النص المفهرس
صفحات 441-456
٤٤١ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة العلق أنا أُمْشِي سَمِعْتُ صَوْتاً مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحَرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَفَزَعْتُ مِنْهُ فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَدَثَرُوهُ فَأَنْزَلَ الله تَعَالى ﴿يَا أَيُّها المُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ١، ٥] قَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَهِيَ الأَوْثَانُ الَّتِي كَانَ أهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُونَ قَالٍ: ثُمَّ تَتَابَعَ الوَحْيُّ . هذا موصول بالإسنادين المذكورين في أول الباب، ومحمد بن شهاب هو الزهري. قوله: ((فأخبرني))، معطوف على محذوف والتقدير، قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بما تقدم وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. قوله: ((أن جابر بن عبد الله)) وهذا أيضاً مرسل الصحابي لأن جابراً لم يدرك زمان القصة ولكن يحتمل أن يكون سمعها من النبي عَ ◌ّةٍ أو من صحابي آخر قد حضرها. قوله: ((فرفعت رأسي))، ويروى: فرفعت بصري. قوله: ((ففزعت منه))، كذا في رواية ابن المبارك عن يونس، وفي رواية ابن وهب عند مسلم: فجئثت منه، بضم الجيم وكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة من: جأث الرجل إذا فزع فهو مجثوث، ويروى: فجثثت بضم الجيم وكسر الثاء المثلثة الأولى، ويروى: فرعبت منه، بضم الراء وكسر العين على صيغة المجهول، ورواية الأصيلي: رعبت، بفتح الراء وضم العين من الرعب وهو الخوف، ويروى: ففرقت، بالفاء والراء والقاف من الفرق بالتحريك وهو الخوف والفزع، يقال: فرق يفرق من باب علم يعلم فرقاً. قوله: ((وهي الأوثان))، جمع وثن وإنما أنث الضمير الراجع إلى الرجز باعتبار الجنس، وقد مر في تفسير المدثر. قوله: ((ثم تتابع الوحي)) أي: استمر. ٢ - بَابٌ قَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق: ٢] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿خلق الإنسان من علق﴾ وأراد بالإنسان بني آدم لأن بني آدم خلقهم من علق وهو جمع علقة وهو الدم الجامد وهو أول ما تتحول إليه النطفة في الرحم، وإنما جمع الإنسان في معنى الجمع، وقيل: أراد بالإنسان آدم، عليه الصلاة والسلام، وأراد بقوله: من علق من طين يعلق بالكف. ٤٧٥ / ٤٩٥٥ - حدّثنا ابنُ بُكَيْرِ حدَّثنا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابنِ شِهابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ أوْلُ مَا بُدِىءَ بِهِ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فَجَاءَهُ المَلَكُ فَقَّالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقْ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقِ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأْرَمُ﴾ [العلق: ٣،١] ابن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير، وهذا طرف من الحديث الذي قبله برواية عقيل عن ابن شهاب. قوله: ((الصالحة)) وفي رواية الكشميهني الصادقة وقد مر الكلام فيه. ٣ - بَابٌ قَوْلُهُ: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾ [العلق: ٣] هذا باب في قوله تعالى: ﴿اقرأ وربك الأكرم﴾ هذا التكرير للتأكيد، وقيل: يحتمل أن ٤٤٢ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة العلق يكون الأول للعموم، والثاني للخصوص. قوله: ((وربك الأكرم))، أي: الذي له الكمال في زيادة كرمه على كلام كل كريم إذ ينعم على عباده بنعمه التي لا تحصى ويحلم عنهم فلا يعاجلهم بالعقوبة مع كفرهم وجحودهم لنعمه وركوبهم المناهي وإطراحهم الأوامر. ٤٧٦ /٤٩٥٦ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أُخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَقَالَ اللَّيْثُ حدَّثني ◌ُقَيْلٌ قَالَ مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا أوَّلُ مَا بُدِىءَ بِهِ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ الرُؤْيا الصَّادِقَةُ جَاءَهُ المَلَكُ فَقَالَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي حَلَقَ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقَ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمْ﴾ [العلق: ١، ٤]. هذا أيضاً مختصر من حديث عائشة جداً، وأخرجه من طريقين: الأول: عن عبد الله ابن محمد المسندي عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بفتح الميمين بن راشد عن محمد ابن مسلم الزهري. والثاني: عن الليث عن عقيل بن خالد بن محمد بن مسلم الزهري عن عروة، وهذا معلق وصله في بدء الوحي ثم في الباب الذي قبله، ثم في التعبير أخرجه في المواضع الثلاثة عن يحيى بن بكير عن الليث. ٤ - بَابٌّ: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمْ﴾ [العلق: ٤] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤] وهذه الترجمة لأبي ذر وحده. قوله: ((علم بالقلم)) أي: علم الخط والكتابة بالقلم. ٤٧٧ / ٤٩٥٧ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حدَّثنا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابنِ شِهاب قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ الله عَنْها فَرَجَعَ النبيُّ عَّلِّ إِلَى خَدِيجَةً فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَذَكَرَ الحَدِيثَ . ٥ - بَابٌّ: ﴿كَلاّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَتَسْفَعِنْ بِالنَّاصِيَّةِ نَاصِيَّةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ [العلق: ١٥، ١٦] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿كلا﴾ إلى آخره وسقط لغير أبي ذر لفظ: باب، ومن ناصية إلى آخره قوله: ﴿لئن لم ينته﴾ أي: أبو جهل عن إنذار رسول الله عَُّ ونهيه عن الصلاة. قوله: ((لنسفعن)) أي: لنأخذن بالناصية، وقد مر تفسيره عن قريب، وكتب بالألف في المصحف على حكم الوقف قوله: ناصية بدل من قوله بالناصية، ووصف الناصية بالكذب والخطأ على الإسناد المجازي، والكذب والخطأ في الحقيقة لصاحبها أي: صاحب الناصية کاذب خاطىء. ٤٧٨/ ٤٩٥٨ - حدّثنا يَحْيِى حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الْجِزَرِيِّ عَنْ عِكْرَمَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو جَهْلٍ لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّداً يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ لِأَطْأنَّ عَلَى عُنُقِهِ فَبَلَغَ النبيَّ عَ لَّهِ فَقَالَّ لَوْ فَعَلَ لِأَخَذَثْهُ المَلائِكَةُ. مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى إما ابن موسى وإما ابن جعفر، وعبد الكريم بن مالك ٤٤٣ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة القدر الجزري، بفتح الجيم والزاي. والحديث أخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن أبي رافع عن عبد الرزاق وعن عبد الرحمن بن عبد الله. قوله: ((قال أبو جهل)) اسمه: عمرو بن هشام المخزومي، وهذا من مرسلات عبد الله ابن عباس لأنه لم يدرك زمن قول أبي جهل ذلك لأن مولده قبل الهجرة نحو ثلاث سنين، ويحمل على أنه سمعه من النبي عَّهِ أو من صحابي آخر قوله: ((على عنقه)» بالنون والقاف، ويروى بالقاف والباء الموحدة والأول أصح. قوله: ((لو فعل)) أي: أبو جهل. قوله: ((لأخذته الملائكة)) أي: ملائكة العذاب، ووقع عند البلاذري نزل اثنا عشر ملكاً من الزبانية رؤوسهم في السماء وأرجلهم في الأرض وأخرج النسائي من طريق أبي حازم عن أبي هريرة نحو حديث ابن عباس، وزاد في آخره فلم يفجأهم منه إلاَّ وهو. أي: أبو جهل نكص على عقبه ويتقي بيده. فقيل له: مالك؟ قال: إن بيني وبينه لخندقاً من نار وهولاً وأجنحة. فقال النبي عَِّ: ((لو دنا لاختطفته الملائكة عضواً عضواً). تَابَعَهُ عَمْرُو بِنُ خَالِدٍ عَنْ عُبَيْدِ الله عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ أي: تابع عبد الرزاق أو يحيى في روايته عمرو بن خالد الحراني من شيوخ البخاري عن عبيد الله بن عمرو الرقي بالراء والقاف عن عبد الكريم الجزري المذكور، وهذه المتابعة وصلها عبد العزيز البغوي في (منتخب المسند) له عن عمرو بن خالد فذكره. سُورَةُ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ [القدر: ١] أي: هذا في تفسير بعض سورة ﴿إنا أنزلناه﴾ هذا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: سورة القدر، وهي مدنية في قول الأكثرين، وحكى الماوردي عكسه، وذكر الواحدي أنها أول سورة نزلت بالمدينة. قال أبو العباس: مكية بلا خلاف، وهي مائة واثنا عشر حرفاً وثلاثون كلمة، وخمس آيات. قوله: ((إنا أنزلناه)) يعني: القرآن كناية عن غير مذكور جملة واحد. ((في ليلة القدر)) من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا. فوضعناه في بيت العزة فأملاه جبريل، عليه الصلاة والسلام، على السفرة، ثم كان جبريل، عليه الصلاة والسلام، ينزله على النبي عَ لِ نجوماً، وكان بين أوله وآخره ثلاث وعشرون سنة. يُقَال المَطْلَعُ هُوَ الطُّلُوعُ وَالمَطْلِعُ المَوْضِعُ الَّذِي يُطْلَعُ مِنْهُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿سلام هي حتى مطلع الفجر﴾ [القدر: ٥] وفيه قراءتان: إحداهما: بفتح اللام أشار إليه بقوله: المطلع، يعني: بفتح اللام هو الطلوع، وهو مصدر ميمي، وهي قراءة الجمهور. والثانية: بكسر اللام أشار إليه بقوله: والمطلع، يعني: بكسر اللام الموضع الذي يطلع منه، وأراد به اسم الموضع، وهي قراءة الكسائي وخلف. أَنْزَلْنَاهُ الْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ القُرْآنِ أَنْزَلْنَاهُ مَخْرَجَ الجَمِيعِ وَالمُنْزِلُ هُوَ الله وَالعَرَبُ تُوَكِّدُ ٤٤٤ ٦٥ - كِتابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ/ سورة البينة فِعْلَ الوَاحِدٍ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الجَمِيعِ لِيَكُونَ أَثْتَ وَأَوْكَدَ. أراد أن الضمير المنصوب في قوله: ((إنا أنزلناه)) كناية عن القرآن يرجع إليه من غير أن يسبق ذكره لفظاً. لأنه مذكور حكماً باعتبار أنه حاضر دائماً في ذهن رسول الله عَ لٍ أو لأن السياق يدل عليه أو لأن القرآن كله في حكم سورة واحدة. قوله: ((مخرج الجميع)) بالنصب أي: خريج ((إنا أنزلناه)) مخرج الجميع وكان القياس أن يكون بلفظ المفرد بأن يقول: إني أنزلته لأن المنزل هو الله وهو واحد لا شريك له. قوله: ((والعرب)) إلى آخره إشارة إلى بيان فائدة العدول عن لفظ المفرد إلى لفظ الجميع. وقال العرب: إذا أردت التأكيد والإثبات تذكر المفرد بصيغة الجميع، ولكن هذا ليس بمصطلح، والمصطلح في مثله أن يقال: فائدة ذكر المفرد بالجمع للتعظيم، ويسمى بجمع التعظيم. سُورَةُ: ﴿لَمْ يَكُنْ﴾ أي: هذا في تفسير بعض سورة: ﴿لم يكن﴾ ويقال لها: سورة المنفكين، وسورة القيامة، وسورة البينة، وهي مدنية في قول الجمهور، وحكى أبو صالح عن ابن عباس أنها مكية، وهو اختيار يحيى بن سلام، وعن سفيان: ما أدري ما هي، وفي رواية همام عن قتادة ومحمد بن ثور عن معمر: أنها مكية وفي رواية سعيد عن قتادة أنها مدنية، وهي ثلاثمائة وتسعة وتسعون حرفاً، وأربع وتسعون كلمة، وثمان آيات. مُنْفَكِينَ: زَائِلِينَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين﴾ [البينة: ١] وفسره بقوله: ((زائلين)) أي: عن كفرهم وأصل الفك الفتح، ومنه فك الكتاب. القَيِّمَةُ: القَائِمَةُ دِينُ القَيِّمَةِ: أَضَافَ الدِّينَ إِلَى المُؤَنثِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وذلك دين القيمة﴾ [البينة: ٥] أي: دين الملة القائمة المستقيمة فالدين مضاف إلى مؤنث وهي الملة والقيمة صفته فحذف الموصوف. ١ - باب ٤٧٩ /٤٩٥٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حَدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ بنِ مَالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ النبيُّ عَلَّهِ لأبِيِّ بِنِ كَغْبٍ إِنَّ الله أمَرَنِي أَنْ أقْرأ عَلَيْكَ: ﴿لَمْ يَكْنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قَالَ وَسَمَّانِي قَالَ نَعَمْ فَبَّكَى. مطابقته للترجمة التي هي السورة ظاهرة، وغندر، بضم الغين المعجمة وسكون النون: لقب محمد بن جعفر، وقد تكرر ذكره والحديث مضى في: باب مناقب أبي بن كعب فإنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد والمتن. قوله: ((لأبي)) هو أبي بن كعب، وفي بعض النسخ لأبي بن كعب مذكور بأبيه قوله: ((وسماني)) إنما استفسر لأنه جوز بالاحتمال أن يكون الله ٤٤٥ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة البينة أمر النبي عَّله أن يقرأ على رجل من أمته ولم ينص عليه فأراد تحقيقه، وأما بكاؤه فلأنه استحقر نفسه وتعجب وخشي وهذا لأن شأن الصالحين إذا فرحوا بشيء خلطوه بالخشية. ٢ - ﴿باب﴾ ٤٨٠ / ٤٩٦٠ - حدّثنا حَشَانُ بنُّ حَسَّانَ حدَّثنا هَمَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ النبيُّ عَِّ لِأَبَيِّ إنَّ الله أمَرَنِي أَنْ أَقْرَأْ عَلَيْكَ القُرْآنَ قَالَ أَبَيِّ اللهِ سَمَّانِي لَكَ قَالَ اللهِ سَمَّاكَ لِي فَجَعَلَ أَبَيُّ يَئِكِي قَالَ قَتَادَةُ فَانْبِقْتُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أهْلِ الكِتابِ﴾ . هذا طريق آخر في حديث أنس أخرجه عن حسان على وزن فعال بالتشديد ابن حسان أبي علي البصري، سكن مكة من أفراد البخاري، يروي عن همام بن يحيى عن قتادة عن أنس ابن مالك. والحديث أخرجه مسلم في الصلاة وفي الفضائل عن هدبة بن خالد، وهنا قال: إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن وفي الرواية المتقدمة أن الله أمرني أن أقرأ عليك ﴿لم يكن الذين كفروا﴾ [البينة: ١] وهنا قال أيضاً فأنبئت أنه قرأ عليه ﴿لم يكن الذين كفروا﴾ وهذا يدل على أن قتادة لم يحمل تسمية السورة عن أنس، وفي حديث سعيد بن أبي عروبة الآتي لم يبين شيئاً من ذلك، وهذه الطرق الثلاثة كلها عن قتادة، ويمكن أن يقال: إن قوله عَ لّه إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن، مطلق يتناول ﴿لم يكن الذين كفروا﴾ وغيرها. وقول قتادة: فأنبئت إلى آخره يدل ظاهراً أنه بلغه من غير أنس أن الذي أمره أن يقرأ على أبي هو: ﴿لم يكن الذين كفروا﴾ ثم إنه كان عاود أنس بن مالك فأخبره بأنه عَ لَّهِ أمره الله تعالى أن يقرأ على أبي: ﴿لم يكن الذين كفروا﴾ فحمل حينئذ عن أنس ما بلغه من غيره، وقال الكرماني: هنا قال: أقريك القرآن، وأشار به إلى حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة الآتي عقيب الحديث المذكور، وفي الحديث السابق: أقرأ عليك القرآن. قلت: القراءة عليه نوع من إقرائه وبالعكس، قال في (الصحاح) فلان قرأ عليك السلام وأقرأك السلام بمعنى، وقد يقال أيضاً: كان في قراءته قصور فأمر الله تعالى رسوله عَّ له بأن يقرئه على التجويد ويقرأ عليه ليتعلم منه حسن القراءة وجودتها، ولو صح هذا القول كان اجتماع الأمرين القراءة عليه والإقراء ظاهراً. وقال النووي، رحمه الله: واختلفوا في الحكمة في قراءته عليه، والمختار أن سببها أن تستن الأمة بذلك في القراءة على أهل الفضل، لا يأنف أحد من ذلك، وقيل: للتنبيه على حلاله، أبي بن كعب، رضي الله تعالى عنه، وأهليته لأخذ القرآن عنه، وكان بعده عَ لَّم رأساً وإماماً في القرآن، ولا يعلم أحد من الناس شاركه فيه، ويذكر الله له في هذه المنزلة الرفيعة، وأما وجه تخصيص هذه السورة فلما فيها من ذكر المعاش من بيان أحوال الدين من التوحيد والرسالة، وما ثبت به الرسالة من المعجزة التي هي القرآن وفروعه من العبادة والإخلاص، وذكر معادهم من الجنة والنار، وتقسيمهم إلى السعداء والأشقياء، وخير البرية وشرهم ٤٤٦ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الزلزلة وأحوالهم قبل البعثة وبعدها مع وجازة السورة فإنها من قصار المفصل. ٤٩٦١/٤٨١ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ أَبِي دَاوُدَ أَبُو جَعْفَرٍ المُنَادِي حدَّثْنِا رَوْحٌ حدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ بِنِ مَالِكِ أَنَّ نبيَّ اللهِ عَِّ قَالَ لأَبَيِّ بنِ كَغْبٍ إِنَّ اللّه أمَرَنِي أَنْ أَقْرِقَكَ القُرْآنَ قَالَ اللهِ سَمَّانِي لَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَقَدْ ذُكِرْتُ عِنْدَ رَبِّ العَالَمِينَ قَالَ نَعَمْ فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ . هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن أحمد بن أبي داود أبي جعفر المنادي، هكذا وقع عند الفربري عن البخاري، ووقع عند النسفي حدثنا أبو جعفر المنادي حسب، فكانت تسميته من قبل الفربري، وقال ابن منده: المشهور عند البغاددة أنه محمد بن عبيد الله بن أبي داود، وقال بعضهم: أحمد وهم من البخاري، ورد عليه بأنه أعرف باسم شيخه من غيره فليس وهماً وليس في البخاري لأبي جعفر حديث سوى هذا الحديث، وقد عاش بعد البخاري ستة عشر عاماً لأنه عمر وعاش مائة سنة وسنة وأشهراً. وقال ابن طاهر: روى عنه البخاري في تفسير ﴿لم يكن﴾ حديثاً واحداً. قال: وأهل بغداد يعرفونه بمحمد، وهذا الحديث مشهور من رواية محمد بن عبيد الله بن أبي داود أبي جعفر المنادي ولما ذكره الخطيب من رواية محمد بن عبيد الله هذا في (تاريخه) قال: رواه البخاري عن ابن المنادي إلاَّ أنه سماه أحمد وسمعت هبة الله الطبري يقول: قيل: إنه اشتبه على البخاري فجعل محمداً أحمد، وقيل: كان لمحمد أخ بمصر اسمه أحمد، وهو عندنا باطل ليس لأبي جعفر أخ فيما نعلم، أو لعل البخاري كان يرى أن محمداً أو أحمد شيء واحد. انتهى. قلت: هذا لا يصح، لأن البخاري أجلّ من أن لا يفرق بين محمد وأحمد، وهو الرأس في تمييز أسماء الرجال وأحوالهم. سُورَةُ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ [الزلزلة: ١] أي: هذا في تفسير بعض سورة: ﴿إِذا زلزلت﴾ وتسمى سورة الزلزلة، وفي بعض النسخ ﴿إذا زلزلت﴾ بدون لفظ سورة وهي مكية، وهي مائة وتسعة وأربعون حرفاً. وخمس وثلاثون كلمة وثمان آيات. قوله: ((إذا زلزلت)»، أي: حركت الأرض حركة شديدة لقيام الساعة. بسم الله الرحمن الرحيم ١ - بَابٌ قَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره﴾ ولم يثبت لفظ باب: إلاَّ لأبي ذر، والمثقال على وزن مفعال من الثقل، ومعنى المثقال هنا الوزن، وسئل ثعلب عن الذرة، فقال: إن مائة نملة وزن حبة، والذرة واحدة منها، وعن يزيد بن هارون: زعموا أن الذرة ليس لها وزن. 1 ٤٤٧ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرآنِ/ سورة الزلزلة يُقَالُ: أَوْحَى لَهَا: أَوْحَى إِلَيْهَا وَوَحَى لَهَا وَوَحَى إِلَيْهَا وَاحِدٌ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها﴾ [الزلزلة: ٤، ٥] قال أبو عبيدة: أوحى لها أي: أوحى إليها. قوله: ((يقال))، الخ غرضه أن هذه الألفاظ الأربعة بمعنى واحد، وجاء استعمالها بكلمة إلى وباللام، ومعناه أمرها بالكلام وأذن لها فيه، وقال الثعلبي: مجازه يوحي الله إليها. ٤٩٦٢/٤٨٢ - حدّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ اللهِ حدَّثنا مَالِكٌ عَنْ زَئِدِ بنِ أُسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّ رَسُولَ الله عَ لِ قَالَ الخَيْلُ لِثلاثَةٍ لِرَجُلٍ أَجْرٌ وَلِرَمَجْلٍ سِتْرٌّ وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ فَأُمَّا الَّذِي لَهُ أجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجِ أَوْ رَوْضَةٍ فَمَا أَصَابَتْ فِي ◌ِيَلِها ذُلِكَ فِي المَرْجِ وَالرَّوْضَةِ كَانَ لَّهُ حَسَنَاتٍ وَلَوْ أنَّهَا قَطَعَّتْ طِيَلَها فَاسْتَّتْ شَرَفاً أوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُها أَزَوَاتُها حَسَنَاتٍ لَهُ وَلَوْ أَنَّها مَرَّتْ بِنَهْرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِذِ أنْ يَسْقَى بِهِ كَانَ ذُلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ فَهِيَ لِذلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَشِّياً وَتَعَفُفاً وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهَ فِي رِقَابِها وَلا ظُهُورِهَا فَهِيَ لَهُ سِتْرِ وَرَجُلٌ رَبَطَها فَخْراً وَرِثَاءً وَنِوَاءً فَهِيَ عَلَى ذُلِكَ وِزْرٌ فَشُئِلَّ رَسُولُ اللهِ عَلِ عَنِ الحُمُرِ قَالَ مَا أَنْزَلَ الله عَلَيَّ فِيَهَا إِلَّ هُذِهِ الآيَةَ الفَاذَّةَ الجَامِعَةَ ﴿فَمَنْ يَعْمَلُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨]. مطابقته للترجمة في قوله: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة﴾ الخ وأبو صالح السمان اسمه ذ کوان. والحديث قد مضى في الشرب عن عبد الله بن يوسف وفي الجهاد وعلامات النبوة عن القعنبي، ومر الكلام فيه، ولنذكر بعض شيء. قوله: ((في مرج))، وهو الموضع الذي ترعى فيه الدواب قوله: ((طيلها)) بكسر الطاء وفتح الياء آخر الحروف، وهو الحبل الذي يطول للدابة ويشد أحد طرفيه في الوتد. قوله: ((فاستنت)) يقال: استن، إذا ألح في العدو. قوله: ((شرفاً)) بفتح الشين المعجمة والراء وهو الشوط، وسمي به لأن العادي به يشرف على ما يتوجه إليه. قوله: ((تغنياً)) أي: استغناء عن الناس أو بنتاجها وتعففاً عن السؤال يتردد عليها إلى متاجره ومزارعه ونحوها فتكون ستراً له تحجبه عن الفاقة. قوله: ((ولم ينس حق الله في رقابها)) بأن يؤدي زكاتها، وبه احتج أبو حنيفة في زكاة الخيل. قوله: ((ولا ظهورها)) أي: ولا في ظهورها، بأن يركب عليها في سبيل الله. قوله: ((ونواء)) بكسر النون أي: مناوأة. أي: معاداة. قوله: ((الفاذة)) بالفاء وبالذال المعجمة المشددة أي الفردة. وجعلها فاذة لخلوها عن بيان ما تحتها من التناسل أنواعها، وقيل: إذ ليس مثلها آية أخرى في قلة الألفاظ وكثرة المعاني لأنها جامعة لكل أحكام الخيرات والشرور، وقيل: جامعة لاشتمال اسم الخير على أنواع الطاعات والشر على أنواع المعاصي ودلالة على الآية على الجواب من حيث أن سؤالهم كان إن الحمار له حكم ٤٤٨ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة العاديات الفرس أم لا؟ فأجاب بأنه إن كان لخير فلا بد أن يرى خيره، وإلاَّ فبالعكس، والله أعلم. ٢ - بَابٌ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّأْ يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٨] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿ومن يعمل﴾ إلى آخره، وليس في كثير من النسخ لفظ: باب. ٤٨٣ /٤٩٦٣ - حدَّثنا يَحْيِى بِنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدٍ بِنِ أُسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّنَّانِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ سُئِلَ النبيُّ عَلَّلِ عَنٍ الحُمُرٍ فَقَالَ لَمْ يُنْزَلْ عَلَيَّ فِيهاً شَيْءٌ إلاَّ هَذِهِ الآيَ الجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً بَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً بَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨]. مطابقته للترجمة في قوله: ﴿ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره﴾ ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي سكن مصر يروي عن عبد الله بن وهب المصري، وهذا وجه آخر عن مالك مقتصراً في القصة الأخيرة. سُورَةُ: ﴿وَالَعَادِيَاتِ﴾ أي: هذا في تفسير بعض شيء من سورة: والعاديات، كذا لغير أبي ذر، فإن عنده سورة العاديات والقارعة، وسورة العاديات مكية، وهي مائة وثلاثة وستون حرفاً، وأربعون كلمة، وإحدى عشرة آية. وعن ابن عباس وعطاء ومجاهد والحسن وعكرمة والكلبي وأبي العالية وأبي الربيع وعطية وقتادة ومقاتل وابن كيسان: العاديات هي الخيل التي تعدو في سبيل الله. قوله: ((ضبحاً)، أي: يضبحن ضبحاً، وهو صوت أنفاسها إذا جهدت في الجري. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الكَنُودُ: الكَفُورُ أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿إِن الإنسان لربه لكنود﴾ [العاديات: ٦] أي: لكفور، وكذا روي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والربيع، أي: لكفور جحود لنعم الله تعالى؟ قال الكلبي: هي بلسان كندة وحضرموت، وبلسان معد كلهم العاصي، وبلسان مضر وربيعة وقضاعة: الكفور، وبلسان بني مالك البخيل. يُقَالُ: ﴿فَأَثَزْنَ بِهِ نَفْعا﴾ [العاديات: ٤] رَفَعْنَ بِهِ غُباراً القائل بذلك أبو عبيدة، والمعنى: أن الخيل التي أغارت صباحاً أثرن به غباراً، والضمير في به للصبح أي: أثرن وقت الصبح، وقيل للمكان دلت عليه الإشارة وإن لم يجر له ذكر، وقيل: يرجع إلى العدو الذي يدل عليه العاديات. لِحُبِّ الخَيْرِ مِنْ أجْلٍ حُبِّ الخَيْرِ: لَشَدِيدٌ لَبَخِيلٌ وَيُقالُ لِلْبَخِيلِ شَدِيدٌ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وإنه لحب الخير لشديد﴾ وفسره بقوله: ﴿من أجل حب ٤٤٩ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة القارعة وسورة التكاثر الخير لشديد﴾ وهو قول أبي عبيدة، جعل اللام للتعليل، وقيل: للتعدية بمعنى أنه لقوي مطيق لحب الخير وهو المال، وعن ابن زيد: سمى الله تعالى المال خيراً وعسى أن يكون خبيثاً وحراماً، ولكن الناس يعدونه خيراً، فسماه الله خيراً. وكان مقتضى الكلام، وإنه لشديد الحب للخير، ولكن أخر الشديد لرعاية الفواصل. حُصِّلَ: مُيَّزَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وحصل ما في الصدور﴾ [العاديات: ١٠] وفسره بقوله: ((ميز)) وهو قول أبي عبيدة، وقيل: جمع وقيل: أخرج، وقيل: أظهر. سُورَةُ: ﴿القَارِعَةِ﴾ بسم الله الرحمن الرحيم أي: هذا في تفسير شيء من سورة القارعة، وهي مكية، وهي مائة واثنان حرفاً وست وثلاثون كلمة وإحدى عشرة آية. ولم يذكر هذا لأبي ذر لأنه ذكرها مع العاديات كما ذكرناه، والقارعة: القيامة لأنها تقرع القلوب. ﴿كَالفَرَاشِ المَبْثُوثِ﴾ كَفَوْغَاءِ الجَرَادِ يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضاً كَذَلِكَ النَّاسُ يَجُولُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ كَالْعِهْنِ كألْوَانِ الْعِهْنِ: وَقَرَأَ عَبْدُ الله: كالصُّوفِ. أشار به إلى قوله عز وجل: ﴿يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش﴾ [القارعة: ٤، ٥] وفسر الفراش المبثوث بقوله: ((كغوغاء الجراد)) إلى آخره، وعن أبي عبيدة: الفراش طير لا ذباب ولا بعوض، والمبثوث المتفرق. وقيل: الفراش الطير التي تتساقط في النار، والغوغاء الصوت والجلبة، وفي الأصل: الغوغاء الجراد حين يخف للطيران. قوله: ((كألوان العهن))، أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وتكون الجبال كالعهن﴾ وهو الصوف وكذلك قرأ عبد الله بدل العهن ذكره ابن أبي داود عنه؟ والمنفوش: المندوف، والله أعلم. سُورَةُ: ﴿الْهَاكُمْ﴾ أي: هذا في تفسير بعض شيء من سورة ألهاكم، وتسمى: سورة التكاثر أيضاً. وهي مكية، وهي مائة وعشرون حرفاً، وثمان وعشرون كلمة، وثمان آيات. بسم الله الرحمن الرحيم ثبتت البسملة لأبي ذر. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: التكاثُرُ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأولادِ أي: قال ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، في قوله عز وجل: ﴿ألهاكم التكاثر﴾ ٥/ ٠ ١٩ م٢٩ ١٩ عمدة القارى/ ٤٥٠ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة العصر وسورة الهمزة [التكاثر: ١] أي: شغلكم التكاثر من الأموال والأولاد رواه ابن المنذر من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، وعن قتادة: نزلت في اليهود حين قالوا: نحن أكثر من بني فلان وبنو فلان أكثر من بني فلان ألهاكم ذلك حتى ماتوا ضلالاً وعن ابن بريدة: نزلت في فخذين من الأنصار تفاخرا، وعن مقاتل والكلبي: نزلت في حيين من قريش بني عبد مناف وبني سهم ابن عمرو، والله أعلم. سُورَةُ: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ أي: هذا في تفسير شيء من سورة والعصر، وهي مكية، وهي ثمانية وستون حرفاً وأربع عشرة كلمة، وثلاثة آيات. وَقَالَ يَحْتَى: الدَّهْرُ: أَقْسَمَ بِهِ يحيى هو يحيى بن زياد الفراء، أي: قال يحيى في تفسير قوله تعالى: ﴿والعصر﴾ أي: الدهر أقسم الله به، ولفظ يحيى لم يذكر في رواية أبي ذر، وعن الحسن: العصر العشي، وعن قتادة: ساعة من ساعات النهار، وعن ابن كيسان: الليل والنهار، وعن مقاتل: صلاة العصر هي الوسطى. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: خُسْرٌ ضَلالُ: ثُمَّ اسْتْنَى إِلَّ مَنْ آمَنَ لم يثبت هذا إلاَّ للنسفي وحده، أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿إن الإنسان لفي خسر﴾ [العصر: ٢] وفسره بقوله: ((ضلال)) وقال الثعلبي: خسران، ونقصان. وعن الأخفش: هلكة، وعن الفراء عقوبة. قوله: ((ثم استثنى))، أي: قوله تعالى: ﴿إلا الذين آمنوا﴾ [العصر: ٣] قال المفسرون: فإنهم ليسوا في خسر، والله أعلم. سُورَةُ: ﴿الْهَمْزَةِ﴾ أي: هذا في تفسير بعض شيء من سورة الهمزة، وفي بعض النسخ سورة: ﴿ويل لكل همزة﴾ [الهمزة: ١] وهي مكية، وهي مائة وثلاثون حرفاً، وثلاث وثلاثون كلمة، وتسع آيات وعن ابن عباس الهمزة المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة، وعن قتادة: الهمزة الذي يأكل لحوم الناس ويغتابهم، واللمزة: الطعان. بسم الله الرحمن الرحيم ثبتت البسلمة لأبي ذر. الحَطَمَةُ: اسْمُ النَّارِ مِثْلُ سَقَرَ وَلَظَى أشار به إلى قوله تعالى: ﴿كلا لينبذن في الحطمة﴾ [الهمزة: ٤] وفسرها بقوله: اسم النار مثل سقر ولظى، وسميت بالحطمة لأنها تحطم، أي: تكسر. ٤٥١ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الفيل وسورة قريش سُورَةُ: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ أي: هذا في تفسير بعض شيء من سورة: ألم تر، وتسمى سورة الفيل، وهي مكية، وهي ستة وتسعون حرفاً، وعشرون كلمة، وخمس آيات. أَلَمْ تَرَ أَلَمْ تَعْلَمْ كذا وقع لغير أبي ذر، وفي رواية المستملي: ألم تر، وفسر: ((ألم تر)) بقوله: ((ألم تعلم)) وعن الفراء: ألم تر ألم تخبر عن الحبشة والفيل، وإنما قال ذلك لأنه عَّةٍ لم يدرك قصة أصحاب الفيل، لأنه ولد في تلك السنة. أَبَابِيلَ مُتَابِعَةً مُجْتَمِعَةٌ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وأرسل عليهم طيراً أبابيل﴾ [الفيل: ٣] وفسر: (الأبابيل)) بقوله: ((متتابعة مجتمعة)) روي هذا عن مجاهد، وقال الثعلبي: أبابيل كثيرة متفرقة يتبع بعضها بعضاً. وعن عبد الرحمن بن أبزى كالإبل الموبلة، وعن ابن عباس لها خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكف الكلاب، وعن عكرمة: لها رؤوس كرؤوس السباع لم تر قبل ذلك وبعده، وعن ربيع لها أنياب كأنياب السباع، وقال النسفي في تفسير أبابيل: جمع أبال، وقيل: أبابيل مثل عباديل لا واحد لها وقيل: جمع أبول مثل عجول يجمع على عجاجيل. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِنْ سِجِيلٍ: هِيَ سَنْكِ وَكِلْ أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ترميهم بحجارة من سجيل﴾ [الفيل: ٤] وفسر السجيل بقوله هي: ((سنك وكل)) وسنك في لغة الفارسية بفتح السين المهملة وسكون النون وبالكاف المكسورة: الحجر، وكل بكسر الكاف وسكون اللام هو الطين، وروى الطبري من طريق السدي عن عكرمة عن ابن عباس التفسير المذكور، والله أعلم. سُورَةُ: ﴿الإِلافِ قُرَنْشِ﴾ أي: هذا في تفسير بعض شيء من سورة لإيلاف قريش، وتسمى: سورة قريش، وذكر أبو العباس أنها مكية بلا خلاف، وذكر الضحاك وعطاء بن السائب أنها مدنية، وهي ثلاثة وسبعون حرفاً وسبع عشرة كلمة، وأربع آيات واختلف في لام لإيلاف، فقيل: هي متصلة بالسورة الأولى، وعن الكسائي والأخفش: هي لام التعجب تقول: أعجب لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف وتركهم عبادة رب هذا البيت، وقيل: هي لام كي مجازها ﴿فجعلهم كعصف مأكول﴾ ليؤلف قريش، وعن الزجاج،: هي مردودة إلى ما بعدها تقديره فليعبدوا رب هذا البيت لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف، وقريش هم ولد النضر بن كنانة، فمن ولده النضر فهو قرشي، ومن لم يلده النضر فليس بقرشي. قوله: ((إيلافهم))، بدل من الإيلاف الأول. ٤٥٢ ٦٥ - كِتابُ تَّفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة قريش وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لإيلافِ ألِفُوا ذَلِكَ فَلا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ فِيِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَآمَنَهُمْ مِنْ كُلِّ عَدُوَّهِمْ فِي حَرَمِهِمْ. أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿لإيلاف﴾ ألفوا بكسر اللام أي: ألفهم الله تعالى فألفوا ذلك أي: الارتحال، وآمنهم الله تعالى من كل عدوهم في حرمهم، وعن الضحاك والربيع وسفيان: وآمنهم من الجذام فلا يصيبهم في بلدهم. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: لإِيلافٍ لِنِعْمَتِي عَلَى قُرَيْشٍ أي: قال سفيان بن عيينة في تفسيره: لإيلاف بنعمتي على قريش، رواه عنه سعيد بن عبد الرحمن، والإيلاف مصدر من قولك: آلفت المكان أولفه إيلافاً وأنا مؤلف، وقرأ الجمهور: لإيلاف بإثبات الياء إلاَّ ابن عامر فإنه حذفها، واتفقوا على إثباتها في قوله: إيلافهم إلاَّ في رواية عن ابن عامر فكالأول. وفي أخرى عن ابن كثير بحذف الألف التي بعد اللام أيضاً والله أعلم. بحمد الله تعالى وحسن معونته قد تم طبع الجزء التاسع عشر من عمدة القارىء شرح صحيح البخاري ويليه الجزء العشرون وأوله سورة: ﴿أرأيت الذي يكذب بالدين﴾ [الماعون: ١] وفقنا الله لإتمام طبعه آمين إنه نعم المعين. فهرس المحتويات تابع كتاب تفسير القرآن سورة إبراهيم عليه السلام ٣ ٠٠ سورة الحجر . ٩ .. سورة النحل ٢٠ سورة الإسراء ٢٦ سورة الكهف ٥٢ سورة مريم ٧١ سورة طه ٧٩ سورة الأنبياء عليهم السلام ٨٩ سورة الحج ٩٤ . سورة المؤمنين ١٠١ سورة النور ١٠٣ سورة الفرقان ١٣١ سورة الشعراء ١٣٨ ... سورة النمل ١٤٥ .. سورة القصص ١٤٧ سورة العنكبوت ١٥٣ سورة الروم ١٥٥ سورة لقمان ١٥٩ سورة السجدة ١٦١ سورة الأحزاب ١٦٣ سورة سبأ ١٨١ سورة فاطر ١٨٧ سورة يس ١٨٨ سورة الصافات ١٩١ سورة ص ١٩٥ ٤٥٣ ٤٥٤ فهرس المحتويات ٢٠١ سورة الزمر ٢١٠ سورة غافر ٢١٣ سورة فصلت ٢٢٢ سورة الشورى . ٢٢٥ سورة الزخرف ٢٣٢ سورة الدخان ٢٣٨ سورة الجاثية ٢٤٠ سورة الأحقاف ٢٤٥ سورة محمد معد له ٢٤٩ سورة الفتح ٢٥٩ سورة الحجرات ٢٦٣ سورة ق ٢٧١ سورة الذاريات ٢٧٦ سورة الطور ٢٨٠ سورة النجم ٢٩٣ سورة القمر ٣٠٣ سورة الرحمن ٣١٢ سورة الواقعة ٣١٩ سورة الحديد ٣٢٠ سورة المجادلة ٣٢١ سورة الحشر ٣٢٩ سورة الممتحنة ٣٣٧ سورة الصف ٣٣٨ سورة الجمعة ٣٤١ سورة المنافقين ٣٤٩ سورة التغابن ٣٥٠ سورة الطلاق سورة التحريم .. ٣٥٥ ٤٥٥ فهرس المحتويات سورة تبارك ٣٦٥ سورة القلم ٣٦٦ سورة الحاقة ٣٧١ سورة المعارج ٣٧٣ .. سورة نوح ٣٧٤ سورة الجن ٣٧٨ .. سورة المزمل ٣٧٩ سورة المدثر ٣٨٠ سورة القيامة ٣٨٥ سورة الإنسان ٣٨٧ سورة المرسلات ٣٩٠ سورة النبأ ٣٩٤ سورة النازعات ٣٩٦ .. سورة عبس ٣٩٩ سورة التكوير ٤٠٢ سورة الانفطار ٤٠٤ سورة المطففين ٤٠٥ .. سورة الانشقاق ٤٠٧ سورة البروج ٤١١ سورة الطارق ٤١٢ سورة الأعلى ٤١٣ سورة الغاشية ٤١٤ سورة الفجر ٤١٦ سورة البلد ٤١٩ سورة الشمس ٤٢١ .. سورة الليل ٤٢٤ سورة الضحى ٤٢٩ سورة الشرح ٤٣٢ ٤٥٦ فهرس المحتويات سورة التين وسورة العلق ٤٣٤ سورة القدر ٤٤٣ ٤٤٤ سورة البينة ٤٤٦ سورة الزلزلة ٤٤٨ سورة العاديات ٤٤٩ سورة القارعة وسورة التكاثر ٤٥٠ سورة العصر وسورة الهمزة سورة الفيل وسورة قريش ٤٥١