النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (٨٦)
مولى عزة الأشجعية.
والحديث قد مر في بدء الخلق فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن أبي عوانة عن
الأعمش إلى آخره.
قوله: ((إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه))، كناية عن الجماع. قوله: ((فأبت)) أي:
امنتعت. قوله: ((أن تجيء)) كلمة: أن مصدرية أي: عن المجيء قوله: ((حتى تصبح))،
ظاهره اختصاص اللعن بما إذا وقع ذلك منها ليلاً وليس ذلك بقيد، وإنما ذكر ذلك لأن مظنة
ذلك غالباً بالليل وإلا فهو عام في الليل والنهار، يوضح ذلك ويؤيده ما رواه مسلم من حديث
يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة بلفظ: ((والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو
امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلاَّ كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها))، وما
رواه ابن خزيمة وابن حبان من حديث جابر رفعه: ((ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا يصعد لهم إلى
السماء حسنة: العبد الآبق حتى يرجع، والسكران حتى يصحو، والمرأة الساخط عليها زوجها
حتى يرضى)) فهذا الإطلاق يتناول الليل والنهار، وروى ابن الجوزي في (كتاب النساء) من
حديث محمد بن ربيعة: حدثنا يحيى بن العلاء حدثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه:
سمعت أبا هريرة قال: لعن رسول الله عَِّ المسوفة والمغلسة، أما المسوفة فهي المرأة التي
إذا أرادها زوجها قالت: سوف، والمغلسة وفي لفظ المغسلة، هي التي إذا أرادها زوجها
قالت: إني حائض، وليس بحائض، وروى ابن أبي شيبة من حديث ليث عن عبد الملك عن
عطاء عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، قال: جاءت امرأة إلى النبي عَّ فقالت: يا
رسول الله! ما حق الزوج على المرأة؟ قال: لا تمنعه نفسها، وإن كانت على ظهر قتب.
وروى الطبراني في (كتاب العشرة) من حديث يحيى بن العلاء بلفظ: لا تمنعه نفسها وإن
كانت على رأس تنور، ورواه ابن عدي، ولفظه: على رأس تنور أو ظهر بيت، ويحيى بن
العلاء ضعيف، وفي حديث الباب: إن الملائكة تدعو لأهل الطاعة إذا كانوا على طاعتهم
وتدعو على أهل المعصية إذا كانوا في معصية.
وفيه: جواز لعن العاصي المسلم إذا كان على سبيل الإرهاب عليه لئلا يواقع الفعل
فإذا واقعه فإنما يدعى له بالتوبة والهدى.
١٢٤ /٥١٩٤ _ حدّثنا محمَّدُ بنُ عَزْعَرَةَ حدّثنا شُعْبَةُ عنْ قَتَادَةَ عنْ زُرَارَةَ عنْ أبي
هُرَيُّرَةَ، قال: قال النبيُّ عَّ: إذا باتَتِ المرأةُ مُهاجِرَةً فِراش زَوْجِها لَعَنَتْها المَلائِكَةُ حتّى
تَرْجِعَ. [انظر الحديث ٣٢٣٧ وأطرافه]
مطابقته للترجمة ظاهرة. ويوضح المراد من الترجمة المذكورة مطلقة، وزرارة بضم
الزاي وبتكرير الراء المخففة: ابن أوفى بالواو والغاء مقصوراً.
والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن أبي موسى وبندار.
قوله: ((مهاجرة)) من باب المفاعلة في الأصل ولكن هنا بمعنى: هاجرة لأن فاعل قد

٢٦٢
٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (٨٧).
يأتني بمعنى فعل نحو قوله تعالى: ﴿وسارعوا إلى مغفرة ربكم﴾ [آل عمران: ١٣٣] أي:
اسرعوا، وتوضحه رواية مسلم: إذا باتت المرأة هاجرة، وهو اسم فاعل من هجر ومهاجرة اسم
فاعل من هاجر، وإذا كان الهجر منه فلا يترتب عليها شيء من ذلك. قوله: ((حتى ترجع))
أي: عن الهجرة (فإن قلت) هؤلاء الملائكة هم الحفظة أو غيرهم؟ (قلت) قيل: يحتمل
الأمرين وأنا أقول إن الله عز وجل خلق الملائكة على أنواع شتى: منهم مرصدون لأمور
كالموكلين بالقطر والرياح والسحب، والموكلين بمساءلة من في القبور، والسياحين في
الأرض يبتغون مجالس الذكر، والموكلين بقذف الشياطين بالشهب، والموكلين بأمور قال
فيهم: ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ [التحريم: ٦] ويحتمل أن تكون
الملائكة الذين يلعنون ناساً من بني آدم على أمور محظورة تقع منهم من هذا النوع، وهو
الظاهر.
وفيه: الإرشاد إلى مساعدة الزوج وطلب مرضاته. وفيه: أن صبر الرجل على ترك
الجماع أضعف من صبر المرأة. وفيه: أن أقوى التشويشات على الرجل داعية النكاح. ولذلك
حض الشارع النساء على مساعدة الرجل في ذلك.
٨٧ - بابٌ لا تأذن المَرْأةُ في بَيْتِ زَوْجِها لِأَحَدٍ إِلاّ بإذْنِهِ
أي: هذا باب يذكر فيه: لا تأذن المرأة إلى آخره، والمراد ببيت زوجها مسكنه سواء
كان ملكه أم لا.
١٣٥/ ٥١٩٥ - حدّثنا أبو اليَمانِ أخبرنا شُعَيْبٌ حدثنا أبو الزِّنادِ عن الأعْرَجِ عنْ أبيٍ
هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أنَّ رسُولَ الله عَ لَّه قال: لا يحلّ للْمَزْأةِ أنْ تصُومَ وزَوْجُها شاهِدٌ إلاّ
بإِذْنِهِ، ولا تأُذَنَ في بيْتِهِ إلا بإِذْنِهِ، وما أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقةٍ عنْ غيْرِ أَمْرِهِ فإِنّهُ يُؤَدَّى إليْهِ
شطْرُهُ. [انظر الحديث ٢٠٦٦ وأطرافه]
مطابقته للترجمة في قوله: ((ولا تأذن في بيته إلاَّ بإذنه)) وهذا السند بعينه قد مر غير
مرة لمتون مختلفة.
وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب هو ابن أبي حمزة دينار الحمصي، وأبو الزناد،
بكسر الزاي وتخفيف النون: عبد الله بن ذكوان، والأعرج هو عبد الله بن هرمز.
والحديث أخرجه النسائي في الصوم عن محمد بن علي بن ميمون عن أبي اليمان
بقصة الصوم.
وهذا الحديث مشتمل على ثلاثة أحكام: الأول: في صوم المرأة تطوعاً وقد مر عن
قريب. الثاني: قوله: ((ولا تأذن في بيته)) أي: لا تأذن المرأة في بيت زوجها لا لرجل ولا
لامرأة يكرهها زوجها، لأن ذلك يوجب سوء الظن ويبعث على الغيرة التي هي سبب القطيعة،
وفي رواية مسلم من طريق همام عن أبي هريرة: وهو شاهد إلاّ بإذنه، وهذا القيد لا مفهوم

٢٦٣
٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٨٧)
له، بل خرج مخرج الغالب وإلاّ فغيبة الزوج لا تقتضي الإباحة للمرأة أن تأذن لمن يدخل بيته
بل يتأكد حينئذ عليها المنع لورود الأحاديث الصحيحة في النهي عن الدخول على
المغيبات، أي من غاب زوجها، وأما عند الداعي للدخول عليها للضرورة كالإذن لشخص في
دخول موضع من حقوق الدار التي هي فيها أو إلى دار منفردة عن مسكنها، أو الإذن لدخول
موضع معد للضيفان، فلا حرج عليها في الإذن بذلك لأن الضرورات مستثناة في الشرع.
الثالث: قوله: ((وما أنفقت)) أي المرأة ((من نفقة عن غير أمر زوجها فإنه يؤدى إليه شطره))
أي: نصفه، والمراد به نصف الأجر، وقد جاء واضحاً في رواية همام عن أبي هريرة عن النبي
عَّه قال: إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فله نصف أجره، وقد مر في
أوائل البيوع في باب قول الله تعالى: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ [البقرة: ٢٦٧] وفي
رواية أبي داود: فلها نصف أجره، وقال الخطابي قوله: ((يؤدى إليه شطره)) محمول على
المال المنفق وإنه يلزم المرأة إذا أنفقت بغير أمر زوجها زيادة على الواجب لها أن تغرم القدر
الزائد، وأن هذا هو المراد بالشطر في الخبر، لأن الشطر يطلق على النصف وعلى الجزء.
وقال الكرماني: فكل ما أنفقت على نفسها من ماله وبغير إذنه فوق ما يجب لها من القوت
بالمعروف غرمت شطره، يعني: قدر الزيادة على الواجب لها. وقال صاحب (التلويح): معنى
((يؤدى إليه شطره)) يتأدى إليه من أجر الصدقة مثل ما يتأدى إلى المتصدقة من الأجر ويصيران
في الأجر نصفين سواء، ويشهد له قوله عَّله: الدال على الخير كفاعله، وهذا يقتضي
المساواة. وقال ابن الرابط: وهذه النفقة هي الخارجة عن المعروف الزائدة على العادة بدليل
قصة هند بالمعروف، وحديث: أن للخازن فيما أنفق أجراً وللزوجة أجراً يعني بالمعروف،
وهذا النصف يجوز أن يكون النصف الذي أبيح لها أن تتصدق به بالمعروف. وقال
الكرماني: وأما ما روى البخاري أعني حديثاً آخر، فيخالف معناه وهو أنه قال: إذا أنفقت
المرأة من كسب زوجها من غير أمره فله نصف أجره، فهو إنما يتأول على أن تكون المرأة قد
خلطت الصدقة من ماله بالنفقة المستحقة لها حتى كانا شطرين. قلت: هذا لا يدفع أن
يكون غرامة زيادة ما أنفقت لازمة لها إن لم تطب نفس الزوج بها، وروى ابن الجوزي من
حديث ليث عن عطاء عن ابن عمر وابن عباس، رضي الله تعالى عنهم: لا تتصدق المرأة من
بيته بشيء إلاَّ بإذنه، فإن فعلت كان له الأجر وعليها الوزر، ولا تصوم يوماً إلاَّ بإذنه، فإن
فعلت أثمت ولم تؤجر وعن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه أنه سئل: المرأة تتصدق من مال
زوجها؟ قال لا إلاَّ من قوتها والأجر بينهما وأما من ماله فلا.
ورَوَاهُ أَبُو الزِّناد أيضاً عنْ مُوسى عن أبِيهِ عن أبي هُرَيْرَةَ في الصَّوْمِ
أي: روى الحديث المذكور أبو الزناد عبد الله بن ذكوان عن موسى بن أبي عثمان
الذي يقال له التبان بالتاء المثناة من فوق والباء الموحدة الثقيلة، واسمه سعيد، ويقال له:
عمران، وهو مولى المغيرة بن شعبة ما له في البخاري سوى هذا الموضع، وأشار بهذا إلى أن
رواية شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج اشتملت على ثلاثة أحكام كما ذكرنا، وأن لأبي الزناد
:

٢٦٤
٦٧ - كِتابُ النكاح / باب (٨٨)
أيضاً إسناداً آخر عن موسى المذكور في الصوم خاصة، وهو معنى قوله: ((في الصوم)) ووصل
هذه الرواية أحمد والنسائي والدارمي والحاكم من طريق الثوري عن أبي الزناد عن موسى بن
أبي عثمان بقصة الصوم.
٨٨ - باب
أي: هذا باب، كذا وقع مجرداً في رواية الكل، وقد قلنا غير مرة إن هذا كالفصل لما
قبله، وسقط لفظ: باب، في رواية النسفي.
٥١٩٦/١٢٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا إسماعيلُ أخبرنا التَّيْمِي عن أبي عثمانَ عنْ أُسامَةَ
عن النبي عَّهِ قال: قُمْتُ على بابِ الجَنَّةِ فكانَ عامّة مَنْ دَخَلَها المَساكِينُ. وأصْحابُ
الجَدِّ مَخْبُوسُونَ غَيْرَ أنَّ أصحابَ النّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إلى النّارِ، وقُمْتُ عَلَى بَابِ النّارِ فإذا
عامّةُ مَنْ دَخَلَها النِّساء. [انظر الحديث ٥١٩٦ وأطرافه]
مطابقته للترجمة المذكورة من حيث إن الحديث المذكور فيها يشتمل على أحكام
متعلقة بالنساء وأنهن يرتكبن النهي المذكور فيه غالباً، فلذلك كن أكثر من يدخل النار، وأما
لفظ باب المجرد فإنه داخل في الترجمة المذكورة.
وإسماعيل هو ابن علية، والتيمي هو سليمان بن طرخان البصري، وأبو عثمان عبد
الرحمن بن مل النهدي بفتح النون وسكون الهاء، وأسامة هو ابن زيد حب رسول الله عَ ليه.
والحديث أخرجه مسلم في آخر كتاب الدعوات عن هدية بن خالد وغيره. وأخرجه
النسائي في عشرة النساء عن قتيبة بن سعيد وفي المواعظ والرقائق عن عبد الله بن سعيد.
قوله: ((الجد)) بفتح الجيم وتشديد الدال وهو الغنى والحظ، ويجيء بمعنى القطع
وأب الأب، وبالكسر: الاجتهاد. قوله: ((محبوسون)) أي: على باب الجنة أو على الأعراف،
كذا وقع لفظ محبوسون بالحاء المهملة في الأصول من الحبس، وكذا عند أبي ذر، وقال
ابن التين: وكذا عند الشيخ أبي الحسن ولعله بفتح التاء والواو: محتوشون، اسم مفعول من
قولهم: احتوش فلان بالمكان إذا قام به، يعني موقوفون لا يستطيعون الفرار، وقال الداودي:
أرجو أن يكون المحبوسون أهل التفاخر، لأن أفاضل هذه الأمة كان لهم أموال ووصفهم الله
تعالى بأنهم سابقون. وقال ابن بطال: إنما صار أصحاب الجد محبوسين لمنعهم حقوق الله
تعالى الواجبة للفقراء في أموالهم فحبسوا للحساب كما منعوه، فأما من أدى حقوق الله تعالى
في ماله فإنه لا يحبس عن الجنة إلاّ أنهم قليل، وإذا كثر المال تضيع حقوق الله فيه لأنه
محنة وفتنة. قوله: ((غير أن أهل النار)) وهم الذين استحقوا دخول النار، وقد أمر بهم أي: أمر
الله بهم إلى النار. قوله: ((فإذا)) كلمة المفاجأة أضيفت إلى الجملة لأن قوله: ((عامة من
دخلها)) مبتدأ وقوله: ((النساء)) خبره.

٢٦٥
٦٧ - كِتابُ النِّكاح / باب (٨٩)
٨٩ - بابُ كُفْرَانِ العَشِيرِ وهُوَ الزَّوْجُ وهُوَ الخَلِيطُ مِنَ المُعَاشَرَةِ
أي: هذا باب في بيانه كفران المرأة العشير، وأراد بالكفران ضد الشكر وهو جحود
النعمة والإحسان وليس المراد منه الكفر الذي يخرج به عن أصل الإيمان، والكفران مصدر من
كفر يكفر كفوراً وكفراً وكفراناً مثل ضده شكر يشكر شكوراً وشكراً وشكراناً. قوله: ((وهو
الزوج)) أي: العشير هو الزوج، والعشير على وزن فعيل بمعنى معاشر كالمصادق في الصديق
لأنها تعاشره ويعاشرها من العشرة وهى الصحبة. قوله: ((وهو الخليط)) أي: العشير هو
الخليط أي المخالط لأن بينهما مخالطة. قوله: ((من المعاشر)) أراد به أن العشير الذي هو
الزوج مأخوذ من المعاشرة التي بمعنى المصاحبة، واحترز به عن العشير الذي بمعنى العشر،
بالضم كما في الحديث تسعة أعشراء الرزق في التجارة، وهو جمع عشير كنصيب وأنصباء
ومن العشير الذي بمعنى المعشور فإنه من عشرت المال أعشره إذا أخذت عشره.
فِيهِ عن أبي سَعِيدٍ عن النبيِّ عَ له
أي: في هذا المعنى روى عن أبي سعيد بن مالك الخدري.
١٢٧ / ٥١٩٧ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنا مالِكٌ عنْ زِيْدِ بنِ أسْلَمَ عنْ عطاءٍ
بن يَسارٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قال: خَسفَتِ الشَّمْس على عَهْدِ رسولِ اللهِ عَلَّهِ، فَصَلَّى
رسولُ اللهِ عَ لَّهِ، والنّاسُ معَهُ فقامَ قِياماً طَوِيلاً نَحْواً مِنْ سورَةِ البَقَرَةِ، ثُمَّ ركَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً
ثُمَّ رَفَعَ فقامَ قِياماً طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ القِيامِ الأوَّل ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ
الأوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَامَ فقامَ قِيَامَاً طَوِيلاً وهْوَ دُونَ القيامِ الأوَّل، ثم رَكَعَ رُكُوعَاً
طَوِيلاً وهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّل، ثُمَّ رفَعَ فَقَامَ قِياماً طَوِيلاً وهْوَ دُونَ القِيامِ الأوَّلِ، ثُمَّ ركَعَ
ركُوعاً طويلاً وهوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّل، ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَف وقدَ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ
فقال: إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله لاَ يَخْسِفانِ لَموتِ أحَدٍ ولا لِحَياتِهِ، فإِذَا رَأْئِتُمْ
ذلِكَ فَاذْكُرُوا الله. قالُوا: يا رَسُولَ الله! رأيناكَ تَناوَلْتَ شَيْئاً في مَقامِكَ لهذا، ثم رأيْنَاكَ
تَكَفْكَعْتَ. فقال: إنِّيٍ رأيتُ الجَنَّةَ أوْ أُرِيتُ الجَنَّة، فَتَنَاوَلْتُ مِنْها عُنُقُوداً، ولَوْ أَخَذْتُهُ
لأكَلْتُمْ مِنْهُ ما بَقِيَتِ الدُّنْيا، ورأيتُ النّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَراً قَطُّ، ورَأيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِها
النسّاءَ قالُوا: لِمَ يا رسولَ الله؟ قال: بِكُفْرِهِنَّ. قيلَ: يَكْفُوْنَ بالله؟ قال: يَكْفُرْنَ العَشِيرَ ويَكْفُزْنَ
الإِحسَانَ لوْ أحسَنْتَ إلى إحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رأتْ مِنْكَ شَيْئاً قَالَتْ: ما رَأيْتُ مِنْكَ خيراً
قَطُّ. [انظر الحديث ٢٩ وأطرافه]
مطابقته للترجمة فى قوله: ((يكفرن العشير)) وعطاء بن يسار بفتح الياء آخر الحروف
وتخفيف السين المهملة. والحديث قد مضى في الصلاة في: باب صلاة الكسوف جماعة،
فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم إلى آخره ومضى الكلام
فيه هناك.
قوله: ((تكعكعت)) أي: تأخرت.

٢٦٦
٦٧ - كِتابُ النّكاحِ / باب (٩٠)
١٢٨ / ٦١٩٨ _ حدّثنا عُثْمانُ بنُ الْهَيْئَم حدثنا عَوْفٌ عن أبي رجاء عنْ عمْرَانَ عنٍ
النبيِّ عَ لِّ قال: اطَّلَعْتُ في الجَتَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أهْلِها الفُقَرَاءِ، واطَّلَعْتُ في النَّارِ فَرَأيْتُ
أَكْثَرَ أهْلِها النَّساء. [انظر الحديث ٣٢٤١ وأطرافه]
مطابقته للترجمة من حيث إنهن لما كن مصرات على كفر النعمة وعدم الشكر في
حق أزواجهن وهو معصية، والمعصية من أسباب العذاب استحققن دخول النار، وأما كونهن
أكثر أهل النار فبالنظر إلى وقت دخولهن، وقيل: هذا من باب التغليظ وفيه نظر.
وعثمان بن الهيثم، بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة البصري
كان مؤذناً بجامع البصرة، مات سنة عشرين ومائتين وهو من أفراد البخاري، وعوف هو
الأعرابي وأبو رجاء بالجيم عمران بن ملحان جاهلي أسلم يوم الفتح عاش مائة وعشرين سنة
وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه. وقيل: غير ذلك، وعمران هو ابن
أبي الحصين، رضي الله تعالى عنه. والحديث قد مضى في صفة الجنة.
تابَعَهُ أَتُوبُ وسَلْمُ بن زَرِیرِ
أي: تابع عوفاً عن أبي رجاء أيوبُ السختياني، ووصل النسائي متابعته من حديث
أيوب عن أبي رجاء عن عمران هكذا في رواية عبد الوارث، وفي رواية غيره: عن أيوب عن
أبي رجاء عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما. قوله: ((وسلم)) أي وتابع عوفاً أيضاً سلم
بفتح السين المهملة وسكون اللام ابن زرير بفتح الزاي وكسر الراء الأولى البصري، ووصل
متابعته البخاري في صفة الجنة في بدء الخلق، وفي: باب فضل الفقر من الرقاق.
٩٠ - بابٌ لِزوْجِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ
أي: هذا باب يذكر فيه أن لزوجك عليك حقاً. وأراد بالزوج الزوجة. قوله: ((حق))
بالرفع مبتدأ وقوله: ((لزوجك عليك)) مقدماً خبره ولكل واحد من الزوجين حق على الآخر،
ومن جملة حق المرأة على زوجها أن يجامعها، واختلفوا في مقداره فقيل: يجب مرة، وقيل
في كل أربع ليال، وقيل: في كل طهر مرة. وقال ابن حزم: فرض على الرجل أن يجامع
امرأته التي هي زوجته، وأدنى ذلك مرة في كل طهر إن قدر على ذلك، وإلا فهو عاص لله
تعالى، وروى عبد الرزاق عن الثوري عن مالك بن مغول عن الشعبي، قال: جاءت امرأة إلى
عمر، رضي الله تعالى عنه، فقالت: يا أمير المؤمنين! إن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل. فقال
عمر: لقد أحسنت الثناء على زوجك فقال كعب بن سوار: لقد اشتكت فقال عمر: أخرج من
مقالتك فقال: أترى أن ينزل منزلة الرجل له أربع نسوة فله ثلاثة أيام وليالها ولها يوم وليلة.
وقال أحمد: وقال مالك: إذا كف رجل عن جماع أهله من غير ضرورة لا يترك حتى يجامع
أو يفارق أحب ذلك أو كرهه، لأنه مضارّ بها. وبنحوه قال أحمد، وقال أبو حنيفة رضي الله
تعالى عنه: يؤمر أن يبيت عندها. وقال الشافعي، رضي الله تعالى عنه: لا يفرض عليه من

٢٦٧
٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (٩١ و٩٢)
الجماع شيء بعينه، وإنما يفرض لها النفقة والكسوة وأن يأوي إليها. وقال الثوري: إذا اشتكت
زوجها جعل له ثلاثة أيام ولها يوم وليلة، وهو قول أبي ثور.
قالَهُ أَبُو ◌ُجُحَيْفَةَ عنِ النبيِّ عَّه.
أي: قال: ((لزوجك عليك حق)) أبو جحيفة، بضم الجيم وفتح الحاء المهملة: اسمه
وهب بن عبد الله، ووصله البخاري في كتاب الصوم في: باب من أقسم على أخيه ليفطر،
فإنه أخرجه هناك مطولاً.
٥١٩٩/١٢٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلِ أخبَرنا عَبْدُ الله أخبرَنا الأوْزَاعِيُّ قال: حدثني:
يحيى بنُ أبي كَثِيرٍ قال: حدثني: أَبُو سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمن قال: حدثني: عبْدُ الله بنُ عَمْرُ
ابنِ العاص قال: قال رسولُ اللهِ عَ لِ: يَا عَبْدَ الله! أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهارَ وتَقُومُ اللَّيْلَ؟
قُلْتُ: بَلى يا رسولَ الله، قال: فَلاَ تَفْعَلْ، صُمْ وأَفْطِرْ وقُمْ ونَمْ، فإنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا،
وإِنَّ لَعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وإن لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا. [انظر الحديث ١١٣١ وأطرافه]
مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وعبد الله هو ابن المبارك، والأوزاعي عبد الرحمن
ابن عمرو، وقد مضى حديث عبد الله بن عمرو في هذا الباب في كتاب الصوم بوجوه كثيرة
وطرق مختلفة، ومضى الكلام فيه هناك مشروحاً مفصلاً. وقال الكرماني: في هذا الحديث
إشارة إلى أن وراء الجسد يعني هذا الهيكل المحسوس للإنسان شيء آخر يعبر عنه تارة
بالروح وأخرى بالنفس.
٩١ - بابٌ المَرْأةُ رَاعِيَةٌ في بَيْتِ زَوْجِها
أي: هذا باب يذكر فيه المرأة راعية في بيت زوجها.
١٣٠/ ٥٢٠٠ _ حدّثنا عَبْدَانُ أخبرَنا عبدُ الله أخبرنا مُوسى بنُ عُقْبَةَ عنْ نافِعٍ عن ابنِ
عْمَرَ رضي الله عنهما، عنِ النبيِّ عَّهِ، قال: كُلّكُمْ راع وكُلّكُمْ مَسْؤُولٌ عِنْ رَعِيَتِهِ، والأمِيرُ
راعٍ، والرَّجُلُ راعٍ على أَهْلِ بَيْتِهِ، والمَزْأةُ رَاعِيَةٌ علَى بَيْتِ زَوْجِها ووَلَدِهِ، فكلّكُمْ راعٍ
وكُلَكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّهِ. [انظر الحديث ٨٩٣ وأطرافه]
مطابقته للترجمة في قوله: ((والمرأة راعية على بيت زوجها)) وعبدان لقب عبد الله
ابن عثمان بن جبلة، وعبد الله هو ابن المبارك، وموسى بن عقبة بضم العين وسكون القاف
والحديث قد مر في صلاة الجمعة في: باب الجمعة في القرى والمدن بأتم منه، ومضى
الكلام فيه هناك.
٩٢ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على
بعض﴾ إلى قوله: ﴿إن الله كان عليا كبيرا﴾ [النساء: ٣٤]
أي: هذا باب في ذكر قول الله عز وجل: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ إلى آخره

٢٦٨
٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (٩٢)
وفي رواية أبي ذر ((الرجال قوامون على النساء)) فحسب، وفي رواية غيره إلى قوله: ﴿علياً
كبيراً﴾. قوله: ((قوامون)) أي: يقومون عليهن آمرين ناهين كما تقوم الولاة على الرعايا،
والضمير في بعضهم، يرجع إلى الرجال والنساء جميعاً، كذا قاله الزمخشري ثم قال: يعني إنما
كانوا مسيطرين عليهن بسبب تفضيل الله بعضهم وهم الرجال على بعض وهم النساء. قوله:
((وبما أنفقوا)) أي: وبسبب ما أخرجوا في نكاحهن من أموالهم في المهور والنفقات. قوله:
((فالصالحات)) أي: المحسنات لأزواجهن، وقرىء: فالصوالح قوانت حوافظ. قوله:
((والقانتات)) أي: المطيعات والحافظات غيبة أزواجهن من صيانة أنفسهن. قوله: ((فعظوهن))
يعني؛ مروهن بتقوى الله وطاعته. ((واللائي)) أي: النساء اللاتي تخافون نشوزهن أي:
عصيانهن. قوله: ((فاهجروهن في المضاجع)) أي في المراقد، وهو كناية عن ترك الجماع،
وقيل ترك الكلام وأن يوليها ظهره، وقيل: يترك فراشها وينام وحده ﴿واضربوهن﴾ ضرباً غير
مبرح ولا مهلك، وهو ما يكون تأديباً تزجز به عن النشوز ﴿فإن أطعنكم﴾ فيما يلتمس منهن
﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾ من الاعتراض والأذى والتوبيخ ﴿إن الله كان علياً كبيراً﴾
فاحذروه واعلموا أن قدرته أعظم من قدرتكم على من تحت أيديكم من نسائكم وعبيد کم.
٥٢٠١/١٣١ _ حدّثنا خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ حدثنا سُلْمانُ قال: حدثني: حُمَيْدٌ عِنْ أَنَسٍ،
رضي الله عنه، قال: آلَى رسولُ الله عَ لَّلِ من نِسَائِهِ شَهْراً وَقَعَدَ في مَشْرُبَةٍ لَّهُ فَنَزَلَ لِتِسْعٍ
وَعِشْرِينَ. فَقِيلَ: يا رسولَ اللهِ إِنَّكَ اَلَيْتَ عَلَى شَهْرٍ؟ قال: إنَّ الشَّهْرَ تسعٌ وعِشْرُونَ. [انظرْ
الحديث ٣٧٨ وأطرافه]
مطابقته للترجمة من حيث إن في الآية: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾ [النساء: ٣٤]
وقد هجرهن ◌َّله شهراً على ما يذكر الآن، وبهذا يرد على الإسماعيلي قوله: لم يتضح لي
دخول الحديث في ترجمة الباب.
وخالد بن مخلد بفتح الميم وسكون الخاء وفتح اللام القطواني الكوفي، وسليمان هو
ابن بلال، وحميد هو ابن أبي حميد الطويل البصري.
والحديث مضى في الصوم أخرجه عن عبد العزيز بن عبد الله.
قوله: ((آلى)) بمد الهمزة أي: حلف من الإيلاء، ولا يرد به المعنى الفقهي بل المعنى
اللغوي، وإنما قدم المعنى اللغوي هنا على المعنى الشرعي للقرينة الدالة على ذلك وهي كونها
شهراً واحداً، وكان سبب إيلائه معَِّ شهراً إفشاء حفصة سره عَّه إلى عائشة رضي الله
تعالى عنها، وذلك أنه أصاب مارية في بيت حفصة، رضي الله تعالى عنها، وهجرهن عند الله
شهراً وقعد في مشربة له وهي الغرفة وقد مر تفسيرها عن قريب. قوله: ((فنزل)) أي من الغرفة
قوله: ((لتسع)) أي عند تسع وعشرين ليلة. قوله: ((قيل)) القائل هو عائشة، وقيل: سأله عمر
وغيره عن ذلك قوله: ((على شهر))، كذا في رواية المستملي والكشميهني وفي رواية
غيرهما: إنك آليت شهراً.

٢٦٩
٦٧ - كِتابُ النِّكاح / باب (٩٣)
٩٣ - بابُ هَجْرِ النبيِّ عَ لِ نِسَاءَهُ وسكناه في غَيْرِ بُيُوتِهِنَّ
أي: هذا باب في بيان هجر النبي عَّ له أي: إعراضه عنهن وتركهن شهراً، وسكناه في
غير بيوتهن.
ويُذكَرُ عن مُعاوِيَةَ بِنِ حَيْدَةَ رَفْعُهُ غَيْرَ أَنْ لا تَهْجَرَ إِلَّ فِي البَيْتِ، والأُوَّلُ أُصَحُ
معاوية بن حيدة صحابي مشهور، وحيدة، بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر
الحروف والدال المهملة المفتوحة ابن معاوية بن حيدة القشيري، معدود في أهل البصرة غزا
خراسان ومات بها وهو جد بهز بن حكيم بن معاوية. قوله: ((ويذكر)) بصيغة التمريض. قال
الكرماني: المذكور ولا يهجر إلاّ في البيت. ((ورفعه)) جملة حالية أي: ويذكر عنه: ولا يهجر
إلاَّ في البيت مرفوعاً إلى النبي عَّهِ. قوله: ((والأول) أي: الهجر في غير البيوت أصح إسناداً
من الهجر فيها، وفي بعضها غير أن لا يهجر إلاَّ في البيت وحينئذ فاعل: يذكر هجر النبي
عَّ له نساءه في غير بيوتهن أي: ويذكر عن معاوية رفعه، غير أن لا يهجر أي رويت عنه قصة
الهجر مرفوعة إلاّ أنه قال: أن لا يهجر إلاَّ في البيت، وهذا الذي لمحه غلط محض، فإن
معاوية بن حيدة ما روى قصة هجر النبي عَّم أزواجه ولا يوجد هذا في شيء من المسانيد
ولا في الأجزاء، وليس مراد البخاري ما ذكره، وإنما مراده حكاية ما ورد في سياق حديث
معاوية بن حيدة، فإن في بعض طرقه ولا يقبح ولا يضرب الوجه غير أن لا تهجر إلاَّ في
البيت، فظن الكرماني أن الاستثناء من تصرف البخاري وليس كذلك بل هو حكاية منه عما
ورد من لفظ الحديث. انتهى.
قلت: نسبة الكرماني إلى غلط محض غلط محض منه، وفيه ترك الأدب وذلك أن
الكرماني ما تصرف في هذا الحديث إلا على حسب ما يقتضيه اختلاف الروايتين
المذكورتين اللتين ذكرهما، ومع هذا يحتمل أن يكون معاوية قد روى قصة هجر النبي علية
نساءه، فإن باب الرواية واسع جداً. وقوله: فإن معاوية بن حيدة ما روى قصة هجر النبي عليه
صَّالله
أزواجه ولا يوجد هذا في شيء من المسانيد ولا في الأجزاء دعوى بلا برهان، وليت شعري
كيف يدعي هذه الدعوى وهو لم يحط بما جاء من المسانيد ومن الأجزاء، ولا وقف هو
على قدر عشر معشار ما روي عن النبي عَّةِ، على أن كلام الكرماني إثبات وكلامه نفي،
والإثبات مقدم لأنه إخبار عن موجود، والنفي إخبار عن معدوم.
قال صاحب (التلويح) قول البخاري: ويذكر عن معاوية إلى آخره، يريد بذلك ما رواه
أبو داود قلت: رواه أبو داود في كتاب النكاح في: باب حق المرأة على الزوج: حدثنا موسى
ابن إسماعيل قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا أبو قزعة سويد بن حجير الباهلي عن حكيم بن
معاوية القشيري عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله! ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: ((أن
تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلاَّ في
البيت)). قال أبو داود: ولا تقبح، أي: لا تقول: قبحك الله. وقال المهلب: وهذا الذي أشار

٢٧٠
٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٩٣)
إليه البخاري لا يكون إلاَّ في غير بيوت الزوجات من أجل ما فعله عَ ل أراد أن يستن الناس
بذلك في هجر نسائهم لما فيه من الرفق، لأن هجرانهن في بيوتهن آلم لقلوبهن وأوجع لما
ينظرن من الغضب والإعراض، ولما في غيبة الرجل عن أعينهن من تسليتهن عن الرجال قال:
وهذا الذي أشار إليه ليس بواجب، لأن الله تعالى أمر بهجرانهن في المضاجع فضلاً عن
البيوت، ورد عليه بأن الهجران في غير البيوت أنكى لهن وأبلغ في عقوبتهن، روى ابن وهب
عن مالك بلغني أن عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، كان يغاضب بعض نسائه، فإذا
كانت ليلتها بات عندها ولم يبت عند غيرها من غير أن يكلمها ولا ينظر إليها. قلت:
لمالك: وذلك له واسع؟ فقال: نعم، وذلك في كتاب الله تعالى: ﴿واهجروهن في
المضاجع﴾ [النساء: ٣٤] وقيل: الحق في هذا أنه يختلف باختلاف الأحوال، فربما يكون
الهجران في البيوت أشد من الهجران في غيرها، وبالعكس، بل الغالب أن الهجران في غير
البيوت أشد ألماً للنفوس، ورب نسوة تتألم بمجرد بيتوتة الرجل في غير بيوتها من غير هجران
ولا سيما مع الهجران، وهذا ظاهر لا يخفى.
٥٢٠٢/١٣٢ - حدّثنا أبُو عاصِمٍ عن ابنِ مجرَيْجٍ وحدّثني مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلِ أخبرنا عبدُ
الله أخبرنا ابنُّ جُرَيْجِ قال: أخبَرَني يَحْتَى بنُ عبدِ الله بن صَفِيٍّ أنَّ عِكْرِمَةَ بنَ عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ
الحارثِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النبيَّ عَِّ، حَلَفَ لا يَدْخُلُ عَلى بعْضِ أهْلِهِ شَهْراً فَلما
مَضَى تِسْعَةٌ وعِشْرُونَ يَوْماً غَدَا عَلَيْهِنَّ أوْ رَاحَ. فَقِيلٍ لَهُ: يا نَبِيَّ الله! حَلِفْتَ أن لا تَدْخِلَ
عَلَيْهِنَّ شَهْراً. قال: إنَّ الشَّهْرُ يَكُونُ تِسْعَةً وعِشْرِينَ يَوْماً. [انظر الحديث ١٩١٠]
مطابقته للترجمة من حيث إن في طريق من طرق هذا الحديث غير أم سلمة أنه قعد
في مشربة له، وذلك أنه عَّلٍ لما هجر بعض نسائه طلع إلى مشربة له وقعد فيها، ومنه تؤخذ
المطابقة، وروي هذا الحديث من طريقين: أحدهما: عن أبي عاصم النبيل، واسمه الضحاك
ابن مخلد، يروي عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، والأخرى: عن محمد بن مقاتل
المروزي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن ابن جريج عن يحيى بن عبد الله بن صيفي
بتشديد الياء للنسبة عن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة، وهو أخو
أبي بكر بن عبد الرحمن أحد الفقهاء السبعة، وليس له في البخاري غير هذا الحديث،
ومضى هذا الحديث في كتاب الصوم في: باب قول النبي عَ لَّه إذا رأيتم الهلال فصوموا،
وأنه أخرجه هناك من طريق أبي عاصم وحده.
قوله: ((حلف)) في كتاب الصوم إلى قوله: ((على بعض أهله)) ويروى: على بعض
نسائه. قوله: ((أو راح)) شك من الراوي. قوله: ((فقيل له)) أي النبي عَّه، والقائل له هي
عائشة رضي الله تعالى عنها، قوله: ((أن لا تدخل شهراً) ويروى: أن لا يدخل عليهن شهراً.
قوله: ((قال أن الشهر))، ویروی فقال.
٥٢٠٣/١٣٣٠ _ حدّثنا عَلِيُّ بنُ عبدِ الله حدَّثْنا مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَّةَ حدَّثنا أبو يَعْفُورٍ قال

٢٧١
٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٩٣)
تَذَاكَزْنا عِنْدَ أَبِي الضُّحَى، فقال: حدثنا ابنُ عَبَّاس، قال: أَصْبَحْنا يَوْماً ونِساءُ النبيِّ عَ له،
يَبْكين عِنْدَ كُلِّ امْرأَةٍ مِنْهُنَّ، فَخَرَجْتُ إلى المَسْجِدِ، فإذَا هُوَ مَلْآنٌ مِنَ الناس، فَجاءَ عُمَرَ بنُ
الخَطَّابِ فَصَعِدَ إِلى النَّبِي عَ لَّهِ، وَهْوَ في غُرْفَةٍ لَهُ، فَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ثُمَّ سَلّمَ فلمْ يُجِبْهُ
أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فناداهُ فَدَخَلَ عَلى النبيِّ عَ لِّ فقال: أَطَلَّقْتَ نِساءَكَ؟ فقال: لا
ولَكِنْ آَلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْراً، فَمَکَثَ تِسْعاً وعِشْرِينَ ثُمَّ دَخَلَ عَلى نِسائِهِ.
مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، ومروان بن معاوية الفزاري،
بالفاء والزاي، وأبو يعفور هو المشهور بالأصغر، وهو بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين
المهملة وضم الفاء وسكون الواو وفي آخره راء: واسمه عبد الرحمن بن عبيد، كوفي ثقة
وليس له في البخاري إلاَّ هذا الحديث، وأبو الضحى مسلم بن صبيح.
والحديث أخرجه النسائي في الطلاق عن أحمد بن عبد الله بن الحكم عن مروان بن
معاوية.
قوله: ((تذاكرنا)) لم يذكر ما تذاكروا به، وبينه في رواية النسائي ولفظه: تذاكرنا
الشهر، فقال بعضنا: ثلاثين، وقال بعضنا: تسعاً وعشرين. قوله: ((ونساء النبي عٍَّ)) الواو فيه
للحال. قوله: ((فإذا هو ملآن)) كلمة إذا، للمفاجأة وملآن، على وزن فعلان كذا هو في
الأصول بالنون، وقال ابن التين عند أبي الحسن ملأى، وعند غيره ملآن وهو الصحيح، وإنما
ملآى نعت للمؤنث. فإن أريد البقعة فيصح ذلك قوله: ((وهو في غرفة)) وفي رواية النسائي:
في علية، بضم العين المهملة وقد تكسر وتشديد اللام المكسورة وتشديد الياء آخر
الحروف، وهو المكان العالي، وهي الغرفة، وقد تقدم فيما مضى أنها مشربة. قوله: ((فناداه))
فعل ومفعول وهو الضمير المنصوب الذي يرجع إلى عمر رضي الله تعالى عنه. ولم يذكر
الفاعل في النسخ الموجودة، ووقع في رواية أبي نعيم مصرحاً. بأن الذي ناداه بلال رضي الله
تعالى عنه، ولفظه: فلم يجبه أحد فانصرف فناداه بلال فسلم ثم دخل، وكذا وقع في رواية
النسائي هكذا، ولكن فنادى بلال، بحذف المفعول. قلت: لا خلاف في جواز حذف
المفعول ولكن لا يجوز حذف الفاعل لأنه ركن في الكلام. قيل: والظاهر أن ذكر الفاعل هنا
سقط من الناسخ. قلت: لم لا يجوز أن يكون الفاعل هو النبي عَ لّه، لأن عمر رضي الله
تعالى عنه، صعد إلى الغرفة التي فيها النبي معَّهِ، ووقف على الباب فسلم ولم يسمع شيئاً،
هكذا ثلاث مرات، ثم لما أراد الانصراف ناداه النبي عَّ ◌ُلّهِ فدخل. فإن قلت: وقع في رواية
الإسماعيلي عن أبي يعفور: في غرفة له ليس عنده فيها إلاّ بلال، وفي رواية مسلم: عن ابن
عباس عن عمر أن اسم الغلام الذي أذن له رباح. قلت: التوفيق بينهما أن يقال: إن بلالاً كان
عند النبي عَ لّهِ في الغرفة، وإن رباحاً كان خارج الغرفة على الباب، فلما أذن له النبي عَّ.
بلغه بلال لرباح ورباح نادى عمر رضي الله تعالى عنه. قوله: ((أطلقت نساءك؟)) الهمزة فيه
للاستفهام على سبيل الاستخبار. قوله: ((ولكن آليت)) أي: حلفت، وقد ذكرنا عن قريب أنه
ليس المراد الإيلاء الشرعي، فافهم.

٢٧٢
٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٩٤)
٩٤ - بابُ ما يُكْرَهُ مِنْ ضَرْبِ النِّساءِ وقَوْلِهِ: ﴿واضربوهن﴾ [النساء: ٣٤] ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّح
أي: هذا باب في بيان ما يكره من ضرب النساء، وأراد به الضرب المبرح فإنه يكره
كراهة تحريم، وإنما ذكر قوله تعالى: ﴿واضربوهن﴾ توفيقاً بين الكتاب والسنة، ولهذا قال:
﴿غير مبرح﴾ بكسر الراء المشددة ومعناه غير شديد الأذى، وعن قتادة: غير شائن، وعن
الحسن البصري: غير مؤثر، وقال ابن بطال: قال بعضهم: أمر الله، عز وجل، بهجر النساء في
المضاجع وضربهنٍ تذليلاً منه لهن وتصغيراً على إيذاء بعولتهن، ولم يأمر بشيء في كتابه
بالضرب صريحاً إلاَّ في ذلك وفي الحدود العظام، فتساوى معصيتهن لأزواجهن بمعصية أهل
الكبائر، وولى الأزواج ذلك دون الأئمة وجعله لهم دون القضاة بغير شهود ولا بينة ائتمانا من
الله عز وجل للأزواج على النساء. وقال المهلب: إنما يكره من ضرب النساء التعدي فيه
والإسراف، وقد بين النبي عَ لّ ذلك، فقال: ضرب العبد من أجل الرق يزيد فوق ضرب الحر
لتباين حاليهما، ولأن ضرب النساء إنما جاز من أجل امتناعها على زوجها من أجل المباضعة،
وقال ابن التين: واختلف في وجوب ضربها في الخدمة والقياس يوجب أنه إذا جاز ضربها
في المباضعة جاز في الخدمة الواجبة للزوج عليها بالمعروف، وقال ابن حزم: لا يلزمها أن
تخدم زوجها في شيء أصلاً، لا في عجين ولا في طبخ ولا كنس ولا غزل ولا غير ذلك،
ثم نقل عن أبي ثور أنه قال: عليها أن تخدمه في كل شيء، ويمكن أن يحتج له بالحديث
الصحيح: أن فاطمة، رضي الله تعالى عنها، شكت إلى رسول الله عَ لَيِ ما تجد من الرحى،
وبقول أسماء، رضي الله تعالى عنها: كنت أخدم الزبير، رضي الله تعالى عنه، ولا حجة فيهما
لأنه ليس فيهما أنه عَ لَّه أمرهما، وإنما كانتا متبرعتين.
١٣٤/ ٥٢٠٤ _ حدّثنا محَمَّد بنُ يُوسُفَ حدثنا سُفْيانُ عنْ هِشامٍ عن أبيهِ عنْ عبْدِ
الله بنِ زَمْعَةً عن النبيِّ عَ لَّهِ قال: لاَ يَجْلِدْ أحَدُكُمُ امْرَأْتَهُ جَلْدَ العَبْدِ ثُمَّ يُجامِعُها في آخر
اليوم. [انظر الحديث ٣٣٧٧ وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن يوسف هو الفريابي، وسفيان هو الثوري، وهشام
هو ابن عروة بن الزبير بن العوام، وعبد الله بن زمعة بالزاي والميم والعين المهملة المفتوحات
وجاء بسكون الميم أيضاً ابن الأسود بن المطلب بن أسد الأسدي.
والحديث قد مر بأتم منه في تفسير سورة: ﴿والشمس وضحاها﴾ [الشمس: ١].
قوله: ((لا يجلد)) بصيغة النهي في نسخ البخاري، ورواية الإسماعيلي عن أحمد بن
: سفيان النسائي عن محمد بن يوسف الفريابي المذكور بصيغة الخبر. قوله: ((جلد العبد)»
بالنصب أي: مثل جلد العبد، وعند مسلم في رواية: ضرب الأمة، وعند النسائي من طريق
ابن عيينة ضرب العبد أو الأمة، وفي رواية أحمد بن سفيان جلد البعير أو العبد وسيأتي في
الأدب إن شاء الله تعالى من رواية ابن عيينة: ضرب الفحل أو العبد، والمراد بالفحل البعير،
ووقع لابن حبان كضربك إبلك. قيل: لعله تصحيف، وفي حديث لقيط بن صبرة عند أبي

٢٧٣
٦٧ - كِتَابُ النِّكاح / باب (٩٥)
داود: ولا تضرب ظعينتك ضربك أمتك. قوله: ((ثم يجامعها)) جاء في لفظ آخر: ثم لعله
يعانقها، وفي الترمذي مصححاً. ثم لعله أن يضاجعها من آخر يومه. قوله: ((في آخر اليوم))
ويروى من آخر اليوم أي: يوم جلدها، وعند أحمد: من آخر الليل. وعند النسائي: آخر النهار.
وفي الحديث: جواز ضرب العبد بالضرب الشديد للتأديب. وفيه: أن ضرب النساء
دون ضرب العبيد. وفيه: استبعاد وقوع الأمرين من العاقل أن يبالغ في ضرب امرأته ثم
يجامعها في بقية يومه أو ليلته، وذلك أن المضاجعة إنما تستحسن مع ميل النفس والرغبة،
والمضروب غالباً ينفر من ضاربه، ولكن يجوز الضرب اليسير بحيث لا يحصل منه النفور التام
فلا يفرط في الضرب ولا يفرط في التأديب.
٩٥ _ بابٌ لا تُطِيعُ المَرْأَةُ زَوْجَها في مَعْصِيَةٍ
أي: هذا باب يذكر فيه بعض من حديث لا تطيع المرأة في معصية لأنه لا طاعة
للمخلوق في معصية الخالق.
٥٢٠٥/١٣٥ - حدّثنا خَلاَّدُ بنُ يَحیی حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ نافِع عن الحَسَنِ هُوَ ابنُ
مُسْلِمٍ عنْ صَفِيَّةَ عنْ عَائِشَة: أنَّ امْرَأةٌ من الأنصارِ زَوَّجَتِ ابْنَتَها فَتَمَعَّطُ شَعرُ رأسِهَا، فَجاءَتْ
إلى النبيِّ عَِّ فَذَكَرَتْ ذلِكَ لهُ، فقالتْ: إِنَّ زَوْجَها أمَرَنِي أنْ أَصِلَ فِي شَعَرِها، فقال: لا،
إِنّهُ قَدْ لُعِنَ المُوصِلاَتُ. [الحديث ٥٢٠٥ طرفه في: ٥٩٣٤]
مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وخلاد بتشديد اللام ابن يحيى السلمي
بضم السين المهملة الكوفي، سكن مكة وهو من أفراده، وإبراهيم بن نافع المخزومي المكي،
والحسن بن مسلم بن يناق المكي، وصفية هي بنت شيبة المكية.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في اللباس عن آدم. وأخرجه مسلم في اللباس عن ابن
المثنى وغيره. وأخرجه النسائي في الزينة عن محمد بن وهب.
قوله: ((فتمعط)) بتشديد العين المهملة أي: تساقط وتمزق، ويقال: معط الشعر وأمعط
معطاً إذا تناثر، ومعطته أنا إذا نتفته، والأمعط من الرجال السنوط بفتح السين المهملة وضم
النون وهو الذي لا لحية له، يقال: رجل سنوط وسناط، وقال أبو حاتم: والذئب يكنى أبا
معيط. قوله: ((الموصلات)) بضم الميم وفتح الواو وبالصاد المهملة بالفتح والكسر وفي
رواية الكشميهني الموصولات. ثم العلة في تحريمه إما لكونه شعار الفاجرات أو تدليساً وتغيير
خلق الله عز وجل، ولا يمنع من الأدوية التي تزيل الكلف وتحسن الوجه للزوج، وكذا أخذ
الشعر منه، وسئلت عائشة، رضى الله تعالى عنها عن قشر الوجه فقال: إن كان شيء ولدت
وهو بها فلا يحل لها إخراجه، وإن كان شيء حدث فلا بأس بقشره، وفي لفظ إن كان
للزوج فافعلي، ونقل أبو عبيد عن الفقهاء الرخصة في كل شيء وصل به الشعر ما لم يكن
عمدة القارى /٢٠٦ /م١٨

٢٧٤
٦٧ - كِتَابُ النّكاحِ / باب (٩٦ و ٩٧)
الوصل شعراً. وفي (مسند أحمد) من حديث ابن مسعود: نهى منه إلاّ من داء.
وفي الحديث: حجة على من جوزه من الشافعية بإذن الزوج.
٩٦ - بابٌ ﴿وإن امرأة خافت .. أو إعراضا﴾ [النساء: ١٢٨]
أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿وإن امرأة﴾ إلى آخره، وليس في رواية أبي ذر: ((أو
إعراضاً) قوله: ((وإن امرأة)) أي: وإن خافت امرأة كما في قوله: ﴿وإن أحد من المشركين
استجارك﴾ [التوبة: ٦] وسبب نزول هذه الآية ما ذكره المفسرون بأن سودة خشيت أن
يطلقها النبي عَّهِ، فقالت: يا رسول الله! لا تطلقني واجعل يومي لعائشة، ففعل عَ لَّم فنزلت:
((من بعلها)) أي: من زوجها. قوله: ((نشوزاً) وهو الترفع عنها ومنع النفقة. قوله: ((أو إعراضاً))
وهو الانصراف عن ميله إلى غيرها، وجواب: إن هو قوله: ﴿فلا جناح عليهما﴾.
٥٢٠٦/١٣٦ _ حدّثنا ابنُ سَلاَم أخبرنا أَبُو مُعاوِيَةَ عنْ هِشامٍ عنْ أَبِيهِ عنْ عَائِشَةَ،
رضي الله عنها ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً﴾ [النساء: ١٢٨] قالت: هيَ
المَوْأَةُ تَكُون عِنْدَ الرَّجُلِ لاَ يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا فَيُرِيدُ طَلاَقَها وَيَتَزَوَّجُ غَيْرَها، تَقُولُ لهُ: أَمْسِكْنِي ولا
تُطَلِّقْنِي ثُمّ تَزَوَّجْ غيْرِي، فأنت في حلِّ مِنَ النفَقَةِ عَلَيَّ والقِسْمَةِ لِي فَذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى: ﴿فَلاَ
مُجناح عَلَيْهِما أنْ يصالحا بَيْنَهُما صُلْحاً والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾. [انظر الحديث ٢٤٥٠ وطرفيه]
مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن سلام هو محمد بن سلام بتشديد اللام وتخفيفها، وأبو
معاوية محمد بن خازم الضرير، يروي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن أم
المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
والحديث قد مضى في تفسير سورة النساء، ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((ولا يستكثر)) أي: لا يستكثر من مضاجعتها ومحادثتها والاختلاط بها ولا تعجبه.
قوله: ((فأنت في حل)) أي: أحللت عليك النفقة والقسمة فلا تنفق علي ولا تقسم لي. قوله:
((أن يصالحا)) أي: أن يصطلحا، وقرىء أن يصلحا بمعنى يصطلحا أيضاً. قوله: ((والصلح
خير)) لأن فيه قطع النزاع، وقام الإجماع على جواز هذا الصلح.
واختلفوا: هل ينتقض هذا الصلح؟ فقال عبيدة: هما على ما اصطلحا عليه، وإن انتقض
فعليه أن يعدل أو يفارق، وهو قول إبراهيم ومجاهد وعطاء، قال ابن المنذر: هو قول الثوري
والشافعي وأحمد، وقال الكوفيون: الصلح في ذلك جائز. قال أبو بكر: لا أحفظ في الرجوع
شيئاً، وقال الحسن: ليس لها أن تنقض، وهما على ما اصطلحا عليه، وهو قول قتادة، وقول
الحسن هو قياس قول مالك فيمن انظره بالدين أو أعاره عارية إلى مدة أن لا يرجع في ذلك. وقول
عبيدة هو قياس قول أبي حنيفة والشافعي: لأنها منافع طارئة لم تقبض، فجاز فيها الرجوع.
٩٧ - بابُ العَزْلِ
أي: هذا باب في بيان حكم عزل الرجل ذَكَرَهُ من الفرج لينزل منيه خارج الفرج فراراً

٢٧٥
٦٧ - كِتَابُ النّكاحِ / باب (٩٧)
من الإحبال.
٥٢٠٧/١٣٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا يحيى بن سَعِيدٍ عن ابنِ جريْجِ عنْ عَطاءٍ عنْ
جابِرٍ قال: كُنَّا نَعْزِلُ عَلى عَهْدِ النبيِّ عَلَّهِ. [الحديث ٥٢٠٧ - طرفاه في: ٥٢٠٨،
٥٢٠٩]
مطابقته للترجمة من حيث أنه فسر الإبهام الذي في الترجمة ويحيى بن سعيد هو
القطان يروي عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن
عبد الله.
والحديث من أفراده بهذا الوجه، وروي هذا عن جابر بوجوه أخرى، فروى البخاري
أيضاً من طريق عمرو عن عطاء عن جابر قال: كنا نعزل والقرآن ينزل. وأخرجه مسلم أيضاً
نحوه، وروى النسائي والترمذي من حديث معمر: عن يحيى بن أبي كثر عن محمد بن عبد
الرحمن بن ثوبان عن جابر، قال: قلنا: يا رسول الله! إنا كنا نعزل، فزعمت اليهود أنها
الموؤودة الصغرى، فقال: كذبت اليهود، إن الله إذا أرد أن يخلقه لم يمنعه. وروى مسلم
من رواية معقل وهو ابن عبيد الله الجزري عن عطاء، قال: سمعت جابراً يقول: لقد كنا نعزل
على عهد رسول الله عَّهِ، وروى مسلم أيضاً من حديث أبي الزبير عن جابر قال: كنا نعزل
على عهد نبي الله عَّهِ فبلغ ذلك نبي الله عَّ فلم ينهنا. وروى أيضاً النسائي من رواية
عروة بن عياض عن جابر بن عبد الله، قال: سأل رجل النبي عَّ له، فقال: إن عندي جارية لي
وأنا أعزل عنها؟ فقال رسول الله عَّله: إن ذلك لم يمنع شيئاً أراد الله الحديث، وروى أيضاً
أبو داود من رواية زهير عن أبي الزبير عن جابر، قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله
عَ لَّه فقال: إن لي جارية أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل فقال: اعزل عنها إن شئت فإنه
سيأتيها ما قدر لها الحديث. ولفظ أبي داود أخرجه ابن حبان في (صحيحه) من رواية سالم
ابن أبي الجعد عن جابر نحوه.
قوله: ((كنا نعزل على عهد النبي عَّه)) قول الصحابي: كنا نفعل كذا إن أضافه إلى
زمن النبي عَّه، فحكمه المرفوع على الصحيح عند أهل الحديث من الأصوليين، وذهب أبو
بكر الاسماعيلي إلى أنه موقوف لاحتمال أن يكون، صلى الله تعالى عليه وسلم، اطلع على
ذلك، وهذا الخلاف لا يجيء هنا لوجود النقل باطلاعه عَّه على ذلك، كما ثبت في
(صحيح مسلم) من رواية أبي الزبير عن جابر من قوله: ((فبلغ ذلك النبي عَ لَّه فلم ينهنا))، ثم
استدل بهذا الحديث على جواز العزل.
فمن قال به من الصحابة: سعد بن أبي وقاص وأبو أيوب الأنصاري وزيد بن ثابت
وعبد الله بن عباس، ذكره عنهم مالك في (الموطأ) ورواه ابن أبي شيبة أيضاً عن أبي بن
كعب ورافع بن خديج وأنس بن مالك، ورواه أيضاً عن غير واحد من الصحابة، لكن في
العزل عن الأمة وهم: عمر بن الخطاب وخباب بن الأرت. وروى كراهته عن أبي بكر وعمر

٢٧٦
٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٩٧)
وعثمان وعلي وابن عمر وأبي أمامة رضي الله تعالى عنهم، وكذا روى عن سالم والأسود من
التابعين، وروي عن غير واحد من الصحابة التفرقة بين الحرة والأمة، فتستأمر الحرة ولا تستأمر
الأمة وهم: عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر، ومن التابعين سعيد بن
جبير ومحمد بن سيرين وإبراهيم التيمي وعمرو بن مرة وجابر بن زيد والحسن وعطاء
وطاووس، وإليه ذهب أحمد بن حنبل، وحكاه صاحب (التقريب) عن الشافعي، وكذا عزاه
إليه ابن عبد البر في (التمهيد) وهو قول أكثر أهل العلم.
وتفصيل القول فيه: أن المرأة إن كانت حرة فقد ادعى فيه ابن عبد البر في (التمهيد)
أنه لا خلاف بين العلماء في أنه لا يعزل عنها إلاَّ بإذنها وقال شيخنا زين الدين، رحمه الله
دعوى الإجماع لا تصح، فقد اختلف أصحاب الشافعي على طريقين: أظهرها كما قال
الرافعي رحمه الله: إنها إن رضيت جاز لا محالة، وإلاَّ فوجهان أصحهما عند الغزالي الجواز،
وكذا قال الرافعي في (الشرح الصغير) والنووي في (شرح مسلم) إنه الأصح وقال في
(الروضة) إنه المذهب. والطريق الثاني: أنها إن لم تأذن لم يجز، وإن أذنت فوجهان؟ وإن
كانت المرأة المزوجة أمة فاختلف العلماء في وجوب استئذان سيدها فحكى ابن عبد البر في
(التمهيد): عن مالك وأبي حنيفة وأصحابهما أنهم قالوا: الإذن في العزل عنها إلى مولاها
وقال الشافعي: له أن يعزل عنها بدون إذنها وإذن مولاها، وإن كانت المرأة أمة له، فقال ابن
عبد البر: لا خلاف بين فقهاء الأمصار أنه يجوز العزل عنها بغير إذنها وإنه لا حق لها في
ذلك، وقال شيخنا زين الدين، رحمه الله هكذا أطلق نفي الخلاف وليس بجيد، وقد فرق
أصحاب الشافعي في الأمة بين المستولدة وغيرها، فإن لم يكن قد استولدها فقال الغزالي
وتبعه الرافعي والنووي: لا خلاف في جوازه، قال الرافعي: صيانة للملك، واعترض صاحب
(المهمات) بأن فيه وجهاً حكاه الروياني في البحر أنه لا يجوز لحق الولد، وإن كانت
مستولدة له فقال الرافعي: رتبها مرتبون على المنكوحة الرقيقة، وأولى بالمنع لأن الولد حر،
وآخرون على الحرة والمستولدة أولى بالجواز لأنها ليست راسخة في الفراش، ولهذا لا
تستحق القسم. قال الرافعي: وهذا أظهر.
٥٢٠٨/١٣٨ _ حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدثنا سُفْيَانُ قال عَمْرٌو: أخبرني عَطاءٌ سَمِعَ
جابِراً رضي الله عنه، قال: كُنَّا نَعْزِلُ والقُرْآنُ يَنْزِلُ وعنْ عَمْرٍ وعنْ عَطاءٍ عنْ جابرٍ قال: كُنّا
نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النبيِّ عَّهِ، والقُرْآنُ يَنْزِلُ. [انظر الحديث ٥٢٠٧ وطرفه]
هذان وجهان في حديث جابر: أحدهما: عن علي بن عبد الله المديني عن سفيان بن
عيينة عن عمرو بن دينار، وذكر فيه الإخبار والسماع، ولم يذكر على عهد النبي عَ له.
والآخر: بالإسناد المذكور عن عمرو، وذكره بالعنعنة وذكر فيه على عهد النبي عَ ◌ّهِ، ووقع
في رواية الكشميهني كان يعزل بضم الياء آخر الحروف وفتح الزاي على صيغة المجهول.
(فإن قلت) روى مسلم من حديث أبي الأسود عن عروة عن عائشة عن جد أمة بنت وهب
أخت عكاشة: حضرت رسول الله عَّ في أناس الحديث. وفيه: ثم سألوه عن العزل؟ فقال

٢٧٧
٦٧ - كِتابُ النّكاحِ / باب (٩٧)
رسول الله عَّ ل: ذاك الوأد الخفي، وبه استدل إبراهيم النخعي وسالم بن عبد الله والأسود
بن يزيد. وطاووس وقالوا: العزل مكروه لأنه عَّ له جعل العزل بمنزلة الوأد إلا أنه خفي، لأن من
يعزل عن امرأته إنما يعزل هرباً من الولد، فلذلك سمي: الموؤدة الصغرى، والموؤدة الكبرى
هي التي تدفن وهي حية، كان إذا ولد لأحدهم بنت في الجاهلية دفنوها في التراب وهي
حية فكيف التوفيق بين هذا وبين حديث جابر وأبي سعيد وغيرهما، وفي حديث جابر: قلنا يا
رسول الله إنا كنا نعزل، فزعمت اليهود أنها الموؤدة الصغرى، فقال: كذبت اليهود، إن الله
إذا أراد أن يخلقه لم يمنعه رواه الترمذي قلت: أجيب عن هذا بوجوه: الأول: أنه يحتمل أن
يكون الأمر في ذلك كما وقع في عذاب القبر لما قالت اليهود إن الميت يعذب في قبره،
فكذبهم النبي عَّ لِ قبل أن يطلعه الله على ذلك، فلما أطلعه الله على عذاب القبر أثبت ذلك
واستعاذ بالله منه، وههنا كذلك. الثاني: ما قاله الطحاوي: إنه منسوخ بحديث جابر وغيره
فإن قلت: ذكروا أن جذامة أسلمت عام الفتح فيكون حديثها متأخراً فيكون ناسخاً لغيره
قلت: ذكروا أيضاً أنها أسلمت قبل الفتح، وقال عبد الحق: هو الصحيح. الثالث: قال ابن
العربي: حديث جذامة مضطرب. الرابع: يرجع إلى الترجيح، فحديث جذامة يرد من حديثها،
وحديث جابر برجال الصحيح وله شاهد من حديث أبي سعيد على ما سيأتي، وحديث أبي
هريرة الذي أخرجه النسائي من حديث أبي سلمة عنه قال: سئل النبي عَّم عن العزل؟ فقيل:
إن اليهود تزعم أنها الموؤدة الصغرى، فقال: كذبت يهود.
٥٢١٠/١٣٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدِ بنِ أسْماء حدثنا جُوَيْرِيَّةُ عن مالِكِ بنِ أنسٍ
عن الزُّهْرِيِّ عنِ ابنِ مُحَيْرِيزِ عِنْ أبي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قال: أصَبْنَا سَبْياً فَكُنَّا نَعْزِلُ فَسألْنا رسُول
الله عَّهِ، فقال: أوَ إِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ؟ قالَها ثَلاَثًاً، ما مِنْ نَسَمَةٍ كائِنَةٍ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ إلاّ هِيَ
كائنةَ. [انظر الحديث ٢٢٢٩]
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله شيخ البخاري ابن أخي جويرية، وأسماء وجويرية من
الأسماء المشتركة بين الرجال والنساء، وابن محيريز مصغر محراز بالحاء المهملة والزاي
واسمه عبد الله، وكذلك وقع في رواية يونس كما سيأتي في القدر عن الزهري: أخبرني عبد
الله بن محيريز الجمحي. وهو مدني سكن الشام، وأبو محيريز جنادة كان من رهط أبي
محدورة المؤذن، وكان يتيماً في حجره.
والحديث قد مر في البيوع في: باب بيع الرقيق، فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن
شعيب عن الزهري، قال: أخبرني ابن محيريز الحديث.
قوله: ((سبياً) أي: جواري أخذناها من الكفار أسراً وذلك في غزوة بني المصطلق،
وروى ابن أبي شيبة في (مصفنه) من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي أمامة بن سهل
جميعاً عن أبي سعيد، قال: لما أصبنا سبي بني المصطلق استمتعنا من النساء وعزلنا عنهن
قال: ثم إني وقفت على جارية في سوق بني قينقاع، فمر رجل من اليهود فقال: ما هذه

٢٧٨
٦٧ - كِتَابُ النّكاحِ / باب (٩٨)
الجارية يا أبا سعيد؟ قلت: جارية لي أبيعها. قال: هل كنت تصيبها؟ قال: قلت: نعم. قال:
فلعلك تبيعها وفي بطنها مثل سخلة، قال: كنت أعزل عنها. قال: هذه الموؤدة الصغرى،
قال: فجئت رسول الله عَّه فذكرت ذلك له فقال: كذبت يهود، كذبت يهود. قوله:
((وإنكم تفعلون)) اختلفوا في معناه، فقالت طائفة: ظاهره الإنكار والزجر فنهى عن العزل،
وحكي ذلك أيضاً عن الحسن، وكأنهم فهموا من كلمة: لا، في رواية أخرى: لا! ما عليكم
أن لا تفعلوا، وهي رواية ابن القاسم وغيره عن مالك إنها للنهي عما سئل عنه، وأن كلمة؛ لا
في: أن لا تفعلوا، لتأكيد النهي كأنه قال: لا تعزلوا وعليكم أن لا تفعلوا. وقالت طائفة: إن
هذا إلى النهي أقرب. وقالت طائفة أخرى: كأنها جعلت جواباً لسؤال. قوله: ((عليكم أن لا
تفعلوا)) أي: ليس عليكم جناح في أن لا تفعلوا. وقول هؤلاء أولى بالمصير إليه بدليل قوله:
((ما من نسمة)) إلى آخره، وبقوله: افعلوا أو لا تفعلوا، إنما هو القدر، وبقوله إذا أراد الله خلق
شيء لم يمنعه شيء، وهذه الألفاظ ،كلها مصرحة بأن العزل لا يرد القدر ولا يضر، فكأنه قال:
لا بأس به، وبهذا تمسك من رأى إباحته مطلقاً عن الزوجة والأمة، وبه قال كثير من السلف
من الصحابة والتابعين، كما ذكرناه. قوله: ((ما من نسمة))، بفتحات هي: النفس، أي ما من
نفس قدر كونها إلاَّ وهي تكون سواء عزلتم أو لا، أي: ما قدر وجوده لا يمنعه العزل. وفي
حديث جابر أيضاً: إن ذلك لم يمنع شيئاً أراده الله، وفي حديثه أيضاً وفي رواية مسلم: اعزل
عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها وفي حديث البراء، رواه الترمذي في كتاب (العلل)
ليس من كل الماء يكون الولد.
٩٨ - بابُ القُرْعَةِ بَيْنَ النِّساءِ إذَا أَرَادَ سَفَراً
أي: هذا باب في بيان حكم القرعة بين النساء إذا أراد الرجل السفر، وأراد أن يأخذ
معه إحدی نسائه.
١٤٠ /٥٢١١ _ حدّثنا أبُو نُعَيْم حدثنا عبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَيْمَنَ قال حدثني: ابنُ أبي مُلَيْكَةَ
عن القاسِم عنْ عَائِشَة: أن النبيَّ عَّهِ كانَ إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بيْنَ نِسَائِهِ، فَطارَتِ القُرْعَةُ لِعَائِشَةَ
وحَفْصَةَ، وكان النبيُّ عَّ ◌َلِّ إذَا كان باللّيْلِ سارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ، فقالَتْ حَفْصَةُ: أَلا تَرْكَبِينَ
اللَّيْلَةَ بعِيري وأَرْكَبُ بعِيرَكِ تَنْظُرِينَ وأَنظُرُ؟ فقالَتْ: بَلِى، فَرَكِبَتْ فَجاءَ النبيُّ عَ لَّهِ، إلى جَمَلٍ
عائشَةَ وعلَيْهِ حَفْصَةُ، فَسَلّمَ عَليْهَا ثُمَّ سارَ حتَّى نَزَلُوا، وافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ، فَلمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ
رِجْلَيْها بَيْنَ الإِذْخِرِ وتقُولُ: يَا رَبِّ سَلِّطْ عَليٍّ عَقْرَباً أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي، ولا أُسْتَطِيعُ أنْ أَقُول له
شَيْئاً.
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم بضم النون: الفضل بن دكين، وعبد الواحد بن أيمن
ضد الأيسر المخزومي المكي يروي عن عبد الله بن عبيد بن أبي مليكة بضم الميم، عن
القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنهم.
والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد وأخرجه
٩

٢٧٩
٦٧ - كِتَابُ النَّاحِ / باب (٩٨)
النسائي في عشرة النساء عن أحمد بن سليمان ثلاثتهم عن أبي نعيم.
قوله: ((كان إذا خرج)) أي: إلى السفر ((أقرع بين نسائه)) وقال النووي: هو واجب في
حق غير النبي عَّ له، وأما النبي عَّلِ ففي وجوب القسم في حقه خلاف من قال بوجوبه
يجعل إقراعه واجباً، ومن لم يوجبه يقول: فعل ذلك من حسن العشرة ومكارم الأخلاق
وتطييباً لقلوبهن، وأما الحنفيون فقالوا: لا حق لهن في القسم حالة السفر، يسافر الزوج بمن
شاء والأولى أن يقرع بينهن. وقال القرطبي: وليست أيضاً بواجبة عند مالك، وقال ابن
القصار: ليس له أن يسافر بمن شاء منهن بغير قرعة، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي،
وقال مالك مرة: له أن يسافر بمن شاء منهن بغير قرعة. وقال المهلب: وفيه: العمل بالقرعة في
المقاسمات والاستهام. وفيه: أن القسم يكون بالليل والنهار. قوله: ((فطارت القرعة لعائشة))
أي: حصلت لها ولحفصة بنت عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهما، وطير كل إنسان
نصيبه، يعني: كان هذا في سفرة من سفرات النبي عَّهِ. قوله: ((يتحدث)) جملة في محل
النصب على الحال، والحاصل أن النبي عٍَّ لما كان في هذه السفرة وكانت عائشة
وحفصة معه، فإذا كان الليل وهم سائرون يسير مع عائشة يتحدث معها كما هي عادة
المسافرين لقطع المسافة، واستدل به المهلب على أن القسم لم يكن واجباً على النبي عدّ له
لأنه لو كان واجباً عليه لحرم على حفصة ما فعلت في تبديل بعيرها ببعير عائشة، ورد عليه
ذلك لأن القائل بوجوب القسمة عليه لا يمنع من حديث الأخرى في غير وقت القسم لجواز
دخوله إلى غير صاحبة النوبة وقد روى أبو داود والبيهقي، واللفظ له، من طريق ابن أبي الزناد
عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: قلَّ يوم إلاَّ ورسول الله عَ لم يطوف علينا جميعاً،
فيقبل ويلمس ما دون الوقاع، فإذا جاء إلى التي هو يومها بات عندها. انتهى. وعماد القسم
في حق المسافر وقت نزوله، وحالة السير ليست منه ليلاً كان، أو نهاراً. قوله: ((فقالت
حفصة)) أي قالت حفصة لعائشة: ((ألا تركبين الليلة)) أي: في هذه الليلة بعيري وأركب أنا
بعيرك تنظرين إلى ما لم تكوني تنظرين وأنظر أنا إلى ما لم أنظر؟ وإنما حمل حفصة على
ذلك الغيرة التي تورث الدهش والحيرة وفيه: إشعار أن عائشة وحفصة لم تكونا متقارنتين بل
كانت كل واحدة منهما في جهة قوله: فقالت: بلى. أي: فقالت عائشة لحفصة بلى اركبي
وأنا أركب جملك. قوله: ((فركبت)) أي حفصة جمل عائشة قوله: ((فجاء النبي عَّ إلى
جمل عائشة)) بناء على أن عائشة على جملها، والحال أن عليه حفصة قال الكرماني:
ويروى: عليها على تأويل الجمل بمؤنث. قوله: ((فسلم عليها)) أي: على حفصة ولم يذكر
في الخبر أنه تحدث، ويحتمل أنه تحدث ولم ينقل. قوله: ((وافتقدته عائشة)) أي: افتقدت
عائشة رسول الله عَّةٍ، أي: في حالة المسايرة، لأن قطع المألوف صعب. قوله: ((جعلت
رجليها)) أي جعلت عائشة رجليها بين الإذخر وهو نبت معروف توجد فيه الهوام غالباً في
البرية، وإنما فعلت هذا لما عرفت أنها الجانية فيما أجابت إلى حفصة وأرادت أن تعاقب
نفسها على تلك الجناية. قوله: ((وتقول: يا رب سلط عليَّ» هكذا في رواية المستملي

٢٨٠
٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٩٩)
بحرف النداء وفي رواية غيره رب سلط، بدون حرف النداء، وكذا أنه كلام حفصة ويحتمل
أن يكون كلام عائشة. قلت: الأمر بالعكس، بل الظاهر أنه من كلام عائشة، وظاهر العبارة
يشعر أن رسول الله عَِّ لم يعرف القصة، ويحتمل أن يكون قد عرفها بالوحي وبالقرائن
وتغافل عَُّلّه عما جرى إذ لم يجز منها شيء يترتب عليه حكم. وعند مسلم. وتقول: رب
سلط علي عقرباً أو حية تلدغني، رسولك لا أستطيع أن أقول له شيئاً، ورسولك بالنصب
بإضمار فعل تقديره: انظر رسولك، ويجوز الرفع على الابتداء وإضمار الخبر تقديره: هو
رسولك.
وقال المهلب. وفيه: أن دعاء الإنسان على نفسه عند الحرج معفو عنه غالباً لقول الله
عز وجل: ﴿ولو يجعل الله للناس الشر استعجالهم بالخير﴾ [يونس: ١١] الآية.
٩٩ - بابُ المَرْأَةِ تَهَبُ يَوْمَها مِنْ زَوْجِها لِضِرَّتِها، وكَيْفَ يَقْسِمُ ذلِك؟
أي: هذا باب فيه المرأة التي تهب يومها إلى آخره فقوله المرأة، مبتدأ وقوله: ((تهب
يومها)) خبره وقوله: ((من زوجها)) في محل النصب على أنه صفة لقوله يومها، أي يومها
المختص لها في القسم الكائن من زوجها قوله: ((لضرتها)) يتعلق بقوله تهب. قوله: ((وكيف
يقسم ذلك)) أي: المذكور من هبة المرأة يومها لضرتها كيف يقسم، ولم يبين كيفية ذلك،
وإنما ذكر ذلك على سبيل الاستفهام؟ عن وجه القسمة أي: على أي وجه يقسم وهب المرأة
يومها من القسم لضرتها، بيان ذلك أن تكون فيه الموهوبة بمنزلة الواهبة في رتبة القسمة، فإن
كان يوم سودة ثالثاً ليوم عائشة أو رابعاً أو خامساً استحقته عائشة على حسب القسمة التي
كانت لسودة، ولا يتأخر عن ذلك اليوم ولا يتقدم ولا يكون ثانياً ليوم عائشة إلاَّ أن يكون يوم
سودة بعد يوم عائشة.
١٤١ / ٥٢١٢ - حدّثنا مالِكُ بنُ إسْماعِيلَ حدثنا زُهَيْرٌ عنْ هِشَامٍ عنْ أبيهِ عنْ عائِشةً
رضي الله عنها، أنَّ سَوْدَةً بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَها لِعَائِشَةَ، وكانَ النبيُّ عَ لَّه يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ
بِيَوْمِها ويَوْمٍ سَوْدَةَ. [انظر الحديث ٢٥٩٣ وأطرافه]
مطابقته للترجمة من حيث إنه مشتمل عليها لأن قوله: إن سودة بنت زمعة وهبت
يومها لعائشة، يشمل الشطر الأول من الترجمة. وقوله: ((كان يقسم)) إلى آخره، مشتمل على
الشطر الثاني منها. وهو قول: وكيف يقسم ذلك، مع أنه يوضح معنى ذلك وهو أنه يقسم
لعائشة الموهوب لها يومها المختص لها ويوم سودة الواهبة يومها لها على الوجه الذي ذكرناه
الآن.
ومالك بن إسماعيل هو أبو غسان النهدي بالنون المفتوحة وسكون الهاء، وزهير مصغر
زهر بن معاوية الجعفي الكوفي، سكن الجزيرة يروي عن هشام بن عروة عن أبي عروة بن
الزبير عن عائشة، رضي الله تعالى عنها.
والحديث أخرجه مسلم في النكاح أيضاً عن عمرو الناقد عن الأسود بن عامر عن زهير