النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٨٣)
الحَسَنَ بن مُسْلِم بنِ يَنَّاق، يُحَدِّثُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أنَّ
جارِيَةٌ مِنَ الأنْصَارِ تَزَوَّجتْ وأنها مَرِضَتْ فَتَمَعَّطَ شَعرُها، فأرادُوا أنْ يَصِلوها فَسَألُوا
النبيَّ وَّ﴿ فقال: ((لَعَنَ الله الواصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَةَ)). [انظر الحديث ٥٢٠٥].
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحسن بن مسلم بن يناق بفتح الياء آخر الحروف
وتشديد النون وآخره قاف كأنه اسم أعجمي، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون اسم فعال
من الأنبق وهو الشيء الحسن المعجب، فسهلت همزته ياء. قلت: فيه بعد عظيم وهذا
تصرف من ليس له يد في علم الصرف، والحسن المذكور تابعي صغير من أهل مكة ثقة
عندهم وكان كثير الرواية عن طاوس ومات قبله، وصفية بنت شيبة بن عثمان القرشي
الحجي.
والحديث قد مضى في النكاح في: باب لا تطيع المرأة زوجها في معصية، فإنه
أخرجه هناك عن خلاد بن يحيى ومضى الكلام فيه.
قوله: ((فتمعط)) أي: تناثر وتساقط شعرها من داء ونحوه. قوله: ((أن يصلوها))
أي: يصلوا شعرها.
تابَعَهُ ابنُ إسْحَاقَ عَنْ أبانَ بنِ صالِحٍ عن الحَسَنِ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ.
ابن إسحاق هو محمد بن إسحاق، وأبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة
وبالنون ابن صالح بن عمير القرشي، والحسن هو ابن مسلم المذكور، وصفية هي بنت
شيبة المذكورة .
١٤٥/ ٥٩٣٥ - حدَّثني أحمَدُ بنُ المِقْدام، حدّثنا فُضَيْلُ بنُ سُلَيْمانَ، حدثنا
مَنْصورُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، قال: حَدَّثَتْنِي أُمِّي، عَنْ أَسَماءَ بِئْتِ أبي بَكْرٍ رضي الله عنهما، أنَّ
امْرأةً جاءَتْ إلى رسولِ اللهِ وَّ فَقالَتْ: إنّي أنْكَحْتُ ابْنَتِي ثُمَّ أصابَها شَكْوَى فَتَمَرَّقَ رَأْسُها
وزَوْجُها يَسْتَحِثُنِي بِها، أفأصلُ رَأْسَها؟ فَسبَّ رسولُ اللهِ وَّر الواصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَةَ.
[الحديث ٥٩٣٥ - طرفاه في: ٥٩٣٦، ٥٩٤١]
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن المقدام بكسر الميم وإسكان القاف وبالدال
المهملة ابن سليمان أبو الأشعث العجلي البصري، وفضيل - مصغر فضل - بالضاد
المعجمة ابن سليمان النميري البصري في حفظه شيء، لكن قد تابعه وهيب بن خالد
عن منصور عند مسلم، وأبو معشر البراء عند الطبراني، ومنصور بن عبد الرحمن التيمي
يروي عن أمه صفية بنت شيبة الحجبية.
والحديث أخرجه مسلم عن زهير بن حرب.

١٠٢
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٨٣)
قوله: ((شكوى)) أي: مرض. قوله: ((فتمرق)) بالراء من المروق وهو خروج الشعر
من موضعه أو من المرق وهو نتف الصوف، هكذا بالراء في رواية الأكثرين وفي رواية
الكشميهني والحموي: فتمزق بالزاي وهو رواية مسلم أيضاً، وقال ابن التين: روي
فانمرق، قال وبالزاي قرأناه، قال: وروي: فامرق، على صيغة المجهول ولا أعرف
وجهه، واقتصر ابن بطال على الزاي. قوله: ((يستحثني)) من أحثه على الشيء واستحثه
أي: حضه عليه. قوله: ((فسب)) بالسين المهملة وتشديد الباء الموحدة أي: لعن، كما
في الرواية الأخرى.
١٤٦/ ٥٩٣٦ - حدَّثنا آدَمُ، حدّثنا شُعْبَةُ، عَنْ هِشام بنِ عُرْوَةَ، عَنِ امْرَأْتِهِ فاطِمَةً،
عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ قَالَتْ: لَعَنَ النبيُّ نَّهَ الواصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَةَ. [انظر الحديث ٥٩٣٥
وطرفه].
هذا طريق آخر في حديث أسماء أخرجه عن آدم بن أبي إياس عن شعبة عن
هشام بن عروة بن الزبير عن امرأته فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام
الأسدية ... إلى آخره.
١٤٧/ ٥٩٣٧ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ، أخبرنا عَبْدُ الله، أخبرنا عُبَيْدُ الله، عَنْ
نافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أنَّ رسولَ الله وَ قال: ((لَعَنَ الله الواصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَةَ
والواشِمَةَ والمَسْتَوْشِمَةَ». "
قال نافِعٌ: الوَشْمُ فِي اللَّثَّةِ. [انظر الحديث ٥٩٣٧ - أطرافه في: ٥٩٤٠، ٥٩٤٢، ٥٩٤٧]
مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن مقاتل المروزي، وعبد الله بن المبارك
المروزي، وعبيد الله بن عمر العمري.
والحديث أخرجه الترمذي في اللباس أيضاً عن سويد بن نصر، وقال: حسن
صحیح.
قوله: ((في اللثة)) بكسر اللام وتخفيف الثاء المثلثة، وهي ما حول الأسنان من
اللحم، ولم يرد نافع الحصر بل مراده أنه يقع فيها.
٥٩٣٨/١٤٨ - حدَّثنا آدَمُ، حدثنا شُعْبَةُ، حدثنا عَمْرُو بنُ مُرَّةَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بنِ
المُسَيَّبِ، قال: قَدِمَ مُعاوِيَةُ المَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَها، فَخَطَبَنَا فأخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرِ قال: ما
كُنْتُ أرى أحداً يَفْعَلُ هذَا غَيْرَ اليَهُود، إنَّ النبيَّ بِّهِ سَمَّاهُ الزُّورَ، يَعْني الواصِلة في الشَّعَرِ.
[انظر الحدیث ٣٤٦٨ وطرفيه].
حديث معاوية هذا مضى في أول الباب وفيه من الزيادة ما ليس في ذاك.
قوله: ((الزور)) قال ابن الأثير الزور: الكذب والباطل والتهمة، ومنه سمي شاهد

١٠٣
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٨٤ و٨٥)
الزور، وسمى النبي # الوصل زوراً لأنه كذب وتغيير خلق الله تعالى، وفي (صحيح
مسلم): نهى عن الزور، وفي آخره إلا وهذا الزور، قال قتادة يعني: ما تكثر به النساء
شعورهن من الخرق.
٨٤ - بابُ المُتَنَمِّصاتِ
أي: هذا باب في بيان ذم النساء المتنمصات، وهو جمع متنمصة، وقال بعضهم:
المتنمصة التي تطلب النماص، قلت: ليس كذلك بل معناه التي تتكلف النماص وهو
إزالة شعر الوجه، وقد مضى الكلام فيه عن قريب، وحكى ابن الجوزي: المتنمصة،
بتقديم الميم على النون وهو مقلوب.
٥٩٣٩/١٤٩ - حدَّثنا إسْحاقُ بنُ إِبْراهِيمَ، أخبرنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ
إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قال: لَعَنَ عَبْدُ الله الواشِماتِ والمُتَنَمِّصاتِ، والمُتَّفَلِّجاتِ لِلْحُسْنِ
المُغَيِّراتِ خَلْقَ الله، فقالَتْ أُمُ يَعْقُوبَ: ما هذا؟ قال عَبْدُ الله: وما ليَ لا ألْعَنُ مَنْ لَعَنَ
رَسُولُ اللهِ وََّ، وفي كِتابِ الله؟ قالَتْ: والله لَقَدْ قَرَأْتُ ما بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُهُ، قال:
والله لَئِن قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيه: ﴿وَمَآ ءَانَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَّكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُواْ﴾ [الحشر: ٧] .
[انظر الحديث ٤٨٨٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((والمتنمصات)). وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن
راهويه وجرير بن عبد الحميد ومنصور بن المعتمر، وإبراهيم النخعي، وعلقمة بن قيس
النخعي، وعبد الله بن مسعود.
والحديث مضى في أول: باب المتفلجات للحسن، ومضى الكلام فيه هناك مع
بيان أم يعقوب.
قوله: ((ما بين اللوحين))، أي: الدفتين، أو الذي يسمى بالرحل ويوضع عليه
المصحف، وهو كناية عن القرآن. قوله: ((لئن قرأتيه)) بياء حاصلة من إشباع الكسرة ومر
في سورة الحشر.
٨٥ - بابُ المَوْصُولَةِ
أي: هذا باب في بيان ذم المرأة الموصولة.
١٥٠/ ٥٩٤٠ - حدَّثني مُحَمَّدٌ، حدثنا عَبْدَةُ، عنْ عُبَيْده الله، عَنْ نافِعِ، عنِ ابنِ
عُمَرَ رضي الله عنهما، قال: لَعَنَ النبيُّ وََّه الواصِلَةَ والمُسْتَوصِلَةَ، والواشِمَةَ
والمُسْتَوْشِمَةَ.
[انظر الحديث ٥٩٣٧ وطرفيه].

١٠٤
٧٧ - کتابُ اللُّباسِ / باب (٨٥)
مطابقته للترجمة في قوله: ((المستوصلة))، وهي الموصولة، ومحمد هو ابن
سلام، وعبدة هو ابن سليمان، وعبيد الله هو ابن عمر العمري، وقد مر الكلام فيه.
٥٩٤١/١٥١ - حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ، حدثنا سفيانُ، حدثنا هِشامٌ، أنَّهُ سَمِعَ فاطِمَةَ
بِنْتَ المُنذِرِ تَقُولُ: سَمِعْتُ أسْماءَ قالَتْ: سألَتِ امْرَأَةٌ النبيَّ نَّهِ، فقالَتْ: يا رَسُولَ الله! إنَّ
ابْنَتِي أصابَتْها الحَصْبَةُ فامَّرَقَ شَعَرُها، وإِنِّي زَوَّجْتُها أفأصِلُ فِيهِ؟ فقال: ((لَعَنَ الله الواصِلَةَ
والمَوْصُولَةَ» .
[انظر الحديث ٥٩٣٥ وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((والموصولة)) والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى
منسوب إلى أحد أجداده، وسفيان هو ابن عيينة، وهشام هو ابن عروة بن الزبير،
وفاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام زوجة هشام الراوي، وأسماء هي بنت أبي بكر
الصديق رضي الله تعالى عنه.
قوله: ((الحصبة)) بفتح الحاء المهملة وسكون الصاد المهملة وفتحها وكسرها وفتح
الباء الموحدة بثرات حمر تخرج في الجلد متفرقة، وهي نوع من الجدري، وفي رواية
الكشميهني: أصابها، بالتذكير على إرادة الحب. قوله: ((فامرق)) بتشديد الميم فقط
وأصله: انمرق، فقلبت النون ميماً وأدغمت الميم في الميم من المروق وهو خروج
الشعر من موضعه، وفي رواية الحموي والكشميهني: فانمزق، وقد تقدم عن قريب.
٥٩٤٢/١٥٢ - حدَّثني يُوسُفُ بنُ مُوسى، حدّثنا الفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ، حدثنا
صَخْرُ بنُ جُوَيْرِيَّةَ، عَنْ نَافِع عَنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قال: سَمِعْتُ النبيِّ الأول
أوْ قال: النبيُّ نَّهَ: ((الواشِمَّةُ والمُوتَشِمَةُ والواصِلَةُ والمُسْتَوْصِلَةُ)) يَعْنِي: لَعَنَ النبيُّ وَّر.
[انظر الحديث ٥٩٣٧ وطرفيه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((والمستوصلة)) لأنها الموصولة. ويوسف بن موسى بن
راشد بن بلال القطان الكوفي سكن بغداد ومات بها سنة اثنتين وخمسين ومائتين،
والفضل بن دكين بضم الدال المهملة وفتح الكاف كذا في رواية الأكثرين وفي رواية
النسفي كذلك، وفي رواية المستملي: الفضل بن زهير، وفي رواية بعض رواة
الفربري: الفضل بن دكين أو الفضل بن زهير بالتردد، ومرة جزم بالفضل بن زهير.
قال أبو علي الغساني: هو الفضل بن دكين بن حماد بن زهير، فنسب مرة إلى جد أبيه
وهو أبو نعيم شيخ البخاري، وقد حدث عنه بالكثير بغير واسطة، وحدث هنا وفي
مواضع أخرى بالواسطة .
والحديث أخرجه مسلم في اللباس عن محمد بن عبد الله بن بزيع.
قوله: ((قال: سمعت النبي ◌ٍَّ﴿ أو قال النبي)) شك من الراوي هل قال عبد الله بن

١٠٥
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٨٦)
عمر: سمعت النبي وَلّه أو قال: قال النبي وَل﴾لـ قوله: ((الواشمة)) الألفاظ الثلاثة
وبعدها مقول القول لأنه ◌َّ عد هذه الأربعة في معرض اللعن ولم يصرح به، وأوضحه
ابن عمر بقوله: يعني: لعن النبي ◌َّ، وفي بعض الروايات قال ابن عمر: سمعت
النبي ◌ّل# لعن الواشمة وما بعدها، وعلى تقدير الرواية، قال النبي: لعن الله
الواشمة ... إلى آخره. فعلى هذه الرواية لا يحتاج إلى ذكر شيء ولم يتعرض أحد من
الشراح إلى حلٍ هذا الموضع غير أن بعضهم قال في قوله: لعن النبي ◌َّ لم يتجه لي
هذا التفسير إلاَّ إن كان المراد: لعن الله على لسان نبيه، أو: لعن النبي وَّ للعن الله
تعالى: قلت: ما أبعد ما قاله ولم يتجه له هذا كما قاله. قوله: ((والمستوصلة)) وفي رواية
النسائي: المؤتصلة .
٥٩٤٣/١٥٣ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ، أخبرنا عَبْدُ الله، أخبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ
مَنْصُور، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قال: لَعَنَ الله الواشِماتِ
والمُسْتَوْشِماتِ، والمتَنَمِّصاتِ والمُتَفَلْجَاتِ لِلْحُسْنِ المُغَيْراتِ خَلْقَ الله تعالى، ما لي لا ألْعَنُ
مَنْ لَعَنَهُ رسولُ اللهِ مَّهِ وَهْوَ في كِتابِ الله؟. [انظر الحديث ٤٨٨٦ وأطرافه].
حديث ابن مسعود هذا قد مضى في أول الباب غير أنه هناك أخرجه عن
إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن منصور عن إبراهيم وهنا عن محمد بن مقاتل المروزي
عن عبد الله بن المبارك عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم، وفي المتن زيادة
ونقصان، وقد مر تفسيره هناك.
٨٦ - بابُ الواشِمَةِ
أي: هذا باب في بيان ذم المرأة الواشمة، وهي التي تشِمُ.
١٥٤/ ٥٩٤٤ - حدَّثني يَحْيِى، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أبي
هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قال: قال رسُولُ اللهِ وَّرَ: ((العَيْنُ حَقٌّ))، ونَهَى عَنِ الوَشْم. [انظر الحديث
٥٧٤٠].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((عن الوشم)) لأن الوشم لا يحصل إلاَّ بالواشمة .
ويحيى إما ابن يونس، وإما ابن جعفر، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد، وهمام بتشديد
المیم الأولى ابن منبه .
والحديث مضى في الطب عن إسحاق بن نصر.
قوله: ((العين حق)) أي: الإصابة بالعين حق لها تأثير.
١٥٥ - حدّثني ابنُ بَشارٍ حدثنا ابنُ مَهْدِيّ، حدثنا سُفْيانُ قال: ذَكَرْتُ لِعَبد
الرَّحْمُن بنِ عابِسٍ، حديث مَنْصُور عن إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله فقال: سَمِعْتُهُ

١٠٦
٧٧ - كتابُ اللِّباسِ / باب (٨٧)
مِنْ أُمْ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الله مِثْلَ حَدِيثٍ مَنْصُور.
قد مضى هذا الحديث في: باب المتنمصات وابن بشار هو محمد بن بشار،
بتشديد الشين المعجمة، وابن مهدي هو عبد الرحمن بن عابس، قد ذكر عن قريب،
والباقي ظاهر.
١٥٦/ ٥٩٤٥ - حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بنِ أبي جُحَيْفَةَ،
قال: رأيتُ أبِي فقال: إنَّ النبيَّ وَّهُ نَّهِى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وثَمَنِ الكَلْبِ، وآكلِ الرِّبا ومُوكِلِهِ،
والواشِمةِ والمُسْتَوْشِمَةِ. [انظر الحديث ٢٠٨٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. واسم أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي.
والحديث مضى في البيوع عن أبي الوليد، وفي الطلاق عن آدم.
قوله: ((عن ثمن الدم)) لأنه نجس أو هو محمول على أجرة الحجام ((وثمن الكلب))
سواء كان معلماً أو لا، جاز اقتناؤه أو لا؟ قاله الكرماني: قلت: فيه خلاف ذكرناه في
البيوع. قوله: ((وموكله)) أي: المعطي لأنه شريك في الإثم كما أنه شريك في الفعل.
٨٧ - باب المُسْتَوْشِمَة
أي: هذا باب في بيان ذم المرأة المستوشمة. أي: طالبة الوشم.
١٥٧/ ٥٩٤٦ - حدَّثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنْ عُمارَةً، عَنْ أبي زُزْعَةَ،
عَنْ أبي هُرَيْرَةً قال: أتِيَ عُمَرُ بامْرَأةٍ تَشِمُ، فقامَ فقال: أنْشُدُكُمْ بالله مَنْ سَمِعَ مِنَ النبيِّ وَالـ
في الوَشْمِ؟ فقال أبُو هُرَيْرَةَ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ! أنا سَمِعْتُ. قال: ما سَمِعْتَ؟
قال: سَمِعْتُ النبيَّ بَوَ يَقُولُ: ((لا تَشِمْنَ ولا تَسْتَوْشِمْنَ)).
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((ولا تستوشمن)). وجرير هو ابن عبد الحميد،
وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن القعقاع بن شبرمة، وأبو زرعة هرم بن
عمرو بن جرير.
والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير.
قوله: ((تشم)) من وشم وشماً وهو غرز الإبرة في اليد ونحوها وذر الكحل ونحوه
فيها. قوله: ((أنشدكم)) بفتح الهمزة وضم الشين، تقول: أنشدتك أي: سألتك بالله كأنك
ذكرته إياه. قوله: ((لا تشمن)) بفتح أوله وكسر الشين المعجمة وسكون الميم وبنون
الخطاب للجمع المؤنث. قوله: ((ولا تستوشمن)) أي: لا تطلبن الوشم. وفائدة ذكر أبي
هريرة قصة عمر رضي الله تعالى عنه، إظهار ضبطه وأنه كان عمر يستثبته في الأحاديث
مع تشدد عمر رضي الله تعالى عنه، ولو أنكر عليه عمر ذلك لنقل.

١٠٧
٧٧ - كتابُ اللباسِ / باب (٨٨)
١٥٨/ ٥٩٤٧ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يحيى بنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، أخبرني نافِعٌ،
عنِ ابنِ عُمَرَ، قال: لَعَنَ النبيُّ وَّهِ الوَاصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَةَ والواشِمَة والمُسْتَوْشِمَةَ. [انظر الحديث
٥٩٣٧ وطرفيه].
مطابقته للترجمة في آخر الحديث. ويحيى بن سعيد القطان وعبيد الله بن عمر
العمري. والحديث قد تقدم.
٥٩٤٨/١٥٩ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَى، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ
مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله رضي الله عنه، قال: لَعَنَ الله الوَاشِماتِ
والمُسْتَوْشِماتِ والمُتَنَمِصاتِ والمُتَفَلِّجاتِ لِلْحُسْنِ المُغيِّرَاتِ خَلْقَ الله تعالى، لاَ ألْعَنُ مَنْ
لَعَنَ رسولُ اللهِ وَ لَهَ وَهْوَ في كِتاب الله. [انظر الحديث ٤٨٨٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((المستوشمات)). وعبد الرحمن هو ابن مهدي،
وسفيان هو الثوري، والبقية قد ذكرت عن قريب، والحديث أيضاً قد تقدم.
٨٨ - بابُ التصاويرِ
أي: هذا باب في بيان حكم التصاوير من جهة استعمالها واتخاذها، وهو جمع
تصوير بمعنى الصورة، وصورة الشيء حقيقته وهيئته، ووجه ذكر هذا الباب والأبواب
التسعة التي بعده في كتاب اللباس هو أن الغرض من اللباس الزينة. قال تعالى: ﴿خُذُواْ
زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] أي: عند كل صلاة، والصورة تتخذ للزينة لا سيما
إذا كانت في اللباس، والأبواب التسعة التي بعده كلها من تعلقات الصورة.
٥٩٤٩/١٦٠ - حدَّثنا آدَمُ قال: حدثنا ابنُ أبي ذِثْب، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُبَيْدِ الله بن عبدِ الله بنِ عَتْبَةَ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، عَنْ أبي طَلْحَةَ رضي الله عنهم، قال: قال
النبيُّ وََّ: ((لا تَدْخِلُ المَلائِكَةُ بَيْتاً فِيهِ کَلْبٌ وَلاَ تَصاوِيرُ)). [انظر الحديث ٣٢٢٥ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((ولا تصاوير)) وآدم هو ابن أبي إياس يروي عن
محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة
واسمه هشام بن سعيد، وأبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري، وهو رواية الصحابي عن
الصحابي .
وأخرجه البخاري أيضاً فيما مضى في بدء الخلق عن محمد بن مقاتل وفي
المغازي عن إبراهيم بن موسى وغيره. وأخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى،
ومضى الكلام فيه .
قوله: ((الملائكة)) ظاهره العموم ولكن استثنى الحفظة لأنهم لا يفارقون الشخص
- -

١٠٨
٧٧ - كتابُ اللّباسِ / باب (٨٩)
بكل حال، وبذلك جزم ابن وضاح والخطابي والداودي وآخرون، وقالوا: المراد
بالملائكة في هذا الحديث ملائكة الوحي مثل جبريل وإسرافيل، وأما الحفظة فإنهم
يدخلون كل بيت ولا يفارقون الإنسان أصلاً إلاَّ عند الخلاء والجماع، كما جاء في حديث
فيه ضعف، وقيل: المراد ملائكة يطوفون بالرحمة والاستغفار. قوله: ((بيتاً)) المراد به
المكان الذي يستقر به الشخص سواء كان بيتاً أو خيمة أو غير ذلك. قوله: ((فيه كلب))
الظاهر فيه العموم ومال إليه القرطبي والنووي، وقال الخطابي: يستثنى منه الكلاب التي
أذن في اتخاذها نحو كلاب الصيد والماشية والزرع، واختلفوا في وجه امتناع الملائكة من
دخول البيت الذي فيه الكلب. فقيل: لكونه بخس العين، وقيل: لكونه من الشياطين،
وقيل: لأجل النجاسة التي تتعلق به فإنه يكثر أكل النجاسة وتتلطخ به. قلت: كل هذا لا
يجدي لأن الخنزير أشد نجاسة منه للنص الوارد فيه ولا يخلو بيت من الشياطين، والسنور
أيضاً يكثر أكل النجاسة ومع هذا لم يرد امتناع الملائكة من الدخول في البيت الذي فيه هرة
ولا خنزير وغيرهما إلاَّ في البيت الذي فيه الكلب خاصة من دون سائر الحيوانات النجسة.
قوله: ((ولا تصاوير)) وفي الرواية التي تقدمت في بدء الخلق: ولا صورة، بالإفراد. وقال
الخطابي: المراد من الصور التي فيها الروح مما لم يقطع رأسه أو لم يمتهن بالوطء،
وأغرب ابن حبان فادعى أن هذا الحكم خاص بالنبي ◌َّطهر. قال: وهو نظير الحديث
الآخر: لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس، قال: فإنه محمول على رفقة فيها
رسول الله ◌َ﴾؟ إذا محال أن يخرج الحاج أو المعتمر لقصد بيت الله على رواحل لا
تصحبها الملائكة وهم وفد الله عز وجل. فإن قلت: قال الله تعالى عند ذكر سليمان،
﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن تَحَرِيبَ وَتَمَثِيلَ﴾ [سبا: ١٣] قال مجاهد: كانت صوراً من نحاس،
أخرجه الطبراني، وقال قتادة: كانت من خشب ومن زجاج، أخرجه عبد الرزاق. قلت:
كان ذلك جائزاً في تلك الشريعة، وكانوا يعملون أشكال الأنبياء والصالحين منهم على
هيئتهم في عبادتهم ليتعبدوا كعبادتهم، ثم جاء شرعنا بالنهي عن ذلك.
وقال اللَّيْثُ: حدّثني يُونُسُ عَنِ شِهاب أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ سَمِع ابنَ عبَّاس سَمِعْتُ أبا
طلحةَ سَمعتُ النبيَّ ێے.
هذا التعليق وصله أبو نعيم في (المستخرج) من طريق أبي صالح كاتب الليث،
وفائدة هذا التعليق الإشارة إلى تصريح ابن شهاب وهو الزهري، وتصريح شيخه
بالتحديث، وتصريح بالسماع عبيد الله عن ابن عباس، وسماع ابن عباس عن ابن أبي
طلحة، وسماع أبي طلحة من النبي وَل.
٨٩ - بابُ عَذَابِ المُصَوِّرِين يَوْمَ القِيامَةِ
أي: هذا باب في بيان عذاب المصورين أي: الذين يصنعون الصور يوم القيامة.

١٠٩
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٨٩)
٥٩٥٠/١٦١ - حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ، حدثنا سُفْيانُ، حدثنا الأعمَشُ، عَنْ مُسْلِم،
قال: كُنَّا مَعَ مَسْرُوق في دَارٍ يَسَارِ بنِ نُمَيْرٍ، فَرَأى في صَفَّتِهِ تَماثِيلَ، فقال: سَمِعْتُ عَبْدَ الله،
قال: سَمِعْتُ النبيَّ نَّهَ يَقُولُ: ((إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَاباً عِنْدَ الله يَوْمَ القِيامَةِ المُصوِّرُونَ)) .
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحميدي مر عن قريب، وسفيان هو ابن عيينة،
والأعمش هو سليمان، ومسلم هو ابن الصبيح أبو الضحى. وقال بعضهم: وجوز
الكرماني أن يكون مسلم بن عمران البطين، ثم قال: إنه الظاهر وهو مردود فقد وقع في
رواية مسلم في هذا الحديث من طريق وكيع عن الأعمش عن أبي الضحى. قلت: لم
يقل الكرماني هذا بل قال مسلم: يحتمل أن يكون أبا الضحى وأن يكون البطين لأنهما
يرويان عن مسروق والأعمش يروي عنهما، والظاهر هو الثاني ولا قدح بهذا الاشتباه
لأن كلاً منهما بشرط البخاري. والعجب من هذا القائل أنه ينقل غير صحيح ثم يستدل
على صحة قوله بما وقع في رواية مسلم وهو استدلال مردود، لأن رواية مسلم عن أبي
الضحى لا تستلزم رواية البخاري عنه لوجود الاحتمال المذكور، ومسروق هو ابن
الأجدع، ويسار - ضد اليمين - ابن نمير بالنون الذي سكن الكوفة وكان مولى عمر
وخازنه وله رواية عن عمر وغيره، وروى عنه أبو وائل وهو من أقرانه، وأبو إسحاق
السبيعي وهو ثقة ولا يظهر له في البخاري غير هذا الموضع :
والحديث أخرجه مسلم في اللباس عن ابن عمر وآخرين. وأخرجه النسائي في
الزينة عن أحمد بن حرب وغيره.
قوله: ((في صفته)) صفة الدار مشهورة. قوله: ((تماثيل)) جمع تمثال بكسر التاء
وهو اسم من المثال، يقال: مثلت بالتخفيف والتثقيل إذا صورت مثالاً، وقيل: لا فرق
بين الصورة والتمثال والصحيح أن بينهما فرقاً وهو أن الصورة تكون في الحيوان
والتمثال يكون فيه. وفي غيره، وقيل: التمثال ما له جرم وشخص والصورة ما كان رقماً
أو تزويقاً في ثوب أو حائط. قوله: ((إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون))، هكذا
وقع في (مسند الحميدي) عن سفيان يوم القيامة، وروي، إن أشد الناس عذاباً عند الله،
ويحتمل أن الحميدي حدث به على الوجهين، والذي حدث به الحميدي في (مسنده)
هو المطابق للترجمة، ومعنى قوله: ((عند الله)) أي: في حكم الله تعالى. ووقع لمسلم
في رواية من طريق أبي معاوية عن الأعمش: إن من أشد أهل النار يوم القيامة عذاباً
المصورون، كذا وقع عند بعض الرواة وعند الأكثرين: المصورين، ووجه بأن: من،
زائدة واسم: إن، أشد ووجهها ابن مالك على حذف ضمير الشأن، والتقدير: إنه من
أشد الناس إلخ. فإن قلت: هنا إشكال وهو كون المصور أشد الناس عذاباً مع قوله
تعالى: ﴿أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] فإنه يقتضي أن يكون المصور أشد

١١٠
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٩٠)
عذاباً من آل فرعون. قلت: أجاب الطبري بأن المراد هنا من يصور ما يعبد من دون الله
تعالى وهو عارف بذلك قاصد له، فإنه يكفر بذلك فلا يبعد أن يدخل مدخل آل
فرعون، وأما من لا يقصد ذلك فإنه يكون عاصياً بتصويره فقط، وفيه نظر، وقال
القرطبي: إن الناس الذي أضيف إليهم: أشد، لا يراد بهم كل الناس بل بعضهم وهم
الذين شاركوا في المعنى المتوعد عليه بالعذاب، ففرعون أشد الناس الذين ادعوا الآلهية
عذاباً، ومن يقتدي به في ضلالة كفره أشد عذاباً ممن يقتدي به في ضلالة فسقه، ومن
صور صورة ذات روح للعبادة أشد عذاباً ممن يصورها لا للعبادة، وقيل: الرواية ثابتة
بإثبات من وبحذفها محمولة عليها، وإذا كان من يفعل التصوير من أشد الناس عذاباً كان
مشتركاً مع غيره، وليس في الآية ما يقتضي اختصاص آل فرعون بأشد العذاب، بل هم
في العذاب الأشد، فكذلك غيرهم يجوز أن يكون في العذاب الأشد، وقيل: الوعيد
بهذه الصيغة إن ورد في حق كافر فلا إشكال فيه، لأنه يكون مشتركاً في ذلك مع آل
فرعون، ويكون فيه دلالة على عظم كفر المذكور، وإن كان ورد في حق عاص فيكون
أشد عذاباً من غيره من العصاة، ويكون ذلك دالاً على عظم المعصية المذكورة. وفي
(التوضيح): قال أصحابنا وغيرهم: تصوير صورة الحيوان حرام أشد التحريم وهو من
الكبائر، وسواء صنعه لما يمتهن أو لغيره فحرام بكل حال لأن فيه مضاهاة لخلق الله،
وسواء كان في ثوب أو بساط أو دينار أو درهم أو فلس أو إناء أو حائط، وأما ما ليس
فيه صورة حيوان كالشجر ونحوه فليس بحرام، وسواء كان في هذا كله ما له ظل وما لا
ظل له، وبمعناه قال جماعة العلماء مالك والثوري وأبو حنيفة وغيرهم، وقال القاضي:
إلاَّ ما ورد في لعب البنات، وكان مالك يكره شراء ذلك.
١٦٢/ ٥٩٥١ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، حدثنا أنَسُ بنُ عِياضٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله،
عَنْ نَافِعِ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ رضي الله عنهما، أخْبَرَهُ أنَّ رسولَ اللهِ وَّرِ قال: ((إنَّ الَّذِينَ
يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، يُقالُ لَهُمْ: أَخْيُوا ما خَلَقْتُمْ)). [الحديث ٥٩٥١ - طرفه
في: ٧٥٥٨].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبيد الله بن عمر العمري. والحديث أخرجه مسلم عن
أبي بكر بن أبي شيبة وغيره.
قوله: ((أحيوا ما خلقتم)) أي: اجعلوه حيواناً ذا روح، وهذا الأمر يسمى أمر
تعجیز ومعنی: خلقتم، قدرتم وصورتم.
٩٠ - بابُ نَقْضِ الصُّوَرِ
أي: هذا باب في بيان نقض الصور، والنقض بفتح النون وسكون القاف وبالضاد
المعجمة من نقض الشيء وهو تغيير هيئته بكسر ونحوه.

١١١
٧٧ - كتابُ اللباسِ / باب (٩٠)
١٦٣/ ٥٩٥٢ - حدَّثنا مُعاذُ بنُ فَضالَةَ، حدّثنا هِشامٌ، عَنْ يَخْيِى، عَنْ عِمْرَانَ بنِ
حطّانَ، أنَّ عائِشَةَ رضي الله عنها حدَّثَتْهُ أنَّ النبيَّ بِّهِ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئاً فِيهِ تَصالِيبُ
إِلاَّ نَقَضَهُ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. ومعاذ بضم الميم وبالعين المهملة والذال المعجمة ابن
فضالة بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة وهشام هو ابن أبي عبد الله الدستوائي،
ويحيى هو ابن أبي كثير، وعمران بن حطان بكسر المهملة الأولى وشدة الثانية وبالنون
السدوسي.
والحديث أخرجه أبو داود في اللباس عن موسى بن إسماعيل. وأخرجه النسائي
في الزينة عن إسماعيل بن مسعود الجحدري.
قوله: ((يترك)) بالرفع وبالجزم بدلاً مما قبله. قوله: ((فيه تصاليب)) قال الكرماني:
أي التصاوير كالصليب، يقال: ثوب مصلب أي: عليه نقش كالصليب الذي للنصارى،
وقال بعضهم: التصاليب جمع صليب كأنهم سموا ما كانت فيه صورة الصليب تصليباً
تسمية بالمصدر. قلت: على ما ذكره يكون التصاليب جمع تصليب لا جمع صليب،
ووقع في رواية الكشميهني: تصاوير بدل تصاليب. قوله: ((نقضه)) أي: كسره وأبطله
وغير صورته، كذا وقع في رواية الأكثرين، ووقع في رواية أبان: الأقضبة بالقاف
والضاد المعجمة والباء الموحدة المفتوحات، ورجحها بعض شراح (المصابيح) ورده
الطيبي وقال: رواه البخاري أضبط والاعتماد عليهم أولى.
٥٩٥٣/١٦٤ - حدَّثنا مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حدثنا عُمارَةُ، حدثنا أبو زُرْعَة
قال: دَخَلْتُ مَعَ أبي هُرَيْرَةَ داراً بالمَدِينَةِ فَرَأى أعْلاَها مُصَوِّراً يُصَوِّرُ، قال سَمِعْتُ رسولَ
الله ◌َ، يَقُولُ: ((ومن أظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةٌ، وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً»، ثُمَّ
دَعا بِتَوْرٍ مِنْ ماءِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إِبْطَيْهِ، فَقُلْتُ: يا أبا هُرَيْرَةَ. أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رسولِ
اللهِ وَِّّ؟ قال: مُنْتَهى الحِلْيَةِ.
[الحديث ٥٩٥٣ - طرفه في: ٧٥٥٩].
ليس فيه تعرض إلى النقض ولم تبق المطابقة إلاَّ في لفظ: الصور، فقط. وموسى
ابن إسماعيل، وعبد الواحد هو ابن زياد، وعمارة بالضم هو ابن القعقاع، وأبو زرعة
هرم بن عمرو بن جرير.
قوله: ((داراً بالمدينة)) هي لمروان بن الحكم، وقع ذلك في رواية مسلم له: داراً
تبنى لسعيد - أو لمروان - بالشك، وسعيد هو ابن العاص بن سعيد الأموي، وكان هو
ومروان بن الحكم يتعاقبان إمرة المدينة لمعاوية بن أبي سفيان، والرواية الجازمة أولى.
قوله: ((مصوراً)) أي: شخصاً مصوراً، وهو اسم فاعل من التصوير وانتصابه على أنه

١١٢
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٩١)
مفعول رأى. قوله: ((أعلاها)) أي: أعلى الدار، أراد سقفها. قوله: ((يصور)) على صيغة
المعلوم من المضارع في محل النصب على الحال، معناه: يصنع الصور. وقال
الكرماني: مصوراً بلفظ المفعول، وبصور بلفظ الجار والمجرور. وقال بعضهم: هو
بعيد. قلت: لم يبين وجه بعده فلا بعد أصلاً بل هو أقرب على ما لا يخفى. قوله:
((ومن أظلم ممن ذهب يخلق)) أي: ولا أحد أظلم ممن قصد حال كونه يخلق أي:
يصنع ويقدر كخلقي، وفيه حذف تقديره: قال رسول الله وَلّ قال الله تعالى: ﴿ومن
أظلم﴾ ... إلى آخره، ونحوه في رواية ابن فضيل. فإن قلت: كيف التشبيه في قوله:
كخلقي؟ قلت: التشبيه لا عموم له، يعني: كخلقي في فعل الصورة لا من كل الوجوه،
قيل: الكافر أظلم منه. وأجيب: بأن الذي يصور الصنم للعبادة هو كافر، فهو هو أو
يزيد عذابه على سائر الكفار لزيادة قبح كفره. قوله ((حبة)) أي: حبة فيها طعم يؤكل
وينتفع بها كالحنطة والذرة بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء النملة الصغيرة، والغرض
تعجيزهم تارة بخلق الجماد، وأخرى بخلق الحيوان. قوله: ((ثم دعا))، أي: أبو هريرة.
قوله: ((بتور)) بفتح التاء المثناة من فوق وهو إناء كالطست. قوله: ((من ماء)) قال
بعضهم: أي: فيه ماء. قلت: هذا ليس بصحيح بل الصحيح أن كلمة: من، هنا بمعنى:
الباء، أي: دعا بتور بماء، وكلمة: من تجيء بمعنى الباء كما في قوله تعالى: (ينظرون
من طرف خفي) [الشورى: ٤٥]. قوله: ((فغسل يديه)) غسل اليد كناية عن الوضوء لأن
الوضوء مستلزم له. قوله: ((ابطيه)) ويروى ((ابطه)) بالإفراد قوله: ((فقلت: يا أبا هريرة)»
القائل أبو زرعة الراوي. قوله: ((أشيء سمعته؟)) أي: تبليغ الماء إلى الإبط شيء سمعته
من النبي ◌َّله؟ ((فقال: منتهى الحلية))، أي: التبليغ إلى الإبط منتهى حلية المؤمن في
الجنة. وفي (صحيح مسلم): عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، تبلغ الحلية من
المؤمن حيث يبلغ الوضوء، وقال الطيبي: ضمن يبلغ معنى يتمكن وعدى بمن أي:
يتمكن من المؤمن الحلية مبلغاً بتمكنه الوضوء منه، وقال أبو عبيد: الحلية هنا التحجيل
يوم القيامة من أثر الوضوء، وقال غيره: هو من قوله تعالى: ﴿مُحَلَّوْنَ فِيَهَا مِنْ أَسَاوِرَ﴾
- [الكهف: ٣١ والحج: ٢٣، وفاطر: ٣٣].
٩١ - بابُ ما وُطىءَ منَ التصاوِيرِ
أي: هذا باب في بيان ما وطىء على صيغة المجهول أي: ديس بالأقدام وامتهن
من التصاوير.
١٦٥/ ٥٩٥٤ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا سفيانُ، قال: سَمِعْتُ عَبْدَ
الرَّحْمُنِ بنَ القاسِم وما بالمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ أفْضَلُ مِنْهُ قال: سَمِعْتُ أبي، قال: سمعتُ عَائِشَةً
رضي الله عنها: قَدِمَ رسولُ اللهِوَّهِ، مِنْ سَفَر وقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ لي عَلَى سَهْوَةٍ لي فيها

١١٣
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٩١)
تَماثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ رسولُ اللهِ وََّ، هَتَكَهُ وقال: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ القِيامَةِ الَّذِينَ يُضاهُونَ
بِخَلْقِ الله)). قالَتْ: فَجَعَلْنَاهُ وِسادَةً، أوْ وسادَتَيْنِ. [انظر الحديث ٢٤٧٩ وطرفيه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((وسادة)) لأنه يرتفق بها ويمتهن، وتقدم في:
باب المظالم، قالت: فاتخذت منه نمرقتين، النمرقة الوسادة التي يتكىء عليها .
وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وعبد الرحمن بن
القاسم يروي عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
والحديث قد مضى في المظالم في: باب هل تكسر الدنان؟ ومضى الكلام فيه.
قوله: ((من سفر)) روى البيهقي أنه كان غزوة تبوك، وروى أبو داود والنسائي:
غزوة تبوك أو خيبر، على الشك. قوله: ((بقرام)) بكسر القاف وبالراء هو ستر فيه رقم
ونقوش، وقيل: الستر الرقيق، وقيل: ثوب من صوف ملون يفرش في الهودج أو يغطى
به. قوله: ((سهوة)) بفتح السين المهملة وسكون الهاء وبالواو وهي الصفة تكون بين يدي
البيوت، وقيل: الكوة، وقيل: الرف والطاق، وقيل: هو بيت صغير منحدر في الأرض
شبيه بالخزانة الصغيرة، وقيل: أربعة أعواد أو ثلاثة تعارض ببعض يوضع عليها شيء من
الأمتعة، وقيل: إنه يبنى من حائط البيت حائط صغير ويجعل السقف على الجميع، فما
كان وسط البيت فهو السهوة، وما كان داخله فهو مخدع، وقيل: دخلة في ناحية البيت.
قوله: ((هتكه)) أي: قطعه ونزعه، وفي رواية تاتي: فأمرني أن أنزعه فنزعته. قوله:
((يضاهون)) أي: يشابهون بخلق الله. قوله: ((وسادة)) أي: مخدة.
١٦٦/ ٥٩٥٥ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا عبدُ الله بنُ داوُدَ، عنْ هِشام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ النبيِّ وَّهِ، مِنْ سَفَرٍ وعَلقْتُ دُرْنُوكاً فِيهِ تَماثِيلُ، فأمَرَنِي أَنْ أَنْزِعَهُ فَزَعْتُهُ.
[انظر الحدیث ٢٤٧٩ وطرفيه].
٥٩٩٦ - وكُنْتُ أَغْتَسِلُ أنا والنبيُّ وَلَه مِنْ إناءٍ واحدٍ. [انظر الحديث ٢٥٠ وأطرافه].
هذا طريق آخر في حديث عائشة أخرجه عن مسدد عن عبد الله بن داود الهمداني
الكوفي ثم البصري عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير.
قوله: ((درنوكا)) بضم الدال المهملة وسكون الراء وضم النون وبالكاف، ويقال:
درموك، بالميم بدل النون وهو ضرب من الستور له خمل، وقيل: نوع من البسط،
وقال الخطابي: هو ثوب غليظ له خمل إذا فرش فهو بساط، وإذا علق فهو ستر.
قوله: ((وكنت أغتسل)) ... إلى آخره أورد هذا عقيب حديث التصوير، وهو
حديث مستقل قد أفرده في كتاب الطهارة، ووجه ذكره عقيب حديث التصوير هو كأنه
سمعه على هذا الوجه فأورده مثل ما سمعه، وقال الكرماني: لعل الدرنوك كان معلقاً
عمدة القاري / ج٢٢ - م٨

١١٤
٧٧ - كتابُ اللّباسِ / باب (٩٢)
بباب المغتسل، أو بحسب سؤال أو غير ذلك.
٩٢ - بابُ مَنْ كَرِهَ القُعُودَ عَلَى الصُّوَرِ
أي: هذا باب في بيان من كره القعود على شيء عليه صورة، ولو كان يداس
ويمتهن .
١٦٧ / ٥٩٥٧ - حدَّثني حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ، حدَّثنا جُوَيْرِيَّةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ القاسِمِ،
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها، أنَّها اشْتَرَتْ نُمْرُقَةٌ فِيها تَصاوِيرُ، فقامَ النبيُّ ◌ََِّ، بالبابِ
فَلَمْ يَدْخُلْ. فَقُلْتُ: أَتُوبُ إلى الله مِمَّا أَذْنَبْتُ! قال: ((ما هُذِهِ النُّمرُقَةُ؟)) قُلْتُ: لِتَجْلِسَ عَلَيْها
وتَوَسَّدَها، قال: ((إن أصحابَ هذِهِ الصُّوَرِ يُعَذِّبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، يُقالُ لَهُمْ: أخيُوا ما خَلَقْتُمْ،
وإِنَّ المَلائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ الصُّورَةُ)). [انظر الحديث ٢١٠٥ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إنه وَلقر، أنكر على عائشة حين قالت: ((لتجلس عليها
وتوسدها))، فدل ذلك على كراهة القعود على الصور، وروي ذلك عن الليث بن سعد
والحسن بن حيي وبعض الشافعية، وقال الطحاوي: ذهب ذاهبون إلى كراهة اتخاذ ما
فيه الصور من الثياب وما كان يتوطأ من ذلك ويمتهن وما كان ملبوساً، وكرهوا كونه في
البيوت، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث وبحديث أبي هريرة الذي مضى في الباب
السابق .
وجويرية في حديث الباب - مصغر الجارية - بالجيم ابن أسماء بن عبيد وهو من
الأسماء المشتركة بين الذكور والإناث، وكذلك أسماء.
والحديث أخرجه مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن نافع
عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها، أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير،
فلما رآها رسول الله وَلتر، قام على الباب فلم يدخل، فعرفت في وجهه الكراهية
فقالت: يا رسول الله! أتوب إلى الله وإلى رسوله، فماذا أذنبت؟ فقال رسول الله وله:
فما بال هذه النمرقة؟ قالت اشتريتها لك تقعد عليها وتوسدها ... الحديث، وفي لفظ
له. قالت: فأخذته فجعلته مرفقتين فكان يرتفق بهما في البيت.
قوله: ((النمرقة)) بضم النون والراء ويكسرهما وبضم النون وفتح الراء ثلاث لغات:
الوسادة الصغيرة. قوله: ((وتوسدها)) أصله تتوسدها، فحذفت إحدى التاءين، وقال
الكرماني: وتوسدها من التوسيد، ويروى من التوسد، وقد دل حديث الباب على أنه لا
فرق في تحريم التصوير بين أن تكون الصورة لها ظل أو لا، ولا بين أن تكون مدهونة
أو منقوشة أو منقورة أو منسوجة، خلافاً لمن استثنى النسج، وادعى أنه ليس بتصوير،
وقال بعضهم: وظاهر حديثي عائشة هذا والذي قبله التعارض، لأن الذي قبله يدل على

١١٥
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٩٢)
أنه *، استعمل الستر الذي فيه الصورة بعد أن قطع وعملت منه الوسادة، وهذا يدل
على أنه لم يستعمله أصلاً. قلت: لا تعارض بينهما أصلاً لأن هذا الحديث أخرجه مسلم
أيضاً من حديث عائشة كما ذكرنا الآن وفيه: فجعلته مرفقتين فكان يرتفق بهما في
البيت، فهذا يدل على أنه استعمل ما عملت منها وهما المرفقتان، غاية ما في الباب أن
البخاري لم يرو هذه الزيادة، والحديث حديث واحد، وقد ذهل هذا القائل عن رواية
مسلم فلذلك قال بالتعارض، وادعى الداودي أن هذا الحديث ناسخ لجميع الأحاديث
الدالة على الرخصة، واحتج بأنه خبر والخبر لا يدخله النسخ فيكون هو الناسخ، ورد
عليه ابن التين بأن الخبر إذا قارنه الأمر جاز دخول النسخ فيه.
١٦٨/ ٥٩٥٨ - حدَّثُنا قُتَيْبَةُ، حدثنا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بنِ سَعِيدٍ، عَنْ
زَيْدِ بنِ خالِدٍ، عَنْ أبي طَلْحَةَ صاحِبٍ رَسُولِ اللهِ وََّ، قال: إنَّ رَسُولَ اللهِ وَّه قال: ((إنَّ
الملائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ الصُّورَةُ»، قال بُسْرٌ: ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ فَعُدْناهُ فإذا عَلَى بابِهِ سِتْرٌ فِيهِ
صُورَةٌ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ الله - رَبِيبٍ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النبيِّ نَّهَ ـ أَلَمْ يُخْبِرْنا زَيْدٌ عَنِ الصُّورِ يَوْمَ
الأوَّلِ؟ فقال عُبَيْدُ الله: ألَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَال: إلاَّ رَقْماً في ثَوْب؟ [انظر الحديث ٣٢٢٥
وأطرافه].
هذا الحديث ليس فيه تعرض إلى ما في الترجمة، وبكير - مصغر بكر - ابن
عبد الله بن الأشج بالمعجمتين، وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبالراء
ابن سعيد المدني، وزيد بن خالد الجهني الصحابي، وأبو طلحة زيد بن سهل
الأنصاري الصحابي المشهور.
وفي السند تابعيان في نسق وصحابيان في نسق وكلهم مدنيون.
والحديث أخرجه البخاري في بدء الخلق عن أحمد عن ابن وهب في: باب ذكر
الملائكة. وأخرجه مسلم وأبو داود كلاهما عن قتيبة به. وأخرجه النسائي في الزينة عن
إسحاق بن إبراهيم.
قوله: ((فيه صورة)) كذا في رواية كريمة وغيرها، وفي رواية أبي ذر عن مشايخه
إلاَّ المستملي: فيه صور، بصيغة الجمع. قوله: ((قلت)) القائل هو بسر بن سعيد يقول
لعبيد الله هو ابن الأسود، ويقال ابن أسد، ويقال له: ربيب ميمونة، لأنها كانت ربته
وكان من مواليها ولم يكن ابن زوجها، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث
وحديث آخر تقدم في الصلاة من روايته عن عثمان رضي الله تعالى عنه. قوله: ((يوم
الأول؟)) من إضافة الموصوف إلى صفته والمراد به الوقت الماضي، وفي رواية
الكشميهني: يوم أول. قوله: ((حين قال)) أي: زيد بن خالد ((إلا رقماً)) بفتح الراء
وسكون القاف وفتحها النقش والكتابة، وقال الخطابي: المصور هو الذي يصور أشكال

١١٦
٧٧ - كتابُ اللباسِ / باب (٩٣)
الحيوان، والنقاش الذي ينقش أشكال الشجر ونحوها فإني أرجو أن لا يدخل في هذا
الوعيد وإن كان جملة هذا الباب مكروهاً وداخلاً فيما يشغل القلب بما لا يعني، وقال
الطحاوي: يحتمل قوله: ((إلا رقماً في ثوب)) إنه أراد رقماً يوطأ ويمتهن كالبسط
والوسائد. انتهى. وقالوا: كره رسول الله ما كان ستراً ولم يكره ما يداس عليه ويوطأ،
وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وسالم وعروة وابن سيرين وعطاء وعكرمة، وقال
عكرمة: فيما يوطأ من الصور هوان لها، وهذا أوسط المذاهب، وبه قال مالك والثوري
وأبو حنيفة والشافعي، وإنما نهى الشارع أولاً عن الصور كلها وإن كانت رقماً لأنهم
كانوا حديثي عهد بعبادة الصور، فنهى عن ذلك جملة ثم لما تقرر نهيه عن ذلك أباح ما
كان رقماً في ثوب للضرورة إلى إيجاد الثياب، فأباح ما يمتهن لأنه يؤمن على الجاهل
تعظيم ما يمتهن، وبقي النهي فيما لا يمتهن.
وقال ابنُ وَهْبٍ: أخبرنا عَمْروٌ هُوَ ابنُ الحارِثِ حدَّثْهُ بُكَيْرٌ حدَّثَهُ بُسْرٌ حدّثَهُ زَيْدٌ حدّثَهُ
أَبُو طَلْحَةَ عَنِ النبيّ ◌ٍَّ ...
أي: قال عبد الله حدثنا ابن وهب إلى آخره، فذكره هنا معلقاً، ووصله في بدء
الخلق .
٩٣ - بابُ كَراهِيَّةِ الصَّلاةِ في التصاوِيرِ
أي: هذا باب في بيان كراهية الصلاة في البيت الذي فيه الثياب التي فيها
التصاوير، فإذا كرهت في مثل هذا فكراهتها وهو لابسها أقوى وأشد.
١٦٩/ ٥٩٥٩ - حدَّثنا عِمْرَانُ بن مَيْسَرَةً، حدثنا عَبْدُ الوارِثِ، حدثنا عَبْدُ
العَزِيزِ بنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قال: كانَ قِرامٌ لِعائِشَة سَتَرَتْ بِهِ جانِبَ بَيْتِها، فقال
لَها النبيُّ ◌َلِّ: («أمِيطِي عَنِّي فإنّهُ لا تَزالُ تَصاوِيرُهُ تَغْرِضُ لِي فِي صَلاتِي)). [انظر الحديث ٣٧٤].
مطابقته للترجمة من حيث ما ذكرناه الآن، وإذا قلنا: إن كلمة: في الترجمة
بمعنى: إلى، تكون المطابقة حاصلة كما ينبغي.
وعمران بن ميسرة - ضد الميمنة - وعبد الوارث هو ابن سعيد.
والحديث مضى في الصلاة عن أبي معمر.
قوله: ((قرام)) بكسر القاف هو الستر وقد مر عن قريب. قوله: ((أميطي)) من
الإماطة وهي الإزالة. فإن قلت: هذا الحديث يدل على أنه وَ﴾ أقره وصلى، وحديث
عائشة في النمرقة يدل على أنه ◌ّ لم يدخل البيت الذي فيه الستر المصور أصلاً حتى
نزعه. قلت: الجمع بينهما بأن هذا كانت فيه تصاوير من ذوات الأرواح، وحديث أنس
كانت تصاويره من غير الحيوان.

١١٧
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٩٤ و٩٥)
وفيه من الفقه: ينبغي التزام الخشوع في الصلاة وتفريغ البال الله تعالى وترك
التعرض لما يشتغل المصلي عن الخشوع، وفيه أيضاً: أن ما يعرض للشخص في صلاته
من الفكرة في أمور الدنيا لا يقطع صلاته.
٩٤ - بابٌ لا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتاً فِيهِ صُورَةٌ
أي: هذا باب يذكر فيه لا تدخل إلى آخره.
١٧٠ / ٥٩٦٠ - حدَّثنا يَحْيِى بِنُ سُلَيْمانَ، قال: حدّثني ابنُ وَهْبٍ، قال: حدثني
عُمَرُ - هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ - عَنْ سالِم، عَنْ أبِيهِ قال: وَعَدَ النبيَّ وََّ، جِبْرِيلُ فَرَاثَ عَلَيْهِ حَتَّى
اشْتَدَّ عَلَى النّبِيِّ وَّهِ، فَخَرَجَ النّبِيُّ وَ فَلَقِيَهُ فَشَكا إِلَيْهِ ما وَجَدَ، فقال لَهُ: ((إِنَّا لا نَذْخُلُ بَيْتاً
فِيهِ صُورَة ولا كلْبٌ)). [انظر الحديث ٣٢٢٧].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، وسالم
شيخه هو عم أبيه وهو ابن عبد الله بن عمر.
والحديث مضى في بدء الخلق في: باب إذا قال أحدكم: آمين، فإنه أخرجه عن
يحيى بن سليمان أيضاً إلى آخره.
قوله: ((جبريل)) مرفوع لأنه فاعل: وعد قوله: ((فراث عليه)) أي: أبطأ عليه، وفي
رواية مسلم زادت عائشة: في ساعة يأتيه فيها. قوله: ((فخرج النبي ◌َّ)) أي: من البيت
((فلقيه))، أي: فلقي جبريل عليه السلام، خارج البيت. قوله: ((فشكا إليه)) أي: فشكا
النبي ◌َّر، إلى جبريل عليه السلام. قوله: ((ما وجد)) أي: من انتظاره ومكانة مفارقته،
وكان تحت سرير عائشة جرو كلب، وقيل: تحت فسطاط لرسول الله وَ له .
٩٥ - بابُ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتاً فِيهِ صُورَةٌ
أي: هذا باب يذكر فيه من لم يدخل بيتاً فيه صورة.
١٧١/ ٥٩٦١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ القاسِمِ بنِ
مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، زَوْجِ النبيِّ وََّ أنَّها أخْبَرَتْهُ أنَّها اشْتَرَتْ نُمْرِقَةٌ فِيها
تَصاوِيرُ، فَلَمَّا رَآها رسولُ اللهِ وَ قَام عَلَىَ البابِ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَعَرَفَتْ في وجْهِهِ الكراهِيَّةَ،
قالَتْ: يا رسولَ الله! أتُوبُ إلى الله وإلى رسُولِهِ! ماذا أذْنَبْتُ؟ قال: ((ما بالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟»
فقالَتْ: اشْتَرَيْتُها لِتَقْعُد عَلَيْها وتَوَسّدَها. فقال رسولُ اللهِ وََّ: ((إنَّ أصحابَ هُذِهِ الصُّوَرِ
يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القيامَةِ، ويُقالُ لَهُمْ: أخْيُوا ما خَلَقْتُمْ)). وقال: ((إنَّ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لا
تَدْخُلُهُ المَلائِكَةُ)).
[انظر الحديث ٢١٠٥ وأطرافه].

١١٨
٧٧ - كتابُ اللّباسِ / باب (٩٦ و٩٧)
مطابقته للترجمة ظاهرة. وقد تقدم هذا الحديث في البيوع في: باب التجارة فيما
يكره لبسه للرجال، ومضى أيضاً في أول: باب من كره القعود على الصورة، ومضى
الكلام فيه هناك.
وفائدة التكرار فيه وفي أمثاله وضع التراجم واختلاف الرواة.
٩٦ - بابُ مَنْ لَعَنَ المُصَوِّرَ
أي: هذا باب يذكر فيه من لعن الذي يصنع الصورة.
١٧٢/ ٥٩٦٢ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، قال: حدّثني غُنْدَرٌ، حدّثنا شُعْبَةُ، عَنْ
عَوْنِ، بنِ أبي جحيْفَةَ، عَنْ أبِيهِ أَنَّهُ اشْتَرَى غُلاَماً حَجَّاماً، فقال: إنَّ النبيَّ وَّهِ نَّهِى عَنْ ثَمنِ
الدَّمِ وثمَنِ الكلْبِ> وكَسْبِ البَغِيِّ وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبا ومُوكِلَهُ والواشِمَةِ والمُسْتَوْشِمَةَ
والمُصَوِّرَ.
[انظر الحديث ٢٠٨٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وغندر هو محمد بن جعفر، وفي بعض النسخ
صرح باسمه، وأبو جحيفة وهب.
وقد مضى الحديث في كتاب البيوع في: باب ثمن الكلب. ومضى أيضاً في:
باب الواشمة، ومضى الكلام فيه هناك. ((والبغي)): الزانية.
٩٧ - بابٌ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً كُلِّفَ يَوْمَ القِيامَةِ أنْ يَنْفُخَ فِيها الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنافِخٍ
أي: هذا باب في بيان ذم من صور ... إلى آخره. وترجم بلفظ الحديث ووقع
عند النسفي: باب، بلا ترجمة وثبتت الترجمة عند الأكثرين، وسقط الباب.
٥٩٦٣/١٧٣ - حدَّثنا عَيَّاشُ بنُ الوَلِيدِ، حدّثنا عَبْدُ الأعلى، حدّثنا سَعِيدٌ، قال:
سَمِعْتُ النَّضْرَ بنَ أنَسِ بنِ مالكِ، يُحَدِّثُ قَتَادَةَ، قال: كُنْتُ عِنْدَ ابنِ عَبَّاسٍ - وهُمْ يَسْأَلُونَهُ -
ولا يَذْكُرُ النبيَّ ◌َّهِ حتى سُئِلَ، فقال: سَمِعْتُ مُحَمَّداً وَّلَ يَقُولُ: ((مَنْ صوَّرَ صُورَة في
الدُّنْيا كلّفَ يَوْمَ القِيامَةِ أنْ يَنْفُخَ فِيها الرُّوحَ ولَيْسَ بِنافِخ)). [انظر الحديث ٢٢٢٥ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف
وبالشين المعجمة ابن الوليد الرقام، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وسعيد هو ابن أبي
عروبة، والنضر بالنون والضاد المعجمة الساكنة.
والحديث أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة في: باب من صور صورة في
الدنيا، ولفظه عن النضر بن أنس بن مالك، قال: كنت جالساً عند ابن عباس فجعل

١١٩
٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٩٨)
يفتي ولا يقول: قال رسول الله وَ﴾، حتى سأله رجل فقال: إني رجل أصور هذه
الصورة، فقال له ابن عباس: ادنه، فدنا الرجل فقال ابن عباس: سمعت رسول الله وَل
يقول: من صور صورة ... الحديث.
قوله: ((وليس بنافخ)) أي: لا يقدر على النفخ فيعذب بتكليف ما لا يطاق، وفي رواية
سعيد بن أبي الحسن: فإن الله يعذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبداً،
واستعمال: حتى، هنا نظير استعمالها في قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِ سَمِّ لَلِيَاطِ﴾
[الأعراف: ٤٠] وقال شيخنا زين الدين رحمه الله: فيه دلالة على أن المصور لا ينقطع تعذيبه
لأنه كلف أن ينفخ في تلك الصورة الروح وجعل غاية عذابه إلى أن ينفخ في تلك الصورة
الروح، وأخبر أنه ليس بنافخ فيها، وهذا يقتضي تخليده في النار كقول المعتزلة، ثم أجاب
بأن هذا محمول على من يكفر بالتصوير كالذي يصور الأصنام لتعبد من دون الله، فإنه كفر ،
وقال أيضاً: ما المراد بقوله: أن ينفخ فيها الروح؟ هل المراد به وجود الحياة المطلقة حتى
تصير تلك الصورة حيواناً أو حتى يصير حيواناً تاماً ناطقاً؟ الظاهر هو الأول. فإن قلت: ورد
التصريح بالاحتمال الثاني في رواية الطبراني من حديث ابن عباس، قال: سمعت رسول
الله وَلّ يقول: لا تدخل الملائكة بيتاً ... الحديث، وفيه: فلا يزالون يعذبون حتى تنطق
الصورة ولا تنطق. قلت: هذا لا يصح فإنه من رواية محمد بن أبي الزعير عنه عن عطاء بن
أبي رباح عن ابن عباس، وذكره ابن حبان في (الضعفاء) وقال فيه: دجال من الدجاجلة،
وروی له حديثاً موضوعاً.
٩٨ - بابُ الارْتِدافِ عَلَى الدَّابَّةِ
أي: هذا باب في بيان جواز الارتداف وهو إركاب راكب الدابة خلفه غيره، وقال
الكرماني: ما وجه مناسبة الباب بالكتاب؟ يعني: مناسبة هذا الباب بكتاب اللباس، ثم
أجاب بقوله: الغرض منه الجلوس على لباس الدابة وإن تعدد أشخاص الراكبين عليها،
والتصريح بلفظ القطيفة في الحديث مشعر بذلك، وقال بعضهم، بعد أن طول ما لا
فائدة فيه: إن الذي يرتدف لا يأمن السقوط فينكشف فيتحفظ المرتدف من السقوط،
وإذا سقط فيبادر إلى الستر. قلت: هذا جواب في غاية السقوط، وما معنى تخصيص
المرتدف بعدم الأمن من السقوط وكل منهما مشترك في هذا المعنى؟ بل الراكب وحده
أيضاً لا يأمن من السقوط غالباً، وما قاله الكرماني أوجه وإن كان لا يخلو عن تعسف
ما .
١٧٤/ ٥٩٦٤ - حدَّثني قُتَيْبَةُ، حدثنا أبو صَفْوَانَ، عَنْ يُونُسَ بنِ يَزِيدَ، عَنِ ابنِ
شِهابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ أَسَامَةَ بنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما، أنَّ رَسُولَ اللهِهِ، رَكِبَ عَلَى

١٢٠
٧٧ - كتابُ اللباسِ / باب (٩٩)
حِمار عَلَى إكافٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ وأرْدَفَ أُسامَةَ وراءَهُ. [انظر الحديث ٢٩٨٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان
الأموي. والحديث طرف من حديث طويل مضى في الجهاد عن قتيبة. وفي الطب عن
يحيى بن بكير، وسيأتي في الأدب والاستئذان، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((قطيفة))، وهي الدثار المخمل ((والفدكية)) صفتها نسبة إلى فدك بفتح الفاء
والدال المهملة، وهي قرية بخيبر. وفيه: مشروعية الارتداف.
٩٩ - بابُ الثَّلاثَةِ عَلَى الدَّابَةِ
أي: هذا باب في بيان ركوب الأنفس الثلاثة على دابة واحدة، أي: في
مشروعيته. فإن قلت: روى الطبراني في (الأوسط) عن جابر: نهى رسول الله وَ لخير أن
يركب ثلاثة على دابة، وأخرج الطبري عن أبي سعيد رفعه: لا يركب الدابة فوق اثنين،
وأخرج ابن أبي شيبة من مرسل زاذان أنه رأى ثلاثة على بغل، فقال: لينزل أحدكم،
فإن رسول الله وَ ﴿ لعن الثالث، ومن طريق أبي بردة عن أبيه نحوه، ومن طريق المهاجر
بن قنفذ أنه لعن فاعل ذلك، وقال: إنا قد نهينا أن نركب الثلاثة على الدابة. وأخرج
الطبري عن علي رضي الله تعالى عنه، قال: إذا رأيتم ثلاثة على دابة فارجموهم حتى
ينزل أحدهم. قلت: حديث جابر ضعيف، وحديث أبي سعيد في إسناده لين، وحديث
زاذان مرسل لا يعارض المرفوع المتصل، وحديث أبي بردة غير مرفوع، وحديث
المهاجر ضعيف، وحديث علي موقوف.
وروي ما يخالف ذلك، فأخرج الطبري بسند جيد عن ابن مسعود قال: كانوا يوم
بدر ثلاثة على بعير، وأخرج الطبراني عن ابن أبي شيبة من طريق الشعبي عن ابن عمر،
قال: ما أبالي أن أكون عاشر عشرة على دابة إذا طاقت، وقد جمعوا بين مختلف
الحديث في ذلك أن النهي محمول على أن الدابة إذا عجزت عن ذلك كالحمار، وأن
الجواز محمول على أن الدابة إذا أطاقت ذلك كالناقة والبغلة، قلت: مختصر الجواب أن
كل ما جاء من أخبار النهي عن ركوب الثلاثة مرتدفين لا يقاوم حديث الباب وأمثاله.
١٧٥ / ٥٩٦٥ - حدَّثنا مُسدّدٌ، حدّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع، حدّثنا خالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: لَمَّا قَدِمَ النبيُّ ◌َِّ مَّكّةَ اسْتَقْبَلَهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدٍ
المُطَّلِبِ، فَحَمَلَ واحِداً بَيْنَ يَدَيْهِ والآخَرَ خَلْفَهُ. [انظر الحديث ١٧٩٨ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وخالد هو ابن مهران الحذاء.
والحديث مضى في الحج في: باب استقبال الحاج القادمين، عن معلى بن أسد