النص المفهرس
صفحات 1-20
بَعْدَةُ القَدَايَ شَرْح صَحِيح البُخَاري تأليف الأَمَامِ الْعَلَّمَةَ بَدُرِ الدِّيْنِ أَبَي محََّ مَحُد بْنْ أَحَ الْعَنِي المتوفى سنة ٨٥٥ هـ ضبطه وصحّه عبد الله محمود محمّد عَمَرَ طبعة جديدة مرقمة الكتب والأبواب والأحاديث حسب ترقيم المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف الجُزء الْحَادِي وَالعَشرُن يحتوي على الكتب التالية: تتمة العدد ~ النفقات ~ الأطعمة ~ العقيقة ~ الذبائح والصيد الأضاحي ~ الأشرية " المرضى " الطب ~ اللباس من الحديث (٥٣٣٣) ~ إلى الحديث (٥٨١٤) مشورات محمد عَلى بيضون لِنِشرَكُتِبِ السُّنْقِوَ الجِمَاعَةِ دار الكتب العلمية بيروت - لبنان دار الكتـ جميع الحقوق محفوظة Copyright @ All rights reserved Tous droits réservés جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزاً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً. Exclusive Rights by Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. Droits Exclusifs à Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban Il est interdit à toute personne individuelle ou morale d'éditer, de traduire, de photocopier, d'enregistrer sur cassette, disquette, C.D, ordinateur toute production écrite, entière ou partielle, sans l'autorisation signée de l'éditeur. الطّبعَة الأوْلى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت . هاتف وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (١ ٩٦١) صندوق بريد : ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon Ramel Al-Zarif, Bohtory St., Melkart Bldg., Ist Floor Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban Ramel Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Melkart, I ére Etage Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 B.P. : 1 1 - 9424 Beyrouth - Liban ISBN 2-7451-2269-X 90000> 9 782745 122698 http://www.al-ilmiyah.com/ e-mail: sales@al-ilmiyah.com info@al-ilmiyah.com baydoun@al-ilmiyah.com بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَّةِ ٨ - بَابُ: مُرَاجَعَةِ الحَائِضِ أي: هذا باب في بيان حكم مراجعة الحائض التي طلقت. ٧٣/ ٥٣٣٣ - حدَّثنا حَجَّاجٌ، حدَّثنا يَزِيدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سِيرِينَ، حدَّثني يُونُسُ بنُ جُبَيْرٍ، سَأَلْتُ ابنَ عُمَرَ فَقَالَ: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَسألَ عُمَرُ النبيَّ نََّ «فَأْمَرَهُ أنْ يُرَاجِعَها ثُمَّ يُطَلْقَ مِنْ قُبُلٍ عِدَّتِها)). قُلْتُ: فَتَعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ؟ قَالَ: ((أُرَأيْتَ إنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ)). [انظر الحديث ٤٩٠٨ - وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وحجاج على وزن فعال بالتشديد هو ابن منهال بكسر الميم، ويزيد من الزيادة ابن إبراهيم التستري. والحديث مر في أوائل الطلاق عن سليمان بن حرب عن شعبة عن ابن سيرين، ومر الكلام فيه مستوفیّ . قوله: ((سألت ابن عمر)) عمن يطلق امرأته وهي حائض. فقال في جوابه ((طلق ابن عمر)) معبراً بلفظ الغيبة عن نفسه. قوله: ((فسأل عمر)) فيه حذف تقديره: فسألت أبي عمر عن ذلك، فسأل عمر النبي، وَّل، بقوله: ((من قبل)) بضم القاف والباء الموحدة، أي: وقت استقبال العدة والشروع فيها أن يطلقها في الطهر. قوله: ((قلت)) القائل هو يونس بن جبير. قوله: ((فتعند)) على صيغة المجهول الاستفهام مقدر أي: تعتبر تلك التطليقة وتحتسبها وتحكم بوقوع طلقة. قوله: ((قال)) أي: ابن عمر في الجواب معبراً عن نفسه بلفظ الغيبة أيضاً ((أرأيت)) أي: أخبرني أن ابن عمر ((إن عجز واستحمق)) فما يمنعه أن يكون طلاقاً يعني: نعم تحتسب ولا يمنع احتسابها عجزه وحماقته، وقد مر تحقيقه في أول الطلاق . وقال ابن التين: فيه دلالة على أن الأقراء الأطهار. وفيه: حجة على أبي حنيفة في قوله الأقراء الحيض قلت: سبحان الله فما معنى تخصيص أبي حنيفة في ذلك وهو لم ينفرد بهذا القول؟ ولكن أريحة التعصب الباطل تحملهم على ذلك على ما لا يخفى. ٩ - بَابٌ: تُحِدُّ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُها أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْراً أي: هذا باب فيه تُحدُّ إلى آخره. قال بعضهم: تحدَّ بضم أوله وكسر ثانيه من الرباعي. قلت: هذا ليس باصطلاح أهل الصرف بل يقال: هذا من الثلاثي المزيد فيه من ٣ ٤ ٦٨ - كتابُ العِدَّةِ / باب (٩) أحد، على وزن أفعل يحد إحداداً. وقال ثعلب: يقال حدت المرأة على زوجها تحد وتحد حداداً إذا تركت الزينة فهي حاد، ويقال أيضاً: أحدت فهي محدود، وقال الفراء: إنما كانت بغير هاء لأنها لا تكون للذكر، وقال ابن درستويه: المعنى أنها منعت الزينة نفسها والطيب بدنها ومنعت بذلك الخطّاب خطبتها والطمع فيها، كما منع حد السكين وحد الدار ما منعها. وفي (نوادر اللحياني) بأحد جاء الحديث لا يحد، قال: وحكى الكسائي عن عقيل: حدث، بغير ألف، وفي (شرح الدميري) يروى: بالحاء وبالجيم وبالحاء أشهر وبالجيم مأخوذ من جددت الشيء إذا قطعته، فكأن المرأة انقطعت عن الزينة وما كانت عليه أولاً قبل ذلك، وفي (تقويم المسد) لأبي حاتم أبي الأصمعي: حدت ولم يعرف إلاَّ أحدت . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لا أَرَى أنْ تَقْرَبَ الصَِّئَّةُ المُتَوَفَّى عَنْهَا الطَّيِبَ لأَنَّ عَلَيْها العِدَّةَ. أي: قال محمد بن مسلم الزهري. قوله: ((الصبية))، بالرفع على الفاعلية، ((والطيب)) بالنصب على المفعولية، وقال الكرماني: ويروى بالعكس وهو ظاهر، وإنما ذكر الصبية لأن فيه خلافاً، فعند أبي حنيفة: لا حداد عليها. وقال مالك: والشافعي وأحمد وأبو عبيد وأبو ثور: عليها الحداد. قوله: ((لأن عليها العدة))، أي: على الصبية، أشار بهذا إلى أنها كالبالغة في وجوب العدة. ٧٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبَرَنَا مِالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أبِي بَكْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرو بنِ حَزْمٍ عَنْ حُمَيْدٍ بِنِ نَافِعٍ عَنْ زَيْتَبَ ابْنَةٍ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ هُذِهِ الأحادِيثَ الثلاثة . ٥٣٣٤ - قَالَتْ زَيْنَبُ: دَخَلْتُ عَلَى أُمّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النبيِّ وَّهِ، حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوها أبُو سُفْيَانَ بِنُ حَرْبٍ، فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيِبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوَقٌ أَوْ غَيْرُهُ، فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْها، ثُمَّ قَالَتْ: وَالله مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهَ وَّةِ، يَقُولُ: ((لا يَحِلُّ لامْرَأَةَ تُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثلاثِ لَيَال، إِلاّ عَلَى ذَوْجِ أزْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً)). [انظر الحديث ١٢٨٠ - وأطرافه]. ٥٣٣٥ - قَالَتْ زَيْنَبُ: فَدَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ ابْنَةِ جَخْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أخُوهَا، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ ثُمَّ قَالَتْ: أمَا وَالله مَا لِي بِالطَّبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َ يَقُولُ عَلَى المِثْبَرِ: ((لا يَحِلّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ، إلاَّ عَلَى زَوْجِ أزْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً؛. ٥٣٣٦ - قَالَتْ زَيْنَبُ وَسَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ، وَرِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّي عَنْها زَوْجُها، وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَها أَفَتَكْحُلُها؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهَِ: ((لا))، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثَاً، كلٌّ ذَلِكَ يَقُولُ: ((لا))، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((إنَّما هِيَ أرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْراً، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بَالِبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الحَوْلِ)). ٥ ٦٨ - كتابُ العِدَّةِ / باب (٩) [الحديث ٥٣٣٦ - أطرافه في ٥٣٣٨، ٥٧٠٦]. ٥٣٣٧ - قَالَ حُمَيْدٌ: فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ: وَمَا تَرْمِي بِالبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الحَوْلِ؟ فَقَالَتْ زَيْنَبُ: كَانَتِ المَرْأَةُ إذَا تُوُفِّيَ عَنْها زَوْجُها دَخَلَتْ حِفْشاً وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِها وَلَمْ تَمِسَّ طيباً حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ أوْ شَاةٍ أوْ طَائِرٍ، فَتَفْتَضُ بِهِ، فَقَلَّمَا تَفْتَضُ بِشَيءٍ إلاَّ مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَرْمِي بِها، ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيب أوْ غَيْرِهِ. سُئِلَ مَالِكٌ رَحْمَهُ الله : مَا تَفْتَضُّ بِهِ؟ قَالَ: تَمْسَحُ بِهِ جِلْدَها. مطابقته للترجمة ظاهرة. وحميد بن نافع أبو أفلح الأنصاري، وزينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد، وهي بنت أم سلمة زوج النبي ◌َّر، وهي ربيبة النبي ◌َّر، وزعم ابن التين أنها لا رواية لها عن النبي ◌َّ وقد أخرج لها مسلم حديثها: كان اسمي برة فسماني رسول الله وَ﴾ زينب، وأخرج لها البخاري حديثاً تقدم في أوائل السيرة النبوية. وقال أبو عمر: ولدتها أمها بأرض الحبشة وقدمت بها وحفظت عن النبي ◌َّر، وكانت عند عبد الله بن زمعة بن الأسود فولدت له وكانت من أفقه نساء زمانها. والحديث الأول: من الأحاديث الثلاثة المذكورة وهو من أم حبيبة. والحديث الثاني: وهو عن زينب بنت جحش. قد مضيا في الجنائز في باب إحداد المرأة على غير زوجها. فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك إلى آخره. وأخرج. الحديث الثالث: وهو عن أم سلمة في الطب عن مسدد عن يحيى، وأخرجه مسلم في الطلاق عن يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك به، وأخرجه الترمذي في النكاح عن إسحاق بن موسى الأنصاري عن مالك به وأخرجه النسائي في الطلاق وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى وغيره. وأخرجه ابن ماجه في الطلاق عن أبي بكر بن أبي شيبة به. قوله: ((قالت زينب: سمعت أم سلمة)) هو موصول بالإسناد المذكور، ووقع في (الموطأ): سمعت أمي أم سلمة، وزاد عبد الرزاق عن مالك: بنت أبي أمية زوج النبي ◌َّ﴾. قوله: ((جاءت امرأة)) زاد النسائي من طريق الليث عن حميد بن نافع: جاءت امرأة من قريش، وسماها ابن وهب في موطئه عاتكة بنت نعيم بن عبد الله. قوله: ((وقد اشتكت عينها)) قيل يجوز فيه وجهان ضم النون على الفاعلية على أن تكون العين هي المشتكية وفتحها على أن يكون في اشتكت ضمير الفاعل وهي المرأة، وروى: عيناها، وكذا وقع في رواية مسلم. قوله: ((أفتكحلها))؟ بضم الحاء. قوله: ((لا)) أي: لا تكحلها، وكذا في رواية شعبة عن حميد بن نافع. وقال الكرماني: قيل: هذا النهي ليس على وجه التحريم، ولئن سلمنا أنه للتحريم فإذا كانت الضرورة فإن دين الله يسر يعني: الحرمة تثبت إلاّ عند شدة الضرر والضرورة، أو معناه: لا تكتحل بحيث يكون فيه زينة. وقال النووي: فيه: دليل على تحريم الاكتحال على الحادة سواء احتاجت إليه أم لا، ورد عليه المنع المطلق. لأن الضرورة مستثناة في الشرع. وفي (الموطأ) اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار، ووجه الجمع بينهما أنها إذا لم تحتج إليه لا يحل، وإذا احتاجت لم يجز بالنهار ويجوز ٦ ٦٨ - كتابُ العِدَّةِ / باب (٩) بالليل. وقيل: حديث الباب على من لم تتحقق الخوف على عينها ورد بأن في حديث شعبة: فخشوا على عينها، وفي رواية ابن منده: رمدت رمداً شديداً وقد خشيت على بصرها. قوله: ((مرتين أو ثلاثاً)) أي: قال: لا تكتحل مرتين أو قال: لا ثلاث مرات. وقيل: يجوز الاكتحال، ولو كان فيه طيب، وحملوا النهي على التنزيه. وقيل: النهي محمول على كحل مخصوص وهو ما يتزين به. قوله: ((إنما هي أربعة أشهر وعشراً) كذا وقع في الأصل. بالنصب على لفظ القرآن، ويجوز بالرفع على الأصل، وقيل: الحكمة فيه أن الولد يتكامل بخلقته وينفخ فيه الروح بعد مضي مائة وعشرين يوماً. وهي زيادة على أربعة أشهر بنقصان الأهلة. فيجبر الكسر إلى العدة على طريق الاحتياط، وذكر العشر مؤنثاً على إرادة الليالي والمراد مع أيامها عند الجمهور فلا تحل حتى تدخل الليلة الحادية عشر، وعند الأوزاعي وبعض السلف: تنقضي بمعنى الليالي العشر بعد الأشهر وتحل في أول اليوم العاشر. قوله: ((قال حميد)» هو ابن نافع راوي الحديث، وهو موصول بالإسناد المتقدم. قوله: ((فقلت لزينب)) هي بنت أم سلمة. قوله: ((وما ترمي بالبعرة)) أي: بيني لي المراد بهذا الكلام الذي خوطبت به هذه المرأة. قوله: ((فقالت زينب: كانت المرأة ... )) الخ هكذا وقع غير مسند. قوله: ((حفشاً)) بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء وبالشين المعجمة فسره أبو داود في روايته من طريق مالك: بالبيت الصغير، وعند النسائي من طريق ابن القاسم عن مالك الحفش الخص، بضم الخاء المعجمة وبالصاد المهملة، وقال الشافعي: الحفش البيت الذليل الشعث البناء، وقيل: هو شيء من خوص يشبه القفة تجمع فيه المعتدة متاعها من غزل ونحوه، وقيل: بيت صغير حقير قريب السمك. وقيل: بيت صغير ضيق لا يكاد يتسع للتقلب. وقال: أبو عبيد الحفش الدرج، وجمعه أحفاش شبه بيت الحادة في صغره بالدرج، وقال الخطابي: سمي حفشاً لضيقه وانضمامه والتحفش الانضمام والاجتماع. قوله: ((حتى تمر بها)) وفي رواية الكشميهني: لها، باللام. قوله: ((ثم تؤتى بدابة)) بالتنوين قوله: ((حمار)) بالجر والتنوين على البدلية. قوله: ((أو شاة أو طائر)) كلمة: أو فيه للتنويع وإطلاق الدابة على ما ذكر بطريق اللغة لا بطريق العرف. قوله: ((فتفتض به)) بالفاء ثم التاء المثناة من فوق ثم بضاد معجمة وقال الخطابي من فضضت الشيء إذا كسرته أو فرقته أي: أنها كانت تكسر ما كانت فيه من الحداد بتلك الدابة وقال الأخفش: معناه تنظف به، وهو مأخوذ من الفضة تشبيهاً له بنقائها وبياضها. وقال القتبي: سألت الحجازيين عنها. فقالوا: إن المعتدة كانت لا تغتسل ولا تمس ماء ولا تقلم ظفراً وتخرج بعد الحول بأقبح منظر ثم تفتض أي: تكسر ما هي فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها وتنبذه، فلا يكاد يعيش وفسره مالك بقوله: ((تفتض به)) تمسح به جلدها كالنشرة، كما يجيء الآن، وقال ابن وهب: تمسح بيدها عليه وعلى ظهره، وقيل: معناه تمسح به ثم تفتض أي: تغتسل بالماء العذب حتى تصير بيضاء نقية كالفضة، وقال الخليل: الفضض الماء العذب يقال: افتضضت به ٧ ٦٨ - كتابُ العِدَّةِ / باب (١٠) أي: اغتسلت به. وقيل: تفتض أي تفارق ما كانت عليه، وذكر الأزهري أن الشافعي، رحمه الله تعالى، رواه: تقبض، بالقاف وبالياء الموحدة والصاد المهملة. وهو الأخذ بأطراف الأصابع، وقراءة الحسن: فقبصت قبصة من أثر الرسول، والمعروف الأول. وقال الكرماني: يحتمل أن يكون الباء في تفتض به للتعدية أو زائدة يعني: تفتض الطائر بأن تكسر بعض أعضائه، ولعل غرضهن منه الإشعار بإهلاك ما كن فيه، ومن الرمي الانفصال منه بالكلية. قوله: ((فتعطى)) على صيغة المجهول. قوله: ((بعرة)) بفتح النون وسكونها. قوله: ((فترمي بها)) أي: بتلك البعرة وفي رواية مطرف وابن الماجشون عن مالك: ترمي ببعرة من بعر الغنم أو الإبل فترمي بها أمامها فيكون ذلك إحلالاً لها، وفي رواية ابن وهب: ترمي ببعرة من بعر الغنم من وراء ظهرها، ثم قيل: المراد برمي البعرة إشارة إلى أنها رمت العدة رمي البعرة. وقيل: إشارة إلى أن الفعل الذي فعلته من التربص والصبر على البلاء الذي كانت فيه لما انقضى، كان عندها بمنزلة البعرة التي رمتها استخفافاً واستحقاراً وتعظيماً لحقِّ زوجها وقيل: بل ترميها على سبيل التفاؤل لعدم عودها إلى ذلك. قوله: ((سئل مالك: ما تفتض)) أي: ما معناه. ١٠ - بَابُ: الكُخْلِ لِلْحَادَّةِ أي: هذا باب في بيان حكم استعمال الكحل للمرأة الحادة أي: التي تحد، بفتح التاء وضم الحاء، وأما المحدة فمن أحدت كما بيناه عن قريب، وقال ابن التين الصواب الحاد بلا هاء لأنه نعت للمؤنث كطالق وحائض، وقال بعضهم: لكنه جائز فليس بخطأ. قلت: إن كان يقال في طالق طالقة وفي حائض حائضة يقال: أيضاً حادة وإن كان لا يقال طالقة ولا حائضة فلا يقال حادة، والصواب مع ابن التين، والذي ادعى جوازه فيه نظر لا يخفى . ٧٥/ ٥٣٣٨ - حدَّثنا آدَمُ بنُ أبي إياسٍ، حدَّثنا شُعْبَةُ، حدَّثنا حُمَيْدُ بنُ نَافع، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةً أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّها أنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ زَوْجُها، فَحَشُوا عَيْنَيْها، فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِوَهُ فَاستأذَنُوهُ فِي الْكُحْلِ، فَقَالَ: ((لا تَكَخَّلُ، قَدْ كَانَتْ إحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي شَرِّ أخلاسها. أو شَرٌ بَيْتها. فإذا كانَ حَوْلٌ فَمَرَّ كَلْبُ رَمَتْ بِبَعْرَةٍ، فَلا حَتَّى تَمْضِيَ أرْبَعَةُ أَشْهُر وَعَشْرٌ)). ٥٣٣٩ - وَسَمِعْتُ زَيْنَبَ ابْنَةً أُمْ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ عَنْ أُمَّ حَبِيبَةَ أنَّ النبيَّ وَِّ، قَالَ: ((لا يَحِلُّ لانْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَام، إلاَّ عَلَى زَوْجها أزْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً)). [ انظر الحديث ١٢٨٠ - وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وهذا الحديث هو الحديث المذكور فيما قبل هذا الباب ومضى الكلام فيه. قوله: ((فحشوا عينيها)) ويروى: على عينيها، وحشوا بفتح الحاء وضم الشين وأصله: ٨ ٦٨ - كتابُ العِدَّةِ / باب (١١) حشيوا، بضم الياء: فاستثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها بعد سلب حركتها فالتقى ساكنان الياء والواو فحذفت الياء ولم تحذف الواو لأنها علامة الجمع فصارت: حشو على وزن: فعو. فافهم. قوله: ((لا تكحل)) بفتح التاء وتشديد الحاء وضم اللام، وأصله: لا تتكحل، بتاءين فحذفت إحداهما، وفي رواية المستملي: لا تكحل، بسكون الكاف وضم الحاء واللام، ويروى: لا تكتحل من الاكتحال من باب الافتعال. قوله: ((أحلاسها)) جمع حلس بكسر الحاء وسكون اللام وهو الثوب أو الكساء الرقيق يكون تحت البردعة. قوله: ((أو شرّ بيتها)) شك من الراوي، وذكر وصف ثيابها ووصف مكانها. قوله: ((فلا حتى تمضي)) أي: فلا تكتحل حتى تمضي أربعة أشهر وعشرة أيام. قوله: ((وسمعت)) القائل بهذا هو حميد بن نافع الراوي، وهو موصول بالإسناد المتقدم. قوله: ((عن أم حبيبة)) هي أم المؤمنين بنت أبي سفيان أخت معاوية، واسمها رملة. والحديث مضى في الجنائز بأتم منه. قوله: ((وعشراً)) بالنصب اتباعاً للفظ القرآن. ٧٦/ ٥٣٤٠ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا بِشْرٌ، حدَّثنا سَلَمَةُ بنُ عَلْقَمَّةَ عَنْ مُحَمَّدٍ بنِ سِيرِينَ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: نُهِينا أنْ نُحِدَّ أكْثَرَ مِنْ ثَلاثٍ إلاّ بِزَوْج. [الحديث ٣٤٣ - وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن المفضل، وأم عطية اسمها نسيبة، بضم النون وفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة، بنت كعب. ويقال: بنت الحارث الأنصارية. والحديث من أفراده. قوله: ((نهينا))، بضم النون على صيغة المجهول. قوله: ((إلاَّ بزوج))، وفي رواية الكشميهني: إلاَّ على زوج. فإن قلت: روي أنه وَّ ر، رخص للمرأة أن تحد على زوجها حتى تنقضي عدتها، وعلى أبيها سبعة أيام وعلى من سواه ثلاثة أيام؟ قلت: هذا غير صحيح لما تقدم أن أم حبيبة لما توفي أبوها تطيبت بعد ثلاث، ولعموم الأحاديث، ولأن هذا الحديث ذكره أبو داود في كتاب (المراسيل) عن عمرو بن شعيب: أن النبي ◌َّ، قال: فذكره معضلاً. قلت: ذكر أبي داود هذا في (المراسيل) غير موجه إلاَّ إن كان أراد بالإرسال الانقطاع فيتجه لأن عمراً ليس تابعياً. والله أعلم. ١١ - بَابُ: القُسْطِ لِلْحَادَّةِ عِنْدَ الطُّهْرِ أي: هذا باب في بيان استعمال القسط للمرأة الحادة عند طهرها من الحيض إذا كانت ممن تحيض، والقسط بضم القاف وسكون السين المهملة وبالطاء المهملة هو عود يتبخر به، وقال ابن الأثير: القسط ضرب من العود. ٩ ٦٨ - كتابُ العِدَّةِ / باب (١٢) ٧٧/ ٥٣٤١ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: كُنَّا نُنْهَى أنْ نُحِدَّ عَلَى مَيْتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إلاّ عَلَى زَوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً. وَلا نَكْتَحِلَ، وَلا نَطَّيَّبَ، وَلا نَلْبَسَ ثَوْباً مَصْبُوغاً، إلاَّ ثَوْبَ عَصْبٍ. وَقَدْ رُخْصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إحْدَانَا مِنْ مَحِيضَها فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتٍ أَظْفَار، وَكُنَّا نُنْهَى عَنْ اتَّبَاعَ الجنائِزِ. [انظر الحديث ٣١٣ - وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((من كست)) لأنه القسط فأبدلت الكاف من القاف والتاء من الطاء، وقد مر بيانه مستقصى في كتاب الحيض في: باب الطيب للمرأة عند غسلها من الحيض، فإنه أخرج هذا الحديث هناك بعين هذا الإسناد، والمتن، ومضى الكلام فيه هناك . قوله: ((كنا ننهي))، على صيغة المجهول. قوله: ((أن نحد))، بضم النون وكسر الحاء. قوله: ((إلاّ ثوب عصب))، بفتح العين وسكون الصاد المهملتين وبالباء الموحدة وهو برود اليمن يعصب غزلها ثم يصبغ. قوله: ((وقد رخص))، على بناء المجهول. قوله: ((من محيضها))، وفي رواية الكشميهني من حيضها. قوله: ((في نبذة))، بضم النون وسكون الباء الموحدة وبالذال المعجمة: وهو القليل من الشيء. قوله: ((من كست أظفار))، بالإضافة ويأتي في الذي بعده: من قسط، بالقاف. وقال الصنعاني في النسخ أظفار، وصوابه: ظفار، وهو بفتح الظاء المعجمة وتخفيف الفاء موضع بساحل عدن. وقال التيمي: وهي بلفظ أظفار، والصواب: ظفار، وقال النووي: القسط والأظفار نوعان معروفان من البخور وليسا من مقصود الطيب ورخص فيهما لإزالة الرائحة لا للتطيب. قوله: ((وكنا ننهي)) بضم النون الأولى وسكون الثانية. قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: القُسْطُ وَالكُسْتُ مِثْلُ الكَافُورِ وَالقافُورِ، نُبْذَةٌ: أنْ قِطْعَةٌ. أبو عبد الله هو البخاري نفسه، وأشار بهذا إلى أن الكاف تبدل من القاف فيقال في القسط الكست، كما يقال في الكافور قافور، وتبدل التاء من الطاء لتقارب مخرجهما. قوله: ((نبذة))، أي: قطعة، أشار به إلى تفسير قوله: ((في نبذة من كست))، وقد مر الكلام فيه عن قريب وليس هذا بموجود في غالب النسخ. ١٢ - بَابٌ: تَلْبَسُ الحَادَّةُ ثِيابَ العَصْبِ أي: هذا باب يذكر فيه: ((تلبس المرأة الحادة ثياب العصب)) وقد ذكرنا عن قريب أن العصب بالمهملتين برود يمنية يعصب غزلها أي: يجمع ويشد ثم يصبغ وينسخ فيأتي موشياً لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ، يقال: برد عصب وبرود عصب بالتنوين والإضافة، وقيل: هي برود مخططة، قال ابن الأثير: فيكون نهي المعتدة عما صبغ بعد النسج. ١٠ ٦٨ - كتابُ العِدَّةِ / باب (١٢) ٥٣٤٢/٧٨ - حدَّثنا الفَضْلُ بنُ دُكَيْنِ، حدَّثنا عَبْدِ السَّلامِ بنُ حَرْبٍ عَنْ هِشامٍ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمّ عَطِيّةَ قَالَتْ: قَالَ النبيُّ نَّر: ((لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلاَّ عَلَى زَوْجِ، فَإِنَّها لا تَكْتَحِلُ وَلا تَلْبِسُ ثَوْباً مَصْبُوغاً إِلَّ ثَوْبَ غَصْبٍ)). [انظر الحديث ٣١٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((إلاَّ ثوب عصب)) وهشام هو ابن حسان القردوسي بضم القاف وسكون الراء، وقال بعضهم: هو هشام الدستوائي وهو غلط والصحيح أنه هشام بن حسان، وكذا قاله الحافظ المزي، وحفصة هي بنت سيرين أخت محمد بن سيرين، وأورد حديث أم عطية هذا هنا مصرحاً برفعه، وقال ابن المنذر: أجمعوا على أن الحادة لا يجوز لها لبس المصبغة والمعصفرة إلاَّ ما صبغ بالسواد، وقد رخص في السواد عروة بن الزبير ومالك والشافعي، وكرهه الزهري، وكان عروة يقول: لا تلبس من الحمرة إلاَّ العصب، وقال الثوري: تتقي المصبوغ إلاَّ ثوب عصب. وقال الزهري: لا تلبس العصب، وهو خلاف الحديث، وقال الشافعي: كل صبغ فيه زينة أو تلميع مثل العصب والحبرة والوشي فلا تلبسه غليظاً كان أو رقيقاً، وعن مالك: تجتنب الحناء والصباغ إلاَّ السواد إن لم يكن حريراً ولا تلبس الملون من الصوف. قال في (المدونة) إلاَّ أن لا تجد غيره ولا تلبس رقيقاً ولا عصب اليمن ووسع في غليظه وتلبس رقيق البياض وغليظ الحرير والكتان والقطن. وقال النووي: ويحرم حلي الذهب والفضة. وكذلك اللؤلؤ وفي اللؤلؤ وجه أنه يجوز. ٥٣٤٣ - وقال الأنْصَارِيُّ: حدَّثنا مِشامٌ، حدَّثَتْنَا حَفْصَةُ، حدَّثَتْنِي أُمُّ عَطِيَّةَ، نَهَى النبيُّ وَّهِ: ولا تَمَسَّ طِباً إلاّ أذنَى طُهْرِها إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطِ وَأَظْفَارٍ. [ انظر الحديث ٣١٣ وأطرافه]. الأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك قاضي البصرة شيخ البخاري، روى عنه الكثير بواسطة وبلا واسطة. ولعل البخاري أخذ هذا عنه مذاكرة فلهذا لم يرو عنه بصيغة التحديث وهشام هو ابن حسان وقد مر عن قريب وقد وصله البيهقي من طريق أبي حاتم الرازي عن الأنصاري بلفظ: أن رسول الله وَ ل# نهى أن تحد المرأة فوق ثلاثة أيام إلاَّ على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشراً، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلاَّ ثوب عصب، ولا تكتحل ولا تمس طيباً. قوله: ((نهى النبي ◌َّ ولا تمس)) فيه حذف تقديره نهى النبي ◌َّ. وقال: لا تمس طيباً. قوله: ((إلاَّ أدنى طهرها))، أي: إلاَّ في أول طهرها، والأدنى بمعنى الأول. وقيل: بمعنى عند، وهو الأوجه، وقال الكرماني: ويروى إلى أدنى مكان إلاّ قوله: ((نبذة))، بالنصب بدل من قوله: ((طيباً) ويجوز أن يكون منصوباً بفعل مقدر تقديره: وتمس نبذة من قسط وأظفار، بواو العطف، وهو الأوجه على ما لا يخفى. ١١ ٦٨ - كتابُ العِدَّةِ / باب (١٣) ١٣ - بابٌ: ﴿وَاَلَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٤] أي: هذا باب فيه قوله عز وجل: ﴿وَلَّذِينَ﴾ إلى قوله: ﴿خَيْرٌ﴾ كذا هذا المقدار في رواية الأكثرين، ورواية أبي ذر، وساق في رواية كريمة الآية بكمالها، وقد مر تفسير هذه الآية في سورة البقرة . ٧٩/ ٥٣٤٤ - حدَّثني إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ، أخْبَرنَا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، حدَّثْنا شِبْلٌ عَنِ ابنِ أبِي نَجِيحِ عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَبًا﴾ قَالَ: كَانَتْ هُذِهِ العِدَّةُ، تَعْتَدَّ عِنْدَ أهْلِ زَوْجِها وَاجِباً، فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَنَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةٌ لِأَزْوَاجِهِم مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَجْ فَإِنَ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِىِ مَا فَعَلْنَ فِىَ أَشُِهِنَ مِن مَّعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] قَالَ: جَعَلَ الله لَهَا تَمَامَ السَّنَّةِ سَبْعَةَ أشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَةً، إنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِها وَإِنْ شَاءَتِ خَرَجَتْ، وَهُوَ قَوْلُ اللهَ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجْ فَإِنّ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ فَالْعِدَّةُ كَمَا هِيَ وَاجِبٌ عَلَيْها زَعَمَ ذُلِكَ عَنْ مُجاهِدٍ. [انظر الحديث ٤٥٣١]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وشبل بكسر الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة ابن عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة المكي يروي عن عبد الله بن أبي نجيح بفتح النون، وكسر الجيم وبالحاء المهملة واسمه يسار - ضد اليمين - وقد مضى هذا بهذا السند والمتن في تفسير سورة البقرة، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((عن مجاهد والذين)) الخ أي: عن مجاهد أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَأَلَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ﴾ إلى آخره. وقوله قال: ((كانت هذه العدة)) توضح هذا المقدار أي: قال مجاهد: كانت هذه العدة، وأشار بها إلى العدة التي تتضمنها هذه الآية. قوله: ((واجباً)) القياس واجبة بالتأنيث، ولكن كذا وقع في رواية لأبي ذر عن الكشميهني، ووجهه إما باعتبار الاعتداد، وإما بتقدير أن يقال: أمراً واجباً. وإما أن يجعل الواجب اسماً لما يذم تاركه ويقطع النظر عن الوصفية، ووقع في رواية كريمة: واجب، بالرفع ووجهه أن يكون خبر مبتدأ محذوف. أي: أمر واجب: أو أن يكون: كانت تامة ويكون قوله: تعتد مبتدأ وواجب خبره على طريقة قولك: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، ويكون التقدير: وأن تعتد، أي: واعتدادها عند أهل زوجها واجب. كما يقدر في: تسمع. أن تسمع، ثم يقول: أي: سماعك بالمعيدي خير من أن تراه. أي: من رؤيته. قوله: ((قال: جعل الله)) أي: قال مجاهد: جعل الله ... إلى آخره، وحاصل كلام مجاهد أنه جعل على المعتدة تربص أربعة أشهر وعشراً أو أوجب على أهلها أن تبقى عندهم سبعة أشهر وعشرين ليلة، تمام الحول. وقال ابن بطال: هذا قول لم يقله أحد من المفسرين غيره ولا تابعه عليه أحد من الفقهاء، بل أطبقوا على أن آية الحول منسوخة وأن السكنى تبع للعدة، فلما نسخ الحول في العدة ١٢ ٦٨ . كتابُ العِدَّةِ / باب (١٤) بالأربعة أشهر وعشراً نسخت السكنى أيضاً. وقال ابن عبد البر: لم يختلف العلماء في أن العدة بالحول نسخت إلى أربعة أشهر وعشراً، وإنما اختلفوا في قوله: ((غير إخراج)) فالجمهور على أنه نسخ أيضاً. قوله: ((زعم ذلك عن مجاهد)) أي: قال ذلك ابن أبي نجيح عن مجاهد أن العدة الواجبة أربعة أشهر وعشراً، وتمام السنة باختيارها بحسب الوصية فإن شاءت قبلت الوصية وتعتد إلى الحول، وإن شاءت اكتفت بالواجب، ويقال: يحتمل أن يكون معناه العدة إلى تمام السنة واجبة، وأما السكنى عند أهل زوجها ففي الأربعة الأشهر والعشر واجبة، وفي التمام باختيارها، ولفظه: فالعدة كما هي واجبة عليها يؤيد هذا الاحتمال، وحاصله أنه لا يقول بالنسخ، والله أعلم. وَقَالَ عَطَاءُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَسَخَتْ هُذِهِ الآيَةُ عِدَّتَها عِنْدَ أهْلِها فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ وَهُوَ قَوْلُ الله تَعَالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجْ﴾. أي: قال عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس ... إلى آخره، وقد مر في تفسير سورة البقرة. وَقَالَ عَطَاءُ: إِنْ شَاءَتِ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أهْلِها وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِها، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، لِقَوْلِ الله: ﴿فَلَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِىَ أَنفُسِهِنَ﴾ [البقرة: ٢٤٠] قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ جَاءَ المِيراثُ فَتَسَخَ السُّكْنَى، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ وَلا سُكْنَى لَهَا. أي: قال عطاء المذكور. قوله: ((لا سكنى لها))، هو قول أبي حنيفة: إن المتوفى عنها زوجها لا سكنى لها، وهو أحد قولي الشافعي كالنفقة، وأظهرهما الوجوب، ومذهب مالك: إن لها السكنى إذا كانت الدار ملكاً للميت. ٨٠/ ٥٣٤٥ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أبِي بَكْرٍ بنِ عَمْروٍ بِنِ حَزْمِ حدَّثني حُمَيْدُ بنُ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةٍ أُمْ سَلَمَةَ عَنْ أُمُّ حَبِيبَةَ ابْنَةٍ أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا جَاءَها نَعِيٌ أبِيها، دَعَتْ بِطِيب فَمِّسَحَتْ ذِرَاعَيْهَا وَقَالَتْ: مَا لِي بِالطَّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، لَوْلا أَنِّي سَمِعْتُ النبيَّ وَّهِ يَقُولُ: ((لا يَحِلُّ لامْرَأَةِ تُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ تَحِدُ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلاَّ عَلَى زَوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً). [انظر الحديث ١٢٨٠ - وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ما يتعلق بالمعتدة، والترجمة في العدة، والحديث قد مر عن قريب في: باب تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً. قوله: ((يعني ابيها»، أي: خبر موته. ١٤ - بَابُ: مَهْرِ البَغِيِّ وَالنِّاحِ الفَاسِدِ أي: هذا باب في بيان حكم مهر البغي وهو بفتح الباء وكسر الغين المعجمة وتشديد الياء قال بعضهم: هو على وزن فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث، وقال الكرماني: وزنه فعول قلت: على الأصل لأن أصله بغوى، على وزن فعول اجتمعت الواو والياء وسبقت ١٣ ٦٨ - كتابُ العِدَّةِ / باب (١٤) إحداهما بالسكون فأبدلت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء فصار: بغي، بضم الغين ثم أبدلت الضمة كسرة لأجل الياء فصار: بغي، وأما قول البعض: إن وزنه فعيل فليس بصحيح، إذ لو كان كذلك للزمته الهاء كامرأة حليمة وكريمة، واشتقاقه من البغاء وهو الزنى. قوله: ((والنكاح الفاسد)) أي: وفي حكم النكاح الفاسد، وأنواعه كثيرة: كالنكاح بلا شهود، وبلا ولي عند البعض، ونكاح المعتدة، والنكاح الموقت والشغار عند البعض ونحوها. وَقَالَ الحَسَنُ: إِذَا تَزَوَّجْ مُحَرَّمَةً وَهُوَ لا يَشْعُرُ فُرْقَ بَيْتَهُمَا، وَلَهَا مَا أَخَذَتْ وَلَيْسَ لَهَا غَيْرُهُ. ثُمَّ قَالَ: بَعْدُ، لَهَا صَدَاقُها . أي: قال الحسن البصري: إذا تزوج محرمة، بضم الميم وتشديد الراء أي: امرأة محرمة عليه، وفي رواية المستملي: محرمة بفتح الميم وسكون الحاء وفتح الراء والميم بالضمير، وقال الكرماني: محرمة بلفظ فاعل من الإحرام، وبلفظ مفعول التحريم وبلفظ المحرم بفتح الميم والراء المضاف، وضبطه الدمياطي بضم الميم وكسر الراء، وقال ابن التين: يريد ذات محرم. قوله: ((وهو لا يشعر))، أي: والحال أن الرجل لم يدر بذلك، فرق بينهما. ((ولها ما أخذت)) من الرجل يعني صداقها المسمى «وليس لها غيره)) وهو قول مالك المشهور. قوله: ((ثم قال))، أي: الحسن بعد أن قال: وليس لها غيره ((لها صداقها)) يعني: صداق مثلها، وسائر الفقهاء على هذين القولين فطائفة تقول بصداق المثل، وطائفة تقول بالمسمى، وأما من تزوج محرمة وهو عالم بالتحريم فقال مالك وأبو يوسف ومحمد والشافعي: عليه الحد ولا صداق في ذلك، وقال الثوري: وأبو حنيفة: لا حد عليه وإن علم يعزر، وقال أبو حنيفة: لا يبلغ به أربعين، وتعليق الحسن رواه ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن سعيد عن مطر عنه به. ٨١/ ٥٣٤٦ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدَّثنا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أبِي بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، رَضِيَ الله عنه، قال: نَهَى النبيُّ بِّوَ عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ وَحُلوَانِ الكاهِنِ وَمَهْرِ البَغِيِّ. [انظر الحديث ٢٢٣٧ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي وأبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري. والحديث مضى في كتاب البيوع في: باب ثمن الكلب فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر ... إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك، أما ثمن الكلب فحرام عند الحسن البصري وربيعة وحماد بن أبي سليمان والأوزاعي والشافعي وأحمد وداود ومالك في رواية، واحتجوا بهذا الحديث. وقال عطاء وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وابن كنانة وسحنون من المالكية: الكلاب التي ١٤ ٦٨ - كتابُ العِدَّةِ / باب (١٥) ينتفع بها يجوز بيعها وتباح أثمانها، وأجابوا عن الحديث بأن النهي عنه إنما كان حين أمر ولو بقتل الكلاب، ولما أباح الانتفاع بها للاصطياد ونحوه، ونهى عن قتلها نسخ النهي المذكور، وأما حلوان الكاهن فإنه رشوة يأخذها الكاهن على ما يأتي به من الباطل، وروى الطحاوي أيضاً عن أبي مسعود: أن النبي، وَلّ، قال: ثلاث هن سحت ثم ذكر مثل الحديث المذكور، وأما مهر البغي، وهو الذي يعطى على النكاح المحرم فحرام، وقال القاضي: لم يختلف العلماء في تحريم أجر البغي لأنه ثمن عن محرم، وقد حرم الله الزنى فلذلك أبطلوا أجر المغنية والنائحة، وأجمعوا على بطلانه. ٥٣٤٧/٨٢ - حدَّثنا آدَمُ، حدَّثنا شُعْبَةُ، حدَّثنا عَوْنُ بنُ أبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَعَنَّ النبيّ وََّ الوَاشِمَةِ وَالمُسْتَوْشِمَةَ، وَآكِلَ الرِّبا وَمُوكِلَهُ، وَنَّهَى عَنْ ثَمِنِ الكَلْبِ، وَكَسْبٍ الْبَغِيِّ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرِينَ. [انظر الحديث ٢٠٨٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو جحيفة بضم الجيم اسمه وهب بن عبد الله السوائي نزل الكوفة وابتنى بها داراً ومضى الحديث في كتاب البيوع في باب: ثمن الكلب، والواشمة من الوشم بالمعجمة وهو أن يغرز الجلد بالإبرة ثم يحشى بالكحل، والمستوشمة التي تسأل أن يفعل بها ذلك، والموكل المطعم والآكل الآخذ، وإنما سوى في الإثم بينهما وإن كان أحدهما رابحاً والآخر خاسراً لأنهما في فعل الحرام شريكان متعاونان. ٥٣٤٨/٨٣ - حدَّثْنَا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، أخْبَرَنا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدٍ بنِ جُحَادَةً عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَهَى النبيُّ نَّهِ، عَنْ كَسْبِ الإِمَاءِ. [انظر الحديث ٢٢٨٣]. مطابقته للترجمة من حيث إن المراد يكسب الإماء هو ما يأخذنه على الزنى، فيدخل في مهر البغي. والحديث مر في آخر البيوع، ومحمد بن جحادة، بضم الجيم وتخفيف الحاء المهملة، الأيامي بتخفيف الياء آخر الحروف، وأبو حازم، بالحاء المهملة وبالزاي: سليمان الأشجعي. ١٥ - بَابُ: المَهْرِ لِلْمَدْخُولِ عَلَيْهَا وَكَيْفَ الدُّخُولُ أوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالمَسِيسِ أي: هذا باب في بيان حكم المهر للمرأة المدخول عليها. قوله: ((وكيف الدخول)»، عطف على وما قبله. أي: وفي بيان كيفية الدخول، يعني: بم يثبت بين العلماء، وقالت طائفة: إذا أغلق باباً وأرخى ستراً على المرأة فقد وجب الصداق كاملاً والعدة، روي ذلك عن عمر وعلي وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وابن عمر، رضي الله تعالى عنهم، وهو قول الكوفيين: والليث والأوزاعي وأحمد، وقالت طائفة: لا يجب المهر إلاَّ بالمسيس، أي: الجماع، روي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس، رضي الله تعالى عنهم، وبه قال شريح ١٥ ٦٨ - كتابُ العِدَّةِ / باب (١٦) والشعبي، وإليه ذهب الشافعي وأبو ثور، وقال ابن المسيب: إذا دخل بالمرأة في بيتها صدق عليها، وإن دخلت عليه في بيته صدقت عليه، وهو قول مالك. قوله: ((أو طلقها قبل الدخول والمسيس))، وقال ابن بطال: تقديره أو كيف طلقها، واكتفى بذكر الفعل عن ذكر المصدر لدلالته عليه انتهى، وإنما ذكر اللفظين: أعني: الدخول والمسيس إشارة إلى المذهبين: الاكتفاء بالخلوة والاحتياج إلى الجماع، ولفظ المسيس لم يثبت إلاَّ في رواية النسفي. ٥٣٤٩/٨٤ - حدَّثنا عَمْرُو بِنُ زُرَارَةَ، أخبرنا إسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لابنِ عُمَرَ: رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ: فَرَّقَ نَبِيُّ اللهِوَّهِ، بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي العَجْلانِ وَقَالَ: ((الله يَعْلَمُ أنْ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟)) فَأَبَيَا. فَقَالَ: ((الله يَعْلَمُ أنَّ أحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟)) فَأَبَيَا. فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. قَالَ أَيُّوبُ. فَقَالَ لِي عَمْرُو بِنُ دِينَارٍ: فِي الحَدِيثِ شَيْءٌ لا أرَادَ تُحَدِّثُهُ قَالَ: قَالَ الرَّجُلُ: مَالِي قَالَ: ((لا مَالَ لَكَ، إنْ كُنْتَ صَادِقاً فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْكَ)). [انظر الحديث ٥٣١١ وطرفيه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فقد دخلت بها)) واستنبط من منطوق لفظ: فقد دخلت بها، كمال المهر بالدخول، ومن مفهومه عدم الكمال، وعلم النصف بالقرآن. والحديث بعين هذا الإسناد والمتن قد مضى فيما قبل في: باب صداق الملاعنة، فإنه أخرجه هناك أيضاً عن عمرو بن زرارة عن إسماعيل بن علية عن أيوب السختياني إلى آخره. ١٦ - بَابُ: المتْعَةِ لِلَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا أي: هذا باب في بيان حكم المتعة للمطلقة التي لم يدخل بها ولم يسم لها صداقاً. واختلف في المتعة، فقالت طائفة هي واجبة للمطلقة التي لم يدخل بها ولم يسم لها صداقاً، روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر، وهو قول عطاء، والشعبي والنخعي والزهري، وبه قال الكوفيون: ولا يجمع مهر مع المتعة. وقال ابن عبد البر: وبه قال شريح وعبد الله بن مغفل أيضاً، وقالت الحنفية: فإن دخل بها ثم طلقها فإنه يمتعها ولا يجبر عليه هنا، وهو قول الثوري وابن حي والأوزاعي، إلا أن الأوزاعي قال: فإن كان أحد الزوجين مملوكاً لم تجب وقال أبو عمر: وقد روي عن الشافعي مثل قول أبي حنيفة وقالت طائفة: لكل مطلقة متعة مدخولاً بها كانت أو غير مدخول بها إذا وقع الفراق من قبله ولم يتم إلاَّ به إلاَّ الَّتي سمى لها وطلقها، قبل الدخول، وهو قول الشافعي وأبي ثور، وروي عن علي، رضي الله تعالى عنه: لكل مطلقة متعة، ومثله عن الحسن وسعيد بن جبير وأبي قلابة. وقالت طائفة: المتعة ليست بواجبة في موضع من المواضع، وهو قول ابن أبي ليلى وربيعة ومالك والليث وابن أبي أسامة . ١٦ ٦٨ - كتابُ العِدَّةِ / باب (١٦) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن ◌َلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. استدل البخاري بهذه الآية على وجوب المتعة لكل مطلقة مطلقاً، وهو قول سعيد بن جبير وغيره، واختاره ابن جرير، وتمام الآية: ﴿مَا لَمَّ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةٌ وَمَتِعُوهُنَ عَلَى الْوُسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَّدَرُؤُ مَتَمَا بِلْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ قوله: (متعوهن))، أمر بإمتاعها وهو تعويضها عما فاتها بشيء تعطاه من زوجها بحسب حاله. ((على الموسع قدره وعلى المقتر قدره)) والموسع الذي له سعة، والمقتر الضيق الحال. قوله: ((قدره))، أي: مقداره الذي يطيقه وهذه الآية نزلت في رجل من الأنصار تزوج بامرأة من بني حنيفة ولم يسم لها مهراً ثم طلقها قبلِ الدخول. فقال النبي، وَلّه متعها ولو بقلنسوة. وقال أصحابنا: لا تجب المتعة إلاَّ لهذه وحدها، وتستحب لسائر المطلقات. قوله: ((متاعاً))، تأكيداً ل قوله: ((ومتعوهن)) بمعنى تمتيعاً ((بالمعروف)» الذي يحسن في الشرع والمروءة. قوله: ((حقاً))، صفة لمتاعاً أي: متاعاً واجباً عليهم أو حق ذلك حقاً على المحسنين الذين يحسنون إلى المطلقات بالتمتع. ﴿ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ وَقَوْلِهِ: ﴿وَلْمُطَلَّقَتِ مَتَعٌ بِلْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ءَايَتِهِ، لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٢٤١، ٢٤٢]. أي: لقوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَتِ﴾ الآية. واستدل البخاري أيضاً بعموم هذه الآية في وجوب المتعة لكل مطلقة مُطلقاً. وقال الزمخشري: عم المطلقات بإيجاب المتعة لهن بعدما أوجبها لواحدة منهن. وهي المطلقة غير المدخول بها. وقال: ((حقاً على المتقين)) كما قال ثمة ((حقاً على المحسنين)) والذي فصل يقول: إن هذه منسوخة بتلك الآية وهي قوله تعالى: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُنْ إِن ◌َلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ﴾ الآية. فإن قلت: كيف نسخت الآية المتقدمة المتأخرة. قلت: قد تكون الآية متقدمة في التلاوة وهي متأخرة في التنزيل. ك قوله: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ﴾ [البقرة: ١٤٢] مع قوله: ﴿قَدْ نَرَىْ تَقَّلُّبَ وَجْهِكَ فِىِ السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٤٤] وقال أبو عمر: لم يختلف العلماء أن المتعة المذكورة في الكتاب العزيز غير مقدرة ولا محدودة ولا معلوم مبلغها ولا موجب قدرها، فروي عن مالك أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأة له فمتعها بوليدة، وكان ابن سيرين يمتع بالخادم أو النفقة أو الكسوة، ويمتع الحسن بن علي زوجته بعشرة آلاف فقالت: متاع قليل من حبيب مفارق، ويمتع شريح بخمسمائة درهم، والأسود بن يزيد بثلاثمائة، وعروة بخادم، وقال قتادة: المتعة جلباب ودرع وخمار، وإليه ذهب أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه، وقال: هذا لكل حرة أو أمة أو كتابية إذا وقع الطلاق من جهة، وعن ابن عمر: ثلاثون درهماً وفي رواية إنه يمتع بوليدة. وَلَمْ يَذْكُرِ النِبِيّ ◌َهِ، فِي المُلاعَنَةِ مُتْعَةٌ حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُها. هذا من كلام البخاري أراد به و # لم يذكر في الأحاديث التي رويت عنه في اللعان ١٧ ٦٨ - كتابُ العِدَّةِ / باب (١٦) متعة، وكأنه تمسك بهذا أن الملاعنة لا متعة لها، وقال الكرماني: المفهوم من كلام البخاري أن لكل مطلقة متعة والملاعنة غير داخلة في جملة المطلقات. ثم قال: لفظ طلقها، صريح في أنها مطلقة، ثم أجاب بأن الفراق حاصل بنفس اللعان حيث قال: فلا سبيل لك عليها، وتطليقه لم يكن بأمر النبي و # بل كان كلاماً زائداً صدر منه تأكيداً. ٨٥/ ٥٣٥٠ - حدَّثنا قُتَيْبَةً بِنُ سَعِيدٍ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْروٍ عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ النبيَّ وََّ، قَالَ لِلْمُتلاعِنين: ((حِسَابُكُمَا عَلَى الله أحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيْلَ لَكَّ عَلَيْها)). قَالَ: يَا رَسُولَ الله! مالِي؟ قَالَ: ((لا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا. فَهُوَ بِمَا اسْتَخْلَلْتَ مِنْ فَرْجِها، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ، وَأَبْعَدُ لَكَ مِنْها)). [انظر الحديث ٥٣١١ وطرفيه]. ذكر هذا الحديث الذي مضى عن قريب في: باب صداق الملاعنة تأكيداً لما قاله ولم يذكر النبي ◌َّي في الملاعنة متعة لأنه ليس فيه تعرض للمتعة وعمرو هو ابن دينار. قوله: ((فذاك أبعد)) لا بد فيه من بعد وزيادة لأن أفعل التفضيل يقتضي ذلك فالبعد هو طلب استيفاء ما يقابله، وهو الوطء. والزيادة هي: ضم إيذائها بالقذف الموجب للانتقام منه لا للإنعام إليه، والتكرار لأنه أسقط الحد الموجب لتشفي المقذوف عن نفسه باللعان، والله أعلم. عمدة القاري / - ٢١ - ٢٠ ـارى ـرِ بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَـ ٦٩ - كتابُ: النَّفَقَاتِ، وَفَضْلِ النَّفْقَةِ عَلَى الأهْلِ أي: هذا كتاب في بيان أحكام النفقات، وفي بيان فضل النفقة على الأهل، ووقع كذا في رواية أبي ذر والنسفي، هكذا كتاب النفقات، بسم الله الرحمن الرحيم: باب فضل النفقة على الأهل، وليس في رواية أبي ذر لفظ: باب. ١ - بَابُ: فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الأهْلِ وَقَوْل الله عَزَّ وَجَلٌ: ﴿ وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ اُلْعَفْوُّ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِ لَعَلَّكُمْ تَنَفَكَّرُونَ﴾ [البقرة: ٢١٩] فِي الدُّنيا والآخرة وقول الله بالجر عطف على النفقات المجرور بإضافة لفظ الكتاب إليه، كذا وقع في رواية الجميع، ووقع للنسفي عند قوله: ((قل العفو)) سبب نزول هذه الآية ما أخرجه ابن أبي حاتم من مرسل يحيى بن أبي كثير بسند صحيح إليه أنه بلغه أن معاذ بن جبير وثعلبة سألا رسول الله وَله، فقالا: إن لنا أرقاء وأهلين فما ننفق من أموالنا؟ فنزلت قوله: ((فإن العفو))، بالنصب أي: أنفقوا العفو، وقرأ الحسن وقتادة وأبو عمرو بالرفع أي: هو العفو، ومثله قولهم: ماذا ركبت أفرس أم بعير؟ يجوز فيه الرفع والنصب واختلفوا في تفسير العفو فروي عن سالم والقاسم: العفو فضل المال بالتصدق به عن ظهر غنى، وعن مجاهد: هو الصدقة المفروضة. وقال الزجاج: أمر الناس أن ينفقوا الفضل حتى فرضت الزكاة. فكان أهل المكاسب يأخذ من كسبه كل يوم ما يكفيه ويتصدق بباقيه، ويأخذ أهل الذهب والفضة ما ينفقونه في عامهم وينفقون باقيه ويقال: العفو ما سهل، ومنه: أفضل الصدقة ما تصدق به عن ظهر غنى. قوله: ((لعلكم تتفكرون))، أي: تتفكرون فتعرفون فضل الآخرة على الدنيا، وقيل: هو على التقديم والتأخير أي: ((كذلك يبين الله لكم الآيات)) في أمر الدنيا ((والآخرة لعلكم تتفكرون)». وَقَالَ الحَسَنُ: العَفْوُ الفَضْلُ. أي: قال الحسن البصري: المراد بالعفو في قوله تعالى: ﴿قُلِ الْمَفْوِّ﴾: الفضل أي: الفاضل عن حاجته، وهذا التعليق وصله عبد بن حميد عنه، وعن الحسن: لا تنفق مالك حتی تجهد فتسأل الناس. ١٨ ١٩ ٦٩ - كتابُ: النَّفَقَاتِ، وَفَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الأهْلِ / باب (١) ٨٦/ ٥٣٥١ - حدَّثنا آدَمُ بنُ أبِي إِيَاسٍ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ بنُ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّ، عَنْ أَبِيَّ مَسْعُودِ الأنْصَارِيِّ، فَقُلْتُ: عَنِ النّبِيِّ وََّ، فَقَالَ عَنِ النِبِيِّ وَّرَ قَالَ: ((إِذَا أَنْفَقَ المُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُها كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً)). [انظر الحديث ٥٥ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري. والحديث مضى في كتاب الإيمان في: باب ما جاء أن الأعمال بالنية. قوله: ((فقلت: عن النبي))؟ أي: أترويه عن النبي وَّ؟ أو تقوله عن اجتهاد؟ وقال بعضهم: فقلت: هو شعبة بينه الإسماعيلي في رواية له. قلت: لم يبين هذا القائل كيف بينه الإسماعيلي. فلم لا يجوز أن يكون القائل عبد الله بن يزيد؟ بل الظاهر يشعر أنه هو، ويحتمل أن يكون عدي بن ثابت على ما لا يخفى. قوله: ((على أهله))، قال صاحب (المغرب) أهل الرجل امرأته وولده والذي في عياله ونفقته، وكذا كل أخ أو أخت أو عم أو ابن عم أو صبي أجنبي يقوته في منزله، وعن الأزهري: أهل الرجل أخص الناس به، ويجمع على أهلين والأهالي على غير قياس، ويقال: الأهل يحتمل أن يشمل الزوجة والأقارب، ويحتمل أن يختص بالزوجة ويلحق به من عداه بطريق الأولى لأن الثواب إذا ثبت فيما هو واجب فثبوته فيما ليس بواجب أولى. فإن قلت: كيف يكون إطعام الرجل أهله صدقة وهو فرض عليه؟ قلت: جعل الله الصدقة فرضاً وتطوعاً ويجزي العبد على ذلك بحسب قصده، ولا منافاة بين كونها واجبة وبين تسميتها صدقة. وقيل: إنما أطلق الشارع صدقة على نفقة الفرض لئلا يظنوا أن قيامهم بالواجب لا أجر لهم، وقال المهلب: النفقة على الأهل والعيال واجبة بالإجماع، وقال الطبري: النفقة على الأولاد ما داموا صغاراً فرض عليه لقوله وَلـ: وابدأ بمن تعول لأن الولد ما دام صغيراً فهو عيال. وقال ابن المنذر: واختلفوا فيمن بلغ من الأبناء ولا مال له ولا كسب، فقالت طائفة: على الأب أن ينفق على ولد صلبه الذكور حتى يحتلموا والبنات حتى يزوجن، فإن طلقها قبل البناء فهي على نفقتها، وإن طلقها بعد البناء أو مات عنها فلا نفقة لها على أبيها ولا نفقة لولد الولد على الجد، هذا قول مالك، وعندنا: نفقة الإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات واجبة بشرط العجز مع قيام الحاجة، وأما نفقة بني الأعمام وأولاد العمات فلا تجب عند عامة العلماء. خلافاً لابن أبي ليلى. قوله: ((وهو يحتسبها))، أي: يعملها حسبة لله تعالى، وقال النووي: احتسبها أي: أراد بها الله، وطريقه أن يتذكر أنه يجب عليه الإنفاق فينفق بنية أداء ما أمر به. ٥٣٥٢/٨٧ - حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حدَّثني مَالِكٌ عَنْ أبِي الزِّنادِ عَنْ الأعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ الله عَنْهُ: أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ قَالَ: ((قَالَ الله: أَنفِق يَا ابْنَ آدَمَ، أَنْفِقْ عَلَيْكَ)). [انظر الحديث ٤٦٨٤ وأطرافه]. ٢٠ ٦٩ - كتابُ: النَّفَقَاتِ، وَفَضْلِ النَّفَقَّةِ عَلَىَ الأهلِ / باب (١) مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وأبو الزناد بالزاي والنون هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز. والحديث من أفراده. قوله: ((أنفق))، بفتح الهمزة أمر من الإنفاق. قوله: ((أنفق عليك))، بضم الهمزة بصيغة المضارع جواب الأمر، وروى مسلم من طريق همام عن أبي هريرة بلفظ: إن الله قال لي: أنفق أنفق عليك. ٥٣٥٣/٨٨ - حدَّثنا يَخْيَى بنُ قَزْعَةَ، حدَّثنا مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النبيُّ وَّرَ: ((السَّاعِي عَلَى الأَزْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ كَالمُجاهِد فِي سَبِيلٍ الله أو القَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهارِ)). [الحديث ٥٣٥٣ - أطرافه في ٦٠٠٦، ٦٠٠٧]. : مطابقته للترجمة من حيث إن الساعي على الأرملة هو الذي يسعى لتحصيل النفقة على الأرملة التي لا زوح لها وثور بالثاء المثلثة، وأبو الغيث سالم مولى ابن مطيع القرشي. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأدب عن القعنبي. وأخرجه مسلم أيضاً في الأدب عن القعنبي. وأخرجه الترمذي في البر عن إسحاق بن موسى. وأخرجه النسائي في الزكاة عن عمرو بن منصور. وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن يعقوب بن حميد. قوله: ((أو القائم الليل))، شك من الراوي. وفي رواية معن بن عيسى وابن وهب وابن بكير وآخرين عن مالك بلفظ: أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل، وفي رواية ابن ماجه عن الدراوردي عن ثور مثله، ولكن بالواو لا بأو، ويجوز في القائم الليل الحركات الثلاثة كما في الحسن الوجه في الوجوه الإعرابية، وإن اختلفا في بعضها بكونه حقيقة أو مجازاً. ٥٣٥٤/٨٩ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، أخْبَرَنا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدٍ بنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ عَامِرٍ بِنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: كَانَ النبيُّ وَّهِ، يَعُودُنِي وَأنا مَرِيضٌ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ: لِي مَالٌ أوصِي بِمالي كُلِّه؟ قَال: ((لا)). قُلْتُ: فَالشَّطْرَ؟ قَالَ: ((لا)). قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: ((الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةٌ يَتَكَفَّفُونَ النّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَهْما أنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَضَعُها فِي فِي امْرَأَتِكَ، وَلَعَلَّ الله يَرْفَعُكَ، يَنْتَفِعُ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرّ بِكَ آخَرُونَ)). [انظر الحديث ٥٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ومهما أنفقت فهو لك صدقة))، وسفيان هو الثوري، قاله الكرماني: وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وعامر هو ابن سعد بن أبي وقاص يروي عن أبيه. والحديث مضى في الجنائز في: باب رثاء النبي ونَ﴾، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه بأتم منه .