النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
٧٥ - كتابُ المَرْضَى / باب (٨)
١٤/ ٥٦٥٣ - حدّثنا عبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، حدَّثنا الليثُ قال: حدثني ابنُ الْهادِ عنْ
عَمْروٍ مَوْلى المُطَّلِبِ عنْ أنَسِ بنِ مالِكِ، رضيَ الله عنهُ، قال: سَمِعْتُ النبيِّ وَ﴿ يَقُولُ إنّ
الله تعالى قال: ((إِذَا ابْتَليْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ، عَوَّضْتُهُ مِنْهُما الجَنَّةَ)) - يُرِيدُ: عَيْنَيْهِ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة الليثي عن عمرو
بفتح العين ابن أبي عمرو وميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أنس، رضي
الله تعالی عنه.
والحديث بهذا الإسناد من أفراده.
قوله: ((بحبيبتيه)) قد فسرهما في آخر الحديث بقوله: ((يريد: عينيه)) وحبيبتيه بمعنى
محبوبتيه لأنها أحب أعضاء الإنسان إليه، ولا يخفى ذلك على أحد. قوله: ((فصبر)).
ويروى: ثم صبر، وزاد الترمذي في روايته: واحتسب، ومعناه صبر مستحضراً ما وعد الله
به للصابرين من الثواب، لا أن يصبر مجرداً عن ذلك، لأن الأعمال بالنيات، هذا الذي
ذكروه، والظاهر أن المراد بصبره أن لا يشتكي ولا يقلق ولا يظهر عدم الرضا به. قوله:
(يريد: عينيه)) من كلام أنس، أي: يريد النبي وَطّر بقوله: ((حبيبتيه عينيه)).
تابعَهُ أشْعَثُ بنُ جابٍ، وأَبُو ظِلال عنْ أنسٍ عنِ النبيِّ ◌َِّ.
أي: تابع عمراً في روايته عن أنس أشعث بن جابر وهو أشعث بن عبد الله بن جابر
نسب إلى جده، وهو أبو عبد الله البصري الأعمى الحداني بضم الحاء المهملة وتشديد
الدال المهملة وبالنون نسبة إلى حدان، بطن من الأزد، ولهذا يقال له: الأزدي أيضاً.
واختلف فيه، فقال الدارقطني: يعتبر به، ووثقه النسائي وليس له في البخاري إلاَّ هذا
الموضع تعليقاً ومتابعة أخرجها أحمد بلفظ: قال، ربكم: من أذهبت كريمتيه ثم صبر
واحتسب كان ثوابه الجنة. قوله: وأبو ظلال أي: وتابعه أيضاً أبو ظلال، بكسر الظاء
المعجمة وتخفيف اللام واسمه هلال بن هلال وهو أيضاً أعمى وهو ضعيف عند الجميع
إلاَّ أن البخاري قال: وهو مقارب الحديث وليس له في (صحيحه) غير هذه المتابعة أخرجها
الترمذي عن عبد الله بن معاوية الجمحي حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا أبو ظلال عن
أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله مَ له: ((إن الله يقول: إذا أخذت
کریمتي عبدي في الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة)).
٨ - بابُ عِيادَةِ النِّساءِ لِلرِّجالِ
أي: هذا باب في بيان حكم عيادة النساء للرجال: ولو كانوا أجانب بشرطه المعتبر.
وعادَتْ أُمُ الدَّرْدَاءِ رجُلاَ مِنْ أهْلِ المَسْجِدِ مِنَ الأنْصَارِ.
أم الدرداء هذه زوجة أبي الدرداء عويمر، والمسجد مسجد المدينة. فإن قلت: أبو
الدرداء له زوجتان كل منهما تسمى أم الدرداء إحداهما: أم الدرداء الكبرى اسمها خيرة بنت
عمدة القاري / -٢١ - ٢١٠
: القارى

٣٢٢
٧٥ - كتابُ المَرْضَى / باب (٨)
أبي حدرد اسمه عبد الله الأسلمي كانت صحابية من فضلاء النساء وعقلائهن، ماتت بالشام
في خلافة عثمان قبل أبي الدرداء بسنتين، والأخرى: أم الدرداء الصغرى اسمها هجيمة بنت
حيي الوصابية، وقال أبو عمر: لا أعلم لها خبراً يدل على صحبة أو رؤية، ومن خبرها أن
معاوية خطبها بعد أبي الدرداء فأبت أن تتزوجه، فأيتهما التي عادت رجلاً من أهل المسجد
من الأنصار؟ قلت: قال الكرماني: الظاهر أن المرادة لههنا الكبرى، وقيل: ليس كذلك بل
هي الصغرى، لأن الأثر المذكور أخرجه البخاري في (الأدب المفرد) من طريق الحارث بن
عبيد وهو شامي تابعي صغير لم يلحق أم الدرداء الكبرى فإنها ماتت قبل موت أبي الدرداء
في خلافة عثمان، كما قلنا. قال: رأيت أم الدرداء على راحلة أعواد ليس لها غشاء تعود
رجلاً من الأنصار في المسجد، والصغرى عاشت إلى أواخر خلافة عبد الملك بن مروان،
وماتت في سنة إحدى وثمانين بعد الكبرى بنحو خمسين سنة، فإن قلت: قد جعل ابن منده
وأبو نعيم وأبو مسهر، خيرة وهجمية واحدة. قلت: قالوا: هذا وهم والصحيح أنهما ثنتان
کما ذكرنا، ولي فيه تأمل لا يخفى.
٥٦٥٤/١٥ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، عنْ مالِكِ عنْ هِشام بنِ عُزْوَةَ عنْ أَبِيهِ عن عائِشَةَ أنَّها
قالَتْ: لمَّا قَدِمَ رسولُ اللهِ ◌ّهِ المَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلالٌ، رضي الله عنهما، قالَتْ:
فَدَخَلْتُ عَليْهِما، قُلْتُ: يا أَبَتِ! كَيْفَ تَجِدُكَ؟ ويا بِلاَلُ! كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ: وكانَ أَبُو بَكْرٍ
إِذَا أخَذَتْهُ الحُمَّى يَقُولُ:
والمَوْتُ أذْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
كلُّ امْرِىءٍ مُصَبَّحْ في أهْلِهِ
وكانَ بِلالٌ إِذَا أقْلَعَتْ عنْهُ يَقُولُ:
بِوادٍ وحَوْلِي إِذْخِرٌ وجَلِيلٌ
ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أبِيتَنّ لَيْلَةً
وهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شامَةٌ وطفِيلُ
وهَلْ أرِدَنْ يَوْماً مِياهَ مِجَنَّةٍ
قالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ إلى رسولِ الله ◌ِوَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ، فقال: ((اللَّهُمَّ حَبِّبْ إلَيْنَا المَدِينَةَ
كَحُبُّنا مَكَّةَ أوْ أشَدَّ اللَّهُمَّ وصَحِّخها وباركْ لَنا فِي مُدِّها وصاعِها. وانْقُلْ حُمَّاها فاجْعَلْها
بالجُخْفَةِ)).
[انظر الحديث ١٨٨٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فدخلت عليهما)) لأن دخول عائشة على أبي بكر
وبلال كان لعيادتهما، وهما متوعكان.
والحديث قد مر في: باب مقدم النبي ◌َّور المدينة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن
يوسف عن مالك ... إلى آخره، وهنا عن قتيبة بن سعيد عن مالك، ومر الكلام فيه
مبسوطاً، تركنا أكثره هنا خوفاً من التكرار.
قوله: ((كيف تجدك؟)) بالتاء المثناة من فوق، أي: كيف تجد نفسك. قوله: ((أدنى))

٣٢٣
٧٥ - كتابُ المَرْضَى / باب (٩)
أي: أقرب، والشراك بكسر الشين المعجمة أحد سيور النعل التي تكون على وجهه. قوله:
(بوادٍ)) بالتنكير أي: وادي مكة، والإذخر والجليل نباتان، ومجنة بفتح الميم والجيم وتشديد
النون اسم موضع على أميال من مكة، وكان سوقاً في الجاهلية. قوله: ((يبدون)) بالنون
الخفيفة أي: هل يظهر، وشامة وطفيل جبلان بمكة، والجحفة بضم الجيم وسكون الحاء
المهملة وبالفاء موضع بين مكة والمدينة، وهي ميقات أهل الشام، وكان اسمها: مهيعة،
بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء آخر الحروف والعين المهملة فأجحف السيل بأهلها
فسميت جحفة، وجوز طائفة نقل الحمى مع أنها عرض. والمعنى الصحيح أن تعدم من
المدينة وتظهر في الجحفة وكان أهلها يهود شديد الإيذاء والعداوة للمؤمنين، فلذلك دعا
عليهم وأراد الخير لأهل الإسلام.
٩ - بابُ عِيادَةِ الصِّبْيان
أي: هذا باب في بيان عيادة الصبيان، وعيادة مصدر مضاف إلى مفعوله، وطوى فيه
ذكر الفاعل، والتقدير: باب عيادة الرجال الصبيان.
٥٦٥٥/١٦ - حدّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ، حدثنا شُعْبَةُ قال: أخبرنِي عاصمٌ قال:
سمِعْتُ أبا عُثْمانَ عنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، رضي الله عنهما، أنَّ ابْنَةً للنبيِّ وََّ أرْسَلَتْ إليهِ وهُوَ
مَعَ النبيِّ ◌َّهَ، وسَغْدٌ وأبَيُّ بنُ كَعْبٍ يَحْسِبُ أنَّ ابْنَتِي قَدْ حُضِرَتْ، فَأَشْهَدْنا، فأرسَلَ إلَيْها
السَّلامَ ويَقُولُ: ((إنَّ لله ما أخَذَ وما أعْطَى، وكُلُّ شيءٍ عِنْدَهُ مُسَمَّى فَلْتَحْتَسِبْ ولْتَصِبْرِ))،
فأرسَلَتْ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَقَامَ النبيُّ نَّهَ وَقُمْنَا فَرُفِعَ الصَّبيُّ في حَجْرِ النبيِّ نَّهَ ونَفْسُهُ تَقَعْقَعُ
فَفاضَتْ عَيْنا النبيِ نَّ فقال لهُ سَعْدٌ: ما هذا يا رسولَ الله؟ قال: ((هذِهِ رَحْمَةٌ وَضَعَها الله
في قُلُوبٍ مَنْ شاءَ منْ عِبادِهِ، ولا يَرْحَمُ الله من عِبادِهِ إِلاَّ الرَّحمَاءِ)). [انظر الحديث ١٢٨٤
وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إنه غير جاء إلى ابنته فأخذ ابنها فوضعه في حجره، وهذا
عيادة بلا شك.
وعاصم هو ابن سليمان، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون.
ومضى الحديث في الجنائز في: باب قول النبي وَّر: يعذب الميت ببكاء أهله عليه،
فإنه أخرجه هناك عن عبدان ومحمد كلاهما عن عبد الله عن عاصم عن أبي عثمان. قال:
حدثني أسامة بن زيد ... إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((إن ابنة للنبي ( 18) وفي رواية الكشميهني: إن بنتاً للنبي وَّ، قال صاحب
(التلويح). وبنته التي أرسلت إليه تدعوه وَّر هي زينب، وابنها اسمه علي، كذا بخط
شيخنا أبي محمد الدمياطي، وقال ابن بطال: إن هذا الحديث لم يضبطه الراوي فمرة قال:
قالت: ابنتي قد احتضرت، ومرة قال: فرفع الصبي ونفسه تقعقع، فأخبر مرة عن صبي

٣٢٤
٧٥ - كتابُ المَرْضَى / باب (١٠)
ومرة عن صبية. قوله: ((وهو مع النبي (وَ ﴿) أي: والحال أن أسامة مع النبي ◌َّ: ((وسعد))
أي: ابن عبادة وأبي بن كعب. قوله: ((نحسب)) أي: يظن الراوي أن أبياً كان معه، ولا
يجزم بكون أبي معه في ذلك الوقت، ويدل على هذا ما سيجيء في كتاب النذور حيث
قال: ومع رسول الله وَل و أسامة وسعد أو أبي، على الشك. قوله: ((قد حضرت)) على
صيغة بناء المجهول، ويروى: احتضرت، أي: حضرها الموت. قوله: ((فاشهدنا)) أي
احضر إلينا قوله: ((وكل شيء مسمّى)) ويروى: مسمى إلى أجل. قوله: ((فلتحتسب)) أي:
لتطلب الأجر من عند الله، ولتجعل الولد في حسابها الله تعالى راضية بقضائه. قوله: ((في
حجر النبي ◌َّير)) بفتح الحاء وكسرها. قوله: ((ونفسه)) بسكون الفاء. قوله: ((تقعقع)) أي:
تضطرب ويسمع لها صوت. قوله: ((فقال سعد: ما هذا؟)) إنما قال ذلك لأنه استغرب ذلك
منه لأنه مخالف ما عهده منه من مقاومة المصيبة بالصبر. قوله: ((هذه رحمة)) ويروى: هذه
الرحمة أي: أثر رحمة جعلها الله في قلوب الرحماء، وليس من باب الجزع وقلة الصبر،
وقد صح أن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام فيها
يتعاطفون، وبها يتراحمون وبها يعطف الوحش على ولده، وأخّر تسعاً وتسعين رحمة يرحم
بها عباده يوم القيامة، أخرجه مسلم، وروى البخاري نحوه.
١٠ - بابُ عِيادَةِ الأعْرَابِ
أي: هذا باب في بيان عيادة الأعراب، بفتح الهمزة، وهم: سكانو البادية من العرب
الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلاَّ لحاجة، والعرب اسم لهذا الجيل من الناس
ولا واحد له من لفظه، وسواء أقام بالبادية أو المدن والنسبة إليها أعرابي وعربي.
٥٦٥٦/١٧ - حدّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ، حدثنا عَبْدُ العَزِيز بنُ مُخْتارٍ، حدثنا خالِدٌ عنْ
عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، رضي الله عنهما، أنَّ النبيَّ وَِّ دَخَلَ عَلَى أَغْرَابِيِّ يَعُودُهُ، قال:
وكانَ النبيُّ رَّهِ إذا دَخَلَ علَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قال لهُ: ((لا بأسَ طَهُورٌ إنْ شاءَ الله))، قال:
قُلْتَ: طَهُورٌ؟ كَلاَّ بَلْ هِي حُمَّى تَفُورُ - أو: تَغُورُ - علَى شَيْخِ كَبِيرٍ تُزِيرُهُ القُبُورَ، فقال
النبي ◌َّهِ: ((فَتَعَمْ إِذاً)). [انظر الحديث ٣٦١٦ وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وخالد هو الحذاء. والحديث قد مضى بعين هذا الإسناد
والمتن في علامات النبوة، ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((يعود) في موضع الحال في الموضعين. قوله: ((طهور)) خبر مبتدأ محذوف
أي: هو طهور لك من ذنوبك، أي: مطهر. قوله: ((إن شاء الله)) دعاء لا خبر. قوله:
((قال: قلت)) بفتح التاء أي: قال الأعرابي يخاطب النبي وَّو بقوله: قلت؟ وفيه الاستفهام
مقدر أي: أقلت طهور؟ كلا، أي: ليس بطهور بل هي حمى، وفي رواية الكشميهني: بل
هو أي: المرض. قوله: ((تفور أو تثور)) شك من الراوي هل قالها بالفاء أو بالثاء المثلثة،
وهما بمعنى واحد أي: تغلي، ويظهر حرها ووهجها. قوله: ((تزيره القبور)) بضم التاء

٣٢٥
٧٥ - كتابُ المَرْضَى / باب (١١ و١٢)
المثناة من فوق أي: تزير الشيخ القبور وهو من الإزارة، والضمير المنصوب في تزيره
مفعول أول، والقبور بالنصب مفعول ثان، ويأتي مفعولان من غير أفعال القلوب إذا كان
أحد المفعولين غير صريح. قوله: ((فنعم إذاً) الفاء فيه مرتبة على محذوف. ((وإذا)) جواب
وجزاء أي: إذا أبیت کان کما زعمت، أو: إذا كان ظنك كذا فسيكون كذلك، وروى
الطبراني من حديث شرحبيل والد عبد الرحمن أن الأعرابي المذكور أصبح ميتاً.
وقال المهلب: فائدة هذا الحديث أنه لا نقص على الإمام في عيادة مريض من
رعيته، ولو كان أعرابياً حافياً، ولا على العالم في عيادة الجاهل ليعلمه ويذكره بما ينفعه
ويأمره بالصبر لئلا يتسخط فيسخط الله عليه، وفيه أيضاً جبر خاطره وخاطر أهله.
١١ - بابُ عِيادَةِ المشْرِكِ
أي: هذا باب في بيان عيادة المشرك، قال ابن بطال: إنما يعاد المشرك ليدعى إلى
الإسلام إذا رجى إجابته وإلاَّ فلا. قلت: الظاهر أن هذا يختلف باختلاف المقاصد، فقد
تقع لعيادته مصلحة أخرى، ولا يخفى ذلك.
١٨/ ٥٦٥٧ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْب، حدثنا حمادُ بنُ زَيْدٍ عنْ ثابِتٍ عنْ أَنَسٍ،
رضي الله عنه، أنَّ غُلاماً لِيَهُودَ كَانَ يَخْدُمُ النبيَّ وَ ◌ّ فَمَرِضَ فأتاهُ النبيُّ نَّهِ يَعُودُهُ فقال:
((أسلِمْ))، فأسْلَمَ. [انظر الحديث ١٣٥٦].
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مر في الجنائز بأتم منه في: باب إذا أسلم الصبي
فمات .
وقال سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ عنْ أبِيهِ لَمَّا حُضِرَ أَبُو طَالِبٍ جاءَهُ النبيُّ وَِّ.
هذا التعليق قد مر موصولاً في تفسير سورة القصص، وفي الجنائز أيضاً، وأبو سعيد
هو المسيب بن حزن صحابي ممن بايع تحت الشجرة. وأبو طالب عم النبي ◌َّ اسمه:
عبد مناف.
١٢ - بابٌ إذا عادَ مَرِيضاً فَحَضَرَتِ الصلاةُ فَصَلى بِهِمْ جَماعَة
أي: هذا باب فيه إذا عاد ناس مريضاً. قوله: ((فحضرت الصلاة فصلى)) أي:
المريض. بهم أي بمن عاده من الناس.
١٩/ ٥٦٥٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حدثنا يَخْيِى، حدثنا هِشامٌ، قال: أخبرنِي
أبي عنْ عائِشَةَ - رضي الله عنها - أنَّ النبيَّ وََّ دَخْلَ عَلَيْهِ ناسٌ يَعُودُونَهُ في مَرَضِهِ، فَصَلَّى
بِهِمْ جالساً فَجَعَلُوا يُصَلُّونَ قِياماً، فأشارَ إليْهِمْ أن اجْلِسُوا، فَلَمَّا فَرَغَ قال: ((إنَّ الإمامَ لِيُؤْتمَّ
بهِ، فإِذا ركَعَ فازكعُوا، وإذا رَفَعَ فارْفَعُوا، وإنْ صَلَّى جالِساً فَصَلُّوا جُلُوساً». [انظر الحديث:
٦٨٨ وطرفيه].

٣٢٦
٧٥ - كتابُ المَرْضَى / باب (١٣)
مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى هو ابن سعيد القطان، وهشام هو ابن عروة.
والحديث مر في كتاب الصلاة في: باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، ومضى الكلام
فيه هناك.
قوله: ((قياماً)) القيام جمع قائم أو هو مصدر بمعنى: قائمين. قوله: ((ليؤتم به)) على
صيغة بناء المجهول وهو بكسر اللام أي: لأن يؤتم به. وقال الكرماني: وبفتحها أيضاً،
قلت: إن صحت الرواية بذلك فتكون اللام للتأكيد ويؤتم يكون مرفوعاً. قوله: ((وإذا رفع))
أي: رأسه فارفعوا أي: رؤوسكم وإن صلى جالساً أي: وإن صلى الإمام حال كونه جالساً
لعذر فصلوا جلوساً أي: جالسين.
قال أبُو عَبْدِ الله: قال الحُمَيْدِيُّ: هذا الحَدِيثُ مَنْسُوخٌ لأنَّ النبيَّ نَّهِ، آخِرَ ما صَلَّى
صَلى قاعِداً والنَّاسُ خلْفَهُ قِيامٌ.
أبو عبد الله هو البخاري نفسه. والحميدي قد مر غير مرة، وهو عبد الله بن
الزبير بن عيسى بن عبد الله بن الزبير بن عبد الله بن حميد، والحميدي نسبة إلى بطن من
قريش يقال له: حميد بن زهير، ووجه النسخ وباقي المسألة من الخلاف قد ذكرناه في:
باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، وبالذي قاله الحميدي. قال أبو حنيفة والشافعي، والمنسوخ
منه قعودهم معه فقط، وأخذ أحمد وإسحاق بظاهره وأن الإمام إذا صلى جالساً تابعوه فيه،
وحمل ابن القاسم حديث الباب على أنه كان نافلة وهو غلط.
١٣ - بابٌ وَضْعِ اليَدِ عَلى المَرِيضِ
أي: هذا باب في بيان وضع عائد المريض يده عليه للتأنيس له ولمعرفة مرضه،
ويدعو له على حسب ما يبدو منه، وربما يرقيه بيده ويمسح على ألمه فينتفع به العليل
خصوصاً إذا كان العائد صالحاً يتبرك بيده ودعائه، كما كان ◌َ﴾ يفعله، وذلك من حسن
الأدب واللطف بالعليل، وقد يكون واضع يده عارفاً بالعلاج فيصف له بما يناسبه.
٥٦٥٩/٢٠ - حدّثنا المَكْيُّ بنُ إبْرَاهِيمَ، أخبرنا الجُعَيْدُ عنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْد أنَّ
أباها قال: تَشَكَّيْتُ بِمَكَّةَ شَكْوَى شَدِيدَةً، فَجَاءَني النبيُّ نَّهِ يَعُودُنِي فَقُلْتُ: يا نبيَّ الله! إنّي
أتْرُكُ مالاً وإِنِّي لمْ أَتْرُكُ إلَّ ابْنَةٌ واحِدَةً، فأُوصِي بِثُلُثَيْ مالي وأتْرُكُ الثُّلُثَ؟ فقال: ((لا)).
فَقُلْتُ: فَأُوصِي بالنّصْفِ وأتْرُكُ النَّصْفَ؟ قال: ((لا)). قُلْتُ: فَأُوصِي بالثُلُثِ واتْرُكُ لهَا
الثُّلُثَيْنِ؟ قال: ((الثُّلُثُ والثّلُثُ كَثِيرٌ))، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلى جَبْهَتِهِ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلى وجْهِي
وبَطْنِي ثمّ قال: «اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً وأتْمِمْ لهُ هِجْرَتَهُ، فَمَا زِلْتُ أَجِدُ بَرْدهُ علَى كَبِدِي فِيما
يُخالُ إِلَيَّ حتَّى السَّاعَةِ)). [انظر الحديث: ٥٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: ((ثم وضع يده على جبهته ثم مسح يده على وجهي
وبطني)).

٣٢٧
٧٥ _ كتابُ المَرْضَى / باب (١٣)
والمكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد البرجمي التميمي الحنظلي البلخي، مات سنة
خمس عشرة ومائتين، والجعيد بضم الجيم وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف
وبالدال المهلمة ابن عبد الرحمن الكندي، ويقال: الجعد، مكبراً، وعائشة بنت سعد بن أبي
وقاص، رضي الله تعالی عنه.
والحديث قد مضى في كتاب الوصايا في: باب أن تترك ورثتك أغنياء، من رواية
عامر بن سعد عن أبيه سعد. وأخرجه بقية الجماعة من هذا الوجه. وأما من رواية
عائشة بنت سعد فأخرجه أبو داود في الجنائز عن هارون بن عبد الله عن مكي بن إبراهيم
به مختصراً، وأخرجه النسائي في الفرائض عن يعقوب بن إبراهيم وغيره.
قوله: ((تشكيت)) من باب التفعل الذي يدل على المبالغة. قوله: ((شكوى)) بالتنوين
وبغيره: الشكوى والشكو والشكاة والشكاية: المرض. قوله: ((شديدة)) في رواية
المستملي: شديداً بالتذكير على إرادة المرض. قوله: ((كثير)) بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة.
قوله: ((ثم وضع يده على جبهته)) من باب التجريد وفي رواية الكشميهني: على جبهتي،
على الأصل. قوله: ((وأتمم له هجرته)) إنما دعا له بإتمام الهجرة لأنه كان مريضاً وخاف أن
يموت في موضع هاجر منه، فاستجاب الله عز وجل دعاء رسوله وشفاه، ومات بعد ذلك
بالمدينة. قوله: ((برده)) الضمير عائد إلى المسح أو إلى اليد باعتبار العضو. قوله: ((فيما
يخال)) أي: فيما يتخيل ويتصور، وقال ابن التين: صوابه: فيما يتخيل إلى، بالتشديد لأنه
من التخيل، قال الله تعالى ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَّا تَعَى﴾ [طه: ٦٦]. قلت: جاء يخال
ويتخيل بمعنى واحد، وفي (المحكم): خال الشيء يخاله يظنه وتخيله ظنه. قوله: ((حتى
الساعة)) حتى هنا بمعنى إلى، فلذلك جرت الساعة.
٥٦٦٠/٢١ - حدّثنا قُتَيْبةُ، حدثنا جَرِيرٌ عنِ الأعْمَشِ عنْ إبراهيمَ التَّيْميِّ عنِ
الحارِثِ بنِ سُوَيْدٍ، قال: قال عَبْدُ الله بنُ مَسْعُودٍ: دَخَلتُ علَى رسولِ اللهِ وَّهِ وهو يُوعَكُ
وعكاً شَديداً، فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي فَقُلْتُ: يا رسولَ الله! إنَّكَ تُوعَكُ وعكاً شَدِيداً. فقال رسولُ
اللهِ وَرَ: ((أجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَما يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ)). فَقُلْتُ: ذُلِكَ أنَّ لَكَ أجْرَيْنٍ. فقال
رسولُ اللهِ وَ لِ: ((أجَلْ)). ثمّ قال رسولُ اللهِ وَطِّ: ((ما مِنْ مُسْلِم يُصِيبُهُ أذًى - مَرَضٌ فَما
سِواهُ - إِلاَّ حَطَّ الله لهُ سَيْئَاتِهِ كمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَها)). [انظر الحديث: ٥٦٤٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فمسسته بيدي)) والحديث قد مر عن قريب في: باب أشد
الناس بلاء الأنبياء، فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش ... إلى آخره.
وهنا أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن سليمان الأعمش إلى آخره،
ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((أذّى)) بالذال المعجمة. قوله: ((مرض)) بيان له، وقال الكرماني: يروى: أدنى
مرض، فما سواه أي: أقل مرض فما فوقه، ثم قال: ويروى أذّى بإعجام الذال.

٣٢٨
٧٥ - كتابُ المَرْضَى / باب (١٤ و١٥)
١٤ - بابُ ما يُقالُ لِلْمَرِيضِ وما يجِيبُ
أي: هذا باب في بيان ما يقال للمريض عند العيادة، وفي بيان ما يجيبه المريض.
٥٦٦١/٢٢ - حدّثنا قَبِيصَةُ، حدثنا سُفْيانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عنِ
الحَارِثِ بنِ سُوَيْدٍ عنْ عِبْدِ الله، رضي الله عنه، قال: أتَيْتُ النبيَّ وََّ فِي مَرَضِهِ فَمَسسْتُهُ
وهْوَ يُوعَكُ وغكاً شَدِيداً فَقُلْتُ: إنَّكَ لَتُوعَكُ وعكاً شديداً، وذُلِكَ أنَّ لَكَ أجْرَيْنِ. قال:
((أجَلْ، وما مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أذى إلاَّ حائَّتْ عَنْهُ خَطاياهُ كَما تَحاتُ ورَقُ الشَّجَرِ)). [انظر
الحديث: ٥٦٤٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قول ابن مسعود للنبي و98ّ وجواب النبي وَلقوله. وقبيصة بن
عقبة وسفيان هو الثوري. والحديث قد مر الآن في الباب الذي قبله.
٥٦٦٢/٢٣ - حدّثنا إسحاقُ، حدثنا خالِدُ بنُ عبدِ الله، عنْ خالِدٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ
ابنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، أنَّ رسُولَ اللهِ وََّ، دَخَلَ عَلى رجُلِ يَعُودُهُ فقال: ((لا بأسَ!
طَهُورٌ إنْ شاءَ الله))، فقال: كَلاَّ، بَلْ حُمَّى تَفُورُ عَلى شَيْخِ كَبِيرٍ كَيْما تُزِيرُهُ القُبُورَ، قال
النبيُّ ◌َّهِ: ((فَتَعَمْ إِذاً» .
[انظر الحديث: ٣٦١٦].
مطابقته للترجمة في قول النبي ويلر: ((لا بأس طهور)) وجواب المريض له: كلا إلى
آخره. وإسحاق هو ابن شاهين الواسطي، وخالد الأول هو ابن عبد الله الطحان، والثاني
خالد الحذاء. والحديث قد مر عن قريب في: باب عيادة الأعراب، ومر الكلام فيه.
١٥ - بابُ عِيادَةِ المَرِيضِ راكِباً وماشِياً ورِذْفاً عَلى الحمارِ
أي: هذا باب في بيان عيادة المريض حال كونه راكباً. وحال كونه ماشياً، وحال
كونه ردفاً أي: مرتدفاً بغيره على حماره.
٢٤/ ٥٦٦٣ - حدّثني يَحْيِى بنُ بُكَيْرٍ، حدثنا اللَّيْثُ عنِ عَقَّيْلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ
عُزْوَةَ أنَّ أُسامَةَ بِنَ زَيْدٍ أخْبَرَهُ أنَّ النبيَّ وََّ رَكِبَ عَلى حِمارٍ عَلى إكافٍ عَلى قَطِيفَةٍ فَدَّكِيَّةٍ،
وأردَفَ أُسامَةَ ورَاءهُ يَعُودُ سَعْدَ بنَ عُبادَةَ قَبْلَ وقُعَةٍ بَدْرٍ، فَسارَ حتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ
عَبْدُ الله بنُ أَبَيِّ بنُ سَلُولَ وذلِكَ قَبْلَ أنْ يُسْلِمَ عبدُ الله، وفي المَجْلسِ أخْلاَطْ مِنَ المُسْلِمِينَ
والمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأوْثانِ واليُهُودِ، وفي المَجْلِسِ عِبْدُ الله بنُ رَوَاحَةَ، فَلمَّا غَشِيَتِ المَجْلِسَ
عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ الله بنُ أَبَيِّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، قال: لا تُغَبِّرُوا عَليْنا، فَسَلْمَ النبيُّ ◌َِهُ
وَوَقَفَ ونَزَلَ، فَدَعاهُمْ إلى الله فقَرأْ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ، فقال لهُ عَبْدُ الله بنُ أُبَيِّ: يا أيُّها المَرْءُ!
إِنَّهُ لا أحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إنْ كانَ حَقّاً، فَلاَ تُؤْذِنا بِهِ في مَجْلِسِنا وارْجِعْ إلى رَحْلِكَ، فَمَنْ
جاءَكَ مِنَّا فَاقْصُصْ عَليْهِ. قال ابنُ رَواحَةَ: بَلى يا رسولَ الله، فاغشَنا بِهِ في مَجالِسِنا فإنا

٣٢٩
٧٥ - كتابُ المَرْضَى / باب (١٥)
نُحِبُّ ذُلِكَ، فَاسْتَبَّ المُسْلِمُونَ والمشْرِكُونَ واليَهُودُ حَتَّى كادُوا يَتَشَاوِرُونَ، فَلَمْ يزَلِ
النبيِّ وََّ، حتَّى سَكَتُوا فَرَكَبَ النبيُّ وََّهِ دَابَتَهُ حتَّى دَخْلَ عَلى سَعْدِ بنِ عُبادَةَ، فقال لهُ:
((أَيْ سعدُ! أَلَمْ تَسْمَعْ ما قال أبُو حُباب؟)) يُرِيدُ عبدَ الله بنَ أَبَيِّ. قالَ سَعْدٌ: يا رسولَ
الله! اغْفُ عنهُ واصْفَحْ، فَلَقَدْ أعطاكَ الله ما أعطاكَ، ولَقَدِ اجْتَمَعَ أهْلُ هُذِهِ البَحْرَةِ أنْ يُتَوِّجُوهُ
فَيُعَصِّبُوهُ، فَلمَّا رُدِّ ذَلِكَ بالْحَقِّ الَّذِي أعْطاكَ شَرِقَ بِذْلِكَ، فَذَلِكَ الَّذِي فَعَلَ بِهِ ما رَأَيْتَ.
[انظر الحديث: ٢٩٨٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فركب على حمار)) وقوله: ((وأردف أسامة وراءه يعود
سعد بن عبادة)) .
ورجاله قد ذكروا غير مرة. والحديث قد مر في آخر تفسير سورة آل عمران فإنه
أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عروة: أن أسامة بن زيد أخبره
الخ ... ومر الكلام فيه هناك.
قوله: ((على إكاف)) بدل من قوله ((على حمار)) وقوله: ((على قطيفة)) بدل من قوله:
((على إكاف)) وكلا البدلين في حكم الطرح، والقطيفة الدثار المهذب. قوله: ((فدكية)) نسبة
إلى فدك بفتح الفاء والدال المهملة وهي قرية بخيبر كأن القطيفة صنعت فيها. قوله:
((سعد بن عبادة)) بضم العين المهمة وتخفيف الباء الموحدة، سيد الخزرج. قوله:
((عبد الله بن أبي)) بضم الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف، وسلول
بفتح السين المهملة وضم اللام اسم أم عبد الله، فلا بد أن يقرأ ابن سلول بالرفع لأنه صفة
لعبد الله لا صفة لأبي. قوله: ((واليهود)) عطف على: ((المشركين)) ويجوز أن يكون عطفاً
على (عبدة الأوثان)) لأنهم أيضاً مشركون حيث قالوا: عزير ابن الله، تعالى وتعظم عن
ذلك. قوله: ((عجاجة الدابة)) بفتح العين المهملة وتخفيف الجيم الأولى، وهي الغبار.
قوله: ((خمر)) بالخاء المعجمة وتشديد الميم أي غطى. قوله: ((لا أحسن مما تقول)) لفظ:
أحسن، أفعل التفضيل، و: من، في: مما زائدة. قال التيمي: أي ليس أحسن مما تقول
أي: إنما تقول حسن جداً، قال ذلك استهزاء، ويروى: لا أحسن، بلفظ فعل المتكلم من
المضارع، وما تقول مفعوله قوله: ((إن كان حقاً)) يصح تعلقه بما قبله وبما بعده. قوله:
((إلى رحلك)) بفتح الراء وسكون الحاء المهملة أي: إلى منزلك، ويقال: الرحل مسكن
الرجل وما يستصحبه من الأثاث. قوله: ((يتشاورون)) أي: يتناوبون ويتهايجون غضباً. قوله:
((حتى سكنوا)) بالنون من السكون، ويروى: سكتوا، بالتاء المثناة من فوق من السكوت.
قوله: ((أبو حباب)) بضم الحاء المهلمة وتخفيف الباء الموحدة الأولى كنية عبد الله بن أبي.
قوله: ((البحرة)) بفتح الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة: البلدة، يقال: هذه بحرتنا أي:
بلدتنا. قوله: ((أن يتوجوه)) أي: يجعلوا التاج على رأسه وهو كناية عن الملك أي: يجعلونه
ملكاً ويشدون عصابة السيادة على رأسه، وهذا يحتمل أن يكون على سبيل الحقيقة وعلى
المجاز. قوله: ((فلما رد)) بضم الراء وتشديد الدال. قوله: ((شرق)) بفتح الشين المعجمة

٣٣٠
٧٥ - كتابُ المَرْضَى / باب (١٦)
وكسر الراء أي: غص به والشرق: الشجي والغصة.
٥٦٦٤/٢٥ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عبَّاسٍ، حدثنا عَبْدُ الرخمْنِ، حدثنا سُفْيانُ عنْ
مُحَمَّدٍ هُوَ ابنُ المُنْكَدِرِ، عنْ جابِرٍ، رضي الله عنه، قال: جاءَني النبيُّ نَّهِ يَعُودُني لَيْسَ
بِرَاكِبٍ بَغْلٍ ولا بِرْذَوْنٍ. [انظر الحديث: ١٩٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((ليس براكب بغل ولا برذون)) أراد أنه كان ماشياً.
وعمرو بن عباس أبو عثمان البصري، وعبد الرحمن هو ابن مهدي العنبري
البصري، وسفيان هو ابن عيينة، صرح به الحافظ المزي في (الأطراف).
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الفرائض وفي الاعتصام. وأخرجه مسلم في
الفرائض عن عمرو الناقد. وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل. وأخرجه الترمذي فيه
عن الفضل بن الصباح وفي التفسير عن عبد بن حميد عن يحيى بن آدم. وأخرجه النسائي
في الطهارة وفي الفرائض وفي التفسير عن محمد بن منصور وفي الطب عن قتيبة. وأخرجه
ابن ماجه في الجنائز عن محمد بن عبد الأعلى وفي الفرائض عن هشام.
قوله: ((والبرذون)) بكسر الباء الموحدة وفتح الذال المعجمة الدابة لغة لكن العرف
خصصه بنوع من الخيل، قاله الكرماني.
١٦ - بابُ قَوْلِ المَرِيضِ: إنِّي وجِعٌ، أوْ: وَارَأْساه، أوٍ: اشْتَدَّ بِي الوَجَعُ
أي: هذا باب في بيان قول المريض: إني وجع، وفي بعض النسخ: باب ما رخص
للمريض أن يقول: إني وجع، بفتح الواو وكسر الجيم، قال الجوهري: يقال: وجع فلان
يوجع وييجع وياجع فهو وجع، وقوم وجعون ووجعى ووجعات وقال: الوجع المرض،
والجمع أوجاع ووجاع. قوله: أو وارأساه، أي: أو قول المريض: وارأساه، وهو تفجع
على الرأس من شدة صداعه، وهو مذكور صريحاً في حديث الباب. قوله: أو اشتد بي
الوجع، أي: أو قول المريض: اشتد بي الوجع، بفتح الجيم وفي بعض النسخ هذا غير
مذکور .
وقَوْل أَيُوبُ عَلَيْهِ الصَّلاَةَ والسَّلامُ: ﴿رَبَّهُ: أَنِي مَسَنِىَ الُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّحِينَ﴾
[الأنبياء: ٨٣].
وقول، مجرور عطفاً على قول المريض المجرور بالإضافة، قال صاحب
(التوضيح): قول أيوب، عليه الصلاة السلام: إني مسني الضر، ليس مما يشاكل تبويبه،
لأن أيوب، عليه الصلاة السلام، إنما قال ذلك داعياً ولم يذكره للمخلوقين، وقد ذكر أنه
كان إذا سقطت دودة من بعض جراحه ردها مكانها. قلت: هذا نقله ابن التين فإنه هو الذي
ذكر هذا، ولكن أجيب عن هذا بأن مطلق الشكوى لا يمنع، ولعله أشار بهذا إلى الرد على
من زعم من الصوفية أن الدعاء لكشف البلاء يقدح في الرضى والتسليم. قلت: المذموم هو

٣٣١
٧٥ - كتابُ الْمَرْضَى / باب (١٦)
الشكوى إلى الخلق، أما إلى الخالق فلا، ولقد شكى الألم والوجع النبي وَلّر، وأصحابه
وجماعة ممن يقتدى بهم، روي أن الحسن البصري دخل عليه أصحابه وهو يشكو ضرسه،
فقال: رب مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، ولا أحد من بني آدم إلاَّ وهو يألم من
الوجع ويشتكي من المرض إلاَّ أن المذموم من ذلك ذكره للناس تضجراً وتسخطاً، وأما من
أخبر به إخوانه ليدعوا له بالشفاء والعافية وأن أنينه وتأوهه استراحة فليس ذلك بشكوى،
وجزم أبو الطيب وابن الصباغ وجماعة من الشافعية أن أنين المريض وتأوهه مكروه، وقال
النووي: هذا ضعيف أو باطل، فإن المكروه وما ثبت فيه نهي مقصود، وهذا لم يثبت فيه
ذلك، واحتج بحديث عائشة المذكور في الباب.
٥٦٦٥/٢٦ - حدّثنا قَبِيصَةُ، حدثنا سُفْيانُ عنِ ابنِ أبي نَجِيحِ وأيُّوبَ عنْ مُجاهِدٍ عنْ
عِبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ أبي لَيْلَى عنْ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ، رضي الله عنه، قالَ: مَرَّ بِيَ النبيُّ وَلِّ وأنا
أُوقِدُ تَحْتَ القِذْرِ، فقال: ((أَيُؤْذِيكَ هَوَامُ رْسِكَ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعا الحِلاَّقَ فَحَلقَهُ، ثُمَّ
أمَرَني بالْفِدَاءِ. [انظر الحديث: ١٨١٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((أيؤذيك هوام رأسك؟ قلت: نعم)) فإن كعباً أخبر
أن هوام رأسه تؤذيه، وهذا ليس بشكوى منه، بل إنما أخبره به لبيان الواقع.
وسفيان هو ابن عيينة، وابن أبي نجيح هو عبد الله، وأبو نجيح اسمه يسار، وأيوب
هو السختياني.
والحديث قد مضى في الحج في: باب قول الله عز وجل: ﴿فَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِضًا أَوْ بِ»
أَذَى مِّن رَأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] ومر الكلام فيه هناك.
٥٦٦٦/٢٧ - حدّثنا يَخْيَى بنُ يَحْيِى أَبُو زَكَرِيَّاءَ، أخبرنا سُلَيْمانُ بنُ بِلالٍ عنْ
يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ قال: سَمِعْتُ القاسم بنَ مُحَمَّدٍ قال: قالَتْ عَائِشَةُ، رضي الله عنها:
وارَأْساة. فقال رسولُ الله: ((ذَاكِ لَوْ كانَ وأنا حَيٍّ فأسْتَغْفِرُ لَكِ وأدْعُو لكِ))، فقالَتْ عَائِشَةُ:
واتُكْلِياه! والله إِنِّي لأَظُنُكَ تُحِبُّ مَوْنِي، ولَوْ كانَ ذَاكِ لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّساً بِبَعضٍ
أَزْوَاجِكَ، فقال النبيُّ نَّهِ: (بَلْ أنا وارأساه لَقْذْ هَمَمْتُ - أوْ: أرَدْتُ - أنْ أُرْسِلَ إلى أبي بَكْر
وابْنِهِ واعْهَدَ أنْ يَقُولَ القائِلُون، أوْ يَتَمَنَّى المُتمَثُّونَ))، ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى الله ويَدَفَعُ المُؤْمِنُونَ،
أوْ: يَدْفَعُ الله ويأْبَى المُؤْمِنُونَ.
مطابقته للترجمة في قوله: ((وارأساه)) ويحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن أبو
زكريا التميمي الحنظلي النيسابوري، وهو شيخ مسلم أيضاً وليس له في البخاري إلاَّ مواضع
يسيرة في الزكاة والوكالة والتفسير والأحكام، وأكثر عنه مسلم، ويقال: إنه تفرد بهذا
الإسناد. وقال الدمياطي: وكان من العباد الزهاد الفضلاء، وقال البخاري: مات يوم
الأربعاء سلخ صفر سنة ست وعشرين ومائتين، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري،
والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه.

٣٣٢
٧٥ - كتابُ المَرْضَى / باب (١٦)
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأحكام.
قوله: ((ذاك)) بكسر الكاف إشارة إلى ما يستلزم المرض من الموت، أي: لو مت وأنا
حي وأنا أستغفر لك، وفي رواية عبد الله بن عتبة: لو مت قبلي فكفنتك ثم صليت عليك
ودفنتك. قوله: ((والكلياه)) مندوب، وقال بعضهم: واثكلياه بضم الثاء المثلثة وسكون
الكاف وفتح اللام وبالياء الخفيفة وبعد الألف هاء ندبة. قلت: ليس كذلك لأن تكلياه لا
يخلوا إما أن يكون مصدراً أو صفة للمرأة التي فقدت ولدها، فإن كان مصدراً فالثاء
مضمومة واللام مكسورة، وإن كان اسماً فالثاء مفتوحة واللام كذلك، يقال: ثكلته أمه ثكلاً
بالضم، والثكل فقدان المرأة ولدها، وكذلك الثكل بفتحتين، وامرأة ثاكل وثكلى، وأثكله
الله أمه، وهذا لا يراد به حقيقته بل هو كلام كان يجري على لسانهم عند إصابة مصيبة أو
خوف مكروه ونحو ذلك. قوله: ((إني لأظنك تحب موتي)) كأنها أخذت ذلك من قوله لها:
(لو مت قبلي)) قوله: ((ولو كان ذاك)) هكذا رواية الكشميهني بغير اللام، وفي رواية غيره:
ذلك، باللام وهو إشارة إلى موتها. قوله: ((لظللت)) بكسر اللام. قوله: ((معرساً)) بضم
الميم وسكون العين وكسر الراء من أعرس بأهله إذا بنى بها، وكذلك إذا غشيها، ويروى
بتشديد الراء من التعريس يقال: أعرس وعرس بمعنى واحد. قوله: ((بل أنا وارأساه)) أتى
بكلمة إضراب لأن معناه دعي ذكر ما تجدينه من وجع رأسك واشتغلي بي إذ لا بأس بك
وأنت تعيشين بعدي، عرف بَّر، ذلك بالوحي. قوله: ((أو أردت)) شك من الراوي. قوله:
((إلى أبي بكر وابنه)) كذا في رواية الأكثرين بعطف لفظ الابن عليه، ووقع في رواية مسلم:
أو ابنه، بكلمة: أو، التي هي للشك أو للتخيير، ويروى: إلى أبي بكر أو آتيه، من الإتيان
بمعنى المجيء، ونقل عياض عن بعض المحدثين تصويبها وخطأه، وقال: ويوضح
الصواب قولها في الحديث الآخر عند مسلم: ادعي لي أباكِ وأخاكِ، وأيضاً فإن مجيئه إلى
أبي بكر كان متعسراً لأنه عجز عن حضور الصلاة مع قرب مكانها من بيته. قوله: ((وأعهد))
أي أوصى بالخلافة له، يقال عهدت إليه أي: أوصته. قيل: ما فائدة ذكر الابن إذ لم يكن
له دخل في الخلافة؟ وأجيب: بأن المقام مقام استمالة قلب عائشة، يعني أن الأمر مفوض
إلى والدك كذلك الايتمار في ذلك بحضور أخيك وأقاربك هم أهل أمري وأهل مشورتي،
أو لما أراد تفويض الأمر إليه بحضورها أراد إحضار بعض محارمه حتى لو احتاج إلى رسالة
إلى أحد أو قضاء حاجة لتصدى لذلك، والله أعلم. قوله: ((أن يقول القائلون)) أي: كراهة
أن: يقول القائلون: الخلافة لفلان أو لفلان أو واحد منهم، يقول الخلافة لي، وكلمة:
أن، مصدرية، ويقول القائلون محذوف. قوله: ((أو يتمنى المتمنون)) أي: الخلافة عينه قطعاً
للنزاع. وقال صاحب (التوضيح)، ناقلاً عن ابن التين: ضبط في غير كتاب بفتح النون يعني
النون التي في المتمنون، وإنما هو بضمها لأن أصله المتمنيون على زنة المتطهرون،
فاستثقلت الضمة علی الیاء فحذفت فاجتمع ساكنان: الياء والواو فحذفت الياء كذلك
وضمت النون لأجل الواو إذ لا يصح وأو قبلها كسرة، وتبع هذا الكلام بعضهم في شرحه.

٣٣٣
٧٥ - كتابُ المَرْضَى / باب (١٧)
قلت: ضبط النون بالفتح هو الصواب وهو الأصل كما في قولك: المسمون إذ لا يقال فيه
بضم الميم، وتشبيه القائل المذكور المتمنون بقوله: المتطهرون، غير مستقيم لأن هذا
صحيح وذاك معتل اللام، وكل هذا عجز وقصور عن قواعد علم الصرف. قوله: ((يأبى الله))
لغير أبي بكر ((ويدفع المؤمنون)) غيره. قوله: ((ويدفع)) إلى آخره، شك من الراوي في
التقديم والتأخير.
٥٦٦٧/٢٨ - حدّثنا مُوسَى، حدثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ مُسْلِم، حدثنا سُلَيْمانِ عنْ
إبْرَاهيمَ التَّيْمِيِّ، عنِ الحارثِ بنِ سُوَيْدِ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ، رضي الله عنه، قال: دخَلْتُ علَى
النبيِّ وَ ﴿ وهْوَ يُوعَكُ فَمَسَسْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وغكاً شَدِيداً. قال: ((أجَلْ كما يُوعَكُ
رجُلاَنِ مِنْكُمْ))، قال: لَكَ أَجْرَانِ؟ قال: (نَعَمْ ما منْ مُسْلِم يُصِيبُهُ أذَى - مَرَضٌ فَما سِوَاهُ -
إلاَّ حَطَّ الله سَيئاتِهِ كما تَحُطُّ الشّجَرَةُ وَرَقَها)). [انظر الحديث: ٥٦٤٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. وموسى هو ابن اسماعيل المنقري،
وسليمان هو الأعمش، وقد مر الحديث عن قريب في: باب شدة المرض، وفي: باب أشد
الناس بلاء، وفي: باب وضع اليد على المريض، وفي: باب ما يقال للمريض.
٥٦٦٨/٢٩ - حدّثنا مُوسى بنُ إسْماعِيلَ، حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله بنِ أبي
سلَمَةَ أخبرنا الزُّهْرِيُّ عنْ عامِرٍ بنِ سَعْدٍ عنْ أبيهِ قال: جاءَنَا رسولُ اللهِ وَّهِ يَعُودُنِي مِنْ وَجَع
اشْتَدَّ بِي زَمَنَ حَجَّةِ الوَدَاعِ فَقُلْتُ: بَلَغ بي مِنَ الوجَعِ ما تَرَى، وأنا ذُو مالٍ ولا يَرِثُني إلاَّ ابْنَةً
لي، أفْتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مالِيَ؟ قال: لا. قُلْتُ: بالشَّطْرِ؟ قال: لا. قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ: الثُّلُثُ
كَثِيرٌ، أنْ تَدعَ ورَثَتَكَ أغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أنْ تَذَرهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، ولَنْ تُنْفِقَ نَفَقَة تَبْتَغِي
بِهَا وَجْهَ الله إلاَّ أُجِرْتَ عَليْها حتَّى ما تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأْتِكَ. [انظر الحديث: ٥٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((يعودني من وجع اشتد بي)) وعامر بن سعد يروي عن أبيه
سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة بالجنة.
والحديث قد مضى عن قريب في باب وضع اليد على المريض، ومضى أيضاً في
كتاب الوصايا في: باب أن تترك ورثتك أغنياء، وفي: باب الوصية بالثلث، ومضى الكلام
فيه مكرراً.
قوله: ((زمن حجة الوداع)) وقد تقدم عن ابن عيينة: زمن الفتح، والأول أصح. قوله:
((أن تدع)) أي: لأن تدع. قوله: ((حتى ما تجعل)) كلمة: ما، موصولة بمعنى: الذي.
١٧ - بابُ قَوْلِ المَرِيض قُومُوا عَنِّي
أي: هذا باب في بيان قول المريض للعواد: قوموا عني، إذا وقع منهم ما يستدعي
ذلك.
٥٦٦٩/٣٠ - حدّثنا إِبْراهِيمُ بنُ مُوسى، حدثنا هِشامٌ عنْ مَعْمَر. (ح) وحدّثني

٣٣٤
٧٥ - كتابُ المَرْضَى / باب (١٨)
عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله
عن ابنِ عبَّاسٍ، رضي الله عنهما، قال: لما حُضِرَ رسولُ اللهِ وَّرَ وفِي البَيْتِ رِجَالٌ فِيهمْ
عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، رضي الله عنه، قال النبيُّ وَّر: ((هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لا تَضِلُّوا بَعْدَهُ)).
فقال عُمَرُ: إِنَّ النبي ◌َّرِ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الوَجَعُ وعِنْدَكُمُ القُرآنُ، حَسْبُنا كِتَابُ الله. فاخْتَلَفَ
أهْلُ البَيْتِ فَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمُ النِبِيُّ وَرَ كِتاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ،
ومِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ما قال عُمَرُ، فَلمَّا أكْثَرُوا اللَّغْوَ والاخْتِلافَ عِنْدَ النبيِّ وََّ، قال رسولُ
اللهِ وَلٌ: ((قُومُوا)).
قال عُبَيْدُ الله: فكانَ ابنُ عَبَّاسِ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرزيَّةِ ما حالَ بَيْنَ رسولِ اللهَِّل
وبَيْنَ أنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذُلِكَ الكتابَ منِ اخْتِلافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ. [انظر الحديث: ١١٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((قوموا)) ولم يقل في هذه الرواية: عني، ووقع في رواية
كتاب العلم: قوموا عني، وهو المطابق للترجمة:
وهشام هو ابن يوسف الصنعاني، ومعمر هو ابن راشد، وعبد الله بن محمد هو
المسندي، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود.
والحديث قد مضى في كتاب العلم في: باب كتابة العلم وفي المغازي.
قوله: ((حدثنا إبراهيم)) ويروى: حدثني إبراهيم. قوله: ((حدثنا هشام)) ويروى: أخبرنا
هشام. قوله: ((لما حضر)) على صيغة المجهول. قوله: ((هلم)). قيل: كان المناسب أن
يقول: هلموا. وأجيب: بأن عند الحجازيين يستوي في: هلم الواحد والجمع. قوله:
((اكتب لكم)) بالجزم والرفع. قوله: ((لن تضلوا)) ويروى: لا تضلوا، بالنفي حذف منه النون
لأنه جواب ثان للأمر، أو بدل عن الجواب الأول.
قوله: ((إن الرزية)) مدغماً وغير مدغم: المصيبة. قوله: ((ولغطهم)) اللغط بفتح اللام
وفتح الغين المعجمة: الصوت المختلط.
١٨ - بابُ مَنْ ذَهَبَ بالصَّبيِّ المَرِيض لِيُدْغى لهُ
أي: هذا باب في بيان من ذهب بالصبي المريض إلى الصالحين وأهل الفضل ليدعى
له لينتفع ببركة الدعاء، وفي رواية الكشميهني: ليدعو له، أي: ليدعو له من أتي به إليه.
٥٦٧٠/٣١ - حدّثنا إبْراهِيمُ بنُ حَمْزَةَ، حدَّثنا حاتِمٌ هُوَ ابنُ إِسْماعِيلَ عنِ الْجُعَيْدِ،
قال: سَمِعْتُ السَّائِبَ بنَ يَزِيدَ يقُولُ: ذَهَبَتْ بي خالَتِي إلى رسُولِ اللهِ وَّرِ، فقالَتْ: يا
رَسُولَ الله! إنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعْ، فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بالبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأ فَشَرِبْتُ مِنْ
وَضُوئِهِ وَقُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلى خاتَمِ الثُّبْوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ. [انظر
الحديث ١٩٠ وأطرافه].

٣٣٥
٧٥ - كتابُ المَرْضَى / باب (١٩)
مطابقته للترجمة ظاهرة. وإبراهيم بن حمزة بالحاء المهملة والزاي أبو إسحاق
الزبيري الأسدي المدني، مات سنة ثلاثين ومائتين، وحاتم بن إسماعيل الكوفي سكن
المدينة، والجعيد بضم الجيم وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف ابن
عبد الرحمن الكندي التميمي، ويقال له: جعداً، أيضاً، والسائب بن يزيد من الزيادة، له
ولأبيه صحبة.
والحديث مضى في كتاب الطهارة في: باب استعمال فضل وضوء الناس، في
موضعين عند ذكر خاتم النبوة.
قوله: ((وجع)) بكسر الجيم، وفي رواية كتاب الطهارة: وقع، والزر بكسر الزاي
وتشديد الراء مفرد أزرار القميص، والحجلة بفتح الحاء المهملة والجيم بيت كالقبة يزين
للعروس، وقد مرت المباحث في كتاب الطهارة.
١٩ - بابُ تَمَنِّي المَرِيضِ المَوْتَ
أي: هذا باب في بيان منع تمني المريض الموت لشدته.
٥٦٧١/٣٢ - حدّثني آدَمُ، حدثنا شُعْبَةُ، حدثنا ثابِتْ البُنَانِيُّ عنْ أَنَسِ بنِ مالِكِ،
رضي الله عنه، قالَ النبيُّ بَّهِ: ((لاَ يَتَمَنَّيَنْ أحَدُكُمُ المَوْتَ مِنْ ضُرِّ أصابَهُ، فإِنْ كانَ لا بُدَّ
فاعِلاً فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أخيني ما كانَتِ الحَياةُ خَيْراً لِي، وَتَوَفِّي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْراً لِي)).
مطابقته للترجمة من حيث إن الضر الذي يصيب أعم من أن يكون من المرض
وغيره .
والحديث أخرجه مسلم في الدعوات عن محمد بن أحمد بن أبي خلف.
قوله: ((لا يتمنين)) بالنون الخفيفة. قوله: ((أحدكم)) الخطاب للصحابة والمراد هم
ومن بعدهم من المسلمين. قوله: ((من ضر)) أي: لأجل ضرِّ أصابه، وهو يشمل المرض
وغيره من أنواع الضرر. قوله: ((فاعلاً) أي: متمنياً، وفي رواية الدعوات: فإن كان لا بد
متمنياً للموت. قوله: ((ما كانت الحياة)) أي: مدة كون الحياة خيراً لي.
وفيه: النهي عن تمني الموت عند نزول البلاءِ. قيل: إنه منسوخ بقول يوسف عليه
السلام. ﴿َتَوَقَّنِ مُسْلِمًا﴾ [يوسف: ١٠١] وبقول سليمان عليه السلام: ﴿وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى
عِبَادِكَ الصَّلِحِينَ﴾ [الإسراء: ٨٠] وحديث الباب: وألحقني بالرفيق الأعلى، ودعا عمر بن
الخطاب وعمر بن عبد العزيز بالموت، وردّ بأن هؤلاء إنما سألوا ما قارن الموت، فالمراد
بذلك ألحقنا بدرجاتهم، وحديث عمر، رضي الله تعالى عنه، رواه معمر عن علي بن زيد،
وهو ضعيف .
٣٣/ ٥٦٧٢ - حدّثني آدَمُ، حدثنا شُعْبَةَ عنْ إِسْمَاعِيلَ بنِ أبي خالِدٍ عنْ قَيْسٍ بنِ أبِي
حازِمٍ، قال: دَخَلْنا عَلَى خَبَّابِ نَعُودُهُ وقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كِيَّاتٍ، فقالَ: إِنَّ أصحابَنا الَّذِينَ

٣٣٦
٧٥ - كتابُ المَرْضَى / باب (١٩)
سَلَفُوا مَضَوْا ولَمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا، وَإِنَّا أصَبْنا ما لاَ نَجِدُ لهُ مَوْضِعاً إلاَّ التّرابَ، ولَوْلاَ أنَّ
النبيَّ ◌َِّ، نهانا أنْ نَدْعُوَ بالمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ يَبْنِي حائِطَاً لَهُ،
فقال: إِنَّ المُسْلِمَ يُؤْجَرُ فِي كُلِّ شيءٍ يُتْفِقُهُ إلاَّ في شيءٍ يَجْعلُهُ في هذا التُرابِ.
مطابقته للترجمة في قوله: (ولولا أن النبي پے، نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به)).
وآدم هو ابن أبي إياس، وإسماعيل بن أبي خالد البجلي واسم أبي خالد سعد،
وقيل: هرمز، وقيل: كثير، وقيس بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي، وخباب بفتح
الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ابن الأرت بفتح الهمزة والراء وتشديد التاء
المثناة من فوق.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الدعوات وفي الرقاق. وأخرجه مسلم في
الدعوات عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه النسائي في الجنائز عن محمد بن
بشار.
قوله: ((نعوده)) جملة حالية، وكذا قوله: ((وقد اكتوى)) أي: في بطنه، والنهي الذي
جاء عن الكي هو لمن يعتقد أن الشفاء من الكي، أما من اعتقد أن الله عز وجل هو الشافي
فلا بأس به، أو ذلك للقادر على مداواة أخرى وقد استعجل ولم يجعله آخر الدواء. قوله:
((إن أصحابنا الذين سلفوا)) كأنه عنى بهؤلاء الذين ماتوا في حياة النبي وَالقر. قوله: ((مضوا
ولم تنقصهم الدنيا)) لأنهم كانوا في قلة وضيق عيش، وأما الذين من بعدهم فقد اتسعت لهم
الدنيا بسبب الفتوحات وما زاد من الدنيا فقد نقص من الآخرة. قوله: ((وإنا أصبنا)) قول
خباب، يعني: إنا أصبنا من الدنيا ما لا نجد له موضعاً يعني: مصرفاً نصرفه فيه إلاَّ التراب
يعني: البنيان، فعلم من هذا أن صرف المال في البنيان مذموم، لكن المذمة فيمن بنى ما
يفضل عنه ولا يضطر إليه، فذلك الذي لا يؤجر فيه لأنه من التكاثر المنهي عنه لا من بنى
ما يكنه، ولا غنى به عنه. قوله: ((لدعوت به)) أي: بالموت وذلك لشدة ما به من ألم
المرض. قوله: ((ثم أتيناه مرة أخرى)) هو كلام قيس بن أبي حازم، أي: ثم أتينا خباباً مرة
ثانية، والحال أن يبنى حائطاً له. قوله: ((فقال: إن المسلم يؤجر)) .. إلى آخره، موقوف
على خباب، وقد أخرجه الطبراني مرفوعاً من طريق عمر بن إسماعيل بن مجالد: حدثنا
أبي عن بيان بن بشر وإسماعيل بن أبي خالد جميعاً عن قيس بن أبي حازم قال: دخلت
على خباب نعوده ... فذكر الحديث وفيه: وهو يعالج حائطاً له، فقال: إن رسول الله اليه
قال: المسلم يؤجر في نفقته كلها إلاَّ ما يجعله في التراب، وعمر المذكور كذبه يحيى بن
معین .
٣٤/ ٥٦٧٣ - حدّثنا أبُو اليمَانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ، قال: أخبرني أبُو عُبَيْدٍ
مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ عَوْفٍ، أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ،وَلَهِ يَقُولُ: ((لَنْ يُدْخِلَ
أحَدَاً عَمَلُهُ الجَنَّةَ)). قالُوا: ولا أنْتَ يا رسولَ الله؟ قال: ((ولا أنا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي الله بِفَضْلٍ

٣٣٧
٧٥ - كتابُ المَرْضَى / باب (١٩)
مِنْهُ ورَحْمَةٍ، فَسَدِّدُوا وقاربُوا وَلا يَتَمَّنَّيَنْ أَحَدُكُمُ المَوْتَ إِمَّا مُحْسِناً فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْراً، وإِمَّا
مُسِيْئاً فَلَعَلَّهُ أنْ يَسْتَعْتبَ((. [انظر الحديث ٣٩ وطرفيه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((ولا يتمنين)) وأبو اليمان بفتح الياء آخر الحروف
الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة، والزهري محمد بن مسلم، وأبو عبيد - مصغر
العبد - هو مولى ابن أزهر واسمه سعد بن عبيد، وابن أزهر هو الذي ينسب إليه
عبد الرحمن بن أزهر بن عوف وهو ابن أخي عبد الرحمن بن عوف الزهري.
والحديث أخرجه مسلم إلى قوله: ((فسددوا)) بطرق مختلفة: منها: عن بشر بن سعيد
عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله وَ القر أنه قال: لن ينجي أحداً منكم
عمله، قال رجل: ولا إياك يا رسول الله؟ قال: ولا إياي، إلا أن يتغمدني الله برحمته،
ولكن سدودوا. ومنها: عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة: أن النبي ◌َّ* قال: ما من
أحد يدخله عمله الجنة، فقيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني ربي
برحمة. ومنها: عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّر: ليس أحد
ينجيه عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتداركني الله منه برحمة.
ومنها: عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة إلى آخره، نحو رواية
البخاري. ومنها: عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلهو: قاربوا وسددوا
واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله .. الحديث.
قوله: ((لن يدخل)) بضم الياء مضارع معلوم وفاعله قوله: ((عمله)) و((أحداً» بالنصب
مفعوله. والجنة نصبت أيضاً بتقدير: في الجنة. قوله: ((إلا أن يتغمدني الله)) بالغين
المعجمة، يقال: تغمده الله برحمته أي: غمره بها وستره بها وألبسه رحمته، وإذا اشتملت
على شيء فغطيته فقد تغمدته أي: صرت له كالغمد للسيف، وأما الاستثناء فهو منقطع.
فإن قلت: كل المؤمنين لا يدخلون الجنة إلاَّ أن يتغمدهم الله بفضله، فما وجه تخصيص
الذكر برسول الله وَلهو؟ قلت: تغمد الله له بعينه مقطوع به، أو إذا كان له بفضل الله فلغيره
بالطريق الأولى أن يكون بفضله لا بعمله. فإن قلت: قال الله تعالى: ﴿وَتِلْكَ اَلْجَنَّةُ أَلَّتِىّ
أُوَرِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ١٩] قلت: الباء ليست للسببية بل للإلصاق أو
المصاحبة أي: أورثتموها مصاحبة أو ملابسة لثواب أعمالكم.
ومذهب أهل السنة: أنه لا يثبت بالعقل ثواب ولا عقاب بل ثبوتهما بالشريعة، حتى
لو عذب الله تعالى جميع المؤمنين كان عدلاً، ولكنه أخبر بأنه لا يفعل بل يغفر للمؤمنين
ويعذب الكافرين. والمعتزلة: يثبتون بالعقل الثواب والعقاب ويجعلون الطاعة سبباً للثواب
موجبة له، والمعصية سبباً للعقاب موجبة له. والحديث يرد عليهم.
قوله: ((فسددو)) أي أطلبوا السداد أي الصواب وهو ما بين الإفراط والتفريط أي: فلا
تغلوا ولا تقصروا واعملوا به فإن عجزتم عنه فقاربوا أي: أقربوا منه، ويروى: فقربوا أي:

٣٣٨
٧٥ - كتابُ المَرْضَى / باب (٢٠)
قربوا غيركم إليه، وقيل: سددوا معناه اجعلوا أعمالكم مستقيمة وقاربوا أي: اطلبوا قربة الله
عز وجل. قوله: ((ولا يتمنين)) بنون التأكيد الخفيفة في رواية غير الكشميهني لفظة نفي
بمعنى النهي، وفي روايته: ولا يتمن، بحذف التحتية والنون بلفظ النهي. قوله: ((إما
محسناً)) تقديره: إما أن يكون محسناً، ويروى إما محسن، على تقدير: إما هو محسن.
قوله: ((وإما مسيئاً)) فعلى الوجهين المذكورين. قوله: ((أن يستعتب)) من الاستعتاب وهو
طلب زوال العتب، وهو استفعال من الإعتاب الذي الهمزة فيه للسلب لا من العتب وهو
من الغرائب، أو من العتبى وهو الرضا، يقال: استعتبته فأعتبني أي: استرضيته فأرضاني.
قال الله عز وجل: ﴿وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم ◌ِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ [فصلت: ٢٤] والمقصود أن يطلب
رضا الله بالتوبة ورد المظالم.
٣٥/ ٥٦٧٤ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ أبي شَيْبَةَ، حدثنا أبو أسامَةَ عنْ هِشام عنْ عَبَّادِ بنِ
عَبْدِ الله بن الزُّبَيْرِ، قال: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قالتْ: سَمِعْتُ النّبِيَّ وَِّ، وهُوَ
مُسْتَنِدٌ إليَّ يَقُولُ: )) اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وارْحَمَنِي وألْحِقْنِي بالرَّفِيقِ((. [انظر الحديث: ٤٤٤٠].
قيل: لا يطابق الترجمة لأن فيه التمني للموت إذ لا يمكن الإلحاق بالرفيق، وهم
أصحاب الملا الأعلى، إلاَّ بالموت. وأجيب: بأنه ليس بتمنٌّ للموت، غايته أنه مستلزم
لذلك، والمنهي ما يكون هو المقصود لذاته، أو المنهي هو المقيد وهو ما يكون من ضر
أصابه وهذا ليس منه بل للاشتياق إليهم، ويقال: إنه قال ذلك بعد أن علم أنه ميت في يومه
ذلك، ورأى الملائكة المبشرين له عن ربه بالسرور الكامل، ولهذا قال لفاطمة رضي الله
تعالى عنها: لا كرب على أبيك بعد اليوم، وكانت نفسه مفرغة في اللحاق بكرامة الله له
وسعادة الأبد، فكان ذلك خيراً له من كونه في الدنيا، وبهذا أمر أمته حيث قال: فليقل:
اللهم توفني ما كانت الوفاة خيراً لي.
وعبد الله بن أبي شيبة هو أبو بكر صاحب (المصنف) و(المسند) وأبو أسامة
حماد بن أسامة، وهشام هو ابن عروة، وعباد بفتح العين وتشديد الباء الموحدة ابن
عبد الله بن الزبير بن العوام، رضي الله تعالى عنهم.
والحديث مضى في المغازي في: باب مرض النبي ◌َّ فإنه أخرجه هناك عن
معلى بن أسد عن عبد العزيز بن مختار: حدثنا هشام بن عروة عن عباد بن عبد الله بن
الزبير ... إلى آخره، وقد مضى الكلام فيه، والرفيق هم الملائكة أصحاب الملا الأعلى.
٢٠ - بابُ دعاءِ العائِدِ لِلْمَرِيضِ
أي: هذا باب في بيان كيفية دعاء العائد للمريض عند دخوله عليه.
وقالَتْ عائِشةُ بِنْتُ سَعْدٍ عنْ أبِيها: اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً، قالهُ النبيِّ وٍَّ .
سعد هو سعد بن أبي وقاص، رضي الله تعالى عنه، وهو طرف من حديثه الطويل

٣٣٩
٧٥ - كتابُ المَرْضَى / باب (٢٠)
بالوصية بالثلث، وقد مضى موصولاً عن قريب في: باب وضع اليد على المريض.
٥٦٧٥/٣٦ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنَا أَبُو عَوانَةَ عنْ مَنْصُور عنْ إِبْرَاهِيمَ
عنْ مَسْرُوقٍ عنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها، أنَّ رسولَ الله وَّرَ، كانَ إذا أتَى مَرِيضاً. أوْ أُتِيَ
بِهِ. قال: ((أذْهِبِ البأسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وأنْتَ الشَّافي لا شِفَاءَ إلاَّ شِفَاؤُكَ شِفاءَ لا يُغادِرُ
سَقَماً)). [الحديث ٥٦٧٥ - أطرافه في: ٥٧٤٣، ٥٧٤٤، ٥٧٥٠].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو عوانة الوضاح، ومنصور بن المعتمر، وإبراهيم هو
النخعي، ومسروق بن الأجدع.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً عن عبد الله بن أبي شيبة وعمرو بن علي فرقهما
كلاهما عن يحيى بن سعيد. وأخرجه مسلم في الطب عن شيبان بن فروخ وغيره.
وأخرجه النسائي فيه وفي اليوم والليلة عن محمد بن قدامة وغيره.
قوله: ((أو أتي به)) على صيغة المجهول شك من الراوي. قوله: ((أذهب)) بفتح الهمزة
من الإذهاب. ((والبأس)) بالنصب، مفعوله وهو بالباء الموحدة الشدة والعذاب والحزن.
قوله: ((رب الناس)) أي: يا رب الناس، وحرف النداء محذوف. قوله: ((لا شفاء إلاَّ
شفاؤك)) حصر لتأكيد قوله: ((أنت الشافي)) لأن خبر المبتدأ إذا كان معرفاً باللام أفاد الحصر،
لأن الدواء لا ينفع إذا لم يخلق الله فيه الشفاء. قوله: ((شفاء لا يغادر سقماً)) مكمل ل قوله:
((اشف))، والجملتان معترضتان بين الفعل والمفعول المطلق، والتنكير في: سقماً، للتقليل،
ومعنى: لا يغادر: لا يترك، من المغادرة وهو الترك، والسقم بفتحتين وبضم السين
وسكون القاف.
وقال عَمْرُو بنُ أبي قَيْسٍ وإبْرَاهِيمُ بنُ طَهْمَانَ: عنْ مَنْصُورٍ عنْ إِبْرَاهِيمَ وَأبى الضُّحَى:
إِذَا أُتِيَ بِالمَريض، وقال جَرِيرٌ عنْ منْصُورٍ عن أبي الضُّحَى وخدَهُ، وقال: إذَا أتَى مَرِيضاً.
أشار بهذا إلى الاختلاف في قوله: ((إذا أتى مريضاً)) أو: ((أتي به)). فقال عمرو بن
أبي قيس الرازي: وأصله من الكوفة ولا يعرف اسم أبيه وهو صدوق ولم يخرج له البخاري
إلاَّ تعليقاً، وروايته: إذا أتي بالمريض، على صيغة المجهول، وكذلك رواية إبراهيم بن
طهمان كلاهما عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي، وأبي الضحى مسلم بن
صبيح، ووصل تعليق إبراهيم بن طهمان الإسماعيلي عن القاسم قال: أنا محمد بن إسحاق
الصنعاني حدثنا يحيى بن معلى الرازي حدثنا محمد بن سابق حدثنا إبراهيم به.
قوله: ((وقال جرير)) أي: ابن عبد الحميد عن منصور عن أبي الضحى وحده أي :
بدون رواية إبراهيم النخعي: ((إذا أتى)) على صيغة بناء المعلوم، وهذا وصله ابن ماجه عن
أبي بكر بن أبي شيبة عن جرير: إذا أتى المريض فدعا له، والله أعلم.

٣٤٠
٧٥ - كتابُ المَرْضَى / باب (٢١ و٢٢)
٢١ - بابُ وُضُوءِ العائِدِ لِلْمَرِيضِ
أي: هذا باب في بيان وضوء العائد عند دخوله على المريض.
٥٦٧٦/٣٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا غُنْدَرٌ، حدثنا شُعْبَةُ عنْ مُحَمَّدٍ بنِ
المُنكَدِرِ، قال: سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله، رضي الله عنهما، قال: دَخَلَ علَيَّ النبيُّ وَّره
وأنا مرِيضٌ، فَتَوَضَّأ فَصَبَّ عَلَيَّ - أوْ قال: ((صُبُّوا عَليه)) - فَعَقَلْتُ فَقُلْتُ: يا رسولَ الله! لا
يَرِثُنِي إِلاَّ كَلَالَةٌ! فَكَيْفَ المِيرَاثُ؟ فَنَزَلَتْ آيَةُ الفَرَائِضِ. [انظر الحديث ١٩٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فتوضأ وصب علي)) وغندر لقب محمد بن جعفر.
والحديث قد مضى عن قريب في: باب عيادة المغمى عليه، ومضى الكلام فيه.
٢٢ - بابُ مَنْ دَعا بِرَفْعِ الوَباءِ والحُمَّى
أي: هذا باب في بيان من دعا برفع الوباء بالقصر والمد، وهو الطاعون والمرض
العام، وقد وبئت الأرض فهي وبئة ووبيئة، ووبئت أيضاً فهي موبوءة، والحمى على وزن
فعلى اسم لمرض مخصوص، ومنه حمَّ الرجل.
٥٦٧٧/٣٨ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عنْ هِشامٍ بنِ عُزْوَةَ عنْ أَبِيهِ عنْ
عائِشَةَ، رضي الله عنها، أنَّها قالَتْ: لما قَدِمَ رسولُ الله ◌َ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وبِلاَلْ، قَالَتْ:
فَدَخَلْتُ عَلَيْهما فَقُلْتُ: يا أَبَتِ! كَيْفَ تَجِدُكَ؟ ويا بِلاَلُ! كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ: وكانَ أَبُو بَكْر
إذا أخَذَتْهُ الحُمَّى يَقُولُ:
كلُّ امْرِىءٍ مُصَبِّحْ في أهْلِهِ
والمَوْتُ أذْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
وكانَ بِلاَلْ إذا أُقْلِعَ عنْهُ يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ، فَيَقُولُ:
بِوَادٍ وحَوْلي إذْخِرٌ وجَليلُ
ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أبِيتَنَّ لَيْلَةٌ
وهَلْ يبْدُوَنْ لِي شامةٌ وطَفِيلُ
وهَلْ أرِدَنْ يَوْماً مِياهَ مِجَنَّةٍ
قال: قالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ رسولَ اللهِ وَ، فأخْبَرْتُهُ فقال: ((اللَّهُمَّ حَبِّبْ إلَيْنَا المَدِينَة
كَحُبُنا مَكَّةَ أوْ أشَدَّ، وصَحِّخها وبارِكْ لَنا في صاعِها ومُدِّها، وانْقُلْ حُمَّاها فاجْعَلْها
بالجُخْفَةِ)). [انظر الحديث ١٨٨٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس. والحديث قد مضى عن قريب
في: باب عيادة النساء للرجال. ومضى الكلام فيه مستوفّى. وقال ابن بطال: وضوء العائد
للمريض إذا أتى في الخبر يتبرك به، وصب الماء عليه مما يرجى نفعه، ويحتمل أن يكون
مرض جابر الحمى التي أمرنا بإبرادها بالماء، ويكون صفة الإبراد هكذا: يتوضأ الرجل
الفاضل ويصب فضل وضوئه.