني شَقِيقٌ، عَنْ عَبْدِ الله، قال: كُنَّا إذا صَلَّيْنا مَعَ النّبِيِّ بَرِ قُلْنا: السَّلامُ عَلَى الله، قَبْلَ عِباده، السَّلامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلامُ عَلى مِيكائِيلَ، السلامُ عَلى فُلانٍ وفُلانٍ، فَلمَّا انْصَرفَ النبيُّ نَّهِ أَقْبَلَ عَلَيْنا بِوَجْهِهِ فقال: ((إنَّ اللّه هُوَ السَّلامُ، فإذا جَلَسَ أحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ لله، والصَّلَوَاتُ والطَّيِّباتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّها النبيُّ ورحمة الله وبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنا وعَلى عباد الله الصَّالِحِينَ، فإِنَّهُ إذا قال ذُلِكَ أصابَ كُلَّ عَبْدٍ صالِحِ في السَّماءِ والأرضِ: أَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورسولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنَ الكَلامِ ما شاءَ)). [انظر الحديث ٨٣١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: إن الله هو السلام، وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود. والحديث مضى في الصلاة في: باب التشهد في الأخيرة فإنه أخرجه هناك عن ٣٦٥ ٧٩ - كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ / باب (٤ و٥) أبي نعيم عن الأعمش عن شقيق ... إلى آخره. وأخرجه أيضاً في: باب ما يتخير من الدعاء فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن الأعمش ... إلى آخره. ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((قبل عباده)) أي: قبل السلام على عباده، ويرو: قبل، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي: من جهة عباده، وفيما مضى السلام: على الله من عباده. قوله: ((فلما انصرف)) أي: من الصلاة. قوله: ((ويتخير)) أي: يختار والتخير والاختيار بمعنى واحد، قاله الكرماني قلت: ليس كذلك، لأن التخير أن يخير غيره، والاختيار أن يختار لنفسه، وأيضاً يتخير ليس مصدره التخيير، وإنما مصدره التخير على وزن التفعل. ٤ - بابُ تَسْلِيمِ القَلِيلِ عَلى الكَثِيرِ أي: هذا باب في بيان تسليم القليل على الكثير، والقلة والكثرة أمر نسبي فالواحد قليل بالنسبة إلى الاثنين، والاثنان بالنسبة إلى الثلاث، وعلى هذا. ٦٢٣١/٥ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بن مُقاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ، أخبرنا عَبْدُ الله، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمّامٍ بِنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ نَّهِ، قال: ((يُسَلْمُ الصَّغِيرُ عَلى الكَبيرِ، والمارُ عَلى القاعِد، والقَلِيلُ عَلى الكَثِيرِ)). [انظر الحديث ٦٢٣١ - أطرافه في: ٦٢٣٢، ٦٢٣٣، ٦٢٣٤]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله هو ابن المبارك، ومعمر هو ابن راشد، وهمام بتشديد الميم ابن منبه على أنه فاعل من التنبيه. والحديث أخرجه الترمذي في الاستئذان عن سويد بن نصر عن ابن المبارك. قوله: ((يسلم الصغير)) أي: ليسلم، لأنه خبر بمعنى الأمر، وقد ورد صريحاً في رواية عبد الرزاق عن معمر عند أحمد بلفظ: ليسلم. ٥ - بابُ تَسْلِيمِ الرَّاكِبِ عَلى الماشِي أي: هذا باب في بيان تسليم الراكب على الماشي، هو رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: باب يسلم الراكب، بلفظ المضارع. ٦/ ٦٢٣٢ - حدَّثنا مُحَمَّدٌ، أخبرنا مَخْلَدٌ، أخبرنا ابنُ جُرَيْج، قال: أخبرني زِيادٌ أنَّهُ سَمِعَ ثابِتَاً مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ زَيْدِ أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، يَقُولُ: قال رسولُ الله وَّر: ((يُسَلَّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الماشي، والماشي عَلى القاعِدِ والقَلِيلُ عَلى الكَثِير)). [انظر الحديث ٦٢٣١ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد هو ابن سلام بتخفيف اللام في الأصح، ومخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ابن يزيد بالزاي الحراني، وابن جريج عبد الملك بن ٣٦٦ ٧٩ - كِتابُ الاسْتِئْذَانِ / باب (٦ و٧) عبد العزيز بن جريج، وزياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن سعد الخراساني ثم المكي، وثابت بالثاء المثلثة ابن عياض مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وليس له في البخاري إلاَّ هذا الحديث، وآخر في المصراة. والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن عقبة بن مكرم، ومحمد بن مرزوق. وأخرجه أبو داود فيه عن يحيى بن حبيب. ٦ - بابُ تَسلِيم الماشي عَلى القاعِدِ أي: هذا باب في بيان تسليم الماشي على القاعد. ٧/ ٦٢٣٣ - حدَّثنا إسْحاقُ بنُ إنْرَاهِيمَ، أخبرنا رَوْحُ بنُ عُبادَةً، حدثنا ابنُ جُرَيْج، قال: أخبرني زيادٌ أنَّ ثابتاً أَخْبَرَهٍ - وهوَ مَوْلى عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، رضي الله عنه، عَنْ رسولِ اللهِ وَ﴿ أَنَّهُ قال: ((يُسَلّمُ الرَّاكِبُ عَلى الماشِي، والماشِي عَلى القاعِدِ، والقَلِيلُ عَلى الكَثيرِ)). [انظر الحديث ٦٢٣١ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه، وروح بن عبادة بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة. والحديث هو الذي قبله، ولكنه أخرجه من وجه آخر. ٧ - بابُ تَسْلِيمِ الصَّغِيرِ عَلى الكَبِيرِ أي: هذا باب يذكر فيه تسليم الصغير على الكبير. ٦٢٣٤ - وقال إنْرَاهِيمُ: عَنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بنِ سُلَيْمِ، عَنْ عَطاءِ بنِ يَسار، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، قال: قال رسولُ الله ◌ََّ: ((يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الكَبِيرِ، والمارُ عَلَى القاعِدِ، والقَلِيلُ عَلى الكثِيرِ)). [انظر الحديث ٦٢٣١ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وإبراهيم هو ابن طهمان، وثبت كذلك في رواية أبي ذر، قال الكرماني: وإنما قال. بلفظ: قال، لا بلفظ: حدثني، ونحوه لأنه سمع منه في مقام المذاكرة لا في مقام التحميل والتحديث. قيل: هذا غلط لأن البخاري لم يدرك إبراهيم بن طهمان فضلاً من أن يسمع منه مات قبل مولد البخاري بست وعشرين سنة، ووصله البخاري في (الأدب المفرد) وقال: حدثني أحمد بن أبي عمر حدثني أبي حدثني إبراهيم بن طهمان به سواء، وأبو عمر هو حفص بن عبد الله بن راشد السلمي قاضي نيسابور. قوله: ((والمار على القاعد)) وهذا أبلغ من رواية ثابت التي قبلها بلفظ: الماشي، لأنه أعم من أن يكون المار راكباً أو ماشياً، وروى الترمذي من حديث أبي علي الجنبي ٣٦٧ ٧٩ - كِتابُ الاسْتِثْذَانِ / باب (٨) عن فضالة بن عبيد: أن رسول الله وَل قال: يسلم الفارس على الماشي والماشي على القائم والقليل على الكثير، وقال: هذا حديث صحيح. وأبو علي الجنبي اسمه عمرو بن مالك، وقال بعضهم: إذا حمل القائم على المستقر كان أعم من أن يكون جالساً أو واقفاً أو متكئاً أو مضطجعاً، وإذا أضيفت هذه الصور إلى الراكب تعددت الصور. قلت: هذا كلام لا يصح من حيث اللغة ولا من حيث الاصطلاح ولا من حيث العرف، فإن أحداً لا يقول للقائم جالس ولا متكىء ولا مضطجع، وإذا تلاقى راكبان أو ماشيان قال المازري: يبدأ الأدنى منهما الأعلى إجلالاً لفضله، وإذا تساوى المتلاقيان من كل جهة فكل منهما مأمور بالابتداء، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام. ٨ - بابُ إِفْشاءِ السّلاَمِ أي: هذا باب في بيان إفشاء السلام أي: إظهاره، والمراد نشره بين الناس، فيسلم على من يعرف ومن لا يعرف، وبه ورد الأثر على ما يأتي عن قريب، ولفظ: باب، هذا ثابت في رواية النسفي وأبي الوقت وليس لغيرهما ذلك. ٨/ ٦٢٣٥ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبانِيِّ، عَنْ أشْعَثَ بنِ أبِي الشَّغْثاءِ، عَنْ مُعاوِيَةَ بنِ سُوَيْدِ بنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ البَراءِ بنِ عازِبٍ، رضي الله عنهما، قال: أمَرَنا رسولُ اللهَ وَّهُ بِسَبْعٍ: بِعيادَةِ المَرِيضِ، واتّباعِ الجَنَائِزِ، وتَشْمِيتِ العاطِسِ، وَنَصْرِ الضَّعِيفِ، وَعَوْنٍ المَظْلُومِ، وَإِفْشاءِ السَّلامِ، وإنْرارِ المُقْسِمِ، وَنَهِى عَنِ الشَّرْبِ في الفِضَّةِ، وَنَهانا عَنْ تَخْتُم الذَّهَبِ، وَعَنْ رُكُوبِ المَّيَّائِرِ، وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ، والدِّيباجِ، والقَسِّيِّ، والاسْتَبْرَقِ. [انظر الحديث ١٢٣٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وإفشاء السلام)) وهي من لفظ الحديث. وقتيبة بن سعيد وجرير بن عبد الحميد، والشيباني هو أبو إسحاق سليمان. والحديث قد مضى في أواخر كتاب الأدب أخرجه عن سليمان بن حرب عن شعبة عن الأشعث بن سليم عن معاوية بن سويد بن المقرن عن البراء. وأخرجه في الجنائز عن أبي الوليد. وأخرجه في المظالم عن سعيد بن الربيع وفي اللباس عن آدم وعن محمد بن مقاتل وقبيصة وفي الطب عن حفص بن عمر وفي الأدب عن سليمان بن حرب وفي النذور عن بندار عن غندر وفي النكاح عن الحسن بن الربيع وفي الأشربة عن موسى بن إسماعيل وفي النذور أيضاً عن قبيصة. ونبين ما في هذه الروايات من الاختلاف بالزيادة والنقصان. أما هنا فاثنان من السبعة: نصر الضعيف وعون المظلوم، وفي الجنائز ذكر: إجابة الداعي ونصر المظلوم، ولم يذكر هنا: إجابة الداعي، وذكر عون المظلوم عوض نصر المظلوم، ووجهه أن ٣٦٨ ٧٩ - كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ / باب (٨) التخصيص بالعدد في الذكر لا ينفي الغير، أو أن الضعيف أيضاً داع والنصر إجابة وبالعكس، وذكر هنا إفشاء السلام وهناك رد السلام، وهما متلازمان شرعاً. وأما في المظالم فكذلك ذكر إجابة الداعي ونصر المظلوم، وهنا ذكر عون المظلوم وعونه هو نصره . وأما في اللباس فمن ثلاث طرق: أحدها: عن آدم ففيه إجابة الداعي ونصر المظلوم. والثاني: عن محمد بن مقاتل فأخرجه مختصراً: نهانا النبي وَلّ، عن المياثر الحمر وعن القسي. والثالث: عن قبيصة: أمرنا النبي وَّ ر بسبع: عيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس، ونهانا عن لبس الحرير والديباج والقسي والاستبرق ومياثر الحمر. وأما في الطب فالنهي مقدم والأمر مؤخر، فذكر في النهي ستة. السادس: الميثرة، وذكر في الأمر ثلاثة: أن نتبع الجنائز ونعود المريض ونفشي السلام. وأما في الأدب فقدم الأمر وذكر الستة اثنان منها إجابة الداعي ونصر المظلوم، وفيه لفظ: رد السلام، موضع: إفشاء السلام، وذكر في النهي ستة أيضاً آخرها: والمياثر، وفيه لفظ: الديباج والسندس، وأما في النذور فعن قبيصة وبندار مختصراً: أمرنا النبي وَلّ، بإبرار المقسم. وأما في النكاح فقدم الأمر وذكر السبعة، وفيها: إجابة الداعي وذكر في النهي ستة وفيها: عن المياثر والقسي. وأما في الأشربة فكذلك قدم الأمر وذكر في النهي خمسة، فإذا عد أنواع الحرير يكون سبعة، وفيها: المياثر والقسي، وقد ذكرنا في كل واحد من هذه المواضع بما فيه الكفاية. قوله: ((وإنشاء السلام»، يدل على عموم التسليم، ولكن اختلف في مشروعية السلام على الفاسق وعلى الصبي، وفي سلام الرجل على المرأة وعكسه. وقال النووي: ويستثنى من العموم بابتداء السلام من كان مشتغلاً بأكل أو شرب أو جماع، أو كان في الخلاء أو الحمام أو نائماً أو ناعساً أو مصلياً أو مؤذناً ما دام ملتبساً بشيء مما ذكر، فلو لم تكن اللقمة في فم الآكل مثلاً شرع السلام عليه، ويشرع في المتبايعين وسائر المعاملات، وتقدم في كتاب الطهارة أن الذي في الحمام إن كان عليه إزار يسلم عليه وإلاَّ فلا، ولا يسلم في حال الخطبة فإذا سلم لا يجب الرد لوجوب الإنصات، ولا يسلم الخصم على القاضي، وإذا سلم لا يجب عليه الرد، ولا يسلم على من يلعب بالشطرنج إلاّ إذا كان قصده التشويش عليهم، وفي القنية لا يسلم المتفقه على أستاذه ولو سلم لا يجب رده. قلت: فيه نظر ولا يسلم على الشيخ الممازح أو الكذاب أو اللاغي ومن يسب الناس وينظر في وجوه النسوان في الأسواق ولا يعرف توبتهم، ولا يسلم على المبتدع ولا من اقترف ذنباً عظيماً ولم يتب منه، ولا يرد عليه السلام. وقال ابن عمر: لا تسلموا على شربة الخمر، والصحيح أن هذا عن عبد الله بن عمرو بالواو، ولا يسلم على الظلمة إلاّ إذا اضطر إليه. وقال ابن العربي: يسلم وينوي أن السلام اسم ٣٦٩ ٧٩ - كِتابُ الاسْتِثْذَانِ / باب (٩) من أسماء الله تعالى، المعنى: الله رقيب عليكم، وإذا مر على واحد أو أكثر وغلب على ظنه أنه إذا سلم عليه لا يرده إما لتكبر وإما لإهمال وإما لغير ذلك فينبغي أن يسلم ولا يتركه لهذا الظن فقد يخطىء الظن، وإن سلم على رجل ظنه مسلماً فإذا هو كافر استحب أن يرد سلامه فيقول رد علي سلامي، والمقصود من ذلك أن يوحشه ويظهر له أن ليس بينهما إلفة، وإذا دخل بيتاً وليس فيه أحد يسلم. وعن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، يستحب إذا لم يكن في البيت أحد أن يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. قوله: ((المياثر)) جمع ميثرة قال الجوهري: الميثرة السرج غير مهموزة ويجمع على مياثر ومواثر، وقال أبو عبيدة: وأما المياثر الحمر التي جاء فيها النهي فكانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير، وقد مر الكلام فيه غير مرة. ٩ - بابُ السَّلامِ لِلْمَعْرِفَةِ وغَيْرِ المَعْرِفَةِ أي: هذا باب في بيان أن السلام سنة للمعرفة أي: لأجل معرفة من يعرفه وغير من يعرفه، أراد أنه لا يخص السلام بمن يعرفه ويترك من لا يعرفه، وروى الطحاوي والطبراني والبيهقي من حديث ابن مسعود مرفوعاً: إن من أشراط الساعة أن يمر الرجل بالمسجد لا يصلي فيه وأن لا يسلم إلاَّ على من يعرف، ولفظ الطحاوي: إن من أشراط الساعة السلام للمعرفة، وهذا يوافق الترجمة. ٦٢٣٦/٩ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، حدّثنا اللَّيْثُ قال: حدثني يَزِيدُ، عن أبي الخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرو، أنَّ رَجلاً سألَ النبيَّ ◌ََّ: أَيُّ الإسْلامِ خَيْرٌ؟ قال: ((تُطْعِمُ الطَّعامَ، وَتَقْرَأْ السَّلامَ عَلى مَنْ عَرَفْتَ، وعَلى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ)). [انظر الحديث ١٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، ويزيد - من الزيادة - ابن أبي حبيب، وأبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني، والإسناد كله مصريون. ومضى الحديث في كتاب الإيمان في: باب إفشاء السلام من الإسلام فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن الليث. قوله: ((أي الإسلام)) أي: أي أعمال الإسلام؟. ١٠/ ٦٢٣٧ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا سُفْيانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عطاءِ بن يَزِيدَ اللَّيْثِي، عَنْ أبي أيُّوبٌ، رضي الله عن، عَنِ النبيِّ وَِّ، قال: ((لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثَلاث، يَلْتَقِيانِ فَيَصُدُّ هذا ويَصُدُّ هذا، وخَيْرُهُما الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلام). وَذَكَرَ سُفْيَانُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. [انظر الحديث ٦٠٧٧]. مطابقته للجزء الأول للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. وعلي بن عبد الله بن ١٦١١ / ٢٢ ٢٤٠ ٣٧٠ ٧٩ - كِتابُ الاسْتِثْذَانِ / باب (١٠) المديني، وسفيان بن عيينة، وأبو أيوب خالد بن زيد، رضي الله تعالى عنه. والحديث مضى في الأدب في: باب الهجرة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب ... إلى آخره، ومضى الكلام فيه. قوله: «فيصد هذا» أي: يعرض عنه. ١٠ - بابُ آيَةٍ الحجابِ أي: هذا باب في بيان نزول آية الحجاب في أمر نساء النبي ◌َّ بالاحتجاب من الرجال. ٦٢٣٨/١١ - حدَّثنا يَحْيِى بنُ سُلَيْمانَ، حدثنا ابنُ وَهْبٍ، أخبرني يُونُسُ، عَنِ ابنِ شِهابٍ، قال: أخبرني أنِسُ بنُ مالِكِ أنَّهُ كان ابنَ عَشْرِ سِنِينَ فَقْدَمَ رسولِ اللهِوَهِ المَدِينَةَ فَخَدَمْتُ رسولَ الله ◌ِّرِ عَشْراً حَياتَهُ، وكُنْتُ أعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ، وَقَدْ كان أُبَيُّ بِنُ كَعْبٍ يَسْألُنِي عَنْهُ، وكان أوَّلَ ما نَزَلَ في مُبْتَنَى رسولِ اللهِوَهَ بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْش. أصْبَحَ النبيِّ وََّ بِها عَرُوساً، فَدَعا القَوْمَ فأصابُوا مِنَ الطعامِ، ثُمَّ خَرَجُوا وبقيَ مِنْهُمْ رَهْطٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهَِّ، فأطالُوا المُكْثَ فقامَ رسولُ الله ◌َِّ، فَخَرَجَ وَخَرَجتُ مَعَهُ كَيْ يَخْرُجُوا، فَمَشَى رسولُ اللهِ وَهُ وَمَشَيْتُ مَعَهُ، حَتَّى جاءَ عَتَبَةَ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ رسولُ اللهَ وََّ، أَنَّهُمْ خَرَجُوا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلَ عَلى زَيْنَبَ، فإِذا هُمْ جُلُوسٌ لَمْ يَتَفَرَّقُوا، فَرَجَعَ رسول اللهِ وَهَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى بَلَغَ عَتَبَةَ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ، فَظَنَّ أَنْ قَدْ خَرَجوا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ فإذا هُمْ قَدْ خَرَجُوا، فَأَنْزِلَ آيَةُ الحِجَابِ، فَضَرَبَ بَيْنِي وبَيْنَهُ سِتْراً. [انظر الحديث ٤٧٩١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فأنزل آية الحجاب)) ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي، نزل مصر وروى عن عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه. والحديث قد مضى في تفسير سورة الأحزاب بطرق مختلفة عن أنس، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((أنه كان)) فيه التفات من التكلم إلى الغيبة أو جرد من نفسه شخصاً آخر يحكى عنه. قوله: ((مقدم)) أي: وقت قدوم النبي وَّر، المدينة. قوله: ((حياته))، أي: بقية حياته إلى أن مات. قوله: ((وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب))، أي: بسبب نزوله، وإطلاق مثل ذلك جائز للإعلام. لا للإعجاب. قوله: ((وقد كان أبي بن كعب يسألني ٣٧١ ٧٩ - كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ / باب (١٠) عنه))، أي: عن شأن الحجاب، وهو آية الحجاب، وهي قوله تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَمَنُواْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ ... ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآية. فيه: إشارة إلى اختصاصه بمعرفته لأن أبي بن كعب أعلم منه وأكبر سناً وقدراً ومع جلالة قدره كان يستفيد منه. قوله: (مبتنى) على صيغة المفعول من الابتناء، وهو الزفاف. قوله: ((عروساً)) هو نعت يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما. ٦٢٣٩/١٢ - حدَّثنا أبو النُّغْمانِ، حدثنا مُعْتَمِرٌ قال أبي: حدّثنا أبُو مِجْلَزٍ، عَنْ أنَّسٍ، رضي الله عنه، قال: لَمَّا تَزَوَّجَ النبيُّ وََّهَ زَيْنَبَ دَخَلَ القَوْمُ فَطَعِمُوا، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ فأخَذَ كأَنَّهُ يَتَهَيَّأْ لِلْقِيامِ، فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رأى ذُلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ مَنْ قامَ مِنَ القَوْمِ، وَقَعَدَ بَقِيَّةُ القَوْمِ، وإَنَّ النبيَّ وَ جَاءَ لِيَدْخُلَ فَإِذَا القَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فانْطَلَّقُوا فأخْبَرْتُ النِبِيِّ نََّ فَجاءَ حَتَّى دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أدخُلُ فَألْقُى الحِجابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وأَنْزَلَ الله تعالى: ﴿يَيُّهَ اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. الآية. [انظر الحديث ٤٧٩١ وأطرافه]. هذا طريق آخر في حديث أنس أخرجه عن أبي النعمان محمد بن الفضل المشهور بعارم بالعين المهملة والراء، ومعتمر يروي عن أبيه سليمان التيمي، وأبو مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وبالزاي اسمه لاحق بن حميد. قوله: ((فأخذ)) أي: جعل وشرع كأنه يريد القيام. قال أبُو عَبْدِ الله: فِيهِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْذَنْهُمْ حِينَ قَامَ وَخَرَجَ وفيهِ أَنْهُ تَهَيَأْ لِلْقِيامِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَقُومُوا. أبو عبد الله هو البخاري نفسه. قوله: ((فيه)) أي: في حديث أنس المذكور. قوله: ((وفيه))، أي: في الحديث المذكور أيضاً وهذا لم يثبت إلاَّ للمستملي وحده، ولم يذكره غيره، ولا داعي إلى ذكره لأنه وضع لذلك ترجمة ستأتي بعد اثنين وعشرين باباً. ٦٢٤٠/١٣ - حدَّثنا إسْحاقُ، أخبرنا يَعْقُوبُ، حدثنا أبي عَنْ صالِحٍ، عَنِ ابنِ شِهابٍ قال: أخبرني عُزْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ عَائِشَةَ، رضي الله عنها، زَوْجَ النبيِّ وَِّ، قالَتْ: كانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّاب يَقولُ لِرَسُولِ اللهِوَّر: احْجُبْ نِساءَكَ. قالَتْ: فَلَمْ يَفْعَلْ، وكانَ أزواجُ النبيِّ وَّهِ يَخْرُجْنَ لَيْلاً إلى لَيْلِ قِبَلَ المَناصِعِ، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةً - وكانَتِ امرأةٌ طَوِيلَةً - فَرَآها عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وَهْوَ فِي المَجْلِسِ، فقال: عَرَفْتُك، يا سَوْدَةُ حِرْصاً عَلى أنْ يُنْزَلَ الْحِجابُ، قَالَتْ: فأنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ آيَةَ الْحِجابِ. [انظر الحديث ١٤٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق، قال الكرماني: إما ابن إبراهيم، وإما ابن : ٣٧٢ ٧٩ - كِتابُ الاسْتِئْذَانِ / باب (١١) منصور، وجزم أبو نعيم في (المستخرج) أنه ابن راهويه وهو إسحاق بن إبراهيم، ويعقوب هو ابن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، كان إبراهيم على قضاء بغداد يروي عن أبي صالح بن كيسان عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. والحديث قد مضى في الوضوء في: باب خروج النساء إلى البراز. قوله: ((قبل المناصع))، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي: جهة المناصع وهو موضع معروف بالمدينة. وفيه: فضيلة عمر، رضي الله تعالى عنه، حيث نزل القرآن على وفق رأيه. ١١ - بابُ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أجْلِ البَصَرِ أي: هذا باب في بيان مشروعية الاستئذان لأجل البصر، لأن المستأذن لو دخل بغير إذن لرأى بعض ما يكره من يدخل إليه أن يطلع عليه. ١٤ / ٦٢٤١ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا سُفْيانُ، قال الزُّهْرِيُّ: حَفِظْتُهُ كما أَنَّكَ هُهُنا، عَنْ سَهْلٍ بنِ سَعْدٍ، قال: اطَّلَعَ رجلٌ مِنْ جُخْرٍ في حُجَرِ النبيِّ وَّهِ، وَمَعَ النبيِّ وَّهِ، مِذْرَى يَحُكُ بِهِ رأسَهُ، فقال: ((لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْتَظِرُ لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ، إنما جُعِلَ الاسْتِثْذَان مِنْ أجْلِ البَصَرِ)). [انظر الحديث ٥٩٢٤ وطرفه]. مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وعلي بن عبد الله بن المديني، وسفيان بن عيينة . والحديث مضى في اللباس في: باب الامتشاط ومضى الكلام فيه. قوله: ((حفظته)) أي: الحديث المذكور ((كما أنك لههنا)) أي: حفظاً ظاهراً كالمحسوس بلا شك ولا شبهة فيه. قوله: ((من جحر)) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وبالراء وهي الثقب. قوله: ((في حجر النبي (َّر)) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم جمع حجرة، ووقع في رواية الكشميهني: في حجرة النبي مَّ، بالإفراد. قوله: ((مدرى)) بكسر الميم وسكون الدال المهملة وبالراء مقصور منون، لأن وزنه مفعل لا فعلى، قال ابن فارس: مدرت المرأة شعرها إذا سرحته وهي حديدة يسرح بها الشعر. قال الجوهري: هو شيء كالمسلة تكون مع الماشطة تصلح بها قرون النساء. قوله: (يحك به)) وفي رواية الكشميهني: بها. قوله: ((تنتظر))، هكذا في رواية الأكثرين على وزن تفتعل، وفي رواية الكشميهني: ((تنظر)). قوله: ((إنما جعل))، أي: إنما شرع الاستئذان في الدخول لأجل أن لا يقع البصر على عورة أهل البيت، ولئلا يطلع على أحوالهم. ٣٧٣ ٧٩ - كِتابُ الاسْتِثْذَانِ / باب (١٢) ١٥/ ٦٢٤٢ - حدَّثْنا مُسَدَّدٌ، حدثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بنِ أبي بَكْرٍ، عَنْ أنَسِ بنِ مالِكِ أنَّ رَجُلاً اطَلَعَ مِنْ بَعْضٍ حُجَرِ النبيِّ وََّ، فقامَ إِلَيْهِ النبيِّ لَّه بِمِشْقَصٍ - أوْ بِمِشَاقِصَ - فكأنّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخْتِلُ الرَّجُلَ لِيَطْعَنَهُ. [الحديث ٦٢٤٢ - طرفاه في: ٦٨٨٩، ٦٩٠٠]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك الأنصاري أبو معاذ البصري، يروي عن جده أنس. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الديات عن أبي النعمان محمد بن الفضل. وأخرجه مسلم في الاستئذان عن يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه أبو داود في الأدب عن محمد بن عبيد. قوله: ((بمشقص))، بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح القاف وبصاد مهملة: وهو نصل السهم إذا كان طويلاً غير عريض. قوله: ((أو بمشاقص)) شك من الراوي. قوله: ((يختل))، بفتح أوله وسكون الخاء المعجمة وكسر المثناة من فوق أي: فطعنه وهو غافل، والحاصل أنه يأتيه من حيث لا يشعر حتى يطعنه، وهذا مخصوص بمن تعمد النظر، وإذا وقع ذلك منه من غير قصد فلا حرج عليه، ويستدل به من لا يرى القصاص على من فقأ عين مثل هذا الناظر، ويجعلها هدراً. وقيل: الحديث يدل على هدر المفعول به، وجواز رميه بشيء خفيف، وقيل: هذا على وجه التهديد والتغليظ، وقيل: هل يجوز الرمي قبل الإنذار؟ فيه وجهان أصحهما: نعم. ١٢ - بابُ زِنى الجَوَارِحِ دُونَ الفَرْجِ أي: هذا باب في بيان زنى الجوارح دون الفرج، وهي جمع جارحة، وجوارح الإنسان أعضاؤه التي يكتسب بها، وأشار بهذه الترجمة إلى أن الزنى لا يختص إطلاقه بالفرج بل يطلق على ما دون الفرج، فزنى العين النظر وزنى اللسان المنطق، على ما يأتي بيانه في حديث الباب. ٦٢٤٣/١٦ - حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ، حدثنا سُفْيانُ، عَنِ ابنِ طاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، قال: لَمْ أَرَ شَيْئاً أشْبَهَ باللَّمَم مِنْ قَوْلِ أبي هُرَيْرَةَ. (ح)، وحدّثني مَحْمُودٌ، أخبرَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنِ ابنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قال: ما رأيْتُ شَيْئاً أشْبَهَ باللَّمَم مِمَّا قال أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ نَّهِ: ((إنَّ الله كَتَبَ على ابنِ آدَمَ حَظّهُ مِنَ الزّنى، أدْرَكَ ذُلِكَ لاَ مَحالَةَ، فَزِنى العَيْنِ النّظَرِ، وزنى اللَّسانِ المَنْطِقُ، والنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، والفَرْجُ يُصَدِّقُ ذُلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ)). [٦٢٤٣ - طرفه في: ٦٦١٢]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فزنى العين النظر ... )) إلى آخره. والكلام فيه على أنواع. ٣٧٤ ٧٩ - كِتابُ الاسْتِثْذَانِ / باب (١٣) الأول في رجاله: الحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى المنسوب إلى أحد أجداده، وحميد - مصغر حمد - وسفيان هو ابن عيينة، وابن طاوس هو عبد الله، وظاوس هو ابن كيسان الهمداني، ومحمود هو ابن غيلان، وعبد الرزاق هو ابن همام، ومعمر بفتح المیمین هو ابن راشد. الثاني: أنه اقتصر أولاً على قول أبي هريرة بقول ابن عباس من طريق سفيان موقوفاً، ثم عطف عليه رواية معمر عن ابن طاوس فساقه مرفوعاً بتمامه. الثالث في معناه: ف قوله: ((اللمم)) ما يلم به الشخص من شهوات النفس، وقيل: هو المقارب من الذنوب، وقيل: هو صغائر الذنوب. قوله: ((كتب)) أي: قدر. قوله: ((حظه)) أي: نصيبه مما قدر عليه. قوله: ((لا محالة)) بفتح الميم أي: لا حيلة له في التخلص من إدراك ما كتب عليه، ولا بد من ذلك. قوله: ((المنطق)) بالميم ويروى: النطق، بلا ميم. قوله: ((تمنى)) أصله: تتمنى، فحذفت منه إحدى التاءين كما في قوله تعالى: ﴿ناراً تلظى﴾ أي: تتلظى. قوله: ((والفرج يصدق ذلك)) المذكور من زنى العين وزنى اللسان، والتصديق بالفعل والتكذيب بالترك. وقيل: التصديق والتكذيب من صفات الإخبار فما معناهما لههنا؟ وأجيب: بأنه لما كان التصديق هو الحكم بمطابقة الخبر للواقع، والتكذيب الحكم بعدمها، فكأنه هو الموقع أو الدفع فهو تشبيه، أو لما كان الإيقاع مستلزماً للحكم بها عادة فهو كناية. الرابع: فيما يتعلق بالمقصود منه. فقوله: ((زنى العين)) يعني: فيما زاد على النظرة الأولى التي لا يملكها، فالمراد النظرة على سبيل اللذة والشهوة، وكذلك زنى المنطق فيما يلتذ به من محادثة ما لا يحل له ذلك منه، ((والنفس تمنى ذلك وتشتهيه)) فهذا كله يسمى زنّى لأنه من دواعي الزنى الفرج، وقال المهلب: كل ما كتبه الله عز وجل على ابن آدم فهو سابق في علم الله لا بد أن يدركه المكتوب، وأن الإنسان لا يملك دفع ذلك عن نفسه، غير أن الله تعالى تفضل على عباده وجعل ذلك لمماً وصغائر لا يطالب بها عباده إذا لم يكن للفرج تصديق لها، فإذا صدق الفرج كان ذلك من الكبائر، واحتيج أشهب بقوله: ((والفرج يصدق ذلك ويكذبه)) أنه إذا قال: زنى يدك أو رجلك لا يحد، وخالفه ابن القاسم وفي التوضيح: وقال الشافعي: إذا قال زنت يدك يحد، واعترض عليه بعض من عاصرناه من الشافعية، والأصح أن هذا كناية، ففي الروضة إذا قال زنت يدك أو عينك أو رجلك أو يداك أو عيناك فكناية على المذهب وبه قطع الجمهور يعني من الشافعية. ١٣ - بابُ التَّسْلِيمِ والاسْتِئْذَانِ ثَلاثاً أي: هذا باب في بيان أن التسليم والاستئذان ينبغي أن يكون ثلاث مرات سواء ٣٧٥ ٧٩ - كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ / باب (١٣) كانا مقترنين أو مفترقين. وقال المهلب: وذلك للمبالغة في الإفهام والإسماع، وقد أورد الله تعالى ذلك في القرآن، فكرر القصص، والأخبار والأوامر ليفهم عباده أن يتدبر السامع في الثانية والثالثة ما لم يتدبر في الأولى، وليرسخ ذلك في قلوبهم، والحفظ إنما هو بتكرير الدراسة للشيء المرة بعد المرة، وتكراره وَ ل#، الكلمة يحتمل أن يكون تأكيداً، أو أن يكون علم أو شك هل فهم عنه؟ فكرر الثانية فزاد الثالثة لاستحبابه الوتر. ٦٢٤٤/١٧ - حدَّثنا إسحاقُ، أخبرنا عَبْدُ الصَّمَدِ، حدثنا عَبْدُ الله بنُ المُثَنَّى، حدثنا ثُمامَةُ بنُ عَبْدِ الله، عَنْ أَنَسٍ، رضي الله عنه، أنَّ رسولَ الله وَّرَ كَانَ إذَا سَلَّمَ ثَلاثاً، وإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ أعادَها ثَلاثاً. [انظر الحديث ٩ وطرفيه]. مطابقته للجزء الأول من الترجمة ظاهرة. وإسحاق هو ابن منصور، وقال الكرماني: هو ابن إبراهيم، وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث، وعبد الله بن المثنى - ضد المفرد - ابن عبد الله بن أنس، وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس قاضي البصرة يروي عن جده أنس بن مالك. والحديث مضى في العلم في: باب من أعاد الحديث ثلاثاً ليفهم، وقد مر الكلام فيه قبل الحديث، وقال ابن بطال: وهذه الصيغة تقتضي العموم ولكن المراد الخصوص وهو غالب أحواله وكذا قاله الكرماني، وقال بعضهم: فيه نظر لأن مجرد الصيغة لا يقتضي المداومة ولا التكرار. قلت: فعل المضارع فيه يشعر بالتكرار، فإن قلت: إذا سلم ثلاثاً فظن أنه لم يسمع هل له أن يزيد حتى يتحقق؟ قلت: ذهب الجمهور إلى أنه لا يزيد على الثلاث واتباع ظاهر الحديث أولى، وعن مالك، رضي الله تعالى عنه، أنه يزيد حتى يتحقق. ٦٢٤٥/١٨ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُفْيانُ، حدّثنا يَزِيدُ بنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ بُشْرِ بنِ سَعِيدٍ، عَنْ أبي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ، قال: كُنْتُ في مَجْلِسٍ مِنْ مَجالِسِ الأَنْصَارِ إِذْ جاءَ أَبُو مُوسَى كأنَّهُ مَذْعُورٌ، فقال: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ ثَلاثاً فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، فَرَجَعْتُ فقال: ما مَنَعَكَ؟ قُلْتُ: اسْتَأْذَنْتُ ثَلاثاً فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ، وقال رسول الله وَّهِ: ((إذا استَأْذَنَ أحَدُكُمْ ثَلاثَاً فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ)). فقال: والله لَتُقِيمَنَّ عَلَيْهِ بَيِّنَةً، أمِنْكُمْ أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنْ النبيِّ ◌َّهِ؟ فقال أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ: والله لا يَقُومِ مَعَكَ إلا أصْغَرُ القَوْمِ، فَكُنْتُ أَصْغَرَ القَوْمِ، فَقُمْتُ مَعَهُ فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ أنَّ النبيَّ نَّرِ قال ذُلِكَ. [انظر الحديث ٢٠٦٢ وطرفه]. مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله بن المديني، وسفيان بن عيينة ويزيد - من الزيادة - ابن خصيفة - مصغر الخصفة - بالخاء المعجمة والصاد المهملة والفاء كوفي وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين والراء المهملتين ابن سعيد المدني، وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك. ٣٧٦ ٧٩ - كِتابُ الاسْتِذَانِ / باب (١٣) والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان أيضاً عن عمرو الناقد وغيره. وأخرجه أبو داود في الأدب عن أحمد بن عبدة عن سفيان به. قوله: ((إذ)) كلمة مفاجأة وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري. قوله: ((كأنه مذعور)) بالذال المعجمة، يقال: ذعرته أي: أفزعته، وفي رواية عمرو الناقد: فأتانا أبو موسى فزعاً - أو مذعوراً - وزاد قلنا: ما شأنك؟ فقال: إن عمر أرسل إلي أن آتيه فأتيت بابه. قوله: ((فقال: ما منعك)) أي: فقال عمر لأبي موسى ما منعك من الدخول؟ وفي الحديث اختصار أي: فلم يؤذن له فعاد إلى منزله وكان عمر مشغولاً، فلما فرغ قال: لم أسمع صوت عبد الله بن قيس؟ ائذنوا له. قيل: قد رجع، فدعاه فقال: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثاً، أي: ثلاث مرات، فلم يؤذن لي فرجعت، وقال أبو موسى: قال رسول الله وَلجر .... الحديث. قوله: ((فقال)) أي: عمر ((والله لتقيمن عليه)) أي: على ما رويته بينة وفي رواية مسلم: وإلاَّ أوجعتك. وفي رواية بكير بن الأشج: فوالله لأوجعن ظهرك وبطنك أو لتأتيني بمن يشهد لك على هذا، وفي رواية عبيد بن عمير لتأتيني على ذلك بالبينة، وفي رواية أبي نضرة: وإلاَّ جعلتك عظة. قوله: ((أمنكم أحد)). الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار، سمعه أي: سمع ما قاله أبو موسى عن النبي وَّ، وفي رواية عبيد بن عمير، قال: فانطلق إلى مجلس الأنصار فسألهم، وفي رواية أبي نضرة فقال: ألم تعلموا أن رسول الله وي طير قال: الاستئذان ثلاث؟ قال: فجعلوا يضحكون. فقلت: أتاكمٍ أخوكم وقد أفزع فتضحكون؟ قوله: ((فقال أبي بن كعب)) وليس في بعض النسخ إلاَّ: فقال أبي: والله لا يقوم معك إلاَّ أصغر القوم، وفي رواية بكير بن الأشج: فوالله لا يقوم معك إلاَّ أحدثنا سناً، قم يا أبا سعيد، فقمت معه فأخبرت عمر، رضي الله تعالى عنه، أن النبي ◌َّز، قال ذلك. وفي رواية مسلم: فقمت معه فذهبت إلى عمر فشهدت، وفي رواية لمسلم، قال: يا أبا موسى! ما تقول؟ أقد وجدت؟ أي: البيئة. قال: نعم! أبي بن كعب، قال: عدل. قال: يا أبا الطفيل، وفي لفظ له: يا أبا المنذر، ما يقول هذا؟ قال: سمعت رسول الله وَّل# يقول ذلك، يا ابن الخطاب لا تكن عذاباً على أصحاب رسول الله وَ لّ، قال: أنا سمعت شيئاً فأحببت أن أتثبت، وممن وافق أبا موسى على رواية الحديث المرفوع جندب بن عبد الله أخرجه الطبراني عنه بلفظ: إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع. وقال ابنُ المبارَكِ: أخبرني ابنُ عُيَيْنَةَ حدَثني بَزِيدُ بنُ خُصَيْفَةَ عَنْ بُسْرِ سَمِعْتُ أبا سَعِيدٍ بهذا. أي: قال عبد الله بن المبارك: أخبرني سفيان بن عيينة المذكور في الإسناد الأول، وأراد بهذا التعليق بيان سماع بسر له من أبي سعيد، وقد وصله أبو نعيم في ٣٧٧ ٧٩ - كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ / باب (١٤) (المستخرج) من طريق الحسن بن سفيان: حدثنا حبان بن موسى حدثنا عبد الله بن المبارك، فذكره. ١٤ - بابُ إذا دُعِيَ الرَّجُلُ فَجاءَ هَلْ يَسْتَأْذِنُ أي: هذا باب يذكر فيه إذا دعى الرجل بأن دعاه شخص إلى بيته فجاء: هل يستأذن؟ ولم يبين الجواب اكتفاء بما أورده في الباب. قال سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أبي رافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النبيّ ◌َّ قال: هُوَ إِذْنُهُ. سعيد هذا هو ابن عروبة، ويروى: قال شعبة بن الحجاج: وأبو رافع نفيع بضم النون وفتح الفاء الصائغ البصري، يقال: إنه أدرك الجاهلية كان بالمدينة ثم تحول إلى البصرة، وهذا التعليق وصله أبو جعفر الطحاوي عن أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى عن المعتمر عن ابن عيينة عن سعيد، ثم قال: وفي لفظ: إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول فذاك إذن له. قوله: هو إذنه أي: الدعاء نفس الإذن فلا حاجة إلى تجديده. ١٩/ ٦٢٤٦ - حدَّثنا أبُو نُعَيْم، حدّثنا عُمَرُ بنُ ذَرِّ، وحدثنا مُحَمَّدُ بنُ مقاتِلِ، أخبرنا عَبْدُ الله، أخبرنا عُمَرُ بنُ ذَرّ، أخبرنا مُجاهِدْ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، قال: دَخَلْتُ مَعَ رسولِ اللهِ وَّهِ، فَوَجَدَ لَبَناً في قَدَح فقال: ((أبا هِرَّ! الْحَقْ أهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ إِلَيَّ)). قال: فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فأقْبَلُوا فَاسْتَأْذِّنُوا فَأُذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا. [انظر الحديث ٥٣٧٥ وطرفه]. مطابقته للترجمة لا تتأتى إلاَّ إذا قلنا: إن في الترجمة تفصيلاً وهو أن قوله: فجاء هل يستأذن؟ يعني: هل جاء مع الرسول الداعي أو جاء وحده بعد إعلام الرسول إياه بالدعاء، ففي مجيئه مع الرسول لا يحتاج إلى الاستئذان. والحديث المعلق محمول عليه، فلذلك قال: هو إذنه. وفي الحديث الثاني: هم جاؤوا وحدهم، فاحتاجوا إلى الاستئذان فاستأذنوا فأذن لهم، والدليل على هذا قوله : («فاقبلوا)» ولم يقل: فأقبلنا، إذ لو كان أبو هريرة جاء معهم لكان قال: فأقبلنا، وبهذا أيضاً اندفع التعارض بين الحديثين في صورة الظاهر. فتكون المطابقة بين الحديث الأول وبين الترجمة في المجيء مع الرسول، وبين الحديث الثاني وبين الترجمة في عدم مجيء الرسول معهم، فيكون التقدير في قوله: هل يستأذن؟ نعم لا يستأذن في المجيء مع الرسول، ويستأذن في المجيء وحده بدون الرسول. وأخرج هذا الحديث من طريقين. أحدهما: عن أبي نعيم بضم النون الفضل بن دكين وعمر بن ذر بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء الهمداني عن مجاهد عن أبي هريرة. والآخر: عن محمد بن مقاتل المروزي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن ٣٧٨ ٧٩ - كِتَابُ الاسْتِثْذَانِ / باب (١٥ و١٦) عمر بن ذر عن مجاهد. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الرقاق عن أبي نعيم وحده مطولاً. وأخرجه الترمذي في الزهد عن هناد بن السري: وأخرجه النسائي في الرقائق عن أحمد بن يحيى. قوله: ((أبا هر)) يعني: يا أبا هر. قوله: ((الحق)) أمر من اللحوق. قوله: ((أهل الصفة)) وهي سقيفة كانت في مسجد رسول الله ولو ينزل فيها فقراء الصحابة، واللام في الصفة للعهد. وفي (التوضيح): اختلف في استئذان الرجل على أهله وجاريته، فقال القاضي (في المعونة): لا، لأن أكثر ما في ذلك أن يصادفهما مكشوفتين. ١٥ - بابُ التَّسْلِيمِ عَلى الصِّبْيانِ أي: هذا باب في بيان مشروعية التسليم على الصبيان وليس في رواية أبي ذر لفظ : باب. ٢٠/ ٦٢٤٧ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، أخبرنا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارِ عَنْ ثابِتِ البُنانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ بنِ مالِكِ، رضي الله عنه، أنَّهُ مَرَّ عَلى صِبْيانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وقال: كان النبيُّ وَّ يَفْعَلُهُ . مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن الجعد بفتح الجيم وسكون العين وبالدال المهملة ابن عبيد أبو الحسن الجوهري البغدادي، وسيار بفتح السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالراء ابن وردان بفتح الواو وسكون الراء أبو العنز الواسطي، وليس له في (الصحيحين) عن ثابت إلاَّ هذا الحديث، وثابت بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة البناني بضم الباء الموحدة وتخفيف النون نسبة إلى بنانة، امرأة وهي امرأة سعد بن لؤي فأولادها نسبوا إليها. والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه الترمذي فيه عن أبي الخطاب. وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن عمر بن علي. قوله: ((يفعله)) أي: يسلم على الصبيان، وسلامه ◌َلّر على الصبيان من خلقه العظيم وأدبه الشريف. وفيه: تدريب لهم على تعليم السنن، ورياضة لهم على آداب الشريعة ليبلغوا متأدبين بآدابها، وقيل: لا يسلم على صبي وضيء إذا خشي الافتتان من السلام عليه، ولو سلم الصبي على البالغ وجب عليه الرد في الصحيح. ١٦ - بابُ تَسْلِيمِ الرِّجالِ عَلى النِّساءِ والنِّساءِ عَلَى الرِّجالِ أي: هذا باب في بيان جواز تسليم الرجال ... إلى آخره. ولكن بشرط أمن ٣٧٩ ٧٩ - كِتابُ الاسْتِذَانِ / باب (١٦) الفتنة، وأشار بهذه الترجمة إلى رد ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير: بلغني أنه يكره أن يسلم الرجال على النساء، والنساء على الرجال، وهو مقطوع أو معضل. ٦٢٤٨/٢١ - حدَّثْنَا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، حدّثنا ابنُ أبي حازِمِ، عَنْ أَبِيه عَنْ سَهْلٍ قال: كُنَّا نَفْرَحُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، قُلْتُ: وَلِمَ؟ قال: كانَتْ لَنا عَجُوزٌ تُزْسِلُ إلي بُضاعةَ - قال ابنُ مَسْلَمَةَ: نَخْلِ بِالمَدِينَةِ - فَتَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ السِّلْقِ فَتَطْرَحُهُ فِي قِدْرٍ وَتُكَرْكرُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرِ، فإِذَا صَلَّيْنا الجُمُعَةَ انْصَرَفْنا ونُسَلُّمُ عَلَيْها فَتُقَدِّمُهُ إِلَيْنا فَنَفْرَحُ مِن أَجْلِهِ، وما كُنّا نَقيلُ ولا نَتَغَدَّى إلاَّ بَعْدَ الجُمُعَةِ. [انظر الحديث ٩٣٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ونسلم عليها)). وابن أبي حازم هو عبد العزيز، واسم أبي حازم سلمة بن دينار، وسهل هو ابن سعد الأنصاري الساعدي. والحديث مضى في الجمعة عن القعنبي، ومضى الكلام فيه. قوله: ((بضاعة)) بضم الباء الموحدة وكسرها وتخفيف الضاد المعجمة وهي بئر بالمدينة بديار بني ساعدة من الأنصار. قوله: ((قال ابن مسلمة)) وهو عبد الله بن مسلمة شيخ البخاري المذكور. قوله: ((نخل)) أي: بستان فسره ابن مسلمة هكذا، وهي مجرورة إما عطف بيان لقوله: بضاعة، أو بدل منها. قوله: ((وتكركر)) أي: تطحن، وأصله من الكر ضوعف لكرار عود الرحى ورجوعها في الطحن مرة بعد أخرى، وقد يكون الكركرة بمعنى الصوت، والكركرة أيضاً شدة الصوت للضحك حتى يفحش، وهي فوق القرقرة. ٦٢٤٩/٢٢ - حدَّثنا ابنُ مُقاتِلِ، أخبرنا عَبْدُ الله، أخبرنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيّ عَنْ أبي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها، قالَتْ: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((يا عائِشَةُ! هذا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلاَمَ)). قالَتْ: قُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَرَى ما لا نَرَى، تُرِيدُ رسولَ اللهِ وَّر. [انظر الحديث ٣٢١٧ وأطرافه]. قال الداودي: لا مطابقة بين الترجمة وبين حديث عائشة هذا لأن الملائكة لا يقال لهم: رجال ولا نساء، ولكن الله خاطب فيهم بالتذكير. قلت: قد قيل: إن جبريل كان يأتي النبي ◌َّة، في صورة الرجل فيهذا الاعتبار تتأتى المطابقة وأدنى المطابقة كافٍ في باب التراجم. وابن مقاتل هو محمد بن مقاتل المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي. والحديث مضى في بدء الخلق عن عبد الله بن محمد وفي الأدب وفي الرقاق عن أبي اليمان وفي فضل عائشة عن يحيى بن بكير ومضى الكلام فيه. ٣٨٠ ٧٩ - كِتابُ الاسْتِئْذَانِ / باب (١٧) قوله: ((يقرأ عليك السلام)) ويروى: يقرئك السلام، يقال: أقرأ فلاناً السلام، وأقرأ عليه السلام كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ويرده. قوله: ((ترى)) خطاب لرسول الله وَالر، قيل: الملك جسم فإذا كان في مكان لا تختص رؤيته ببعض الحاضرين. وأجيب: بأن الرؤية أمر يجعلها الله تعالى في الشخص فهي تابعة لخلقه، ولهذا عند الأشعرية أن يرى أعمى الصين بقة أندلس ولا يراها من هو عندها. وقال ابن بطال: السلام على النساء جائز إلاَّ على الشواب منهن فإنه يخشى أن يكون في مكالمتهن بذلك خائنة الأعين أو نزغات الشياطين، هذا قول قتادة، وإليه ذهب مالك وطائفة من العلماء وقال الكوفيون: لا يسلم الرجل على النساء إذا لم يكن منهن ذوات محارم، وقالوا: لا يسقط عن النساء الأذان والإقامة والجهر بالقراءة في الصلاة ويسقط عنهن رد السلام فلا يسلم عليهن. قلت: هذا ليس مذهب الحنفية فإن عندهم: لا أذان ولا إقامة على النساء. تابَعَهُ شُعَيْبٌ. وقال يُونُسُ والثُّغْمانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ: وبرَكاتُهُ. أي تابع معمراً شعيب بن حمزة في روايته عن الزهري في قول عائشة: عليه السلام ورحمة الله وبركاته، وقال يونس - أي: ابن يزيد - والنعمان بن راشد الخزرجي في روايتهما عن الزهري: وبركاته. أما تعليق يونس فوصله البخاري في: باب فضل عائشة، رضي الله تعالى عنها، حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال أبو سلمة: إن عائشة قالت: قال رسول الله الو: يا عائشة! هذا جبريل يقرئك السلام. فقالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى، تريد رسول الله وَ التّر. وأما تعليق النعمان فوصله الإسماعيلي من حديث إبراهيم بن إسحاق الشامي: حدثنا عبد الله بن المبارك ... فذكره بلفظ: وبركاته. ١٧ - بابُ إذَا قال مَنْ ذَا؟ فقال: أنا أي: هذا باب يذكر فيه إذا قال رجل لمن دق بابه. من ذا؟ يعني: من ذا الذي يدق الباب؟ فقال الداق: أنا، ولم يذكر حكمه اكتفاءً بما في حديث الباب، وسقط لفظ: باب، في رواية أبي ذر. ٦٢٥٠/٢٣ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ، هِشامُ بنُ عبدِ المَلِكِ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ بنِ المُنْكَدِرِ قال: سَمِعْتُ جابِراً، رضي الله عنه، يَقُولُ: أَتَيْتُ النبيِّ وَّرَ فِي دَيْنٍ كانَ على أبي، فَدَقَقْتُ البابَ، فقال: ((مَنْ ذَا؟)) فَقُلْتُ: أنا. فقال: ((أنا أنا))، كأنَّهُ كَرِهَها. [انظر الحديث ٢١٢٨ وأطرافه].