النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيِرِ القُرْآنِ/ سورة عبس وَقَالَ مُجَاهِدٌ لمَا يَقْضِ لا يَقْضِي أَحَدٌ مَا أُمِرَ بِهِ أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿لما يقض ما أمره﴾[عبس: ٢٣] وتفسيره ظاهر، ((وأمر)) على صيغة المجهول، ورواه عبد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ولفظه: لا يقض أحد ما افترض عليه. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَرْهَقُها: تَغْشَاهَا شِدَّةٌ أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ترهقها فترة﴾ [عبس: ٤١] تغشاها شدة، ورواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه به، وقيل: يصيبها ظلمة وذلة وكآبة وكسوف وسواد، وعن ابن زيد: الفرق بين الغبرة والقترة أن الغبرة ما ارتفع من الغبار فلحق بالسماء، والفترة ما كان أسفل في الأرض. مُسْفِرَةٌ: مُشْرِقَةُ كذا فسره ابن عباس، رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه. ﴿بأنِدِي سَفَرَةٍ﴾ [عبس: ١٥] وَقَالَ ابنُ عَبَّاسِ: كَتَبَةٍ أَسْفَاراً كَثُباً قد مر الكلام فيه عن قریب، وهو من وجه مکرر. تَلَّى: تَشَاغَلَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فأنت عنه تلهى﴾ [عبس: ١٠] أصله: تتلهى. أي: تتشاغل حذفت التاء منهما، وقال الثعلبي: أي: تعرض وتتغافل عنه وتتشاغل بغيره. يُقَالُ: وَاحِدُ الأَسْفَارِ، سِفْرٌ سقط هذا لأبي ذر، والأسفار جاء في قوله تعالى: ﴿كمثل الحمار يحمل أسفاراً﴾ [الجمعة: ٥] ذكره استطراداً، وهو جمع سفر بكسر السين وهو الكتاب، وقد مر عن قريب. فَاقْرَهُ يُقالُ: أَقْبَرتُ الرَّجُلَ جَعَلْتُ لَهُ قَبْراً قَبَرْتُهُ دَفَتْتُهُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ثم أماته فأقبره﴾ [عبس: ٢١] قوله: ((يقال))، إلى آخره، ظاهر، وقال الفراء: أي جعلته مقبوراً ولم يقل: قبره، لأن القابر هو الدافن، وقال أبو عبيدة فأقبره أي: جعل له قبراً والذي يدفن بيده هو القابر. ٤٥٧ /٤٩٣٧ - حدّثنا آدَمُ حدَّثنا شُعْبَةُ حدَّثنا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ زُرَارَةَ بنَ أَوْفَى يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدٍ بنِ هِشامٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النّبِيِّ عَلِّ قَالَ مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفْرَةِ الكِرَامِ وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ يَتَعَاهَدَهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانٍ. مطابقته لقوله تعالى: ﴿بأيدي سفرة كرام بررة﴾ [عبس: ١٥، ١٦] وسعيد بن هشام بن عمدة القاري/ ج١٩ م٢٦ ٤٠٢ ٠ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة التكوير عامر الأنصاري. ولأبيه صحبة وليس له في البخاري إلاَّ هذا الموضع وآخر معلق في المناقب. والحديث أخرجه مسلم في التفسير عن محمد بن عبيد وغيره وأخرجه أبو داود فيه عن مسلم بن إبراهيم. وأخرجه الترمذي في فضائل القرآن عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وغيره وفي التفسير عن أبي الأشعث وأخرجه ابن ماجه في ثواب القرآن عن هشام بن عمار. قوله: ((مثل الذي))، بفتحتين أي: صفته كما في قوله تعالى: ﴿مثل الجنة التي وعد المتقون﴾ [الرعد: ٣٥] قوله: ((وهو حافظ له))، أي: القرآن والواو وفيه للحال. قوله: ((مع السفرة))، ويروى مثل السفرة، وقال ابن التين: كأنه مع السفرة فيما يستحقه من الثواب. وقال الكرماني: لفظ مثل زائد وإلا فلا رابطة بينه وبين السفرة لأنهما مبتدأ وخبر فيكون التقدير الذي يقرأ القرآن مع السفرة الكرام، أي: كائن معهم ويجوز أن يكون لفظ مثل بمعنى: مثيل، بمعنى: شبيه، فيكون التقدير: شبيه الذي يقرأ القرآن مع السفرة الكرام. قوله: ((وهو يتعاهده))، أي: يضبطه ويتفقده. قوله: ((وهو عليه شديد))، أي: والحال أن التعاهد عليه شديد. قوله: ((فله أجران))، من حيث التلاوة ومن حيث المشقة قاله القرطبي. فإن قلت: ما معنى كون الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة. قلت: له معنيان أحدهما: أن يكون له منازل فيكون فيها رفيقاً للملائكة لاتصافه بصفاتهم من حمل كتاب الله تعالى، والآخر: أن يكون المراد أنه عامل بعمل السفرة وسالك مسلكهم. سُورَةُ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ﴾ أي: هذا في تفسير بعض سورة ﴿إذا الشمس كورت﴾ [التكوير: ١] ويقال: سورة كورت بدون لفظ إذا الشمس، وسورة التكوير، وهي مكية وهي أربعمائة وأربعة وثلاثون حرفاً. ومائة وأربع كلمات، وتسع وعشرون آية. انْكَدَرَتْ انْتَرَتْ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وإذا النجوم انكدرت﴾ [التكوير: ٢] وفسره بقوله: انتثرت. أي: تناثرت وتساقطت من السماء على الأرض. يقال: انكدر الطائر أي سقط عن عشه، وعن ابن عباس تغيرت. وَقَالَ الحَسَنُ: سُجِّرَتْ ذَهَبَ مَاؤُها فَلا تَبْقَى فَطْرَةٌ. وَقَالَ مُجاهِدٌ: المَسْجُورُ المَمْلُوءُ. وَقَالَ غَيْرُهُ سُجِرَتْ أَفْضَى بَعْضُها إِلَى بَعْضٍ فَصَارَتْ بَحْراً وَاحِداً. أي: قال الحسن البصري في قوله عز وجل: ﴿وإذا البحار سجرت﴾ [التكوير:٦ وتفسيره ظاهر، وكذا قاله السدي، وقال ابن زيد وابن عطية وسفيان ووهب: أوقدت فصارت ١٠ T ٤٠٣ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرآنِ/ سورة التكوير ناراً. قوله: ((وقال مجاهد: البحر المسجور المملوء))، وهو في سورة الطور ذكره استطراداً. قوله: ((وقال غيره))، أي: غير مجاهد، والأصوب أن يقال: غير الحسن على ما لا يخفى معنى سجرت أفضى إلى آخره وهو قول مقاتل والضحاك. وَالخُنَّسُ: تَخْيِسُ فِي مُجْرَاهَا تَرْجِعُ، وَتَكْنِسُ: تَسْتَتِرُ كَمَا تَكْنِسُ الظُّبَاءُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس﴾ [التكوير: ١٥، ١٦] قال الفراء: الخنس النجوم الخمسة، تخنس في مجراها إلى آخره، والخمسة هي: بهرام وزحل وعطارد والزهرة والمشتري، ويروى أن رجلاً من مراد قال لعلي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه: ﴿الخنس الجوار الكنس﴾ قال: هي الكواكب تخنس بالنهار فلا ترى وتكنس بالليل فتأوي إلى مجاريهن، وأصل الخنس الرجوع إلى وراء الكنوس. أي: تأوي إلى مكانسها وهي المواضع التي تأوي إليها الوحش، وقيل: الخنس بقر الوحش إذا رأت الإنس تخنس وتدخل كناسها، وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن عمر بن ميسرة عمرو بن شرحبيل. قال: قال ابن مسعود: ما الخنس؟ قال قلت: أظنه بقر الوحش. قال: وأنا أظن ذلك، والخنس جمع خانس والکنس جمع کانس کالر کع جمع راکع. تَنَفَّسَ: ارْتَفَعَ النَّهَارُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿والصبح إذا تنفس﴾ [التكوير: ١٨] وفسره بقوله: ((ارتفع النهار)). ٠٠٠ وَالظَّنِينُ: المُتَّهَمُ. وَالضَّنِينُ يَضَنُّ بِهِ أشار به إلى قوله تعالى ﴿وما هو على الغيب بظنين﴾ [التكوير: ٢٤] وفسر الظنين الذي بالظاء المعجمة بالمتهم، وفسر الضنين الذي بالضاد المعجمة بقوله: ((يضن به)) أي: يبخل به. وقال الثعلبي: ما هو يعني محمداً عَ له على الغيب أي: الوحي وخبر السماء وما اطلع عليه من علم الغيب بضنين أي بيخيل، فلا يبخل به عليكم، بل يعلمكم ويخبركم به. قلت: هذا الذي فسره هو الضنين الذي بالضاد المعجمة. تقول: ضننت بالشىء فأنا ضنين أي بخيل. ثم قال الثعلبي: وقرىء بالظاء ومعناه ما هو بمتهم فيما يخبر به، وقرأ عاصم وحمزة وأهل المدينة والشام بالضاد والباقون بالظاء من الظنة وهي التهمة. وقال النسفي (في تفسيره) وإتقان الفصل بين الضاد والظاء واجب ومعرفة مخرجهما لا بد منه للقارىء فإن أكثر العجم لا يفرقون بين الحرفين وقال الجوهري في فصل الضاد: ضننت بالشيء أضن به ضناً وضنانة إذا بخلت به، وهو ضنين به. قال الفراء: وضننت بالفتح لغة، وقال في فصل الظاء والظنين المتهم والظنة التهمة. وَقَالَ عُمَرُ ﴿وَإِذَا النّفُوسُ زُوَّجَتْ﴾ [التكوير: ٧] يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ قَرَأَ رَضِيَ الله عَنْهُ ﴿اخْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا أَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢]. ٤٠٤ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الانفطار أي: قال عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، في قوله تعالى: ﴿وإذا النفوس زوجت﴾ يزوج الرجل نظيره من أهل الجنة ويزوج الرجل نظيره من أهل النهار، وهذا التعليق رواه عبد بن حميد عن أبي نعيم، حدثنا سفيان عن سماك عن النعمان ابن بشير عن عمر، رضي الله تعالى عنه، وفي لفظ: الفاجر مع الفاجرة والصالح مع الصالحة. وقال الكلبي: زوج المؤمن الحور العين والكافر الشيطان، وقال الربيع بن خثيم: يجيء المرء مع صاحب عمله يزوج الرجل بنظيره من أهل الجنة وبنظيره من أهل النار، وقال الحسن: ألحق كل امرء بشيعته، وقال عكرمة: يحشر الزاني مع الزانية والمسيء مع المسيئة والمحسن مع المحسنة. قوله: ((ثم قرأ)، أي: ثم قرأ عمر رضي الله تعالى عنه مستدلاً على ما قاله بقوله تعالى: ﴿احشروا الذين ظلموا أزواجهم﴾. عَشْعَسَ أَذْبَرَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿والليل إذا عسعس﴾ [التكوير: ١٧] وفسره بقوله: ((أدبر)) رواه ابن جرير بإسناده إلى ابن عباس، وقال الزجاج: عسعس الليل إذا أقبل، وعسعس إذا أدبر فعلى هذا هو مشترك بين الضدين. سُورَةُ ﴿إِذَا السِمَّاءُ انْفَطَرَتْ﴾ أي: هذا في تفسير بعض سورة: ﴿إذا السماء انفطرت﴾ ويقال لها أيضاً سورة الانفطار وهي مكية. وهي ثلاثمائة وسبعة وعشرون حرفاً، وثمانون كلمة وتسع عشرة آية. بسم الله الرحمن الرحيم البسملة موجودة هنا عند الكل. انْفِطَارُها: انْشِقَاقُها ثبت هذا للنسفي وحده، والانفطار من الفطر بالفتح وهو الشق. وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَّاسٍ بُعْثِرَتْ يَخْرُجُ مَنْ فِيهَا مِنَ الأَمْوَاتِ أي: يذكر عن ابن عباس في قوله عز وجل: ﴿وإذا القبور بعثرت﴾ [الانفطار: ٤] وتفسيره ظاهر، وبه قال الفراء أيضاً. وهذا أيضاً ثبت للنسفي وحده. وَقَالَ غَيْرُهُ: بُعْثِرَتْ: أَثِيرَتْ: بَعْثَرْتُ حَوْضِي أَيْ جَعَلْتُ أسْفَلَهُ أَعْلاهُ أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿بعثرت﴾ أن معناه: أثيرت وبحثت فاستخرج ما في الأرض من الكنوز ومن فيها من الموتى، وهذا من أشراط أن تخرج الأرض أفلاذ كبدها من ذهبها وفضتها وموتاها. قوله: ((بعثرت حوضي))، أشار به إلى أنه يقال: بعثرت حوضي وبحثرته إذا هدمته فجعلت أسفله أعلاه، وهذا أيضاً للنسفي وحده. وقد مر في أواخر كتاب ٤٠٥ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة المطففين الجنائز. وَقَالَ الرَّبِيعُ بنُ خُثَيْمِ: فُجِّرَتْ فَاضَتْ أي: قال الربيع بن خثيم في قوله تعالى: ﴿وإذا البحار فجرت﴾ [الانفطار: ٣] أي: فاضت، والربيع، بفتح الراء ابن خثيم، بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة: التابعي الثوري الكوفي. قوله: ((فاضت))، من الفيض معناه: فتح بعضها إلى بعض عذبها إلى ملحها وملحها إلى عذبها فصارت بحراً واحداً. وهذا التعليق رواه عبد بن حميد قال: حدثنا مؤمل وأبو نعيم قالا: أخبرنا سفيان وهو ابن سعيد الثوري عن أبيه عن أبي يعلى، هو منذر الثوري عن الربيع ابن خثيم به. وَقَرَأَ الأعْمَشُ وَعَاصِمٌ: فَعَدَلَكَ بِالتَّخْفِيفِ. وَقَرَأَهُ أهْلُ الحجازِ بِالتَّشْدِيدِ، وأَرَادَ: مُعْتَدِلَ الخَلْقِ وَمَنْ خَفَّفَ يَعْنِي فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ إِمَّا حَسَنٌّ وَإِمّا قَبِيحٌ وَطَوِيلٌ وَقَصِيرٌ. أي: قرأ سليمان الأعمش وعاصم بن أبي النجود بفتح النون وضم الجيم الأسدي أحد القراء السبعة. قوله تعالى: ﴿فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك﴾ [الانفطار: ٨] بالتخفيف أي: بتخفيف الدال وبه قرأ أيضاً الحسن وحمزة والكسائي وأبو حنيفة وأبو رجاء وعيسى بن عمر وعمر بن عبيد والكوفيون، وقرأ أهل الحجاز بتشديد الدال. قوله: ((ومن خفف))، يحتمل أن يكون عطفاً على فاعل أراد، أي: ومن خفف أراد أيضاً معتدل الخلق، ولفظ في أي صورة لا يكون متعلقاً به بل هو كلام مستأنف لقوله تعالى: ﴿في أي صورة ما شاء ركبك﴾ والباقي ظاهر. سُورَةُ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِفِينَ﴾ أي: هذا في تفسير بعض سورة: ﴿ويل للمطففين﴾ [المطففين: ١] وفي بعض النسخ: سورة المطففين، وقال أبو العباس في رواية همام وسعيد عن قتادة ومحمد بن ثور عن معمر أنها مكية، وكذا قال سفيان، وقال السدي: إنها مدنية، وعن الكلبي نزلت على رسول الله عَّ له في طريقه من مكة إلى المدينة، وقال مقاتل: مدنية غير آية نزلت بمكة قال: ﴿أساطير الأولين﴾ [المطففين: ١٣] وعند ابن النقيب عنه هي أول سورة نزلت بالمدينة، وذكر السخاوي أنها نزلت بعد سورة العنكبوت، وفي (سنن النسائي) وابن ماجه، بإسناد صحيح من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس. قال: لما قدم النبي عَِّ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلاً فأنزل الله عز وجل: ﴿ويل للمطففين﴾ فأحسنوا الكيل بعد ذلك، وقال الثعلبي: مدنية وهي سبعمائة وثمانون حرفاً ومائة وتسع وستون كلمة، وست وثلاثون آية. بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة إلاَّ لأبي ذر. قوله: ((ويل))، قال مقاتل: ويل وادٍ في جهنم قعره سبعون سنة فيه سبعون ألف شعب ٤٠٦ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة المطففين في كل شعب سبعون ألف شق في كل شق سبعون ألف مغار في كل مغار سبعون ألف قصر كالتوابيت من حديد في كل تابوت سبعون ألف شجرة. في كل شجرة سبعون ألف غصن من نار في كل غصن سبعون ألف ثمرة طولها سبعون ألف ذراع تحت كل شجرة سبعون ألف ثعبان وسبعون ألف عقرب طول كل ثعبان مسيرة شهر وغلظه كالجبل له أنياب كالنخل له ثلاثمائة وسبعون قفازاً في كل قفاز قلة من سم، وذكره القتبي في كتابه (عيون الأخبار). عن ابن عباس، وذكر ابن وهب نحوه في (كتاب الأهوال)، وقال صاحب (التلويح) وفي (صحيح ابن حبان) أصل لهذا من حديث أبي هريرة: ((يسلط على الكافر تسعة وتسعون تنيناً، أتدرون ما التنين؟ سبعون حية لكل حية سبع رؤوس يلسعونه ويخدشونه إلى يوم القيامة)). والمطففون الذين ينقصون الناس ويبخسون حقوقهم في الكيل والوزن، وأصله من الشيء الطفيف وهو النزر القليل، والتطفيف البخس في الكيل والوزن لأن ما يبخس شيء طفيف حقير. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بَلْ رَانَ ثَبْتُ الخَطَايَا أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿كلاًّ بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾ [المطففين: ١٤] وفسر: ((ران)) بقوله: ((ثبت الخطايا)) وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد. قال: أثبتت على قلوبهم الخطايا حتى غمرتها. وران من الرين وأصله الغلبة. يقال: رانت الخمر على قلبه إذا غلبت عليه فسكر، ومعنى الآية: غلبت الخطايا على قلوبهم وأحاطت بها حتى غمرتها وغشيتها. ويقال: الران والرين الغشاوة، وهو كالصدى على الشيء الصقيل. ثُوبَ جُوزِيَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿هل ثُوَّبَ الكفار ما كانوا يفعلون﴾ [المطففين: ٣٦] وفسر ثوب بقوله: ((جوزي)) على صيغة المفعول من الجزاء، وهو قول أبي عبيدة. وروي عن مجاهد أيضاً. وَقَالَ غَيْرُهُ: المُطَفِّفُ لا يُوَفِّي غَيْرَهُ أي: قال غير مجاهد في قوله تعالى: ﴿ويل للمطففين﴾ [المطففين: ١] ((المطفف لا يوفي غيره)) أي: لا يقوم بوفاء حق غيره بل في دفعه بخس ونقص. الرَّحِيقُ الخَمْرُ خِتَامُهُ مِسْكٌ طِيئَتُهُ التَّسْلِيمُ يَعْلو شَرَابَ أهْلِ الجَنَّةِ أشار به إلى قوله عز وجل: ﴿يسقون من رحيق﴾ [المطففين: ٢٥] وفسر الرحيق بالخمر وأشار بقوله: («ختامه مسك)) إلى قوله عز وجل: ﴿مختوم ختامه مسك﴾ [المطففين: ٢٥، ٢٦] يعني: ختمت بمسك ومنعت من أن يمسها ماس أو تتناولها يد إلى أن يفك ختمها الأبرار يوم القيامة، وأشار بقوله: ((طينته التسنيم)) إلى قوله تعالى: ﴿ومزاجه من ٤٠٧ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الانشقاق تسنيم﴾ [المطففين: ٢٧] قال الضحاك: وهو شراب اسمه تسنيم، وهو من أشرف الشراب، وهو معنى قوله: ((يعلو شراب أهل الجنة)) وقال مقاتل: يسمى تسنيماً لأنه يتسنم، فينصب عليهم انصباباً من فوقهم في غرفهم ومنازلهم يجري من جنة عدن إلى أهل الجنان، وهذا ثبت للنسفي وحده، وتقدم شيء من ذلك في بدء الخلق. ٤٥٨ / ٤٩٣٨ - حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدَّثنا مَعْنٌ قَالَ حدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أنَّ النبيَّ عَ لَّهِ قَالَ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] حَتَّى يَغِيبَ أحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافٍ أُذُنَيْهِ. وجه ذكره هذا قوله تعالى: ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ وإبراهيم بن المنذر، بكسر الذال المعجمة اسم فاعل من الإنذار، ومعن، بفتح الميم وسكون العين المهملة. وفي آخره نون ابن عيسى الأشجعي القزاز بتشديد الزاي الأولى. والحديث أخرجه مسلم في صفة جهنم عن عبد الله بن جعفر البرمكي، وهذا الحديث من غرائب حديث مالك وليس هو في (الموطأ). قوله: ((يوم يقوم الناس))، قيامهم فيه لله خاضعين ووصف ذاته برب العالمين بيان بليغ لعظم الذنب وتفاقم الإثم في التطفيف. قوله: ((في رشحه))، أي: في عرقه. قوله: ((إلى أنصاف أذنيه))، هو من إضافة الجمع إلى الجمع حقيقة ومعنى لأن لكل واحد أذنين. سُورَةُ: ﴿إِذَا السَّماءُ انْشَقَتْ﴾ أي: هذا في تفسير بعض سورة ﴿إذا السماء انشقت﴾ وفي بعض النسخ لم يذكر لفظ: سورة. وتسمى أيضاً: سورة الانشقاق، وسورة انشقت، وهي مكية، وهي أربعمائة وثلاثون حرفاً ومائة وسبع كلمات وخمس وعشرون آية. كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ يَأْخُذُ كِتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ معنى أخذ كتابه بشماله أنه يأخذ من وراء ظهره، وفسره مجاهد في قوله تعالى: ﴿وأما من أوتي كتابه وراء ظهره﴾ [الانشقاق: ١٠] أنه نقل يده اليمنى إلى عنقه وتجعل يده الشمال وراء ظهره فيؤتى كتابه من وراء ظهره، وعن مجاهد أيضاً، أنه تخلع يده من وراء ظهره. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أذِنَتْ سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ لِرَبِّهَا وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا مِنَ المَوْتَى وَتَخَلَّتْ أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت﴾ [الانشقاق: ٢، ٤] وفسر قوله: أذنت بقوله: سمعت وأطاعت، وفسر قوله: ((وألقت ما فيها)) بقوله: أخرجت ما فيها من الموتى، وقال الثعلبي: من الكنوز والموتى. قوله: ((وتخلت))، أي: خلت فليس في بطنها شيء، وهذا كله لننسفي. ٤٠٨ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الانشقاق وَسَقَ: جَمْعَ مِنْ دَابَّةٍ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿والليل وما وسق﴾ [الانشقاق: ١٧] وفسره بقوله: ((جمع من دابة)) وقال مجاهد: وما أوى فيها من دابة، وعن عكرمة: وما جمع فيها من دواب وعقارب وحيات، وعن مقاتل: وما ساق من ظلمة. قوله: ((وسق))، من وسقته أسقه وسقاً أي: جمعته ومنه قيل للطعام الكثير المجتمع: وسق، وهو ستون صاعاً. وطعام موسوق أي: مجموع في غرارة ومركب موسوق إذا كان مشحوناً بالخلق أو بالبضائع. ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحوُرَ أَنْ لا يَرْجِعَ إِلَيْنا أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إنه ظن أن لن يحور﴾ [الانشقاق: ١٤] وفسره بقوله: ((أن لا يرجع إلينا)) وهو من الحور وهو الرجوع، ويقال: حاورت فلاناً أي: راجعته ويطلق على التردد في الأمر. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُوعُونَ يَشْتَرُونَ أي: قال ابن عباس في قوله عز وجل: ﴿والله أعلم بما يوعون﴾ [الانشقاق: ٢٣] أي: يشترون، ورواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه، وعن مجاهد یکتمون، وعن قتادة: يزعمون في صدورهم، وهذا ثبت للنسفي وحده. ١ - بَابٌ: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِساباً يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿فسوف يحاسب حساباً يسيراً﴾ وهذه الترجمة لم تثبت إلاَّ لأبي ذر. ٤٩٣٩/٤٥٩ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ حدَّثنا يَحْتَى عَنْ عُثْمَانَ بنِ الأسْوَدِ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ أَبِي مُلَيْكَةَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عنها قَالَتْ سَمِعْتُ النبيَّ عَ لَّهِ. - ح وحدّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابنِ أبِي مُلَيْكَةً عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا عَنِ النبيِّ عَِّ. - ح وحدَّثنا مَسدَّدٌ عَنْ يَخْتَى عَنْ أبِي يُونُسَ حَاتِمِ بنِ أبِي صَغِيرَةً عَنِ ابنِ أبِي مُلَيْكَةً عَنِ القَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَّمِ لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ إِلاَّ هَلَكَ قَالَثَ قُلْتُ يَا رَسُولَ الله جَعَلَنِي الله فِدَاءَكَ أَلَيْسَ يَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِساباً يَسِيراً﴾ [الانشقاق: ٧، ٨] قَالَ ذَاكَ العَرْضُ يُعْرَضُونَ وَمَنْ نُوقِشَ الِحِسَابَ هَلَكَ. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرج هذا الحديث من ثلاث طرق: أحدها: عن عمرو بن علي بن بحر بن كنيز، بالنون والزاي الفلاس عن يحيى القطان عن عثمان بن الأسود بن ٤٠٩ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الانشقاق موسى الجمحي بضم الجيم عن عبد الله بن أبي مليكة بضم الميم عن عائشة، ووقع هنا للقابسي: عن عثمان الأسود فجعل الأسود صفة لعثمان وليس كذلك فإنه ابن الأسود. الثاني: عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة. الثالث: عن مسدد عن يحيى القطان عن أبي يونس حاتم بالحاء المهملة والثاء المثناة من فوق ابن أبي صغيرة. ضد الكبيرة الباهلي البصري عن عبد الله بن أبي مليكة عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عائشة، رضي الله تعالى عنها. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الرقاق وأخرجه مسلم في صفة النار عن أبي الربيع الزهراني وغيره. وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن أبان وغيره. وأخرجه النسائي عن زياد بن أيوب وعبد الله بن أبي مليكة روى هنا عن عائشة بالواسطة وفي الطريقين الأولين بلا واسطة، ويحمل هذا على أن ابن أبي مليكة حمله عن القاسم ثم سمعه عن عائشة، وسمعه أولاً من عائشة ثم استثبت القاسم، إذ في روايته زيادة ليست عنده، وبهذا يجاب عن استدراك الدارقطني هذا الحديث لهذا الاختلاف، وعما قاله الجياني: سقط من نسخة أبي زيد من السند الأول ذكر ابن أبي مليكة ولا بد منه، ذكر ذلك القابسي وعبدوس عن شيخهما أبي زيد ومما ذكره أبو إسحاق المستملي وابن الهيثم عن الفربري، في السند الثاني، ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة وهو وهم، والمحفوظ فيه أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة ليس فيه القاسم، وأيضاً فإن يحيى القطان وعبد الله بن المبارك روياه عن حاتم عن ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة، وهما زادا فيه وهما حافظان ثقتان، وزيادة الحافظ مقبولة. فإن قلت: روى أبو القاسم هبة الله بن الحسن منصور الطبري في (السنن) تأليفه بإسناده عن هشام عن أبيه عن عائشة. قالت: لا يحاسب رجل يوم القيامة إلا دخل الجنة. قال الله عز وجل: ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً﴾، [الانشقاق: ٧، ٨] يقرأ عليه عمله فإذا عرفه غفر له ذلك لأن الله تعالى يقول: ﴿فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان﴾ [الرحمن: ٣٩] وأما الكافر فقال: ﴿يعرف المجرمون بسيماهم فيأخذ بالنواصي والإقدام﴾ [الرحمن: ٤١] قلت: أجيب عن ذلك بأن هذا وإن كان إسناده صحيحاً فلا يقاوم ما في (صحيح البخاري)، ومن شرط المعارضة التساوي في الصحة ولئن سلمنا ذلك فإن عائشة قد خالفها غيرها في ذلك للآيات والأحاديث الواردة في ذلك. فإن قلت: إن الحساب يراد به الثواب والجزاء، ولا ثواب للكافر فيجازى عليه بحسابه، ولأن المحاسب له هو الله تعالى، وقد قال الله تعالى: ﴿ولا يكلمهم الله يوم القيامة﴾ [البقرة: ١٧٤] قلت: أجاب عن ذلك محمد بن جرير بأن معنى لا يكلمهم الله. أي: بكلام يحبونه، وإلاّ فقد قال عز وجل: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ [المؤمنون: ١٠٨] قوله: ((ذاك العرض))، هو الإبداء والإبراز وقيل: هو أن يعرف ذنوبه لم يتجاوز عنه، وحقيقة العرض إدارك الشيء بالحواس ليعلم غايته وحاله. قوله: ((ومن نوقش))، على صيغة المجهول من المناقشة وهي الاستقصاء في الأمر. قوله: ((الحساب)) منصوب بنزع الخافض. ٤١٠ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الانشقاق ٢ - بَابُ: ﴿لِتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿لتركبن طبقاً عن طبق﴾ ولم تثبت هذه الترجمة إلاّ لأبي ذر. قوله: ((لتركبن طبقاً عن طبق)) قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بفتح التاء والباء وهو خطاب للنبي عَّ له ومعناه الآخرة بعد الأولى وسيأتي الكلام فيه في حديث الباب، وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم وابن عباس بفتح التاء وضم الباء وهو خطاب لجميع الناس، ومعناه: حالاً بعد حال، وقرأ ابن مسعود بالياء آخر الحروف وفتح الباء، وقرأ أبو المتوكل بالياء آخر الحروف ورفع الباء. ٤٦٠ / ٤٩٤٠ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ النَّضْرِ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ أخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بنُ إِيَاسٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ﴾ حالاً بَعْدَ حَالٍ قَالَ لهذا نَبِئُّكُمْ صلىاللّه عربية. مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعيد بن النضر بسكون الضاد المعجمة البغدادي مر في أول التيمم، وهشيم بضم الهاء ابن بشر، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة. والحديث من أفراده. قوله: ((حالاً بعد حال))، أي: حال مطابقة للشيء قبلها في الشدة، وقيل: الطبق جمع طبقة وهي المرتبة أي: هي طبقات بعضها أشد من بعض، وقال الثعلبي: اختلف في معنى الآية. فقال أكثرهم حالاً بعد حال، وأمراً بعد أمر، وهو مواقف القيامة وعن الكلبي: مرة يعرفون ومرة يجهلون، وعن مقاتل يعني الموت ثم الحياة ثم الموت ثم الحياة. وعن عطاء: مرة فقراً ومرة غناء، وعن ابن عباس: الشدائد والأهوال، الموت ثم البعث ثم العرض؟ والعرب تقول لمن وقع في أمر شديد: وقع في ثبات طبق وفي إحدى ثبات طبق، وعن أبي عبيدة سنن من كان قبلهم وأحوالهم، وعن عكرمة: حالاً بعد حال رضيع ثم فطيم ثم غلام ثم شاب ثم شیخ. وقالت الحكماء يشمل الإنسان كونه نطفة إلى أن يموت على سبعة وثلاثين حالاً وسبعة وثلاثين اسماً، نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاماً ثم خلقاً آخر ثم جنينا ثم وليداً ثم رضيعاً ثم فطيماً ثم يافعاً ثم ناسياً ثم مترعرعاً ثم حزوراً ثم مراهقاً ثم محتلماً ثم بالغاً ثم أمرد ثم طاراً ثم باقلاً ثم مستطراً ثم مطرخماً ثم مخلطاً ثم صملاً ثم ملتحياً ثم مستوياً ثم مصعداً ثم مجتمعاً. والشاب يجمع ذلك كله. ثم ملهوزاً ثم كهلاً ثم أشمط ثم أشيخاً ثم شبب ثم حوقلاً ثم صفتاتاً ثم هماً ثم هرماً ثم ميتاً. فهذا معنى قوله: ((لتركبن طبقاً عن طبق)) والطبق في اللغة الحال قاله الثعلبي. قلت: ثم يافعاً بالياء آخر الحروف، من أيفع الغلام أي: ارتفع فهو يافع، والقياس موقع وهو من النوادر، كذا قاله أهل العربية. وقيل: جاء يفع الغلام فعلى هذا يافع على الأصل، وذكر في كتاب (خلق الإنسان) وقال بعضهم: اليافع والحزور والمترعرع واحد، وقال ٤١١ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة البروج الجوهري: الحزور الغلام إذا اشتد وقوي وحزم، وكأنه أخذه من الحزورة وهي كل صغير، والمترعرع. قال الجوهري: ترعرع الصبي أي: تحرك ونشأ، والطارّ بتشديد الراء من طر شارب الغلام إذا نبت والمطرخم بتشديد الميم التي في آخره من اطرخمَّ أي: شمخ بأنفه وتعظم، وقال الجوهري: شاب مطرخم أي: حسن تام، والمخلط بكسر الميم الرجل الذي يخالط الأمور، والصمل بضم الصاد والميم وتشديد اللام أي: شديد الخلق، والملهوز، بالزاي في آخره من لهزت القوم أي: خالطتهم، والواو فيه زائدة، والحوقل من حوقل الشيخ حوقلة وحقيالاً إذا كبر وفتر عن الجماع، والصفتات، بكسر الصاد المهملة وسكون الفاء وبتاءين مثناتين بينهما ألف: الرجل القوي وكذلك الصفتيت، وفي الأحوال المذكورة أسامي لم تذكر، وهي شرخ بالخاء المعجمة بعد أن يقال غلام ثم بعد ذلك يسمى جعفراً بالجيم والجحوش بالجيم المفتوحة بعدها الحاء المهملة المضمومة وفي آخره شين معجمة بعد أن يقال فطيم، وناشىء يقال بعد كونه شاباً ومحمم إذا اسود شعر وجهه وأخذ بعضه بعضاً، وصتم إذا بلغ أقصى الكهولة، وعانس إذا قعد بعد بلوغ النكاح أعواماً لا ينكح، وشميط وأشمط يقال له بعد ما شاب، ومسن ونهشل يقال إذا ارتفع عن الشيخوخة وإذا ارتفع عن ذلك، يقال: فخم وإذا تضعضع لحمه يقال: متلحم، وإذا قارب الخطو وضعف يقال له دالف، وإذا ضمر وانحنى يقال له عشمة وعشبة، وإذا بلغ أقصى ذلك، يقال له: هرم وهم وإذا أكثر الكلام واختلط يقال له: مهتر، وإذا ذهب عقله يقال له خرف. وقال بعضهم: ما دام الولد في بطن أمه فهو جنين، فإذا ولدته يسمى صبياً ما دام رضيعاً فإذا فطم يسمى غلاماً إلى سبع سنين ثم يصير يافعاً إلى عشر حجج ثم يصير حزوراً إلى خمس عشرة سنة ثم يصير قمداً إلى خمس وعشرين سنة ثم يصير عنطناً إلى ثلاثين سنة ثم يصير صملاً إلى أربعين سنة ثم يصير كهلاً إلى خمسين سنة ثم يصير شيخاً إلى ثمانين سنة ثم يصير هما بعد ذلك فانياً كبيراً. قوله: ((هذا نبيكم عَّةٍ)) أي: الخطاب في لتركبن للنبي عَّله وهو على قراءة فتح الباء الموحدة فافهم. سُورَةُ ﴿البُرُوجِ﴾ أي: هذا في تفسير بعض سورة البروج، وفي بعض النسخ: البروج، بدون لفظ سورة، وهي مكية وهي أربعمائة وثمانية وخمسون حرفاً ومائة وتسع كلمات واثنان وعشرون آية، والبروج الاثنا عشر وهي قصور السماء على التشبيه، وقيل: البروج النجوم التي هي منازل القمر، وقيل: عظام الكواكب، وقيل: أبواب السماء. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الأُخْدُودُ شَقٌّ فِي الأرْضِ أي: قال مجاهد في قوله تعالى؛ ﴿قتل أصحاب الأخدود﴾ [البروج: ٤] قال الأخدود: شق في الأرض أخرجه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. ٤١٢ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الطارق فَتَثُوا: عَذَّبُوا أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات﴾ [البروج: ١٠] وفسره بقوله: عذبوا. والفتنة جاءت لمعانٍ منها: العذاب كما في قوله تعالى: ﴿يوم هم على النار يفتنون﴾ [الذاريات: ١٣] أي: يعذبون. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الوَدُودِ﴾ [البروج: ١٤] الحَبِيبُ المَجِيدُ الكَرِيمُ [البروج: ١٤] أي قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وهو الغفور الودود﴾ وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: تعالى: ﴿الغفور الودود﴾ الحبيب [البروج: ١٤] وهذا ثبت للنسفي وحده. سُورَةُ: ﴿الطَّارِقِ﴾ أي: هذا في تفسير بعض سورة الطارق، وفي بعض النسخ الطارق، بلا لفظ سورة، وهي مكية، وهي مائتان وإحدى وسبعون حرفاً، واثنتان وسبعون كلمة، وسبع عشرة آية نزلت في أبي طالب، وذلك لأنه أتى النبي عَّم فأتحفه بلبن وخبز، فبينما هو جالس يأكل إذا انحط نجم فامتلأ ماء ثم ناراً، ففزع أبو طالب، وقال: أي شيء هذا؟ فقال النبي عَّ هذا نجم رمي به وهو آية من آيات الله تعالى، فتعجب أبو طالب، فأنزل الله تعالى: ﴿والسماء والطارق﴾ [الطارق: ١] يعني: النجم يظهر ليلاً ويخفى نهاراً، وكل ما جاء ليلاً فقد طرق. هُوَ النَّجْمُ: وَمَا أَتَاكَ لَيْلاً فَهُوَ طَارِقٌ أي: الطارق هو النجم قوله: ((وما أتاك))، أي الذي أتاك في الليل يسمى طارقاً من الطرق، وهو الدق، وسمي به لحاجته إلى دق الباب، هذا للنسفي. ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾ [الطارق: ٣] المُضِيءُ هذا أيضاً للنسفي. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الثَّقِبُ الَّذِي يَتَوَهَّجُ ثبت هذا لأبي نعيم عن الجرجاني عن السدي: الذي يرمى به، وقيل: الثاقب الثريا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ سَحَابٌ يَرْجِعُ بِالمَطَرِ ﴿ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ الأرْضُ تَتَصَدَّعُ بِالنباتِ. i أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع﴾ [الطارق: ١١، ١٢] وتفسيره ظاهر، ويقال: يرجع بالغيث، وأرزاق العباد كل عام، ولولا ذلك لهلكوا وهلكت مواشيهم، وعن ابن عباس: ﴿والسماء ذات الرجع﴾ [الطارق: ١١] ذات ٤١٣ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الأعلى المطر ﴿والأرض ذات الصدع﴾ [الطارق: ١٢] النبات والأشجار والثمار والأنهار. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَوْل فَضْلٌ لَحق هذا للنسفي وحده، وقال الثعلبي: حق وجد وجزل يفصل بين الحق والباطل. ﴿لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] إلاَّ عَلَيْهَا حَافِظٌ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إن كل نفس لما عليها حافظ﴾ وفسره بقوله: (إلاَّ عليها حافظ)، ووصله ابن أبي حاتم من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس وإسناده صحيح. لكن أنكره أبو عبيدة. قال: لم نسمع لقول: لما بمعنى: إلاَّ شاهداً في كلام العرب وقال النسفي في (تفسيره) قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي: لما بتشديد الميم على أن تكون نافية. وتكون: لما بمعنى إلاّ وهي لغة هذيل يقولون: نشدتك الله لما قمت يعنون إلاّ قمت، والمعنى: ما نفس (إلاّ عليها حافظ) من ربها، والباقون بالتخفيف جعلوا: ما صلة وأن مخففة من المثقلة أي: إن كل نفس لعليها حافظ من ربها يحفظ عليها ويحصي عليها ما تكسبه من خير أو شر. قلت: في كلامه رد على إنكار أبي عبيدة في مجيء شاهد: للما بمعنى: إلاّ. سُورَةُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ أي: هذا في تفسير بعض سورة ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى: ١] ويقال لها سورة الأعلى، وهي مكية، وهي مائتان وأربعة وثمانون حرفاً، واثنتان وسبعون كلمة، وتسع عشرة آية. وعن ابن عباس أن النبي عَِّ قرأ: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ فقال: سبحان ربي الأعلى. وكذلك يروى عن علي وأبي موسى وابن عمر وابن عباس وابن الزبير، رضي الله عنهم، أنهم كانوا يفعلون ذلك، وأخرج سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير: سمعت ابن عمر يقرأ: سبحان ربي الأعلى الذي خلق فسوى. وهي قراءة أبي بن كعب، رضي الله تعالى عنه. وَقَالَ مُجاهِدٌ: ﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [الأعلى: ٣] قَدَّرَ للإنْسَانِ الشقاءَ والسَّعادَةَ وَهَدَى الأَنْعَامَ لِمَرَاتِعها هذا للنسفي، والمعنى ظاهر. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿غُثَاءَ أَخْوَى﴾ [الأعلى: ٥] هَشِيماً مُتَغَيْراً هذا أيضاً للنسفي، ويقال: أي بالياء أحوى: أي اسود إذا هاج وعتق. ٤٩٤١/٤٦١ - حدّثنا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أبِي إِسْحَاقَ عَنِ البَرَاءِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ أوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ عَّمِ مُضْعَبُ بِنُ عُمَيْرٍ وَابٍ أَمّ مَكْتُومٍ فَجَعَلا يُفْرِئَانِنا القُرْآنَ ثُمَّ جَاءَ عَمَّارٌ وَبِلالٌ وَسَعْدٌ ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ ٠٠ ٤١٤ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الغاشية ثُمَّ جَاءَ النبيُّ عَّ ◌َّهِ فَمَا رَأيْتُ أَهْلَ المَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الوَلائِدَ وَالصُّبْيَانَ يَقُولُونَ هَذَا رَسُولُ اللهِ قَدْ جَاءَ فَمَا جَاءَ حَتَّى قَرَأْتُ: ﴿سَبِّحِ اسْمِ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] فِي سُوَرٍ مِثْلِها. مطابقته للترجمة في آخر الحديث وعبدان لقب عبد الله بن عثمان يروي عن أبيه عثمان بن جبلة المروزي عن شعبة عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي عن البراء بن عازب، رضي الله تعالى عنه. والحديث مضى في هجرة النبي عَ لّه في باب مقدم النبي عَِّ المدينة، ومضى الكلام فيه. قوله: ((ابن أم مكتوم)) هو عمرو بن قيس القرشي العامري، واسم أم مكتوم عاتكة، وسعد هو ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة بالجنة. قوله: ((في عشرين))، أي: في جملة عشرين صحابياً. قوله: ((الولائد))، جمع وليدة وهي الصبية والأمة. قوله: ((يقولون، هذا رسول الله))، ليس في رواية أبي ذر بعده عَّ لأن الصلاة عليه إنما شرعت في السنة الخامسة، وهو قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً﴾ [الأحزاب: ٥٦] وهذه الآية في الأحزاب ونزولها في السنة الخامسة على الصحيح، وقال بعضهم: لا مانع أن تتقدم الآية المذكورة على معظم السورة. قلت: المانع موجود لعدم العلم بتقدم الآية المذكورة على معظم السورة، وأيضاً من أين علموا أن الصلاة على النبي عَ لّم لا بد منها على أي وجه كانت وقتئذ، وأيضاً من قال إن لفظ عَّ لِّ من صلب الرواية من لفظ الصحابي، ويحتمل أن يكون صدر ذلك ممن دونه، وقال بعضهم: وقد صرحوا بأنه يندب أن يصلي على النبي عَّ له. قلت: مذهب الإمام أبي جعفر الطحاوي أنه تجب الصلاة عليه كلما ذكر اسمه. قوله: ((في سورة مثلها))، أي: قرأت ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ مع سور أخرى مثلها، وقد مر في رواية الهجرة في سور من المفصل. سُورَةُ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ﴾ أي: هذا في تفسير بعض سورة ﴿هل أتاك﴾ [الغاشية: ١] وفي بعض النسخ: ﴿هل أتاك﴾ فقط. وفي بعضها: سورة ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ وفي بعضها: سورة الغاشية، وهي مكية بالإجماع، وهي ثلاثمائة واحد وثلاثون حرفاً. واثنتان وتسعون كلمة. وست وعشرون آية. والغاشية اسم من أسماء يوم القيامة. يعني: تغشي كل شيء بالأهوال قاله أكثر المفسرين، وعن محمد بن كعب الغاشية النار، دليله قوله تعالى: ﴿وجوههم النار﴾ [إبراهيم: ٥]. ٤١٥ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الغاشية بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة إلاَّ لأبي ذر وحده. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ [الغاشية: ٣] النَّصَارَى أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة﴾ [الغاشية: ٢، ٣] وفسر عاملة وناصبة بالنصارى، وقال صاحب (التلويح) لم أر من ذكره عن ابن عباس. قلت: عدم رؤيته إياه لا يستلزم عدمها مطلقاً وقد روى ابن أبي حاتم من طريق شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس، وزاد اليهود. قوله: ((يومئذ))، يعني: يوم القيامة خاشعة: ذليلة، وقيل: خاشعة في النار. قوله: ((عاملة))، يعني: في النار. و((ناصبة)) فيها وعن الحسن وسعيد ابن جبير لم تعمل الله في الدنيا فاعملها وانصبها في النار بمعالجة السلاسل والأغلال، وهي رواية عن ابن عباس، وعن قتادة: تكبرت في الدنيا عن طاعة الله تعالى فاعملها وانصبها في النار، وعن الضحاك يكلفون ارتقاء جبل من حديد في النار، والنصب الدأب في العمل، وعن عكرمة: عاملة في الدنيا بالمعاصي ناصبة في النار يوم القيامة، وعن سعيد بن جبير وزيد بن أسلم: هم الرهبان وأصحاب الصوامع، وهي رواية عن ابن عباس وقال مُجَاهِدٌ عَيْنٌ آنِيَّةٌ بَلَغَ إناها وحانَ شُرْبُها حَمِيمٍ آنٍ بَلَغَ إناهُ أي وقال مجاهد في قوله: تسقى من عين آنية وفسر لفظ آنية بقوله بلغ إناها بكسر الهمزة أي وقتها يقال آنى يأتى أنيا، أي: حان. قال الجوهري: أني الحميم أي: انتهى حره، ومنه قوله تعالى: ﴿حميم آن﴾ [الرحمن: ٤٤] قوله: وحان أدرك شربها، ورواه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وقال الحسن البصري: ما ظنك بقوم قاموا لله عز وجل على أقدامهم مقدار خمسين ألف سنة لم يأكلوا فيها أكلة ولم يشربوا فيها شربة، حتى إذا انقطعت أعناقهم عطشاً فاحترقت أجوافهم جوعاً انصرف بهم إلى النار فسقوا من عين آنية قد أتى حرها واشتد نضجها، وعن قتادة أي: طبخها منذ خلق الله السموات والأرض، وقال مقاتل: عين آنية تخرج من أصل جبل طولها مسيرة سبعين عاماً أسود كدردي الزيت كدر غليظ كثير الدعاميص يسقيه إياه الملك في إناء من حديد من نار إذا جعله على فيه أحرق شدقيه وتناثرت أنيابه وأضراسه، فإذا بلغ صدره نضج قلبه، فإذا بلغ بطنه ذاب كما يذوب الرصاص. قلت: الدعاميص جمع دعموص، وهي دويبة تكون في مستنقع الماء، وهو بالدال والعين المهملتين. ﴿وَلا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةٌ﴾ [الغاشية: ١١] شَتْماً أي: لا تسمعه في الجنة لاغية، وفسره بقوله: ((شتماً)) وقيل: كلمة لغو، واللاغية مصدر كالعافية، والمعنى: لا تسمع فيها كذباً وبهتاناً وكفراً. وقيل: باطلاً. وقيل: معصية. وقيل: حالفاً بيمين برة ولا فاجرة، وقيل: لا تسمع في كلامهم كلمة تلغى لأن أهل الجنة لا ٤١٦ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الفجر يتكلمون إلا بالحكمة، وقرأ أبو عمرو: تسمع، بضم التاء المثناة من فوق، ولاغية بالرفع، ونافع كذلك إلاَّ أنه قرأ بالياء آخر الحروف والباقون بفتح التاء ولاغية بالنصب. وَيُقالُ: الضَّرِيعُ نَبْتٌ يُقالُ لَهُ الشِّبْرِقُ يُسَمِيهِ أهْلُ الحجازِ الضَّرِيعُ إِذَا يَيْسَ وَهُوَ سَمّ. القائل هو الفراء. قال في قوله تعالى: ﴿ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع﴾ [الغاشية: ٦، ٧] قال المفسرون: لما نزلت هذه الآية. قال المشركون: إن إبلنا لتسمن على الضريع فأنزل الله تعالى: ﴿لا يسمن ولا يغني من جوع﴾ [الغاشية: ٧] وكذبوا فإن الإبل إنما ترعاه إذا كان رطباً. فإذا يبس فلا تأكله، ورطبه يسمى شبرقاً بالكسر لا ضريعاً فإن قلت: كيف قيل: ﴿ليس لهم طعام إلا من ضريع﴾ [الغاشية: ٦] وفي الحاقة: ﴿ولا طعام إلاَّ من غسلين﴾ [الحاقة: ٣٦] قلت: العذاب ألوان والمعذبون طبقات فمنهم: أكلة الزقوم، ومنهم أكلة الغسلين، ومنهم: أكلة الضريع. وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الضريع شجر من نار، وقال الخليل هو نبت أخضر منتن الريح يرمى به في البحر. بِمُسَيْطِرٍ: بِمُسَلِطٍ وَيُقْرَأُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿لست عليهم بمسيطر﴾ [الغاشية: ٢٢] وفسر: المسيطر بالمسلط. قوله: ((ويقرأ بالصاد والسين))، قرأ عاصم: بمسيطر بالسين، وحمزة بخلاف عن خلاد بين الصاد والزاي، والباقون بالصاد الخالصة بمصيطر. إِيَابَهُمْ مَرْجِعَهُمْ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إِن إلينا إيابهم﴾ [الغاشية: ٢٥] أي: مرجعهم، ورواه ابن المنذر من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس. سُورَةُ: ﴿وَالفَجْرِ﴾ أي: هذا في تفسير بعض سورة الفجر وهي مكية. وقيل: مدنية حكاه ابن النقيب عن ابن أبي طلحة، وهي خمسمائة وسبعة وسبعون حرفاً، ومائة وتسع وثلاثون كلمة وثلاثون آية. الفجر قال ابن عباس: يعني النهار كله، وعنه: صلاة الفجر، وعنه فجر المحرم، وعن قتادة: أول يوم من المحرم وفيه تنفجر السنة، وعن الضحاك فجر ذي الحجة، وعن مقاتل: غداة جمع كل سنة، وعن القرطبي: انفجار الصبح من كل يوم إلى انقضاء الدنيا. وقال الثعلبي: الفجر الصخور والعيون تنفجر بالمياه، والله أعلم. وَقَالَ مُجاهِدٌ: الوِثْرُ الله أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَالشفع والوتر﴾ [الفجر: ٣] الوتر: هو الله عز وجل، رواه أبو محمد عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد بلفظ: الشفع ٤١٧ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الفجر الزوج، والوتر هو الله عز وجل، وعند عبد بن حميد عن ابن عباس: الشفع يوم النحر والوتر يوم عرفة، وعن قتادة: من الصلاة شفع ومنها وتر، وقال الحسن: من العدد شفع ومنه وتر، ويروى: الشفع آدم وحواء عليهما السلام، والوتر هو الله تعالى، وقراءة المدينة ومكة والبصرة وبعض الكوفيين بفتح الواو هي لغة أهل الحجاز، وعامة قراء الكوفة بكسرها. ﴿إِرَمَ ذَاتِ العِمادِ﴾ [الفجر: ٧] القَدِيمَةِ وَالعِمَادُ أهْلُ عَمُودٍ لا يُقِيمُونَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد﴾ [الفجر: ٦، ٧] قوله: ((إرم))، عطف بيان لعاد، وكانت عاد قبيلتين عاد الأولى وعاد الأخيرة، وأشير إلى عاد الأولى بقوله القديمة، وقيل: لعقب عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، عليه الصلاة والسلام عاد، كما يقال لبني هاشم، وإرم تسمية لهم باسم جدهم وهم عاد الأولى، وقيل: لمن بعدهم، عاد الأخيرة، وإرم غير منصرف، قبيلة كانت أو أرضاً للتعريف والتأنيث، واختلف في إرم ذات العماد فقيل: دمشق. قاله سعيد بن المسيب، وعن القرطبي: هي الاسكندرية، وعن مجاهد: هي أمة ومعناها القديمة، وعن قتادة: هي قبيلة من عاد، وعن ابن إسحاق: هي جد عاد، والصواب أنها اسم قبيلة أو بلدة. قوله: ((ذات العماد))، ذات الطول والشدة والقوة، وعن المقدام عن النبي عَّل أنه ذكر إرم ذات العماد فقال: كان الرجل منهم يأتي الصخرة فيحملها على الحي فيهلكهم، وعن الكلبي: كان طول الرجل منهم أربعمائة ذراع. وعن مقاتل: طول أحدهم إثنا عشر ذراعاً في السماء مثل أعظم أسطوانة، وفي (تفسير ابن عباس) طول أحدهم مائة ذراعاً وأقصرهم اثنا عشر ذراعاً. قوله: ((والعماد))، مبتدأ و ((أهل عمود)) خبره. أي: أهل خيام لا يقيمون في بلدة وحاصل المعنى أنه قيل لهم ذات العماد لأنهم كانوا أهل عمود لا يقيمون. وكانوا سيارة ينتجعون الغيث وينتقلون إلى الكلاء حيث كان ثم يرجعون إلى منازلهم فلا يقيمون في موضع، وكانوا أهل جنان وزروع ومنازلهم كانت بوادي القرى، وقيل: سموا ذات العماد لبناء بناه شداد بن عاد وحكايته مشهورة في التفاسير. سَوْطَ عَذَابٍ: الَّذِي عُذِّبُوا بِهِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فصب عليهم ربك سوط عذاب﴾ [الفجر: ١٣] وفسر: ((سوط عذاب)) بقوله: ((الذي عذبوا به)) فقيل: هو كلمة تقولها العرب لكل نوع من العذاب يدخل فيه السوط، وروى ابن أبي حاتم من طريق قتادة: كل شيء عذب به سوط عذاب. أكْلاً لَمَّا: السَّفُّ. وَجَمّاً: الكَثِيرُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وتأكلوا التراث أكلاً لمّاً وتحبون المال حباً جماً﴾ [الفجر: ١٩، ٢٠] قوله: ((التراث))، أي: تراث اليتامى أي: ميراثهم. قوله: ((لمّا))، فسره بقوله: ((السف)) من سففت الأكل أسفه سفّاً. ويقال أيضاً سففت الدواء أسفه، وأسففت غيري وهو عمدة القاري/ /١٩ ٢٧٠ ٤١٨ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الفجر السفوف بالفتح. وسففت الماء إذا أكثرت من شربه من غير أن تروى. وقال الحسن: يأكل نصيبه ونصيب غيره، وقال النسفي: أكلاً لمّاً: ذا لم وهو الجمع بين الحلال والحرام، وعن بكر بن عبد الله اللم الاعتداء في الميراث يأكل كل شيء يجده ولا يسأل عنه أحلال أم حرام، ويأكل الذي له ولغيره، وذلك أنهم كانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان، وقيل: يأكلون ما جمعه الميت من المظلمة وهو عالم بذلك فيلم في الأكل من حلاله وحرامه، وقال أبو عبيدة: يقال: لممت ما على الخوان إذا أتيت ما عليه وأكلته كله أجمع. قوله: ((وجماً الكثير))، أي: معنى قوله: ((حباً جماً)، أي: كثيراً شديداً مع الحرص، والشره عليه ومنع الحقوق يقال: جم الماء في الحوض إذا كثر واجتمع. وَقَالَ مُجاهِدٌ: كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ فَهُوَ شَفْعُ السماءُ شَفْعٌ وَالوِتْرُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿والشفع والوتر﴾ [الفجر: ٣] والباقي ظاهر فإن قلت السماء وتر لأنه سبع قلت معناه السماء شفع الأرض كالحار والبارد والذكر والأنثى. وَقَالَ غَيْرُهُ سَوْطَ عَذَابٍ كَلِمَةٌ تَقُولُها العَرَبُ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ العَذَابِ يَدْخُلُ فِيهِ الشّؤْطُ. أي: قال غير مجاهد في قوله تعالى: ﴿فصب عليهم ربك سوط عذاب﴾ وقد مر الكلام فيه الآن، ولو ذكر هذا عند قوله: ﴿سوط عذاب﴾ الذي عذبوا به لكان أولى وأرتب. لَبِلْمِرْصَادٍ إِلَيْهِ المَصِيرُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إن ربك لبالمرصاد﴾ [الفجر: ١٤] وفسره بقوله: إليه المصير، وكذا فسره الفراء، والمرصاد على وزن مفعال، وقال بعضهم: مفعال من مرصد وهو مكان الرصد. قلت: هذا كلام من ليس له يد في علم التصريف، بل المرصاد هو المرصد ولكن فيه من المبالغة ما ليس فى المرصد، وهو مفعال من رصده كميقات من وقته، وهذا مثل لإرصاده العصاة بالعذاب وأنهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس: بحيث يرى ويسمع، وعن مقاتل: يرصد الناس على الصراط فيجعل: رصداً من الملائكة معهم الكلاليب والمحاجن والحسك. تحاضُّونَ: تُحافِظُونَ. وَتَحُضُّونَ: تَأْمُرُونَ بِإِطْعَامِهِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ولا يحضون على طعام المسكين﴾ [الفجر: ١٨] وهنا قراءتان إحداهما: تحاضون بالألف وهي قراءة أهل الكوفة. والأخرى: تحضون، بلا ألف وهي قراءة الباقين، وعن الكسائي تحاضون بالضم، وفسر الذي بلا ألف بقوله: تأمرون بإطعامه أي: إطعام مسكين. المُطْمَئِنَةُ المُصَدِّقَةُ بِالثَّوابِ، وَقَالَ الحَسَنُ: يَا أَيَّتُها النَّفْسُ إِذَا أُرَادَ الله عَزَّ وَجَلَّ قَبْضَها اطمانتْ إلَى الله وَاطِمَانَّ الله إلَيْها وَرَضِيَتْ عَنِ الله وَرَضِيَ الله عَنْها فَأَمْرَ بِقَبْضٍ ٤١٩ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة البلد رُوحها وأُذْخَلَها الله الجَنَّةَ وَجَعَلَهُ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ. أشار به إلى قوله تعالى: ﴿يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك﴾ [الفجر: ٢٧] بقوله: ((المصدقة بالثواب)) وقيل: المطمئنة إلى ما وعد الله المصدقة بما قال، وعن ابن كيسان: المطمئنة المخلصة، وعن ابن عطاء: العارفة بالله تعالى التي لا تصبر عنه طرفة عين، وقيل: المطمئنة بذكر الله دليله قوله تعالى: ﴿وتطمئن قلوبهم بذكر الله﴾ [الرعد: ٢٨] وقيل: المتوكلة على الله. قوله: ((وقال الحسن)) أي: البصري في قوله عز وجل: ((يا أيتها النفس)) إلى آخره وتأنيث الضمائر فيه في المواضع السبعة ظاهر لأنها ترجع إلى النفس. وفي قوله: ((وجعله بالتذكير)) باعتبار الشخص، ووقع في رواية الكشميهني بالتأنيث في ثلاث مواضع فقط، وهي قوله: واطمأن الله إليها، ورضي الله تعالى عنها، وأدخلها الله الجنة. وهذا التعليق رواه ابن أبي حاتم من طريق حفص عنه، وإسناده الاطمئنان إلى الله تعالى مجاز يريد به لازمه وغايته من نحو إيصال الخير إليه وفيه المشاكلة، والرضى هو ترك الاعتراض. وَقَالَ غَيْرُهُ: جَابُوا نَقَبُوا مِنْ جَيْبِ القَمِيصِ قُطِعَ لَهُ جَيْبٌ يَجُوبُ الغَلاة يَقْطَعُها أي: قال غير الحسن في قوله تعالى: ﴿وثمود الذين جابوا الصخر بالواد﴾ [الفجر: ٩] وفسر: ((جابوا)) بقوله: ((نقبوا)). قوله: ((من جيب القميص)) أشار إلى أن أصل الجيب القطع، ومنه يقال: جبت القميص إذا قطعت له جيباً وكذلك يجوب الفلاة أي: يقطعها. وقال الفراء جابوا الصخر: خرقوه فاتخذوه بيوتاً. لَمَّا: لَمْمِتُهُ أجْمَعَ أتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ لم يثبت هذا لأبي ذر، وسقوطه أولى لأنه مكرر ذكر مرة عن قريب، ومع هذا لو ذكر هناك لكان أولى. سُورةُ: ﴿لا أُقْسِمُ﴾ أي: هذا في تفسير بعض سورة: ﴿لا أقسم بهذا البلد﴾ [البلد: ١] ويقال لها أيضاً: سورة البلد، وهي مكية، وهي ثلاثمائة وعشرون حرفاً، واثنتان وثمانون كلمة وعشرون آیة. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَأَنْتَ حِلَّ بِهِذا البَلَدِ﴾ [البلد: ٢] مَكَّةَ لَيْسَ عَلَيْكَ مَا عَلَى النَّاسِ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ أي: قال مجاهد في قوله عز وجل: ﴿لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد﴾ [البلد: ١، ٢] هي: مكة، ويروى: بمكة، ومعنى: حل أنت يا محمد حلال بهذا البلد في المستقبل تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر وذلك أن الله عز وجل أحل لنبيه يوم الفتح حتى قتل من قتل وأخذ ما شاء وحرم ما شاء، فقتل ابن خطل وأصحابه وحرم دار أبي سفيان. وقال الواسطي: المراد المدينة حكاه في (الشفاء) والأول أصح لأن السورة مكية، ٤٢٠ ٦٥ - كِتابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ/ سورة البلد وروى قول مجاهد: (وأنت حل بهذا البلد) مكة الحنظلي عن أحمد بن سنان الواسطي حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن منصور عن مجاهد، وقاله أيضاً عطاء وقتادة وابن زيد، وروى قوله: ((ليس على الناس من الإثم)) الطبري عن ابن حميد: حدثنا مهران عن سفيان عن منصور عنه، وعن محمد بن عمرو: حدثنا أبو عاصم حدثنا عيسى عن ورقاء عن ابن ابن نجيح عنه وَوَالِد: آدَمَ وَمَا وَلَدَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ووالد وما ولد﴾ [البلد: ٣] وفسر ذلك بقوله آدم وما ولد أي: آدم وأولاده، وقيل: إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، ورسول الله عَِّ، لأنه من نسله، وعن عكرمة وسعيد بن جبير الوالد الذي يولد له وما ولد العاقر الذي لا يولد له. وهي رواية عن ابن عباس، وعلى هذا يكون: ما، نفياً. وقال الثعلبي: وهو بعيد ولا يصح إلاّ بإضمار، والصحيح عن ابن عباس، ووالد وولده. لُبَداً: كَثِيراً أشار به إلى قوله تعالى يقول: ﴿أهلكت مالاً لبدا﴾ [البلد: ٦] وفسر: ((لبداً) بقوله: ((كثيراً)). قوله: ((يقول))، أي: الوليد بن المغيرة أهلكت أنفقت مالاً لبداً أي مالاً كثيراً بعضه على بعض في عداوة محمد عَّ له واللبد من التلبيد وهو كون الشيء بعضه على بعض، ومنه اللبد، وقرىء بتشديد الباء وتخفيفها. وَالنَّجْدَيْنِ: الخَيْرُ وَالشّرّ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وهديناه النجدين﴾ [البلد: ١٠] يعني: سبيل الخير وسبيل الشر، وكذا روي عن مجاهد وأكثر المفسرين على هذا، وعن ابن عباس. قال: النجدين الثديين وإليه ذهب سعيد بن المسيب والضحاك، والنجد في الأصل الطريق في ارتفاع. مَسْغَبَة: مَجَاعَةٍ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿أو إطعام في يوم ذي مسغبة﴾ [البلد: ١٤] أي: مجاعة. مَثْرَبَةِ: السَّاقِطُ فِي الُّرَابِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿أو مسكيناً ذا متربة﴾ [البلد: ١٦] وفسره بقوله: ((الساقط في التراب)) وروى ابن عيينة من طريق عكرمة عن ابن عباس. قال: هو الذي ليس بينه وبين الأرض شيء، وروى الحاكم من طريق حصين عن مجاهد عن ابن مجاهد قال: المطروح الذي ليس له بيت. يُقَالُ ﴿فَلَا اقْتَحَمَ العَقَبَةِ﴾ فَلَمْ يَقْتَحِمِ العَقَبَةَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ فَسَّرَ العَقَبَةَ فَقَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا العَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَّةٍ