النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الأحقاف بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين تقول العرب: لهذه الناقة أثارة من سن، أي: بقية، وعن عكرمة ومقاتل رواية عن الأنبياء، عليهم السلام، أصل الكلمة من الأثر وهو الرواية. يقال: أثرت الحديث أثره آثراً وإثارة، كالشجاعة والجلادة والصلابة فأما آثره ومنه قيل للخبر أثر، وعن مجاهد: معناه رواية يؤثرونها ممن كان قبلهم، وقيل: أثارة ميراث من علم، وقيل: مناظرة من علم لأن المناظرة في العلم مثيرة لمعانيه، وقيل: اجتهاد من علم. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِدْعَاً مِنَ الرُّسُلِ لَسْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿قل ما كنت بدعاً من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم﴾ [الأحقاف: ٩] الآية. وفسره بقوله: ((لست بأول الرسل)) روى هذا ابن المنذر عن علان عن أبي صالح عن معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وفي بعض النسخ: ما كنت بأول الرسل يقال: ما هذا يبدع، أي: ببديع. : وَقَالَ غَيْرُهُ أَرَأَنْتُمْ هذِهِ الأَلِفُ إِنََّا هِيَ تَوَعُدّ إنْ صَحَّ مَا تَدْعُونَ لا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ وَلَيْسَ قَوْلُهُ أَرَأَيْتُمْ بِرُؤْيَةِ العَيْنِ إِنََّا هُوَ أَتَعْلَمُونَ أَبَلَغَكُمْ أَنَّ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله خَلَقُوا شَيْئاً. أي: قال غير ابن عباس، هذا كله ليس في رواية أبي ذر، وأشار به إلى قوله تعالى: ﴿قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به﴾ [الأحقاف: ١٠]. قوله: ((أرأيتم)) معناه أخبروني، كذلك قاله المفسرون: وفي (تفسير النسفي) قل يا محمد لهؤلاء الكفار، أرأيتم أخبروني إن كان أي: القرآن من عند الله، وقيل: إن كان محمد من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله، وجواب الشرط محذوف. تقديره: إن كان هذا القرآن من عند الله وكفرتم به ألستم ظالمين، ويدل على هذا الحذف قوله: ﴿إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ [المائدة: ٥١] وقال قتادة والضحاك وشهد شاهد هو عبد الله بن سلام شهد على نبوة رسول الله عَّ اللّه فآمن به، وقيل: هو موسى بن عمران، عليه الصلاة والسلام، وقال مسروق في هذه الآية والله ما نزلت في عبد الله بن سلام. لأن حم نزلت بمكة وإنما أسلم عبد الله بالمدينة، وإنما كانت محاجة من رسول الله عَ ليه لقومه، فأنزل الله تعالى هذه الآية. قوله: ((هذه الألف)) أشار إلى أن الهمزة التي في أول: رأيتم إنما هي توعد لكفار مكة حيث ادعوا صحة ما عبدوه من دون الله، وإن صح ما يدعون في زعمهم فلا يستحق أن يعبد، لأنه مخلوق، فلا يستحق أن يعبد إلاَّ الله الذي خلق كل شيء. قوله: ((وليس)) في قوله أراد به أن الرؤية في قوله: أرأيتم ليست من رؤية العين التي هي الإبصار، وإنما معناه ما قاله من قوله: ﴿أتعلمون﴾ أبلغكم إلى آخره. ١ - بابّ: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَنِهِ أُنَّ لَكُمَا أَتَعِدَانِي أنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلِتِ القُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثَانِ الله وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَّا هُذَا إِلاَّ أُسَاطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ [الأحقاف: ١٧] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿وَالذي قال﴾ إلى آخره إنما ساق الآية إلى آخرها عمدة القاري/ ج١٩ م١٦ ٢٤٢ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرآنِ/ سورة الأحقاف غير أبي ذر، وفي رواية أبي ذر: ﴿والذي قال لوالديه أُف لكما أتعدانني أن أخرج﴾ إلى قوله: ﴿أساطير الأولين﴾ وليس في بعض النسخ لفظ: باب: قوله: ((والذي قال لوالديه))، إلى آخره وقيل: نزلت في عبد الله. وقيل: في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنهما، قبل إسلامه وكان أبواه يدعوانه للإسلام وهو يأبى ويسيء القول ويخبرانه بالموت والبعث، وقد روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تنكر نزولها في عبد الرحمن، وقال الزجاج: من قال إنها نزلت فيه فباطل، التفسير الصحيح أنها نزلت في الكافر العاق لوالديه ذكره الواحدي وابن الجوزي. قوله: ((أَف)) كلمة، كراهة يقصد به إظهار السخط وقبح الرد، وقرأ الجمهور بكسر الفاء لكن نونها نافع وحفص عن عاصم، وقرأ ابن كثير وابن عامر وابن محيصين وهي رواية عن عاصم بفتح الفاء بغير تنوين. قوله: ((أتعدانني))، قراءة العامة بنونين مخففتين، وروى هشام عن أهل الشام بنون واحدة مشددة. قوله: ((أن أخرج))، أي: من قبري حياً بعد فنائي وبلائي ((وقد خلت)) مضت ((القرون من قبلي)) ولم يبعث منهم أحد ((وهما يستغيثان الله)) يستصرخان الله ويستغيثانه عليه ويقولان الغياث بالله منك ومن قولك، ويقولان له ((ويلك آمن)) أي: صدق بالبعث، فيقول هو: ((ما هذا إلا أساطير الأولين) والأساطير جمع أسطار وهو جمع سطر والسطر الخط والكتابة، وقال الجوهري: الأساطير الأباطيل وهو جمع أسطورة بالضم وإسطارة بالكسر. ٣٥٠ / ٤٨٢٧ - حدّثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ ابنِ مَاهِكَ قَالَ كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الحِجَازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَّةُ فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بنَ مُعَاوِيَةً لِكَيْ يَُابِعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّخْطِنِ بنُّ أَبِي بَكْرٍ شَيْئاً فَقَالَ خُذُوهُ فَدَخَلَّ بَيْتَ عَائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ فَقَالَ مَرْوَانُ إِنَّه هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللهِ فِيهِ: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَّا أَتَعِدَانِي﴾ فَقَالَتْ عَائِشَةَ مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ مَا أَنْزَلَ اللهِ فِينا شَيْئاً مِنَ القُرْآنِ إلاَّ أنَّ الله أنْزَلَ عُذْرِي. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو عوانة اسمه الوضاح، وأبو بشر، بكسر الباء الموحدة، جعفر بن أبي وحشية إياس، ويوسف بن ماهك منصرف وغير منصرف وهو معرب ومعناه: قمير، مصغر القمر. قوله: ((كان مروان على الحجاز))، أي: أميراً على المدينة من قبل معاوية. قوله: ((فجعل يذكر يزيد بن معاوية))، إلى آخره، قد أوضحه الإسماعيلي في روايته بلفظ: أراد معاوية أن يستخلف يزيد فكتب إلى مروان وكان على المدينة فجمع الناس فخطبهم وقال إن أمير المؤمنين قد رأى رأياً حسناً في يزيد ودعا إلى بيعة يزيد، فقال عبد الرحمن: ما هي إلاَّ هرقلية، أن أبا بكر والله لم يجعلها في أحد من ولده ولا من أهل بلده ولا من أهل بيته، فقال مروان: ألست الذي قال الله فيه: ﴿والذي قال لوالديه أَف لكما﴾ قال: فسمعتها عائشة، فقالت: يا مروان أنت القائل لعبد الرحمن كذا وكذا، والله ما أنزلت إلاَّ في فلان بن فلان الفلاني، وفي لفظ والله لو شئت أن أسميه لسميته، ولكن رسول الله عَّةٍ لعن أبا مروان ٢٤٣ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الأحقاف ومروان في صلبه، فمروان فضض أي: قطعة من لعنة الله عز وجل، فنزل مروان مسرعاً حتى أتى باب عائشة رضي الله تعالى عنها، فجعل يكلمها وتكلمه ثم انصرف، وفي لفظ، فقالت عائشة: كذب والله ما نزلت فيه. قوله: ((فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئاً)، ولم يبين ما هذا الشيء الذي قاله عبد الرحمن لمروان، وأوضح ذلك الإسماعيلي في روايته، فقال: عبد الرحمن: ما هي إلاّ هرقلية، وله من طريق شعبة عن محمد بن زياد فقال مروان: سنة أبي بكر وعمر، فقال عبد الرحمن: سنة هرقل وقيصر. قوله: ((فقال: خذوه)) أي: فقال مروان لأعوانه خذوا عبد الرحمن. قوله: ((فدخل)) أي: عبد الرحمن بيت عائشة رضي الله تعالى عنها ملتجئاً بها. قوله: ((فلم يقدروا)) أي: لم يقدروا على إخراجه من بيت عائشة إعظاماً لعائشة امتنعوا من الدخول في بيتها. قوله: ((فقال مروان: إن هذا الذي)) أراد به عبد الرحمن ((أنزل الله فيه) أي: في حقه: ﴿والذي قال لوالديه أُف لكما أتعدانني﴾ [الأحقاف: ١٧] فأجابت عائشة بقولها: ما أنزل الله فينا شيئاً إلى آخره. قوله: ((إن الله أنزل عذري)) أرادت بها الآيات التي نزلت في براءة ساحة عائشة. رضي الله تعالى عنها وهي: ﴿إن الذين جاءوا بالإِفك﴾ [النور: ١١] إلى آخره. قوله: ((فينا)) أرادت به بني أبي بكر لأن أبا بكر، رضي الله تعالى عنه. نزل فيه ﴿ثاني اثنين﴾ [التوبة: ٤٠] وقوله: ﴿محمد رسول الله والذين معه﴾ [الفتح: ٢٩] وقوله: ﴿والسابقون والأولون﴾ وفي آي كثيرة. ٢ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقبلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هُذا عَارِضٌ مُمْطرنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الأحقاف: ٢٤] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿فلما رأوه﴾ الخ. ساقها غير أبي ذر، وفي رواية أبي ذر: ﴿فلما رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم﴾ الآية. قوله: ((فلما رأوه)) أي: فلما رأوا ما يوعدون به وكانوا قالوا: فائتنا بما تعدنا، يعني: من العذاب إن كنت من الصادقين، وهم قوم هود، عليه السلام، قوله: ((عارضاً)) نصب على الحال، وقيل: رأوا عارضاً وهو السحاب سمي بذلك لأنه يعرض أي يبدو في عرض السماء. قوله: ﴿مستقبل أوديتهم﴾ صفة لقوله: عارضاً، فلما رأوه استبشروا به وقالوا: هذا عارض ممطرنا يمطر لنا فقال الله عز وجل: ﴿بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم﴾ وريح مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف. أي: هو ريح، وكانت الريح التي تسمى الديور، وكانت تحمل الفسطاط وتحمل الظعينة فترفعها حتى كأنها جرادة وأما ما كان خارجاً من مواشيهم ورحالهم تطير بها الريح بين السماء والأرض مثل الريش، قال ابن عباس: فدخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم فجاءت الريح فقلعت أبوابهم وصرعتهم، وأمر الله الريح فأمالت عليهم الرمال فكانوا تحت الرمل سبع ليال وثمانية أيام حسوماً لهم أنين. ثم أمر الله تعالى الريح فكشفت عنهم الرمال، ثم أمرها فاحتملتهم فرمت بهم في البحر، فهو الذي قال الله تعالى: ﴿تدمر كل شيء﴾ [الأحقاف: ٢٥] مرت به من رجال عاد وأموالها. ٢٤٤ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الأحقاف وَقَالَ ابنُ عَبَاسٍ عَارِضّ السَّحابُ أي: قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿هذا عارض ممطرنا﴾ العارض السحاب وقد قلنا: ما سبب تسميته بذلك. ٤٨٢٨/٣٥١ - حدَّثنا أحمَدُ بنُ عِيسَى حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ أُخْبرنا عَمْرٌو أنَّ أبًا النّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عنها زَوْجِ النبيِّ عَُّلِّ قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَّ الله عَّلِ ضَاحِكاً حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ إِنََّا كَانَ يَتَبَسَّمُ [الحديث ٤٨٢٨ - طرفه في ٦٠٩٢]. ... /٤٨٢٩ - قَالَتْ وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْماً أوْ رِيحاً عُرِفَ فِي وَجْهِهِ قَالَتْ يَا رَسُولَ الله إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأْوا الغَيْمَ فَرِحُوا أَنْ يَكُونَ فِيهِ المَطَرُ وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الِكَرَاهِيَةُ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ مَا يُؤْمِثُنِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ عُذِّبَ قَوْمُ عَادٍ بِالرِّيحِ وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ العَذَابِ: ﴿فَقَالُوا هذا عَارِضٌ مِمْطِرُنا﴾. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد كذا غير منسوب في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر، حدثنا أحمد بن عيسى، كذا قال أبو مسعود وخلف وعرفه ابن السكن بأنه أحمد بن صالح المصري، وغلّط الحاكم قول من قال: إنه ابن أخي ابن وهب، وقال ابن منده كلما قال البخاري في (جامعه) حدثنا أحمد عن ابن وهب، فهو ابن صالح، وإذا حدث عن ابن عيسى نسبه. قلت: لعل الكرماني اعتمد على هذا حيث قال: أحمد، أي: ابن صالح المصري، وقال في (رجال الصحيحين) أحمد غير منسوب يحدث عن عبد الله ابن وهب المصري، حدث عنه البخاري في غير موضع من (الجامع). : واختلفوا في أحمد هذا، فقال قوم: إنه أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب، وقال آخرون: إنه أحمد بن صالح أو أحمد بن عيسى، وقال أبو أحمد الحافظ النيسابوري: أحمد عن ابن وهب هو ابن أخي ابن وهب، وقال ابن منده: لم يخرج البخاري عن أحمد بن صالح وعبد الرحمن شيئاً في (الصحيح)، وعمرو هو ابن الحارث، وأبو النضر، بسكون المعجمة، سالم، وسليمان بن يسار. ضد اليمين، ونصف هذا الإسناد الأعلى مدنيون والأدنى مصريون. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأدب عن يحيى بن سليمان وأخرجه مسلم في الاستسقاء عن هارون بن معروف. وأخرجه أبو داود في الأدب عن أحمد بن صالح. قوله: ((لهواته))، بتحريك الهاء جمع لهاة وهي اللحمة المتعلقة في أعلى الحنك ويجمع أيضاً على: لهاً بفتح اللام مقصور. قوله: (إنما كان يتبسم))، قلت: روى أنه ضحك حتى بدت نواجذه، في التوفيق بينهما. قلت: ظهور النواجذ التي هي الأسنان التي في مقدم الفم أو الأنياب لا يستلزم ظهور اللهاة. قوله: ((عرفت الكراهية في وجهه))، وهي من أفعال ٢٤٥ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سُورَةُ مُحَمَّدٍ . القلوب التي لا ترى، ولكنه إذا فرح القلب تبلج الجبين، فإذا حزن اربد بالوجه فعبرت عن الشيء الظاهر في الوجه بالكراهة لأنه ثمرتها. قوله: ((ما يؤمنني)) من آمن يؤمن ويروى: ما يؤمني، بالهمزة وتشديد النون. قوله: ((عذب قوم عاد)) حيث أهلكوا بريح صرصر. قال الكرماني: فإن قلت: النكرة المعادة هي غير الأولى، وهنا القوم الذين قالوا: هذا عارض ممطرنا، هم بعينهم الذين عذبوا بالريح فيها عذاب أليم قد مر كل شيء. قلت: تلك القاعدة النحوية إنما هي في موضع لا يكون ثمة قرينة على الاتحاد، أما إذا كانت فهي بعينها الأولى لقوله تعالى: ﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله﴾ [الزخرف: ٨٤] ولئن سلمنا وجوب المغايرة مطلقاً فلعل عاداً قومان، قوم بالأحقاف، أي في الرمال وهم أصحاب العارض، وقوم غيرهم من الذين كذبوا انتهى. قلت: تمثيله بقوله: ((هو الذي في السماء إله وفي الأرض إله)) غير مطابق لما قاله لأن فيه المغايرة ظاهرة، لكن يحمل على معنى أن كونه معبوداً في السماء غير كونه معبوداً في الأرض لأن إلهاً بمعنى مألوه بمعنى معبود فافهم. سُورَةُ مُحمَّدٍ ێے أي: هذا في تفسير بعض سورة محمد، عَّه، وفي بعض النسخ: سورة ﴿الذين كفروا﴾ [محمد: ٣] قال أبو العباس: ذكر عن الحكم عن السدي أنه قال: هي مكية، ثم وجدنا عامة من بلغنا عنهم تفسير هذه السورة مجمعين على أنها مدنية، وقال الضحاك والسدي: مكية، وفي تفسير ابن النقيب: حكي عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، أن قوله عز وجل: ﴿وكأين من قرية﴾ [محمد: ١٣] نزلت بعد حجة النبي عَ لّه حين خرج من مكة شرفها الله تعالى، وهي ألفان وثلاثمائة وتسعة وأربعون حرفاً، وخمسمائة وتسع وثلاثون كلمة، وثمان وثلاثون آية. بسم الله الرحمن الرحيم كذا سورة محمد بسم الله الرحمن الرحيم لأبي ذر، ولغيره ﴿الذين كفروا﴾ فحسب. أَوْزَارَها آثَامَها حَتَّى لا يَثْقَى إِلَّ مسْلِمٌ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فإما منا بعد وإما فداءً حتى تضع الحرب أوزارها﴾ [محمد: ٤] وفسر: ((أوزارها)) بقوله: ((آثامها)) فعلى تفسيره الأوزار جمع وزر والآثام جمع إثم، وقال ابن التين: لم يقل هذا أحد غير البخاري، والمعروف أن المراد بأوزارها الأسلحة. قلت: فعلى هذا الأوزار جمع وزر الذي هو السلاح، وفي (المغرب) الوزر بالكسر الحمل الثقيل، ومنه قوله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام: ١٦٤] أي: حملها من الإثم وقولهم: وضعت الحرب أوزارها عبارة عن انقضائها لأن أهلها يضعون أسلحتهم حينئذ، وسمي السلاح وزراً لأنه يثقل على لابسه قال الأعشى: وأعددت للحرب أوزارها رِماحاً طوالاً وخيلاً طوالاً ٢٤٦ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ مُحَمَّدٍ عَل وهذا كله يقوي كلام ابن التين لا مثل ما قاله بعضهم: إن لكلام ابن التين احتمالاً ويعضد كلام البخاري ما قاله الثعلبي: آثامها وأجرامها، فيرتفع وينقطع الحرب لأن الحرب لا يخلو من الإثم في أحد الجانبين والفريقين، ثم قال: وقيل: حتى تضع الحرب آلتها وعدتها، وآلتهم وأسلحتهم فيمسكوا عن الحرب، والحرب القوم المحاربون كالركب، وقيل: معناه حتى يضع القوم المحاربون أوزارها وآثامها بأن يتوبوا من كفرهم ويؤمنوا بالله ورسوله انتهى. فعرفت من هذا أن لكل من كلام البخاري. وكلام ابن التين وجهاً. عَرَّفَها بَيْتَها أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ويدخلهم الجنة عرفها لهم﴾ [محمد: ٦] وفسر: ((عرفها)) بقوله: ((بينها)) وقال الثعلبي: أي بين لهم منازلهم فيها حتى يهتدوا إليها ودرجاتهم التي قسم الله لا يخطئون ولا يستدلون عليها أحداً كأنهم سكانها منذ خلقوا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَلِيُّهُمْ أي: قال مجاهد في قوله عز وجل: ﴿ذلك بأن الله ولي الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم﴾ [محمد: ١١] وفسر: المولى بالولي، وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد نحوه، وهذا لم يثبت لأبي ذر. عَزَمَ الأَمْرُ: جدَّ الأُمْرُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم﴾ [محمد: ٢١] وفسره بقوله: ((جد الأمر)) وفي بعض النسخ. قال مجاهد: فإذا عزم الأمر، رواه أبو محمد عن حجاج حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. فَلا تَهِنُوا لا تَضْعُفُوا أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون﴾ [محمد: ٣٥] الآية، وفسر قوله: ((فلا تهنوا)) بقوله: ((لا تضعفوا)) وهكذا فسره مجاهد أيضاً. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَضْغَائَهُمْ حَسَدَهُمْ أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغائهم﴾ [محمد: ٢٩] وفسر الأضغاث بالحسد، وهو جمع ضغث وهو الحقد والحسد، والضمير في: قلوبهم يرجع إلى المنافقين. آسِنٍ مُتَغَيِّر أشار به إلى قوله تعالى: ﴿أنهار من ماء غير آسن﴾ [محمد: ١٥]أي: غير متغير، ولم ثبت هذا لأبي ذر. ٢٤٧ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ مُحَمَّدٍ عَاهـ ١ - باب: ﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم﴾ وقرأ الجمهور، وتقطعوا بالتشديد من التقطيع، وقرأ يعقوب بالتخفيف من القطع. ٤٨٣٠/٣٥٢ - حدّثنا خَالِدُ بنُ مَخْلَدِ حدَّثنا سُلَيْمَانُ قَالَ حدَّثني مُعَاوِيَةُ بنُ أبي مُزَرَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بنِ يَسارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عنهُ عن النبيِّ عَّ ◌َلِ قَالَ خَلَقَ الله الخَلْقَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قامتِ الرَّحِمُ فأخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمنِ فَقَالَ لَهُ مَهْ قَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِدَ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ قَالَ أَلا تَرْضَيْنَ أنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالتْ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَذَاك [الحديث ٤٨٣٠ - أطرافه في ٤٨٣١، ٤٨٣٢، ٥٩٨٧، ٧٥٠٢]. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا ارْحَامَگمْ﴾. مطابقته للترجمة ظاهرة. وخالد بن مخلد، بفتح الميم واللام وبالخاء المعجمة بينهما: الكوفي، وسليمان هو ابن بلال، ومعاوية بن أبي مزرد، بضم الميم وفتح الزاي وكسر الراء المشددة وبالدال المهملة واسمه عبد الرحمن بن يسار أخو سعيد بن يسار ضد اليمين، يروي معاوية عن عمه سعيد بن يسار. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التوحيد عن إسماعيل بن أويس، وفيه عن إبراهيم ابن حمزة، وفيه في الأدب، عن بشر بن محمد. وأخرجه مسلم في الأدب عن قتيبة ومحمد ابن عباد وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن أبي حاتم. قوله: ((فلما فرغ منه)) أي: فلما قضاه وأتمه. قوله: ((قامت الرحم)) أي القربة مشتقة من الرحمة وهي عرض جعلت في جسم فلذلك قامت وتكلمت، وقال القاضي: يجوز أن يكون المراد قيام ملك من الملائكة وتعلق بالعرش وتكلم على لسانها بهذا بأمر الله تعالى، وقال الطيبي: الرحم التي توصل وتقطع إنما هي معنى من المعاني والمعاني لا يتأتى فيها القيام ولا الكلام فيكون المراد تعظيم شأنها وفضيلة واصلها وأصيلها وعظم إثم قاطعيها. قوله: ((فأخذت))، في رواية الأكثرين بلا ذكر مفعوله، وفي رواية ابن السكن، فأخذت بحقو الرحمن، وفي رواية الطبري: بحقوي الرحمن، بالتثنية. وقال الطيبي: التثنية فيه للتأكيد لأن الأخذ باليدين آكد في الاستجارة من الأخذ بيد واحدة، والحقو بفتح الحاء المهملة وسكون القاف وبالواو الإزار والخصر ومشد الإزار، وقال عياض: الحقو معقد الإزار وهو الموضع الذي يستجار به ويتحرم به على عادة العرب لأنه من أحق ما يحامى عنه ويدفع كما قالوا: نمنعه مما يمنع منه أزرنا فاستعير ذلك مجازاً للرحم في استعاذتها بالله من القطيعة، وقال الطيبي: هذا القول مبني على الاستعارة التمثيلية كأنه شبه حالة الرحم وما هي عليه من الافتقار إلى الصلة والذب عنها بحال مستجير يأخذ بحقو المستجار به ثم أسند على سبيل الاستعارة التخييلية ما هو لازم المشبه به من القيام فيكون قرينة مانعة من إرادة الحقيقة. ثم ٢٤٨ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سُورَةٌ مُحَمَّدٍ عَلَّه رشحت الاستعارة بالقول والأخذ، وبلفظ الحقو فهو استعارة أخرى. قوله: ((فقال له: مه)) أي: فقال الرحمن للرحم، مه أي: اكفف، ويقال: ما تقول؟ على الزجر والاستفهام، ولههنا إن كان على الزجر فبين، وإن كان عل الاستفهام فالمراد منه الأمر بإظهار الحاجة دون الاستعلام، فإنه يعلم السر وأخفى. وقالت النحاة مه اسم فعل معناه الزجر أي: اكفف وانزجر، وقال ابن مالك هي هنا ما الاستفهامية حذفت ألفها ووقف عليها بهاء السكت. قوله: ((هذا مقام العائذ))، بالذال المعجمة وهو المعتصم بالشيء المستجير به قوله: ((هذا)) إشارة إلى المقام، معناه، قيامي هذا قيام العائذ بك، وهذا أيضاً مجاز للمعنى المعقول إلى المثال المحسوس المعتاد بينهم، ليكون أقرب إلى فهمهم، وأمكن في نفوسهم. قوله: ((أن أصل من وصلك)) وحقيقة الصلة العطف والرحمة وهي فضل الله على عباده لطفاً بهم ورحمته إياهم، ولا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة وقطعها معصية كبيرة، والأحاديث في الباب تشهد لذلك، ولكن للصلة درجات بعضها أرفع من بعض وأدناها ترك المهاجرة وصلتها بالكلام ولو بالسلام، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة. فمنها: واجب ومنها مستحب ولو قصر عما قدر عليه فينبغي أن يسمى واصلاً. واختلف في الرحم التي يجب صلتها. فقيل: هي كل رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكراً والآخر أنثى حرمت مناكحتها، فعلى هذا لا يجب في بني الأعمام وبني الأخوال لجواز الجمع في النكاح دون المرأة وأختها وعمتها. وقيل: بل هذا في كل ذي رحم ممن ينطلق عليه ذلك من ذوي الأرحام في المواريث محرماً كان أو غيره. قوله: ((قال: فذاك))، إشارة إلى قوله: ((ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك))، أي: ذاك لك كما جاء في رواية هكذا. قوله: ((قال أبو هريرة)) إلى آخره ظاهره أنه موقوف، ويأتي مرفوعاً في الطريق الذي أخرجه عن إبراهيم بن حمزة عقيب هذا. قوله: ((فهل عسيتم)) قرأه نافع بكسر السين والباقون بالفتح، وقد حكى عبد الله بن المغفل أنه سمع رسول الله عَّ له يقرؤها بكسر السين. قوله: ((إن توليتم)) اختلف في معناه فالأكثرون على أنها من الولاية والمعنى: إن وليتم الحكم، وقيل: بمعنى الإعراض، والمعنى: لعلكم إن أعرضتم عن قبول الحق أن يقع منكم ما ذكر، وقال الثعلبي: وعن المسيب بن شريك والفراء (فهل عسيتم أن توليتم) يعني: إن وليتم أمر الناس أن تفسدوا في الأرض بالظلم نزلت في أمية وبني هاشم. قوله: ((وتقطعوا)) قيل: من القطع، وقيل: من التقطيع على التكثير لأجل الأرحام. ٤٨٣١/٣٥٣ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ حدَّثنا حَاتِمٌ عَنْ مُعَاوِيَةً قَالَ حدَّثني عَمِّي أبُو الحُبابِ سَعِيدُ بنُ يَسارٍ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهذا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَتُمْ﴾. هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة المذكور. أخرجه عن إبراهيم بن حمزة أبي ٢٤٩ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الفتح إسحاق الزبيري المديني عن حاتم بن إسماعيل الكوفي نزيل المدينة عن معاوية بن أبي مزرد المذكور في الطريق السابق عن عمه أبي الحباب، بضم الحاء المهملة وبالياءين الموحدتين بينهما ألف واسمه سعيد بن يسار المذكور أيضاً. قوله: ((بهذا)) يعني: بالحديث المذكور قبله وأخرجه الإسماعيلي من طريق حاتم بن إسماعيل المذكور. ٣٥٤/ ٤٨٣٢ - حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ أُخْبَرَنَا عَبْدُ الله أُخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ أبِي المُزَرِّدِ بِهَذَا قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾. هذا طريق آخر عن بشر بن محمد أبي محمد السختياني عن عبد الله بن المبارك إلى آخره. قوله: ((بهذا)) أي: بهذا الإسناد والمتن. سُورَةُ الفَتْحِ أي: هذا تفسير بعض سورة الفتح، وهي مدنية، وقيل: نزلت بين الحديبية والمدينة منصرفه من الحديبية أو بكراع الغميم والفتح: صلح الحديبية، وقيل: فتح مكة وهي ألفان وأربعمائة وثمانية وثلاثون حرفاً، وخمسمائة وستون كلمة، وتسع وعشرون آية. بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة إلاَّ في رواية أبي ذر. قَالَ مُجاهِدٌ بُوراً هَالِكِينَ أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وظننتم ظن السوء وكنتم قوماً بوراً﴾ وفسره بقوله: ((هالكين)) أي: فاسدين لا تصلحون لشيء، وهو من: باركالهالك من هلك بناء ومعنى، ولذلك وصف به الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، ويجوز أن يكون جمع: بائر كعائذ وعوذ. قال النسفي: والمعنى: وكنتم قوماً فاسدين في أنفسكم وقلوبكم ونياتكم لا خير فيكم وهالكين عند الله مستحقين لسخطه وعقابه. وَقَالَ مُجاهِدٌ: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ السَّخْنَةُ فسر مجاهد سيماهم بالسحنة وقال ابن الأثير: السحنة بشرة الوجه وهيأته وحاله، وهي مفتوحة السين وقد تكسر، ويقال: السحناء أيضاً بالمد، وقيده الأصيلي وابن السكن بفتحها، وقال عياض: هو الصواب عند أهل اللغة، وهذا التعليق رواه الإسماعيلي القاضي عن نصر بن علي عن بشر بن عمر عن شعبة عن الحكم عن مجاهد، وفي رواية المستملي والكشميهني والقابسي: سيماهم في وجوههم: السجدة، وفي رواية النسفي: المسحة. ٢٥٠ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الفتح وَقَالَ مَنْصُورٌ عَنْ مُجاهِدِ التَّوَاضُعُ أي: قال منصور بن المعتمر عن مجاهد في تفسير: سيماهم التواضع، وروى ابن أبي حاتم: نا المنذر بن شاذان، نا يعلى حدثنا سفيان نا حميد بن قيس عن مجاهد في قوله: ((سيماهم في وجوههم)) قال: الخشوع والتواضع، وقال ابن أبي حاتم أيضاً حدثنا أبي نا علي ابن محمد الطنافسي نا حسين الجعفي عن منصور عن مجاهد في هذه الآية. قال: هو الخشوع، وقال عبد بن حميد: حدثنا عمرو بن سعد وعبد الملك بن عمرو وقبيصة عن سفيان عن منصور عن مجاهد ﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾ قال: الخشوع وحدثني معاوية بن عمرو عن زائدة عن منصور عن مجاهد: هو الخشوع. قلت: ينظر الناظر في الذي علقه البخاري. شَطْأَهُ: فِرَاخَهُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿كزرع أخرج شطأه﴾ وفسره بقوله: ((فراخه)» وهكذا فسره الأخفش، يقال: أشطأ الزرع إذا أفرخ، وعن أنس: شطأه نباته وعن السدي، هو أن يخرج معه الطاقة الأخرى، وعن الكسائي: طرفه. فَاسْتَغْلَظَ غلطَ غلظ، بضم اللام ويروى تغلظ أي: قوي وتلاحق نباته. سُوقِهِ السَّاقُ حَامِلَةُ الشَّجَرَةِ أشار بقوله: ((سوقه)) إلى قوله تعالى: ﴿فاستوى على سوقه﴾ [الفتح: ٢٩] أي قام على أصوله، والسوق بالضم جمع ساق وفسره بقوله: ((الساق حاملة الشجرة)) وهي جذعه، وهكذا فسره الجوهري. شَطْأَهُ شَطْءُ السُّنْلِ تُنْبِتُ الحَبَّةُ عَشْراً وَثَمَانِياً وَسَبْعاً فَيَقْوَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَذَاكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَازَرَهُ قَوَّاهُ وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةً لَمْ تَقُمْ عَلَى سَاقٍ وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ الله لِلنّبِيِّ عَ لَّهِ إِذْ خَرَجَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَوَّاهُ بِأَصْحَابِهِ كَمَا قَوَّى الحَبَّةَ بِمَا يَنْبُتُ مِنْها. قوله: ((شطأه شطء السنبل))، إلى آخره، ليس بمذكور في بعض النسخ ولا الشراح تعرضوا لشرحه. قوله: ﴿تنبت﴾، من الإنبات. قوله: ((وثمانیاً وسبعاً) ويروى: أو ثمانياً أو سبعاً وكلمة: أو للتنويع أي: تنبت الحبة الواحدة عشرة سنابل، وتارة ثمان سنابل، وتارة سبع سنابل. قال الله تعالى: ﴿كمثل حبة أنبتت سبع سنابل﴾ [البقرة: ٢٦١] قوله: ((وهو مثل ضربه الله)) إلى آخره وفي التفسير وهو مثل ضربه الله تعالى لأصحاب محمد عَ لَّه يعني: أنهم يكونون قليلاً ثم يزدادون ويكثرون ويقوون، وعن قتادة: مثل أصحاب محمد عَ ◌ّه في الإنجيل مكتوب أنه سيخرج قوم ينبتون نباتا لزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. ٢٥١ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الفتح قوله: ((إذ خرج)) أي: حين خرج وحده يحتمل أن يكون المراد حين خرج على كفار مكة وحده يدعوهم إلى الإيمان بالله. ثم قواه الله تعالى بإسلام من أسلم منهم في مكة، ويحتمل أن يكون حين خرج من بيته وحده حين اجتمع الكفار على أذاه ثم رافقه أبو بكر ثم لما دخل المدينة قواه الأنصار. وَيُقَالُ دَائِرَةُ السَّوْءِ كَقَوْلِكَ رَجُلُ السَّوْءِ وَدَائِرَةُ السَّوْءِ العَذَابُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم﴾ [الفتح: ٦] الآية. وفسرها بقوله: ﴿دائرة السوء﴾ العذاب وكذا فسره أبو عبيدة وقيل: دائرة الدمار والهلاك وقراءة الجمهور بفتح السين، وقرأ أبو عمرو وابن كثير بالضم. تُعزِّزُوهُ: يَنصُرُوهُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه﴾ [الفتح: ٩] الآية. وفسره بقوله: ((ينصروه)) وكذا روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة نحوه، وقيل: معناه يعينوه، وعن عكرمة، يقاتلون معه بالسيف، وقال الثعلبي: بإسناده عن جابر بن عبد الله. قال: لما نزلت على النبي عَّه، ويعزروه، قال لنا: ما ذاكم؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: لينصروه ويوقروه ويعظموه ويفخموه، هنا وقف تام. ١ - بابٌ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾ [الفتح: ١] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ عن أنس، رضي الله تعالى عنه، الفتح فتح مكة وعن مجاهد والعوفي فتح خيبر، وعن بعضهم: فتح الروم، وقيل: فتح الإسلام، وعن جابر: ما كنا نعد فتح مكة إلاّ يوم الحديبية، وعن بشر بن البراء قال: لما رجعنا من غزوة الحديبية وقد حيل بيننا وبين نسكنا فنحن بين الحزن والكآبة. فأنزل الله عز وجل: ﴿إنا فتحنا لك﴾ الآية كلها. ٣٥٥/ ٤٨٣٣ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عَنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أنَّ رَسُولَ الله عَّلِ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَعُمَرُ بنُ الخطابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلاً فَسَأَلَهُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رسولُ اللهِ عَ لَِّ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجْبُهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَابِ ثَكِلَتْ أُمُّ عُمَرَ نَزَرْتَ رسولَ الله ثَلاثَ مَرَّاتٍ كلَّ ذُلِكَ لا يُجِيبُكَ قَالَ عُمَرُ فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أمامَ النَّاسِ وَخَشِيتُ أنْ يُنْزَلَ فِيَّ القُرْآنُ فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخاً يَصْرُغُ بِي فَقُلْتُ لَقَدْ خَشِيِتُ أنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ عََِّّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ صُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَرَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأسلم مولى عمر بن الخطاب كان من سبي اليمن، وقال الواقدي: أبو زيد الحبشي البجاوي من بجاوة. ٢٥٢ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرآنِ/ سورة الفتح وهذا الحديث مضى في المغازي في: باب غزوة الحديبية فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك، ولنتكلم هنا أيضاً لبعد المسافة، فنقول: هذا صورته سورة الإرسال لأن أسلم لم يدرك زمان هذه القصة، لكنه محمول على أنه سمع من عمر بدليل قوله في أثناء الحديث: ((فحركت بعيري)) وقال الدارقطني: رواه عن مالك عن زيد عن أبيه عن عمر متصلاً بمحمد بن خالد بن عثمة وأبو الفرج عبد الرحمن بن غزوان وإسحاق الحنيني، ويزيد بن أبي حكيم ومحمد بن حرب المكي، وأما أصحاب (الموطأ) فرووه عن مالك مرسلاً. قوله: ((في بعض أسفاره)) قال القرطبي: وهذا السفر كان ليلاً منصرفه عٍَّ من الحديبية لا أعلم بين أهل العلم في ذلك خلافاً قوله: ((ثكلت أم عمر)) في رواية الكشميهني، ثكلتك أم عمر، من الثكل وهو فقدان المرأة ولدها، وامرأة ثاكل وثكلى ورجل ثاكل وثكلان، وكأن عمر، رضي الله تعالى عنه، دعا على نفسه حيث ألح على رسول الله عَّهِ، وقال ابن الأثير كأنه دعا على نفسه بالموت والموت يعم كل أحد فإذا الدعاء عليه كلا دعاء، ويجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب ولا يراد بها الدعاء، كقولهم: تربت يداك وقاتلك الله. قوله: ((فنزرت رسول الله عَّ له)) بالنون وتخفيف الزاي وبالراء أي: ألححت عليه وبالغت في السؤال، ويروى بتشديد الزاي والتخفيف أشهر، وقال ابن وهب: أكرهته أي: أتيته بما يكره من سؤالي فأراد المبالغة، والنزر القلة ومنه البئر النزور القليل الماء. قال أبو ذر: سألت من لقيت من العلماء أربعين سنة فما أجابوا إلاَّ بالتخفيف، وكذا ذكره ثعلب وأهل اللغة، وبالتشديد ضبطها الأصيلي وكأنه على المبالغة، وقال الداودي: نزرت قللت كلامه أو سألته فيما لا يحب أن يجيب فيه. وفيه: أن الجواب ليس لكل الكلام بل السكوت جواب لبعض الكلام، وتكرير عمر، رضي الله تعالى عنه، السؤال إما لكونه ظن أنه عٍَّ لم يسمعه وإما لأنه الأمر الذي كان يسأل عنه كان مهماً عنده، ولعل النبي عَّ لّ أجابه بعد ذلك، وإنما ترك إجابته أولاً لشغله بما كان فيه من نزول الوحي. قوله: ((فما نشبت))، بكسر الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة أي: فما لبثت ولا تعلقت بشيء غير ما ذكرت قوله: ((لهي أحب إليّ))، اللام فيه للتأكيد، وإنما كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها لما فيها من مغفرة ما تقدم وما تأخر، والفتح والنصر وإتمام النعمة وغيرها من رضاء الله عز وجل عن أصحاب الشجرة ونحوها. وقال ابن العربي: أطلق المفاضلة بين المنزلة التي أعطيها وبين ما طلعت عليها الشمس، ومن شرط المفاضلة استواء الشيئين في أصل المعنى ثم يزيد أحدهما على الآخر. وأجاب ابن بطال بأن معناه أنها أحب إليه من كل شيء لأنه لا شيء إلاَّ الدنيا والآخرة، فأخرج الخبر عن ذكر الشيء بذكر الدنيا إذ لا شيء سواها إلاَّ الآخرة وأجاب ابن العربي بما ملخصه أن أفعل قد لا يراد فيه المفاضلة كقوله: ﴿خير مستقر أو أحسن مقيلاً﴾ [الفرقان: ٢٤] ولا مفاضلة بين الجنة والنار، أو الخطاب وقع على ما استقر في أنفس أكثر الناس فإنهم يعتقدون أن الدنيا لا شيء مثلها ٢٥٣ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الفتح وأنها المقصود فأخبر بأنها عنده خير مما تظنون أن لا شيء أفضل منه. ٣٥٦/ ٤٨٣٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ حدَّثنا غُنْدَرٌ حذَّثنا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قتادَةً عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عنهُ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ قَتْحاً مُبِيناً﴾ [الفتح: ١] قَالَ الحُدَيْنِيَةُ. غندر هذا لقب محمد بن جعفر، وقد تكرر ذكره، وقد مضى الحديث في المغازي بأتم منه، وأطلق على غزوة الحديبية الفتح، باعتبار أنه كان مقدمة الفتح. ٤٨٣٥/٣٥٧ - حدّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا شُعْبَةُ حدَّثنا مُعاوِيَةُ بنُ قُرَّةَ عنْ عَبْدٍ الله بنٍ مُغَفَّلٍ قَالَ قَرَأَ النبيُّ عَّهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ سُورَةَ الفَتْحِ فَرَجَعَ فِيهَا قَالَ مُعَاوِيَةُ لَوْ شِئْتُ أنْ أَحْكِيَ لَكُمْ قِرَاءَةَ النبيِّ عَّهِ لَفَعَلْتُ. عبد الله بن مغفل، بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة البصري، والحديث قد مضى في كتاب المغازي في: باب غزوة الفتح فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن معاوية بن قرة إلى آخره، ومضى الكلام فيه. قوله: ((فرجع))، من الترجيع وهو ترديد الصوت في الحلق كقراءة أصحاب الألحان، وقيل: تقارب ضروب الحركات في الصوت، وزعم بعضهم أن هذا كان منه لأنه كان راكباً فجعلت الناقة تحركه فحصل به الترجيع وهو محمول على إشباع المد في موضعه وكان عَّهِ، حسن الصوت إذا قرأ مد ووقف على الحروف، ويقال: ما بعث نبي إلاَّ حسن الصوت، وقام الإجماع على تحسين الصوت بالقراءة وترتيبها قاله القاضي. ٢ - بابٌ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً﴾ [الفتح: ٢] ليست هذه الآية بمذكورة في أكثر النسخ. قوله: ((ليغفر لك الله))، اللام فيه لام القسم، لما حذفت النون من فعله كسرت اللام ونصب فعلها تشبيهاً بلام كي، وعن الحسن ابن الفضل: هو مردود إلى قوله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ليغفر لك الله، وقال ابن جرير: هو راجع إلى قوله: ﴿إذا جاء نصر الله﴾ [النصر: ١] الآية ﴿ليغفر لك الله ما تقدم﴾ [الفتح: ٢] الآية من قبل الرسالة إلى وقت نزول هذه السورة، وعن عطاء الخراساني: ما تقدم من ذنب أبويك آدم وحواء، عليهما السلام، وما تأخر من ذنوب أمتك، وقيل: ما وقع وما يقع مغفور على طريق الوعد، وقيل: المغفرة سبب للفتح، أي: لمغفرتنا لك فتحنا لك. قوله: ((ويتم نعمته عليك))، أي: بالنبوة والحكمة. قوله: ((ويهديك))، أي: يثبتك. وقيل: يهدي بك. ٤٨٣٦/٣٥٨ - حدّثنا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ أُخْبَرَنا ابنُ عُبَيْدَةَ حدَّثنا زِيَادٌ أنَّهُ سَمِعَ الْمِغيرَةَ يَقُولُ قَامَ النبيُّ عَ لَّهِ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخََّ قَالَ أَفَلا أكُونُ عَبْدَاً شَكُوراً. مطابقته للترجمة المذكورة على تقدير كونها في قوله: ﴿ما تقدم من ذنبك وما ٢٥٤ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيِرِ القُرْآنِ/ سورة الفتح تأخر﴾ وابن عيينة هو سفيان، وزياد هو ابن علاقة، بكسر العين المهملة وتخفيف اللام وبالقاف، والمغيرة هو ابن شعبة، والحديث مضى في الصلاة في: باب صلاة الليل. قوله: ((تورمت))، على وزن تفعلت من باب ورم يرم إذا ربا، ويروى في حديث آخر: حتى ورمت، وقال ابن الأثير: والقياس تورم لأنه من باب علم يعلم لا تحذف الواو إلا إذا وقعت بين الياء والكسرة. ٣٥٩/ ٤٨٣٧ - حدَّثنا الحَسَنُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يَحْيِى أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ سَمِعَ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عنها أنَّ نَبِيَّ الله عَلَّهِ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلَ حَتَّى تَفَطَّرَتْ قَدَمَاهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِمَ تَصْنَعُ هُذَا يَا رَسُولَ اللهِ وَقَدْ غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخََّ قَالَ أَفَلا أحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْداً شَكُوراً فَلمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِساً فَإِذا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ. الحسن بن عبد العزيز أبو علي الجذامي، مات بالعراق سنة تسع وخمسين ومائتين، وعبد الله بن يحيى المعافري، وحيوة بن شريح المصري، وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن النوفلي المعروف بيتيم عروة بن الزبير. والحديث مضى في كتاب الصلاة في صلاة الليل، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((تفطرت))، أي: انشقت، ويروى: تفطر. قوله: ((فلما كثر لحمه))، بضم الثاء المثلثة من الكثرة، وأنكر الداودي هذه اللفظة والحديث، فلما بدن أي: كبر، بالباء الموحدة فكأن الراوي تأوله على كثرة اللحم، وقال ابن الجوزي: لم يصفه أحد بالسمن، ولقد مات وما شبع من خبز الخمير في يوم مرتين، وأحسب بعض الرواة لما رأى بدن ظن كثر لحمه وليس كذلك، وإنما هو بدن تبديناً. أي: أسن قاله أبو عبيد. ٣ - بابٌ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيرًا﴾ [الفتح: ٨] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿إنا أرسلناك شاهداً﴾ يعني: مبيناً لأنه يبين الحكم. فسمي شاهداً لمشاهدته الحال والحقيقة فكأنه الناظر بما شاهد ويشهد عليهم أيضاً بالتبليغ وبأعمالهم من طاعة ومعصية، ويبين ما أرسل به إليهم، وأصله الإخبار بما شوهد وعن قتادة وشاهداً على أمته وعلى الأنبياء عليهم السلام. قوله: ((ومبشراً)، أي: مبشراً بالجنة من أطاعه ونذيراً من النار أصله الإنذار وهو التحذير. ٤٨٣٨/٣٦٠ - حدّثنا عَبْدُ الله حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ هِلالٍ بنِ أبِي هِلالٍ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسارٍ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرو بنِ الْعَاصِ رَضِيَ الله عنهما أنَّ لهذِهِ الآيَةَ الَّتِي فِي القُرْآنِ: ﴿يَا أَيُّهَا النبيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾ قَالَ فِي التَّوْرَاةِ يَا أَيُّها النبيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً حِرْزاً لِلْأُمّينَ أَنتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيِتُكَ المِتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظِّ وَلا غَلِيظٍ وَلا سَخَّابٍ بِالأسْوَاقِ وَلا يَدْفَعُ السَّيََّةَ بِالسَّيََّةِ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ وَلَنْ ٢٥٥ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الفتح يَقْبِضَهُ الله حَتَّى يُقِيمَ بِهِ المِلَّةَ العَوْجَاءَ بأَنْ يَقُولُوا لا إله إلاَّ اللهَ فَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيناً عُمْياً وَآذَاناً صُمّاً وَقُلُوباً غُلَفاً. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله كذا وقع غير منسوب في رواية غير أبي ذر، وابن السكن، ووقع في روايتهما عبد الله بن مسلمة وأبو مسعود تردد في عبد الله غير منسوب بين أن يكون عبد الله بن رجاء ضد الخوف. أو عبد الله بن صالح كاتب الليث، وقال أبو علي الجياني: عندي أنه عبد الله بن صالح، ورجحه المزي وعبد العزيز هو ابن عبد الله بن أبي سلمة دينار الماجشون، وهلال بن أبي هلال، ويقال: هلال بن أبي ميمونة وهو هلال بن علي المديني، سمع عطاء بن يسار ضد اليمين. والحديث مر في كتاب البيوع في: باب كراهة السخب في السوق، ومر الكلام فيه هناك. قوله: ((حرزاً) بكسر الحاء المهملة وسكون الراء بعدها زاي أي: حصنا للأميين وهم العرب. قوله: ((ليس))، فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة ((والسخاب)) على وزن فعال بالتشديد وهو لغة في الصخاب بالصاد وهو العياط. قوله: ((الملة العوجاء)) هي ملة الكفر قوله: ((أعيناً عمياً) وقع في رواية القابسي: أعين عمي، بالإضافة، وكذا الكلام في الآذان والقلوب. ((والغلف)) بضم الغين المعجمة جمع أغلف أي: مغطى ومغشى، ومنه غلاف السيف. ٤ - بابٌّ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ٤] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿هو الذي أنزل السكينة﴾ أي: الرحمة والطمأنينة، وعن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، كل سكينة في القرآن فهي الطمأنينة إلاَّ التي في البقرة. ٤٨٣٩/٣٦١ - حدّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ رَضِي الله عَنْهُ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ عَلِ يَقْرَأُ وَفَرَسٌ لَهُ مَرْبُوطٌ فِي الدَّارِ فَجَعَلَ يَثْفِرُ فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَتَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئاً وَجَعَلَ يَنْفِرُ فَلَمَّا أُصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنبيِّ عَّ ◌َلِ فَقَالَ تِلْكَ السَّكِينةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ. مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو إسحاق اسمه عمرو بن عبد الله، وإسرائيل هذا يروي عن جده أبي إسحاق عن البراء بن عازب، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((رجل))، هو أسيد بن حضير كما جاء في رواية أُخرى. وكان الذي يقرأ سورة الكهف وفيه فنزلت الملائكة عليه بأمثال المصابيح وعند البخاري معلقاً من حديث أبي سعيد، وهو مسند عند النسائي أن أسيداً بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة إذ جالت الفرس فسكت فسكنت ثلاث مرات فرفع رأسه إلى السماء فإذا مثل الظلمة فيها أمثال المصابيح، ٢٥٦ ٦٥ - كِتابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ/ سورة الفتح فحدث النبي عَّهِ، فقال: وما تدري ما ذاك؟ تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها انتهى وزعم بعض العلماء أنهما واقعتان أو يحتمل أنه قرأ كلتيهما هذا إذا قلنا بتساوي الروايتين، وأما إذا رجحنا المتصل على المعلق فلا يحتاج إلى جمع أو أن الراوي ذكر المهم وهو نزول الملائكة وهي السكينة. ٥ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿إِذْ يَُايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ((إذ يبايعونك)) تحت الشجرة وأوله: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك﴾ هي بيعة الرضوان سميت بذلك لقوله: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين﴾ والشجرة كانت سمرة، وقيل: سدرة وروي أنها عميت عليهم من قابل فلم يدروا أين ذهبت، وقيل: كانت بفج نحو مكة. وقال نافع: ثم كان الناس بعد يأتونها فيصلون تحتها فبلغ ذلك عمر، رضي الله تعالى عنه، فأمر بقطعها والمبايعون كانوا ألفاً وخمسمائة وخمسة وعشرين. وقيل ألفاً وأربعمائة على ما يأتي الآن، وقيل: ألفاً وثلاثمائة. ٣٦٢ / ٤٨٤٠ - حدَّثنا قُتَيِّبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ عَمروٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا يَوْمَ الحُدَثِيَّةِ أَلْفاً وَأَرْبَعَمِائَةٍ. وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار وجابر بن عبد الله وقد مضى الكلام فيه في المغازي في غزوة الحديبية. ٤٨٤١/٣٦٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا شَبَابَةُ حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بنَ صُهْبَانَ عَنْ عَبْدِ الله بنِ مُغفِّلِ المُزَنِيِّ إِنِّي مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ نَهَى النبيُّ عَّهِ عَنِ الخَذْفِ [الحديث ٤٨٤١ - أطرافه في ٥٤٧٩، ٦٢٢٠]. ... / ٤٨٤٢ - حدّثنا وَعَنْ عُقْبَةَ بنِ صُهْبَانَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ المُغَفَّلِ المُزَنِيَّ فِي البؤْلِ فِي المُغْتَسَلِ. مطابقته للترجمة في قوله: ((إني ممن شهد الشجرة))، وأما الحديث الموقوف والمرفوع فلا تعلق لهما بتفسير هذه الآية ولا بهذه السورة وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني. كذا للأكثرین، ووقع في رواية المستملي: علي بن سلمة اللبقي، بفتح اللام وبالباء الموحدة والقاف النيسابوري وبه جزم الكلاباذي، وشبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة الأولى وكذا الثانية بعد الألف ابن سوار، بالسين المهملة المفتوحة على وزن فعال بالتشديد، وعقبة، بضم العين المهملة وسكون القاف وفتح الباء الموحدة، ابن صهبان، بضم الصاد المهملة وسكون الهاء وبالباء الموحدة وبعد الألف نون: الأزدي البصري، وعبد الله بن مغفل. بالغين المعجمة والفاء مضى عن قريب. وهذا أخرجه البخاري أيضاً في الأدب عن آدم وأخرجه مسلم في الذبائح عن أبي ٢٥٧ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الفتح موسى وأخرجه أبو داود في الأدب عن حفص بن عمرو وأخرجه ابن ماجه في الصيد عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن بندار عن غندر. وهذا حديث مرفوع. قوله: ((وعن عقبة بن صهبان)) إلى آخره. موقوف وإنما أورده لبيان التصريح بسماع عقبة بن صهبان عن عبد الله بن مغفل. وهذا أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن الحسن عن عبد الله بن مغفل أن النبي عَّهِ، نهى أن يبول الرجل في مستحمه، وقال: إن عامة الوسواس منه، وهذا لفظ الترمذي أخرجه في الطهارة عن علي بن حجر، وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل والحلواني، وأخرجه النسائي فيه عن علي بن حجر، وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن یحیی. قوله: ((نهى النبي عَّ عن الخذف)) ولفظ نهى أو أمر أو زجر من الصحابة محمول على الرفع عند الجماهير. قوله: ((عن الخذف))، بفتح الخاء المعجمة وسكون الذال المعجمة وبالفاء هو رميك حصاة أو نواتاً تأخذها بين سبابتيك أو بين إبهامك وسبابتك، وقال ابن فارس: خذفت الحصاة إذا رميتها بين إصبعيك وقال ابن الأثير: أن تتخذه مخذفة من خشب ثم ترمى بها الحصاة بين إبهامك والسبابة، ويقال: الخذف بالمعجمة بالحصى، والحذف بالمهملة بالعصى. قوله: ((في البول في المغتسل)) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الأصيلي وأبي ذر عن السرخسي زيادة وهي قوله: يأخذ منه الوسواس، وهاتان مسألتان. الأولى: النهي عن الخذف لكونه لا ينكأ عدواً ولا يقتل الصيد ولكن يفقأ العين ويكسر السن، وهكذا في رواية مسلم، ولأنه لا مصلحة فيه ويخاف مفسدته ويلتحق به كل ما شاكله في هذا، وفيه أن ما كان فيه مصلحة أو حاجة في قتال العدو أو تحصيل الصيد فهو جائز، ومن ذلك رمي الطيور الكبار بالبندق إذا كان لا يقتلها غالباً تدرك حية فهو جائز قاله النووي في (شرح مسلم). المسألة الثانية: النهي عن البول في المغتسل، قال الخطابي: إنما نهى عن مغتسل يكون جدداً صلباً ولم يكن له مسلك ينفذ منه البول، ويروى عن عطاء إذا كان يسيل فلا بأس، وعن ابن المبارك: قد وسع في البول في المغتسل إذا جرى فيه الماء، وقال به أحمد في رواية، واختاره غير واحد من أصحابه، وروى الثوري عن سمع عن ابن مالك يقول: إنما كره مخافة اللمم، وعن أفلح بن حميد: رأيت القاسم بن محمد يبول في مغتسله، وفي كتاب ابن ماجه عن علي بن محمد الطنافسي، قال: إنما هذا في الحفيرة، فأما اليوم فمغتسلاتهم بحص وصاروج، يعني النورة وأخلاطها والقير فإذا بال وأرسل عليه الماء فلا بأس. وممن كره البول في المغتسل عبد الله بن مسعود، وزاد أن الكندي والحسن البصري وبكر بن عبد الله المزني وأحمد في رواية وعن أبي بكرة: لا يبولن أحدكم في مغتسله، وعن عبد الله بن يزيد الأنصاري لا تبل في مغتسلك، وعن عمران بن حصين: من بال في مغتسله لم يطهر، وعن ليث بن أبي سليم عن عطاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت: ما طهر الله رجلاً يبول في مغتسله، ورخص فيه ابن سيرين وآخرون. ٤٨٤٣/٣٦٤ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ الوَلِيدِ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ عمدة القاري/ ج١٩ م١٧ ٢٥٨ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الفتح خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ ثَابِتِ بنِ الضَّحَاكِ رَضِيَ الله عنه وَكَانَ مِنْ أصْحابِ الشَّجَرَةِ. مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن الوليد بن عبد الحميد البشري، بالباء الموحدة والشين المعجمة وبالراء البصري، وخالد هو ابن مهران الحذاء البصري، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد، وثابت بن الضحاك بن خليفة بن ثعلبة بن عدي الأشهلي مات في فتنة ابن الزبير. ٤٨٤٤/٣٦٥ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ السُّلَمِيُّ حدَّثنا يَعْلَى حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ سِياهٍ عنْ حَبِيبٍ بنِ أبِي ثَابِتٍ قَالَ أَتَيْتُ أَبًا وَائِلِ أَسْأَلُهُ فَقَالَ كُنَّا بِصِفِّينَ فَقَال رَجُلٌ أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يَدْعَوْنَ إِلَّى كِتابِ اللهِ فَقَالَ عَلِيَّ نَعَمْ فَقَّالَ سَهْلُ بنُ محُنَيْفِ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ فَلَقَدْ رَأيْتُنَا يَوْمَ الحُدَيْبِيَّةِ يَعْنِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ النبيِّ عَلَّهِ وَالمُشْرِكِينَ وَلَوْ نَرَى قِتالاً لَقَاتَلْنَا فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ وَهُمْ عَلَى البَاطِلِ أَلَيْسَ قَتْلانَا فِي الجَنَّةِ وَقَتْلاهُمْ فِي النَّارِ قَالَ بَلَى قَالَ فَفِيمَ أُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِيننا وَنَّرْجِعُ وَلَمْ يَحْكُمِ اللهِ بَيْنَنَا فَقَالَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ اللهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي الله أَبَداً فَرَجَعَ مُتَغَيِّظاً فَلَمْ يَعْتَبِّرْ حَتَّى جَاءَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ يَا أَبًا بَكْرٍ أَسْنَا عَلَى الحَقِّ وَهُمْ عَلَى البَاطِلِ قَالَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ الله أَبَداً فَتَزَلَتْ سُورَةُ الفَتْحِ. مطابقته للترجمة من حيث أنه في قضية الحديبية وأحمد بن إسحاق بن الحصين بن جابر بن جندل أبو إسحاق السلمي بضم السين المهملة وفتح اللام السرماري نسبة إلى سرمارة قرية من قرى بخارى، ويعلى بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وبالقصر ابن عبيد، وعبد العزيز بن سياه، بكسر السين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالهاء بعد الألف، لفظ فارسي. ومعناه بالعربية الأسود، وهو منصرف، وحبيب بن أبي ثابت واسمه قيس بن دينار الكوفي، وأبو وائل بالهمز بعد الألف اسمه شقيق بن سلمة. والحديث مر في باب الشروط في الجهاد مطولاً جداً وفيه قضية عمر، رضي الله تعالى عنه، وقضية سهل بن حنيف مضت مختصرة في غزوة الحديبية وذكره البخاري أيضاً في الجزية والاعتصام وفي المغازي وأخرجه مسلم والنسائي أيضاً. قوله: ((بصفين))، بكسر الصاد المهملة والفاء المشددة: بقعة بقرب الفرات كانت بها وقعة بين علي ومعاوية، وهو غير منصرف. قوله: ((فقال رجل: ﴿ألم تر إلى الذين يدعون إلى كتاب الله﴾، وذكر صاحب (التلويح) الرواية هنا بفتح الياء من: يدعون، وضم العين وكان هذا الرجل الذي هو من أصحاب علي، رضي الله تعالى عنه، لم يرد التلاوة وساق الكرماني الآية. (ألم تر إلى الذين يدعون﴾ إلى قوله تعالى: ﴿معرضون﴾ [الحجرات: ٩] ثم قال: فقال الرجل مقتبساً منه ذلك وغرضه إما أن الله تعالى قال في كتابه: ﴿فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي﴾ فيم يدعون إلى القتال وهم لا يقاتلون. قوله: ((فقال علي: نعم))، زاد أحمد والنسائي: أنا أولى بذلك. أي: بالإجابة إذا دعيت ٢٥٩ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الحجرات إلى العمل بكتاب الله لأنني واثق بأن الحق بيدي. قوله: ((فقال سهل بن حنيف: اتهموا أنفسكم))، ويروى: رأيكم يريد أن الإنسان قد يرى رأياً والصواب غيره، والمعنى: لا تعملوا بآرائكم، يعني: مضى الناس إلى الصلح بين علي ومعاوية وذلك أن سهلاً ظهر له من أصحاب علي، رضي الله تعالى عنه، كراهة التحكيم وقال الكرماني: كان سهل يتهم بالتقصير في القتال. فقال: اتهموا أنفسكم فإني لا أقصر وما كنت مقصراً وقت الحاجة. كما في يوم الحديبية، فإني رأيت نفسي يومئذ بحيث لو قدرت مخالفة رسول الله عَ لّه لقاتلت قتالاً عظيماً. لكن اليوم لا نرى المصلحة في القتال بل التوقف أولى لمصالح المسلمين، وأما الإنكار على التحكيم فليس ذلك في كتاب الله تعالى؟ فقال علي، رضي الله تعالى عنه، نعم، المنكرون هم الذين عدلوا عن كتاب الله لأن المجتهد لما رأى أن ظنه أدى إلى جواز التحكيم فهو حكم الله، وقال سهل: اتهموا أنفسكم في الإنكار لأنا أيضاً كنا كارهين لترك القتال يوم الحديبية وقهرنا النبي عَّم على الصلح. وقد أعقب خيراً عظيماً قوله: ((ولقد رأيتنا)) أي: ولقد رأيت أنفسنا. قوله: (ولو نرى)) بنون المتكلم مع غيره. قوله: ((أعطي))، بضم الهمزة وكسر الطاء ويروى: نعطي، بالنون. قوله: ((الدنية)) بكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف أي: الخصلة الدنية وهي المصالحة بهذه الشروط التي تدل على العجز، والضعف. قوله: ((فلم يصبر حتى جاء أبا بكر)) قال الداودي: ليس بمحفوظ إنما كلم أبا بكر أولاً ثم كلم النبي عَ لَّهِ. سُورَةُ الحُجُرَاتِ أي: هذا تفسير بعض سورة الحجرات، وفي بعض النسخ: الحجرات، بدون لفظ: سورة، وهي رواية غير أبي ذر، ورواية أبي ذر: سورة الحجرات: قال أبو العباس: مدنية، كلها ما بلغنا فيها اختلاف، وقال السخاوي: نزلت بعد المجادلة وقبل التحريم، وهي ألف وأربعمائة وستة وسبعون حرفاً. وثلاثمائة وثلاث وأربعون كلمة. وثمان عشرة آية. وقال الزجاج: يقرأ الحجرات بضم الجيم وفتحها ويجوز في اللغة التسكين ولا أعلم أحداً قرأه وهي جمع الحجر والحجر جمع حجرة وهو جمع الجمع، والمراد بيوت أزواج النبي عَ ◌ّةٍ. بسم الله الرحمن الرحيم ثبتت البسملة لأبي ذر ليس إلاَّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ لا تُقْدِّمُوا لا تَغْتَابُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ عَلَّهِ حَتَّى يَقْضِي الله عَلَى لِسَانِهِ. أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾ [الحجرات: ١] وفسر قوله: ﴿لا تفتاتوا﴾ أي: لا تسبقوا من الإفتيات وهو افتعال من الفوت وهو السبق إلى الشيء دون ائتمار من يؤتمر، ومادته فاء وواو وتاء مثناة من فوق، وقال المفسرون: اختلف في معنى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا﴾ الآية. فعن ابن عباس. لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة. وعنه: لا تتكلموا بين يدي كلامه، وعن جابر ٢٦٠ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الحجرات والحسن: لا تذبحوا قبل أن يذبح النبي عَّ له فأمرهم أن يعيدوا الذبح، وعن عائشة: لا تصوموا قبل أن يصوم نبيكم، وعن عبد الله بن الزبير، قال: قدم وفد من بني تميم على النبي عَّلِ فقال أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، أمر القعقاع بن معبد بن زرارة، وقال عمر: أمر الأقرع بن حابس، وقال أبو بكر: ما أردت إلاَّ خلافي، وقال عمر: ما أردت خلافك. فارتفعت أصواتهما فأنزل الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾ الآية، وعن الضحاك: يعني في القتال وشرائع الدين يقول: لا تقضوا أمراً دون الله ورسوله، وعن الكلبي: لا تسبقوا رسول الله عَ ليه بقول ولا فعل حتى يكون هو يأمركم، وعن ابن زيد: لا تقطعوا أمراً دون الله ورسوله ولا تمشوا بين يدي النبي عَّهِ. قوله: ((لا تقدموا))، بضم التاء وتشديد الدال المكسورة. وقال الزمخشري: قدمه وأقدمه منقولان بتنقيل الحشو والهمزة من قدمة إذا تقدمه وحذف مفعوله ليتناول كل ما يقع في النفس مما يقدم، وعن ابن عباس: أنه قرأ بفتح التاء والدال وقرأ: لا تقدموا، بفتح التاء وتشديد الدال بحذف إحدى التاءين من تتقدموا. امْتَحَنَ أخْلَصَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿اولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى﴾ [الحجرات: ٣] وفسره بقوله: أخلص، وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة. قال: أخلص الله قلوبهم فيما أحب. تَتَذُوا يُدْعَى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإسْلامِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ولا تنابزوا بالألقاب﴾ [الحجرات: ١١] بما حاصله من مصدره، وهو التنابز، وهو أن يدعى الرجل بالكفر بعد الإسلام، وحاصله ما قاله مجاهد: لا تدعو الرجل بالكفر وهو مسلم، وعن عكرمة: هو قول الرجل للرجل: فاسق يا منافق يا كافر، وسبب نزوله ما رواه الضحاك، قال: فينا نزلت هذه الآية في بني سلمة قدم النبي عَّ المدينة وما منا رجل إلاَّ له إسمان أو ثلاثة. فكان إذا دعا الرجل الرجل قلنا: يا رسول إنه يغضب من هذا فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تنابزوا بالألقاب﴾ [الحجرات: ١١]. يَلِتْكُمْ يَنْقُضْكُمْ أَلَتْنا: نَقَصْنا أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئاً إن الله غفور رحيم﴾ [الحجرات: ١٤] وفسر: ((يلتكم)) بقوله: ((ينقصكم)) وهو من لات يليت ليتاً. وقال الجوهري: لاته عن وجهه يليته ويلوته ليتاً أي: حبسه عن وجهه وصرفه، وكذلك ألاته عن وجهه فعل وأفعل بمعنى: ويقال أيضاً: ما ألاته من عمله شيئاً. أي: ما أنقصه. مثل ألته. قوله: ((ألتنا: نقصنا))، هذا في سورة الطور ذكره هنا استطراداً. ١ - بابٌ: ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبيِّ﴾ [الحجرات: ٢] الآيَةَ أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت