النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
٧٣ - كتابُ الأضاحي / باب (٥)
رواه الكرخي في (مختصره): حدثنا أبو بكر محمد بن الجنيد قال: حدثنا أبو خيثمة قال:
حدثنا هشيم قال: أخبرنا ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش وعبادة بن
عبد الله الأسدي عن علي، رضي الله تعالى عنه، أنه كان يقوم أيام النحر ثلاثة أيام أولهن
أفضلهن، وعن ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم مثله، قالا: النحر ثلاثة أيام
أولها أفضلها.
٥٥٥٠/٦ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ سَلام، حدَّثنا عَبْدُ الوَهَابِ، حدَّثنا أيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ
عَنِ ابنِ أبِي بَكْرَةٍ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، رَضِيَ اللَّه عَنْهِ عَنِ النبيِّ نََّ، قَالَ: ((الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ
كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ الله السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً، مِنْها أَرْبَعَةَ حُرُمٌ: ثَلاثٌ
مُتَوَّالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمادَى وَشَعْبَانَ. أيُّ
شَهْرٍ لهذا؟)) قُلْنا: الله وَرَسُولُهُ أعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ◌َنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ: ((أَلَيْسَ ذَا
الحِجَّةِ؟)) قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: ((أيُّ بَلَدٍ هذا؟)) قُلْنَا: الله وَرَسُولَهُ أعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ
سَيُسَمِيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ: ((أَلَيْسَ البَلْدَةَ؟)) قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: ((فَأَيُّ يَوْمِ هذا؟)) قُلْنا. الله وَرَسُولُهُ
أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَتَنًا أنَّهُ سَيُسَمِيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ: ((أَلَيْسَ يَوْمَ اَلنَّخْرِ؟)) قُلْنَا: بَلَى. قَالَ:
((فَإِنَّ دِماءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وأغْرَاضَكُمْ - عَلَّيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةٍ
يَوْمُكُمْ لهذا، فِي بَلَدِكُمْ هذا، فِي شَهْرِكُمْ لهذا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْألُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، ألا
فَلا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلالاً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضَ. ألا لِيُبَلِّغِ الشاهِدِ الغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ
مَنْ يَبْلُغُهُ أنْ يَكُونَ أوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ مَنْ سَمِعِهِ)). وَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ قَالَ: صَدَقَ
النبيُّ وَِّ، ثُمَّ قَالَ: ((ألا هَلْ بَلَّغْتُ! ألاَ هَلْ بَلَّغْتُ)). [انظر الحديث ٦٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((أليس يوم النحر؟)) وقد مر فيه في أول الباب.
وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وأيوب السختياني، ومحمد هو ابن سيرين
وابن أبي بكرة عبد الرحمن يروي عن أبيه أبي بكرة نفيع بن الحارث مولى رسول الله الغير،
الثقفي البصري.
والحديث مضى أولاً في كتاب العلم في: باب قول النبي نَّر: ((رب مبلغ أوعى من
سامع))، وأخرج بعضه أيضاً في العلم في: باب ليبلغ الشاهد الغائب، وأخرجه أيضاً في
كتاب الحج في: باب الخطبة في أيام منى وأخرج بعضه أيضاً في كتاب بدء الخلق في باب
ما جاء في سبع أرضين، وأخرجه أيضاً في التفسير وفي الفتن، ومضى الكلام في هذه
المواضع.
قوله: ((الزمان))، قال الكرماني: يراد به هنا السنة. والزمان يقع على جميع الدهر
وبعضه. قوله: ((كهيئته))، صفة لمصدر محذوف أي: استدارت استدارة مثل حالته يوم خلق
السموات والأرض. وقال ابن الأثير: يقال: دار يدور واستدار يستدير بمعنى: إذا طاف
حول الشيء وعاد إلى الموضع الذي ابتدأ منه، ومعنى الحديث أن العرب كانوا يؤخرون

٢٢٢
٧٣ - كتابُ الأضاحِي / باب (٦)
المحرم إلى صفر وهو النسيء ليقاتلوا فيه ويفعلون ذلك سنة بعد سنة، فينتقل المحرم من
شهر إلى شهر حتى يجعلوه في جميع شهور السنة، فلما كانت تلك السنة كان قد عاد إلى
زمنه المخصوص به قبل النقل، ودارت السنة كهيئة الأولى فوافق حجة الوداع أصله فوقع
الحج في ذي الحجة، وبطل النسيء الذي كان في الجاهلية وعادت الأشهر إلى الوضع
القديم قوله: ((أربعة حرم)) جمع حرام أي: يحرم القتال فيها ثلاث منها سرد وواحد فرد.
قوله: ((ثلاث)) القياس ثلاثة، ولكن التمييز إذا كان محذوفاً جاز فيه الأمران. قوله: ((ورجب
مضر)) إنما خصه بمضر لأنهم كانوا يعظمونه غاية التعظيم ولم يغيروه عن موضعه الذي بين
جمادى الآخرة وشعبان، وإنما وصفه به تأكيداً وإزاحة للريب الحادث فيه من النسيء،
ومضر بضم الميم قبيلة وهي مضر بن نزار بن معد بن عدنان. قوله: ((أليس البلدة»، أي:
المعهودة التي هي أشرف البلاد وأكثرها حرمة يعني: مكة المشرفة، وذكر ثابت في (غريب
الحديث) البلدة بفتح اللام. قال: ومنّى أيضاً يسمى البلدة. قلت: في القرآن بإسكان اللام
((إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة)) ولا يعرف ما قال ثابت إلاَّ أن يكون لغة للعرب أيضاً
بفتح اللام. قوله: ((أليس يوم النحر))؟ أي: يوم ينحر فيه الأضاحي في سائر الأقطار
والهدايا بمنّى. قوله: ((قال محمد)) هو ابن سيرين. قوله: ((وأحسبه)) أي: وأحسب ابن أبي
بكرة قال في حديثه: ((وأعراضكم)) جمع عرض بكسر العين وهو موضع المدح والذم من
الإنسان كالغيبة وذلك كالقتل في الدماء والغصب في الأموال وشبهها في الحرمة باليوم
والشهر والبلد لأنهم لا يرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال، وإنما قدم السؤال
عنها تذكاراً للحرمة. قوله: ((ضلالاً)) بضم الضاد المعجمة وتشديد اللام جمع ضال. قوله:
(يضرب)) بالرفع والجزم. قوله: ((ليبلغ)) من التبليغ. قوله: ((من يبلغه)) على صيغة المعلوم
ويروى على صيغة المجهول وهو مضارع من التبليغ. قوله: ((فلعل)) جعل لعل بمعنى عسى
في دخول أن في خبره. قوله: ((أوعى)) أي: أحفظ. ويروى: أرعى من الرعاية. قيل: هو
الأشبه لأن المقصود الرعاية له والامتثال به. قوله: ((وكان محمد)) هو ابن سيرين أيضاً.
قوله: ((إذا ذكره)) في رواية الكشميهني: إذا ذكر، بدون الضمير المنصوب قوله: ((ألا هل
بلغت)) القائل هو النبي ◌َّل، وهو بقية الحديث ولكن الراوي فصل بين في قوله: ((بعض
من يسمعه)) وبين قوله: ((ألا هل بلغت)) بكلام ابن سيرين المذكور وبلغت مذكور مرتين.
٦ - بَابُ: الأضْحَى وَالنَّخْرِ بِالمُصَلَّى
أي: هذا باب في بيان كون الأضحى والنحر بالمصلى، وهو الموضع الذي يصلى
فيه صلاة العيد والمقصود من هذه الترجمة بيان السنة في ذبح الإمام وهو أن يذبح في
المصلى لئلا يذبح أحد قبله ليذبحوا بعده بيقين وليتعلموا أيضاً صفة الذبح فإنه مما يحتاج
فيه إلى البيان وليبادروا أيضاً بعد الصلاة إلى الذبح كما قال ◌َير: ((أول ما نبدأ به أن نصلي))
ثم ننصرف فننحر. قوله: والنحر وفي بعض النسخ: والمنحر بالميم في أول النحر.

٢٢٣
٧٣ - كتابُ الأضاحِي / باب (٧)
٧/ ٥٥٥١ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ أبِي بَكْرِ المُقَدَّمِيُّ، حدَّثنا خَالِدُ بنُ الحَارِثِ، حدَّثنا
عُبَيْدُ الله عَنْ نَافِعِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهَ يَنْحَرُ فِي الْمَنْحَرِ قَالَ: عُبَيْدُ الله يَعْنِي مَنْحَرَ النبيِّ ◌َِّهِ.
[انظر الحديث ٩٨٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إنه لما كان معلوماً منحره وَلّر، بالمصلى علم منه الترجمة
بجزئيها ومحمد بن أبي بكر المقدمي، بفتح الدال المشددة: نسبة إلى أحد أجداده،
وخالد بن الحارث أبو عثمان الهجيمي البصري، وعبيد الله بن عمر العمري عن نافع مولى
ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، وهذا موقوف ولم ير مالك هذا لغير الإمام.
٨/ ٥٥٥٢ _ حدَّثنا يَخْيَى بِنُ بُكَيْرٍ، حدَّثنا اللَّيْثُ عَنْ كَثِيرِ بنِ فَرْقَدٍ عَنْ نَافِعِ أنَّ ابنَ
عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ، يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالمُصَلَّى.
[انظر الحديث ٩٨٢ وأطرافه].
هذا مرفوع، رواه عن يحيى بن بكير بضم الباء الموحدة عن الليث بن سعد عن كثير
بالثاء المثلثة ابن فرقد بفتح الفاء وسكون الراء وفتح القاف وبالدال المهملة.
٧ - بَابٌ: فِي أضْحِيَّةِ النبيِّ وَّهِ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنٍ وَيُذْكَرُ سَمِينَيْنِ
أي: هذا باب في بيان أضحية النبي ◌َّز، بكبشين تثنية كبش، وهو فحل الضأن في
:أي سن كان قوله: أقرنين أي: صاحبا قرن يعني: لكل منهما قرنان. قوله: ويذكر سمينين،
يعني: كبشين، سمينين وروى الترمذي من حديث أبي أمامة قال: قال رسول اللهِ وَاه،
خيراً لأضحى الكبش، وروى أبو داود من حديث عبادة بن الصامت، وفيه الأقرن، وفيه
استحباب التضحية بالأقرن وأنه أفضل من الأجم مع الاتفاق على جواز تضحية الأجم، وهو
الذي لا قرن له واختلفوا في مكسور القرن وروى البزار من حديث أبي رافع مولى رسول
اللهِ وَلّ، قال: كان رسول الله وَطاهر، إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين
الحدیث.
وَقَالَ يَحْيَى بِنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بنَ سَهْلٍ قَالَ: كُنَّا نُسَمِّنُ الأَضْحِيَّةَ بِالمَدِينَةِ
وَكَانَ المُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ.
يحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو أمامة بضم الهمزة واسمه أسعد الصحابي، وادعى
ابن التين أنه من كبار التابعين، وولد في حياة النبي ◌َّر، وليس له حديث. قلت: سماه
رسول الله ◌َ ، وبرك عليه وهو أحد الستة من الصحابة ممن يكنى بأبي أمامة، وتعليقه
وصله أبو نعيم في (المستخرج) من طريق أحمد بن حنبل عن عبادة بن العوام أخبرني
يحيى بن سعيد به وقال ابن التين: كان بعض المالكية يكره تسمين الأضحية لئلا يتشبه
باليهود، وقول أبي أمامة أحق قاله الداودي.
٩/ ٥٥٥٣ - حدَّثنا آدَمُ بنُ إياسٍ، حدَّثنا شَعْبَةُ، حدَّثنا عَبْدِ العَزِيزِ بنُ صُهَيْبٍ قَالَ:

٢٢٤
٧٣ - کتابُ الأضاحي / باب (٧)
سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكِ، رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: كَانَ النبيُّ وَّهِ، يُضَحِّي بِكَبْشَيْنٍ، وَأنا أَضَحِّي
بِكَبْشَيْنِ.
مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث من أفراده، وفيه أفضلية الضأن في الأضحية.
١٠/ ٥٥٥٤ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةَ بنُ سَعِيدٍ، حدَّثنا عَبْدُ الوَهابِ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلابَةً
عَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنٍ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ. [انظر الحديث
٥٥٥٣ وَأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وأيوب السختياني،
وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي.
والحديث من أفراده.
قوله: ((انكفأ)) أي: انعطف ومال قوله: ((أملحين)) تثنية أمل وهو الأغبر وهو الذي فيه
سواد وبياض وعبارة العين الملحة والملح بياض يشوبه شيء من سواد وكبش أملح وعنب
ملاحي لضرب منه في حبه طول وعبارة الجوهري وابن فارس: الأملح الأبيض يخالط
بياضه سواد، وقد أملح الكبش إملاحاً صار أملح، وعبارة ابن الأعرابي أنه النقي البياض.
وقال أبو عبيدة عن الكسائي وأبو زيد أنه الذي فيه البياض والسواد، ويكون البياض أكثر.
قوله: ((فذبحهما بيده)) فيه أن ذبح الشخص أضحيته بيده أفضل إذا كان يحسن الذبح.
تَابَعَهُ وَهِیْبٌ عَنْ أیُّوبَ.
أي: تابع عبد الوهاب المذكور وهيب ـ مصغر وهب - ابن خالد البصري في روايته
عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن أنس. وأخرج الإسماعيلي هذه المتابعة من طريقه
كذلك، كذا وقع متابعة وهيب مقدماً على قوله: وقال إسماعيل ... إلى آخره في رواية
الأكثرین، ووقع في رواية أبي ذر بالعكس.
وقال إسْماعِيلُ وحاتِمُ بنُ وَزْدَانَ عَنْ أَيُّوب عَنِ ابنِ سِيرينَ عنْ أَنَسٍ.
أي: قال إسماعيل بن علية ... إلى آخره، إنما قال هنا: ((وقال إسماعيل)) وفي رواية
وهيب تابعه لأن القول إنما يستعمل إذا كان على سبيل المذاكرة وأما المتابعة فهي عند النقل
والتحميل. أما حديث إسماعيل فقد وصله البخاري بعد أربعة أبواب في أثناء حديث، وأما
حديث حاتم بن وردان فوصله مسلم، كذا قال بعضهم وليس بصحيح لأن مسلماً ما ذكر
حديث حاتم بن وردان إلاّ في: باب من ذبح قبل الصلاة، نعم ذكر في: باب الضحية
بكبشين أملحين أقرنين من طريق شعبة عن قتادة عن أنس، قال ضحى النبي وَلقر بكبشين
أملحين أقرنين ذبحهما بيده.
٥٥٥٥/١١ - حدّثنا عَمْرُو بنُ خالِدٍ، حدثنا اللَّيْثُ، عنْ يَزِيدَ عَنْ أبي الْخَيْرِ عَنْ
عُقْبَةَ بنِ عامِر، رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ وَّهِ أَعْطَاهُ غَنَماً يَقْسِمُها عَلى صَحابَتِهِ ضَحَايا، فَبَقِيَ

-----
:
٢٢٥
٧٣ - كتابُ الأضاحي / باب (٨)
عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ للنبيِّ وَّهِ فقال: ((ضَحُ أَنْتَ بِهِ)). [انظر الحديث ٢٣٠٠ وطرفيه].
:
مطابقته للترجمة من حيث إن عطاء النبي ول# ضحايا لأصحابه كأنه ذبح عنهم،
فيضاف نسبته إليه، عليه السلام.
وعمرو بن خالد الجزري الحراني سكن مصر، ويزيد - من الزيادة - ابن أبي حبيب
أبو رجاء المصري، وأبو الخير مرثد، بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وبالدال
المهملة: ابن عبد الله اليزني بالياء آخر الحروف المصري، وعقبة بن عامر الجهني.
والحديث مر في أول الوكالة بعين هذا الإسناد والمتن، وفي الشركة أيضاً في: باب
قسمة الغنم والبدل فيها عن قتيبة بن سعيد عن الليث إلى آخره نحوه.
قوله: ((غنماً))، يشمل الضأن والمعز. قوله: ((على صحابته))، ويروى: ((على
أصحابه))، قيل: الضمير فيه يحتمل أن يكون عائداً إلى النبي وَظله، ويحتمل أن يكون عائداً
إلى عقبة. قلت: الظاهر أنه عائد إلى النبي و 8*، وقيل: يحتمل أن يكون الغنم ملكاً
للنبي وَ﴾ وأمر بقسمتها بينهم شرعاً، ويحتمل أن يكون من الفيء، وإليه مال القرطبي حيث
قال في الحديث: إن الإمام ينبغي له أن يفرق الضحايا على من لا يقدر عليها من بيت مال
المسلمين، وقال ابن بطال: إن كان قسمتها بين الأغنياء فهي من الفيء، وإن كان خص بها
الفقراء فهي من الزكاة. قوله: ((فبقي عتود))، بفتح العين المهملة وضم التاء المثناة من فوق
وهو من أولاد المعز خاصة، وهو ما رعى ولم يبلغ سنة، وقيل: العتود الجذع من المعز،
قال ابن بطال: وهو ابن خمسة أشهر، ونقل ابن التين عن أهل اللغة أنه الصغير من أولاد
المعز إذا قوي ورعى وأتى عليه حول فهو عتود وأعتدة وعتدات وعدان على الأصل،
وعبارة الداودي: إنه الجذع، ولا يجوز الجذع من المعز في الضحايا، وإنما يجوز منها
الثني وهو بعد دخوله في السنة الثانية، فالحديث خاص لعقبة لا يجوز لغيره إلاَّ أبا بردة بن
نيار الذي رخص له الشارع مثله دون غيرهما، وجزم ابن التين بأنه منسوخ بحديث أبي
بردة. قال: أو يكون سن العتود فوق الجذع والله أعلم. قوله: ((ضح به أنت)) ويروى:
ضح أنت به، وزاد البيهقي في روايته من طريق يحيى بن بكير عن الليث: ولا رخصة
لأحد فيها بعدك.
٨ - بابُ قَولِ النبيِّ وَّ لِأَبَي بُرْدَةَ: ((ضَحّ بالْجَذْعِ مِنَ المَعَزِ
وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أحَدٍ بِعْدَكَ»
أي: هذا باب في بيان قول النبي، وَ *، لأبي بردة بن نيار: ضح بالجذع.
قال، وَي﴿، له في حديث الباب الذي أخرجه عن البراء بن عازب على ما يأتي الآن، وقال
له أيضاً: ولن تجزي عن أحد بعدك، أراد به أنه مخصوص بذلك، كما ذكرنا.
٥٥٥٦/١٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا خالِدُ بنُ عبدِ الله، حدثنا مُطَرِّفٌ عَنْ عامِرٍ عنِ
عمدة القاري / ج٢١ - ١٥٠

٢٢٦
٧٣ - كتابُ الأضاحي / باب (٨)
البَرَاءِ بنِ عازِبٍ رضي الله عنهما، قال: ضَحَّى خالٌ لِي يُقَالُ لهُ: أَبُو بُرْدَةَ، قَبْلَ الصَّلاَةِ
فقال لهُ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((شاتُكَ شاءُ لخم))، فقال: يا رسولَ الله! إنَّ عِنْدِي داجِناً جَذَعَةٌ مِنَ
المَعَزِ، قال: ((اذْبَحْها ولَنْ تَصْلُحَ لِغَيْرِكَ))، ثُمَّ قال: ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ، فإِنَّمَا يَذْبَحُ
لِنَفْسِهِ، ومَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ فقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وأصابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ)). [انظر الحديث ٩٥١
وأطرافه]
مطابقته للترجمة ظاهرة، ومطرف بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء وبالفاء:
ابن طريق الحارثي، وعامر هو الشعبي.
وأخرج البخاري حديث البراء هذا في مواضع كثيرة في العيدين أيضاً عن آدم عن
سليمان بن حرب وفي العيدين وفي الأضاحي عن بندار عن غندر، وفي العيدين عن أبي
نعيم وغيرهما، ومضى الكلام فيها.
قوله: ((فقال له أبو بردة)) بضم الباء الموحدة، واسمه هانىء البلوي من حلفاء
الأنصار، وشهد العقبة وبدراً والمشاهد وعاش إلى سنة خمس وأربعين، وله في البخاري
حديث سيأتي في الحدود. قوله: ((شاة لحم))، أي: ليست بأضحية بل هو لحم ينتفع به
كما وقع في رواية زبيد: فإنما هو لحم يقدمه لأهله، وفي رواية مسلم، قال: شيء عجلته
لأهلك. قيل: في إضافة: شاة لحم، إشكال لأنها ليست من الإضافة اللفظية، وهي إضافة
اسم الفاعل أو الصفة المشبهة إلى معمولها: كضارب زيد، وحسن الوجه، ولا هي من
أنواع الإضافة المعنوية، وهي الإضافة بمعنى: من، كخاتم فضة. وبمعنى اللام: كغلام
زيد، وبمعنى: في كمكر الليل، وأجيب: بأن أبا بردة لما اعتقد أن شاته أضحية أجاب وله
بقوله: شاة لحم، موضع شاة غير أضحية. قلت: هذا جواب غير مقنع لظهور الإشكال فيه
وبقائه أيضاً، ويمكن أن يقال: إن الإضافة فيه بمعنى اللام، التقدير: شاة واقعة لأجل لحم
ينتفع به لا لأجل أضحية، لوقوع ذبحها في غير وقتها. قوله: ((داجناً)) الداجن بكسر الجيم
الشاة التي تألف البيوت وتستأنس وليس لها سن معين، قيل: إنما لم يدخل التاء في داجن
لأن الشاة مما يفرق بين جنسه وواحده بالتاء، فتأنيثه وتذكيره يظهر بالوصف، ورد هذا بأن
هذا التقدير لا يصح هنا لأن قوله: ((جذعة)) بالنصب عطف بيان للداجن وهي للمؤنث،
فيلزم أن يكون مذكراً ومؤنثاً، والجواب الموجه أن يقال: الداجن صار اسماً لما يألف
البيوت واضمحل معنى الوصفية عنه فاستوى فيه المذكر والمؤنث.
تَابَعَهُ عُبَيْدَةُ عنِ الشَّغْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ .
أي: تابع مطرفاً عبيدة بضم العين وفتح الموحدة ابن معتب بضم الميم وفتح العين
المهملة وكسر التاء المثناة من فوق المشددة الضبي في روايته عن عامر الشعبي عن البراء بن
عازب بهذه القصة، وليس لعبيدة في البخاري إلا هذا الموضع الواحد. قوله: ((وإبراهيم))،
أي: وتابعه أيضاً عن إبراهيم النخعي عن البراء، وهو منقطع لأن إبراهيم لم يلق أحداً من

٢٢٧
٧٣ - كتابُ الأضاحِي / باب (٨)
الصحابة، قال ابن المديني: فأدخل على عائشة وهو صبي ولم يسمع منها شيئاً، وقال أبو
حاتم: وأدرك أنساً ولم يسمع منه، وكان يحيى يقول: مراسيل إبراهيم أحب إلي من
مراسيل الشعبي.
وتابعَهُ وَكِيعٌ عَنْ حُرَيْثٍ عَنْ الشَّغْبِيّ.
أي: تابع عبيدة في رواية عن الشعبي وكيع عن حريث - مصغر الحرث - أي: الزرع
ابن أبي مطر، واسمه عمرو الأسدي الكوفي الحناط بالنون، قال ابن معين: لا شيء، وقال
أبو حاتم: ضعيف الحديث بابه عبيدة الضبي وعبد الأعلى الخزاز ونظرائهما، وقال
النسائي: متروك الحديث، وقال البخاري: فيه نظر، واستشهد به لههنا، وروى له الترمذي
وابن ماجه وليس له في البخاري سوى هذا الموضع، وهذا التعليق وصله أبو الشيخ في
كتاب الأضاحي من طريق سهل بن عثمان العسكري عن وكيع عن حريث عن الشعبي عن
البراء: أن خاله سأله .... فذكر الحديث.
وقال عاصِم ودَاوُدُ عنِ الشغْبِيّ: عِنْدِي عَناقُ لَبَنِ .
أي: قال عاصم بن سليمان الأحول، وداود بن أبي هند عن عامر الشعبي في روايته
عن البراء: ((عناق لبن)) العناق بفتح العين المهملة وتخفيف النون الأنثى من ولد المعز،
وقال ابن بطال: العناق من المعز ابن خمسة أشهر ونحوها، وقال الكرماني: العناق من
أولاد المعز ذات سنة أو قريب منها، وأضيف إلى اللبن إشارة إلى صغرها قريبة من
الرضاع، وقال الداودي: العناق هي التي استحقت أن تحمل، وأنها تطلق على الذكر
والأنثى، وأنه بين بقوله: ((لبن)) أنها أنثى، وقال ابن التين: غلط في نقل اللغة وفي تأويل
الحديث، فإن معنى: عناق لبن، أنها صغيرة ترضع أمها .
أما تعليق عاصم فقد وصله مسلم: حدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي حدثنا أبو
النعمان عارم بن الفضل حدثنا عبد الواحد يعني ابن زياد حدثنا عاصم الأحول عن الشعبي
عن البراء بن عازب قال: حدثنا رسول الله بَّر، في يوم النحر، وقال: لا يضحين أحد حتى
يصلي. قال رجل: عندي عناق لبن هي خير من شاتي لحم! قال: فضح بها ولا تجزي جذعة
عن أحد بعدك.
وأما تعليق داود فقد وصله مسلم أيضاً حدثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي
عن داود عن الشعبي عن البراء بن عازب قال: خطبنا رسول الله وَ﴿ يوم النحر، فقال: لا
يذبحن أحد حتى يصلي، فقال خالي: يا رسول الله! إن هذا يوم النحر، فيه مكروه، وإني
عجلت نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري، فقال رسول الله وَله: أعد نسكاً.
فقال: يا رسول الله إن عندي عناق لبن هي خير من شاتي لحم، فقال: هي خير نسكتك
ولا تجزي جذعة عن أحد بعدك.
وقال زُبَيْدٌ وفِرَاسٌ عَنِ الشَّغْبِيّ: عِنْدِي جَذَعَةٌ.

٢٢٨
٧٣ - كتابُ الأضاحي / باب (٨)
زبيد بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف، وبالدال المهملة ابن
الحارث اليامي بالياء آخر الحروف والميم، وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين
المهملة ابن يحيى الكوفي، أما تعليق زبيد فقد وصله البخاري في أول الأضاحي كذلك،
وأما تعليق فراس فوصله البخاري أيضاً في: باب من ذبح قبل الصلاة أعاد.
وقال أبُو الأخوَصِ: حدَّثْنا مَنْصُورٌ: عَناقٌ جَذَعَةٌ.
أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ومنصور هو ابن المعتمر، قوله:
((عناق)) بالتنوين، وكذلك جذعة بالتنوين عطف بيان، وهذا التعليق وصله البخاري عن
منصور عن الشعبي عن البراء في العيدين.
وقال ابنُ عَوْن: عَناقٌ جَذَعْ، عَنَاقُ لَبَنٍ .
ابن عون هو عبد الله بن أرطبان البصري. قوله: ((عناق جذع عناق لبن)) يعني: أن
في رواية ابن عون عن الشعبي عن البراء باللفظين جميعاً، وعناق جذع صفة وموصوف،
وعناق لبن مضاف ومضاف إليه، ووصله البخاري في كتاب الأيمان والنذور من طريق
معاذ بن معاذ باللفظ المذكور، وقيل: قال عناق، تارة - وجذعة - وجمع بينهما تارة.
وأجيب: لا منافاة بينهما إذ المراد بالجذعة ما هو من المعز، والعناق أيضاً ولد المعز،
ويشترط فيهما عدم بلوغهما إلى حد النزوان، وقيل أيضاً: قال مرة: جذع، مذكر وتارة:
جذعة مؤنث. وأجيب: بأن الجذعة للواحدة أو أراد بالجذع الجنس.
٥٥٥٧/١٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، حدثنا شُعْبةُ عنْ
سَلَمَةَ عنْ أبي جُحَيْفَةَ عنِ الْبَراءِ قال: ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةً قَبْلَ الصَّلاة فقال لهُ النبيُّ ◌َّ: ((أَبْدِلْها)).
قال: لَيْسَ عِنْدِي إلاَّ جَذَّعَةٌ. قال شُعْبَةُ: وأحْسِبُهُ قال: هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. قال: ((اجْعَلْهَا
مَكانَها وَلَنْ تَجْزِيَ عنْ أحَدٍ بَعْدَكَ)). [انظر الحديث ٩٥١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وسلمة بفتحتين هو ابن كهيل - مصغر كهل - الحضرمي
الكوفي، وأبو جحيفة - مصغر جحفة بالجيم والحاء المهملة والفاء، اسمه وهب بن
عبد الله السوائي الصحابي المشهور، يروي عن البراء بن عازب.
والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الضحايا عن بندار وهو محمد بن بشار شيخ
البخاري وغيره.
قوله: ((أبو بردة)) بضم الباء الموحدة ابن نيار الذي تقدم ذكره. قوله: ((أبدلها))، بفتح
الهمزة وسكون الباء الموحدة أمر من الإبدال يعني: إذبح مكانها أخرى. قوله: ((وأحسبه))
أي: أحسب أبا بردة قال: هي الجذعة خير من مسنة يعني: من مسنة بالغةٍ والخيرية بحسب
السمن والنفاسة. قوله: ((قال: اجعلها مكانها)) أي: قال النبي، وَليقول: إجعل هذه الجذعة
مكان المسنة، وهذا أيضاً مخصوص به فلهذا قال: ولن تجزي عن أحد بعدك والذين ذهبوا

٢٢٩
٧٣ - كتابُ الأضاحِي / باب (٩)
إلى وجوب الأضحية احتجوا بقوله: أبدلها، لأنه أمر بالإبدال، فلو لم تكن واجبة لما أمر
بالإبدال وهو العوض.
ووردت أحاديث كثيرة تدل على الوجوب منها: ما رواه أصحاب السنن الأربعة عن
ابن عون عن أبي رملة حدثنا محفف بن سليم قال: كنا وقوفاً مع رسول الله وَله بعرفات،
فقال: ((يا أيها الناس! على كل أهل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة)) ... الحديث، قال
الترمذي: حديث حسن غريب. فإن قلت: قال عبد الحق: إسناده ضعيف، وقال ابن
القطان: وعلته الجهل بحال أبي رملة، واسمه عامر فلا يعرف إلاَّ بهذا، يروي عنه ابن
عون. قلت: تحسين الترمذي إياه يكفي للاستدلال به على الوجوب، ومحفف بن سليم بن
الحارث الأزدي الغامدي، روى هذا الحديث عن النبي ◌َّر وذكره أبو نعيم في (تاريخ
أصبهان): أن علياً، رضي الله تعالى عنه، استعمله على أصبهان ونزل الكوفة، وأبو رملة
ذكره أبو داود مصرحاً باسمه عامر.
قوله: ((ولن تجزي)) بفتح أوله غير مهموز أي: لن تقضي، يقال: جزى فلان عني
كذا أي: قضى. ومنه: ﴿لَا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨ و١٢٣] أي: لا تقضي
عنها، وقال ابن بري: الفقهاء يقولون: لا تجزىء، بالضم والهمزة في موضع: لا تقضي،
والصواب بالفتح وترك الهمزة، وقال: لكن يجوز الضم والهمزة بمعنى الكفاية، يقال:
أجزأ عنك، وقال صاحب (الأساس): بنو تميم يقولون: البدنة تجزي عن سبعة، بضم
أوله، وأهل الحجاز: تجزي، بفتح أوله وبهما قرىء: ﴿لَّا تَجْزِى نَفْسُ عَنْ نَّفْسِ شَيْئًا﴾ وفي
هذا رد على من نقل الاتفاق على منع ضم أوله.
وقال حاتِمُ بنُ وَزْدَانَ: عنْ أَيُّوبَ عنْ مُحَمَّدٍ عنْ أَنَسٍ عنِ النبيِّ وَّهِ: وقال: عَناقٌ
جَذَعَةٌ .
حاتم بالحاء المهملة والتاء المثناة من فوق المكسورة ابن وردان أبو صالح البصري
وأيوب هو السختياني، ومحمد بن سيرين، وهذا التعليق أخرجه مسلم: حدثني زياد بن
يحيى الحساني، حدثنا حاتم يعني ابن وردان حدثنا أيوب عن محمد بن سيرين عن
أنس بن مالك قال: خطبنا رسول الله وَل* يوم أضحى، قال: فوجد ريح لحم فنهاهم أن
يذبحوا. قال: من كان ضحى فليعد، ثم قال بمثل حديثهما، يعني: رواية إسماعيل بن
علية عن أيوب، ورواية هشام عن محمد بن سيرين. قوله: ((عناق جذعة)) بالتنوين فيهما،
وجذعة عطف بيان لعناق.
٩ - بابُ مَنْ ذَبَحَ الأضاحِيَّ بِيَدِهِ
أي: هذا باب في بيان من ذبح الأضاحي بيده كيف حكمه؟ هل يشترط ذبح أضحيته
بيده أم لا، أم هو الأولى، وقد اتفقوا على جواز التوكيل فيها فلا يشترط الذبح بيده، لكن
جاءت رواية عن المالكية بعدم الإجزاء عند القدرة، وعند أكثرهم يكره، لكن يستحب أن

٢٣٠
٧٣ - كتابُ الأضاحِي / باب (١٠)
يشهدها ويكره أن يستنيب حائضاً أو صبياً أو كتابياً.
١٤/ ٥٥٥٨ - حدّثنا آدَمُ بنُ أبي إياسٍ، حدثنا شُعْبَة، حدثنا قَتَادَةُ عنْ أَنَسٍ قال:
ضَخَّى النبيُّ وَِّ بِكَبْشَيْنِ أمْلَحَيْنٍ، فَرَأيْتُهُ واضِعاً قَدَمَهُ على صِفاحِهِما يُسَمِّي وَيُكَبِرُ،
فَذَبَحَهُما بِيَدِهِ. [انظر الحديث ٥٥٥٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث رواه مسلم أيضاً في الذبائح عن يحيى بن يحيى
وغيره. وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود وغيره. وأخرجه ابن ماجه في الأضاحي
عن نصر بن علي وغيره.
قوله: ((على صفاحهما)) الصفاح جمع صفحة، وصفحة كل شيء جانبه، وقيل:
الذابح لا يضع رجله إلاَّ على صفحته، فلم قال: على صفاحهما؟ وأجيب: لعله على
مذهب من قال: إن أقل الجمع اثنان. كقوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ فكأنه قال:
صفحتيهما، وإضافة المثنى إلى المثنى تفيد التوزيع فكان معناه: وضع رجله على صفحة
كل منهما، والحكمة فيه التقوى على الإظهار عليها، ويكون أسرع لموتها وليس ذلك من
تعذيبها المنهي عنه إذ لا يقدر على ذبحها إلاَّ بتعافها. وقال ابن القاسم: الصواب أن
يضجعها على شقها الأيسر، وعلى ذلك مضى عمل المسلمين، فإن جهل فأضجعها على
الشق الآخر لم يحرم أكلها. قوله: ((يسمي)) حال، وكذا قوله: ((واضعاً)) وفيه التسمية
والتكبير وذبح الأضحية بيده إن كان يحسن ذلك، فالتكبير مع التسمية مستحب، وكذا
وضع الرجل على صفحة عنق الأضحية الأيمن، وأما التسمية فهي شرط وقد مر بحثها.
١٠ - بَابُ: مَنْ ذَبَحَ أُضْحِيَةَ غَيْرِهِ
أي: هذا باب في بيان من ذبح أضحية غيره، يعني: بإذنه، ووضع هذه الترجمة
إشارة إلى أن الترجمة التي قبلها للاشتراط.
وَأَعانَ رَجُلٌ ابنَ عُمَرَ فِي بَدَنَتِهِ.
يعني: أعانه عند ذبحه، قيل: لا يطابق هذا الأثر الترجمة لأنه لا يلزم من إعانة
الرجل إذا ذبح أضحيته أن يكون ذابح أضحية غيره، لأن حقيقة ذبح الرجل أضحية غيره أن
يكون هو الذابح بنفسه، وإلاّ فالذي يعينه في مسكها ونحوه لا يسمى ذابحاً، ويؤيد هذا ما
رواه عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: رأيت ابن عمر ينحر بدنة بمنّى
وهي باركة معقولة ورجل يمسك بحبل في رأسها وابن عمر يطعن، وأجيب بأن الاستعانة
إذا كانت مشروعة التحقت بها الاستنابة. قلت: وفيه تأمل ونظر.
وَأَمَرَ أَبُو مُوسَى بَناتِهِ أنْ يُضَحِّينَ بِأَيْدِيهِنَّ.
لا مطابقة لهذه الترجمة بل بينهما مباينة. وكان محله في الباب الذي قبله على ما لا
يخفى. وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري ووصل هذا التعليق الحاكم في (المستدرك)

٢٣١
٧٣ - كتابُ الأضاحِي / باب (١١ و١٢)
من طريق المسيب بن رافع أن أبا موسى كان يأمر بناته أن يذبحن نسائكهن بأيديهن، وسنده
صحيح. وفيه: أن ذبح النساء نسائكهن يجوز إذا كن يحسنَّ الذبح.
٥٥٥٩/١٥ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ القاسِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ
عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَ، بِسَرِفَ وَأَنا أَبْكِيَ، فَقَالَ: ((مَا
لَك؟ أَنَفِسْت؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «هذا أمْرٌ كَتَبَهُ اللّه عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، اقْضِي مَا يَقْضِي الحَاجُ.
غَيْرَ أنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ))، وَضَخَّى رَسُولُ اللهِ وََّ، عَنْ نِسَائِهِ بِالبَقَر. [انظر الحديث ٢٩٤
وأطرافه].
ليس فيه مطابقة تامة للترجمة، فإن تعسف فيه فيؤخذ من قوله: ((وضحى رسول
الله ◌َّ* عن نسائه بالبقر)) لأنهم قالوا: إنه عليه السلام، ضحى عن نسائه بإذنهن.
والحديث مضى عن قريب في: باب الأضحية للمسافر والنساء، فإنه أخرجه هناك عن
مسدد عن سفيان، وهنا عن قتيبة بن سعيد عن سفيان ... إلى آخره، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((اقضي))، لا يراد به القضاء الاصطلاحي بل القضاء اللغوي الذي هو معنى
الأداء .
١١ - بَابُ: الذَّبْحِ بَعْدَ الصَّلاةِ
أي: هذا باب في بيان وقت ذبح الأضحية بعد صلاة العيد.
١٦/ ٥٥٦٠ - حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ المِنْهالِ، حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي زُبَيْدٌ قَالَ:
سَمِعْتُ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ، رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ بَّهِ، يَخْطُبُ فَقَالَ: ((أوَّلَ مَا
نَبْدَأُ بِهِ مِنْ يَوْمِنا هُذَا أنْ نُصلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ، فَتَنْحَرِ، فَمَنْ فَعَلَ هذَا فَقَدْ أَصَابَ سُنَتَنَا، وَمَنْ نَحْرَ
فَإِنَّمَا هُوَ لَخْمْ يُقَدْمُهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ». فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ: يَا رَسُولَ الله!
ذَبَحْتُ قَبْلَ أنْ أُصَلِيّ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ، فَقَالَ: ((اجْعَلْها مَكَانَهَا وَلَنْ تَجْزِي - أوْ
تُوفِيَ - عَنْ أَحَدٍ بَعْدِكَ)).
[انظر الحديث ٩٥١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((أن نصلي ثم نرجع فننحر)) وزبيد بضم الزاي وفتح
الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ابن الحارث اليامي، والشعبي عامر. والحديث
مضى في أول كتاب الأضحية ومضى الكلام فيه. قوله: ((أو توفي))، شك من الراوي، من
التوفية أو من الإيفاء أي: لن تعطي حق التضحية عن أحد بعدك أو لن تكمل ثوابه.
١٢ - بَابُ: مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ أعادَ
أي: هذا باب في بيان أن من ذبح نسكه قبل صلاة العيد أعاده.
١٧/ ٥٥٦١ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ إبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ

٢٣٢
٧٣ - كتابُ الأضاحي / باب (١٢)
مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ عَنِ النبيِّ وَ ﴿، قَالَ: ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصلاةَ فَلْيُعِذْ)). فَقَالَ رَجُلٌ: هذا يَوْمٌ
يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ - وَذَكَرَ هَنَةً مِنْ جِيرَانِهِ فكأنَّ النبيَّ ◌َ، عَذَرَهُ - وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ
شَاتَيْنِ، فَرَخَّصَ لَهُ النبيِّ ◌ََّ، فَلا أذرِي بَلَغَتِ الرُّخْصَةُ أمْ لا، ثُمَّ انْكَفَّأَ إِلَى كَبْشَيْنِ - يَغْنِي:
فَذَبَحَهُمَا - ثُمَّ انْكَفَأَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَهِ فَذَبَحُوها. [انظر الحديث ٩٥٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وإسماعيل بن إبراهيم
هو ابن علية المشهور بنسبته إلى أمه علية وقد ينسب إلى أبيه إبراهيم بن سهم الأسدي
البصري، وأيوب السختياني، ومحمد بن سيرين.
والحديث مضى في مواضع كثيرة قد ذكرناه في: باب ما يشتهى من اللحم.
قوله: ((وذكر هنة))، بفتح الهاء وفتح النون الخفيفة أي: حاجة جيرانه إلى اللحم
وفقرهم. قوله: ((عذره))، بالتخفيف فعل ماض من العذر أي: فقبل عذره ولكن لم يجعل
ما فعله كافياً. قوله: ((وعندي جذعة))، معطوف على كلام الرجل، قال: هذا يوم يشتهى فيه
اللحم. قوله: ((ثم انكفأ»، أي: مال وعطف.
١٨/ ٥٥٦٢ - حدَّثنا آدَمُ، حدَّثنا شُعْبَةُ، حدَّثنا الأسْوَدُ بنُ قَيْسِ سَمِعْتُ جُنْدَبٍ بِنَ
سُفْيَانَ البَجَلِيَّ، قَالَ: شَهِدْتُ النبيِّ وََّ، يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أنْ يُصَلَّيَ فَلْيُعِذْ
مَكَانَها أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَذْبِخْ فَلْيَذْبَحْ)). [انظر الحديث ٩٨٥ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. والأسود بن قيس العبدي، وجندب بضم الجيم وسكون
النون وفتح الدال وضمها ابن عبد الله بن سفيان البجلي بفتح الباء الموحدة والجيم.
والحديث مضى في العيدين في: باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد، فإنه
أخرجه هناك عن مسلم عن شعبة عند الأسود عن جندب إلى آخره، ومضى الكلام فيه
هناك، ومضى عن قريب أيضاً في الذبائح في: باب قول النبي وَ لثر: ((فليذبح على اسم الله))
فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن أبي عوانة عن الأسود عن جندب ... إلى آخره.
قوله: ((ومن لم يذبح))، أي: قبل الصلاة ((فليذبح)) بعد الصلاة، واحتج به من يرى
وجوب الأضحية.
٥٥٦٣/١٩ - حدَّثنا مُوسى بنُ إِسْمَاعِيلَ، حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ، عَنْ فِرَاسٍ عَنْ عَامِرٍ
عَنْ البَرَاءِ قَالَ: صَلَّى وََّهَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: ((مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا. فَلا يَذْبَحْ
حَتَّى نَنْصَرِفَ))، فَقَامَ أَبُو بُرْدَةً بِنُ نِّيَارٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! فَعَلْتُ. فَقَالَ: ((هُوَ شَيْءٌ
عَجَّلْتَهُ)). قَالَ: فَإِنَّ عِنْدِي جَذَعَةٌ هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِئْتَيْنِ أَذْبَحْها؟ قَالَ: ((نَعَمْ، ثُمَّ لَا تَجْزِي عَنْ
أَحَدٍ بَعْدَكَ)). قَالَ عَامِرٌ: هِيَّ خَيْرُ نَسِيكَتِهِ. [انظر الحديث ٩٥١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فلا يذبح حتى ننصرف)» ومن قوله: ((هي شيء
عجلته))، لأن معناه: لا يقوم ذلك عن الأضحية فلا بد من إعادتها.

٢٣٣
٧٣ - كتابُ الأضاحي / باب (١٣ و١٤)
وأبو عوانة الوضاح، وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة ابن يحيى،
وعامر هو الشعبي، ومباحث حديث البراء قد تقدمت على تكراره.
قوله: ((من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا)) معناه: من كان على دين الإسلام. قوله:
((حتى ننصرف)) أي: نحن أو: ينصرف، أي: هو والمعنى: إذا انصرف من الصلاة ذبح
بعدها. قوله: ((فعلت)) بضم التاء أي: فعلت الذبح قبل الصلاة. قوله: ((عجلته) من
التعجيل أي: قدمته لأهلك. قوله: ((مسنتين)) تثنية مسنة. قال الداودي: هي التي أسقطت
أسنانها للبدل، وقال الجوهري: يكون ذاك في الظلف والحافر في السنة الثالثة، وفي الخف
في السادسة. قوله: ((آذبحها)) همزة الاستفهام فيه مقدرة أي: أأذبحها؟ قال وَلثور: ((نعم
اذبحها)». قوله: ((قال عامر)» هو الشعبي: ((هي خير نسيكته)) أي: الجذعة الموصوفة خير
ذبيحته. قيل: اسم التفضيل يقتضي الشركة والذبيحة الأولى لم تكن نسيكة. ((وأجيب)) بأنه
وإن وقعت لحم شاة له فيها ثواب لكونه قاصداً جيران الجيران، وهي أيضاً عبادة، أو
صورتها كانت صورة النسيكة.
وفي الحديث: إن من ذبح قبل الصلاة فعليه الإعادة بالإجماع لأنه ذبح قبل وقته،
واختلفوا فيمن ذبح بعد الصلاة وقبل ذبح الإمام، فذهب أبو حنيفة والثوري والليث إلى أنه
يجوز، وقال مالك والشافعي والأوزاعي: لا يجوز لأحد أن يذبح قبل الإمام، أي: مقدار
الصلاة والخطبة .
واختلفوا في ذبح أهل البادية، فقال عطاء: يذبح أهل القرى بعد طلوع الشمس، وقال
الشافعي: وقتها كما في الحاضرة مقدار ركعتين وخطبتين، وبه قال أحمد، وقال أبو حنيفة
وأصحابه: من ذبح من أهل السواد بعد طلوع الفجر أجزأه لأنه ليس عليهم صلاة العيد، وهو
قول الثوري وإسحاق.
١٣ - بَابُ: وَضْعِ الْقَدَمِ عَلَى صَفْحَةِ الذَّبِيحَةِ
أي: هذا باب في بيان وضع الذابح قدمه على صفحة الذبيحة.
٥٥٦٤/٢٠ - حدّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ، حدَّثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، حدَّثْنَا أَنَسٌ، رَضِيَ
الله عَنْهُ، أنَّ النبيِّ وَِّ، كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَّيْنٍ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِهِمَا،
وَيَذْبَحُهُما بِيَدِهِ. [انظر الحديث ٥٥٥٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وهمام هو ابن يحيى الشيباني البصري، ومباحث هذا
الحدیث قد مرت عن قريب.
١٤ - بَابُ: التَّكْبِيرِ عِنْدَ الذَّبْحِ
أي: هذا باب في بيان التكبير عند ذبح الذبيحة.

٢٣٤
٧٣ - كتابُ الأضاحِي / باب (١٥)
٥٥٦٥/٢١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ضَخَّى
النبيُّ ◌ََّ، بِكِبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنٍ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَّعَ رِجْلَهُ عَلَى
صِفاحِهما.
[انظر الحديث ٥٥٥٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وكبر)) وأبو عوانة الوضاح، وقد تقدم الكلام فيه عن
قريب .
١٥ - بَابٌ: إذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ لِيُذْبَحَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ
أي: هذا باب في بيان ما إذا بعث الرجل بهديه وهو ما يهدى إلى الحرم ليذبح لم
يحرم عليه شيء من الأمور المحرمة على المحرم، وقد ذكرنا مباحثه في كتاب الحج.
٥٥٦٦/٢٢ - حدَّثنا أحمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أخْبَرَنَا عَبْدُ الله، أخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ عَنْ
الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ أنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا: يَا أُمّ المُؤْمِنِينَ! إنَّ رَجُلاً يَبْعَثُ بِالْهَذْي إلَى
الْكَعْبَةِ وَيَجْلِسُ فِي المِصْرِ فَيُوصِي أنْ تُقَلَّدَ بَدنَتُهُ، فَلا يَزَالُ مِنْ ذُلِكَ الْيَوْمِ مُخْرِماً حَتَّى يَحِلَّ
النَّاسُ. قَالَ: فَسَمِعْتُ تَصْفِيقَها مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ، فَقَالَتْ: لَقَدْ كُنْتَ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَذي
رَسُولَ اللهِ وََّ، فَيَبْعَثُ هَذْيَهُ إِلَى الكَعْبَةِ، فَمَا يَخْرُمُ عَلَيْهِ مِمَّا حَلَّ لِلرِّجَالِ مِنْ أهْلِهِ حَتَّى
يَرْجِعَ النَّاسُ.
[انظر الحديث ١٦٩٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فما يحرم عليه)) ... إلى آخره، وأحمد بن محمد بن
موسى. يقال له: مردويه السمسار المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي،
وإسماعيل هو ابن أبي خالد.
والحديث مضى في الحج في: باب تقليد الغنم فإنه أخرجه هناك بأخصر منه عن أبي
نعيم عن زكريا عن عامر عن مسروق عن عائشة وقد مضى أيضاً عن عمرة عن عائشة، وعن
القاسم عن عائشة وعن الأسود عن عائشة الكل في الحج، وقد مضى الكلام فيه مبسوطاً.
قوله: ((أن تقلد)) على صيغة المجهول من التقليد وهو أن يعلق في عنقها شيء ليعلم أنها
هدي. قوله: ((بدنته)) هي ناقة تنحر بمكة. قوله: ((قال: فسمعت)) أي: قال مسروق:
فسمعت ((تصفيقها)) أى: تصفيق عائشة وهو ضرب إحدى اليدين على الأخرى ليسمع لها
صوت، وإنما صفقت عائشة إما تعجباً من ذلك، وإما تأسفاً على وقوع ذلك.
وفي هذا الحديث: رد على من قال: إن من بعث بهديه إلى الحرم لزمه الإحرام إذا
قلده ويجتنب ما يجتنبه الحاج حتی ینحر هديه، وروي هذا عن ابن عباس وابن عمرو به؛
قال عطاء بن أبي رباح: وأئمة الفتوى على خلافه، وقال ابن بطال: هذا الحديث يرد ما
روي عن أم سلمة عن رسول الله وَلقول، أنه قال: من رأى منكم هلال ذي الحجة وأراد أن

٢٣٥
٧٣ - كتابُ الأضاحِي / باب (١٦)
يضحي فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتى يضحي، رواه مسلم في (صحيحه) مرفوعاً، وبه
قال سعيد بن المسيب وأحمد وإسحاق، وقال الليث: قد جاء هذا الحديث وأكثر الناس
على خلافه، وقال الطحاوي: حديث عائشة أحسن مجيئاً من حديث أم سلمة لأنه قد جاء
مجيئاً متواتراً، وحديث أم سلمة قد طعن في إسناده، فقيل: إنه موقوف على أم سلمة ولم
يرفعه، وفي (التوضيح): ذهب إليه الشافعي وأبو ثور وأهل الظاهر، فمن دخل عليه عشر
ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يمس من شعره ولا من أظفاره شيئاً. ونقل ابن المنذر عن
مالك والشافعي أنهما كانا يرخصان في أخذ الشعر والأظفار لمن أراد أن يضحي ما لم
يحرم، غير أنهما يستحبان الوقوف عن ذلك عند دخول العشر إذا أراد أن يضحي، ورأى
الشافعي أن أمر رسول الله وَظهر، أمر اختيار.
١٦ - بَابُ: مَا يُؤْكَلُ مِنْ لُحُومِ الأضَاحِي وَمَا يُتَزَوَّدُ مِنْها
أي: هذا باب في بيان ما يجوز أكله من لحوم الأضاحي من غير تقييد بثلث أو
نصف، كذا قاله بعضهم: قلت: يتناول أيضاً جواز أكلها في ثلاثة أيام وأكثر، فعلى كل حال
هو مبهم توضح إبهامه أحاديث الباب، فحديث جابر يدل على جواز التزود منها للمسافر
فيدل على جواز الأكل في أكثر من ثلاثة أيام، وحديث سلمة بن الأكوع يدل أولاً على عدم
الجواز بعد الثلاث وآخراً يدل على الجواز أكثر من ذلك لعلة ذكرها، وحديث عائشة رضي
الله عنها يدل على الرخصة في ذلك أكثر من ذلك، وأثر علي بن أبي طالب يدل على عدم
الجواز في أكثر من ثلاثة أيام، ويأتي الجواب عنه.
قوله: ((وما يتزود منها)) أي: وفي بيان جواز ما يتزود منها للسفر.
٥٥٦٧/٢٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدَّثنا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: أخْبَرَنِي عَطاءٌ
سَمِعَ جَابِرَ بنَ عَبْدِ الله، رَضِيَ الله عَنْهُما، قَالَ: كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الأضَاحِي عَلَى عَهْدِ
النبي وََّ، إِلَى المَدِينَةِ. وَقَّالَ غَيْرِ مَرَّةٍ لُحُومَ الهَذي. [انظر الحديث ١٧١٩ وطرفيه].
مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله بن المديني، وسفيان هو ابن
عيينة، وعمرو هو ابن دينار، وعطاء هو ابن أبي رباح.
والحديث مضى في الجهاد عن علي بن عبد الله أيضاً.
قوله: ((على عهد النبي بَّ) أي: على زمانه، وقد علم أن قول الصحابي: كنا نفعل
على عهد النبي ◌َّهر، في حكم المرفوع. قوله: ((وقال غير مرة)) أي: قال سفيان غير مرة،
وابن المديني كان يقول: قال سفيان مرة: لحوم الأضاحي، ومراراً يقول: لحم الهدي،
ووقع هنا عن الكشميهني: وقال غيره يعني: غير سفيان وهو غير صحيح، والصحيح أن
قائله هو سفيان يحكي عنه علي بن عبد الله بن المديني.
٢٤/ ٥٥٦٨ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ: حدَّثني سُلَيْمَانُ عَنْ يَخْيَى بِنِ سَعِيدٍ عَنِ القَّاسِمِ

٢٣٦
٧٣ - كتابُ الأضاحي / باب (١٦)
أنَّ ابنَ خَبَّابِ أخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أبَا سَعِيدٍ يُحَدِّثُ أنَّهُ كَانَ غَائِباً، فَقَدِمَ فَقُدِّمَ إِلَيْهِ لَحْمٌ قَالُوا: هذا
مِنْ لَحْمِ ضَحَايَانا، فَقَالَ: أَخّرُوهُ، لا أُذُوقُهُ، قَالَ: ثُمَّ قُمْتُ فَخَرَجْتُ حَتَّى آتِيَ أَخِي أَبَا
قَتَادَةَ، وَكَانَ أَخَاهُ لأُمَّهِ، وَكَانَ بَدْرِياً. فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لَهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ. [انظر
الحديث ٣٩٩٧].
مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وسليمان هو ابن
بلال، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري والقاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي
الله تعالى عنه، وابن خباب هو عبد الله بن خباب الأنصاري التابعي، وخباب بفتح الخاء
المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ابن الأرت الصحابي، وأبو سعيد الخدري اسمه
سعد بن مالك.
والأسناد كله مدنيون. وفيه ثلاثة من التابعين على نسق: يحيى والقاسم وشيخه، وفيه
صحابيان: أبو سعيد وقتادة بن النعمان الظفري بفتح الظاء المعجمة والفاء.
والحديث أخرجه النسائي والطبراني وأحمد والطحاوي، ولفظه: أن أبا سعيد أتى
أهله فوجد عندهم قصعة ثريد ولحم من لحم الأضحى، فأبى أن يأكله، فأتى قتادة بن
النعمان أخاه فحدثه: أن رسول الله وَلتر، عام الحج قال: ((إني كنت نهيتكم أن لا تأكلوا
لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، وإني أحله لكم، فكلوا منه ما شئتم)).
قوله: ((فقدم))، بفتح القاف وكسر الدال أي: فقدم من سفره. قوله: ((فقدم))، بضم
القاف وكسر الدال المشددة من التقديم. قوله: ((حتى آتي أخي أبا قتادة)»، قال أبو علي:
كذا وقع في نسخة أبي محمد والقابسي من رواية أبي زيد وأبي أحمد، والصواب: حتى
آتي أخي قتادة. وفي رواية الليث: فانطلق إلى أخيه لأمه قتادة بن النعمان، وأم أبي سعيد
وقتادة أنيسة بنت أبي خارجة عمرو بن قيس بن مالك من بني عدي بن النجار. قوله:
((وكان بدرياً))، أي: ممن حضر غزوة بدر، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((فقال أبو قتادة: إنه
حدث بعدك أمر))، أي: أمر ناقض لما كانوا ينهون من أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام،
وقد أخرجه أحمد من رواية محمد بن إسحاق قال: حدثني أبي ومحمد بن علي بن حسين
عن عبد الله بن خباب مطولاً، ولفظه: عن أبي سعيد، كان رسول الله وَلتر، قد نهانا أن
نأكل لحوم نسكنا فوق ثلاث، قال: فخرجت في سفر ثم قدمت على أهلي، وذلك بعد
الأضحى بأيام، فأتتني صاحبتي بسلق قد جعلت فيه قديداً، فقالت: هذا من ضحايانا،
فقلت لها: أولم ينهنا؟ قالت: إنه قد رخص للناس بعد ذلك، فلم أصدقها حتى بعثت إلى
أخي قتادة بن النعمان فذكره، وفيه: قد أرخص رسول الله وَلتر، للمسلمين في ذلك، ومثله
ما ذكرناه عن النسائي والطحاوي.
واختلف العلماء في هذا الباب، فذهب قوم إلى تحريم لحوم الأضاحي بعد ثلاث،
وهم: عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وجماعة من الظاهرية، واحتجوا

٢٣٧
٧٣ - كتابُ الأضاحي / باب (١٦)
فيه بما رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر عن النبي ◌َّظفر، أنه قال: لا يأكل أحدكم من
لحم أضحيته فوق ثلاثة أيام، وبأحاديث أخر وردت فيه، وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا
بأكلها وادخارها بأساً، وهم جماهير العلماء وفقهاء الأمصار منهم الأئمة الأربعة
وأصحابهم، واحتجوا في ذلك بالحديث المذكور، وبأحاديث أخر، وقال ابن التين:
اختلف في النهي الوارد فيه، فقيل: على التحريم ثم طرأ النسخ بإباحته، وقيل: للكراهة،
فيحتمل نسخها وعدمه، ويحتمل أن يكون المنع من الادخار ثبت لعلة وارتفع لعدمها،
يوضحه قوله: وكان بالناس ذلك العام جهد.
٥٥٦٩/٢٥ - حدَّثنا أبُو عَاصِم، عَنْ يَزِيدَ بنِ أبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بنِ الأْوَعِ قَالَ:
قَالَ النبيُّ وَّهِ: (مَنْ ضَخَّى مِنْكُمْ، فَلَا يُصْبِحِنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ، وَفِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ)). فَلَمَّا كَانَ
العَامُ المُقْبِلُ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنا العامَ المَاضِي؟ قَالَ: ((كُلُوا وَأَطْعِمُوا
وَادَّخِرُوا، فَإِنَّ ذَلِكَ العامَ كانَ بالناسِ جَهْدٌ فَأَرَدتُ أنْ تُعِينُوا فِيها)».
مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو عاصم الضحاك الملقب بالنبيل بفتح النون وكسر الباء
الموحدة، ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد.
وهذا هو الثامن عشر من ثلاثيات البخاري.
قوله: ((فلا يصبحن)) من الإصباح، قوله: ((بعد ثالثة))، أي: ليلة ثالثة من وقت
التضحية. قوله: ((وفي بيته))، الواو فيه للحال. قوله: ((وادخروا)) بالدال المهملة المشددة
لأن أصلها اذتخروا، من ذخر بالذال المعجمة اجتمع مع تاء الافتعال وقلبت التاء دالاً فصار
اذدخروا، ثم قلبت الذال دالاً وأدغمت الدال في الدال فصار: ادخروا. قوله: ((جهد»،
أي: مشقة، يقال: جهد عيشهم أي: نكد واشتد وبلغ غاية المشقة. ففي الحديث دلالة
على أن تحريم ادخار لحم الأضاحي كان لعلة، فلما زالت العلة زال التحريم. قال
الكرماني: فإن قلت: فهل يجب الأكل من لحمها لظاهر الأمر وهو قوله: كلوا. قلت:
ظاهره حقيقة في الوجوب إذا لم تكن قرينة صارفة عنه، وكان ثمة قرينة على أنه لرفع
الحرمة، أي: للإباحة، ثم إن الأصوليين اختلفوا في الأمر الوارد بعد الحظر: أهو للوجوب
أم للإباحة؟ ولئن سلمنا أنه للوجوب حقيقة فالإجماع هنا مانع من الحمل عليها. قوله:
((فأردت أن تعينوا فيها))، من الإعانة، وفي رواية مسلم: فاردت أن تفشوا فيهم، وفي رواية
الإسماعيلي: فأردت أن تقسموا فيهم، كلوا واطعموا وادخروا. قال عياض: الضمير في
تعينوا فيها للمشقة المفهومة من الجهد، أو من الشدة، أو من السنة لأنها سبب الجهد،
وفي: تفشوا فيهم، أي: في الناس المحتاجين إليها. قال في (المشارق): ورواية البخاري
أوجه. وقال في (شرح مسلم): رواية مسلم أشبه، وقال بعضهم: قد عرفت أن مخرج
الحديث واحد ومداره على أبي عاصم، وأنه قال تارة هذا وتارة قال هذا، والمعنى في
الكل صحيح فلا وجه للترجيح. قلت: لا وجه لنفي الترجيح، فكل من له أدنى ذوق يفهم

٢٣٨
٧٣ - كتابُ الأضاحي / باب (١٦)
أن رواية مسلم أرجح، فمن دقق النظر عرف ذلك.
٢٦/ ٥٥٧٠ - حدَّثْنا إسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ الله قَالَ: حدَّثني أخِي عَنْ سُلَيْمَان عَنْ
يَخْيَى بِنِ سَعِيدٍ عَنْ عِمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْها، قَالَتِ: الضَّحِيَّةُ؟
كُنَّا نُمَلْحُ مِنْهَا فَتَقْدَمُ بِهِ إِلَى النّبِيِّ وََّ، بِالمَدِينَةِ فَقَالَ: ((لا تَأْكُلُوا إِلاَّ ثَلاثَةَ أيَّام))، وَلَيْسَتْ
بِعَزِيمَةٍ. وَلْكِنْ أَرَادَ أنْ نُطْعِمَ مِنْهُ، وَاللهِ أعْلَمُ. [الحديث ٥٤٢٣ وطرفيه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((وليست بعزيمة)) إلى آخره، وإسماعيل بن عبد الله
هو ابن أبي أويس، وأبو أويس اسمه عبد الله وأخوه أبو بكر عبد الحميد، وسليمان هو ابن
بلال، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري والحديث من أفراده.
قوله: ((الضحية))، بفتح الضاد المعجمة وكسر الحاء. قوله: ((منها))، رواية
الكشميهني، أي: من الضحية، وفي رواية غيره: منه، أي: من لحم الضحية. قوله:
((فنقدم)) بفتح النون وسكون القاف من القدوم، وفي رواية: فنقدم، بضم النون وفتح القاف
وتشديد الدال من التقديم، أي: نضع بين يديه. قيل: هذا أوجه. قوله: ((لا تأكلوا)) أي:
منه، هذا صريح في النهي عنه. فإن قلت: وقع في رواية الترمذي من طريق عابس بن
ربيعة عن عائشة أنها سئلت: أكان رسول الله وَّة، نهى عن لحوم الأضاحي؟ فقالت: لا.
وبين الروايتين منافاة. قلت: لا منافاة لأنها نفت نهي التحريم لا مطلق النهي، ويؤيده قوله
في هذه الرواية: ((وليست بعزيمة ولكن أراد أن نطعم منه)) بضم النون وسكون الطاء أي:
نطعم منه غيرنا ومعنى قوله: ((ليست بعزيمة)) أي: ليس النهي للتحريم ولا ترك الأكل بعد
الثلاثة واجباً، بل كان غرضه أن يصرف منه إلى الناس.
واختلفوا في هذا النهي، فقال قوم: هو منسوخ من باب نسخ السنة بالسنة، وقال
آخرون كان النهي للكراهة لا للتحريم والكراهة باقية إلى اليوم، وقال آخرون: كان التحريم
لعلة فلما زالت تلك العلة زال الحكم، وجاء في رواية مسلم من حديث عبد الله بن واقد،
قال: نهى رسول الله وَلّ، عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث، إلى أن قالوا: نهيت أن
تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، فقال: إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت، فكلوا
وادخروا وتصدقوا. وقال الخطابي: الدف بالدال المهملة وبالفاء الثقيلة السير السريع،
والدافة من يطرأ من المحتاجين. وقال ابن الأثير: الدافة قوم من الأعراب يريدون المصر،
يريد أنهم قوم قدموا المدينة عيد الأضحى فنهاهم عن إدخار لحوم الأضاحي ليفرقوها
ويتصدقوا بها فينتفع هؤلاء القادمون بها. فإن قلت: قوله، عليه الصلاة والسلام: كلوا يدل
على إيجاب الأكل منها. قلت: قال الطبري، رحمه الله: هو أمر بمعنى الإطلاق والإذن
للآكل لا بمعنى الايجاب، ولا خلاف بين سلف الأئمة وخلفها في عدم الحرج على
المضحي بترك الأكل من أضحيته ولا إثم، فدل ذلك على أن الأمر بمعنى الإذن والإطلاق،
وقال ابن التين: لم يختلف المذهب أن الأكل غير واجب، خلاف ما ذكره القاضي أبو

٢٣٩
٧٣ - كتابُ الأضاحي / باب (١٦)
محمد عن بعض الناس أنه واجب، وقال ابن حزم: فرض على كل مضحِّ أن يأكل من
أضحيته ولو لقمة فصاعداً.
٢٧/ ٥٥٧١ - حدَّثنا حِبَّنُ بنُ مُوسَى، أخْبَرَنا عَبْدُ الله، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ
الزُّهْرِيِّ قَالَ: حدَّثني أبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى ابنِ أزْهَرَ: أَنَّهُ شَهِدَ العِيدَ يَوْمَ الأضْحَى مَعَ عُمَرَ بِنِ
الخَطَّابَ، رَضِيَ الله عَنْهُ، فَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إنّ
رَسُولَ اللهِوََّ، قَدْ نَهَاكُمْ عَنْ صِيَامٍ هُذَيْنِ العِيدَيْنِ، أمَّا أحَدْهُما فَيَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ،
وَأَمَّا الآخَرُ فَيَوْمُ تَأْكُلُونَ نُسُكَكُمْ. [انظر الحديث ١٩٩٠].
٥٥٧٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ شَهِدْتُ مَعَ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ فَكَانَ ذُلِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ،
فَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: يَا أيُّها النَّاسُ! إِنَّ هُذَا يَوْمٌ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ،
فَمَنْ أحَبَّ أنْ يَنْتَظِرَ الجُمُعَةَ مِنْ أهْلِ العَوَالِي فَلْيَنْتَظِرْ، وَمَنْ أحَبَّ أنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أذِنْتُ لَهُ.
٥٥٧٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ شَهِدْتُهُ مَعَ عَلِيٍّ بنِ أبِي طَالِبٍ فَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ ثُمَّ
خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَرَ، نَهَاكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا لُحُومَ نُسُكَكُمْ فَوْقَ ثَلاثٍ.
مطابقته للترجمة في أثر علي، رضي الله تعالى عنه، في آخر الحديث، وذلك لأن
الترجمة قوله: باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي، وهو يشمل ما يؤكل منها في ثلاثة أيام
وما يؤكل في أكثر من ذلك، ولكن في أثر علي بين أنه لا يجوز فوق ثلاثة أيام كما ذكرنا
في أول الباب.
وحبان، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة: ابن موسى أبو محمد السلمي
المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ويونس هو ابن يزيد الأيلي، والزهري هو
محمد بن مسلم، وأبو عبيد بضم العين وفتح الباء الموحدة واسمه سعد بن عبيد مولى
عبد الرحمن بن أزهر بن عوف بن أخي عبد الرحمن بن عوف، وينسب أيضاً إلى
عبد الرحمن بن عوف، قال يحيى بن بكير: مات سنة ثمان وتسعين.
قوله: ((نسككم)) بضمتين. أي: أضحيتكم.
قوله: ((قال أبو عبيد))، هو موصول بالسند المذكور. قوله: ((ثم شهدت مع عثمان))،
أي: ثم شهدت العيد مع عثمان، وكذا في بعض النسخ: لفظ العيد مذكور، ولكنه لم يبين
أي عيد. قال بعضهم: والظاهر أنه عيد الأضحى الذي قدمه في حديثه عن عمر، رضي الله
تعالى عنه، فتكون اللاّم فيه للعهد. قلت: يحتمل أحد العيدين ولا سيما في الرواية التي لم
يذكر فيها لفظ العيد. قوله: ((فكان ذلك))، أي: فكان يوم العيد ذاك يوم الجمعة. قوله: ((فيه
عيدان))، يعني: عيد الجمعة ويوم العيد حقيقة، وسمَّ يوم الجمعة عيداً لأنه زمان اجتماع
المسلمين في يوم عظيم لإظهار شعائر الشريعة كيوم العيد، والإطلاق على سبيل التشبيه.
قوله: ((من أهل العوالي)) وهو جمع العالية وهي قرى بقرب المدينة من جهة الشرق،
وأقربها من المدينة على أربعة أميال أو ثلاثة، وأبعدها ثمانية. قوله: ((فلينتظر)) أي: فليتأخر

٢٤٠
٧٣ - کتابُ الأضاحِي / باب (١٦)
إلى أن يصلي الجمعة. قوله: ((أن يرجع))، أي: إلى منزله ((فقد أذنت له)) بالرجوع، وبه
استدل أحمد على سقوط الجمعة على من صلى العيد إذا وافق العيد يوم الجمعة، وبه قال
مالك مرة. وأجيب: بأنهم إنما كانوا يأتون العيد والجمعة من مواضع لا يجب عليهم
المجيء، فأخبر بما لهم في ذلك.
قوله: ((ثم شهدت مع علي، رضي الله تعالى عنه)) أي: ثم شهدت العيد مع علي،
والمراد به عيد الأضحى لدلالة السياق عليه، ويؤيده ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن
الزهري عن أبي عبيد أنه سمع علياً، رضي الله تعالى عنه، يقول: يوم الأضحى. قوله:
((فوق ثلاث))، زاد عبد الرزاق في روايته: فلا تأكلوها بعدها.
قال القرطبي: اختلف في أول الثلاث التي كان الادخار فيها جائزاً، فقيل: أولها يوم
النحر، فمن ضحى فيه جاز له أن يمسك يومين بعده، ومن ضحى بعده أمسك ما بقي له
من الثلاثة، وقيل: أولها يوم يضحى فيه، فلو ضحى في آخر أيام النحر جاز له أن يمسك
ثلاثاً بعدها، ويحتمل أن يؤخذ من قوله فوق ثلاث أن لا يحسب اليوم الذي يقع فيه النحر
من الثلاث، وتعتبر الليلة التي تليه وما بعدها.
والجواب عن أثر علي، رضي الله تعالى عنه، أنه محمول على أن السنة التي خطب
فيها علي كان بالناس فيها جهد كما وقع في عهد النبي ◌َّر، وبذلك أجاب ابن حزم فقال:
إنما خطب علي، رضي الله تعالى عنه، بالمدينة في الوقت الذي كان عثمان حوصر فيه،
وكان أهل البوادي قد ألجأتهم الفتنة إلى المدينة فأصابهم الجهد. فلذلك قال علي ما قال،
ويؤيد صحة هذا أن الطحاوي أخرج من طريق الليث عن عقيل عن الزهري في هذا
الحديث، ولفظه: صليت مع علي العيد وعثمان محصور، وعن الشافعي: لعل علياً لم
يبلغه النسخ والنهي عن إمساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث منسوخ في كل حال، وقال أبو
عمر: لا خلاف فيما علمته بين العلماء في إجازة أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث، وإن
النهي عن ذلك منسوخ.
وأخرج الطحاوي أحاديث النسخ عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم،
منهم: علي بن أبي طالب، قال: حدثنا ابن أبي داود حدثنا أبو معمر قال: حدثنا
عبد الوارث قال: حدثني علي بن زيد قال: حدثني النابغة بن مخارق بن سليم قال:
حدثني أبي أن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله وَلاتر: ((إني كنت نهيتكم عن لحوم
الأضاحي أن تؤخروها فوق ثلاثة أيام، فادخروها ما بدا لكم)). وأخرجه أحمد في (مسنده)
من حديث ربيعة بن النابغة عن أبيه عن علي، رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله وَالنقد،
نهى عن زيارة القبور ... الحديث، وفي آخره: نهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تحبسوها
بعد ثلاث، فاحبسوا ما بدا لكم. قال الذهبي: ربيعة بن النابغة عن أبيه عن علي في
الأضحية لم يصح، وقال ابن حبان: ربيعة روى عن أبيه عن علي، وعداده في أهل الكوفة