النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٧٠) ٦٠٩٧/١٢١ - حدَّثنا إسْحاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ، قال: قُلْتُ لأبِي أُسامَةَ: حدَّثَكُمُ الأعْمَشُ سَمِعْتُ شَقِيقاً قال: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: إنَّ أشْبَهَ النَّاسِ دَلاً وسَمْتاً وهَذياً بِرَسُولٍ الله ◌َّه لابنُ أُمّ عَبْدِ مِنْ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إلى أنْ يَرْجَعَ إِلَيْهِ، لا نَذْرِي ما يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ إِذَا خَلاَ . [انظر الحديث ٣٧٦٢]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وهدياً)) وإسحاق بن إبراهيم هو إسحاق بن راهويه، قاله بعضهم. قلت: يحتمل أن يكون إسحاق بن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي البخاري، لأن كلاً منهما قد روى عن أبي أسامة، فالجزم بأنه ابن راهويه من أين؟ ويروي عنه البخاري في غير موضع في كتابه، مرة يقول: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نصر، ومرة يقول: حدثنا إسحاق بن نصر، فينسبه إلى جده، وأبو أسامة حماد بن أسامة، والأعمش سليمان، وشقيق أبو وائل، وحذيفة بن اليمان العبسي. والحديث من أفراده . قوله: ((حدثكم)) ويروى: أحدثكم؟ بهمزة الاستفهام والسكوت عن الجواب قائم مقام التصديق والتسليم عند القرائن. قوله: ((دلاً)) بفتح الدال المهملة وتشديد اللام، قال الكرماني: الدل قريب المعنى من الهدي وهما من السكينة والوقار في الهيئة والمنظر والشمائل، والهدي هو السيرة والسمت بفتح السين المهملة وإسكان الميم الطريق والمقصد وهيئة أهل الخير. قوله: ((لابن أم عبد)) بفتح اللام للتأكيد، وابن أم عبد الله بن مسعود، وأمه أم عبد بنت عبدود ولها صحبة وكان أصحابه يدخلون عليه فينظرون إليه قولاً وفعلاً حركة وسكوناً حالاً وملكة وغيرها، فيتشبهون به رضي الله تعالى عنه. قوله: ((من حين يخرج من بيته ... )) إلى آخره أراد بذلك أنه يشاهد ما قاله عن عبد الله بن مسعود من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه أي: إلى بيته، ثم قال: ((لا ندري ما يصنع في أهله إذا خلا بهم)) لأنه ربما ينبسط بهم ولم يرد بذلك إثبات نقص في حق عبد الله فافهم. وفيه من الفقه: أنه ينبغي للناس الاقتداء بأهل الفضل والصلاح في جميع أحوالهم، في هيئتهم وتواضعهم للخلق ورحمتهم وإنصافهم من أنفسهم، وفي مأكلهم ومشربهم واقتصادهم في أمورهم تبركاً بذلك. ٦٠٩٨/١٢٢ - حدَّثْنَا أَبُو الوَلِيدِ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُخارِقٍ قال: سَمِعْتُ طارِقاً قال: قال عَبْدُ الله: إنَّ أحسَنَ الحَدِيثِ كِتابُ الله، وأحْسَنَ الْهَدْيُ هَذْيُ مُحَمَّدٍ بَّرَ[الحديث ٦٠٩٨ - طرفه في ٧٢٧٧] . مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك، ومخارق بضم الميم عمدة القاري / -٢٢ -١٦٠ القارى ٢٤٢ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٧١) وبالخاء المعجمة وكسر الراء ابن عبد الله وقيل: ابن عبد الرحمن، وقيل: ابن خليفة بن جابر. أبو سعيد الأحمسي بالمهملتين، وهو من أفراد البخاري، وطارق بكسر الراء ابن شهاب الأحمسي، رأى النبي ◌َّ، وقال أبو عمر: طارق بن شهاب بن عبد شمس أبو عبد الله أدرك الجاهلية، وروى بإسناده عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب، قال: رأيت رسول الله وَ﴿ وغزوت في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، ثلاثاً وأربعين بين غزوة وسرية. والحديث من أفراده ومر تفسير الهدي وهو بفتح الهاء كما ذكرنا، ويروى بضمها ضد الضلال. ٧١ - بابُ الصَّبْرِ عَلَى الأذَى أي: هذا باب في بيان فضيلة الصبر على الأذى أي: أذى الناس والصبر حبس النفس على المطلوب حتى يدرك وأصل الصبر الحبس ومنه سمي الصوم صبراً لما فيه من حبس النفس عن الطعام والشراب والنكاح، ومنه نهى النبي ◌َّر، من صبر البهائم، يعني: من حبسها للتمثيل بها ورميها كما ترمى الأغراض، والصبر على الأذى من باب جهاد النفس وقمعها عن شهوتها ومنعها عن تطاولها، وهو من أخلاق الأنبياء والصالحين، وإن كان الله قد جعل النفوس مجبولة على تألمها من الأذى ومشقته. وقول الله تعالى: ﴿إِنََّا يُؤَنَّ الصَِّرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]. وقول الله مجرور عطفاً على الصبر على الأذى، أراد بالصابرين الذين صبروا على البلايا، وقيل: الذين صبروا على مفارقة أوطانهم وعشائرهم في مكة وهاجروا إلى المدينة، وقيل: نزلت في جعفر بن أبي طالب وأصحابه حين لم يتركوا دينهم. قوله: ((بغير حساب)) يعني: لا يهتدي إليه عقل ولا يوصف. ٦٠٩٩/١٢٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحْيِى بنُ سَعِيد، عَنْ سُفْيانَ، قال: حدثني الأعْمَشُ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أبي موسى رضي الله عنه، عنِ النبيِّ بَّهِ قال: (لَيْسَ أَحَدٌ - أوْ لَيْسَ شَيْءٌ - أصْبَرَ عَلَى أذَّى سَمعهُ مِنَ الله، إنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَداً، وإِنَّهُ لَيُعافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ)). [الحديث ٦٠٩٩ - طرفه في: ٧٣٧٨]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ليس شيء أصبر على أذى)) وإطلاق الصبر على الله بمعنى الحلم يعني حبس العقوبة عن مستحقها إلى زمن آخر وتأخيرها. ويحيى بن سعيد هو القطان، وسفيان هو الثوري، والأعمش سليمان، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي بضم السين وفتح اللام، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التوحيد عن عبدان. وأخرجه مسلم في التوبة ٢٤٣ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٧٢) عن أبي بكر وغيره. وأخرجه النسائي في النعوت عن عمرو بن علي وفي التفسير عن محمد بن عبد الله . قوله: ((أو ليس شيء)) شك من الراوي. قوله: ((ليس شيء أصبر)) فسروا الصبر في حق الله بالحلم، وقد ذكرناه الآن. قوله: ((من الله))، كلمة: من صلة لقوله: أصبر. قوله: ((ليدعون له)). أي لله واللام فيه مفتوحة للتأكيد، يعني: ينسبون إليه ما هو منزه عنه وهو يحسن إليهم بما يتعلق بأنفسهم، وهو المعافاة، وبأموالهم وهو الرزق. ١٢٤/ ٦١٠٠ - حدَّثني عُمَرُ بنُ حَقْصٍ، حدثنا أبي، حدثنا الأعمَشُ قال: سَمِعْتُ شَقِيقاً يَقُولُ: قال عَبْدُ الله: قَسَمَ النبيُّ وََّ، قِسْمَةٌ كَبَعْضٍ ما كانَ يَقْسِمُ، فقال رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ: والله إنَّها لَقِسْمَةٌ ما أُرِيدَ بِها وَجْهُ الله! قُلْتُ: أمَّا أنا لأقُولَنَّ للنبيِّ ◌ِِّ، فَأَتَيْتُهُ وَهْوَ في أصْحابِهِ فَسَارَرْتُهُ، فَشَقَّ ذُلِكَ عَلَى النبيِّ وََّ، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَغَضِبَ حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أكُنْ أخْبَرْتُهُ، ثُمَّ قال: ((قَدْ أُوذِيَ مُوسَى بِأكثَرَ مِنْ ذُلِكَ فَصَبَرَ)). [انظر الحديث ٣١٥٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه. والحديث قد مضى في أحاديث الأنبياء عليهم السلام، عن أبي الوليد، ويأتي في الدعوات عن حفص ابن عمر الحوضي. وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر بن أبي شيبة . قوله: ((قسم)) يعني: يوم حنين، وأعطى ناساً من أشراف العرب ولم يعط الأنصار. قوله: ((فقال رجل من الأنصار)) زعم بعضهم أنه حرقوص بن زهير، ورد عليه، وقد مر بيانه في غزوة حنين، قوله: ((أما أنا)) بالتخفيف حرف التنبيه، ووقع في بعض الروايات بتشديد الميم وليس بيين. قوله: ((في أصحابه)) أي: بين أصحابه كما في قوله تعالى: ﴿فَأَدْخُلِ فِ عِبَدِى﴾ [الفجر: ٢٩] أي: بين عبادي. قوله: ((لم أكن)) ويروى: لم أك، بحذف النون. قوله: ((بأكثر من ذلك)) أي: من الذي قاله الأنصاري الذي تأذى به النبي ◌َّة، وقد ذكرنا عن قريب من جملة ما أوذي به موسى عليه الصلاة والسلام. ٧٢ - بابُ مَنْ لَمْ يُواجِهِ النَّاسَ بالْعِتابِ أي: هذا باب في بيان من لم يواجه الناس بالعتاب حياءً منهم. ١٢٥/ ٦١٠١ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْص، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعْمَشُ، حدثنا مُسْلَمْ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: صَنَعَ النبيُّ وَّهِ شَيْئاً فَرَخَّصَ فِيهِ فَتَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ فَبَلَغَ ذُلِكَ النبيَّ ◌َِّ فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللهِ ثُمَّ قال: ((ما بالُ أقْوامٍ يَتَتَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ؟ فوالله إنّي ٢٤٤ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٧٢) لأَعْلَمُهُمْ بالله وأشَدُهُمْ لَهُ خَشْيَةً)). [الحديث ٦١٠١ - طرفه في: ٧٣٠١]. وجه المطابقة بين الحديث والترجمة هي أن الترجمة في عدم مواجهة الناس بالعتاب، وكذلك الحديث في عتاب قوم من غير مواجهتهم. وقال ابن بطال: إنما كان لا يواجه الناس بالعتاب إذا كان في خاصة نفسه: كالصبر على جهل الجهال وجفاء الأعراب، ألا يُرى أنه ترك الذي جبذ البردة من عنقه حتى أثرت جبذته فيه؟ وأما إذا انتهكت من الدين حرمة فإنه لا يترك العتاب عليها والتقريع فيها، ويصدع بالحق فيما يجب على منتهکها ویقتص منه. وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش، ومسلم على صيغة اسم الفاعل من أسلم قال بعضهم: هو ابن صبيح أبو الضحى، ووهم من زعم أنه ابن عمران البطين. قلت: غمز بذلك على الكرماني فإنه لم يجزم بأنه مسلم بن عمران البطين، بل قال: مسلم، إما مسلم بن عمران البطين، وإما مسلم بن صبيح - مصغر صبح - وكلاهما بشرط البخاري يرويان عن مسروق والأعمش يروي عنهما، وابن عمران يقال له ابن أبي عمران وابن أبي عبد الله. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الاعتصام عن عمر بن حفص. وأخرجه مسلم في فضائل النبي ◌ِّر، عن إسحاق بن إبراهيم وآخرين. وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن بندار. قوله: ((صنع النبي (وَ﴿ شيئاً)) لم يعلم ما هو. قوله: ((فرخص فيه)) من الترخيص وهو خلاف التشديد يعني: سهّل فيه من غير منع. قوله: ((فتنزه عنه قوم)) يعني: احترزوا عنه ولم يقربوا إليه، وفي رواية مسلم: فكأنهم كرهوه وتنزهوا عنه. قوله: ((فبلغ ذلك)» أي تنزههم النبي ◌َّه، فقال: ما بال قوم يتنزهون؟ أي: يحترزون، وفي رواية مسلم: فبلغ ذلك النبي ◌َّةِ، فغضب حتى بان الغضب في وجهه. قوله: عن الشيء أصنعه، وفي رواية جرير: بلغهم عني أمر ترخصت فيه فكرهوه وتنزهوا عنه، وفي رواية أبي معاوية يرغبون عما رخصت فيه. قوله: إني لأعلمهم إشارة إلى القوة العلمية. قوله: وأشدهم له خشية إشارة إلى القوة العملية. وفيه: الحث على الاقتداء به والنهي عن التعمق وذم التنزه عن المباح. ١٢٦ / ٦١٠٢ - حدَّثنا عَبْدانُ، أخبرنا عَبْدُ الله، أخبرنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ سَمِعْتُ عَبْد الله هُوَ ابنُ أبي عُثْبَةَ مَوْلَى أَنَسٍ، عَنْ أبي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ قال: كان النبيُّ نَِّ، أَشَدَّ حَياءٍ مِنَ العذْراءِ في خِذْرِها، فإذا رأى شَيْئاً يَكْرَهُهُ عَرَفْناهُ في وَجْهِهِ. [انظر الحديث ٣٥٦٢ وطرفه]. مطابقته للترجمة من حيث إنه لشدة حيائه لا يعاقب أحداً في وجهه، وإذا رأى ٢٤٥ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٧٣) شيئاً يكرهه يعرف في وجهه، وإذا عاتب لا يعين أحداً ممن فعله بل كان عتابه بالعموم، وهو من باب الرفق لأمته والستر عليهم. وعبدان هو لقب عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك، وعبد الله بن أبي عتبة بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق مولى أنس بن مالك البصري، وأبو سعيد اسمه سعد بن مالك الخدري. والحديث مضى في صفة النبي ◌ُّر عن مسدد وغيره، ومضى الكلام فيه. قوله: ((من العذراء))، هي: البكر لأن عذرتها باقية، وهي جلدة البكارة والخدر ستر يجعل للبكر في جنب البيت. وفيه: أن للشخص أن يحكم بالدليل، لأنهم عرفوا كراهته للشيء بتغير وجهه كما كانوا يعرفون قراءته في الصلاة السرية باضطراب لحيته. ٧٣ - بابُ مَنْ كَفَّرَ أخاه بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ فَهْوَ كما قال أي: هذا باب في بيان من كفر أخاه أي: دعاه كافراً أو نسبه إلى الكفر. قوله: ((بغير تأويل)) يعني في تكفيره، قيد به لأنه إذا تأول في تكفيره يكون معذوراً غير آثم، ولذلك عذر النبي بَّر عمر رضي الله تعالى عنه، في نسبة النفاق إلى حاطب بن بلتعة لتأويله، وذلك أن عمر بن الخطاب ظن أنه صار منافقاً بسبب أنه كاتب المشركين كتاباً فيه بيان أحوال عسكر رسول الله وَ لهر. قوله: فهو كما قال: جواب كلمة: من المتضمنة معنى الشرط، يعني: أن الذي قاله يرجع إليه وكفر نفسه لأن الذي كفره صحيح الإيمان، ولم يتأول فيه بشيء يخرجه من الإيمان، فظهر أنه أراد برميه له بالكفر فقد كفر نفسه، فافهم. ١٢٧/ ٦١٠٣ - حدَّثنا مُحَمَّدٌ وأخْمَدُ بنُ سَعِيدٍ قالا: حدثنا عُثْمان بنُ عُمَرَ، أخبرنا عَلِيُّ بنُ المبارَكُ، عَنْ يَحيى بنِ أبي كَثيرٍ، عَنْ أبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أن رسُولَ اللهِ وَرَ، قال: ((إذ قال الرَّجُلُ لأخِيهِ: يا كافِرٌ، فَقَدْ باءَ بِهِ أحَدُهُما)). [١٢٨/ ٦١٠٤ - حدَّثنا إسماعيلُ قال: حدَّثَني مالكٌ، عن عبد الله بن دِينارٍ، عن عبد الله بن عُمَر رضي الله عنهما، أن رسول الله وَّر قال: ((أيما رجلٍ قال لأخيه: يا كافر فقد باءَ بها أحدُهما))]. مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. ومحمد هو إما ابن بشار بالشين المعجمة المشددة، وإما ابن المثنى - ضد المفرد - كذا نقله الكرماني عن الغساني، وقال بعضهم: محمد هو ابن يحيى الذهلي. قلت: إن صح ما قاله هذا القائل فالسبب في ٢٤٦ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٧٣) ذكره مجرداً أن البخاري لما دخل نيسابور شغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ وكان قد سمع منه فلم يترك الرواية عنه ولم يصرح باسم أبيه بل في بعض المواضع يقول: حدثنا محمد بن عبد الله، فينسبه إلى جده، وأحمد بن سعيد بن صخر بن سليمان أبو جعفر الدارمي المروزي، وعثمان بن عمر بن فارس العبدي البصري، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. والحديث من أفراده. قوله: ((لأخيه)) المراد بالأخوة أخوة الإسلام. قوله: ((فقد باء به)) أحدهما أي: رجع به أحدهما لأنه إن كان صادقاً في نفس الأمر فالمقول له كافر، وإن كان كاذباً فالقائل كافر لأنه حكم بكون المؤمن كافراً أو الإيمان كفر، قيل: لا يكفر المسلم بالمعصية فكذا بهذا القول. وأجيب بأنهم حملوه على المستحل لذلك، وقيل: معناه رجع عليه التكفير إذ كأنه كفر نفسه لأنه كفر من هو مثله، وقال الخطابي: باء به القائل إذا لم يكن له تأويل وقال ابن بطال يعني: باء بإثم رميه لأخيه بالكفر، أي: رجع وزر ذلك عليه إن كان كاذباً، وقيل: يرجع عليه إثم الكفر لأنه إذا لم يكن كافراً فهو مثله في الدين فيلزم من تكفيره تكفير نفسه لأنه مساويه في الإيمان، فإن كان ما هو فيه كفراً فهو أيضاً فيه ذلك، وإن كان استحق المرمي به بذلك كفراً فيستحق الرامي أيضاً، وقيل: معناه أنه يؤول به إلى الكفر لأن المعاصي تزيد الكفر ويخاف على المكثر منها أن تكون عاقبة شؤمها المصير إليه. ١٢٩ - وقال عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ عَنْ يَخْلِى عَنْ عَبْدِ الله بنِ يَزِيدَ: سَمِعَ أبا سَلَمَةَ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ ◌َّ، مثله عكرمة بن عمار بتشديد الميم الحنفي اليمامي كان مجاب الدعوة، ويحيى هو ابن كثير، وعبد الله بن يزيد - من الزيادة - مولى الأسود بن سفيان المخزومي وليس له في البخاري سوى هذا الحديث المعلق وحديث آخر موصول مضى في التفسير، وقد وصل هذا المعلق الحارث بن أبي أسامة وأبو نعيم في (مستخرجه) من طريقه عن النضر بن محمد اليمامي عن عكرمة بن عمار به. ١٣٠/ ٦١٠٥ - حدَّثنا مُوسى بنُ إسْماعِيلَ، حدثنا وُهَيْبٌ، حدّثنا أيُّوبُ، عَنْ أبي قِلاَبَةَ، عَنْ ثابِتِ بن الضَّحَّاكِ، عَنِ النّبِيِّ بَّهِ قال: ((مَنْ حَلَفَ بِمِلَةٍ غَيْرِ الإسْلامِ كَاذِباً فَهْوَ كما قال، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذْبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَلَغْنُ المؤمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ رَمَی مُؤْمِناً بِكُفْرٍ فَهْوَ كَقَتْلِهِ). [انظر الحديث ١٣٦٣ وأطرافه]. هذا أيضاً في المطابقة مثل الحديث السابق. وهيب - مصغر وهب ـ ابن خالد، وأيوب هو السختياني، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي، وثابت بالثاء ٢٤٧ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٧٤) المثلثة ابن الضحاك بن خليفة بن ثعلبة الأنصاري، قال أبو عمر: ولد سنة ثلاث من الهجرة، يكنى أبا يزيد سكن الشام وانتقل إلى البصرة ومات بها سنة خمس وأربعين، روى عنه من أهل البصرة أبو قلابة وعبد الله بن مغفل. والحديث مضى في الجنائز عن مسدد، ومضى الكلام فيه هناك. وأخرجه بقية الجماعة. قوله: ((من حلف بملة غير الإسلام)) قال ابن بطال: هو مثل أن يقول: إن فعلت كذا فأنا يهودي، فهو كما قال، أي: كاذب لا كافر، لأنه ما تعمد بالكذب الذي حلف عليه التزام الملة التي حلف بها، بل كان ذلك على سبيل الخديعة للمحلوف له فهو وعيد، وقال القاضي البيضاوي: ظاهره أنه يختل بهذا الحلف إسلامه ويصير يهودياً، كما قال، ويحتمل أن يراد به التهديد والمبالغة في الوعيد، كأنه قال: فهو مستحق لمثل عذاب ما قاله. قوله: ((عذب به)) إشارة إلى أن عذابه من جنس عمله. قوله: ((ولعن المؤمن كقتله)) أي: في التحريم أو في التأثم أو في الإبعاد، فإن اللعن تبعيد من رحمة الله تعالى، والقتل تبعيد من الحياة. قوله: ((ومن رمى مؤمناً بكفر)) مثل قوله: ((يا كافر. قوله: ((فهو))) أي: الرمي الذي يدل عليه قوله: رمى كقتله وجه المشابهة هنا أظهر لأن النسبة إلى الكفر الموجب للقتل كالقتل في أن المتسبب للشيء كفاعله، نسأل الله العصمة . ٧٤ - بابُ مَنْ لَمْ يَرَ إِكْفَارَ مَنْ قال ذُلِكَ مُتَاوِّلاً أوْ جاهِلاً أي: هذا باب في بيان من لم ير إكفار، بكسر الهمزة من قال ذلك إشارة إلى قوله في الترجمة السابقة: من كفر أخاه بغير تأويل يعني من قال ذلك القول حال كونه متأولاً بأن ظنه كذا، أو قاله حال كونه جاهلاً بحكم ما قاله، أو بحال المقول فيه. وقال عُمَرُ لِحاطِب: إنَّهُ مُنافِقٌ، فقال النبيُّ نَّهُ: وما يُذْرِيكَ؟ لَعَلَّ اللهَ قَدْ اطَّلَعَ إلى أهْلِ بَذْرٍ، فقال: قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ. مطابقته هذا التعليق للترجمة ظاهرة. وذلك أن عمر رضي الله تعالى عنه، إنما قال لحاطب: إنه منافق، لأنه ظن أنه صار منافقاً بسبب كتابه إلى المشركين، كما ذكرناه عن قريب، وهذا التعليق طرف من حديث علي رضي الله تعالى عنه، في قصة حاطب قد تقدم موصولاً في تفسير سورة الممتحنة. قوله: إنه منافق، رواية الكشميهني، وفي رواية الأكثرين: إنه نافق، بصيغة الفعل الماضي. قوله: ((وما يدريك؟)) أي: أي شيء جعلك دارياً بحال حاطب؟ ٦١٠٦/١٣١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبادةَ، أخبرنا يَزِيدُ، أخبرنا سَلِيمٌ، حدثنا ٢٤٨ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٧٤) عَمْرُو بنُ دِينارٍ، حدثنا جابِرُ بنُ عَبْدِ الله أنَّ مُعاذَ بنَ جَبَلِ رضي الله عنه، كانَ يُصَلِّ مَعَ النبيِّ ◌َِّ، ثُمَّ يأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمُ الصَّلاَةَ، فَقَرَأْ بِهِمُ الْبَقَرَةَ، قال: فَتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلاَةً خَفِيفَةٌ، فَبَلَغَ ذُلِكَ مُعاذاً، فقال: إنَّهُ مُنافِقٌ، فَبَلَغَ ذُلِكَ الرَّجُلَ فَأَتَى النبيَّ ◌َ﴿ فقال: يا رسولَ الله! إنَّا قَوْمِ نَعْمَلُ بأيْدِينا وَنَسْقِي بِنَوَاضِحِنا، وإنَّ مُعاذاً صَلَّى بِنا البارِحَةَ فَقَرَأْ البَقَرَةَ فَتَجِوَزْتُ، فَزَعَمَ أنّي مُنافِقٌ، فقال النبيُّ ◌ََّ: ((يا مُعاذُ أفَتَّانٌ أَنْتَ؟)) ثَلاَثَاً، ((اقْرَأْ والشَّمْسِ وضُحاها، وسَبّحِ اسْم رَبّكَ الأعْلَى، وَنَخْوَها)). [انظر الحديث ٧٠٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن النبي وَلقر، عذر معاذاً في قوله: ((إنه منافق)) لأنه كان متأولاً وظاناً أن التارك للجماعة منافق. ومحمد بن عبادة بفتح العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة الواسطي، ويزيد هو ابن هارون، وسليم بفتح السين المهملة وكسر اللام ابن حيان من الحياة أو من الحين منصرفاً وغير منصرف. والحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب إذا طول الإمام. وكان للرجل حاجة، وفي: باب من شكا إمامه إذا طول مطولاً، ومر الكلام فيه. قوله: ((فيصلي به الصلاة)) ويروى: صلاة، وكانت هذه الصلاة صلاة العشاء، ولأبي داود والنسائي: أنها كانت المغرب، وقال البيهقي: روايات العشاء أصح. قوله: ((فتجوز))، بالجيم أي: خفف وقال ابن التيم: يحتمل أن يكون بالحاء أي: انحاز وصلى وحده، ويؤيد هذا رواية مسلم: ((فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده ثم انصرف))، وقال البيهقي: قوله: فسلم، لا أدري هل حفظت أم لا لكثرة من رواه عن سفيان بدونها، وانفرد بها محمد بن عبادة عن سفيان. قوله: ((بنواضحنا)) جمع ناضح وهو البعير الذي يستقى عليه. قوله: ((ثلاثاً)) أي: ((فقال أفتان يا معاذ؟)) ثلاث مرات. وقال صاحب (التوضيح): صلاة معاذ بقومه فيه دلالة على صحة صلاة المفترض خلف المتنفل، وانتصر ابن التين لمذهبه فقال: يحتمل أن يكون جعل صلاته مع رسول الله وَّر، نافلة ويحتمل أن يكون لم يعلم الشارع بذلك، وما أبعدهما؟ وكيف يظن بمعاذ أن يؤخر الفرض ليصليها بقومه ويؤثر النفل خلفه؟ وكيف يدعي أن الشارع لم يعلم بذلك مع أنه اشتكى إليه؟ وقال: أفتان أنت يا معاذ. انتهى. قلت: هذا الكلام غير موجه لأنه التبس بفوت الفضيلة معه وسم# في سائر أئمة مساجد المدينة، وفضيلة النافلة خلفه مع أن أداء الفرض مع قومه يقوم مقام أداء الفريضة خلفه، وامتثال أمر النبي ◌َّلآ ، في إمامة قومه زيادة طاعة. والحديث المذكور منسوخ، قال الطحاوي: يحتمل أن يكون ذلك وقت كانت ٢٤٩ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٧٤) الفريضة تصلى مرتين، فإن ذلك كان يفعل في أول الإسلام، ثم ذكر حديث ابن عمر: لا يصلي صلاة في يوم مرتين، قيل: لا يثبت النسخ بالاحتمال. وأجيب بأنه إذا كان ناشئاً عن دليل يعمل به، وقد ذكر الطحاوي بإسناده أنهم كانوا يصلون الفريضة الواحدة في اليوم مرتين حتى نهوا عن ذلك، وهكذا ذكره المهلب، والنهي لا يكون إلاَّ بعد الإباحة . ٦١٠٧/١٣٢ - حدَّثني إسْحاقُ، أخبرنا أبُو المُغِيرَةِ، حدثنا الأوزاعِيُّ، حدثنا الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أبي هُرَيْرَةً قال: قال رسولُ الله ◌َ: ((مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فقال في حَلِفِهِ بِالَّلاتِ والعُزَّى فَلْيَقُلْ: لا إلهَ إلاَّ الله، وَمَنْ قال لِصاحِبِهِ: تعالَ أُقَامِزِكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ)). [انظر الحديث ٤٨٦٠ وطرفيه]. مطابقته للجزء الثاني من الترجمة، وهو قوله: ((جاهلاً) ظاهرة. وقال ابن بطال: عذر ◌َّ، من حلف من أصحابه باللات والعزى لقرب عهدهم بجري ذلك على ألسنتهم في الجاهلية، وروي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، أنه حلف بذلك، فأتى رسول الله وَّر، وقال: يا رسول الله! إن العهد كان قريباً، فحلفت باللأَّت والعزى، فقال ◌َله: قل لا إله إلاّ الله، فعلمهم النبي وَل أن من نسي أو جهل فحلف بذلك فكفارته أن يشهد بشهادة التوحيد. وإسحاق جزم بعضهم بأنه ابن راهويه فكأنه أخذه من ابن السكن، فإنه قال: إسحاق هذا ابن راهويه، وقال الكلاباذي: هو ابن منصور، وأبو المغيرة بضم الميم وكسرها هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي وهو من شيوخ البخاري، وروى عنه هنا بالواسطة، والأوزاعي عبد الرحمن، والزهري محمد بن مسلم، وحميد - مصغر حمد - بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه. والحديث مضى في تفسير سورة النجم عن عبد الله بن محمد، وأخرجه في النذور كذلك وفي الاستئذان أيضاً عن يحيى بن بكير. وأخرجه بقية الجماعة. قوله: ((فليقل: لا إله إلا الله)) لأنه تعاطى تعظيم صورة الأصنام حين حلف بها فأمر أن يتداركه بكلمة التوحيد. قوله: ((ومن قال لصاحبه ... )) إلى آخره إنما قرن القمار بذكر الصنم تأسياً بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَتُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ﴾ [المائدة: ٩٠] أي: فكفارة الحلف بالصنم تجديد كلمة الشهادة، وكفارة الدعوة إلى المقامرة التصدق بما تيسر مما ينطلق عليه اسم الصدقة، وقيل: بمقدار ما أمر أن يقامر به، وقيل: لما أراد الداعي إلى القمار إخراج المال بالباطل أمر بإخراجه في الحق. قوله: ((تعال)) أمر و((أقامرك)) مجزوم. قوله: ((فليتصدق))، جواب: من، المتضمنة لمعنى الشرط، ولهذا دخلت الفاء فيه . ٢٥٠ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٧٥) ٦١٠٨/١٣٣ - حدَّثْنا قُتَيْبَةُ، حدثنا اللَّيْثُ، عَنْ نافِعِ، عَنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أنَّهُ أدْرَكَ عُمَرَ بِنَ الخَطّابِ في رَكْبٍ وَهْوَ يَخْلِفُ بأبِهِ، فَنَادَاهُمْ رسولُ اللهِوَلِ: ((ألا إنَّ الله يَتْهاكُمْ أنْ تَخْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كانَ حالِفاً فَلْيَحْلِفْ بالله، وإلاَّ فَلْيَضْمُتْ)). [انظر الحديث ٢٦٧٩ وأطرافه]. مطابقته للجزء الأول للترجمة، وهو قوله: متأولاً، ظاهرة وذلك أن النبي وَليه عذر عمر رضي الله تعالى عنه، في حلفه بأبيه لتأويله بالحق الذي للآباء. وقتيبة هو ابن سعيد، والليث هو ابن سعد. والحديث أخرجه مسلم في النذور عن قتيبة ومحمد بن رمح. قوله: ((وهو يحلف))، الواو فيه للحال. قوله: ((ألا)) كلمة تنبيه فتدل على تحقق ما بعدها وهي بفتح الهمزة وتخفيف اللام. قوله: ((أن تحلفوا بآبائكم)) فإن قلت: ثبت في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((أفلح وأبيه»، والجواب أن هذا من جملة ما يزاد في الكلام للتقرير ونحوه ولا يراد به القسم، والحكمة في النهي أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة بالله وحده فلا يضاهى به غيره، فإن قيل: قد أقسم الله تعالى بمخلوقاته؟ وأجيب بأن له تعالى أن يقسم بما شاء تنبيهاً على شرفه. ٧٥ - بابُ ما يَجُوزُ مِنَ الغَضَبِ والشِّدَّةِ لأمْرِ الله وقال الله تعالى: ﴿جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَأَغْلُظُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣، والتحريم: ٩]. أي: هذا باب في بيان جواز الغضب والشدة لأجل أمر الله، وأشار بهذا إلى أن صبر النبي ◌َّة، على الأذى إنما كان في حق نفسه، وأما إذا كان لله تعالى فإنه كان يمتثل فيه أمر الله تعالى، وقد قال تعالى: ﴿جَهِدِ الْكُفَّارَ ... ) الآية. قوله: ﴿جَهِدٍ الْكُفَّارَ﴾ أي: بالسيف، وجاهد المنافقين بالاحتجاج، وعن قتادة: مجاهدة المنافقين بإقامة الحدود عليهم، وعن مجاهد: بالوعيد. قوله: ﴿وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ أي: استعمل الغلظة والخشونة على الفريقين فيما تجاهدهما به من القتال والاحتجاج. ١٣٤/ ٦١٠٩ - حدَّثنا يَسَرَةُ بنُ صَفْوانَ، حدثنا إبْرَاهِيمُ، عَنِ الزّهْرِيِّ، عَنِ القاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ نَ ◌ّهِ وفي البَيْتِ قِرَامٌ فِيهِ صُوَرٌ، فَتَلَوَّنَّ وَجْهُهُ ثُمَّ تَناوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَه، وقَالَتْ: قال النبيُّ وَّهِ: ((مِنْ أَشَدِ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ القِيامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هذِهِ الصُّوَرَ)). [انظر الحديث ٢٤٧٩ وطرفيه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فتلون وجهه)) فإن ذلك كان من غضبه لله تعالی. ٢٥١ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٧٥) ويسرة بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة والراء ابن صفوان اللخمي، بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة، وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، يروي عن محمد بن مسلم الزهري عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عائشة رضي الله عنهم. والحديث مضى في أواخر اللباس في: باب ما وطىء من التصاوير، وكذلك أخرجه مسلم في اللباس عن منصور بن أبي مزاحم عن إبراهيم بن سعد به وعن غيره. وأخرجه النسائي في الزينة عن إسحاق بن إبراهيم. قوله: ((قرام)) بكسر القاف وتخفيف الراء وهو الستر. قوله: ((صور)) جمع صورة. قوله: ((ثم تناول الستر)) وهو القرام المذكور. قوله: ((فهتكه)) أي: خرقه. قوله: ((من أشد الناس)) ويروى: إن من أشد الناس، ومضى الكلام فيه في كتاب اللباس في الباب المذكور. ٦١١٠/١٣٥ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحْيِى عَنْ إِسْماعِيلَ بنِ أبي خالِدٍ، حدّثنا فَيْسُ بنُ أبي حازِمٍ عَنْ أبي مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قال: أتى رَجُلٌ النبيِ وََّ، فقال: إنّي لِأَتَأْخَّرُ عَنْ صَلاَةِ الغَداءِ مِنْ أجْلِ فُلانٍ، مِمَّا يُطِيلُ بِنا، قال: فَمَا رَأيْتُ رسولَ اللهِوَّهُ قَطْ أشَدَّ غَضَباً في مَوْعِظَةٍ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ قال: فقال: ((يا أيُّها النَّاسُ! إِنَّ مِنْكُمْ مُتَقْرِينَ، فأيُّكُمْ ما صَلَى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ فإنَّ فِيهِمُ المَرِيضَ والكَبِيرَ وذَا الحاجَةِ)). [انظر الحديث ٩٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فما رأيت رسول الله وَالل قط أشد غضباً في موعظة منه يومئذٍ)) . ويحيى هو القطان، وأبو مسعود هو عقبة بن عامر البدري. والحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب تخفيف الإمام في القيام فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن يونس عن زهير عن إسماعيل عن قيس إلى آخره ... ومضى الكلام فیه . قوله: ((منه)) أي: من النبي ◌ّالر وهو مفضل باعتبار ومفضل عليه باعتبار آخر. قوله: ((فأيكم ما صلى))، كلمة: ما زائدة للتأكيد. قوله: ((فليتجوز)) أي: فليخفف. قوله: ((الكبير)) أي: الشيخ الهرم. ٦١١١/١٣٦ - حدَّثنا مُوسى بنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا جُوَيْرِيَّةُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قال: بَيْنَا النبيُّ ◌َهِ يُصَلِّي رَأى في قِبْلَةِ المَسْجِدِ نُخامَةً فَحَكِّها بِيَدِهِ فَتَغَيَّظَ، ثُمَّ قال: ((إنَّ أحَدَكُمْ إذا كان في الصلاة فإنَّ الله حِيالَ وَجْهِهِ، فَلاَ يَتَتَخَّمَنَّ حِيالَ وَجْهِهِ في الصَّلاةِ)). [انظر الحديث ٤٠٦ وطرفيه]. ٢٥٢ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٧٥) مطابقته للترجمة في قوله: ((فتغيظ)). وجويرية هو ابن أسماء وهذان العلمان مما يشترك فيه الذكور والإناث. والحديث قد مضى في كتاب الصلاة في: باب حك البزاق باليد من المسجد. قوله: ((بينا)) أصله: بين، فأشبعت فتحة النون فصارت ألفاً وهو ظرف مضاف إلى جملة، وهي هنا قوله: (النبي ◌َّ﴾)) وهي جملة اسمية. قوله: ((نخامة)) بضم النون وهي النخاعة. قوله: ((حيال وجهه)) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف أي: مقابل وجهه، وفي كتاب الصلاة: فإن الله قَبِل وجهه، وفي (التوضيح): حيال وجهه أي يراه، وأصله الواو فقلبت ياء لانكسار ما قبلها، ويروى: قبل وجهه ويروى: قبلته، وقال الكرماني: الله منزه عن الجهة والمكان ومعناه التشبيه على سبيل التنزيه أي: كان الله تعالى في مقابل وجهه، وقال الخطابي: معناه أن توجهه إلى القبلة مفضٍ بالقصد منه إلى ربه فصار في التقدير كأن مقصوده بينه وبين القبلة. ٦١١٢/١٣٧ - حدَّثنا مُحَمَّدٌ، حدثنا إسْماعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ، أخبرنا رَبِيعَةُ بنُ أبي عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بنِ خالِدِ الجُهَنِيِّ أنَّ رَجُلاً سألَ رسولَ اللهَ وََّ، عَنِ اللُّقَطَةِ فقال: ((عَرْفُها سَنَةً، ثُمَّ اغْرِفْ وكاءَها وعِفاصَها، ثُمَّ اسْتَتْفِقْ بِها، فإنْ جاءَ رَبُّها فأدّها إلَيْهِ)) قال: يا رسولَ الله! فَضالّةُ الْغَنَم؟ قال: ((خُذْها فإنَّمَا هِيَ لَكَ أوْ لأخِيكَ أوْ لِلذِّثْبِ))، قال: يا رسولَ الله! فَضالَّةُ الإبِلِ؟ قالَ: فَغَضبَ رسولُ اللهِ نَّهِ حَتّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ - أو اخْمَرَّ وَجْهُهُ - ثُمَّ قال: ((ما لَكَ ولَها؟ مَعَها حِذاؤها وسِقاؤُها حَتَّى يَلْقَاها رَبُّها)). [انظر الحديث ٩١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فغضب رسول الله (َ(*))، ومحمد هو ابن سلام، وهؤلاء كلهم مدنيون إلاَّ ابن سلام. والحديث مضى في اللقطة عن عبد الله بن يوسف، وفي الشرب عن إسماعيل بن عبد الله كلاهما عن مالك، وفي اللقطة أيضاً عن قتيبة وعن محمد بن يوسف وعن عمرو بن العباس، وفي العلم عن عبد الله بن محمد ومضى الكلام فيها. قوله: ((وكائها)) بكسر الواو وبالمد ما يسد به رأس الكيس، والعفاص بكسر العين المهملة وتخفيف الفاء وبالصاد المهملة وهو ما يكون فيه النفقة. قوله: ((ثم استنفق))، أي: تمتع بها وتصرف فيها. قوله: ((فضالة الغنم)) من إضافة الصفة إلى الموصوف أي: ما حكمها؟ قوله: ((وجنتاه)) تثنية وجنة وهي ما ارتفع من الخد. قوله: ((أو احمر وجهه)) شك من الراوي. قوله: ((ما لك ولها؟)) أي: لم تأخذها؟ فإنها مستقلة بمعيشتها ومعها أسبابها. قوله: ((حذاؤها)) بكسر الحاء وبالمد وهو ما وطىء عليه البعير من خفه. قوله: ((وسقاؤها)) بالكسر والمد وهو ظرف اللبن والماء كالقربة. ٢٥٣ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٧٥) ٦١١٣ - وقال المَكْيُّ: حدّثنا عَبْدُ الله بنُ سَعِيدٍ. (ح) حدّثني مُحَمَّدُ بنُ زِيادٍ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، حدثنا عَبْدُ الله بنُ سَعِيد قال: حدثني سالِمٌ أبُو النَّضْرِ مَوْلَى عُمَّرَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ بُسْرِ بنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ ثابتٍ رضي الله عنه، قال: احْتَجَرَ رسولُ اللهِ وَّ حُجَيْرَةً مُخَصَّفَةً - أوْ حَصِيراً - فَخَرَجَ رسولُ اللهِ وَ يُصَلِّي فيها فَتَتَبِّعَ إِلَيْهِ رِجالٌ وجاؤُوا يُصَلُّونَ بِصَلاتِهِ، ثُمَّ جاؤُوا لَيْلَةً، فَحَضَرُوا وأَبْطَأْ رسولُ اللهِوَّ عَنْهُمْ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ فَرَفَعُوا أصواتَهُمْ وَحَصَبُوا البابَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مُغْضَباً، فقال لَهُمْ رسولُ اللهِ وَلّ: ((ما زالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ◌َتَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلاةِ فِي بُيُوتِكُمْ فإنَّ خَيْرَ صَلاةِ المَزْءِ فِي بَيْتِهِ إلاَّ المَكْتُوبَةَ)). [انظر الحديث ٧٣١ وطرفه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فخرج إليهم مغضباً)) والغضب في أمر الله واجب لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقام الإجماع على أن ذلك فرض على الأئمة أن يقوموا به ويأخذوا على أيدي الظالمين وينصفوا المظلومين ويحفظوا أمور الشريعة حتى لا تتغير ولا تنتهك. والمكي هو ابن إبراهيم، قال الكرماني: المكي منسوب إلى مكة المشرفة. قلت: هذا اسمه وليس بنسبة، وقد أخرج هذا الحديث من طريقين: أولهما: معلق عن مكي بن إبراهيم عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند الفزاري وقد وصله أحمد والدارمي في (مسنديهما) عن المكي بن إبراهيم بتمامه. والآخر: مسند أخرجه عن محمد بن زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن عبيد الله بن الربيع بن زياد الزيادي البصري. وقال ابن عساكر: روى عنه البخاري كالمقرون بغيره، وروى عنه ابن ماجه مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين، كذا بخط الدمياطي وفي (التهذيب): في حدود سنة خمسين ومائتين، وما له في البخاري سوى هذا الحديث، ومحمد بن جعفر هو غندر، وعبد الله بن سعيد قال: حدثني سالم أبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبالراء المديني، يروي عن زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري. والحديث مضى في الصلاة عن عبد الأعلى بن حماد ... (١)، ومضى الكلام فيه هناك . قوله: ((وحدثني محمد بن زياد)» فيه التحديث بصيغة الإفراد وما قبله حرف: (ح)، إشارة إلى التحويل من إسناد إلى إسناد آخر، وقال الكرماني: أو إشارة إلى الحديث أو إلى صح أو إلى الحائل. قوله: (احتجر)) بالحاء المهملة وبالجيم والراء أي: اتخذ لنفسه (١) هنا بياض في جميع النسخ. ٢٥٤ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٧٦) حجرة، وقال ابن الأثير: يقال: حجرت الأرض واحتجرتها إذا ضربت عليها مناراً تمنعها به عن غيرك. قوله: ((حجيرة» - تصغير حجرة - وهو الموضع المنفرد، ويروى: حجيرة بفتح الحاء وكسر الجيم. قوله: ((مخصفة)) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد الصاد المهملة المفتوحة وبالفاء وهي المعمولة بالخصفة، وهي ما يجعل به جلال التمر من السعف ونحوه، ويروى: بخصفة، بحرف الجر الداخل على الخصفة، وقال النووي: الخصفة والحصير بمعنى واحد، والمعنى: احتجر حجرة أي: حوط موضعاً من المسجد بحصير يستره ليصلي فيه ولا يمر عليه أحد ويتوفر عليه فراغ القلب، وقال ابن بطال: حجيرة مخصفة يعني: ثوباً أو حصيراً اقتطع به مكاناً من المسجد واستتربه، وأراه يقال: خصفت على نفسي ثوباً أي: جمعت بين طرفيه بعود أو خيط. قوله: ((أو حصيراً)) شك من الراوي. قوله: ((فتتبع إليه)) أي: إلى رسول الله وَّر، من التتبع وهو الطلب ومعناه: طلبوا موضعه واجتمعوا إليه. قوله: ((ثم جاؤوا ليلة)) أي: ليلة ليصلوا مع النبي ◌َّ، فلم يخرج إليهم النبي ◌َّ، فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب أي: رموه بالحصباء، وهي الحصى الصغيرة. قوله: ((فخرج)) أي: رسول الله وَلقوله إليهم حال كونه مغضباً وسبب غضبه أنهم اجتمعوا بغير أمره ولم يكتفوا بالإشارة منه لكونه لم يخرج إليهم وبالغوا حتى حصبوا بابه، وقيل: كان غضبه لكونه تأخر إشفاقاً عليهم لئلا يفرض عليهم وهم يظنون غير ذلك، وقال الكرماني: إنما غضب عليهم لأنهم صلوا في مسجده الخاص بغير إذنه، وقال بعضهم: وأبعد من قال: صلوا في مسجده بغير إذنه، قلت: غمز به على الكرماني ولا بعد فيه أصلاً، بل الأقرب هذا على ما لا يخفى. قوله: ((ما زال بكم))، أي: ملتبساً بكم صنيعكم أي: مصنوعكم والمراد به صلاتهم. قوله: ((حتى ظننت)) أي: حتى خفت من الظن بمعنى الخوف هنا. قوله: ((سيكتب عليكم)) أي: سيفرض عليكم فلا تقوموا بحقه فتعاقبوا عليه. قوله: ((إلاَّ المكتوبة)) أي: الفريضة. وفيه: أن أفضل النافلة ما كان منها في البيوت وعند الستر عن أعين الناس، إلاَّ ما كان من شعار الشريعة: كالعيد، وحكى ابن التين عن قوم أنه يستحب أن يجعل في بيته من فريضة، والحديث يرد عليه. فإن قلت: ورد قوله وَ لير: ((اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً)). قلت: هو محمول على النافلة. ٧٦ - بابُ الحَذَرِ مِنَ الغَضَبِ أي: هذا باب في بيان الحذر من أجل الغضب، وهو غليان دم القلب لإرادة الانتقام. لِقَوْلِ الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَحْتَِّبُونَ كَبَبِرَ أَلْإِ وَالْفَوَحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٧] وقوله: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾ وَالضَّرَّآءِ وَالْكَظِمِينَ الْغَيْطَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسُِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]. ٢٥٥ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٧٦) احتج للحذر من الغضب بالآيتين الكريمتين، كذا سوق الآيتين في رواية كريمة، وفي رواية أبي ذر ساق إلى قوله: ﴿وَالْكَظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ ثم قال: الآية، وقال بعضهم: وليس في الآيتين دلالة على التحذر من الغضب إلاّ أنه لما ضم من يكظم غيظه إلى من يجتنب الفواحش كان في ذلك إشارة إلى المقصود. قلت: ليس كما قال، بل في كل منهما دلالة على التحذر من الغضب أما الآية الأولى ففي مدح الذين يجتنبون كبائر الإثم، قال ابن عباس: هو الشرك والفواحش، قال السدي: يعني الزنى. وقال مقاتل: يعني موجبات الحدود ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ بمعنى: يتجاوزون ويحلمون، وقد قيل: إن هذه وما قبلها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فإذا كان ما ذكر فيها مدحاً يكون ضده ذماً ومن الذم في ضده أن لا يتجاوز الشخص إذا غضب، فدل ذلك بالضرورة على التحذر من الغضب المذموم، وأما الآية الأخرى ففي مدح المتقين الذين وصفهم الله بهذه الأوصاف المذكورة فيها، فيدل ضد هذه الأوصاف على الذم، ومن الذم: عدم كظم الغيظ، وعدم العفو عن الناس، وعدم كظم الغيظ هو عين الغضب، فدل ذلك أيضاً على التحذر من الغضب، فافهم، والله أعلم. ٦١١٤/١٣٨ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنا مالِكٌ، عَنِ ابنِ شِهابٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللهِ وََّ، قال: ((لَيْسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعَةِ؟ إنَّما الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ)). مطابقته للترجمة من حيث إن فيه الإغراء على الحذر من الغضب. والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن يحيى بن يحيى. وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن الحارث بن مسكين. قوله: ((بالصرعة)) بضم الصاد المهملة وفتح الراء الذي يصرع الرجال مكثراً فيه وهو بناء المبالغة كالحفظة بمعنى كثير الحفظ، وقال ابن التين: ضبطناه بفتح الراء وقرأه بعضهم بسكونها وليس بشيء، لأنه عكس المطلوب، قال: وضبط أيضاً في بعض الكتب بفتح الصاد وليس بشيء لأنه عكس المطلوب، لأن الصرعة بسكون الراء: من يصرعه غيره كثيراً، وهذا غير مقصود ههنا. ٦١١٥/١٣٩ - حدَّثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ عَديٍّ بنِ ثابت، حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ صُرَدٍ، قال: اسْتَبَّ رَجلانِ عِنْدَ النبيِّ وَّهِ وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ، وأحَدُهُما يَسُبُ صاحِبَهُ مُغْضَباً قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فقال النبيُّ وَِّ: ((إنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قالَها لَذَهَبَ عَنْهُ ما يَجِدُ، لَوْ قال: أعُوذُ بالله مِنَ الشَّيْطان الرَّجِيم))، فقالُوا لِلرَّجُلِ: ألاَ تَسْمَعُ ما يَقُولُ النبيِّ وََّ؟ قال: إنّي لَسْتُ بِمَجْنُونٍ. [انظر الحديث ٣٢٨٢ وطرفه]. ٢٥٦ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٧٧) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد)) فإن من قال هذه الكلمة لحذر عن الغضب وسكن غضبه. وجرير هو ابن عبد الحميد، والأعمش سليمان. والحديث قد مضى في: باب صفة إبليس وجنوده، وفي: باب السباب واللعن، ومضى الكلام فيه . قوله: ((إني لست بمجنون)) أما هذا فكان منافقاً أو أنف من كلام أصحابه دون كلام رسول الله يتلقى . ١٤٠ / ٦١١٦ - حدَّثني يَخيِى بنُ يُوسُفَ، أخبرنا أبُو بَكْرِ هُوَ ابنُ عَيَّاش، عَنْ أبي حَصِين، عَنْ أبي صالِحٍ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أنَّ رَجُلاً قال للنبيِّ وََّ: أَوْ صِنِي. قال: ((لا تَغْضَبْ)»، فَرَدِّدَ مِراراً قال: ((لا تَغْضَبْ)). مطابقته للترجمة من حيث إنه و الر، حذره من الغضب بقوله: ((لا تغضب)). ويحيى بن يوسف الزمي بكسر الزاي وتشديد الميم وليس له في البخاري إلاَّ عن أبي بكر بن عياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة القاري الكوفي، وأبو حصين بفتح الحاء المهملة وكسر الصاد المهملة واسمه عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي، وأبو صالح ذكوان الزيات السمان. والحديث أخرجه الترمذي في البر عن أبي كريب بأتم منه. قوله: ((أن رجلاً)) قيل: إنه جارية بالجيم ابن قدامة، أخرجه أحمد وابن حبان والطبراني من حديثه مبهماً ومفسراً ويحتمل غيره. قوله: ((لا تغضب)) إنما قال وَله: لا تغضب، لأنه ◌َّ كان مكاشفاً بأوضاع الخلق فيأمرهم بما هو الأولى بهم، ولعل الرجل كان غضوباً فوصاه بتركه. وقال البيضاوي: لعله لما رأى أن جميع المفاسد التي تعرض للإنسان إنما هي من شهوته وغضبه، والشهوة مكسورة بالنسبة إلى ما يقتضيه الغضب، فلما سأله الرجل الإرشاد إلى ما يتوسل به إلى التحرز عن القبائح وعن الغضب الذي هو أعظم ضرراً وأكثر وزراً، وأنه إذا ملكها كان قهر أقوى أعدائه أمره بها، وقال الخطابي : معنى: لا تغضب، لا تتعرض لأسباب الغضب وللأمور التي تجلب الغضب إذ نفس الغضب مطبوع في الإنسان لا يمكن إخراجه من جبلته، أو معناه: لا تفعل ما يأمرك به الغضب ويحملك عليه من الأقوال والأفعال. ٧٧ - بابُ الحَياءِ أي: هذا باب في بيان فضل الحياء، وهو بالمد فسروه بأنه تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم. ٢٥٧ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٧٧) ١٤١/ ٦١١٧ - حدَّثنا آدَمُ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أبي السَّوَّارِ العدَوِيِّ قال: سَمِعْتُ عِمْرَان بنَ حُصَيْنِ قال: قال النبيُّ وَّرَ: (الحَياءُ لا يأتي إلاَّ بِخَيْرِ)). مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو السوار بفتح السين المهملة وتشديد الواو وبالراء حسان بن حريث - مصغر الحرث - الزرع على الصحيح، وقيل: حجير بن الربيع، وقيل غير ذلك. والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن ابن المثنى وابن بشار كلاهما عن غندر عن شعبة به . قوله: ((الحياء لا يأتي إلاَّ بخير)) معناه أن من استحى من الناس أن يروه يأتي بالفجور وارتكاب المحارم فذلك داعيه إلى أن يكون أشد حياءً من الله تعالى، ومن استحى من ربه فإن حيائه زاجر له عن تضييع فرائضه وركوب معاصيه، والحياء يمنع من الفواحش ويحمل على البر والخير كما يمنع الإيمان صاحبه من الفجور ويبعده عن العاصي ويحمله على الطاعات، فصار الحياء كالإيمان لمساواته له في ذلك، وإن كان الحياء غريزة والإيمان فعل المؤمن، ولهذا قال ◌َّلير: ((الحياء من الإيمان)) أي: من أسبابه وأخلاق أهله. وقال الكرماني: صاحب الحياء قد يستحي أن يواجه بالحق من يعظمه أو يحمله الحياء على الإخلال ببعض الحقوق، ثم أجاب بأن هذا عجز، وروى أحمد من رواية خالد بن رباح عن أبي السوار عن عمران بن حصين: الحياء خير كله، وروى الطبراني من رواية قرة بن إياس، قيل: يا رسول الله! الحياء من الدين؟ قال: بل هو الدین کله. فقال بُشَيْرُ بنُ كَعْبٍ: مَكْتُوبٌ في الحِكْمَةِ: إِنَّ مِنَ الحَياءِ وقاراً، وإنَّ مِنَ الحَياءِ سَكِينَةً. فقال لَهُ عِمْرَانُ: أُحَدْتُكَ عَنْ رسولِ اللهِ وَّهِ وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صَحِيفَتِكَ؟ بشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ابن كعب العدوي البصري التابعي الجليل . قوله: ((في الحكمة)) وهي العلم الذي يبحث فيه عن أحوال حقائق الموجودات، وقيل: العلم المتقن الوافي. قوله: ((وقاراً)) الوقار بفتح الواو الحلم والرزانة. قوله: ((سكينة)) وفي رواية الكشميهني: السكينة، بالألف واللام وهي الدعة والسكون. قوله: ((فقال له عمران)) أي: فقال لبشير المذكور وعمران بن حصين: أحدثك من التحديث، وإنما قال عمران ذلك مغضباً لأن الحجة إنما هي في سنة رسول الله وَل قر لا فيما يروي عن كتب الحكمة، !١٩، لا يدري ما في حقيقتها ولا يعرف صدقها. فإن قلت: لم غضب عمران وليس في ذكر الوقار والسكينة ما ينافي كونه خيراً؟ قلت: كان غضبه لزيادة في الذي ذكره بشير، وهي في رواية أبي قتادة العدوي أن منه سكينة ووقار الله ومنه عمدة القاري / ج٢٢ - ١٧٢ ٢٥٨ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٧٨) ضعف، وقيل: يحتمل أن يكون غضبه من قوله: ((منه)) لأن التبعيض يفهم منه أن منه ما يضاد ذلك، وهو قد روی أنه خیر کله. ١٤٢/ ٦١١٨ - حدَّثنا أحمَدُ بنُ يُونُسَ، حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أبي سَلَمَةَ، حدثنا ابنُ شِهَابٍ، عَنْ سالِمٍ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما، قال: مَرَّ النبيِّ وََّ عَلَى رَجُلٍ وَهْوَ يُعاتَبُ في الحَياءِ يَقُولُ: إنّكَ لَتَسْتَحِي حَتَّى كأنَّهُ يَقُولُ قَدْ أَضَرَّ بِكَ، فقال رسولُ اللهِ وَالَ: ((دَعْهُ فإنَّ الحَيَاءَ مِنَ الإيمانِ)). [انظر الحديث ٢٤ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي، وعبد العزيز بن أبي سلمة بفتحتين الماجشون وهو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة واسمه دينار. والحديث من أفراده. قوله: ((يعاتب)) بضم الياء على صيغة المجهول يعني: يلام ويذم ويوعظ. قوله: (لتستحي)) بباء واحدة وبياءين فإذا جزم يجوز أن يبقى بدونها، وقال ابن التين: هو من استحي بياء واحدة، وقال الجوهري: أصل استحيت استحييت فأعلوا الياء الأولى وألقوا حركتها على الحاء فقالوا: استحيت، استثقالاً لما دخلت عليها الزوائد، وقال سيبويه : حذفت لالتقاء الساكنين لأن الياء الأولى تقلب ألفاً لتحركها، وقال المازني: لم تحذف لالتقاء الساكنين لأنها لو حذفت لذلك لما ردوها إذا قالوا: هو يستحي، ولقالوا: هو يستح، وقال الأخفش: استحي بياء واحدة لغة تميم وبياءين لغة أهل الحجاز. قوله: ((دعه)) أي: اتركه وهو أمر من يدع. قوله: ((فإن الحياء من الإيمان)) أي: من كمال الإيمان، قاله أبو عبد الملك، وقال الهروي: جعل الحياء وهو غريزة من الإيمان وهو الاكتساب لأن المستحي ينقطع بحيائه عن المعاصي، وإن لم يكن له نية فصار كالإيمان القاطع بينه وبينها. ٦١١٩/١٤٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، أخبرنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مَوْلَى أَنَسٍ. قال أبُو عَبْدِ الله: اسْمُهُ عَبْدُ الله بنُ أبي عُتْبَةَ: سَمِعْتُ أبا سَعِيدٍ يَقُولُ: كانَ النبيُّ وَّرِ أَشَدَّ حياءً مِنَ العَذْراءِ في خِدْرِها. [انظر الحديث ٣٥٦٢ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى عن قريب في: باب من لم يواجه الناس بالعتاب فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن عبد الله ... إلى آخره. قوله: قال أبو عبد الله هو البخاري نفسه، وعتبة بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق، وفسر البخاري مولى أنس بقوله: اسمه عبد الله، وقيل عبيد الله، وقيل: عبد الرحمن، والصحيح أنه عبد الله مكبراً، ومضى الكلام فيه. ٧٨ - بابٌ إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فاصْنَعْ ما شِئْتَ أي: هذا باب في ذكر قول النبي ◌َّ: إذا لم تستح فاصنع ما شئت، وقد أوقع ٢٥٩ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٧٩) هذه الترجمة عين الحديث. ١٤٤/ ٦١٢٠ - حدَّثنا أحمَدُ بنُ يُونُسَ، حدثنا زُهَيْرٌ، حدثنا مَنْصُورٌ، عَنْ رِبْعِيّ بنِ حراش، حدّثنا أبُو مَسْعُودٍ قال: قال النبيُّ وَّرَ: ((إنَّ مِمَّا أذرَكَ النَّاسُ مِن كَلامِ النُّبُوَّةِ الأولَى: إذا لَمْ تَسْتَح فاضْنَعْ ما شِئْتَ)). [انظر الحديث ٣٤٨٣ وطرفه]. قد ذكرنا أن الترجمة لفظ الحديث. وزهير اليربوعي هو ابن معاوية أبو خيثمة، ومنصور هو ابن المعتمر، وربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ابن حراش بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالشين المعجمة الغطفاني الأعور، وأبو مسعود عقبة بن عامر البدري. والحديث قد مضى في باب مجرد بعد حديث الغار فإنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد والمتن غير أنه ليس فيه لفظ الأولى، وفيه: فافعل ما شئت. قوله: ((الناس)) مرفوع والعائد إلى: ما، محذوف أي: ما أدركه الناس، ويجوز النصب والعائد ضمير الفاعل، وأدرك بمعنى: بلغ، ((وإذا لم تستح)) اسم للكلمة المشبهة بتأويل هذا القول، أي: إن الحياء لم يزل مستحسناً في شرائع الأنبياء السالفة، وإنه باقٍ لم ينسخ فالأولون والآخرون فيه أي في استحسانه على منهاج واحد. قوله: ((فاصنع ما شئت)) قال الخطابي: الأمر فيه للتهديد نحو: اعملوا ما شئتم فإن الله يجزيكم، أو أراد به: إفعل ما شئت مما لا يستحيى منه ولا تفعل ما تستحي منه، أو الأمر بمعنى الخبر أي: إذا لم يكن لك حياء يمنعك من القبيح صنعت ما شئت. قلت: المعنى الثاني أشار إليه النووي حيث قال في (الأربعين): الأمر فيه للإباحة، وهو ظاهر منه. ٧٩ - بابُ ما لا يُسْتَحْيا مِنَ الحَقِّ لِلنَّفَقُّهِ في الدِّينِ أي: هذا باب في بيان ما لا يستحيى وهو على صيغة المجهول حاصل معنى هذه الترجمة أن الحياء لا يجوز في السؤال عن أمر الدين، وجميع الحقائق التي تعبد الله عباده بها وإن الحياء في ذلك مذموم، وأشار بهذه الترجمة إلى أن قوله بيل ور: الحياء خير كله، عام مخصوص. ١٤٥/ ٦١٢١ - حدَّثنا إسماعيلُ قال: حدثني مالِكٌ، عَنْ هِشام بنِ عُزْوَةً، عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أبي سَلَمَةَ عَنْ أُمْ سَلَمَةَ، رضي الله عنها، قالَتْ: جاءَتْ أُمُّ سُلَيْم إلى رسولِ الله ◌َّ فِقالَتْ: يا رسولَ الله! إنَّ الله لا يَسْتَحِي مِنَ الحَقِّ، فَهَلْ عَلَى المَزَّأةِ غُسْلٌ إذا اخْتَلَمَتْ؟ فقالَ: (نَعَمْ، إذا رَأْتِ المَاءَ)). [انظر الحديث ١٣٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، وذلك أن أم سليم ما استحيت في سؤالها المذكور لأنه كان لأجل الدين. ٢٦٠ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٧٩) والحديث مضى في كتاب العلم في: باب الحياء في العلم من وجه آخر، ومضى أيضاً في كتاب الغسل في: باب إذا احتلمت المرأة، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك، وأخرجه هنا عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد، وأم سلمة زوج النبي ◌َّر، واسمها: هند بنت أبي أمية، وأم سليم بضم السين أم أنس بن مالك اختلف في اسمها، وقد ذكرناه في كتاب الغسل. ١٤٦/ ٦١٢٢ - حدَّثنا آدمُ، حدثنا شُعْبَةُ، حدثنا مُحارِبُ بنُ دِثار قال: سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ يَقُولُ: قال النبيُّ ◌َّهِ: ((مثلُ المُؤْمِنِ كَمَثَل شَجَرَةٍ خَضْراءَ، لا يَسْقُطُ ورَقُها ولا يَتَحاتُ))، فقال القَوْمُ: هِيَ شَجَرَةُ كَذا، هِيَ شَجَرَةُ كَذا، فأَرَذْتُ أنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ - وأنا غُلامٌ شابٌّ - فاسْتَخْيَيْتُ فقال: ((هيَ النَّخْلَةُ)). وعنْ شُعْبَةَ، حدثنا خُبَيْبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ حَقْص بنِ عاصِم عَنِ ابنِ عُمَرَ مِثْلَهُ، وزادَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ فقال: لَوْ كُنْتَ قُلْتَهَا لَكَانَ أحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذا. [انظر الحديث ٦١ وأطرافه]. قيل: لا مطابقة هنا بين الحديث والترجمة لأن الترجمة فيما لا يستحيي، وفي الحديث: استحى، يعني عبد الله. قلت: تفهم المطابقة من كلام عمر لأن عبد الله كان صغيراً فاستحى أن يتكلم عند الأكابر، وقول عمر، رضي الله تعالى عنه، يدل على أن سكوته غير حسن لأنه لو كان حسناً لقال له: أصبت، فبالنظر إلى كلام عمر يدخل في باب ما لا يستحيي، فافهم. ومحارب بكسر الراء ابن دثار بكسر الدال وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة ابن عبد الرحمن بن خبيب أبو الحارث الأنصاري المدني، وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. ومضى هذا الحديث في كتاب العلم من وجوه كثيرة، ومضى شرحه مستقصّی. قوله: ((وعن شعبة)) موصول بالإسناد المذكور، وأراد به الإشارة إلى قوله: (فحدثت به عمر)) رضي الله تعالى عنه. قوله: ((لكان أحب إليّ من كذا وكذا)) أي: من حمر النعم، كما تقدم صريحاً، ووجه الشبه في قوله: كمثل شجرة خضراء كثرة خيرها ومنافعها من الجهات، وقيل: إذا قطع رأسها أو غرقت ماتت ولا تحمل حتى تلقح ولطلعها رائحة المني وتعشق كالإنسان. ١٤٧ / ٦١٢٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا مَرْحُومٌ، سَمِعْتُ ثابِتَاً أَنَّهُ سَمِعَ أنَساً، رضي الله عنه، يَقُولُ: جاءَتِ امْرَأةٌ إلى النبيِّ وََّ، تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَها، فقالَتْ هَلْ لَكَ حاجَةٌ فِيَّ؟ فقالَتِ ابْنَتُهُ: ما أقَلَّ حَياءَها، فقال: هِيَ خَيْرٌ مِنْكَ، عَرَضَتْ عَلَى رسولِ اللهِ وَلِّ نَّفْسَها. [انظر الحديث ٥١٢٠].