النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ ٧٦ - كِتَابُ الطّب / باب (٤٩) أُعَلِمْتِ أنَّ اللهَ قَدْ أقْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فيهِ؟ أتانِي رَجلانِ فَقَعَدَ أحَدُهُما عِنْدَ رَأْسِي والآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فقال الّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلْآخَرِ: ما بالُ الرَّجُل؟ قال: مَطْبُوبٌ. قال: ومَنْ طَبَّهُ؟ قال: لَبِيدُ بنُ أعْصَمَ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ كانَ مُنافِقاً، قال: وفِيم؟ قال: في مُشْطٍ ومُشاقَةٍ. قال: وأينَ؟ قال: في جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ تَحْتَ رَاعُوفَةٍ فِي بِثْرِ ذَرْوانَ)). قَالَتْ: فَأَتَّى النبيُّ بَّهِ البِتْرَ حتَّى اسْتَخْرَجَهُ، فقال: ((هذِهِ الِثْرُ الَّتي أُرِيتُها وكأنَّ ماءَها نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ وكأنَّ نَخْلَها رُؤُوسُ الشَّياطِينِ. قالٍ: فاسْتُخْرِج)). قالَتْ: فَقُلْتُ: أَفَلا؟ أي: تَنَشَّرْتَ. فقال: ((أما والله فَقَدْ شَفانِي الله وأكْرَهُ أنْ أُثِيرَ عَلى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ شَرّا)). [انظر الحديث: ٣١٧٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((حتى استخرجه)) وفي قوله: ((فاستخرج)) وهذا الحديث قد مضى في : باب السحر، عن قريب أخرجه عن عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن آل عروة إلى آخره، وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفىّ . قوله: ((قال سفيان)) هو ابن عيينة، وهو موصول بالسند المذكور. قوله: ((تحت راعوفة)) هكذا بزيادة ألف في رعوفة رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: تحت رعوفة، وقال ابن التين: راعوفة رواية الأصيلي فقط، وهو عكس ما قاله الأكثرون، ووقع في مرسل عمر بن الحكم: أرعوفة، ووقع عند أحمد: رعوثة، بثاء مثلثة بدل الفاء والمشهور في الروايات راعوفة، وهو حجر يوضع على رأس البئر لا يستطاع قلعه يقوم عليه المستقي، وقد يكون في أسفل البئر إذا حفرت. وقال أبو عبيد: هي صخرة تترك في أسفل البئر إذا حفر تجلس عليها الذي ينظف البئر، وقيل: هي حجر تأتي في بعض البئر صلباً لا يمكنهم حفره فيترك على حاله، وفي (التلويح): راعوفة البئر وراعوفها وأرعوفتها. حجر تأتي على رأسها إلى آخر ما ذكرناه أولاً. وقال الزهري: قال شمر عن خالد: راعوفة البئر النظافة، قال: وهي مثل عين على قدر حجر العقرب، نَيط في أعلى الركبة، فيجاوزونها في الحفر خمس قيم، وأكثر فربما وجدوا ماءً كثيراً، قال شمر: من ذهب بالراعوفة إلى النظافة فكأنه أخذه من رعاف الأنف وهو سيلان دمه وقطراته، ومن ذهب بالراعوفة إلى الحجر الذي يتقدم طي البئر فهو من رعف الرجل أو الفرس إذا تقدم وسبق، وكذلك: استرعف. قوله: ((فأتى النبي ◌َّ البئر حتى استخرجه)) إلى أن قال: ((فاستخرج)) كذا وقع في رواية سفيان بن عيينة، وفي رواية عيسى بن يونس: قلت: يا رسول الله! أفلا استخرجته؟ وفي رواية وهيب: فقلت: يا رسول الله! فأخرجه للناس. وفي رواية ابن نمير: أفلا أخرجته؟ قال: لا، وكذا في رواية أبي أسامة التي تأتي بعد هذا الباب. وقال ابن بطال: ذكر المهلب أن الرواة اختلفوا على هشام في إخراج السحر المذكور فأثبته سفيان، وجعل سؤال عائشة عن النشرة ونفاه عيسى بن يونس، وجعل سؤالها عن الاستخراج ولم يذكر الجواب. وأجيب: بأن رواية سفيان مرجحة لتقدمه في الضبط والإتقان، ولا سيما أنه كرر استخراج السحر في ٤٢٢ ٧٦ - كِتَابُ الطَّب / باب (٥٠) روايته مرتين، فبعد من الوهم وزاد ذكر النشرة، والزيادة منه مقبولة. وقيل استخراج المنفي غير استخراج المثبت في رواية سفيان، فالمثبت هو استخراج الجف والمنفي استخراج ما حواه، ووقع في رواية عمرة: فاستخرج جف طلعة من تحت راعوفة. فإن قلت: وقع في رواية أبي أسامة: أفلا أخرجته، ووقع عند مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة: أفلا أحرقته؟ بالحاء المهملة والقاف من الإحراق. قلت: قال النووي: كلتا الروايتين صحيحة، كأنها أي: كأن عائشة طلبت أن يخرجه ثم يحرقه، وقيل: رواية أبي كريب شاذة وأغرب من هذا أن القرطبي جعل الضمير في: أحرقته، للبيد بن أعصم. قوله: ((التي أريتها) على صيغة المجهول. قوله: ((فقلت: أفلا؟ أي: تنشرت)) ووقع في رواية الحميدي: فقلت: يا رسول الله! فهلا؟ قال سفيان: يعني: تنشرت. قوله: ((أي تنشرت)) تفسير ل قوله: ((أفلا)) فكان سفيان عين الذي أرادت بقولها: أفلا، فلم يستحضر اللفظ فذكره بالمعنى، وقال الكرماني: قوله: ((أفلا. أي: تنشرت)) بزيادة كلمة التفسير، ويروى أفلا آتي بنشرة، بلفظ المجهول ماضي الإتيان، ثم قال: والنشرة بضم النون وسكون الشين المعجمة، وهي الرقية التي بها يحل عقد الرجل عن مباشرة الأهل، وهذا يدل على جواز النشرة، وأنها كانت مشهورة عندهم ومعناها اللغوي ظاهر فيها، وهو نشر ما طوى الساحر، وتفريق ما جمعه. فإن قلت: روى عبد الرزاق عن عقيل بن معقل عن همام بن منبه قال: سئل جابر بن عبد الله عن النشرة؟ فقال: من عمل الشيطان. قلت: ترك النبي وَلقر الإنكار على عائشة لما ذكرت له النشرة دليل. الجواز، وما روي عن جابر فمحمول على نشرة بألفاظ لا يعلم معانيها. وقال الشعبي: لا بأس بالنشرة العربية التي لا تضر إذا وطئت، وهي أن يخرج الإنسان في موضع عضاء فيأخذ عن يمينه وشماله من كل ثم يذيبه ويقرأ فيه، ثم يغتسل به، وفي كتب وهب بن منبه: أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقها بين حجرين ثم يضربها بالماء، ثم يقرأ فيه آية الكرسي وذوات: قل، ثم يحسو منه ثلاث حسوات ويغتسل به، فإنه يذهب عنه كل عاهة وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله. ٥٠ - بابُ السِّخْرِ أي: هذا باب في بيان السحر وهو مكرر بلا فائدة لأنه ذكر فيما قبل بابين فلذلك بعض الرواة أسقطه، وكذا ابن بطال والإسماعيلي وغيرهما لم يذكروه، وهو الصواب. ٥٧٦٦/٨٠ - حدّثنا عُبَيْدُ بنُ إسماعيلَ، حدثنا أبُو أُسامَةَ عنْ هِشام عنْ أبيهِ عنْ عائِشَةَ، قالتْ: سُحِرَ رسُولُ اللهِ وِِّ حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيِّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيءَ وما فْعَلَهُ، حَتَّى إذا كان ذاتَ يَوْم - وهوَ عِنْدِي - دَعا الله ودَعاهُ، ثُمَّ قال: ((أشَعَرْتِ يا عائِشَةُ أنَّ الله قَدْ أقْتانِي فيما اسْتَفْتَيْتُهُ فيهِ؟)) قُلْتُ: وما ذاكَ يا رسُولَ الله؟ قال: ((جاءَنِي رَجُلانِ فَجَلَسَ أَحَدُهُما عِنْدَ رَأْسِي والآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، ثُمَّ قال أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: ما وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قال: مطْبُوبٌ. قال: ومَنْ طَبَّهُ؟ قال: لَبِيدُ بنُ الأَعْصَمِ اليَهُودِيُّ مِنْ بَني زُرَيْقٍ، قال: فِيماذا؟ قال: في مشْطٍ ٤٢٣ ٧٦ - كِتَابُ الطَّب / باب (٥١) ومُشاطَةٍ، وجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ، قال: فأَيْنَ هُوَ؟ قال: في بِثْرِ ذِي أرْوانَ)). قالَ فَذَهَبَ النبيُّ ◌َِّـ في أُناسٍ مِنْ أصْحابِهِ إلى البثْرِ فَنَظَرَ إلَيْها وعَلَيْها نخْلٌ، ثُمَّ رَجَع إلى عائِشَةً فقال: ((والله لَكأنَّ ماءَها فُقاعَةُ الحِنَّاءِ ولَكأنَّ نخَلَها رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ)». قُلْتُ: يا رسولَ الله! أفأخْرَجْتَهُ؟ قال: ((لا، أمَّا أنا فَقَدْ عافانِيَ الله وشَفانِي وخَشِيتُ أنْ أُثَوْرَ عَلى النَّاس منْهُ شَرّاً» وأمَرَ بِها فَدُفِنَتْ. [انظر الحديث: ٣١٧٥ وأطرافه]. تكرر هذا الحديث على اختلاف رواته وألفاظه، وقد مضى الكلام فيه. قوله: ((أنه يفعل الشيء وما فعله)) وفي رواية الكشميهني، هذا بكماله إلى آخره، وكذا المستملي كلاهما من رواية أبي أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة، ووقع في هذه الرواية ذي أروان، وقد مر الكلام في بیان اختلافه. ٥١ - بابٌ مِنَ البَيانِ سِحْرٌ أي: هذا باب يذكر فيه من البيان سحر في رواية الأصيلي، والكشميهني، وفي رواية المستملي السحر بالألف واللام. ٥٧٦٧/٨١ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنا مالِكٌ عنْ زَيْدِ بن أسْلَمْ عنْ عبْدِ الله بنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما، أنَّهُ قَدِمَ رجُلانِ مِنَ المَشْرِقِ فَخَطَبا فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِما، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ مِنَ البَيانِ لَسِخراً، أوْ: إِنَّ بَعْضَ البَيانِ لَسِخْرٌ)). [انظر الحديث: ٥١٤٦]. مطابقته للترجمة في لفظ: البيان سحر، فقط، لأن لفظ الحديث: إن من البيان إلى آخره، ومضى الحديث أيضاً في كتاب النكاح في: باب الخطبة: إن من البيان سحراً، بدون لام التأكيد في خبر: إن، وكذا لفظ أبي داود أخرجه في كتاب الأدب في: باب رواية الشعر من حديث ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما. ولفظ الترمذي: إن من البيان سحراً، أو: إن بعض البيان سحر، أخرجه في أبواب البر عن قتيبة عن عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم، ومضى الكلام فيه في كتاب النكاح، ولنذكر بعض شيء. فقال ابن بشكوال: رواه أكثر رواة (الموطأ) مرسلاً ليس فيه ابن عمر، وقال ابن بطال: الرجلان هما: عمرو بن الأهتم والزبرقان بن بدر، وقال أبو عمرو بن الأهتم التميمي المنقري أبو ربعي، والأهتم أبوه اسمه سنان بن خالد بن سمي، قدم وافداً في وجوه قومه من بني تميم فأسلم، وذلك في سنة تسع من الهجرة، وكان فيمن قدم معه الزبرقان بن بدر بن امرىء القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم البهدلي السعدي التميمي، يكنى أبا عياش، فأسلم وولاء رسول الله وَّ صدقات قومه، وأقره أبو بكر وعمر، رضي الله عنهما، على ذلك. وقال الأصمعي: الزبرقان القمر، والزبرقان الرجل الخفيف اللحية واسمه الحصين بن بدر، وإنما ٤٢٤ ٧٦ - كِتَابُ الطَّب / باب (٥٢) سمي الزبرقان لحسنه شبه بالقمر، وقد ذكرنا خطبة الزبرقان في كتاب النكاح وما جرى له مع عمرو بن الأهتم. واختلف العلماء في تأويل الحديث المذكور، فقال قوم من أصحاب مالك: إنه خرج على الذم للبيان، ولهذا مالك أدخله في: باب ما يكره من الكلام، وقالوا: إنه وَلـ شبه البيان بالسحر والسحر مذموم محرم قليله وكثيره، وذلك لما في البيان من التفيهق وتصوير الباطل في صورة الحق، وقد قال وَالر: ((أبغضكم إلي الثرثارون المتفيهقون))، ويقال: الرجل يكون على الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق، وقال آخرون: هو كلام خرج على مدح البيان، واستدلوا عليه بقوله في الحديث. فعجب الناس لبيانهما، قالوا. والإعجاب لا يكون إلاَّ بما يحسن ويطيب سماعه، قالوا: وتشبيهه بالسحر مدح لأن معنى السحر الاستمالة، وكل من استمالك فقد سحرك، وكان سل* أميز الناس بفضل البلاغة لبلاغته فأعجبه ذلك القول واستحسنه، فلذلك شبهه بالسحر. ويقال: أحسن ما يقال في هذا الحديث إنه ليس بذم للبيان كله ولا بمدح له كله، ألا ترى أن فيه كلمة: من، للتبعيض؟ وقد شك المحدث أنه قال: إن من البيان، أو: إن من بعض البيان، وكيف عَلَّمَهُ الْبَيَانَ يَضِيَانِ - الإنسَنَ ـلَوَ يذم البيان كله وقد عده نعمة على عبيده؟ فقال: وَالرَّتْحَانُ الرحمن: ٣ - ٤] قوله: ((من المشرق)) أراد به النجد لأنه في شرق المدينة، وهي سكنى بني تميم من جهة العراق. قوله: ((سحراً)) أي: هو شبيه بالسحر في جلب العقول من حيث إنه خارق للعادة. ٥٢ - بابُ الدَّوَاءِ بِالعَجْوَةِ لِلسِّخْرِ أي: هذا باب في بيان التداوي بالعجوة لأجل السحر، أي: لأجل دفعه وتبطيله، والعجوة نوع من أجود التمر بالمدينة. وقال الداودي: هو من وسط التمر، وقال ابن الأثير: هو أكبر من التمر الصيحاني يضرب إلى السواد، وهو مما غرسه النبي وَّ بيده بالمدينة . ٥٧٦٨/٨٢ - حدّثنا عَليٍّ، حدّثَنا مَرْوَانُ، أخبرنا هاشِمٌ، أخبرَنا عامِرُ بنُ سَعْدٍ، عنْ أبِيهِ، رضي الله عنه، قال: قال النبيُّ وََّ: ((مَنِ اضْطَبَحَ كِلَّ يَوْم تَمَرَاتِ عَجُوَةٍ لَمْ يضُرَّهُ سُمَّ ولا سِخْرٌ ذَلِكَ اليَوْمَ إلى الليلِ))، وقال غَيْرُهُ: سَبْعَ تَمَرَاتٍ. [انظر الحديث: ٥٤٤٥ وطرفيه] . مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي هو ابن عبد الله بن المديني فيما ذكره أبو نعيم في (المستخرج) والمزي في (الأطراف) وقال الكرماني في بعض النسخ: علي بن سلمة، بفتح اللام اللبقي بالباء الموحدة المفتوحة وبالقاف، وقال بعضهم: ما عرفت سلفه فيه. قلت: مقصوده التشنيع على الكرماني بغير وجه لأنه ما ادعى فيه جزماً أنه علي بن سلمة، وإنما نقله عن نسخة هكذا، ولو لم تكن النسخة معتبرة لما نقله منها، ومروان هو ابن معاوية الفزاري، وهاشم هو ابن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص يروى عن ابن عمر عن أبيه عامر بن ٤٢٥ ٧٦ - كِتَابُ الطّب / باب (٥٢) سعد بن أبي وقاص أحد العشرة. والحديث قد مضى في كتاب الأطعمة في: باب العجوة. قوله: ((من اصطبح)) في رواية أبي أسامة: من تصبح، وكذا في الرواية المتقدمة في الأطعمة، وكذا في رواية مسلم من حديث ابن عمرو كلاهما بمعنى التناول صباحاً، وأصل الصبوح والاصطباح تناول الشراب صبحاً ثم استعمل في الأكل ومقابلة الصبوح الغبوق والاغتباق، وحاصل معنى قوله: (مَن اصطبح)) أي: من أكل في الصباح ((كل يوم تمرات)) لم يذكر العدد في رواية علي المذكور شيخ البخاري، ووقع في غير هذه الرواية مقيداً بسبع تمرات على ما يجيء. قوله: (تمرات)) منصوب بقوله: ((اصطبح)) قوله: ((عجوة)) يجوز فيه الإضافة بأن يكون تمرات مضافة إلى العجوة كما في قولك: ثياب خز ويجوز فيها التنوين على أنه عطف بيان أو صفة لتمرات، وقال بعضهم: يجوز النصب منوناً على تقدير فعل أو على التمييز. قلت: فيه تأمل لا يخفى. قوله: ((سم)) بتثليث السين فيه. قوله: ((ذلك اليوم)) أي: في ذلك اليوم. قوله: ((وقال غيره)) أي: غير علي شيخ البخاري: ((سبع تمرات)) بزيادة لفظة سبع. ثم الكلام فيه على أنواع. الأول: قيد بقوله: اصطبح، لأن المراد تناوله بكرة النهار حتى إذا تعشى بتمرات لا تحصل الفائدة المذكورة، هذا تقييد بالزمان، وجاء في رواية أبي ضمرة التقييد بالمكان أيضاً، ولفظه: من تصبح بسبع تمرات عجوة من تمر العالية، والعالية القرى التي في جهة العالية من المدينة، وهي جهة نجد، وله شاهد عند مسلم من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة بلفظ: في عجوة العالية، وعنه في أول البكرة. الثاني: قيد التمرات بالعجوة لأن السر فيها أنها من غرس النبي ◌َّر، كما ذكرنا، ووقع في رواية النسائي من حديث جابر رفعه: العجوة من الجنة، وهي شفاء من السم، وقال الخطابي: كون العجوة تنفع من السم والسحر إنما هو ببركة دعوة النبي وَّ لتمر المدينة، لا لخاصية في التمر، وقال ابن التين: يحتمل أن يكون نخلاً خاصاً من المدينة لا يعرف الآن، وقيل: يحتمل أن يكون ذلك لخاصية فيه، وقيل: يحتمل أن يكون ذلك خاصاً بزمانه ◌َ*، وهذا يرده وصف عائشة لذلك بعد النبي وَّر، وقال المازري: هذا مما لا يعقل معناه في طريقة علم الطب، ولعل ذلك كان لأهل زمنه وَّل خاصة، أو لأكثرهم. الثالث: التقييد بالعدد المذكور، وقال النووي: خصوص كون ذلك سبعاً لا يعقل معناه كأعداد الصلوات، ونصب الزكوات، وقد جاء هذا العدد في مواطن كثيرة من الطب، كحديث: صبوا علي من سبع قرب، وقوله للمفؤود الذي وجهه للحارث بن كلدة أن يلده بسبع تمرات، وجاء تعويذه بسبع مرات، وقيل: وجه التخصيص فيه لجمعه بين الأفراد والأشفاع لأنه زاد على نصف العشرة، وفيه أشفاع ثلاثة وأوتار أربعة، وهو من نمط غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعاً. ٤٢٦ ٧٦ - كِتَابُ الطّبَ / باب (٥٣) الرابع: التقييد بقوله: ((ذلك اليوم إلى الليل)) مفهومه أن الفائدة المذكورة فيه ترتفع إذا دخل الليل في حق من تناوله في أول النهار، لأن في ذلك الوقت كان تناوله على الريق، وقال بعضهم: يحتمل أن يلحق به من يتناوله أول الليل على الريق كالصائم، قلت: في حديث ابن أبي مليكة: شفاء في أول البكرة، أو ترياق، وهذا يدفع الاحتمال المذكور. ٥٧٦٩/٨٣ - حدّثنا إسحاقُ بنُ مَنْصُورٍ، أخبرنا أبُو أُسامَةَ، حدثنا هاشِمُ بنُ هاشِمُ قال: سَمِعْتُ عامِرَ بنَ سَعْدٍ سَمِعْتُ سَعْداً، رضي الله عنه، يَقولُ: سَمِعْتُ رسولَ الله الجدول يَقُولُ: ((مَنْ تَصَبِّحَ سَبْعَ تَمَرَات عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ سُمَّ ولا سِخْرٌ)). [انظر الحديث: ٥٤٤٥ وطرفیه]. هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن إسحاق بن منصور بن بهرام المروزي عن أبي أسامة حماد بن أسامة إلى آخره. قوله: ((سبع تمرات)) وفي رواية الكشميهني: بسبع تمرات، بزيادة الباء الموحدة. ٥٣ - بابٌ لا هامة أي: هذا باب يذكر فيه: لا هامة، وقد مر تفسيره في: باب الجذام، وهو بتخفيف الميم في رواية الكافة، وخالفهم أبو زيد فقال: هي بالتشديد فكأنه يجعله من باب: هم بالأمر إذا عزم عليه، ومنه الحديث: كان يعوذ الحسن والحسين، عليهما السلام، فيقول: أعيذكما بكلمات الله التامة من كل سامة وهامة، والهامة كل ذات سم تقتل، والجمع: الهوام، فأما ما يسم ولا يقتل فهو السامة كالعقرب والزنبور، وقد يقع الهوام على ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل كالحشرات. ٨٤/ ٥٧٧٠ - حدّثني عبدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ أبي سَلَمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، قال: قال النبيُّ وَّ: ((لَا عَذْوَى ولا صَفَرَ ولا هامَةَ))، فقال أعْرَابِيٍّ: يا رسولَ الله! فَما بالُ الإبِلِ تَكُونُ في الرَّمْلِ كأنَّها الظَّبَاءُ، فَيُخالِطِها الْبَعِيرُ الأجْرَبُ فَيُجْرِبها؟ فقال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((فَمَنْ أَعْدَى الأوَّلَ؟)). [انظر الحديث: ٥٧٠٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ولا هامة)) وعبد الله بن محمد المسندي، وبقية الرجال قد تكررت في الكتاب. والحديث مضى في: باب لا صفر، فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز عن إبراهيم بن سعد عن أبي صالح عن ابن شهاب عن أبي سلمة وغيره، وأخرجه أبو داود في الطب عن محمد بن المتوكل العسقلاني وغيره. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن محمد بن عبد الأعلى. قوله: ((لا عدوى)) أي: لا سراية للمرض عن صاحبه إلى غيره، وقد مر تحقيقه غير ٤٢٧ ٧٦ - كِتَابُ الطَّب / باب (٥٣) مرة، وكذا مر تفسير قوله: ((ولا صفر ولا هامة)) فى: باب الجذام. قوله: ((فما بال الإبل)) بالباء الموحدة أي: فما شأنها. قوله: ((كأنها الظباء)) بكسر الظاء المعجمة جمع ظبي، شبهها بها في صفاء بدنها وسلامتها من الجرب وغيره من الأدواء. قوله: ((فيخالطها)) من المخالطة، يعني: يدخل البعير الأجرب بين الإبل الصحاح عن الجرب فيجربها، بضم الياء، يعني: يعدي جربه إليها فتجرب. قوله: فمن أعدى الأول؟ أي من أجرب البعير الأول، يعني ممن سرى إليه الجرب؟ فإن قلت: من بعير آخر يلزم التسلسل، وإن قلت: بسبب آخر، فعليك بيانه، وإن قلت: إن الذي فعله في الأول هو الذي فعله في الثاني، ثبت المدعي، وهو أن الذي فعل في الجميع ذلك هو الله الخالق القادر على كل شيء، وهذا جواب من النبي وَّر في غاية البلاغة والرشاقة. ٥٧٧١ - وعنْ أبي سَلَمَةَ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ بَعْدُ يَقُولُ: قال النبيُّ نَّهِ: ((لا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ على مُصِحْ)). وأنْكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَدِيثَ الأوَّلِ، قُلْنا: أَلَمْ تُحَدِّثْ أَنَّهُ لا عَذْوى؟ فَرَطَنَ بالحَبَشِيَّةِ . قال: أبُو سلَمَةَ: فَما رأيْتُهُ نسيَ حَدِيثاً غَيْرَهُ. [انظر الحديث: ٥٧٧١ - طرفه في: ٥٧٧٤]. قوله: وعن أبي سلمة سمع أبا هريرة، عطف على قوله: عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قوله: ((بعد)) أي بعد أن سمع منه لا عدوى إلى آخره. يقول: قال النبي ◌َلو: ((لا يوردن ممرض)) إلى آخره. قوله: ((لا يوردن)) بنون التأكيد للنهي عن الإيراد وفي رواية مسلم: لا يورد، بلفظ النفي وهو خبر بمعنى النهي، ومفعول: لا يوردن محذوف تقديره: لا يوردن ممرض ماشية على ماشية مصح. قوله: ((ممرض)) بضم الميم الأولى وسكون الثانية وكسر الراء وبالضاد المعجمة، وهو اسم فاعل من الإمراض من أمرض الرجل إذا وقع في ماله آفة، والمراد بالممرض هنا الذي له إبل مرضى. قوله: ((على مصح)) بضم الميم وكسر الصاد المهملة وتشديد الحاء، وهو الذي له إبل صحاح، والتوفيق بين الحديثين بما قاله ابن بطال وهو: أن لا عدوى، إعلام بأنها لا حقيقة لها، وأما النهي فلئلا يتوهم المصح أن مرضها من أجل ورود المرضى عليها فيكون داخلاً بتوهمه ذلك في تصحيح ما أبطله النبي وَّر من العدوى. وقال النووي: المراد بقوله: ((لا عدوى)) يعني: ما كانوا يعتقدونه أن المرض يعدي بطبعه، ولم ينف حصول الضرر عند ذلك بقدرة الله تعالى وجعله، وب قوله: ((لا يوردن)) الإرشاد إلى مجانبة ما يحصل الضرر عنده في العادة بفعل الله وقدره، وقيل: النهي ليس للعدوى بل للتأذي بالرائحة الكريهة ونحوها. قوله: ((وأنكر أبو هريرة الحديث الأول)) وهو قوله: ((لا عدوى)) ... إلى آخره، ووقع في رواية المستملي والسرخسي: حديث الأول، بالإضافة وهو من قبيل قولهم: مسجد الجامع. قوله: ((قلنا ألم تحدّث)) عن النبي ◌َّ أنه قال: ((لا عدوى)) ... الخ، القائل أبو سلمة ومن معه في ذلك الوقت أي: قلنا لأبي هريرة ألم تحدث عن النبي ◌َّو أنه قال: لا عدوى ... إلى آخره. قوله: ((فرطن بالحبشية)) قال الكرماني: أي ٤٢٨ ٧٦ - كِتَابُ الطِّب / باب (٥٤) تكلم بالعجمية أي: تكلم بما لا يفهم، والحاصل في ذلك أنه غضب فتكلم بما لا يفهم، ولا رطانة بالحبشية هنا حقيقة. قوله: ((فما رأيته)) أي: أبا هريرة. قوله: ((غيره)) أي: غير الحديث الذي هو قوله: لا عدوى ... إلى آخره. فإن قلت: قد مضى في: باب حفظ العلم، أن أبا هريرة قال: فما نسيت شيئاً بعده أي: بعد بسط الرداء بين يدي رسول الله وَلهر. قلت: هو قال: ما رأيته نسي، ولا يلزم من عدم رؤيته النسيان نسيانه. وقال في (صحيح مسلم) بهذه العبارة: لا أدري أنسي أبو هريرة أو نسخ أحد القولين الآخر، وقال ابن التين: لعل أبا هريرة كان سمع هذا الحديث قبل أن يسمع من النبي ◌َّر حديث: من بسط رداءه ثم ضمه إليه لم ينس شيئاً سمعه من مقالتي، وقيل: المراد أنه لا ينسى تلك المقالة التي قالها ذلك اليوم، لا أنه ينتفي عنه النسيان أصلاً، وقيل: كان الحديث الثاني ناسخاً للأول فسكت عن المنسوخ، وفيه نظر لا يخفى. ٥٤ - بابٌ لا عَدْوی أي: هذا باب فيه ذكر لا عدوى، وقد أسقط ابن بطال هذا الباب من أصله والصواب معه . ٨٥/ ٥٧٧٢ - حدّثنا سَعيدُ بنُ عُفَيْرٍ قال: حدثني ابنُ وَهْبٍ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهاب قال: أخبرني سالِمُ بنُ عَبْدِ الله وحَمْزَةُ أنَّ عبدَ الله بنَ عُمَرَ، رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّ: ((لاَ عَذْوَى، ولا طِيَرَةَ، إنَّما الشُّؤْمُ في ثَلاَثِ: في الفَرَسِ، والمَرْأةِ، والدَّارِ)). [انظر الحديث: ٢٠٩٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((لا عدوى)) والحديث قد مر في: باب لا طيرة، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد عن عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري عن سالم عن ابن عمر، وزاد في هذه الرواية بعد سالم حمزة وهو أخو سالم، وتقدم في أوائل النكاح من طريق مالك عن الزهري عن حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر، وفي تصريح الزهري فيه بقوله: أخبرني سالم، دفع لتوهم انقطاعه بسب ما رواه ابن أبي ذئب عن الزهري، فأدخل بين الزهري وسالم رجلاً وهو محمد بن زيد بن قنفذ، فيدل على أن الزهري حمله من محمد بن زيد عن سالم ثم سمعه عن سالم، وبقية معناه قد مرت هناك. ٥٧٧٣/٨٦ - حدّثنا أبو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال: حدّثني أبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قال: إنَّ رسولَ اللهِّرِ قال: ((لا عَذْوَى)). [انظر الحديث: ٥٧٠٧ وأطرافه]. ٥٧٧٤ - قال أبُو سَلَمَةَ بنُ عبْدِ الرَّحمُنِ: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ وَّر قال: ((لا تُورِدُوا المُمْرِضَ عَلى المُصِحّ)). [انظر الحديث: ٥٧٧١]. ٤٢٩ ٧٦ - كِتَابُ الطّب / باب (٥٥) ٥٧٧٥ - وعنِ الزُّهْرِيِّ قال: أخبرني سِنانُ بنُ أبي سِنانِ الدُّؤَلِيُّ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، قال: إنَّ رسولَ اللهِ وَ ﴿ قال: ((لا عَذوى))، فقامَ أعرابيٍّ فقال: أرَأيْتَ الإبلَ تَكُونُ في الرِّمالِ أمْثالَ الظّباءِ فَيَأْتِيهَا البَعِيرُ الأجْربُ فَتَجْرَبُ؟ قال النبيُّ وَِّ: ((فَمَنْ أَعْدَى الأوَّلَ؟)). [انظر الحديث: ٥٧٠٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((لا عدوى)) وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة : والحديث مضى في: باب لا صفر، عن قريب ومضى الكلام فيه. قوله: ((لا توردوا)) ويروى على صيغة المجهول. قوله: ((وعن الزهري)) موصول بما قبله وسنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون الأولى ابن أبي سنان واسمه يزيد بن أمية، وليس له في البخاري عن أبي هريرة سوى هذا الحديث الواحد، وله آخر عن جابر، والدؤلي بضم الدال وكسر الهمزة نسبة إلى الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. قوله: ((فتجرب)) بفتح الراء على صيغة المعلوم. ٥٧٧٦/٨٧ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَار، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، حدثنا شُعْبَةُ قال: سَمِعْتُ قَتادَةَ عنْ أنَسٍ بنِ مالِكِ، رضي الله عنه، عن النبيِّ وَّ قال: ((لا عَذْوَى، ولا طِيَّرةَ، ويُعْجِبُنِي الفألُ)). قالُوا: وما الفألُ؟ قال: ((كَلِمَةٌ طَيْبةٌ)). [انظر الحديث: ٥٧٥٦]. مطابقته للترجمة في قوله: ((لا عدوى)) وابن جعفر هو محمد بن جعفر المشهور بغندر وفي بعض النسخ صرح باسمه. والحديث قد مر في: باب الفأل عن قريب، ومضى الكلام فيه. ٥٥ - بابُ ما يُذْكَرُ في سَمِّ النبيِّ وَّـ أي: هذا باب في بيان ما يذكر من سم النبي، وَّر وإضافة السم إلى النبي صَلّ من الإضافة إلى المفعول وطوى فيه ذكر الفاعل. وقال الكرماني: سم، بالحركات الثلاث. قلت: ليس في هذا المحل فإن السين فيه مفتوحة جزماً لأنه مصدر، والحركات الثلاث عند کونه اسماً، فافهم. رَوَاهُ عُزْوَةُ عنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها، عن النبيِّ وَّرِ. أي: روى سم النبي ◌َّل عروة بن الزبير عن عائشة عن النبي، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وقد ذكره معلقاً أيضاً في آخر المغازي، فقال: قال يونس عن ابن شهاب، قال عروة. قالت عائشة: كان النبي ◌ّر يقول في مرضه الذي مات فيه: يا عائشة! ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم. وقد وصله البزار وغيره. ٨٨/ ٥٧٧٧ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا اللَّيْثُ، عنْ سَعِيدِ بنِ أبي سَعيدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ، ٤٣٠ ٧٦ - كِتَابُ الطَّب / باب (٥٥) رضي الله عنه، أنَّهُ قال: لمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهُدِيَتْ لِرَسولِ اللهِوَِّ شاةٌ فِيها سَمِّ، فقال رسولُ اللهِ وَّ: (إجْمَعُوا لي من كانَ هُهُنا مِنَ اليَهُودِ»، فَجُمِعُوا له، فقال لَهُمْ رسولُ الله ◌َلّى : (إنّي سائِلِكُمْ عنْ شَيءٍ، فَهَلْ أَنْتُمْ صادِقِيّ عَنْهُ))؟ فقالوا: نَعَمْ يا أبا القاسِمِ، فقال لَهُمْ رسُولُ اللهِ وَّ: ((مَنْ أَبُوكُمْ))؟ قالوا: أَبُونا فُلانٌ، فقال رسُولُ اللهِ وَّهُ: ((كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلانٌ)). فقالوا: صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ، فقال: ((هَلْ أنْتُمْ صادِقِيَّ عنْ شَيءٍ إِنْ سألْتُكُمْ عنْهُ؟)) فقالوا: نَعَمْ: يا أبا القاسِم، وإنْ كَذَبْناكَ عَرَفْتَ كَذِبَنا كما عَرَفْتَهُ في أبينا، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَلَّ: ((مَنْ أهلُ النارِ؟)) فقالوا نَكُونُ فيها يَسيراً ثُمَّ تَخْلُفُونَنا فِيها، فقال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وََّ: «اخْسَوُا، فيها والله لا نَخْلُفُكُمْ فِيها أبداً»، ثُمَّ قال لَهُمْ: ((فَهَلْ أَنْتُمْ صادِقِيَّ عن شَيءٍ إِنْ سَألْتُكُمْ عِنْهُ؟)) قالوا: نَعَمْ. فقال: ((هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمّاً؟)) فقالوا: نَعَمْ. فقال: ((ما حَمَلَكُمْ عَلى ذَلِكَ؟)) فقالوا: أرَدْنا إِنْ كُنْتَ كَذَّاباً نَسْتَرِيحُ مِنْكَ، وإِنْ كُنْتَ نَبِيّاً لَمْ يَضُرَّكَ. [انظر الحديث: ٣١٦٩ وطرفه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((هل جعلتم في هذه الشاة سماً)) والحديث مضى في الجزية والمغازي. قوله: ((أهديت)) على صيغة المجهول من الإهداء. وقوله: ((شاة)) مرفوع به ولم يعرف المهدي من هو، وأوضح ذلك ما تقدم في الهبة من حديث أنس أن يهودية أتت النبي وَّر، بشاة مسمومة فأكل منها الحديث، فعلم من ذلك أن التي أهدت هي امرأة يهودية ولكن ليس فيه بيان اسمها، وقد تقدم في المغازي أنها زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم، فعلم منه أن اسمها زينب. قوله: ((فهل أنتم صادقي)) بكسر الدال والقاف وتشديد الياء وأصله، فهل أنتم صادقونني، فلما أضيف لفظ: ((صادقون)) إلى ياء المتكلم حذفت النون لأجل الإضافة، فالتقى ساكنان: واو الجمع وياء المتكلم، فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصار: صادقي بضم القاف وتشديد الياء، ثم أبدلت ضمة القاف كسرة لأجل الياء، فصار: صادقي، بكسر القاف وتشديد الياء، ووقع في بعض النسخ: فهل أنتم صادقوني، في ثلاث مواضع، وقال ابن التين: والأول هو الصواب، وقال بعضهم إنكار ابن التين الرواية من جهة العربية ليس بجيد، ثم ذكر عن ابن مالك ما حاصله أن نون الجمع حذفت ونون الوقاية أبقيت. قلت: ابن التين لم ينكر الرواية، وكيف يشنع عليه بما لم يقل به. وقوله: والأول هو الصواب، يعني بالنسبة إلى قواعد العربية، ولكون ما ذكره هو الأصل فيها. قوله: ((وبررت)) بكسر الراء الأولى، وفي (التوضيح): وحكي فتحها، ومعناه: أحسنت. قوله: ((ثم تخلفوننا)) بضم اللام المخففة أي: تدخلون فتقيمون في المكان الذي كنا فيه، وقال بعضهم: وضبطه الكرماني بتشديد اللام. قلت: لم يضبط الكرماني كذا، وإنما قال: تخلفوننا، بالإدغام والفك، وقد أخرج الطبري من طريق عكرمة، قال: خاصمت اليهود رسول الله والر وأصحابه فقالوا: لن ندخل النار إلاَّ أربعين ليلة وسيخلفنا إليها قوم آخرون، يعنون محمداً وأصحابه، فقال رسول الله وَ لي بيده على رؤوسهم: بل أنتم خالدون مخلدون لا يخلفنكم فيها أحد، فأنزل الله تعالى: و﴿قَالُواْ لَنْ ٤٣١ ٧٦ - كِتَابُ الطَّب / باب (٥٦) تَمَثَنَا النَّارُ إِلََّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ﴾ [آل عمران: ٢٤] الآية. قوله: ((اخسؤا فيها)) من خسأت الكلب إذا طردته وخسأ الكلب بنفسه يتعدى ولا يتعدى. قوله: ((إن كنت كذاباً)) هكذا رواية المستملي والسرخسي، وفي رواية غيرهما: إن كنت كاذباً. قوله: ((وإن كنت نبياً لم يضرك)) يعني: على الوجه المعهود من السم، وفي مرسل الزهري: أنها أكثرت السم في الكتف والذراع لأنه بلغها أن ذلك كان أحب الأعضاء إلى رسول الله وَ لچر، وفيه فتناول رسول الله ﴿ الكتف فنهس منها، وفيه: فلما ازدرد لقمة قال: إن الشاة تخبرني، يعني أنها مسمومة، واختلفوا: هل قتلها النبي وَّل﴿ أو تركها؟ ووقع في حديث أنس، رضي الله تعالى عنه، فقيل: ألا تقتلها؟ قال: لا، ومن المستغرب قول ابن سحنون: أجمع أهل الحديث على أن رسول الله وَ* قتلها، واختلف فيمن سم طعاماً أو شراباً لرجل فمات منه، فذكر ابن المنذر عن الكوفيين أنه لا قصاص عليه وعلى عاقلته الدية، وقال مالك: إذا استكرهه فسقاه سماً فقتله فعليه القود، وعن الشافعي: إذا سقاه سماً غير مكره له ففيه قولان: أحدهما: أنه عليه القود، وهو أشبههما، وثانيهما: لا قود عليه، وهو آئم. ٥٦ - بابُ شُرْبِ السَّمِّ والدَّواءِ بِهِ وبِما يُخافُ مِنْهُ والخَبِيثِ أي: هذا باب في بيان شرب السم إلى آخره، وأبهم الحكم اكتفاء بما يفهم من حديث الباب، وهو عدم جوازه لأنه يفضي إلى قتل نفسه، فإن قلت: أخرج ابن أبي شيبة وغيره: أن خالد بن الوليد، رضي الله تعالى عنه، لما نزل الحيرة قيل له: احذر السم لا يسقيكه الأعاجم، فقال: ائتوني به، فأتوه به فأخذه بيده، ثم قال: بسم الله، واقتحمه فلم يضره. قلت: وقع هكذا كرامة لخالد فلا يتأسى به، ويؤكد عدم جوازه حديث أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، قوله: ((والدواء به)) أي: وفي بيان التداوي به، وهو أيضاً لا يجوز لقوله وسير إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم. قوله: ((وبما يخاف منه)) عطف على الجار والمجرور أعني قوله: ((به)) وإنما جاز لإعادة الجار، وفي بعض النسخ: وما يخاف، بدون حرف الباء، فعلى هذا يكون عطفاً على لفظ السم وهو بضم الياء على صيغة المجهول، وقال بعضهم: قال الكرماني: يجوز فتحه، قلت: لم يذكر الكرماني شيئاً من ذلك، والمعنى بما يخاف به من الموت أو استمرار المرض. قوله: ((والخبيث)) أي: والدواء الخبيث ويقع هذا بوجهين: أحدهما: من جهة نجاسته كالخمر ولحم الحيوان الذي لا يؤكل، والآخر: من جهة استقذاره، فتكون كراهته لإدخال المشقة على النفس، قاله الخطابي. وقد ورد النهي عن تناول الدواء الخبيث، أخرجه أبو داود والترمذي، وصححه ابن حبان. ٨٩/ ٥٧٧٨ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حدّثنا خالِدُ بنُ الحارِثِ، حدّثنا شُعْبَةُ عنْ سُلَيْمانَ قال: سَمِعْتُ ذَكْوان يُحَدِّثُ عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، عنِ النبيِّ بَّهِ، قال: ((منْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهْوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خالِداً مُخَلَّداً ٤٣٢ ٧٦ - كِتابُ الطَّب / باب (٥٦) فِيها أبداً، ومَنْ تَحَسَّى سُمّاً فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ في نارِ جهَّمَ خالداً مُخَلّداً فيها أَبَداً، ومَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يُجَاءُ بِها في بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خالِداً مُخَلَّداً فيها أبداً)). [انظر الحديث: ١٣٦٥]. هذا الحديث يوضح إبهام ما في الترجمة من الحكم، وهو وجه المطابقة بينهما. وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجي البصري، مات في سنة ثمان وعشرين ومائتين، وخالد بن الحارث بن سليمان أبو عثمان البصري، وسليمان هو الأعمش، وذكوان بفتح الذال المعجمة أبو صالح الزيات السمان المديني. والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن حبيب. وأخرجه الترمذي في الطب عن محمود بن غيلان. وأخرجه النسائي في الجنائز عن محمد بن عبد الأعلى. قوله: ((من تردى)) أي: أسقط نفسه منه. وقال الكرماني: تردى إذا سقط في البئر. قوله: ((ومن تحسى)) بالمهملتين من باب التفعل بالتشديد، ومعناه: تجرع، وأصله من حسوت المرق حسواً، والحسوة بالضم الجرعة من الشراب بقدر ما يحسى مرة واحدة، وبالفتح المرة. قوله: ((يجاء)»، بفتح الياء وتخفيف الجيم وبعد الألف همزة، من وجأته بالسكين إذا ضربته وأصل يجاء يوجيء بكسر الجيم فحذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة ثم فتحت الجيم لأجل الهمزة. وقال ابن التين: في رواية الشيخ أبي الحسن: يجاء بضم أوله، ولا وجه لذلك، وإنما يبنى للمجهول بإعادة الواو فيقال: يوجأ، ووقع في رواية مسلم: يتوجأ على وزن يتكبر من باب التفعل. قوله: ((خالداً مخلداً فيها)) أي: في نار جهنم، وجهنم اسم لنار الآخرة غير منصرف إما للعجمة والعلمية، وإما للتأنيث والعلمية، والمراد بذلك إما في حق المستحل أو المراد المكث الطويل لأن المؤمن لا يبقى في النار خالداً مؤبداً. وحكى ابن التين عن غيره: أن هذا الحديث ورد في حق رجل بعينه كافر، فحمله الناقل على ظاهره، وقال بعضهم: هذا بعيد. قلت: لا بعد فيه، فما المانع من ذلك؟ ٥٧٧٩/٩٠ - حدثنا مُحَمَّدٌ، أخبرنا أحْمَدُ بنُ بَشِيرٍ أَبُو بَكْرٍ، أخْبرَنا هاشِمُ بنُ هاشِم، قال: أخبرني عامِرُ بنُ سَعْدٍ قال: سَمِعْتُ أبي يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِوَلَهِ يَقُولُ: ((مَنِ اضْطَبَحَ بِسَبْعٍ تَمَرَاتِ عَجْوَةٍ، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٍّ ولا سِخْرٌ)). [انظر الحديث: ٥٤٤٥ وطرفيه]. لم أر أحداً من الشراح ذكر وجه إيراد هذا الحديث في هذا الباب، ولا سيما الشارح الذي يدعي أن في هذا الفن يُرجع إليه، وظهر لي فيه شيء من الأنوار الإلهية، وإن كان فيه تعسف، وهو أن الترجمة إنما وضعت للنهي عن استعمال السم مطلقاً. ففي الحديث ما يمنع ذلك من الأصل فبين ذكرهما متعاقبين وجه لا يخفى. قوله: ((حدثني محمد)» كذا وقع في رواية الأكثرين مجرداً عن نسبته، ووقع لأبي ذر ٤٣٣ ٧٦ - كِتَابُ الطَّب / باب (٥٧) عن المستملي: محمد بن سلام، وأحمد بن بشير بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة أبو بكر مولى امرأة عمرو بن حريث الكوفي من أفراد البخاري سوى هذا الموضع، وقال ابن معين: لا بأس به، هكذا رواه عباس الدوري عنه، وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: متروك، ورد عليه الخطيب، وقال: التبس على عثمان بآخر، يقال له: أحمد بن بشير، لكن كنيته أبو جعفر وهو بغدادي من طبقة صاحب الترجمة، فلأجل ذلك قيد البخاري أحمد بن بشير بذكر كنيته أبو بكر دفعاً للالتباس، مات هو بعد وكيع بخمسة أيام، ومات وكيع سنة تسع وتسعين ومائة. والحديث قد مر عن قريب في: باب الدواء بالعجوة. ٥٧ - بابُ الْبانِ الأَتُّنِ أي: هذا باب في بيان حكم ألبان الأتن، وبيان الحكم في الحديث. والأتن بضم الهمزة والتاء المثناة من فوق: جمع أتان، وهي الحمارة. ٩١/ ٥٧٨٠ - حدّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدَّثنا سُفْيانُ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ أبي إذْرِيسَ الخَوْلاَنِيِّ عن أبي ثَعْلبَةَ الخُشَنِيِّ، رضي الله عنه، قال: نَهَى النبيُّ نََّ عنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ السَّبُع. قال الزُّهْرِيُّ: ولَم أسْمَعْهُ حتَّى أَتَيْتُ الشّأْمَ. [انظر الحديث: ٥٥٣٠ وطرقه]. ٥٧٨١ - وزَادَ اللَّيْثُ، قال: حدثني يُونُس عنِ ابنِ شِهاب قال: وسألْتُهُ: هَلْ نَتَوَضَّأُ أوْ نَشْرَبُ الْبَانَ الأَتْنِ أوْ مَرَارَةَ السَّبُعِ أوْ أبْوَالَ الإِبِلِ؟ قال: قَدْ كانَ المُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِها فَلاَ يَرَوْنَ بِذَلِكَ بِأَساً، فأمَّا الْبانُ الأَتُنِ فَقَدْ بَلغَنا أَنَّ رسولَ اللهِ وَ نَهَى عِنْ لُحومِها ولَمْ يَبْلُغْنا عنْ ألْبانِها أمْرٌ ولا نَهْيّ. وأمَّا مَرارَةُ السَّبُع قال ابنُ شِهابٍ: أخبرني أبُو إذرِيسَ الخَوْلانِيُّ أنَّ أبا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيَّ أخْبَرَهُ أنَّ رسولَ اللهِ وَّ نَهى عنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ السَّبُع. [انظر الحديث: ٥٥٣٠ وطرفه]. مطابقته للترجمة لا تخفى. وعبد الله بن محمد هو المسندي، وسفيان هو ابن عيينة، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب، وأبو إدريس هو عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني، وأبو ثعلبة بالثاء المثلثة في اسمه اختلاف كثير، والأكثر على أنه جرهم بالجيم والراء . والحديث مضى في الذبائح في: باب أكل كل ذي ناب من السباع. قوله: ((من السبع)) كذا هو في رواية المستملي والسرخسي بلفظ الإفراد، والمراد الجنس، وفي رواية الأكثرين من السباع بالجمع. قوله: ((ولم أسمعه)) أي: الحديث المذكور . قوله: ((وزاد الليث)) أي: زاد فيه الليث بن سعد عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب هو ٤٣٤ ٧٦ - كِتَابُ الطَّب / باب (٥٨) الزهري، وهذه الزيادة أوردها أبو نعيم في (المستخرج) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض عن يونس بن يزيد. قوله: ((قال: وسألته)) أي: قال ابن شهاب: وسألت أبا إدريس. قوله: ((هل نتوضأ أو نشرب؟)) فيه نوع من تنازع الفعلين. قوله: ((بها)) أي: بأبوال الإبل. قوله: ((قال ابن شهاب: أخبرني)) ويروى: حدثني، وهو الأصح. وقال الكرماني. فإن قلت: عُلم من الجواب جواز التداوي بلبن الإبل، فما المفهوم من جواب الآخرين؟ قلت: حرمة لبن الأتان من جهة حرمة لحمه لأن اللبن متولد من اللحم، وحرمة مرارة السبع، إذ لفظ الحديث عام في جميع أجزائه، ويحتمل أن يكون غرضه أنه ليس لنا نص فيهما ولا يعرف حكمها. وقال ابن التين: اختلف في ألبان الأتن على وجهين: أحدهما: على الخلاف في لحومها. هل هي محرمة أو مكروهة؟ والثاني: بعد تسليم التحريم هل لبنهن حلال قياساً على لبن الآدمية ومرارة السبع على الاختلاف أيضاً في لحومها؟ هل هي محرمة أو مكروهة؟. ٥٨ - بابٌ إِذَا وقَع الذُّبابُ في الإِناءِ أي: هذا باب في ما إذا وقع الذباب في الإناء كيف يكون حكمه، والذباب بضم الذال المعجمة وتخفيف الباء الموحدة. قال أبو هلال العسكري: الذباب واحد والجمع ذبان كغربان يعني: بكسر الذال، والعامة تقول: ذباب، للجمع والواحدة: ذبابة. كقردانة وهو خطأ، وكذا نقل عن أبي حاتم السختياني: أنه خطأ، ونقل ابن سيده في (المحكم) عن أبي عبيدة عن خلف الأحمر تجويز ما زعم العسكري أنه خطأ، وحكى سيبويه في الجمع ذب بضم أوله والتشديد، وقال الجوهري: الذباب معروف، الواحدة ذبابة، ولا تقل: ذبابة وجمع القلة أذبة والكثير ذباب مثل غراب وأغربة وغربان، وأرض مذبة ذات ذباب، وقيل: سمي ذباباً لكثرة حركته واضطرابه. وقد أخرج أبو يعلى بسند لا بأس به عن ابن عمر مرفوعاً: عمر الذباب أربعون ليلة، والذباب كله في النار إلاَّ النحل، وقال الجاحظ: كونه في النار ليس تعذيباً له بل ليعذب أهل النار به، وقال الجوهري: يقال: إنه ليس شيء من الطيور يلغ إلاَّ الذباب. وقال أفلاطون: الذباب أحرص الأشياء حتى إنه يلقي نفسه في كل شيء ولو كان فيه هلاكه، ويتولد من العفونة، ولا جفن للذبابة لصغر حدقتها، والجفن يصقل الحدقة فالذبابة تصقل بيديها فلا تزال تمسح عينيها وهو من أكثر الطيور سفاداً، وربما بقي عامة اليوم على الأنثى، وأدنى الحكمة في خلقه: أذى الجبابرة، وقيل: لولا هي لجافت الدنيا. ٩٢/ ٥٧٨٢ - حدّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعَفْرٍ عنْ عُثْبَةَ بنُ مُسْلِم مَوْلَى بَني تَميم عنْ عُبَيْدِ بنِ حُنَيْنٍ مَوْلَى بَنِي زُرَيْقٍ عِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، أنَّ رَسَوَلَ اللهِ وَو قالَ: ((إِذَا وقَعَ الذُّبابُ فَي إناءِ أحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كلَّهُ، ثُمَّ لِيَطْرَخْهُ، فَإِنَّ في إحدَى جَناحَيْهِ شِفاءً، وفي الآخَرِ داءً)). [انظر الحديث: ٣٣٢٠]. ٤٣٥ ٧٦ - كِتَابُ الطَّب / باب (٥٨). مطابقته للترجمة في صدر الحديث. والحديث قد مر في بدء الخلق في: باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم ... إلى آخره. فإنه أخرجه هناك عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن عتبة بن مسلم إلى آخره، ولفظه: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم، ولفظ الإناء أشمل، ومر الكلام فيه هناك. قوله: ((كله)) تأكيد رفع توهم المجاز من الاكتفاء بغمس بعضه. قوله: ((فإن في إحدى جناحيه)) وفي رواية أبي داود: فإن في أحد، والجناح يذكر ويؤنث، وقيل: أنث باعتبار اليد وحقيقته للطائر، ويقال لغيره على سبيل المجاز كما في قوله تعالى: ﴿وَأَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِ﴾ [الإسراء: ٢٤] ولم يقع تعيين الجناح الذي فيه الشفاء، وذكر عن بعض العلماء أنه تأمله فوجده يتقي بجناحه الأيسر، فعرف أن الأيمن هو الذي فيه الشفاء. قوله ((داء)) المراد به السم الذي فيه، ويوضحه حديث أبي سعيد، فإن فيه أنه يقدم السم ويؤخر الشفاء ولا يحتاج فيه إلى التخريج الذي تكلفه بعض الشراح، فقال: إن في اللفظ مجازاً، وهو كون الداء في أحد الجناحين فهو إما من مجاز الحذف، والتقدير: فإن في أحد جناحيه سبب داء، وإما مبالغة بأن يجعل كل الداء في أحد جناحيه لما كان سبباً له. وقال الخطابي: هذا مما ينكره من لم يشرح الله قلبه بنور المعرفة، ولم يتعجب من النحلة جمع الله فيها الشفاء والسم معاً، فتعسل من أعلاها وتسم من أسفلها بحمتها، والحية سمها قاتل ولحمها مما يستشفى به من الترياق الأكبر من سمها، فريقها داء ولحمها دواء، ولا حاجة لنا مع قول رسول الله ﴿ الصادق المصدوق إلى النظائر، وأقوال أهل الطب الذين ما وصلوا إلى علمهم إلاَّ بالتجربة، والتجربة خطر، والله على كل شيء قدير، وإليه التوكل والمصير. بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحِيمِ ٧٧ - كتابُ اللباس أي: هذا كتاب في بيان أنواع اللباس وأحكامها، واللباس ما يلبس وكذلك الملبس واللبس بالكسر واللبوس أيضاً ما يلبس، وأورد ابن بطال هذا الكتاب بعد الاستئذان، ولا وجه له . ١ - وقَوْلِ الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِىِّ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ،﴾ [الأعراف: ٣٢]. وقول الله، بالجر عطفاً على اللباس، وهذا المقدار من الآية المذكورة قد ذكر في رواية الأكثرين، وزاد أبو نعيم: ﴿وَلَّيِّبَتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢] وفي رواية النسفي قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ الآية، وهذه الآية عامة في كل مباح، وقيل: أي من حرم لبس الثياب في الطواف، ومن حرم ما حرموا من البحيرة وغيرها. وقال الفراء: كانت قبائل العرب لا يأكلون اللحم أيام حجهم ويطوفون عراة، فأنزل الله الآية، وكذا روي عن ابراهيم النخعي والسدي والزهري وقتادة وآخرين: أنها نزلت في طواف المشركين بالبيت وهم عراة. قوله: ((والطيبات)) أي: المستلذات من الطعام، وقيل: الحلال من الرزق. وقال النبيُّ ◌َّهِ: كُلُوا واشْرَبُوا والْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ إِسْرَاف ولا مَخِيلَةٍ. هذا التعليق في رواية المستملي والسرخسي فقط، ولم يذكر في رواية الباقين، ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة عن يزيد بن هارون: أنا همام عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: قال رسول الله وَالر، فذكره. قوله: ((من غير إسراف)) يتعلق بالمجموع، والإسراف صرف الشيء زائداً على ما ينبغي. قوله: ((ولا مخيلة)) - بفتح الميم - الكبر من الخيلاء: التكبر، وقال ابن التين: المخيلة على وزن مفعلة من اختال إذا تكبر، وقال الموفق عبد اللطيف البغدادي: هذا الحديث جامع لفضائل تدبير الإنسان نفسه، وفيه تدبير مصالح النفس والجسد في الدنيا والآخرة، فإن السرف في كل شيء يضر بالمعيشة فيؤدي إلى الإتلاف ويضر بالنفس إذا كانت تابعة للجسد في أكثر الأحوال، والمخيلة تضر بالنفس حيث يكسبها العجب، ويضر بالآخرة حيث تكسب الإثم، وبالدنيا حيث تكسب المقت من الناس . وقال ابنُ عبّاسٍ: كُلْ ما شِئْتَ والْبَسْ ما شِئْتَ مَا خَطِئَتْكَ اثْنتانِ: سَرَفْ أوْ مَخِيلَةٌ. ٤٣٦ ٤٣٧ ٧٧ - كتابُ اللباسِ / باب (٢) هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة في (مصنفه) عن ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس. قوله: ((ما خطئتك)) كذا وقع لجميع الرواة بإثبات الهمزة بعد الطاء، وأورده ابن التين بحذفها، ثم قال: والصواب إثباتها. وقال الجوهري: يقال: خطئت، ولا يقال: خطيت، ومعناه. كل ما شئت من الحلال وألبس ما شئت من الحلال ما دامت أخطأتك، أي: تجاوزتك اثنتان: أي خصلتان. وقال الكرماني: ما أخطأتك أي: ما دام تجاوز عنك خصلتان، والإخطاء التجاوز من الصواب أو ما نافية أي: لم يوقعك في الخطأ اثنتان، والخِطء الإثم وقال بعضهم: وفيه بعد، ورواية معمر ترده حيث قال: ما لم يكن سرف أو مخيلة. قلت: لا بعد فيه لأن معناه صحيح لا يخفى ذلك على من يتأمله. قوله: ((سرف أو مخيلة)) بيان ل قوله: اثنتان، وكان القياس أن يقال: سرف ومخيلة، بالواو ولكن: أو تجيء بمعنى الواو كما في قوله تعالى ﴿ولا تطع منهم آئماً أو كفوراً﴾ [الإنسان: ٢٤]. على تقدير النفي إذ انتفاء الأمرين لازم فيه . ١/ ٥٧٨٣ - حدّثنا إسماعيلُ، قال: حدثني مالِك عنْ نافِع وعبْدِ الله بنِ دِينار وزَيْدِ بنِ أسْلَمَ يُخْبِرُونَهُ عنِ ابنِ عُمَرَ، رضي الله تعالى عنهما، أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّر قال: ((لا يَنْظُرُ الله إلى من جرِّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ)). [انظر الحديث: ٣٦٦٥ وأطرافه]. مطابقة هذا الحديث ابن عباس الذي قبله ظاهرة لأن في ذاك ذم المخيلة، وفي هذا جر الثوب خيلاً، وهو أيضاً من المخيلة. وحديث ابن عباس أيضاً مطابق للحديث الذي قبله من هذه الحيثية، وهو أيضاً مطابق للآية المذكورة على ما لا يخفى. والحديث أخرجه مسلم في اللباس أيضاً عن يحيى بن يحيى. وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة بن سعيد وغيره. قوله: ((يخبرونه)) أي: هؤلاء الثلاثة: نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم، يخبرون مالكاً عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قوله: ((مَن جر ثوبه)) يدخل فيه الإزار والرداء والقميص والسراويل والجبة والقباء وغير ذلك مما يسمى ثوباً، بل ورد في الحديث دخول العمامة في ذلك كما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة من رواية سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي ◌َّ قال: الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر منها شيئاً خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة. قوله: ((لا ينظر الله)) نفي نظر الله تعالى هنا كناية عن نفي الرحمة، فعبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر لأن من نظر إلى متواضع رحمه، ومن نظر إلى متكبر متجبر مقته، فالنظر إليه في تلك الحالة اقتضى الرحمة أو المقت. قوله: ((خيلاء)) بالضم والكسر وهو الكبر والعجب، يقال: اختال فهو مختال، وانتصابه على الحال بالتأويل. ٢ - بابُ مَنْ جَرَّ إزارَهُ مِنْ غَيْرٍ خُيَلاَءَ أي: هذا باب في بيان حكم من جر إزاره من غير قصد التخييل، فإنه لا بأس به من غير كراهة، وكذلك يجوز لدفع ضرر يحصل له، كأن يكون تحت كعبيه جراح أو حكة أو : ٤٣٨ ٧٧ - كتابُ اللَّباسِ / باب (٢) نحو ذلك، إن لم يغطها تؤذيه الهوام كالذباب ونحوه بالجلوس عليها، ولا يجد ما يسترها به إلاَّ إزاره أو ردائه أو قميصه، وهذا كما يجوز كشف العورة للتداوي وغير ذلك من الأسباب المبيحة للترخص. وقال شيخنا زين الدين: وأما جوازه لغير ضرورة لا لقصد الخيلاء، فقال النووي: إنه مكروه وليس بحرام، وحكي عن نص الشافعي، رضي الله تعالى عنه، التفرقة بين وجود الخيلاء وعدمه، وهذه الترجمة سقطت لابن بطال رحمه الله. ٥٧٨٤/٢ - حدّثنا أحمدُ بنُ يُونُسَ، حدَّثنا زُهَيْرٌ، حدَّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ، عنْ سالِم بنِ عَبْدِ الله عن أبِيهِ، رضي الله تعالى عنه، عن النبيِّ وَ ◌ّه قال: ((منْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ لَمْ يَنْظِرِ اللهِ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ))، قال أبُو بَكْرٍ، رضي الله عنه: يا رسولَ الله! إنَّ أحَدَ شِقَّيْ إزاري يَسْتَرْخِي، إلاَّ أنْ أَتَعاهَدَ ذُلِكَ مِنْهُ؟ فقال النبيُّ وَّهِ: (لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَّلاَءَ)). [انظر الحديث: ٣٦٦٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((وقال أبو بكر، ـ رضي الله تعالى عنه -)) الخ ... وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي، وهو شيخ مسلم أيضاً، وزهير - مصغر زهر - بن معاوية أبو خيثمة، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر، يروي عن أبيه عن النبي ◌َّ والحديث مضى في فضائل أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - فإنه أخرجه هناك عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن موسى بن عقبة إلى آخره. قوله: ((إن أحد شقي إزاري)) كذا بالتثنية في رواية النسفي والكشميهني وفي رواية غيرهما شق بالإفراد، والشق بكسر الشين المعجمة الجانب ويطلق أيضاً على النصف. قوله: (يسترخي)) بالخاء المعجمة، وسبب استرخائه كون أبي بكر رجلاً أحنى نحيفاً لا يستمسك، فإزاره يسترخي عن حقويه. وقال الكرماني: يصح أحنى بالحاء المهملة والجيم، يقال: رجل أحنى الظهر بالمهملة ناقصاً أي في ظهره احديداب، ورجل أجنا، بالجيم مهموزاً أي: أحدب الظهر، ثم إن الاسترخاء يحتمل أن يكون من طرف القدام نظراً إلى الإحديداب، وأن يكون من اليمين أو الشمال نظراً إلى النحافة، إذ الغالب أن النحيف لا يستمسك إزاره على السوء. قوله: ((إلاَّ أن أتعاهد ذلك منه)) الاستثناء من قوله ((يسترخي)) يعني يسترخي إلا عند التعاهد بذلك، وحين غفلت عنه يسترخي. قوله: ((لست ممن يصنعه)) أي: لست أنت يا أبا بكر ممن يصنع جر الإزار خيلاء، وفي رواية زيد بن أسلم: لست منهم، وفيه أنه لا حرج على من يجر إزاره بغير قصد كما ذكرناه. فإن قلت: روى . ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه كان يكره جر الإزار على كل حال. قلت: قال ابن بطال: هو من تشديداته وإلاّ فقد روى هو حديث الباب فلم يخف عليه الحكم. ٥٧٨٥/٣ - حدّثني مُحَمَّدٌ، أخبرَنا عبْدُ الأعْلَى، عنْ يُونُسَ، عنِ الحَسَنِ، عن أبي بَكْرَةَ، رضي الله عنه، قال: خَسَفَتِ الشَّمْسُ ونَحْنُ عِنْدَ النبيِّ وَ﴿، فقامَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ ٤٣٩ ٧٧ - كتابُ اللباسِ / باب (٣) مُسْتَعْجِلاً، حتَّى أتَى المَسْجِدَ، وثابَ النَّاسُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ فَجُلِّيَ عِنْها، ثُمَّ أَقْبَلَ عَليْنا وقال: ((إن الشَّمْسَ والقَمَرَ آيَتان مِنْ آياتِ الله، فإذَا رأيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً فَصَلُّوا وادْعُوا الله حتَّى يَكْشِفَها». [انظر الحديث: ١٠٤٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فقام يجر ثوبه مستعجلاً)) ومحمد شيخ البخاري ذكر مجرداً. فقال الكرماني: هو ابن يوسف البخاري البيكندي لأنه ممن روى عن عبد الأعلى. وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن المثنى عن عبد الأعلى، فيحتمل أن يكون هو أباه وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة البصري، ويونس هو ابن عبيد البصري، والحسن هو البصري، وأبو بكرة اسمه نفيع بن الحارث الثقفي. والحديث قد مضى في أول أبواب الكسوف فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن عون عن خالد عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة - رضي الله تعالى عنه - ومضى الكلام فيه. قوله: ((فقام يجر ثوبه مستعجلاً، حالان متداخلان. قوله: ((يجر)) حال من الضمير الذي في: قام، ((ومستعجلاً)) حال من الضمير الذي في: يجر، وفيه دلالة على أن جر الإزار إذا لم يكن خيلاء جاز، وليس عليه بأس. قوله ((وثاب الناس)) بالثاء المثلثة والباء الموحدة يعني: رجعوا إلى المسجد بعد أن كانوا خرجوا منه. قوله: ((فجلي)) بضم الجيم وتشديد اللام المكسورة أي: فكشف عنها، أي: عن الشمس. قوله: ((حتى يكشفها)) أي: حتى يكشف الله الشمس. ٣ - بابُ التَّشْمِيرِ في الثِّیابِ أي: هذا باب في بيان التشمير في الثياب والتشمير بالشين المعجمة من شمر إزاره إذا رفعه، وشمر في أمره أي: خف. وقال بعضهم: باب التشمر في الثياب هو بالشين المعجمة وتشديد الميم رفع أسفل الثوب. قلت: جعله من باب التفعل وليس كذلك، بل هو من باب التفعيل كما ذكرنا، والذي ذكره مخالف للنسخ المعمتد عليها وللفظ الحديث أيضاً فإنه ذكر فيه مشمراً، وهو من باب التشمير لا من باب التشمر، ولم يفرق بين البابين. ٤/ ٥٧٨٦ - حدّثني إسْحاقُ، أخبرنا ابنُ شُمَيْلٍ، أخبرنا عُمَرُ بنُ أبي زَائِدَةَ، أخبرنا عَوْنُ بنُ أبي جُحَيْفَةَ، عنْ أَبِيهِ أبي جُحَيْفَةَ قال: فَرَأَيْتُ بِلالاً جَاءَ بِعَنَزَةٍ فَرَكَزَها ثُمَّ أقامَ الصَّلاَةَ، فَرَأيْتُ رسولَ اللهِ وَ لَهَ خَرَجَ في حُلَّةٍ مُشَمْراً، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ إلى العَنَزَةِ، ورأيْتُ النَّاسَ والدَّوابِّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ وراء العَنَزَةِ. [انظر الحديث: ١٨٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله ((خرج في حلة مشمراً)) وإسحاق شيخه، قال الكرماني: إمّا ابن إبراهيم وإما ابن منصور. قلت: ابن إبراهيم هو أبن راهويه، وابن منصور هو إبراهيم بن منصور بن كوسج المروزي، وقال بعضهم: هو ابن راهويه، جزم بذلك أبو نعيم في (المستخرج) قلت: الظاهر أنه ابن راهويه، والنضر بفتح النون وسكون الضاد ٤٤٠ ٧٧ - كتابُ اللُّباسِ / باب (٤) المعجمة، ابن شُميل. مصغر شمل. بالشين المعجمة وعمر بضم العين ابن أبي زائدة واسمه: خالد، وهو أخو زكريا بن أبي زائدة الهمداني الكوفي، وأبو جحيفة، بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء، اسمه: وهب بن عبد الله السوائي من صغار الصحابة، قيل: مات رسول الله وَ ل# وهو لم يبلغ الحلم، نزل الكوفة. والحديث مضى في الصلاة في: باب سترة الإمام سترة لمن خلفه، فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن عون إلى آخره. قوله: ((بعنزة)) بفتح العين والنون والزاي: وهو أطول من العصا وأقصر من الرمح وفيه زج. قوله: ((في حلة)) وهي إزار ورداء ولا تسمى حلة حتى تكون ثوبين، وتجمع على حلل وهي برود اليمن. وفيه: أن التشمير في الصلاة مباح وعند المهنة والحاجة إليه، وهو من التواضع، ونفي التكبر والخيلاء. ٤ - بابٌ ما أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ فَهْوَ في النَّارِ أي: هذا باب يذكر فيه ما أسفل من الكعبين فهو في النار، ويذكر معناه في الحديث لأن قوله: ما أسفل من الكعبين، من لفظ الحديث. وقوله: فهو في النار، ليس لفظ الحديث هكذا بل هو ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار، واقتصر في الترجمة في الجزء الثاني وأطلقها ولم يقيدها بلفظ الإزار قصداً للتعميم في الإزار والقميص ونحو ذلك، وقال بعضهم: باب، منون. قلت: ليس كذلك لأن التنوين علامة الإعراب، والإعراب لا يكون إلاَّ في المركب وكيف يقول: باب، بالتنوين؟ نعم، لو قال: تقديره: هذا باب، مثل ما قلنا لكان منوناً . ٥٧٨٧/٥ - حدّثنا آدَمُ، حدَّثنا شُعْبَةُ، حدثنا سَعيدُ بنُ أبي سَعيدِ المُقْبُرِيُّ، عن أبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، عن النبيِّ وَّرِ قال: ((ما أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ منَ الإِزارِ فَفِي النَّار)». مطابقته للجزء الأول من الترجمة ظاهرة لأنه عينها. والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن محمود بن غيلان عن أبي داود الطيالسي عن شعبة به. وفي (التوضيح). وفي الحديث تقديم وتأخير معناه: ما أسفل من الإزار من الكعبين في النار، وقيل: يعني: ما أسفل من الكعبين من الرجلين فأما الثوب فلا ذنب له، وروى عبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبي داود عن نافع أنه سئل عن قوله في هذا الحديث: ما أسفل من الكعبين، ففي النار من الثياب ذلك، قال: وما ذنب الثياب؟ بل هو من القدمين، وقال الخطابي: يريد أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين من رجله في النار، كنى بالثوب عن بدن لابسه، وقد أولوا على وجهين. إن ما دون الكعبين من قدم صاحبه في النار عقوبة له، أو إن فعله ذلك محسوب في جملة أفعال أهل النار. وقال