النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٤٧ و٤٨) قوله: ((ما لم ييبسا)) وجه التأقيت فيه هو محمول على أنه وال سأل الشفاعة لهما، فأجيبت شفاعته بالتخفيف عنهما إلى يبسهما. وفيه وجوه أخرى تقدمت هناك. ٤٧ - بابُ قَوْلِ النبيِّ وََّ: خَيْرُ دُورِ الأنْصَارِ أي: هذا باب في ذكر قول النبي وَلّر: خير دور الأنصار، وهذا من لفظ الحديث، لكن ما ذكره كاملاً وتمامه: بنو النجار، فذكر المبتدأ وترك الخبر. قيل: هذه الترجمة لا تليق لههنا لأنها ليست من الغيبة أصلاً. وأجيب: بأن المفضل عليهم يكرهون ذلك، فبهذا القدر يحصل الوجه لإيراد هذه الترجمة لههنا، وإن كان هذا المقدار لا يعد غيبة، وهذا نحو قولك: أبو بكر أفضل من عمر وليس ذلك غيبة لعمر رضي الله تعالى عنه، ومن هذا القبيل ما فعله يحيى بن معين وغيره من أئمة الحديث من تخريج الضعفاء وتبين أحوالهم خشية التباس أمرهم على العامة واتخاذهم أئمة وهم غير مستحقين لذلك. ٨١/ ٦٠٥٣ - حدَّثنا قَبِيصَةُ، حدثنا سُفْيانُ، عَنْ أبي الزِّنادِ، عَنْ أبي سَلَمَةَ، عَنْ أبي أُسَيْدِ السَّاعِدِيِّ قال: قال النبيُّ نَّهِ: ((خَيْرُ دُورِ الأنْصَارِ بَنُو النجَّارِ)). [انظر الحديث ٣٧٨٩ وطرفيه]. مطابقته للترجمة من حيث إنها جزء الحديث. وقبيصة هو ابن عقبة الكوفي، وسفيان هو الثوري، وأبو الزناد بالزاي والنون هو عبد الله بن ذكوان المديني، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو أسيد بضم الهمزة وفتح السين اسمه مالك بن ربيعة الساعدي. والحديث مضى في: باب، فضل دور الأنصار، بأتم منه، فإنه أخرجه هناك من ثلاث وجوه فليرجع إليها. قوله: ((خير دور الأنصار))، وقال ابن قتيبة: المراد بالدور هنا القبائل، ويدل عليه الحديث الآخر ما بقي دار إلاَّ بني فيها مسجد، أي: قبيلة. قوله: ((بنو النجار)) ويروى كذا أيضاً في غير هذا الموضع. وقال صاحب (التوضيح): بل هنا كذلك وإنما استوجب بنو النجار هذا الخير لمسارعتهم إلى الإسلام، وقد أثنى الله عز وجل عليهم في القرآن بقوله: ﴿وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠] واستوجب بنو النجار بالمسارعة إلى الإسلام من الخيرية ما لم يستوجبه بنو عبد الأشهل المتباطئون في الإسلام. ٤٨ - بابُ ما يَجُوزُ مِنِ اغْتِيابٍ أهْلِ الفَسادِ والرِّيَبِ أي: هذا باب في بيان جواز اغتياب أهل الفساد والريب بكسر الراء وفتح الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة، وهو جمع ريبة وهي الشك والتهمة . ٢٠٢ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٤٩) ٦٠٥٤/٨٢ - حدَّثنا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ، أخبرنا ابنُ عُيَيْنَةَ، سَمِعْتُ ابنَ المُنْكَدِرِ سَمِعَ عُزْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ أنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أخْبَرَتْهُ قالَتْ: اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولٍ اللهِ وَسِّ فقال: ((ائْذَنُوا لَهُ بِئْسَ أخُو العشِيرَةِ، أو: ابنُ العَشِيرَةِ) فَلَمَّا دَخَلَ ألانَ لَهُ الكَلامَ، قُلْتُ: يا رسولَ الله! قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ، ثُمَّ أَنْتَ لَهُ الكَلامَ؟ قال: ((أيْ عَائِشَةُ! إنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ - أوْ: وَدَعَهُ النَّاسُ - اتَّقَاءَ فُخْشِهِ)). [انظر الحديث ٦٠٣٢ وطرفه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وقال: ((بئس أخو العشيرة أو ابن العشيرة)) فإنه ذكر الرجل المذكور بهذا الذم وهو غائب عنه، فدل على إباحة اغتياب أهل الفساد والشر، فإن قلت: لم يكن ذلك غيبة وإنما هو نصيحة ليحذر السامع. قلت: صورة الغيبة موجودة فيه، ولكنه لا يتناول الغيبة المذمومة شرعاً. وابن عيينة هو سفيان، وابن المنكدر محمد، وقد مضى هذا الحديث عن قريب في: باب لم يكن النبي ◌َ ◌ّ فاحشاً ولا متفحشاً، ومضى الكلام فيه هناك مبسوطاً. ٤٩ - بابُ النَّمِيمَةُ مِنَ الكَبائِرِ أي: هذا باب يذكر فيه النميمة من الكبائر أي: من الذنوب الكبائر، وهي جمع كبيرة، وكل ذنب تحته ذنب فهو كبيرة. ٦٠٥٥/٨٣ - حدَّثنا ابن سَلام، أخبرنا عُبَيْدَةُ بنُ حُمَيْدٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ مَنْصور، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ النبيُّ وَّهِ مِنْ بَعْضٍ حِيطانِ المَدِينَةِ فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسانَيْنِ يُعَذَّبان في قُبُورِهِما، فقال: ((يُعَذَّبانِ وما يُعَذَّبانِ في كَبِيرَةٍ، وإنهُ لَكَبِيرٌ؛ كان أُحَدُهُما لا يَسْتَِرُ مِنَ البَوْلِ، وكان الآخَرُ يَمْشِي بالثَّمِيمَةِ))، ثُمَّ دَعا بِجَرِيدَةِ فَكَسَرَها بِكَسْرَتْنِ - أَوْ ثَنَتَيْنِ - فَجَعَلَ كِسْرَةً فِي قَبْرِ هُذا وكِسْرَة في قَبْرِ هذا، فقال: ((لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهما ما لَمْ یَێبسا)) . [انظر الحديث ٢١٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وإنه لكبير)). وابن سلام هو محمد بن سلام، وعبيدة بفتح العين وكسر الباء الموحدة وفي آخره هاء ابن حميد - مصغر حمد - بن صهيب التيمي، وقيل: الليثي، وقيل: الضبي أبو عبد الرحمن الكوفي المعروف بالحذاء، مات سنة تسعين ومائة، ومنصور هو ابن المعتمر. والحديث مضى عن قريب في: باب الغيبة، ولكن هناك عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس، وههنا عن مجاهد عن ابن عباس، فدل هذا على أن مجاهداً تارة يروي عن ابن عباس بواسطة وتارة بلا واسطة. ٢٠٣ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٥٠) قوله: ((وإنه لكبير)) أي: عند الله. وقوله: ((وما يعذبان في كبيرة)) أي: عندكم ليس بكبيرة، أو: ليس عليكم بكبيرة إذ لا مشقة فيه. قوله: ((لا يستتر)) أي: لا يخفى عن أعين الناس عند قضاء الحاجة. قوله: ((بجريدة)) هي السعفة المجردة عن الورق، وقد مضت بقية الكلام في باب الغيبة . ٥٠ - بابُ ما يُكْرَهُ مِنَ النمِيمَةِ أي: هذا باب في بيان ما يكره من النميمة وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن نقل بعض القول المنقول من شخص على جهة الفساد لا يكره، كما إذا كان المنقول عنه كافراً، كما يجوز التجسس في بلاد الكفار. وقَوْلِهِ: ﴿هَّارٍ﴾﴾ [القلم: ١١]؛ ﴿وَيْلٌ لِّكُلّ هُمَزَوِ لُّمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١] يَهْمِزُ وَيَلْمِزُ يَعِیبُ. أي: وقول الله عز وجل: ﴿هَمَّازٍ ... ﴾ إلى آخره. ﴿هَمَّاٍ﴾ فعال بالتشديد من الهمز وفسره البخاري واللمز بقوله: ((يهمز ويلمز يعيب)» فجعل معنى الاثنين واحداً، وقال الليث: الهمز من يغتابك بالغيب، واللمز من يغتابك في وجهك، وحكى النحاس عن مجاهد عكسه. قوله: ((مشاء)) مبالغة ماشي. قوله: ((بنميم)) من نم الحديث ينمه وينمه بضم النون وكسرها نماً، والرجل النمام والنم، وفي التفسير: المشاء بالنميم هو الذي ينقل الأحاديث من بعض الناس إلى بعض فيفسد بينهم، قاله الجمهور، وقيل: الذي يسعى بالكذب وهو يفسد في يوم ما لا يفسد الساحر في شهر قوله: ((يعيب)) بكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة، كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: يغتاب بالغين المعجمة الساكنة وبالتاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة . ٦٠٥٦/٨٤ - حدَّثنا أبو نعيم، حدثنا سُفْيانُ، عَنْ مَنْصورٍ، عَنْ إِراهِيمَ، عَنْ هَمَّام قال: كُنَا مَعَ حُذَيْفَةً فَقِيلَ لَهُ: إنَّ رَجُلاَ يَرْفَعُ الحَدِيثَ إلى عُثْمانَ، فقال لَهُ حُذَيْفَةَ: سَمِعْتٌ النبيِّ وَّهَ، يَقُولُ: ((لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَنَّاتٌ)). مطابقته للترجمة في معنى الحديث فإن القتات هو النمام على ما نذكره. وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري، ومنصور هو ابن المعتمر، وإبراهيم هو النخعي، وهمام هو ابن الحارث النخعي الكوفي، وحذيفة هو ابن اليمان رضي الله تعالى عنه. والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن علي بن حجر وغيره. وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد وأبي بكر. وأخرجه الترمذي في البر عن محمد بن يحيى. وأخرجه النسائي في التفسير عن إسماعيل بن مسعود. : ٢٠٤ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٥١) قوله: ((يرفع الحديث إلى عثمان)) أي عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، قوله: ((فقال له)) في رواية المستملي، وفي رواية غيره بغير لفظ له ((والقتات)) فعال بالتشديد من قت الحديث يقته بضم القاف ققا والرجل قتات أي: نمام، وقال ابن بطال: وقد فرق أهل اللغة بين النمام والقتات فذكر الخطابي أن النمام الذي يكون مع القوم يتحدثون فينم حديثهم، والقتات الذي يتسمع على القوم وهم لا يعلمون ثم ينم حديثهم، ومعنى: ((لا يدخل الجنة)) يعني إن أنفذ الله عليه الوعيد، لأن أهل السنة مجمعون على أن الله تعالى في وعيده بالخيار إن شاء عذبهم وإن شاء عفا عنهم بفضله، أو يؤول على أنه لا يدخلها دخول الفائزين، أو يحمل على المستحل بغير تأويل مع العلم بالتحريم. ٥١ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿وَأَجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠] أي: هذا باب في قول الله عز وجل: ﴿وَأَجْتَنِبُواْ فَوْلَ الزُّورِ﴾ والزور الكذب، قيل له ذلك لكونه مائلاً عن الحق، والزور بالفتح الميل، وقال ابن الأثير: الزور الكذب والتهمة والباطل. ٨٥/ ٦٠٥٧ - حدَّثنا أحمَدُ بنُ يُونِسَ، حدثنا ابنُ أبي ذئبٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النِبِيِّ وََّ، ((مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ بِهِ والجَهْلَ فَلَيْسَ لله حاجَةٌ أنْ يَدَعَ طَعامَهُ وَشَرابَهُ)). قال أحمَدُ: أَفْهَمَنِي رَجُلٌ إِسْنادَهُ. [انظر الحديث ١٩٠٣]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (من لم يدع قول الزور)) لأن معناه: من لم يترك ولم يجتنب وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي نسب إلى جده، وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب واسمه هشام القرشي المدني، والمقبري بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة هو سعيد بن أبي سعيد واسمه كيسان كان يسكن عند مقبرة فنسب إليها . والحديث مضى في كتاب الصوم في: باب من لم يدع قول الزور، فإنه أخرجه هناك عن آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب به ... إلى آخره. قوله: ((والعمل به)) أي: بمقتضى قول الزور. قوله: ((والجهل)) بالنصب أي: ولم يدع الجهل وهو فعل الجهال أو السفاهة على الناس، وجاء الجهل بمعناها. قوله: ((فليس لله حاجة)) مجاز عن عدم القبول. قوله: ((قال أحمد)) هو ابن يونس المذكور: ((أفهمني رجل)) إسناده أي: إسناد الحديث المذكور، كأنه لم يتيقن إسناده من لفظ شيخه ابن أبي ذئب فأفهمه رجل غيره، وبعكس هذا قاله أبو داود، وذلك أنه لما روى هذا الحديث قال في آخره: قال أحمد ٢٠٥ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٥٢) فهمت إسناده من ابن أبي ذئب، وأفهمني الحديث رجل إلى جنبه أراه ابن أخيه. وقال الكرماني: قال أحمد: أفهمني، أي: كنت نسيت هذا الإسناد فذكرني رجل إسناده، أو أراد رجلاً عظيماً والتنوين يدل عليه، والغرض مدح شيخه ابن أبي ذئب أو رجل آخر غيره أفهمه. انتهى. وقال بعضهم: خبط الكرماني هنا. قلت: هو من الذي خبط من وجوه: الأول: فيه ترك الأدب في حق من تقدمه في الإسلام والعلم والتصنيف. والثاني: ما نقل كلامه مثل ما نقلته، بل خبط فيه حيث قال: قال: أي الكرماني قوله: ((أفهمني)) أي: كنت نسيت هذا الإسناد فذكرني به رجل أو أراد رجل آخر عظيم لما يدل عليه التنكير والغرض مدح شيخه أو آخر ... انتهى، هذا الذي ذكره هذا القائل ونسبه إلى الكرماني، فانظر إلى التفاوت بين الكلامين، فالناظر الذي يتأمل فيه يعرف أن التخبيط جاء من أين. والثالث: أنه فهم من قوله - أو رجل آخر - أنه يمدح شيخه، وليس كذلك بل غرضه أنه يمدح شيخه أو رجلاً آخر غيره، أفهمه كما صرح به. ٥٢ - بابُ ما قيلَ في ذي الوَجْهَيْنِ أي: هذا باب في بيان ما قيل في حق ذي الوجهين، وذو الوجهين هو الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه، كما يجيء عن قريب في حديث أبي هريرة، وهذه هي المداهنة المحرمة، وسمي ذو الوجهين مداهناً لأنه يظهر لأهل المنكر أنه عنهم راضٍ فيلقاهم بوجه سمح بالترحيب والبشر وكذلك يظهر لأهل الحق ما أظهره لأهل المنكّر فيخلطه لكلتا الطائفتين، وإظهاره الرضى بفعلهم استحق اسم المداهنة واستحق الوعيد الشديد أيضاً، روي عن أبي هريرة عن رسول الله وَالر قال: ((ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيهاً))، وروي عن أنس رضي الله تعالى عنه، أنه روى عن رسول الله وَ ل أنه قال: ((من كان ذا لسانين في الدنيا جعل الله له لسانين من نار يوم القيامة)). ٦٠٥٨/٨٦ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَقْصٍ، حدثنا أبي، حدثنا الأعْمَشُ، حدَّثنا أبُو صالِحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قال: قال النبيُّ وََّ: ((تَجِدُ مِنْ شَرِّ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَ اللهِ ذَا الوَجْهَيْنِ، الَّذِي يأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجْهٍ، وهُؤُلاَءِ بِوَجْهِ)). [انظر الحديث ٣٤٩٤ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان السمان الزيات. قوله: ((تجد من شر الناس)) وفي رواية الكشميهني: من شرار الناس، بصيغة الجمع، وفي رواية الترمذي: إن من شر الناس، وفي رواية مسلم: تجدون شر الناس، وفي رواية أخرى له: تجدون من شر الناس ذا الوجهين، وفي رواية أبي داود عن ٢٠٦ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٥٣) الأعرج عن أبي هريرة بلفظ: من شر الناس ذو الوجهين، وفي رواية الإسماعيلي من طريق ابن شهاب عن الأعمش بلفظ: من شر خلق الله ذو الوجهين، وهذه الألفاظ متقاربة والروايات التي فيها: شر الناس، محمولة على الروايات التي فيها: من شر الناس، مبالغة في ذلك. وقال الكرماني: وفي بعض الروايات: أشر الناس، بلفظ أفعل وهو لغة فصيحة، وإنما كان أشر لأنه يشبه النفاق. فإن قلت: ما المراد بالناس؟ قلت: يحتمل أن يكون المراد من ذكر من الطائفتين خاصة فهو شرهم كلهم، والأولى أن يحمل على عمومه فهو أبلغ بالذم. قوله: ذا الوجهين منصوب لأنه مفعول. قوله: تجد قوله: ((يأتي هؤلاء)) أي: يأتي كل طائفة ويظهر عندهم أنه منهم ومخالف للآخرين مبغض لهم، إذ لو أتى كل طائفة بالإصلاح ونحوه لكان محموداً. ٥٣ - بابُ مَنْ أَخْبَرَ صاحِبَهُ بِما يُقال فِيهِ أي: هذا باب في بيان جواز إخبار الرجل صاحبه بما سمع مما يقال فيه، أي: في حقه، ولكن بشرط أن يقصد النصيحة ويتحرى الصدق ويجتنب الأذى، ألا يُرى أن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، حين أخبر الشارع بقول الأنصاري فيه: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، لم يقل له: أتيت بما لا يجوز، بل رضي بذلك وجاوبه بقوله: يرحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر، ولم يكن هذا من النميمة. ٦٠٥٩/٨٧ - حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، أخبرنا سُفْيانُ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبي وائِلٍ، عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قال: قَسَمَ رسول الله ◌َ﴿، قِسْمَةً فقال رجُلٌ مِنَ الأنصارِ: والله ما أرَادَ مُحَمَّدٌ بِهُذَا وَجْهَ الله. فأتَيْتُ رَسُولَ اللهَِّ، فأخْبَرْتُهُ فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ وقال: ((رَحِمَ الله مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بأكثَرَ مِنْ هُذا فَصَبَرَ)). [انظر الحديث ٣١٥٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح ما أبهم فيها، وقد بيناه. ومحمد بن يوسف الفريابي، وسفيان هو الثوري، والأعمش هو سليمان، وأبو وائل شقيق بن سلمة. والحديث مضى في الجهاد في: باب ما كان النبي ◌َّر، يعطي المؤلفة قلوبهم، ومضى الكلام فيه . قوله: ((قسم)) أي: يوم حنين، وقد أعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل. قوله: ((فتمعر)» تفعل ماض من التمعر بالعين المهملة والراء أي: تغير لونه، وفي رواية الكشميهني: ((فتمغر))، بالغين المعجمة أي: صار لونه لون المغرة، وصاحب (التوضيح) نسب هذه الرواية لأبي ذر. وفيه من الفقه: أن أهل الفضل والخبر قد يعز عليهم ما يقال فيهم من الباطل ويكبر عليهم، فإن ذلك جبلة في البشر فطرهم الله عليها إلاّ أن أهل الفضل يتلقون ذلك ٢٠٧ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٥٤) بالصبر الجميل اقتداء بمن تقدمهم من المؤمنين، ألا يُرى أنه ◌َّوقد اقتدى في ذلك بصبر موسى صلوات الله وسلامه عليه، ومن صبره أنهم قالوا له: هو آدر، فمر يغتسل عرياناً فوضع ثوبه على الحجر فتبعه ففر الحجر فجاز على بني إسرائيل فبرأه مما قالوا، ومنه: أن قارون قال لامرأة ذات جمال وحسب: هل لك أن أشركك في أهلي ومالي إذا جئت في ملأ بني إسرائيل تقولين: إن موسى أرادني على نفسي، فلما وقفت عليهم بدل الله تعالى قلبها، فقالت: إن قارون قال لي كذا وكذا، فبلغ الخبر موسى عليه السلام، وكان شديد الغضب يخرج شعره من ثوبه إذا غضب، فدعا الله تعالى وهو يبكي فأوحى الله إليه: قد أمرت الأرض أن تطيعك فمرها بما شئت، فأقبل إلى قارون فلما رآه قال: يا موسى ارحمني، قال: يا أرض خذيه، فساخت به الأرض وبداره إلى الكعبين، فقال: يا موسى ارحمني، فقال: خذيه فساخت به وبداره فهو يتجلجل إلى يوم القيامة، ومثل هذه كثيرة. ٥٤ - بابُ ما يُكْرَهُ مِنَ التماذُحِ أي: هذا باب في بيان ما يكره من التمادح بين الناس الذي فيه الإطراء ومجاوزة الحد، وهو المراد من الترجمة، لأن الحديث يدل على هذا. قال بعضهم: هو مدح كل من الشخصين الآخر. قلت: ليس كذلك، هذا الذي قاله: من باب المفاعلة، وهذا من باب التفاعل لمشاركة القوم ومن له أدنى مسكة من الصرف يعرف هذا. ٦٠٦٠/٨٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ صَبَّح، حدثنا إسماعيلُ بنُ زَكِرِيَّاءَ، حدثنا بُرَيْدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ أبي بُرْدَةً، عَنْ أبي بُرْدَةَ، عَنْ أبيَ مُوسَى، قال: سَمِعَ النبيُّ بَّهِ رَجُلاً يُثْني عَلَى رَجُلٍ ويُظْرِيه في المِدْحَةِ، فقال: ((أهْلَكْتُمْ - أوْ قَطَعْتُمْ - ظَهْرَ الرَّجُلِ)). [انظر الحديث ٢٦٦٣]. مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وهو أن يفرط في مدح الرجل بما ليس فيه فيدخله من ذلك الإعجاب ويظن أنه في الحقيقة بتلك المنزلة، فلذلك قال رسول الله ◌َدية: قطعتم ظهر الرجل حين وصفتموه بما ليس فيه، فربما حمله ذلك على العجب والكبر وعلى تضييع العمل وترك الازدياد والفضل، ومن ذلك تأول العلماء في قوله وَيقول: ((احثوا التراب في وجوه المداحين))، أن المراد بهم المداحون الناس في وجوههم بالباطل وبما ليس فيهم، ولم يرد بهم من مدح رجلاً بما فيه فقد مدح رسول : الله ◌َر في الأشعار والخطب والمخاطبة ولم يحث في وجوه المداحين التراب، ولا أمر بذلك، وقد قال أبو طالب فيه: ثمال اليتامى عصمة للأرامل وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ومدحه حسان في كثير من شعره، وكعب بن زهير وغير ذلك. ٢٠٨ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٥٤) ومحمد بن صباح بتشديد الباء الموحدة ويقال: فيه الصباح بالألف واللام البغدادي، فالأول رواية أبي ذر والثاني لغيره، وإسماعيل بن زكرياء مقصور أو ممدود الأسدي، وبريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الموحدة، وأبو بردة اسمه عامر، وقيل: الحارث يروى عن أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، وبريد بن عبد الله يروي عن جده أبي بردة عن أبي موسى. والحديث قد مر في الشهادات: باب ما يكره من الإطناب في المدح. قوله: ((ويطريه)) من الإطراء وهو مجاوزة الحد. قوله: ((أو قطعتم)) شك من الراوي وقطع الظهر مجاز عن الإهلاك، يعني: أوقعتموه في الإعجاب بنفسه الموجب لهلاك دينه . ٨٩/ ١٠٦١ - حدَّثنا آدَمُ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ أبي بَكْرَةَ، عَنْ أبِيهِ أنَّ رَجُلاً ذُكِرَ عِنْدَ النبيِّ ◌َِ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَجُلٌ خَيْراً، فقال النبيُّ وَّ: (وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صاحِبِكَ))، يَقُولُهُ مِرَاراً: ((إنَّ كانَ أحَدُكُمْ مادِحاً لا مَحالَةَ فَلْيَقُلْ: أخْسِبُ كَذَا وَكَذَا، إن كان يُرَى أَنَّهُ كَذلِكَ - وَحَسِيبُهُ الله - وَلاَ يُزَكِّي عَلَى الله أحَداً» . وقال وُهَيْبٌ عَنْ خالِدٍ: وَيْلَكَ. [انظر الحديث ٢٦٦٢ وطرفه]. مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق. وآدم هو ابن أبي إياس، وخالد هو ابن مهران الحذاء، وأبو بكرة هو نفيع بضم النون وفتح الفاء ابن الحارث الثقفي. والحديث مضى في الشهادات عن محمد بن سلام في: باب إذا زكى رجل رجلاً کفاه . قوله: ((ذكر)) بلفظ المجهول. قوله: ((ويحك)) كلمة ترحم وتوجع يقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها، وقد يقال بمعنى المدح والتعجب، وهي منصوبة على المصدر، وقد ترفع وتضاف، ولا تضاف فيقال: ويح زيد وويحاً له وويح له. قوله: ((قطعت عنق صاحبك)) قطع العنق استعارة من قطع العنق الذي هو القتل لاشتراكهما في الهلاك لكن هذا الهلاك في الدين وذاك من جهة الدنيا. قوله: ((لا محالة)) بفتح الميم أي: لا بد والميم زائدة. قوله: ((إن كان يُرى)) بضم الياء أي: يظن، ووقع في رواية يزيد بن زريع: إن كان يعلم ذلك، وكذا في رواية وهيب. قوله: ((وحسيبه الله)) بفتح الحاء وكسر السين المهملة يعني: يحاسبه على عمله الذي يعلم بحقيقة حاله وهي جملة اعتراضية. وقال الطيبي: هي من تتمة القول، والجملة الشرطية حال من فاعل. ((فليقل)). وعلى الله فيه معنى الوجوب والقطع، والمعنى: فليقل: أحسب فلاناً كيت وكيت إن كان يحسب ذلك، والله يعلم سره فيما فعل فهو يجازيه، ولا يقل: أتيقن أنه محسن والله شاهد عليه، على الجزم، وأن الله يجب عليه أن يفعل به كذا وكذا. قوله: ٢٠٩ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٥٥) ((ولا يزكي)) على صيغة المعلوم. و: ((أحداً) منصوب به في رواية الكشميهني والضمير في: يزكي، للمخاطب وعن أبي ذر عن المستملي والسرخسي على صيغة المجهول: واحد، بالرفع ومعناه: لا يقطع على عاقبة أحد ولا على ما في ضميره لأن ذلك مغيب عنه. قوله: ((ولا يزكي)) خبر ومعناه النهي أي لا يزكي أحداً. قوله: ((وقال وهيب)) - مصغر وهب - بن خالد البصري - ((عن خالد)) الحذاء بسنده المذكورَ فيما سيأتي. قوله: ((ويلك)) موضع ويحك، وكلمة: ويلك، كلمة حزن وهلاك، وقيل: ويح وويل بمعنى واحد، وتعليق وهيب هذا يأتي موصولاً في: باب ما جاء في قول الرجل: ويلك. ٥٥ - بابُ مَنْ أثْنَى عَلَى أخِيهِ بِما يَعْلَمُ أي: هذا باب في بيان جواز ثناء من أثنى على أخيه أي: صاحبه بما يعلم فيه ولكن بشرط أن لا يطري ولا يزيد على ما يعلم. وقال سَعْدٌ: ما سَمِعْتُ النبيِّ وََّ، يَقُولُ لأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الأرْضِ: إِنَّهُ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ إلاَّ لِعَبْدِ الله بنِ سَلاَمٍ. أي: قال سعد بن أبي وقاص، هذا التعليق قد مضى موصولاً في مناقب عبد الله بن سلام، قيل: عبد الله بن سلام من المبشرين فلا ينحصرون في العشرة. وأجيب: بأن التخصيص بالعدد لا ينفي الزائد، أو المراد بالعشرة الذين بشروا بها دفعة واحدة، وإلا فالحسن والحسين وأمهما وأزواج النبي وَطاهر، بالاتفاق من أهل الجنة، قيل: مفهوم التركيب أنه منحصر في عبد الله فقط. وأجيب بأن غايته أن سعداً لم يسمع ذلك منه، أو لم يقل لأحد غيره حال المشي على الأرض. ٩٠/ ٦٠٦٢ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا سُفْيانُ، حدّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ أبِيهِ أنَّ رسولَ الله وَِّهِ حِينَ ذَكَرَ في الإزَارِ ما ذَكَرَ قال أَبُو بَكرٍ: يا رسولَ الله! إنَّ إزاري يَسْقُطُ مِنْ أحَدِ شقَّيْهِ. قال: ((إِنَّكَ لَسْتَ مِنْهُمْ)). [انظر الحديث ٣٦٦٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وير: ((إنك لست منهم)) لأن فيه مدح أبي بكر رضي الله تعالى عنه، بما يعلم منه . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان بن عيينة، وموسى بن عقبة بضم العين وسكون القاف وبالباء الموحدة، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر يروي عن أبيه: أن رسول الله ◌َلّ، حين ذكر في الإزار وهو قوله: ((من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) مر في أول كتاب اللباس. قال أبو بكر: يا رسول الله! إن إزاري يسقط أحد شقيه، يعني: يسترخي، ويشبه جره، فقال ◌َّ: إنك لست منهم، أي: من الذين عمدة القاري / ٢٢٣ - ١٤٠ ٢١٠ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٥٦) يجرون ثيابهم خيلاء. وفي الرواية المتقدمة في أول كتاب اللباس: إنك لست ممن يصنعه خيلاء، وهذا فيه مدح لأبي بكر رضي الله تعالى عنه، بما يعلمه منه. وفيه من الفقه: أنه يجوز الثناء على الناس بما فيهم على وجه الإعلام بصفاتهم ليعرف لهم سابقتهم وتقدمهم في الفضل فينزلوا منازلهم ويقدموا على من لا يساويهم ويقتدي بهم في الخير، ألا ترى كيف شهد النبي ◌َّر، للعشرة بالجنة؟ وقال للصديق، كل الناس قالوا لي: كذبت، وقال لي أبو بكر: صدقت. وروى معمر عن قتادة عن ابن قلابة، قال رسول الله ويلالقر: أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأقواهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم علي، وأمين أمتي أبو عبيدة بن الجراح، وأعلم أمتي بالحلال معاذ بن جبل وأقرؤهم أبيّ وأفرضهم زيد رضي الله تعالى عنهم. ٥٦ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَاَلْإِحْسَنِ وَإِيتَآٍَ ذِى الْقُرْبَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيَّ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٩٠] وقولِهِ: ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ [يونس: ٢٣] ﴿يُفِىَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ [الحج: ٦٠] أشار البخاري بإيراد هذه الآيات إلى وجوب ترك إثارة الشر على مسلم أو كافر يدل عليه قوله: والإحسان. أي: إلى المسيء وترك معاقبته على إساءته وفي رواية أبي ذر والنسفي: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ﴾ الآية، وفي رواية الباقين سيقت إلى: ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ . ثم في تفسير هذه الآية أقوال: الأول: أن المراد بالعدل شهادة أن لا إله إلا الله، والإحسان أداء الفرائض، قاله ابن عباس. الثاني: العدل الفرائض، والإحسان النافلة. الثالث: العدل استواء السريرة والعلانية، والإحسان أن تكون السريرة أفضل من العلانية، قاله ابن عيينة. الرابع: العدل خلع الأنداد، والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه. الخامس: العدل العبادة، والإحسان الخشوع فيها. السادس: العدل الإنصاف، والإحسان التفضل. السابع: العدل امتثال المأمورات، والإحسان اجتناب المنهيات. الثامن: العدل في الأفعال، والإحسان في الأقوال. التاسع: العدل بذل الحق، والإحسان ترك الظلم. العاشر: العدل البذل، والإحسان العفو. قوله: ﴿وَ إِيتَآٍ ذِى الْقُرْفَ﴾ أي: صلة الرحم، قوله: ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُكَرِ﴾ يعني عن كل فعل وقول قبيح، وقال ابن عباس: هوِ الزنى والبغي، قيل: هو الكبر والظلم، وقيل: التعدي ومجاوزة الحد. قوله: ﴿نَذَگِّرُونَ﴾ أصله: تتذكرون، فحذفت إحدى التاءين. قوله: ﴿إِنَّمَا بَغْيُّكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ قال ابن عيينة: المراد بها أن البغي تعجل عقوبته ٢١١ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٥٦) في الدنيا لصاحبه، يقال: للبغي مصرعة. قوله: ثم بغى عليه لينصرنه الله كذا في رواية كريمة. والأصيلي على وفق التلاوة، وكذا في رواية أبي ذر والنسفي، ووقع للباقين: ومن بغى عليه، وهو خلاف ما وقع عليه القرآن، وقال بعضهم: وهو سبق قلم إما من المصنف وإما ممن بعده. قلت: الظاهر أنه من الناسخ واستمر عليه في رواية غير هؤلاء المذكورين، ثم إن الله عز وجل ضمن نصرة من بغى عليه والأولى لمن بغي عليه أن يشكر الله على ما ضمن من نصره، ويقابل ذلك بالعفو عمن بغي عليه، وقد كان له الانتقام فيه لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِءٌ﴾ [النحل: ١٢٦] لكن الصفح عنه أولى عملاً بقوله: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣] وقد أخبرت عائشة رضي الله تعالى عنها أنه وَلو كان لا ينتقم لنفسه ويعفو عمن ظلمه. وَتَرْكِ إِثَارَةِ الشَّرِّ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ كافِرٍ . وترك، مجرور عطفاً على قوله: قول الله تعالى، أي: وفي بيان وجوب ترك إثارة الشر أي: تهييجه على مسلم أو كافر، وحال المسلم يقتضي إطفاء الشر عن الناس أجمعين . ٩١/ ٦٠٦٣ - حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ، حدثنا سُفْيان، حدّثنا هِشامُ بنُ عُزْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قالَتْ: مَكْثَ النبيُّ وَّرَ كَذَا وَكَذا يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَأْتِي أهْلَهُ ولا يَأْتِي، قالَتْ عائِشةُ: فقال لِي ذاتَ يَوْم: ((يا عائِشَةُ! إنَّ الله أفْتَانِي فِي أمْرِ اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ، أتانِي رَجُلانِ فَجَلَسَ أحَدُهُما عِنْدَ رِجْلَيَّ، وَالآخرُ عِنْدَ رَأسي، فقال الَّذِي عندَ رِجْلَيَّ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي: ما بالُ الرَّجُلِ؟ قال: مَطْبُوبٌ، يَعْنِي مَسْحُوراً. قال: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قال: لَبِيدُ بنُ أَعْصَمَ. قال: وفِيمَ؟ قال: في جُفِ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ في مُشْطٍ ومُشَاقَةٍ تَخْتَ رَعُوفَةٍ فِي بِثْرِ ذَرْوانَ))، فَجَاءَ النبيُّ نَِّ فَقَالَ: «هَذِه البِثْرُ الَّتِي أُرِيتُها كَأنَّ رُؤُوسَ، نَخْلِها رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ، وكأنَّ ماءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ))، فأمَرَ بِهِ النبيُّ وَّرَ فَأَخْرِجَ. قالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يا رسولَ الله! فَهَلاَ تَعْنِي: تَنَشَّرْتَ؟ فقال النبيُّ وَّرَ: ((أمَّا الله فَقَدْ شَفانِي، وأمَّا أنا فأكْرَهُ أنْ أُثِيرَ عَلَى الناسِ شَرّا). قالَتْ: ولَبِيدُ بنُ أعْصَمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ. [انظر الحديث ٣١٧٥ وأطرافه]. وجه المطابقة بين هذا الحديث وبين الآيات المذكورة أن الله لما نهى عن البغي وأعلم أن ضرر البغي يرجع إلى الباغي وضمن النصرة لمن بُغي عليه كان حق من بُغي عليه أن يشكر الله على إحسانه إليه بأن يعفو عمن بغى عليه. ألا يُرى أن النبيِ وَل، كيف ابتلي بالسحر ولم يعاقب ساحره مع قدرته على ذلك، وأما وجه المطابقة بينه وبين الترجمة الأخرى وهي قوله: ((وترك إثارة الشر على مسلم أو كافر» هو من قوله: ((وأما أنا فأكره أن أثير على الناس شراً». ٢١٢ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٥٦) والحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى أحد أجداده حميد، وسفيان هو ابن عيينة، وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها. والحديث قد مضى في كتاب الطب في: باب السحر، ومضى الكلام فيه مستقصّی، ونذكر بعض شيء. قوله: ((كذا وكذا)) أي: أياماً. قوله: ((يخيل إليه أنه يأتي أهله)) أي: يخيل إليه أنه يباشر أهله ولم يكن ثمة مباشرة. قوله: ((ذات يوم)) أي: يوماً، وهو من باب إضافة المسمى إلى اسمه. قوله: ((في أمر)) أي: في أمر التخيل. قوله: ((رجلان)) هما الملكان بصورة الرجلين. قوله: ((رجلي)) مفرد أو مثنى. قوله: ((مطبوب)) فسره بقوله: أي: ((مسحور)) وهذا التفسير مدرج في الخبر. قوله: ((ومن طببه؟)) أي: سحره. قوله: ((وفيم؟)) أي: في أي شيء؟ قوله: ((في جف)) بضم الجيم وتشديد الفاء وهو وعاء طلع النخل ويطلق على الذكر والأنثى. قوله: ((ومشاقة)) بضم الميم وتخفيف الشين المعجمة وبالقاف، وهي ما يغزل من الكتان. قوله: ((راعوفة)) بفتح الراء وضم العين المهملة وفتح الفاء وهي حجر في أسفل البئر. قوله: ((ذروان)) بفتح الذال المعجمة وسكون الراء وبالواو والنون وهو بستان فيه بئر بالمدينة. قوله: ((أريتها)) بضم الهمزة وكسر الراء وضم التاء المثناة من فوق. قوله: ((رؤوس الشياطين)) مثل في استقباح الصورة أي: أنها وحشية المنظر سمجة الشكل. قوله: ((نقاعة)) بضم النون وتخفيف القاف وتشديدها ماء ينقع فيه الحناء. قوله: ((فأخرج)) على صيغة المجهول أي: أخرج من تحت الرعوفة. قوله: ((تنشرت)) تفسير قوله: ((فهلا)) وهو أيضاً مدرج في الخبر، وتنشرت على وزن تفعلت. قال الجوهري: التنشر من النشرة بضم النون وسكون الشين المعجمة وفتح الراء وهي كالرقية فإذا نشر المسموم فكأنما نشط من عقال، أي: يذهب عنه سريعاً. وفي الحديث: ((لعل طبا أصابه؟)) يعني سحراً. ثم نشره ﴿قُلّ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ أي: رقاه، وكذا قاله القزاز: وقال الداودي: معناه هلا اغتسلت ورقيت؟ قال صاحب (التوضيح): وظاهر الحديث أن تنشرت أظهرت السحر، توضحه الرواية الأخرى: ((فهلا استخرجته؟)) وروي أنه سئل عن النشرة فقال: هي من عمل الشيطان، وقال الحسن: النشرة من السحر وهو ضرب من الرقي والعلاج يعالج به من كان يظن أن به شيئاً من الجن. وقال عياض: النشرة نوع من التطبب بالاغتسال على هيأة مخصوصة بالتجربة لا يحيلها القياس الظني، وقد اختلف العلماء في جوازها، وقيل: من قال: إن تنشرت مأخوذ من النشر أو من نشر الشيء وهو إظهاره كيف يجمع بين قولها: فأخرج؟ وبين قولها في الرواية الأخرى: ((فهلا استخرجته))؟. وأجيب: بأن الإخراج الواقع كان لأصل السحر، والاستخراج المنفي كان لأجزاء السحر. قوله: ((من بني زريق)) بضم الزاي ٢١٣ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٥٧) وفتح الراء. قوله: ((حليف)) أي: معاهد. قوله: ((ليهود)) وقع في رواية الكشميهني هنا: لليهود، بزيادة اللام. ٥٧ - بابُ ما يُنْهَى مِن التَّحاسُدِ والتَّائُرِ وقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ أي: هذا باب في بيان النهي، وكلمة: ما مصدرية. قوله: ((من التحاسد)) ويروى: ((عن التحاسد))، والأول رواية الكشميهني والتحاسد والتدابر من باب التفاعل، والحسد أن يرى الرجل لأخيه نعمة فيتمنى أن تزول عنه وتكون له دونه، والتدابر هو أن يعطي كل واحد من الناس أخاه دبره وقفاه فيعرض عنه ويهجره، قاله ابن الأثير، وقال الهروي: التدابر التقاطع، يقال: تدابر القوم أي: أدبر كل واحد عن صاحبه. قوله: وقوله تعالى، بالجر عطف على قوله: ما ينهى، وأشار به إلى أن الحسد منهي عنه ولو وقع من جانب واحد. قلت: هذا كلام رواه من وجهين: أحدهما: أن قوله: من الجانبين، غير مستقيم لأن باب التفاعل بين القوم لا بين الاثنين. والآخر: أنه يصدق على كل واحد من المتحاسدين أنه حاسد، فالحسد واقع من كل واحد منهم والوجه ما ذكرناه . ٩٢/ ٦٠٦٤ - حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أخبرنا عَبْدُ الله، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّه، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ◌َ ◌َقال: ((إِيَّاكُمْ والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، ولا تَحسَّسُوا ولا تَجَسَّسُوا ولا تَحاسَدُوا، ولا تَدابَرُوا ولا تَباغَضُوا وكُونُوا عِبادَ الله إخواناً)). [انظر الحديث ٥١٤٣ وطرفيه]. ٦٠٦٥/٩٣ - حدَّثنا أبو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: حدثني أَنَسُ بنُ مالِكِ رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَ، قال: ((لا تَبَاغَضُوا ولا تحاسَدُوا ولاَ تَدَابَرُوا وكُونُوا عِبادَ الله إخواناً، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِم أنْ يَهْجُرَ أخَاهُ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ)). [الحديث ٦٠٦٥ - طرفه في: ٦٠٧٦]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ولا تحاسدوا ولا تدابروا)). وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد، وهمام بتشديد الميم الأولى ابن منبه - على وزن إسم الفاعل من التنبيه. والحديث من هذا الوجه من أفراده. قوله: ((إياكم والظن)) أي: اجتنبوا الظن، قال القرطبي: المراد بالظن هنا التهمة التي لا سبب لها كمن يتهم رجلاً بالفاحشة من غير أن يظهر عليه ما يقتضيها، ولذلك ٢١٤ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٥٧) عطف عليه: ولا تحسسوا، وذلك أن الشخص يقع له خاطر التهمة فيريد أن يتحقق فيتحسس وليبحث ويتسمع فنهى عن ذلك، وقال الخطابي وغيره: ليس المراد ترك العمل بالظن الذي تناط به الأحكام غالباً، بل المراد ترك تحقيق الظن الذي يضر بالمظنون به، وكذا ما يقع في القلب بغير دليل وذلك أن أوائل الظنون إنما هو خواطر لا يمكن دفعها وما لا يقدر عليه لا يكلف به. قوله: ((فإن الظن كذب الحديث)) أي: أكثر كذباً من الكلام. فإن قيل: الكذب من صفات الأقوال يجاب بأن المراد به هنا عدم مطابقة الواقع سواء كان قولاً أو فعلاً. قوله: (ولا تحسسوا)) بالحاء المهملة، ولا تجسسوا بالجيم. قال الكرماني: كلاهما بمعنّى، وكذا نقل عن إبراهيم الحربي، وقال ابن الأنباري: ذكر الثاني تأكيداً كقولهم: بعداً وسحقاً. قلت: بينهما فرق لأن كلام الشارع كله معنًى، فقيل: الذي بالجيم البحث عن العورات، والذي بالحاء الاستماع لحديث القوم، كذا رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أحد صغار التابعين، وقيل: بالجيم البحث عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في الشر، وبالحاء البحث عما يدرك بحاسة العين أو الأذن، ورجح القرطبي هذا. وقيل: بالجيم تتبع الشخص لأجل غيره، وبالحاء تتبعه لنفسه وهذا اختيار ثعلب، ويستثنى من النهي عن التجسس ما لو تعين طريقاً إلى إنقاذ نفس من الهلاك مثلاً كان يخبر ثقة بأن فلاناً خلا بشخص ليقتله ظلماً، أو بامرأة ليزني بها، فيشرع في هذه الصورة التجسس والبحث عن ذلك حذار من فوات استدراكه. قوله: ((ولا تباغضوا)) أي: لا تتعاطوا أسباب البغض لأن البغض لا يكتسب ابتداءً، وقيل: المراد بالنهي عن الأهواء المضلة المقتضية للتباغض والمذموم منه ما كان لغير الله تعالى فإنه فيه واجب ويثاب فاعله لتعظيم حق الله عز وجل. قوله: ((وكونوا عباد الله)) يعني: يا عباد الله كونوا إخواناً يعني: اكتسبوا ما تصيرون به إخواناً. وقال القرطبي: المعنى: كونوا كإخوان النسب في الشفقة والرحمة والمحبة والمواساة والمعاونة والنصيحة . قوله: ((ولا يحل لمسلم ... )) إلى آخره فيه التصريح بحرمة الهجران فوق ثلاثة أيام، وهذا فيمن لم يجن على الدين جناية، فأما من جنى عليه وعصى ربه فجاءت الرخصة في عقوبته بالهجران كالثلاثة المتخلفين عن غزوة تبوك فأمر الشارع بهجرانهم فبقوا خمسين ليلة حتى نزلت توبتهم، وقد آل رسول الله وَ الر، من نسائه شهراً وصعد مشربته ولم ينزل إليهن حتى انقضى الشهر. واختلفوا: هل يخرج بالسلام وحده من الهجران؟: فقالت البغاددة: نعم، وكذا قول جمهور العلماء: إن الهجرة تزول بمجرد السلام ورده، وبه قال مالك في رواية، وقال أحمد: لا يبرأ من الهجرة إلاَّ بعوده إلى الحال التي كان عليها أولاً، وقال أيضاً: إن كان ترك الكلام يؤذيه لم تنقطع الهجرة بالسلام، وكذا قال ابن القاسم. ٢١٥ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٥٨) ٥٨ - بابٌ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ الَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الَّنِ إِنْهٌ وَلَا تَّجَسُواْ﴾ [الحجرات: ١٢] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿يََّيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ... ﴾ إلى آخره، هكذا وقع في رواية الأكثرين إلاّ أن لفظ: باب، لم يقع في رواية أبي ذر. وقال المفسرون: نزلت هذه الآية في رجلين من الصحابة اغتابا سلمان رضي الله تعالى عنه. قوله: ((اجتنبوا)) أي: امتنعوا واحترزوا كثيراً من الظن. وقال سعيد بن جبير: هو الرجل يسمع من أخيه كلاماً لا يريد به سوءاً فيراه أخوه المسلم فيظن به سوءاً، وقال الزجاج: هو أن يظن بأهل الخير سوءاً. وقوله: ((كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم)» يدل على أنه لم ينه عن جميع الظن، والظن على أربعة أوجه: محظور ومأمور به ومباح ومندوب إليه. فالمحظور: هو سوء الظن بالله تعالى وكذلك الظن بالمسلمين الذين ظاهرهم عدالة محظور. والمأمور به: هو ما لم ينصب عليه دليل يوصل إلى العلم به، وقد تعبدنا بتنفيذ الحكم فيه والاقتصار على غالب الظن وإجراء الحكم واجب وذلك نحو ما تعبدنا به من قبول شهادة العدول وتحري القبلة وتقويم المستهلكات وأرش الجنايات التي لم يرد مقاديرها بتوقيف من قبل الشرع، فهذا ونظائره قد تعبدنا فيه بغالب الظن. والظن المباح: كالشك في الصلاة إذا كان إماماً، فإن النبي ◌َّ، أمر بالتحري والعمل بغالب الظن فإنه فعله كان مباحاً وإن عدل إلى غيره من البناء على اليقين جاز والظن المندوب إليه: كإحسان الظن بالأخ المسلم يندب إليه ويثاب عليه. وتفسير : ﴿وَلَا تَسُوا﴾ قد مضى. ٦٠٦٦/٩٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنا مالِكٌ، عَنْ أبي الزِّناد، عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللهِ وََّ، قال: ((إيَّاكُمْ والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الحَدِيثِ، ولا تحسَّسُوا ولا تَجَسَّسُوا ولا تَناجَشُوا، ولا تَحاسَدُوا ولا تَبَاغَضُوا، ولا تَدَابَرُوا، وكُونُوا عبادَ الله إخْوَاناً)). [انظر الحديث ٥١٤٣ وطرفيه]. وجه المطابقة بين هذا الحديث والآية المذكورة أن البغض والحسد ينشآن عن سوء الظن. وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز . والحديث مضى في الباب الذي قبله، غير أن هناك زيادة قوله: ((ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام»، ولههنا زيادة قوله: ((ولا تناجشوا))، من النجش بالنون والجيم والشين المعجمة وهو أن يزيد في ثمن المبيع بلا رغبة ليخدع غيره فيوقعه فيزاد ٢١٦ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٥٩) عليه، وقد مر هذا في البيوع، ووقع في جميع الروايات عن مالك بلفظ: ولا تنافسوا، وكذا أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى التميمي. وأخرج من طريق الأعمش عن أبي صالح بلفظ: لا تناجشوا، كما وقع عند البخاري رحمه الله، والمنافسة هي التنافس وهي الرغبة في الشيء والانفراد به، وهو من الشيء النفيس الجيد في نوعه. ٥٩ - بابُ ما يَكونُ مِنَ الظَّنِّ أي: هذا باب في بيان ما يكون جوازه من الظن، هكذا وقعت هذه الترجمة في رواية الأكثرين، وفي رواية النسفي ولأبي ذر عن الكشميهني: باب ما يجوز من الظن، وفي رواية القابسي والجرجاني: باب ما يكره من الظن، ورواية أبي ذر أنسب لسياق الحدیث. ٩٥/ ٦٠٦٧ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابنِ شهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قال النبيُّ بَّرَ: ((ما أظُنُّ فُلاناً وفُلاَنَاً يَعْرِفَانِ مِنْ ديننا شَيْئاً)) . قال اللَّيْثُ: كانا رجُلَيْنِ مِنَ المُنافِقِينَ. [الحديث ٦٠٦٧ - طرفه في: ٦٠٦٨]. قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن في الترجمة إثبات الظن وفي الحديث نفي الظن. وأجيب بأن النفي في الحديث لظن النفي لا لنفي الظن فلا تنافي بينهما، وقال الكرماني: العرف في قول القائل: ما أظن زيداً في الدار، أظنه ليس في الدار. قلت: هو حاصل الجواب المذكور، وهذا السند قد تكرر مراراً عديدة خصوصاً رجاله فرداً فرداً. والحديث بهذا الوجه من أفراده. قوله: ((قال الليث)) هن ابن سعد راوي الحديث، قال الداودي: تأويل الليث بعيد ولم يكن النبي ◌َّ يعرف جميع المنافقين، قال الله تعالى: ﴿لَا نَعْلَمُونَهُمَّ اللَّهُ يَعْلَمُهُمّ﴾ [الأنفال: ٦٠] وفي التوضيح: الظن هنا بمعنى اليقين لأنه كان يعرف المنافقين بإعلام الله له بهم في سورة براءة، قال ابن عباس: كنا نسمي سورة براءة الفاضحة غير أن الله لم يأمره بقتلهم ونحن لا نعلم بالظن مثل ما علمه لأجل نزول الوحي عليه فلم يجب لنا القطع على الظن، غير أنه من ظهر منه فعل منكر فقد عرض نفسه لسوء الظن والتهمة في دينه فلا حرج على من أساء الظن به، وقد قال ابن عمر: كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة العشاء والصبح أسأنا به الظن. : ٦٠٦٨/٩٦ - حدَّثنا يَخيِى بِنُ بُكَيْرِ، حدثنا اللَّيْثُ بِهذَا، وقالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ وََّ، يَوْماً وقال: ((يا عائِشَةُ! ما أظُنُ فُلاَنَاً وفُلاناً يَعْرِفَانِ دِيتَنَا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ)). [انظر الحديث ٦٠٦٧]. ٢١٧ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٦٠) هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن يحيى بن عبد الله بن بكير بضم الباء الموحدة أبي زكريا المخزومي المصري عن الليث بن سعد بهذا أي بالحديث المذكور. قوله: ((وقالت)) أي: عائشة (دخل علي)) بتشديد الياء والنبي مرفوع لأنه فاعل: دخل، ويوماً نصب على الظرف. ٠ ٦٠ - بابُ سَتْرِ المُؤمِنِ عَلَى نَفْسِهِ أي: هذا باب في بيان ستر المؤمن على نفسه إذا صدر منه ما يعاب. ٦٠٦٩/٩٧ - حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عَنِ ابنِ أخِي ابنِ شِهابٍ، عَنِ ابنِ شِهابٍ، عَنْ سالِمٍ بنِ عَبْدِ الله قال: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةً يَقُولُ: سَمِعْتُ رسولَ الله وَ لَهَ يَقُولُ: ((كلَّ أُمَّتِي مُعافَى، إلاَّ المُجاهِرِينَ، وإنَّ مِنَ المَجانَةِ أنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلاَ، ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ الله فَيَقُولَ: يا فُلاَنُ! عَمِلْتُ البارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ باتَ يَسْتُرُهُ رَبَّهُ وَيُضْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ الله عَنْهُ)) . قيل لا مطابقة بين الترجمة وبين الحديث لأن الترجمة عقدت لستر المؤمن على نفسه، وفي الحديث: ستر الله على المؤمن، وأجيب بأن ستر الله مستلزم لستر المؤمن على نفسه، فمن قصد إظهار المعصية والمجاهرة فقد أغضب الله تعالى فلم يستره، ومن قصد التستر بها حياء، من ربه ومن الناس من الله عليه بستره إياه . " وإبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف، وهنا روى عن الزهري بواسطة وهو يروي عنه كثيراً بلا واسطة، وابن أخي ابن شهاب محمد بن عبد الله بن مسلم يروي عن عمه عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة، وفي رواية مسلم في آخر الكتاب: عن زهير بن حرب ومحمد بن حاتم وعبد بن حميد ثلاثتهم عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد كلاهما عن ابن أخي الزهري عن عمه عنه به. قوله: ((معافى)) بضم الميم وفتح الفاء مقصوراً اسم مفعول من العافية التي وضعت موضع المصدر، يقال: عافاه عافية والعافية دفاع الله عن العبد، والمعنى هنا: عفا الله عنه. قوله: ((إلا المجاهرين)) كذا في رواية الأكثرين بالنصب، وفي رواية النسفي: إلا المجاهرون، بالرفع على قول الكوفيين لأن الاستثناء منقطع وتكون: إلاَّ بمعنى .. لكن، والمعنى: لكن المجاهرون بالمعاصي لا يعافون، فالمجاهرون مبتدأ والخبر محذوف، ووجه النصب هو الذي اختاره البصريون من أن الأصل في المستثنى أن يكون منصوباً، وقال الكرماني: حقه النصب على الاستثناء إلاَّ أن يكون العفو بمعنى الترك وهو نوع من النفي، والمجاهر هو الذي جاهر بمعصيته وأظهرها، والمعنى: كل واحد من أمتي يعفى ٢١٨ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٦٠) عن ذنبه ولا يؤاخذ به إلاَّ الفاسق المعلن. وقال النووي: إن من جاهر بفسقه أو بدعته جاز ذكره بما جاهر به دون من لم يجاهر به. فإن قلت: المجاهر من باب المفاعلة يقتضي الاشتراك. قلت: معنى جاهر به جهر به كما في قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣] أي: أسرعوا، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون على ظاهر المفاعلة، والمراد الذين يجاهر بعضهم بعضاً بالتحدث بالمعاصي. قلت: فيه نظر لا يخفى. قوله: ((وإن من المجانة))، بفتح الميم والجيم وهو عدم المبالاة بالقول والفعل، وفي رواية ابن السكن والكشميهني: وإن من المجاهرة، ووقع في رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد: وإن من الإجهار، وكذا عند مسلم، وفي رواية له: الهجار، وفي رواية الإسماعيلي: إلا هجار، وفي رواية أبي نعيم في (المستخرج): وإن من الجهار، وقال عياض: وقع للعذري والسجزي في مسلم: الإجهار وللفارسي: لإهجار والأهجار والمجاهرة، كله صواب بمعنى الظهور والإظهار، وأما الإهجار فهو الفحش والخنى وكثرة الكلام وهو قريب من معنى المجانة، وأما لفظة: الهجار، فبعيد لفظاً ومعنَى لأن الهجار الحبل أو الوتر يشد به يد البعير، أو الحلقة التي يتعلم فهيا الطعن، ولا يصح له هنا معنّى، وقال بعضهم: بل له معنّى صحيح أيضاً فإنه يقال: هجر وأهجر إذا أفحش في كلامه فهو مثل: جهر وأجهر، فما صح في هذا صح في هذا، ولا يلزم من استعمال الهجار بمعنى الحبل أو غيره أن لا يستعمل مصدراً من الهجر بضم الهاء. قلت: هذا كلام واهٍ جداً، أما أولاً: ففيه إثبات اللغة بالقياس. وأما ثانياً: فقوله: يستعمل مصدراً من الهجر بضم الهاء، غير صحيح لأن الهجر بالضم الاسم من الإهجار وهو الإفحاش في المنطق والخنى، وكيف يؤخذ المصدر من الاسم والمصدر أيضاً مأخوذ منه غير مأخوذ؟ فافهم. قوله: ((عملا)) أي: معصية. قوله: ((ثم يصبح)). أي: يدخل في الصباح. قوله: ((وقد ستره الله))، الواو فيه للحال. قوله: ((عملت)»، بلفظ المتكلم، البارحة: هي أقرب ليلة مضت من وقت القول. قوله: ((یکشف)»، جملة حالية. ٩٨/ ٦٠٧٠ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أبُو عَوانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوانَ بنِ مُخرِزٍ أن رَجُلاً سأل ابنَ عُمَرَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رسول الله وََّ، يَقُولُ في النَّجْوَى؟ قال: ((يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَتَفَهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا وكذا، فَيَقُولُ: نَعَمُ. وَيَقُولُ: عَمِلْتَ كَذا وَكَذَا، فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَرِّرُهُ ثُمَّ يَقُولُ: إِنِّي سَتَرَتُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيا فأنا أَغْفِرُها لَكَ اليَوْمَ)) . [انظر الحديث ٢٤٤١ وطرفيه]. قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن الترجمة في ستر المؤمن والحديث في ستر الله عز وجل. وأجيب: بأن ستر الله مستلزم لستره، وقيل: هو ستره إذا أفعال العبد مخلوقة لله تعالى. وأبو عوانة، بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري، وصفوان بن محرز بضم الميم ٢١٩ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٦١) وسكون الحاء المهملة وكسر الراء وبالزاي في آخره المازني البصري، ما له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر تقدم في بدء الخلق عنه عن عمران بن حصين، وقد ذكرهما في عدة مواضع. والحديث مضى في المظالم عن موسى بن إسماعيل وفي التفسير عن مسدد وسيأتي في التوحيد عن مسدد أيضاً ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((في النجوى)) هي المسارة التي تقع بين الله عز وجل وبين عبده المؤمن يوم القيامة. قوله: (يدنو)) من الدنو وهو القرب الرتبي لا القرب المكاني قوله: ((كنفه)) بفتح الكاف والنون بعدهما فاء وهو الساتر أي: حتى يحيط به عنايته التامة، وقد صحفه بعضهم تصحيفاً شنيعاً فقال: بالتاء المثناة من فوق بدل النون. قوله: ((عملت)) بلفظ الخطاب كذا وكذا، مرتين متعلق بالقول لا بالعمل. قوله: ((فيقرره)) أي: يجعله مقراً بذلك. والحديث من المتشابهات فحكمه التفويض أو التأويل بما يليق به . ٦١ - بابُ الكِبْرِ أي: هذا باب في بيان ذم الكبر، بكسر الكاف وسكون الباء الموحدة وهو ثمرة العجب، وقد هلك بها كثير من العلماء والعباد والزهاد، والكبر والتكبر والاستكبار متقارب، والتكبر هو الحالة التي يتخصص بها الإنسان من إعجابه بنفسه، وذلك أن يرى نفسه أكبر من غيره وأعظم، ذلك أن يتكبر على ربه بأن يمتنع من قبول الحق والإذعان له بالتوحيد والطاعة. وقال مُجاهِدٌ: ﴿ثَانِىَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: ٩] ((مستكبر في نفسه))، عِطْفُهُ: رَقَبَتُهُ. أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿ثَانِىَ عِطْفِهِ،﴾ وفسر عطفه بقوله: ((رقبته)) وهذا التعليق وصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال في قوله تعالى: ﴿ثَانِىَ عِطْفِهِ﴾ قال: رقبته. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿ثَانِىَ عِطْفِهِ،﴾. قال: ((مستكبر في نفسه)). ومن طريق السدي: ﴿ثَانِىَ عِطْفِهِ،﴾ أي: معرض من العظمة. وعن مجاهد: أنها نزلت في النضر بن الحارث. ٩٩/ ٦٠٧١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، أخْبرنا سُفْيانُ، حدثنا مَعْبَدُ بنُ خالِد القَيْسِيُّ، عَنْ حَارِثَةَ بِنِ وَهْبِ الخُزَاعِيِّ، عَنِ النِبِيِّ وَِّ، قال: ((ألا أُخْبِرُكُمْ بِأهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلِّ ضَعِيفٍ مُتَضاعِفٍ، لَوْ أقْسَمَ عَلَى الله لِأَبَرَّهُ، ألاَ أُخْبِرُكُمْ بِأهْلِ النَّار؟ كُلُّ عُثُلٌ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرِ)). [انظر الحديث ٤٩١٨ وطرفه]. مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وسفيان هو الثوري، ومعبد بفتح الميم ٢٢٠ ٧٨ - كتابُ الأدَبِ / باب (٦١) وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة ابن خالد الجدلي القيسي الكوفي القاضي، مات في سنة ثمان عشرة ومائة في ولاية خالد بن عبد الله، وحارثة بالحاء المهملة وبالثاء المثلثة ابن وهب الخزاعي نسبة إلى خزاعة بضم الخاء المعجمة وتخفيف الزاي وبالعين المهملة وهي حي من الأزد. والحديث مضى في تفسير سورة نون، ومضى الكلام فيه. قوله: ((كل ضعيف)) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هم كل ضعيف متضاعف، المراد بالضعيف ضعيف الحال لا ضعيف البدن، والمتضاعف بمعنى المتواضع، ويروى: متضعف ومستضعف أيضاً، والكل يرجع إلى معنى واحد هو الذي يستضعفه الناس ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا أو متواضع متذلل خامل الذكر ولو أقسم يميناً طمعاً في كرم الله بإبراره لأبره، وقيل: لو دعاه لأجابه. قوله: ((عتل)) هو الغليظ الشديد العنف. والجواظ، بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة: المنوع أو المختال في مشيته، والمراد أن أغلب أهل الجنة وأغلب أهل النار، وليس المراد الاستيعاب في الطرفين. ٦٠٧٢ - وقال مُحَمَّدُ بنُ عيسى: حدثنا هُشَيْمٌ، أخبرنا حُمَيْدٌ الطويلُ، حدثنا أنَسُ بنُ مالِكِ قال: كانَتِ الأمَةُ مِنْ إماءِ أهْلِ المَدِينَةِ لِتَأْخُذُ بِيَدِ رسول اللهِوَلَّ، فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيثُ شاءَتْ. محمد بن عيسى بن الطباع بفتح الطاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالعين المهملة أبو جعفر البغدادي نزل أذنة بفتح الهمزة والذال المعجمة والنون، وهي بلدة بالقرب من طرسوس، وقال أبو داود: كان يحفظ نحو أربعين ألف حديث، مات سنة أربع وعشرين ومائتين، وقال بعضهم: لم أر له في البخاري سوى هذا الموضع. قلت: قال الذي جمع (رجال الصحيحين): روى عنه البخاري في آخر الحج والأدب، وقال في الموضعين: قال محمد بن عيسى، وقال صاحب (التوضيح): وهذا يشبه أن يكون البخاري أخذه عن شيخه محمد بن عيسى مذاكرة. وقال أبو جعفر بن حمدان النيسابوري: كل ما قال البخاري: قال لي فلان، فهو عرض ومناولة، وقال بعض المغاربة: يقول البخاري: قال لي، وقال لنا: ما علم له إسناد لم يذكره للاحتجاج به، وإنما ذكره للاستشهاد به، وكثيراً ما يعبر المحدثون بهذا اللفظ مما جرى بينهم في المذاكرات والمناظرات، وأحاديث المذاكرة قلما يحتجون بها، قاله الحافظ الدمياطي، وهشيم بن بشير أبو معاوية الواسطي. والحديث من أفراد البخاري. وأخرجه أحمد بن حنبل عن هشيم. قوله: (لتأخذ)) اللام فيه للتأكيد وهي مفتوحة والمراد من الأخذ بيده لازمه وهو