النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ ٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٧٢) الدمياطي: والصحيح في رواية صفية عن أزواج النبي عَِّ عن رسول الله عَ لَّه، وقال أبو الحسن رحمه الله: انفرد البخاري بالإخراج عن صفية عن رسول الله عَّه، وهي من الأحاديث التي تعد فيما أخرج من المراسيل. وقد اختلف في رؤيتها النبي عَِّ. وقال البرقاني: وصفية هذه ليست بصحابية فحديثها مرسل. وقال البرقاني: ومن الرواة من غلط فيه فقال: عن منصور بن صفية عن صفية بنت حي عن رسول الله عَ ليه، ولما ذكره الإسماعيلي في كتابه قال: هذا غلط لا شك فيه، وقال البرقاني: روي هذا الحديث عبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن اليمان عن الثوري فجعلوه من رواية صفية بنت شيبة، ورواه أبو أحمد الزبيري ومؤمل بن إسماعيل ويحيى بن اليمان، عن الثوري فقالوا فيه: عن صفية بنت شيبة عن عائشة، قال: والأول أصح فإن قلت: ذكر المزي في الأطراف أن البخاري أخرج في كتاب الحج، عقيب حديث أبي هريرة وابن عباس في تحريم مكة، قال: وقال أبان بن صالح: عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة قالت: سمعت النبي عَّ له ... مثله، قال: ووصله ابن ماجه من هذا الوجه قلت: قال المزي أيضاً: لو صحَّ هذا لكان صريحاً في صحبتها، لكن أبان بن صالح ضعيف، وكذا ضعفه ابن عبد البر في التمهيد، قلت يحيى بن معين وأبو حاتم وأبو زرعة وآخرون وثقوه، وذكر المزي أيضاً حديث صفية بنت شيبة قالت: طاف النبي معَّلَّم على بعير يستلم الركن بمحجن وأنا أنظر إليه أخرجه أبو داود وابن ماجه، وقال المزي: وهذا ضعيف قول من أنكر أن يكون لها رؤية فإن إسناده حسن، قيل: إذا ثبت رؤيتها فما المانع أن تسمع خطبته. ولو كانت صغيرة. قوله: ((على بعض نسائه))، لم يدر تعيينها صريحاً، قيل: أقرب ما يفسر به أم سلمة، رضي الله تعالى عنها، فقد أخرج ابن سعد عن الواقدي بسند له إلى أم سلمة، قالت: لما خطبني النبي عَّ فذكر قصة تزويجه بها، قالت أم سلمة: فأدخلني بيت زينب بنت خزيمة فإذا جرة فيها شيء من شعير، فأخذته فطحنته ثم عصدته في البرمة وأخذت شيئاً من إهالة فأدمته، فكان ذلك طعام رسول الله عَِّ. قوله: ((بمدين من شعير))، وهما نصف صاع لأن المدين تثنية مد. والمد ربع الصاع. وفيه: أن الوليمة تكون على قدر الموجود واليسار وليس فيها أحد لا يجوز الاقتصار علی دونه. ٧٢ - بابُ إجابَةِ الوَلِيمَةِ وَالدَّعْوَةِ ومَنْ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أيَّامٍ ونَحْوَهُ ولَمْ يُوَقَّتِ النبيُّ. يَوْماً ولا یَوْمَیْنِ صِّلالله أي: هذا في باب بيان إجابة الوليمة، وفي بعض النسخ: باب حق إجابة الوليمة، وقد ذكرنا فيما مضى عن قريب أن الوليمة طعام العرس والأملاك، وقيل: طعام العرس خاصة، وقال أبو عمر: أجمعوا على وجوب الإتيان إلى الوليمة في العرس، واختلفوا فيما سوى ذلك. قوله: ((والدعوة))، بفتح الدال وبضمها في الحرب، وبكسرها في النسب، وعطف ٢٢٢ ٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٧٢) الدعوة على الوليمة من عطف العام على الخاص لأن الوليمة مختصة بطعام العرس، وقد وردت أحاديث كثيرة في إجابة الدعوة. منها: حديث أبي موسى المذكور في الباب، وكذا حديث البراء فيه. قوله: ((ومن أولم سبعة أيام))، عطف على قوله: إجابة الدعوة، أي: وفي بيان من أولم سبعة أيام ونحوها ... أي: نحو سبعة أيام، وليس في بعض النسخ لفظ: نحوها، قيل: إن البخاري ترجم على جواز الوليمة سبعة أيام ولم يأت فيه بحديث، فاستدل على جواز سبعة أيام ونحوها بإطلاق الأمر بإجابة الداعي من غير تقييد، فاندرج فيه السبعة المدعي أنها ممنوعة. وقال صاحب التلويح كأن البخاري، رضي الله تعالى عنه، أراد بقوله: ((ومن أولم سبعة أيام)) ما رواه البيهقي بسند صحيح من حديث وهيب عن أيوب عن محمد: حدثتني حفصة أن سيرين عرس بالمدينة فأولم، فدعا الناس سبعاً، فكان فيمن دعى أبي بن كعب، رضي الله تعالى عنه، وهو صائم فدعا لهم بخير وانصرف، وكذا ذكره حماد بن زيد إلاَّ أنه لم يذكر حفصة في إسناده وقال معمر عن أيوب: ثمانية أيام، والأول أصح، ورواه ابن أبي شيبة أيضاً من طريق حفصة بنت سيرين، قالت: لما تزوج أبي دعا الصحابة سبعة أيام، فلما كان يوم الأنصار دعا أبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما فكان أبي صائماً فلما طعموا دعا أبي وأثنى. قوله: ((ولم يوقت)) أي: لم يعين النبي الله صلى الله تعالى عليه وسلم، للوليمة يوماً ولا يومين للإيجاب أو للاستحباب، وذلك يقتضي الإطلاق ويمنع التحديد إلاَّ بحجة يجب التسليم لها. فإن قلت: روى أبو داود بسند صحيح عن عبد الله بن عثمان الثقفي عن رجل أعور من بني ثقيف، كان يقال له زهير معروف أي: يُثنى عليه خيراً، وإن لم يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدري ما اسمه: أن النبي عَّ قال: الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، واليوم الثالث رياء وسمعة. انتهى. فكيف يقول البخاري: ولم يوقت النبي مَّهِ يوماً ولا يومين؟ قلت: قالوا إنه لم يصح عنده وقال في تاريخه الكبير: لا يصح إسناده ولا يعرف له صحبة، ولما ذكره أبو عمر تبع البخاري فقال: في إسناده نظر، يقال: إن حديثه مرسل وليس له غيره. ولكن قال غيره: هذا حديث صحيح سنده حسن منته، وإذا لم يعرفه هو فقد عرفه غيره، وقال ابن حبان في كتاب الصحابة: له صحبة، وذكره في جملتهم من غير تردد جماعة كثيرة منهم ابن أبي خيثمة في تاريخه الأوسط وأبو أحمد العسكري والترمذي في تاريخه وابن السكن وابن قانع وأبو عمرو الفلاس وأبو الفتح الأزدي في كتابه المخزون والبغويان أحمد في مسنده الكبير وابن بنته، وقال: لا أعلم لزهير غير هذا: وأبو حاتم الرازي وأبو نعيم وابن منده الأصبهانيان ومحمد بن سعد كاتب الواقدي وذكر غير واحد أن الحسن روى عنه فإن قلت: دخل بينهما عبدالله بن عثمان قلت: لا يضر ذلك لأنه معدوداً أيضاً في جملة الصحابة عند أبي موسى المديني، وقال أبو القاسم الدمشقي: أدرك النبي عَِّ واستشهد باليرموك. فإن قلت: روى النسائي عن الحسن عن النبي عَّمِ مرسلاً. قلت: لا يضر ذلك الحديث لأن الحسن صاحب فتوى وفقه، فربما يسأل عن شيء يكون مسنداً فيذكره بغير ٢٢٣ ٦٧ - كِتابُ النِّاحِ / باب (٧٢) سند، وربما ينشط فيذكر سنده، وهذه عادة أشباهه من أصحاب الفتوى، ولئن سلمنا للبخاري في إرساله فالاصطلاح الحديثي: أن المرسل إذا جاء نحوه مسنداً من وجه آخر قوي حتى لو عارضه حديث صحيح لكان الرجوع إليهما أولى، وقد مر أن لمتنه أصلاً فلذلك حكموا على المتن بالحسن، من ذلك ما رواه عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، قال: طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سنة، وطعام يوم الثالث سمعة ومن سمع سمع الله به، رواه الترمذي وانفرد به، وقال: لا نعرفه مرفوعاً إلاَّ من حديث زياد بن عبد الله وهو كثير الغرائب والمناكير، ومنه ما رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله عَّهِ: الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة، وفي سنده عبد الملك بن حسين النخعي الواسطي تكلم فيه غير واحد، ومنه ما رواه البيهقي من حديث أنس: أن رسول الله عَّلِ قال: الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة، وقال صاحب التلويح: سنده صحيح فإن قلت: قد قال البيهقي: ليس هذا الحديث بقوي وفيه بكير بن خنيس تكلموا فيه. قلت: أثنى عليه جماعة منهم أحمد بن صالح العجلي، قال: كوفي ثقة، وقال البرقي عن يحيى بن معين: لا بأس به، وخرج الحاكم حديثه في المستدرك. ١٠٤/ ٥١٧٣ _ حدَّثنا عبدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنا مالِكٌ عنْ نافِعِ عنْ عبدِ الله بنِ عُمَّر، رضي الله تعالى عنهما، أنَّ رسولَ الله عَ لَّهِ، قال: إذا دُعِيَ أحَدُكُمْ إلى الوَلِيمَةِ فَلْيأتها. مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث أخرجه في النكاح عن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن القعنبي وأخرجه النسائي في الوليمة عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد. قوله: ((فليأتها)) أي: فليحضرها. وقيل: فليأت مكانها. أي: مكان الوليمة، واختلف في هذا الأمر فقال الكرماني: والأصح أنه إيجاب، وقد مر الكلام فيه فيما مضى عن قريب. ٥١٧٤/١٠٥ - حدَّثْنا مُسَدَّدٌ حدثنا يَحْيَى عنْ سُفْيانَ قال: حدّثني مَنْصُورٌ عن أبي وائِلٍ عنْ أبي مُوسَى عنِ النبيِّ عَّهِ قال: فُكّوا العانِيَ وأَجِيبُوا الدَّاعِيَ وعُودُوا المَرِيضَ. [انظر الحديث ٣٠٤٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وأجيبوا الداعي)) ويحيى هو القطان، وسفيان هو الثوري، ومنصور بن المعتمر، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري. والحديث قد مر في الجهاد في: باب فكاك الأسير. قوله: ((العاني)) أي: الأسير وقال ابن التين: ((وأجيبوا الداعي)) يريد إلى وليمة العرس. وقال الكرماني: الداعي أعم من أن يكون إلى وليمة العرس أو إلى غيرها. ولكنه خص بإجابة صاحب الوليمة لما فيه من الإعلان بالنكاح وإظهار أمره. فإن قلت: فالأمر مستعمل بإطلاق واحد في الإيجاب والندب وذلك ممنوع عند الأصوليين. قلت: جوزه الشافعي وأما عند غيره ٢٢٤ ٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (٧٢) فيحمل على عموم المجاز. قوله: ((وعودوا المريض)) ويروى: وعودوا المرضى بالجمع. ١٠٦/ ٥١٧٥ _ حدَّثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبِيعِ حدَّثنا أَبُو الأخوَصِ عنِ الأشْعَثِ عنْ مُعَاوِيَةَ ابنِ سُوَيْدٍ، قال: قال الْبَرَاءُ بنُ عازِب، رضي الله تعالى عنهما: أمَرَنا النبيُّ عَّه بِسَبْعٍ ونَهانا عنْ سَبْعٍ: أمَرَنا بِعيادَةِ المَرِيضِ واتِّاعِ الجَنازَةِ وَتَشْمِيتِ العاطسِ وإبرارِ القَسَمِ ونَصْرِ المَظْلُومِ وإِفْشاءِ السَّلاَمِ وإجابَةِ الدَّاعِي، ونَهَانا عنْ خَواتِيمِ الذَّهَب وعنْ آنِيَةِ الفِضَّةِ وعن المَياثِرِ والقَسِّيَّةِ الإِسْتَبْرَقِ والدِّيباجِ. [انظر الحديث ١٢٣٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وإجابة الداعي)). وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي مولى بني حنيفة، والأشعث هو ابن أبي الشعثاء بالمثلثة فيهما واسم أبي الشعثاء سليم المحاربي، ومعاوية بن سويد بضم السين المهملة وفتح الواو. ورجال السند كلهم كوفيون، والبراء أيضاً نزل الكوفة. والحديث مر في كتاب الجنائز في: باب اتباع الجنائز. قوله: ((وتشميت العاطس) بالشين المعجمة وبالمهملة أيضاً، والأول أفصح اللغتين وهو الدعاء بالخير والبركة. قوله: ((وإبرار القسم)) هو تصديق من أقسم عليك، وهو أن تفعل ما سأله، يقال: أبر القسم إذا صدقه وقيل: المراد أنه لو حلف أحد على أمر مستقبل وأنت تقدر على تصديق يمينه كما لو أقسم. قوله: ((وإجابة الداعي)) وروى أبو الشيخ من حديث إسرائيل عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله، قال رسول الله عَّله: أقبلوا الهدية وأجيبوا الداعي، وعند مسلم عن جابر يرفعه: إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائماً فليصل، وإن كان مفطراً فليطعم. وفي لفظ: إن شاء طعم وإن شاء ترك، وعند أحمد عن أنس: أن يهودياً دعا النبي عَ لّه إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأجابه، وعنده أيضاً من حديث أبي هريرة عن عبد الله ابن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عنه: شر الطعام طعام الوليمة تدعى لها الأغنياء وتترك الفقراء، ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله. قوله: ((وعن المياثر)). جمع الميثرة بفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة والراء: وهي فراش صغير من الحرير محشو بالقطن يجعله الراكب تحته. قوله: ((والقسية)) بفتح القاف وتشديد السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف: ضرب من ثياب كتان مخلوط بحرير ينسب إلى قرية بالديار المصرية. قلت: القسي، بلدة كانت على ساحل البحر بالقرب من دمياط ركب عليها البحر فاندرست وكان ينسج فيها القماش من الحرير ولا يوجد له نظير من حسنه، وقال الكرماني: وقيل: هو القز وهو الرديء من الحرير أبدلت الزاي سيناً. قوله: ((والاستبرق)) وهو ما غلظ من الحرير. وهي لفظة أعجمية معربة وأصلها إستبره. ((والديباج)) الثياب المتخذة من الإبريسم، فارسي معرب وقد يفتح أوله ويجمع على ديابيح ودبابيج بالياء والباء لأن أصله دباج بالتشديد قال الكرماني: فإن قلت: المنهي عنها ست لا سبع؟ قلت: السابع هو الحرير، وسيجيء صريحاً في كتاب اللباس. د ٢٢٥ ٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٧٢) تابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ والشَّيْبَانِيُّ عنْ أَشْعَثَ في إفْشاءِ السّلامِ أي: تابع أبا الأحوص سلام بن سليم المذكور أبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح ابن عبد الله اليشكري في رواية عن أشعث المذكور في إفشاء السلام، يعني في رواية بلفظ: إفشاء السلام. لأن غيره روى رد السلام وهو رواية شعبة عن أشعث كما مر في الجنائز فإن فيها ورد السلام، ووصل هذه المتابعة البخاري أيضاً في كتاب الأشربة في: باب آنية الفضة حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن الأشعث إلى آخره، ولفظه: وإفشاء السلام. قوله: ((والشيباني)) أي: تابع أبا الأحوص أيضاً أبو إسحاق سليمان الشيباني، في رواية عن أشعث بلفظ: إفشاء السلام، ووصل هذه المتابعة البخاري أيضاً في كتاب الاستئذان عن قتيبة عن جرير عن الشيباني عن أشعث إلى آخره: وإفشاء السلام. ٥١٧٦/١٠٧ _ حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ أبي حازِمٍ عنْ أبي حازِمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قال: دَعا أبُو أَسَيْدِ السَّاعِدِيُّ رسولَ الله عَ ◌ِّ فِي عُرْسِهِ، وَكَانَتِ امْرَأْتُهُ يَوْمَئِذٍ خادِمَهُمْ وهْيَ العَرُوسُ قال سَهْلٌ: تَدْرُونَ ما سَقَتْ رسولَ الله عَ ظِلّهِ؟ أَنْفَعتْ لهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَكلَ سَقَّتْهُ إِيَّاهُ. مطابقته للترجمة ظاهرة فإن فيه دعوة أبي أسيد النبي عَّه وإجابة النبي عَ ◌ّ إياه، واسم أبي حازم سلمة بن دينار يروي عن سهل بن سعد ويروي عنه ابنه عبد العزيز. وقال الكرماني: ويروي عبد العزيز بن أبي حازم عن سهل وهو سهو إذ لا بد أن يكون بينهما أبوه أو رجل آخر. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأشربة عن علي. وأخرجه مسلم في الأشربة عن قتيبة. وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن محمد بن الصباح. قوله: ((أبو أسيد)) بضم الهمزة وفتح السين: مصغر أسد، وقيل بفتح الهمزة وكسر السين، والصواب الأول واسمه مالك بن ربيعة الساعدي، وقيل: إنه آخر من مات من البدريين سنة ستين أو خمس وستين، له عقب بالمدينة وبغداد. قوله: ((وكانت امرأته)) أي: امرأة أبي أسيد، واسمها سلامة ابنة وهب بن سلامة بن أمية. قوله: ((خادمهم)) لفظ الخادم يقع على الذكر والأنثى، وكان ذلك قبل نزول الحجاب. قوله: ((وهي العروس)) أي: وكانت خادمهم امرأة أبي أسيد هي العروس. وقد مر أن العروس يطلق على كل من الزوجين، قال صاحب العين: رجل عروس في رجال عرس وامرأة عروس في نساء عرس، قال: والعروس نعت استوى فيه المذكر والمؤنث ما داما في تعريسهما، أما إذا عرس أحدهما بالآخر فالأحسن أن يقال للرجل: معرس لأنه قد أعرس أي: اتخذ عروساً. قوله: ((تدرون)) همزة الاستفهام فيه مقدرة أي: أتدرون؟ قوله: ((ما سقت)) أي: امرأة أبي أسيد العروس. قوله: ((أنقعت)) على لفظ الغائبة من الماضي من أنقعت الشيء في الماء، ويقال: طال إنقاع الماء واستنقاعه ومادته نون وقاف وعين مهملة. قوله: ((فلما أكل))، أي: النبي عَّ ((الطعام سقته إياه)) أي: سقت النقيع النبي عمدة القاري /ج٢٠ /م١٥ ٢٢٦ .. ٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٧٣) الله صلى الله تعالى عليه وسلم. وفيه: إجابة الدعوة وقد ذكرنا الاختلاف فيه إذا كانت لغير العرس من الدعوات، فقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري ومالك: يجب إتيان وليمة العرس ولا يجب إتيان غيرها من الدعوات، ومن شرط الإجابة أن لا يكون هناك منكر، وقد رجع ابن مسعود وابن عمر، رضي الله تعالى عنهم. لما رأيا تصاوير ذات الأرواح. ٧٣ - بابُ مَنْ تَرَكَ الدَّغْوَةَ فَقَدْ عَصَى الله ورسولَهُ أي: هذا باب في بيان حال من ترك الدعوة أي: إجابة الدعوة، وظاهره يقتضي أن يكون المعنى من ترك دعوة الناس ولم يدع أحداً، وليس كذلك لأن العصيان عند ترك الإجابة لدلالة الحديث عليه. فإن قلت: قوله عَ لّه الوليمة حق، يقتضي العصيان عند ترك الدعوة. قلت: قد ذكرنا أن معنى: حق، غير باطل ولا خلاف أن الوليمة في العرس سنة مشروعة وليست بواجبة وما ورد فيه من الأمر فمحمول على الاستحباب. ١٠٨/ ٥١٧٧ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنا مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عنِ الأَعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رضيَ الله عنه، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: شَرُ الطَّعامِ طَعامُ الوَلِيمَةِ يُدْعَى لها الأنْنِياءُ ويُتْرَكُ الفُقَرَاءُ، ومَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى الله ورسولَهُ عَ لَّهِ. مطابقته للترجمة ظاهرة. والأعرج عبد الرحمن بن هرمز، وقال الكرماني: الزهري يروي عن الرجلين كلاهما أعرج واسمهما عبد الرحمن: أحدهما: عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي. والثاني: عبد الرحمن بن سعد المخزومي، والظاهر أن هذا هو الأول لا الثاني. وفي رجال البخاري: أعرج آخر ثالث يروي عن أبي هريرة اسمه ثابت بن عياض القرشي، ويقال له: الأحنف. قلت: كان الكرماني: يستغرب هذا حتى ذكره، ومثل هذا الذي تتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم في الرواة كثير، فيحصل التمييز بينهم بالقرائن. والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن القعنبي عن مالك به. وأخرجه النسائي في الوليمة عن قتيبة. وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن علي بن محمد الطنافسي وهذا موقوف على أبي هريرة، وقال أبو عمران: جل رواة مالك لم يصرحوا برفعه، وقال فيه روح بن القاسم عن مالك بسنده. قال رسول الله عَّله، وكذا أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق إسماعيل بن مسلمة بن قعنب عن مالك، وقال ابن بطال: أول هذا الحديث موقوف وآخره يقتضي رفعه لأن مثله لا يكون رأياً. قوله: ((شر الطعام))، قال الكرماني: ما معنى قوله: شر مطلقاً، وقد يكون بعض الأطعمة شراً منها، ثم أجاب بأن المراد شر أطعمة الولائم طعام وليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء، وقال القاضي البيضاوي: أي من شر الطعام، كما يقال: شر الناس من أكل وحده، أي: من شرهم، وإنما سماه شراً لما ذكر عقيبه فكأنه قال: شر الطعام طعام الوليمة التي شأنها ذلك، وقال الطيبي: شيخ شيخي التعريف في الوليمة للعهد الخارجي إذا كان من عادتهم دعوة ٢٢٧ ٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٧٤) الأغنياء وترك الفقراء. قوله: ((يدعي)) إلى آخره استئناف بيان لكونها شر الطعام فلا يحتاج إلى تقدير: من لأن الرياء شرك خفي. قوله: ((ومن ترك الدعوة))، حال والعامل يدعى يعني: يدعى الأغنياء لها والحال أن الإجابة واجبة فيجيب المدعو ويأكل شر الطعام، ووقع في لفظ مسلم: بئس الطعام طعام الوليمة، وفي لفظ له مثل لفظ البخاري. قوله: ((ويترك الفقراء)»، وفي رواية الإسماعيلي من طريق معن بن عيس بن مالك: المساكين، بدل: الفقراء. قوله: ((ومن ترك الدعوة))، وفي لفظ مسلم: فمن لم يأت الدعوة، وفي لفظ: ((ومن لم يجب الدعوة)). قوله: ((يدعي لها))، ويروي: يدعي إليها، والجملة حالية، وفي رواية ثابت الأعرج: يمنعها من يأتيها ويدعي إليها من يأباها، وفي رواية الطبراني من حديث ابن عباس: بئس الطعام طعام الوليمة يدعى إليه الشبعان ويحبس عنه الجيعان. قوله: ((ومن ترك الدعوة)) أي: إجابة الدعوة، وقد مضى الكلام فيه في الترجمة، ووقع في رواية لابن عمر: ((من دعي إلى وليمة فلم يأتها فقد عصى الله ورسوله)). فهذا دليل وجوب الإجابة لأن العصيان لا يطلق إلاَّ على ترك الواجب، وقال ابن بطال: لا خلاف بين الصحابة والتابعين في وجوب الإجابة إلى دعوة الوليمة إلاَّ ما روي عن ابن مسعود أنه قال: ((نهينا أن نجيب دعوة من يدعو الأغنياء ويترك الفقراء)). وقد دعا ابن عمر في دعوته الأغنياء والفقراء، فجاءت قريش والمساكين معهم، فقال ابن عمر للمساكين: ههنا اجلسوا لا تفسدوا عليهم ثيابهم فإنا سنطعمكم مما يأكلون. وقال ابن حبيب: ومن فارق السنة في وليمة فلا دعوة له ولا معصية في ترك إجابته، وقد حدثني ابن المغيرة أنه سمع سفيان الثوري يقول: إنما تفسير إجابة الدعوة إذا دعاك من لا يفسد عليك دينك ولا قلبك، وقال الكرماني: فإن قلت: أوله أي: أول الحديث مرغب عن حضور الوليمة بل محرم وآخره مرغب فيه، بل موجب. قلت: الإجابة لا تستلزم الأكل فيحضر ولا يأكل، فالترغيب في الإجابة والتحذير عن الأكل انتهى. قلت: المحرم فعل صاحب الطعام وليس يحرم الطعام لدعوة الأغنياء وترك الفقراء. وروي عن أبي هريرة أنه كان يقول: أنتم العاصون في الدعوة، تدعون من لا يأتي وتَدَعون من يأتيكم وقوله: والتحذير عن الأكل فيه نظر لأن الأكل مأمور به إلاَّ إذا كان صائماً لحديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم: إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان مفطراً فليطعم، وإن كان صائماً فليصل أي: فليدع، وفعله ابن عمر ومد يده وقال: بسم الله، كلوا. فلما مد القوم أيديهم، قال: كلوا فإني صائم. وقال قوم: ترك الأكل مباح وإن لم يصم إذا أجاب الدعوة، وقد أجاب علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، ولم يأكل. قلت: إباحة ترك الأكل على زعم هؤلاء القوم لا يستلزم التحذير عنه كما قاله الكرماني فيما مضى الآن، والترغيب عن الأكل. ويمكن أن علياً ترك الأكل لكونه صائماً، وهذا ابن عمر صرح بأنه صائم وتركه الأكل كان لكونه صائماً لوجوب التحذير عنه. ٧٤ - بابُ مَنْ أجابَ إلى كُرَاعِ أي: هذا باب في بيان من أجاب إلى دعوة فيها كراع، وفي بعض النسخ: باب من ٢٢٨ ٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (٧٥) دعي إلى كراع، والكراع، بضم الكاف وتخفيف الراء وبالعين المهملة: مستدق الساق من الرجل ومن حد الرسغ من اليد وهو من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الفرس والبعير. وقيل: الكراع ما دون الكعب من الدواب، وقال ابن فارس: كراع كل شيء طرفه. ٥١٧٨/١٠٩ _ حدَّثنا عَبْدَانُ عنْ أبي حَمْزَةَ عنِ الأعمشِ عنْ أبي حازمٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ عَّهِ قال: لَوْ دُعِيتُ إلى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ وَلَوْ أَهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ. [انظر الحديث ٢٥٦٨]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة، وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري المروزي، والأعمش سليمان بن مهران، وأبو حازم سلمان الأشجعي، جالس أبا هريرة خمس سنين وتوفي في حدود المائة. والحديث أخرجه أيضاً في كتاب الهبة في: باب القليل من الهبة وأخرجه النسائي في الوليمة عن بشر بن خالد العسكري. قوله: ((لو دعيت)) على صيغة المجهول. قوله: ((إلى كراع)) المراد به كراع الشاة، وقد مر تفسير الكراع آنفاً، وقال بعضهم: وزعم بعض الشراح أن المراد بالكراع في هذا الحديث المكان العروف بكراع الغميم بفتح الغين المعجمة وهو موضع بين مكة والمدينة، وزعم أنه أطلق ذلك على سبيل المبالغة في الإجابة، ولو بعد المكان. انتهى. قلت: هذا نقلة الكرماني في شرحه حيث قال: في كراع، المراد عند الجمهور كراع الشاة، وقيل: هو كراع الغميم بفتح الغين المعجمة وهو موضع على مراحل من المدينة من جهة مكة، هذا كلامه في شرحه وهو نقل هذا بقوله، وقيل: وما زعم وهو بذلك فكيف يقول هذا القائل: وزعم بعض الشراح؟ وكان ينبغي أن يقول: ونقل بعض الشراح كذا وكذا. قوله: ((لو أهدي)) على صيغة المجهول من الإهداء واللام في ((لأجبت)) وفي ((لقبلت)) للتأكيد، وصرح الغزالي في الإحياء بأنه كراع الغميم حيث قال: ولو دعيت إلى كراع الغميم، وكان ينبغي لهذا القائل أن يناقشه في هذه الزيادة، زيادة على قوله، ولا أصل لهذه الزيادة. وفي هذا الحديث: دليل على حسن خلقه عّ لّه وتواضعه وجبره لقلوب الناس، وعلى قبول الهدية وإن كانت قليلة، وإجابة من يدعو الرجل إلى منزله، ولو أعلم أن الذي يدعوه إليه قليل، وقال المهلب: لا باعث على الدعوة إلى الطعام إلاّ صدق المحبة وسرور الداعي بأكل المدعو من طعامه والتحبب إليه بالمواكلة وتوكيد الذمام معه بها، فلذلك حض النبي معَّ له على الإجابة ولو كان المدعو إليه نزراً. ٧٥ - بابُ إجابَةِ الدَّاعِي في العُرْسِ وغَيْرِها أي: هذا باب في بيان إجابة الداعي، أي: في إجابة المدعو الداعي. والمصدر مضاف إلى مفعوله، وطوى ذكر الفاعل. قوله: ((في العرس)) بضم الراء وسكونها وهو طعام الوليمة، وهو الذي يعمل عند العرس يسمى عرساً باسم سببه. قوله: ((وغيره)) أي: وغير العرس أي: ٢٢٩ ٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٧٦) وإجابة الداعي في غير العرس نحو طعام الختان وطعام قدوم المسافر ونحو ذلك، وروى مسلم من حديث الزبيدي عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله عَّ له: من دعي إلى عرس ونحوه فليجب. ١١٠ / ٥١٧٩ _ حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله بنِ إِبْرَاهِيمَ حدثنا الحَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ قال: قال ابنُ مجُرَيْجٍ: أخبرَني مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ نافِع، قال: سَمِعْتُ عبْدَ الله بنَ عُمَرَ، رضي الله تعالى عنهما يقول، قال رسولُ الله عَّ لهُ: أَجِيبُوا لهذِهِ الدَّغْوَة إذَا دُعِيتُمْ لَها، قال: وكانَ عبْدُ الله يأتي الدَّعْوَةَ في العُرْسِ وغَيْرِ العُرْسِ وهْوَ صائِمٌ. [انظر الحديث ٥١٧٣]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وكان عبد الله)) إلى آخره. وعلي بن عبد الله بن إبراهيم البغدادي أخرج البخاري عنه هنا فقط، وسئل البخاري عنه فقال: متقن، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. والحديث أخرجه مسلم أيضاً في النكاح: حدثني هارون بن عبد الله حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جرير قال: أخبرني موسى بن عقبة عن نافع قال: سمعت عبد الله بن عمر إلى آخره نحوه، وفي آخره: ويأتيها وهو صائم. قوله: ((هذه الدعوة)) أي: دعوة الوليمة. قوله: ((قال)) القائل هو نافع قوله: ((وهو صائم)) الواو فيه للحال، وأشار به إلى أن الصوم ليس بعذر في ترك الإجابة، وفائدة حضوره إرادة صاحب الوليمة التبرك به والتجمل به والانتفاع بدعائه ونحو ذلك. وهل يستمر على صومه أو يستحب له أن يفطر وإلاَّ فالصوم، وأطلق الروياني استحباب الفطر، وقال أصحابنا: ينبغي للرجل أن يجيب دعوة الوليمة وإن لم يفعل فهو آثم. وإن كان صائماً أجاب ودعا، وإن كان غير صائم أكل. ٧٦ - بابُ ذَهابِ النِّساءِ والصّبْيانِ إلى العُرْسِ أي: هذا باب فى بيان جواز ذهاب النساء والصبيان إلى وليمة العرس، وعقد هذه الترجمة لئلا يتخيل عدم جواز ذلك. ٥١٨٠/١١١ _ حدَّثنا عبْدُ الرَّحْمنِ بنُ المُبَارَكِ حدثنا عبدُ العَزِيزِ بنُ صُهَيْبٍ عنْ أَنَسٍٍ ابن مالِكِ، رضي الله عنهِ، قال: أَبْصَرَ النبيُّ عَُّلهِ نِساءً وصِبْياناً مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ فقامَ مُمْتَنَاً فقال: اللهُمَّ! أنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ. [انظر الحديث ٣٧٨٥]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الرحمن بن المبارك بن عبد الله العيشي بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة، وقال المنذري: يكنى أبا محمد، وقيل: أبا بكر، مات سنة ثمان وعشرين ومائتين، وعبد الوارث هو ابن سعيد. ورجال الإسناد كلهم بصريون. والحديث مضى في فضائل الأنصار في: باب قول النبي عَّ للأنصار: أنتم أحب ٢٣٠ ٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (٧٧) الناس إليَّ، فإنه أخرجه هناك عن أبي معمر عن عبد الوارث إلى آخره. قوله: ((أبصر)) وفي فضائل الأنصار: رأى، موضع: أبصر، قوله: ((مقبلين)) نصب على الحال. قوله: ((فقام ممتنا)) بضم الميم الأولى وسكون الثانية وفتح التاء المثناة من فوق وتشديد النون أي: قام قياماً قوياً مأخوذ من المتنة بضم الميم وهو القوة، وحاصل المعنى: قام قيامه مسرعاً مشتداً في ذلك فرحاً بهم، ويقال: ممتنا من الامتنان أي: منعماً متفضلاً مكرماً لهم، هكذا فسره أبو مروان بن سراج ومال إليه القرطبي، وقال: لأن من قام له النبي عَ لَّه وأكرمه بذلك فقد امتن عليه بشيء لا أعظم منه، ونقل ابن بطال عن القابسي، قال: قوله: ((ممتنا)) يعني: متفضلاً عليهم فكأنه قال: يمتن عليهم بمحبته، ويروي متيناً، على وزن كريم أي: قام قياماً مستوياً منتصباً طويلاً ووقع في رواية ابن السكن: فقام يمشي، قال عياض: وهو تصحيف، ووقع في رواية فضائل الأنصار: فقام ممثلاً بضم الميم الأولى وفتح الثانية وتشديد الثاء المثلثة المكسورة أي: منتصباً قائماً متكلفاً نفسه، وضبطه أيضاً: ممثلاً بضم الميم الأولى وسكون الثانية وكسر الثاء المثلثة وقد تفتح. وقال ابن التين: وأصله في اللغة من: متل يمتل من باب كرم يكرم، ومثل يمثل من باب نصر ينصر مثولاً، فهو مائل إذا انتصب قائماً ووقع في رواية الإسماعيلي: مثيلا، على وزن كريم فعيل بمعنى فاعل. قوله: ((اللهم)) ذكره تبركاً، وكأنه استشهد بالله في ذلك تأكيداً لصدقه. وفي التوضيح وفيه: استحسان شهود النساء والصبيان للأعراس لأنها شهادة لهم علينا ومبالغة في الإعلان بالنكاح .. ٧٧ - بابٌ هَلْ يَرْجِعُ إذَا رأى مُنْكَراً في الدَّغْوَةِ؟ أي: هذا باب فيه هل يرجع المدعو إذا رأى شيئاً منكراً في مجلس الدعوة؟ وإنما ذكره بالاستفهام لمكان الخلاف فيه، ولم يشر في الباب إلى ذلك، وإنما المذكور في الباب أنه إذا رأى منكراً يرجع. قلت: قال صاحب الهداية: إجابة الدعوة سنة فلا يتركها لما اقترن بها من البدعة من غيرها، يعني: لا يترك السنة لأجل حرام اقترن بها، وهي في غيرها كصلاة الجنازة واجب الإقامة وإن حضرتها نياحة يعني: لا يتركها لأجل النياحة التي في غيرها، فإن قدر على المنع منعهم، يعني: إذا كان صاحب شركة أو كان ذا جاه أو كان عالماً مقتدى مسموع الكلمة فإنه يجب عليه المنع، وإن لم يقدر يصبر ولا يخرج لما قلنا، وإن كان المنكر على المائدة لا يقعد وإن لم يكن مقتدى به، وهذا كله بعد الحضور، ولو علم قبل الحضور لا يحضر لأن إجابة الدعوة إنما تلزم إذا كانت على وجه السنة. ورأى ابنُ مَسْعُودٍ صُورَةً في البَيْتِ فَرَجَعَ عبد الله بن مسعود، هكذا وقع في رواية المستملي والأصيلي والقابسي وعبدوس، وفي رواية الباقين: أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري، وقال بعضهم: والأول تصحيف فيما أظن، فإني لم أَرَ الأثر المعلق إلاَّ عن أبي مسعود عقبة بن عمرو. قلت: إن بعض الظن إثم ٢٣١ ٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٧٧) ولا يلزم من عدم رؤيته الأثر المذكور إلاَّ عن أبي مسعود أن لا يكون أيضاً لعبد الله بن مسعود، مع أن هذا القائل قال: يحتمل أن يكون ذلك وقع لعبد الله بن مسعود، فإذا كان الاحتمال موجوداً كيف يحكم بالتصحيف بالظن؟ ودَعا ابنُ عُمَرَ أبا أيُّوبَ فَرِأى في البَيْتِ سِتْراً عَلَى الجِدَارِ، فقال ابن عُمَرَ: غَلَبَا عَلَيْهِ النِّساءُ، فقال: مَنْ كُنْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ فَلَمْ أَكُنْ أَخْشَى عَلَيْكَ، والله لا أطْعَمُ لَكُمْ طعاماً، فَرَجَعَ مطابقته للترجمة ظاهرة. ويوضح هذا الأثر أن معنى: هل يرجع؟ بالاستفهام جانب الإثبات أي: دعا عبد الله بن عمر أبا أيوب خالد بن زيد، رضي الله تعالى عنهم، وكانت دعوته في عرس ابنه سالم بن عبد الله، فلما جاء أبو أيوب إلى بيت عبد الله رأى في جدار البيت ستارة، فأنكر على عبد الله، فقال ابن عمر: غلبنا بفتح الباء الموحدة، جملة من الفعل والمفعول: والنساء بالرفع فاعله. قوله: فقال: ((من كنت)) إلى آخره أي: إن كنت أخشى على أحد يعمل في بيته مثل هذا المنكر ما كنت أخشى عليك. وهذا الأثر المعلق وصله أحمد في كتاب الورع ومسدد في مسنده، ومن طريقه الطبراني من رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهم، قال: أعرست في عهد أبي، فأذن أبي الناس فكان أبو أيوب فيمن أذنا، وقد ستروا بيتي ببجاد أخضر، فأقبل أبو أيوب فاطلع فرآه، فقال: با عبد الله أتسترون الجدار؟ فقال أبي واستحيى: غلبنا عليه النساء يا أبا أيوب. فقال: من خشيك أن يغلبه النساء، فذكره والبجاد، بكسر الباء الموحدة وتخفيف الجيم: الكساء. ٥١٨١/١١٢ - حدَّثنا إسماعيلُ قال: حدّثني مالِكٌ عنْ نافِعِ عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ عنْ عائِشةَ زَوْج النبيِّ عَِّ، أَنَّها أَخْبَرَتْهُ: أَنَّها اشْتَرَتْ نُمْرَقَةً فِيها تَصَاوِيرُ، فَلَمَّاَ رآها رسولُ الله عَّهِ، قامَ عَلَى البابِ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَعَرَفْتُ في وجْهِهِ الكَرَاهِيَةَ، فَقُلْتُ يا رسول الله! أَتُوبُ إلى الله وإلى رسُولِهِ ماذَا أَذْ نَبْتُ؟ فقال رسولُ الله عَ لَّ: ما بالُ لهَذِهِ النمْرُقَةِ؟ قالَتْ: فقُلْتُ: اشْتَرَيْتُها لَكَ لِتَفْعَدُ عَلَيْها وتَوَسَّدَها، فقال رسولُ اللهِ عَّلِ: إِنَّ أَصْحابَ لهُذِهِ الصُّورِ يُعَذَّبُونَ يَوْمِ القِيَامَةِ، ويُقالُ لَهُمْ: أخيُوا ماخَلفْتُمْ، وقال: إنَّ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لا تَدْخُلُهُ المَلاَئِكَةُ. [انظر الحديث ٢١٠٥ وأطرافه]. قيل لا مطابقة فيه، لأن امتناع النبي عَّلِ عن الدخول في بيت عائشة، رضي الله تعالى عنها، لم يكن لأجل المنكر في الدعوة، وإنما كان لأجل الصورة، والترجمة فيما إذا رأى منكراً هل له أن يرجع؟ وقال بعضهم: موضع الترجمة منه قولها: ((قام على الباب ولم يدخل)) قلت: هذا مثل الأول وليس فيه ما يجدي في وجه المطابقة، ولكن يمكن أن يقال: لما كان من جملة المنكرات التي تقتضي جواز ترك إجابة الدعوة وجود الصورة فيها، احتاج إلى بيان كون الصورة من جملة الموانع عن حضور الدعوة، فذكر هذا الحديث الذي فيه ما ٢٣٢ ٦٧ - كتابُ النِّكاحِ / باب (٧٨) يقتضي منع الحضور في المكان الذي فيه الصورة، سواء كان فيه دعوة أو لا. وأخرج هذا الحديث هنا عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن نافع مولى ابن عمر عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عمته عائشة، رضي الله تعالى عنها. وأخرجه في الملائكة في: باب إذا قال أحدكم: آمين، عن محمد بن مخلد عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن نافع إلخ ومر الكلام فيه. قوله: ((غمرقة)) بضم النون، وهو الوسادة الصغيرة وبالكسر لغة، والتصاوير التماثيل، كذا قاله في المغرب قوله: ((وتوسدها)) أي: وتتوسدها فحذفت إحدى التاءين واللام فيه مقدرة أي: لتوسدها، قوله: ((أحيوا)) الأمر فيه للتعجيز. ٧٨ - بابُ قِيامِ المَزْأَةِ عَلَى الرِّجالِ في العُرْسِ وخِدْمَتِهِمْ بِالنَّفْسِ أي: هذا باب في بيان قيام المرأة على الرجال من: قام فلان على الشيء إذا ثبت عليه، وتمسك به. قوله: ((وخدمتهم)) أي: وعلى خدمتهم. قوله: ((بالنفس)) أي: بنفسها. ١١٣/ ٥١٨٢ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ حدثنا أبو غَسَّانَ قال: حدّثني أَبُو حازِمٍ عنْ سَهْلِ قال: لمّا عَرَّسَ أَبُو أُسَيْدِ السَّاعِدِيُّ دَعَا النبيَّ عَّله وَأَصْحَابَهُ فَما صَنَعَ طَعاماً ولاَ قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إِلَّ امْرَأْتُهُ أُمّ أُسَيْدٍ، بَلَّتْ تَمْرَاتٍ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا فَرَغَّ النبيُّ عَّ ◌ُله مِنَ الطّعامِ أَمَاثَتْهُ لَهُ فَسَقَتْهُ تُنْحِفُهُ بِذَلِكَ. [انظر الحديث ٥١٧٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((إلاَّ امرأته أم أسيد بلت تمرات من تور)) وأبو غسان، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون: محمد بن مطرف، بالطاء المهملة وكسر الراء المشددة، وأبو حازم سلمة بن دينار الأعرج، وسهل بن سعد الساعدي الأنصاري، رضي الله تعالى عنه. والحديث أخرجه مسلم في الأشربة عن محمد بن سهل بن عسكر عن ابن أبي مريم. قوله: ((لما عرس)) أي: اتخذ عروساً. قال الجوهري: يقال: أعرس ولا يقال: عرس، وهذا حجة عليه. قوله: ((أبو أسيد))، بضم الهمزة على الأصح واسمه مالك بن ربيعة. قوله: ((أم أسيد)) بضم الهمزة وهي ممن وافقت كنيتها كنية زوجها، واسمها سلامة بنت وهيب. قوله: ((بلت))، بفتح الباء الموحدة وتشديد اللام من البلل ووقع في شرح ابن التين ((ثلاث تمرات)) قيل: إنه تصحيف. قوله: ((في تور))، بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وفي آخره راء، قال الداودي: التور قدح من أي شيء كان، ويقال: إناء يكون من نحاس وغيره، وقد بيَّن هنا أنه من حجارة. قوله: ((من الليل)) يتعلق بقوله: بلت. قوله: ((أماثته)). بفتح الثاء المثلثة وسكون التاء المثناة من فوق، وقال ابن التين: وقع هكذا رباعياً، وأهل اللغة يقولون: ثلاثياً ماثنه بغير ألف أي: مرسته بيدها، يقال: مائه يموثه ويميثه بالواو وبالياء، وقال الخليل: مثت الملح في الماء مثاً أذبته، وقد انماث، وعن الهروي: أماثه لغتان بالألف وبدونها قوله: ((له)) أي: للنبي عَّه، وكذلك الضمير المنصوب في ((فسقته)) وفي ((تتحفه)) يرجع إلى النبي ٢٣٣ ٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (٧٩) عٍَّ ومعنى: تتحفه من الإتحاف تقدم له تحفة، والتحفة في الأصل طرفة الفاكهة، ثم استعمل في غير الفاكهة من الألطاف. هذا هكذا رواية النسفي، وفي رواية المستملي والسرخسي: تحفة بذلك على وزن لقمة، قال الكرماني: أي هدية، وعن الأصيلي روايتان: في رواية مثل رواية المستملي، وفي أخرى: تحفة، بفتح التاء وضم الحاء والفاء المشددة: أي تخدمه وتعطف عليه بذلك، أي: بالذي بلته أم أسيد، وفي المثل: من خفنا أو رقنا فليقتصد أي: من خدمنا وتعطف علينا، وفي رواية ابن السكن: فسقته تخصه بذلك، بضم الخاء المعجمة وتشديد الصاد المهملة. فإن قلت: كيف إعرابه في هذه الوجوه المذكورة؟ قلت: في رواية: تتحفه وتحفه وتخصه، محلها النصب على الحال من الضمير المرفوع في قوله: فسقته، ويجوز إن يكون منصوباً بفعل مقدر تقديره: فسقته وأرادت تحفته بذلك، ويجوز أن يكون منصوباً على الحال على معنى: فسقته حال كونها متحفة بذلك. وفيه: جواز خدمة المرأة زوجها ومن يدعوه عند الأمن من الفتنة، وجواز الشرب بما لا يسكر في الوليمة، وجواز، إيثار كبير القوم في الوليمة بشيء دون القوم. ٧٩ - بابُ الَّقِيعِ والشَّرَابِ الَّذِي لا يُشْكِرُ في العُرْسِ أي: هذا باب في بيان اتخاذ النقيع، وهو التمر الذي ينقع في الماء ليخرج حلاوته، وكذلك الزبيب. قوله: ((والشراب))، من عطف العام على الخاص لأنه أعم من نقيع التمر وغيره. قوله: ((الذي لا يسكر)) صفة الشراب، قيد به لأنه إذا أسكر لا يجوز شربه، وهو أيضاً قيد في النقيع. ٥١٨٣/١١٤ - حدَّثنا يحيى بنُ بُكَيْرِ حدَّثَنَا يَعْقُوبُ بنُ عْدِ الرَّحْمنِ القارِيُّ عن أبي حازِمٍ قال: سَمِعْتُ سَهْلَ بنَ سَعْدٍ: أَنَّ أبا أَسَيْدِ السَّاعِدِيَّ دَعا النبيَّ عَّ ◌ُلّهِ، لِعُرْسِهِ فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ خادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ وهي العُروسُ، فقالَتْ: أوْ قال: أَتَدْرُونَ ما أَنْقَعَتْ لِرَسولِ اللهِ عَ لِّ؟ أَنْقَعَتْ لهُ تَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ في تَوْرٍ. [انظر الحديث ٥١٧٦ وأطرافه]. هذا طريق آخر في حديث سهل الذي مضى في الباب الذي قبله. والقارىء، بالقاف والراء وتشديد الياء نسبة إلى قارة بنو الهون بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر. والحديث أخرجه البخاري: أيضاً في الأشربة عن قتيبة وأخرجه النسائي في الوليمة عن قتيبة أيضاً. قوله: ((لعرسه))، أي: لأجل عرسه. قوله: ((خادمهم)) الخادم يطلق على الذكر والأنثى. قوله: ((وهي العروس)) الواو فيه للحال. قوله: ((فقالت أو قال)) بالشك. في غير رواية الكشميهني، وللكشميهني: فقالت: أتدرون، بلا شك، وعلى رواية غيره معناه: فقالت امرأة أو قال سهل: وتقدم في الرواية الماضية، قال سهل: وهي الرواية المعتمدة لأن الحديث من رواية سهل وليس لامرأته أم أسيد فيه رواية، فعلى هذا قوله: ((أنقعت)) في الموضعين على صيغة الماضي للغائبة، وعلى قول الكشميهني على صيغة المتكلم، يعني بضم التاء، فافهم. ٢٣٤ ٦٧ - كِتابُ النّكاحِ / باب (٨٠) ٨٠ - بابُ المُدَارَاةِ مَعَ النِّساءِ أي: هذا باب في بيان مداراة النساء، من داريت زيداً أي: جاملته ولاينته. وهي بغير همز، وأما الهمز فمعناه: دافعته وليس المراد هنا، إلاَّ المعنى الأول، وقد سوى أبو عبيدة بينهما في: باب ما يهمز، والمداراة أصل الألفة واستمالة القلوب من أجل ما جبل الله عليه وطبعهم من اختلاف الأخلاق، وقال عَ له: مداراة الناس صدقة. وقَوْلِ النبيِّ عَِّ إنَّا المَزْأةُ كالضِّلَعِ وقول: بالجر عطفاً على قوله: المداراة، أي: وفي بيان قول النبي عَّ له: ((إنما المرأة كالضلع)) هذا تعليق، ووصله البخاري بحديث الباب الذي رواه عن أبي هريرة، والضلع بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام وقد تسكن اللام، إنما قال: كالضلع لأنها عوجاء كالضلع. وقال الداودي: إنما قال: كالضلع، لأنها خلقت من ضلع آدم. وعن ابن عباس: إن حواء خلقت من ضلع آدم، عليه الصلاة والسلام الأقصر الأيسر وهو نائم. ويقال: نام آدم نومة فاستل الملك ضلعه فخلقت منه حواء فاستيقظ وهي جالسة عنده فضمها إليه. ٥١٨٤/١١٥ _ حدَّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عبدِ الله قال: حدّثني مالِكٌ عن أبي الزِّنادِ عنِ الأَعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رسولَ الله عَ لَّهِ، قال: المَزْأَةُ كالضِّلَعِ إِنْ أَقَمْتَها كَسَرْتَها وإنِ اسْتَمْتَعْتَ بِها اسْتَمْتَعْتَ بِها وفِيها ◌ِوَجٌ. [انظر الحديث ٣٣٣١ وطرفه]. مطابقته للشطر الثاني من الترجمة ولكن في الترجمة بلفظ: إنما ، وفي حديث الباب بدون لفظ: إنما، ووقع في رواية الإسماعيلي من الوجه الذي أخرجه البخاري بلفظ: إنما في أوله كما في الترجمة. وقد أخرجه الدارقطني من طريق خالد بن مخلد بلفظ: إن المرأة، وكذا أخرجه مسلم من رواية سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج بلفظ: إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. قوله: ((المرأة)) مبتدأ و((كالضلع)) خبره وقوله: ((إن أقمتها)) إلى آخره بيان لقوله: كالضلع، ومعنى: إن أقمتها إن أردت إقامتها كسرتها. قوله: ((وفيها عوج)) الواو فيه للحال" وهو بكسر العين وفتح الواو، وقال ابن السكيت: هو بفتح العين فيما كان منتصباً كالحائط والعود ما كان في بساط أو دين أو معاش فهو بكسر العين، يقال في دينه عوج، قال الله عز وجل: ﴿لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً﴾ [طه: ١٠٧] وقال: هو بالفتح في كل شيء مرئي وبالكسر فيما ليس بمرئي كالرأي والكلام، وقال أبو عمرو الشيباني: هو بالكسر فيهما جميعاً ومصدرهما بالفتح معاً، حكاه ثعلب عنه، وقال الجوهري: هو بالفتح مصدر قولك: عوج، بالكسر فهو أعوج والاسم العوج بكسر العين. ٢٣٥ ٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٨١) ٨١ - بابُ الوَصاةِ بالنِّساءِ أي: هذا باب في بيان الوصاة، بفتح الواو والصاد المهملة وهو بمعنى: الوصية، وقيل: هو لغة في الوصية، وفي بعض النسخ: باب الوصاية. ٥١٨٥/١١٦ _ حدَّثنا إسحاقُ بنُ نَصرِ حدثنا الحُسَيْنُ الجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ عنْ مَيْسَرَةَ عن أبِي حازِمٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ عَ لِّ، قال: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ فَلا يؤذِي جاره. ... / ٥١٨٦ _ واسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْراً فإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وإنَّ أْوَجَ شَيْء في الضِّلَعِ أعْلاَهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْراً. [انظر الحديث ٣٣٣١ وطرفه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((استوصوا بالنساء خيراً). وإسحاق بن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي البخاري، كان ينزل بالمدينة بباب بني سعد، والحسين بضم الحاء هو ابن علي بن الوليد الجعفي، بضم الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء، قال الرشاطي: الجعفي في مذحج ينسب إلى جعفي بن سعد العشيرة بن مالك، ومالك هو جماع مذحج وزائدة هو ابن قدامة، وميسرة - ضد الميمنة - ابن عمار الأشجعي، وأبو حازم سلمان الأشجعي مولى. عزة، بفتح العين المهملة والزاي المشددة. والحديث قد مضى في بدء الخلق في: باب قول الله عز وجل ﴿وإذ قال ربك للملائكة﴾ [البقرة: ٣٠، والحجر: ٢٨، وص: ٧١] فإنه أخرجه هناك عن أبي كريب وموسى بن حزام كلاهما عن حسين بن علي عن زائدة عن ميسرة إلى آخره. قوله: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر)) أي: من كان يؤمن بالمبدأ والمعاد ((فلا يؤذي جاره)) ومفهومه من آذاه لا يكون مؤمناً، ولكن المعنى لا يكون كاملاً في الإيمان. قوله: ((واستوصوا)) قال البيضاوي: الاستئصاء قبول الوصية والمعنى: أوصيكم بهن خيراً فاقبلوا وصيتي فيهن فإنهن خلقن من ضلع، واستعير الضلع للعوج أي: خلقن خليقاً فيه اعوجاج فكأنهن خلقن من أصل معوج فلا يتهيأ الانتفاع بهن إلاّ بمداراتهن والصبر على اعوجاجهن. وقال الطيبي: الأظهر أن السين للطلب مبالغة أي: اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن بخير، وقال الزمخشري: السين للمبالغة أي: يسألون أنفسهم الفتح عليهم، كالسين في استعجبت، ويجوز أن يكون من الخطاب العام أي: يستوصي بعضكم من بعض في حقهن. وفيه: الحث على الرفق وأنه لا مطمع في استقامتهن. قوله: ((وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه)) ذكر هذا لتأكيد معنى الكسر لأن الإقامة أظهر في الجهة الأعلى أو بيان أنها خلقت من أعوج أجزاء الضلع، فكأنه قال: خلقن من أعلى الضلع وهو اعوجاجه، وإنما قال: أعلاه، ولم يقل: أعلاها، مع أن الضلع مؤنثة، وكذلك قوله: ((لم يزل أعوج)) ولم يقل: ٢٣٦ ٦٧ - كتابُ النّكاحِ / باب (٨٢) عوجاء، لأن تأنيثه ليس بحقيقي، فإن قيل: العوج من العيوب فكيف يصح منه أفعل التفضيل؟ وأجيب: بأنه أفعل الصفة أو أنه شاذ، أو الامتناع عند الالتباس بالصفة، فحيث يميز عنه بالقرينة جاز البناء عليه. وفي رواية مسلم: لن تستقيم لك على طريقة فإن استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها. وفيه: إشعار باستحالة تقويمها، أي: إن كان لا بد من الكسر فكسرها طلاقها. قال: أَلاَ إِنَّ تقويم الضلوع انكسارها هي الضلع العوجاء لست تقيمها أتجمع ضعفاً واقتداراً على الهوى؟ أليس عجيباً ضعفها واقتدارها؟ ١١٧/ ٥١٨٧ - حدَّثنا أَبُو نعَيْم حدثنا سُفْيانُ عنْ عبْدِ الله بنِ دِينارٍ عنِ ابنِ عُمَّرَ، رضي الله عنهما، قال: كُنّا نَتَّقِي الكَلاُّمَ والإِنْبِساطَ إلى نِسائِنا عَلَى عَهْدِ النبيِّ عَّ هَيْبَةَ أَنْ يَنْزِلَ فِينا شَيْءٌ، فَلَمَّا تُؤُفِّيَ النّبِيُّ عَلِ تَكَلَّمنا وانْبَسَطْنا. قيل: لا مطابقة بين الترجمة وبين هذا الحديث لأن فيه الإخبار بأنهم كانوا يتقون الخوض في الكلام والانبساط إلى النساء في عهد النبي عّ لّه، وليس فيه ما يتعلق بالترجمة. قلت: يمكن أن تؤخذ المطابقة من قوله: ((وانبسطنا)) لأن الانبساط إليهن من جملة الوصاية بهن. وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري. والحديث أخرجه ابن ماجه في الجنائز في: باب ذكره وفاة النبي عَّة عن محمد بن بشار. قوله: ((كنا نتقي)) أي: نجتنب الكلام الذي يخشى منه سوء العاقبة. قوله: ((والانبساط)) أي: ونتقي أيضاً الانبساط إلى نسائنا، وأراد به التقصير في حقهن وترك الرفق. قوله: ((هيبة)) مفعول له. لقوله: ((نتقي)) أي: نتقي لخوف ((أن ينزل فينا)) أي في شأننا شيء من الوحي، وكلمة: أن، مصدرية أي: خوف النزول. قوله: ((تكلمنا وانبسطنا)) يريد به تغيير شأنهم عما كانوا عليه في عهد النبي عَّهِ، والدليل عليه ما رواه ابن ماجه أيضاً عقيب الحديث المذكور من حديث أبي بن كعب، قال: كنا مع رسول الله عَ ليه وإنما وجهنا واحد، قبض نظرنا هكذا وهكذا، وروي أيضاً من حديث أنس بن مالك، قال: لما كنا اليوم الذي دخل فيه رسول الله عَّلِ المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، وما نفضنا عن النبي عَّةِ الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا. ٨٢ - بابٌ ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وأهْلِيكُمْ نارًا﴾ [التحريم: ٦] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم﴾ [التحريم: ٦] يعني: احفظوا أنفسكم بترك المعاصى وفعل الخيرات والطاعات، وقوا أمر من: وقى يقي، أصله: أوقيوا، لأنك تقول: أوقٍ أوقيا أوقيوا، واستثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها ٢٣٧ ٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٨٣) بعد سلب حركتها فحذفت فصار: أوقوا، وحذفت الواو تبعاً لفعله الذي أخذ منه أعني: يقي، لأن أصله: يوقي، فحذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة واستغنت عن الهمزة فصار، قوا، على وزن: عوا، لأن المحذوف منه، فاء الفعل ولامه، فافهم. قوله: ﴿وأهليكم ناراً﴾ [التحريم: ٦] يعني: مروهم بالخير وانهوهم عن الشر وعلموهم وأدبوهم، وقيل: وأهليكم بأن تأخذوهم بما تأخذون به أنفسكم تقوهم بذلك ﴿ناراً وقودها الناس والحجارة﴾ [التحريم: ٦]. ١١٨/ ٥١٨٨ _ حدَّثنا أبو النُّعمانِ حدثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدِ عنْ أَيُّوبَ عنْ نافِعِ عنْ عبدٍ الله قال: قال النبيُّ عَ لِ: كُلُّكُمْ رَاع وكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ، فالإِمامُ راعٍ وَهْوَ مَسْؤُولٌ، وَالرَّجُلُ راعٍ عَلَى أهْلِهِ وهْوَ مَسْؤُولٌ، والمَزََّةُ راعِيَةٌ عَلَى بَيْتٍ زَوَجِها وِهَيَ مَسْؤُولَةُ، والعَبْدُ راعٍ علّى مال سَيِّدِهِ وهْوَ مَسْؤُولٌ أَلاَ فَكُلُّكُمْ راعٍ وكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ. [انظر الحديث ٨٩٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((والرجل راع على أهله)) لأن أهل الرجل من جملة رعيته، وقال زيد بن أسلم: لما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله! هذا وقينا أنفسنا، فكيف بأهلينا؟ قال: تأمرونهم بطاعة الله تعالى وتنهونهم عن معاصي الله. وروي ذلك عن علي، رضي الله تعالى عنه. ويطلق الأهل على زوجة الرجل كقول أسامة في حديث الإفك: أهلك يا رسول الله! والأهل إنما يطلق على العبد قال عَ لَّه: سلمان منا أهل البيت. وأخرج الحديث أولاً في كتاب الصلاة في: باب الجمعة في القرى والمدن عن بشر ابن محمد، وأخرجه أيضاً في الاستقراض والعتق وغيرها، وههنا أخرجه عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي عن حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن نافع بن عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما، وقد مر الكلام فيه غير مرة. قوله: ((كلكم راع)) أصله: راعي، لأنه من: رعى يرعى رعاية، استثقلت الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان فحذفت الياء فصار: راع، على وزن: فاع، لأن المحذوف لام الفعل، والرعاية الحفظ والأمانة، يقال: رعاك الله، أي: حفظك، وراعي الغنم أي الحافظ لها والأمين، وإذا لم يكن للرجل رعية يكون راعياً على أعضائه وجوارحه وقوة حواسه. ٨٣ - بابُ حُسْنِ المُعَاشَرَةِ مَعَ الأَهْلِ أي: هذا باب في بيان حسن معاشرة الرجل مع أهله. وقال الكرماني: المعاشرة من العشرة بالكسر وهي الصحبة وهي من باب المفاعلة الموضوعة لمشاركة اثنين أحدهما متعلق بالآخر على ما عرف في موضعه. ٥١٨٩/١١٩ _ حدَّثنا سُنيْمانُ بنُ عْدِ الرَّحْمنِ وعَلِيُّ بنُ حُجْرٍ قالا: أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ حدثنا هِشامُ بنُ عُزْوَةَ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُرْوَةَ عنْ عَائِشَةَ، قالَتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً فَتَعاهَدْنَ وتَعاقَدْنَ أنْ لا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئاً: قالَتِ الأَولَى: زَوْجِي لَحْمُ ٢٣٨ ٦٧ - كِتَابُ النّكاحِ / باب (٨٣) جَمَلٍ غَثِّ عَلَى رَأْسِ جِبَلٍ، لا سهْلٍ فَيُرْتَقَى ولا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ، قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لَا أَبُثُ خبّرَةُ، إِنِّي أخافُ أنَّ لا أَذْرَهُ إنْ أذكُرُهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وبُجَرَهُ. قالتِ الثّالثَةُ: زَوْجِي العشَنَّقُ، إِنْ أَنْطِقْ أُطلَّقْ وإنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ؛ قالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَليلٍ تِهامَةً لا حَرٍّ ولا قُرّ ولا مَخَافَةً ولا سآمَةَ. قالَتِ الخامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ وإِنْ خَرَجَ أسد ولا يَسألُ عَمَّا عَهِدَ. قالَتٍ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ وإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ وإنِ اضْطَجَعَ التَفَّ ولا يُولِجُ الكَف لِيَعْلَمَ البثّ؛ قالَتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي غَياياءُ أَوْ عَياياءُ طَباقاءُ كلُّ داءٍ لَهُ دَواءٌ شَجَّكِ أَوْ فَلّكِ أَوْ جَمَعَ كُلّ لَكِ؛ قَالَتِ النَّامِنَةُ: زَوْجِي المَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ والرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ. قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ العِمادِ طَوِيلُ النِّجادِ عَظِيمُ الرَّمادِ قَرِيبُ البَيْتِ مِنَ النّادِ؛ قالَتِ العاشِرَةُ: زَوْجِي مالِكٌ وما مالِكٌ مالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذُلِكِ، لهُ إِلٌ كَثِيرَاتُ المَباركِ قَلِيلاَتُ المَسارحِ، وإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ المِزْهَرِ أيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ؛ قالَتِ الحَادِيَةُ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ. فَمَا أَبُو زَرْعِ؟ أناسَ مِنْ حُلِيٍّ أذنَيَّ ومَلأْ مِنْ شَخْمِ عَضدَيَّ، وبَجَّحَني فَبَجَحَتْ إليَّ نَفْسِي وجِدَنِي فيَّ أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٌّ فَجَعَلَنِي في أهْلِ صَهِيلٍ وأطِيطٍ ودَائِسٍ ومُنَقٍّ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلاَ أَقَبَّحُ، وأَزْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وأَشْرَبُ فَأَتَقَمَّحُ، أمّ أبي زَرْعٍ، فَمَا أَمُّ أبي زَرْعِ؟ عُكومُها رَدَاٌ، وبَيْتُها فَساخٌ. ابنُ أبي زَرْعِ، فَما ابنُ أبي زَرْعِ؟ مَضْجَعُهُ كَمَسَلٌ شَبْطَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الجَفْرَةِ. بِنْتُ أبي زَرْعٍ، فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعِ؟ طَوْعُ أَبِيها وطَوْعُ أُمِّها وملءُ كِسائِها وغَيْظُ جارَتِها جارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا جَارِيَةُ أبي زَرْعَ؟ لا تَبَثُّ حَديثَنَا تَبْشَيئاً، ولاَ تُنَقِّثُ ميرتَنَا تَنْقِيثاً، ولا تَمْلَأُ بَيْتَنا تَغْشِيشاً. قالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعَ والأوطابُ تُمْخَضُ فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَها وَلَدَان لَها كالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِها يِرُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَها، فَتَكَحْتُ بَعْدَهُ رِجُلاً سَرِيّاً وأخَذَ خَطِياً وأَرَاحَ عَليَّ نَعَماً ثَرِيّاً وأغْطانِي مِنْ كلِّ رائِحَةٍ زَوْجاً، وقال: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ ومِيرِي أهْلَكِ. قَالَتْ: فَلَوْ جمَعْتُ كلَّ شَيْءٍ أَعْطانِيهِ ما بَلغَ أَصْغَرَ آنِيَةٍ أبي زَرْعٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ، رضي الله عنها، قال رسولُ الله عَلَّهِ: كُنتُ لكِ كأبِي زَرْعٍ لِأَمِّ زَرْعِ. مطابقته للترجمة في الإحسان في معاشرة الأهل على ما لا يخفى من الحديث. وسليمان بن عبد الرحمن المعروف بابن بنت شرحبيل الدمقشى، ولد سنة ثلاث وخمسين ومائة وتوفي سنة ثلاثين ومائتين، وعلي بن حجر، بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء: السعدي، وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ووقع كذا منسوباً عند الإسماعيلي، وعبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام يروي عن أبيه عروة، ويروي عنه أخوه هشام بن عروة. والحديث أخرجه النسائي من حديث عباد بن منصور عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، والمحفوظ حديث هشام عن أخيه، وكذا رواه مسلم في الفضائل عن علي بن حجر وعن أحمد بن جناب، بفتح الجيم والنون: كلاهما عن عيسى بن يونس عن هشام: أخبرني أخي عبد الله بن عروة. وأخرجه الترمذي في الشمائل، والنسائي أيضاً في عشرة النساء جميعاً عن علي بن حجر، وهذا من نوادر ما وقع لهشام بن عروة في حديث أبيه حيث أدخل ٢٣٩ ٦٧ - كتابُ النِّكاحِ / باب (٨٣) بينهما أخاً له واسطة. وقال أبو الفضل عياض بن موسى: اختلف في سند هذا الحديث ورفعه مع أنه لا اختلاف في صحته وأن الأئمة قبلوه ولا مخرج له فيما انتهى إلي إلاَّ من رواية عروة عن عائشة، فروي من غير طريق: عن عروة عن عائشة من قول سيدنا رسول الله عٍَّ كله، هكذا رواه عباد بن منصور والدراوردي وعبد الله بن مصعب الزبيري ويونس بن أبي إسحاق كلهم عن هشام عن أبيه عن عائشة عن النبي عَّلَّه، وكذا رفعه جماعة آخرون، وقال عياض: لا خلاف في رفع قوله. في هذا الحديث: ((كنت لك كأبي زرع لأم زرع)» وإنما الخلاف في بقيته. وقال الخطيب: المرفوع من هذا الحديث قوله عَّلّهِ: ((كنت لك كأبي زرع لأم زرع)) وما عداه، فمن كلام عائشة. قوله: ((حدثنا سليمان)) في رواية أبي ذر: حدثني سليمان. قوله: ((جلس إحدى عشرة امرأة))، قال ابن التين: التقدير: جلس جماعة إحدى عشرة، ومثل هذا ﴿وقال نسوة في المدينة﴾ [يوسف: ٣٠] وقال الزمخشري: النسوة اسم مفرد لجمع المرأة وتأنيثه غير حقيقي كتأنيث اللمة، ولذلك لم يلحق فعله تاء التأنيث. انتهى قلت: كذلك هنا ((إحدى عشرة امرأة)) نسوة، فلذلك ذكَّر الفعل، وفي رواية أبي عوانة: جلست، وفي رواية أبي عبيد: اجتمعت، وفي رواية أبي يعلى: اجتمعن، على لغة أكلوني البراغيت. قال عياض: إن في بعض الروايات إحدى عشرة نسوة، قال: فإن كان بالنصب احتاج إلى إضمار، أعني: أو بالرفع فهو بدل من إحدى عشرة، ومنه قوله عز وجل: ﴿وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطاً﴾ [الأعراف: ١٦٠] وقال الفارسي: هي بدل من قطعناهم وليس بتمييز، وكان اجتماعهن وجلوسهن بقرية من قرى اليمن، كذا وقع رواية الزبير بن بكار، ووقّع في وراية الهيثم: أنهن كن بمكة. وقال عياض: إنهن كن من خثعم، ووقع في رواية ابن أبي أويس عن أبيه: أنهن كن في الجاهلية، وكذا عند النسائي في رواية. قوله: ((فتعاهدن وتعاقدن))، أي: ألزمن أنفسهن عهداً وعقدن على الصدق من ضمائرهن عقداً. قوله: ((أن لا يكتمن)) أي: بأن لا يكتمن، ووقع في رواية أبي أويس: ((أن يتصادقن بينهن ولا يكتمن))، وفي رواية سعيد بن سلمة عند الطبراني: ((أن ينعتن أزواجهن ويصدقن))، وفي رواية الزبير: ((فتبايعن على ذلك)). قوله: ((قالت الأولى))، أي: المرأة الأولى، ولم أقف على اسمها. قوله: ((غث))، بفتح الغين المعجمة وتشديد الثاء المثلثة وهو: الهزيل الذي يستغيث من هزاله، مأخوذ من قولهم: غث الجرح غثاً وغشيئاً إذا سأل منه القيح، واستغثه صاحبه، ومنه: أغث الحديث، ومنه: غث فلان في حلقه، وكذا استعماله في مقابلة السمين، فيقال للحديث المختلط فيه: الغث والسمين، والغث الفاسد من الطعام. قوله: ((على رأس جبل» قال أبو عبيدة: تصف قلة خيره وبعده مع القلة كالشيء في الجبل الصعب لا ينال إلاَّ بالمشقة، وفي رواية الترمذي: ((على رأس جبل وعر))، وفي رواية الزبير بن بكار: وغث. وهي أوفق للسجع. قوله: ((وعر))، أي: كثير الصخر شديد الغلظة يصعب الرقي إليه، والوعث، بالثاء المثلثة: الصعب المرتقى بحيث توحل فيه الأقدام فلا يتخلص ويشق فيه المشي، ومنه: وعثاء السفر. قوله: ((لا سهل ٢٤٠ ٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (٨٣) فيرتقى))، يجوز فيه أوجه ثلاثة: الأول: بالفتح بلا تنوين، الثاني: الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: لا هو سهل. الثالث: الجر على أنه صفة جبل، وكذلك الأوجه الثلاثة في قوله: ((ولا سمين)) ووقع في رواية عند النسائي بالنصب منوناً، فيهما: ((لا سهلاً ولا سميناً))، وفي أخرى عنده: ((لا بالسهل ولا بالسمين))، وقال عياض: أحسن الوجوه الرفع فيهما. قوله: ((فيرتقى))، على صيغة المجهول، أي: فأن يُرتقى أي يصعد. قوله: ((فينتقل))، بالفتح أي: فأن ينتقل، والانتقال ههنا بمعنى النقل أي: لا يأتي إليه أحداً لصعوبة المسلك، ولا يؤتى به إلى أحد، أي: لا تنقله الناس إلى بيوتهم لرداءته، وفي رواية أبي عبيد: ((فينتقى))، من النقى بكسر النون وهو المخ، أي: يستخرج نقيه، وحاصله: أنه قليل الخيرِ من جهة أنه لحم جمل لا لحم غنم، وأنه مهزول رديء وأنه صعب التناول لا يوصل إليه إلاَّ بمشقة شديدة أي: خيره قليل ذاتاً وصفة. وقال أبو سعيد النيسابوري: ليس شيء أخبث غثائة بين الأنعام من الجمل لأنه يجمع خبث الريح وخبث الطعم حتى ضرب به المثل، وصفت زوجها بالبخل وقلة الخير وبعده من أن ينال خير مع قلته كاللحم الهزيل المنتن الذي يزهد فيه فلا يطلب، فكيف إذا كان في رأس جبل صعب وعر لا ينال إلاّ بمشقة، وذهب الخطابي إلى أن تمثيلها بالجبل الوعر هنا إشارة إلى سوء خلقه، والذهاب بنفسه وترفعه تيهاً وكبراً، تريد أنه: مع قلة خيره يتكبر على عشيرته فيجمع إلى البخل سوء الخلق، وهو تشبيه الجلي بالخفي، والمتوهم بالمحسوس والحقير بالخطير. قوله: ((وقالت الثانية)) أي: المرأة الثانية، وهي عمرة بنت عمرو التميمي. قوله: ((لا أبث)) من البث بالباء الموحدة والثاء المثلثة وهو الإظهار والإشاعة، وفي رواية حكاها عياض: ((لا أنثه)). بالنون بدل الباء أي: لا أنشره ولا أشيعه، ووقع في رواية الطبراني: ((لا أنم))، بالنون والميم من النميمة. قوله: ((إني أخاف أن لا أذره)) فيه تأويلان لأن الهاء إما عائدة إلى الخبر أي: خبره طويل إن شرعت في تفصيله لا أقدر على إتمامه لكثرته أو إلى الزوج وتكون: لا، زائدة أي: أخاف أن يطلقني فأذره، أي: فأتركه. وقال الكرماني: التأويل الثالث أن يقال: إن معناه أخاف أن أبث خبره، إذ عدم الترك وهو الإبثاث والتبيين، ووقع في رواية الزبير: زوجي من لا أذكره ولا أبث خبره. قوله: ((أذكر عجره وبجره)) جواب: إن، والعجر، بضم العين المهملة وفتح الجيم، والبجر بضم الباء الموحدة وفتح الجيم، والمراد بهما: عيوبه، والمشهور في الاستعمال أن يراد به الأمور كلها، وقيل: العجرة نفخة في الظهر والبجرة نفخة في السرة، ويقال: العجر معقد العروق والعصب في الجسد حتى تراها ناتئة في الجسد، والبجر كذلك إلاَّ أنها مختصة بالبطن فيما ذكره الأصمعي، واحدها بجرة، ومنه قيل: رجل أبجر إذا كان عظيم البطن، وامرأة بجراء، ويقال لفلان بجرة إذا كان ناتىء السرة عظيمها، وقال الأخفش: العجر العقد تكون في سائر البدن، والبجر تكون في القلب، وقال أبو سعيد النيسابوري: لم يأت أبو عبيدة بالمعنى في هذا، وإنما عنت أن زوجها كثير العيوب في إخلاقه منعقد النفس عن المكارم، وقال ابن فارس: يقال في المثل: أفضيت إليه بعجري