النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١١٦)
النساء، ومضى الحديث عن قريب في: باب ما يجوز من الشعر.
٦٢١٠/٢٣٢ - حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدثنا حَمَّادٌ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أُنَسٍ
وأيُّوبَ عَنْ أبي قِلابَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ ◌َِّ، كان في سَفَرٍ - وكان غُلامٌ
يَخْدُو بِهِنَّ. يُقالُ لَهُ أَنْجَشَهُ - فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((رُوَيْدَكَ يَا أَنْجِشَةُ سَوْقَكَ بِالقَوارِيرِ))، قال أَبُو
قِلابَةَ : يَعْنِي النِّساء.
[انظر الحديث ٦١٤٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق. وأخرجه من طريقين: أحدهما: عن
سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أنس. والآخر: عن
سليمان بن حرب عن حماد عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عبد الله بن زيد عن أنس
وقد مر في: باب ما يجوز من الشعر. قوله: ((بالقوارير))، متعلق بقوله: رويدك.
٦٢١١/٢٣٣ - حدَّثنا إسحاقُ، أخبرنا حَبَّانُ، حدثنا هَمَّامٌ، حدثنا قتادةُ، حدثنا
أنَسُ بنُ مالِكِ، قال: كان للنبيِّ وََّ حادٍ يُقالُ لَهُ: أنجَشَةُ، وكان حَسَنَ الصَّوْتِ فقال لَهُ
النبيُّ وََّ: ((رُوَيْدَكَ يا أَنْجَشَةُ لا تَكْسِرِ القَوارِيرَ))، قال قَتادَةُ: يَعْنِي ضَعَفَّةَ النِّساءِ. [انظر الحديث
٦١٤٩ وأطرافه].
هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن إسحاق، قال الغساني: لعله ابن
منصور عن حبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالنون ابن هلال الباهلي،
وهمام هو ابن يحيى بن دينار. قوله: ((لا تكسر)) بالجزم والرفع وشبه ضعفه النساء
بالقوارير لسرعة التأثير فيهن.
٦٢١٢/٢٣٤ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَخيِى، عَنْ شُعْبَةَ قال: حدثني قَتادَةُ عَنْ
أنَسٍ بنِ مالِكِ قال: كان بِالمَدِينَةِ فَزَعٌ فَرَكِبَ رَسولُ اللهِّهَ، فَرَساً لأبِي طَلْحَةَ فقال: ((ما
رَأَيْنَا مِنْ شَيءٍ وإنْ وَجَدْناهُ لَبَحْراً)). [انظر الحديث ٢٦٢٧ وأطرافه].
قيل: ليس حديث الفرس من المعاريض، وكذلك حديث القوارير بل هما من
باب المجاز. قلت: نعم كذلك ولكن تعسف من قال: لعل البخاري لما رأى ذلك
جائزاً، قال: والمعاريض التي هي حقيقة أولى بالجواز.
ويحيى في السند هو ابن سعيد القطان. والحديث مضى في الجهاد عن بندار عن
غندر وعن أحمد بن محمد عن ابن المبارك.
قوله: ((فزع)) بفتحتين والأصل في الفزع الخوف فوضع موضع الإغاثة والنصر،
والمعنى هنا: أن أهل المدينة استغاثوا فركب النبي ◌َّر، فرساً اسمه مندوب كانت لأبي
طلحة زيد بن سهل زوج أم أنس. قوله: ((وإن وجدناه)) كلمة: إن، مخففة من الثقيلة

٣٤٢
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١١٧)
قوله: ((لبحراً)) أي: لواسع الجري شبه جريه بالبحر لسعته وعدم انقطاعه، واللام فيه
للتأکید .
١١٧ - بابُ قَوْلِ الرَّجلِ لِلشيءِ: لَيْسَ بِشيءٍ وَهْوَ يَنْوِي أنهُ لَيْسَ بِحَقٌّ
أي: هذا باب في بيان قول الرجل للشيء الموجود: ليس بشيء، والحال أنه
ينوي أنه ليس بحق، وهذا غالباً يكون مبالغة في النفي كما يقال لمن عمل عملاً غير
متقن: ما عملت شيئاً، أو قال قولاً غير سديد: ما قلت شيئاً، وليس هذا بكذب.
وقال ابنُ عَباسٍ، رضي الله عنهما، قال النبيُّ وَ﴿ لِلْقَبْرَيْنِ يُعَذَّبانِ بِلا كَبير، وإنَّهُ
لگَبِيرٌ.
مطابقته للترجمة من حيث إن قوله: بلا كبير، نفي وقوله: ((وإنه لكبير))، إثبات
فكأنه قول للشيء: ليس بشيء، وهذا تعليق مر في كتاب الطهارة موصولاً بتمامه وهو:
مر رسول الله وَل بقبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى يعذبان
في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي في النميمة أي:
ليس التحرز عنهما بشاق عليكم وهو عظيم عند الله، عز وجل، وقد مرت مباحثه
هناك.
٦٢١٣/٢٣٥ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلام، أخبرنا مَخْلَدُ بنُ يَزيدَ، أخبرنا ابنُ
جُرَيْج، قال ابنُ شِهابٍ : أخبرني يَخْيِى بنُ عُزْوَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُزْوَةً يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: سألَ
أُنَاسُْ رسولَ اللهِ وََّ،َ عَنِ الكُهَّانِ، فقال لَهُمْ رسولُ اللهِ وَهُ: ((لَيْسُوا بِشَيْءٍ)). قالوا: يا
رسولَ الله! فإنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أحياناً بالشَّيْءِ يَكُونُ حَقّاً، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ
الحَقْ يَخْطَفُها الجِنِّيُّ فَيَقُرُّها في أذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيها أكْثَرَ مِنْ مائَةٍ كَذْبَةٍ»
[انظر الحديث ٣٢١٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((ليسوا بشيء)) قال الخطابي: أي: فيما يتعاطونه من
علم الغيب، أي: ليس قولهم بشيء صحيح يعتمد كما يعتمد قول النبي الذي يخبر عن
الوحي .
ومخلد بفتح الميم واللام بينهما خاء ساكنة ابن يزيد - من الزيادة - وابن جريج عبد
الملك بن عبد العزيز بن جريج، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري، ويحيى بن
عروة بن الزبير بن العوام.
ومضى الحديث في كتاب الطب في: باب الكهانة فإنه أخرجه هناك عن علي بن
عبد الله عن هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري عن يحيى بن عروة .. . إلى آخره،
ومضى الكلام فيه.

٣٤٣
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١١٨)
قوله: ((يكون حقاً)) أي: واقعاً موجوداً. قوله: ((فيقرها)) بفتح القاف وضم الراء.
قوله: ((قر الدجاجة)) أي: كفر الدجاجة والقر ترديدك الكلام في أذن المخاطب حتى
يفهمه، تقول: قررته فيه أقره قراً، وقر الدجاجة صوتها إذا قطعته يقال: قرت تقرّ قراً
وقريراً فإن رددته قلت: قرقرت قرقرة، وفي (الصحاح): قر الحديث في أذنه يقره: صبه
فيها، وضبطه بضم القاف، وقال ابن الأثير: ويروى: فيقذفها موضع: فيقرها، وقال
الكرماني: والدجاجة بفتح الدال. قلت: ذكر ابن السكت الكسر أيضاً، وقال الكرماني:
ولعل الصواب قر الزجاجة بالزاي ليلائم معنى القارورة الذي في الحديث الآخر. قلت:
قال ابن الأثير: ويروى كقر الزجاجة بالزاي، أي: كصوتها إذا صب فيها الماء. قلت:
حينئذٍ لا فائدة في قول الكرماني: ولعل الصواب، ولو اطلع على هذا لم يقل هكذا
بكلمة: لعل. قوله: ((فيها)) أي: في الكلمة الحق، أي: الواقع.
١١٨ - بابُ رَفْعِ البَصَرِ إلى السَّماءِ
أي: هذا باب في بيان جواز رفع البصر إلى السماء. وفيه الرد على من قال: لا
ينبغي النظر إلى السماء تخشعاً وتذللاً لله تعالى وهو بعض الزهاد، وروى عن عطاء
السلمي أنه مكث أربعين سنة لا ينظر إلى السماء، فحانت منه نظرة فخر مغشياً عليه
فأصابه فتق في بطنه، وذكر الطبري عن إبراهيم التيمي أنه كره أن يرفع البصر إلى السماء
في الدعاء، وإنما نهى عن ذلك المصلي في دعاء كان أو غيره، كما تقدم في كتاب
الصلاة عن أنس رفعه: ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة؟ فاشتد قوله
في ذلك حتى قال: لينتهين عن ذلك أو ليخطفن أبصارهم، وفي رواية مسلم عن جابر
نحوه، وفي رواية ابن ماجه عن ابن عمر نحوه، وقال: أن تلتمع، وصححه ابن حبان.
وقَوْلِهِ تعالى: ﴿أَفَلَا يَظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ﴿١٧) وَ إِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ [الغاشية: ١٧-
١٨].
وقوله، بالجر عطف على رفع البصر وفي رواية أبي ذر إلى قوله: ﴿كَيْفَ
خُلِقَتْ﴾ وزاد الأصيلي وغيره: ﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ وهذا أولى لأن الاستدلال في
جواز رفع البصر إلى السماء، بقوله: ﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ أي: أو لا ينظرون إلى
السماء كيف رفعت وهي قائمة على غير عمد، وقد ذكر المفسرون في تخصيص الإبل
بالذكر وجوهاً كثيرة. منها: ما قاله الكلبي: إنها تنهض بحملها وهي باركة. ومنها: ما
قاله مقاتل: إنها عيس العرب وأعز الأموال عندهم. ومنها: ما قاله الحسن حين سئل
عن هذه الآية، وقيل له: الفيل أعظم في الأعجوبة: إن العرب بعيدة العهد بها فلا
يركب ظهرها ولا يؤكل لحمها ولا يحلب درها. ومنها: ما قيل: إنها في عظمها للحمل
الثقيل تنقاد للقائد الضعيف، وقال قتادة: ذكر الله ارتفاع سرر الجنة وفرشها، فقالوا:

٣٤٤
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١١٨)
كيف نصعدها؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال أيُّوبُ عَنِ ابنِ أبِي مُلَئِكَةَ عَنْ عَائِشَةَ: رَفَعَ النِيُّ بَّهِ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ ...
لم يثبت هذا التعليق إلاَّ لأبي ذر عن الكشميهني والمستملي، وهو طرف من
حديث أوله: مات رسول الله وَّل في بيتي ويومي وبين سحري ونحري ... الحديث،
وفيه: فرفع بصره إلى السماء وقال: الرفيق الأعلى، أخرجه هكذا أحمد عن
إسماعيل بن علية عن أيوب السختياني عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة، وقد
مضى للبخاري في الوفاة النبوية من طريق حماد بن زيد عن أيوب بتمامه لكن فيه: فرفع
رأسه إلى السماء. وأخرج مسلم من حديث أبي موسى: كان رسول الله وَ لقول كثيراً ما
يرفع بصره إلى السماء. وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن سلام: كان رسول
الله اَللّ إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع رأسه إلى السماء.
٦٢١٤/٢٣٦ - حدَّثنا يَحْيِى بنُ بَكيْرٍ، حدثنا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابنِ شِهابٍ
قال: سَمِعْتُ أبا سَلَمَةَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ يَقُولُ: أخبرني جابرُ بنُ عَبْدِ الله أنَّهُ سَمِعَ رسولُ
اللهِ وََّ، يَقُولُ: ((ثُمَّ فَتَرَ عَنْي الوَحْيُ، فَبَيْنا أنا أمْشي، سَمِعْتُ صَوْتاً مِنَ السَّماءِ، فَرَفَعْتُ
بَصَرِي إلى السَّماءِ، فإذا المَلَكُ الَّذِي جاءَنِي بِحراءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيّ بَيْنَ السَّماءِ والأَرْضِ)).
[انظر الحديث ٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فرفعت بصري إلى السماء)). والحديث قد مضى في
أول الكتاب.
٦٢١٥/٢٣٧ - حدَّثنا ابنُ أبِي مَرَيّمَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، قال: أُخْبَرَنِي
شَرِيكُ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، قال: بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةً
والنبيُّ ◌َّهِ عِنْدَها، فَلَمَّا كانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ - أوْ بَعْضُهُ - قَعَدَ فَنَظَرَ إلى السَّماءِ فَقَرَأ:
﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَأَخْتِلَفِ أَلَيْلِ وَالنَّهَارِ لَيَتٍ لِّأُوْلِ الْأَلْبَبِ﴾ [آل عمران: ١٩٠].
[انظر الحديث ١١٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فنظر إلى السماء)). وابن أبي مريم هو سعيد بن
محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري، وروى عن محمد بن جعفر بن أبي كثير عن
شريك، بفتح الشين المعجمة ابن عبد الله بن أبي نمر بن عبد الله عن كريب بن أبي
مسلم مولى ابن عباس، وميمونة زوجة النبي وَلِّر.
والحديث مضى في: باب التهجد في أواخر الصلاة.
قوله: ((الآخر)، ويروى: الأخير. قوله: ((أو بعضه)) شك من الراوي، ويروى: أو
بعده، والله أعلم.

٣٤٥
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١١٩)
١١٩ - بابٌ مَنْ نَكَتَ العُودَ في الماءِ والطِّينِ
أي: هذا باب في ذكر من نكت العود من النكت بالنون والتاء المثناة من فوق،
يقال: نكت في الأرض إذا أثر فيها.
٦٢١٦/٢٣٨ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يحيى، عَنْ عُثْمانَ بنِ غِياثٍ، حدّثنا أبُو
عُثْمانَ، عَنْ أبي مُوسَى أَنَّهُ كانَ مَعَ النبيِّ وَّ في حائِطٍ مِنْ حيطانِ المَدِينَةِ، وفي يَدِ
النبيِّ نَُّ عُودٌ يَضْرِبُ بِهِ بَيْنَ الماءِ والطّينِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَفْتِحُ، فقال النبيُّ وَّرِ: ((افْتَخْ،
وبَشْرُهُ بِالجَنَّةِ))، فَذَهَبْتُ فِإِذَا أَبُو بَكْرٍ فَفَتَحْتُ لَهُ وبَشِّرْتُهُ بِالجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ،
فقال: ((افْتَخْ لَهُ وبَشْرُهُ بِالجَنَّةِ»، فإِذَا عُمَرُ فَفَتَحْتُ لَهُ وبَشَرْتُهُ بالجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ
وكانَ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ، فقال: ((افْتَحْ لَهُ وَبَشْرُهُ بالجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ - أَوْ تَكُونُ ـ))، فَذَهَبْتُ
فَإِذَا عُثْمَانُ، فَفَتَحْتُ لَهُ وبَشَّرْتُهُ بِالجَنَّةِ فأخْبَرْتَهُ بِالَّذِي قال، قال: الله المُسْتَعانُ. [انظر الحديث
٣٦٧٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((عود يضرب به بين الماء والطين)) وفي رواية
الكشميهني : في الماء والطين.
ويحيى هو ابن سعيد القطان، وعثمان بن غياث بكسر الغين المعجمة وتخفيف
الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة البصري، قال الكرماني: وفي بعض النسخ: يحيى بن
عثمان، وهو سهو فاحش، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي، وأبو موسى
الأشعري، رضي الله تعالى عنه، واسمه عبد الله بن قيس.
ومضى الحديث مطولاً في مناقب أبي بكر، رضي الله عنه، وفي مناقب عمر،
رضي الله عنه، وفي مناقب عثمان، رضي الله عنه، ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((على بلوى)) بدون التنوين البلية، والحائط هو البستان وفيه بئر أريس بفتح
الهمزة وكسر الراء وبإسكان الياء آخر الحروف وبالسين المهملة، وكانت عادة العرب
أخذ المخصرة والعصا والاعتماد عليها عند الكلام والمحافل والخطبة، وهي مأخوذة من
أصل كريم ومعدن شريف ولا ينكرها إلاَّ جاهل، وقد جمع الله لموسى، عليه السلام،
في عصاه من البراهين العظام ما آمن به السحرة المعاندون له، واتخذها سليمان بن
داود، عليهما السلام، لخطبته وموعظته وطول صلاته، وكان ابن مسعود صاحب عصا
رسول الله وَ لقر، وكان يخطب بالقضيب، وكفى بذلك شرفاً للعصا، وعلى ذلك كانت
الخلفاء والخطباء، وذكر أن الشعوبية تنكر على خطباء العرب أخذ المخصرة والإشارة
بها إلى المعاني، وهم طائفة تبغض العرب وتذكر مثالبها وتفضل عليها العجم، وفي

٣٤٦
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٢٠ و١٢١)
استعمال الشارع المخصرة الحجة البالغة على من أنكرها.
١٢٠ - بابُ الرَّجُلِ يَنْكُتُ الشَّيْءَ بِيَدِهِ في الأرْضِ
أي: هذا باب في ذكر الرجل ينكت بيده في الأرض.
٦٢١٧/٢٣٩ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشّار، حدّثنا ابنُ أبي عَدِيّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
سُلَيْمانَ ومَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيّ عَنْ عَلِيّ، رضي الله
عنه، قال: كُنَّا مَعَ النبيُّ نََّ، فِي جَنَازَةٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ فِي الأرْض بِعُودٍ فقال: ((لَيْسَ مِنْكُمْ
مِنْ أحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ فُرِغَ مِنْ مَقْعَدِهِ مِنَ الجَنَّةِ والنَّارِ))، فقالُوا: أَفَلاَ نَتَّكِلُ؟ قال: ((اعْمَلُوا فَكُلِّ
مُيَسَّرَةٌ ﴿فَمَّا مَنْ أَعْطَى وَنََّ﴾)) [لليل: ٥]. الآية. [انظر الحديث ١٣٦٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فجعل ينكت في الأرض)). وابن أبي عدي هو محمد
واسم أبي عدي إبراهيم البصري، وسليمان قال الكرماني: هو التيمي، وليس هو
الأعمش، ومنصور هو ابن المعتمر، وسعد بن عبيدة أبو حمزة الكوفي السلمي ختن
أبي عبد الرحمن السلمي، واسمه عبد الله المقري الكوفي، وعلي بن أبي طالب، رضي
الله تعالى عنه .
والحديث مضى في الجنائز بأتم منه، ومضى الكلام فيه.
قوله: «فرغ)» بلفظ المجهول أي: حكم عليه بأنه من أهل الجنة أو النار، وقضي
عليه بذلك في الأزل. قوله: ((أفلا نتكل؟)) أي: أفلا نعتمد عليه إذا المقدر كائن سواء
عملنا أم لا؟ فرد عليهم النبي وَّر وقال: ((اعملوا فكل ميسر)) أي: فكل واحد منكم
ميسر له، فإن كان الذي قدر عليه بأنه من أهل الجنة يسر الله عليه عمل أهل الجنة، وإن
كان من الذي قدر عليه بأنه من أهل النار يسر الله عليه عمل أهل النار. قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ
أَعْطَى ... ) الآية. أشار بها إلى بيان الفريقين المذكورين في قوله: ((فكل ميسر)) أحدهما:
هو قوله: ﴿فَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾ أي: ماله في سبيل الله. ﴿وَنَّفَ﴾ ربه واجتنب محارمه ﴿وَصَدَّقَ
بِاَلُْنَ﴾ يعني: بالخلف يعني أيقن بأن الله سيخلف عليه، وهي رواية ابن عباس. قوله:
((فسنيسره)) أي: فسنهيئه لليسرى، أي للحالة اليسرى وهو العمل بما يرضاه الله تعالى.
والفريق الآخر هو قوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَحِلَ﴾ أي: بالنفقة في الخير. ﴿وَأَسْتَغْنَى﴾ أي: عن ربه
فلم يرغب في ثوابه ﴿فَسَنْيَسِّرُهُ﴾﴾ أي: للعمل بما لا يرضاه الله حتى يستوجب النار،
وقيل: سندخله في جهنم، والعسر اسم لجهنم.
١٢١ - بابُ التَّكْبِيرِ والتَّسْبِيحِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ
أي: هذا باب في بيان استحباب التكبير بأن يقول: الله أكبر، واستحباب التسبيح

٣٤٧
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٢١)
بأن يقول: سبحان الله، عند التعجب يعني: عند استعظام الأمر، وأشار البخاري بهذه
الترجمة إلى رد من منع ذلك، وقال ابن بطال: التسبيح والتكبير معناهما هنا تعظيم الله
تعالى وتنزيهه عن السوء، وفيه تمرين اللسان على ذكر الله تعالى.
٢٤٠ / ٦٢١٨ - حدَّثنا أبو اليّمانِ، أخْبرنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي مِنْدُ بِنْتُ
الحَارِثِ أنَّ أُمَّ سَلَمَةٍ، رضي الله عنها، قَالَتِ: اسْتَيْقَظَ النبيّ وََّ، فقال: ((سُبْحانَ الله! ماذا
أُنْزِلَ مِنَ الخَزائِن؟ وماذا أُنْزِلَ مِنَ الفِتَنِ؟ مَنْ يُوقِظُ صَواحبَ الحُجَرِ؟)» - يُرِيدُ بِهِ أزْواجَهُ -
((حَتَّى يُصَلِّينَ، رُبَّ كاسِيَةٍ فِي الدُّنْيا عارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ). [انظر الحديث ١١٥ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((سبحان الله)). وأبو اليمان الحكم بن نافع، وهند -
منصرف وغير منصرف - بنت الحارث الفراسية بكسر الفاء وبالراء وبالسين المهملة،
وقيل: القرشية وكانت تحت معبد بن المقداد بن الأسود، وأم سلمة أم المؤمنين
واسمها هند بنت أبي أمية.
والحديث مضى في العلم في: باب العلم والموعظة، فإنه أخرجه هناك عن صدقة
عن ابن عيينة ... الخ. وفي صلاة الليل عن محمد بن مقاتل، وفي اللباس وفي علامات
النبوة، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((من الخزائن)) أريد بها الرحمة، عبر عن الرحمة بالخزائن. كقوله: خزائن
رحمة ربي، قوله: ((من الفتن)) أي: العذاب، عبر عن العذاب بالفتن لأنها أسباب مؤدية
إلى العذاب، أو هو من المعجزات لما وقع من الفتن بعد ذلك، وفتح الخزائن حين
تسلط الصحابة على فارس والروم. قوله: ((الحجر)) جمع حجرة. قوله: ((رب)) فيه لغات
وفعله محذوف أي: رب كاسية عرفتها، والمراد، أن اللاتي تلبس رقيق الثياب التي لا
تمنع من إدراك لون البشرة معاقبات في الآخرة بقضية التعري، أو إن اللابسات للثياب
النفيسة عاريات عن الحسنات.
واعلم أن هذا الحديث وقع في بعض النسخ قبل هذا الباب، أعني: باب التكبير،
وحينئذٍ لا يناسب ترجمة ذلك الباب، قال ابن بطال: قلت للمهلب: ليس حديث أم
سلمة مناسباً للترجمة، وقال: إنما هو مقوِّ للحديث السابق، يعني لما ذكر أن لكل نفس
بحكم القضاء والقدر مقعداً من الجنة أو النار، أكد التحذير من النار بأقوى أسبابها وهي
الفتن والطغيان والبطر عند فتح الخزائن، ولا تقصير في أن يذكر ما يوافق الترجمة ثم
يتبعه بما يوافق معناه، قلت: هذه تكلفات، وحديث الباب مطابق للترجمة. والله أعلم.
وقال ابنُ أبي ثَوْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ قال: قُلْتُ لِلنبيِّ نَّهِ طِلَّقْتَ نِساءَكَ؟ قال:
لا. قُلْتُ: الله أُكْبَرُ.

٣٤٨
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٢١)
مطابقته للترجمة في قوله: ((الله أكبر)» واسم ابن أبي ثور عبيد الله بن عبد الله بن
أبي ثور، بلفظ الحيوان المشهور، من بني نوفل، وهذا التعليق طرف من حديث طويل
تقدم موصولاً في كتاب العلم.
٦٢١٩/٢٤١ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. (ح) وحدّثنا
إسماعيل، قال: حدثني أخِي عَنْ سُلَيْمانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أبي عَتِيقٍ، عَنِ ابنِ شِهابٍ، عَنْ
عَلِيٍّ بنِ الحُسَيْنِ أنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيّ - زَوْجِ النبيِّ نَّهِ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللهِوَهِ،
تَزُورُهُ وَهْوَ مُعْتَكِفٌ في المَسْجِدِ في العَشْرِ الغَوابِرِ مِنْ رَمَضانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ ساعَةً مِنَ
العِشاءِ ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقامَ مَعَها النبيُّ وَّهَ يَقْلِبُها، حَتَّى إذا بَلَغَتْ بابِ المَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ
مَسْكَنِ أُمْ سَلَمَةَ زَوْجِ النّبِيِّ وََّ، مَرَّ بِهِما رَجُلان مِنَ الأنْصَارِ، فَسَلْما عَلى رسولِ اللهِلَّهِ،
ثُمَّ نَفَذا، فقال لَهُمَا رسولُ اللهَِّ: ((عَلَى رسلِكُما، إنَّمَا هِيَ صَفِيَةُ بِنْتُ حُبَيّ))، قالا:
سُبْحانَ الله يا رسولَ الله! وكَبُرَ عَلَيْهما ما قال، قال: ((إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِن ابنِ آدَمَ مَبْلَغَ
الدَّمِ، وإنّي خَشِيتُ أنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُما)) .
[انظر الحديث ٢٠٣٥ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قولهما: ((سبحان الله)) وأخرجه من طريقين: أحدهما: عن
أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري.
والآخر: عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن
محمد بن أبي عتيق عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن علي بن الحسين زين
العابدين عن صفية بنت حيي أم المؤمنين.
والحديث مضى في الاعتكاف في: باب هل يخرج المعتكف لحوائجه؟ ومضى
في صفة إبليس أيضاً، وفي الخمس أيضاً، ومضى الكلام فيه.
قوله: (تزوره)) جملة حالية، والواو في ((وهو معتكف)) للحال. قوله: ((الغوابر))
أي: الباقيات، والغابر لفظ مشترك الكلام فيه.
قوله: ((تزوره) جملة حالية، والواو في: ((وهو معتكف)) للحال. قوله: ((الغوابر))
أي: الباقيات، والغابر لفظ مشترك بين الضدين يعني الباقي والماضي. قوله: ((تنقلب))،
حال أي: تنصرف إلى بيتها. قوله: ((يقلبها)) حال أيضاً، أي: يصرفها إلى بيتها. قوله:
((حتى إذا بلغت)) أي: إلى أن بلغت صفية. قوله: ((ثم نفذا)) بالذال المعجمة، يقال:
رجل نافذ في أمره أي: ماضي، والمعنى: نفذا مسرعين، من قولهم: نفذ السهم من
الرمية. قوله: ((على رسلكما)) بكسر الراء أي: على هينتكما، ويقال: افعل كذا على
رسلك، أي: اتئد فيه ولا تستعجل. قوله: ((فقالا: سبحان الله)) أي: الرجلان
المذكوران، وقولهما: سبحان الله، إما حقيقة بمعنى: تنزه الله تعالى أن يكون رسوله

٣٤٩
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٢٢ و١٢٣)
متهماً بما لا ينبغي، وإما كناية عن التعجب من هذا القول. قوله: ((وكبر)) بضم الباء
الموحدة أي: عظم وشق عليهما هذا القول. قوله: ((قال)) أي النبي وَلا ير: ((إن الشيطان
يجري ... )) إلى آخره. قوله: ((مبلغ الدم)) أي: في موضع مبلغ الدم، وهو في نفس
الأمر تشبيه، ووجه الشبه عدم المفارقة وكمال الاتصال. قوله: ((ويقذف)) أي: يقذف
الشيطان شيئاً في قلوبكما تهلكان بسببه، لأن مثل هذه التهمة في حقه رومي و تكاد تكون
كفراً، نعوذ بالله .
١٢٢ - بابُ النَّهْيْ عَنِ الخَذْفِ
أي: هذا باب في بيان النهي عن الخذف، بفتح الخاء وسكون الذال المعجمتين
وبالفاء، وهو رمي الحصى بالأصابع، وقال ابن بطال: هو الرمي بالسبابة والإبهام،
والمقصود النهي عن أذى المسلمين.
٦٢٢٠/٢٤٢ - حدَّثنا آدَمُ، حدثنا شُعْبَةُ، عنْ قَتادَةَ، قال: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بنَ
صُهْبَانَ الأزْدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلِ المُزَنِيّ قال: نَهَى النّبِيُّ وَّهِ عَنِ الخَذْفِ،
وقال: ((إِنَّهُ لاَ يَقْتُلُ الصَّيْدَ ولاَ يَنْكأُ العَدُوَّ، وَإِنَّهُ يَفْقَأُ العَيْنَ ويَكْسِرُ السِّنَّ)). [انظر الحديث
٤٨٤١ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعقبة بضم العين وسكون القاف ابن صهبان بضم الصاد
وتخفيف الباء الموحدة وبالنون الأزدي بفتح الهمزة وسكون الزاي وبالدال المهملة،
نسبة إلى أزد بن الغوث، قبيلة وعبد الله بن المغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة
وتشديد الفاء المفتوحة المزني نسبة إلى مزينة بنت كلب قبيلة كبيرة.
والحديث قد مضى في تفسير سورة الفتح عن علي بن عبد الله عن شبابة، وفي
الصيد والذبائح أيضاً.
قوله: ((ولا ينكأ)) أي: ولا يقتل العدو من النكاية، وهو قتل العدو وجرحه.
قوله: ((يفقأ)» بالفاء والقاف من الفقء بالهمزة وهو القلع.
١٢٣ - بابُ الحَمْدِ لِلْعاطِسِ
أي: هذا باب في بيان مشروعية الحمد لله للعاطس.
٦٢٢١/٢٤٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرِ، حدثنا سُفْيانُ، حدثنا سُلَیْمانُ، عَنْ
أَنَسٍ بنِ مالِكِ، رضي الله عنه، قال: عَطَسَ رَجُلانِ عِنْدَ النِبِيّ وََّ، فَشَمَّتَ أحَدَهُما وَلَمْ
يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقِيلَ لَهُ، فقال: «هذَا حَمِدَ الله، وهُذَا لَمْ يَحْمِد الله)). [الحديث ٦٢٢١ - طرفه
في: ٦٢٢٥].

٣٥٠
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٢٣)
مطابقته للترجمة ظاهرة. وسفيان هو الثوري، وسليمان بن طرخان التيمي.
والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن ابن نمير وغيره. وأخرجه أبو داود
في الأدب عن أحمد بن يونس وعن محمد بن كثير. وأخرجه الترمذي في الاستئذان
عن محمد بن يحيى. وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن إسحاق بن إبراهيم وغيره.
وأخرجه ابن ماجه في الأدب عن ابن بكر بن أبي شيبة.
قوله: ((عطس)) بفتح الطاء يعطس بالضم والكسر. قوله: ((رجلان)) روى الطبراني
من حديث سهل بن سعد أنهما عامر بن الطفيل وابن أخيه. قوله: ((فشمت)) من
التشميت بالمعجمة أصله: إزالة شماتة الأعداء والتفعيل يجيء للسلب نحو: جلدت
البعير أي أزلت جلده، فاستعمل للدعاء بالخير لا سيما بلفظ: يرحمك الله، وبالسين
المهملة الدعاء بكونه على سمت حسن، وكذا وقع بالسين في رواية السرخسي، وقال
ابن الأنباري: كل داع بالخير مشمت، بالمعجمة وبالمهملة. وقال أبو عبيدة، بالمعجمة
أعلى وأكثر، وقال عياض: هو كذلك للأكثرين من أهل العربية، وفي الرواية: وقال
ثعلب: الاختيار أنه بالمهملة لأنه مأخوذ من السمت وهو القصد والطريق القويم، وقال
القزاز: التسيمت بالمهملة التبريك، والعرب تقول: سمته إذا دعا له بالبركة، وسمت
عليه أي: برك عليه. قوله: ((فشمت أحدهما)) أي: فشمت النبي ◌َّلقول أحد الرجلين،
وهو الذي حمد الله ((ولم يشمت الآخر))، وهو الذي لم يحمد الله. قوله: ((فقيل له))،
القائل العاطس الذي لم يحمد الله. قوله: ((هذا حمد الله)) أي: قال: الحمد لله وقال ابن
بطال وغيره عن طائفة: إنه لا يزيد على الحمد لله، كما في حديث أبي هريرة الآتي بعد
بابين، وعن طائفة يقول: الحمد لله على كل حال، قالوا: جاء ذلك عن ابن عمر، قال
فيه: هكذا علمنا رسول الله وَ*، أخرجه البزار والطبراني وجاء كذلك عن أبي مالك
الأشعري عند الطبراني مرفوعاً، وكذا جاء عن أبي هريرة عند أبي داود، وكذا جاء عن
علي رفعه عند النسائي، وعن طائفة يقول: الحمد لله رب العالمين، ورد ذلك في
حديث لابن مسعود أخرجه الطبراني، وورد الجمع بين اللفظين من حديث علي، رضي
الله تعالى عنه، قال: من قال عند عطسة سمعها: الحمد لله رب العالمين على كل
حال، لم يجد وجع الضرس ولا الأذن أبداً، وهذا موقوف، ورجاله ثقاة أخرجه
البخاري في: (الأدب المفرد) ومثله لا يقال بالرأي فله حكم الرفع، وعن طائفة: ما زاد
من الثناء فيما يتعلق بالحمد كان حسناً، وقد أخرج الطبري في (التهذيب) بسند لا بأس
به عن أم سلمة، رضي الله تعالى عنها، قالت: عطس رجل عند النبي، وَّر، فقال:
الحمد لله، فقال له النبي ◌َّله: يرحمك الله، وعطس آخر فقال: الحمد لله رب العالمين
حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، فقال: ارتفع هذا على هذا تسع عشرة درجة .

٣٥١
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٢٤)
١٢٤ - بابُ تَشْمِيتِ العاطِسِ إذَا حَمِدَ الله
أي: هذا باب في بيان مشروعية تشميت العاطس بشرط أن يحمد الله تعالى، ولم
يعين الحكم اكتفاء بما جاء من حديث الباب.
فيه: أبُو هُرَيْرَةَ.
أي: في تشميت العاطس جاء حديث أبي هريرة، يحتمل أن يكون الحديث الذي
يأتي في الباب الذي بعده، ويحتمل أن يريد به الحديث الذي ذكر في الباب، وهو
قوله: فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته.
٢٤٤/ ٦٢٢٢ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنِ الأشْعَثِ بنِ سُلَيْم
قال: سَمِعْتُ مُعاوِيَةَ بنَ سُوَيْدِ بنِ مُقَرِّنٍ، عَن البرَاءِ، رضي الله عنه، قال: أمَرَنا النبيُّ وَل
بِسَبْعٍ ونَهانا عَنْ سَبْعٍ: أمَرَنا بِعِيادَةِ المَرِيضِ، واتّباعِ الجِنَازَةِ، وتَشْمِيتِ العاِسِ، وإجابَةٍ
الدَّاعِي، وَرَدْ السَّلاَمِ، ونَصْرِ المَظْلُومِ، وإِبْرَارِ المُقْسِمَ، ونَهانا عَنْ سَبْعٍ: عَنْ خاتمِ الذَّهَبِ -
أوْ قال: حَلْقَةِ الذَّهَبِ - وعنْ لُبْسِ الَحَرِيرِ، والدِّيباجِ، والسُّنْدُسِ، والمَياثِرِ. [انظر الحديث
١٢٣٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وتشميت العاطس)) وقال ابن بطال، ما ملخصه إن
الترجمة مقيدة بالحمد والحديث مطلق، وظاهره أن كل عاطس يشمت على التعميم،
والمناسب للترجمة حديث أبي هريرة لأنه مقيد بالحمد، وكان ينبغي أن يقدم حديث أبي
هريرة ثم يذكر حديث البراء، ثم اعتذر عنه بأن هذا من الأبواب التي أعجلته المنية عن
تهذيبها، وقال بعضهم نصرة للبخاري ما ملخصه: إنه يرد عذره المذكور وإنه إنما الذي
فعله إما إشارة إلى ما وقع في بعض طرق الحديث الذي يورده، وإما في حديث آخر
وعد العلماء ذلك من دقيق فهمه وحسن تصرفه، فإن إيثار الأخفى على الأجلى شحذاً
للذهن وبعثاً للطالب على تتبع طرق الحديث. انتهى. قلت: أما كلام ابن بطال فإنه غير
جلي لأنه لو قدم المقيد على المطلق لأورد عليه بأن المقيد جزء المطلق، وتقديم
المتضمن للجزء أولى، والذي قصده يفهم من هذا الوضع على أن الترتيب ليس بشرط،
وأما كلام بعضهم فلا يجدي شيئاً لأن من وقف على حديث من أحاديث الكتاب يتعسر
عليه أن يقف على ما وقع في بعض طرقه وفي تحصيل حديث آخر. وقوله فإن في إيثار
الأخفى ... إلى آخره تنويه للناظر وإحالة على تتبع أمر مجهول، وهذا ليس بدأب عند
العلماء .
وحديث البراء هذا مضى في الجنائز عن أبي الوليد، وفي المظالم عن سعيد بن
الربيع، وفي اللباس عن آدم، وفي الطب عن حفص بن عمر، وفي النكاح عن
الحسن بن الربيع، وسيأتي في النذور.

٣٥٢
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٢٤)
قوله: ((وتشميت العاطس))، ظاهر الأمر فيه يدل على أنه واجب، وكذلك أحاديث
أخر في هذا الباب يدل ظاهرها على الوجوب، وبه قال ابن المزين من المالكية، وأهل
الظاهر، وقال بعض الناس: إنه فرض عين، وعند جمهور العلماء من أصحاب المذاهب
الأربعة: إنه فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وذهب عبد الوهاب
وجماعة من المالكية أنه مستحب.
ثم قوله: ((وتشميت العاطس)) عام خص به جماعة: الأول: من لم يحمد،
وسيأتي في باب مفرد. والثاني: الكافر، وقد أخرج أبو داود من حديث أبي موسى
الأشعري، رضي الله تعالى عنه، قال: كانت اليهود يتعاطسون عند النبي وَلّ، رجاء أن
يقول: يرحمكم، وكان يقول: يهديكم الله ويصلح بالكم. والثالث: المزكوم إذا تكرر
منه العطاس وزاد على الثلاث، وقد أخرج البخاري في (الأدب المفرد) من طريق
محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: شمته واحدة وثنتين وثلاثاً،
فما كان بعد ذلك فهو زكام، وأخرجه أبو داود من رواية الليث عن ابن عجلان، وقال
فيه: لا أعلمه إلاَّ رفعه إلى النبي وَلّ، وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عمرو بن
العاص: شمتوه ثلاثاً فإن زاد فهو داء يخرج من رأسه، وهو موقوف أيضاً، ومن طريق
عبد الله بن الزبير أن رجلاً عطس عنده فشمت ثم عطس فقال في الرابعة: أنت
مضنوك، أي: مزكوم، والضناك بالضم الزكام، قاله ابن الأثير. والرابع: من يكره
التشميت، قيل: كيف يترك السنة؟ وأجيب: بأنها سنة لمن أحبها، فأما من كرهها
ورغب عنها فلا، ويطرد ذلك في السلام والعيادة، وقال ابن دقيق العيد: والذي عندي
أنه لا يمتنع إلاَّ من خاف منه ضرراً، فأما غيره فيشمت امتثالاً للأمر، ويناقضه للتكبر في
مراده. قلت: قد جرت العادة عند سلاطين مصر أنه إذا عطس لا يشمته أحد، وإذا دخل
عليه أحد لا يسلم عليه، والذي قاله الشيخ يعمل فيه بالتفصيل المذكور. والخامس:
عند الخطبة يوم الجمعة، لأن التشميت يخل بالإنصات المأمور به. والسادس: من
عطس وهو يجامع أو في الخلاء فيؤخر ثم يحمد ويشمته من سمعه، فلو خالف فحمد
في تلك الحالة هل يستحق التشميت؟ قال بعضهم: فيه نظر. قلت: النظر أنه يشمت
لظاهر الحديث.
قوله: ((وإبرار المقسم))، أي: تصديق من أقسم عليك وهو أن تفعل ما سأله،
ويروى: وإبرار القسم. قوله: ((أو قال: حلقة الذهب)) شك من الراوي. قوله:
((والسندس))، هو ما رقّ من الديباج ورفع. قوله: ((والمياثر)). جمع الميثرة بكسر الميم
من الوثارة بالثاء المثلثة والراء وهي مركب كانت النساء تصنعه لأزواجهن على السروج،
فإن قلت: المنهيات خمسة لا سبعة هنا؟ قلت: السادس: القسي، والسابع: آنية الفضة،
ذكرهما في كتاب اللباس.

٣٥٣
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٢٥)
١٢٥ - بابُ ما يُسْتَحَبُّ مِنَ العُطاسِ وما يُكْرَهُ مِنَ التَّثاؤُبِ
أي: هذا باب في بيان الذي يستحب من العطاس، وكراهة التثاؤب وهو بالهمزة
على الأصح، وقيل بالواو، وقيل: التثاؤب على وزن التفاعل، وهو النفس الذي ينفتح
منه الفم من الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس ويورث الغفلة والكسل، ولذلك أحبه
الشيطان وضحك منه، والعطاس سبب لخفة الدماغ واستفراغ الفضلات عنه وصفاء
الروح، ولذلك كان أمره بالعكس.
٦٢٢٣/٢٤٥ - حدَّثنا آدَمْ بنُ أبي إياسٍٍ، حدثنا ابنُ أبي ذِثْب، حدثنا سَعِيدٌ
المَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، عنِ النَّبِيِّ وََّ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ العُطاسَ،
ويَكْرَهُ التَّثَاوُبِ، فإذا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهِ فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أنْ يُشَمِّتَهُ، وأمَّا التثاؤُبُ
فإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطانِ، فَلْيَرُدَّهُ ما استطاعَ، فإذا قال: ها، ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطانُ)). [انظر الحديث
٣٢٨٩ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن
الحارث بن أبي ذئب. واسمه هشام بن سعد القرشي المدني، وسعيد المقبري ابن
كيسان المدني والمقبري بضم الباء الموحدة وفتحها، وكان يسكن عند مقبرة فنسب
إليها .
والحديث مضى في بدء الخلق عن عاصم بن علي.
قوله: ((إن الله يحب العطاس))، يعني الذي لا ينشأ من الزكاة لأنه المأمور فيه
بالتحميد والتشميت، ويحتمل التعميم، كذا قاله بعضهم. قلت: ظاهره التعميم لكن
خرج منه الذي يعطس أكثر من ثلاث مرات، كما ذكرناه عن قريب. قوله: ((فحق على
كل مسلم سمعه أن يشمته))، ظاهره الوجوب، ولكن نقل النووي الاتفاق على
الاستحباب، وقد مر بيان الخلاف فيه، ويستدل به على استحباب مبادرة العاطس
بالتحميد. قوله: ((من الشيطان))، إنما نسب التثاؤب إليه لأنه هو الذي يزين للنفس
شهوتها وهو من امتلاء البدن وكثرة المأكل، وقيل: ما تثاءب نبي قط لأنه لا يضاف إليه
عمل للشيطان فيه حظ. قوله: ((فليرده))، يعني: إما بوضع اليد على الفم، وإما بتطبيق
الشفتين وذلك لئلا يبلغ الشيطان مراده من ضحكه عليه من تشويه صورته أو من دخوله
فمه، كما جاء في بعض الروايات، ويخفض صوته ولا يمده في تثاؤبه، وقد كره ذلك
في العطاس فضلاً عن التثاؤب، وقالوا: ومن آداب العاطس أن يخفض بالعطسة صوته،
وأن يزوجه بالحمد، وأن يغطي وجهه لئلا يبدو من فيه أو أنفه ما يؤذي جليسه، ولا
يلوي عنقه يميناً ولا شمالاً لئلا يتضرر بذلك، وأخرج أبو داود والترمذي بسند جيد عن
أبي هريرة قال: كان النبي ◌َّ إذا عطس وضع يده على فمه وخفض صوته. قوله: ((فإذا
عمدة القاري / ج٢٢ - م٢٣

٣٥٤
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٢٦)
قال: ها، ضحك منه الشيطان))، ولفظه: ها، حكاية صوت المتثاوب يعني: إذ بالغ في
الثوباء ضحك منه الشيطان فرحاً بذلك.
١٢٦ - بابٌ إذا عَطَسَ كَيْفَ يُشَمَّتُ؟
أي: هذا باب يذكر فيه إذا عطس أحد كيف يشمت؟ على صيغة المجهول أي:
يشمته السامع، يعني: ما يقول له؟ وفي الحديث بينه.
٦٢٢٤/٢٤٦ - حدَّثنا مالِكُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ سَلَمَةَ، أخبرنا
عَبْدُ الله بنُ دِينارٍ، عَنْ أبي صالِحٍ، عَنْ أبي هُرَيْرَةً، رضي الله عنه، عَنِ النبيِّ وَّر قال: ((إذا
عَطَسَ أحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: الحَمْدُ اللَّهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ - أَوْ صَاحِبُهُ - يَرْحَمُكَ الله، فإذا قالَ لَهُ:
يَرْحَمُكَ الله، فَلْيَقُلْ يَهْدِيكُمُ الله وَيُصْلِحُ بالَكُمْ)).
مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح ما أبهمه في الترجمة.
وأبو صالح ذكوان الزيات. ورجاله كلهم مدنيون إلاَّ شيخ البخاري وهو من رواية
تابعي عن تابعي.
والحديث أخرجه أبو داود في الأدب عن موسى بن إسماعيل. وأخرجه النسائي
في اليوم والليلة عن الربيع بن سليمان.
قوله: ((فليقل: الحمد لله)) كذا في جميع نسخ البخاري، وكذا أخرجه النسائي
والإسماعيلي وأبو نعيم، وفي رواية أبي داود عن موسى بن إسماعيل عن عبد العزيز
المذكور فيه بلفظ: ((فليقل: الحمد لله على كل حال)). قوله: ((وليقل له أخوه. أو
صاحبه))، شك من الراوي، والمراد بالأخوة أخوة الإسلام، وقال ابن بطال: ذهب إلى
هذا قوم فقالوا: يقول له: يرحمك الله، يخصه بالدعاء وحده، وأخرج الطبري عن ابن
مسعود قال: يقول: يرحمنا الله وإياكم. وأخرج البخاري في (الأدب المفرد) بسند
صحيح عن أبي جمرة بالجيم: سمعت ابن عباس إذا شمت يقول: عافانا الله وإياكم من
النار يرحمكم الله، وفي (الموطأ): عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا عطس فقيل له:
يرحمك الله، قال: يرحمنا الله وإياكم ويغفر الله لنا ولكم. قوله: ((فليقل: يهديكم الله
ويصلح بالكم))، قال ابن بطال: ذهب الجمهور إلى هذا، وذهب الكوفيون إلى أن
يقول: يغفر الله لنا ولكم. وأخرجه الطبري عن ابن مسعود وابن عمر وغيرهما، وقال
ابن بطال: ذهب مالك والشافعي إلى أنه يتخير بين اللفظين. قوله: ((بالكم)) أي:
شأنكم، وقيل: البال الحال، وقيل: القلب.

٣٥٥
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٢٧ و١٢٨)
١٢٧ - بابٌ لا يُشَمَّتُ العاطسُ إذا لَمْ يَحْمَدِ الله
أي: هذا باب يذكر فيه: لا يشمت العاطس، على صيغة المجهول يعني: لا يقال
له: يرحمك الله، إذا لم يحمد عند العطسة.
٢٤٧/ ٦٢٢٥ - حدَّثنا آدَمُ بنُ أبي إياس، حدثنا شُعْبَةُ، حدثنا سُلَيْمانُ التّيْمِيُّ،
قال: سَمِعْتُ أنَساً، رضي الله عنه، يَقُولُ: عَطَسَ رَجُلانٍ عِنْدَ النبيِّ ◌َلَ فَشَمَّتَ أَحَدَهُما
ولَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فقال الرَّجُلُ: يا رسولَ الله! شَمَّتَّ هذا ولَمْ تُشَمِّتْنِي؟ قال: ((إنَّ هذا
حَمِدَ الله وَلَمْ تَحْمَدِ الله).
[انظر الحديث ٦٢٢١].
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى عن قريب في: باب تشميت العاطس إذا
حمد الله عز وجل، فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة، ولههنا عن آدم
عن شعبة .
١٢٨ - بابٌ إذا تَنَاوَبَ فَلْيَضَغْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ
أي: هذا باب يذكر فيه إذا تثاوب أحد فليضع يده على فيه، أي: فمه، وتثاوب
بالواو في أكثر الروايات، وفي رواية المستملي: التثاؤب بالهمزة بدل الواو، وقد وقع
الكلام فيه عن قريب .
٢٤٨/ ٦٢٢٦ - حدَّثنا عاصِمُ بنُ عَلِيّ، حدثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبِرِيِّ،
عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ بََّ قال: ((إنَّ الله يُحِبُّ العُطاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فإِذا
عَطَسَ أحَدُكُمْ وَحَمِدَ الله كان حَقْاَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أنْ يَقُولَ لَهُ: يَرْحَمُكَ الله، وأمَّا
التَّثاوبُ فإنَّما هُوَ مِنَ الشَّيْطانِ، فإذا تثاوَبَ أحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ ما اسْتَطاعَ، فإنَّ أحَدَكُمْ إذا تَثاءَبَ
ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطانُ)) .
[انظر الحديث ٣٢٨٩ وطرفه].
مطابقته للترجمة من حيث إن عموم الرد يشمل وضع اليد على الفم، وقد روى
مسلم وأبو داود من طريق سهل بن أبي صالح عن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري
عن أبيه بلفظ: إذا تثاوب أحدكم فليمسك بيده على فمه.
والحديث قد مر عن قريب في: باب ما يستحب من العطاس، ومضى الكلام
فيه، قيل: إذا وقع التثاؤب كيف يرده؟ وأجيب: بأن المعنى: أذا أراد التثاؤب، أو أن

٣٥٦
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (١٢٨)
الماضي بمعنى المضارع، وقيل: ضحك الشيطان حقيقة أو هو مجاز عن الرضا به؟
وأجيب: بأن الأصل هو الحقيقة فلا ضرورة إلى العدول عنها. فإن قلت: أكثر روايات
(الصحيحين): أن التثاؤب مطلق، وجاء مقيداً بحالة الصلاة في رواية لمسلم من حديث
أبي سعيد: إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع فإن الشيطان يدخل. قلت:
قال شيخنا زين الدين، رحمه الله: يحمل المطلق على المقيد، وللشيطان غرض قوي
في التشويش على المصلي في صلاته، وقيل: المطلق إنما يحمل على المقيد في الأمر
لا في النهي، وقال ابن العربي: ينبغي كظم التثاوب في كل حال، وإنما خص الصلاة
لأنها أولى الأحوال بدفعه لما فيه من الخروج عن اعتدال الهيئة واعوجاج الخلقة.
وقوله: في رواية مسلم، فإن الشيطان يدخل، يحتمل أن يراد به الحقيقة، والشيطان وإن
كان يجري من الإنسان مجرى الدم، لكنه لا يتمكن منه ما دام ذاكراً لله عز وجل،
والمتثاوب في تلك الحالة غير ذاكر فيتمكن الشيطان من الدخول فيه حقيقة، ويحتمل أن
یکون أطلق الدخول وأراد التمكن منه.

بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحِيمِ
٧٩ - كِتابُ الاسْتِئْذَانِ
أي: هذا كتاب في بيان أمر الاستئذان، وهو طلب الإذن في الدخول في محل لا
يملكه المستأذِن، وذكر ابن بطال في شرح هذا الكتاب قبل كتاب اللباس بعد المرتدين
والمحاربین، ولم يدر ما کان مراده من ذلك.
١ - بابُ بَدْءِ السَّلاَمِ
أي: هذا باب في بيان بدء السلام، والبدء بفتح الباء الموحدة وسكون الدال
المهملة وبالهمزة في آخره بمعنى الابتداء، أي: أول ما يقع السلام، وإنما ترجم بالسلام
للإشارة إلى أنه لا يؤذن لمن لم يسلم، وقد أخرج أبو داود عن ابن أبي شيبة بإسناد جيد
عن ربعي بن حراشٍ: حدثني رجل أنه استأذن على النبي وَّ وهو في بيته، فقال:
أألج؟ فقال لخادمه: اخرج إلى هذا فعلمه، فقال: قل السلام عليكم!
أأدخل؟ ... الحديث، وصححه الدار قطني.
١/ ٦٢٢٧ - حدَّثنا يحيى بنُ جَعْفَر، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرَ، عَنْ هَمَّام،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِ نََّ، قال: ((خَلَقَ الله آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ طُولُهُ سِئُونَ ذِراعاً، فَلَمَّا خَلَّقَهُ
قال: اذْهَبْ فَسَلُمْ عَلَى أُولَئِكَ النفَرِ مِنَ المَلائِكَةِ جُلُوسٌ، فَاسْتَمِعْ ما يُحَيُّونَكَ، فإِنَّها تَحِيَّتُكَ
وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ فقال: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ. فقالُوا: السَّلاَمُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ، فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ الله،
فَكُلُ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ فَلَمْ يَزَلْ الخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الآنَ)). [انظر الحديث
٣٣٢٦].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فسلم على أولئك النفر من الملائكة)) فإن فيه
البدء بالسلام.
ويحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي بكسر الباء الموحدة، مات
سنة ثلاث وأربعين ومائتين، وعبد الرزاق بن همام، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد
البصري، وهمام بتشديد الميم ابن منبه بفتح النون وتشديد الباء الموحدة المكسورة
الصنعاني .
٣٥٧

٣٥٨
٧٩ - كِتَابُ الاسْتِذَانِ / باب (١)
والحديث قد مضى في خلق آدم عن عبد الله بن محمد وليس فيه لفظ: على
صورته، ولا فيه لفظ: النفر ولا لفظ. جلوس ولا لفظ: بعد، والباقي مثله. وأخرجه
مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق .. . إلى آخره.
قوله: ((على صورته)) أي على صورة آدم لأنه أقرب أي: خلقه في أول الأمر بشراً
سوياً كامل الخلقة طويلاً ستين ذراعاً كما هو المشاهد، بخلاف غيره فإنه يكون أولاً
نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم جنيناً ثم طفلاً ثم رجلاً حتى يتم طوله فله أطوار، وقال ابن
بطال: أفاد ◌َ 9ّ بذلك إبطال قول الدهرية: إنه لم يكن قط إنسان إلاَّ من نطفة، ولا نطفة
إلاَّ من إنسان، وقول القدرية: إن صفات آدم على نوعين: ما خلقها الله تعالى وما
خلقها آدم بنفسه، قال: وقيل: إنه وسل* مر برجل يضرب عبده في وجهه لطماً فزجره عن
ذلك، وقال: خلق الله آدم على صورته، فالهاء كناية عن المضروب وجهه، قال: وقد
يقال: هو عائد إلى الله تعالى، لكن الصورة هي الهيئة وذلك لا يصح إلاَّ على الأجسام،
فمعنى الصورة الصفة كما يقال: عرفني صورة هذا الأمر أي: صفته، يعني: خلق آدم
على صفته أي حياً عالماً سميعاً بصيراً متكلماً، أو هو إضافة تشريفية نحو: بيت الله
وروح الله، لأنه ابتدأها لا على مثال سابق بل بمحض الاختراع فشرفها بالإضافة إليه.
قوله: ((طوله ستون ذراعاً)). ولم يبين عرضه هنا، وجاء أن عرضه كان سبعة أذرع.
قوله: ((النفر)) بفتح الفاء، وسكونها: عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، وهو مجرور في
الرواية ويجوز أن يكون مرفوعاً على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هم النفر من
الملائكة، وقال بعضهم: ويجوز الرفع والنصب. قلت: لا وجه للنصب إلاَّ بتكلف.
قوله: ((جلوس)) جمع جالس وارتفاعه على أنه خبر بعد خبر، ومن حيث العربية يجوز
نصبه على الحال. قوله: ((فاستمع)) في رواية الكشميهني، فاسمع. قوله: ((ما يحيونك))
من التحية، كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: ما يجيبونك، بالجيم من
الجواب. قوله: ((فإنها)) أي: فإن الكلمات التي يحيون بها، قيل: المراد من قوله:
(ذريتك)) المسلمون. قوله: ((السلام عليكم)) هكذا كان ابن عمر يقول في سلامه وفي
رده، وقال ابن عباس: السلام ينتهي إلى البركة ولا ينبغي أن يقول في السلام: سلام الله
عليك، ولكن: عليك السلام، أو: السلام عليكم، وأقل السلام: السلام عليكم، فإن
كان واحداً خاطب والأفضل الجمع لتناوله ملائكته، وأكمل منه زيادة، ورحمة الله
وبركاته، اقتداء بقوله عز وجل: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [هود: ١١] ويكره
أن يقول المبتدي: عليكم السلام، فإن قالها استحق الجواب على الصحيح من أقوال
العلماء، وقيل: لا يستحق. روى الترمذي أن النبي وَّر قال لأبي جري الهجمي: لا
تقل عليك السلام، فإن: عليك السلام، تحية الموتى، وقال: حديث صحيح،
والأفضل الأكمل في الرد أن يقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ویأتي بالواو،

٣٥٩
٧٩ - كِتابُ الاسْتِثْذَانِ / باب (٢)
وقال النووي: فلو حذفها جاز وكان تاركاً للأفضل، ولو اقتصر على: وعليكم السلام،
أجزأه، ولو اقتصر على: وعليكم، لم يجزه. ولو قال: وعليكم، بالواو. قال النووي:
ففي إجزائه وجهان لأصحابنا، وأقل السلام ابتداءً ورداً أن يسمع بصاحبه، ولا يجزئه
دون ذلك، ويشترط كون الرد على الفور فإن أخره ثم رد لم يعد جواباً وكان آئماً بتركه،
ولو أتاه سلام من غائب مع رسول أو في ورقة وجب الرد على الفور، ويستحب أن يرد
على المبلغ أيضاً فيقول: وعليك وعليه السلام، ولو كان السلام على أصم فينبغي
الإشارة مع التلفظ ليحصل الإفهام، وإلاَّ فلا يستحق جواباً، وكذا إذا سلم عليه الأصم
وأراد الرد عليه فيتلفظ باللسان، ويشير بالجواب. ولو سلم على الأخرس فأشار
الأخرس باليد سقط عنه الفرض، وكذا لو سلم عليه أخرس بالإشارة استحق الجواب.
قوله: ((فقالوا: السلام عليك ورحمة الله)) كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية
الكشميهني: فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله. قوله: ((فكل من يدخل الجنة)) مبتدأ.
وقوله: ((على صورة آدم)) خبره، وفي رواية أبي ذر: فكل من يدخل، يعني: الجنة،
وكان لفظ: الجنة سقط من روايته فزاد فيه، يعني: الجنة. قوله: ((ينقص)) أي: طوله.
وفيه: الإشعار بجواز فناء العالم كله كما جاز فناء بعضه، وقال المهلب: فيه أن
الملائكة يتكلمون بالعربية ويتحيون بتحية الإسلام. وفيه: الأمر بتعلم العلم من أهله.
٢ - باب قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدْخُلُواْ بُوتًّا غَيِّرَ بُيُوتِكُمْ حَّى تَسْتَأْنِسُواْ
فَإِ لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَا أَحَدًا فَلَا نَدْخُلُوهَا
٢٧
وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَأْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَمَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
حَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ أَرْجِعُواْ فَأَرْجِعُواْ هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴿ لَيْسَ
عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَن تَّدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيَهَا مَتَنْعُ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾
[النور: ٢٧-٢٩]
هذه ثلاث آيات ساقها الأصيلي وكريمة في روايتهما، وفي رواية أبي ذر قوله: ﴿لَا
تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُوتِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ وسبب نزول قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ ... ) الآية. ما ذكره عدي بن ثابت، قال: جاءت امرأة من الأنصار فقالت: يا
رسول الله! إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد - والد ولا ولد -
فيدخل علي، وإنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا على تلك الحالة، فكيف أصنع؟
فنزلت هذه الآية. قوله: ((حتى تستأنسوا)) قال الثعلبي: أي: تستأذنوا. قال ابن عباس:
إنما هو تستأذنوا، ولكن أخطأ الكاتب، وكان أبي وابن عباس والأعمش يقرؤونها كذلك :
حتى تستأذنوا، وفي الآية تقديم وتأخير تقديره: حتى تسلموا على أهلها وتستأنسوا، وقال
البيهقي: يحتمل أن يكون ذلك في القراءة الأولى ثم نسخت تلاوته معنى، ولم يطلع عليه
ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما. والمراد بالاستئناس الاستئذان بتنحنح ونحوه عند

٣٦٠
٧٩ - كِتَابُ الاسْتِثْذَانِ / باب (٢)
الجمهور. وأخرج الطبري عن مجاهد: حتى تستأنسوا: تتنحنحوا أو تنخموا، وأخرج ابن
أبي حاتم بسند ضعيف من حديث أبي أيوب قال: قلت: يا رسول الله! هذا السلام فما
الاستئناس؟ قال: يتكلم الرجل بتسبيحة وتكبيرة ويتنحنح فيؤذن أهل البيت. وأخرج
الطبري من طريق قتادة. الاستئذان ثلاثاً، فالأولى ليسمع، والثانية ليتأهبوا له، والثالثة إن
شاؤوا أذنوا وإن شاؤوا أرادوا. والاستئناس في اللغة طالب الإيناس وهو من الأنس بالضم
ضد الوحشة، وقال البيهقي: معنى: تستأنسوا، تستبصروا ليكون الداخل على بصيرة فلا
يصادف ما لا يكره صاحب المنزل أن يطلعوا عليه. وأخرج من طريق البراء، قال:
الاستئناس في كلام العرب معناه: انظروا من في الدار. وقال بعضهم: وحكى الطحاوي
أن الاستئناس في لغة اليمن الاستئذان، ثم قال: وجاء عن ابن عباس إنكار ذلك. قلت:
هذا قتادة قد فسر الاستئناس بالاستئذان كما ذكرناه الآن، فقصد هذا القائل إظهار ما في
قلبه من الحقد للحنفية. قوله: ((ذلكم)) أي: الاستئذان والتسليم خير لكم من تحية
الجاهلية والدمور وهو الدخول بغير إذن. قوله: ((تذكرون)) أصله: تتذكرون فحذفت
إحدى التاءين. قوله: ((فإن لم تجدوا فيها)) أي: في البيوت أحداً من الآذنين فلا تدخلوها
فاصبروا حتى تجدوا من يأذن لكم، ويحتمل: فإن لم تجدوا فيها أحداً من أهلها ولكم
فيها حاجة فلا تدخلوها إلاَّ بإذن أهلها. قوله: ((فارجعوا)) ولا تقفوا على أبوابها ولا
تلازموها. قوله: ((هو)) أي: الرجوع ((أزكى)) أي أطهر وأصلح، فلما نزلت هذه الآية قال
أبو بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه: يا رسول الله! أرأيت الخانات والمساكن في طريق
الشام ليس فيها ساكن؟ فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيِّرَ مَسْكُوْنَةٍ﴾
بغير استئذان. قوله: ((فيها متاع لكم)) أي: منفعة لكم. واختلفوا في هذه البيوت ما هي،
قال قتادة: هي الخانات والبيوت المبنية للسائلة يأووا إليها ويأووا أمتعتهم فيها. وقال
مجاهد: كانوا يضعون بطريق المدينة أقتاباً وأمتعة في بيوت ليس فيها أحد، وكانت
الطرقات إذ ذاك آمنة، فأحل لهم أن يدخلوها بغير إذن. وعن محمد بن الحنفية وأبيه
علي، رضي الله تعالى عنهما، هي بيوت مكة. وقال الضحاك: هي الخربة التي يأوي إليها
المسافر في الصيف والشتاء، وقال عطاء: هي البيوت الخربة، والمتاع قضاء الحاجة فيها
من البول وغيره، وقال ابن زيد: هي بيوت التجار وحوانيتهم التي بالأسواق. وقال ابن
جريج: هي جميع ما يكون من البيوت التي لا ساكن فيها على العموم.
وقال سَعِيدُ بنُ أبي الحَسَنِ لِلْحَسَنِ: إِنَّ نَساءَ العَجَم يَكْشِفْنَ صُدُورَهُنَّ وَرُؤُوسَهُنَّ.
قال: اضْرِفْ بَصَرَكَ عَنْهُمَّ. قَوْلُ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُواْ مِنْ أَبْصَدِهِمْ وَيَحْفَظُواْ
فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠]. وقال قتادة: عمَّا لا يَحِلُّ لَهُمْ.
وجه ذكر هذا عقيب ذكر الآيات الثلاث المذكورة الإشارة إلى أن أصل مشروعية
الاستئذان الاحتراز من وقوع النظر إلى ما لا يريد صاحب المنزل النظر إليه لو دخل بلا