النص المفهرس
صفحات 361-380
٠ ٣٦١ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة التحريم المناسب للروايات الأخر. وهي: لا تغرنك إن كانت ضراتك أوضأ منك وأحب إلى رسول الله عَّله. قوله: ((حتى تبتغي)) أي: حتى تطلب. قوله: ((فأخذتني)) أي: أم سلمة بكلامها أو مقالتها أخذة كسرتني عن بعض ما كنت أجد من الموجدة، وهي الغضب وفي رواية مسلم. قال: ((فأخذتني أخذاً كسرتني به عن بعض ما كنت أجد)). قوله: ((وكان لي صاحب من الأنصار))، وفيه استحباب حضور مجالس العلم واستحباب التناوب في حضور العلم إذا لم يتيسر لكل أحد الحضور بنفسه. قوله: ((من ملوك غسان))، ترك صرف غسان، وقيل: يصرف، وهم كانوا بالشام. قوله: ((افتح افتح)) مكرر للتأكيد. قوله: ((فقال: بل أشد من ذلك))، وفيه ما كانت الصحابة من الاهتمام بأحوال رسول الله عَّه والقلق التام لما يقلقه ويغيظه، قوله: ((رغم أنف حفصة)) بكسر العين وفتحها. يقال: رغم يرغم رغماً ورغماً ورغماً بتثليث الراء أي: لصق بالرغام وهو التراب، هذا هو الأصل، ثم استعمل في كل من عجز عن الانتصاف وفي الذل والانقياد كرهاً. قوله: ((فأخذت ثوبي فاخرج))، فيه استحباب التجمل بالثوب والعمام. ونحوهما عند لقاء الأئمة والكبار احتراماً لهم. قوله: ((في مشربة))، بفتح الميم وضم الراء وفتحها، وهي الغرفة. قوله: ((يرقى)) على صيغة المجهول. أي: يصعد علیھا. قوله: ((بعجلة)) بفتح العين المهملة والجيم، وهي الدرجة وفي رواية مسلم: يعجلها. قال النووي: وقع في بعض النسخ: بعجلتها. وفي بعضها بعجلة فالكل صحيح والأخيرة أجود. وقال ابن قتيبة: وغيره هي درجة من النخل: قوله: ((وغلام لرسول الله عَّ أسود على رأس الدرجة))، وفي رواية لمسلم: فقالت لها أي: لحفصة: أين رسول الله عَ لّ؟ قالت: هو في خزانة في المشربة، فدخلت فإذا أنا برياح غلام رسول الله عَ لَّ قاعد على أسكفة المشربة مدل رجليه على نقير من خشب وهو جدع رقى عليه رسول الله عَ ليه. ويتحدر. قوله: ((تبسم رسول الله عَظ له)) التبسم الضحك بلا صوت. قوله: ((قرظاً)) بفتح القاف والراء وبالظاء المعجمة، وهو ورق شجرٌ يدبغ به. قوله: ((مصبوباً) أي: مسكوباً ويروى: مصبوراً بالراء في آخره أي: مجموعاً من الصبرة، وقال النووي: وقع في بعض الأصول: مضبوراً بالضاد المعجمة بمعنى مجموعاً أيضاً. قوله: ((أهب)) بفتح الهمزة وضمها لغتان مشهورتان وهو جمع إهاب، وهو الجلد الذي لم يدبغ، وفي رواية مسلم: فنظرت ببصري. في خزانة رسول الله عَّ فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظاً في ناحية الغرفة، وإذا أفيق معلق، بفتح الهمزة وكسر الفاء وهو الجلد الذي لم يتم دباغه وجمعه أفق بفتحهما كأديم وأدم. قوله: ((فيما هما فيه))، أي: في الذي هما فيه من النعم وأنواع زينة الدنيا. قوله: ((وأنت رسول الله))، قيل: هذا الخبر لا يراد به فائدة ولا لازمها فما الغرض منه؟ وأجيب: بأن غرضه بيان ما هو لازم للرسالة وهو استحقاقه ما هما فيه. أي: أنت المستحق لذلك لا هما وفي رواية مسلم: قيصر وكسرى في الثمار والأنهار. ٣٦٢ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة التحريم ٣ - بابٌ: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النبيُّ عَ ◌ّهِ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ الله عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَض عَنْ بَعْضٍ فَلَّمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ لهذا قَالَ نََّنِي العَلِيمُ الخَبِيرُ﴾ [التحريم: ٣] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿إِذ أسر النبي إلى بعض أزواجه﴾ إلى آخرها، وليس في بعض النسخ لفظ: باب، وذكرت الآية المذكورة بكمالها في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثاً إلى الخبير. قوله: ((وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه))، إسراره هو تحريمه عَ لّه فتاته أي: مارية على نفسه وبعض أزواجه حفصة بنت عمر، رضي الله تعالى عنهما، وهو قوله لها: لا تخبري بذلك أي: بتحريم الفتاة أحداً، وعن الكلبي: أسر إليها أن أباك وأبا عائشة يكونان خليفتين على أمتي. قوله: ((فلما نبأت به))، أي: فلما أخبرت بالحديث الذي أسر إليها أن أباك وأبا عائشة يكونان خليفتين على أمتي. قوله: ((فلما نبأت به))، أي: فلما أخبرت بالحديث الذي أسر إليها رسول الله عَّه صاحبتها وأظهره الله عليه أي: وأطلع نبيه عَّ له على أنه قد نبأت به. قوله: ((عرف بعضه))، يعني: أخبر حفصة ببعض ما قالت لعائشة ولم يخبرها بقولها: أجمع. قوله: ((فلما نبأها به)) أي: فلما أخبر حفصة بذلك، قالت: من أنبأك هذا؟ قال: نبأني العليم الذي يعلم كل شيء الخبير بما يقع بين عباده ولا يخفى عليه شيء من ذلك. فِيهِ عَائِشَةُ عَنْ النبيِّ عَٹ. أي: في هذا الباب حديث عائشة عن النبي عٍَّ، وأراد به الحديث الذي رواه عن عائشة عبيد بن عمير في الباب قبله. ٤٣٣ / ٤٩١٤ - حدَّثنا عَلِيٍّ حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا يَحْيَى بِنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْد ابن حُنَيْنٍ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسِ رَضِيَ الله عَنْهُمَا يَقُولُ أَرَدْتُ أَنْ أَسَأَلَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ مَنِ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللهِ عَلَّهِ فَمَا أَتَمَمْتُ كَلامِي حَتَّى قَالَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةٌ، رَضِيَ الله عَنْهُمَا. مطابقته للترجمة لا تخفى، وعلي هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري، وهذا طرف من الحديث الذي مضى عن قريب. ٤ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿إِنْ تَتُوبا إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿إِن تتوبا﴾ الخطاب لعائشة وحفصة، أي: إن تتوبا إلى الله من التعاون على رسول الله عَّه بالإيذاء وتفسير: صغت، يأتي الآن. صَغَوْتُ وَأَضْغَيْتُ: مِلْتُ: لِتَصْغِي: لِتَعْمَلَ أشار بهذا إلى أن معنى قوله: قد صغت، مالت وعدلت واستوجبتما التوبة. يقال: ٣٦٣ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة التحريم صغوت. أي: ملت، وكذلك: أصغيت، ذكر مثالين: أحدهما ثلاثي والآخر مزيد فيه. قوله: ((لتصغي)) أشار به إلى قوله عز وجل: ﴿ولتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ [الأنعام: ١١٣] أي: التمثيل وهذا ذكره استطراداً. وَإِنْ تَظَاهَرًا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللّه هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ وَالمَلائِكَةُ بَعْدَ ذُلِكَ ظَهِيرٌ عَوْنٌ تَظَاهَرُونَ تَعَاوَنُونَ. كذا وقع للأكثرين واقتصر أبو ذر من سياق الآية على قوله: (ظهير) عون. قوله: ((وإن تظاهرا)) أي: وإن تعاونا على أذى النبي عَّ فإن الله هو مولاه أي: ناصره وحافظه فلا تضره المظاهرة منكما وجبريل، عليه الصلاة والسلام، وليه وصالح المؤمنين أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، قاله المسيب بن شريك. وقال سعيد بن جبير: هو عمر، رضي الله تعالى عنه، وروى عن النبي عَّ أنه علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، وعن الكلبي: هم المؤمنون المخلصون الذين ليسوا بمنافقين، وعن قتادة هم الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، قوله: ((والملائكة بعد ذلك))، أي: بعد نصر الله وجبريل وصالح المؤمنين. (ظهير) أي: أعوان، ولم يقل: وصالحوا المؤمنين، ولا ظهراً، لأن لفظهما وإن كان واحداً، فهو بمعنى الجمع. قوله: ((تظاهرون)) تفسيره: تعاونون، وفي بعض النسخ: تظاهراً تعاوناً. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿قُوا أنفُسگُمْ وَاهْلِيكُمْ﴾ [التحريم:٦] أوْصُوا انْفُسَكُمْ وَأهْلِيكُمْ بِتَقْوَى الله وَأُدِّبُوهُمُ. أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة﴾ [التحريم: ٦] أوصوا أنفسكم من الإيصاء المعنى: أوصوا أنفسكم بترك المعاصي. وفعل الطاعات. قوله: ((وأهليكم)) يعني: مروهم بالخير وانهوهم عن الشر وعلموهم وأدبوهم، هذا هو المعنى الصحيح الذي ذكره المفسرون، وقال الزمخشري: قوا أنفسكم بترك المعاصي وفعل الطاعات وأهليكم بأن تأخذوهم بما تأخذون به أنفسكم وقرىء: وأهلوكم، عطفاً على واو قوا، كأنه قيل: قوا أنتم، وأهلوكم أنفسكم وذكر الشراح هنا أشياء متعسفة، أكثرها خارج عما تقتضيه القواعد فمن ذلك ما ذكره ابن التين بلفظ، قوا أهليكم. أو فقوا أهليكم، ونسب القاضي عياض هذه الرواية هكذا للقابسي وابن السكن. ثم قال ابن التين صوابه: أوقوا، قال: ونحو ذلك ذكر النحاس ولا أعرف للألف من أو ولا للفاء من قوله: فقوا، وجهاً. قلت: كأنه جعل قوله: أو فقوا، كلمتين إحداهما كلمة أو، والثانية كلمة فقوا. وأصله بتقديم الفاء على القاف، ثم ذكر أشياء متكلفة لم يذكرها أحد من المفسرين وذلك كله نشأ من جعله: أو فقوا. كلمتين وجعل الفاء مقدمة على القاف، وليس كذلك فإنه كلمة واحدة والقاف مقدمة على الفاء. والمعنى: أوقفوا أهليكم عن المعاصي وامنعوهم، وقال ابن التين والصواب على هذا حذف في الألف لأنه ثلاثي من توقف. قلت: لمن جعل هذا كلمة أن يقول لا نسلم أنه من: وقف، بل من: الإيقاف من المزيد لا من الثلاثي. ٣٦٤ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة التحريم ٤٣٤ / ٤٩١٥ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا يَحْيَى بِنُ سَعِيدٍ. قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ بنَ حُنَيْنِ يَقُولُ سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ أرَدْتُ أنْ أسْألَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتا عَلَى رَسُولِ الله عَلَّهِ فَمَكَثْتُ سَنَةً فَلَّمْ أَجِدْ لَهُ مَوْضِعاً حَتَّى خَرَجْتُ مَعَهُ حَاجّاً فَلَمَّا كُنَّا بِظَهْرَانَ ذَهَبَ عُمَرَ لِحَاجَتِهِ فَقَالَ أدْرِكْنِي بِالوَضُوءِ فأدْرَكْتُهُ بِالإِدَاوَةِ فَجَعَلْتُ أَسْكُبُ عَلَيْهِ المَاءَ وَرَأَيْتُ مَوْضِعاً فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ مَنِ المَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَمَا أَتْمَمْتُ كَلامِي حَتَّى قَالَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ. مطابقته للترجمة ظاهرة. لا تخفى على المتأمل، والحميدي عبد الله بن الزبير، وسفيان هو ابن عيينة، ويحيى بن سعيد هو القطان الأنصاري. والحديث قد مضى في باب: ﴿تبتغي مرضات أزواجك﴾ [التحريم: ١] ومضى الكلام فيه هناك، قوله: ((بظهران))، بفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء وبالراء والنون، بقعة بين مكة والمدينة غير منصرف. قوله: ((يا أمير المؤمنين)» بحذف الألف من أمير للتخفيف. ٥ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿عَسَى رَبُّهُ أَنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبَدِّلُهِ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكِنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّاتٍ وَأَبْكارا﴾ [التحريم: ٥] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿عسى ربه﴾ أي: رب النبي عَ ◌ِّ، هذا إخبار عن القدرة وتخويف لهم لا أن في الوجود من هو خير من أمة محمد عَّ له وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف يكون المبدلات خيراً منهن ولم يكن على وجه الأرض نساء خيراً من أمهات المؤمنين؟ قلت: إذا طلقهن رسول الله عَّ لعصيانهن وإيذائهن إياه لم يبقين على تلك الصفة، وكان غيرهن من الموصوفات بالأوصاف المذكورة مع الطاعة لرسول الله عَ ليه والنزول على رضاه وهواه خيراً منهن. قوله: (مسلمات مؤمنات) مقرات مخلصات. (قانتات) داعيات مصليات. (تائبات) من الذنوب راجعات إلى الله تعالى ورسوله تاركات لمحبة أنفسهن. (عابدات) كثيرات العبادة لله تعالى، وقيل: متذللات لرسول الله عَ لّه، بالطاعة ومنه أخذ اسم العبد لتذلله. (سائحات) يسحن معه حيثما ساح، وقيل: صائمات، وقرىء: سيحات، وهي أبلغ، وقيل للصائم: سائح لأن السائح لا زاد معه فلا يزال ممسكاً إلى أن يجد ما يطعمه، فشبه به الصائم في إمساكه إلى أن يجيء وقت إفطاره، وقيل: (سائحات) مهاجرات، وعن زيد بن أسلم لم يكن في هذه الأمة سياحة إلاَّ الهجرة. قوله: (ثيبات) جمع ثيب والأبكار جمع بكر فإن قلت: وإنما أخليت الصفات كلها عن العاطف ووسط بين الثيبات والأبكار. قلت: لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعن فيهما اجتماعهن في سائر الصفات فلم یکن بد من الواو. ٤٩١٦/٤٣٥ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَوْنِ حدَّثنا هُشَيْمٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ الله عَنْهُ اجْتَمَعَ نِسَاءُ النبيِّ عَ لّهِ فِي الغَيْرَةِ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُنَّ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكْنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] فَتَزِلَتْ لهَذِهِ الآيَة. 1 ٣٦٥ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة تبارك مطابقته للترجمة ظاهرة. وفيه بيان لسبب النزول، وعمرو بن عون بن أوس الواسطي نزل البصرة وروى البخاري أيضاً عنه بالواسطة في الاستئذان روى عن عبد الله المسندي عن عمرو بن عون وروى مسلم عن حجاج بن الشاعر عنه في موضع، وهشيم مصغر هشم بن بشير مصغر بشر يروى عن حميد، الطويل البصري، والحديث قد مر في كتاب الصلاة في باب ما جاء في القبلة: بأتم منه بهذا الإسناد بعينه، ومضى الكلام فيه هناك. سُورَةُ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [تبارك: ١] أي: هذا في تفسير بعض سورة (تبارك) وفي بعض النسخ سورة الملك، ولم تثبت البسملة لههنا للكل وهي مكية كلها، قاله مقاتل، وقال السخاوي: نزلت قبل الحاقة وبعد الطور، وهي ألف وثلاثمائة حرف، وثلاثمائة وثلاثون كلمة وثلاثون آية. التَّفَاؤُتُ الاخْتِلافُ وَالتَّفَاؤُتُ وَالتَّفَوَّتُ وَاحِدٌ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت﴾ [تبارك: ٣] وفسره بالاختلاف والمعنى: هل ترى في خلق الرحمن اختلاف، وأشار بأن التفاوت والتفوت بمعنى واحد كالتعهد والتعاهد والتطهر والتطاهر، وقرأ الكسائي وحمزة من تفوت بغير ألف، قال الفراء: وهي قراءة ابن مسعود، والباقون بالألف. ◌َيَّزُ: تَقَطَُّ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿تكاد تميز من الغيظ﴾ [تبارك: ٨] وفسره بقوله: ((تقطع)) وكذا فسره الفراء، والضمير فيه يرجع إلى الكفار الذين أخبر الله عنهم بقوله: ((إذا ألقوا فيها)) أي: في النار ((سمعوا لها شهيقاً) أي: صوتاً كصوت حمار. ﴿وهي تفور﴾ [تبارك: ٥] تزفر وتغلي بهم كما تغلي القدور. مَنَاكِبھا جَوَانِها أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور﴾ [تبارك: ١٥] أي: امشوا في جوانب الأرض، وكذا فسره الفراء، وأصل المنكب الجانب، وعن ابن عباس وقتادة: جبالها، وعن مجاهد: طرقها. تَدَّعُونَ وَتَدْعُونَ مِثْلُ: تَذَّكَّرُونَ وَتَذْكُرُونَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وقيل هذا الذي كنتم به تدعون﴾ [تبارك: ٢٧] وأشار به إلى أن معناهما واحد، وأن التخفيف ليس بقراءة فلأجل ذلك. قال: مثل تذكرون وتذكرون. وَيَقْبِضْنَ: يَضْرِئْنَ بأجْنِحَتِهِنَّ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ويقبضن ما يمسكهن إلاّ الرحمن إنه بكل شيء بصير﴾ ٣٦٦ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة القلم [تبارك: ١٩] وفسره بقوله: ((يضربن بأجنحتهن)) المعنى: ما يمسك الطيور. أي: ما يحبسهن في حال القبض والبسط أن يسقطن، إلاَّ الرحمن، ولم يثبت هذا لأبي ذر. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: صَافَّاتٍ بَسْطُ أَجْنِحَتِهِنَّ أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات﴾ وقال: ((صافات بسط أجنحتهن)) يعني: في الطيران تطير وتقبض أجنحتها بعد انبساطها، ولم يثبت هذا أيضاً لأبي ذر. وَنُفُورٍ: الكُفُورُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿بل لجوا في عتو ونفور﴾ [تبارك: ٢١] وفسر النفور بالكفور، ورواه الحنظلي عن حجاج عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. وقال الثعلبي: معنى عتو تمادٍ في الضلال، ومعنى: نفور تباعد من الحق وأصله من النفرة. سُورَةُ ن وَالقَلَم أي: هذا في تفسير بعض سورة ﴿نون والقلم﴾ [القلم: ١] ولم يقع لفظ: سورة إلاَّ في رواية أبي ذر، وقال مقاتل: مكية كلها. وذكر ابن النقيب عن ابن عباس من أولها إلى قوله: ﴿سنسمه﴾ [القلم: ١٦]. مكي، ومن بعد ذلك إلى قوله: ﴿لو كانوا يعلمون﴾ [القلم: ٣٣] مدني، وقال السخاوي: نزلت بعد سورة المزمل وقبل المدثر: وهي ألف ومائتان وستة وخمسون حرف وثلاثمائة كلمة، واثنتان وخمسون آية. واختلف المفسرون في معناه فعن مجاهد ومقاتل والسدي وآخرين: هو الحوت الذي يحمل الأرض، وهي رواية عن ابن عباس، واختلف في اسمه، فعن الكلبي ومقاتل: يهموت، وعن الواقدي: ليوثاً وعن علي: يلهوث، وقيل: هي حروف الرحمن، وهي رواية عن ابن عباس قال: الروحم، ونون حروف الرحلمن مقطعة، وعن الحسن وقتادة والضحاك: النون، الدواء وهي رواية عن ابن عباس أيضاً. وعن معاوية بن قرة: لوح من نور رفعه الله إلى النبي عَّ ◌ُلِّ، وعن ابن كيسان: هو قسم أقسم الله به، وعن عطاء افتتاح اسمه نور وناصر ونصير، وعن جعفر: نون نهر في الجنة. بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة إلاَّ لأبي ذر. وَقَالَ قَتَادَةُ حَزْدٍ: جِدٍّ فِي أَنْفُسِهِمْ أشار به قتادة إلى قوله تعالى: ﴿وغدوا على حرد قادرين﴾ [القلم: ٢٥] وفسر قوله: ((حرد)) بقوله: ((جد)) بكسر الجيم وتشديد الدال وهو الاجتهاد، والمبالغة في الأمر، وقال ابن التين: وضبط في بعض الأصول بفتح الجيم رواه عبد الرزاق في (تفسيره) عن معمر عن ٣٦٧ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة القلم قتادة. وقال الثعلبي: على قدرة قادرين على أنفسهم، وعن النخعي ومجاهد وعكرمة على أمر مجمع قد أسسوه بينهم وعن سفيان على حنق وغضب، وعن أبي عبيدة على منع. وَقَالَ ابْنُ عَاسٍ: لَضَالُّونَ: أَضْلَلْنَا مَكَانَ جَتَِّنَا أي: قال ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، في قوله تعالى: ﴿فلما رأوها قالوا إنا الضالون﴾ [القلم: ٢٦] أي: أضللنا مكان جنتنا، رواه ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عنه، والضمير في قوله: ﴿فلما رأوها﴾ يرجع إلى الجنة في قوله: ﴿إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة﴾ [القلم: ١٧] يعني: امتحنا واختبرنا أهل مكة بالقحط والجوع ((كما بلونا» أي: كما ابتلينا أصحاب الجنة. قال ابن عباس: بستان باليمن يقال له الضروان دون صنعاء بفرسخين وكانوا حلفوا أن لا يصرمن نخلها إلاَّ في الظلمة قبل خروج الناس من المساكن إليها، فأرسل الله عليها ناراً من السماء فأحرقتها وهم نائمون، فلما قاموا وأتوا إليها رأوها قالوا: إنا لضالون وليست هذه جنتنا. قوله: ((أضللنا))، قال بعضهم: زعم بعض الشراح أن الصواب في هذا أن يقال: ضللنا، بغير ألف. تقول: ضللت الشيء إذا جعلته في مكان ثم لم تدر أين هو، وأضللت الشيء إذا ضيعته. ثم قال: والذي وقع في الرواية صحيح المعنى. أي: عملنا عمل من ضيع، ويحتمل أن يكون بضم أول أضللنا. انتهى. قلت: أراد ببعض الشراح الحافظ الدمياطي فإنه قال هكذا والذي قاله هو الصواب لأن اللغة تساعده، ولكن الذي اختاره هذا القائل من الوجهين اللذين ذكرهما بعيد جداً. أما الأول: فليس بمطابق لقول أهل الجنة فإن عملهم لم يكن إلا رواحهم إلى جنتهم فقط، وليس فيه عمل عمل من ضيع: وأما الثاني: فبالاحتمال الذي لا يقطع، ولكن يقال في تصويب الذي وقع به الرواية: أضللنا أنفسنا عن مكان جنتنا يعني: هذه ليست بجنتنا بل تُهنا في طريقها. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَالصَّرِيمِ كَالصُّبْحِ انْصَرَمَ مِنَ اللَّيْلِ وَاللَّيْلِ انْصَرَمَ مِنَ النَّهَارِ وَهُوَ أَيْضاً كُلُّ رَمْلَةٍ انْصَرَمَتْ مِنْ مُعْظَمِ الرَّمْلِ وَالصَّرِيمُ أيْضاً المَصْرُومُ مِثْلُ قَتِيلٍ وَمَقْتُولٍ. أي: قال غير ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فأصبحت كالصريم﴾ [القلم: ٢٠] أي: فأصبحت الجنة المذكورة كالصريم، وفسره بقوله: ((كالصبح انصرم)) أي: انقطع من الليل إلى آخره، ظاهر. مَكْظُومٌ وَكَظِيمٌ مَغْنُومٌ، تُدْهِنُ فَيُذْهِنُوَن تَرْخُصُ فَيَرْخُصُونَ هذا كله للنسفي، ولم يقع للباقين، وأشار بقوله: تدهن إلى قوله تعالى: ﴿ودّوا لو تدهن فيدهنون﴾ وفسره بقوله: ((ترخص فيرخصون)) [القلم: ٩] وكذا روي عن ابن عباس وعن عطية والضحاك، لو نكفر فيكفرون. وعن الكلبي: لو تلين لهم فيلينون لك، وعن الحسن: لو تصانعهم في دينك فيصانعونك في دينهم، وعن الحسن: لو تقاربهم فيقاربونك. وأشار بقوله: مكظوم. إلى قوله تعالى: ﴿ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم﴾ ٣٦٨ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيِرِ القُرْآنِ/ سورة القلم [القلم: ٤٨] وفسره: بقوله: ﴿مغموم﴾ وأشار أيضاً بأن مكظوم وكظيم، سواء في المعنى. ١ - بَابُ: ﴿عُثُلِ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: ١٣] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿عتل بعد ذلك﴾ أي: مع ذلك، والعتل الفانك الشديد المنافق. قاله ابن عباس: وعن عبيد بن عمير: العتل الأكول الشروب القوي الشديد يوضع في الميزان فلا يزن شعيرة يدفع الملك من أولئك في جهنم سبعين ألفاً دفعة واحدة، والزنيم والدعي الملحق النسب الملصق بالقوم وليس منهم، وعن علي، رضي الله تعالى عنه: الزنيم الذي لا أصل له. وقيل: هو الذي له زيمة كزيمة الشاة، وقيل: هو المرمي بالأبنة. ٤٣٦ / ٤٩١٧ - حدّثنا مَحْمُودٌ حدَّثنا عُبَيْدِ الله عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا عُثُلٌّ بَعْدَ ذُلِكَ زَنِيمٍ قَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لهُ زَثَمَةٌ مِثْلُ زَةِ الشَّاةِ. مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمود هو ابن غيلان، ووقع في رواية المستملي محمد، فإن صح فهو الذهلي، وعبيد الله هو ابن موسى من شيوخ البخاري، وروى عنه هنا بواسطة، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو حصين، بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين واسمه عثمان بن عاصم الأسدي. والحديث أخرجه النسائي في التفسير عن أحمد بن سليمان. قوله: ((قال رجل من قريش)) أي: قال ابن عباس: الزنيم هو رجل من قريش له زنمة مثل زمة الشاة. وقال الزمخشري: الزئمة هي الهنة من جلد الماعز تقطع فتخلى معلقة في حلقها. وقيل: الزئمة للمعز في حلقها كالقرط فإن كانت في الأذن فهو زنمة، واختلف في الموصوف بهذه الصفة القبيحة فعن ابن عباس: هو الوليد بن المغيرة المخزومي، وقال عطاء والسدي: هو الأخنس بن شريق، وقال مجاهد الأسود بن عبد يغوث، وعن مجاهد: كانت للوليد ست أصابع في كل يد أصبع زائدة. ٤٣٧ / ٤٩١٨ - حدّثنا أبُو نُعَيْمِ حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ مَعْبَد بنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ حَارِثَةَ ابن وَهْبِ الخُزَاعِيَّ قَالَ سَمِعْتُ النبيَّ عَّهِ يَقُولُ: ((ألا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الجَنَّةِ، وَكلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لأَبَرَّهُ ألا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كلُّ عُتَلُّ جَوَّاظٍ مُسْتَتْكِرٍ)) [الحديث ٤٩١٨ - طرفاه في ٦٠٧١، ٦٦٥٧]. مطابقته للترجمة في قوله: ((كل عتل)) وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري، ومعبد، بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة: ابن خالد الكوفي ما له في البخاري إلاّ ثلاثة أحاديث هذا، وآخر تقدم في الزكاة، وآخر يأتي في الطب، وحارثة بن وهب الخزاعي بالمهملة والثاء المثلثة. والحديث ذكره البخاري أيضاً في الأدب عن محمد بن كثير وفي النذور عن محمد ٣٦٩ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة القلم ابن المثنى. وأخرجه مسلم في صفة الجنة عن محمد بن المثنى وغيره وأخرجه الترمذي في صفة جهنم عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن المثنى به. وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن محمد بن بشار عن ابن مهدي عن سفيان به. قوله: ((متضعف)) بكسر العين وفتحها والفتح أشهر، وكذا ضبطه الدمياطي. وقال ابن الجوزي: وغلط من كسرها وإنما هو بالفتح. وقال الثوري: روي بالفتح عند الأكثرين وبكسرها ومعناه: ويستضعفه الناس ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا يقال: تضعفه أي: استضعفه، وأما الكسر فمعناه: متواضع خامل متذلل. واضع من نفسه، وقيل: الضعف رقة القلب ولينه للإيمان. قوله: ((لو أقسم على الله لأبرّه)) أي: لو حلف يميناً طمعاً في كرم الله تعالى بإبراره لأبّره. وقيل: لو دعاه لأجابه. قوله: ((كل عتل)) هو التغليظ. وقيل: الشديد من كل شيء، وقيل: الكافر. وقال الداودي: هو السمين، العظيم العنق والبطن، وقال الهروي: هو الجموع المنوع، ويقال: هو القصير البطن، وقيل: الأكول الشروب الظلوم. ((والجواظ)) بفتح الجيم وتشديد الواو ثم ظاء معجمة وهو الشديد الصوت في الشر، وقيل: المتكبر المحتال في مشيته الفاجر. وقيل: الكثير اللحم. وليس المراد استيعاب الطرفين وإنما المراد أن أغلب أهل الجنة وأن أغلب أهل النار هؤلاء. ٢ - بابٌ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقِ﴾ [القلم: ٤٢] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ قيل: تكشف القيامة عن ساقها، وقيل: عن أمر شديد فظيع وهو إقبال الآخرة. وذهاب الدنيا، وهذا من باب الاستعارة تقول العرب للرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج فيه إلى اجتهاد ومعاناة ومقاساة للشدة شمر عن ساقه، فاستعير الساق في موضع الشدة، وإن لم يكن كشف الساق حقيقة، كما يقال: أسفر وجه الصبح، واستقام له صدر الرأي، والعرب تقول: لسنة الحرب: كشفت عن ساقها. ٤٩١٩/٤٣٨ - حدّثنا آدَمُ حدَّثنا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدٍ بنِ أبِي هلالٍ عَنْ زَيْدِ ابنِ أسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسار عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ النبيِّ عَ الم يَقُولُ يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ فَيَسْجُدُ لَهُ كلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَّةٍ وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رياءٌ وَسُمْعَةٌ فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقاً وَاحِدا. مطابقته للترجمة في قوله: ((يكشف ربنا عن ساقه)) وآدم هو ابن أبي إياس، والليث هو ابن سعد، وخالد بن يزيد من الزيادة. الجمحي السكسكي الاسكندراني الفقيه المفتي، وسعيد بن أبي هلال الليثي المدني، وزيد بن أسلم أبو أسامة مولى عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وأبو سعيد هو الخدري واسمه سعد بن مالك الأنصاري، وهذا الحديث مختصر من حديث الشفاعة. قوله: ((يكشف ربنا عن ساقه))، من المتشابهات، ولأهل العلم في هذا الباب قولان: أحدهما: مذهب معظم السلف أو كلهم تفويض الأمر فيه إلى الله تعالى والإيمان به، واعتقاد عمدة القاري/ ج١٩ م٢٤ ٣٧٠ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة القلم معنى يليق لحلال الله عز وجل والآخر: هو مذهب بعض المتكلمين أنها تتأول على ما يليق به، ولا يسوغ ذلك إلاَّ لمن كان من أهله بأن يكون عارفاً بلسان العرب، وقواعد الأصول والفروع، فعلى هذا قالوا: المراد بالساق هنا الشدة، أي: يكشف الله عن شدة وأمر مهول، وكذا فسره ابن عباس، وقال عياض: المراد بالساق النور العظيم، وروي عن أبي موسى الأشعري عن النبي عَّلّ: ((يوم يكشف عن ساق)) قال: عن نور عظيم يخرون له سجداً وعن قتادة فيما رواه عبد بن حميد ((يوم يكشف عن ساق)) عن أمر فظيع، وعن عبد الله هي ستور رب العزة إذا كشف للمؤمن يوم القيامة، وعن الربيع بن أنس: يكشف عن الغطاء فيقع من كان آمن به في الدنيا ساجداً، وقال الحكيم الترمذي وأما القول من قال: المراد بالساق الشدة في القيامة، وفي هذا قوة لأهل التعطيل، وجاء حديث عن ابن مسعود يرفعه، وفيه بم تعرفون ربكم؟ قالوا: بيننا وبينه علامة إن رأيناها عرفناه. قال: ما هي؟ قال: يكشف عن ساق. قال: فيكشف عند ذلك عن ساق فيخر المؤمنون سجداً. قال: وما ينكر هذا اللغط ويفر منه إلاَّ من يفر عن اليد والقدم والوجه ونحوها. فعطل الصفات. وزعم ابن الجوزي: أن ذلك بمعنى كشف الشدائد عن المؤمنين فيسجدون شكراً. واستدل على ذلك بحديث أبي موسى مرفوعاً. فيكشف لهم الحجاب فينظرون إلى الله، وعن ابن مسعود: إذا كان يوم القيامة قام الناس لرب العالمين أربعين عاماً فيه فعند ذلك يكشف عن ساق ويتجلى لهم، وأوله بعضهم بأن الله يكشف لهم عن ساق لبعض المخلوقين من ملائكته وغيرهم، ويجعل ذلك سبباً لبيان ما شاء من حكمته في أهل الإيمان والنفاق. وعن أبي العباس النحوي أنه قال: الساق النفس. كما قال علي، رضي الله تعالى عنه: والله لأقاتلن الخوارج ولو تلفت ساقي، فيحتمل أن يكون المراد به تجلي ذاته لهم وكشف الحجب حتى إذا رأوه سجدوا له. وقرأها ابن عباس: یکشف، بضم الياء وقرىء: نكشف، بالنون، ويكشف، على البناء للفاعل والمفعول جميعاً، والفعل للساعة أو للحال أي: يوم تشتد الحال أو الساعة. وقرىء: بالياء المضمومة وكسر الشين من أكشف إذا دخل في الكشف. قوله: ((فيسجد له))، أي: لله. فإن قلت: القيامة دار الجزاء لا دار العمل. قلت: هذا السجود لا يكون على سبيل التكليف بل على سبيل التلذذ به والتقرب إلى الله تعالى. قوله: ((رياء»، أي: ليراه الناس. قوله: ((وسمعه))، أي: ليسمعونه. قوله: ((طبقاً واحداً)، أي: لا ينثني للسجود ولا ينحني له، وهو بفتح الطاء. والباء الموحدة. قال الهروي: الطبق فقار الظهر أي: سار فقاره واحداً كالصحيفة فلا يقدر على السجود، وجاء في حديث طويل فالمؤمنون يخرون سجداً على وجوههم ويخر كل منافق على قفاه، ويجعل الله تعالى أصلابهم كصيامي البقر، وفي رواية: ويبقى المنافقون لا يستطيعون كأن في ظهورهم السفافيد فيذهب بهم إلى النار، وقال النووي: وقد استدل بعض العلماء بهذا مع قول الله تعالى: ﴿ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون﴾ [القلم: ٤٢] على جواز تكليف ما لا يطاق وهذا استدلال باطل. فإن الآخرة ليست دار تكليف بالسجود وإنما المراد امتحانهم. ٣٧١ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الحاقة سُورَةُ الحَاقَّةِ أي: هذا في تفسير بعض سورة الحاقة وهي مكية في قول الجميع، وقال السخاوي: نزلت قبل المعارج وبعد سورة الملك، وهي ألف وأربعة وثمانون حرفاً. ومائتان وست وخمسون كلمة، واثنتان وخمسون آية. وفي مسند ابن عباس: عن معاذ إنما سميت الحاقة لأن فيها حقائق الأعمال من الثواب والعقاب. بسم الله الرحمن الرحيم ثبتت البسملة لأبي ذر وحده. حُسُوماً مُتَتَابِعَةً أشار به إلى قوله تعالى: ﴿سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً﴾ [الحاقة: ٧] وفسره بقوله: ((متتابعة))، وكذا فسره مجاهد وقتادة ومعنى متتابعة ليس فيها فترة وهو من حسم الكي وهو أن يتابع عليه بالمكواة، وعن الكلبي: دائمة، وعن الضحاك: كاملة لم تفتر عنهم حتى أفنتهم، وعن الخليل: قطعاً لدابرهم، والحسم القطع والمنع ومنه حسم الدواء وحسم الرضاع وانتصابه على الحال والقطع قاله الثعلبي، وهذا لم يثبت إلاّ للنسفي وحده. وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] يُرِيدُ فِيهَا الرِّضا أي: قال سعيد بن جبير في قوله تعالى: ﴿فهو في عيشة راضية﴾ [الحاقة: ٢١] يريد فيها الرضا أي: ذات الرضا أراد به أنه من باب ذي كذا كتامر ولابن، وعند علماء البيان هذا استعارة بالكتابة، وهذا لم يثبت إلاَّ لأبي ذر والنسفي. القَاضِيَّةَ المَوْتَةَ الأُوْلَى الَّتِي مُتُهَا ثُمَّ أُخْيا بَعْدَها أشار به إلى قوله تعالى: ﴿يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عني ماليه﴾ [الحاقة: ٢٧، ٢٨] أي: ليت الموتة الأولى كانت القاطعة لأمري لن أحيا بعدها ولا يكون بعث ولا جزاء، وقال قتادة: تمنى الموت ولم يكن عنده في الدنيا شيء أكره من الموت. قوله: «ثم أحي))، بعدها: وفي رواية أبي ذر: لم أحي بعدها، وهذه هي الأصح، والظاهر أن الناسخ صحف لم بثم. مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ أحَدٌ يَكُونُ لِلْجَمْعِ وَلِلْوَاحِدِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فما منكم من أحد عنه حاجزين﴾ [الحاقة: ٤٧] الضمير في عنه: يرجع إلى القتل، وقيل: إلى رسول الله عٍَّ لا يحجزون عن القاتل قاله النسفي في (تفسيره) وغرض البخاري في بيان أن لفظ: أحد، يصلح للجمع وللواحد وذلك لأنه نكرة وقع في سياق النفي. قوله: «للجمع))، ویروی للجميع. ٣٧٢ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الحاقة وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ الوَتِينَ: نِيَاطَ القَلْبِ أي: قال ابن عباس في قوله تعالى عز وجل: ﴿ثم لقطعنا منه الوتين﴾ [الحاقة: ٤٦] أي: ((نياط القلب)) بكسر النون وتخفيف الياء آخر الحروف. وهو حبل الوريد إذا قطع مات صاحبه، وتعليق ابن عباس وصله ابن أبي حاتم من حديث سفيان عن عطاء بن السائب عن سعید عنه. قَالَ ابْنُ عَبَاسِ: طَغَى كَثُرَ وَيُقَالُ: بِالطَّا غِيَةٍ بِطُغْيَانِهِمْ. وَيُقَالُ: طَتْ عَلَى الخزانِ صَّى اللّه علياء كَمَا طَغَى المَاءُ عَلَى قَوْمِ نُوحِ أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية﴾ [الحاقة: ١١] وفسر: ((طغا)) بقوله: ((كثر) وعن قتادة: طغى الماء عتى فخرج بلا وزن ولا كيل، وطغا فوق كل شيء خمسة عشر ذراعاً والجارية: السفينة. قوله: ((ويقال: بالطاغية))، هو مصدر نحو الجاثية. فلذلك فسره بقوله: ((بطغيانهم)) وقيل: الطاغية صفة موصوفها محذوف تقديره: وأما ثمود فأهلكوا بأفعالهم الطاغية، يقال: طغا يطغو ويطغى طغياً إذا جاوز الحد في العصيان فهو طاغ وهي طاغية، وتستعمل هذه المادة في معان كثيرة، يقال: طغا الرجل إذا جاوز الحد، وطغا البحر إذا هاج، وطغا السيل إذا كثر ماؤه، وطغى الدم إذا نبع وغير ذلك، ولههنا ذكر أنه استعمل لمعان ثلاثة: الأول: بمعنى الكثرة أشار إليه بقوله: وقال ابن عباس: طغا كثر، وهو في قضية قوم نوح عَّ له. والثاني: بمعنى مجاوزة الحد في العصيان، وذلك في قوله: ويقال بالطاغية. وقد ذكرناه، وهو في ثمود. والثالث: بمعنى مجاوزة الريح حده أشار إليه بقوله: ويقال: طغت على الخزان، وهو في قضية قوم عاد، وهو قوله تعالى: ((وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية)) [الحاقة: ٦] وقوله: طغت. أي: الريح خرجت بلا ضبط من الخزان وهو جمع خازن، وللريح خزان لا ترسلها إلاَّ بمقدار، وأما عاد لما عتوا فأرسل الله عليهم ريحاً عاتية يعني عتت على خزانها فلم تطعهم، وجاوزت الحد وذلك بأمرٍ الله تعالى، وروي عن رسول الله عَّلَّه: ما أرسل الله ريحاً إلاَّ بمكيال، ولا قطرة من الماء إلاّ بمكيال، إلاَّ قوم عاد وقوم نوح، عليه الصلاة والسلام، طغيا على الخزان فلم يكن لهم عليهما سبيل. وقال بعضهم: لم يظهر لي فاعل طغت. لأن الآية في حق ثمود وهم قد أهلكوا بالصيحة، ولو كانت عاداً لكان الفاعل الريح وهي لها الخزان انتهى. قلت: ظهر لغيره ما لم يظهر له لقصوره، والآية في حق عاد كما ذكرناه. وهم ﴿أهلكوا بريح صرصر طاغية﴾ عنت على خزانها، وأما ثمود فقد أهلكوا بالطاغية، كما قال الله تعالى، وقد فسر المفسرون الطاغية بالطغيان وهو المجاوزة عن الحد وعن مجاهد وابن زيد، أهلكوا بأفعالهم الطاغية، ودليله قوله تعالى: ﴿كذبت ثمود بطغواها﴾ [الشمس: ١١] والطغوى بمعنى الطغيان وقول هذا القائل: إن الآية في حق ثمود، وهم قد أهلكوا بالصيحة. قول روي عن قتادة فإنه قال: يعني: الصيحة الطاغية التي جاوزت مقادير الصياح، وكلام البخاري على قول غيره كما ذكرناه فافهم، ولو ٣٧٣ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة المعارج كان مراده على قول قتادة فلا مانع أن يكون فاعل طغت الصيحة ويكون المعنى: خرجت الصيحة من صائحها وهم خزانها في الحقيقة بلا مقدار بحيث أنها جاوزت مقادير الصياح كما في قول قتادة. وَغِشِلِينٍ: مَا يَسِيلُ مِنْ صَدِيدِ أهْلِ النَّارِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ولا طعام إلاَّ من غسلين﴾ [الحاقة: ٣٦] وفسره بقوله: ((يسيل من صديد أهل النار)) وهو قول الفراء. قال الثعلبي: كأنه غسالة جروحهم وقروحهم، وعن الضحاك والربيع، هو شجر يأكله أهل النار، وهذا ثبت للنسفي وحده. وَقَالَ غَيْرُهُ: مِنْ غِسْلَيْنٍ: كلُّ شَيْءٍ غَسَلْتَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ غِسْلَيْنّ فِعْلَيْنٌ مِنَ الغَسْلِ مِنَ الجَزْحِ وَالدُِّرِ هذا أيضاً للنسفي وحده. قوله: ((وقال غيره))، يدل على أن قبل قوله: وغسلين. وقال الفراء وغيره، وقد سقط من الناسخ، ويكون معنى قوله: ((وقال غيره)) أي: غير الفراء وإن لم يقدر شيء هناك لا يستقيم الكلام. فافهم. أعْجَازُ نَخْلِ: أُصُولُها أشار به إلى قوله تعالى: ﴿كأنهم أعجاز نخل خاوية﴾ [الحاقة: ٨] وفسر الإعجاز بالأصول، وخاوية: ساقطة، هذا أيضاً للنسفي وحده. بَاقِيةٍ: بَقِيةٍ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فهل ترى لهم من باقية﴾ [الحاقة: ٨] أي: بقية، وهذا أيضاً للنسفي وحده. والله أعلم. سُورَةُ سألَ سَائِلٌ أي: هذا تفسير في بعض سورة: ﴿سأل سائل﴾ [المعارج: ١] وتسمى: سورة المعارج، وهي مكية، وهي ألف وواحد وستون حرفاً. ومائتان وست عشرة كلمة، وأربع وأربعون آية. ولم يذكر البسملة لههنا للجميع. الفَصِيلَةُ: أَصْغَرُ آبَائِهِ القُرْبَى إِلَيْهِ: يَنْتَمِي مَنِ انْتَمَى أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وفصيلته التي تؤويه﴾ [المعارج: ١٣] وفسرها: بقوله: ((أصغر آبائه القربى)) يعني: عشيرته الأدنون الذين فصل عنهم، ونقل كذا عن الفراء وعن أبي عبيدة فخذه، وقيل: أقرباؤه الأقربون عن مجاهد: قبيلته، وعن الداودي: إن الفصيلة ولظى من أبواب جهنم، وهذا غريب. قوله: ((ينتمي))، أي: ينتسب، ويروى: إليه ينتهي، من الانتهاء. ٠ ٣٧٤ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة نوح لِلشَّوَى: اليَدَانِ وَالرِّجْلانِ وَالأَطْرَافُ وَجِلْدَةُ الرَّأْسِ يُقَالُ لَهَا شَوَاةٌ وَمَا كَانَ غَيْرَ مَقْتَلِ فَهُوَ شَرَّى أشار به إلى قوله تعالى: ﴿كلا إنها لظى للشَّوى﴾ [المعارج: ١٥، ١٦] وكلامه ظاهر منقول عن مجاهد، وفي التفسير: نزاعة للشوى أي: نزاعة لجلد الرأس، وقيل: لمحاسن الوجه، وقيل: للعصب والعقب. وقيل: لأطراف اليدين والرجلين والرأس، وقيل: اللحم دون العظم، واحده شواة. أي: لا تترك النار لهم لحماً ولا جدداً إلاَّ أحرقته. وعن الكلبي: تأكل لحم الرأس والدماغ كله ثم يعود الدماغ كما كان ثم تعود تأكله، فذلك دأبها، وهي رواية عن ابن عباس. وَالعِزُونَ الجَماعَاتُ وَوَاحِدُها عِزَةٌ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين﴾ [المعارج: ٣٦، ٣٧] وفسر: عزين بالجماعات وفي رواية أبي ذر: العزون الحلق، والجماعات والحلق بفتح الحاء على المشهور، ويجوز كسرها. قوله: ((وواحدها))، وفي بعض النسخ وواحدتها عزة: بكسر العين وتخفيف الزاي، ونظيرها: ثبة وثبين، وكرة وكرين، وقلة وقلين. قوله: ((مھطعین))، أي: مسرعين مقبلين عليك مادي أعناقهم ومديمي النظر إليك متطلعين نحوك. نصب على الحال: عزين حلقاً وفرقاً وعصبة عصبة وجماعة جماعة متفرقين. يُوفِضُونَ الإِيفاضُ الإِسْرَاعِ هذا للنسفي وحده، وأشار به إلى قوله تعالى: ﴿كأنهم إلى نصب يوفضون﴾ [المعارج: ٤٣] وفسر: ((الإيفاض)) الذي هو مصدر ((بالإسراع)) ويفهم منه أن معنى: يوفضون يسرعون، وعن ابن عباس وقتادة: يسعون وعن مجاهد وأبي العالية: يستبقون، وعن الضحاك: ينطلقون، وعن الحسن، يبتدرون، وعن القرطبي: يشتدون، والنصب المنصوب وعن ابن عباس: إلى نصب، إلى غاية، وذلك حين سمعوا الصيحة الأخيرة، وعن الكسائي: يعني إلى أوثانهم التي كانوا يعبدونها من دون الله عز وجل. سُورَةُ نُوحِ أي: هذا في تفسير بعض سورة نوح، عليه السلام، وفي بعض النسخ: سورة ((إنا أرسلنا نوحاً)) [المعارج: ١] وهي مكية نزلت بعد النحل وقيل سورة إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، وسقطت البسملة عند الكل، وهي تسعمائة وتسعة وعشرون حرفاً، ومائتان وأربع وعشرون كلمة، وثمان وعشرون آية. أطواراً: طوْراً كَذَا وَطَوْراً كَذَا يُقالُ: عَدَا طَوْرَهُ أَيْ قَدْرَهُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وقد خلقكم أطواراً﴾ [نوح: ١٤] وذكر عبد عن خالد بن ٣٧٥ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرآنِ/ سورة نوح عبد الله، قال: طوراً نطفة وطوراً علقة وطوراً مضغة وطوراً عظاماً ثم كسونا العظام لحماً أنشأناه خلقاً آخر، وقال مجاهد: طوراً من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم ما ذكر حتى يتم خلقه، والطور في هذه المواضع بمعنى: تارةً ويجيء أيضاً بمعنى القدر أشار إليه بقوله: ويقال عدا طوره أي: تجاوز قدره، ويجمع على أطوار. وَالكُبَّارُ أشَدُّ مِنَ الكُبَارِ وَكَذلِكَ جُمَّالٌ وَجَيْمِلٌ لأَنَّهَا أَشَدُّ مُبَالَغَةٍ، وَكُبَّارُ الكَبِيرُ وَكُباراً أيْضاً بِالتَّخْفِيفِ. وَالعَرَبُ تَقُولُ: رَجُلٌ حُسَّانٌ وَجُمَّالٌ وَحُسَانٌ مُخَفَّفٌ أشار به إلى قوله عز وجل: ﴿ومكروا مكراً كباراً﴾ [نوح: ٢٢] وقال: ((الكبار)) يعني بالتشديد ((أشد)) يعني: أبلغ في المعنى من الكبار بالتخفيف، والكبار بالتخفيف أبلغ معنى من الكبير. قوله: ((كذلك جمال)) بضم الجيم وتشديد الميم، يعني: الجمال أبلغ في المعنى من الجميل، وهو معنى قوله: ((لأنها أشد مبالغة)). قوله: ((وكبار))، يعني: بالتشديد بمعنى الكبير وكذلك الكبار بالتخفيف. قوله: ((حسان))، بضم الحاء وتشديد السين، وهو أبلغ من حسان بالتخفيف. وكذلك جمال بالتشديد أبلغ من جمال بالتخفيف. دَيَّاراً مِنْ دَوْرٍ وَلْكِنَّهُ فَيْعالٌ مِنَ الدَّوَرَانِ كَمَا قَرَأَ عُمَرُ الحَي القَيَّامُ. وَهِيَ مِنَّ قُمْتُ وَقَالَ غَيْرُهُ: دَيَّاراً أحداً أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ورب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً﴾ [نوح: ٢٦] واشتقاقه من دور، ووزنه: فيعال، لأن أصله ديوار فأبدلت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، ولا يقال: وزنه فعال. لأنه لو قيل: دوار، كان يقال: فعال قوله: كما قرأ عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه الحي القيام، ذكر هذا نظيراً للديار لأن أصله قوام فلا يقال: وزنه فعال. بل يقال: فيعال، كما في الديار. وأخرج ابن أبي داود في المصاحف من طرق عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قرأها كذلك، وذكر عن ابن مسعود أيضاً قوله: وقال غيره: هذا يقتضي تقدم أحد سقط من بعض النقلة وإلا لا يستقيم المعنى على ما لا يخفى، ونسب إلى هذا الغير أن دياراً يأتي بمعنى أحد والمعنى: لا تذر على الأرض من الكافرين أحداً، وقد أشار الثعلبي إلى هذا المعنى حيث قال: دياراً أحداً يدور في الأرض فيذهب ويجيء، وكذلك ذكره النسفي في (تفسيره). تَبَاراً هلاكاً أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ولا تزد الظالمين إلاَّ تباراً﴾ [نوح: ٢٨] وفسر التبار بالهلاك، وفسره الثعلبي بالدمار. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِدْرَاراً يَتْبَعُ بَعْضَهُ بَعْضاً أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يرسل السماء عليكم مدراراً﴾ [ نوح: ١١] أي: ماء السماء وهو المطر، وفسر المدرار بقوله: ((يتبع بعضه بعضاً)) ووصل هذا ابن أبي حاتم من ٣٧٦ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة نوح طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. وَقَاراً عَظَمَةٌ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ما لكم لا ترجون الله وقاراً﴾ [نوح: ١٣] وفسر: الوقار. بالعظمة. وأخرجه سفيان في تفسيره عن أبي روق عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس بلفظ: لا يخافون في الله حق عظمته. وأخرجه عبد بن حميد من رواية أبي الربيع عنه: ما لكم لا تعلمون لله عظمته، وقال مجاهد: لا ترون لله عظمة. وعن الحسن: لا تعرفون لله حقاً ولا تشكرون له نعمة، وعن ابن جبير: لا ترجون ثواباً ولا تخافون عقاباً. ١ - بَابٌ: ﴿وَدّاً وَلا سَوَّاعَاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرأْ﴾ أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودّاً ولا سواعاً﴾ [نوح: ٢٣] الآية. ولم تثبت هذه الترجمة إلاّ لأبي ذر وحده، وعن محمد بن كعب كان لآدم عليه الصلاة والسلام، خمس بنين. ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر فمات رجل منهم فحزنوا عليه. فقال الشيطان: أنا أصور لكم مثله إذا نظرتم إليه ذكرتموه. قالوا: افعل، فصوره في المسجد من صفر ورصاص ثم مات آخر وصوره حتى ماتوا كلهم وتنغصت الأشياء إلى أن تركوا عبادة الله بعد حين، فقال الشيطان للناس: ما لكم لا تعبدون إلهكم وإله آبائكم لا ترونها في مصلاكم؟ فعبدوها من دون الله حتى بعث الله، عز وجل، نوحاً عليه الصلاة والسلام وقال السهيلي: يغوث هو ابن شيث، عليه الصلاة والسلام، وابتداء عبادتهم من زمن مهلائيل بن قينان، وفي (كتاب العين) ود بفتح الواو صنم كان لقوم نوح عليه الصلاة والسلام، وبضمها صنم لقريش، وبه سمي عمرو بن عبد ود، وقراءة نافع بالضم والباقون بالفتح، وقال الماوردي: هو أول صنم معبود وسمي وداً لودهم له، وكان بعد قوم نوح، عليه الصلاة والسلام، لكلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وكان بدومة الجندل، وسواع كان على صورة امرأة، وكان لهذيل بن مدركة بن الياس بن مضر برهاط موضع بقرب مكة شرفها الله بساحل البحر، ويغوث كان لمراد ثم لبني غطيف بالجوف من أرض اليمن على ما نذكره في الحديث. ٤٣٩/ ٤٩٢٠ - حدّثنا إبْرَاهِيمٍ بنُ مُوسَى أَخْبرنَا هِشامٌ عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ عنٍ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا صَارَتِ الأوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ أمَّا وَد فَكَانَتْ لِكَلْبٍ بِدُومَةِ الجَنْدَلِ وَأَمَّا سُواعٌ فَكَانَتْ لِهُذَيْلٍ وَأَمَّا يَغُوثٌ فَكَانَتْ لِمُرادٍ ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالجَوْفِ عِنْدَ صَبا وأمّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ وَأُمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرٍ لآلِ ذِي الكَلاعِ أسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ فَلَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أنْ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمْ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنَّصاباً وَسَموها بأسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا فَلَمْ تُعْبَدْ حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُوْلَئِكَ وَتَنَشَّخَ العِلْمُ عُبِدَتْ. ٣٧٧ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة نوح مطابقته للترجمة ظاهرة. وهشام هو ابن يوسف الصنعاني، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وعطاء هو الخراساني، وليس بعطاء بن أبي رباح ولا بعطاء بن يسار. قاله الغساني، وقال ابن جريج: أخذه من كتاب عطاء لابن السماع منه ولهذا قيل: إنه منقطع لأن عطاء الخراساني لم يقل ابن عباس، وقال أبو مسعود: ظن البخاري أنه ابن أبي رباح وابن جريج لم يسمع التفسير من الخراساني، وإنما أخذ الكتاب من ابنه ونظر فيه، وروى عن صالح بن أحمد عن ابن المديني، قال: سألت يحيى بن سعيد عن أحاديث ابن جريج عن عطاء الخراساني، فقال: ضعيف. فقلت: ليحيى: إنه كان يقول أخبرنا. قال: لا شيء كله ضعيف إنما هو كتاب دفعه إليه ابنه، وقيل: في معاضدة البخاري في هذا، إنه بخصوصه عند ابن جريج عن عطاء الخراساني، وعن عطاء بن أبي رباح جميعاً ولا يخفى على البخاري ذلك مع تشدده في شرط الاتصال واعتماده عليه، ويؤيد هذا إنه لم يكثر من تخريج هذا وإنما ذكره بهذا الإسناد في موضعين هذا والآخر في النكاح، ولو كان يخفى عليه ذلك لاستكثر من إخراجه لأن ظاهره على شرطه. انتهى. قلت: فيه نظر لا يخفى لأن تشدده في شرط الاتصال لا يستلزم عدم الخفاء عليه أصلاً فسبحان من لا يخفى عليه شيء وقوله: على ظاهره. على شرطه ليس بصحيح لأن الخراساني من أفراد مسلم كما ذكر في موضعه. قوله: ((الأوثان))، جمع وثن وفي (المغرب) الوثن ما له جثة من خشب أو حجر أو فضة أو جوهر ينحت، وكانت العرب تنصب الأوثان وتعبدها. قوله: ((في العرب بعد))، بضم الدال أي: بعد كون الأوثان في قوم نوح، عليه الصلاة والسلام، كانت في العرب، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كانت الأوثان آلهة يعبدها قوم نوح، عليه الصلاة والسلام، ثم عبدتها العرب بعد، وعن أبي عبيدة: زعموا أنهم كانوا مجوساً وأنها غرقت في الطوفان فلما نصب الماء عنها أخرجها إبليس، عليه اللعنة فيئها في الأرض قبل قوله: كانوا مجوساً غير صحيح لأن المجوسية نخلة ظهرت بعد ذلك بدهر طويل. قوله: ((أما ود))، شرع في تفصيل هذه الأوثان وبيانها. قوله: أما، بكلمة التفصيل. قوله: ((لكلب))، وقد ذكرنا عن قريب أن كلباً هو ابن وبرة بن تغلب. قوله: ((بدومة الجندل))، بضم الدال والجندل بفتح الجيم وسكون النون مدينة من الشام مما يلي العراق ويقال: بين المدينة والشام، والعراق وفيها اجتمع الحكمان. قوله: ((لهذيل)) مصغر الهذل قبيلة وهو ابن مدركة بن الياس بن مضر. قوله: (لمراد))، بضم الميم وتخفيف الراء المهملة أبو قبيلة من اليمن. قوله: ((ثم لبني غطيف)) بضم الغين المعجمة وفتح الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء، وهو بطن من مراد وهو: غطيف بن عبد الله بن ناجية بن مراد. قوله: ((بالجوف))، بفتح الجيم وسكون الواو وبالفاء، وهو المطمئن من الأرض، وقيل: هو وادياً باليمن، وفي رواية أبي ذر عن غير الكشميهني بفتح الحاء المهملة وسكون الواو، وفي رواية له عن الكشميهني بالجرف بضم الجيم والراء، وقال ياقوت: ورواية الحميدي بالراء، وفي رواية النسفي بالجون بالجيم والواو والنون. وقال أبو عثمان، رأيته كان من رصاص على صورة أسد. قوله: ((عند سبأ)، هذا في ٣٧٨ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الجن رواية غير أبي ذر. وقال ابن الأثير: سبأ اسم مدينة بلقيس، وقيل: هو اسم رجل ولد منه عامة قبائل اليمن، وكذا جاء مفسراً في الحديث، وسميت المدينة به. قوله: ((لهمدان))، بسكون الميم وإهمال الدال قبيلة، وأما مدينة همدان التي هي مدينة من بلاد عراق العجم فهي بفتح الميم والذال المعجمة. قوله: ((لحمير))، بكسر الميم وإهمال الدال قبيلة، وأما مدينة همدان التي هي مدينة من بلاد عراق العجم فهي بفتح الميم والذال المعجمة. قوله: ((لحمیر))، بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح الياء آخر الحروف، أبو قبيلة. قوله: ((لآل ذي كلاع))، بفتح الكاف وتخفيف اللام وبالعين المهملة وهو اسم ملك من ملوك اليمن. قوله: ((أسماء رجال)) أي: هذه الخمسة أسماء رجال صالحين قاله الكرماني، وقدر مبتدأ محذوفاً. وهو قوله: هذه الخمسة، ويكون ارتفاع: أسماء رجال على الخبرية. قال: ويروى ونسر اسماً ثم قال والمراد: نسر وإخواته أسماء رجال صالحين، وقيل: وسقط لفظ: ونسر، لغير أبي ذر. قوله: ((فلما هلكوا)) أي: فلما مات الصالحون، وكان مبدأ عبادة قوم نوح، عليه الصلاة والسلام، هذه الأصنام بعد هلاكهم ثم تبعهم من بعدهم على ذلك. قوله: ((أنصاباً)) جمع النصب وهو ما ينصب لغرض كالعبادة. قوله: ((وسموها)) أي: هذه الأصنام بأسماء الصالحين المذكورين. قوله: ((فلم تعبد)) هذه الأصنام حتى إذا هلك أولئك الصالحون. قوله: ((وتنسخ)» بلفظ الماضي من التفعيل أي تغير علمهم بصورة الحال وزالت معرفتهم بذلك، وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني، ونسخ العلم فحينئذ عبدت على صيغة المجهول، وحاصل المعنى، :أنهم لما ماتوا وتغيرت صورة الحال وزالت معرفتهم جعلوها معابيد بعد ذلك. شُورَةُ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ أي: هذا تفسير بعص سورة: ﴿قل أُوحِي﴾ [الجن: ١] تسمى: سورة الجن، وهي مكية. وهي ثمانمائة وسبعون حرفاً. ومائتان وخمس وثمانون كلمة، وثمان وعشرون آية. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِبَداً: أغْواناً أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وإنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبداً﴾ [الجن: ١٩] ووصل هذا التعليق ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه هكذا. قوله: ((لبداً)، يعني: مجتمعين يركب بعضهم بعضاً ويزدحمون ويسقطون حرصاً منهم على استماع القرآن، وعن الحسن وقتادة وابن زيد يعني لما قام عبد الله بالدعوة تلبدت الإنس والجن وتظاهروا عليه ليبطلوا الحق الذي جاءهم به ويطفؤوا نور الله فأبى الله إلاَّ أن يتم هذا الأمر وينصره ويظهره على من ناوأه. وقال النسفي في (تفسيره) وأصل اللبد الجماعات بعضها فوق بعض جمع لبدة وهي ما تلبد بعضه على بعض، ومنه سمي اللبد لتراكمه، وعاصم كان يقرؤها بفتح اللام وبضم الذي في سورة البلد، وفسر لبداً بكثير هناك، ولبداً هنا باجتماع بعضها على بعض، وقرىء بضم اللام والباء وهو جمع لبود، وقرىء: لبداً جمع لابد كراكع وركع، فهذه أربع قرآت. قوله: ((أعواناً))، جمع عون وهو الظهير على الأمر، وهو ٣٧٩ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة المزَّمِّل مكرر في بعض النسخ أعني: ذكر مرتين. بَخْساً نَقْصاً أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فلا يخاف بخساً ولا رهقاً﴾ [الجن: ١٣] وفسر البخس بالنقص، والرهق في كلام العرب الإثم وغشيان المحارم، وهذا لم يثبت إلاّ للنسفي وحده. ٤٤٠ /٤٩٢١ - حدّثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدَّثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقٍ عُكَاظٍ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشّيَّاطِينَ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأَرْسِلَتْ عَلَيْهِمْ الشُّهُبُ فَرَجَعَتِ الشَّاطِينُ فَقَالُوا مَا لَكُمْ فَقَالُوا حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأَرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ قَالَ مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلاَّ مَا حَدَثَ فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَها فَانْظُرُوا ما لهذا الأمْرُ الَّذِي حَدَثَ فَانْطَلَقُوا فَضَرَبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَها يَنْظُرُونَ مَا لهذا الأمْرُ الَّذِي حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ◌َحَبَرِ السَّمَاءِ قَالَ فَانْطَلَقَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إلَى رَسُولِ اللهِ عَّ له بِنَحْلَةَ وَهُوَ عَامِدٌ إلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ الفَجْرِ فَلَمَّا سَمِعُوا القُرْآنَ تَسَمَّعُوا لَهُ فَقَالُوا لهذا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ فَهُنَالِكَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا يَا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً وَأَنْزِلَ الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ عَلِّ: ﴿قُلْ أَوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ [الجن: ١] وََّا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الجِنِّ. مطابقته للترجمة ظاهرة. ويوضح سبب النزول أيضاً وأبو عوانة بفتح العين المهملة: الوضاح اليشكري، وأبو بشر: بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية الواسطي البصري. والحديث قد مضى في الصلاة في: باب الجهر بقراءة الصبح فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن أبي عوانة إلى آخره، وقد مضى الكلام فيه هناك. قوله: ((انطلق)) كان ذلك في ذي القعدة سنة عشر من البعثة. قوله: ((عكاظ)) بضم العين المهملة وتخفيف الكاف وبالظاء المعجمة: سوق العرب بناحية مكة يصرف ولا يصرف وكانوا يقيمون به أياماً في الجاهلية. قوله: ((قد حيل))، على بناء المجهول من حال إذا حجز. قوله: ((تهامة))، بكسر التاء المثناة من فوق وهو اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز. قوله: ((بنخلة))، موضع مشهور ثمة وهو غير منصرف. قوله: ((عامدا) أي: قاصداً. قوله: ((تسمعوا))، أي: تكلفوا للسماع لأن باب التفعل للتكلف قوله: ((حال))، أي: حجز. سُورَةُ ﴿المُزَّمِّلِ﴾ أي: هذا في تفسير بعض سورة المزمل وفي رواية أبي ذر: سورة المزمل والمدثر، ولم يذكر في بعض النسخ لفظ: سورة. قال مقاتل: هي مكية إلاّ قوله: ﴿وآخرون يقاتلون في سبيل الله﴾ [المزمل: ٢٠] وهي ثمانمائة وثمانية وثلاثون حرفاً ومائتان وخمس وثمانون كلمة، : ٣٨٠ ٦٥ - كِتابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ / سورة المدَّثِّر وعشرون آية وأصل المزمل بالتشديد المتزمل فأبدلت التاء زاياً وأدغمت الزاي في الزاي، وقرأ أبي بن كعب على الأصل والمزمل والمدثر والمتلفف والمشتمل بمعنى. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَتَبَّلْ أُخْلِصْ أي: قال مجاهد في قوله عز وجل: ﴿وتبتل إليه تبتيلاً﴾ [المزمل: ٨] وفسره بقوله: أخلص، ورواه عبد عن شبابة عن ورقاء عن ابن جريج عنه بلفظ: أخلص له المسألة والدعاء، وقال قتادة: أخلص له الدعوة والعبادة، وقال ابن أبي حاتم روي عن ابن عباس وأبي صالح والضحاك وعطية والسدي وعطاء الخراساني مثل ذلك، وعن عطاء: انقطع إليه انقطاعاً، وهو الأصل فيه. يقال: تبتلت الشيء إذا قطعته. وَقَالَ الحَسَنْ: أَنْكالاً: قُيُوداً أي: قال الحسن البصري في قوله تعالى: ﴿إِن لدينا أنكالاً وجحيماً﴾ [المزمل: ١٢] ورواه عبد عن يحيى بن عبد الحميد عن حفص بن عمر عنه، والأنکال جمع نکل بکسر النون وسكون الكاف وبفتحهما. مُنْفَطِرٌ بِهِ مُثْقَلَةٌ بِهِ أشار به إلى قوله عز وجل: ﴿يوماً يجعل الولدان شيباً السماء منفطر به﴾ [المزمل: ١٧- ١٨] وفسره بقوله: ((مثقلة به)) ورواه عبد من وجه آخر عن الحسن البصري نحوه: وإنما قال: منفطر، بالتذكير على تأويلها بالسقف أو شيء منفطر به أو ذات انفطار. وَقَالَ ابْنُ عَّاسِ كَثِيباً مَهِيلاً الرَّمْلُ السَّائِلُ أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وكانت الجبال كئيباً مهيلاً﴾ [المزمل: ١٤] أي: رملاً سائلاً. رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه. وَبِيلاً شَدِيداً أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فأخذناه أخذاً وبيلاً﴾ [المزمل: ١٦] وفسر ((وبيلاً)) بقوله: ((شديداً) وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. وقال الثعلبي: وبيلاً أي: شديداً صعباً ثقيلاً ومنه يقال: كلاء مستوبل، وطعام مستوبل إذا لم يستمرأ ومنه الوبال. سُورَةُ ﴿المُدَّثِّرِ﴾ أي: هذا في تفسير بعض سورة المدثر، وهي مكية وهي ألف وعشرة أحرف، ومائتان وخمس وخمسون كلمة، وست وخمسون آية. وقال الثعلبي: ﴿يا أيها المدثر﴾ [المدثر: ١] أي: في القطيفة والجمهور على أنه المدثر بثيابه.