النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٢٥)
الجريري. وأخرجه النسائي في الوليمة عن محمد بن حاتم، وفي الطب عن نصير بن
الفرج.
قوله: ((مجمة))، بفتح الميم والجيم وفتح الميم الأخرى الشديدة أي: مكان
الاستراحة أي: استراحة قلب المريض، ويروى: مجمة، بضم الميم وكسر الجيم أي:
مريحة، يقال: جم الفرس إذا ذهب إعياؤه، والجمام الراحة، وقال ابن فارس: الجمام
الراحة وضبطه بضم الميم على أنه اسم فاعل من أجم، وقال الشيخ أبو الحسن الذي أعرف
بفتح الميم فهي على هذا مفعلة من جم يجم، وقال القرطبي: يروى بفتح الميم والجيم
وبضم الميم وكسر الجيم، فعلى الأول يكون مصدراً. وعلى الثاني يكون اسم فاعل، وقال
عبد اللطيف: الفؤاد هنا رأس المعدة، وفؤاد الحزين يضعف باستيلاء اليبس على أعضائه
وعلى معدته خاصة لتقليل الغذاء، وهذا الغذاء يرطبها ويقويها ويفعل مثل ذلك بفؤاد
المريض .
٢٥ - بَابُ: الثَّرِيدِ
أي: هذا باب فيه ذكر الثريد وفضله على سائر الأطعمة، وهو بفتح الثاء المثلثة وكسر
الراء وهو أن يثرد الخبز بمرق اللحم، وقال ابن الأثير: الثريد غالباً لا يكون إلاَّ من لحم،
والعرب قل ما تجد طبيخاً ولا سيما بلحم.
٤٤ /٥٤١٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا غُنْدَرٌ، حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ عَمْروٍ بنُ مُرَّةَ
الجَمَلِيِّ عَنْ مُرَّةَ الهَمْدَانِيِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ عَنِ النبيِّ، وََّ، قَالَ: ((كَمَلَ مِنَ
الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَرْيَمَ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ
عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ)). [انظر الحديث ٣٤١١ وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وغندر لقب محمد بن جعفر، وعمرو بن مرة، بضم الميم
وتشديد الراء الجملي بفتح الجيم نسبة إلى جمل بطن من مراد ومرة الهمداني بضم الميم
وتشديد الراء ابن شراحيل الهمداني الكوفي، وأبو موسى الأشعري، رضي الله تعالى عنه،
اسمه عبد الله بن قیس.
والحديث قد مضى في كتاب الأنبياء، عليهم السلاة في: باب قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتِ
اٌلْمَلَكَةُ يَمَرْيَمُ﴾ [آل عمران: ٤٢، ٤٥] فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن عمرو بن
مرة ... إلى آخره، ومر الكلام فيه هناك، وقال ابن الأثير: قوله وَلّى: ((كفضل الثريد)»،
قيل لم يرد عين الثريد، وإنما أراد الطعام المتخذ من اللحم والثريد معاً وفي (التوضيح)
ومقتضاه فضل عائشة على فاطمة، والذي أراه أن فاطمة أفضل لأنها بضعة منه، ولا يعدل
ببضعته .
٥٤١٩/٤٥ - حدَّثْنَا عَمْرُو بنُ عَوْنٍ، حدَّثنا خَالِدُ بنُ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي طُوَالَةَ عَنْ

٨٢
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٢٦)
أَنَسٍ عَنِ النبيِّ ◌َّ قَالَ: ((فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ».
[انظر الحديث ٣٧٧٠ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمرو بن عون الواسطي، وخالد بن عبد الله بن
عبد الرحمن الطحان الواسطي وأبو طوالة بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو عبد الله بن
عبد الرحمن بن حزم الأنصاري.
والحديث مر في فضل عائشة، عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، وقد مر الكلام
فيه .
٤٦/ ٥٤٢٠ - حدَّثنا عَبْدِ الله بنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ أبَا حَاتِمِ الأشْهِلَ بنَ حَاتِم، حدَّثنا ابنُ
عَوْنٍ عَنْ ثُمَامَةَ بنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ النبيِّ، وَِّ، عَلَى غُلام
لَهُ خَيَّاطِ، فَقَدْمَ إِلَيْهِ قَضَّعَةَ فِيهَا تَرِيدٌ، قَالَ: وَأَقْبَلَ عَلَى عَمَلِهِ، قَالَ: فَجَعَلَ النبيِّ وَّه يَتَتَبَّغُ
الدُّبَّاءَ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُهُ فَأَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ. قَالَ: فَمَا زِلْتُ بَعْدُ أُحِبُّ الدّبَّاءِ. [انظر الحديث
٢٠٩٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فيها ثريد)) وعبد الله بن منير، بضم الميم وكسر النون
على وزن اسم الفاعل من الإنارة المروزي، وأبو حاتم اسمه الأشهل بن حاتم البصري،
وابن عون هو عبد الله بن عون البصري، وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم ابن
عبد الله بن أنس بن مالك، يروي عن جده.
وفرق البخاري هذا الحديث فرواه عن أشهل بن حاتم عن ابن عون، وعن النضر بن
شميل عن ابن عوف، وعن عمرو بن سعد عن ابن عون وأخرجه النسائي في الوليمة عن
الحسين بن عيسى البسطامي.
قوله: ((على غلام له)) لم يدر اسمه والدبا بالمد والقصر. قوله: ((بعد))، مبني على
الضم أي: بعد أن رأيت النبي، بَّر، يتتبع الدباء ما زلت أحب الدباء.
٢٦ - بَابُ: شَاةٍ مَسْمُوطَةٍ وَالكَتِفِ وَالجَنْبِ
أي: هذا باب في ذكر شاة مسموطة، وفي الكتف وكلاهما مذكوران في حديثي
الباب، وأما الجنب فلا ذكر له، وقال بعضهم: وأما الجنب فأشار به إلى حديث أم سلمة
أنها قربت إلى رسول الله يسير جنباً مشوياً فأكل منه ثم قام إلى الصلاة أخرجه الترمذي
وصححه. قلت: من أين يعلم أنه أشار به إلى حديث أم سلمة؟ مع أن الإشارة لا تكون إلاّ
للحاضر، والأوجه أن يقال: ذكر الجنب استطراداً وإلحاقاً للجنب بالكتف، والشاة
المسموطة هي التي أزيل شعرها وشويت.
٥٤٢١/٤٧ - حدَّثنا هُذْبَةُ بنُ خَالِدٍ، حدَّثْنَا هَمَّامُ بنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي
أَنَسَ بنَ مَالِكِ، رَضِيَ الله عَنْهُ وَخَبَّزَهُ قَائِمٌ، قَالَ: كُلُوا، فَمَا أَعْلَمُ النبيُّ نَّهِ رَأَى رَغِيفاً

٨٣
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٢٧)
مُرَقَّقاً حَتَّى لَحِقَ بالله، وَلا رَأى شَاةً سَمِيطاً بِعَيْنِهِ قَطْ. [انظر الحديث ٥٣٨٥ وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((ولا رأى شاة سميطاً)). والحديث قد مر عن قريب في:
باب الخبز المرقق .
قوله: ((فما أعلم))، نفي العلم وأراد نفي المعلوم، أعني: الرؤية ثم أراد منه نفي أكل
رسول الله وَلقر، قال الكرماني: قال (شارح التراجم) مقصوده جواز أكل المسموط، ولا
يلزم من كونه لم ير شاة مسموطة أنه لم ير عضواً مسموطاً فإن الأكارع لا تؤكل إلاَّ كذلك
وقد أكلها. قوله: ((ولا رأى شاة سميطاً)، وفي رواية الكشميهني: مسموطة.
٤٨/ ٥٤٢٢ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ، أخْبَرَنا عَبْدُ الله، أخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ
عَنْ جَعْفَرِ بنِ عَمْروٍ بنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفَ
شَاةٍ فأكَلَ مِنْها، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاةِ، فَقَامَ فَطَرَحَ السِّكِينَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ. [انظر الحديث
٢٠٨ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((من كتف شاة)) وعبد الله هو ابن المبارك المروزي،
ومعمر هو ابن راشد.
والحديث قد مر عن قريب في: باب قطع اللحم بالسكين.
٢٧ - بَابُ: مَا كَانَ السَّلَفُ يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَأسْفَارِ هِمْ
مِنَ الطعامِ وَاللَّحْمِ وَغَيْرِهِ
أي: هذا باب في بيان ما كان السلف من الصحابة والتابعين يدخرون في بيوتهم
ليتقوتون في المستقبل في الحضر، ويدخرون أيضاً بالتزود في أسفارهم لكفاية مدة من
الأيام. قوله: ((من الطعام))، يتعلق بقوله: ((يدخرون)) وكلمة: من، بيانية أي: من أنواع
الطعام من أي طعام كان ومن اللحم بأنواعه وغير ذلك مما يدخر ويحفظ من الأقوات،
وأراد البخاري بهذا الرد على الصوفية ومن يذهب إلى مذهبهم في قولهم: إنه لا يجوز
ادخار طعام لغد، وأن المؤمن الكامل الإيمان لا يستحق اسم الولاية حتى يتصدق بما
يفضل عن شبعه ولا يترك طعاماً لغد ولا يصبح عنده شيء من عين ولا عرض ويمسي
كذلك، ومن خالف ذلك فقد أساء الظن بربه ولم يتوكل عليه حق توكله، وقد جاء في
الأخبار الثابتة بادخار الصحابة وتزود الشارع وأصحابه في أسفارهم، وقد ثبت أن النبي وَّر
كان ينفق على أهله نفقة سنتهم مما أفاء الله عليه من بني النضير، على ما سلف، في كتاب
الخمس، وفيه مقنع وحجة كافية في الرد عليهم.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَأسْماءُ صَنَعْنَا لِلنَبِيِّ، وَّهِ، وَأَبِي بَكْرِ سُفْرَةً.
مطابقة هذا التعليق للترجمة ظاهرة لأن صنع عائشة وأسماء السفرة كانت حين سافر
النبي وَالر وأبو بكر معه إلى المدينة مهاجرين، وقد مر في: باب هجرة النبي وَلّه وأصحابه

٨٤
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٢٧)
إلى المدينة، في حديث طويل، قالت عائشة: فجهزناهما أحب الجهاز ووضعنا لهما سفرة
في جراب ... الحديث، وهذا من أقوى الحجج لجواز التزود للمسافرين، وأسماء بنت
أبي بكر وأخت عائشة من الأب لأن أم عائشة أم رومان بنت عامر، وأم أسماء أم العزى
قيلة، وهي شقيقة عبد الله بن أبي بكر، رضي الله تعالى عنه.
٤٩/ ٥٤٢٣ - حدَّثنا خَلادُ بنُ يَحْيَى، حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ عَابِسٍ عَنْ
أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَنَّهَى النبيُّ ◌ََّ، أَنْ يُؤْكَلَ مِنْ لُحُومِ الأضَاحِي فَوْقَ ثَلاَثٍ؟ قَالَتْ:
مَا فَعَلَهُ إلاَّ فِي عام جاعَ النَّاسُ فِيهِ، فَأَرَادَ أنْ يُطْعِمَ الغَنِيَُّ الفَقِيرَ. وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الكُرَاعَ
فَتَأْكُلُهُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ، قِيلَ: مَا اضْطَرَّكُمْ إِلَيْهِ؟ فَضَحِكْتُ. قَالَتْ: مَا شَبَعَ آلُ مُحَمَّدٍ وَهُ
مِنْ خُبْزِ بُرِّ مَأْدُومِ ثَلاثَةَ أيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِالله. [الحديث ٥٤٢٣ - أطرافه في ٥٤٣٨، ٥٥٧٠،
٦٦٨٧].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وإن كنا لنرفع الكراع فتأكله بعد خمس عشرة))
وقال بعضهم: ليس في شيء من أحاديث الباب للطعام ذكر، وإنما يؤخذ منها بطريق
الإلحاق. قلت: هذا تصرف عجيب أليس قوله: ((لنرفع الكراع)) يطلق عليه الطعام، وليس
المراد من قوله في الترجمة: من الطعام وجود لفظ الطعام صريحاً، وإنما المراد كل شيء
يطعم ويؤكل يطلق عليه الطعام.
وخلاد بن يحيى بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام أبو محمد السلمي الكوفي، سكن
مكة ومات بها سنة ثلاث عشرة ومائتين، وهو من أفراده، وسفيان هو الثوري،
وعبد الرحمن بن عابس يروي عن أبيه عابس بالعين المهملة وبالباء الموحدة المكسورة
والسين المهملة ابن ربيعة النخعي الكوفي التابعي الكبير.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأيمان والنذور عن محمد بن يوسف، وأخرجه
مسلم في أواخر الكتاب عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه الترمذي في الأضاحي عن قتيبة
وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي
شيبة وفي الأطعمة عن محمد بن يحيى الذهلي.
قوله: ((أنهى؟))، استفهام على سبيل الاستخبار. قوله: ((فوق ثلاث))، أي: ثلاثة
أيام. قوله: ((قالت: ما فعله إلا في عام جاع الناس فيه))، أرادت عائشة بذلك أن النهي عن
ادخار لحوم الأضاحي بعد الثلاث نسخ، وأن سبب النهي كان خاصاً بذلك العام للعلة التي
ذكرتها. قوله: ((الغني))، مرفوع لأنه فاعل (يطعم)) من الإطعام ((والفقير)) منصوب على أنه
مفعوله. قوله: ((وإن كنا)»، كلمة إن مخففة من الثقيلة، والكراع في الغنم مستدق الساق.
قوله: ((بعد خمس عشرة))، أي: ليلة. قوله: ((ما اضطركم إليه))، أي: ما ألجأكم إلى تأخير
هذه المدة. قوله: ((فضحكت))، أي: عائشة، وضحكها كان للتعجب من سؤال عابس عن
ذلك مع علمه أنهم كانوا في التقليل وضيق العيش، وبينت عائشة ذلك بقولها: ((ما شبع آل

٨٥
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٢٧)
محمد)) قوله: (مأدوم))، أي: مأكول بالأدام. قوله: ((ثلاثة أيام))، أي: متواليات.
وَقَالَ ابنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حدَّثَنَا عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنُ عَابِسٍ بِهذا.
أي: قال محمد بن کثیر، وهو من مشايخ البخاري، أخبرنا سفيان الثوري حدثنا
عبد الرحمن بن عابس بهذا أي: بهذا الحديث المذكور، وهذا التعليق وصله الطبراني في
(الكبير) عن معاذ بن المثنى عن محمد بن كثير فذكره، وغرض البخاري من هذا التعليق
بيان تصريح سفيان بإخبار عبد الرحمن بن عابس له به فافهم.
٥٤٢٤/٥٠ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍ عَنْ عَطَاء عَنْ
جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومِ الهَذِي عَلى عَهْدِ النبيِّ ◌ََّ، إلَى المَدِينَةِ. [انظر الحديث ١٧١٩
وطرفیه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وأسفارهم)) وعبد الله بن محمد هو المسندي، وسفيان
هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار، وعطاء هو ابن أبي رباح، وجابر هو ابن عبد الله
الأنصاري.
والحديث مضى في الجهاد، وسيأتي أيضاً في الأضاحي عن علي بن عبد الله.
والهدي ما يهدى إلى الحرم من النعم، وهذا يدل على جواز التزود للمسافرين في
أسفارهم وفي التزوّد معنى الادخار.
تَابَعَهُ مُحَمَّدٌ وَعَنِ ابْنٍ عُيَيْنَةَ.
أي: تَابَع عَبد الله بن محمد المسندي محمد بن سلام عن سفيان بن عيينة. قال
بعضهم: قيل: إن محمداً هذا هو ابن سلام. قلت: القائل بهذا هو الكرماني ولم يقل هو
وحده، وكذا قاله أبو نعيم، ثم رواه من طريق الحميدي: حدثنا سفيان بن عيينة.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءِ: أَقَالَ: حَتَّى جِئْنَا المَدِينَةِ؟ قَالَ: لا.
أي: قال عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. قلت لعطاء بن أبي رباح: أقال؟
أي: هل قال جابر في قوله: كنا نتزود لحوم الهدي حتى جئنا إلى المدينة؟ قال عطاء: لا
أي: لم يقل ذلك جابر، وقد وقع في رواية مسلم قلت لعطاء: أقال جابر حتى جئنا
المدينة؟ قال: نعم، وقد نبه الحميدي في جمعه على اختلاف البخاري ومسلم في هذه
اللفظة ولم يذكر أيهما أرجح، والظاهر أن يرجح ما قاله البخاري لأن أحمد أخرجه في
(مسنده) عن يحيى بن سعيد كذلك وأخرجه النسائي أيضاً عن عمرو بن علي عن يحيى بن
سعيد كذلك، وقال بعضهم: ليس المراد بقوله: لا، نفي الحكم بل مراده أن جابراً لم
يصرح باستمرار ذلك حتى قدموا فيكون على هذا معنى قوله في رواية عمرو بن دينار عن
عطاء: كنا نتزود لحوم الهدي إلى المدينة أي: لتوجهنا إلى المدينة، ولا يلزم من ذلك
بقاؤها معهم حتى يصلوا المدينة. قلت: هذا كلام واهٍ لأنه قال: إلى المدينة، بكلمة إلى
التي أصل وضعها للغاية، وهنا للغاية المكانية كما في قوله تعالى: ﴿مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ

٨٦
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٢٨)
إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا﴾ [الإسراء: ١] وفيما قاله جعل: إلى، للتعليل ولم يقل به أحد، ويقوي
وهاء كلام هذا القائل ما رواه مسلم من حديث ثوبان قال: ذبح النبي وَّر أضحية. ثم قال
لي: يا ثوبان أصلح لحم هذه، فلم أزل أطعمه منه حتى قدم المدينة.
٢٨ - بَابُ: الحَيْسِ
أي: هذا باب في ذكر الحيس، وهو بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف
وبالسين المهملة، وهو ما يتخذ من التمر والأقط والسمن ويجعل عوض الأقط الفتيت
والدقيق.
٥٤٢٥/٥١ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرو بنِ أبِي عَمْروٍ مَوْلَى
المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ الله بنٍ حَنْطَبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مَالِكِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّ لأبِي
طَلْحَةَ: ((التَمِسْ غُلاماً مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي))، فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةً يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ
أخْدُمُ رسولُ اللهِ وََّ كُلَّمَا نَزَلَ فَكُنْتُ أسْمَعُهُ يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ: ((اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ
وَالحزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالبُخْلِ وَالجُبْنِ، وَضَلَعِ الدِّينِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ))، فَلَمْ أَزَلْ أخْدُمُهُ
حَتَّى أَقْبَلْنا مِنْ خَيْبَرَ، وَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيِّي وَقَدُ حَزَها، فَكُنْتُ أَرَاهُ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ
أوْ بِكَسَاءٍ ثُمَّ يُزْدِفُهَا وَرَاءَهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ صَنَعَ حَيْساً فِيٍ نِطَعِ، ثُمَّ أرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ
رِجَالاً فَأَكَلُوا، وَكَانَ ذَلِكَ بِنَاءَهُ بِهَا ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُدٌ قَّالَ: (هذا جَبَلٌ يُحبُّنا
وَنُحِبُّهُ))، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى المَدِينَةِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْها مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ
إبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ)). [انظر الحديث ٣٧١ وأطرافه] . .
مطابقته للترجمة في قوله: ((صنع حيساً)) والحديث مر في البيوع في: باب هل يسافر
بالجارية قبل أن يستبرئها فإنه أخرجه هناك عن عبد الغفار بن داود عن يعقوب بن
عبد الرحمن عن عمرو بن أبي عمرو عن أنس، رضي الله تعالى عنه، وأخرجه أيضاً في
الجهاد عن قتيبة، وفي المغازي عن أحمد، وفي الدعوات عن قتيبة أيضاً.
قوله: ((لأبي طلحة))، اسمه زيد بن سهل زوج أم أنس، رضي الله تعالى عنه. قوله:
((من الهم والحزن))، قيل: هما بمعنى واحد، وقيل: الهم لما تصوره العقل من المكروه
الحالي، والحزن لمكروه وقع في الماضي. قوله: ((والكسل)) وهو التثاقل عن الأمر ضد
الخفة والجلادة. قوله: ((والبخل)) ضد الكرم ((والجبن)) ضد الشجاعة. قوله: ((وضلع الدين))
بفتح الضاد المعجمة واللام فهو ثقل الدين وشدته. وقال الكرماني: أنواع الفضائل ثلاثة:
نفسية وبدنية وخارجية. فالنفسانية ثلاثة بحسب القوى الثلاث التي للإنسان العقلية والغضبية
والشهوية فالهم والحزن مما يتعلق بالعقلية، والجبن بالغضبية، والبخل بالشهوية والعجز
والكسل بالبدنية. والثاني: عند سلامة الأعضاء وتمام الآلات. والأول: عند نقصان العضو
كما في الأعمى والأشل والضلع والغلبة بالخارجية. والأول مالي، والثاني جاهي، فهذا

٨٧
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٢٩)
الدعاء من جوامع الكلم له مقر، قوله: ((بصفية)) بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد
الياء آخر الحروف بنت حيي بن أخطب النضرية أم المؤمنين من بنات هارون بن عمران
أخي موسى بن عمران، عليهما السلام، وأمها برة بنت سموأل، سباها النبي ◌َّ عام خيبر
في شهر رمضان سنة سبع من الهجرة ثم أعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها. قال
الواقدي: ماتت في خلافة معاوية سنة خمسين، وقال غيره: ماتت في خلافة علي، رضي
الله تعالى عنه، في سنة ست وثلاثين. قوله: ((قد حازها)) بالحاء المهملة وبالزاي أي:
اختارها من الغنيمة، وكل من ضم إلى نفسه شيئاً فقد حازه. قوله: ((فكنت أراه)) أي:
النبي ◌َّر. قوله: ((يحوّي لها))، بضم الياء وفتح الحاء المهملة وكسر الواو المشددة أي:
يجعل لها حوية وهو كساء محشو يدار حول سنام الراحلة يحفظ راكبها من السقوط
ويستريح بالاستناد إليه. قوله: ((بالصهباء)) بفتح المهملة والباء اسم منزل بين خيبر والمدينة.
قوله: ((في نطع)) فيه أربع لغات: نطع بفتح النون وسكون الطاء ونطع بفتحتين، ونطع بكسر
النون وسكون الطاء، ونطع بكسر النون وفتح الطاء، ويجمع على نطوع وأنطاع. قوله:
((وكان ذلك بناؤه بها)) أي: دخوله بصفية. قوله: ((بدا له))، أي: ظهر له من بعيد. قوله:
((يحبنا)) الظاهر أنه مجاز أو إضمار أي: يحبنا أهله وهم أهل المدينة، ويحتمل الحقيقة
لشمول قدرة الله تعالى. قوله: ((مثل ما حرم)) المثلية بين حرم المدينة ومكة في الحرمة فقط
لا في الجزاء وغيره، وقال الكرماني: فإن قلت: لفظ: ((به)) زائد قلت: لا بل مثل منصوب
بنزع الخافض أي: أحرم مثل ما حرم به. فإن قلت: ما ذاك؟ قلت: دعاؤه بالتحريم يحتمل
أن يكون معناه: وأحرم ما بين جبليها بهذا اللفظ، وهو أحرم مثل ما حرم إبراهيم، عليه
الصلاة والسلام. قوله: ((في مدهم)) المد رطل وثلث رطل أو رطلان، والصاع أربعة أمداد،
والمقصود بارك لهم فيما يقدر بالمد والصاع وهو الطعام والبركة في الموزون به يستلزم
البركة في الموزون.
٢٩ - بَابُ: الأَكْلِ فِي إِنَاءِ مُفَضَّضٍ
أي: هذا باب في بيان حرمة الأكل في إناء مفضض، وهو المرصع بالفضة يقال:
لجام مفضض أي: مرصع بالفضة ومعناه: إناء مفضض وإناء متخذ من فضة وإناء مضبب
بفضة وإناء مطلي بالفضة، أما الإناء المفضض فيجوز الشرب فيه عند أبي حنيفة إذا كان
يتقي موضع الفضة، وهو أن يتقي موضع الفم وموضع اليد، وكذلك الجلوس على السرير
المفضض والكرسي المفضض بهذا الشرط وقال أبو يوسف يكره ذلك وبه قال محمد في
رواية وفي رواية أخرى مع أبي حنيفة وأما الإناء المتخذ من الفضة فلا يجوز استعماله أصلاً
لا بالأكل ولا بالشرب ولا بالإدهان ونحو ذلك للرجال والنساء وأما الإناء المضبب بالفضة
أو الذهب فعلى الخلاف المذكور، والمضبب هو المشدد بالفضة أو الذهب ومنه: ضبب
أسنانه بالفضة إذا شدها، وأما الإناء المطلي بالفضة أو الذهب فإن كان يخلص شيء منه

٨٨
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٢٩)
بالإذابة فلا يجوز استعماله، وإن كان لا يخلص شيء فلا بأس به عند أصحابنا.
٥٤٢٦/٥٢ - حدَّثنا أبُو نُعَيْم، حدَّثنا سَيْفُ بنُ أبِي سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مُجاهِداً
يَقُولُ: حدِّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمْنِ بنُ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ حُذَيْفَةً، فَاسْتَسْقَى فَسَقَاهُ مَجُوسِيٍّ،
فَلَمَّا وَضَعَ القَدَحَ فِي يَدِهِ رَماهُ بِهِ، وَقَالَ: لَوْلا أَنِّي نَهَيْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلا مَرَّتَيْنٍ؟ كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَمْ
أَفْعَلْ هُذا، وَلْكِنِّي سَمِعْتُ النبيِّ نَ، يَقُولُ: ((لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَلا الدِّيباجَ، وَلا تَشْرَبُوا فِي
آنِيَّةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِها، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الآخِرَةِ» .
[الحديث ٥٤٢٦ - أطرافه في ٥٦٣٢، ٥٦٣٣، ٥٨٣١، ٥٨٣٧].
قال صاحب (التلويح) ما حاصله: لا مطابقة بين الحديث والترجمة. لأن الترجمة في
إناء مفضض، والحديث في الإناء المتخذ من الفضة إلاَّ إن كان الإناء الذي سقي فيه حذيفة
كان مضبباً وأن الضبة موضع الشفة عند الشرب فله وجه على بعد، وقال بعضهم: أجاب
الكرماني بأن لفظ: مفضض، وإن كان ظاهراً فيما فيه فضة لكنه يشمل ما كان متخذاً كله
من فضة. قلت: فيه نظر لأنه إن أراد بالشمول بمعنى أنه يطلق على المعنيين بحسب اللغة
فيحتاج إلى دليل، وإن كان بحسب الاصطلاح فالفقهاء قد فرقوا بين المفضض والمتخذ من
الفضة، وقال ابن المنذر: المفضض ليس بإناء ذهب ولا فضة وليس بحرام ما لم يقع النهي
عنه، وكذلك المضبب، وهو وجه لبعض الشافعية.
وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسيف بن أبي سليمان، ويقال ابن سليمان المخزومي،
وقال يحيى القطان: كان حياً سنة خمسين ومائة، وكان عندنا ثقة ممن يصدق ويحفظ،
وروى له مسلم أيضاً، وحذيفة هو ابن اليمان العبسي.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأشربة عن أبي موسى وفي اللباس عن علي بن
المديني وفي الأشربة أيضاً عن حفص بن عمر الحوضي، وفي اللباس أيضاً عن سليمان بن
حرب، وأخرجه مسلم في الأطعمة عن أبي موسى به وعن غيره وأخرجه أبو داود في
الأشربة عن حفص بن عمر به وعن غيره وأخرجه الترمذي فيه عن بندار به وأخرجه النسائي
في الزينة عن محمد بن عبد الله بن يزيد وفي الوليمة عن إسحاق بن إبراهيم به وعن غيره.
وأخرجه ابن ماجه في الأشربة عن محمد بن عبد الملك وفي اللباس عن أبي بكر بن أبي
شيبة .
قوله: ((فسقاه مجوسي))، وفي رواية مسلم من حديث عبد الله بن حكيم، قال: كنا
مع حذيفة بالمدائن فاستسقى حذيفة فجاءه دهقان بشراب في إناء من فضة فرماه، وفي رواية
الترمذي عن ابن أبي ليلى يحدث: أن حذيفة استسقى فأتاه إنسان بإناء من فضة فرماه به،
وقال إني كنت نهيته فأبى أن ينتهي ... الحديث. قوله: ((رماه به)) أي: رمى القدح
بالشراب أو رمى الشراب بالقدح، وليس بإضمار قبل الذكر لأن قوله: ((فاستسقى فسقاه»
يدل عليه ويروى رمى به. قوله: ((غير مرة)) أي: لولا أني نهيته مراراً كثيرة عن استعمال آنية

٨٩
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٣٠)
الذهب والفضة لما رميت به ولا اكتفيت بالزجر اللساني، لكن لما تكرر النهي باللسان فلم
ينزجر رميت به تغليظاً عليه. قوله: ((كأنه يقول)) أي: كأن حذيفة يقول: لم أفعل هذا أي:
الشرب في آنية الذهب والفضة، ثم استدرك في بيان ذلك بقوله ولكني سمعت
النبي ◌َّل ... إلى آخره. قوله: ((ولا الديباج)) وقال ابن الأثير الديباج الثياب المتخذة من
الإبريسم، فارسي معرب، وقد يفتح داله ويجمع على: دبابج ودبايج، بالباء والياء لأن
أصله دباج بتشديد الباء. قوله: ((في صحافها)) جمع صحفة وهي إناء كالقصعة المبسوطة
ونحوها. والضمير فيه يرجع إلى الفضة وكان القياس أن يقال: صحافهما، وهذا كما في
قوله تعالى: ﴿وَأَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا﴾ [التوبة: ٣٤] فإذا علم حكم
الفضة يلزم حكم الذهب منه بالطريق الأولى. قوله: ((لهم)) أي: للكفار والسياق يدل عليه.
وهذا الحديث يدل على تحريم استعمال الحرير والديباج وعلى حرمة الشرب والأكل
من إناء الذهب والفضة، وذلك للنهي المذكور وهو نهي تحريم عند كثير من المتقدمين وهو
قول الأئمة الأربعة وقال الشافعي: إن النهي فيه كراهة تنزيه في قوله القديم حكاه أبو علي
السنجي من رواية حرملة.
٣٠ - بَابُ ذِكْرِ الطَعَّامِ
أي: هذا باب فيه ذكر الطعام قيل: لا فائدة في موضع هذه الترجمة لأنه ليس فيها إلاَّ
مجرد ذكر الطعام، وقال صاحب (التوضيح) ما ملخص كلامه: إن معناها إباحة أكل الطعام
الطيب وكراهة أكل المر، وأن الزهد ليس في خلاف ذلك لأن في حديث الباب تشبيه
المؤمن الذي يقرأ القرآن بالأترجة التي طعمها طيب وريحها طيب والذي لا يقرؤه بالتمرة
طعمها حلو ولا ريح لها، وشبه المنافق بالحنظلة والريحانة اللتين طعمهما مر وذلك غاية
الذم للطعام المر.
٥٤٢٧/٥٣ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي مُوسَى
الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِّ الأَتْرُجَّةِ: رِيحُها
طَيْبٌ، وَطَعْمُها طَيِّبٌ وَمَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِي لا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الثَّمْرَةِ: لاَ رِيحَ لَها وَطَعْمُها
حُلْوٌ، وَمَثَلُ المُنافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ مَثَلُ الرَّبْحَانَةِ: رِيحُها طَيِّبٌ وَطَعْمُها مُر، وَمَثَلُ المُنافِقِ
الَّذِي لا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ: لَيْسَ لَهَا رِيحٌ، وَطَعمُها مُرَ)). [انظر الحديث ٥٠٢٠ وطرفيه].
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر لفظ الطعم بالتكرار، وأبو عوانة الوضاح
اليشكري، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري. وفيه: رواية الصحابي عن الصحابي.
والحديث قد مر في فضائل القرآن فإنه أخرجه هناك عن هدبة بن خالد عن همام عن
قتادة عن أنس عن أبي موسى.
قوله: ((كالأترجة)) بالإدغام ويروى: كالأترنجة. فإن قلت: ذكر هناك: مثل المؤمن

٩٠
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٣١)
الذي يقرأ القرآن ويعمل به، ولم يذكر هنا. قلت: المقصود الفرق بين من يقرأ وبين من لا
يقرأ، لا بيان حكم العمل، مع أن العمل لازم للمؤمن الكامل سواء ذكر أم لا. وقال
هناك: كالحنظلة ريحها مر، وهنا قال: لا ريح لها، فأثبت الريح هناك ونفى هنا لأن المنفي
الريح الطيبة بقرينة المقام والمثبت المر.
٥٤٢٨/٥٤ - حدَّثْنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا خَالِدٌ، حدثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ أَنَسٍ
عَنِ النّبِيِّ بََّ، قَالَ: ((فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ».
[انظر الحديث ٣٧٧٠ وطرقه].
مطابقته للترجمة في قوله: الطعام، وخالد هو ابن عبد الله الطحان الواسطي من
الصالحين، وعبد الله بن عبد الرحمن المكنى بأبي طوالة، والحديث مر عن قريب في:
باب الثرید.
٥٤٢٩/٥٥ - حدَّثنا أَبُو نُعَيْم، حدَّثنا مَالِكٌ، عَنْ سُمَي عَنْ أَبِي صَالِحِ عَنْ أبِي
هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيِّ بَّرَ قَالَ: ((السَّفَرُ قِطْعَّةٌ مِنَ العَذَابِ يَمْنَعُ أحَدَكُمْ: نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ، فَإِذَا قَضَى
نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ فَلَيُعَجِّلْ إِلَى أهْلِهِ)). [انظر الحديث ١٨٠٤ وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ﴿وَطَعَامُهُ﴾ وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسمي، بضم
السين المهملة وتخفيف الميم المفتوحة وتشديد الياء آخر الحروف مولى أبي بكر بن
عبد الرحمن المخزومي، وأبو صالح ذكوان السمان.
والحديث قد مر في الحج عن القعنبي، وفي الجهاد عن عبد الله بن يوسف، وهذا
الحديث تفرد به مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة، وقال: ما لأهل العراق
يسألون عن هذا الحديث، قيل: لأنك انفردت به. قال: لو علمت أني انفردت به ما
حدثت به. قوله: ((نهمته))، بفتح النون وضمها وكسرها: بلوغ الهمة في الشيء. قوله: ((من
وجهه))، أي: من جهة سفره.
٣١ - بَابُ: الأُدُمِ
أي: هذا باب فيه ذكر الأدم، بضم الهمزة والدال المهملة ويجوز إسكانها، وهو
جمع أدام، وقيل: هو بالإسكان المفرد وبالضم الجمع.
٥٤٣٠/٥٦ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدَّثنا إِسْماعِيلُ بنُ جَعْفَرِ عَنْ رَبِيعَةَ أنَّهُ سَمِعَ
القَاسِمَ بنَ مُحَمَّد يَقُولُ: كَانَ فِي بَرْيَرَةَ ثَلاثُ سُنَنٍ، أرَادَتْ عَائِشَةُ أنْ تَشْتَرِيها فَتُعْتِقَها، فَقَال
أهْلُها: وَلَنا الوَلاءُ. فَذَكَرَتْ ذُلِكَ لِرَسُولِ اللهِ وَِّ، فَقَالَ: ((لَوْ شِئْتِ شَرَطْتِيهِ لَهُمْ، فَإِنَّمَا
الوَلاءُ لِمَنْ أَغْتَقَ)». قَالَ: وَأَعْتِقَتْ فَخُيُّرَتْ فِي أَنْ تَقِرَّ تَحْتَ زَوْجِها أوْ تُفَارِقَهُ، وَدَخَلَ رَسُولُ
الله ◌َّهَ، يَوْماً بَيْتَ عَائِشَةَ وَعَلَى النَّارِ بُزْمَة تَفُورُ، فَدَعَا بِالْغَدَاءِ فَأُتِيَ بِخُبْزٍ وَأُدْم مِنْ أُدْم
البَيْتِ، فَقَالَ: ((أَلَمْ أَرَ لَخْماً؟)) قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، وَلَكِنَّهُ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيَرَةً

٩١
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٣٢)
فَأَهْدَتْهُ لَنَا فَقَالَ: ((هُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا وَهَدِيَّةٌ لَنَا)). [انظر الحديث ٤٥٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وأدم من أدم البيت)) وربيعة، بفتح الراء هو المشهور
بربيعة الرأي، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق.
ومر هذا الحديث أكثر من عشرين مرة وهو لههنا مرسل لأنه لم يسند فيه إلى عائشة
ولكن البخاري اعتمد على إيراده موصولاً من طريق مالك عن ربيعة عن القاسم عن عائشة
كما مر في النكاح والطلاق.
قوله: ((ولنا الولاء))، الواو لا تدخل بين القول والمقول لكن هذا عطف على مقدر
أي: قال أهلها: نبيعها ولنا الولاء. قوله: ((شرطتيه))، الياء فيه حاصلة من إشباع الكسرة
وهو جواب: لو، قيل: في اشتراط الولاء لهم صورة مخادعة مع أنه شرط مفسد، وأجيب
بأن هذا من خصائص عائشة رضي الله تعالى عنها، أو المراد التوبيخ لأنه كان بيَّن لهم حكم
الولاء وأن هذا الشرط لا يحل فلما ألحّوا في اشتراطه فقال لها: لا تبالي سواء شرطتيه أم
لا فإنه شرط باطل، وقيل: في الرواية التي جاءت فيه اشترطي لهم الولاء أن اللام بمعنى:
على، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأَتُمُ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] قوله: ((في أن تقر))، بكسر القاف
وفتحها .
٣٢ - بَابُ: الحَلْوَاءِ وَالعَسَلِ
أي: هذا باب في ذكر الحلواء والعسل، والحلواء عند الأصمعي مقصور يكتب بالياء
وعند الفراء ممدود، وكل ممدود يكتب بالألف، وقيل: يمد ويقصر، وقال الليث: هو
ممدود عند أكثرهم، وهو كل حلو يؤكل وقال الخطابي: اسم الحلواء لا يقع إلاَّ على ما
دخلته الصنعة. وفي (المخصص) لابن سيده. هو كل ما عولج من الطعام بحلاوة، وهو
أيضاً الفاكهة .
٥٧/ ٥٤٣١ - حدَّثني إسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ، عَنْ أبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشامٍ قَالَ:
أخْبَرَنِي أبِي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنِها، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ يُحِبُّ الحَلْوَاءَ وَالعَسَّلَ.
[انظر الحديث ٤٩١٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق هذا هو المعروف بابن راهويه، والحنظلي نسبة إلى
حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة بن تميم بطن، عامتهم بالبصرة وهو شيخ مسلم أيضاً مات
بنيسابور سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وهشام بن عروة يروي
عن أبيه عروة بن الزبير.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأشربة عن عبد الله بن أبي شيبة وفيه وفي الطب
عن علي بن عبد الله، وفي ترك الحيل عن عبيد بن إسماعيل الكل عن أبي أسامة وأخرجه
مسلم في الطلاق عن أبي كريب وهارون بن عبد الله. وأخرجه أبو داود في الأشربة عن

٩٢
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٣٢)
الحسن بن علي الخلال عن أبي أسامة. وأخرجه الترمذي في الأطعمة عن سلمة بن شبيب
وغيره. وأخرجه النسائي في الوليمة عن إسحاق بن إبراهيم وفي الطب عن عبيد الله بن
سعيد وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره.
قوله: ((يحب الحلواء))، قال ابن بطال: الحلوى والعسل من جملة الطيبات المذكورة
في قوله تعالى: ﴿كُلُواْ مِنَ الطَّيْبَتِ﴾ وفيه تقوية لقول من قال: المراد به المستلذ من
المباحات، ودخل في معنى هذا الحديث كل ما شابه الحلوى والعسل من أنواع المآكل
اللذيذة، وقال الخطابي: لم يكن حبه، وَّر، لها على معنى كثرة التشهي لها وشدة نزاع
النفس إليها، وإنما كان يتناول منها إذا حضرت إليه نيلاً صالحاً فيعلم بذلك أنها تعجبه.
٥٤٣٢/٥٨ - حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ شَيْبَةَ قَالَ: أخْبَرَنِي ابنُ أبي الفُدَيْكِ عَنِ ابنِ
أبِي ذِئبٍ عَنِ المَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: كُنْتُ أَلْزَمُ النّبِيِّ وَّهِ لِشَبَعِ بَطْنِي، حِينَ لَا آَكُلُ
الخَمِيرَ، وَلا ألْبَسُ الحَرِيرَ، وَلا يَخدُمُنِي فُلان وَلا فُلانَةُ، وَأَلْصِقُ بَطْنِي بُالحَصْبَاءِ،
وَأَسْتَقْرِىءُ الرَّجُلَ الآيَةَ وَهِيَ مَعِي كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي، وَخَيْرُ النَّاسِ الْمَسَاكِينَ جَعْفَرُ بنُ
أبِي طَالِبٍ: يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا العُكَّةَ لَيْسَ فِيهَا
شَيْءٌ، فَتَشْتَقُّها فَتَلْعَقُ مَا فِيها. [انظر الحديث ٣٧٠٨].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((العكة)) لأن الغالب يكون العسل فيها، على أنه جاء
مصرحاً به في بعض طرقه.
وعبد الرحمن بن شيبة هو عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة أبو بكر
القرشي الخزامي بالحاء المهملة والزاي المدني وهو منسوب إلى جد أبيه، وقد غلط
بعضهم فقال: عبد الرحمن بن أبي شيبة وزاد لفظه أبي وما لعبد الرحمن هذا في البخاري
إلاَّ في موضعين أحدهما: هذا، وابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل بن أبي فديك بضم
الفاء مصغر فدك بالفاء والدال المهملة والكاف ويروى ابن أبي الفديك بالألف واللام، وابن
أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب بكسر الذال بلفظ الحيوان المشهور
والمقبري، هو سعيد بن أبي سعيد وقد مر عن قريب.
والحديث قد مضى في مناقب جعفر بن أبي طالب، ومضى الكلام فيه.
قوله: ((الشبع بطني)) أي: لأجل شبع بطني، والشبع بكسر الشين وفتح الباء وفي رواية
الكشميهني: بشبع بطني، أي: بسبب شبع بطني، ويروى ليشبع بطني بصيغة المجهول
واللام فيه للتعليل. قوله: ((الخمير)) بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم الخمير والخميرة التي
تجعل في الخبز، يقال: عندي خبز خمير أي: خبز بائت. قوله: ((ولا ألبس الحرير))،
براءين كذا في رواية الكشميهني وبالباء الموحدة بدل الراء الأولى في رواية الأصيلي
والقابسي وعبدوس، وكذا في رواية أبي ذر عن الحموي، ورجح عياض الرواية بالباء
الموحدة، وقال: هو الثوب المحبر وهو المزين الملون مأخوذ من التحبير، وهو التحسين.

٩٣
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٣٣ و ٣٤)
وقيل: الحبير ثوب وشي مخطط، وقيل: الجديد. قوله: ((ولا يخدمني فلان ولا فلانة))،
هما كنايتان عن الخادم والخادمة. قوله: ((وهي معي))، أي: تلك الآية محفوظي وفي
خاطري. لكن استقرىء أي: أطلب القراءة من الرجل حتى يؤديني إلى بيته فيطعمني قوله:
((فنشتفها)) ضبطه عياض بالشين المعجمة والفاء، وقال ابن التين بالقاف وهو الأظهر لأن
معنى الذي بالفاء أن نشرب ما في الإناء والذي بالقاف أن نشق العكة حتى يلعقوها.
٣٣ - بَابُ: الدُّبَّاءِ
أي: هذا باب فيه ذكر الدباء، وقد مر تفسيره، ويحتمل أن يكون وضع هذه الترجمة
إشارة إلى أن الدباء لها خاصية تختص بها فلذلك كان النبي ◌َّر يحبها، وروى الطبراني من
حديث واثلة، قال رسول الله و18: عليكم بالقرع فإنه يزيد في الدماغ، وفي (فوائد
الشافعي) رحمه الله من حديث عائشة، قالت: قال رسول الله وَالر: إذا طبخت فأكثري فيه
الدباء فإنه يشد قلب الحزين، وقال شيخنا: وفي بعض طرق حديث أنس أنه يريد في العقل
وفي بعض طرق حديث أنس في (مسند الإمام أحمد) أن القرع كان أحب الطعام إلى رسول
٥٤٣٣/٥٩ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ، حدَّثنا أزْهَرُ بنُ سَعْدٍ عَنِ ابنِ عَوْنٍ عَنْ
ثُمَامَةَ بنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ، أنَّ رسُولَ الله ◌َّهِ أَتَى مَوْلَى لَهُ خَيَّاطاً، فَأَتِيَ بِدُبَّاءٍ فَجَعَلَ يَأْكُلُهُ،
فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّهٌ مِنْذُ رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّةِ، يَأْكُلُهُ. [انظر الحديث ٢٠٩٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري
الصيرفي، وهو شيخ مسلم أيضاً، وأزهر بن سعد الباهلي السمان البصري، وأبو عون هو
عبد الله بن عون، وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميمين ابن عبد الله بن أنس يروي
عن جده أنس.
وقد مر الحديث في كتاب الأطعمة في باب من تتبع حوالي القصة ومر أيضاً في
البيوع في: باب ذكر الخياط، وفيه روايات في رواية باب ذكر الخياط أن خياطاً دعا رسول
الله ◌َ﴾. وفيه: قرّب خبز أو مرقاً فيه دباء، وقديد، وفي: باب من تتبع حوالي القصة: أن
خياطاً دعا رسول الله وَير وفيه ذكر الدباء فقط. وفي حديث الباب أن مولى له خياط، ولا
منافاة بين هذه الروايات لأن الثقة إذا زاد يقبل، وقال الداودي: وجه ذلك أنهم كانوا لا
يكتبون فربما أغفل الراوي عند التحديث كلمة.
٣٤ - بَابُ: الرَّجُلِ يَتَكَلَّفُ الطَّعامَ لِإِخْوَانِهِ
أي: هذا باب في بيان: حال الرجل الذي يتكلف الطعام لإخوانه، وقال الكرماني:
وجه التكلف في حديث الباب أنه حصر العدد والحاصر متكلف. قلت: لأنه ألزم نفسه بعدد
معين، وهذا تكلف لاحتمال الزيادة والنقصان.

٩٤
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٣٤)
٥٤٣٤/٦٠ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، حدَّثنا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ
عَنْ أبِي مَسْعُودِ الأَنْصَارِيِّ. قَالَ: كَانَ مِنَ الأنْصَارِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أبُو شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَّهُ غُلامُ
لَخَّامٌ، فَقَالَ: اصْنَعْ لِي طَعاماً أذْعُو رَسُولَ اللهِوَّهَ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَدَعَا رَسُولَ اللهِوَّلـ
خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ النّبِيُّ ◌َهِ: ((إِنَّكَ دَعَوْتَنَا خَامِسَ خَمْسَةٍ، وَهُذَا رَجُلٌ قَدْ
تَبِعَنا، فَإنْ شِئْتَ أَذَنْتَ لَهُ وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ))، قَالَ: بَلْ أذِنْتُ لَهُ. [انظر الحديث ٢٠٨١ وطرفيه].
مطابقته للترجمة، تؤخذ من قوله: ((أدعو رسول الله وَالر خامس خمسة)) وقد ذكرنا أنه
تكلف حيث حصر العدد.
ومحمد بن يوسف هو أبو أحمد البخاري البيكندي، وسفيان هو ابن عيينة،
والأعمش هو سليمان، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري
البدري .
والحديث قد مر في البيوع في: باب ما قيل في اللحام والجزار، فإنه أخرجه هناك
عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن شقيق عن أبي مسعود إلى آخره، وفي المظالم
أيضاً عن أبي النعمان، ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((اللحام))، أي: بياع اللحم، وتقدم في البيوع بلفظ: قصاب. قوله: ((خامس
خمسة))، معناه: ادعو أربعة أنفس ويكون النبي وَلّر خامسهم، يقال: خامس أربعة وخامس
خمسة بمعنى واحد، وفي الحقيقة يكون المعنى الخامس مصير الأربعة خمسة، وانتصاب
خامس على الحال ويجوز الرفع على تقدير: ادعو رسول الله ◌َ ل# وهو خامس خمسة،
والجملة أيضاً تكون حالاً، وفي رواية مسلم عن الأعمش: اصنع لنا طعاماً لخمسة نفر.
قوله: ((فتبعهم رجل))، وفي رواية أبي عوانة عن الأعمش، فاتبعهم، بتشديد التاء المثناة من
فوق بمعنى: تبعهم، وفي رواية حفص بن غياث فجاء معهم رجلٍ.
ومثل هذا الرجل الذي يتبع بلا دعوة يسمى طفيلياً منسوباً إلى رجل من أهل الكوفة
يقال له: طفيل من بني عبد الله بن غطفان كان يأتي الولائم من غير أن يدعى إليها، وكان
يقال له: طفيل الأعراس، وهذه الشهرة إنما اشتهر بها من كان بهذه الصفة بعد الطفيل
المذكور، وأما شهرته عند العرب قديماً فكانوا يسمونه: الوارش، بالشين المعجمة هذا إذا
دخل لطعام لم يدع إليه، فإن دخل لشراب لم يدع إليه يسمونه الواغل بالغين المعجمة.
قوله: ((وهذا رجل قد تبعنا))، وفي رواية جرير وأبي عوانة: اتبعنا بالتشديد، وفي
رواية أبي معاوية: لم يكن معنا حين دعوتنا. قوله: ((فإن شئت أذنت له ... )) الخ وفي
رواية أبي عوانة. فإن شئت أن يرجع رجع، وفي رواية جرير، وإن شئت رجع، وفي رواية
أبي معاوية: أنه اتبعنا ولم يكن معنا حين دعوتنا فإن أذنت له دخل. قوله: ((بل أذنت له))،
وفي رواية أبي أسامة لا بل أذنت له وفي رواية جرير لا بل ائذن له يا رسول الله وفي رواية
أبي معاوية فقد أذنا له فليدخل.

٩٥
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٣٥)
وفيه فوائد كثيرة: قد ذكرناها في باب ما قيل في اللحام في كتاب البيوع. فإن قلت:
كيف استأذن النبي، ◌َ﴿، في هذا الحديث على الرجل الذي معه، وقال في حديث أبي
طلحة في (الصحيح) لمن معه. قوموا؟ قلت: أجيب بأجوبة: الأول: أنه علم من أبي طلحة
رضاه بذلك فلم يستأذن ولم يعلم رضا أبي شعيب فاستأذنه. الثاني: أن أكل القوم عند أبي
طلحة مما خرق الله تعالى، به العادة وبركة أحدثها الله عز وجل، لا ملك لأبي طلحة عليها
فإنما أطعمهم مما لا يملكه فلم يفتقر إلى استئذان. الثالث: بأن يقال: إن الأقراص جاء بها
إلى النبي ◌ّر إلى مسجده ليأخذها منه فكأنه قبلها وصارت ملكاً له فإنما استدعى لطعام
يملكه فلا يلزمه أن يستأذن في ملكه.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: إِذَا كَانَ القَوْمُ عَلَى المَائِدَةِ
لَيْسَ لَهُمْ أنْ يُنَاوِلوا مِنْ مَائِدَةٍ إِلَى مَائِدَةٍ أُخْرَى، وَلَكِنْ يُنَاوِلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فِي تِلْكَ المَائِدَةِ
أوْ يَدَعُوا.
هذا لم يثبت في البخاري إلاَّ عند أبي ذر عن المستملي وحده، ومحمد بن يوسف
هو الفريابي ومحمد بن إسماعيل هو البخاري، وروى محمد هذا عن البخاري نفسه هذا
الكلام قاله البخاري استنباطاً من استئذان النبي وّر الداعي في الرجل الطارىء، وذلك أن
الذين دعوا لهم التصرف في الطعام المدعو إليه بخلاف من لم يدع فافهم فإنه دقيق.
٣٥ - بَابُ: مَنْ أَضَافَ رَجُلاً إِلَى طَعَامٍ وَأُقْبَلَ هُوَ عَلَى عَمَلِهِ
أي: هذا باب في بيان حال من أضاف رجلاً إلى طعام لا يتعين عليه أن يأكل مع
المدعو بل له أن يقبل على عمله ويترك المدعو يشتغل بما قدمه إليه.
٦١/ ٥٤٣٥ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُنِيرِ سَمِعَ النَّضْرَ أخْبَرنا ابنُ عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي
ثَمَامَةُ بنُ عَبْدِ الله بنِ أنَسٍ عَنْ أنَسٍ، رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: كُنْتُ غِلاماً أمْشِي مَعَ رَسُولِ
اللهِ وَ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهَ وَِّ، عَلَّى غُلامِ لَهُ خَيَّاطِ، فَأَتَاهُ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ وَعَلَيْهِ دُبَّاءٌ،
فَجَعَلَ رسولُ اللهِ وَّهِ، يَتَتَبَّعُ الدُّبَاءَ، قَالَ: فَلَمَّا رَأيْتُ ذُلِكَ جَعَلْتُ أجْمَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ:
فَأَقْبَلَ الغُلامُ عَلَى عَمَلِهِ، قَالَ أَنَسٌ: لا أزَالُ أُحِبُّ الدَبَاءَ بَعْدَ مَا رَأيْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ صَنَعَ
مَا صَنَعَ .
[انظر الحديث ٢٠٩٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إن الغلام لما وضع القصعة بين يدي النبي ◌َّقر، واشتغل
النبي ◌َّه، يتتبع الدباء منها أقبل الغلام على عمله، وقال ابن بطال: لا أعلم في اشتراط
أكل الداعي مع الضيف إلاّ أنه أبسط لوجهه وأذهب لاحتشامه، فمن فعل فهو أبلغ في قرى
الضيف، ومن ترك فهو جائز.

٩٦
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٣٦ و٣٧)
وعبد الله بن منير بضم الميم على وزن اسم فاعل من أنار، والنضر بفتح النون
وسكون الضاد المعجمة ابن شميل، يروي عن عبد الله بن عون، وثمامة بضم الثاء المثلثة
وتخفيف المیم وکلهم قد ذكروا عن قريب.
والحديث أيضاً قد مر في: باب الثريد، ومضى الكلام فيه هناك.
٣٦ - بَابُ: المَرَقِ
أي: هذا باب في ذكر المرق، وترجم به إشارة إلى أن له فضلاً على الطعام الثخين،
ولهذا كان السلف يأكلون الطعام الممرق، وفي مسلم من حديث أبي ذر، رفعه: إذا طبخت
قدراً فأكثر مرقها. وفيه: فليطعم جيرانه، وقد أمر النبي ◌َّر، بإكثار المرق بقصد التوسعة
على الجيران وأهل البيت والفقراء والأمر فيه محمول على الندب، وقد روى الترمذي من
حديث علقمة بن عبد الله المزني عن أبيه. قال: قال النبي، وَالر: ((إذا اشترى أحدكم لحماً
فليكثر مرقته فإن لم يجد لحماً أصاب مرقة)) وهو أحد اللحمين. وروى أيضاً من حديث
أبي ذر مرفوعاً. وفيه: إذا اشتريت لحماً أو طبخت قدراً فأكثر مرقته واغرف لجارك منه.
٥٤٣٦/٦٢ - حدَّثْنَا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبِي
طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مَالِكِ أنَّ خيَّاطاً دعًا النبيِّ وََّ، لِطَعامِ صَنَعَهُ، فَذَهَبْتُ مَعَ
النبيِّ وَِّ، فَقَرَّبَ خُبْزَ شَعِيرٍ، وَمَرَقاً فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، رَأيْتُ النبيُّ لَهَ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالِي
القَصْعَةِ، فَلَمْ أزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ يَوْمَئِذٍ. [انظر الحديث ٢٠٩٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((ومرقاً فيه دباء)» والحديث مر في الأطعمة في: باب من
تتبع حوالي القصعة فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن مالك إلى آخره، ومر الكلام فيه هناك.
٣٧ - بَابُ: القَدِيدِ
أي: هذا باب في ذكر اللحم القديد وترجم به إشارة إلى أن القديد من طعام
النبي ◌َّ وطعام السلف.
٥٤٣٧/٦٣ - حدَّثنا أَبُو نُعَيْم، حدَّثْنا مَالِكُ بنُ أنَسٍ عَنْ إِسْحَاقَ بِنِ عَبْدِ الله عَنْ
أَنَسِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: رأيْتُ النبيِّ وَّهِ، أَتِيَ بَمَرَقَةٍ فِيهَا ذُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُهُ يَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ
یأْكُلُها .
[انظر الحديث ٢٠٩١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وقديد)) وأبو نعيم الفضل بن دكين. والحديث قد مر الآن
عن مالك بأتم منه .
٥٤٣٨/٦٤ - حدَّثْنَا قَبِيصَةُ، حذَّثنا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ عَابِسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها، قَالَتْ: مَا فَعَلَهُ إلاَّ فِي عام جاعَ النَّاسُ، أَرَادَ أنْ يُطْعِمَ الغَنِيُّ الفَقِيرَ،
/

٩٧
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٣٨)
وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الْكُرَاعَ بَعْدَ خَمْسَ عَشَرَةٍ، وَمَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ بَّهِ مِنْ خُبْزِ بُرِّ مَأْدُومِ ثَلاثَاً.
[انظر الحديث ٥٤٢٣ وطرفيه].
هذا حديث مختصر من حديث عائشة الماضي في: باب ما كان السلف يدخرون،
فإنه أخرجه هناك عن خلاد بن يحيى عن سفيان وهنا أخرجه عن قبيصة بن عقبة عن سفيان
الثوري إلى آخره وكان ينبغي أن يذكر هذا هناك ولا وجه لذكره ههنا.
قوله: ((ما فعله))، الضمير المنصوب فيه يرجع إلى النهي الدال عليه. قوله: في أول
الحديث المذكور في: باب ما كان السلف يدخرون، قلت لعائشة: أنهى النبي وَل و أن يؤكل
لحوم الأضاحي فوق ثلاث؟ قالت عائشة: ما فعله إلاَّ في عام جاع الناس فيه.
٣٨ - بَابُ: مَنْ نَاوَلَ أوْ قَدَّمَ إِلَى صَاحِبِهِ عَلَى المَائِدَةِ شَيْئاً
أي: هذا باب في بيان حكم من ناول إلى صاحبه أو قدم إليه شيئاً، والحال أنهما
على المائدة، ويوضح هذا الذي ذكره عن ابن المبارك حيث قال.
وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: لا بَأْسَ أنْ يُناوِلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَلا يُنَاوِلُ مِنْ هَذِهِ المَائِدَةِ إلَى
مَائِدَةٍ أُخْرَى.
أي: قال عبد الله بن المبارك المروزي إلى آخره، أما جواز مناولة بعضهم بعضاً في
مائدة واحدة فلأن الطعام قدم لهم بأعيانهم وهم شركاء فيه، فإذا ناول واحد منهم صاحبه
مما بين يديه فكأنه آثره بنصيبه مع ما له فيه معه من المشاركة، وأما منع ذلك من مائدة إلى
مائدة أخرى فلعدم مشاركة من كان في المائدة الأخرى لمن كان في المائدة الأولى،
والمناول فيه، وإن كان له حق فيما بين يديه ولكن لا حق للآخر فيه في تناوله منه إذ لا
شركة له فيه.
٥٤٣٩/٦٥ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ: حدَّثني مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبِي
طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بِنَ مَالِكَ يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطاً دَعَا رَسُولَ اللهِ وَّهِ، لِطعَامِ صَنَعَهُ. قَالَ
أَنَسٌ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسولِ اللهِوَهَ إِلَى ذُلِكَ الطَّعَام، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ، خُبْزاً مِنْ
شَعِيرٍ، وَمَرَقاً فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، قَالَ أَنَسٌ: فَرَّأَيْتَ رَسُولَ اللهَِهِ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِن حَوْلِ
القَصعَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُبَّاءَ مِنْ يَوْمَئِذٍ.
وَقَالَ ثُمَامَةُ عَنْ أَنَسٍ: فَجَعَلْتُ أجْمَعُ الدُّبَّاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ. [انظر الحديث ٢٠٩٢ وأطرافه].
هذا الحديث قد تقدم قبل هذا الباب بباب، وهو: باب المرق، فإنه أخرجه هناك عن
عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك وهنا أخرجه عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك،
وكان ينبغي أن يذكر هذا هناك، ولا وجه لإيراده لههنا ولقد تكلف بعضهم في بيان المطابقة
بقوله: لا فرق بين أن يناوله من إناء إلى إناء أو يضم ذلك إليه في نفس الإناء الذي يأكل
منه أخذ ذلك من قوله ثمامة: ((فجعلت أجمع الدباء بين يديه)) قلت: هذا فيه بعد عظيم لأن
عمدة القاري / ٣ ٢١ - ٧٠

٩٨
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٣٩)
الإناء الذي يأكل منه له حق شائع فيما في هذا الإناء بخلاف الإناء الآخر الذي لا يأكل منه.
٣٩ - بابُ: الرُّطَبِ بِالْقِنَاءِ
أي: هذا باب في بيان أكل الرطب بالقثاء، وأراد به الجمع بينهما في حالة الأكل،
القثاء ممدود وفي ضم القاف وكسرها لغتان، وقرأ يحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف،
وقثائها بضم القاف وقال أبو نصر: القثاء الخيار وفي (المنتهى) لأبي المعالي: القثاء
الشعرور عند من جعله فعلاً من قث، وعند ابن ولاد: هو بالكسر والضم ممدود، وقال أبو
حنيفة: ذكر بعض الرواة أنه يقال للقثاء القشعر بلغة أهل الجون من اليمن، الواحدة قشعرة،
قال: أحسبه الجون من مراد.
٥٤٤٠/٦٦ - حدَّثْنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله قَالَ: حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عَبْدِ الله بنِ جَعْفَرِ بنِ أبِي طَالِبٍ، رَضِيَ الله عَنْهُمَا، قَالَ: رَأيْتُ النبيِ وَهُوَ، يَأْكُلُ
الرُّطَبَ بِالقِثَّاءِ. [الحديث ٥٤٤٠ طرفاه في ٥٤٤٧، ٥٤٤٩].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وأما على النسخة التي وقع فيها: باب القثاء بالرطب فوجهها
أن الباء للمصاحبة وكل منهما مصاحب للآخر أو للملاصقة وقد وقع في رواية النسفي على
وفق لفظ الحديث كما وقع في نسختنا هذه.
وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف من
صغار التابعين، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب من صغار الصحابة ولدته أسماء بنت
عميس بأرض الحبشة، وهو أول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة، وقدم مع أبيه
المدينة وحفظ عن رسول الله وَ* وروى عنه، وتوفي بالمدينة سنة ثمانين وهو ابن تسعين
سنة، وصلى عليه أبان بن عثمان وهو أمير المدينة وكان يسمى: بحر الجود، يقال: إنه لم
یکن في الإسلام أسخی منه.
والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الأطعمة عن يحيى بن يحيى وغيره وأخرجه أبو
داود فيه عن حفص بن عمر. وأخرجه الترمذي فيه عن إسماعيل بن موسى وأخرجه ابن
ماجه فيه عن يعقوب بن حمید.
قوله: ((يأكل الرطب بالقشاء))، وصفته ما رواه الطبراني في (الأوسط) من حديث
عبد الله بن جعفر، وفيه: ورأيت في يمين رسول الله وَ الر قثاء وفي شماله رطباً وهو يأكل
من ذا مرة ومن ذا مرة، وفي إسناده أصرم بن حوشب وهو ضعيف جداً، ولا يلزم من هذا
الحديث. لو ثبت أكله بشماله فلعله كان يأخذ بيده اليمنى من الشمال رطبة رطبة فيأكلها مع
القثاء التي في يمينه فلا مانع من ذلك، والحكمة في جمعه وَ ﴿ بينهما كما ورد في بعض
طرقه: يطفىء حر هذا برد هذا وروى أبو الشيخ ابن حبان في (كتاب أخلاق رسول
الله ◌َ﴾﴾ من رواية يحيى بن هاشم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان
...

٩٩
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٤٠).
رسول الله ير يأكل البطيخ بالرطب والقثاء بالملح، ويحيى بن هاشم السمسار كذبه یحیی
وغيره .
٤٠ - باب
أي: هذا باب كذا وقع عند جميع الرواة مجرداً، وكانت عادته أن يذكر مثل هذا
كالفصل لما قبله ويكون المذكور بعده ملحقاً به لمناسبة بينهما ولا مناسبة أصلاً بين
الحديث المذكور بعده وبين الحديث قبله، ولهذا اعترض الإسماعيلي بأنه ليس فيه للرطب
والقثاء ذكر، ولم يذكر لفظ : باب.
٦٧/ ٥٤٤١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حذَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ عَبَّاسِ الجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي
عُثْمَانَ. قَالَ: تَضَيَّفْتُ أبَا هُرَيْرَةَ سَبْعاً، فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أَثْلاثاً، يُصَلّي
هذا، ثُمَّ يُوقِظُ هُذا، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَسَمَ رَسُولَ اللهِ وَهَزِ، بَيْنَ أَصْحَابِهِ تَمْراً. فأصَابَنِي سَبْعُ
تَمَرَاتِ إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ. [انظر الحديث ٥٤١١ وأطرافه].
الظاهر أنه أراد أن يضع ترجمة للتمر ثم أهمله إما نسياناً وإما لم يدركه، ويمكن أن
يكون سقط من الناسخ بعد العمل.
وعباس بتشديد الباء الموحدة وبالسين المهملة، والجريري: بضم الجيم وفتح الراء
الأولى وسكون الياء آخر الحروف نسبة إلى جرير بن عباد أخي الحارث بن عبادة بن
ضبيعة بن قيس بن بكر بن وائل، وعباد بضم العين وتخفيف الباء الموحدة، وأبو عثمان
عبد الرحمن بن مل النهدي.
والحديث مضى عن قريب في: باب ما كان النبي وَّر وأصحابه يأكلون، فإنه أخرجه
هناك عن أبي النعمان عن حماد ولم يذكره هناك.
قوله: ((تضيفت))، إلى قوله: ((وسمعته يقول)) ومر الكلام فيه. قوله: ((تضيفت)) بضاد
معجمة وفاء أي: نزلت به ضيفاً. قوله: ((سبعاً))، أي: سبع ليال، وقال الكرماني: أي
أسبوعاً، وفيه تأمل. قوله: ((وامرأته))، اسمها بسرة، بضم الباء الموحدة وسكون السين
المهملة بنت غزوان الصحابية. وقال الذهبي: بسرة بنت غزوان التي كان أبو هريرة أجيرها
ثم تزوجها ولم أر أحداً ذكرها. قوله: ((يعتقبون)) أي: يتناوبون قيام الليل. قوله: ((أثلاثاً))
أي: كل واحد منهم يقوم بثلث الليل ومن كان يفرغ من ثلثه يوقظ الآخر. قوله: ((وسمعته
يقول))، القائل أبو عثمان النهدي، والمسموع أبو هريرة قوله: ((إحداهن حشفة)) هي الفاسد
اليابس من التمر، وقيل: الضعيف الذي لا نوى له.
٥٤٤١/٦٨ م - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ، حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ عَاصِم
عَنْ أبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، رَضِيَ الله عَنْهُ، فَسَّمَ النبيُّ وَّهِ، بَيْنَنَا تَمْراً، فأصابَنِي مِنْهُ خَمْسٌ
أزبَعُ تَمَرَاتٍ وَحَشَفَةٌ، ثُمَّ رَأيْتُ الحَشَفَةَ هِيَ أَشَدَّهُنَّ لِضِرْسِي. [انظر الحديث ٥٤١١ وطرفه].

١٠٠
٧٠ - كتابُ الأَطْعِمَةِ / باب (٤١)
هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن محمد بن الصباح بتشديد الباء
الموحدة البغدادي عن إسماعيل بن زكرياء الخلقاني الكوفي عن عاصم الأحول عن أبي
عثمان عبد الرحمن بن أبي هريرة.
قوله: ((خمس))، أي: خمس تمرات. قوله: ((أربع تمرات وحشفة))، عطف بيان
ويجوز أن يكون ارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هي أربع تمرات وحشفة،
وقال الكرماني: ويروى أربع تمرة بالإفراد، والقياس: تمرات، ثم قال: إن كانت الرواية
برفع تمرة فمعناه كل واحدة من الأربع تمرة، وأما بالجر فهو شاذ على خلاف القياس نحو:
ثلاثمائة وأربعمائة. فإن قلت: في الرواية الأولى سبع تمرات وهنا خمس؟ قلت: قال ابن
التين: إما أن تكون إحدى الروايتين وهماً أو يكون ذلك وقع مرتين، وقال بعضهم: الثاني
بعيد لاتحاد المخرج ثم قال: وأجاب الكرماني: بأن لا منافاة إذ التخصيص بالعدد لا ينافي
الزائد، وفيه نظر، وإلاّ لما كان لذكره فائدة والأولى أن يقال: إن القسمة أولاً اتفقت خمساً
خمساً ثم فضلت فقسمت ثنتين ثنتين. فذكر أحد الراويين مبدأ الأمر والآخر منتهاه انتهى.
قلت: دعوى هذا القائل: إن القسمة وقعت مرتين مرة خمسة خمسة ومرة ثنتين ثنتين يحتاج
إلى دليل، وهذا إن صح يقوي كلام ابن التين، أو يكون ذلك مرتين فيكون قوله الثاني بعيداً
وبعدما يكون يقال أيضاً من هو المراد من أحد الراويين فإن كان هو أبا هريرة فهو عين
الغلط على ما لا يخفى، وإن كان أبا عثمان الراوي عنه أو غيره ممن دونه فهو عين التعدد،
والدليل عليه أن في رواية الترمذي من طريق شعبة عن عباس الجريري بلفظ: أصابهم جوع
فأعطاهم النبي ◌َّ تمرة تمرة، وفي رواية النسائي من هذا الوجه بلفظ: قسم سبع تمرات
بين سبعة أنا فيهم، وفي رواية ابن ماجه وأحمد من هذا الوجه بلفظ: أصابهم جوع وهم
سبعة فأعطاني النبي ◌َّه سبع تمرات لكل إنسان تمرة، وهذه الروايات متفقة في المعنى لأنه
لم تكن القسمة إلاّ تمرة تمرة، وهذه تخالف رواية البخاري ظاهراً، ولكن لا تخالفها في
الحقيقة لتعدد القصة، ولا ينكر هذا إلا معاند، ورد هذا القائل: كلام الكرماني أيضاً ساقط
لأن ما قاله أصل عند أهل الأصول.
٤١ - بَابُ: الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ
أي: هذا باب في الرطب والتمر، وربما أشار به إلى أن التمر له فضل على غيره من
الأقوات فلذلك ذكر. قوله: ﴿وَهُزِّىَّ إِلَيْكِ﴾ [مريم: ٢٥] الآية على ما نذكره إن شاء الله
تعالى، وقد روى الترمذي من حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها عن النبي بَّ قال: بيت
لا تمر فيه جياع أهله، وقال: هذا حديث حسن غريب، والرطب والتمر من طيب ما خلق
الله عز وجل وأباحه للعباد، وهو طعام أهل الحجاز وعمدة أقواتهم، وقد دعا إبراهيم، عليه
السلام، لتمر مكة بالبركة ودعا رسول الله وَلو لتمر المدينة بمثل ما دعا به إبراهيم، عليه
الصلاة والسلام، فلا تزال البركة في تمرهم وثمارهم إلى الساعة. وقد وقع في كتاب ابن