النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٠)
الموحدة، وهو المذكور عن قريب، عن سهل بن أبي حثمة ... إلى آخره، هذا التعليق
وصله مسلم والترمذي والنسائي من حديث الليث به.
وقال ابنُ عُيَيْنَةَ: حدثنا يحيى عن بُشَيْرِ عَنْ سَهْلٍ وَخْدَهُ .
٦١٤٤/١٦٧ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَخْيَى عَنْ عُبَيْدِ الله، حدّثني نافِعٌ عن ابنِ
عُمَرَ، رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: «أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ مَثلُها مَثْلُ المُسْلِمِ تُؤْتِي
أَكْلُهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها، ولا تحُتُّ وَرَقَها؟)) فَوَقَعَ فِي نَفْسِي إِنَّها النَّخْلَةِ، فَكَرِهَتُ أنْ
أَتَكَلَّمَ، وَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فلمَّا لَمْ يَتَكَلَّمَا قال النبيُّ ◌ََّ: ((هِيَ النَّخْلَةُ)). فَلَمَّا خَرَجْتُ مَعَ
أبي قُلْتُ: يا أبتاه، وَقَّعَ في نَفْسِي إِنَّها النّخْلَةُ. قال: ما مَنَعَكَ أن تَقُولَها؟ لَوْ كُنْتَ قُلْتها كانَ
أحَبَّ إلَيَّ مِنْ كَذا وكَذا. قال: ما مَنَعَني إلاَّ أنّ لَمْ أركَ ولا أبا بَكْرٍ تَكَلَّمتُما، فَكَرِهْتُ.
[انظر الحديث ٦١ وأطرافه].
أي قال سفيان بن عيينة: حدثنا يحيى هو ابن سعيد أيضاً عن نافع عن عبد الله بن
عمر ... إلى آخره، وهذا التعليق وصله مسلم والنسائي من حديث ابن عيينة، وقد مر
هذا الحديث عن قريب في: باب ما لا يستحي من الحق، ومضى أيضاً في العلم،
وإيراد هذا هنا لأجل أن فيه توقير الأكابر.
قوله: ((ولا تحت ورقها))، أي: لا تسقط. قوله: ((فكرهت))، أي: التكلم مع
وجود الأكابر.
٩٠ - بابُ ما يَجُوزُ مِنَ الشِّعْرِ والرَّجَزِ والحُدَاءِ وما يُكْرَهُ مِنْهُ
أي: هذا باب في بيان ما يجوز أن ينشد من الشعر وهو كلام موزون مقفى
بالقصد، والرجز بفتح الراء والجيم وبالزاي وهو نوع من الشعر عند الأكثرين، وقيل:
ليس بشعر لأنه يقال: راجز ولا يقال: شاعر، وسمي به لتقارب أجزائه وقلة حروفه،
والحداء بضم الحاء وتخفيف الدال المهملتين يمد ويقصر، وحكى الأزهري وغيره كسر
الحاء أيضاً، وهو مصدر يقال: حدوت الإبل حداء وإحداء، مثل دعوت دعاء، ويقال
للشمال حدو لأنه يحدو السحاب، وهو سوق الإبل والغناء لها، وغالباً يكون بالرجز،
وقد يكون بغيره من الشعر، وأول من حدا الإبل عبدٌ لمضر بن نزار بن معد بن عدنان،
كان في إبل لمضر فقصر فضربه مضر على يده فأوجعه، فقال: يا يدياه يا يدياه، وكان
حسن الصوت فأسرعت الإبل لما سمعته في السير فكان ذلك مبدأ الحداء، أخرجه ابن
سعد بسند صحيح عن طاوس مرسلاً، وأورده البزار موصولاً عن ابن عباس - رضي الله
تعالى عنهما - قوله: وما يكره منه، أي: وفي بيان ما يكره إنشاده من الشعر، وهو قسيم
قوله: ما يجوز.

٢٨٢
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٠)
(٢٢٥)
أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِ كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ
وقَوْلِهِ تعالَى: ﴿وَالشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ
وَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ﴿١٦) إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَتِ وَذَكَرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا وَأَنَصَرُواْ مِنْ
بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ وَسَيَعْدَمُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنَّ مُنْقَلَبٍ يَنَقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤-٢٢٧].
سيقت هذه الآيات الأربعة كلها في رواية كريمة والأصيلي، ووقع في رواية أبي
ذر بين قوله: ﴿يَهِيمُونَ﴾ وبين قوله: ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ لفظ: وقوله وهو
حشو بلا فائدة وذكر هذه الآيات مناسب لقوله: وما يكره منه لأنها في ذم الشعراء الذين
يهجون الناس ويلحقهم الشعراء الذين يمدحون الناس بما ليس فيهم ويبالغون حتى أن
بعضهم يخرج عن حد الإسلام، ويأتون في أشعارهم من الخرافات والأباطيل. قوله
تعالى: ﴿وَالشُّعَرَآءُ﴾ جمع شاعر مرفوع على الابتداء وقوله: ﴿يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ خبره .
وقرىء: والشعراء، بالنصب على إضمار فعل يفسره الظاهر، وقال أهل التأويل، منهم
ابن عباس وغيره: إنهم شعراء المشركين يتبعهم غواة الناس ومردة الشياطين وعصاة
الجن ويروون شعرهم، لأنه الغاوي لا يتبع إلاَّ غاوياً مثله، وعن الضحاك: تهاجر
رجلان على عهد النبي ◌َّ، أحدهما من الأنصار والآخر من قوم آخرين، ومع كل
واحد منهما غواة من قومه وهما السفهاء، فنزلت هذه الآية، وقال السهيلي: نزلت الآية
في الثلاثة وإنما وردت بالإبهام ليدخل معهم من اقتدى بهم، وقال الثعلبي: أراد بهؤلاء
شعراء الكفار: عبد الله بن الزبعرى، وهبيرة بن أبي وهب، ومسافع بن عبد مناف،
وعمرو بن عبد الله، وأمية بن أبي الصلت، كانوا يهجون رسول الله وَّ، فيتبعهم
الناس. قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ﴾ معناه: إنك رأيت آثار فعل الله فيهم: ﴿أَنَّهُمْ فِي كُلِّ
وَادٍ﴾ من أودية الكلام، وقيل: يأخذون في كل فن من لغو وكذب فيمدحون بباطل
ويذمون بباطل، يهيمون حائرين، وعن طريق الخير والرشد والحق جائرين. وقال
الكسائي: الهائم الذاهب على وجهه، وقال أبو عبيدة: الهائم المخالف للقصد. قوله:
﴿وَأَتَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ أي: يقولون: فعلنا، ولم يفعلوا. قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾
استثنى به الشعراء المؤمنين الصالحين الذين لا يتلفظون فيها بذنب، وقال أهل التفسير:
لما نزلت هذه الآية: ﴿وَاَلُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ جاء عبد الله بن رواحة وكعب بن
مالك وحسان بن ثابت إلى رسول الله وَلچر، وهم يبكون، فقالوا: يا رسول الله أنزل الله
هذه الآية وهو يعلم أنا شعراء، فقال: اقرؤوا ما بعدها: ﴿إِلَّ اُلَِّينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ.
الصَّلِحَتِ﴾ الآية، وعن ابن عباس: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ يعني: ابن رواحة وحساناً. قوله:
﴿وَذَكَرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ أي: في شعرهم، وقيل: في خلال كلامهم، وقيل: لم يشغلهم
الشعر عن ذكر الله تعالى. قوله: ﴿وَأَنْنَصَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِّمُواْ﴾ أي: من المشركين لأنهم
بدؤوا بالهجاء، وكذبوا النبي ◌ّ وأخرجوا المسلمين من مكة. وقوله: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ
ظَلَمُوْ﴾ أي: أشركوا وهجوا النبي ◌َّهُ والمؤمنين. قوله: ﴿أَنَّ مُنقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أي:

٢٨٣
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٠)
مرجع يرجعون إليه بعد مماتهم، يعني: ينقلبون إلى جهنم يخلدون فيها، والفرق بين
المنقلب والمرجع أن المنقلب الانتقال إلى ضد ما هو فيه، والمرجع العود من حال إلى
حال، فكل مرجع منقلب وليس كل منقلب مرجعاً.
وقال ابن عباس: ﴿فِ كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ في كُلِّ لَغْوِ يَخُوضُونَ.
يعني: قال ابن عباس في تفسير قوله: ﴿فِ كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ في كل لغو
يخوضون، ووصل هذا التعليق ابن أبي حاتم والطبراني من طريق معاوية بن صالح عن
علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿فِ كُلِّ وَادٍ﴾ قال: في كل لغو، وفي
قوله: ﴿يَهِيمُونَ﴾ قال: يخوضون.
١٦٨/ ٦١٤٥ - حدَّثنا أبو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: أخبرني أبُو
بَكْرِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمُن أنَّ مَزْوانَ بنَ الحَكَم أخبرهُ أنَّ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بنَ الأسْوَدِ بن عَبْدِ يَغُوثَ
أخبرهُ أنَّ أبي بنَ كَعْبِ أخبرهُ أنَّ رسولَ الله ◌َّه قال: ((إنَّ مِنَ الشّعْرِ حِكْمَةً)».
مطابقته للترجمة من حيث إن الشعر فيه حكمة، فالحكمة إذا كانت في شعر من
الأشعار يجوز إنشاد هذا الشاعر، ويجيء الآن أن المراد بالحكمة هو القول الصادق
المطابق للواقع.
وأبو اليمان الحكم بن نافع، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام
المخزومي.
وفي هذا الإسناد أربعة من التابعين قريشيون مدنيون على نسق واحد، وهم من
الزهري إلى أبي بن كعب ولمروان وعبد الرحمن مزية إدراك النبي وَ لّ ولكنهما من
حيث الرواية معدودان من التابعين .
والحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه جميعاً في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة
عن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري به.
قوله: ((حكمة)) قد مر تفسيرها الآن، وقيل: أصل الحكمة المنع، والمعنى: أن
من الشعر كلاماً نافعاً يمنع من السفه، فقال ابن التين: مفهومه أن بعض الشعر ليس
كذلك لأن: من تبعيضية. وقال ابن بطال: ما كان في الشعر والرجز ذكر الله تعالى
وتعظيمه ووحدانيته وإيثار طاعته والاستسلام له فهو حسن يرغب فيه وهو المراد في
الحديث بأنه حكمة، وما كان كذباً وفحشاً فهو المذموم، وقال الطبري: في هذا
الحديث رد على كثرة الشعر مطلقاً. وأخرج الطبري عن جماعة من الصحابة ومن كبار

٢٨٤
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٠)
التابعين أنهم قالوا الشعر وأنشدوه واستنشدوه، وروى الترمذي وابن أبي شيبة من حديث
جابر بن سمرة - رضي الله تعالى عنه - قال: كان أصحاب رسول الله (ص 84* يتذاكرون
الشعر وحديث الجاهلية عند رسول الله وسخر فلا ينهاهم، وربما تبسم.
١٦٩/ ٦١٤٦ - حدّثنا أبُو نُعَيْم، حدّثنا سُفْيان، عَنِ الأسْوَدِ بنِ قَيْسٍ قال: سَمِعْت
جُنْدَباً يَقُولُ: بَيْنَما النبيُّ نَّهِ، يَمْشِي إِذْ أصابَهُ حَجَرٌ فَعَثَرَ فَدَمَيَتْ إصْبَعُهُ، فقال:
وفي سَبِيلِ الله ما لقِيتٍ
هَلْ أَنْتَ إلاَّ إصْبَعْ دَميتٍ
[انظر الحديث ٢٨٠٢].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو ابن عيينة.
والحديث مضى في الجهاد عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة.
قوله: ((بينما النبي (َلتر، يمشي)) وفي رواية أبي عوانة: كان في بعض المشاهد،
وفي رواية شعبة عن الأسود: خرج إلى الصلاة أخرجه الطيالسي وأحمد، وفي رواية ابن
عيينة عن الأسود عن جندب: كنت مع النبي ◌َّر، في غار. قوله: ((فعثر)) بفتح العين
المهملة والثاء المثلثة أي: سقط، يقال: عثر عثاراً من باب طلب. قوله: ((فدميت
إصبعه)) بفتح الدال وكسر الميم. قال الكرماني: أما التاء ففي الرجز مكسورة، وفي
الحديث ساكنة، وقال بعضهم: فيه نظر. قلت: في نظره نظر، لأن غيره قال: إن
النبي وَّة، تعمد إسكانهما ليخرج القسمين عن الشعر، واختلف هل قاله النبي ◌َّ-
متمثلاً؟ أو قاله من قبل نفسه لإنشائه فخرج موزوناً؟ وإلى الأول مال الطبري وغيره وبه
جزم ابن التين، وقال: إنهما من شعر عبد الله بن رواحة، واختلف أيضاً في جواز تمثل
النبي وَلو، بالشعر وإنشاده حاكياً عن غيره، فالصحيح جوازه. وقال الطبري: الصحيح
في ذلك أنه وَلقر كان يتمثل أحياناً بالبيت، فقال:
هل أنت إلا إصـبع
إلى آخره.
وقال: أصدق كلمة قالها الشاعر:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
على ما يجيء الآن. وقالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - كان النبي ◌َّ يتمثل
من الشعر :
ويأتيك بالأخبار من لم تزود
فإن قلت: قد روي عن جبير بن مطعم عن النبي وَ﴿ أنه كان إذا افتتح الصلاة
يستعيذ من الشيطان: من همزه ونفخه ونفثه وفسره عمرو بن مرة راويه قال: نفئه الشعر
ونفخه الكبر وهمزه الموته، أي: الجنون، وروي عن أبي أمامة الباهلي أنه وَلّ قال:
.

٢٨٥
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٠)
لما نزل إبليس إلى الأرض قال: يا رب! اجعل لي قرآناً قال: الشعر وروى ابن لهيعة
عن أبي قبيل المغافري، قال: سمعت عبد الله بن عمر، يقول: من قال ثلاثة أبيات من
الشعر من تلقاء نفسه لم يدخل الفردوس، وقال ابن مسعود: الشعر مزامير الشيطان.
قلت: قال الطبري: هذه أخبار واهية)).
١٧٠/ ٦١٤٧ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشّار، حدثنا ابنُ مَهْدِيّ، حدثنا سُفْيانُ، عَنْ عَبْدِ
المَلِكِ، حدثنا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قال النبيُّ نَّ: ((أَصْدَقُ كَلِمَةٍ
قالَها الشَّاعِرُ كَلِمَة لَبِيدٍ)).
ألاَ كُلُّ شَيْءٍ ما خَلاَ الله باطِلُ
وكادَ أُمَيَّةُ بنُ أبي الصَّلْتِ أنْ يُسْلِمَ. [انظر الحديث ٣٨٤١ وطرفه].
مطابقته للترجمة من حيث تلفظ النبي ◌َّيه بالشعر وشيخ البخاري هو محمد بن
بشار بالباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة، وفي بعض النسخ صرح باسمه، وابن
مهدي هو عبد الرحمن، وعبد الملك هو ابن عمير الكوفي، وأبو سلمة بن عبد
الرحمن بن عوف.
والحديث قد مضى في أيام الجاهلية عن أبي نعيم.
قوله: ((كلمة لبيد)»، بفتح اللام وكسر الباء الموحدة وبالدال المهملة ابن ربيعة
بفتح الراء العامري الصحابي، عاش مائة وأربع وخمسين سنة، مات في خلافة عثمان -
رضي الله تعالى عنه -. وقوله هذا من قصيدة من بحر الطويل ذكرناها بوجوهها في
(شرح الشواهد الأكبر والأصغر) وأمية بن أبي الصلت الثقفي واسم أبي الصلت
ربيعة بن وهب بن علاج بن أبي سلمة من ثقيف، قاله الزبير بن بكار، وقال الحافظ
ابن عساكر: اسم أبي الصلت عبد الله بن أبي ربيعة بن عوف بن عقدة أبو عثمان،
شاعر جاهلي، وقيل: إنه كان صالحاً، وقال الواقدي: إنه كان تنبأ في الجاهلية في أول
زمانه، وأنه كان في أول أمره على الإيمان ثم زاغ عنه، وهو الذي أراد الله بقوله:
﴿وَأَثْلُ عَلَيْهِمْ﴾َ ءَاتَيْنَهُ ءَايَلِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا ... ﴾ [الأعراف: ١٧٥] الآية. قلت: المشهور
أن هذه الآية نزلت في بلعم بن باعوراء وفي المرآة، وكان شعر أمية ينشد بين يدي
النبي وَّ ويعجبه. وقال هشام: كان أمية قد آمن برسول الله وَالقتل، وهو بالشام فقدم
الحجاز ليأخذ ماله من الطائف ويهاجره، فلما نزل ببدر قيل له: إلى أين يا أبا عثمان؟
فقال: إلى الطائف آخذ مالي وأعود إلى المدينة أتبع محمداً، فقيل له: هل تدري ما في
هذا القليب؟ قال: لا. قيل: فيه شيبة وعتبة ابنا خالك، وفيه فلان وفلان ابنا عمك،
وعدوا له أقاربه فجذع أنف ناقته وهلب ذنبها وشق ثيابه وبكى، فذهب إلى الطائف
ومات بها، وذكر في (المرآة) وفاته في السنة الثانية من الهجرة.

٢٨٦
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٠)
١٧١/ ٦١٤٨ - حدَّثُنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا حاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بن أبي
عُبَيْدٍ، عَنْ سَلمَةَ بنِ الأكوَعِ قال: خَرَجْنا مَعَ رسولِ اللهِ وَّهِ إِلى خَيْبَرَ فَسِرْنا لَيْلاَ فقال رَجُلٌ
مِنَ القَوْمِ لِعامِرِ بنِ الأكْوَعِ: ألا تُسْمِعُنا مِنْ هُنَيْهاتِكَ؟ قال: وكان عامِرٌ رجلاً شاعراً، فنزل
يَخْدُو بِالَقَّوْمِ يَقُولُ:
ولا تَصَدَّقْنا ولا صَلَّيْنا
اللَّهُمَّ لَوْلا أنْتَ مَا اهْتَدَيْنا
وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنا
فاغْفِزْ فِدَاءَ لَكَ مَا اقْتَفَيْنا
إنا إذَا صِيحَ بِنا أَتَيْنا
وألْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنا
وبالصِّياحِ عَوَّلُوا عَلَيْنا
فقال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((مَنْ هَذَا السّائِقُ؟)) قالُوا: عامِرُ بنُ الأكْوَعِ فقال: ((يَرْحَمُهُ الله)).
فقال رجلٌ مِنَ القَوْمِ: وَجَبَتْ يا نَبِيَّ الله، لَوْلا أَمْتَعْتَنَا بِهِ. قال: فأتَيْنا خَيْبَرَ فَحاصَرْناهُمْ حَتَّى
أصابَتْنَا مَخْمَصَة شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ الله فَتَحَها عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أمْسَى النَّاسُ اليَوْمَ الَّذِي فُتِحَتْ
عَلَيْهِمْ أوْقَدُوا نِيرَاناً كَثِيرَة، فقال رسولُ اللهِ وََّ: ((ما هُذِهِ النِّيرَانُ؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟»
قالوا: عَلَى لَخم. قَالَ: ((عَلَى أَيِّ لَخْم؟)) قالُوا: عَلَى لَخم حُمُر إنْسِيَّةٍ، فقال رسُولُ
اللهَ وَجَ: ((أَهْرِقُوهَا واكْسِرُوها)). فقال رَجُلٌ: يا رسولَ الله! أوَ نُهَرِيقُها ونَغْسِلُها؟ قال: ((أوْ
ذَاكَ))، فَلَمَّا تَصافَّ القَوْمُ كَإِنَ سَيْفُ عامِر فِيهِ قِصَرٌ فَتَنَاوَلَ بِهِ يَهُودِيّاً لِيَضْرِبَهُ وَيَرْجِعُ ذُبابُ
سَيْفِهِ، فأصابَ رُكْبَة عامِرٍ فَماتَ مِنْهُ، فَلَمَّا قَفَلُوا قال سلَمةُ: رآنَي رسولُ اللهِ وَلِّ شاحباً
فقال لي: ((ما لَكَ؟)) فَقُلْتُ: فِدَى لكَ أبي وأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عامِراً حَبِطَ عَمَلُهُ، قال: ((مَنْ
قالَهُ؟)) قُلْتُ: قَالَهُ فُلاَنٌ وفُلانٌ وفُلاَنٌ وأُسَيْدُ بنُ حُضَيْرِ الأنْصارِيُّ، فقال رسولُ اللهِ وَلّى:
((كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ))، وَجَمَعَ بَيْنَ إصْبَعَيْهِ - إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجاهِدٌ، فَلَّ عَرَبِي نشأ بِها
مِثْلَهُ. [انظر الحديث ٢٤٧٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة لاشتماله على الشعر والرجز والحداء. وحاتم بن إسماعيل
الكوفي سكن المدينة، ويزيد - من الزيادة - ابن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع.
والحديث مضى في: باب غزوة خيبر، الحديث الثاني منه أخرجه عن عبد الله بن
مسلمة عن حاتم بن إسماعيل ... إلى آخره، وبين المتنين تفاوت بالزيادة والنقصان.
قوله: ((خرجنا مع رسول الله وَّ) وهناك: مع النبي وَ ل.ل قوله: ((أَلاَ تسمعنا؟))
من الإسماع. قوله: ((من هنيهاتك)) جمع هنيهة، ويروى: هنیاتك، بتشديد الياء آخر
الحروف بعد النون. قال الكرماني: جمع الهنية مصغر الهنة إذ أصلها: هنو، وهي
الشيء الصغير المراد بهما الأراجيز. وقال الجوهري: هن على وزن: أخ، كلمة كناية
ومعناه: شيء، وأصله هنو. وتقول للمرأة: هنة، وتصغيرها: هنية، تردها إلى الأصل

٢٨٧
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٠)
وتأتي بالهاء، وقد تبدل من الياء الثانية هاء، فتقول: هنيهة، وقال ابن الأثير في حديث
ابن الأكوع ولا تسمعنا من هناتك، أي: من كلماتك أو من أراجيزك، وفي رواية: من
هنياتك على التصغير، وفي أخرى: من هنيهاتك، على قلب الياء هاء. قوله: ((شاعراً))
ويروى: حداء. قوله: ((يحدو)) أي: يسوق. قوله: ((اللهم)) هكذا الرواية، قال
الكرماني: والموزون: لا هم، وقال ابن التين: هذا ليس بشعر ولا رجز لأنه ليس
بموزون، وقال بعضهم: ليس كما قال بل هو رجز موزون، وإنما زيد في أوله سبب
خفيف ويسمى الخزم بالمعجمتين. قوله: ((فداء لك)) بكسر الفاء وبالمد والتنوين أي:
لرسولك، وقال المازري: لا يقال لله تعالى: فداء لك، لأنه إنما يستعمل في مكروه
يتوقع حلوله للشخص فيختار شخص آخر أن يحل ذلك به ويفديه منه، فهو إما مجاز
عن الرضا كأن قال: نفسي مبذولة لرضاك، أو هذه الكلمة وقعت في البين خطاباً لسامع
الكلام، وقال الكرماني: ولفظ: فدَى، ممدود ومقصور ومرفوع ومنصوب، وقال ابن
بطال: فدّى لك، أي: من عندك فلا تعاقبني، واللام للتبيين نحو لام: هيت لك.
قوله: ((ما اقتفينا)) أي: اتبعنا أمره ومادته قاف وفاء، وفي المغازي: ما أبقينا من الإبقاء
ومادته باء وقاف أي: افدنا من عقابك فداء ما أبقينا من الذنوب، أي: ما تركناه مكتوباً
علينا، وروى: ما اتقينا، من الاتقاء، وما اقتنينا من الاقتناء، ويروى: ما آتينا من
الإتيان. قوله: ((أبينا)) من الإباء عن الفرار أو عن الباطل. قوله: ((وبالصياح عولوا
علينا))، أي: حملوا علينا بالصياح لا بالشجاعة، قال الكرماني: قد تقدم في الجهاد
أنه بَ لّ، كان يقولها في حفر الخندق، وأنها من أراجيز ابن رواحة، ثم أجاب بأنه لا
منافاة في وقوع الأمرين ولا محذور أن يحدو الشخص بشعر غيره. قوله: ((وجبت))،
أي: الشهادة وقال أبو عمر: كانوا قد عرفوا أنه وَل* إذا استغفر لأحد عند الوقعة وفي
المشاهد يستشهد البتة، فلما سمع عمر - رضي الله تعالى عنه - ذلك قال: يا رسول الله
لولا أمتعتنا بعامر أي: لو تركته لنا فبارز يومئذٍ فرجع سيفه على ساقه نقطع كحله فمات
منها. قوله: ((حمر)) بضمتين جمع حمار. قوله: ((إنسية)) بكسر الهمزة وسكون النون
وبفتحهما وهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته. قوله: ((أهريقوها)) ويروى:
هريقوها، أي: أريقوها، ففي الرواية الأولى الهاء زائدة، وفي الثانية منقلبة عن الهمزة.
قوله: ((أو ذاك)) أي: أهريقوها واغسلوها. قوله: ((ويرجع)) بالرفع. قوله: (ذباب سيفه))
أي: طرفه. قوله: ((شاحباً)) أي: متغير اللون، يقال شحب يشحب شحوباً فهو شاحب،
وقال صاحب (التوضيح): ولا يصح أن يكون بالجيم كما قاله ابن التين، وليست هذه
اللفظة في رواية المغازي. قوله: ((حبط)) بكسر الباء الموحدة أي: بطل عمله. قوله:
((وأسيد)) بضم الهمزة وفتح السين - مصغر أسد - ابن الحضير بضم الحاء المهملة وفتح
الضاد المعجمة. قوله: ((إن له لأجرين)) وهما: أجر الجهد في الطاعة، وأجر المجاهدة

٢٨٨
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٠)
في سبيل الله، وقيل: أحد الأجرين موته في سبيل الله، والآخر لما كان يحدو به القوم
من شعره ويدعو الله في ثباتهم عند لقاء عدوهم. قوله: ((لجاهد مجاهد)) كلاهما بلفظ
اسم الفاعل، الأول من الثلاثي، والثاني من المزيد فيه، والمعنى: لجاهد في الأجر
ومجاهد للمبالغة فيه، يعني: مبالغ في سبيل الله، ويروى بلفظ الماضي في الأول وبلفظ
جمع المجهدة في الثاني. قوله: ((قل عربي نشأ بها)) قل عربي نشأ في الدنيا بهذه
الخصلة، والهاء عائدة إلى الحرب أو بلاد العرب، أي: قليل من العرب نشأ بها.
٦١٤٩/١٧٢ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا إسْمَاعِيلُ، حدثنا أَيُوبُ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ
أنَّسٍ بنِ مالِكِ - رضي الله عنه - قال: أتى النبيُّ ◌َّرِ عَلَى بَعْضٍ نِسَائِهِ وَمَعَهُنَّ أُمُ سُلَيْمِ،
فقال: ((وَنِحَكَ يَا أَنْجَشَةُ رُوَيْدَكَ سَوْقاً بالقَوَارِيرِ))، قال أبُو قِلاَبَةَ: فَتَكَلَّمَ النبيُّ ◌َّهُ بِكْلِمَةٍ لَوْ
تَكَلَّمَ بِهَا بَعْضُكُمْ لَعِبْتُمُوها عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: سَوْقَكَ بِالقَوَارِيرِ.
[انظر الحديث ٦١٤٩ - أطرافه في: ٦١٦١، ٦٢٠٢، ٦٢٠٩، ٦٢١٠، ٦٢١١].
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه حد وأنجشة بالنساء. وإسماعيل هو ابن علية،
وأيوب هو السختياني، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي.
والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي الربيع الزهراني وغيره. وأخرجه
النسائي في اليوم والليلة عن قتيبة به.
قوله: ((أتى النبي ◌َّ، على بعض نسائه)) في رواية حماد بن زيد على ما يأتي عن
أيوب: أن رسول الله وَ لير كان في سفر، وفي رواية شعبة عن ثابت عن أنس: كان في
منزله فحدا الحادي، وأخرجه النسائي والإسماعيلي من طريق شعبة بلفظ: وكان معهم
سائق وحاد، وفي رواية أبي داود الطيالسي عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس،
رضي الله تعالى عنه، كان أنجشة يحدو بالنساء وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال،
وفي رواية قتادة عن أنس كان للنبي وَل﴿ حادٍ يقال له: أنجشة. وكان حسن الصوت،
وفي رواية وهيب: وأنجشة غلام النبي ◌َّ يسوق بهن، وفي رواية حميد عن أنس:
فاشتد بهن في السياقة، أخرجها أحمد عن ابن أبي عدي عنه. قوله: ((ومعهن أم سليم))
بضم السين وفتح اللام وهي أم أنس، رضي الله تعالى عنه، وفي رواية وهيب عن أيوب
كما سيأتي: كانت أم سليم في النقل وفي رواية سليمان التيمي عن أنس: كانت أم سليم
مع نساء النبي ◌ِّر أخرجه مسلم من طريق يزيد بن زريع، وحكى عياض أن في رواية
السمرقندي في مسلم: أم سلمة، بدل: أم سليم. قيل: إنه تصحيف لأن الروايات
تظاهرت بأنها أم سليم. قوله: ((ويحك)) قد مر غير مرة أن كلمة: ويحك، كلمة ترحم
وتوجع يقال لمن يقع في أمر لا يستحقه، وانتصابه على المصدرية، وقد ترفع وتضاف
ولا تضاف، يقال: ويح زيد وويحاً له وويح له. قوله: ((يا أنجشة)) بفتح الهمزة وسكون

٢٨٩
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٠)
النون وفتح الجيم وبالشين المعجمة ثم بهاء التأنيث، ووقع في رواية وهيب: يا أنجش
بالترخيم. قال البلاذري: كان أنجشة حبشياً يكنى أبا مارية. وفي (التوضيح): أنجشة
غلام أسود للنبي وٍّر ذكروه في الصحابة. قلت: ذكره أبو عمر في (الاستيعاب): أنجشة
العبد الأسود كان يسوق - أو يقود - بنساء النبي ◌ّ، عام حجة الوداع، وكان حسن
الصوت وكان إذا حدا اعتنقت الإبل فقال #: يا أنجشة رويدك بالقوارير. وأخرج
الطبراني من حديث واثلة أنه كان ممن نفاهم النبي ( # من المخنثين. قوله: ((رويدك))
كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية سليمان التيمي: رويداً، وفي رواية شعبة: أرفق،
ووقع في رواية حميد: رويدك أرفق، جمع بينهما، ووقع في رواية عن حميد كذاك:
سوقك، وهي بمعنى: كفاك. وقال عياض: رويداً منصوب على أنه صفة لمحذوف
أي: سق سوقاً رويداً، أو: أحد حدواً رويداً، أو على المصدر أي: أرود رويداً مثل:
أرفق رفقاً، أو على الحال أي: سر رويداً، ورويدك منصوب على الإغراء أو مفعول
بفعل مضمر أي: الزم رفقك. وقال الراغب: رويداً من أرود يرود كأمهل يمهل، وزنه
ومعناه، وهو من الرود بفتح أوله وسكون ثانيه، وهو الترود في طلب الشيء برفق راد
وارتأد، والرائد طالب الكلأ، ورادت المرأة ترود إذا مشت على هينتها، وقال
الرامهرمزي: رويداً تصغير رود، وهو مصدر فعل الرائد وهو المبعوث في طلب الشيء،
ولم يستعمل في معنى المهلة إلاَّ مصغراً. قال: وذكر صاحب (العين) أنه إذا أريد به
معنى الترديد في الوعيد لم ينون. قوله: ((سوقك)) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية
حميد: سيرك، وهو بالنصب على نزع الخافض، أي: أرفق في سوقك، وقال
القرطبي: رويد أي أرفق، وسوقك مفعول به، ووقع في رواية مسلم: سوقاً، وقيل:
رويدك إما مصدر والكاف في محل خفض، وإما اسم فعل والكاف حرف خطاب،
وسوقك بالنصب على الوجهين، والمراد به حدوك إطلاقاً لاسم المسبب على السبب.
وقال ابن مالك: رويدك اسم فعل بمعنى أرود أي: أمهل والكاف المتصلة به حرف
الخطاب وفتحة داله بنائية، ولك أن تجعل رويدك مصدراً مضافاً إلى الكاف ناصبها
سوقك وفتحة داله على هذا إعرابية. قوله: ((بالقوارير)) جمع قارورة من الزجاج سميت
بها لاستقرار الشراب فيها، وفي رواية هشام عن قتادة: رويدك سوقك ولا تكسر
القوارير، وزاد حماد في روايته عن أيوب، قال أبو قلابة يعني: النساء، وفي رواية همام
عن قتادة: لا تكسر القوارير، قال قتادة: يعني ضعفة النساء. وقال ابن الأثير: شبه
النساء بالقوارير من الزجاج لأنه يسرع إليها الكسر وكان أنجشة يحدو وينشد القريض
والرجز فلم يأمن أن يصيبهن أو يقع في قلوبهن حداؤه، فأمره بالكف عن ذلك، وفي
المثل: الغناء رقية الزنى، وقيل: أراد أن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي
واشتدت فأزعجت الراكب وأتعبته، فنهاه عن ذلك لأن النساء يضعفن من شدة الحركة.
عمدة القاري / ج٢٢ - م١٩
٠

٢٩٠
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩١)
وقال الرامهرمزي: كنى عن النساء بالقوارير لرقتهن وضعفهن عن الحركة، والنساء
يشبهن بالقوارير في الرقة واللطافة وضعف البنية، وقيل: سقهن كسوقك القوارير لو
كانت محمولة على الإبل، وقيل: شبههن بالقوارير لسرعة انقلابهن عن الرضا وقلة
دوامهن على الوفاء كالقوارير يسرع إليها الكسر ولا تقبل الجبر، وقال الطيبي: هي
استعارة لأن المشبه به غير مذكور، والقرينة حالية لا مقالية، ولفظ الكسر ترشيح لها.
قوله: ((قال أبو قلابة)) هو الراوي عن أنس: تكلم النبي ◌ّر بكلمة، وهي سوق القوارير
قوله: (لو تكلم بها)) أي: بهذه الكلمة: بعضكم لعبتموها عليه، أي: على الذي تكلم
بها. وقال الكرماني: فإن قلت: هذه استعارة لطيفة بليغة فلم تعاب؟ قلت: لعله نظر إلى
أن شرط الاستعارة أن يكون وجه الشبه جلياً بين الأقوام وليس بين القارورة والمرأة وجه
الشبه ظاهراً، والحق أنه كلام في غاية الحسن والسلامة عن العيوب ولا يلزم في
الاستعارة أن يكون جلاء الوجه من حيث ذاتهما بل يكفي الجلاء الحاصل من القرائن
الجاعلة للوجه جلياً ظاهراً كما في المبحث، ويحتمل أن يكون قصد أبي قلابة أن هذه
الاستعارة تحسن من مثل رسول الله ﴿ في البلاغة، ولو صدرت ممن لا بلاغة له
لعبتموها، وهذا هو اللائق بمنصب أبي قلابة، والله أعلم.
٩١ - بابُ هِجاءِ المُشْرِكِينَ
أي: هذا باب في بيان جواز الهجاء للمشركين، وروى أحمد وأبو داود والنسائي
وابن حبان وصححه من حديث أنس - رضي الله تعالى عنه - رفعه: جاهدوا المشركين
بألسنتكم، وروى الطبراني من حديث عمار بن ياسر: لما هجانا المشركون قال لنا
رسول الله وَر: قولوا لهم كما يقولون لكم فإن كنا لنعلمه إماء أهل المدينة، فلأجل
ذلك وضع البخاري هذه الترجمة وأشار بها إلى أن بعض الشعر قد يكون مستحباً
والهجاء والهجو بمعنى وهو الذم في الشعر، وقال الجوهري: الهجاء خلاف المدح وقد
هجوته هجواً وهجاء وتهجاء فهو مهجو، ولا تقل هجيته.
٦١٥٠/١٧٣ - حدَّثنا مُحَمَّدٌ، حدثنا عَبْدَةُ، أخبرنا هِشامٌ بنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ -
رضي الله عنها - قالَتْ: اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بنُ ثابتٍ رسولَ اللهِّرَه فِي هِجاءِ المُشْرِكِينَ فقال
رسولُ اللهِ وَّ: ((فَكَيْفَ بِنَسَبِي؟)) فقال حَسَّانُ: لأسُلَّنَكَ مِنْهُمْ كما تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ العَجِينِ.
[انظر الحديث ٣٥٣١ وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد هو ابن سلام، وعبدة بفتح العين وسكون الباء
الموحدة هو ابن سليمان.
والحديث مضى في المغازي عن عثمان بن أبي شيبة. وأخرجه مسلم في الفضائل
عن عثمان أيضاً.

٢٩١
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩١)
قوله: ((فكيف بنسبي؟)) أي: كيف تهجوهم ونسبي المهذب الشريف فيهم؟ فربما
يصيبني من الهجو نصيب. قوله: ((لأسلنك)) أي: لأتلطفن في تخليص نسبك من
هجوهم بحيث لا يبقى جزء من نسبك فيما ناله الهجو كالشعرة إذا انسلت من العجين لا
يبقى شيء منه عليها.
وعَنْ هِشَامٍ بِنِ عُزْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قال: ذَهَبْتُ أسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ فقالَتْ: لا تَسُبُّهُ فِإِنَّهُ
كانَ يُنافِحُ عَنْ رسولِ الله ◌ِچۇ.
هذا موصول بالسند المذكور. قوله: ((ذهبت أسب حسان)) لأنه كان موافقاً لأهل
الإفك. قوله: ((ينافح)) بالحاء المهملة أي: يدافع عنه ويخاصم عنه، والمنافح المدافع،
يقال: نافحت عن فلان أي: دافعت عنه.
١٧٤ / ٦١٥١ - حدّثنا أصْبَغُ، قال: أخبرني عَبْدُ الله بنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني
يُونُسُ، عَنِ ابنِ شِهابٍ أنَّ الهَيْثَمَ بنَ أبي سِنانِ أخْبَرَهُ أنَّهُ سَمِعَ أبا مُرَيْرَةَ فِي قصَصِهِ يَذْكُر
النبيَّ نَّهِ يَقُولُ: ((إنَّ أَخَاً لَكُمْ لا يَقُولُ الرَّفَكَ))، يعني بِذَاكَ ابنَ رَوَاحَةَ، قال:
إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الفَجْرِ سَاطِعُ
وَفِينَا رَسُولُ اللهَ يَثْلُو كِتابَهُ
بِهِ مُوقناتٌ أنَّ ما قال واقِعُ
أَرَاهَا الهُدَى بَعْدَ العَمَى فَقُلُوبُنا
إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْكَافِرِينَ المَضاجِعُ
يَبِيتُ يُجافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ
[انظر الحديث ١١٥٥].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله:
إذا استثقلت بالكافرين المضاجع
فإن هذا ذم لهم وهو عين الهجو. وإصبغ بالغين المعجمة ابن الفرج أبو عبد الله
المصري وهو من أفراده، والهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء
المثلثة ابن سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون الأولى.
والحديث مضى في التهجد في: باب فضل من تعار من الليل فصلى، فإنه أخرجه
هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس عن ابن شهاب ... الخ.
قوله: ((في قصصه)) بفتح القاف وكسرها فبالفتح الاسم وبالكسر جمع قصة والقص
في الأصل البيان. قوله: ((الرفث)) أي: الفحش. قوله: ((ابن رواحة)) هو عبد الله بن
رواحة والأبيات المذكورة من البحر الطويل، والساطع المرتفع، والعمى الضلال. قوله:
((بالكافرين)) وفي رواية الكشميهني: بالمشركين. قوله: ((استثقلت)) من الثقل بالثاء المثلثة
والقاف، وفي البيت الأول إشارة إلى علم رسول الله وَّر، وفي الثالث إلى عمله فهو
كامل علماً وعملاً، وفي الثاني إلى تكميل الغير فهو كامل مكمل وَله .

٢٩٢
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩١)
تابَعَهُ عُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
أي: تابع يونس عقيل بضم العين ابن خالد في روايته الحديث المذكور عن
محمد بن مسلم الزهري، وقد مر بيان متابعته في التهجد في الباب المذكور هناك.
وقال الزُّبَيْدِيُّ: عن الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ والأعْرَجِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ.
الزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال
المهملة هو محمد بن الوليد الشامي صاحب الزهري، وسعيد هو ابن المسيب،
والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز وهذا أيضاً قد مر في التهجد في الباب المذكور.
١٧٥/ ٦١٥٢ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ مَنِ الزُّهْرِيِّ. (ح) حدّثنا
إِسْمَاعِيلُ قال: حدّثني أخِي عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بن أبي عَتيق، عَنِ ابن شهابٍ، عَنْ
أبي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بنِ ثَابِتِ الأنْصَارِيَّ يَسْتَشْهِدُ أبا هُرَيْرَةَ،
فَيَقُولُ: يا أبا هُرَيْرَةً! نَشَدْتُكَ بِاللهِ هَلْ سَمِعْتَ رسولَ اللهِ نَّهِ يَقُولُ: ((يا حَسَّانُ! أجِبْ عَنْ
رسولِ اللهِ وَ﴿؟ اللَّهُمَّ أَيَذْهُ بِرُوحِ القُدُسِ؟)) قال أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ. [انظر الحديث ٤٥٣ وطرفه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: أجب عن رسول الله وَ له. وأخرجه من طريقين:
أحدهما: عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن
مسلم بن شهاب الزهري، والآخر: عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عبد الحميد
عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق واسمه محمد بن عبد الله بن محمد بن
عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - التيمي القرشي المدني عن ابن
شهاب .. . إلى آخره.
والحديث قد مضى في الصلاة في: باب الشعر في المسجد.
قوله: ((نشدتك بالله)) أي: أقسمت عليك بالله وسألتك به. قوله: ((أجب)) أي:
دافعاً عنه. قوله: ((أيده)) من التأييد وهو التقوية. قوله: ((بروح القدس)) بضم الدال
وسكونها: هو جبريل - عليه السلام -.
١٧٦/ ٦١٥٣ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْب، حدثنا شُعْبَةُ، عن عُدَيٍّ بنِ ثابتٍ، عنِ
البَرَاءِ - رضي الله عنه - أنَّ النبيَََِّّ، قال لحَسَّانَ: ((أهْجُهُمْ)) - أوْ قال: ((هاجِهِمْ - وجِبْرِيلُ
مَعَكَ)) .
[انظر الحديث ٢١٣ وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في بدء الخلق عن حفص بن عمر وفي
المغازي عن حجاج بن منهال ومضى الكلام فيه.
قوله: (أو هاجهم)) شك من الراوي. قوله: ((وجبريل معك)) أي: بالتأييد

٢٩٣
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٢)
والمعاونة، وقال ابن بطال: هجو الكفار من أفضل الأعمال وكفى بقوله: اللهم أيده
فضلاً وشرفاً للعمل والعامل به، وهذا إذا كان جواباً عن سبهم للمسلمين بقرينة ما قال:
أجب .
٩٢ - بابُ ما يُكْرَهُ أنْ يَكُونَ الغالِبَ عَلَى الإنْسَانِ الشِّعْرُ
حَتَّى يَصُدَّهُ عَنْ ذِكْرِ الله والعِلْمِ والقُرْآنِ
أي: هذا باب في بيان كراهة كون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده أي:
يمنعه عن ذكر الله ومذاكرة العلم وقراءة القرآن، وقال الكرماني: الغالب بالرفع
والنصب. قلت: أما الرفع فعلى أن يكون اسم: كان وخبره قوله: الشعر، وأما النصب
فعلى العكس، وهو أن يكون الشعر هو اسمه والغالب خبره.
٦١٥٤/١٧٧ - حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسى، أخبرنا حَنْظَلَةُ، عَنْ سالِمٍ، عَنِ ابنِ
عُمَرَ، رضي الله عنهما، عَنِ النبيِّ ◌َّ قال: ((لأنْ يَمْتَلِىَ جَوْفُ أحدِكُمْ قَيْحاً، خَيْرٌ مِن أنْ
يَمْتَلِىءَ شِعْراً)) .
مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه لأن امتلاء الجوف بالشعر كناية عن كثرة الاشتغال
به حتى يكون وقته مستغرقاً به فلا يتفرغ لذكر الله، عز وجل، ولا لقراءة القرآن
وتحصيل العلم، وهذا هو المذموم. وفيه إشارة إلى أن ذكر الله تعالى وقراءة القرآن
والاشتغال بالعلم إذا كانت غالبة عليه فلا يدخل تحت هذا الذم.
وعبيد الله بن موسى هو أبو محمد العبسي الكوفي، وحنظلة بفتح الحاء المهملة
وسكون النون وفتح الظاء المعجمة وباللام ابن أبي سفيان الجمحي القرشي من أهل مكة
واسم أبي سفيان الأسود، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر يروي عن أبيه.
والحديث أخرجه الطحاوي: حدثنا يونس قال: حدثنا ابن وهب قال: سمعت
حنظلة قال: سمعت سالم بن عبد الله يقول: سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن
رسول الله وَ﴾، مثله، وهذا السند أقوى من سند البخاري على ما لا يخفى، ويونس هو
ابن عبد الأعلى الصدفي المصري شيخ مسلم والنسائي وابن ماجه.
قوله: ((لأن يمتلىء)»، اللام فيه للتأكيد وأن مصدرية وهو في محل الرفع على
الابتداء وخبره هو قوله: ((خير له)). قوله: ((قيحاً)) نصب على التمييز وهو الصديد الذي
يسيل من الدمل والجرح، ويقال: هو المدة التي لا يخالطها الدم، وروى الطحاوي
أيضاً بإسناده عن عمرو بن حريث عن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، عن
رسول الله وَ ﴾، قال: ((لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلىء شعراً)).
وأخرجه البزار ثم قال: وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن إسماعيل عن عمرو بن

٢٩٤
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٢)
حريث عن عمر، رضي الله تعالى عنه، موقوفاً، ولا نعلم أحداً أسنده إلاَّ خلاد عن
سفيان، وأخرجه ابن أبي شيبة أيضاً موقوفاً، وأخرج الطحاوي أيضاً بإسناده من حديث
محمد بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله وَ لجر: ((لأن يمتلىء مجوف أحدكم قيحاً
حتى يريه، خير له من أن يمتلىء شعراً». وأخرجه مسلم أيضاً، وروى الطحاوي أيضاً
عن أبي هريرة على ما نذكره عن قريب، وروى أيضاً من حديث عوف بن مالك، قال:
سمعت رسول الله وَل، يقول: ((لأن يمتلىء جوف أحدكم من عانته إلى لهاته قيحاً
يتخضخض، خير له من أن يمتلىء شعراً»، ولما أخرج الترمذي حديث سعد بن أبي
وقاص، رضي الله تعالى عنه، قال: وفي الباب عن أبي سعيد وأبي الدرداء. قلت:
حديث أبي سعيد الخدري أخرجه مسلم قال: بينما نحن نسير مع رسول الله وَلقره
بالعرج إذا عرض علينا شاعر ينشد، فقال رسول الله وَله: ((أحذروا الشيطان - أو أمسكوا
الشيطان - لأن يمتلىء جوف رجل قيحاً خير له من أن يمتلىء شعراً)). وحديث أبي
الدرداء أخرجه الطبراني من حديث خالد بن معدان عن أبي الدرداء قال: قال رسول
الله وَلخير: ((لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلىء شعراً)). ولما أخرج
الطحاوي الأحاديث المذكورة قال: فكره قوم رواية الشعر واحتجوا بهذه الآثار. قلت:
أراد بالقوم هؤلاء مسروقاً وإبراهيم النخعي وسالم بن عبد الله والحسن البصري
وعمرو بن شعيب فإنهم قالوا: يكره رواية الشعر وإنشاده، واحتجوا في ذلك بهذه
الأحاديث المذكورة، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وسعد بن أبي
وقاص وعبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنهم، ثم قال الطحاوي: وخالفهم في
ذلك آخرون، فقالوا: لا بأس برواية الشعر الذي لا قذع فيه. قلت: أراد بالآخرين:
الشعبي وعامر بن سعد ومحمد بن سيرين وسعيد بن المسيب والقاسم والثوري
والأوزاعي وأبا حنيفة ومالكاً والشافعي وأحمد وأبا يوسف ومحمداً وإسحاق بن راهويه
وأبا ثور وأبا عبيد، فإنهم قالوا: لا بأس برواية الشعر الذي ليس فيه هجاء ولا نكت
عرض أحد من المسلمين ولا فحش، وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي
طالب والبراء بن عازب وأنس بن مالك وعبد الله بن عباس وعمرو بن العاص
وعبد الله بن الزبير ومعاوية بن أبي سفيان وعمران بن الحصين والأسود بن سريع
وعائشة أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنهم، أجمعين. قوله: ((لا قذع فيه))، بفتح القاف
وسكون الذال المعجمة وبعين مهملة وهو الفحش والخنى، ثم أجاب الطحاوي عن
الأحاديث المذكورة بما ملخصه، قيل لعائشة: إن أبا هريرة يقول: ((لأن يمتلىء جوف
أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلىء شعراً))، فقالت عائشة: يرحم الله أبا هريرة، حفظ
أول الحديث ولم يحفظ آخره: ((إن المشركين كانوا يهاجون رسول الله وَلّر، فقال: لأن
يمتلىء جوف أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلىء شعراً من مهاجاة رسول الله (وَ الت)).

٢٩٥
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٣)
وقوله: ((جوف أحدكم)) ظاهره الجوف مطلقاً بما فيه من القلب وغيره ويحتمل أن يراد
القلب خاصة، وهذا هو الأظهر لأن القلب إذا وصل إليه شيء منه - وإن كان يسيراً -
فإنه يموت لا محالة بخلاف غير القلب. وقوله: ((شعراً)) ظاهره العموم لكنه مخصوص
بما لم يكن مدحاً لرسول الله وَ﴾، وما يشتمل على الذكر والزهد وسائر المواعظ مما لا
إفراط فيه.
٦١٥٥/١٧٨ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَقْصٍ، حدثنا أبي، حدّثنا الأعْمَشُ قال: سَمِعْتُ
أبا صالِحِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لأنْ يَمْتَلِىءَ جَوْفُ
رَجُلٍ فَيْحَاً حَتَّى يَرِيَه خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِىءَ شِعْراً».
مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق للترجمة. وعمر بن حفص يروي عن
أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان الزيات عن أبي هريرة.
والحديث أخرجه مسلم في آخر الطب. وابن ماجه في الأدب جميعاً عن أبي
بكر بن أبي شيبة.
قوله: ((حتى يريه))، زاد هذه اللفظة أبو ذر في روايته عن الكشميهني، وكذا في
رواية النسفي، ونسبه بعضهم إلى الأصيلي أيضاً، ورواه الطحاوي من حديث عاصم عن
أبي صالح عن أبي هريرة بدون هذه اللفظة، ثم رواه من حديث الأعمش عن أبي صالح
عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ، وزاد: حتى يريه، ولسائر رواة الصحيح: قيحاً يريه،
بإسقاط حتى. وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأبو عوانة وابن حبان من
طرق عن الأعمش في أكثرها حتى يريه، وقال ابن الجوزي: وقع في حديث سعد عند
مسلم حتى يريه، وفي حديث أبي هريرة عند البخاري بإسقاط حتى، فعلى ثبوتها يقرأ:
يريه، بالنصب وعلى حذفها بالرفع ويريه بفتح الياء آخر الحروف وكسر الراء من الوري
وهو الداء يقال: ورى يري فهو موري إذا أصاب جوفه الداء، وقال الأزهري: الوري
مثل الرمي داء بداخل الجوف، يقال: رجل موري بغير همز، وقال الفراء: هو الوري
بفتح الراء، وقال ثعلب: هو بالسكون مصدر، وبالفتح اسم. وقال الجوهري: ورى
القيح جوفه يريه ورياً: أكله. وقال قوم: حتى يصيب رئته، وأنكره غيرهم لأن الرئة
مهموزة وإذا بنيت فعلاً قلت: رأه يرآه، وقال الأزهري: إن الرئة أصلها من ورى وهي
محذوفة، منه تقول: وريت الرجل فهو موري إذا أصبت رئته، والمشهور في الرئة الهمز.
٩٣ - باب قَوْلِ النبيِّ وََّ: ((تَرِبَتْ يَمِينُكَ، وعَقْرَى حَلْقَى))
أي: هذا باب في ذكر قول النبي وَل: تربت يمينك، قال ابن السكيت: أصل
تربت افتقرت ولكنها كلمة تقال ولا يراد بها الدعاء، وإنما يراد التحريض على الفعل،

٢٩٦
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٣)
وإنه إن خالف أساء. وقال النحاس: معناه إن لم تفعل لم يحصل في يديك إلا التراب،
وقال ابن كيسان: هو مثل جرى على أنه إن فاتك ما أمرتك به افتقرت إليه، فكأنه قال:
افتقرت إن فاتك فاختصر، وقال الداودي: معناه افتقرت من العلم، وقيل: هي كلمة
تستعمل في المدح عند المبالغة كما قالوا للشاعر: قاتله الله لقد أجاد، وقال ابن الأثير:
ترب الرجل إذا افتقر أي: لصق بالتراب، وأترب إذا استغنى، وقيل: معناه لله درك.
قوله: ((وعقرى حلقى)) أي: عقرها الله وحلقها: يعني أصابها وجع في حلقها خاصة،
وهكذا يرويه المحدثون غير منون بوزن: غضبي، حيث هو جار على المؤنث
والمعروف في اللغة التنوين على أنه مصدر فعل متروك اللفظ تقديره: عقرها الله عقراً
وحلقها حلقاً، ويقال للأمر الذي يتعجب منه عقراً حلقاً، ويقال أيضاً للمرأة إذا كانت
مؤذية مشؤومة، وقال الكرماني: وعقرى، أي: عقر الله جسدها، وحلقى أصابها وجع
في حلقها، وربما قالوا: عقرى حلقى، بلا تنوين فهو نعت، وقيل: مصدر کدعوى،
وقيل: جمع عقير وحليق، وقال الأصمعي: يقال لما يتعجب منه ذلك.
١٧٩ / ٦١٥٦ - حدَّثنا يَخْيَى بنُ بُكَيْرٍ، حدثنا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابنِ شِهابٍ،
عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ أَفْلَحَ أخا أبي القُعَيْسِ اسْتأَذَنَ عَليَّ بَعْدَ ما نَزَّلَ الحِجابُ،
فَقُلْتُ: والله لا آذَنُ لَهُ، حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رسولَ اللهِ وََّ، فإِنَّ أخا أبي القُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أرْضَعَنِي،
ولُكِنْ أرْضَعَتْني امرأةٌ أبي القُعَيْسِ، فَدَخَلَ عَليَّ رسولُ اللهِ وَّرَ، فَقُلْتُ: يا رسولَ الله! إنَّ
الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أرْضَعَنِي ولُكِنْ أرْضَعَتْنِي امْرَأْتُهُ، قال: ((اتْذَنِي لَهُ فإنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يَمِيتُكِ)).
قال عُزْوَةُ: فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ ما يَخْرُمُ مِنَ النَّسَبِ.
[انظر الحديث ٢٦٤٤ وأطرافه].
مطابقته الجزء الأول للترجمة وهو قوله: ((تربت يمينك)).
قوله: ((إن أفلح)) على وزن أفعل من الفلاح قال أبو عمر: أفلح بن أبي القعيس،
ويقال: أخو أبي القعيس، والأصح ما قاله مالك ومن تابعه عن ابن شهاب عن عروة عن
عائشة: جاء أفلح أخو أبي القعيس، قلت هكذا أيضاً رواية البخاري كما ترى، ورواية
مالك مضت في كتاب النكاح في: باب لبن الفحل، وأبو القعيس بضم القاف وفتح
العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة، وقال أبو عمر: قد قيل: إن
اسمه الجعد. قوله: ((استأذن علي))، بفتح الياء المشددة. قوله: ((فإنه عمك))، أي: فإن
أفلح عمك أي: من الرضاع.
وفيه: تحريم لبن الفحل وهو قول أكثر العلماء، وقد مرت بقية الكلام في كتاب
النكاح في الباب المذكور.

٢٩٧
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٤)
٦١٥٧/١٨٠ - حدَّثنا آدَمُ، حدثنا شُعْبَةُ، حدثنا الحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ
الأسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قالَتْ: أرادَ النبيُّ نَِّ، أَنْ يَنْفِرَ فَرَأى صَفِيَّةَ عَلَى بابٍ
خِبائِها كَئِبَةً حَزِينَةً لأنَّها حاضَتْ، فقال: ((عَقْرَى حَلْقَى - لُغَةُ قُرَيْشٍ - إنَّكِ لحابِسَتُنا)) ثُمَّ
قال: ((كُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّخر))، يَعْني: الطَّوَافَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قال: ((فانْفِرِي إذاً)). [انظر
الحديث ٢٩٤ وأطرافه].
مطابقة الجزء الثاني للترجمة ظاهرة. وآدم بن أبي إياس، والحكم بفتحتين ابن
عتيبة - تصغير عتبة الدار - وإبراهيم هو النخعي، والأسود هو ابن يزيد النخعي الكوفي.
والحديث قد مضى في الحج في: باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت، ومضى
الكلام فيه .
قوله: ((أن ينفر)) أي: يرجع من الحج. قوله: ((خبائها)) بكسر الخاء المعجمة
وبالمد الخيمة. قوله: ((كئيبة)) من الكآبة وهي سوء الحال والانكسار من الحزن. قوله:
(لغة قريش)) بالإضافة أي: هذه اللفظة أعني: عقرى حلقى، لغة قريش يطلقونها ولا
يريدون حقيقتها، ويروى: لغة لقريش، أي: لغة كائنة لقريش. قوله: ((يعني الطواف))
أراد به طواف الإفاضة، ويسمى طواف الزيارة، وطواف الركن. قوله: ((فانفري)) أي:
فارجعي إذاً بالتنوين أي: حينئذٍ، لأن حجها قد تم ولا يجب عليها الوقوف لطواف
الوداع لأنه ليس بفرض، والله أعلم.
٩٤ - بابُ ما جاءَ في زَعمُوا
أي: هذا باب في بيان ما جاء في قول: زعموا، والأصل في زعم أنه يقال في
الأمر الذي لا يوقف على حقيقته، وقال ابن بطال: يقال: زعم إذا ذكر خبراً لا يدري
أحق هو أم باطل، وقد روى في الحديث: زعموا في الأمر بئس الرجل، ومعناه: أن
من أكثر الحديث بما لا يعلم صدقه لم يؤمن عليه الكذب، وقال ابن الأثير: وإنما
يقال: زعموا في حديث لا سند له ولا يثبت فيه، وإنما يحكى عن الألسن على سبيل
البلاغ، وقال غيره: كثر استعمال الزعم بمعنى القول، وقد أكثر سيبويه في كتابه في
أشياء يرتضيها: زعم الخليل، وقال ابن الأثير: والزعم بالضم والفتح قريب من الظن.
٦١٥٨/١٨١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالكِ، عَنْ أبي النَّضْرِ، مَوْلَى
عُمَرَ بنِ عُبَيْدِ الله أنَّ أبا مُرَّةَ مَوْلَى أمّ هانِىءٍ بِنْتِ أبي طالِبٍ أخبرَه أنهُ سَمعَ أَمَّ هانِىءٍ بِنْتَ
أبِي طالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إلى رسولِ اللهِ وََّ، عامَ الفَتْحِ فَوَجدْتُهُ يَغْتَسِلُ وفاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ،
فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فقال: ((مَنْ هَذِهِ؟)) فَقُلْتُ: أنا أمُّ هانِىءٍ بِنْتُ أبي طالِبٍ، فقال: ((مَرْحَباً بِأُمّ

٢٩٨
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٥)
هانٍِ»، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غَسْلِهِ قامَ فَصَلَّى ثَمانِيَ رَكَعاتٍ مُلْتَحِفاً في ثَوْبٍ واحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ
قُلْتُ: يا رسولَ الله! زَعَمَ ابنُ أُمِّي أَنَّهُ قاتِلٌ رَجُلاً قَدْ أجَرْتُهُ - فلانُ بنُ هُبَيْرَةَ - فقال رسولُ
اللهِ الَّ: ((قَدْ أَجَرْنا مَنْ أجَزْتِ يا أمَّ هانِىءٍ))، قالَتْ أُمُّ هانِىءٍ: وذاك ضُحى. [انظر الحديث
٢٨٠ وطرفيه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((زعم ابن أمي)) وأبو النضر بفتح النون وسكون الضاد
المعجمة واسمه سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي
المدني، وأبو مرة بضم الميم وتشديد الراء مولى أم هانىء بكسر النون، وقيل بالهمز،
واسمها فاختة بالفاء والخاء المعجمة والتاء المثناة من فوق بنت أبي طالب.
والحديث قد مضى في أول كتاب الصلاة في: باب الصلاة في الثوب الواحد
ملتحفاً به، فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك ... إلى آخره،
ومضى أيضاً في كتاب التهجد في: باب صلاة الضحى في السفر، ومضى الكلام فيه في
كتاب الصلاة .
قوله: ((مرحباً)) أي: لقيت رحباً وسعة، وقيل معناه رحب الله بك مرحباً، فجعل
المرحب موضع الترحيب. قوله: ((ثماني)) بكسر النون وفتح الياء قال الكرماني بفتح النون
والأول أصح. قوله: ((فلما انصرف)) أي: من صلاته. قوله: ((زعم)) أي: قال ((ابن أمي))
وهو علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - قالوا: إن زعم قد تستعمل في القول
المحقق. قوله: ((قاتل)) اسم فاعل بمعنى الاستقبال. قوله: ((أجرته)) بقصر الهمزة أي: أمنته
وجعلته في أمن. قوله: ((فلان بن هبيرة)) أي: ذلك الرجل هو فلان بن هبيرة، قيل: اسمه
الحارث بن هشام المخزومي. قوله: ((وذاك))، ويروى: وذلك ضحّى، بضم الضاد وتنوين
الحاء واعلم أن معنى الضحاء بالفتح والضحوة والضحى، أما الضحى فهو إذا علت الشمس
إلى ربع السماء فما بعده، وأما الضحوة فهو ارتفاع أول النهار، وأما الضحى فما فوقه.
٩٥ - بابُ ما جاء في قَوْلِ الرَّجُلِ: وَيْلَكَ
أي: هذا باب في بيان قول الرجل لآخر: ويلك. قال سيبويه: ويلك، كلمة يقال
لمن وقع في هلكة، وويحك ترحم، وكذا قال الأصمعي وزاد: وويس، بغير هاء أي:
إنها دونها، وقيل: هما بمعنى، وقيل: ويل تحسر وويح ترحم وويس استصغار، وعن
الترمذي أن ويلاً وويحاً بمعنى واحد، وقال أكثر أهل اللغة: إن لفظ: ويل، كلمة
عذاب، وويح كلمة رحمة.
٦١٥٩/١٨٢ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ، حدّثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أنَس،
رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ وَّ﴿ رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً، فقال: ((ازْكَبْها)). قال: إنَّها بَدَنَةٌ قال:

٢٩٩
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٥)
((ارْكَبْها))، قال: إِنَّها بَدَنَةٌ. قال: ((اركَبْها، وَيْلَكَ)). [انظر الحديث ١٦٩٠ وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((اركبها ويلك)). وهمام بتشديد الميم الأولى ابن يحيى
الشيباني البصري.
والحديث مضى في الحج في: باب ركوب البدن، ومضى الكلام فيه. والبدنة
ناقة تنحر بمكة يعني: أنها هدي يساق إلى الحرم.
١٨٣/ ٦١٦٠ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أبي الزِّنادِ، عَنِ الأعْرَج،
عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللهِ ﴿ رَأى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةَ، فقال لَهُ:
((ارْكَبْها)). قال: يا رَسُولَ الله إنَّها بَدَنَةٌ. قال: ((ارْكَبْها وَنِلَكَ))، في الثَّانِيَةِ أَوْ في الثَّالِثَةِ. [انظر
الحديث ١٦٨٩ وطرفيه].
مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا الآن. وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان،
والأعرج عبد الرحمن بن هرمز.
والحديث مضى في الحج في الباب المذكور الآن فإنه أخرجه هناك عن
عبد الله بن يوسف عن مالك ... إلى آخره.
قوله: ((أو في الثالثة)) شك من الراوي هل قال له: ((اركبها ويلك)) في المرة الثانية
أو في الثالثة .
١٨٤/ ٦١٦١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا حَمَّاد، عَنْ ثابِتِ البُنانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ بِنِ
مالِكِ. (ح)، وأيُّوبَ عَنْ أبي قِلاَبَةَ عَنْ أنَسِ بنِ مالِكِ قال: كانَ رسُولُ اللهِ وَّهُ فِي سَفَرٍ
وكانَ مَعَهُ غُلاَمٌ لَهُ أسْوَدُ يُقالُ له: أنْجَشَةُ، يَخْدُو، فقال لَهُ رَسُولُ اللهِوَالَ: ((وَيْلَك يا
أَنْجَشَةُ! رُوَنِدَكَ بالقَوارِير)). [انظر الحديث ٦١٤٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((ويلك يا أنجشة)) ويروى: ويحك يا أنجشة، فلا
مطابقة على هذه الرواية. وأخرج هذا الحديث من طريقين: أحدهما: عن مسدد عن
حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أنس. والآخر: عن أيوب السختياني عن أبي قلابة
عبد الله بن زيد عن أنس، رضي الله تعالى عنه، وقد تقدم عن قريب في آخر: باب ما
يجوز من الشعر والرجز والحداء، فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن إسماعيل عن أيوب
عن أبي قلابة عن أنس، وتقدم الكلام فيه مبسوطاً.
وكلمة: (ح) بين قوله: ((عن أنس بن مالك))، وبين قوله: ((أيوب)) إشارة إلى
التحويل أو: الحديث أوضح. قوله ((وأيوب)) هو شيخ حماد أي: قال حماد عن أيوب
السختياني، وأيوب لا ينصرف، وحالة الجر فيه تتبع حالة النصب، تقديره. حدثنا حماد
عن أيوب.

٣٠٠
٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٩٥)
١٨٥/ ٦١٦٢ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلُ، حدثنا وُهَيْبٌ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمُنِ بنِ أبي بَكْرَةَ عَنْ أبِيهِ قال: أثْنَى رَجُلٌ عَلى رَجُلِ عِنْدَ النبيِّ وََّ، فقال: ((وَيْلَكَ!
قَطَعْتَ عُنُقَ أخِيكَ، ثلاثاً، مَنْ كانَ مِنْكُمْ مادِحاً لا مَحالَةً فَلْيَقُلْ: أخسِبُ فُلاناً، والله حَسِيبُهُ
- ولا أُزَكِّي عَلَى الله أَحَداً - إن كانَ يَعْلَمُ)). [انظر الحديث ٢٦٦٢ وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((ويلك! قطعت عنق أخيك)) ووهيب ـ مصغر وهب -
ابن خالد البصري، وخالد هو ابن مهران الحذاء، وعبد الرحمن بن أبي بكرة يروي عن
أبيه أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي.
والحديث مضى في الشهادات عن محمد بن سلام، ومضى أيضاً عن قريب في:
باب ما يكره من التمادح فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن خالد عن عبد
الرحمن ... إلى آخره.
قوله: ((قطعت عنق أخيك)) وهناك: عنق صاحبك، وقطع العنق مجاز عن القتل،
فهما مشتركان في الهلاك، وإن كان هذا دينياً وذاك دنيوياً. قوله: ((لا محالة))، بفتح
الميم أي: لا بد. قوله: ((حسيبه)) أي: محاسبه على عمله. قوله: ((ولا أزكي)) أي: لا
أشهد على الله بالجزم أنه عند الله كذا وكذا لأني لا أعرف باطنه، أي: لا أقطع به لأن
عاقبة أمره لا يعلمها إلاَّ الله، وهاتان الجملتان معترضتان. قوله: ((إن كان يعلم)) متعلق
بقوله: ((فليقل)) .
٦١٦٣/١٨٦ - حدَّثني عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ إبْرَاهِيمَ، حدثنا الوَلِيدُ، عَن الأوزاعيِّ،
عَنِ الزُهْرِيِّ عَنْ أبي سَلَمَةَ، والضَّحَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ قال: بَيْنا النبيُّ وََّ، يَقْسِمُ
ذاتَ يَوْمِ قِسْماً فقال ذو الخُوَيْصِرَةِ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيم: يا رَسُولَ الله! اعْدِلْ. قال: ((وَيْلَكَ
مَنْ يَعْدِّلُ إذا لَمْ أغْدِلْ؟)) فقال عُمَرُ: ائْذَنْ لِي فَلأضْرِبْ عُنُقَهُ. قال: ((لا، إنَّ لَهُ أضحاباً
يَحْقِرُ أحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاتِهِمْ، وصِيامَهُ مَعَ صِيامِهِمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمُرُوق السهم مِنَ
الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إلى نَصْلِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلى رصافِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ
يُنْظَرُ إلى نَضِيَّهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلى قُذَذِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، سَبَقَ الفَرْثَ
والدَّمَ، يَخْرُجُونَ عَلَى خَيْرِ فِرْقَةٍ مِنَ النَّاس، آيَتُهُمْ رَجُلٌ إحدَى يَدَيْهِ مِثْلُ ثذي المَرْأةِ - أَوْ مِثْلُ
البَضْعَةِ - تَدَرْدَرُ)) .
قال أبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهُ مِنَ النبِيِّ نَّهِ، وأَشْهَدُ أنّي كُنْتُ مَعَ عليّ حِينَ قَاتَلَهُمْ،
فالْتُمِسَ في القَتْلَى فَأَتِيَ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ النبيُّ وَّر. [انظر الحديث ٣٣٤٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: قال: ((ويلك من يعدل؟)) وعبد الرحمن بن إبراهيم أبو
سعيد المعروف بدحيم اليتيم الدمشقي، والوليد هو ابن مسلم أبو العباس الدمشقي،