النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ ٧٤ - كِتَابُ الأشْرِيَةِ / باب (٦) والحديث صحيح وإن كانت صورته صورة التعليق، وقد تقرر عند الحفاظ أن الذي يأتي به البخاري من التعاليق كلها بصيغة الجزم يكون صحيحاً إلى من علقه عنه، ولو لم يكن من شيوخه. فإن قلت: قال ابن حزم: هذا الحديث منقطع فيما بين البخاري وصدقة بن خالد والمنقطع لا تقوم به حجة. قلت: وهم ابن حزم في هذا، فالبخاري إنما قال: قال هشام بن عمار: حدثنا صدقة ولم يقل: قال صدقة بن خالد. قال صاحب (التوضيح): وليته أعله بصدقة فإن يحيى قال فيه: ليس بشيء، رواه ابن الجنيد عنه، وروى المروزي عن أحمد: ليس بمستقيم ولم يرضه. قلت: هذا تمنٍ غير مرجو فيه، المراد فإن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال عن أبيه، فقيه ثقة ليس به بأس، أثبت من الوليد بن مسلم صالح الحديث. وقال دحيم والعجلي ومحمد بن سعد وأبو زرعة وأبو حاتم: ثقة، وروى عن يحيى أيضاً، وذهل صاحب (التوضيح): وظن أنه المنقول عن أحمد ویحیی فيه وليس كذلك، وإنما قال ذلك في صدقة بن عبد السمين وهو أقدم من صدقة بن خالد، وقد شاركه في كونه دمشقياً، وفي رواية عن بعض شيوخه كزيد بن واقد وهو صدقة بن خالد القرشي الأموي أبو العباس الدمشقي مولى أم البنين أخت معاوية بن أبي سفيان. قاله البخاري وأبو حاتم، وقيل: مولى أم البنين أخت عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، قاله هشام بن عمار الراوي عنه، وليس له في البخاري إلاَّ هذا الحديث، وآخر تقدم في مناقب أبي بكر، وصدقة هذا يروي عن عبد الرحمن بن يزيد - من الزيادة - ابن جابر الأزدي مر في الصوم وهو يروي عن عطية بن قيس الكلابي الشامي التابعي يروي عن عبد الرحمن بن غنم، بفتح الغين المعجمة وسكون النون: ابن كريب بن هانىء مختلف في صحبته، وقال ابن سعد: كان أبوه ممن قدم على رسول الله بَّر في صحبة أبي موسى الأشعري، وذكر ابن يونس أن عبد الرحمن كان مع أبيه حين وفد، وقال أبو زرعة الدمشقي وغيره من حفاظ الشام: إنه أدرك النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، ولم يلقه. وقال أبو عمر عبد الرحمن بن غنم الأشعري جاهلي: كان مسلماً على عهد رسول الله وَ ر ولم يره، ولم يفد عليه، ولازم معاذ بن جبل، رضي الله عنه، منذ بعثه رسول الله 18 إلى اليمن إلى أن مات في خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه، وسمع من عمر بن الخطاب، وكان أفقه أهل الشام، وهو الذي فقه عامة التابعين بالشام، ومات بالشام سنة ثمان وسبعين . قوله: ((قال حدثني أبو عامر، أو أبو مالك الأشعري)) هكذا رواه أكثر الحفاظ عن هشام بن عمار بالشك، وكذا وقع عند الإسماعيلي من رواية بشر بن بكر، لكن وقع في رواية أبي داود من رواية بشر بن بكر حدثني أبو مالك بغير شك، والراجح أنه عن أبي مالك الأشعري وهو صحابي مشهور، قيل: اسمه كعب، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل: عبيد يعد في الشاميين، وأما أبو عامر الأشعري فقال المزي: اختلف في اسمه، فقيل: عبد الله بن هانىء وقيل: عبد الله بن وهب، وقيل: عبيد بن وهب، سكن الشام : ٢٦٢ ٧٤ - كِتابُ الأشْرِبَةِ / باب (٦) وليس بعم أبي موسى الأشعري، ذاك قتل أيام حنين في حياة النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، واسمه عبيد بن حضار، وهذا بقي إلى زمن عبد الملك بن مروان. فإن قلت: قال المهلب: هذا حديث ضعيف لأن البخاري لم يسنده من أجل شك المحدث في (الصاحب) فقال أبو عامر أو أبو مالك: قلت: هذا ليس بشيء إذ الترديد في الصحابي لا يضر إذ كلهم عدول. قوله ((والله ما كذبني)) هذا تأكيد ومبالغة في صدق الصحابي لأن عدالة الصحابة معلومة، وقال بعضهم: هذا يؤيد رواية الجماعة أنه عن واحد لا عن اثنين. قيل: هذا كلام ساقط لأنه من قال: إن هذا الحديث من اثنين حتى يؤيد بهذا اللفظ أنه من واحد. قلت: لا بل هو كلام موجه لأن ابن حبان روى عن الحسين بن عبد الله عن هشام بهذا السند إلى عبد الرحمن بن غنم أنه سمع أبا عامر وأبا مالك الأشعريين يقولان فذكر الحديث، كذا قال، والمحفوظ رواية الجماعة بالشك. قوله ((من أمتي)) قال ابن التين. قوله (من أمتي)) يحتمل أن يريد من تسمى بهم ويستحل ما لا يحل فهو كافر إن أظهر ذلك، ومنافق إن أسره أو يكون مرتكب المحارم تهاوناً واستخفافاً فهو يقارب الكفر، والذي يوضح في النظر أن هذا لا يكون إلاَّ ممن يعتقد الكفر ويتسمَّ بالإسلام، لأن الله عز وجل لا يخسف من تعود عليه رحمته في المعاد، وقيل: كونهم من الأمة يبعد معه أن يستحلوها بغير تأويل ولا تحريف، فإن ذلك مجاهرة بالخروج عن الأمة إذ تحريم الخمر معلوم ضرورة. قوله: ((يستحلون الحر)) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء أي: الفرج، وأصله: الحرح، فحذفت إحدى الحاءين منه، كذا ضبطه ابن ناصر، وكذا هو في معظم الروايات من (صحيح البخاري) وقال ابن التين: هو بالمعجمتين يعني: الخز وقال ابن العربي: هو تصحيف، وإنما رويناه بالمهملتين وهو الفرج، والمعنى: يستحلون الزنى، وقال أبو الفتح القشيري: إن في كتاب أبي داود والبيهقي ما يقتضي أنه الخز بالزاي والخاء المعجمة، وقال ابن بطال: وهو الفرج وليس كما أوله من صحفه، فقال: الخز من أجل مقارنته الحرير فاستعمل التصحيف بالمقارنة، وحكى عياض فيه تشديد الراء، وقال ابن قرقول: مخفف الراء، فرج المرأة وهو الأصوب، وقيل: أصله بالتاء بعد الراء فحذفت، وقال الداودي: أحسب أن قوله: ((من الخز)) ليس بمحفوظ لأن كثيراً من الصحابة لبسوه، وقال المنذري: أورد أبو داود هذا الخبر في: باب ما جاء في الخز، كذا الرواية فدل أنه عنده كذلك، وكذا وقع في البخاري، وهي ثياب معروفة لبسها غير واحد من الصحابة والتابعين، فيكون النهي عنه لأجل التشبه. قلت: الصواب ما قاله ابن بطال، وقد جاء في حديث يرويه أبو ثعلبة عن النبي ◌َّيّ يستحل الخز والحرير، يراد به استحلال الحرام من الفرج. قوله: ((والحرير)) قال ابن بطال: واستحلالهم الحرير أي: يستحلون النهي عنه، والنهي عنه في كتاب الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ اَلَّذِينَ يُخَالِقُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: ٦٣]. قوله: والمعازف الملاهي جمع معزفة، يقال: هي آلات الملاهي، ونقل القرطبي عن الجوهري: إن المعازف القيان، والذي ذكره في (الصحاح) أنها آلات اللهو، وقيل: أصوات الملاهي، وفي (حواشي الدمياطي): المعازف ٢٦٣ ٧٤ - كِتَابُ الأشْرِيَةِ / باب (٧) الدفوف وغيرها مما يضرب به، ويطلق على الغناء عزف، وعلى كل لعب عزف، ووقع في رواية مالك بن أبي مريم تغدو عليهم القيان وتروح عليهم المعازف. قوله ((علم)) بفتحتين الجبل والجمع أعلام، وقيل: العلم رأس الجبل. قوله: ((يروح عليهم)) فاعل يروح محذوف أي: يروح عليهم الراعي بقرينة السارحة لأن السارحة هي الغنم التي تسرح لا بد لها من الراعي، ويروى: تروح عليهم سارحة، بدون حرف الباء، فعلى هذا سارحة مرفوع بأنه فاعل يروح أي: تروح سارحة كائنة لهم، المعنى: أن الماشية التي تسرح بالغداة إلى رعيها، وتروح أي: ترجع بالعشي إلى مألفها. قوله ((يأتيهم)) فاعله: ((الفقير)) ولهذا قال: يعني الفقير، وفي رواية يأتيهم فقط فاعله محذوف، وهو الفقير يدل عليه قوله ((لحاجة)) وقال الكرماني: وفي بعض المخرجات: يأتيهم رجل لحاجة، تصريحاً بلفظ: رجل، وفي رواية الإسماعيلي: فيأتيهم طالب حاجة. قوله: ((فيبيتهم الله)) أي: يهلكهم بالليل، والبيات هجوم العدو ليلاً. قوله: ((ويضع العلم)) أي: يضع الجبل بأن يدكدكه عليهم ويوقعه على رؤوسهم، ويروى: ويضع العلم عليهم بزيادة لفظ: عليهم. قوله: ((ويمسخ آخرين)) أي: يمسخ جماعة آخرين ممن لم يهلكهم البيات، وقال ابن العربي: يحتمل الحقيقة كما وقع في الأمم الماضية، ويحتمل أن يكون كناية عن تبدل أخلاقهم، وقال ابن بطال: المسخ في حكم الجواز في هذه الأمة إن لم يأتِ خبر يهلكهم يرفع جوازه، وقد وردت أحاديث بينة الأسانيد أنه يكون في هذه الأمة خسف ومسخ، وقد جاء في الحديث أن القرآن يرفع من الصدور، وأن الخشوع والأمانة ينزعان منهم، ولا مسخ أكثر من هذا، وقد يكون الحديث على ظاهره فيمسخ الله من أراد تعجيل عقوبته، كما أهلك قوماً بالخسف، وقد رأينا ذلك عياناً، فكذلك المسخ يكون، وزعم الخطابي أن الخسف والمسخ يكونان في هذه الأمة كسائر الأمم، خلافاً لمن زعم أن ذلك لا يكون، وإنما مسخها بقلوبها، وفي كتاب سعيد بن منصور: حدثنا أبو داود وسليمان بن سالم البصري حدثنا حسان بن سنان عن رجل عن أبي هريرة يرفعه: يمسخ قوم من أمتي آخر الزمان قردة وخنازير، قالوا: يا رسول الله! ويشهدون أنك رسول الله وأن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، ويصلون ويصومون ويحجون. قالوا: فما بالهم يا رسول الله؟ قال: اتخذوا المعازف والقينات والدفوف ويشربون هذه الأشربة فباتوا على لهوهم وشرابهم فأصبحوا قردة وخنازير، ولما رواه الترمذي قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه، وفي (النوادر) للترمذي: حدثنا عمرو بن أبي عمر حدثنا هشام بن خالد الدمشقي عن اسماعيل بن عياش عن أبيه عن ابن سابط عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَله: تكون في أمتي فزعة، فيصير الناس إلى علمائهم، فإذا هم قردة وخنازير. ٧ - بابُ الانْتباذِ في الأوْعِيَةِ والتَّوْرِ أي: هذا باب في بيان حكم الانتباذ أي: اتخاذ النبيذ في الأوعية وهو جمع وعاء. قوله: والتور، من عطف الخاص على العام، وهو بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو ٢٦٤ ٧٤ - كِتَابُ الأشْرِبَةِ / باب (٨) وبالراء، وهو ظرف من صفر، وقيل: هو قدح كبير كالقدر، وقيل: مثل الأجانة، وقيل: هو مثل الطشت، وقيل: هو من الحجر، ويقال: لا يقال له تور إلاَّ إذا كان صغيراً، وقال ابن المنذر: وكان هذا التور الذي ينتبذ فيه لرسول الله وَلقر من حجارة. ٥٥٩١/١٥ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حدثنا يَعْقُوبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عن أبي حازِمٍ قال: سَمِعْتُ سَهْلاً يَقُولُ: أَتَى أَبُو أُسَيْدِ السَّاعِدِيُّ فَدَعا رسولَ اللهِّهِ فِي عُرُسِهِ، فَكَانَتِ امْرَأْتُهُ خادِمَهُمْ وهيَ العَرُوسُ، قال: أَتَدْرُونَ ما سَقَتْ رَسُولَ اللهِ وَهَ؟ أَنْقَعَتْ لَهُ ثَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ. [انظر الحديث: ٥١٧٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار وسهل هو ابن سعد بن مالك الأنصاري المدني، كان اسمه حزناً، فسماه النبي وَل ور: سهلاً، وكان آخر من مات بالمدينة من الصحابة سنة إحدى وتسعين، وقيل: ثمان وثمانين، وأبو أسيد بضم الهمزة وفتح السين - مصغر أسد - اسمه مالك بن ربيعة الساعدي. والحديث مضى في كتاب النكاح في: باب قيام المرأة على الرجال في العرس. قوله: ((خادمهم)) والخادم يطلق على الذكر والأنثى. قوله: ((قال: أتدرون؟)) القائل هو سهل. قوله: (انقعت له)) أي: للنبي وَّر، وقال المهلب: النقيع حلال ما لم يشتد، فإذا اشتد وغلا حرم، وشرط الحنفية أن يقذف بالزبد. قلت: لم يشترط القذف بالزبد إلاَّ أبو حنفية في عصير العنب، وعند صاحبيه: لا يشترط القذف، فبمجرد الغليان والاشتداد يحرم. قوله ((من الليل)) قال المهلب: ينقع من الليل ويشرب يوماً آخر، وينقع بالنهار ویشرب من ليلته. ٨ - بابُ تَرْخِيصِ النبيِّ وَِّ فِي الأوْعِيَةِ والظُّرُوفِ بَعْدَ النَّهْي أي: هذا باب في بيان ترخيص النبي 18َّ في الانتباذ في الأوعية، والظروف جمع ظرف وفي (المغرب): الظرف الوعاء، فعلى قوله، لا فرق بين الوعاء والظرف، ووجه العطف على هذا باعتبار اختلاف اللفظين، ويقال: الظرف هو الزق، فإن صح هذا فالعطف من باب عطف الخاص على العام. ١٦/ ٥٥٩٢ - حدّثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَى، حدثنا مُحَمدُ بنُ عَبْدِ الله، أبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حدَّثنا سُفْيانُ عنْ مَنْصُور عنْ سالِم عنْ جابِرٍ، رضي الله عنه، قال: نَهَى رسولُ الله ◌َ﴿ عن الظروفِ، فقالَتِ الأنْصارُ: إِنَّهُ لاَ بدَّ لَنا مِنْها، قال: فَلاَ إذاً. مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث. ويوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي سكن بغداد ومات بها سنة اثنتين وخمسين ومائتين، والزبيري نسبة إلى زبير أحد أجداده، وسفيان هو الثوري، ومنصور هو ابن المعتمر، وسالم هو ابن أبي الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة. ٢٦٥ ٧٤ - كِتَابُ الأَشْرِيَةِ / باب (٨) والحديث أخرجه أبو داود في الأشربة أيضاً عن مسدد عن يحيى به. وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان وكذلك النسائي. قوله: ((عن الظروف)) أي: عن الانتباذ في الظروف. قوله: ((إنه)) أي: الشأن ((لا بد لنا منها)) أي: من الظروف، وفي رواية الترمذي: فشكت إليه الأنصار فقالوا: ليس لنا وعاء. قوله: ((قال)) أي النبي ◌َّ، قوله: ((فلا إذن)) جواب وجزاءُ أي: إذا كان لا بد لكم منها فلا نهي عنها، وحاصله أن النهي كان على تقدير عدم الاحتياج إليها، فلما ظهرت الضرورة إليها قررهم على استعمالهم إياها، أو نسخ ذلك بوحي نزل إليه في الحال، أو كان الحكم في تلك المسألة مفوضاً إلى رأيه وَ ل98، وقال ابن بطال: النهي عن الأوعية إنما كان قطعاً للذريعة، فلما قالوا: لا بد لنا، قال: انتبذوا فيها وكذلك كل نهي كان لمعنى النظر إلى غيره، كنهيه عن الجلوس في الطرقات، فلما ذكروا أنهم لا يجدون بداً من ذلك قال: إذا أبيتم فأعطوا الطريق حقه. وقال أبو حنيفة وأصحابه: الانتباذ في جميع الأوعية كلها مباح. وأحاديث النهي عن الانتباذ منسوخة بحديث جابر هذا، ألا ترى أنه، عليه الصلاة السلام، أطلق لهم جميع الأوعية والظروف حين قال له الأنصار: لا بد لنا منها، فقال: فلا إذاً، ولم يستثن منها شيئاً. وقال لي خلِيفَةُ: حدثنا يَخْلِى بنُ سَعِيدٍ، حدثنا سُفْيانُ عنْ مَنْصُورٍ عنْ سالِمٍ بن أبي الجَعْدِ عنْ جابِرِ بِهَذَا. خليفة هو ابن خياط أحد مشايخ البخاري رواه عنه مذاكرة عن يحيى بن سعيد القطان عن سفيان بن عيينة عن منصور بن المعتمر عن سالم بن أبي الجعد، واسمه رافع الأشجعي الكوفي. قوله: ((بهذا)) أي: بالحديث المذكور، ويروى عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بهذا، وأفاد هذا أن سالماً الذي ذكر مجرداً في الحديث السابق هو ابن أبي الجعد، وأن سفيان هناك الثوري ولههنا ابن عيينة . ١٧ - حدّثنا عبْدُ لله بنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا سُفْيَانُ بِهَذَا، وقال فِيهِ: لمَّا نَهَى النبيُّ وَّ عن الأَوْعِيَّةِ. هذا وقع في بعض النسخ في آخر الباب ويروى: حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي البخاري المعروف بالمسندي يروى عن سفيان بن عيينة بهذا أي: بالحديث المذكور. قوله: وقال، أي: قال سفيان في روايته. قوله: وقال: لما نهى النبي وَلّ، عن الأوعية أراد بهذا أن قول جابر، رضي الله عنه، في الحديث الذي ذكر من رواية يوسف بن موسى عن محمد بن عبد الله عنه في الحديث الذي ذكر عن سفيان عن منصور عن سالم عن جابر، قال: نهى رسول الله وَّ﴾ عن الظروف، وقع في رواية عبد الله بن محمد عن سفيان عن منصور عن سالم عن جابر، قال: لما نهى رسول الله وَ# عن الأوعية، قال: قالت الأنصار: إنه لا بد لنا، قال: فلا إذاً. وهذه رواية أبي داود في (سننه) أخرجه عن ٢٦٦ ٧٤ - كِتابُ الأشْرِيَةِ / باب (٨) مسدد عن يحيى عن سفيان إلى آخره، مثل ما ذكرنا. ١٨/ ٥٥٩٣ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله، حدّثنا سُفْيانُ عنْ سُلَيْمانَ بنِ أبي مُسْلِم الأخوَلِ عنْ مُجاهِدٍ عنْ أبي عياضٍ عنْ عِبْدِ الله بنِ عَمْرو، رضي الله عنهما، قال: لمَّا نَهَىّ النبيُّ ◌ََّ عنِ الأسْقِيَةِ قِيل لِلنبِيِّ وََّ: لَيْسَ كِلُ النَّاسِ يَجِدُ سِقَاءٌ، فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الجَرِّ غَيْرِ المُزَفَّتِ . مطابقته للترجمة في قوله: ((فرخص لهم)) وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وأبو عياض بكسر العين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وبعد الألف ضاد معجمة، واختلف في اسمه فقال النسائي في (الكنى): أبو عياض عمرو بن الأسود العبسي، وقيل: قيس بن ثعلبة، وقال ابن المديني: إن لم يكن اسم أبي عياض قيس بن ثعلبة فلا أدري، وقال الكرماني: اسمه عمرو، ويقال عمير بن الأسود العنبسي بالنون بين المهملتين الزاهد، وروى أحمد في (الزهد) أن عمر أثنى على أبي عياض، وذكره أبو موسى في (ذيل الصحابة) وعزاه لابن أبي عاصم، وكأنه أدرك النبي وَّ ولكن لم يثبت له صحبة، وقال الذهبي في (تجريد الصحابة) عمرو بن الأسود العنسي أدرك الجاهلية وروى عن عمر وسكن داريا، ويقال له: عمير، وقد عمر دهراً طويلاً ثم قال: عمرو بن الأسود ذكره بعضهم في الصحابة، ولعله الذي قبله، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه كان من العلماء الثقات، وقيل: إذا ثبت هذا فالراجح أن الذي روى عنه مجاهد عمرو بن الأسود وأنه شامي، وأما قيس بن ثعلبة فهو أبو عياض آخر، وهو كوفي ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: إنه يروي عن عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم، روى عنه أهل الكوفة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، هكذا هو في جميع نسخ البخاري، ووقع في بعض نسخ مسلم: عبد الله بن عمر، بضم العين وهو تصحيف نبه عليه أبو علي الجياني. والحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضاً عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن أبي عمر. وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن جعفر وغيره. وأخرجه النسائي فيه وفي الوليمة عن إبراهيم بن سعيد مختصراً: أن النبي ◌َّ أرخص في الجر غير المزفت. قوله: (عن الأسقية)) قال الكرماني: السياق يقتضي أن يقال: إلاَّ عن الأسقية، بزيادة إلاّ على سبيل الاستثناء، أي: نهى عن الانتباذ إلاَّ عن الانتباذ في الأسقية، وقال: يحتمل أن يكون معناه: لما نهى رسول الله ◌َّله في مسألة الأنبذة عن الجرار بسبب الأسقية وعن جهتها كقوله : يرمون عن أكل وعن شرب أي: يسمنون بسبب الأكل والشرب ويتباهون في السمن به، وقال الزمخشري في مثله في قوله تعالى: ﴿فَأَزَّلَّهُمَا الشَتَطِنُ عَنْهَا﴾ [البقرة: ٣٦] أي: بسببها. وقال الحميدي: : ٢٦٧ ٧٤ - كِتَابُ الأشْرِيَةِ / باب (٨) ولعله نقص منه عند الرواية وكان أصله: نهى عن النبيذ إلاَّ في الأسقية، وكذا في رواية عبد الله بن محمد: عن الأوعية، وقال عياض: ذكر الأسقية وهم من الراوي، وإنما هو: عن الأوعية، لأنه ◌َّي لم ينه قط عن الأسقية، وإنما نهى عن الظروف. قلت: الأسقية جمع سقاء وهو ظرف الماء من الجلد، وقال ابن السكيت: السقاه يكون للبن والماء، والوطب للبن خاصة، والنحي للسمن، والقربة للماء. قلت: لا وهم هنا لأن سفيان كان يرى استواء اللفظين، أعني: الأوعية والأسقية، فحدث بأحدهما مرة وبالأخرى مرة، ألا ترى أن البخاري لم يعد هذا وهماً خصوصاً على قول من يرى جواز القياس في اللغة؟ لا اعتراض أصلاً لههنا، فافهم. قوله: ((قيل للنبي)) بَّر قيل: القائل بذلك أعرابي. قوله: ((فرخص))، وفي رواية: ((فأرخص))، وهي لغة يقال: رخص وأرخص، وفي رواية ابن أبي شيبة، ((وأذنٍ لهم في شيء منه)). قوله: ((في الجر)) بفتح الجيم وتشديد الراء وهو جمع جرة وهي الإناء المعمول من الفخار، وإنما قال: ((غير المزفت)) لأن المزفت أسرع في الشدة والتخمير، والمزفت المطلي بالزفت. ٥٥٩٤/١٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحْيِى عنْ سُفْيانَ، حدّثني سُلَيْمانُ عنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عنِ الحَارِثِ بنِ سُوَيْدٍ عن عِلِيٍّ، رضي الله عنه، قال: نَهَى النبيُّ وََّ عنِ الدُّبَّاءِ والمُزَفَّتِ. وجه ذكر هذا في هذا الباب لمطابقته لقوله في الحديث السابق: في الجر غير المزفت، وصرح هنا بالنهي عن المزفت، أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن سفيان، يحتمل أن يكون سفيان هذا هو الثوري، ويحتمل أن يكون ابن عيينة لأن يحيى القطان روى عن السفيانين كليهما، وكل منهما روى عن سليمان الأعمش، والأعمش روى عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي عن الحارث بن سويد التيمي أيضاً عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه. والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الأشربة عن سعيد بن عمرو وغيره. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن بشار عن يحيى القطان به، وتفسير الدباء قد مر غير مرة. حدّثنا عُثْمانُ، حدثنا جَرِيرٌ عنِ الأعْمَشِ بِهُذَا. هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن سليمان الأعمش بهذا أي: بالحديث المذكور وبالإسناد المذكور إلى علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، وأخرجه الإسماعيلي عن عمران بن موسى عن عثمان إلى آخره نحوه. ٢٠ /٥٥٩٥ - حدّثنا عُثْمانُ، حدثنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ إِبْرَاهِيمَ قُلْتُ لِلاسْوَدِ: هَلْ سألْتَ عائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ عمَّا يُكْرَهُ أنْ يُنْتَبَذَّ فِيهِ؟ فقال: نَعَمْ. قُلْتُ: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ! عَمَّا نَهَى النبيُّ ◌َ﴿ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ؟ قالَتْ: نَهانا في ذَلِكَ - أهْلَ البَيْتِ - أنْ تَنْتَبِذَ في الدُّبَّاءِ ٢٦٨ ٧٤ - کِتابُ الأشْرِبَةِ / باب (٨) والمزَفّتِ. قُلْتُ: أما ذَكرَت الجَرَّ والحَنْتَم؟ قال: إنَّما أُحَدّثُكَ ما سَمِعْتُ، أُحَدِّثُ مَا لَمْ اسْمَعْ؟ وجه ذكر هذا أيضاً في هذا الباب مثل الذي ذكرناه في الحديث السابق. أخرجه عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن خالد الأسود بن يزيد النخعي. والحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضاً عن زهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم. وأخرجه النسائي فيه وفي الوليمة عن محمود بن غيلان. قوله: ((عما يكره» أصله: عن ما فأدغمت الميم في الميم بعدما قلبت النون ميماً، وفي رواية الإسماعيلي ما نهى بحذف عن قوله: ((أن ينتبذ فيه)) على صيغة المجهول في الموضعين. قوله: ((أهل البيت)) منصوب على الاختصاص، ويجوز أن يكون نصباً على البدل من الضمير المنصوب في: نهانا. قوله: ((قلت: أما ذكرت))، القائل إبراهيم يخاطب الأسود بذلك. قوله: (والحنتم)) بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق وهي جرار خضر مدهونة كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة ثم اتسع فيها، فقيل للخزف كله: حنتم، واحدتها حنتمة، وإنما نهى النبي ◌َلر عن الانتباذ فيها لأنها تسرع الشدة فيها لأجل دهنها، وقيل: لأنها كانت تعمل من طين يعجن بالدم، فنهى عنها ليمتنع من عملها. قال ابن الأثير: والأول أوجه. قوله ((أحدث ما لم أسمع؟)) أصله أأحدث؟ بهمزة الاستفهام الإنكاري، وفي رواية الكشميهني: ((أفأحدث؟)) بالإفراد، وفي رواية الأكثرين أفنحدث؟ بنون الجمع، وفي رواية الإسماعيلي: أفأحدثك ما لم أسمع؟. ٥٥٩٦/٢١ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ، حدثنا عَبْدُ الوَاحِدِ، حدثنا الشَّيْبانِيُّ قال: سَمِعْتُ عبدَ الله بنَ أبي أوْفَى، رضي الله عنهما، قال: نَهى النبيُّ نَّهِ عن الجَرِّ الأخْضَرِ، قُلْتُ: أنَشْرَبُ في الأبْيَضِ؟ قال: ((لا)). وجه ذكر هذا أيضاً هنا مثل ما ذكرنا في الحديث السابق. أخرجه عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد بن زياد البصري عن سليمان بن أبي سليمان فيروز الشيباني بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وبالنون عن عبد الله بن أبي أوفى، رضي الله عنهما، واسم أبي أوفى: علقمة، له ولأبيه صحبة. الحديث أخرجه النسائي في الأشربة عن محمود بن غيلان وغيره. قوله: ((عن الجر الأخضر)) أي: عن نبيذ الجر الأخضر. قوله: ((قلت: أنشرب؟)) القائل عبد الله بن أبي أوفى. قوله: ((قال: لا)) يعني: أن حكمه حكم الأخضر، وفي رواية النسائي: قلت: والأبيض؟ قال: لا أدري. وفي رواية: نهى عن نبيذ الجر الأخضر والأبيض. وقال الكرماني: مفهوم الأخضر يقتضي مخالفة حكم الأبيض له، وأجاب بأن شرط اعتبار المفهوم أن لا يكون الكلام خارجاً مخرج الغالب، وكانت عادتهم الانتباذ في الجرار ٢٦٩ ٧٤ - كِتَابُ الأشْرِبَةِ / باب (٩ و١٠) الخضر، فذكر الأخضر لبيان الواقع لا للاحتراز. وقال الخطابي: لم يعلق الحكم في ذلك بخضرة الجر وبياضه، وإنما يعلق بالإسكار، وذلك أن الجرار أوعية منتنة قد يتغير فيها الشراب ولا يشعر به فنهوا عن الانتباذ فيها، وأمروا أن ينتبذوا في الأسقية لزفتها، فإذا تغير الشراب فيها يعلم حالها فيجتنب عنه، وأما ذكر الخضرة فمن أجل أن الجرار التي كانوا ينتبذون فيها كانت خضراً والأبيض بمثابته فيه والآنية لا تحرم شيئاً ولا تحلله، وقال ابن عبد البر: هذا عندي كلام خرج على جواب سؤال، كأنه قيل: الجر الأخضر؟ فقال: لا تنتبذوا فيه، فسمعه الراوي فقال: نهى عن الجر الأخضر، وأخرج الشافعي، رحمه الله، عن سفيان عن أبي إسحاق عن ابن أبي أوفى: نهى رسول الله وَّر عن نبيذ الجر الأخضر والأبيض والأحمر. قلت: حاصل الكلام أن النهي يتعلق بالإسكار لا بالخضرة ولا بغيرها، وقد أخرج ابن أبي شيبة عن ابن أبي أوفى: أنه كان يشرب نبيذ الجر الأخضر. وأخرج أيضاً بسند صحيح عن ابن مسعود: أنه كان ينتبذ له في الجر الأخضر. ٩ - بابُ نَقِيعِ التَّمْرِ ما لَمْ يُسْكِرْ أي: هذا باب في بيان حكم شرب نقيع التمر ما لم يسكر قيد بقوله: ما لم يسكر، لأنه مباح وإذا أسكر يكون حراماً . ٥٥٩٧/٢٢ - حدّثنا يَخْيَى بنُ بُكَيْرٍ، حدثنا يَعْقُوبُ بنُ عبْدِ الرَّحْمْنِ القارِيُّ، عنْ أبي حازِم قال: سَمِعْتُ سَهْلَ بنَ سَعْدِ السّاعِدِيَّ أنَّ أبا أُسَيْدِ السَّاعِدِيَّ دَعا النبيَّ وَّه لِعُرُسِهِ فَكانَتِ امْرَأْتُهُ خادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ وهيَ العَرُوسُ، فقالَتْ: ما تَدْرُونَ ما أَنْقَعْتُ لِرَسُولِ اللهِوَلَ؟ أَنْقَعْتُ لهُ تَمَرَاتِ مِنَ اللَّيْلِ في تَوْرِ. [انظر الحديث: ٥١٧٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، والقاري بالقاف والراء والياء المشددة نسبة إلى القارة قبيلة، وأبو حازم بالحاء المهملة وبالزاي سلمة بن دينار، وأبو أسيد بضم الهمزة وفتح السين المهملة الساعدي، واسمه مالك بن ربيعة. والحديث قد تقدم عن قريب في: باب الانتباذ في الأوعية، ومضى الكلام فيه. ١٠ - بابُ الباذَقِ أي: هذا باب في بيان حكم الباذق بالباء الموحدة وفتح الذال المعجمة، ونقل عن القابسي أنه حدث به بكسر الذال، وسئل عن فتحها فقال: ما وقفنا عليه، وقال ابن التين: هو اسم فارسي عربته العرب، وقال الجواليقي: باذه أي: باذق وهو الخمر المطبوخ، وقال الداودي: هو يشبه الفقاع إلاّ أنه ربما يشتد، وقال ابن قرقول: الباذق المطبوخ من عصير العنب إذا أسكر أو إذا طبخ بعد أن اشتد، وقال ابن سيده: إنه من أسماء الخمر، ويقال: الباذق المثلث وهو الذي بالطبخ ذهب ثلثاه، وقال القزاز: هو ضرب من الأشربة، ويقال: هو الطلاء المطبوخ من عصير العنب، كان أول من صنعه وسماه بنو أمية لينقلوه عن اسم ٢٧٠ ٧٤ - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ / باب (١٠) الخمر، وكان مسكراً، والاسم لا ينتقل عن معناه الموجود فيه. وقالت الحنفية: العصير المسمى بالطلاء إذا طبخ فذهب أقل من ثلثيه يحرم شربه، وقيل: الطلاء هو الذي ذهب ثلثه فإن ذهب نصفه فهو المنصف، وإن طبخ أدنى طبخه فهو الباذق، والكل حرام إذا غلا واشتد وقذف بالزبد، وكذا يحرم نقيع الرطب، وهو المسمى بالسكر إذا غلا واشتد، وقذف بالزبد وكذا نقيع الزبيب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد، ولكن حرمة هذه الأشياء دون حرمة الخمر حتى لا يكفر مستحلها ولا يجب الحد بشربها ما لم يسكر ونجاستها خفيفة، وفي رواية: غليظة، ويجوز بيعها عند أبي حنيفة، ويضمن قيمتها بالإتلاف، وقال: لا يحرم بيعها ولا يضمنها بالإتلاف. ومَنْ نَهَى عنْ كلُ مُسْكِرٍ مِنَ الأشْرِبَةِ. أي: وفي بيان من نهى عن كل مسكر من الأشربة بأنواعها لقوله بَّار: كل مسكر حرام، ويدخل فيه سائر ما يتخذ من الحبوب ومن النبات كالحشيش وجوز الطيب ولبن الخشخاش إذا أسكر. ورأى عُمَرُ وأبُو عُبَيْدَةَ ومُعاذٌ شُرْبَ الطِّلاَءِ عَلى الثُّلُثِ. أي: رأى عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل، رضي الله عنهم، جواز شرب الطلاء إذا طبخ فصار على الثلث، ونقص منه الثلثان، أما أثر عمر رضي الله عنه، فأخرجه مالك في (الموطأ) من طريق محمود بن لبيد الأنصاري أن عمر بن الخطاب حين قدم الشام شكى إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها، وقالوا: لا يصلحنا إلاَّ هذا الشراب، فقال: اشربوا العسل، قالوا: لا يصلحنا، فقال رجل من أهل الأرض: هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئاً لا يسكر؟ فقال: نعم، فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث وأتوا به عمر فأدخل فيه إصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط، فقال: هذا الطلاء مثل طلاء الإبل، فأمرهم عمر أن يشربوه، وقال عمر، رضي الله عنه: لا أحل لهم شيئاً حرم عليهم، وأما أثر أبي عبيدة ومعاذ فأخرجه أبو مسلم الكجي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة من طريق قتادة عن أنس أن أبا عبيدة ومعاذ بن جبل، وأبا طلحة كانوا يشربون من الطلاء ما طبخ على الثلث وذهب ثلثاه. وشَرِبَ البرَاءُ وأَبُو جُحَيْفَةَ عَلى النَّصْفِ. أي: شرب البراء بن عازب وأبو جحيفة وهب بن عبد الله على النصف أي: إذا طبخ فصار على النصف، وأثر البراء أخرجه ابن أبي شيبة من رواية عدي بن ثابت عنه أنه كان يشرب الطلاء على النصف، وأثر أبي جحيفة أخرجه ابن أبي شيبة أيضاً من طريق حصين بن عبد الرحمن، قال: رأيت أبا جحيفة ... فذكر مثله. وقال ابنُ عبَّاسٍ: اشْرَبِ العَصِيرَ ما دامَ طَرِيّاً. هذا وصله النسائي من طريق أبي ثابت الثعلبي، قال: كنت عند ابن عباس فجاءه ٢٧١ ٧٤ - كِتَابُ الأشْرِبَةِ / باب (١٠) رجل يسأله عن عصير؟ فقال: اشربه ما كان طريّاً، قال: إني طبخت شراباً، وفي نفسي منه شيء، قال: أكنت شارباً قبل أن تطبخه؟ قال: لا. قال: فإن النار لا تحل شيئاً قد حرم. وقال عُمَرُ: وجَدْتُ مِنْ عُبَيْدِ الله رِيحَ شَرَابٍ وأنا سائِلٌ عنْهُ، فإنْ كانَ يُسْكِرُ جَلَذْتُهُ. أي: قال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، إلى آخره، وعبيد الله - بالتصغير - هو ابن عمر، رضي الله تعالى عنه، ووصله مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه، خرج عليهم فقال: إني وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه شرب الطلاء، وإني سائل عما يشرب، فإن كان يسكر جلدته، فجلده عمر الحد تاماً، وسنده صحيح وفيه حذف تقديره: فسأل عنه فوجده يسكر فجلده، وأخرجه سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن الزهري: سمع السائب بن يزيد يقول: قام عمر، رضي الله تعالى عنه، على المنبر فقال: ذكر لي أن عبيد الله بن عمر وأصحابه شربوا شراباً، وأنا سائل عنه، فإن كان يسكر جلدته، قال ابن عيينة: فأخبرني معمر عن الزهري عن السائب قال: رأيت عمر يجلدهم. واختلف في جواز الحد بمجرد وجدان الريح، والأصح لا، واختلف في السكران فقيل: من اختلط كلامه المنظوم وانكشف ستره المكتوم، وقيل: من لا يعرف السماء من الأرض ولا الطول من العرض. ٥٥٩٨/٢٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، أخبرَنا سُفْيانُ عن أبي الجُوَيْرِيَةِ قال: سألتُ ابنَ عَبَّاسٍ عنِ الباذَقِ، فقال: سَبَقَ مُحَمَّدٌ وَرَ الباذَقَ، فَما أسْكَرَ فَهْوَ حَرَامٌ. قال: الشَّرَابُ الحَلاَلُ الطَّيْبُ؟ قال: لَيْسَ بَعْدَ الحَلاَلِ الطَّبِ إلَّ الحَرَامُ الخَبِيثُ. مطابقته للترجمة ظاهرة. وسفيان هو الثوري، وأبو الجويرية بالجيم مصغر واسمه حطان بكسر الحاء المهملة وتشديد الطاء وبالنون ابن خفاف بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء الأولى الجرمي بفتح الجيم والراء. قوله: ((سبق محمد رَ ﴿) أي: سبق حكمه بتحريمه حيث قال: كل ما أسكر فهو حرام. وقال ابن بطال: أي سبق محمد ◌ّر بالتحريم للخمر قبل تسميتهم لها بالباذق وهو من شراب العسل، وليس تسميتهم لها بغير اسمها بنافع إذا أسكرت، ورأى ابن عباس أن سائله أراد استحلال الشراب المحرم بهذا الاسم فمنعه بقوله: «فما أسكر فهو حرام)) وأما معنى: ((ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث)» فهو أن الشبهات تقع في حيز الحرام وهني الخبائث، وقيل: قوله: ((الشراب الطيب)) إلى آخره، هكذا وقع في جميع النسخ المشهورة بين الناس ولم يعين القائل هل هو قول ابن عباس أو قول غيره من بعده، والظاهر أنه من قول ابن عباس، وبذلك جزم القاضي إسماعيل في أحكامه في رواية عبد الرزاق. ٢٤/ ٥٥٩٩ - حدّثنا عبْدُ الله بنُ أبي شَيْبَةَ، حدثنا أبُو أُسامَةَ، حدثنا هِشامُ بنُ عُزْوَةً عنْ أبِيهِ عنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها، قالَتْ: كانَ النبيُّ وَ يُحِبُّ الحَلْوَاءَ والعَسَلَ. [انظر الحديث: ٤٩١٢ وأطرافه]. ٢٧٢ ٧٤ - كِتَابُ الأشْرِبَةِ / باب (١١) مطابقته للترجمة من حيث إن الذي يحل من المطبوخ هو ما كان في معنى الحلواء، والذي يجوز شربه من عصير العنب بغير طبخ فهو ما كان في معنى العسل، والحديث قد تقدم في الأطعمة في: باب الحلواء والعسل. ١١ - بابُ مَنْ رَأى أنْ لا يَخْلِطَ البُسْرَ والتَّمْرَ إذَا كانَ مُسْكِراً وأنْ لا يَجْعَلَ إِدَامَيْنِ في إِدَامٍ أي: هذا باب في بيان من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان - أي: خلطهما - مسكراً فقال ابن بطال. قوله: إذا كان مسكراً خطأ، لأن النهي عن الخليطين عام وإن لم يسكر كثيرهما لسرعة سريان الإسكار إليهما من حيث لا يشعر صاحبه، وليس النهي عن الخليطين لأنهما يسكران حالاً، بل لأنهما يسكران مآلاً، فإنهما إذا كانا مسكرين في الحال لا خلاف في النهي عنهما. وقال الكرماني: ليس خطأ بل غايته أنه أطلق مجازاً مشهوراً، وقيل: لا يلزم البخاري ذلك، إما لأنه يرى جواز الخليطين قبل الإسكار، وإما لأنه ترجم على ما يطابق الحديث الأول في الباب، وهو حديث أنس، لأنه لا شك أن الذي كان يسقيه حينئذٍ للقوم مسكراً، ولهذا دخل عندهم في عموم تحريم الخمر. وقد قال أنس: وإنا لنعدها يومئذٍ الخمر، دل على أنه مسكر. قلت: وممن يرى جواز الخليطين قبل الإسكار أبو حنيفة وأبو يوسف، رضي الله تعالى عنهما، قالا: وكل ما طبخ على الانفراد حل، كذلك إذا طبخ مع غيره، ويروى مثل ذلك عن ابن عمر والنخعي. قوله: ((وأن لا يجعل إدامين في إدام)) أي: وممن رأى أن لا يجعل إدامين في إدام، نحو أن يخلط التمر والزبيب فيصيران كإدام واحد لورود الحديث الصحيح بالنهي عن الخليطين، رواه أبو سعيد. وفي حديث أبي قتادة: نهى أن يجمع بين التمر والزبيب، وفي حديث جابر: بين الزبيب والتمر، والبسر والرطب، والعلة فيه إما توقع الإسكار بالاختلاط، وإما تحقق الإسكار بالكثير، وإما الإسراف والشره، والتعليل بالإسراف مبين في حديث النهي عن القرآن في التمر، هذا والتمرتان نوع واحد فكيف بالتعدد؟. ٥٦٠٠/٢٥ - حدّثنا مُسْلِمٌ، حدثنا هشامٌ، حدثنا قَتادَةُ عنْ أَنَسٍ، رضي الله عنه، قال: إنِّي لأسْقِي أبا طَلْحَةَ وأبا دُجانَةَ وسُهَيْلَ بنَ البَيْضاءِ خَلِيطَ بُسْرٍ وتَمْرٍ إِذْ حُرِّمَتِ الخَمْرُ، فَقَذَفْتُها وأنا ساقِيهِمْ وأصْغَرُهُمْ، وإِنَّا نَعُدُّها يَوْمَئِذِ الخَمْرَ. وقال عَمْرُو بنُ الحارِثِ: حدثنا قَتَادَةُ سَمِعَ أنَساً. [انظر الحديث: ٢٤٦٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((خليط بسر وتمر)) وذلك لأنهما كانا خليطين وقت شرب هؤلاء المذكورين في الحديث، فلما بلغهم تحريم الخمر قذفوه وتركوه فصاروا ممن رأى أن لا يخلط البسر والتمر. ومسلم هو ابن إبراهيم الأزدي، وهشام هو الدستوائي. : ٢٧٣ ٧٤ - كِتَابُ الأشْرِيَةِ / باب (١١) والحديث عن أنس قد تقدم في أوائل الكتاب في: باب نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر بوجوه مختلفة في المتن والإسناد، وهناك قال أنس: أسقي أبا عبيدة وأبي بن كعب، وهنا ذكر أبا دجانة وسهيلاً، ولا يضر ذلك على ما لا يخفى، وأبو دجانة سماك بن خرشة . قوله: ((وقال عمرو بن الحارث)) إلى آخره، تعليق أراد به بيان سماع قتادة لأنه في الرواية المتقدمة بالعنعنة، ووصله أبو نعيم عن محمد بن عبد الله بن سعد حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أبو الطاهر حدثنا ابن وهب أخبرنا عمرو فذكره. ٢٦/ ٥٦٠١ - حدّثنا أبُو عاصِم عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، أخبرني عَطاءُ أنَّهُ سَمِعَ جابِراً، رضي الله عنه، يَقُولُ: نَهَى النبيُّ ◌َّهِ، عَن الزَّبِيبِ، والثَّمْرِ، والبُسْرِ، والرُّطَبِ. مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد البصري يروي عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله الأنصاري . والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الأشربة عن محمد بن حاتم وغيره. وأخرجه النسائي فيه وفي الوليمة عن يعقوب بن إبراهيم. قوله: ((عن الزبيب)) إلى آخره ليس فيه بيان الخلط صريحاً، وقد بينه مسلم بلفظ: ((لا تجمعوا بين الرطب والبسر وبين الزبيب والتمر))، وحكمة النهي خوف إسراع الشدة إليه مع الخلط. وقال الداودي: لأن أحدهما لا يصير نبيذاً حلواً حتى يشتد الآخر فيسرع إلى الشدة فيصير خمراً، وهم لا يظنون. واختلف هل ترك ذلك واجب أو مستحب؟ فقال محمد يعاقب عليه، وقال القاضي عبد الوهاب: أساء في تخليطه، فإن لم تحدث الشدة المطربة جاز شربه، وعن بعض العلماء أنه كره أن يخلط للمريض شرابان مثل شراب ورد وغيره، وأنكر ذلك غيره، وسئل الشافعي عن رجل شرب خليطين مسكراً فقال: هذا بمنزلة رجل أكل لحم خنزير ميت، فهو حرام من جهتين: الخنزير حرام، والميتة حرام، والسكر حرام. قلت: في هذا الباب أقوال: أحدها: أنه يحرم، وروي ذلك عن أبي موسى الأنصاري وأنس وجابر وأبي سعيد، رضي الله عنهم، ومن التابعين عطاء وطاوس، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور. والثاني: يحرم خليط كل نوعين مما ينتبذ في الانتباذ، وبعد الانتباذ لا يخص شيء من شيء، وهو قول بعض المالكية. والثالث: أن النهي محمول على التنزيه وأنه ليس بحرام ما لم يصر مسكراً، وقال شيخنا زين الدين: حكاه النووي عن مذهبنا، وأنه قول جمهور العلماء. والرابع: روي عن الليث أنه قال: لا بأس أن يخلط نبيذ الزبيب ونبيذ التمر ثم يشربان جميعاً، وإنما جاء النهي عن أن ينتبذا جميعاً، لأن أحدهما يشد صاحبه. والخامس: أنه لا كراهة في شيء من ذلك، ولا بأس به، وهو قول أبي حنيفة في رواية عن أبي يوسف: قال النووي: أنكر عليه الجمهور، - ۔ ٢٧٤ ٧٤ - كِتَابُ الأشْرِبَةِ / باب (١١) وقالوا: هذه منابذة لصاحب الشرع، فقد ثبتت الأحاديث الصحيحة الصريحة في النهي عنه، فإن لم يكن حراماً كان مكروهاً. قلت: هذه جرأة شنيعة على إمام أجل من ذلك، وأبو حنيفة لم يكن قال ذلك برأيه، وإنما مستنده في ذلك أحاديث منها ما رواه أبو داود عن عبد الله الحربي عن مسعر عن موسى بن عبد الله عن امرأة من بني أسد عن عائشة، رضي الله تعالى عنها: أن رسول الله وَل98، كان ينبذ له زبيب فيلقي فيه تمر، أو تمر فيلقي فيه زبيب، وروى أيضاً عن زياد الحساني: حدثنا أبو بحر حدثنا عتاب بن عبد العزيز حدثتني صفية بنت عطية قالت: دخلت مع نسوة من عبد القيس على عائشة، رضي الله عنها، فسألنا عن التمر والزبيب، فقالت: كنت آخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب فألقيه في الإناء فأمرسه ثم أسقيه النبي ود لّ، وروى محمد بن الحسن في (كتاب الآثار) أخبرنا أبو حنيفة عن أبي إسحاق وسليمان الشيباني عن ابن زياد: أنه أفطر عند عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما، فسقاه شراباً فكأنه أخذ منه، فلما أصبح غدا إليه فقال له: ما هذا الشراب؟ ما كدت أهتدي إلى منزلي. فقال ابن عمر: ما زدناك على عجوة وزبيب. فإن قلت: قال ابن حزم: في الحديث الأول لأبي داود امرأة لم تسم، وفي الثاني أبو بحر لا يدري من هو عن عتاب، وهو مجهول عن صفية، ولا يدري من هي؟ قلت: هذه ثلاثة أحاديث يشد بعضها بعضاً على أن ابن عدي قال: أبو بحر مشهور معروف وله أحاديث غرائب عن شعبة وغيره من البصريين، وهو ممن يكتب حديثه، وفي (كتاب الساجي): قال يحيى بن سعيد: هو صدوق صاحب حديث، وهو عبد الرحمن بن عثمان بن أمية بن عبد الرحمن بن أبي بكرة البكراوي، وذكره ابن شاهين وابن حبان في كتاب الثقات، وقال البخاري: لم يستبن لي طرحه. وقال أبو عمر وأحمد بن صالح العجلي: هو ثقة بصري، وفي (كتاب الصريفيين) ذكره ابن حبان في كتاب (الثقات) وخرج حديثه في (صحيحه) كذلك الحاكم وعتاب بن عبد العزيز، روى عنه يزيد بن هارون وأحمد بن سعيد الدارمي وآخرون، وذكره ابن حبان في (الثقات). ٥٦٠٢/٢٧ - حدّثنا مُسْلِمْ، حدثنا هِشاٌ، أخبرنا يَخْيَى بنُ أبي كَثِيرٍ عنْ عبْدِ الله بن أبي قتادةَ عنْ أبِيهِ، قال: نَهَى النبيُّ نَّ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الثَّمْرِ والزَّهْوِ، والتَّمْرِ والزّبِيبِ، ولْيُنْبَذْ كلُّ واحِدٍ مِنْهُما عَلى حِدَةٍ. مطابقة الجزء الثاني للترجمة ظاهرة. والحديث يدل على منع الجمع بين الإدامين، أشار إليه في الترجمة بقوله: وأن لا يجعل إدامين في إدام. ومسلم هو ابن إبراهيم، وهشام هو الدستوائي وأبو قتادة اسمه الحارث بن ربعي الأنصاري . والحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضاً عن يحيى بن أيوب وعن آخرين. وأخرجه أبو داود فيه عن موسى بن إسماعيل. وأخرجه النسائي في الوليمة عن يحيى بن درست. ٢٧٥ ٧٤ - كِتَابُ الأشْرِيَةِ / باب (١٢) وأخرجه ابن ماجه في الأشربة عن هشام بن عمار. قوله: ((والزهو)) بفتح الزاي وسكون الهاء وهو الملون من البسر. قوله: ((ولينبذ)) على صيغة المجهول، وفي رواية مسلم: لا تنتبذوا الزهو والرطب جميعاً، ولا تنتبذوا الزبيب والتمر جميعاً وانتبذوا كل واحد منهما على حدته. قوله: ((منهما)) إنما ثنى الضمير ولم يقل: منها، باعتبار أن الجمع بين الاثنين لا بين الثلاثة أو الأربعة، أي: من كل اثنين منها، فيكون الجمع بين أكثر بطريق الأولى. قوله: ((على حدة)) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الدال أي على انفراده. وقال بعضهم: بعدها هاء تأنيث. قلت: ليس كذلك، بل هذه التاء عوض عن الواو التي في أوله، لأن أصله: وحد، فلما حذفت الواو عوضت عنها التاء كما في: عدة، أصلها: وعد، فلما حذفت الواو تبعاً لفعله عوضت عنها التاء، وفي رواية الكشميهني: على حدته، بالهاء بعد التاء. وفيه: كراهة الجمع بين الإدامين ولكن كراهة تنزيه لا تحريم. واختلف في وجه النهي، فقيل: لضيق العيش، وقيل: للسرف، وقال المهلب: ولا يصح عن سيدنا رسول الله وَّ النهي عن خلط الأدم، وإنما روي ذلك عن عمر، رضي الله تعالى عنه، من أجل السرف لأنه كان يمكن أن يأتدم بأحدهما ويرفع الآخر إلى مرة أُخرى. ١٢ - بابُ شُرْبِ اللَّبَنِ أي: هذا باب في بيان شرب اللبن. وضع هذه الترجمة للرد على قول من قال: إن الكثير من شرب اللبن يسكر، وهذا ليس بشيء. قال المهلب: شرب اللبن حلال بكتاب الله تعالى، وليس قول من قال: إن الكثير منه يسكر، بشيء. وقال ابن بطال: إنما كان السكر منه لصناعة تدخله. وقَوْلِ الله تعالى: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرَّتٍ وَدَرٍ لََّنَا خَالِصًا سَائِفًا لِلشَّرِبِينَ﴾ [النحل: ٦٦]. وقول الله، بالجر عطفاً على قوله: شرب اللبن، ووقع في معظم النسخ يخرج ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَرٍ﴾ هذا المقدار، وزاد في رواية أبي ذر لبناً خالصاً، وفي رواية غير موقع تمام الآية. وقوله: يخرج، ليس في القرآن، والذي في القرآن ﴿شُِّقِيكُ مِمَّا فِي بُطُونِهِ، مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَرٍ﴾ [النحل: ٦٦] ولفظ: يخرج، في آية أخرى من السورة ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْلِفُ أَلْوَنُهُ﴾ [النحل: ٦٩] والظاهر أن زيادة لفظ: يخرج، هنا ليست من البخاري، بل هي ممن دونه، وبدون لفظ. يخرج، جرى الإسماعيلي وابن بطال وغيرهما، وهذه الآية صريحة في إحلال شرب ألبان الأنعام بجميع أنواعها لوقوع الامتنان به، والفرث ما يجتمع في الكرش، وقال القزاز: هو ما ألقي من الكرش، يقال: فرثت الشيء إذا أخرجته من وعائه، وبعد خروجه يقال له السرجين وزبل. وأخرج عن ابن عباس: أن الدابة إذا أكلت العلف واستقل في كرشها فكان أسفله فرثاً وأوسطه لبناً وأعلاه دماً، والكبد مسلطة عليه فتقسم الدم وتجريه في العروق وتجري اللبن في الضرع ويبقى الفرث في الكرش وحده. قوله: ((خالصاً)) أي: من ٢٧٦ ٧٤ - كِتَابُ الأشْرِبَةِ / باب (١٢) حمرة الدم وقذارة الفرث. قوله: ((سائغاً)) أي: لذيذاً هنيئاً لا يغص به شارب. ٥٦٠٣/٢٨ - حدّثنا عَبْدانَ، أخبرنا عَبْدُ الله، أخبرنا يُونُسُ عن الزُّهْرِيِّ عنْ سَعِيدٍ بِنِ المُسَيِّبِ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، قال: أُتِيَ رسولُ اللهِ وَ﴿ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِقَدَحٍ لَبَنِ وقَّدَحٍ خَمْرٍ. [انظر الحديث: ٣٣٩٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن النبي * لما أتي ليلة الإسراء بلبن وخمر اختار اللبن، وهو من أعظم نعم الله على عبيده. فإن قلت: ما الحكمة في أنه * خير ليلتئذٍ بين اللبن والخمر مع أن اللبن حلال والخمر حرام؟ قلت: لأن الخمر كانت من الجنة وخمر الجنة لیست بحرام. وقيل: لأن الخمر حينئذٍ لم تکن حرمت. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي وقد تكرر ذكره، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ويونس هو ابن يزيد الأيلي، والزهري هو محمد بن مسلم. والحديث قد مضى في تفسير سورة ﴿سُبْحَانَ الَّذِىّ أَسْرَىُ بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: ١]. قوله: (ليلة)) قال الكرماني بالتنوين وعدمه، وقال بعضهم: حكى فيه تنوين ليلة، والذي أعرفه في الرواية الإضافة. قلت: إذا جاز الوجهان فإسناد هذا القائل معرفته إلى الإضافة تعمق في المفاخرة الباردة. ٥٦٠٤/٢٩ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ سَمِعَ سُفْيَانَ، أخبرنا سالِمٌ أَبُو النَّضْرِ أنَّهُ سَمِعَ عُمَيْراً مَوْلَى أمّ الفَضْلِ يُحَدِّثُ عنْ أمّ الفَضْلِ قَالَتْ: شَكَّ النَّاسُ في صِيامِ رسولِ اللهِ وَّهِ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأرْسَلْتُ إِلَيْهِ بإناءٍ فِيهِ لَبَنْ فَشَرِبَ، فَكَانَ سُفْيانُ رُبما قالَ: شَكَّ النَّاسُ في صِيام رسول الله وَ﴿ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأرْسَلَتْ إليْهِ أُمُّ الفَضْلِ، فإِذا وُقْفَ عَلَيْهِ، قال: هُوَ عنْ أُمَّ الفَضْلِ. [انظر الحديث: ١٦٥٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فيه لبن فشرب)) والحميدي عبد الله بن الزبير نسبة إلى أحد أجداده حميد، وقد تكرر ذكره، وسفيان هو ابن عيينة، وأبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، وعمير - مصغر عمرو - مولى أم الفضل زوجة العباس بن عبد المطلب. وقد مر الحديث في الحج والصوم. قوله: ((فإذا وقف عليه)) بضم الواو وكسر القاف المشددة وبالفاء، معناه: أن سفيان ربما كان أرسل الحديث فلم يقل في الإسناد: عن أم الفضل، فإذا سئل عنه، هل هو موصول أو مرسل؟ قال: هو عن أم الفضل، وهو في قوة هو موصول. ووقع في رواية أبي ذر: فإذا أوقف، بضم الهمزة وسكون الواو وكسر القاف من الإيقاف والأول يجوز أن یکون من التوقیف، ويجوز أن یکون من الوقف. ٥٦٠٥/٣٠ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا جَرِيرٌ عنِ الأعْمَشِ، عن أبي صالِحٍ وأبي سُفْيان عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله قال: جاءَ أَبُو حُمَيْدٍ بِقَدَحِ مِنْ لَبَنٍ منَ النَّقِيعِ، فقال لهُ رسَولُ الله ◌ِلّه: ٢٧٧ ٧٤ - كِتابُ الأَشْرِبَةِ / باب (١٢) ((ألاَّ خَمَّرْتَهُ ولوْ أنْ تَعْرُضَ عليْهِ عُوداً؟)). [انظر الحديث: ٥٦٠٥ - طرفه في: ٥٦٠٦]. مطابقته للترجمة في قوله: ((بقدح من لبن)) وجرير هو ابن عبد الحميد، والأعمش هو ٠٠ سليمان، وأبو صالح ذكوان، وأبو سفيان طلحة بن نافع القرشي. والحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضاً عن أبي شيبة عن جرير، وأبو حميد - مصغر حمد - عبد الرحمن، وقيل: المنذر بن سعد الساعدي. قوله: ((من النقيع)) بفتح النون وكسر القاف وبالعين المهملة وهو موضع بوادي العقيق وهو الذي حماه رسول الله وَّوالرعي الغنم، وقيل: إنه غير الحمى، وقد تقدم في الجمعة: نقيع الخصومات، وهو يدل على التعدد، وكان وادياً يجتمع فيه الماء، والماء الناقع هو المجتمع، وقيل: كانت تعمل فيه الآنية. وقال ابن التين: رواه أبو الحسن - يعني: القابسي - بالباء الموحدة، وكذا نقله عياض عن أبي بحر سفيان بن العاص وهو تصحيف، فإن البقيع مقبرة المدينة. وقال القرطبي: الأكثر على النون وهو من ناحية العقيق على عشرين فرسخاً من المدينة. قوله: ((ألا)) بفتح الهمزة وتشديد اللام بمعنى: هلا. قوله: ((خمرته)) بالخاء المعجمة وتشديد الميم أي: هلا غطيته، ومنه خمار المرأة لأنه يسترها. قوله: ((ولو أن تعرض)) بضم الراء، قاله الأصمعي، وعليه الجمهور، وأجاز أبو عبيد كسر الراء وهو مأخوذ من العرض، أي: تجعل العود عليه بالعرض، والمعنى: إن لم تغطه فلا أقل من عود تعرض به عليه، أي: تمده عرضاً لا طولاً. ومن فوائده: صيانته من الشيطان فإنه لا يكشف الغطاء، ومن الوباء الذي ينزل من السماء في ليلة من السنة، ومن النجاسة والمقذورات، ومن الهامة والحشرات ونحوها. ٥٦٠٦/٣١ - حدثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ، حدثنا أبي، حدثنا الأعْمَشُ، قال: سَمِعْتُ أبا صالِحِ يَذْكُرُ - أَرَاهُ عنْ جابِرٍ - رضي الله عنه - قال: جاءَ أَبُو حُمَيْدٍ - رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ - مِنَ النَّقِيَعِ بإناءٍ مِنْ لَبَنِ إلى النبيِّ نَِّ، فقال النبيُّ وَّرَ: ((ألاَّ خَمَّرْتَهُ ولوْ أنْ تَعْرُضَ عليْهِ عُوداً؟)) وحدّثني أَبُو سُفْيَانَ عنْ جابِرِ عنِ النبيِّ وَِّ بِهَذَا. [انظر الحديث: ٥٦٠٥]. هذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان. قوله: «أراه» أي: أظنه . قوله: ((وحدثني)) كلام الأعمش أي: حدثني أبو سفيان طلحة بن نافع عن جابر عن النبي ◌َّر، وأخرجه الإسماعيلي عن حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، وعن أبي صالح عن أبي هريرة، والمحفوظ: عن جابر. ٥٦٠٧/٣٢ - حدّثني مَحْمُودٌ، أخبرنا النَّضْرُ، أخبرنا شُعْبَةُ عنْ أبي إسحاقَ، قال: ٢٧٨ ٧٤ - كِتابُ الأشْرِبَةِ / باب (١٢) سَمِعْتُ البَراءَ - رضي الله عنه - قال: قَدِمَ النبيُّ ◌َ، مِنْ مَكَّةَ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ: قال أَبُو بَكْرِ: مَرَرْنا بِراعٍ وَقَدْ عَطِشَ رسولُ اللهِ وَِّ، قال أبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَحَلَبْتُ كُثْبَةً مِنْ لَبَّن فِي قَدَح فِّشَرِبَ حتَّى رَضِيتُ، وأتانا سُراقَةُ بنُ جُعْشُم عَلى فَرَس، فَدَعا عَلَيهِ، فَطَلَبَ إلَيْه سُراقَةُ أَنْ لا يَدْعُوَ عَليهِ وأنْ يَرْجِعَ، فَفَعَلَ النبيُّ بَّه. [انظر الحديث: ٢٤٣٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فحلبت كثبة من لبن في قدح فشرب)). ومحمود هو ابن غيلان، والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة هو ابن شميل، وأبو إسحاق هو عمرو السبيعي، والبراء هو ابن عازب. ومضى الحديث في: باب هجرة النبي بَّ ر، وأصحابه إلى المدينة، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن أبي إسحاق إلى آخره، ومر الكلام فيه. قوله: ((وأبو بكر معه)) الواو فيه للحال، وكذلك الواو في قوله: ((وقد عطش)) قوله: ((فحلبت)) أسند هنا الحلب إلى نفسه مجازاً، وتقدم هناك: فأمرت الراعي فحلب. قوله: ((كثبة)) بضم الكاف وسكون الثاء المثلثة وفتح الباء الموحدة، قال ابن فارس: هي القطعة من اللبن أو التمر، وقال الخليل: كل قليل جمعته فهو كثبة، وقال أبو زيد: هي من اللبن ملء القدح، وقيل: قدر حلبة تامة. قوله: ((حتى رضيت)) أي: حتى علمت أنه شرب حاجته وكفايته، فإن قيل: كيف شرب هذا اللبن من مال الغير؟ أجيب: بأجوبة منها: أن صاحبه كان حربياً لا أمان له، أو كان صديق رسول الله وَ ﴿، أو صديق أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، يحب شربهما، أو كان في عرفهم التسامح بمثله، أو كان صاحب الغنم أجاز للراعي مثل ذلك، أو كانا مضطرين. قوله: ((سراقة)) بضم السين المهملة وتخفيف الراء وبالقاف ابن مالك بن جعشم بضم الجيم وسكون العين المهملة وضم الشين المعجمة الكناني بالنونين المدلجي، أسلم آخراً وحسن إسلامه. قوله: ((فدعا عليه)) أي: فأراد أن يدعو عليه فقال له سراقة: لا تدع علي وأنا أرجع، فترك النبي ◌َّر الدعاء عليه، وقد مر في المناقب مطولاً . ٥٦٠٨/٣٣ - حدّثنا أبو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، حدثنا أبو الزّنادِ عنْ عَبْد الرَّحْمُنِ عن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللهِ وَ ◌َّ، قال: ((نِعْمَ الصَّدَقَةُ اللْفْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحةً، والشَّاةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، تَغْدُو بِإِناء وتَرُوحُ بَآخَرَ)). [انظر الحديث: ٢٦٢٩]. مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث على ما لا يخفى، وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، وعبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج. والحديث قد مضى في العارية في: باب فضل المنحة، فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن أبي الزناد، وعن الأعرج عن أبي هريرة، ومضى الكلام فيه. قوله: ((اللقحة)) بكسر اللام ويجوز فتحها وسكون القاف وبالحاء المهملة، قال ٢٧٩ ٧٤ - كِتَابُ الأشْرِيَةِ / باب (١٢) الكرماني: هي الحلوب من الناقة، وقال بعضهم: هي التي قرب عهدها بالولادة. قلت: الأول أولى وأظهر. قوله: ((الصفي)) بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد الياء، أصله صفيي بياءين على وزن فعيل بمعنى مفعول، ومعناه: المختارة، وقيل: غزيرة اللبن، وفعيل إذا كان بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث. قوله: ((منحة)) بكسر الميم وهي العطية، نصب على التمييز نحو: نعم الزاد زاد أبيك زاداً، وهي ناقة تعطيها غيرك ليحتلبها ثم يردها عليك. قوله: ((تغدو)) من الغدو وهو أول النهار، ((وتروح)) من الرواح وهو آخر النهار، وهذه كناية عن كثرة اللبن. ٥٦٠٩/٣٤ - حدّثنا أبُو عاصِم عنِ الأوزاعِيِّ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُبَيْد الله بنِ عَبْدِ الله عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، أنَّ رسولَ الله وََّ، شَرِبَ لَبِنَاً فَمَضْمَضَ، وقال: ((إِنَّ لَهُ دَسَماً)). [انظر الحديث: ٢١١]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة. والحديث مضى في كتاب الوضوء في: باب هل يمضمض من اللبن؟ ومضى الكلام فيه هناك. ٥٦١٠ - وقال إبْراهِيمُ بنُ طَهْمانَ: عَنْ شُعْبَةَ عنْ قَتَادَةَ عنْ أَنَسِ بنِ مالِكِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((رُفِعَتْ إليَّ السّذْرَةُ، فإِذا أُرْبَعَةُ أنْهارِ: نَهْرانِ ظاهِرانِ، ونَهْرانِ باطِنانِ، فأمَّا الظَّاهِرانِ: فالنِيلُ والفُراتُ، وأمَّا الباطِنانِ: فَتَهْرانِ في الجنَّةِ، فَأَتِيتُ بِثَلاثَةِ أُقْداحٍ: قَدَحْ فِيهِ لَبَنْ، وقَدَحْ فيهِ عَسَلٌ، وقَدَحْ فيهِ خَمْرٌ، فَأَخَذْتِ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ فَشَرِبْتُ فَقِيَلَ لي: أصَبْتَ الفِطْرَةَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ)). [انظر الحديث: ٣٥٧ وأطرافه]. إبراهيم بن طهمان بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء الهروي أبو سعيد، سكن نيسابور ثم سكن مكة، مات سنة ستين ومائة، وتعليقه رواه الإسماعيلي فقال: أخبرنا أبو حاتم مكي بن عبدان وأبو عمران موسى العباس قالا: أخبرنا أحمد بن يوسف السلمي أخبرنا محمد بن عقيل أخبرنا حفص بن عبد الله أنبأنا ابن طهمان به، ورواه أبو نعيم أيضاً: حدثنا أبو بكر الآجري أخبرنا عبد الله بن عباس الطيالسي أخبرنا محمد بن عقيل أخبرنا حفص بن عبد الله بن طهمان. قوله: ((رفعت)) في رواية الأكثرين بضم الراء وكسر الفاء وفتح العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق على صيغة المجهول. قوله: ((إلي) بتشديد الياء. قوله: ((السدرة)) مرفوع بقوله: ((رفعت)) وفي رواية المستملي: دفعت، بالدال موضع الراء على صيغة المجهول للمتكلم. وقوله: إلي، حرف جر، والسدرة مجرور به، وهي سدرة المنتهى سميت بها لأن علم الملائكة ينتهي إليها. قوله: ((فإذا)) كلمة مفاجأة. قوله: ((النيل)) هو نهر مصر، وقال الكرماني: ((والفرات)) نهر بغداد. قلت: ليس كذلك بل الفرات نهر الكوفة، قاله الجوهري، وأصله من أطراف إرمينية يأتي ويمر بأرض ملطية على مسيرة ميلين منها، ثم ٢٨٠ ٧٤ - كِتابُ الأَشْرِبَةِ / باب (١٢) على سميساط وقلعة الروم والبيرة وجسر منبج وبالس وقلعة حصير والرقة والرحبة وقرقيسينا وعانة والحديثة وهيت والأنبار، ثم يمر بالطفوف ثم بالحلة ثم بالكوفة وينتهي إلى البطائح ويصب في البحر الشرقي، وأما نهر بغداد فهو دجلة يخرج من أصل جبل بقرب آمد ثم يمتد إلى ميافارقين ثم إلى حصن كيفا ثم إلى جزيرة ابن عمر ثم إلى الموصل وينصب فيه الزابان ومنهما يعظم إلى بغداد ثم إلى واسط ثم إلى البصرة ثم ينصب في بحر فارس. قوله: ((فنهران في الجنة)) قيل: هما السلسبيل والكوثر، وهما النهران الباطنان، وقال ابن بطال: في حديث أنس: إذا بدلت الأرض ظهراً إن شاء الله تعالى. قوله: ((فأتيت)) على صيغة المجهول. قوله: ((بثلاثة أقداح)) وقد مر عن قريب أنه قدحان فلا تنافي بينهما لأن مفهوم العدد لا اعتبار له مع احتمال أن القدحين كانا قبل رفعه إلى سدرة المنتهى، والثلاثة بعده. قوله: ((قدح فيه لبن)) يجوز في: قدح، الرفع والجر، أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: أحدها قدح فيه لبن، وأما الجر فعلى أنه بيان لقوله: ((بثلاثة أقداح)) هو وما عطف عليه من قدحين، وكذلك الكلام في ((قدح فيه عسل، وقدح فيه خمر)). قوله: ((أصبت الفطرة)) أي: علامة الإسلام والاستقامة. قوله: ((أنت)) تأكيد للضمير الذي في: (أصبت)). قوله: ((وأمتك)) أي: ولتصب أمتك، وإعرابه كإعراب قوله تعالى: ﴿أَشْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥] تقديره: وليسكن زوجك. قال هِشامٌ وسَعِيدٌ وهمَّامٌ عِنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بنِ مالِكِ عنْ مالِكِ بنِ صَعْصَعَةَ عنْ النَِّيِّ ◌َ﴿ فِي الأَنْهارِ نَخْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا ثَلاثَةَ أقْداحٍ. أي: قال هشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة وهمام بتشديد الميم ابن يحيى يعني: كلهم رووا الحديث المذكور عن قتادة عن أنس بن مالك، وزادوا في الإسناد: مالك بن صعصعة عن النبي بَّتر، وقال أبو عمر: مالك بن صعصعة الأنصاري المازني من بني مازن بن النجار، روى عنه أنس بن مالك حديث الإسراء، وتعليق هشام وسعيد وهمام قد وصله البخاري في كتاب بدء الخلق في: باب ذكر الملائكة، مطولاً أخرجه عن هدية بن خالد عن همام عن قتادة وعن خليفة عن يزيد بن زريع عن سعيد وهشام كلاهما عن قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة عن النبي وَّر. قوله: ((في الأنهار نحوه)» أراد أنهم توافقوا في المتن على ذكر الأنهار نحو المذكور في الحديث السابق. قوله: ((ولم يذكروا الأقداح)) أي: لم يذكر هؤلاء ثلاثة الأقداح في روايتهم، وفي رواية الكشميهني: ولم يذكر ثلاثة أقداح، بإفراد: لم يذكر، فظاهر هذا أنه لم يقع ذكر الأقداح أصلاً في رواية هؤلاء الثلاثة. فإن قلت: قد ذكرت ثلاثة أقداح في رواية همام، ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن، وإناء من عسل. قلت: يحتمل أن يكون المراد بالنفي ذكر لفظ الأقداح بخصوصها، ويحتمل أن تكون رواية الكشميهني هي الصحيحة أعني لم يذكر بالإفراد، ويكون فاعل: لم يذكر، هشام الدستوائي، فإنه تقدم في بدء الخلق من طريق يزيد بن زريع عن سعيد وهشام جميعاً عن قتادة بطوله، وليس فيه ذكر الآنية أصلاً.