النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ ٧٧ - كتابُ اللّباسِ / باب (٤١) الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام، وقال عباض: جمعه شسوع. قوله: ((ومن رأى قبالاً واحداً واسعاً) يعني: جائزاً، وأشار بهذا إلى أن قبالين أو قبالاً واحداً مباح، وليس في ذلك شيء لا يجزي غيره. ٧٥/ ٥٨٥٧ - حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ، حدثنا هَمَّامٌ، عَنْ فَتَادَةَ، حدثنا أنَسٌ رضي الله عنه، أنَّ نَعَلَي النبيِّ وَِّ كانَ لَهُما قِبالانِ. [انظر الحديث ٣١٠٧ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وهمام هو ابن يحيى العوذي البصري، ووقع في رواية ابن السكن عن الفربري: هشام، بدل همام، والصواب هو الأول. والحديث أخرجه أبو داود في اللباس أيضاً عن مسلم بن إبراهيم. وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن منصور وغيره. وأخرجه النسائي في الزينة عن محمد بن معمر البصري. وأخرجه ابن ماجه في اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة. قوله: ((أن نعلي النبي (وَل﴿) كذا بالتثنية في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني بالإفراد. قوله: ((لهما)) وفي رواية الكشميهني: لها بالإفراد، والذي ثبت في الصحيح في حديث أنس أنه كان لنعليه قبالان ليس فيه زيادة على وصفهما بذلك، وزاد ابن سعد في (الطبقات): عن عفان عن همام من سبت قال أي: ليس عليها شعر، قال: والمسبوت ما ليس عليه شعر، وإسناده صحيح، وفي حديث ابن عباس: كان شراكهما مثنياً، وهو صحيح الإسناد إلا أنه ورد مرسلاً من رواية عبد الله بن الحارث دون ذكر ابن عباس، وفي حديث عمرو بن حريث وأبي ذر أنهما مخصوفتان، والمخصوفة المطرقة التي يطرق بعضها على بعض، وحديث عمرو بن حريث رواه الترمذي في الشمائل، وحديث أبي ذر. رواه أبو الشيخ من رواية حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر، قال: رأيت رسول الله وَله، يصلي في نعلين مخصوفتين من جلود البقر، وروى أبو الشيخ أيضاً بإسناده إلى يزيد بن أبي زياد، قال: رأيت نعل النبي ◌َّآ، مخصرة ملسنة ليس لها عقب خارج، والمخصرة التي لها خصر دقيق، قال الجوهري: والملسن من النعال الذي فيه طول ولطافة على هيئة اللسان، وقال صاحب (النهاية): وقيل: هي التي جعل لها لسان ولسانها الهيئة الناتئة في مقدمها. ٧٦/ ٥٨٥٨ - حدَّثني مُحَمَّدٌ، أخبرنا عَبْدُ الله، أخْبَرَنا عِيسَى بِنُ طَهْمانَ، قال: خَرَجَ إِلَيْنا أنَسُ بنُ مالِكٍ بِتَعْلَيْنِ لَهُما قِبالانِ، فقال ثابِتْ البنانِيُّ: هُذِهِ نَعْلُ النبيِّ ◌َِّ. [انظر الحديث ٣١٠٧ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد هو ابن مقاتل المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، وعيسى بن طهمان بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء وبالنون البكري الكوفي . ٤٢ ٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٤٢) قوله: ((خرج)) ويروى: أخرج إلينا، هذا الحديث صورته صورة إرسال لأن ثابتاً لم يصرح بأن أنساً أخبره بذلك، وقال الإسماعيلي: هذا مرسل. ٤٢ - بابُ القُبَّةِ الحَمْرَاءِ مِنْ أَدَمِ أي: هذا باب يذكر فيه القبة الحمراء من أدم بفتحتين، وهو الجلد المدبوغ وصبغ بحمرة قبل أن يتخذ منه القبة، وفي (المغرب): القبة الحز كاهة، وكذا كل بناء مدور ويجمع على قباب، قلت: القبة من الأدم يستعملها أهل البادية، ومن البناء يستعملها أهل المدن. ٥٨٥٩/٧٧ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَزْعَرَةَ، قال: حدثني عُمَرُ بنُ أبي زَائِدَةَ، عَنْ عَوْنِ بنِ أبي جُحَيْفَةَ، عَنْ أبِيْهِ، قال: أَتَيْتُ النبيِّ بََّ، وهو في قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَم، ورأيتُ بِلاَلاً أَخَذَ وَضُوءَ النبيِّ وََّ، والناسُ يَبْتَدِرُونَ الوَضُوءَ، فَمَنْ أصابَ مِنْهُ شَيْئاً تَمَّسِّحَ بِهِ، ومنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئاً أخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صاحِبِهِ. [انظر الحديث ١٨٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو جحيفة، بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء، اسمه: وهب بن عبد الله السوائي. والحديث مر في كتاب الصلاة في: باب الصلاة إلى العنزة، وفي: باب السترة بمكة وغيرها. قوله: ((وضوء النبي وَلّ)) بفتح الواو. قوله: ((يبتدرون)) أي: يتسارعون. ٧٨/ ٥٨٦٠ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أخبرني أنَسُ بنُ مالِكِ (ح). وقال اللَّيْثُ: حدثني يُونُسُ عَنِ ابنِ شِهاب، قال: أخبرَنِي أَنَسُ بنُ مالِكِ رضي الله عنه، قال: أرْسَلَ النبيُّ وَّرَ، إلى الأنْصَارِ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَم. [انظر الحديث ٣١٤٦ وأطرافه]. قيل: الترجمة القبة الحمراء من أدم، وهنا قبة من أدم فقط، ولم يذكر الحمراء فلا تدل على أنها حمراء. وأجيب: بأنه يدل على بعض الترجمة وكثيراً يقصد البخاري ذلك، قاله الكرماني، وقال بعضهم: لعله حمل المطلق على المقيد وذلك لقرب العهد فإن القصة التي ذكرها أنس كانت في غزوة خيبر والتي ذكرها أبو جحيفة كانت في حجة الوداع وبينهما نحو سنتين، فالظاهر أنها هي تلك القبة لأنه وَ القر ما كان يتأنق في مثل ذلك حتى يستبدل، فإذا وصفها أبو جحيفة بأنها حمراء في الوقت الثاني فلأن تكون حمرتها موجودة في الوقت الأول أولى. انتهى. قلت: هذا الذي ذكره غير موجه، وذلك أن قوله: حمل المطلق على المقيد، لا يصح أن يكون في مثل هذا الموضع على ما لا يخفى على المتأمل مع ما فيه من الخلاف، وبقية كلامه احتمال بعيد، والأحسن أن ٤٣ ٧٧ - كتابُ اللّباسِ / باب (٤٣) يقال: إن أنساً رضي الله تعالى عنه اختصر فيه وترك ذكر لفظ: الحمراء، ثم إنه أخرج حديث أنس من طريقين. الأول: عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. والثاني: علقه عن الليث عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب، وهو الزهري، وساق الحديث على لفظ الليث، ووصله الإسماعيلي من طريق الرمادي: حدثنا أبو صالح حدثنا الليث حدثني يونس فذكره، وطريق شعيب قد مر في فرض الخمس مطولاً، وفيه: فجمعهم في قبة من أدم ... الحديث. ٤٣ - باب الجُلُوسِ على الحَصِيرِ ونَحْوِهِ أي: هذا باب فيه ذكر الجلوس على الحصير، وهو الذي يتخذ من سعف النخل وغيره. قوله: ونحوه، إشارة إلى الأشياء التي تبسط ويجلس عليها مما ليس له قدر. ٧٩/ ٥٨٦١ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكْر، حدثنا مُعْتَمِرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بنِ أبِي سَعِيدٍ، عَنْ أبِي سَلَمَّةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أنَّ النَّبِيَّ وََّ كَانَ يَخْتَجِرُ حَصيراً باللَيْلِ، فَيُصَلِّي عَلَيْهِ، ويَبْسُطُهُ بالنَّهارِ، فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتوبُونَ إِلَى النبيِّ وَرَ فَيُصَلُونَ بِصلاتِهِ، حَتَى كَثُرُوا، فَأَقْبَلَ فقال: ((يا أيُّها النَّاسُ خُذُوا مِنَ الأعمالِ ما تُطِيقُونَ فإنَّ الله لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُوا وإنَّ أحَبَّ الأعمالِ إلى اللَّهِ ما دامَ وإنْ قَلَّ)). [انظر الحديث ٧٢٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فيجلس عليه)) أي: على الحصير. ومحمد بن أبي بكر هو المقدمي، ومعتمر هو ابن سليمان، وعبيد الله هو ابن عمر العمري، وسعيد هو المقبري، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهؤلاء الثلاثة من التابعين المدنيين. والحديث مضى في الصلاة في: باب صلاة اليل عن إبراهيم بن المنذر، ومضى في الإيمان في: باب أحب الدين إلى الله من غير هذا الوجه. قوله: ((يحتجر) أي: يتخذ حجرة لنفسه، يقال: احتجر الأرض إذا ضرب عليها ما يمنعها به عن غيره، وفي رواية الكشميهني: يحتجز، بزاي في آخره. قوله: ((يثوبون)) بالثاء المثلثة أي: يجتمعون. قاله الكرماني: والأحسن أن يقال: يرجعون، لأنه من ثاب إذا رجع. قوله: ((فأقبل)) أي: النبي بَ ل. قوله: ((لا يمل)) من الملال وهو كناية عن عدم القبول، والمعنى: فإن الله يقبل أعمالكم حتى تملوا فإنه لا يقبل ما يصدر منكم على سبيل الملالة، وأطلق الملال على طريق المشاكلة. وقال الخطابي: هو كناية عن الترك أي: لا يترك الثواب ما لم تتركوا العمل، وهذا أحسن من الأول. قوله: ((ما دام)) أي: دواماً عرفياً، إذ حقيقة الدوام وهو شمول جميع الأزمنة غير مقدور، ووقع في رواية ٤٤ ٧٧ - کتابُ اللباسِ / باب (٤٤ و ٤٥) الكشميهني: ما داوم. فإن قلت: يعارض حديث الباب ما رواه ابن أبي شيبة من طريق شريح بن هانئء أنه سأل عائشة: أكان النبي ◌ّله يصلي على الحصير، والله يقول: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَفِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨]. فقالت: لم يكن يصلي على الحصير. قلت: هذا ضعيف لا يقاوم ما في الصحيح، وأيضاً يمكن، الجمع بأن يحمل النفي على المداومة، وقال بعضهم: لكن يخدش فيه ما ذكره شريح من الآية. قلت: لا خدش فيه أصلاً، لأن معنى الآية: حصيراً، أي: محبساً، يقال للسجن: محصر وحصير. ٤٤ - بابُ المُزَرَّرِ بالذَّهَبِ أي: هذا باب في ذكر لبس الثياب المزررة بالذهب، وهو المشدود بالأزرار. ٥٨٦٢ - وقال اللَّْثُ، حدّثني ابنُ أبي مُلَيْكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ، أنَّ أباهُ مَخْرَمَةً قَال لَهُ: يا بُنَيَّ! إنهُ بَلَغَنِي أنَّ النبيِّ وَِّ، قَدِمَتْ عَلَيْهِ أَقْبِيَةٌ فَهْوَ يَقْسِمُها، فاذْهَبْ بنا إِلَيْهِ. فَذَهَبْنا فَوَجَدْنا النبيَّ وََّ، فِي مَنْزِلِهِ، فقال لي: يا بُنَيَّ ادْعُ لِي النّبِيَّ وَ فَأَعْظَمْتُ ذُلِكَ، فَقُلْتُ: أدْعُو لَكَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، فقال: يا بُنَّيَّ إِنَّهُ لَيْسَ بِجَبَّارٍ، فَدَعَوْتُهُ فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ ديباج مُزَرَّرٌ بالذَّهَبِ، فقال: (يا مَخْرَمَةُ! هذا خَبَأْنَاهُ لَكَ، فَأعْطَاهُ إِيَّاهُ)). [انظر الحديث ٢٥٩٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((من ديباج مزرر من ذهب)) وقد أخرجه عن الليث معلقاً لأنه لم يدرك عصره، وقد تقدم موصولاً عن قريب في: باب القباء وفروج حرير، عن قتيبة بن سعيد عن الليث، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((يا بني))، وفي رواية الكشميهني: قال له. قوله: ((فأعظمت ذلك))، أي: قوله: ادع لي النبي وَّر، لأن مقامه وَله، لا يقتضى ذلك. قوله: ((فقلت: أدعو لك رسول الله (َّ﴾)) قال ذلك لأبيه على وجه الإنكار، فلما قال مخرمة: ((إنه)) أي: إن رسول الله وَطقر، ليس بجبار دعاه فخرج، والحال أن عليه قباء ... إلى آخره، وبقية الكلام مرت هناك. ٤٥ - بابُ خَواتِيمِ الذَّهَبِ أي: هذا باب في بيان حكم لبس خواتيم الذهب، وهو جمع خاتم، وفيه أربع لغات: خاتم بفتح التاء وبكسرها، وخيتام، وخاتام والجمع الخواتيم والخواتم بلا ياء، وخياتيم بياء بدل الواو، وخياتم بلا ياء أيضاً، وذكر بعض أهل اللغة أن فيه ثمان لغات وهي: خاتام وخاتم وخاتم وختام وخايتام وخيتوم وخيتام. ٨٠/ ٥٨٦٣ - حدَّثنا آدَمُ، حدثنا شُعْبَةُ، حدثنا أشْعَثُ بنُ سُلَيْمِ، قال: سَمِعْتُ ٤٥ ٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٤٥) مُعاوِيَةَ بنَ سُوَيْدِ بنِ مُقَرِّنٍ قال: سَمِعْتُ البَراءَ بنَ عازِبٍ رضي الله عنهما، يَقُولُ: نَهانا النبيِّ ◌َِّ عَنْ سَبْعٍ: نَهَى عَنْ خاتَمِ الذَّهَبِ، أو قال: حَلْقَةِ الذَّهَبِ. وعنِ الحَرير والاسْتَبْرَقِ والدِّيباجِ، والمِيثَرَّةِ الحَمْراءِ والقَسَّيِّ، وآنِيَةِ الفِضَّةِ، وأمَرَنا بِسَبْعٍ: بِعِيادَةِ المَرِيضِ، واتّباعِ الجَنَائِ، وتَشْمِيتِ العاطِسِ، وَرَدْ السَّلامِ، وإجابَةِ الدَّاعِي، وإبرارِ المُقْسِمِ، ونَصْرِ المَظْلُومِ. [انظر الحديث ١٢٣٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((عن خاتم الذهب)). والحديث تقدم في أول باب من أبواب الجنائز عن أبي الوليد عن شعبة ... الخ. وفيه تقديم الأوامر على النواهي، ومضى الكلام فيه هناك مستوفّى. ٥٨٦٤/٨١ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حدثنا غُنْدَرٌ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بنِ أنّس، عَنْ بَشِيرِ بنِ نَهِيكِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النبيِّ ◌ِِّ، أَنَّهُ نَهى عَنْ خَاتَمِ الذّهَبِ. وقال عَمْروٌ: أخبرنا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعَ النَّضْرَ سَمِعَ بَشِيراً، مِثْلَهُ. مطابقته للترجمة ظاهرة. وغندر لقب محمد بن جعفر، وفي بعض النسخ صرح به، والنضر بسكون الضاد المعجمة ابن أنس بن مالك الأنصاري، وبشير - ضد النذير - ابن نهيك بفتح النون وكسر الهاء السدوسي البصري. والحديث أخرجه مسلم في اللباس أيضاً عن محمد بن المثنى وغيره. وأخرجه النسائي في الزينة عن أحمد بن حفص وغيره. قوله: ((وقال عمرو)) أي: عمرو بن مرزوق الباهلي، وأشار به إلى إثبات سماع قتادة عن النضر وسماع النضر عن بشير، وهذا التعليق وصله أبو عوانة في (صحيحه) عن أبي قلابة الرقاشي عن عمرو بن مرزوق به. قوله: ((مثله))، أي: مثل المذكور قبله. ٥٨٦٥/٨٢ - حدَّثْنا مُسلَّدٌ، حدثنا يَحْيِى، عَنْ عُبَيْدِ الله، قال: حدثني نافِعٌ، عَنْ عبدِ الله رضي الله عنه، أنَّ رسولَ الله ◌ِ لَه اتخَذَ خاتَماً مِنْ ذَهَبٍ وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يلي كَفْهُ، فاتَّخَذَهُ النَّاسُ، فَرَمَى بِهِ واتَّخَذَ خاتَماً مِنْ ورقٍ أوْ فِضَّةٍ. مطابقته للترجمة في قوله: ((اتخذ خاتماً من ذهب)) ويحيى هو ابن سعيد القطان، وعبيد الله هو ابن عمر العمري. والحديث أخرجه مسلم أيضاً في اللباس عن زهير بن حرب. قوله: ((اتخذ خاتماً)) يعني: أمر بصياغته فصيغ له فلبسه أو وجده مصوغاً فاتخذه. قوله: ((فصه))، بفتح الفاء والعامة تقول بالكسر. قوله: ((فاتخذه الناس))، أي: فاتخذ الناس الخاتم من ذهب. قوله: ((واتخذ)) أي: النبي وَلّ ((خاتماً من ورق)) بكسر الراء ٤٦ ٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٤٥) وهو الفضة. قوله: ((أو فضة) شك من الراوي. وهذا الحديث والذي قبله يدلان على تحريم خاتم الذهب على الرجال، وقال النووي: وأجمعوا على تحريمه على الرجال إلاَّ ما حكي عن ابن أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم فإنه أباحه، وعن بعضهم أنه مكروه لا حرام. قلت: روي عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم لبسوه، فمن الصحابة: أنس بن مالك والبراء بن عازب وجابر بن سمرة وحذيفة بن اليمان وزيد بن أرقم وزيد بن حارثة وسعد بن أبي وقاص وصهيب بن سنان وطلحة بن عبيد الله وعبد الله بن يزيد وأبو أسيد. ومن التابعين: عكرمة مولى ابن عباس وأبو بكر محمد بن عمرو بن حزم وآخرون. وأجيب عن فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، بجوابين: أحدهما: أنه لعلهم لم يبلغهم النهي. والثاني: لعلهم حملوا النهي على التنزيه وإن طرحه وَلِّ، بخاتم الذهب للتنزه عن الدنيا كما كان ينهى أهله عن الحلية مع أنها كانت مباحة للنساء. فإن قلت: أحد من روى النهي فيه البراء بن عازب كما مر حديثه الآن. قلت: قال شيخنا، رحمه الله: الجواب عنه أن هذا ليس عملاً للبراء محضاً فإما أنه كان البراء صغيراً حين الأذن، ونحن نقول بجواز اللباس لغير البالغ على الخلاف المعروف فيه عندنا، وإما أن نجعلهما حديثين متعارضين فيحتمل أن يكون الإذن متقدماً على المنع. فإن عرف التاريخ بذلك كان الحكم للنهي وإلاّ فيرجع إلى الترجيح، ولا شك أن حديث النهي أصح لأنه متفق عليه في الصحيحين، والحديث الذي يستند إليه البراء في تختمه بالذهب هو ما رواه أحمد في: (مسنده) من رواية محمد بن مالك، وقال: رأيت على البراء خاتماً من ذهب وكان الناس يقولون: لم تختم بالذهب وقد نهى عنه رسول الله ◌َالله؟ فقال البراء: بينا نحن عند رسول الله 843 *- وبين يديه غنيمة يقسمها سبي وحربي، فقال: فقسمها حتى بقي هذا الخاتم فرفع طرفه إلى أصحابه ثم خفض، ثم رفع طرفه فنظر إليهم ثم خفض، ثم رفع طرفه فنظر إليهم ثم قال: أي براء، فجئته حتى قعدت بين يديه فأخذ الخاتم ثم قبض على كرسوعي ثم قال: خذ إلبس ما كساك الله ورسوله ... الحديث، وقال شيخنا محمد بن مالك راويه عن البراء: تفرد به عنه، وقد ذكره ابن حبان في: (الضعفاء) وقال: وكان يخطىء كثيراً لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد ومع هذا فقد ذكره ابن حبان أيضاً في (الثقات) إلاَّ أنه قال: لم يسمع من البراء شيئاً. قال شيخنا: لكن ظاهر هذا الحديث يثبت سماعه منه، وحكى ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال فيه: لا بأس به، قال: ولعل البراء، فهم التخصيص بإذنه له في لبسه، ومع ذلك فالصحيح الذي عليه الجمهور أن العبرة بما رواه الراوي لا بما رآه انتهى. قلت: العبرة عندنا بما رآه على ما عرف في موضعه، والله أعلم. ٤٧ ٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٤٦) ٤٦ - بابُ خاتمِ الفِضَّةِ أي هذا باب فيه ذكر خاتم الفضة وجواز استعماله والإضافة فيه مثل إضافة ثوب خز. ٥٨٦٦/٨٣ - حدَّثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَى، حدّثنا أبُو أُسامَةَ، حدثنا عُبَيْدُ الله، عَنْ نافعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أنَّ رسُولَ اللهِ وَ﴿هَ اتَّخَذَ خاتَماً مِنْ ذَهَبٍ، وجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي باطنَ كَفِّهِ ونَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رسولُ الله، فاتَّخَذَ النَّاسُ مِثْلَهُ، فَلما رآهُمْ قَدِ اتَّخَذُوها رَمَى بِهِ، وقال: ((لا ألْبَسُهُ أَبَداً»، ثُمَّ اتَّخَذَ خاتَماً مِنْ فِضَّةٍ فاتخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ الفِضَّة . قال ابنُ عُمَرَ: فَلَبِسَ الخاتَمَ بَعْدَ النبيِّ وَّهِ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمانُ حَتَّى وَقَعَ مِنْ عُثْمانَ في بِثْرِ أرِيسَ. [انظر الحديث ٥٨٦٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ثم اتخذ خاتماً من فضة)). ويوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي سكن بغداد ومات بها سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وهو من أفراد البخاري، وأبو أسامة حماد بن أسامة وعبيد الله بن عمر العمري. والحديث أخرجه أبو داود في الخاتم عن نصير بن الفرج به على ما نذكره. قوله: ((فصه)) بفتح الفاء وتقوله العامة بكسرها. قوله: ((مما يلي باطن كفه)) في رواية الكشميهني، وفي رواية الحموي والمستملي: بطن كفه، وزاد جويرية عن نافع: إذا لبس. قوله: ((مثله)) أي: مثل ما اتخذ النبي ◌َّلّ من ذهب، ويوضحه ما في رواية أبي داود حيث قال في روايته: عن نصير بن الفرج عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: اتخذ النبي ◌َ ◌ّ خاتماً من ذهب وجعل فصه مما يلي بطن كفه ونقش: محمد رسول الله، فاتخذ الناس خواتيم الذهب، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به ... الحديث، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون المراد بالمثلية كونه من فضة وكونه على صورة النقش المذكورة، ويحتمل أن يكون لمطلق الاتخاذ. انتهى. قلت: هذا كله لا يجدي شيئاً، فقوله: كونه من فضة، غير مستقيم على ما لا يخفى، وكذا قوله: ويحتمل أن يكون المطلق الاتخاذ، لأن النهي اتخاذه من ذهب لا مطلق الاتخاذ، والمعنى الصحيح ما ذكرناه كما بينه ما رواه أبو داود. قوله: ((فلما رآهم قد اتخذوها)) الضمير المنصوب في: رآهم، يرجع إلى الناس، والذي في اتخذوها يرجع إلى الخواتيم التي اتخذوها من ذهب، فالقرينة تدل عليه، وفي رواية أبي داود قد صرح به كما ذكرنا. قوله: ((رمى به)) جواب: لما، أي: رمى بالخاتم الذي اتخذه من ذهب وحصل له ما حصل من ذلك حتى قال: لا ألبسه أبداً. ٤٨ ٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٤٧) قوله: ((قال ابن عمر فلبس الخاتم بعد النبي ◌َ ﴿ أبو بكر)) يعني: في أيام خلافته. ((ثم لبسه عمر)) في أيام خلافته. ((ثم لبسه عثمان حتى وقع)) أي: إلى أن وقع ((في بئر أريس)) بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون الباء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة وهي حديقة بالقرب من مسجد قبا ينصرف ولا ينصرف، والأصح الصرف وعند ابن منجويه: الذي وقع منه الخاتم رجل من الأنصار الذي اتخذه عثمان على خاتمه، وفي (العلل) لأبي جعفر: ذهب يوم الدار فلا يدري أين ذهب، وعند ابن منجويه: هلك من يد معیقیب الدوسي. ٤٧ - بابٌ هكذا هو مجرد، وهو كالفصل للباب الذي قبله. ٨٤/ ٥٨٦٧ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ، عَنْ عَبْدِ الله بن عُمَرَ رضي الله عنهما، قال: كانَ رسولُ الله ◌َّهِ يَلْبَسُ خاتَماً مِنْ ذَهَب فَتَبِذَهُ فقال: ((لا ألْيَسُهُ أَبَداً))، فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. [انظر الحديث ٥٨٦٥ وأطرافه]. هذا الحديث من أفراده. قوله: ((عن مالك عن عبد الله بن دينار)) كذا رواه عن مالك عن عبد الله بن دينار، ورواه سفيان الثوري عن عبد الله بن دينار وبأتم منه، وساقه نحو رواية نافع التي قبلها. قوله: «فنبذه)) أي: طرحه. ٥٨٦٨/٨٥ - حدَّثني يَخْيَى بنُ بِكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابنِ شِهاب قال: حدثني أنَسُ ابنُ مالِكِ رضي الله عنهُ، أنَّهُ رأى في يَدِ رسولَ اللهِ وَلَه خاتِماً مِنْ وَرق يَوْماً واحداً، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اضْطَنَعُوا الخَوَاتِيمَ مِنْ وَرِقٍ وَلَبِسُوها، فَطَرَحَ رَسولُ اللهِ وَوى خاتَمَهُ فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِمَهُمْ. مطابقته لترجمة: باب خاتم الفضة، ظاهرة والباب المجرد لا عمدة عليه، ورواة هذا الحديث على الترتيب المذكور وقد مضوا غير مرة. والحديث أخرجه مسلم في اللباس أيضاً عن محمد بن عبد الله بن نمير نحو رواية البخاري في المتن. قوله: ((فطرح رسول الله(8* خاتمه)) قيل: لم طرح الخاتم الذي من ورق وهو حلال؟ قال النووي ناقلاً عن عياض: قال جميع أهل الحديث: هذا وهم من ابن شهاب، لأن المطروح ما كان إلاَّ خاتم الذهب، ومنهم من تأوله ولفق بينه وبين سائر الروايات، وقال: الضمير راجع إلى خاتم الذهب، يعني لما أراد #8* تحريم خاتم الذهب اتخذ خاتم فضة فهم أيضاً اصطنعوا لأنفسهم خواتم فضة، فبعد ذلك طرح خاتم الذهب واستبدل الفضة فطرحوا الذهب واستبدلوا الفضة، وقال الكرماني: ليس في ٤٩ ٧٧ - كتاب اللباسِ / باب (٤٨) الحديث أن الخاتم المطروح كان من الورق، بل هو مطلق فيحمل على خاتم من ذهب، وقد طول بعضهم هنا وذكر كلاماً كثيراً، وفيما ذكرنا كفاية، والله أعلم. تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ وزِيادٌ وشُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وقال ابنُ مُسافِرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ: أُرَى خاتَماً مِنْ وَرِقٍ . أي: تابع يونس إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وكذا تابعه زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن سعد الخراساني نزيل مكة ثم اليمن ومات بها، وكذا تابعه شعيب بن أبي حمزة الحمصي في روايته عن محمد بن مسلم الزهري، أما متابعة إبراهيم فوصلها مسلم: حدثنا أبو عمران محمد بن جعفر بن زياد أخبرنا إبراهيم يعني: ابن سعد عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أنه أبصر في يد رسول الله وَ ﴿ خاتماً من ورق يوماً واحداً فصنع الناس الخواتيم من ورق فلبسوه، فطرح النبي ◌َّ خاتمه فطرح الناس خواتيمهم. وأما متابعة زياد فوصلها أيضاً مسلم: حدثني محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا روح حدثنا ابن جريج أخبرني زياد أن ابن شهاب أخبره أن أنس بن مالك أخبره أنه رأى في يد رسول الله وسلّ خاتماً من ورق يوماً واحداً ... الحديث نحو المذكور، غير أن فيه: اضطربوا، بدل اصطنعوا وأما متابعة شعيب فوصلها الإسماعيلي عن الفضل بن عبد الله: حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة حدثني أبي عن الزهري قوله: ((وقال ابن مسافر» هو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر أبو خالد الفهمي المصري وإليها مولى الليث من أفراد البخاري، وحديثه رواه الإسماعيلي عن إبراهيم بن موسى: أخبرنا أبو الأحوص حدثنا ابن عفير حدثنا الليث عنه، وليس فيه لفظ: أرى، قيل: كأنه من البخاري. ٤٨ - بابُ فَصِّ الخاتَمِ أي: هذا باب فيه ذكر فص الخاتم، قد ذكرنا أن الفاء فيه مفتوحة، وقال الجوهري: وبكسرها تقول العامة. قيل: وأثبتها غيره لغة، وزاد بعضهم الضم وعليه جرى ابن مالك في: (المثلث)، وقال ابن السكيت: كل ملتقى عظمين فهو فص، وفص الأمر مفصله. ٥٨٦٩/٨٦ - حدَّثنا عَبْدَانُ، أخبرنا يزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، أخبرنا حُمَيْدٌ قال: سُئِلَ أَنَسٌ: هَلِ اتَّخَذَ النبيُّ وَِّ خاتَماً؟ قال: أخَّرَ لَيْلَةً صَلاَةَ العِشاءِ إلى شَطْرِ الليْلِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنا بِوَجْهِهِ فَكأنّي أَنْظُرُ إلى وبِيصٍ خَاتَمِهِ. قال: ((إنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا ونامُوا وإنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا في صَلاَةٍ ما انْتَظَرْتَمُوها)). [انظر الحديث ٥٧٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((انظر إلى وبيص خاتمه)) لأن الوبيص لا يكون عمدة القاري / ج٢٢ - م٤ ٥٠ ٧٧ - کتابُ اللباسِ / باب (٤٨) إلاَّ من الفص غالباً، سواء كان فصه منه أم لا، ويجيء مزيد الكلام فيه. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي، ويزيد - من الزيادة - ابن زريع - مصغر: زرع - أي: حرث، وحميد هو ابن أبي حميد الطويل. والحديث من أفراده، وقد مضى في الصلاة في: باب وقت العشاء إلى نصف الليل، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((إلى شطر الليل)) أي: إلى نصفه. قوله: ((إلى وبيص)) بفتح الواو وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالصاد المهملة، وهو البريق واللمعان. ٥٨٧٠/٨٧ - حدَّثنا إسحاقُ، أخبرنا مُعْتَمِرٌ قال: سَمِعْتُ حُمَيْداً يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ وََّ، كانَ خاتَمُهُ مِنْ فِضَّةٍ وكانَ فَصُّهُ مِنْهُ. [انظر الحدیث ٦٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق هو ابن راهويه كذا في بعض الحواشي، وقال الغساني: لم أجده منسوباً لأحد من الرواة، وقد روى مسلم في: (صحيحه) عن إسحاق بن إبراهيم عن معتمر، وقال الحافظ المزي: بعد أن علم. (ح) في اللباس عن إسحاق هو ابن إبراهيم. قلت: في مشايخ البخاري إسحاق بن إبراهيم بن يزيد السامي. وإسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري. وإسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن البغوي، سكن بغداد وإسحاق بن إبراهيم الصواف البصري، والذي قاله المزي يحتمل أن يكون واحداً من هؤلاء، ولكن الغالب أنه إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه. والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن أبي بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي. قوله: ((وكان فصه منه))، أي: من الخاتم الذي هو من الفضة. فإن قلت: في حديث معيقيب عند أبي داود والنسائي: ((كان خاتم رسول الله وَطّر، من حديد ملوي بفضة، فكيف يجمع بينه وبين حديث الباب مع ذمه بَّار، لخاتم الحديد)»؟ قلت: أجيب عنه بأوجه: الأول: أن لا مانع أن يكون له خاتم من فضة وخاتم من حديد ملوي. الثاني: أنه يحتمل أن يكون خاتم الحديد الملوي بفضة كان له قبل أن ينهى عن خاتمٍ الحديد. الثالث: أنه لما كان خاتم الحديد قد لوي على ظاهره فضة صار لا يرى منه إلاّ الظاهر، فظن أنه كله فضة. وقال يَخْتِى بنُ أَيُّوبَ: حدثني حُمَيْدٌ سَمِع أنَساً عَنِ النبيِّ ◌َِِّ. يحيى بن أيوب هو الغافقي المصري أبو العباس، وأراد البخاري بهذا التعليق بيان سماع حميد عن أنس. ٥١ ٧٧ - كتابُ اللباسِ / باب (٤٩) ٤٩ - بابُ خاتَمِ الحَدِيدِ أي: هذا باب يذكر فيه الخاتم من حديد، ولا يفهم من هذه الترجمة ولا من حديث الباب كيف الحكم في الخاتم من الحديد واعتذر بعضهم عنه بأنه ليس فيه حديث على شرطه، فلذلك لم يذكر فيه شيئاً. قلت: لما كان الأمر كذلك لم يبق فائدة في إيراده حديث الباب إلاَّ التنبيه على اختلاف إسناده واختلاف بعض المتن، وأما الذي ورد في منع خاتم الحديد فمنه ما رواه أصحاب السنن الأربعة من رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رجلاً جاء إلى النبي ◌َّ، وعليه خاتم من شبه، فقال: مالي أجد منك ريح الأصنام؟ فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟ فطرحه، فقال: يا رسول الله! من أي شيء أتخذ؟ قال: اتخذ من ورق، ولا تتمة مثقالاً. وفي سنده أبو طيبة بفتح الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف بعدها باء موحدة اسمه عبد الله بن مسلم المروزي، قال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به. قلت: أخرج ابن حبان حديثه وصححه، ومن ذلك ما رواه أحمد في (مسنده) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه لبس خاتماً من ذهب فنظر إليه رسول الله ◌َلّ كأنه كرهه فطرحه، ثم لبس خاتماً من حديد فقال له: هذا أخبث وأخبث فطرحه، ثم لبس خاتماً من ورق فسكت عنه. وفي سنده عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف، ومن ذلك ما رواه أحمد أيضاً من حديث عمار بن عمار: أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، قال: إن رسول الله وَ﴿ رأى في يد رجل خاتماً من ذهب فقال: إلقِ ذا فتختم بخاتم من حديد، فقال: ذا شر منه، فتختم من فضة فسكت. قال شيخنا: رواية عمار بن عمار عن عمر مرسلة. ٨٨/ ٥٨٧١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أبي حازِمِ، عَنْ أَبِيهِ أنَّهُ سَمِعَ سَهْلاً يَقُولُ: جاءَتِ امْرَأَةٌ إلى النبيِّ ◌َِّ، فقالَتْ: جثْتُ أَهَبُ نَفْسيَ، فقامَتْ طوِيلاً فَنَظَرَ وَصَوَّبَ، فَلَمَّا طالَ مَقامُها فقال رَجُلٌ : زَوْجْنيها إنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِها حاجَةٌ. قال: ((عِنْدَكَ شَيْءٌ تُضْدِقُها؟)) قال: لا. قال: (انْظُرْ))، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فقال: والله إنْ وجَدْتُ شَيْئاً. قال: ((إِذْهَبْ فالتَمِسْ وَلَوْ خاتِماً مِنْ حَدِيدٍ)»، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، قال: لاَ والله ولا خاتَماً مِنْ حَدِيدٍ، وعَلَيْهِ إزارٌ ما عَلَيْهِ رِداءٌ، فقال: أُضْدِقُها إزارِي. فقال النبيُّ وَّ: (إزارُكَ إنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ، وإنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْها مِنْهُ شَيْءٌ))، فَتَنَخَّى الرَّجُلُ فَجَلَسَ، فَرَآهُ النّبِيُّ وَّهِ، مُوَلِّياً فأمَرَ بِهِ فَدُعِي، فقال: ((ما مَعَكَ مِنَ القُرْآن؟)) قال: سُورَةُ كَذا وكذَا، لِسُوَرٍ عَدَّدَها، قال: ((قَدْ مَلَّكْتُكَها بِما مَعَكَ مِنَ القُرْآن)). [انظر الحديث ٢٣١٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ولو خاتماً من حديد)) وعبد العزيز بن أبي حازم بالحاء ٥٢ ٧٧ - كتابُ اللّباسِ / باب (٥٠) المهملة والزاي يروي عن أبيه سلمة بن دينار الأعرج القاص من عباد أهل المدينة وزهادهم، يروي عن سهل بن سعد الأنصاري. والحديث مضى في النكاح في: باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح، ومضى الكلام فيه مستوفّی. قوله: ((وصوب)) أي: خفض رأسه. قوله: ((مقامها)) بفتح الميم أي: قيامها. قوله: ((إن وجدت شيئاً)) أي: ما وجدت شيئاً. قوله: ((تصدقها)) من الإصداق، وكذلك قوله: أصدقها. ٥٠ - بابُ نَقْشِ الخاتَمِ أي: هذا باب في بيان نقش الخاتم وكيفيته. ٨٩/ ٥٨٧٢ - حدَّثْنَا عَبْدُ الأعْلَى، حدثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع، حدثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بنِ مالِكِ رضي الله عنه، أنَّ نَبِيَّ الله وَّرَ أراد أنْ يَكْتُبُ إلى رَهْطِ - أوْ أُناسٍ - مِنَّ الأعاجِم، فَقيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لا يَقْبَلُونَ كِتاباً إِلاَّ عَلَيْهِ خاتَمٌ، فَاتَّخَذَ النبيُّ وَِّ، خاتَماً مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ: مَحَمَّدٌ رسولُ الله، فَكأنّي بِوَبيصٍ - أوْ بِبَصِيصٍ - الخاتَمِ فِي إِصْبَعِ النبيِّ ◌َّرَ، أَوْ في گَفِّهِ. [انظر الحديث ٦٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((نقشه: محمد رسول الله)) وعبد الأعلى هو ابن حماد، وسعيد هو ابن أبي عروبة . والحديث أخرجه أبو داود في الخاتم عن عبد الرحيم بن مطرف وغيره. وقوله: ((أو أناس)) شك من الراوي. قوله: ((من الأعاجم)) في رواية شعبة عن قتادة يأتي بعد باب: إلى الروم. قوله: ((فقيل له)) في مرسل طاوس عند ابن سعد: أن قريشاً هم الذين قالوا ذلك للنبي وَّر: ((لا يقبلون)) ويروى: لا يقرؤون. قوله: ((نقشه: محمد رسول الله)) زاد ابن سعد من مرسل ابن سيرين: بسم الله محمد رسول الله، ولم يتابع على هذه الزيادة. قوله: ((فكأني بوبيص)) بفتح الواو وكسر الباء الموحدة يقال: وبص الشيء وبيصاً إذا برق وتلألأ. قوله: ((أو ببصيص)) شك من الراوي بفتح الباء الموحدة وكسر الصاد المهملة من بص الشيء بصيصاً إذا برق مثل وبص. قوله: ((أو في كفه)) شك من الراوي. قالوا: إن الخاتم إنما اتخذ ليطبع به على الكتب حفظاً للأسرار أن تنتشر وسياسة للتدبير أن لا ينخرم، وفي الحديث أنه لا بأس على الخاتم ذكر الله، وقد كره ذلك ابن سيرين، وهذا الباب حجة عليه وقد أجاز ابن المسيب أن يلبس ويستنجى به، وقيل لمالك: إن كان في الخاتم ذكر الله ويلبس في الشمال أيستنجى به؟ ٥٣ ٧٧ - كتابُ اللُّباسِ / باب (٥١) قال: أرجو أن يكون خفيفاً، هذه رواية ابن القاسم. وحكى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: أنه لا يجوز ذلك وليخلعه أو ليجعله في يمينه، وهو قول ابن نافع وأكثر أصحاب مالك. قلت: هذا قولي أيضاً، بل الأدب أن لا يستنجى والخاتم الذي عليه ذكر الله معه . وقال مالك: لا خير أن يكون نقش فصه تمثالاً. وقد ذكر عبد الرزاق آثاراً بجواز اتخاذ التماثيل في الخواتيم وليست بصحيحة، منها: ما رواه عن معمر عن محمد بن عبد الله بن عقيل أنه أخرج خاتماً فيه تمثال أسد، وزعم أن النبي ◌َّر، كان يتختم به، وما رواه معمر عن الجعفي: أن نقش خاتم ابن مسعود إما شجرة وإما شجرة وإما شيء بين ذبابتين، وابن عقيل تركه مالك والجعفي متروك، وروى عن معمر عن قتادة عن أنس وعن أبي موسى الأشعري أنه كان نقش خاتمه كركياً له رأسان، فهذا، وإن كان صحيحاً، فلا حجة فيه لترك الناس العمل به ولنهيه وَلّر عن الصور، ولا يجوز مخالفة النهي. وفي (التوضيح): روي عن علي رضي الله تعالى عنه، أنه كان له أربع خواتيم يتختم بها: ياقوت لقلبه نقشه: لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وفيروزج لنصره، ونقشه: الله الملك، وخاتم من حديد صيني لقوته نقشه: العزة لله جميعاً، وعقيق لحرزه نقشه: ما شاء الله لا قوة إلاّ بالله. قال: حديث مختلف رواته مأمونون سوى أبي جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي فلا أعرف عدالته، فكأنه هو واضعه. ٩٠ / ٥٨٧٣ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ سَلام، أخبرنا عَبْدُ الله بنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عن نافعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قال: اتَّخِذَ رسولُ اللهِ وََّ، خاتَماً مِنْ وَرِق وكان في يَدِهِ ثُمَّ كان بَعْدُ فِي يَدِ أبِي بَكْرٍ، ثُمَّ كان بَعْدُ فِي يَدِ عُمَرَ، ثُمَّ كان بَعْدُ في يَدِ عُثْمانَ حَتَّى وَقَعَ بَعْدُ في بِئِرِ أرِيسَ نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رسولُ الله. [انظر الحديث ٥٨٦٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وعبد الله بن نمير - مصغر النمر - الذي هو الحيوان المشهور، وعبيد الله بن عمر العمري. والحديث مضى في باب خاتم الفضة. ٥١ - بابُ الخاتَمِ في الخِنْصَرِ أي: هذا باب في بيان أن موضع الخاتم عند التختم في الخنصر دون غيره من السبابة والوسطى، وروى مسلم وأبو داود والترمذي من طريق أبي بردة بن أبي موسى عن علي رضي الله تعالى عنه، قال: نهاني رسول الله وَّر أن ألبس خاتماً في هذه، وهذه يعني السبابة الوسطى. ٩١/ ٥٨٧٤ - حدَّثنا أبُو مَعْمَرٍ، حدثنا عَبْدُ الوارِثِ، حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أنَسٍ رضي الله عنه، قال: صَنَعَ النبيُّ ونَ، خاتَماً قال: ((إنّا اتَّخَذْنا خاتَماً ونَقَشْنا فِيهِ ٥٤ ٧٧ - كتابُ اللِّباسِ / باب (٥٢) نَقْشاً فَلا يَنْقُشْ عَلَيْهِ أحَدٌ))، قال: فإِنِّي لأرى بَرِيقَهُ في خِنْصَرِهِ. [انظر الحديث ٦٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وأبو معمر بفتح الميمين اسمه عبد الله بن عمر والمنقري المقعد، وعبد الوارث بن سعيد وهو راويه. والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن عمران بن موسى. قوله: ((فلا ينقش)) نفي، وفي رواية الكشميهني: فلا ينقشن، بالنون الثقيلة وسبب النهي فيه هو أنه إنما اتخذوه ونقش فيه ليختم به كتبه إلى الملوك فلو نقش غيره مثله لحصل الخلل ولبطل المقصود. قوله: ((بريقه)) بفتح الباء الموحدة وكسر الراء أي: لمعانه. قوله: ((في خنصره)) وهو الأصبع الأصغر، والحكمة في كونه فيه أنه أبعد عن الامتهان فيما يتعاطى باليد لكونه طرفاً، ولأنه لا يشغل اليد عما تناوله من إشغالها ولم يبين فيه: هل هو خنصر اليد اليمنى أو اليسرى، وسيأتي الكلام فيه، إن شاء الله تعالى. ٥٢ - بابُ اتَّخاذِ الخاتَمِ لِيُخْتَمَ الشّيءُ، أوْ لِيُكْتَبَ بِهِ إلى أهْلِ الكِتاب وغَيْرِهِمْ أي: هذا باب في بيان أن الخاتم إنما يتخذ لأجل ختم الشيء به أو لأجل ختم الكتاب الذي يرسل إلى أهل الكتاب وغيرهم، وسقط لفظ: باب، في رواية أبي ذر. ٩٢/ ٥٨٧٥ - حدَّثنا آدَمُ بنُ أبي إياسٍ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أنَسِ بنِ مالِكِ رضي الله عنه، قال: لَمَّا أرادَ الْنبِيُّ وََّ، أَنْ يَكْتُبَ إلى الرُّومِ قيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَنْ يَقْرَؤوا كِتَابَكَ إذا لَمْ يَكَنْ مَخْتُوماً، فَاتَّخَذَ خاتَماً مِنْ فِضَّةٍ ونَقْشُهُ: مُحَمَّدَ رسولُ الله، فَكأَنَّما أنْظُرُ إلی بیاضِهِ في يَدِهِ . [انظر الحديث ٦٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. والحديث مضى عن قريب في: باب نقش الخاتم، وربما يحتج به من لا يرى استعمال الخاتم لغير الحاكم، منهم أبو الحصين وأبو عامر وأحمد في رواية، واحتجوا أيضاً بحديث أبي ريحانة أخرجه الطحاوي وأبو داود والنسائي، قال: نهى رسول الله و لو عن لبس الخاتم إلاَّ لذي سلطان، وخالفهم آخرون فأباحوه، واحتجوا بحديث أنس المتقدم: أن النبي وَّ، لما ألقى خاتمه ألقى الناس خواتيمهم، فهذا يدل على أنه كان يلبس الخاتم في العهد من ليس ذا سلطان. قال الطحاوي: ملخصه أن قائلاً إذا قال: كيف يحتج بهذا وهو منسوخ؟ يقال له: المنسوخ لبس خاتم الذهب، ثم روي أن الحسن والحسين كانا يتختمان في يسارهما، وكان في خواتيمهما ذكر الله سبحانه، وأن خاتم عمران بن حصين رجلاً متقلداً بسيف، وأن قيس بن أبي حازم وعبد الله بن الأسود وقيس بن ثمامة والشعبي تختموا في يسارهم، وأن نقش خاتم إبراهيم النخعي: نحن بالله وله ٥٥ ٧٧ - كتابُ اللُّباسِ / باب (٥٣) قال: فهؤلاء من الصحابة والتابعين كانوا يتختمون وليس لهم سلطان، وقال بعضهم ولم يجب الطحاوي عن حديث أبي ريحانة. قلت: ماذا يقول وهو حديث صحيح عنده لأن رواته ثقات، والذي يظهر من سكوته أن العمل به لا على طريق الوجوب بل على الأولوية، وإن تركه أولى لغير ذي سلطان لأنه نوع من التزين، واللائق بالرجال خلافه وأبو ريحانة اسمه شمعون بن زيد الأزدي حليف الأنصار ويقال له: مولى رسول ٥٣ - بابُ مِن جَعَلَ فَصَّ الخاتَمِ في بَطْنِ كَفِّهِ أي: هذا باب في بيان من جعل فص خاتمه عند لبسه في بطن كفه، وسقط. لفظ: باب، من رواية أبي ذر، وقال ابن بطال: ليس في كون فص الخاتم في بطن الكف ولا ظهرها أمر ونهي، وكل ذلك مباح، ويقال: إن السر فيه أن جعل الفص في باطن الكف أبعد من أن يظن أن فعله للتزين، والتزين لا يليق للرجال، وقد روى أبو داود عن ابن إسحاق قال: رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل بن عبد المطلب خاتماً في خنصره اليمنى، فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا، وجعل فصه على ظهرها، قال: ولا أخال إلاَّ قال: رأيت رسول الله وَل يلبس خاتمه كذلك، وقال الترمذي: قال البخاري: حديث ابن إسحاق عن الصلت حسن. ٥٨٧٦/٩٣ - حدَّثنا مُوسى بنُ إسْماعيل، حدثنا جُوَيْرِيَّةُ، عَنْ نَافِعِ أنَّ عَبْدَ الله حدَّثَهُ: أنَّ النبيَّ نَّهَ اصْطَنَعَ خاتَماً مِنْ ذَهَبٍ وجَعَلَ فَصَّهُ في بَطْنِ كَفِّهِ إذا لَبِسِّهُ، فَاصْطَنَعَ النَّاسُ خَواتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَرَقِيَ المِنْبَرَ فَحَمِدَ الله وأثْنَى عَلَيْهِ فقال: ((إِنِّي كُنْتُ اصطَنَعْتُهُ، وإنّي لا ألْبَسُهُ)) فَنَبَذَهُ فَنَبَذَ النَّاسُ، قال جُوَيْرِيَّةُ: ولا أحْسِبُهُ إلَّ قال: في يَدِهِ الْيُمْنَى. [انظر الحديث ٥٨٦٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وجعل فصه في باطن كفه)) وجويرية - مصغر جارية - ابن أسماء، وكلاهما مشتركان في المذكر والمؤنث. والحديث من أفراده. قوله: ((وجعل فصه)) كذا للأكثرين جعل بلفظ الماضي، وفي رواية المستملي والسرخسي: ويجعل، بلفظ المضارع، ومضى شرح الحديث في: باب خاتم الذهب. قوله: ((فنبذه) أي: فطرحه. قوله: ((قال جويرية)»، موصول بالإسناد المذكور، وقال أبو . ذر في روايته: لم يقع في البخاري موضع الختم من أي اليدين إلاَّ في هذا. وقد وردت أحاديث كثيرة في التختم في اليمنى: منها: حديث ابن عباس: رأيت رسول الله ◌َّل* يتختم في يمينه، رواه الترمذي. ومنها: حديث عبد الله بن جعفر قال: كان النبي ◌َّلا يتختم في يمينه، ورواه الترمذي أيضاً وأبو داود وأبو الشيخ والطبراني في ٥٦ ٧٧ - كتابُ اللُّباسِ / باب (٥٣) (الكبير). ومنها: حديث علي رضي الله تعالى عنه: أن النبي وَّ كان يتختم في يمينه، أخرجه أبو داود والنسائي. ومنها: حديث عائشة: أن النبي ◌َّ كان يتختم في يمينه، أخرجه أبو داود والبزار وأبو الشيخ. ومنها: حديث أنس: أن النبي ◌َّ كان يتختم في يمينه، أخرجه النسائي والترمذي في الشمائل: ومنها: حديث أبي أمامة: أن النبي وَلّ كان يتختم في يمينه، أخرجه الطبراني في: (الكبير) وأبو الشيخ في: (كتاب الأخلاق). ومنها: حديث أبي هريرة أن النبي 8ّ* لم يزل يتختم في يمينه حتى قبضه الله إليه، أخرجه الدارقطني في (غرائب مالك). ووردت أحاديث أخرى في التختم في اليسار. منها: حديث أبي سعيد الخدري: أن النبي و # كان يلبس خاتمه في يساره، وأخرجه أبو الشيخ وإسناده ضعيف. ومنها: حديث ابن عمر: أن النبي ◌َّ كان يتختم في يساره وكان فصه في باطن كفه، أخرجه أبو داود، وهذا يخالف حديث الباب. ومنها: ما رواه الترمذي من حديث جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان الحسن والحسين يتختمان في يسارهما، وقال: هذا حديث صحيح، وقد جاء في بعض طرقه: عن الحسن والحسين رفع ذلك إلى النبي ◌َّ وأبي بكر وعمر وعلي رضي الله تعالى عنهم، رواه أبو الشيخ في (كتاب أخلاق النبي ◌َّ) والبيهقي في (كتاب الأدب) من رواية سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه، قال: كان رسول الله ﴿ وأبو بكر وعمر وعلي والحسن والحسين رضي الله تعالى عنهم، یتختمون في اليسار. وقد اختلف الرواة عن أنس: هل كان يتختم في يمينه أو يساره؟ وقد رواه عنه ثابت البناني، وثمامة بن عبد الله، وحميد الطويل، وشريك بن بيان على الشك فيه، وعبد العزيز بن صهيب، وقتادة، ومحمد بن مسلم الزهري. فأما ثمامة وحميد وشريك بن بيان وعبد العزيز بن صهيب فليس في رواياتهم تعرض لذكر اليمين أو اليسار. وأما رواية ثابت وقتادة والزهري ففيها التعرض لذلك. فأما رواية ثابت فأخرجها مسلم من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: كان خاتم النبي وَّر، في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى. وأما رواية قتادة فاختلف عليه فيها، فقال سعيد بن أبي عروبة عنه عن أنس: كان يتختم في يمينه، وقال شعبة وعمرو بن عامر عن قتادة، عنه: كان يتختم في يساره، وأما رواية الزهري فرواها طلحة ويحيى الزرقي وسليمان بن بلال عن يونس عن الزهري عن أنس: أن النبي 38َّ لبس خاتم فضة في يمينه، ورواه ابن وهب ومعتمر بن سليمان عن يونس عن الزهري عن أنس من غير تعرض لذكر لبسه له في يمينه. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن اختلاف الأحاديث في ذلك، فقال: لا يثبت هذا ولا هذا، ولكن في يمينه أكثر، ورجح الشافعية اليمين وهو الأشهر عندهم، ٠ .. ٥٧ ٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٥٤) وقال شيخنا في (شرح الترمذي): في الأحاديث استحباب التختم في اليمين، وهو أصح الوجهين لأصحاب الشافعي: أن التختم في اليمين أفضل منه في اليسار، وذهب مالك إلى استحباب التختم في اليسار، وكره التختم في اليمين وقال: إنما يأكل ويشرب ويعمل بيمينه فكيف يريد أن يأخذ باليسار ثم يعمل؟ قيل له: أفيجعل الخاتم في اليمين للحاجة يذكرها؟ قال: لا بأس بذلك، وأما مذهب الحنفية فقد ذكر في الأجناس وينبغي أن يلبس خاتمه في خنصره اليسرى ولا يلبسه في اليمين ولا في غير خنصر اليسرى من أصابعه، وسوى الفقيه أبو الليث في (شرح الجامع الصغير) بين اليمين واليسار، وقال بعض أصحابنا: هو الحق لاختلاف الروايات، ويقال: جاءت أحاديث صحيحة في اليمين، ولكن استقر الأمر على اليسار. قلت: يدل على ذلك ما قاله البغوي في (شرح السنة): إنه ◌َ * تختم أولاً في يمينه ثم تختم في يساره، وكان ذلك آخر الأمرين. وقال بعضهم: والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف القصد، فإن كان القصد للتزين به فاليمين أفضل، وإن كان للتختم به فاليسار أفضل، انتهى. قلت: إخفاء هذا كان أولى من ظهوره، ومن أين هذا التفصيل والحال أن التختم للزينة مكروه لا يليق للرجال؟ بل تركه أولى مطلقاً إلاَّ لذي حكم، كما ذكرناه. فإن قلت: إذا تختم في غير خنصره ما يكون حكمه؟ قلت: يكره أشد الكراهة، وفيه مخالفة للسنة. حكى صاحب (الكافي) من الشافعية وجهين في جواز لبسه في غير خنصره، وذكر الرافعي أن المرأة قد تتختم في غير الخنصر. فإن قلت: إذا كان التختم بغير الفضة ماذا يكون حكمه؟ قلت: أما من الذهب فحرام على الرجال، وأما من الحديد والرصاص والنحاس ونحوها فكذلك حرام مطلقاً، وأما العقيق فلا بأس بالتختم به، وروى أصحابنا أثراً فيه، وهو أنه وسم# كان يتختم بالعقيق، وقال: تختموا به فإنه مبارك. قلت: فيه نظر، ولكن ابن منجويه روى عن إبراهيم أنه وَ ◌ّر قال: ((من تختم بالياقوت الأصفر لن يفتقر، والزمرد ينفي الفقر)). وقال: من لبس العقيق لم يقض له إلاّ بالذي هو أسعد فإنه مبارك، وصلاة في خاتم عقيق بثمانين صلاة. وقال صاحب (التوضيح): ولا أصل لذلك، وروى عن علي رضيٍ الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله وَلّر: من تختم بالعقيق ونقش عليه: وما توفيقي إلاّ بالله، وفقه الله لكل خير وأحبه الملكان الموكلان به، ذكره ابن الجوزي في (الموضوعات). ٥٤ - بابُ قَوْلِ النبيِّ ◌َّ: ((لا يَنْقُشُ عَلَى نَقْشِ خاتَمِهِ» أي: هذا باب يذكر فيه قول رسول الله وَله ... إلى آخره. ٩٤/ ٥٨٧٧ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ بنِ مالِكِ رضي الله عنه، أنَّ رسولَ الله ﴿ اتَّخَذَ خاتَماً مِنْ فِضَّةٍ وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ ٥٨ ٧٧ - كتابُ اللّباسِ / باب (٥٥) رسُولُ الله، وقال: ((إنِّي اتَّخَذْتُ خاتماً مِنْ وَرِقٍ ونَقَشتُ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله، فلا يَنْقُشَنَّ أحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ». [انظر الحديث ٦٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وحماد هو ابن زيد. والحديث أخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى وغيره. قوله: ((ونقشت فيه محمد رسول الله)) هذا هو المعروف، ونقل ابن التين عن الشيخ أبي محمد أنه قيل: فيه زيادة: لا إله إلاَّ الله، وقال ابن سيرين: كان في خاتم رسول الله وَّلِّ: باسم الله محمد رسول الله، وقد ورد في حديث غريب أخرجه أبو الشيخ عن أنس أنه كان فص خاتم رسول الله وَ لتر حبشياً مكتوب عليه: لا إله إلاَّ الله محمد رسول الله، لا إله إلا الله سطر، ومحمد سطر ورسول الله سطر، وإسناده جيد ولكنه شاذ لمخالفته الأحاديث الصحيحة في زيادة الأولى من كلمتي الشهادة، واستدل به على جواز نقش بعض القرآن على الخاتم يعني بعض آية من القرآن، وقد كره بعضهم نقش الآية بتمامها على الخاتم، رواه ابن أبي شيبة عن عطاء والشعبي وإبراهيم النخعي، وروى عن الحسن جوازها. فإن قلت: نهيه ◌َ لقر أن ينقش مثل نقشه خاص بحياته أو يعم ذلك حياته وبعدها؟ قلت: الظاهر الأول ويدل عليه لبس الخلفاء الخاتم بعده، ثم جدد عثمان خاتماً آخر بعد وقوع ذلك الخاتم في بئر أريس، ونقش عليه ذلك النقش. فإن قلت: نقشه وال هذا كان برأيه أو بوحي إليه؟ قلت: روى ابن عدي في (الكامل) من حديث ابن عباس أن النبي ◌َّل أراد أن يكتب إلى العجم، كتاباً فذكر الحديث، وفيه: وأمر بخاتم يصاغ له من ورق فجعله في إصبعه فأقره جبريل عليه السلام، وأمر النبي وَلّ أن ينقش عليه: محمد رسول الله ... الحديث. وأخرج الدارقطني في (الأفراد) من حديث سلمة بن وهرام عن عكرمة عن يعلى بن أمية قال: أنا صنعت للنبي والقر خاتماً لم يشركني فيه أحد نقش فيه: محمد رسول الله، وقال بعضهم: يستفاد منه اسم الذي صاغ خاتم النبي ◌َّر، ونقشه، قلت: نعم يستفاد منه أنه صاغه، ولكن لا يستفاد منه أنه نقشه إذ لو كان هو نقشه، لقال: نقشت فيه فلا يفهم منه نفس الناقش أصلاً وروى الطبري في (الكبير) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه، عن النبي وَلّر، قال: كان فص خاتم سليمان بن داود عليهما السلام، سماوياً فألقى إليه فأخذه فوضعه في خاتمه وكان نقشه: أنا الله لا إله إلاَّ أنا، محمد عبدي ورسولي. ٥٥ - بابٌ هَلْ يُجْعَلُ نَقْشُ الخاتَمِ ثَلاثَةَ أسْطُرٍ أي: هذا باب يقال فيه: هل يجعل ... إلى آخره، ولم يذكر الجواب الذي هو الحكم اكتفاء بما في حديث الباب، وليس كون نقش الخاتم ثلاثة أسطر أو سطرين ٥٩ ٧٧ - کتابُ اللّباسِ / باب (٥٥) أفضل من كونه سطراً واحداً، وكل ذلك مباح. ٩٥ / ٥٨٧٨ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الأنصارِيُّ قال: حدثني أبي، عَنْ ثُمامّةَ، عن أنَسٍ أنَّ أبا بَكْرٍ رضي الله عنه، لَمَّا اسْتُخْلِفَ كَتَبَ لَهُ، وكان نَقْشُ الخاتَمِ ثَلاثَةَ أَسْطُرٍ : مُحَمَّدٌ سَطْرٌ ورَسُولُ سَطْرٌ واللَّهِ سَطْرٌ. [انظر الحديث ١٤٤٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إنه بين الحكم الذي لم يبين فيها. ومحمد بن عبد الله بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس أبو عبد الله البصري، وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس عم عبد الله بن المثنى الراوي عنه، كلهم بصريون أنصاريون أنسيون. والحديث أخرجه الترمذي في اللباس أيضاً عن محمد بن بشار وغيره. قوله: ((كتب له)) أي: لأنس أراد به مقادير الزكوات. قوله: ((ثلاثة أسطر))، قال صاحب (التوضيح): وكنا نبحث قديماً هل الجلالة فوق والرسول في الوسط والباقي أسفل وبالعكس؟ وقيل: إن كتابته كانت من أسفل إلى فوق حتى إن الجلالة في أعلى الأسطر الثلاثة ومحمد في أسفلها. وقال الإسماعيلي: محمد سطر والسطر الثاني رسول والسطر الثالث الله، ورسول بالرفع والتنوين على سبيل الحكاية، ولفظ الله بالرفع والجر. ٥٨٧٩ _ وزادَ أحمَدُ، حدّثنا الأنصارِيَّ قال: حدثني أبي، عَنْ ثمامَةَ، عَنْ أَنَس قال: كانَ خاتَمُ النبيِّ ◌َّهِ فِي يَدِهِ وفي يَدِ أبِي بَكْر بَعْدَهُ، وفي يَدِ عُمَرَ بَعْدَ أبي بَكْرٍ، فَلَمَّا كان عُثْمانُ جَلَسَ عَلَى بِثْر أَريَس، قال: فأخْرَجَ الخاتَّمَ فَجَعَلَ يَعْبَثُ بِهِ، فَسَقَطَ، قال: فاخْتَلَفْنا ثَلاثَةَ أيَّامٍ مَعَ عُثْمَانَ فَتْزَحُ البِتْرَ فَلَمْ نَجِدْهُ. وفي بعض النسخ: قال أبو عبد الله، وزادني أحمد، وأبو عبد الله هو البخاري نفسه، وأحمد هو ابن محمد بن حنبل الإمام، قاله الحافظ المزي، وكذا قاله الكرماني وقال بعضهم: هذه الزيادة موصولة. قلت: ظاهره التعليق والمراد بالأنصاري هو محمد بن عبد الله. قوله: ((فلما كان عثمان)) يعني في الخلافة. قوله: ((جلس على بئر أريس)) وكان ذلك في السنة السابعة من خلافته وكان الخاتم في يده ست سنين. قوله: ((فجعل يعبث به)) قال الكرماني: يعني يحركه ويدخله ويخرجه، وذلك صورته صورة العبث وإلاَّ فالشخص إنما يعمل ذلك عند تفكره في الأمور. قوله: ((فسقط)) أي: في البئر. قوله: ((فاختلفنا ثلاثة أيام)) أي: في الصدور والورود والمجيء والذهاب والتفتيش. قوله: ((فنزح البئر)) من نزحت البئر إذا استفيت كلها، ويروى: يُنزح، بدون الفاء، ويروى: فنزح، بالفعل الماضي أي: نزح عثمان البئر أي: بنزحها. قوله: ((فلم نجده)) بنون المتكلم، ويروى: فلم يجده، بالياء علامة المضارع للواحد أي: لم يجده ٦٠ ٧٧ - كتابُ اللّباسِ / باب (٥٦ و ٥٧) عثمان، قيل: كان في خاتمه وَ 98 سر مما كان في خاتم سليمان عليه السلام، لأن سليمان عليه السلام، لما فقد خاتمه ذهب ملكه وعثمان رضي الله عنه، لما فقد خاتم النبي ◌َله انتقض عليه الأمر وخرج عليه الخارجون، وكان ذلك مبدأ الفتنة التي أفضت إلى قتله واتصلت إلى آخر الزمان. ٥٦ - بابُ الخاتَمِ لِلنِّساءِ أي: هذا باب في بيان حكم الخاتم للنساء. وقال ابن بطال: الخاتم للنساء من جملة الحلي الذي أبيح لهن. وكان عَلى عَائِشَةَ خَواتِيمُ ذَهَبٍ. هذا التعليق وصله ابن سعد من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، قال: سألت القاسم بن محمد، فقال: لقد رأيت والله عائشة تلبس المعصفر وتلبس خواتيم الذهب. ٩٦/ ٥٨٨٠ - حدَّثنا أبُو عاصِم، أخبرنا ابنُ جُرَيْجِ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ مُسْلِم، عَنْ طاوُس، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ النبيِّ وَّهِ فَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ. قال أبُو عَبْدِ الله وزادَ ابنُ وَهْبٍ عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ: فأَتَى النِّساءَ فأمَرَهُنَّ بالصَّدَقَةِ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الفَتَخَ والخَواتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلالٍ. [أنظر الحَديث ٩٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((والخواتيم)). وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، والحسن بن مسلم بن يناق المكي. والحديث إلى قوله: ((وزاد ابن وهب)) مضى في صلاة العيد في: باب الخطبة بعد العيد، ولفظه: شهدت العيد مع رسول الله وَّلر وأبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة . قوله: ((فصلى قبل الخطبة)) وسقط لفظ: فصلى، في رواية المستملي والسرخسي وهي مرادة ثابتة، وإنما قال: قبل الخطبة، لبيان أن الصلاة قبل الخطبة لا بعدها، تقديره: شهدت صلاة العيد حال كونها قبل الخطبة. قوله: ((وزاد ابن وهب)) أي: عبد الله بن وهب، يعني: زاد ابن وهب عن ابن جريج بهذا السند، وقد تقدم بالزيادة موصولاً في تفسير سورة الممتحنة من رواية هارون بن معروف عن ابن وهب. قوله: ((الفتخ)) بفتح الفاء والتاء المثناة من فوق وبالخاء المعجمة جمع الفتخة بالتحريك، وهي الحلقة من الفضة لا فص فيها، وقد مر الكلام فيه في أبواب العيدين مستوفّى. ٥٧ - بابُ القَلائدِ والسِّخابِ لِلنِّساءِ يَعْني قِلادَةً مِنْ طِيبٍ وسُكِّ أي: هذا باب في ذكر القلائد والسخاب الكائنة للنساء، والقلائد جمع قلادة،