النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ ٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٥٨) والسخاب بكسر السين المهملة وبالخاء المعجمة وبعد الألف باء موحدة، وقال ابن الأثير: السخاب خيط ينظم فيه خرز وتلبسه الصبيان والجواري، وقيل: هو قلادة تتخذ من قرنفل وطيب وسك ونحوه وليس فيها من اللؤلؤ والجواهر شيء. قوله: يعني قلادة من طيب وسك، أراد بهذا تفسير السخاب يعني السخاب قلادة من طيب يعني تتخذ من طيب وسك بضم السين المهملة وتشديد الكاف وهو طيب معروف يضاف إلى غيره من الطيب ويستعمل، وفي (التوضيح): السك من طيب عربي فيكون قوله على هذا: من طيب وسك، واحداً. قلت: على قوله هذا يلزم عطف الشيء على نفسه إلاّ إذا قيل اختلاف اللفظين جوز ذلك، والذي قلناه هو الصحيح، وفي رواية الكشميهني : ومسك، بكسر الميم وسكون السين وتخفيف الكاف. ٩٧/ ٥٨٨١ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَديٍّ بنِ ثابتٍ، عَنْ س ◌َعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما، قال: خَرَجَ النبيُّ وَّهِ يَوْمَ عَيدٍ فَصَلَى رِكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلُ ولا بَعْدُ ثُمَّ أَتَى النِّساءَ فأمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلَتِ المرأةُ تُصَدِّقُ بِخُرْصِها وسِخابِها. [انظر الحديث ٩٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وسخابها)). والحديث مضى في العيدين عن سليمان بن حرب وأبي الوليد فرقهما، وفي الزكاة عن مسلم بن إبراهيم، وأخرجه بقية الجماعة وقد مر الكلام فيه في العيدين . قوله: ((تصدق)) أصله: تتصدق، فحذفت إحدى التاءين. قوله: ((بخرصها)) بضم الخاء المعجمة حلقة الذهب والفضة تكون في الأذن وفي (الصحاح) أنه بالضم والكسر أيضاً، وفي (البارع) هو القرط يكون فيه حبة واحدة في حلقة واحدة، والخرص بالفتح الكذب قال تعالى: ﴿وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: ١١٦] ويقال: الحرص، بالكسر اسم الشيء المقدر، وبالفتح إسم للفعل، وقيل: هما لغتان في الشيء المخروص. ٥٨ - بابُ اسْتِعارَةِ القلائِدِ أي: هذا باب في بيان استعارة القلائد. ٩٨/ ٥٨٨٢ - حدَّثنا إسْحاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ، حدثنا عَبْدَةُ، حدثنا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قالَتْ: هَلَكَتْ قِلاَدَةٌ لِأسْماءَ فَبَعَثَ النبيُّ وََّ، في طلبِها رِجالاً فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ، ولَمْ يَجِدُوا ماءً فَصَلَّوْا وَهُمْ عَلَى غَيْرِ وضُوءٍ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ وَِّ، فَأَنْزَلَ الله آَيَّةَ التََّّهُمِ. زَادَ ابنُ نُمَيْر عَنْ هِشامٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ عائِشَةَ: استَعارَتْ مِنْ أسْماءَ. [انظر الحديث ٣٣٤ وأطرافه]. ٦٢ ٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٥٩ و٦٠) مطابقته للترجمة في قوله: ((استعارت)) أي: القلادة من أسماء وهي أخت عائشة رضي الله تعالى عنها، من أبيها أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. وعبدة بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة ابن سليمان. والحديث مضى في كتاب التيمم في: باب إذا لم يجد ماء ولا تراباً. قوله: ((فأنزل الله آية التيمم)). وآية التيمم في النساء وفي المائدة. قوله: ((زاد ابن نمير)) هو عبد الله بن نمير يعني: زاد بسنده المذكور أنها استعارت من أسماء، ولفظه عن عائشة: أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت، فبعث رسول الله ◌َله ... الحديث. ٥٩ - بابُ القُرْطِ للنِّساءِ أي: هذا باب في بيان القرط الكائن للنساء، وهو بضم القاف وسكون الراء وبالطاء المهملة وهو ما يحلى به الأذن من ذهب أو فضة صرفاً أو مع لؤلؤ وياقوت ونحوهما، ويعلق غالباً في شحمة الأذن. وقال ابنُ عَبَّاسٍ: أَمَرَهُنَّ النبيُّ نَّرِ بِالصَّدَقَةِ فَرَأيْتُهُنَّ يُهْوِينَ إلى آذَانِهِنَّ وحُلُوقِهِنَّ. هذا المعلق طرف من حديث وصله البخاري في العيدين في: باب العلم الذي في المصلى. قوله: ((أمرهن)) أي: النساء. قوله: ((يهوين بضم الياء من الإهواء وهو القصد والإشارة. قال الكرماني: فإن قلت: الإشارة إلى الآذان بقصد التصدق بالقرط، فلماذا أشار إلى الحلق قلت: قد يكون لبعض نساء العرب شيء كالقلادة في رقبتهن، أو يراد بها نفس القلادة التي في الصدر المجاورة للحلق. ٩٩/ ٥٨٨٣ - حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهال، حدثنا شُعْبَةُ، قال: أخبرني عَديٍّ قال: سمِعْتُ سَعِيداً عَنِ ابنِ عَبّاس رضي الله عنهما: أنَّ النبيَّ وَ ◌ّهِ صَلَّى يَوْمَ العيد رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلُ قَبْلَهما ولاَ بَعْدَهما، ثُمَّ أَتَى النِّساءَ وَمَعَهُ بِلاَلٌ فأمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ المَرْأةُ تُلْقِي قَرْطَها. [انظر الحديث ٩٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((تلقي قرطها)). وعدي هو ابن ثابت الأنصاري التابعي، وسعيد هو ابن جبير. والحديث مضى مطولاً في العيدين في: باب موعظة الإمام النساء يوم العيد عن ابن عباس وجابر رضي الله تعالى عنهم. قوله: ((تلقي)) من الإلقاء وهو الرمي والطرح. ٦٠ - بابُ السِّخابِ لِلصّبْيانِ أي: هذا باب في بيان السخاب الكائن للصبيان، وقد مر تفسير السخاب عن قريب. ٦٣ ٧٧ - كتابُ اللِّباسِ / باب (٦١) ١٠٠/ ٥٨٨٤ - حدَّثني إسْحاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ، أخبرنا يَحْيِى بنُ آدَمَ، حدثنا وزقاءُ بنُ عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أبي يَزِيدَ، عَنْ نَافِعِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قال: كُنْتُ مَعَ رسولِ اللهِ وَّرَهُ فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِ المَدِينَةِ، فانْصَرَفَ فَانْصَرَفْتُ، فقال: ((أيْنَ لُكَعُ؟)) ثَلاَثًاً ((ادعُ الحَسَنَ بنَ عَلِيّ)) فقامَ الحَسَنُ بنُ عَلِيّ يَمْشِي وفي عُنُقِهِ السّخابُ، فَقالَ النبيُّ وَ بِيَدِهِ هُكْذَا، فقال الحَسَنُ بِيَدِهِ هُكَذَا، فَالْتَزَمَهُ، فقال: ((اللَّهُمَّ إنِّي أُحِيُّهُ فأحِبَّهُ وأحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ)). قال أبُو هُرَيْرَةَ: فَما كانَ أحَدٌ أحَبَّ إلَيَّ مِن الحَسَنِ بنِ عَلِيّ بَعْدَما قال رسولُ الله وَّ ما قال. [انظر الحديث ٢١٢٢]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وفي عنقه السخاب)). وإسحاق هو ابن راهويه، ويحيى بن آدم بن سليمان الكوفي، وورقاء. مؤنث الأورق - ابن عمر الخوارزمي المدائني، وعبيد الله بتصغير العبد - ابن أبي يزيد - من الزيادة - المكي، ونافع بن جبير بضم الجيم ابن مطعم النوفلي. والحديث مضى في البيوع في: باب ما ذكر في الأسواق. قوله: ((في سوق)) هو سوق بني قينقاع. قوله: ((أين لكع؟)) بضم اللام وفتح الكاف وبالعين المهملة منصرفاً، وهو الصغير يعني به الحسن رضي الله عنه، وبقية الكلام مرت هناك. ٦١ - بابُ المُتَشَبِّهُونَ بالنِّساءِ والمُتَشَبِّهاتُ بالرِّجالِ أي: هذا باب في بيان ذم الرجال المتشبهين بالنساء وبيان ذم النساء المتشبهات بالرجال، ويدل على ذلك ذكر اللعن في حديث الباب وتشبه الرجال بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء مثل لبس المقانع والقلائد والمخانق والأسورة والخلاخل والقرط ونحو ذلك مما ليس للرجال لبسه، وتشبه النساء بالرجال مثل لبس النعال الرقاق والمشي بها في محافل الرجال ولبس الأردية والطيالسة والعمائم ونحو ذلك مما ليس لهن استعماله، وكذلك لا يحل للرجال التشبه بهن في الأفعال التي هي مخصوصة بهن كالانخناث في الأجسام والتأنيث في الكلام والمشي، وأما من كان ذلك في أصل خلقته فإنه يؤمر بتكلف تركه والإدمان على ذلك بالتدريج، فإن لم يفعل وتمادى دخله الذم ولا سيما إذا بدا منه ما يدل على الرضا، وهيئة اللباس قد تختلف باختلاف عادة كل بلد فربما قوم لا يفترق زي نسائهم من رجالهم، لكن تمتاز النساء بالاحتجاب والاستتار، وصنفان من الرجال والنساء في هذا الباب يستحقان من الذم والعقوبة أشد مما استحق هؤلاء المذكورون: أما من الرجال فهو الذي يؤتي من دبره، وأما من النساء فهي التي ٦٤ ٧٧ - كتابُ اللّباسِ / باب (٦٢) تتعاطى السحق بغيرها من النساء، وقيل: المراد بالتشبه في الزي وبعض الصفات والحركات لا التشبه في أمور الخير، عرف ذلك بالأدلة الأخرى. ١٠١/ ٥٨٨٥ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدثنا غُنْدَرٌ، حدثنا شُعْبَةٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما، قال: لَعَنَ رَسُولُ اللهِوَّ المُتَشَّبِّهِينَ مِنَ الرِّجالِ بالنّساء والمُتَشَبِّهاتِ مِنَ النِّساء بالرِّجالِ. [الحديث ٥٨٨٥ - طرفاه في: ٦٨٣٤،٥٨٨٦]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وغندر هو محمد بن جعفر، ووقع في رواية أبي ذر التصريح باسمه . والحديث أخرجه أبو داود في اللباس أيضاً عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة به. وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن محمود بن غيلان. وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن أبي بكر بن خلاد. تابَعَهُ عَمْروٌ: أخبرنا شُعْبَةُ. أي: تابع غندراً عمرو بن مرزوق الباهلي البصري في روايته عن شعبة، ووصل هذه المتابعة أبو نعيم في: (المستخرج) من طريق يوسف القاضي، قال: حدثنا عمرو بن مرزوق. ٦٢ - بابُ إِخْرَاجِ المُتَشَبِّهِينَ بالنِّساءِ مِنَ البُيُوت أي: هذا باب في بيان وجوب إخراج الرجال المتشبهين بالنساء من البيوت، وفي الرواية للنسفي: باب إخراجهم، وكذا عند الإسماعيلي وأبي تميم. ١٠٢/ ٥٨٨٦ - حدَّثْنا مُعاذُ بنُ فُضَالَةَ، حدَّثنا هِشامٌ عَنْ يَخْيِى عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قال: لَعَنَ النبيُّ وََّ، المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجالِ والمُتَرَجِّلاَتِ مِنَ النِّساءِ، وقال: أخْرِ جُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ، قال: فأخْرَجَ النبيِّ نَلِ فُلاَنَاً وأخْرَجَ عُمَرُ فُلاَناً. [انظر الحديث ٥٨٨٥ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ومعاذ بضم الميم وبالذال المعجمة ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة أبو زيد البصري، وهشام هو الدستوائي، ويحيى هو ابن أبي کثیر ضد القليل. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في المحاربين عن مسلم بن إبراهيم. وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسلم بن إبراهيم به. وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن الحسن بن علي الخلال. وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن إسحاق بن منصور وغيره. ٦٥ ٧٧ - كتابُ اللُّباسِ / باب (٦٢) قوله: ((المخنثين))، قال الكرماني: المخنثين، بكسر النون هو القياس وبفتحها هو المشهور وهو مشتق من الانخناث وهو التثني والتكسر، والاسم الخنث بالضم، قال الجوهري: ومنه سمي المخنث، وتخنث في كلامه، وفي (المغرب): تركيب الخنث يدل على لين وتكسر، ومنه المخنث وتخنث في كلامه أي: تكلم بكلام المخنثين، والمراد بالمخنث في الحديث هو الذي في كلامه لين وفي أعضائه تكسر وليس له جارحة تقوم. وقال الكرماني: المخنث هو الذي يشبه النساء في أقواله وأفعاله وتارة يكون هذا خلقياً وتارة تكلفياً، وهذا هو المذموم الملعون لا الأول. انتهى. قلت: وأما في هذا الزمان فالمخنث هو الذي يؤتي ويلاط به. قوله: ((والمترجلات)) أي: المتكلفات في الرجولية المتشبهات بالرجال في حمل السيف والرمح وما كان فوق ذلك فالسحق، قاله الداودي. قوله: ((أخرجوهم)) من الإخراج وإنما أمرنا بإخراجهم لأنه قد يؤدي فعلهم إلى ما يفعله شرار النساء من السحق وهو عظيم. قوله: ((فأخرج النبي وَّر، فلاناً)) وأخرج الطبراني عن واثلة بن الأسقع مثل حديث ابن عباس، وفيه: وأخرج النبي وَلَّ، الأنجشة وهو العبد الأسود الأسقع الذي كان يحدو بالنساء، كذا وقع فلاناً في رواية الأكثرين، ووقع في رواية أبي ذر: فلانة بالتأنيث. قوله: ((وأخرج عمر رضي الله تعالى عنه))، فلاناً لم يدر من هو . ٥٨٨٧/١٠٣ - حدَّثنا مالِكُ بنُ إسْمَاعِيلَ، حدثنا زُهَيْرٌ، حدثنا هِشَامُ بنُ عُزْوَةَ، أنَّ عُرْوَةَ أخبَرَهُ أنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أبي سَلَمَةَ أخْبَرَتْهُ أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أخْبَرَتْها أنَّ النبيَّ وََّ، كَانَ عِنْدَها وفي البَيْتِ مُخَنَّثْ، فقال لِعَبْدِ الله أخِي أُمّ سَلَمَةَ: يا عَبْدَ الله إنْ فُتِحَ لَكُمْ غَداً الطَّائِفُ فإِنِّي أدُلُّكَ عَلَى بِنْتِ غَيْلاَنَ فإنَّها تُقْبِلُ بأزْبَعِ وتُذْبِرُ بِثَمَانٍ، فقال النبيُّ وَّهِ: ((لا يَدْخُلَنَّ هُؤُلاَءٍ عَلَيْكُنّ)). [انظر الحديث ٤٣٢٤ وطرفه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((لا يدخلن هؤلاء عليكن)) لأن معناه إخراجه من البيت ومنعه بعد ذلك من الدخول عليهن هو وغيره من المخنثين. وزهير - مصغر زهر - ابن معاوية الجعفي، وزينب بنت أبي سلمة، وأبو سلمة اسمه عبد الله بن عبد الأسد، وزينب بنته ربيبة النبي وّلّر، أخت عمر بن أبي سلمة وأمهما أم سلمة زوج النبي ◌ََّ، واسمها هند بنت أبي أمية. والحديث مضى في أول: باب غزوة الطائف، فإنه أخرجه عن الحميدي عن سفيان عن هشام عن أبيه عن زينب .. . إلى آخره، ومضى أيضاً في أواخر كتاب النكاح في: باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء عند الناس، فإنه أخرجه هناك عن عثمان بن أبي شيبة عن عبدة عن هشام بن عروة ... إلى آخره، ومضى الكلام فيه. عمدة القاري / ج٢٢ - م٥ ٦٦ ٧٧ - كتابُ اللّباسِ / باب (٦٣) قوله: ((وفي البيت مخنث))، واسمه هيت بكسر الهاء وإسكان الياء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق، وقيل: هنب، بالنون والباء الموحدة. قوله: ((لعبد الله)) هو ابن أبي أمية بن المغيرة أخو أم سلمة أم المؤمنين، وأمه عاتكة بنت بعد المطلب بن هاشم، أسلم وحسن إسلامه وشهد مع رسول الله بَطاهر، فتح مكة مسلماً وشهد حنيناً والطائف ورمي يوم الطائف بسهم فقتل ومات يومئذٍ، وقال أبو عمر: هو المخنث الذي قال في بيت أم سلمة: يا عبد الله إن فتح الله عليكم الطائف غداً فإني أدلك على بنت غيلان ... الحديث. قوله: (بنت غيلان)) بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف واسمها بادية - ضد الحاضرة - وقيل: بادنة من البدن. قوله: ((تقبل بأربع)) أي: بأربع يمكن جمع عكنة وهي الطي الذي بالبطن من السمن، أي: لها أربع عكن تقبل بهن من كل ناحية اثنتان ولكل واحدة طرفان، فإذا أدبرت صارت الأطراف ثمانية، وإنما قال: ثمان، مع أن مميزه وهو الأطراف مذكر لأنه إذا لم يكن المميز مذكوراً جاز في العدد التذكير والتأنيث. قوله: ((لا يدخلن هؤلاء)» قال بعضهم بضم أوله وتشديد النون. قلت: ليس كذلك، بل بفتح الياء والنون فيه مخففة، ويروى مثقلة: وهؤلاء، فاعله. قوله: ((عليكن)) خطاب للنساء، وفي رواية المستملي والسرخسي: عليكم، بصيغة جمع المذكر فإن صحت فوجهه أن يكون هناك صبيان ووصفان فجمع جمع المذكر بطريق التغليب . قال أبُو عَبْدِ الله: تُقْبِلُ بأزْبَع وتُذْبِرُ، يَعْنِي: أَرْبَعَ عُكَنِ بَطْنِها فَهْيَ تُقْبَلُ بِهِنَّ. وقَوْلَهُ: وتُذْبِرُ بِثَمان، يَعْنِي أَطْرَافَ هذِهِ العُكَنِ الأرْبَعِ لأنَّها مُحِيطَةٌ بالجَنْبَيْنِ حَتَّى لَحَقَتْ، وإنَّما قال: بِثَمان، وَلَمْ يَقُلْ بِثَمَانِيَةٍ وَواحِدُ الأَطْرَافِ طَرَفِّ وَهْوَ ذَكَرٌ لأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: ثَمَانِيَةَ أْرافٍ. أبو عبد الله هو البخاري، وقد فسر به. قوله: ((فإنها تقبل ... )) إلى آخره، وهو واضح والذي قلناه أوضح منه يظهر ذلك بالتأمل. ٦٣ - بابُ قَصِّ الشَّارِبِ أي: هذا باب في بيان سنية قص الشارب، بل وجوبه، وهذا الباب وما بعده ... إلى آخر كتاب اللباس أحد وأربعون باباً ذكر ما في كتاب اللباس. قيل: لا تعلق لها بكتاب اللباس، وتعسف بعضهم بأن لها تعلقاً باللباس من جهة الاشتراك في الزينة. قلت: يطلق اللباس ليس للزينة على ما لا يخفى، ومع هذا فيه أبواب بمعزل عن الزينة وهي: باب المتشبهين بالنساء والباب الذي بعده، وباب خاتم الحديد، وباب الجلوس على الحصير، وباب ما يدعى لمن لبس ثوباً جديداً، وباب اشتمال الصماء، وباب من لبس جبة ضيقة الكمين، والباب الذي بعده، ولكن ذكرنا لكل باب منها ٦٧ ٧٧ - كتابُ اللّباسِ / باب (٦٣) مناسبة لحديثه، والأحسن الأوجه أن نذكر مناسبة لكل من: باب قص الشارب والأبواب التي بعده إن ظفرنا بها، ولو كانت بشيء يسير، والباب الذي لا يوجد له مناسبة ما نسكت عنه أما مناسبة ذكر: باب قص الشارب، في كتاب اللباس فيمكن أن يقال: إن في قص الشارب زينة فناسب الأبواب التي فيها وجود الزينة . وكانَ ابنُ عُمَرَ يُخْفِي شَارِبَهُ حَتَّى يُنْظَرَ إلى بَياضِ الجِلْدِ، ويأْخُذُ هُذَيْنِ - يَعْنِي: بَيْنَ الشَّارِبِ واللخيَةِ ... كذا وقع بلفظ ابن عمر، يعني: عبد الله بن عمر، هذا في رواية أبي ذر والنسفي وعليها العمدة، ووقع في رواية الباقين: وكان عمر، يعني: ابن الخطاب، وخطؤوا هذه الرواية. وهذا التعليق وصله الطحاوي من خمس طرق. الأول: عن أبي داود حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا عاصم بن محمد عن أبيه عن ابن عمر: أنه كان يحفي شاربه حتى يرى بياض الجلد، وفي لفظ: يحفى شاربه، كأنه ينتفه، وفي لفظ من حديث عقبة بن مسلم قال: ما رأيت أحداً أشد إحفاءً لشاربه من ابن عمر، كان يحفيه حتى إن الجلد ليرى. قوله: ((يحفي)) من الإحفاء بالحاء المهملة والفاء، يقال: أحفى شعره إذا استأصله حتى يصير كالحلق ولكون إحفاء الشارب أفضل من قصه عبر الطحاوي بقوله: باب حلق الشارب. قوله: ((ويأخذ هذين)) ويروى: ويأخذ من هذين، يعني: بين الشارب واللحية، وقوله: ((بين)) كذا هو لجميع الرواة إلاَّ أن عياضاً ذكر أن محمد بن أبي صفرة رواه بلفظ: من التي للتبعيض، والأول هو العمدة، وقال الكرماني: ((هذين)) يعني طرفي الشفتين اللذين هما بين الشارب واللحية وملتقاهما كما هو العادة عند قص الشارب في أن ينظف الزاويتين أيضاً من الشعر. ١٠٤/ ٥٨٨٨ - حدَّثنا المَكّيُّ بِنُ إِنْرَاهِيمَ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ نافع قال أصحابنا: عَنِ المَكْيِّ عَنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عن النبي ◌ِِّ، قال: ((مِنَ الفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ)». [الحديث ٥٨٨٩ - طرفه في: ٥٨٩٠]. مطابقته للترجمة ظاهرة. والمكي بن إبراهيم بن بشير الحنظلي البلخي، قال البخاري: مات سنة أربع عشرة ومائتين، وقال الكرماني: مكي منسوب إلى مكة، وليس كذلك بل هو علم له فإنه ظن أنه نسبة، وحنظلة بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح الظاء المعجمة وباللام ابن أبي سفيان، واسمه الأسود بن عبد الرحمن الجمحي القرشي المكي، ونافع مولى ابن عمر. قوله: ((قال أصحابنا عن المكي عن ابن عمر عن النبي (وَّر))، كذا وقع عند جميع الرواة، قال صاحب (التوضيح): معنى قوله: ((قال أصحابنا: عن المكي)) عن حنظلة عن نافع أنه رواه عنه عن ابن عمر موقوفاً على نافع وأصحابه أي: أصحاب البخاري، ٦٨ ٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٦٣) وصلوه عنه عن ابن عمر مرفوعاً، وقال الكرماني: قال البخاري: روى أصحابنا منقطعاً قالوا: حدثنا المكي عن ابن عمر، بطرح الراوي الذي بينهما. انتهى. قلت: الذي يقتضيه ظاهر كلام البخاري هو ما قاله الكرماني، وقريب منه ما قاله صاحب (التوضيح): والعجب من بعضهم أنه نقل كلام البخاري، وقال: وهو ظاهر ما أورده البخاري، ثم نقل عن بعض من عاصره أنه قال: يحتمل أنه رواه مرة عن شيخه مكي عن نافع مرسلاً، ومرة عن أصحابه عن مكي موصولاً عن ابن عمر، ويحتمل أن بعضهم نسب الراوي عن ابن عمر إلى أنه المكي، ثم قال: هذا الثاني هو الذي جزم به الكرماني، وهو مردود. قلت: الذي قاله هو المردود عليه لأنه نسب الرجل إلى غير ما قاله، يظهر ذلك لمن يتأمله. قوله: ((من الفطرة)) أي: من السنة ((قص الشارب)) والقص من قصصت الشعر قطعته، ومنه طير مقصوص الجناح. وفي هذا الباب خلاف. فقال الطحاوي: ذهب قوم من أهل المدينة إلى أن قص الشارب هو المختار على الاحفاء. قلت: أراد بالقوم هؤلاء سالماً وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وجعفر بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث فإنهم قالوا: المستحب هو أن يختار قص الشارب على إحفائه، وإليه ذهب حميد بن هلال والحسن البصري ومحمد بن سيرين وعطاء بن أبي رباح، وهو مذهب مالك أيضاً، وقال عياض: ذهب كثير من السلف إلى منع الحلق والاستئصال في الشارب، وهو مذهب مالك أيضاً، وكان يرى حلقه مثلة ويأمر بأدب فاعله، وكان يكره أن يأخذ من أعلاه والمستحب أن يأخذ منه حتى يبدو الإطار، وهو طرف الشفة. وقال الطحاوي. وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: بل يستحب إحفاء الشوارب ونراه أفضل من قصها. قلت: أراد بقوله: الآخرون، جمهور السلف منهم: أهل الكوفة ومكحول ومحمد بن عجلان ونافع مولى ابن عمر وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله، فإنهم قالوا: المستحب إحفاء الشارب وهو أفضل من قصها، وروي ذلك عن فعل ابن عمر وأبي سعيد الخدري ورافع بن خديج وسلمة بن الأكوع وجابر بن عبد الله وأبي أسيد وعبد الله بن عمر، وذكر ذلك كله ابن أبي شيبة بإسناده إليهم. فإن قلت: جاء في الحديث أنه قال في الخوارج: سيماهم التسبيد، وهو حلق الشارب من أصله. قلت: قال ابن الأثير: معناه الحلق واستئصال الشعر، ولم يقيد بالشارب وهو أعم منه ومن غيره، وقال أيضاً: قيل: التسبيد هو ترك التدهن وغسل الرأس. قلت: يدل على صحته حديث آخر وهو قوله: سيماهم التحليق، والتسبيد بعطف التسبيد على التحليق وهو غيره، ومادة التسبيد السين والدال المهملتان بينهما الباء الموحدة. ٥٨٨٩/١٠٥ - حدَّثنا عَلِيٍّ، حدثنا سُفْيانُ، قال الزُّهْرِيُّ: حدثنا عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً: الفِطْرَةُ خَمْسٌ: أَوْ خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ: الخِتانُ، ٦٩ ٧٧ - كتابُ اللِّباسِ / باب (٦٣) والاسْتِخْدَادُ، ونَتْفُ الإِبِطِ. وتَقْلِيمُ الأظفارِ. وقَصُ الشَّارِبِ. [الحديث ٥٨٨٩ - طرفاه في: ٦٢٩٧،٥٨٩١]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وقص الشارب)). وعلي هو ابن عبد الله المديني، وسفيان هو ابن عيينة. قوله: ((قال الزهري: حدثنا عن سعيد بن المسيب)) هو من تقديم الراوي على الصيغة، وهو شائع ذائع. قوله: ((رواية))، كناية عن قول الراوي: قال رسول الله وَر، أو نحوها. وقول الراوي رواية أو: يرويه، أو يبلغ به، ونحو ذلك محمول على الرفع. والحديث أخرجه مسلم في الطهارة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب جميعاً عن سفيان قال أبو بكر: حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي بَلّ، قال: الفطرة خمس - أو خمس من الفطرة - إلى آخره ... وأخرجه أبو داود: حدثنا مسدد بن مسرهد قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة يبلغ به النبي ◌َّ: الفطرة خمس - أو خمس من الفطرة ... الحديث. وأخرجه النسائي: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي وَّ قال: الفطرة خمس: الختان ... إلى آخره. وأخرجه ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: الفطرة خمس - أو خمس من الفطرة: الختان ... الحديث. قوله: ((الفطرة خمس)) أي: خمسة أشياء، وأراد بالفطرة السنة القديمة التي اختارها الأنبياء عليهم السلام، واتفقت عليها الشرائع فكأنها أمر حيلي فطروا عليه. قوله: ((أو خمس من الفطرة)) شك من الراوي، وذكر الخمس لا ينافي الزائد، وقد روى مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، قالوا: حدثنا وكيع عن زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: قال رسول الله وَله: عشر من الفطرة: قص الشارب. وإعفاء اللحية. والسواك. واستنشاق الماء. وقص الأظفار. وغسل البراجم. ونتف الإبط. وحلق العانة. وانتقاص الماء. قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلاَّ أن تكون المضمضة، وزاد قتيبة: قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء به، وأخرجه بقية الجماعة غير البخاري. قلت: الانتقاص انتقاص البول بالماء إذا غسل المذاكير به، وقيل: هو الانتضاح بالماء، وروي بالفاء، ومادة الانتقاص الألف والنون والتاء والقاف والصاد المهملة، وروى أبو داود من حديث عمار بن ياسر: أن رسول الله وَل قال: من الفطرة: المضمضة. والاستنشاق. والسواك. وقص الشارب. وتقليم الأظفار. ونتف الإبط. والاستحداد. وغسل البراجم. والانتضاح. والختان. وقال ٧٠ ٧٧ - کتابُ اللباسِ / باب (٦٤) البخاري: هذا حديث منقطع لأن في سنده سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر، يروي عن جده وهو لم ير جده عماراً ولا يعرف له سماع منه، ورواه الطحاوي أيضاً ولفظه: الفطرة عشرة فذكر قص الشارب. قوله: ((الختان))، قيل: الختان فرض لأنه شعار الدين كالكلمة وبه يتميز المسلم من الكافر ولولا أنه فرض لم يجز كشف العورة له والنظر إليها، والأربعة الباقية سنة، فما وجه الجمع بينهما؟ وأجيب: بأنه لا يمتنع قران الواجب مع غيره كقوله عز وجل: ﴿كُلُواْ مِن ثَمَرِهِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِ﴾ [الأنعام: ١٤١] قوله: ((والاستحداد)) هو استعمال الحديد في حلق العانة. قوله: ((ونتف الإبط)) بسكون الباء الموحدة فإن حلقه فقد خالف السنة، وفي رواية الكشميهني: الآباط، بالجمع. قوله: ((وقص الشارب)) سواء قصه بنفسه أو بيد غيره لحصول المقصود، بخلاف الإبط والعانة فلا يوليهما غيره. ٦٤ - بابُ تَقْلِيمِ الأظفارِ أي: هذا باب في بيان سنية تقليم الأظفار والتقليم تفعيل من القلم وهو القطع، ووقع في حديث الباب في رواية: وقص الأظفار، والأظفار جمع ظفر بضم الظاء والفاء وسكونها، وحكي عن أبي زيد كسر الظاء وأنكره ابن سيده، وقد قيل: إنه قراءة الحسن وعن أبي السماك أنه قرىء بكسر أوله وثانيه، ويستحب الاستقصاء في إزالتها بحيث لا يحصل ضرر على الإصبع ولم يثبت في ترتيب الأصابع عند القص شيء من الأحاديث، ولكن ذكر النووي في (شرح مسلم) أنه يستحب البداءة بمسبحة اليمنى ثم بالوسطى ثم بالبنصر ثم الخنصر ثم الإبهام، وفي اليسرى البداءة بخنصرها ثم بالبنصر إلى الإبهام، ويبدأ في الرجلين يختصر اليمنى إلى الإبهام، وفي اليسرى بإبهامها إلى الخنصر، ولم يذكر للاستحباب مستنداً. وقال في: (شرح المهذب) بعد أن نقل ذلك عن الغزال وقال: وأما الحديث الذي ذكره الغزالي فلا أصل له ثم، اعلم أن تقليم الأظفار لا يتوقت والضابط في ذلك الاحتياج فأي وقت يحتاج إلى تقليمه يقلمه، وأخرج البيهقي من مرسل أبي جعفر الباقر، قال: كان رسول الله * يستحب أن يأخذ من أظفاره يوم الجمعة، وروى ابن الجوزي من حديث عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاته : من قلم أظفاره يوم السبت خرج منه الداء ودخل فيه الشفاه، ومن قلم أظفاره يوم الأحد خرجت منه الفاقة ودخل فيه الغنى، ومن قلم أظفاره يوم الاثنين خرجت منه العلة ودخلت فيه الصحة، ومن قلم أظفاره يوم الثلاثاء خرج منه البرص ودخل فيه العافية، ومن قلم أظفاره يوم الأربعاء خرج منه الوسواس والخوف ودخل فيه الأمن والصحة، ومن قلم أظفاره يوم الخميس خرج منه الجذام ودخل فيه العافية، ومن قلم أظفاره يوم الجمعة دخلت فيه الرحمة وخرجت منه الذنوب. ثم قال: هذا حديث موضوع على ٧١ ٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٦٤) رسول الله وَله، وهو من أقبح الموضوعات وأبردها، وفي سنده مجهولون ومتروكون وضعفاء. ١٠٦/ ٥٨٩٠ - حدَّثنا أحمَدُ بنُ أبي رجاء: حدثنا إسحاقُ بنُ سُلَيْمانَ، قال: سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَر رضي الله عنهما، أنَّ رسولَ الله بَّ قال: ((مِنَ الفِطْرَةِ حَلْقُ العائَةِ وتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ)). [انظر الحديث ٥٨٨٨]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وتقليم الأظفار)). وأحمد بن أبي رجاء بالجيم وللمد واسمه عبد الله بن أيوب أبو الوليد الحنفي الهروي مات بهراة في سنة اثنتين وثلاثين، وقبره مشهور يزار، وإسحاق بن سليمان الراوي كوفي الأصل مات سنة مائتين، وحنظلة بن أبي سفيان وقد مر عن قريب. قوله: ((من الفطرة)) ونقل النووي أنه وقع بلفظ: من السنة. قوله: ((وقص الشارب)) وقع في رواية الإسماعيلي: وأخذ الشارب. ١٠٧/ ٥٨٩١ - حدَّثنا أَخْمَدُ بنُ يُونُسَ، حدثنا إنْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، حدثنا ابن شِهابٍ، عَنْ سَعِيد بنِ المُسَيَّبِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، سَمِعْتُ النبيِّ وَّهِ يَقُولُ: ((الفِطْرَةُ خَمْسٌ: الخِتانُ. والاسْتِخْدَادُ، وقَصُ الشَّارِبِ، وتَقْلِيمُ الأظْفارِ، وَنَتْفُ الآباطِ)). [انظر الحديث ٥٨٨٩ وطرفه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وتقليم الأظفار)) وقد تقدم شرحه. ١٠٨/ ٥٨٩٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مِنْهالٍ، حدثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع، حدثنا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ بِنِ زَيْدٍ، عَنْ نافعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ ◌ََّ، قال: ((خالِفُوا المُشْرِكِينَ وَفْرُوا اللّحَى، وأحْفُوا الشَّوَارِبَ)). وكانَ ابنُ عُمَرَ إذَا حَجَّ أوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ على لِحْيَتِهِ، فَمَا فَضَلَ أخْذَهُ. [الحديث ٥٨٩٢ - طرفه في: ٥٨٩٣] محل هذا الحديث في الباب الذي قبله ولا يناسب ذكره هنا، ومحمد بن منهال بكسر الميم وسكون النون البصري الضرير، وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. والحديث أخرجه مسلم في اللباس عن سهل بن عثمان عن يزيد بن زريع. قوله: ((خالفوا المشركين)) أراد بهم المجوس، يدل عليه رواية مسلم: خالفوا المجوس لأنهم كانوا يقصرون لحاهم، ومنهم من كان يحلقها. وقوله: ((وفروا)) بتشديد الفاء، أمر من التوفير وهو الإبقاء أي: اتركوها موفرة، واللحى بكسر اللام وضمها بالقصر والمد جمع لحية بالكسر فقط وهي اسم لما نبت على الخدين والذقن، قاله بعضهم. قلت: على الخدين ليس بشيء، ولو قال: على العارضين لكان صواباً. قوله: ٧٢ ٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٦٥) ((واحفوا)) أمر من الإحفاء في القص، قد مر عن قريب. وقال الطبري: فإن قلت: ما وجه قوله: اعفوا اللحى؟ وقد علمت أن الإعفاء الإكثار وأن من الناس من إذا ترك شعر لحيته اتباعاً منه لظاهر قوله: اعفوا اللحى، فيتفاحش طولاً وعرضاً ويسمج حتى يصير للناس حديثاً ومثلاً، قيل: قد ثبتت الحجة عن رسول الله وَل*، على خصوص هذا الخبر وأن اللحية محظور إعفاؤها، وواجب قصها على اختلاف من السلف في قدر ذلك وحده، فقال بعضهم: حد ذلك أن يزاد على قدر القبضة طولاً، وأن ينتشر عرضاً فيقبح ذلك، وروي عن عمر رضي الله تعالى عنه، أنه رأى رجلاً قد ترك لحيته حتى كبرت فأخذ يجذبها ثم قال: ائتوني بحلمتين ثم أمر رجلاً فجزما تحت يده، ثم قال: اذهب فأصلح شعرك أو أفسده، يترك أحدكم نفسه حتى كأنه سبع من السباع، وكان أبو هريرة يقبض على لحيته فيأخذ ما فضل، وعن ابن عمر مثله، وقال آخرون: يأخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش أخذه ، ولم يجدوا في ذلك حداً غير أن معنى ذلك عندي ما لم يخرج من عرف الناس، وقال عطاء: لا بأس أن يأخذ من لحيته الشيء القليل من طولها وعرضها إذا كبرت وعلت كراهة الشهرة، وفيه تعريض نفسه لمن يسخر به، واستدل بحديث عمر بن هارون عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي وَ لّ كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها، أخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: عمر بن هارون مقارب الحديث لا أعرف له حديثاً ليس له أصل، أو قال: ينفرد به إلاَّ هذا الحديث، قال: ورأيته حسن الرأي في عمر بن هارون، وسمعت قتيبة يقول: عمر بن هارون كان صاحب حديث وكان يقول: الإيمان قول وعمل. قوله: ((وكان ابن عمر إذا حج)) ... إلى آخره موصول بالسند المذكور إلى نافع وقد أخرجه مالك في (الموطأ) عن نافع بلفظ: كان ابن عمر إذا حلق رأسه في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه. قوله: ((فما فضل)) بفتح الفاء والضاد المعجمة، وحكى كسر الصاد كعلم والفتح أشهر، وقال الكرماني: وما فضل أي: من قبضة اليد قطعه تقصيراً ولعل ابن عمر جمع بين حلق الرأس وتقصير اللحية اتباعاً لقوله تعالى: ﴿يُحِلّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَهُفَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] هذا هو المقدار الذي قاله الكرماني، وقد نقل عنه بعضهم ما لم يقله ثم طول الكلام بما لا يستحق سماعه، فلذلك تركته، وقال النووي: يستثني من الأمر بإعفاء اللحى ما لو نبتت للمرأة لحية فإنه يستحب لها حلقها، وكذا لو نبت لها شارب أو عنفقة. ٦٥ - بابُ إعْفاءِ اللِّحَى أي هذا باب في بيان إعفاء اللحى، قال بعضهم: استعمله من الرباعي وهو بمعنى الترك. قلت: لا يسمى هذا رباعياً في الاصطلاح، وإنما يسمى مزيد الثلاثي. ٧٣ ٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٦٦) عَفَوْا: كَثُرُوا وَكَثُرَتْ أَمْوالِهُمْ. ليس هذا بموجود في بعض النسخ، وأشار به إلى تفسير قوله تعالى في الأعراف: ﴿حَّ عَفَواْ وَقَالُواْ قَدْ مَسَ ءَابَنَا الضَّرَّآءُ وَالسَّرَّءُ﴾ [الأعراف: ٩٥] وفسر قوله: ((عفوا)) بمعنى: كثروا وكثرت أموالهم، وذكر في الترجمة: الإعفاء وهو من المزيد كما قلنا ثم ذكر: عفوا، وهو من الثلاثي المجرد فكأنه أشار بهذا إلى أن هذه المادة في الحديث جاءت لمعنيين فعلى الأول: تكون همزة: اعفوا، همزة قطع وعلى الثاني: همزة وصل، وقال ابن التين: وبهمزة قطع أكثر. ١٠٩/ ٥٨٩٣ - حدَّثني مُحَمَّدٌ أخبرنا عَبْدَةُ، أخبرنا عُبَيْدُ الله بنُ عُمَرَ، عَنْ نافِعِ، عَنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: (انْهَكُوا الشَّوَارِبَ وأعْفَوا اللَّخَى)). [انظر الحديث ٥٨٩٢]. مطابقته للترجمة في قوله: ((واعفوا اللحى)) ومحمد هو ابن سلام وعبدة بفتح العين وسكون الباء ابن سليمان، وعبيد الله بن عمر العمري، وقد مر عن قريب. والحديث أخرجه مسلم ولفظه: احفوا الشوارب واعفو اللحى، وفي لفظ له؛ أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى. قوله: ((أنهكوا)) أي: بالغوا في القص، والنهك المبالغة، قيل: إذا كان الإعفاء مأموراً به، فلم أخذ ابن عمر من لحيته وهو راوي الحديث؟ وأجيب بأنه لعله خصص بالحج أو أن المنهي هو قصها كفعل الأعاجم. ٦٦ - بابُ ما يُذْكَرُ في الشَّئْبِ أي: هذا باب في بيان ما الذي يذكر في أمر الشيب: هل يترك على حاله أو يخضب، والشيب بياض الرأس عن الأصمعي وغيره، وقال الجوهري: الشيب والمشيب واحد، والأشيب المبيض الرأس، وقد شاب رأسه شيباً وشيبةً وهو أشيب على غير قياس، ويجمع على: شيب، بكسر الشين. فإن قلت: ما وجه ذكر هذا الباب ههنا؟ قلت: لأجل المناسبة بينه وبين الباب الذي قبله، ووجه ذكر الأبواب الثلاثة التي قبله هنا هو ما فيها من نوع الزينة فتدخل في كتاب اللباس. ١١٠/ ٥٨٩٤ - حدَّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ، حدثنا وُهَيْبٌ، عَنْ أيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سيرينَ، قال: سألت أنّساً: أخضَبَ النبيُّ وََّ؟ فقال: ((لَمْ يَبْلُغِ الشَّيْبَ إلا قَلِيلاً). [انظر الحديث ٣٥٥٠ وطرفه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، ومعلى بضم الميم اسم مفعول من التعلية ابن أسد العمي أبو الهيثم البصري، ووهيب مصغر وهب بن خالد، وأيوب هو السختياني. ٧٤ ٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٦٦) والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي ◌َّ، عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. قوله: أخضب؟ الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار. قوله: ((لم يبلغ الشيب)) أي: لم يبلغ النبي ◌َّ، الشيب وفي رواية مسلم بإسناد البخاري، فقال له: لم يرَ من الشيب إلاَّ قليلاً. واختلف في القليل، فقيل: كان تسع عشرة شعرة بيضاء، وقيل: عشرون، وقال أبو القاسم في: (كتاب الشيب) عن أنس: خمس عشرة، وعند ابن سعد: سبع عشرة أو ثمان عشرة، وفي حديث الهيثم بن دهر: ثلاثون شعرة عدداً وفي حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه: ما كان في رأسه ولحيته من الشيب إلاَّ شعرات في مفرق رأسه إذا ادهن، وأداهن الدهن وكل اتفق على أنه قد كان شيب، وقال أبو بكر وأبو جحيفة: نراك يا رسول الله قد شبت؟ قال: وما لي لا أشيب؟ وقال أبو جحيفة: أكثرها في عنفقته، زاد غيره: وصدغيه، والعنفقة الشعر الذي بين الشفة والذقن، وقال القاضي: اختلف في خضابه فمنعه الأكثرون منهم أنس، وأثبته بعضهم لحديث أم سلمة وابن عمر: أنه رأى النبي ◌ِّر يصبغ بالصفرة، وجمع بينهما بأن ذلك كان طيباً فظنه من رآه صبغاً ١١١/ ٥٨٩٥ - حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ ثابت، قال: سُئِلَ أنَسٌ عَنْ خِضاب النبيِّ وَ ل﴿ فقال: إنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ ما يَخْضِبُ لَوْ شِئْتُ أنْ أَعُدَّ شمَطاتِهِ في لِخیتِهِ . [انظر الحديث ٣٥٥٠ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وثابت هو البناني. والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي ◌ُّ عن أبي الربيع سليمان بن داود. وأخرجه أبو داود في الترجل عن محمد بن عبيدة. قوله: ((فقال: إنه)) أي: فقال أنس: إن النبي وَ لو لم يبلغ ما يخضب، وكلمة: ما مصدرية أي: لم يبلغ الخضاب، ويؤيده رواية مسلم عن ابن سيرين، قال: سألت أنس بن مالك، هل كان النبي ◌ّ خضب؟ فقال: لم يبلغ الخضاب كان في لحيته شعرات بيض. قوله: (لو شئت)) جواب: لو، محذوف تقديره: لو شئت أن أعد شمطاته لعددتها وذلك لقلتها، وفي رواية مسلم أنه لم يكن رأى من الشيب إلاَّ قليلاً. قوله: ((شمطاته)) بالحركات الثلاث، قال في (المطالع): شمطاته أي: شيبه، ثم قال: وهذا يصحح قول الأصمعي: إذا رأى الرجل البياض في رأسه فهو أشمط، وفي (المغرب) الشمط بياض شعر الرأس يخالط سواده، وعن الليث الشمط في الرجل شيب اللحية، وهذا هو الذي يناسب حديث الباب والجمع بين إثبات الشيب ونفيه أنه كان قليلاً فمن أثبته اعتبره، ومن نفاه لم يعتبره بالنسبة إلى بقية الشعر. ٧٥ ٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٦٦) ٥٨٩٦/١١٢ - حدَّثنا مالِكُ بنُ إسْماعِيلَ، حدثنا إسْرَائِيلُ، عَنْ عِثْمانَ بنِ عَبْدِ الله بنِ مَوْهَبٍ، قال: أرْسَلَنِي أهْلِي إلى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ بَّهِ بِقَدَحِ مِنْ ماءِ، وقَبَضَ إِسْرَائِيلُ ثَلاَثَ أصابِعَ مِنْ فِضَّةٍ فِيهِ شَعَرٌ مِنْ شَعَرِ النبيِّ ◌ََّ وكانَ إِذَا أصابَّ الإنسانَ عَيْنٌ أوْ شَيْءٌ بَعَثَ إِلَيْها مِخْضَبَهُ، فاطَّلَعْتُ فِي الجُلْجُلِ فَرَأيْتُ شَعَرَاتٍ حُمْراً. [الحديث ٥٨٩٦ - طرفاه في: ٥٨٩٧، ٥٨٩٨]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ((شعرات حمراً)) لأنه يدل على الشيب. ومالك بن إسماعيل هو ابن غسان النهدي، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وعثمان بن عبد الله بن موهب بفتح الميم والهاء الأعرج التيمي مولى آل طلحة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث، وآخر سبق في الحج، وأم سلمة زوج النبي ◌َّ هند بنت أبي أمية. والحديث أخرجه ابن ماجه في اللباس أيضاً عن أبي بكر بن أبي شيبة. قوله: ((أهلي)) يحتمل أن يكون امرأته. قوله: ((وقبض إسرائيل ثلاث أصابع)) إسرائيل هو الراوي المذكور، وقال بعضهم: فيه إشارة إلى صغر القدح، قال: وزعم الكرماني أنه عبارة عن عدد إرسال عثمان إلى أم سلمة وهو بعيد انتهى. قلت: الذي قاله هذا القائل هو البعيد، لأن القدح قدر ثلاث أصابع صغير جداً، فماذا يسع فيه من الماء حتى يرسل به؟ والتصرف بالأصابع غالباً يكون في العدد. قوله: ((من فضة)) بكسر الفاء وتشديد الضاد المعجمة وهي صفة لقدح. قوله: ((فيه)) بتذكير الضمير رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: فيها، بالتأنيث، ووجهه أن القدح إذا كان فيه مائع يسمى كاساً، والكأس مؤنث، هكذا قيل وفيه تأمل. قال الكرماني: فإن قلت: القدح من الفضة حرام على الرجال والنساء؟ قلت: أي مموه بالفضة. وقال بعضهم: هذا ينبني على أن أم سلمة كانت لا تجيز استعمال آنية الفضة في غير الأكل والشرب، ومن أين له ذلك؟ وقد أجاز جماعة من العلماء استعمال الإناء الصغير من الفضة في غير الأكل. انتهى. قلت: قوة دين أم سلمة وشدة تورعها يقتضي أنها لا تجيز استعمال الآنية من الفضة مطلقاً، فكيف يقول: ومن أين له ذلك؟ أنها تجيز استعمال الإناء من الفضة؟ وله أن يقول له: ومن أين لك أنها لا تجيز استعمال الإناء من الفضة الخالصة في غير الأكل؟ وأما المموه فحكم الفضة فيه حكم العدم إلا إذا كان يخلص شيء من ذلك بعد الإذابة. وقوله: وقد أجاز جماعة ... إلى آخره، لا يستلزم تجويز أم سلمة ما أجازه هؤلاء، ومن هم هؤلاء الجماعة المبهمة حتى يكون سنداً لدعواه؟ وقالت الشراح: اختلف في ضبط: فضة، هل هو بفاء مكسورة وضاد معجمة أو بقاف مضمومة وصاد مهملة؟ وقال بعضهم: فإن كان بالقاف والمهملة فهو من صفة الشعر على ما في التركيب من قلق، ولهذا قال ٧٦ ٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٦٦) الكرماني: عليك بتوجيهه، ويظهر أن: من، سببية أي: أرسلني بقدح من ماء بسبب قصة فيها شعر، انتهى. قلت: أما الكرماني فإنه اعترف بعجزه على حل هذا، وأما هذا القائل فإنه اعترف أن في هذا التركيب قلق ثم فسره بما هو أقلق من ذاك وأبعد من المراد مثل بعد الثرى من الثريا، لأن قوله: من سببية، غير صحيح بل هي بيانية تبين جنس القدح الذي أرسله أهل عثمان بن عبد الله إلى أم سلمة وفيه شعر من شعر النبي ◌َّالر، وبيان ذلك على التحرير أن أم سلمة كان عندها شعرات من شعر النبي وَيّ، حمر في شيء مثل الجلجل، وكان الناس عند مرضهم يتبركون بها ويستشفون من بركتها ويأخذون من شعره ويجعلونه في قدح من الماء فيشربون الماء الذي فيه الشعر فيحصل لهم الشفاء، وكان أهل عثمان أخذوا منها شيئاً وجعلوه في قدح من فضة فشربوا الماء الذي فيه فحصل لهم الشفاء، ثم أرسلوا عثمان بذلك القدح إلى أم سلمة فأخذته أم سلمة ووضعته في الجلجل، فاطلع عثمان في الجلجل فرأى فيه شعرات حمراً. قوله: ((وكان إذا أصاب الإنسان)) ... إلى آخره، كلام عثمان بن عبد الله بن موهب أي: كان أهلي، كذا فسره الكرماني، وقال بعضهم: وكان، أي: الناس - إذا أصاب الإنسان - أي: منهم، والذي قاله الكرماني أصوب يبين به أن الإنسان إذا أصابه عين أو شيء من الأمراض بعث أهله إليها أي: إلى أم سلمة مخضبة بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة وبالباء الموحدة، وهي الإجانة ويجعل فيها ماء وشيء من الشعر المبارك ويجلس فيها فيحصل له الشفاء، ثم يرد الشعر إلى الجلجل، وهو بضم الجيمين واحد الجلاجل شيء يتخذ من الفضة أو الصفر أو النحاس، وقيل: يروى الجحل بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة، وفسر بالسقاء الضخم، والظاهر أنه تصحيف، وأما القصة بالقاف والصاد المهملة التي أشكلت على الشراح. ٥٨٩٧/١١٣ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ، حدثنا سَلاَّمٌ، عَنْ عُثْمانَ بنِ عبدِ الله بن مَوْهَبٍ، قال: دَخَلْتُ عَلَى أُمّ سَلَمَةَ فأخْرَجَتْ إِلَيْنا شَعَراً مِنْ شَعَرِ النبيِّ وَلـ مَخْضُوباً. ٥٨٩٨ - وقال لَنا أَبُو نُعَيْم: حدثنا نُصَيْرُ بنُ أبي الأشْعَثِ، عَنِ ابنِ مَوْهَبٍ أنَّ أُمّ سَلَمَةَ أرَتْهُ شَعَرَ النبيِّ وَّهِ أَخْمَرَ. [انظر الحديث ٥٨٩٦ وطرفه]. هذا وجه آخر في حديث عثمان بن عبد الله المذكور أخرجه عن موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي عن سلام بتشديد اللام ابن أبي مطيع نص عليه المزي وابن السكن، وقال الكلاباذي: سلام بن مسكين النمري بالنون البصري مات سنة سبع وستين ومائة، والأول هو الأصوب، ووقع في رواية ابن ماجه أيضاً: سلام بن أبي مطيع الخزاعي، يكنى أبا سعيد البصري. ٧٧ ٧٧ - كتابُ اللُّباسِ / باب (٦٧) قوله: ((مخضوباً)) صفة الشعر، وفي رواية يونس: مخضوباً بالحناء والكتم. قوله: ((وقال لنا أبو نعيم)) كذا هو بالوصل عند الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: وقال أبو نعيم، وهو الفضل بن دكين يروي عن نصير بضم النون وفتح الصاد المهملة - مصغر نصر - بن أبي الأشعث بالشين المعجمة والعين المهملة والثاء المثلثة القرادي بضم القاف وبالراء وبالدال المهملة، وليس لنصير في البخاري سوى هذا الوضع، وابن موهب هو عثمان بن عبد الله بن موهب. قوله: ((أرته)) من الإراءة. ٦٧ - بابُ الخِضاب أي: هذا باب في بيان تغيير لون الشيب في الرأس واللحية بالخضاب، وقال الجوهري: الخضاب ما يختصب به، وقد خضبت الشيء أخضبه خضباً واختضبت بالحناء ونحوه، وكف خضيب ووجه ذكر هذا الباب هنا لأن فيه نوع زينة. ١١٤/ ٥٨٩٩ - حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ، حدثنا سُفْيانُ، حدثنا الزُّهْرِيُّ، عن أبي سَلَمَةَ وسُلَيْمانَ بنِ يَسارٍ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قال النبيُّ بِّهَ: ((إنَّ الَّهُودَ والنَّصَارَى لا يَصْبُغُونَ، فَخالِفُوهُمْ)). [انظر الحديث ٣٤٦٢]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فخالفوهم)) لأن مخالفتهم بالخضاب. والحميدي قد تكرر ذكره، وهو عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى حميد أحد أجداده، وسفيان هو ابن عيينة، والزهري محمد بن مسلم، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وسليمان بن يسار - ضد اليمين. والحديث أخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه أبو داود عن مسدد. وأخرجه النسائي في الزينة عن إسحاق بن إبراهيم وغيره. وأخرجه ابن ماجه في اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة. قوله: ((فخالفوهم)) يعني بالصبغ، وفي رواية مسلم: فخالفوا عليهم، واصبغوا. قيل: ثبت أنه وسير كان يوافق أهل الكتاب ما لم ينزل عليه شيء بخلافه، ولهذا قيل: شرع من قبلنا يلزمنا ما لم يقض الله بالإنكار. وأجيب بأنه كان ذلك في أول الإسلام ائتلافاً لهم ومخالفة لعبدة الأوثان، فلما أغنى الله عن ذلك وأظهر الإسلام على الدين كله أحب المخالفة، وقال ابن أبي عاصم: قوله: ((فخالفوهم)) إباحة منه أن يغير الشيب بكل ما شاء المغير له، إذ لم يتضمن قوله: ((فخالفوهم)) أن اصبغوا بكذا وكذا دون كذا وكذا، وروي من حديث الأجلح عن عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود الدؤلي عن أبي ذر: أن رسول الله وَ لّه قال: إن أحسن ٧٨ ٧٧ - كتابُ اللّباسِ / باب (٦٧) ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم، وفي رواية: إنه أفضل، وعن ابن عباس وأنس وعبد الله بن بريدة عن أبيه مثله، ومن حديث الضحاك ابن حمزة عن غيلان بن جامع وإياد بن لقيط عن أبي رمثة قال: رأيت رسول الله وَل*، وله شعر مخضوب بالحناء والكتم، وروى أحمد بسند حسن عن أبي أمامة قال: خرج رسول الله وَظهره على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم، فقال: يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب، وروى ابن أبي عاصم من حديث هشام عن أبيه عن الزبير بن العوام قال رسول الله له: غيرو الشيب ولا تشبهوا باليهود، ورواه الأوزاعي قال: اخضبوا فإن اليهود والنصارى لا يخضبون. والكلام في هذا الباب على نوعين. الأول: في تغيير الشيب، واختلفوا فيه، فروى شعبة عن الركين بن الربيع قال: سمعت القاسم بن محمد يحدث عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، أنه وَ ر، كان يكره تغيير الشيب، وروى الطبراني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه وَ ل﴿ قال: من شاب شيبة في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة إلاَّ أن ينتفها أو يخضبها، وعن ابن مسعود: أن النبي وَّر كان يكره خصالاً، فذكر منها: تغيير الشيب، وقد غير جماعة من الصحابة والتابعين الشيب، فروي عن قيس بن أبي حازم قال: كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه، يخرج إلينا وكان لحيته ضرام العرفج من الحناء والكتم، وأخرجه مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، قال: اختضب أبو بكر بالحناء والكتم، واختضب عمر رضي الله تعالى عنه، بالحناء بحتاً بفتح الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة وبالتاء المثناة من فوق، أي: صرفاً خالصاً، وكان الشعبي وابن أبي مليكة يختضبان به، وممن كان يصبغ بالصفرة علي وابن عمر والمغيرة وجرير البجلي وأبو هريرة وعطاء وأبو وائل والحسن وطاوس وسعيد بن المسيب، وقال المحب الطبري: والصواب عندنا أن الآثار التي رويت عن رسول الله ◌َقر، بتغييره والنهي عنه صحاح، ولكن بعضها عام وبعضها خاص، فقوله: خالفوا اليهود وغيروا الشيب، المراد منه الخصوص أي: غيروا الشيب الذي هو نظير شيبة أبي قحافة، وأما من كان أشمط فهو الذي أمره رسول الله وَّلإر، أن لا يغيره. وقال: من شاب شيبة ... الحديث، لأنه لا يجوز أن يكون من رسول الله وَلغيره قول متضاد ولا نسخ فتعين الجمع، فمن غيره من الصحابة فمحمول على الأول، ومن لم يغيره فعلى الثاني، مع أن تغييره ندب لا فرض، أو كان النهي نهي كراهة لا تحريم لإجماع سلف الأمة وخلفها على ذلك، وكذلك الأمر فيما أمر به على وجه الندب، والطحاوي، رحمه الله مال إلى النسخ بحديث الباب، وقال ابن العربي: وإنما نهى عن النتف دون الخضب لأن فيه تغيير الخلقة من أصلها، بخلاف الخضب فإنه لا يغير ٧٩ ٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٦٨) الخلقة على الناظر، ونقل عن أحمد أنه يجب، وعنه يجب ولو مرة، وعنه: لا أحب لأحد أن يترك الخضب ويتشبه بأهل الكتاب. النوع الثاني: فيما يصبغ به. واختلف فيه، فالجمهور على أن الخضاب بالحمرة والصفرة دون السواد، لما روي فيه من الأخبار المشتملة على الوعيد، فروى عبد الكريم عن ابن جبير عن ابن عباس، يرفعه يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد لا يجدون ريح الجنة، وروى المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ◌َّ، قال: من خضب بالسواد لم ينظر الله إليه، وروى الطبراني عن جنادة عن أبي الدرداء يرفعه: من خضب بالسواد سوّد الله وجهه يوم القيامة، وروى عن أنس يرفعه: غيروا ولا تغيروا بالسواد، وذكر ابن أبي العاصم بأسانيد: إن حسناً وحسيناً رضي الله تعالى عنهما، كانا يختضبان به، أي: بالسواد، وكذلك ابن شهاب، وقال: أحبه إلينا أحلكه، وكذلك شرحبيل بن السمط، وقال عنبسة بن سعيد: إنما شعرك بمنزلة ثوبك فاصبغه بأي لون شئت، وأحبه إلينا أحلكه. وكان إسماعيل بن أبي عبد الله يخضب بالسواد، وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، أنه كان يأمر بالخضاب بالسواد، ويقول: هو تسكين للزوجة وأهيب للعدو، وعن ابن أبي مليكة: أن عثمان كان يخضب به، وعن عقبة بن عامر والحسن والحسين أنهم كانوا يختضبون به، ومن التابعين: علي بن عبد الله بن عباس وعروة بن الزبير وابن سيرين وأبو بردة، وروى ابن وهب عن مالك قال: لم أسمع في صبغ الشعر بالسواد نهياً معلوماً، وغيره أحب إليّ، وعن أحمد فيه روايتان، وعن الشافعية أيضاً روايتان، والمشهور يكره، وقيل: يحرم ويتأكد المنع لمن دلس به، وذكر الكلبي أن أول من صبغ بالسواد عبد المطلب بن هاشم، قلت: هذا من العرب، وأما أول من صبغ لحيته بالسواد ففرعون موسى عليه السلام، وله حكاية ذكرناها في (تاريخنا). ٦٨ - بابُ: الجَعْدِ أي: هذا باب في بيان الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة وبالدال المهملة، وهو صفة للشعر وهو خلاف السبط، وجه دخول هذا الباب في كتاب اللباس من حيث إنه تابع للباب السابق، وقد مر بيان وجه دخوله، فالتابع المطابق للشيء مطابق لذلك الشيء. ١١٥/ ٥٩٠٠ - حدَّثنا إسماعيلُ قال: حدّثني مالِكُ بِنُ أنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بنِ أبي عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَنَسٍ بن مالِكِ رضي الله عنه، أنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كانَ رسولُ اللهِ وَلِ لَيْسَ بالطِّيلِ البائِنِ ولا بالقَصِيرِ، ولَيْسَ بالأبْيَض الأمْهَقِ، ولَيْسَ بالآدَمِ ولاَ بالجَعْدِ القَطِطِ ولاً ٨٠ ٧٧ - كتابُ اللباسِ / باب (٦٨) بالسَّبْطِ ، بَعَثَهُ الله عَلَى رَأْسٍ أَرْبَعِينَ سَنَّةً، فأقامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وبالمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ وتَوَفَّاهُ الله عَلَى رَأْسٍ سَتِيْن سَنَةً وَلَيْسَ في رأسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضاءَ. [انظر الحديث ٣٥٤٧ وطرفه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ولا بالجعد)) وإسماعيل هو ابن أبي أويس. والحديث قد مضى في صفة النبي وَلّر عن ابن بكير عن الليث عن خالد عن سعيد عن ربيعة، ومضى الكلام فيه. ((والبائن)) المفرط المتجاوز حده، والأمهق: هو الذي يضرب بياضه إلى الزرقة، وقيل: هو الكريه البياض كلون الجص، يعني: كان نير البياض، والجعد: هو المنقبض الشعر كهيئة الحبش والزنج والقطط: شديد الجعودة، والسبط بكسر الباء الموحدة وفتحها وسكونها: الذي يسترسل شعره ولا ينكسر فيه شيء لغلظه كشعر الهنود، وبقية الكلام قد مرت عن قريب . ١١٦/ ٥٩٠١ - حدَّثنا مالِكُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، حدثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أبي إسحاقَ، قال: سَمِعْتُ البَراءَ يَقُولُ: ما رأيتُ أحَداً أحْسَنَ في حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنَ النبيِّ وَّهِ. قال بَعْضُ أصحابي: عنْ مالِكِ: إِنَّ جُمَّتَهُ لَتَضْرِبُ قَرِيباً مِنْ مَنْكِبَيْهِ، قال أبُو إِسْحاقَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، ما حَدَّثَ بِهِ قَطُ إلاَّ ضَحِكَ. [انظر الحديث ٣٥٥١ وطرفه]. مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: ((إن جمته لتضرب قريباً من منكبيه)) لأن الجمة شعر فيتناول الجعد والسبط . وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله. والحديث أخرجه الترمذي في الشمائل عن علي بن خشرم. وأخرجه النسائي في الزينة عن محمد بن عبد الله بن عمار. قوله: ((قال بعض أصحابي)) أي: قال البخاري: قال بعض أصحابي، وقال الكرماني: هو رواية عن المجهول، قيل: هو يعقوب بن سفيان فإنه كذلك أخرجه عن مالك بن إسماعيل بهذا السند، وفيه الزيادة. قوله: ((عن مالك)) هو شيخه مالك بن إسماعيل المذكور قوله: ((إن جمته)) بضم الجيم وتشديد الميم هي مجتمع شعر الرأس إذا تدلى إلى قريب المنكبين، وقال بعده شعبة: يبلغ شحمة أذنيه، وهما متقاربان لأن شحمة الأذن هي معلق القرط. وقال أيضاً: بين أذنيه وعاتقه، لعله نقص منها عندما