النص المفهرس

صفحات 161-180

١,٦١
٧٢ - كِتابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (١٢)
ولا يرون به بأساً، ويقول أبو الدرداء: إنما حرم الله الخمر بعينها وسكرها وما ذبحته
الشمس والملح فنحن نأكله ولا نرى به بأساً.
٥٤٩٣/٢٥ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثَنا يَخْيَى عنِ ابنِ جُرَيْجَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْروّ أنَّهُ
سَمِعَ جَابِراً، رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ: غَزَوْنَا جَيْشَ الخَبَطِ، وَأَمْرَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَجُعْنا جَوعاً
شَدِيداً، فَأَلْقَى البَحْرُ حُوتاً مَيِّتاً لَمْ يُرَ مِثْلُهُ - يُقالُ لَهُ: العَنْبَرُ - فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأخذ
أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْماً مِنْ عِظامِهِ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ. [انظر الحديث ٢٤٨٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى هو القطان وابن جريج عبد الملك وعمرو هو ابن
دینار.
والحديث قد مضى في المغازي في: باب غزوة سيف البحر، بعين هذا الإسناد عن
مسدد عن يحيى وفيه زيادة على ما تقف عليها.
قوله: ((جيش الخبط)) قيل: إنه منصوب بنزع الخافض أي: مصاحبين الجيش الخبط
أو فيه الخبط بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة: الورق الذي يخبط لعلف الإبل قوله:
((وأمر أبو عبيدة)) وهو عامر بن عبد الله بن الجراح أحد العشرة المبشرة. وقوله: ((أمر)) على
صيغة المجهول أي: جعل عليهم أميراً، ويروى: وأميرنا أبو عبيدة، قوله: ((العنبر) بفتح
العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالراء.
٥٤٩٤/٢٦ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، أخْبَرَنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْروٍ قَالَ: سَمِعْتُ
جَابِراً يَقُولُ: بَعَثَنَا النبيّ ◌َّهِ ثَلاثَمَائَةِ رَاكِبٍ، وَأَمِيرُنا أبُو عُبَيْدَةَ نَرْصُد عيراً لِقُرَيْشٍ، فَأصابَنا
◌ُجُوعْ شَدِيدٌ حَتَّى أكَلْنا الخَبَطَ، فَسُمِّيَ جَيْشَ الخَبَطِ، وَالْقَى البَحْرَ حُوتاً يُقَالُ لَّهُ: العَثْبَرُ:
فَأْكَلْنَا نِصْفَ شَهْرٍ، وَادَهْنًا بِوَدَكِهِ حتَّى صَلَحَتْ أجْسَامُنا، قَالَ: فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعاً مِنْ
أَضْلاعِهِ فَنَصَبَهُ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ، وَكَانَ فِينا رَجُلٌ فَلَمَّا اشْتَدَّ الجُوعُ نَحَرَ ثَلاثَ جَزَائِرِ، ثُمَّ
ثَلاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَهَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ .
[انظر الحديث ٢٤٨٣ وأطرافه].
هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن عبد الله بن محمد الجعفي المعروف
بالمسندي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار.
قوله: ((عيراً لقريش)) بكسر العين الإبل التي تحمل الميرة. قوله: ((بودكه)) بفتح الواو
والدال المهملة وهو دهنه. قوله: ((ضلعاً)) بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام. قوله: ((رجل))
هو قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري. قوله: ((ثلاث جزائر)) غريب لأن الجزائر جمع
جزيرة والقياس جزر جمع الجزور، ومر الكلام فيه في المغازي مستوفىّ.
-٢١ -
عمدة القاري.
ری
٢ - ١١٠

١٦٢
٧٢ - كِتابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (١٣)
١٣ - بَابُ: أكْلِ الجَرَادِ
أي: هذا باب في بيان جواز أكل الجراد الواحدة جرادة الذكر والأنثى فيه سواء
كالحمامة قيل: إنه مشتق من الجرد لأنه لا ينزل على شيء إلا جرده، والجراد يلحس
التراب وكل شيء يمر عليه، ونقل عن الأصمعي: إنه إذا خرج من بيضه فهو دباب
والواحدة دباة. قال: ولعابه سم على الأشجار لا يقع على شيء إلا أحرقه وقال: الذكر من
الجراد هو العنظب أو الحنطب زاد الكسائي، والعنطوب، وقال أبو المعالي: الجندب
ضرب منه، وقال أبو حاتم: وأبو جحادب شيخ الجنادب وسيدها، وقال ابن خالويه ليس
في كلام العرب للجراد اسم أغرب من العصفود، وللجراد نيف وستون اسماً فذكرها.
وصفة الجراد عجيبة فيها صفة عشرة من الحيوانات وذكر بعضها ابن الشهرزوري في قوله:
وقادمتا نسر وجؤجؤ ضيغم
لها فخذا بكر وساقا نعامة
عليها جياد الخيل بالرأس والفم
حبتها أفاعي الرمل بطناً وأنعمت
قيل: وفاته: عين الفيل وعنق الثور وقرن الإبل وذنب الحية، واختلف في أصله
فقيل: نثرة حوت، ورد في حديث ضعيف أخرجه ابن ماجه عن أنس رفعه بأن الجراد نثرة
حوت من البحر، وقيل: إنه بري، وقيل: هو صنفان أحدهما يطير في الهواء يقال له
الفارس، والآخر ينزو نزواً يقال له: الراجل، وله ستة أرجل، إذا كان أيام الربيع وأراد أن
يبيض التمس الأرض الصلبة والصخرة الصلدة التي لا تعمل فيها المعاول فيضربه بيده
فينفرج فيلقي فيها بيضه ويلقي كل واحد مائة بيضة ويطير ويتركها فإذا أتى أيام الربيع
واعتدل الزمان وينشق ذلك البيض فيظهر مثل الذر الصغار فيسيح على وجه الأرض ويأكل
زرعها حتى يقوى فينهض إلى أرض أخرى ويبيض كما فعل في العام الأول، وآفتها الطير
والبرد، وأجمع العلماء على جواز أكله بغير تذكية إلاَّ أن المشهور عند المالكية اشتراط
تذكيته، واختلفوا في صفتها فقيل: يقطع رأسه. وقال ابن وهب: أخذه ذكاته، وعن مالك
إذا أخذه حياً ثم قطع رأسه أو شواه أو قلاه فلا بأس بأكله، وما أخذه حياً فغفل عنه حتى
مات لا يؤكل، وذكر الطحاوي في (كتاب الصيد) أن أبا حنيفة، رضي الله تعالى عنه، قيل
له أرأيت الجراد هو عندك بمنزلة السمك من أصاب منه شيئاً أكله سمّى أو لم يسمُّ؟ قال:
نعم. قلت: وأينما وجدت الجراد آكله؟ قال: نعم، قلت: وإن وجدته ميتاً على الأرض؟
قال: نعم. قلت: وإن أصابه مطر فقتله؟ قال: نعم. لا يحرم الجراد شيء على حال.
٥٤٩٥/٢٧ - حدَّثنا أبُو الوَليد، حدَّثنا شُعْبَةُ، عَنْ أبِي يَعْفُورِ قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ أبِي
أَوْفَى، رَضِيَ الله عَنْهُما. قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النبيِّ وَّهِ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، أوْ سِتّا كُنَّا نَأْكُلُ مَعَهُ
الجَرَادَ.
قَالَ سُفْيَانُ وأَبُو عَوَانَةَ وَإِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي يَعْفُورِ عَنِ ابنِ أبِي أَوْفَى سَبْعَ غَزَوَاتٍ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأبو يعفور بفتح
:

١٦٣
٧٢ - كِتَابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (١٣)
الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وضم الفاء وبالواو وبالراء متصرفاً اسمه وقدان
بفتح الواو وسكون القاف وبالدال المهملة وبالنون، ويقال: اسمه واقد، ووقدان لقبه، وكذا
قاله مسلم وهو الأكبر ولهم أبو يعفور الأصغر اسمه عبد الرحمن بن عبيد وكلاهما ثقة من
أهل الكوفة. وليس للأكبر في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في الصلاة في أبواب
الركوع من صفة الصلاة، وجزم النووي بأنه الأصغر هنا. وتبع في ذلك ابن العربي وغيره،
والصواب أنه الأكبر، وبه جزم الكلاباذي، والذي يرجح كلامه جزم الترمذي بعد تخريجه
هذا الحديث بأن راوي حديث الجراد هو الذي اسمه واقد، ويقال: وقدان، وهذا هو
الأكبر، ويؤيده أيضاً أن ابن أبي حاتم جزم في ترجمة الأصغر بأنه لم يسمع من عبد الله بن
أبي أوفى، وقال شيخنا زين الدين: رحمه الله، أبو يعفور الأصغر لم يسمع من أحد من
الصحابة، وأبو يعفور الأكبر سمع من جماعة من الصحابة منهم ابن عمر وأنس
وعبد الله بن أبي أوفى، ومات سنة عشرين ومائة، واسم أبي أوفى علقمة بن خالد
الأسلمي.
والحديث أخرجه مسلم في الذبائح عن محمد بن مثنى وغيره وأخرجه أبو داود في
الأطعمة عن حفص بن عمر وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع وغيره وأخرجه
النسائي في الصيد عن قتيبة وغيره.
قوله: ((سبع غزوات أو ستاً))، كذا في رواية الأكثرين، ووقع في رواية النسفي: أو
ست وقال شيخنا: اختلفت ألفاظ الحديث في عدد الغزوات وذكر الترمذي بعد أن رواه
بلفظ: غزوت مع رسول الله وَّر ست غزوات نأكل الجراد هكذا روى سفيان بن عيينة عن
أبي يعفور هذا الحديث، وقال: ست غزوات. وروى سفيان الثوري هذا الحديث عن أبي
يعفور وقال: سبع غزوات، وذكر الاختلاف بين السفيانين، ولم يذكر في رواية شعبة عن
أبي يعفور عدد الغزوات، وهو عند البخاري على الشك، وكذا في رواية أبي داود. وقال
النسائي: ست غزوات من غير شك، ونقل بعضهم عن ابن مالك: سبع غزوات أو ثمان،
وأطال الكلام عنه فلا فائدة فيه هنا لأنه لم يثبت عن أحد ممن روى هذا الحديث لفظ أو
ثمان. والله أعلم.
قوله: ((قال سفيان))، هو الثوري ((وأبو عوانة)) الوضاح اليشكري ((وإسرائيل)) بن
يونس بن أبي إسحاق السبيعي كلهم رووا عن أبي يعفور عن عبد الله بن أبي أوفى («سبع
غزوات)) وأما رواية سفيان فقد وصلها الدارمي عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان هو
الثوري، ولفظه غزونا مع النبي ◌َّر، سبع غزوات نأكل الجراد وأما رواية أبي عوانة فقد
وصلها مسلم عن أبي كامل عنه، وأما رواية إسرائيل فقد وصلها الطبراني من طريق
عبد الله بن رجاء عنه، ولفظه سبع غزوات كلنا نأكل معه الجراد.
وهذا الحديث يدل على جواز أكل الجراد قالوا: أكل الجراد حلال بالإجماع،
وخصه ابن العربي بغير جراد الأندلس لما فيه من الضرر المحض، وعن المالكية في

١٦٤
٧٢ - كِتَابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (١٤)
المشهور خلافه وردت أحاديث أخرى بأكله.
منها حديث ابن عمر أخرجه ابن ماجه من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن
أبيه عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله وَله، قال: أحلت لنا ميتتان: الحوت والجراد.
كذا رواه في أبواب الصيد ثم رواه في أبواب الأطعمة وزاد فيه ودمان: الكبد والطحال،
وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف ضعفه يحيى بن معين وغيره. ومنها حديث جابر
رواه أحمد في (مسنده) من رواية جابر الجعفي وهو ضعيف عن جابر بن عبد الله، قال:
غزونا مع رسول الله وَلتر، فأصبنا جراداً فأكلنا. ومنها حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه من
رواية أبي المهزم وهو ضعيف عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول اللّه ◌َّر، في حج أو
عمرة فاستقبلنا رجل من جراد فجعلنا نضربهن بأسواطنا ونعالنا. فقال النبي وَلقر: ((كلوه فإنه
من صيد البحر)).
وردت أحاديث أخرى بالوقف وبالمنع. منها: ما رواه الدارقطني من حديث زينب
بنت منجل، ويقال: منخل عن عائشة، رضي الله تعالى عنها أن رسول الله وَله زجر صبياننا
عن الجراد وكانوا يأكلونه قال أبو الحسن: والصواب أنه موقوف. ومنها: ما رواه أبو داود
عن سليمان سئل رسول الله وَله، عن الجراد فقال: لا أحله ولا أحرمه. قال: وقد روي
مرسلاً وروى ابن أبي عاصم من حديث بقية: حدثني نمير بن يزيد حدثني أبي أنه سمع
صدي بن عجلان يحدث أن النبي، وَّر، قال: إن مريم بنت عمران، عليها السلام، سألت
ربها عز وجل أن يطعمها لحماً لا دم له، فأطعمها الجراد فقالت: اللهم أنعشه بغير رضاع
وتابع بينه وبين بنيه بغير شياع، يعني: الصوت وروى أيضاً من حديث محمد بن عيسى
الهذلي عن ابن المنكدر عن جابر قال: قال عمر، رضي الله تعالى عنه، سمعت رسول
الله ◌َ﴿، يقول: إن الله خلق ألف أمة: ستمائة في البحر، وأربعمائة في البر، فأول شيء
يهلك من هذه الأمة الجراد فإذا هلك الجراد تتابعت الأمم مثل سلك النظام.
١٤ - بَابُ: آنِيَةِ المَجُوسِ
أي: هذا باب في بيان حكم آنية المجوس في الأكل والشرب منها، وقد ترجم
هكذا، وليس في حديث الباب ذكر المجوس وإنما فيه ذكر أهل الكتاب، فقيل: لعل
البخاري يرى أن المجوس من أهل الكتاب، وقيل: بني الحكم هكذا لأن المحذور من
ذلك واحد وهو عدم توقيهم النجاسات، وقال الكرماني: هما متساويان في عدم التوقي عن
النجاسات فحكم بأحدهما على الآخر بالقياس، أو باعتبار أن المجوس يزعمون التمسك
بالكتاب، وقيل: نص في بعض طرق الحديث على المجوس، رواه الترمذي عن أبي
ثعلبة: سئل رسول الله وَ ل*، عن قدور المجوس؟ فقال: انقوها غسلاً واطبخوا فيها ومن
عادة البخاري أنه يترجم به ثم يورد في الباب ما يؤخذ منه الحكم بطريق الإلحاق.
٥٤٩٦/٢٨ - حدَّثنا أبُو عَاصِمٍ، عَنْ حَيْوَةَ بنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: حدَّثْنِي رَبِيعَةُ بنُ يَزِيدَ

١٦٥
٧٢ - كِتابُ الذَّبائِحِ والصّيْدِ / باب (١٥)
الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حدّثني أبُو إذْرِيسَ الخَولانِيُّ قَالَ: حدَّثْني أَبُو ثَعْلَبَةَ الخُشْنِيُّ قَالَ: أَتَيْتُ
النبيُّ وََّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّا بأرضِ أهْلِ الكِتَابِ! فَتَأْكُلُ فِي آَنِيَتِهِمْ؟ وَبِأَرْضِ صَيْدٍ
أصِيدُ بِقَوْسِي، وَأَصِيدُ بِكَلْبِي المُعَلِّمِ، وبِكَّلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلِّم؟ فَقَالَ النبيُّ نَّ: ((أمَّا مَا
ذكَرْتَ، أَنَّكَ بِأَرْضِ أهْلٍ كِتَابٍ، فَلاَ تَأْكُلُوا فِي آَنِيَتِهِمْ إلاَّ أنْ لا تَجِدُوا بِدّاً فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُدّأَ
فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ، أَنَّكُمْ بِأَرْضِ صَيْدٍ، فِمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ الله
وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ المُعَلَّم فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ. وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّم
فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْهُ)). [انظر الحديث ٥٤٧٨ وطرفه].
وجه المطابقة قد ذكرناها وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد وأبو إدريس عائذ الله بالذال
المعجمة .
والحديث قد مر عن قريب في: باب ما جاء في التصيد، ومر الكلام فيه هناك.
قوله: بداً: أي فراقاً. وقال الجوهري: قولهم: لا بد من كذا، كأنه قال: لا فراق
منه ويقال: البد العرض.
٥٤٩٧/٢٩ - حدَّثْنا المَكْيُّ بِنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ حدَّثني يَزِيدُ بنُ أبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بنِ
الأكْوَعِ قَالَ: لَمَا أَمْسَوْا يَوْمَ فَتَحُوا خَيْبَرِ أَوْقَدُوا النِيرَانَ قَالَ النبيُّ وَّهِ: عَلَى مَا أَوْقَدْتُمْ هُذهِ
النِيرَانَ؟ قَالُوا: لحُوم الْحُمْرِ الإنْسِيَّةِ! قَالَ: أهْرِيقُوا مَا فِيهَا وَاكْسِرُوا قُدُورَها فَقَامَ رَجلٌ مِنْ
القَوْمِ فَقَالَ: نُهَرِيقُ مَاَ فِيهَا وَنَغْسِلُها! فَقَالَ النبيُّ نَّهِ: أَوْ ذَاكَ. [انظر الحديث ٢٤٧٧ وأطرافه].
وجه إيراد هذا الحديث في هذا الباب هو أنه لما ثبت تحريم الحمر الأهلية صارت
كالميتة، ولما أباح ◌َّ، استعمال القدور بعد غسلها صارت كذلك آنية المجوس، فيجوز
استعمالها بعد غسلها، لأن ذبائحهم ميتة وهذا الحديث هو السابع عشر من ثلاثيات
البخاري .
والمكي علم بخلاف ما قاله الكرماني إنه منسوب إلى مكة المشرفة، وقد مضى في
المظالم في: باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر؟ بعين هذا الإسناد، ومضى الكلام فيه
هناك .
قوله: ((أهريقوا))، بفتح الهمزة وسكون الهاء من أهراق يهريق، والهاء فيه زائدة.
قوله: ((أو ذاك))، إشارة إلى التخيير بين الكسر والغسل. وقال النووي: ما أمر أولاً بكسرها
جزماً يحتمل أنه كان بوحي أو اجتهاد، ثم نسخ أو تغير الاجتهاد.
١٥ - بَابُ: التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ وَمَنْ تَرَكَ مُتَعَمِّداً
أي: هذا باب في بيان حكم التسمية على الذبيحة، وفي بيان من ترك التسمية على
الذبيحة حالة كونه متعمداً وهذه الترجمة هكذا هي عند الأكثرين، وفي بعض النسخ كتاب
الذبائح، وليس بصحيح لأنه ترجم أولاً. كتاب الصيد والذبائح أو كتاب الذبائح، ويكون

١٦٦
٧٢ - كِتابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (١٥)
ذكره تكراراً بلا فائدة وقيد بقوله: ((متعمداً)) إشارة إلى أنه إذا ترك التسمية ناسياً على الذبيحة
لا يكون مانعاً من الحل كما مر الخلاف فيه.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ نَسِيَ فَلا بَأْسَ .
أي: قال ابن عباس من نسي التسمية على الذبيحة فلا بأس، يعني: لا تحرم
الذبيحة، ووصل هذا التعليق الدارقطني من طريق شعبة عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن
دينار عن أبي الشعثاء. قال: حدثني عين عن ابن عباس أنه لم ير به بأساً. يعني: إذا نسي.
وأخرجه سعيد بن منصور عن ابن عيينة بهذا الإسناد فقال في سنده. عن عين، يعني:
عكرمة عن ابن عباس فيمن ذبح ونسي التسمية فقال المسلم فيه اسم الله وإن لم يذكر
التسمية، وسنده صحيح وهو موقوف، وذكره مالك بلاغاً عن ابن عباس وأخرجه الدارقطني
من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعاً.
وَقَالَ الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مَِّّا لَ يُذْكَرِ أَسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ وَالنَّاسِي: لا يُسَمَّى
فَاسِقاً. وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ الشَّيَطِينَ لَيُّوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآيِهِمْ لِيُجَدِلُوكُمْ وَإِنْ أَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُتْرِكُونَ﴾ [الأنعام:
١٢١].
أورد هذه الآية تقوية لاحتجاج الحنفية بها في قولهم: إن التسمية شرط فإن تركها عامداً
فلا يحل أكله وإن تركها ناسياً فلا عليه شيء وبين وجه ذلك بقوله: ((والناسي لا يسمى فاسقاً))
وذكر الآية الأخرى التي هي من تمام الآية. تقوية لاحتجاج الشافعية حيث قالوا: ما لم يذكر
اسم الله عليه كناية عن الميتة أو ما ذكر اسم غير الله عليه. بقرينة وإنه لفسق وهو مؤول بما أهل به
لغير الله وقوله: ((وإن الشياطين ليوحون)) أي: ليوسوسون ((إلى أوليائهم)) من المشركين
((ليجادلوكم)) بقولهم: ولا تأكلوا مما قتله الله قالوا: وبهذا ترجح تأويل من أوله بالميتة والتحقيق
في هذا المقام أن قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ ... ) الآية. نهي، والنهي المطلق للتحريم ويدل
عليه قوله: ((وأنه لفسق)) وأكد النهي بحرف من لأنه في موضع النهي للمبالغة فيقتضي حرمة كل
جزء منه والهاء في قوله: (وإنه لفسق) إن كانت كناية من الأكل فالفسق أكل الحرام، وإن كانت
كناية عن المذبوح فالمذبوح الذي يسمى فسقاً يكون حراماً، كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ نِسْقَا أُهِلَ
لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ وفي الآية. بيان أن الحرمة لعدم ذكر اسم الله تعالى لأن التحريم يوصف بذلك
الوصف وهو الموجب للحرمة كالميتة والموقوذة، وبهذا تبين فساد حمل الآية على الميتة
وذبائح المشركين فإن الحرمة هناك ليست لعدم ذكر اسم الله تعالى حتى إنه، وإن ذكر اسم الله لم
يحل فإن قلت: النص مجمل لأنه يحتمل الذكر حالة الذبح وحالة الطبخ وحالة الأكل فلم يصح
الاحتجاج به قلت: ما سوى حالة الذبح ليس بمراد بالإجماع، وأجمع السلف على أن المراد
حالة الذبح فلا يكون مجملاً وقد حررنا الكلام في هذا المقام مبسوطاً في شرحنا (البناية في
شرح الهداية)، فمن أراد التحقیق فیه فلیرجع إليه.
٥٤٩٨/٣٠ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ، حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بِنِ مَسْرُوقٍ

١٦٧
٧٢ - كِتابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (١٥)
عَنْ عَبَايَةَ بنِ رَفَاعَةَ ابنِ رَافِعٍ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النبيِّ وَّهِ بِذِي الحلِيفَةِ
فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، فَأَصَّبْنا إِلاَ وَغَنَماً وَكَانَ النّبِيِّ نَّهِ، فِي أَخْرَياتِ النَّاسِ، فَعَجِلُوا
فَنَصَبُوا القُدُورَ، فَدُفِعَ إِلَيْهِمُ النبيُّ وََّ، فَأْمَر بِالْقُدُورِ فَأَكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ
الغَنَمِ بِبَعِيرٍ، فَنَدَّ مِنْها بَعِيرٌ، وَكَانَ فِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَجُلٌ
بِسَهَمْ فَحَبَسَهُ الله، فَقَالَ النِبِيِّ ◌َِّ، ((إنَّ لِهَذِهِ البَهَائِم أَوَابِدَ كَأْوَابِدِ الوَحْشِ، فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ
مِنْهَا فَاضْنِعُوا بِهِ هُكَذَ)). قَالَ: وَقَالَ جَدِّي: إِنَّا لَنَرْجَّو أوْ نَخافُ أنْ نَلْقَى العَدُوَّ غَداً وَلَيْسَ
مَعَنَا مُدي، أَفَتَذْبَحُ بَالْقَصَبِ؟ فَقَالَ: ((مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهُ عَلَيْهِ فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ
وَالُفُرَ وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْهُ أَمَّا السِّنُّ فَعَظَمْ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ)). [انظر الحديث ٢٤٨٨
وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وذكر اسم الله عليه فكل)) وموسى بن إسماعيل أبو سلمة
البصري الذي يقال له: التبوذكي، وأبو عوانة الوضاح اليشكري، وسعيد بن مسروق هو
والد سفيان الثوري وعباية، بفتح العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف ياء آخر
الحروف ابن رفاعة بكسر الراء وبالفاء وبالعين المهملة ابن رافع ضد الخافض ابن خديج
بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبالجيم ابن رافع الأنصاري، وعباية هذا يروي
عن جده رافع بن خديج. وقال الغساني في بعض الروايات عباية عن أبيه عن جده زيادة
لفظ عن أبيه وهو سھو.
والحديث مضى في الشركة في: باب من عدل عشرة من الغنم بجزرو في القسم،
فإنه أخرجه هناك عن محمد عن وكيع عن سفيان عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن جده
رافع بن خديج إلى آخره، وفيه أيضاً: عن علي بن الحكم الأنصاري، وفي الجهاد في:
باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم، ومعنى الكلام فيه مبسوطاً.
قوله: ((بذي الحليفة))، قال الداودي: والحليفة المذكورة هنا من أرض تهامة بين الطائف
ومكة وليست التي بالقرب من المدينة وكذا قاله يعقوب: هي موضع بين حادة وذات عرق من
تهامة وليس بالمهل، وذكر ابن بطال عن القابسي أنها المهل فقال عنه وكان في هذه الغنيمة بذي
الحليفة من المدينة، وكذا ذكره النووي، وقال: كان ذلك عند رجوعهم من الطائف سنة ثمان.
قوله: ((أخريات الناس))، جمع الأخرى تأنيث الآخر. قوله: ((فأكفئت))، أي: قلبت قالوا: إنما
أمرهم بالإكفاء وإراقة ما فيها عقوبة لهم لاستعجالهم في السير وتركهم النبي ◌َّر، في الأخريات
معرضاً لمن يقصده من العدو ونحوه. وقيل: لأن الأكل من الغنيمة المشتركة قبل القسمة لا
يحل في دار الإسلام. قوله: ((فعدل))، أي: قابل وكان هذا بالنظر إلى قيمة الوقت، وليس هذا
مخالفاً لقاعدة الأضحية في إقامة البعير مقام سبع شياه إذ ذاك بحسب الغالب في قيمة الشاة
والإبل المعتدلة. قوله: ((فند))، أي: نفر وذهب على وجهه هارباً. قوله: ((فأعياهم))، أي:
أتعبهم وأعجزهم. قوله: ((أوابد))، جمع الآبدة التي تأبدت أي: توحشت ونفرت من الإنس.

١٦٨
٧٢ - كِتابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (١٦)
قوله: ((هكذا))، أي: مجروحاً بأي وجه كان قدرتم عليه فإن حكمه حكم الصيد في ذلك. قوله:
((قال: وقال جدي)) أي: قال عباية: قال جدي رافع بن خديج. قوله: ((إنا لنرجو أو نخاف))
شك من الراوي. قوله: ((نرجو)) إشارة إلى حرصهم على لقاء العدو لما يرجونه من فضل
الشهادة أو الغنيمة. وقوله: ((نخاف)) إشارة إلى أنهم لا يحبون أن يهجم عليهم العدو بغتة وفي
رواية أبي الأحوص أن نلق العدو غداً بالجزم ولعلهم عرفوا ذلك بالقرائن والغرض من ذكر لقاء
العدو عند السؤال عن الذبح بالقصب أنهم لو استعملوا السيوف في المذابح لكلت عند اللقاء
ولعجزوا عن المقاتلة بها. قوله: ((مدى))، جمع مدية وهي الشفرة. قوله: ((ما أنهر الدم)) أي: ما
أسال الدم كما يسيل الماء في النهر، وكلمة إما شرطية وإما موصولة وقال عياض: هذا هو
المشهور في الروايات بالراء، وذكره أبو ذر الخشني بالزاي، وقال: النهر بمعنى الدفع وهو
غريب. قوله: (ليس السن والظفر)) بالنصب على الاستثناء بكلمة ليس، ويجوز الرفع أي: ليس
السن والظفر مجزياً وفي رواية أبي الأحوص: ما لم يكن سن أو ظفر، وفي رواية عمر بن عبيد
غير السن والظفر، وفي رواية داود بن عيسى إلا سناً أو ظفراً. قوله: ((وسأخبركم)) وفي رواية
أبي ذر: وسأحدثكم. قوله: ((فعظم)) يعني: لا يجوز به فإنه يتنجس بالدم، وهو زاد الجن أو
لأنه غالباً لا يقطع إنما يجرح فتزهق النفس من غير أن يتيقن وقوع الذكاة به. وأما الظفر فإن معناه
أن الحبشة يدمون مذابح الشاة بأظفارهم حتى تزهق النفس خنفاً وتعذيباً.
١٦ - بابُ: مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَالأصْنَامِ
أي: هذا باب في بيان فساد ما ذبح على النصب بضم النون واحد الأنصاب، وقيل:
النصب جمع والواحد نصاب، وقال الجوهري: النصب بسكون الصاد وضمها ما نصب
وعبد من دون الله. وقال الزمخشري: كانت لهم أحجار منصوبة حول البيت يذبحون عليها
ويشرحون اللحم عليها تعظيماً لها بذلك ويتقربون به إليها تسمى الأنصاب قوله: والأصنام
أي: ما ذبح على الأصنام، وهو جمع صنم، وهو ما اتخذ إلهاً من دون الله. وقيل: هو ما
كان له جسم أو صورة فإن لم يكن له جسم أو صورة فهو وثن، ووجه عطف الأصنام على
النصب أن النصب إذا كانت أحجاراً فهو ظاهر، وعلى تقدير أن تكون هي المعبودة فهو من
العطف التفسيري كذا قاله الكرماني: قلت النصب كانت أحجاراً وكانت ثلاثمائة وستين
حجراً مجموعة عند الكعبة كانوا يذبحون عندها لآلهتهم، ولم تكن أصناماً، لأن الأصنام
كانت صوراً مصورة وتماثيل.
٥٤٩٩/٣١ - حدَّثْنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ، حدَّثنا عَبْدِ العَزِيزِ يَعْني ابنَ المُخْتَار، أخبرنا
مُوسَى بِنُ عُقْبَةَ قَالَ: أخبرَنِي سَالِمٌ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ، لَقِيَ
زَيْدَ بنَ عَمْرو بنِ نُفَيْلٍ بِأسْفَل بَلْدَحِ وَذَاكَ قَبْلَ أنْ يُنْزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِوَّهِ الوَحْيُّ، فَقَدَمَ
إِلَيْهِ رسولُ اللهِ وَهَ، سُفْرَةً فِيهَا لَحْمَّ، فَأَبِى أَنْ يَأْكُلَ مِنْها، ثُمَّ قَالَ: ((إنّي لا آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ
عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلا آكُلُ إِلاَّ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ)). [انظر الحديث ٣٨٢٦].

١٦٩
٧٢ - كِتَابُ الذَّبائِحِ والصَّيْدِ / باب (١٧)
مطابقته للترجمة ظاهرة، وسالم هو ابن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن عمر،
رضي الله تعالى عنهما.
والحديث مضى في آخر المناقب في باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل فإنه أخرجه
هناك مطولاً عن محمد بن أبي بكر عن فضيل بن سليمان عن موسى إلى آخره، ومضى
الكلام فيه هناك وزيد بن عمرو بن نفيل بضم النون القرشي والد سعيد أحد العشرة المبشرة
كان يتعبد في الجاهلية على دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام: قوله: ((بلدح))، بفتح الباء
الموحدة وسكون اللام وفتح الدال المهملة، وفي آخره حاء مهملة متصرفاً وغير منصرف
وهو اسم موضع بالحجاز قريب من مكة قوله: ((فقدم إليه رسول الله (وَلات))، سفرة وفي هذا
الموضع اختلاف فرواية الأكثرين هكذا وهو أن الضمير في إليه يرجع إلى زيد ورسول الله
مرفوع لأنه فاعل قدم وسفرة منصوب على المفعولية وفي رواية الكشميهني: فقدم إلى
رسول الله وَر، سفرة على أن قدم على صيغة المجهول وسفرة مرفوع به والجمع بينهما بأن
القوم الذين كانوا هناك قدموا إلى رسول ◌َ الله، سفرة فقدمها رسول الله وَلهو، إلى زيد.
قوله: ((سفرة فيها لحم))، رواية أبي ذر. وفي رواية غيره: ((سفرة لحم)). قوله: ((فأبى))،
أي: زيد. أي: امتنع عن الأكل وقال الخطابي: امتناع زيد من أكل ما في السفرة إنما هو
من خوفه أن يكون اللحم مما ذبح على الأنصاب المنصوبة للعبادة وقد كان رسول الله اله
أيضاً لا يأكل من ذبائحهم التي كانوا يذبحونها لأنصابهم وأما ذبحهم لمآكلهم فلم نجد في
الحديث أنه كان يتنزه عنه وقال الكرماني: وكونه في سفرته لا يدل على أنه كان يأكل منه
وقال ابن زيد: ((ما ذبح)). على النصب وما أهل به لغير الله واحد ومعنى: ما أهل به لغير
الله ذكر عليه غير اسم الله من أسماء الأوثان التي كانوا يعبدونها وكذا المسيح وكل اسم
سوى الله عز وجل. واختلف العلماء في ذلك فكره عمر وابنه وعلي وعائشة رضي الله
تعالى عنهم، ما أهل به لغير الله وعن النخعي والحسن والثوري، مثله وكره مالك ذبائح
النصارى لكنائسهم وأعيادهم وقال: يكره ما سمى عليه المسيح من غير تحريم وقال أبو
حنيفة: لا يؤكل ما سمى المسيح عليه. وقال الشافعي: لا يحل ما ذبح لغير الله ولا ما ذبح
للأصنام وخص في ذلك آخرون وروى ذلك عن عبادة بن الصامت وأبي الدرداء وأبي أمامة
وقال عطاء والشعبي: قد أحل الله ما أحل به لغير الله، لأنه قد علم أنهم سيقولون هذا القول
وأحل ذبائحهم وإليه ذهب الليث وفقهاء أهل الشام مكحول وسعيد بن عبد العزيز
والأوزاعي، وقالوا: ((سواء)» سمى المسيح على ذبيحة أو ذبح لعيد أو كنيسة وكل ذلك حلال
لأنه كتابي قد ذبح لدينه وكانت هذه ذبائحهم قبل نزول القرآن وأحلها الله تعالى في كتابه.
١٧ - بَابُ: قَوْلِ النبيِّ ◌َّهِ: «فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ الله))
أي: هذا باب يذكر فيه قول النبي وَليقول: ((فليذبح أضحيته على اسم الله عز وجل)).
٣٢/ ٥٥٠٠ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثْنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأسْوَدِ بنِ فَيْسٍ عَنْ جُنْدَبٍ بنِ

١٧٠
٧٢ - کِتابُ الذبائح والصَّيْدِ / باب (١٨)
سُفْيَانَ البَجَلْيْ قَالَ: ضَحَّيْنا مَعَ رَسُولِ اللهِهِ، أُضْحِيَّةٌ ذَاتَ يَوْم فَإذا أُناسٌ قَدْ ذَبَحُوا
ضَحَايَاهُمْ قَبْلَ الصَّلاةَ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَآهُمْ النبيِّ وََّ، أَنَّهُمْ قَدْ ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلاةَ فَقَالَ: ((مَنْ
ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَها أُخْرَى وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ حَتَّى صَلَّيْنَا فَلْيَذْبَحَ عَلَى اسْمِ الله)).
[انظر الحديث ٩٨٥ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في آخر الحديث. قيل: فائدة هذه الترجمة بعد تقدم الترجمة على
التسمية، التنبيه. على أن الناسي يذبح على اسم الله لأنه لم يقل فيه: ((فليسم)) وإنما جعل
أصل ذبح المسلم على اسم الله من صفة فعله ولوازمه كما ورد ذكر الله على قلب كل مسلم
سمی أو لم یسم، انتھی.
قلت: التنبيه هنا على أن من ذبح قبل صلاة العيد يعيدها بالتسمية حيث قال: فليذبح
على اسم الله، واعلم به أن وقت الأضحية بعد الصلاة يذبحها مقرونة بالتسمية لأن كلمة
على هنا فيها معنى المصاحبة كما في قوله: ((اركب عل اسم الله)) أي: مصاحباً باسم الله،
وقال بعضهم: قوله: ((فليذبح على اسم الله))، يحتمل أن يكون المراد به الإذن في الذبيحة
حينئذ أو المراد به الأمر بالتسمية.
قلت: المراد به أن الذبيحة بعد الصلاة بالتسمية وأنه لا يجوز قبل الصلاة ولا بدون
التسمية وهذا هو الذي يفهم من الحديث والقرائن أيضاً تدل عليه وما ذكره هذا القائل
بالاحتمالين من سوء التصرف من غير تأمل في معنى الحديث.
وأبو عوانة الوضاح اليشكري، والأسود بن قيس العبدي أبو قيس الكوفي، وجندب
بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها ابن عبد الله بن سفيان البجلي بفتح
الباء الموحدة والجيم.
والحديث مر في العيدين في: باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد فإنه أخرجه
هناك عن مسلم عن شعبة عن الأسود عن جندب إلى آخره ومر الكلام فيه.
قوله: ((ضحينا)) من ضحى يضحي بالتشديد. قوله: ((أضحية)) بضم الهمزة وكسرها،
وفيه لغتان أخراوان الضحية والأضحى. قوله: (ذات يوم)) أي: في يوم، ولفظ: ذات
مقحم للتأكيد. قالت النحاة هو من باب إضافة المسمى إلى اسمه قوله: ((على اسم الله)) قال
الداودي: أي: باسم الله، وقد ذكرناه، وقال بعض الناس لا يقال على اسم الله لأن اسم الله
تعالى على كل شيء، ويرد بما ذكرناه.
وفيه: العقوبة بالمال لمخالفة السنة والتقرير عليها. وفيه: أن أصل السنة أن من
استعجل شیئاً قبل وجوبه أنه يحرمه کقاتل مورثه.
١٨ - بَابُ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ مِنَ القَصَبِ وَالمَرْوَةِ وَالحَدِيدِ
أي: هذا باب في بيان ما أنهر الدم أي: أساله قوله: ((من القصب والمروة

١٧١
٧٢ - كِتَابُ الذَّبائِحِ والصَّيْدِ / باب (١٨)
والحديد)) ذكر هذه الثلاثة. وليس في أحاديث الباب شيء منها وليس فيها إلا الذبح
بالحجر، أما الذبح بالقصب فقد ورد في بعض طرق حديث رافع عند الطبراني: أفأذبح
بالقصب والمروة؟ وأما الذبح بالمروة ففي حديث أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وابن
ماجه من طريق الشعبي عن محمد بن صفوان. وفي رواية عن محمد بن صيفي قال:
ذبحت أرنبين بمروة فأمرني النبي بَلقره بأكلهما وصححه ابن حبان والحاكم، والمروة قال
الأصمعي: هي حجارة بيض رقاق يقدح منها النار، وأما الذبح بالحديد فيؤخذ من حديث
أخرجه ابن ماجه من رواية جرير بن حازم عن أيوب عن زيد بن أسلم قال جرير: فلقيت
زيد بن أسلم فحدثني عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، قال: كانت لرجل من
الأنصار ناقة ترعى في قبل أحد فعرض فنحرها بوتد فقلت زيد: وتد من خشب أو
حديد؟ قال: لا، بل من خشب، فأتى النبي وَلّر، فأمره بأكلها. انتهى، فإذا كان بوتد من
خشب جاز فمن وتد حديد بالطريق الأولى، وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه من
رواية سماك بن حرب عن موسى بن قطري عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول
أرأيت أن أحدنا أصاب صيداً وليس معه سكين أيذبح بالمروة وشقة العصا؟ فقال: أنهر
الدم بما شئت واذكر اسم الله عز وجل، هذا لفظ أبي داود، وقال النسائي: فاذبحه
بالمروة والعصا وقال ابن ماجه: فلا تجد سكيناً إلاَّ الظرارة وشقة العصا. قلت: الظرارة
جمع ظرر، وهو حجر صلب محدد، ويجمع أيضاً على: ظران، وروى أحمد في
(مسنده) من حديث سفينة أن رجلاً شاط ناقته بجذل فسأل النبي بَلّ، فأمرهم بأكلها.
قلت: الجذل بكسر الجيم وفتحها أصل الشجرة يقطع وقد يجعل العود جذلاً ومعنى شاط
ناقته ذبحها بعود.
٥٥٠١/٣٣ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ أبِي بَكَرِ المُقَدَّمِيُّ، حدَّثنا مَعْتَّمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ الله عَنْ
نَافِعِ سَمِعَ ابنَ كَعْبِ ابنِ مَالِكِ يُخْبِرُ ابنَ عُمَرَ أنَّ أَبَاهُ أخْبَرَهُ أنَّ جَارِيَةً لَهُمْ كَانَتْ تَرَعَى غَنَماً
بِسَلْعٍ، فَأَبْصَرْت بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِها مَوْتاً. فَكَسَرَتْ حَجَراً فَذَبحتها. بِهِ فَقَالَ لأَهْلِهِ: لا تَأْكُلُوا
حَتَّىَ آتِيَ النبيُّ وَّهِ، فَأَسْأَلَهُ، أوْ حَتَّى أُرْسِلْ إِلَيْهِ مَنْ يَسَأَلُهُ، فَأَتِيَ النبيِّ نَِّ، أَوْ بَعَثَ إِلَيْهِ
فَأَمَرَ النبيُّ بَّرَه بِأَكْلِها. [انظر الحديث ٢٣٠٤ وطرفيه].
يمكن أن تؤخذ المطابقة بين الترجمة والحديث من قوله: ((فكسرت حجراً) لأن
المروة أيضاً حجر.
ومحمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله المعروف بالمقدمي
بتشديد الدال مفتوحة، وروى عنه مسلم أيضاً ومعتمر هو ابن سليمان، وعبيد الله هو ابن
عمر العمري، ونافع مولى ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، وابن كعب جزم المزي في
(الأطراف) بأنه عبد الله بن كعب. وقيل: عبد الرحمن بن كعب بن مالك يروي عن أبيه
كعب بن مالك الأنصاري أحد الثلاثة الذين تيب عليهم.

١٧٢
٧٢ - کِتابُ الذّبائح والصَّيْدِ / باب (١٨)
وفي (التوضيح) وفي هذا الإسناد لطيفة وهي رواية صحابي عن تابعي، لأن ابن عمر
رواه عن ابن كعب بن مالك وهو تابعي. قلت: ابن عمر لم يرو هذا الحديث عن أحد هنا،
وإنما ابن کعب أخبره به.
ومضى الحديث في الوكالة في باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت، فإنه
أخرجه هناك عن إسحاق بن إبراهيم عن معتمر إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((أن جارية))، ذكر هنا بلفظ الجارية في ثلاث مواضع، وفي الوكالة أيضاً وأكثر
ما تستعمل هذه اللفظة في الأمة وقد جاء مصرحاً به في رواية أخرى، وذكره البخاري بعد
بلفظ: امرأة وبلفظ: جارية. قوله: ((بسلع))، بفتح السين المهملة وسكون اللام وبفتحها
وبالعين المهملة. جبل معروف بالمدينة. قوله: ((فأبصرت بشاة»، هكذا رواية أبي ذر. وفي
رواية غيره فأصيبت شاة من غنمها. قوله: ((موتاً))، منصوب بقوله: ((أبصرت)) وفي رواية
السرخسي والمستملي موتها. قوله: ((فذبحتها))، وفي رواية الكشميهني: فذكتها. قوله:
(به))، أي: بالحجر، وسقطت هذه اللفظة لغير أبي ذر. قوله: ((أو حتى أرسل إليه) شك
من الراوي.
وفي هذا الحديث خمس فوائد: ذبيحة المرأة، وذبيحة الأمة والذكاة بالحجر، وذكاة
ما أشرف على الموت، وذكاة غير المالك بلا وكالة. واختلف إذا ذبح الراعي شاة، وقال:
خشيت عليها الموت. قال ابن القاسم: لا ضمان عليه، وضمنه غيره.
٥٥٠٢/٣٤ - حدَّثْنَا مُوسَى، حدَّثنا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ أخْبَرَ
عَبْدَ الله أنَّ جَارِيَةَ لِكَعْبٍ بنٍ مَالِكِ تَرْعَى غَنماً لهُ بالجُبَيْلِ الَّذِي بِالسُّوقِ وَهُوَ بِسَلْعِ؟ فَأُصِيبَتْ
شَاةً، فَكَسَرَتْ حَجَراً فَذَبَحَتْها بِهِ، فَذَكُرُوا لِلنِبِيِّ ◌َ، فَأْمَرَهُمْ بِأكْلِها. [انظر الحديث ٢٣٠٤
وطرفیه].
هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن موسى بن إسماعيل المنقري عن
جويرية بن أسماء البصري عن نافع مولى ابن عمر عن رجل من بني سلمة ... إلى آخره،
وبنو سلمة بفتح السين وكسر اللام. قال الكرماني: وإسناد الحديث مجهول لأن الرجل غير
معلوم، وقيل: هو ابن لكعب بن مالك السلمي الأنصاري.
٥٥٠٣/٣٥ - حدَّثْنَا عَبْدَانُ قَالَ: أخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةً عَنْ سَعِيدٍ بِنِ مَسْرُوقٍ عَنْ
عَبَايَةَ بنِ رَافِع عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله! لَيْسَ لَنَا مُدَى؟ فَقَالَ: (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ
اسْمُ اللّه فَكُلْ،َ لَيْسَ الظُّفْرَ وَالسِّنَّ. أمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةَ، وَأَمَّا السِّنُّ فَعَظُمْ. وَنَدَّ بَعِيرٌ
فَحَبْسَهُ، فَقَالَ: إِنَّ لِهِذِهِ الإِبِلِ أَوَابِدَ كَأْوَابِدَ الوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْها فَاصْنَعُوا هكذا)). [انظر
الحديث ٢٤٨٨ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((أنهر الدم)) والحديث مضى في: باب التسمية على الذبيحة
عن قريب.

١٧٣
٧٢ - كِتابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (١٩)
وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة يروي عن أبيه عن شعبة عن سعيد بن
مسروق، وهو أبو سفيان الثوري عن عباية بن رفاعة هكذا رواية أبي ذر، وفي رواية غيره:
عباية بن رافع، ورافع جد عباية وأبوه رفاعة فنسبه في هذه الرواية - أعني: رواية غير أبي
ذر - إلى جده، ولو أخذ بظاهره لکان الحديث عن خديج والد رافع وليس كذلك.
قوله: «فحبسه)) فيه حذف تقديره: فحبسه رجل بسهم، والباقي قد مر.
١٩ - بَابُ: ذَبِيحَةِ المَزْأَةِ وَالأمةِ
أي: هذا باب في بيان جواز ذبيحة المرأة وذبيحة الأمة وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى
رد من منع هذا. وقد نقل محمد بن عبد الحكم عن مالك كراهته. وفي المدونة جوازه،
وهو قول جمهور الفقهاء، وذلك إذا أحسنت الذبح، وكذلك الصبي إذا أحسنه: واختلف
في كراهة ذبح الخصي، وروى ابن حزم عن طاوس منع ذبيحة الزنجي، كما يجيء إن شاء
الله تعالی.
٥٥٠٤/٣٦ - حدَّثنا صَدَقَةُ، أخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدُ الله عَنْ نِافِعٍ عَنْ ابنٍ لِكَعْبٍ بِنِ
مَالِكِ عَنْ أَبِيهِ أنَّ امْرَأَةٌ ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجْرٍ، فَسُئِلَ النبيُّ وََّ، عَنْ ذَلِكَ، فَأْمَرَ بِأَكْلِها.
[انظر الحديث ٢٣٠٤ وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وصدقة هو ابن الفضل المروزي، وعبدة هو ابن سليمان
الكوفي، وعبيد الله هو ابن عمر العمري. والحديث مضى قبل الباب من طريق جويرية عن
نافع .
وَقَالَ اللَّيْثُ: حدَّثنا نَافِعْ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً مِنَ الأنْصَارِ يُخْبِرُ عَبْدَ الله عَنِ النبيِّ ◌َ، أَنَّ
جَارِيَةً لِكَغْبٍ بِهُذا.
هذا التعليق وصله الإسماعيلي من رواية أحمد بن يونس عن الليث به، وهذا أيضاً
فيه مجهول. قوله: ((بهذا))، أي: بهذا الحديث المذكور.
٥٥٠٥/٣٧ - حدَّثُنا إسْمَاعِيلُ قَالَ: حدَّثني مَالِكٌ، عَنْ نَافِع عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ
عَنْ مُعاذٍ بنِ سَعْدٍ. أوْ سَعْدٍ بنِ مُعاذٍ أخْبرهُ أنَّ جَارِيَةَ لِكَعْبٍ بنِ مَّالِكِ كَانَتْ تَرْعَى غَنَماً
بِسَلْعِ فَأَصِيبَتْ شَاةٍ مِنْها فَأَذْرَكَتْها فَذَبَحْتَها بِحَجْرٍ، فَسُئِلَ النبيُّ وََّ، فَقَالَ: ((كُلُوه)).
هذا أيضاً طريق آخر في الحديث المذكور، وفيه مجهول: وتردد في معاذ بن سعد
أخرجه عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن نافع ... إلى آخره، قال الكرماني: والشك
من الراوي في معاذ لا يقدح لأن كلاً منهما صحابي والصحابة كلهم عدول. قلت: ليس هنا
اثنان، وإنما هو واحد غير أن النردد في أن معاذاً هو ابن وسعد أبوه أو أن سعداً ابن ومعاذ أبوه؟
ولهذا لم يذكر في (الاستيعاب) معاذ بن سعد، وذكر الذهبي: معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ.
كذا روى مالك عن نافع في الذكاة بحجر.

١٧٤
٧٢ - كِتابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (٢٠ و٢١)
٢٠ - بَابٌ: لا يُذَكَّى بِالسَّنِّ وَالعَظْمِ وَالظُفْرِ
أي: هذا باب يذكر فيه لا يذكى ... إلى آخره. قال الكرماني: ما هذا العطف؟ والسن
عظم خاص وكذا الظفر. وأجاب بقوله: لعل البخاري نظر إلى أنهما ليسا بعظمين عرفاً قال
الأطباء أيضاً: ليسا بعظمين، والصحيح أنهما عظم وعطف العظم على ما قبله عطف العام على
الخاص، وعطف ما بعده عليه عطف الخاص على العام، وقال أيضاً ترجم بالعظم وليس في
الحديث ذكره. وأجاب بأن حكم العظم يعلم منه، وقيل: عادة البخاري أنه يشير إلى ما في
أصل الحديث، فإن فيه أما السن فعظم.
٥٥٠٦/٣٨ - حدَّثْنَا قُبَيْصَةَ، حدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ عَبَايَةَ بنِ رِفَاعَةَ عَنْ رَافِعٍ بِنِ
خَدِيج قَالَ: قَالَ النبيُّ وَرَ: ((كُلْ. يَعْنِي - مَا أَنْهَرَ الدَّمَ - إلاَّ السِّنَّ وَالظَّفْرَ)). [انظر الحديث
٢٤٨٨° وأطرافه].
هذا قطعة من حديث رافع بن خديج، ومر الكلام فيه أخرجه عن قبيصة بن عقبة عن
سفيان الثوري عن أبيه سعد بن مسروق عن عباية بن رفاعة إلى آخره.
٢١ - بَابُ: ذَبِيحَةِ الأعْرَابِ وَنَخرِهِمْ
أي: هذا باب في بيان حكم ذبيحة الأعراب، وهم ساكنو البادية من العرب الذين لا
يقيمون في الأمصار ولا يدخلون المدن إلاَّ لحاجة، والعرب اسم لهذا الجيل المعروف من
الناس لا واحد له من لفظه أقام بالبادية أو المدن، والنسية إليهما أعرابي وعربي. قوله:
((ونحوهم))، بالواو في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني والنسفي، ونحرهم بالراء من
نحر الإبل.
٥٥٠٧/٣٩ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الله، حدَّثنا أُسَامَةَ بنُ حَفْصِ المَدَنِيُّ عَنْ
هِشام بنِ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنها. أنَّ قَوْماً قَالُوا لِلنبيِّ وََّهَ إِنَّ قَوْماً يأتُونا
بِاللَّخَمْ لا نَذْرِي أُذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ أمْ لا؟ فَقَالَ: ((سَمُوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ)). قَالَت: وَكَانُوا
حَدِيثِيَ عَهْدٍ بِالْكُفْرِ. [انظر الحديث ٢٠٥٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((إن قوماً يأتونا)) لأن المراد منهم الأعراب الذين
يأتون إليهم من البادية .
ومحمد بن عبيد الله بن زيد أبو ثابت بالثاء المثلثة والموحدة والمثناة، مولى
عثمان بن عفان القرشي الأموي المدني، وهو من أفراد البخاري، وأسامة بن حفص
المدني يروي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة، وهذا الحديث من
أفراده.
قوله: ((يأتونا))، بالإدغام والفك. قوله: ((باللحم))، وفي رواية أبي خالد باللحمان،
وفي رواية النسائي: إن ناساً من الأعراب، وفي رواية مالك: من البادية. قوله: ((أذكر))،

١٧٥
٧٢ - كِتابُ الذَّبائِحِ والصَّيْدِ / باب (٢٢)
على صيغة المجهول والهمزة فيه للاستفهام، وفي رواية الطفاوي التي مضت في البيوع:
اذكروا وفي رواية أبي خالد: لا ندري يذكرون، وزاد أبو داود في روايته: أم لم يذكروا
أفنأكل منها؟ قوله: ((وكانوا))، أي: القوم السائلون.
وقد استدل قوم بهذا الحديث على أن التسمية على الذبيحة ليست بواجبة، إذ لو
كانت واجبة لما أمرهم ◌َط#، بأكل ذبيحة الأعراب أهل البادية. وأجيب: بأن هذا كان في
ابتداء الإسلام، والدليل عليه أن مالكاً زاد في آخره. وذلك في أول الإسلام، ويمكن أنهم
لم يكونوا جاهلين بالتسمية .
تَابَعَهُ عَلِيٍّ عَنْ الدَّراوَزْدِيِّ.
يعني: تابع أسامة بن حفص عن هشام علي بن المديني عن عبد العزيز بن محمد
الدراوردي بفتح الدال المهملة والراء والواو وسكون الراء وبالدال المهملة نسبة إلى دراورد
قرية من قرى خراسان ومراده من متابعته إياه أنه رواه عن هشام بن عروة مرفوعاً، كما رواه
أسامة بن حفص، ووصل هذه المتابعة الإسماعيلي من طريق يعقوب بن حميد عن
الدراوردي.
وَتَابَعَهُ أَبُو خَالِدٍ وَالطُّفاوِيُّ.
أي: وتابع أسامة بن حفص أيضاً أبو خالد سليمان بن حيان الأحمر في روايته عن
هشام بن عروة مرفوعاً ووصل هذه المتابعة البخاري في كتاب التوحيد متصلاً عن
يوسف بن موسى عنه قوله: والطفاوي أي: وتابعه أيضاً محمد بن عبد الرحمن الطفاوي
بضم الطاء المهملة وتخفيف الفاء والواو نسبة إلى طفاوة بنت حزم بن زياد بن ثعلب بن
حلوان بن عمران بن ألحاف بن قضاعة، ووصل متابعته البخاري في كتاب البيوع عن
أحمد بن المقدام العجلي عنه وسماه هناك: محمد بن عبد الرحمن، وزاد الإسماعيلي أنه
تابعه أيضاً عبد الرحيم بن سليمان ويونس بن بكير ومحاضر ومالك بن أنس، وزاد
الدارقطني: تابعه أيضاً النضر بن شميل وعمر بن مجمع، وقال في (غرائب الموطأ) تفرد به
عبد الوهاب عن مالك متصلاً وغيره يرويه عن مالك عن هشام عن أبيه مرسلاً وادّعى أبو
عمر أنه لم يختلف عن مالك في إرساله، وقال الدارقطني في (علله): ورواه حماد بن
سلمة وحماد بن زيد وابن عيينة ويحيى القطان ومفضل بن فضالة عن هشام عن أبيه مرسلاً
ليس فيه عن عائشة، والمرسل أشبه بالصواب وله طريق آخر مرسل أخرجه ابن أبي شيبة في
(مصنفه) عن الشعبي: أتي رسول الله وَطاهر، في غزوة تبوك بمحنية، فقيل: إن هذا طعام
يصنعه المجوس، فقال: اذكروا اسم الله عليه وکلوه.
٢٢ - بَابُ: ذَبَائِحِ أهْلِ الكِتَابِ وَشُحُومِها مِنْ أهْلِ الحَرْبِ وَغَيْرِهِمْ
أي: هذا باب في بيان حكم ذبائح أهل الكتاب. قوله: وشحومها. أي: شحوم أهل
الكتاب قوله: من أهل الحرب كلمة: من يجوز أن تكون بيانية، ويجوز أن تكون للتبعيض

١٧٦
٧٢ - كِتَابُ الذّبائِح والصَّيْدِ / باب (٢٢)
أي: من أهل الحرب الذين لا يعطون الجزية. قوله: ((وغيرهم))، أي: وغير أهل الحرب
من الذين يعطون الجزية، وأشار بهذه الترجمة إلى جواز ذبائح أهل الكتاب وجواز أكل
شحومهم، وهو قول الجمهور وعن مالك وأحمد: تحريم ما حرم أهل الكتاب كالشحوم.
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الَِّبَثُّ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ وَعَامُكُمْ حِلٌ
[المائدة: ٥].
وقوله: بالجر عطف على قوله: الذبائح، أي: وبيان قوله تعالى: ﴿اَلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُ
الطِّبَةٌ﴾ وهذا المقدار في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره إلى قوله: ﴿حِلِّ لَّكُ﴾ وأورد
هذه الآية في معرض الاستدلال على جواز أكل ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى من
أهل الحرب وغيرهم لأن المراد من قوله عز وجل: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الکتبَ﴾ ذبائحهم،
وبه قال ابن عباس وأبو أمامة ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء والحسن ومكحول
وإبراهيم النخعي والسدي، ومقاتل بن حيان، وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء أن ذبائحهم
حلال للمسلمين لأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير الله تعالى ولا يذكرون على ذبائحهم إلا
اسم الله وإن اعتقدوا فيه ما هو منزه عنه، ولا تباح ذبائح من عداهم من أهل الشرك ومن
شابههم لأنهم لا يذكرون اسم الله على ذبائحهم وقرابينهم، وهم لا يتعبدون بذلك ولا
يتوقفون فيما يأكلونه من اللحم على ذكاة، بل يأكلون الميتة بخلاف أهل الكتاب ومن
شاكلهم من السامرة والصابئة ومن تمسك بدين إبراهيم وشيث وغيرهما من الأنبياء عليهم
السلام، على أحد قولي العلماء ونصارى العرب كبني تغلب وتنوخ وبهزام وجذام ولحم
وعاملة ومن أشبههم لا تأكل ذبائحهم عند الجمهور.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لا بَأْسَ بِذَبِيحَةٍ نَصَارَى العَرَبِ وَإِنْ سَمِعْتَهُ يُسَمِّي لِغَيْرِ اللهِ فَلا تَأْكُلْ وَإِنْ
لَمْ تَسْمَعْهُ فَقَدْ أَخَلَّهُ الله وَعَلِمَ كُفْرَهُمْ.
أي: قال محمد بن مسلم الزهري ... إلى آخره، وقد وصل هذا عبد الرزاق عن
معمر. قال: سألت الزهري عن ذبائح نصارى العرب فذكر نحوه، وقال في آخره: وإهلاله
أن يقول: باسم المسيح. قلت: وهو في (الموطأ) مرفوعاً.
وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيَّ نَخْوهُ.
ذكره بصيغة التمريض إشارة إلى ضعفه أي: ويذكر عن علي بن أبي طالب نحو: ما
روى عن الزهري، وجاء عن علي رضي الله تعالى عنه، من وجه صحيح المنع من ذبائح
بعض نصارى العرب أخرجه الشافعي وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة عن محمد بن سيرين عن
عبيدة السلماني عن علي، رضي الله تعالى عنه، لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب فإنهم لم
يتمسكوا من دينهم إلاَّ بشرب الخمر.
وَقَالَ الحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ: لا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ الأَقْلَفِ.
أي: قال الحسن البصري وإبراهيم النخعي. لا بأس بذبيحة الأقلف، بفتح الهمزة

١٧٧
٧٢ - كِتَابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (٢٣)
وسكون القاف وفتح اللام وبالفاء، وهو الذي لم يختتن، والقلفة بالقاف ويقال بالغين
المعجمة الغرلة وهي الجلدة التي تستر الحشفة، وأثر الحسن رواه عبد الرزاق عن معمر
قال: كان الحسن يرخص في الرجل إذا أسلم بعدما يكبر فيخاف على نفسه إن اختتن أن لا
يختتن وكان لا يرى بأكل ذبيحته بأساً وأثر إبراهيم أخرجه أبو بكر الخلال من طريق
سعيد بن أبي عروبة عن مغيرة عن إبراهيم النخعي قال: لا بأس بذبيحة الأقلف.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَعَامُهُمْ ذَبَائِحُهُمْ.
أي: قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ﴾ أن المراد من
طعامهم ذبائحهم، وقام الاتفاق على أن المراد من طعامهم ذبائحهم دون ما أكلوه لأنهم
يأكلون الميتة ولحم الخنزير والدم، ولا يحل لنا شيء من ذلك بالإجماع، وقد مر هذا عن
قريب، وهذا التعليق ذكره هنا عند المستملي، وعند السرخسي والحموي في آخر الباب
عقيب الحديث المذكور بعده.
٤٠/ ٥٥٠٨ _ حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ، حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدِ بنِ هِلالٍ عَنْ عَبْدِ الله بنِ
مُغْفِّلِ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجرَابٍ فِیهِ شَخْمٌ،
فَتَزَوْتُ لَآَخِذَهُ، فَالتَّفَتُّ فَإِذا النبيُّ وََّ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. [انظر الحديث ٣١٥٣ وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فيه شحم)) وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي.
والحديث مر في الخمس في: باب ما يصيب من المغانم في أرض الحرب، فإنه
أخرجه هناك بعين هذا الإسناد والمتن عن أبي الوليد عن شعبة إلى آخره. وأخرجه أيضاً في
المغازي، ومر الكلام فيه هناك.
قوله: ((فنزوت)) بنون وزاي أي: وثبت من النزو، وهو الوثبة وفي رواية الكشميهني،
فبدرت أي: سارعت.
وفيه: حجة على من منع ما حرم عليهم كالشحوم لأن النبي وَّر، أقر عبد الله بن
مغفل على الانتفاع بالجراب المذكور. وفيه: جواز أكل الشحم مما ذبحه أهل الكتاب. ولو
كانوا أهل الحرب.
٢٣ - بَابُ: مَا نَدَّ مِنَ البَهَائِمِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الوَخشِ
أي: هذا باب في بيان حكم ما ندَّ أي: نفر من البهائم فهو أي الذي ند بمنزلة
الوحش أي: في جواز عقره كيف ما اتفق.
وَأجازَهُ ابنُ مَسْعُودٍ.
أي: أجاز عبد الله بن مسعود كون حكم ما ند من البهائم كحكم الحيوان الوحشي
في العقر كيف ما كان، وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود ما يؤدي هذا المعنى. قال:
حدثني وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة أن حماراً لأهل عبد الله ضرب
.. -

١٧٨
٧٢ - كِتابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (٢٣)
رجل عنقه بالسيف، فسئل عبد الله فقال: كلوه فإنما هو صيد.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أعْجَزَكَ مِنَ البَهَائِم مِمَّا فِي يَدَيْكَ فَهُوَ كَالصَّيْدِ وَفِي بَعِيرٍ تَرَدّی فِي
بِرٍ مِنْ حَيْثُ قَدَرْتَ عَلَيْهِ فَذَكِّهِ.
هذان أثران معلقان، وصل الأول ابن أبي شيبة من طريق عكرمة عنه بهذا قال: فهو
بمنزلة الصيد، ووصل الثاني عبد الرزاق عن عكرمة عنه قال: إذا وقع البعير في البئر فاطعنه
من قبل خاصرته واذكر اسم الله وكل. قوله: ((مما في يديك)) أي: مما كان لك، وفي
تصرفك وعجزت عن ذبحه المعهود.
وَرَأَى ذَلِكَ عَلِيٍّ وَابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ.
ذلك إشارة إلى ما ذكر من أن حكم البهيمة التي تند مثل حكم الحيوان الوحشي،
فرأى ذلك علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر وعائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى
عنهم، فأثر علي رضي الله تعالى عنه، رواه أبو بكر عن حفص عن جعفر عن أبيه أن ثوراً
مر في بعض دور المدينة فضربه رجل بالسيف وذكر اسم الله قال: فسئل عنه علي، فقال:
ذكاة، وأمرهم بأكله وأثر عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما، أخرجه عبد الرزاق عن
شعبة وسفيان كلاهما عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رافع بن خديج عنه. وأثر عائشة
ذكره ابن حزم فقال: هو أيضاً قول عائشة ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف. قال: وهو
قول أبي حنيفة والثوري والشافعي وأبي ثور وأحمد وإسحاق وأصحابهم وأصحابنا. وقال
مالك: لا يجوز أن يذكي أصلاً إلاّ في الحلق واللبة، وهو قول الليث وربيعة، وقال ابن
بطال: وقال سعيد بن المسيب: لا تكون ذكاة كل أنسي إلاَّ بالذبح والنحر، وإن شرد لا
يحل إلاَّ بما یحل به الصيد.
٥٥٠٩/٤١ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ، حدَّثنا يَخْيَى، حدَّثنا سُفْيَانُ، حدَّثنا أبِي عَنْ
عَبَايَةَ بنِ رَفَاعَةَ بنِ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ عَنْ رافِعِ بنِ خَدِيجٍ. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إنَّا
ملاقُو العَدُوِّ غَداً وَلَّيْسَثَ مَعَنَا مُدىّ. فَقَالَ: ((َأعْجَلْ - أوَّ أرنْ - مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ الله
عَلَيْهِ فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظُمْ. وَأَمَّ الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ))،
وَأَصَبْنا نَهْبَ إِبِلِ وَغَنَم، فَنَدَّ مِنْها بَعِيرٌ فَرَماهُ رَجُلٌ بِسَهْم فَحَبَسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ
لِهَذِهِ الإِبِلِ أَوَابِدَّ كَأْوَابِدَ الوَحْشِ، فَإذا غَلَبَكُمْ مِنْها شَيّءٌ فَافْعَلُوا بِهِ هكذا)). [انظر الحديث
٢٤٨٨ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمرو بن علي بن بحر البصري الصيرفي، ويحيى القطان،
وسفيان هو الثوري يروي عن أبيه سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج
يروي عن جده رافع بن خديج كذا وقع في رواية كريمة وفي رواية غيره. عن عباية بن
رافع بن خديج فنسبه إلى جده.
والحديث مضى عن قريب في: باب التسمية على الذبيحة فإنه أخرجه هناك عن

١٧٩
٧٢ - كِتَابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (٢٣)
موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن سعيد بن مسروق وهو أبو سفيان الثوري عن عباية
إلى آخره، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((فقال: أعجل)) أو أرن شك من الراوي أي: قال أعجل أو قال أرن، واعجل
بكسر الهمزة وسكون العين وفتح الجيم، أمر من العجلة ثم إن الرواة اختلفوا في ضبط أرن
ففي رواية كريمة بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون، وكذا ضبطه الخطابي في (سنن
أبي داود) وفي رواية أبي ذر بسكون الراء وكسر النون، وفي رواية الإسماعيلي: أرني،
بإثبات الياء، وفي رواية ذكرها الخطابي. فقال: قوله: ((اعجل أو أرن)) صوابه أثرن بوزن
اعجل من أرن يأرن إذا خف أي: أعجل ذبحها لئلا تموت حتفاً، ووجه الخطابي وجهاً آخر
وهو: ائزز، من أزز الرجل إصبعه في الشيء إذا أدخلها فيه، وأززت الجرادة إذا أدخلت
ذنبها في الأرض وادّعى أن غيره تصحيف وأن هذا هو الصواب.
قلت: قد أطال الشراح هنا كلاماً كثيراً أكثره على خلاف القواعد الصرفية، ولم يذكر
أحد منهم كيف إعراب: ما أنهر الدم، فنقول بعون الله وتوفيقه: هنا أوجه.
الوجه الأول: رواية كريمة أرن بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون على وزن: إفل
لأن عين الفعل حذفت في الأمر لأنه أمر من أران يرين، والأمر: أرن كأطع من أطاع
يطيع، يقال: أرأنت القوم إذا هلكت مواشيهم والمعنى، هنا أهلك الذي تذبحه بما أنهر
الدم وحرف الصلة محذوف.
الوجه الثاني: رواية أبي ذر: أرن، بسكون الراء وكسر النون قال بعضهم: بوزن أعط
بمعنى أدم الحز من قولك: رنوت إذا أدمت النظر إلى الشيء. قلت: هذا غلط فاحش لأن
رنوت من باب رنا يرنو رنواً من باب نصر ينصر والأمر فيه لا يأتي إلاَّ: أرن، بضم الهمزة
وسكون الراء مثل: أنصر، وليس هو الأمر من أرني يرني من باب أفعل، والأمر منه أرن،
بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر النون، والمعنى على هذا: انظر ما أنهر الدم إلى الذي
تذبحه فيكون محل ما أنهر الدم، نصباً على أنه مفعول: أنظر من الإنظار.
الوجه الثالث: رواية الإسماعيلي: أرني، هو مثل ما قبله غير أن النون لما أشبعت
بالكسرة تولدت منها الياء.
الوجه الرابع: ما قال الخطابي، وهو انزز، بكسر الهمزة الأولى وسكون الثانية وفتح
الزاي الأولى إن كان من باب: أزز مثل علم فلا يجيء الأمر منه إلا أنزز مثل اعلم، وإن
كان من أزز الشيء من باب نصر ينصر يكون الأمر منه أؤزز، بضم الهمزة الأولى وسكون
الثانية وضم الزاي الأولى فمعنى الباب الأول الإغراء والتهييج، ومعنى الباب الثاني: ضم
بعض الشيء إلى بعض.

١٨٠
٧٢ - كِتابُ الذَّبائِح والصَّيْدِ / باب (٢٤)
٢٤ - بَابُ: النَّخْرِ وَالذَّنْحِ
أي: هذا باب في بيان النحر والذبح، وفي رواية أبي ذر: والذبائح، وقال بعضهم:
الذبائح بصيغة الجمع وكأنه جمع باعتبار أنه الأكثر. قلت: كل أحد يعرف أن صيغة الذبائح
صيغة جمع، وقوله: وكأنه إلى آخره يشعر بأن الذبائح جمع ذبح وليس كذلك، بل هو
جمع ذبيحة، ومع هذا ذكره بصيغة الجمع لا طائل تحته بل قوله: والذبح أحسن ما يكون
لأنه مصدر يعم كل ذبح في كل ذبيحة، وقال ابن التين: الأصل في الإبل النحر، وفي
الشاة ونحوها الذبح، وأما البقر فجاء في القرآن ذكر ذبحها وفي السنة ذكر نحرها، واختلف
في نحر ما يذبح وذبح ما ينحر، فأجازه الجمهور ومنعه ابن القاسم، وقال ابن المنذر:
روي عن أبي حنيفة والثوري والليث ومالك والشافعي جواز ذلك إلاَّ أنه يكره، وقال أحمد
وإسحاق وأبو ثور: لا يكره وهو قول عبد العزيز أبي سلمة وقال أشهب: إن ذبح بعيراً من
غير ضرورة لا يؤكل.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: لا ذَبْحَ وَلا مَنْحَرَ إلاَّ فِي المَذْبَحِ وَالمَنْحَرٍ. قُلْتُ: أيچِزىء ما
يُذْبَحُ أنْ أَنْحَرَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَكَرَ الله ذَبْحَ البَقَرَةِ، فَإِنْ ذَبَحْتَ شَيْئاً يَتْحَرُ جَازَ، وَالنَّخْرُ أحَبُ
إِلَيَّ، وَالذَّبْحُ قَطْعُ الأوْدَاجِ. قُلْتُ: فَيُخَلْفُ الأوْدَاجُ حَتَّى يَقْطَعَ النِّخْاعَ؟ قَالَ: لا إِخَالُ.
وَأَخْبَرِنِي نَافِعْ أَنَّ ابنَ عُمَرَ: نَهَى عَنِ النّخْعِ، يَقُولُ: يَقْطَعُ مَا دُونَ العَظْمِ، ثُمَّ يَدَعُ حَتَّى تَمُوتُ.
ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وعطاء هو ابن أبي رباح. قوله:
(لا ذبح ولا نحر إلاَّ في المذبح والمنحر))، هذا لف ونشر على الترتيب، فالذبح والنحر
مصدران والمذبح والمنحر اسم مكان الذبح والنحر. قوله: ((قلت))، القائل هو ابن جريج.
قوله: ((أيجزىء))، من الإجزاء. قوله: ((ما يذبح))، على صيغة المجهول. قوله: ((أن أنحر))
على صيغة نفس المتكلم وحده. قوله: ((ذكر الله)) فعل وفاعل. وذبح البقرة بالنصب
مفعوله. وهو في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُكُمْ أَن تَذْبَهُواْ بَقَرَةٌ﴾ وروت عمرة عن عائشة رضي
الله تعالى عنها، أنها قالت: دخل علينا يوم النحر بلحم فقيل: نحر رسول الله وَّر، عن
أزواجه البقر فجاز فيها الوجهان. قوله: ((فإن ذبحت))، شيئاً خطاب من عطاء لابن جريج.
قوله: ((ينحر))، على صيغة المجهول. قوله: ((والنحر أحب إليَّ))، من كلام عطاء وإليَّ
بتشديد الياء. قوله: ((والذبح قطع الأوداج))، تفسير الذبح، والأوداج جمعٍ ودج بفتح الواو
والدال وبالجيم، وقال بعضهم: وذكره الأوداج فيه نظر لأنه ليس فيه إلا ودجان بالتثنية
وهما عرقان غليظان متقابلان. قلت: لما كان الشرط قطع العروق الأربعة: وهي الحلقوم
والمريء والودجان أطلق عليها لفظ: الأوداج، بطريق الغلبة ولهذا ورد في بعض الحديث:
أفر الأوداج وأنهر بما شئت، حيث أطلق على الأربعة: الأوداج، وأفر، بالفاء بمعنى: اقطع
وقال الصغاني: الودج عرق في العنق وهما ودجان. وقال الليث: الودج عرق متصل من
الرأس إلى النحر.