النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٤٢)
والأب بالرفع فاعله، وغيره عطف عليه أي: وغير الأب من الأولياء. قوله: البكر، منصوب
على المفعولية، والثيب عطف عليه.
٢٩ /٥١٣٦ _ حدَّثنا مُعاذُ بنُ فَضالَة حدثنا هِشامٌ عنْ يَخْيَى عنْ أبي سلَمَةَ أَنَّ أبا
هُرَيْرَةَ حدَّثُهُمْ أنَّ النبيَّ عَ لِّ، قال: لا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حتّى تُسْتَأْمَر، ولا تُنْكَحُ البِكْرُ حتّى
تُسْتأذنَ. قالوا: يا رسولَ الله! وكيفَ إِذْنُها؟ قال: أنْ تَسْكُتَ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. ومعاذ، بضم الميم وبالعين المهملة والذال المعجمة: ابن
فضالة، بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة، وهشام هو الدستوائي، ويحبى هو ابن أبي كثير،
وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله تعالى عنه.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في ترك الحيل عن مسلم بن إبراهيم. وأخرجه مسلم
في النكاح عن القواريري. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى.
قوله: ((لا تنكح)) على صيغة المجهول. والأيم قد مر تفسيره. قوله: ((حتى تستأمر)) من
الاستثمار، وهو طلب الأمر، وقيل: المشاورة. قوله: ((حتى تستأذن)) أي: حتى يطلب منها
الإذن. قوله: ((لا تنكح الأيم)) المراد به الثيب هنا بقرينة قوله: ((ولا تنكح البكر)) وإن كان
الأيم يتناول الثيب والبكر، وبهذا احتج أبو حنيفة على أن الولي لا يجبر الثيب ولا البكر على
النكاح فالثيب تستأمر والبكر تستأذن، والمرأة البالغة العاقلة، إذا زوجت نفسها من غير ولي
ينفذ نكاحها عنده، وعند أبي يوسف وعند محمد يتوقف على إجازة الولي. وقال الشافعي
ومالك وأحمد: لا ينعقد بعبارة النساء أصلاً لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((لا نكاح إلاّ
بولي)). والحديث المذكور حجة عليهم، ومر الكلام في حديث: لا نكاح إلاَّ بولي،
مستوفي، خلاصته أنه: ليس بمتفق عليه فلا يعارض ما اتفق عليه، ولهذا قال البخاري ويحيى
ابن معين: لم يصح في هذا الباب حديث، يعني في اشتراط الولي. فإن قلت: روى الترمذي
من حديث الزهري عن عروة عن عائشة: أن رسول الله عَّ له قال: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن
وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل)). الحديث. قلت: قال الترمذي: هذا حديث حسن.
قلت: من أين له الحسن وقد أنكره الزهري؟ فإن قلت: إنكاره لا يعين التكذيب بل يحتمل أنه
رواه فنسيه إذ كل محدث لا يحفظ ما رواه. قلت: إذا احتمل التكذيب والنسيان فلا يبقى
حجة، ويلزم المحتج به أن يقول بمفهوم الخطاب ومفهوم هذا يقتضي صحة النكاح بإذن
الولي فلا تقول به.
٧٠/ ٥١٣٧ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ الرَّبِيع بن طارقٍ قال: أخبرنا الليْثُ عنِ ابنِ أبي
مُلَيْكَةَ عَنْ أبي عَمْرو مَوْلَى عائِشةَ أنَّها قالَتْ: يا رسولَ الله! إنَّ البِكْرَ تَسْتَحَي؟ قال: رِضَاها
صَمْتُها.
مطابقته للترجمة من حيث إنه عَّ ◌ُلِّ قال: ولا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا: يا رسول
الله إن البكر تستحي؟ قال: رضاها صمتها، ولم يجوز الإجبار عليها، والضحك رضا دلالة،

١٨٢
٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (٤٣)
فإنه علامة السرور والفرح بما سمعت. وقيل: إذا ضحكت كالمستهزئة لم يكن رضاً بخلاف
ما إذا بكت فإنه دليل السخط والكراهية.
وعمرو بن الربيع بن طارق الهلالي المصري، مات سنة تسع عشرة ومائتين، وابن أبي
مليكة هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة زهير المكي الأحول القاضي على عهد ابن
الزبير، وأبو عمرو مولى عائشة، وخادمها واسمه ذكوان، قد دبرته وكان من أفصح القراء.
والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم وغيره. وأخرجه النسائي فيه
عن إسحاق بن منصور.
قوله: ((إن البكر تستحي)) بخلاف الثيب لأن كمال حيائها قد زال بممارسة الرجال.
قوله: ((رضاها صمتها)) أي: سكوتها، وفي رواية ابن جريج: قال: سكوتها إذنها، وفي لفظ له
قال: إذنها صماتها، وفي رواية مسلمٍ من طريق ابن جريج أيضاً قال: فكذلك إذنها إذا هي
سكتت.
٤٣ _ بابٌ إِذَا زَوَّجَ ابْتَتَهُ وهيَ كارهَةٌ فَنِكَاحُهَا مَرْدُودٌ
أي: هذا باب يذكر فيه إذا زوج ابنته والحال أنها كارهة فنكاحها مردود، وقوله: ابنته،
يشمل البكر والثيب. قيل: هذه الترجمة مخالفة للترجمة السابقة حيث قال: باب نكاح الرجل
ولده الصغار، وأجيب بأن المراد ابنته البالغة، يدل عليه قوله: وهي كارهة، لأن هذه الصفة
للبالغات.
٥١٣٨/٧١ - حدَّثنا إسماعيلُ قال: حدّثني مالِكٌ عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ القاسمِ عن
أبيهِ عن عَبْدِ الرَّحْمنِ ومُجَمِّعِ ابْنَيْ يَزِيدَ بنِ جاريَةَ عنِ خَنْساءَ بِئْتِ خِذَامِ الأنْصَارِيَّةِ: أنََّ أَبَاهَا
زَوَّجَها وهْيَ تَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِّكَ، فَأَتَتْ رَسُولَ الله عَلِ فَرَدَّ نِكَاحَهُ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس ابن أخت مالك، ومالك يروي
عن عبد الرحمن وهو يروي عن أبيه القاسم والقاسم يروي عن عبد الرحمن وأخيه مجمع،
بضم الميم وفتح الجيم وكسر الميم في آخره عين مهملة، وهما ابنا يزيد بالياء آخر الحروف
ابن جارية بالجيم ابن عامر بن العطاف الأنصاري الأوسي من بني عمرو بن عوف، وهو ابن
أخي مجمع بن جارية الصحابي الذي جمع القرآن في عهد النبي عَّهِ، ومنه قيل: إن
لمجمع بن يزيد صحبة، وليس كذلك وإنما الصحبة لعمه مجمع بن جارية، وليس لمجمع
ابن يزيد في البخاري سوى هذا الحديث، وقد قرنه فيه بأخيه عبد الرحمن بن يزيد وعبد
الرحمن ولد في زمن النبي عّ لّ فيما ذكره العسكري وغيره، وهو أخو عاصم بن عمر بن
الخطاب لأمه، وقال ابن سعد: ولي القضاء لعمر بن عبد العزيز لما كان أمير المدينة، ومات
سنة ثلاث وتسعين، وقيل: سنة ثمان، ووثقه جماعة، وما له في البخاري سوى هذا الحديث.
قوله: ((عن خنساء))، بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وبالسين المهملة والمد:

١٨٣
٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٤٣)
((بنت خذام)) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الذال المعجمة، وقيل: اسم أبيه وديعة،
والصحيح أن اسم أبيه خالد، ووديعة اسم جده، وقال أبو عمر: خنساء بنت خدام بن وديعة
الأنصارية من الأوس، وفي التوضيح: خنساء اسمها زينب بنت خذام، وفي رواية لأبي موسى
المديني في كتابه: اسمها ربعة بدل خنساء واستغربه، وفي رواية أم ربعة، ولعلها كنيتها،
وكان خذام من أهل مسجد الضرار ومن داره أخرج، ووقع في طريق محمد بن إسحاق:
خناس، بضم الخاء وتخفيف النون على وزن فلان، وهو مشتق من خنساء كما يقال زناب
في زينب. قوله: ((أن أباها زوجها وهي ثيب))، ووقع في رواية الثوري: ((أن أباها زوجها وهي
بكر))، وقال أبو عمر: وذكر ابن المبارك عن الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله
ابن يزيد بن وديعة عن خنساء بنت خدام أنها كانت يومئذ بكراً، والصحيح نقل مالك في
ذلك، وروى عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي عن أبي بكر بن
محمد: أن رجلاً من الأنصار تزوج خنساء بنت خدام فقُتل عنها يوم أحد فأنكحها أبوها
رجلاً، فأتت النبي عَِّ فقالت: إن أبي أنكحني وإن عم ولدي أحب إلي، فهذا يدل على
أنها ولدت من طريق هشيم عن عمرو بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة: أن خنساء بنت
خذام زوجها أبوها وهي كارهة فأتت النبي عَّه فرد نكاحها، ولم يقل فيه: بكراً ولا ثيباً،
قال الدارقطني: رواه أبو عوانة عن عمر مرسلاً، ولم يذكر أبا هريرة.
وقد جاءت أحاديث بمثل حديث خنساء، منها: حديث عطاء عن جابر أن رجلاً زوج
ابنته بكراً ولم يستأذنها، فأتت النبي عَّ ◌َلَّه ففرق بينهما، وأخرجه النسائي، وقال: الصحيح
إرساله، والأول وهم. ومنها: أن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، تزوج ابنة خاله وأن عمها
هو الذي زوجها الحديث، وفيه: فأتت النبي عَّ لِّ فرد نكاحها، أخرجه الدارقطني. ومنها:
حديث ابن عباس: أن جارية بكراً أنكحها أبوها وهي كارهة، فخيرها رسول الله عَّ له، رواه
أبو داود بإسناده على شرط الصحيحين، وقال أبو داود: والصحيح مرسل. وقال أبو حاتم: رفعه
خطأ، وقال ابن حزم: صحيح في غاية الصحة. ولا معارض له وابن القطان صححه، وقد
احتج أصحابنا بحديث الباب وبهذه الأحاديث على أنه ليس للولي إجبار البكر البالغة على
النكاح. وفي التوضيح: اتفق أئمة الفتوى بالأمصار على أن الأب إذا زوج ابنته الثيب بغير
رضاها أنه لا يجوز ويرد احتجاجاً بحديث خنساء وغيره، وشذ الحسن البصري والنخعي
فخالفا الجماعة، فقال الحسن: نكاح الأب جائز على ابنته بكراً كانت أو ثيباً كرهت أو لم
تكره، وقال النخعي: إن كانت البنت في عياله زوّجها ولم يستأمرها، وإن لم تكن في عياله
أو كانت نائية عنه استأمرها، ولم يلتفت أحد من الأئمة إلى هذين القولين لمخالفتهما السنة
الثابتة في خنساء وغيرها.
واختلف الأئمة القائلون بحديث خنساء بغير إذنها ثم بلغها فأجازت، فقال إسماعيل
القاضي: أصل قول مالك: إنه لا يجوز وإن أجازته إلاَّ أن يكون بالقرب كأنه في فور، ويبطل
إذا بعد لأن عقده بغير أمرها ليس بعقد ولا يقع فيه طلاق. وقال الكوفيون: إذا أجازته جاز

١٨٤
٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (٤٤)
وإذا أبطلته بطل. وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور: إذا زوجها بغير إذنها فالنكاح باطل وإن
رضيته لأنه عَّه رد نكاح خنساء ولم يقل: إلاَّ أن تجيزه، واستدل به الشافعي، رضي الله
تعالى عنه، على إبطال النكاح الموقوف على إجازة من له الإجازة، وهو أحد قولي مالك،
واستدل به الخطابي على أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه، في قوله: لا يزوج البكر البالغ إلاَّ
برضاها، وذلك أن الثيوبة إنما ذكرت هنا ليعلم أنها علة الحكم. قلت سبحان الله! مقصوده
هؤلاء ومجرد الحط على أبي حنيفة، وذلك أن الثيوبة إذا كانت علة فلم لا يجوز أن تكون
البكارة أيضاً علة؟ والحال أنها ذكرت أيضاً في الحديث المذكور، وجاء أيضاً بدون هذين
القيدين، كما ذكرنا، ولا نسلم أيضاً أن العلة في الرد هي الثيوبة أو البكارة، والظاهر أن العلة
هي كراهة المنكوحة.
٧٢/ ٥١٣٩ - حدَّثنا إسحاقُ أخبرنا يَزِيدُ أخبرَنا يخلى أنَّ القاسِمَ بنَ مُحَمَّدٍ حدَّثهُ أنَّ
عبْدَ الرَّحْمنِ بنَ يَزِيدَ ومُجَمِّعَ بن يَزِيدَ حدَّثاهُ: أنَّ رجلاً يُدْعَى خِذَاماً أَنْكَحِ ابْنَةً لهُ: نَحْوَهُ.
[انظر الحديث ٥١٣٨ وطرفيه].
هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن إسحاق، قال بعضهم: هو ابن
راهويه، وقيل: ابن منصور نسبه صاحب التوضيح إلى الجياني، ويزيد بالياء آخر الحروف هو
ابن هارون، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري. وأخرجه أحمد عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد:
أن رجلاً منهم يدعى خذاماً أنكح ابنته فكرهت نكاح أبيها، فأنت النبي عَّ فذكرت ذلك
له، فرد عنها نكاح أبيها فتزوجت أبا لبابة بن عبد المنذر. قوله: ((نحوه)) أي: نحو الحديث
المذكور.
٤٤ - بابُ تَزْوِيجِ اليَتِيمَةِ
أي: هذا باب في بيان حكم تزويج اليتيمة.
﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا﴾ [النساء: ٣].
في أكثر النسخ لقوله عز وجل: ﴿وإن خفتم﴾ [النساء: ٣]، وهذا هو الأوجه لأنه ذكر
هذه القطعة من الآية في معرض الاحتجاج، وقد مر الكلام فيه في تفسير سورة النساء.
وإِذَا قال لِلْوَلِيِّ: زَوَّجْنِي فُلائَةَ، فَمَكُثَ ساعَةً أَوْ قال: ما مَعَكَ؟ فقال: مَعِي كَذَا وكذَا، أوْ
◌َبِثَا ثُمَّ قال: زَوَّجْتُكَها، فَهْوَ جَائِزٌ
يعني: إذا قال رجل لولي من له عليها الولاية: إلى آخره، وهذه ثلاث صور: الأولى:
أن يقول زوجني فلانة ثم مكث الولي ساعة. الثانية: أن يقول له: زوجني فلانة، وقال الولي:
ما معك حتى تصدق؟ فقال: معي كذا وكذا، وذكر شيئاً مما يصدق به. الثالثة: أن يلبث
كلاهما بعد هذا القول، ثم قال الولي: زوجتكها، فهو جائز في الصور المذكورة، والحاصل
أنه التفريق إذا كان بين الإيجاب والقبول في المجلس لا يضر وإن تخلل بينهما، كلام، وإذا

١٨٥
٦٧ - كِتَابُ النكاحِ / باب (٤٥)
حصل الإيجاب في مجلس والقبول في آخر لا يجوز العقد قيل: أخذ هذا من حديث الباب
فيه نظر، لأن قصته واقعة عين فيطرقها احتمال أن يكون قبل عقيب الإيجاب.
فِيهِ سَهْلٌ عنِ النبيِّ عَ لَّهِ
أي: في هذا الباب حديث سهل بن سعد، وفيه قال رجل: زوجنيها إن لم يكن لك
بها حاجة الحديث بطوله، وفي آخره: ملكتكها أو زوجتكها، وجرى بين قوله: زوجينها وبين
قوله، عليه السلام: زوجتكها، أشياء كثيرة كما ذكرها في الحديث ولم يضر ذلك لاتحاد
المجلس.
٧٣ / ٥١٤٠ _ حدَّثنا أبو اليَمانِ أخبرنا شُعَيْبٌ عن الزُّهْرِيِّ، وقال اللَيْث: حدّثني
عُقَيْلٌ عن ابن شِهابٍ أُخْبَرني عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سأل عائِشَةَ، رضي الله عنها، قال لَها یا
أُمَّتاه: ﴿وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى﴾ إلى ﴿ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: ٣] قالَتْ
عائِشَةُ: يا ابنَ أُخْتِي! هذِهِ اليَتِمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ ولِيِّها فَيَرْغَبُ في جمَالِها ومالِها ويُرِيدُ أنْ
يَنْتَقِصَ مِنْ صَدَاقِها، فَنُهُوا عنْ نِكاحِهِنَّ إلاَّ أنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ في إكمالِ الصَّدَاقِ، وأَمِرُوا بِنكاحِ
مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّساءِ، قالَتْ: عائِشَةُ: اسْتَفْتَى النَّاسُ رسولَ الله عَلَّهِ، بَعْدَ ذلِكَ فَأَنْزَلَ اللهَ.
﴿ويستفتونك في النساء﴾ إلى ﴿وترغبون﴾ [النساء: ١٢٧] فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وجَلَّ لَهُمْ في هذِهِ
الآيَةِ: أنَّ الَّتِيمَةَ إِذَا كانَتْ ذَاتَ مالٍ وجَمالٍ رغِبُوا في نِكَاحِها ونَسَبِها، والصَّدَاقِ، وإذا كانَتْ
مَرْغُوباً عَنْها في قِلَّةِ المالِ والجَمالِ تَرَكُوها وأخذُوا غَيْرَها مِنَ النِّساءِ، قالَتْ: فَكَما يَتْرُكُونَها
حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْها فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوها إذا رَغبُوا فِيها إلاَّ أن يُقْسِطُوا لَها ويُعْطُوها حَقَّها
الأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ. [انظر الحديث ٢٩٤٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، وهو أن حكم اليتيمة في التزوج بها ما
ذكره فيه.
وأخرجه عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة إلخ، وقد مر هذا
الحديث مكرراً في سورة النساء وغيرها في كتاب النكاح، وتقدم طريق الليث موصولاً في:
باب الأكفاء في المال، وساق المتن هناك على لفظه وهنا على لفظ شعيب، وقد أفرده
بالذكر في كتاب الوصايا.
٤٥ - بابٌ إِذَا قال الخاطِبُ لِلْولِيِّ: زَوِّجْنِي فُلاَنَةَ، فقال: قَدْ زَوَّجْتُكَ بِكَذَا وكذَا، جازَ
النّكاحُ وإِنْ لَمْ يَقُلْ لِزَّوْجِ: أَرَضِيت أوْ قَبِلْتَ
أي: هذا باب في بيان ما إذا قال الخاطب لولي المرأة إلخ. وفي رواية الكشميهني:
إذا قال الخاطب: زوجني، بدون لفظ للولي. قوله: ((وإن لم يقل)) أي: الولي للزوج أي:
الخاطب، وقال المهلب: توقف الخاطب على الرضا ليس في كل نكاح، يسأل أرضي
بالصداق والشرط أم لا؟ إلاَّ أن يكون مثل هذا المعسر الراغب في النكاح فلا يحتاج إلى

١٨٦
٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (٤٦)
توقفه على الرضا لعلمهم به.
٧٤/ ٥١٤١ _ حدَّثنا أبو النُّغْمانِ حدّثنا حَمَّادُ ابنُ زَيْدٍ عنْ أبي حازِمٍ عنْ سَهْلٍ بنِ
سَعْدٍ، رضي الله عنه، أنَّ امْرَأَةٌ أَتَتِ النبيَّ عَُّلِّ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَها، فقال: مالِي اليَوْمَ في
النِّساءِ منْ حاجَةٍ، فقال رجلٌ يا رسولَ الله! زَوِّجْنيها. قال: ما عِنْدَكَ؟ قال: ما عِنْدي شَيْءٌ.
قال: أعْطِها ولوْ خاتماً منْ حَدِيدٍ. قال: ما عِنْدِي شَيْءٌ. قال: فَمَا عِنْدَكَ مِنَ القُرْآنِ؟ قال: كَذَا
وكَذَا، قال: فَقَدْ مَلَّكْتُكَها بِا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ. [انظر الحديث ٢٣١٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فقال رجل)) إلخ، ولا يخفى ذلك على الفطن.
وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وأبو حازم سلمة بن دينار، وقد مر حديث
سهل بن سعد مراراً عديدة، ولكن في هذه الرواية فقال: ((مالي اليوم في النساء من حاجة))
قيل: فيه إشكال من جهة أن فيه: صعد النظر إليها وصوبه، فهذا دليل على أنه كانت له
حاجة، وأجيب باحتمال أن جواز النظر من خصائصه وإن لم يرد التزوج.
٤٦ - بابٌ لا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكَحَ أَوْ يَدَعَ
أي: هذا باب في بيان لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، والخطبة بكسر الخاء من
خطبت المرأة خطبة، وبالضم في الوعظ وغيره. قوله: ((أو يدع)) أي: أو يترك، وذكره في
الباب عن أبي هريرة بلفظ: ويترك، على ما يأتي. وأخرجه مسلم من حديث عقبة بن عامر:
حتى يذر، وهو بمعنى: يترك، أيضاً.
٧٥ /٥١٤٢ - حدَّثْنا مَكِيُّ بنُ إِبْرَاهِيمَ حدَّثنا ابنُ جُرَيْج قال: سَمِعْتُ نافِعاً يُحَدِّثُ أنَّ
ابنَ عُمَرَ، رضيَ الله عنهما، كانَ يقُولُ: نَهَى النبيُّ عَ لَّهِ، أَنْ يَبِيعَ بعضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بغْضٍ
ولا يَخْطُبَ الرَّجُلُ علَى خِطْبَةِ أخِيهِ حتَّى يَتْرُكَ الخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يأذنَ لهُ الخَاطِبُ. [انظر
الحديث ٢١٣٩ وطرفيه].
مطابقته للترجمة في شقة الثاني، ومكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد، ويقال: ابن فرقد
ابن بشير البرجمي التميمي الحنظلي البلخي، يكنى أبا السكن، قال البخاري: توفي سنة أربع
عشرة أو خمس عشرة ومائتين. وقال الكرماني: ومكي بلفظ المنسوب إلى مكة المشرفة.
قلت: ظنه منسوباً ولم يدر أنه اسمه، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج،
والشطر الأول من الحديث قد مر في كتاب البيوع في: باب لا بيع على بيع أخيه من
حديث ابن عمر مختصراً ومر الكلام فيه هناك، ومر فيه بكماله من حديث أبي هريرة.
قوله: ((ولا يخطب)) بالنصب، ولا، زائدة وبالرفع نفياً. وبالكسر نهياً بتقدير: قال،
مقدراً عطفاً على: نهى، أي: نهى. وقال: لا يخطب. قوله: ((أخيه)) يتناول الأخ النسبي
والديني. قوله: ((أو يأذن له الخاطب)) أي: حتى يأذن الأول للثاني، وقيل: هذا النهي منسوخ
بخطبة الشارع لأسامة فاطمة بنت قيس على خطبة معاوية وأبي جهم، وفقهاء الأمصار على

١٨٧
٦٧ - كِتابُ النِّكاح / باب (٤٦)
عدم النسخ وأنه باقٍ، وخطبة الشارع كانت قبل النهي. وأغرب أبو سليمان فقال: إن هذا
النهي للتأديب لا للتحريم، ونقل عن أكثر العلماء أنه لا يبظل، وعند داود: بطلان نكاح
الثاني. والأحاديث دالة على إطلاق التحريم وقد أخرج مسلم من حديث عقبة بن عامر أنه
عَ لَّه قال: ((لا يحل لمؤمن أن يخطب على خطبة أخيه، حتى يذر، ولا يحل له أن يبتاع على
بيع أخيه حتى يذر))، وهو قول ابن عمر وعقبة بن عامر وابن هرمز.
وقال ابن العربي: اختلف علماؤنا: هل الحق فيه لله عز وجل أو للخاطب؟ فقيل
بالأول، فيتحلل فإن لم يفعل فارقها، قاله ابن وهب، وقيل: إن النهي في حال رضا المرأة به
وركونها إليه، وبه فسر في الموطأ دون ما إذا لم يركن، ولم يتفقا على صداق. وقال أبو
عبيد هو وجه الحديث وبه يقول أهل المدينة وأهل العراق، واستثنى ابن القاسم من النهي ما
إذا كان الخاطب فاسقاً وهو مذهب الأوزاعي، واستثنى ابن المنذر فيما إذا كان الأول كافراً،
وهو خلاف قول الجمهور، والحديث خرج على الغالب. ولا مفهوم له. وقال ابن نافع:
يخطب وإن رضيت بالأول حتى يتفقا على صداق، وخطأه ابن حبيب، وقالت الشافعية
والحنابلة: محل التحريم ما إذا صرحت المخطوبة أو وليها الذي أذنت له حيث يكون إذنها
معتبراً بالإجابة، فلو وقع التصريح بالرد فلا تحريم ولم يعلم الثاني بالحال فيجوز الهجوم على
الخطبة، لأن الأصل الإباحة. وعند الحنابلة في ذلك روايتان، وإن وقعت الإجابة بالتعريض
كقولها: لا رغبة عنك، فقولان عند الشافعية، الأصح وهو قول المالكية والحنفية لا يحرم
أيضاً، وإذا لم ترد ولم تقبل فيجوز.
٧٦/ ٥١٤٣ - حدَّثنا يَخْلِى بنُ بُكَيْرِ حدثنا الليْثُ عنْ جَعْفَرِ بنِ رَبِيعَةِ عنِ الأعْرَجِ
قال: قال أَبُو هُرَيْرَةَ يأثرُ عنِ النبيِّ عَّله قال: إيّاكُمْ والظَّنَّ فإنَّ الظنَّ أْذَبُ الحَدِيثِ، ولا
تَجَسَّسُوا ولا تَحَسَّسُوا ولا تَبَاغَضُوا وكُونُوا عبادَ الله إِخْوَاناً.
... / ٥١٤٤ _ ولا يخْطُبُ الَّجُلُ علَى خِطْبَةِ أخيهِ حتى يَنْكِحَ أوْ يَشْرُكَ. [انظر
الحديث ٢١٤٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((ولا يخطب)) إلى آخره. والأعرج هو عبد الرحمن بن
هرمز. والحديث من أفراده.
قوله: ((يأثر أي)) يروى من أثرت الحديث آثره بالمد أثر بفتح أوله وسكون الثاني إذا
ذكرته عن غيرك. قوله: ((إياكم والظن)) تحذير منه. وقال البيضاوي: التحذير عن الظن إنما هو
فيما يجب فيه القطع والتحديث مع الاستغناء عنه، وقال ابن التين: يريد به أن تحقق الظن قد
يوقع به في الإثم، قيل: ((وإياكم والظن) تحذير منه والحال أنه يجب على المجتهد متابعة
ظنه، وكذا على مقلده. وأجيب بأن ذلك من أحكام الشريعة، وقيل: إحسان الظن بالله عز
وجل وبالمسلمين واجب، وأجيب بأن هذا تحذير من ظن السوء بهم، وقيل: الجزم سوء
الظن وهو ممدوح، وأجيب بأن ذلك بالنسبة إلى أحوال نفسه وما يتعلق بخاصته، وحاصله أن

١٨٨
٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٤٧)
المدح للاحتياط فيما هو ملتبس به قوله: ((فإن الظن أكذب الحديث)) يعني أن الظن أكثر
كذباً من الكلام. وقيل: إن إثم هذا الكذب أزيد من إثم الحديث أو من سائر الأكاذيب، وإنما
كان إثمه أكثر لأنه أمر قلبي والاعتبار به كالإيمان ونحوه، وقيل: الظن ليس كذباً، وشرط
أفعل أن يكون مضافاً إلى جنسه، وأجيب بأنه لا يلزم أن يكون الكذب صفة للقول بل هو
صادق أيضاً على كل اعتقاد وظن ونحوهما إذا كان مخالفاً للواقع، أو الظن كلام نفساني،
وأفعل قد يضاف إلى غير جنسه، أو بمعنى: أن الظن أكثره كذب، أو المظنونات يقع فيها
الكذب أكثر من المجزومات. وقال الخطابي: تحقيق الظن دون ما يهجس في النفس فإن
ذلك لا يملك أي: المحرم من الظن ما يصر صاحبه عليه ويستمر في قلبه دون ما يعرض ولا
يستقر، والمقصود أن الظن يهجم صاحبه على الكذب إذا قال على ظنه ما لم يتيقنه فيقع
الخبر عنه حينئذ كذباً. أي: أن الظن منشأ أكثر الكذب.
قوله: ((ولا تجسسوا ولا تحسسوا)) الأول بالجيم والثاني بالحاء المهملة، ويروى
بالعكس،، واختلفوا فيهما: التحسس بالحاء الاستماع لحديث القوم، بالجيم البحث عن
العورات، وقيل: بالحاء هو أن تطلبه لغيرك، وقيل: هما بمعنى، وهو طلب معرفة الأخبار الغائبة
والأحوال، قاله الحربي، وقيل: بالحاء في الخير وبالجيم في الشر. وقال ابن حبيب: بالحاء
أن تسمع ما يقول أخوك فيك، وبالجيم أن ترسل من يسأل عما يقال لك في أخيك من
السوء. قوله: ((ولا تباغضوا)) من باب التفاعل الذي هو اشتراك الجماعة، وهو من البغض ضد
الحب. قوله: ((وكونوا إخواناً)) كإخوان في جلب نفع ودفع مضرة. قوله: ((حتى ينكح)) قيل:
كيف يصح هو غاية لقوله: لا يخطب؟ وأجيب بأن بعد النكاح لا يمكن الخطبة، فكأنه قال:
لا يخطب على الخطبة أصلاً كقوله عز وجل: ﴿حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾
[الأعراف: ٤٠].
٤٧ - بابُ تَفْسِيرٍ تَرْكِ الخِطْبَةِ
أي: هذا باب في بيان تفسير ترك الخطبة. وهو أن يكون صريحاً كما تقدم في
الحديث الذي سبق، وهو قوله في آخر الحديث حتى ينكح أو يترك، وقال الكرماني: قوله:
تفسير ترك الخطبة أي: الاعتذار عن تركها.
٧٧ / ٥١٤٥ _ حدَّثنا أبو اليَمانِ أخبرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزّهْرِيِّ قال: أخبَرَنِي سالِمُ بنُ
عبْدِ الله أنّهُ سمِعَ عبْدَ الله بنَ عُمَرَ، رضي الله عنهما يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بنَ الخطّابِ حِين
تَأَيْمَتْ حَفْصَةُ، قال عُمَرُ: لِقِيتُ أبا بَكْرٍ فقُلْتُ: إنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَقْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَلَبِثْتُ
لَيَالِي ثُمَّ خِطَبَها رسُولُ اللهِ عَ لَّهِ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فقال: إنّهُ لَمْ يَمْتَغْني أَنْ أَرْجِعَ إليْكَ فِيما
عرَضْتَ إلاَّ أَنِّي قَدْ علمْتُ أنَّ رسولَ الله عَلَِّ قَدْ ذَكرَها، فَلَمْ أَكُنْ لِأَفْشِيَ سِرَّ رسولِ الله
عَُّلّهِ، ولَوْ ترَكَها لقَبِلْتُها. [انظر الحديث ٤٠٠٥ وطرفيه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فلقيني أبو بكر)) إلى آخره، فإن فيه اعتذار أبي بكر

١٨٩
٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (٤٨)
لعمر عن ترك خطبته وإجابته لعمر لعلمه بأنه معَّه يريد خطبتها، وهذا تفسير من أبي بكر
لترك الخطبة. والحديث قد مضى عن قريب في: باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل
الخير، ومضى الكلام فيه.
تابَعَهُ يُونُسُ ومُوسى بنُ عُقْبَةَ وابنُ عَتيقٍ عنِ الزُّهْرِيِّ
أي: تابع شعيب بن أبي حمزة يونس بن يزيد وموسى بن عقبة، بضم العين المهملة
وسكون القاف، وابن أبي عتيق وهو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، بفتح العين المهملة
وكسر التاء المثناة من فوق: الصديقي التميمي القرشي، ومتابعة يونس وصلها الدارقطني في
العلل من طريق إصبغ عن ابن وهب عن يونس، ومتابعة موسى ابن أبي عتيق وصلها الذهلي
في الزهريات من طريق سليمان بن بلال عنهما، وسبق هذا الحديث للبخاري من رواية
معمر، ومن رواية صالح بن كيسان عن الزهري.
٤٨ - بابُ الخُطْبَةِ
أي: هذا باب في بيان الخطبة، بضم الخاء عند العقد.
٧٨ / ٥١٤٦ - حدَّثنا قَبِيصَةُ حدثنا سُفْيانُ عنْ زَيْدِ بنِ أُسْلَمَ قال: سمِعْتُ ابنَ عُمَرَ
يقُولُ: جاءَ رجُلاَنٍ مِنَ المَشْرقِ فِخَطَبَا، فقال النبيُّ عَّهِ: إِنّ مِنَ البَيانِ سخراً.
قيل: لا وجه لإدخال هذا الحديث في كتاب النكاح لأنه ليس موضعه. وقد أطنب
الشراح هنا في الرد على قائل هذا القول بما لا يجدي، والأوجه أن يقال: إن خطبة الرجلين
المذكورين عند رسول الله عَّه لم تخل عن قصد حاجة ما، والخطبة عند الحاجة من الأمر
القديم المعمول به لأجل استمالة القلوب والرغبة في الإجابة، فمن ذلك الخطبة عند النكاح
لذلك المعنى.
وقد ورد في تفسير خطبة النكاح أحاديث أشهرها ما رواه أصحاب السنن عن ابن
مسعود، قال: علمنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، التشهد في الصلاة والتشهد
في الحاجة ... الحديث، وفيه التشهد في الحاجة: أن الحمد لله نستعينه ونستغفره إلى آخره،
وهذا اللفظ للترمذي، ولما ذكره قال: حديث حسن، وترجم له بقوله: باب ما جاء في خطبة
النكاح. وأخرجه أبو عوانة وابن حبان وصححاه. ومن ذلك استحب العلماء الخطبة عند
النكاح. وقال الترمذي: وقد قال بعض أهل العلم: إن النكاح جائز بغير خطبة، وهو قول
سفيان الثوري وغيره من أهل العلم. قلت: وأوجبها أهل الظاهر فرضاً واحتجوا بأنه معد له.
خطب عند تزوج فاطمة، رضي الله تعالى عنها، وأفعاله على الوجوب، واستدل الفقهاء على
عدم وجوبها بقوله في حديث سهل بن سعد: قد زوجتكها بما معك من القرآن، ولم يخطب
ثم إنه خرج الحديث المذكور عن قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري، ويروى عن سفيان بن
عيينة ولا قدح بهذا لأنهما بشرط البخاري.
!

١٩٠
٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (٤٨)
وزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الطب عن عبد الله بن يوسف عن مالك به.
وأخرجه أبو داود في الأدب عن القعنبي عن مالك به. وأخرجه الترمذي في البر عن قتيبة عن
عبد العزيز بمعناه، وقال: حسن صحيح.
قوله: ((جاء رجلان)) وهما: الزبرقان بن بدر التميمي وعمرو بن الأهتم التميمي، وفدا
على النبي معَّ ◌ُلّه في وجوه قومهما وساداتهم وأسلما، وكان في سنة تسع من الهجرة. قوله:
((من المشرق)) أراد به مشرق المدينة، وهو طرف نجد. قوله: ((فخطبا))، فقال الزبرقان: يا
رسول الله! أنا سيد تميم والمطاع فيهم والمجاب، أمنعهم من الظلم وآخذ لهم بحقوقهم،
وهذا يعلم ذلك. يعني عمراً فقال عمرو: إنه لشديد المعارضة مانع لجانبه مطاع في أدانيه،
فقال الزبرقان: والله يا رسول الله، لقد علم مني غير ما قال: وما منعه أن يتكلم إلاَّ الحسد،
فقال عمرو: أنا أحسدك؟ فوالله يا رسول الله إنه للئيم الحال حديث المال أمق الولد مضيع
في العشيرة، والله يا رسول الله لقد صدقت في الأولى وما كذبت في الأخرى، ولكني رجل
إذا رضيت قلت أحسن ما علمت، وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت. فقال عَّ: ((إن من
البيان سحراً إن من البيان سحراً)). قوله: ((إن من البيان سحراً)، هكذا في رواية
الكشميهني، وفي رواية غيره: ((إن من البيان لسحراً)) باللام التي هي للتأكيد، والبيان على
نوعين: بيان تقع به الإبانة عن المراد بأي وجه كان، وبيان بلاغة وهو الذي دخلته الصنعة
بحيث يروق السامعين ويستميل به قلوبهم، وهو الذي يشبه بالسحر إذا جلب القلوب وغلب
على النفوس، وفي الحقيقة هو تصنع في الكلام وتكلف لتحسينه وصرف الشيء عن ظاهره
كالسحر الذي هو تخييل لا حقيقة له، والمذموم من هذا الفصل أن يقصد به الباطل واللبس
فيوهمك المنكر معروفاً وهذا مذموم، وهو أيضاً مشبه بالسحر لأن السحر صرف الشيء عن
حقيقته. وحكى يونس أن العرب تقول، ما سحرك عن وجه كذا؟ أي: صرفك، وروى أبو
داود في الأدب من حديث صخر بن عبد الله بن بريدة عن أبيه عبد الله بن بريدة يرفعه: ((إن
من البيان سحراً وإن من العلم جهلاً وإن من الشعر حكماً وإن من القول عيالاً)). فقال
صعصعة بن صوحان العبدي: صدق نبي الله عَِّ. أما قوله: إن من البيان سحراً فالرجل
يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج من صاحب الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق.
وأما قوله: ((إن من العلم جهلاً)، فهو أن يتكلف العالم إلى علمه ما لم يعلم فيجهل لذلك،
وأما قوله: ((إن من الشعر حكماً))، فهي هذه المواعظ والأمثال التي يتعظ بها الناس، وأما
قوله: ((إن من القول عيالاً))، فعرضك كلامك على من ليس من شأنه ولا يريده. وقال ابن
الأثير: أن من القول عيلاً، ثم فسره بما ذكرنا، ثم قال: علت الضالة أعيل عيلاً إذا لم تدر أي
جهة تبغيها، كأنه لم يهتد لمن يطلب فعرضه على من لا يريده.

١٩١
٦٧ - كِتَابُ النِّاحِ / باب (٤٩)
٤٩ - بابُ ضَرْبِ الدُّفِّ في النَّكَاحِ والوَلِيمَةِ
أي: هذا باب في بيان إباحة ضرف الدف في النكاح، والأفصح في الدف ضم الدال
وقد تفتح، وهو الذي بوجه واحد، وقد اختلف في الضرب بالوجه من الوجهين. قوله:
((والوليمة)) أي: ضرب الدف في الوليمة، وهو من عطف العام على الخاص، قيل: يحتمل
أن يريد وليمة النكاح خاصة، وأن ضرب الدف يشرع في النكاح عند العقد وعند الدخول
مثلاً وعند الوليمة كذلك، والأول أقرب.
٧٩/ ٥١٤٧ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ حدثنا خالِدُ بنُ ذَكْوانَ قال:
قالَتِ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذٍ بِنِ عَفْرَاءَ: جاءَ النبيُّ عَّهِ، فَدَخَلَ حِينَ بُنْيَ علَيَّ، فَجَلسَ عَلَى
فِرَاشِي كَمَجْلَسِكَ مِنِّي، فَجَعَلتْ جُوَيْرِيَاتٌ لَنا يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ وَيَتْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ
بَدْرٍ إِذْ قَالَتْ إحْدَاهُنَّ: وفينا نَبِيٌّ يَعْلَمُ ما في غَدٍ، فقال: دَعِي لهذِهِ وَقُولِي بِالَّذِي كُنْتِ
تَقُولِينَ. [انظر الحديث ٤٠٠١].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وبشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ابن
المفضل من التفضيل على صيغة اسم المفعول ابن لاحق البصري، وخالد بن ذكوان أبو
الحسن المدني، والربيع، بضم الراء، مصغر الربيع. ضد الخريف: بنت معوذ بلفظ اسم
الفاعل من التعويذ بالعين المهملة والذال المعجمة، والعفراء مؤنث الأعفر بالعين المهملة والفاء
والراء من العفرة، وهو بياض ليس بالناصع.
والحديث قد مر في المغازي في باب مجرد بعد: باب شهود الملائكة بدراً، فإنه
أخرجه هناك عن علي عن بشر بن المفضل إلى آخره.
قوله: ((حين بُني علي)) أرادت به ليلة دخل عليها زوجها وبني، على صيغة
المجهول: وعليَّ بتشديد الياء. قوله: ((كمجلسك)) بفتح اللام مصدر ميمي أي: كجلوسك،
ويروى بكسر اللام. قوله: ((یندبن)) بضم الدال من الندب وهو تعديد محاسن الميت والبكاء
عليه. قوله: ((من آبائي)) وفي رواية مرت في المغازي: وفي آبائهن. قوله: ((إذ قالت إحداهن))
أي: إحدى الجويريات، وهو جمع جريرة مصغر جارية. قوله: ((قال: دعي)) أي: قال النبي
عَّله لتلك الجارية التي قالت: وفينا نبي يعلم ما في غد، دعي أي: اتركي هذا القول، لأن
مفاتح الغيب عند الله لا يعلمها إلاَّ هو. قوله: ((وقولي بالذي كنت تقولين)) يعني: اشتغلي
بالأشعار التي تتعلق بالمغازي والشجاعة ونحوها.
وفي الحديث فوائد منها: تشريف الربيع بدخول النبي عَّ عليها وجلوسه أمامها
حيث يجلس الرأس، وقال الكرماني: فإن قلت: كيف صح هذا؟ قلت: إما أنه جلس من وراء
الحجاب أو كان قبل نزول آية الحجاب أو جاز النظر لحاجة أو عند الأمن من الفتنة،
واستحسن بعضهم الجواب الأخير قلت: كل هذا دوران لطلب شيء لا يظفر به، والجواب
الصحيح أن من خصائص النبي عَّ جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها كما ذكرنا في قصة

١٩٢
٦٧ - كِتابُ النِّاحِ / باب (٥٠)
أم حرام بنت ملحان في دخوله عليها، ونومه عندها وتفليها رأسه ولم يكن بينهما محرمية
ولا زوجية. ومنها: الضرب بالدف في العرس بحضرة شارع الملة ومبين الحل من الحرمة
وإعلان النكاح بالدف والغناء المباح، فرقاً بينه وبين ما يستتر به من السفاح. وقال الترمذي:
حدثنا أحمد بن منيع حدثنا هشيم حدثنا أبو بلج عن محمد بن حاطب الجمحي قال: قال
رسول الله عَّهِ: فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت، وقال: حديث حسن
وصححه ابن حبان والحاكم، وقال ابن طاهر: ألزم الدارقطني مسلماً إخراجه: قال وهو
صحيح، وقال الترمذي وأبو بلج: اسمه يحيى بن أبي سليم ويقال: ابن سليم أيضاً. ومحمد
ابن حاطب قد رأى النبي عَُّلّه وهو غلام صغير. قلت: هذا أخرجه النسائي عن مجاهد بن
موسى، وابن ماجه عن عمرو بن رافع كلاهما عن هشيم وأبو بلج هذا بفتح الباء الموحدة
وسكون اللام وبالجيم، وقال شيحنا زين الدين: وثقه يحيى بن معين ومحمد بن سعد وأبو
حاتم والنسائي والدارقطني، وأما البخاري فقال: فيه نظر، وقال شيخنا: أبو بلج هذا هو الكبير،
وأما أبو بلج الصغير فاسمه جارية بن بلج الواسطي، وذكر ابن ماكولا ثالثاً وهو: أبو بلج مولى
عثمان بن عفان، روى عن عثمان، رضي الله تعالى عنه، وروى الترمذي أيضاً من حديث
عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أعلنوا هذا
النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف، وقال: هذا حديث حسن غريب،
وأخرجه ابن ماجه وليس في لفظه: واجعلوه في المساجد، وقال: واضربوا عليه بالغربال،
وروى النسائي من حديث عامر بن سعد عن قرظة بن كعب وأبي مسعود، قالا: رخص لنا في
اللهو عند العرس، وروى الطبراني عن السائب بن يزيد: لقي رسول الله عَّ جواري يغنين
ويقلن: حيونا نحييكم، قال: لا تقولوا هكذا، ولكن قولوا: حيانا وحياكم، فقال رجل: يا
رسول الله ترخص للناس في هذا! قال: نعم! إنه نكاح لا سفاح. وروى ابن ماجه من حديث
عائشة أنها أنكحت ذات قربة لها من الأنصار، فقال عَّ له. أهديتم الفتاة؟ قالوا: نعم قال:
أرسلتم معها من يغني؟ قالت: قلت: لا. فقال: إن الأنصار قوم فيهم غزل، فلو بعثتم معها من
يقول: أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم هذا حديث ضعيف، وقال أحمد: حديث منكر، ومنها:
إقبال الإمام والعالم إلى العرس، وإن كان لهو ولعب مباح فإنه يورث الألفة والانشراح، وليس
الامتناع من ذلك من الحياء الممدوح، بل فعله هو الممدوح المشروع. ومنها: جواز مدح
الرجل في وجهه بما فيه، والمكروه من ذلك مدحه بما ليس فيه.
٥٠ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ [النساء: ٤] وكَثْرَةِ المَهْرِ
وأُذْنَى ما يَجُوزُ مِنَ الصَّدَاقِ وقَوْلِهِ تعالى: ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا﴾
[النساء: ٢٠] وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكرُهُ ﴿أو تفرضوا لهن﴾ [البقرة: ٢٣٦]
وقال سَهْلٌ: قال النبيُّ عَ لّهِ: ولوْ خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ.
أي: هذا باب في بيان ما يدل عليه قوله الله: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ [النساء:

١٩٣
٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (٥٠)
٤] أي: أعطوا النساء مهورهن وكأن البخاري أشار بهذا وبما ذكر بعده أن المهر لا يقدر أقله،
وسيجيء الكلام فيه مفصلاً. والصدقات جمع صدقة بفتح الصاد وضم الدال. وهو مهر
المرأة، وقرىء: صدقاتهن، بفتح الصاد وسكون الدال قوله: ﴿نحلة﴾ [النساء: ٤] منصوب
على المصدر لأن النحلة والإيتاء بمعنى الإعطاء؛ والتقدير: نحلوهن مهورهن نحلة، ويجوز أن
يكون منصوباً على الحال من المخاطبين أي: آتوهن مهورهن ناحلين طيبي النفوس بالإعطاء،
ويجوز أن يكون حالاً من الصدقات، ويكون معنى: نحلة، ملة يقال: نحلة الإسلام خبر
النحل، ويكون التقدير: وآتو النساء صدقاتهن منحولة معطاة، ويجوز أن يكون منصوباً على
التعليل أي: آتوهن صدقاتهن للنحلة والديانة. قوله: ((وكثرة المهر)) بالجر عطفاً على: قول
الله تعالى، أي: في بيان كثرة المهر، وأشار به إلى جواز كثرة المهر فلأجل ذلك ذكر قوله
تعالى: ﴿وآتيتم إحداهن قنطاراً﴾ [النساء: ٢٠] والقنطار المال العظيم من قنطرت الشيء إذا
رفعته، ومنه القنطرة.
قاله الزمخشري: واختلفوا فيه: هل هو محدود أم لا؟ فقال أبو عبيد: هو وزن لا يحد،
وقيل: هو محدود، ثم اختلفوا فيه، فقيل: هو ألف ومائتا أوقية، رواه أبي بن كعب عن النبي
عَّ وبه قال معاذ بن جبل وابن عمر، وقيل: إثنا عشر ألف أوقية، رواه أبو هريرة، وقيل: ألف
ومائتا دينار، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وقيل: سبعون ألف دينار، وروي عن ابن عمر
ومجاهد، وقيل: ثلاثون ألف درهم أو مائة رطل من الذهب، وقيل: سبعة آلاف دينار، وقيل:
ثمانية آلاف دينار، وقيل: ألف مثقال ذهب أو فضة، وقيل: ملء مسك ثور ذهباً، وكل ذلك
تحكّم، إلاَّ ما روي عن خبر، وعن ابن عباس في هذه الآية: وإن كرهت امرأتك وأردت أن
تطلقها وتتزوج غيرها فلا تأخذ منها شيئاً من مهرها ولو كان قنطاراً من الذهب.
قوله: ﴿أو تفرضوا لهن﴾ [البقرة: ٢٣٦] وزاد أبو ذر: فريضة. قوله: وقال سهل بن
سعد في حديث الواهبة نفسها: ولو خاتماً من حديد، وقد مر حديث سهل مراراً عديدة،
وذكر هنا طرفاً منه، وأشار به البخاري أيضاً إلى أن المهر لا يقدر بشيء.
وقد اختلف العلماء في أكثر الصداق وأقله. فزعم المهلبي أنه لا حدَّ لأكثره لقوله
تعالى: ﴿وآتيتم إحداهن قنطاراً﴾ [النساء: ٢٠] وذكر عبد الرزاق عن قيس بن الربيع عن أبي
حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه: لا تغالوا
في صدقات النساء، فقالت امرأة: ليس ذلك يا عمر، إن الله عز وجل قال: ﴿وآتيتم إحداهن
قنطاراً﴾ [النساء: ٢٠] فقال: إن امرأة خاصمت عمر فخصمته، وذكر أبو الفرج الأموي
وغيره: أن عمر أصدق أم كلثوم ابنة علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهم، أربعين ألفاً،
وأن الحسن بن علي تزوج امرأة فأرسل إليها مائة جارية ومائة ألف درهم، وتزوج معصب بن
الزبير عائشة بنت طلحة فأرسل إليها ألف درهم، فقيل في ذلك:
بضع الفتاة بألف ألف كامل
وتبيت سادات الجيوش شياعا
عمدة القاري /ج٢٠ /م١٣

١٩٤
٦٧ - كِتَابُ النّكاحِ / باب (٥٠)
وأصدق النجاشي أم حبيبة، رضي الله تعالى عنها، عن سيدنا رسول الله عَ لّم فيما
ذكرهه أبو داود أربعة آلاف درهم وكتب بذلك إلى رسول الله عَّةٍ، وقال الحربي: وقيل:
أصدقها أربعمائة دينار، وقيل: مائتي دينار. وفي مسلم: قالت عائشة: كان صداق رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم، ثنتي عشرة أوقية ونشا فذلك خمسمائة درهم. وقال الحربي:
أصدق ◌َِّ سودة بيتاً ورثه، وعائشة على متاع بيت قيمته خمسون درهماً، رواه عطية عن
أبي سعيد، وأصدق زينب بنت خزيمة ثنتي عشرة أوقية ونشاً، وأم سلمة على متاع قيمته
عشرة دراهم، وقيل: كان جرتين ورحى ووسادة حشوها نيف، وعند أبي الشيخ: على جرار
خضر ورحى يد، وعند الترمذي: على أربعمائة درهم، وفي مسلم: لما قال الأنصاري وقد
تزوج: بكم تزوجتها؟ قال: على أربع أواق، فقال عَ له: ((أربع أواق؟ كأنكم تنحتون الفضة من
عرض هذا الجبل)). وعند ابن حبان عن أبي هريرة: كان صداقنا إذا كان فينا رسول الله عَ لّه
عشرة أواق، زاد أبو الشيخ في كتاب النكاح، فطبق يده. وذاك أربعمائة درهم. وعن عدي بن
حاتم: سنة رسول الله عَّل أو صداق بناته أربعمائة درهم، ويسند لا بأس به أن رسول الله
عَّله زوج ربيعة بن كعب الأسلمي امرأة من الأنصار على وزن نواة من ذهب، وروي عن
أنس: قيمة النواة خمسة دراهم. وفي رواية: ثلاثة دراهم وثلث درهم، وإليه ذهب أحمد بن
حنبل، وعن بعض المالكية: النواة ربع دينار. وقال أبو عبيدة: لم يكن هناك ذهب إنما هي
خمسة دراهم تسمى نواة كما تسمى الأربعون أوقية، وبسند حبيد عن أبي الشيخ عن جابر:
إن كنا لننكح المرأة على الحفنة أو الحفنتين من الدقيق، ولما ذكره المرزباني استغربه، وعند
البيهقي: قال عَّ له: ((لو أن رجلاً تزوج امرأة على ملء كفه من طعام لكان ذلك صداقً). وفي
لفظ قال عَّ له: ((من أعطى في صداق امرأة ملء الحفنة سويقاً أو تمراً فقد استحل)). قال
البيهقي: رواه ابن جريج فقال فيه: كنا نستمتع بالقبضة، وابن جريج أحفظ، وفي كتاب أبي
داود: عن يزيد عن موسى عن مسلم بن رومان عن أبي الزبير عن جابر، يرفعه: ((من أعطى
في صداق امرأة ملء كفيه سويقاً أو تمراً فقد استحل)). وقال ابن القطان: وموسى لا يعرف.
وقال أبو محمد: لا يعول عليه، وروى الترمذي من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه
أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول الله عَ له: ((أرضيت من نفسك ومالك
بنعلين؟ قالت: نعم. فأجازه)). وروي البيهقي في المعرفة والدارقطني في سننه والطبراني في
معجمه: عن محمد بن عبد الرحمن السلماني عن أبيه عن ابن عمر: أن رسول الله عَ لَّه قال:
((أدوا العلائق. قالوا: يا رسول الله! ما العلائق؟ قال: تراضى عليه الأهلون ولو قضيباً من أراك)).
قلت: هو معلول بمحمد بن عبد الرحمن السلماني، قال ابن القطان: قال البخاري: منكر
الحديث. وقال ابن القاسم: لو تزوجها بدرهمين ثم طلقها قبل الدخول لم يرجع إلاّ بدرهم،
وعن الثوري: إذا تراضوا على درهم في المهر فهو جائز، وروي عبد الرزاق عن معمر عن
الزهري عن عكرمة عن ابن عباس، قال: النكاح جائز على جوزة إذا هي رضيت، وذهب ابن
حزم إلى جوازه بكل ما له نصف قل أو أكثر، ولو أنه حبة براً وحبة شعيرة وشبههما، وسئل

١٩٥
٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٥٠)
ربيعة عما يجوز من النكاح، فقال: درهم قبيل: فأقل؟ قال: ونصف. قيل: فأقل، قال: حبة
حنطة أو قبضة حنطة. وقال الشافعي: سألت الدراوردي: هل قال أحد بالمدينة: لا يكون
صداق أقل من ربع دينار؟ فقال: لا والله ما عملت أحداً قاله قبل مالك. قال الدراوردي: أخذه
عن أبي حنيفة يعني في اعتبار ما يقطع به اليد، قال الشافعي: روى بعض أصحاب أبي حنيفة
في ذلك عن علي فلا يثبت مثله لو لم يخالفه غيره أنه لا يكون مهراً أقل من عشرة دراهم.
قلت: قال أصحابنا: أقل المهر عشرة دراهم سواء كانت مضروبة أو غيرها حتى يجوز
وزن عشرة تبراً وإن كانت قيمته أقل بخلاف السرقة لما روى الدارقطني من حديث جابر بن
عبد الله، قال: قال رسول الله عَ له: ((لا تنكحوا النساء إلاَّ للأكفاء ولا يزوجهن إلا الأولياء
ولا مهر دون عشرة دراهم». فإن قلت: فيه مبشر بن عبيد متروك الحديث أحاديثه لا يتابع
عليها، قاله الدارقطني، وقال البيهقي في المعرفة: عن أحمد بن حنبل أنه قال: أحاديث بشر
بن عبيد موضوعة كذب، قلت: رواه البيهقي من طرق، والضعيف إذا روي من طريق يصير
حسناً فيحتج به، ذكره النووي في شرح المهذب، وعن علي، رضي الله تعالى عنه أنه قال:
أقل ما يستحل به المرأة عشرة دراهم، ذكره البيهقي أبو عمر بن عبد البر.
٨٠ /٥١٤٨ _ حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حدثنا شُعْبَةُ عنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهِيْبٍ عنْ
أنسٍ أَنَّ عبْدِ الرَّحْمنِ بنَ عَوْفٍ تَزَوَّج امرَأةً عَلى وزْنِ نَواةٍ فَرَأَى النبيُّ عَ لِ بَشاشَةَ العُرْسِ،
فَسأَلَهُ، فقال: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةٌ عَلى وزْنِ نَوَاةٍ. [انظر الحديث ٢٠٤٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إن النبي عَّهم لما سمع من عبد الرحمن ما قاله سكت،
فيدل على أن المهر غير مقدر، وأنه على التراضي بين الزوجين، والنواة زنة خمسة دراهم.
والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن قدامة.
قوله: ((بشاشة العرس))، وهي الفرح الذي حصل منه، وبشاشة اللقاء الفرح بالمرء
والانبساط إليه والأنس به، ويروى: فرأى النبي عَّه شيئاً يشبه العرس. قال ابن قرقول: كذا
في كتاب الأصيلي والقابسي والنسفي وبعض رواة البخاري وهو تصحيف، وصوابه: بشاشة
العرس، كما لأبي ذر وابن السكن، ويروي العروس، وفي رواية مسلم: قال عبد الرحمن بن
عوف: رآني رسول الله عَّهِ وعلي بشاشة العرس، وفي رواية له عن أنس بن مالك: أن النبي
عَّه رأى على عبد الرحمن أثر صفرة، فقال: ما هذا؟ قال: يا رسول الله! تزوجت امرأة على
وزن نواة من ذهب. قال: «فبارك الله لك أولم ولو بشاة)).
وعنْ قَتَادَةَ عنْ أَنَسٍ أن عبْدَ الرَّحْمُنِ بنَ عَوْفٍ تَزَوِجَ امْرأةً على وزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبِ
هو معطوف على قوله: عن عبد العزيز بن صهيب، وهي رواية شعبة عنهما، فبيَّن أن
عبد العزيز بن صهيب أطلق عن أنس النواة، وقتادة زاد أنها من ذهب، ويحتمل أن يكون قوله:
وعن قتادة معلقاً.

١٩٦
٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (٥١).
٥١ - بابُ التّزْويج علَى القُرْآنِ وبِغَيْرِ صداقٍ
أي: هذا باب في بيان التزويج على تعليم القرآن، والتزويج بغير صداق أي: بغير ذكر
صداق مالي.
٥١٤٩/٨١ _ حدَّثنا عَلِيٍّ بنُ عْدِ الله حدثنا سُفْيانُ سَمِعْتُ أبا حازِمِ يَقُولُ: سَمِعْتُ
سَهْلَ بن سَعْدِ السَّاعِدِيَّ يَقُولُ: إِنِّي لَفِي القَوْمِ عِنْدَ رسولِ اللهِ عَّهِ، إِذْ قامتِ امْرَأَةٌ فقالتْ:
يا رسولَ الله! إنها قَدْ وهَبْتَ نَفْسَها لَكَ فَرَ فيهَا رَأَيَكَ. فَلَمْ يُجِبْها شَيْئاً، ثُمَّ قامَتْ فقالَتْ: يا
رسولَ الله! إِنَّا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ فَرَ فِيها رَأْيَكَ، ثُمَّ قامتِ الثالِثَةَ فقالَتْ: إنها قدْ وهَبَتْ
نَفْسَها لَكَ فَرَ فِيها رأْيَكَ. فقامَ رجلٌ فقال: يا رسولُ الله! أَنْكِخنيها. قال: هَلْ عِنْدَكَ مِنْ
شَيْء؟ قال: لا. قال: إِذْهَبْ فاطْلُبْ ولوْ خاتَاً مِنْ حَدِيدٍ، فَذَهَبَ فَطَلَبَ ثُمَّ جاءَ فقال: ما
وجَدْتُ شَيْئاً ولا خاتماً مِنْ حَدِيدٍ، فقال: هَلْ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ شَيْءٌ؟ قال: مَعِي سُورَةُ كَذَا
وسورةُ كَذَا. قال: إِذْهَبْ فَقَدْ أَنْكَحْتُكَها بِما معَكَ مِنَ القُرْآنِ. [انظر الحديث ٢٣١٠
وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة فإن فيه التزويج على القرآن من غير ذكر صداق. وعلي بن
عبد الله بن المديني، وسفيان بن عيينة وأبو حازم سلمة بن دينار. والحديث قد مر بطرق
كثيرة ومتون مختلفة وقد ذكرنا أن الشافعي ذهب إلى هذه الأحاديث وإلى أن أخذ الأجر
على تعليم القرآن جائز. وقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والليث والمزني. لا يكون تعليم القرآن
مهراً، زاد أبو حنيفة، رضي الله تعالى عنه، وأصحابه: فإن تزوج على ذلك فالنكاح جائز، وهو
في حكم من لم يسم لها مهراً فلها مهر مثلها إن دخل بها، وإن لم يدخل بها فلها المتعة. وقال
الطحاوي: قوله: أنكحتكها أو زوجتكها أو أملكتكها بما معك من القرآن خاص بسيدنا رسول الله
عَ لِّ لا يجوز لغيره، لأن الله تعالى أباح له ملك البضع بغير صداق، ولم يجعل ذلك لغيره،
بقوله: خالصة لك من دون المؤمنين، فكان له خصه الله تعالى أن ملَّك غيره ما كان له ملكه
صداق، ويكون ذلك خاصاً به. وقال الليث: لا يجوز لأحد أن يتزوج بالقرآن، والدليل على
صحة ذلك أنها قالت: قد وهبت لك نفسي، فقام رجل فقال: إن لم تكن لك بها حاجة
فزوجنيها، ولم يذكر في الحديث أن سيدنا رسول الله عَّ لةٍ شاورها في نفسها، ولا أنها قالت:
زوجني منه، فدل على أنه عَّ كان أن يهبها بالهبة التي جاز له نكاحها. فإن قلت: يحتمل أنه
عَّ الله سألها أن يزوجها منه ولم ينقل؟ قلت: يحتمل أن يكون جعل لها مهراً غير السور ولم
ينقل، ليس أحدهما أولى من الآخر. فإن قلت: قد روي أنه استأذنها وأنه قال: له عوضها إذا
رزقك الله. قلت: قد ذكرنا خصوصيته عَّ له فلا يحتاج إلى شيء آخر. وقال أبو عمر: أجمع
علماء المسلمين على أنه لا يجوز لأحد أن يطأ فرجاً وهب له دون رقبته، وأنه لا يجوز وطء
نكاح بغير صداق مسمى ديناً أو نقداً، وأن المفوض إليه لا يدخل حتى يسمى صداقاً مسمى.
انتهى ويحتمل أنه عَّ زوجها بما معه من القرآن لحرمته، وعلى وجه التعظيم للقرآن وأهله لا

١٩٧
٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (٥٢ ٥٣)
على أنه مهر، ويحتمل أن يريد بقوله: ((ولو خاتماً من حديد)) تعجيل شيء يقدمه من الصداق
وإن كان قليلاً، فيدل على ذلك أنه كان يجوز أن يزوجه على مهر في ذمته، وقال ابن
العربي: ذكر خاتم الحديد كان قبل النهي عنه بقوله عَّ له: إنه حلية أهل النار، فنسخ النهي
جوازه وطلبه له. قال بعض المالكية: لعل الخاتم كان يساوي ربع دينار فصاعداً لقلة الصناع
يومئذ عندهم. قلت: للحنفي أيضاً أن يقول: لعله كان يساوي عشرة فما فوقها.
قوله: ((إذا قامت امرأة)) كلمة: إذ للمفاجأة، وقد مر الكلام فيه لأن هذا الحديث قد
ذكر إلى هنا في كتاب النكاح ثمان مرات مطولاً ومختصراً. قوله: ((فقالت: يا رسول الله!
إنها قد وهبت نفسها)) فيه التفات. وكذا في رواية حماد بن زيد، لكن قال: إنها وهبت
نفسها لله ولرسوله، ووقع في رواية مالك: إني وهبت نفسي لك، هذا على ما يقتضيه سياق
الكلام. قوله: ((فَرَ)) الفاء للعطف و: ر، وحدها أمر من: رأى يرى على وزن: ف، لأن عين
الفعل ولامه محذوفان، لأن أصله: أرأى، على وزن: افعل، حذفت لام الفعل للجزم لأن الأمر
مجزوم ثم نقلت حركة الهمزة إلى الراء للتخفيف فاستغنيت عن همزة الوصل فحذفت فبقي:
ر، على وزن: ف، وقال الكرماني: ويروى بهمزة بعد الراء. قلت: القاعدة في مثل هذا الباب
نحو: ر، و: ق، و: ع، وغيرها أن يلحقها هاء السكت، فيقال: ره، وقه، وعه. لأن الابتداء
بكلمة الوقوف عليها وهي حرف واحد فيه بعض تعسر واستثقال، وبقية الكلام فيه قد مرت
بالتكرار.
٥٢ _ بابُ المَهْرِ بالعُرُوضِ وخاتَم مِنْ حَدِيد
أي: هذا باب في بيان المهر الذي يجعل بالعروض، بضم العين جمع عرض بفتح أوله
وسكون ثانيه، وهو ما يقابل النقد، وقيل: هو متاع لا نقد فيه، والعرض بالضم الناحية
وبالكسر موضع المدح والذم من الإنسان. قوله: وخاتم من حديد، من عطف الخاص على
العام، والترجمة مأخوذة من حديث الباب: الخاتم، بالتنصيص والعروض بالإلحاق.
٥١٥٠/٨٢ - حدَّثنا يحيى حدثنا وكيعٌ عنْ سُفْيانَ عنْ أَبِي حازِمٍ عنْ سَهْلٍ بنِ
سَعْد: أنَّ النبيَّ عَّه قال لِرَجُلٍ: تَزَوَّجْ ولَوْ بِخاتَّمَ مِنْ حَدِيدٍ. [انظر الحديث ٢٣١٠
وأطرافه].
هذا الطريق إلى هنا هو الطريق التاسع الذي ذكره في حديث سهل. ويحيى، إما ابن
جعفر البيكندي البخاري، وإما ابن موسى بن عبد ربه البلخي الذي يقال له: خت. وسفيان
هو الثوري، وأبو حازم سلمة بن دينار.
وأخرجه مختصراً من الحديث الذي سبق في الباب قبله، ومر الكلام فيه غير مرة.
٥٣ - بابُ الشُّروطِ في النّکاحِ
أي: هذا باب في بيان الشروط التي تشترط في عقد النكاح، وهي على أنواع: منها:

١٩٨
٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٥٣)
ما يجب الوفاء به كحسن الشعرة. ومنها: ما لا يلزم كسؤال طلاق أختها. ومنها: ما هو
مختلف فيه مثل أن لا يتزوج عليها.
وقال عُمَرُ: مَقاطِعُ الحُقُوقِ عِنْدَ الشُّروطِ
هذا التعليق قد مر في كتاب الشروط في: باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح،
وفيه زيادة وهي قوله: ولك ما شرطت وأخرج هذا التعليق أبو عبيد عن ابن عيينة عن يزيد بن
يزيد بن جابر عن إسماعيل بن عبد الله عن عبد الرحمن بن غنم قال: شهدت عمر، رضي الله
تعالى عنه، قضى في رجل شرط لامرأته دارها، فقال: لها شرطها. فقال رجل: إذا يطلقها؟
فقال: إن مقاطع الحقوق عن الشروط، والمقاطع جمع مقطع، أراد أن المواضع التي تقطع
الحقوق فيها عند وجود الشروط، وأراد به الشروط الواجبة فإنها يجب الوفاء بها.
واختلف العلماء في الرجل يتزوج المرأة ويشترط لها أن لا يخرجها من دارها أو لا
يتزوج عليها أو لا يتسرى أو نحو ذلك من الشروط المباحة على قولين: أحدهما: أنه يلزمه
الوفاء بذلك، ذكر عبد الرزاق وابن عبد المنذر عن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه،
أن رجلاً شرط لزوجته أن لا يخرجها، فقال عمر: لها شرطها. ثم ذكرا عنه ما ذكره البخاري،
وقال عمرو بن العاص: أرى أن يفي لها شروطها، وروي مثلها عن طاووس وجابر بن زيد،
وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق، وحكاه ابن التين عن ابن مسعود والزهري، واستحسنه
بعض المتأخرين. والثاني: أن يؤمر الزوج بتقوى الله والوفاء بالشروط ولا يحكم عليه بذلك
حكماً، فإن أبى إلاَّ الخروج لها كان أحق الناس بأهله إليه ذهب عطاء والشعبي وسعيد بن
المسيب والنخعي والحسن وابن سيرين وربيعة وأبو الزناد وقتادة، وهو قول مالك وأبي حنيفة
والليث والثوري والشافعي، وقال عطاء: إذا شرطت أنك لا تنكح ولا تتسرى ولا تذهب ولا
تخرج بها، بطل الشرط إذا نكحها. فإن قلت: روى ابن وهب عن الليث عن عمرو بن
الحارث عن كثير بن فرقد عن ابن السباق: أن رجلاً تزوج امرأة على عهد عمر، رضي الله
تعالى عنه، فشرط لها أن لا يخرجها من دارها. فوضع عنه عمر بن الخطاب الشرط، وقال:
المرأة مع زوجها. زاد أبو عبيد: ولم يلزمها الشرط، وعن علي مثله، وقال: شرط الله قبل
شروطهم. قلت: قال أبو عبيد: تضادت الرواية عن عمر، رضي الله تعالى عنه، واختلف فيه
التابعون فمن بعدهم، فقال الأوزاعي: نأخذ بالقول الأول ونرى أن لها شرطها. وقال الليث
بالقول الآخر ووافقه مالك وسفيان بن سعيد.
وقال المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ: سَمِعْتُ النبيَّ ◌َُّلِّ ذَكَرَ صِهْرَاً لَهُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ في مُصاهَرَتِهِ
فأحسَنَ، قال: حدّثني فَصَدَقَنِي ووَعَدَنِي فَوَفانِي
مطابقته للترجمة من حيث إنه عَّ لّ أثنى على صهره لأجل وفائه بما شرط له.
والمسور، بكسر الميم وسكون السين المهملة: ابن مخرمة، بفتح الميمين وسكون

١٩٩
٦٧ - كِتَابُ النِّكاحِ / باب (٥٣)
الخاء المعجمة وفتح الراء: ابن نوفل القرشي الزهري أبو عبد الرحمن، ولد بمكة بعد الهجرة
بسنتين وقدم به المدينة في عقب ذي الحجة سنة ثمان، وقبض النبي عَّ ◌ُلّ وعمره ثمان
سنين، وسمع من النبي عَّه وحفظ عنه وبقي في المدينة إلى أن قتل عثمان، رضي الله
تعالى عنه، ثم انحدر إلى مكة فلم يزل بها حتى قدم الحصين بن نمير مكة لقتال ابن الزبير
وحاصر مكة، وفي محاصرته أهل مكة أصابه حجر من حجارة المنجنيق وهو يصلي في
الحجر، فقتله، وذلك في ربيع الأول سنة أربع وستين، وصلى عليه ابن الزبير بالحجون.
ومر هذا التعليق في المناقب في: باب ذكر أصهار النبي عَ لّه منهم أبو العاص بن
الربيع، وأخرجه هناك مطولاً عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري. ومر الكلام فيه.
قوله: ((ذكر صهراً له)) هو أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد
مناف بن قصي القرشي العبشمي صهر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، زوج ابنته
زينب أكبر بناته، واختلف في اسمه فقيل: لقيط، وقيل: مهشم، وقيل: هشيم: والأكثر:
لقيط، وأمه هالة بنت خويلد بن أسد أخت خديجة لأبيها وأمها، وكان أبو العاص فيمن شهد
بدراً مع كفار قريش وأسر يوم بدر مع من أسر، فلما بعث أهل مكة في فداء أساراهم قدم في
فدائه أخوه عمرو بن الربيع بمال دفعته زينب بنت رسول الله عَّلَّه، وقصته مشهورة، وكان
مواخياً لرسول الله عَ للِ مصافياً، وكان أبى أن يطلق زينب إذ مشى إليه مشركو قريش في
ذلك فشكر رسول الله عَ لِّ مصاهرته وأثنى عليه بذلك خيراً، وهاجرت زينب مسلمة وتركته
على شركه، ثم بعد ذلك جرى عليه ما جرى حتى أسلم بعد قدومه على النبي صلى الله
تعالى عليه وسلم، ورد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ابنته إليه. واختلف: هل ردها
بعقد جديد أو على عقده الأول؟ وتوفي في ذي الحجة سنة اثني عشرة. قوله: ((فأحسن))
أي: في الثناء عليه. قوله: ((فصدقني)) من صدق الحديث بتخفيف الدال، ويقال أيضاً:
صدق في الحديث، من الصدق خلاف الكذب، وصدقني بتشديد الدال الذي يصدقك في
حديثك. قوله: ((فوفاني)) من وفى الشيء وأوفى ووفّى بالتشديد بمعنى،، ووفى الشيء إذا تم،
وأصل الوفاء التمام، ويروى: فوفى لي.
٥١٥١/٨٣ _ حدَّثنا أبو الوليد هِشائمُ بنُ عبْدِ المَلِك حدثنا لَيْثّ عنْ يَزِيدَ بنِ أبي
حبِيب عن أبي الخَيْرِ عنْ عُقْبَةَ عنِ النبيِّ عَ لِ قال: أَحَقُّ ما أوفَيْتُمْ مِنَ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ
ما اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ. [انظر الحديث ٢٧٢١].
مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه وهو وقوع الشرط في النكاح.
وليث هو الليث بن سعد، وفي أكثر النسخ الليث، بالألف واللام، ويزيد بن أبي
حبيب أبي رجاء المصري، واسم أبي حبيب سويد، وأبو الخير مرثد عبد الله اليزني، وعقبة
ابن عامر الجهني.
والحديث مضى في كتاب الشروط في: باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح،
:

٢٠٠
٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ / باب (٥٤)
فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث إلى آخره، ومر الكلام فيه.
قوله: ((أحق ما أوفيتم من الشروط)) أحق، مبتدأ مضاف وخبره قوله: ((أن توفوا)) و:
أن مصدرية أي: بأن توفوا أي: بإيفاء ما استحللتم أي بالشرط. قوله: ((الفروج)) بالنصب
مفعول: استحللتم، وفي رواية مسلم: إن أحق الشروط أن يوفي به، وحاصل المعنى: أحق
الشروط بالوفاء شروط النكاح، لأن أمره أحوط وبابه أضيق. وفي التوضيح: معنى أحق
الشروط إلى آخره، يحتمل أن يكون معناه المشهور الذي أجمع أهل العلم عليه، على أن
على الزوج الوفاء بها يحتمل أن يكون ما شرط على الناكح في عقدة النكاح مما أمر الله
تعالى به من إمساكه بمعروف أو تسريح بإحسان، فإذا احتمل الحديث معاني كان وافق
الكتاب والسنة أولى، وقد أبطل الشارع كل شرط ليس في كتاب الله. وقال شيخنا زين
الدين، رحمه الله: قوله: أحق الشروط، هل المراد به أحق الحقوق اللازمة أو هو من باب
الأولويه. قال صاحب الإكمال: أحق هنا بمعنى أولى لا بمعنى الإلزام عند كافة العلماء. قال:
وحمله بعضهم على الوجوب، وقال ابن بطال: فإن كان في هذه الشروط ما ليس بطلاق أو
عتق وجب ذلك عليه ولزمه عند مالك والكوفيين، عند كل من يرى الطلاق قبل النكاح
بشرط الطلاق لازماً، وكذلك العتق، وهو قول عطاء والنخعي والجمهور. قال النخعي: كل
شرط في النكاح فالنكاح يهدمه إلاّ الطلاق ولا يلزمه شيء من هذه الأيمان عند الشافعي لأنه
لا يرى الطلاق قبل النكاح لازماً ولا العتق قبل الملك، واستدل به بعضهم على أنه إذا شرط
الولي لنفسه شيئاً غير الصداق أنه يجب على الزوج القيام به، لأنه من الشروط التي استحل به
فرج المنكوحة.
لكن اختلف العلماء: هل يكون ذلك للولي أو للمرأة؟ فذهب عطاء وطاوس والزهري
إلى أنه للمرأة، وبه قضى عمر بن عبد العزيز، وهو قول الثوري وأبي عبيد. وذهب علي بن
الحسن ومسروق إلى أنه للولي. وقال عكرمة: إن كان الذي هو ينكح فهو له، وخص بعضهم
ذلك بالأب، حكاه صاحب المفهم فقال: وقيل: هذا مقصور على الأب خاصة لتبسطه في
مال الولد، وذهب سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير إلى التفرقة بين أن يشترط ذلك قبل
عقدة النكاح أو بعدها، فقالا: أيما امرأة نكحت على صداق أو عدة لأهلها، فإن كان قبل
عصمة النكاح فهو لها، وما كان من حباء أهلها فهو لهم. وقال مالك: إن كان هذا الاشتراط
في حال العقد فهو للمرأة، وإن كان بعده فهو لمن وهب له، وبه قال الشافعي، وقال الرافعي:
الظاهر من الخلاف القول بالفساد ووجوب مهر المثل، وقال النووي: إنه المذهب.
٥٤ - بابُ الشُّرُوطِ الَّتِي لاَ تَجِلُّ في النكاحِ
أي: هذا باب في بيان الشروط التي لا يحل لها اشتراطها في النكاح.
وقال ابنُ مَسعودٍ: لاَ تَشْتَرِطَ المَرْأةُ طَلاَقَ أُخْتِها
أي: قال عبد الله بن مسعود: لا تشترط المرأة طلاق أختها، وهذا موقوف عليه أورده