النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة السجدة الحديث ١٠٣٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي، نزل مصر وسمع عبد الله بن وهب المصري، يروي عن عمر بن محمد الخ، هكذا قال ابن وهب وخالفه أبو عاصم، فقال: عن عمر بن محمد بن زيد عن سالم عن ابن عمر، أخرجه الإسماعيلي، فإن كان محفوظاً احتمل أن يكون لعمر بن محمد فيه شيخان: أبوه وعم أبيه. والحديث من أفراده. قوله: ((مفاتيح الغيب)) ويروى: مفاتح الغيب، وهكذا وقع هنا مختصراً، ومضى هذا أيضاً في تفسير سورة الرعد وفي الاستسقاء من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وفي تفسير الأنعام من طريق الزهري عن سالم عن أبيه بلفظ: مفاتح الغيب خمس، ورواه ابن مردويه من طريق عبد الله بن سلمة عن ابن مسعود نحوه، وروى أحمد والبزار وصححه ابن حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه، قال: خمس لا يعلمهن إلاَّ الله ... الحديث. سورَةُ السَّجْدَةِ أي: هذا في تفسير بعض سورة تنزيل السجدة، وفي رواية أبي ذر: سورة السجدة، وقال مقاتل: مكية وفيها من المدني: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ [السجدة: ١٦] الآية. فإنها نزلت في الأنصار، وقال السخاوي: نزلت بعد: ﴿قد أفلح﴾ [المؤمنون: ١] وقبل الطور، وهي ألف وخمسمائة وثمانية عشر حرفاً، وثلاثمائة وثمانون كلمة، وثلاثون آية. بسم الله الرحمن الرحيم سقطت البسملة في رواية النسفي. وقال مُجَاهِدٌ: مَهِينٍ ضَعِيفٍ: نُطْفَةَ الرَّجُلِ أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين﴾ [السجدة: ٨] أي: ضعيف، ثم قال: الماء المهين نطفة الرجل، ورواه عنه ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح. ضَلَلْنا هَلَكنا أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وقالوا أئذا ضللنا في الأرض﴾ [السجدة: ١٠] وفسره بقوله: ((هلكنا))، وكذا رواه الفريابي عن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وقال غيره: صرنا تراباً، وهو راجع إلى قول مجاهد لأنه يقال: أضل الميت إذا دفن، وأضللته إذا دفنته. وقال ابنُ عَبَّاسِ الجُرُزُ الَِّي لاَ تَخْطَرُ إِلَّ مَطَراً لاَ يُغْنِي عَنْهَا شَيْئاً أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به ذرعاً﴾ [السجدة: ٢٧]، وفسر: ((الجرز)) بقوله: ((التي لا تمطر)) الخ. وقيل: هي عمدة القاري/ ج١٩ م١١ ١٦٢ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة السجدة أرض غليظة يابسة لا نبت فيها، وأصله من قولهم: ناقة جرز إذا كانت تأكل كل شيء تجده، ورجل جروز إذا كان أكولاً، وسيف جرز أي: قاطع. يَهْدِ يُبَيِّنُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون﴾ [السجدة: ٢٦] وفسر: ((يهدي)) بقوله: ((يبين))، وعن ابن عباس: أولم يبين لهم، رواه عنه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة. ١ - بابُ: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] وفي بعض النسخ: باب قوله: ﴿فلا تعلم نفس﴾. قوله: ((ما أخفي))، قرأ حمزة ساكنة الياء أي: أنا أخفي، على أنه للمتكلم، وهو الله سبحانه، والباقون مفتوحة الياء على البناء للمفعول، وقرأ الأعمش: ما أخفيت لهم، على صيغة المتكلم من الماضي، وقرأ ابن مسعود: تخفى، بنون المتكلم للتعظيم، وقرأ محمد بن كعب بفتح أوله وفتح الفاء على البناء للفاعل وهو الله، وقرأ أبو هريرة وابن مسعود وأبو الدرداء: قرات أعين وقرة عين من أقر الله عينه أي: أعطاه حتی یقر فلا يطمح إلى من هو فوقه. ٤٧٧٩/٢٩٩ - حدَّثنا عَلِيّ بن عَبْدِ الله حدثنا سُفْيانُ عَنْ أبي الزِّنادِ عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهُ عَنْ رِسولِ اللهِ عَّ قال قال الله تباركَ وتعالى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ ما لا عَيْنّ رأتْ ولاَ أُذُنّ سَمِعَتْ ولاَ خَطَرَ عَلى قَلْبٍ بَشَرٍ قال أبُو هُرَيْرَةَ اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]. [انظر الحديث ٣٢٤٤ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وأبو الزناد، بكسر الزاي وتخفيف النون: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز، ومضى الحديث في صفة الجنة. قوله: ((ولا خطر على قلب بشر)) زاد ابن مسعود في حديثه: ولا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل. ٣٠٠ - وحدَّثنا سُفْيانُ حدثنا أبُو الزّنادِ عنِ الأَعْرجِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال قال الله مِثْلَهُ قِيلَ لِسُفْيَانَ رِوايَةً قال فأيُّ شَيْءٍ وقال أَبُو مُعاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبي صالِحٍ قَرَأْ أَبُو هُرَيْرَةَ قُرَّاتٍ. قوله: ((وحدثنا سفيان)»، موصول بما قبله، تقديره: حدثنا علي أخبرنا سفيان، وفي بعض النسخ: قال علي: وحدثنا سفيان. قوله: ((مثله)) أي: مثل ما في الحديث. قوله: ((قيل لسفيان رواية)). أي: تروي رواية عن النبي عَّم أم تقول عن اجتهادك؟ قال: فأي شيء أي فأي شيء كان لولا الرواية؟ قوله: ((قال أبو معاوية)) محمد بن حازم الضرير عن سليمان ١٦٣ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الأحزاب الأعمش عن أبي صالح ذكوان السمان ... إلى آخره، وهذا التعليق وصله أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب: (فضائل القرآن) له عن أبي معاوية بهذا الإسناد مثله سواء. ٤٧٨٠/٣٠١ - حدّثني إسحاقُ بنُ نَصْرٍ حدثنا أبو أُسامَةَ عَنْ الأعْمَشِ حدثنا أَبُو صالِحٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهُ عَنِ النبيِّ عَّهِ يَقُولُ الله تعالى: أَعْدَدْتُ لِعِبادِي الصَّالِحِينَ ما لاَ عَيْنّ رأتْ وَلا أُذُنّ سَمِعَتْ ولا خطرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرٍ. ذُخْراً بَلْهَ ما أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ ثُمَّ قَرَأْ: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَغْيُنْ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. [انظر الحديث ٣٢٤٤ وطرفيه]. هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة عن إسحاق بن نصر، هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر البخاري، والبخاري تارة ينسبه إلى أبيه، وتارة إلى جده، يروي عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان إلى آخره، وهو من أفراده. قوله: ((ذخراً)، منصوب متعلق ((بأعددت)) أي: أعددت ذلك لهم مذخوراً. قوله: ((بله))، بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وفتح الهاء: معناه دع الذي أطلعتم عليه، وقيل: معناه: سوى، أي: سوى ما أطلعتم عليه الذي ذكره الله في القرآن، وقال الخطابي: كأنه يريد به: دع ما أطلعتم عليه، وأنه سهل يسير في جنب ما ادخرته لهم، ويقال أيضاً بمعنى: أجل، وحكى الليث أنه يقال بمعنى فضل كأنه يقول: هذا الذي غيبته عنكم فضل ما أطلعتم عليه منها، وقال الصنعاني: اتفق جميع نسخ الصحيح على: من بله، والصواب إسقاط كلمة: من منه واعترض عليه بأنه لا يتعين إسقاط من إلّ إذا فسرت بمعنى: دع، وأما إذا فسرت بمعنى: من أجل، أو: من غير، أو: سوى، فلا. وقال ابن مالك: المعروف من بله إسم فعل بمعنى: أترك، ناصب لما يليه بمعنى المفعولية، واستعماله مصدراً بمعنى الترك مضافاً إلى ما يليه، والفتحة في الأولى بنائية وفي الثانية إعرابية، وهو مصدر مهمل الفعل ممنوع الصرف، وقال الأخفش: بله، هنا مصدر كما يقول: ضرب زيد، وندر دخول: من عليه زائدة. سورةَ الأخْزَابِ أي: هذا في تفسير بعض سورة الأحزاب، وهي مدنية كلها لا اختلاف فيها، وقال السخاوي: نزلت بعد آل عمران، وقبل سورة الممتحنة، وهي خمسة آلاف وسبعمائة وستة وتسعون حرفاً، وألف ومائتان وثمانون كلمة، وثلاث وسبعون آية. بسم اللّه الارحمن الرحيم لم تثبت البسملة ولفظ سورة إلاَّ لأبي ذر، وسقطت البسملة فقط للنسفي. وقال مُجاهِدٌ: صَیاصِیهِمْ: قُصُورِهِمْ أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب﴾ [الأحزاب: ٢٦]، ((صياصيهم: قصورهم)) وهو جمع ١٦٤ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الأحزاب صيصة وهي ما يحصن به، ومنه قيل لقرن الثور: صيصية. قوله: ((وأنزل الذين ظاهروهم))، يعني الذين عاونوا الأحزاب من قريش وغطفان على رسول الله عَّه والمؤمنين، وهم بنو قريظة. معروفاً في الکِتابِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إِلاَّ أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفاً﴾ [الأحزاب: ٦] وأراد ((معروفاً في الكتاب)). وأريد به القرآن، وقيل: اللوح المحفوظ، وقيل: التوراة وهو قوله تعالى: ﴿كان ذلك في الكتاب مسطوراً﴾ [الإسراء: ٥٨ والأحزاب: ٦] وهذا أثبت للنسفي وحده. النبيُّ أُوْلَى بالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثبت هذا لأبي ذر وحده أي: النبي أحق بالمؤمنين في كل شيء من أمور الدين والدنيا من أنفسهم، فلهذا أطلق ولم يقيد. ٤٧٨١/٣٠٢ - حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدثنا مُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحِ حدَّثنا أبي عَنْ هِلاَلٍ بِنِ عَلِيّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ أبي عَمْرَةَ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضيَ اللّه عنهُ عَنِ النبيِّ عَله. قال ما مِنْ مُؤْمِنٍ إلاَّ وأنا أوْلى النَّاسِ بِهِ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ اقْرَؤُوا إِن شِئْتُمْ. ﴿النبيُّ أولى بالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ فأيما مُؤْمِنٍ تَرَك مالاً فَلْيَرِفْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا فإِنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَياعاً فَلْيَأْتَنِي وأنا مَوْلاهُ. [انظر الحديث ٢٢٩٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد بن فليح يروي عن أبيه فليح بن سليمان عن هلال ابن علي وهو هلال بن أبي ميمونة، ويقال: هلال بن أبي هلال، ويقال: ابن أسامة الفهري المديني. والحديث مر في كتاب الاستقراض في: باب الصلاة على من ترك ديناً. قوله: ((من كانوا))، كلمة: من، موصولة. وكان تامة وفائدة ذكر هذا الوصف التعميم للعصبات نسبية قريبة وبعيدة. قوله: ((ضياعاً))، بفتح المعجمة: العيال الضائعون الذين لا شيء لهم ولا قيم لهم والمولى الناصر، وقد مر الكلام بأكثر منه في الباب المذكور. ١ - بابُ: ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾ [الأحزاب: ٥] أعْدَلُ أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ ومعنى: ادعوهم انسبوهم لآبائهم الذين ولدوهم. ٣٠٣/ ٤٧٨٢ - حدَّثنا مُعَلَّى بنُ أَسَدٍ حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ المُخْتارِ حدَّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ قال حدّثني سالِمٌ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رضيَ الله عنهما أنَّ زَيْدَ بنَ حارِثَةَ مَوْلى رسولٍ الله عَّلِّ مَا كُنَا نَدْعُوهُ إلَّ زَيْدَ بنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَ القُرْآنُ: ﴿ادْعُوهُمْ لآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ الله﴾. ١٦٥ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الأحزاب مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يبين سبب نزول الآية المذكورة، ومعلى بلفظ إسم المفعول من التعلية بالمهملة، وعبد العزيز بن المختار الدباغ البصري، وموسى بن عقبة بالقاف المدني مولى آل الزبير بن العوام. والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن قتيبة وعن أحمد بن سعيد وأخرجه الترمذي في التفسير وفي المناقب عن قتيبة به. وأخرجه النسائي أيضاً في التفسير عن قتيبة به وعن الحسن بن محمد، وسيأتي في حديث علي رضي الله عنه: كان من تبنى رجلاً في الجاهلية دعاء الناس إليه وورث ميراثه حتى نزلت هذه الآية. ٢ - بابُ: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ [ الأحزاب: ٢٣] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿فمنهم﴾ أي: فمن المؤمنين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ﴿من قضى نحبه﴾ يعني: فرغ من نذره ووفى بعهده، ويأتي الكلام على النحب. قوله: ((ومنهم من ينتظر)) أي: الشهادة. قوله: ((وما بدلوا)) أي: قولهم وعهدهم ونذرهم. نَحْبَهُ عَهْدَهُ النحب النذر والنحب الموت، وعن مقاتل: نحبه أي قضى أجله فقتل على الوفاء، يعني حمزة وأصحابه رضي الله عنهم، وقيل: قضى نحبه أي بذل جهده في الوفاء بعهده، من قول العرب: نحب فلان في سيره ليله ونهاره إذا أمد فلم ينزل. أقْطارِها جَوَانِها. الفِتْئَةَ لأْتَوْها لأعْطَرْها أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ولو دُخِلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلاَّ يسيراً﴾ [الأحزاب: ١٤] وفسر: ((أقطارها)) بقوله: ((جوانبها)) أي: نواحيها، والأقطار جمع قطر بالضم وهو: الناحية. قوله: ((ولو دخلت)) أي: لو دخل الأحزاب المدينة ثم أمروهم بالشرك لأشركوا، وهو معنى قوله: ﴿ثم سئلوا الفتنة﴾ أي: الشرك ﴿وما تلبثوا﴾ أي: اجتنبوا عن الإجابة إلى الشرك إلاَّ قليلاً أي: لبثاً يسيراً حتى عذبوا، قاله السدي. قوله: ((لآتوها)) قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: لأتوها، بالقصر أي: لجاؤوها وفعلوها ورجعوا عن الإسلام وكفروا، وقرأ الباقون بالمد أي: لأعطوها. ٣٠٤/ ٤٧٨٣ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الأنْصَارِيُّ قال حدّثني أبي عنْ ثُمامَةَ عَنْ أنَّسٍ بنِ مالِكِ رضي الله عنه قال نُرَى هذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أنَسٍ بنٍ النَّضْرِ ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدّقُوا ما عاهَدُوا الله عَلَيْهِ ﴾ [الأحزاب: ٢٣] [انظر الحديث ٢٨٠٥ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الترجمة بعض الآية المذكورة، ومحمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك يروي عن أبيه عبد الله بن المثنى، وهو يروي عن عمه ١٦٦ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الأحزاب ثمامة، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميمين: ابن عبد الله بن أنس قاضي البصرة، وهو يروي عن جده أنس بن مالك، وهذا الحديث من أفراده، وأنس بن النضر، بالضاد المعجمة: ابن ضمضم بن زيد بن حرام الأنصاري عم أنس بن مالك الأنصاري، قتل يوم أحد شهيداً. ٤٧٨٤/٣٠٥ - حدّثنا أبو اليَمانِ أخبرنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال أخبرني خارِجَةُ بنُ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ أَنَّ زَيْدَ بنَ ثابتٍ قال لمَّا نَسَخْنا الصَّحُفَ في المَصاحِفِ فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الأَخْزَاب كُنْتُ أسْمَعُ رَسولَ الله عَ لَّهِ يَقْرَؤُها لَمْ أَجِدْها مَعَ أحَدٍ إِلَّ مَعَ خُزَيْمَةَ الأنْصَارِيِّ الَّذِي جَعَلَ رسولُ اللهِ عَ لَهِ شَهَادَتَهُ شَهادَةَ رَجُلَيْنِ. ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ﴾. [انظر الحديث ٢٨٠٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في مطابقة الحديث الماضي، وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة. والحديث مر في كتاب الجهاد في: باب قوله تعالى: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ ومر الكلام فيه هناك، وقيل: إن الآية المفقودة التي وجدت عند خزيمة هي آخر سورة التوبة، كما تقدم. وأجيب: بأن لا دليل على الحصر ولا محذور في كون كلتيهما مكتوبتين عنده دون غيره، وجواب آخر: أن الأولى كانت عند النقل من العسب ونحوه إلى الصحف، والثانية عند النقل من الصحف إلى المصحف. ٣ - بابُ: ﴿يا أيُّها النبيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِذْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرَّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً﴾ [الأحزاب: ٢٨] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي﴾ إلى آخر الآية في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر إلى: ﴿أمتعكن﴾ ... الآية. قال المفسرون: كان نساء النبي عَّه، يسألنه من عروض الدنيا والزيادة في النفقة ويتأذى بغيرة بعضهن على بعض فهجرهن وآلى منهن شهراً ولم يخرج إلى أصحابه، فنزلت آية التخيير. قوله: ((إن كنتن تردن الحياة الدنيا» أي: السعة في الدنيا وكثرة الأموال: ﴿وزينتها فتعالين﴾ أي: أقبلن بإرادتكن واختيار كن أمتعكن متعة الطلاق، والكلام في المتعة في النفقة. قوله: ﴿وأسرحكن﴾ يعني: الطلاق ﴿سراحاً جميلاً﴾ من غير إضرار. واختلفوا في تخييره عَُّلّه، فقيل: إنه خيرهن بين اختيارهن الدنيا فيفارقهن واختيار الآخرة فيمسكهن ولم يخيرهن في الطلاق، قاله الحسن وقتادة، وقيل: بل بين الطلاق والمقام معه، قالته عائشة ومجاهد والشعبي ومقاتل، وكان تحته يومئذٍ تسع نسوة خمس من قريش: عائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبي أمية وصفية بنت حي بن أخطب الخيرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية. واختلفوا في سبب التخيير، فقيل: لأن الله تعالى خيره بين ملك الدنيا ونعيم الآخرة فأمر أن يخير بين نسائه ليكن على مثل حاله، وقيل: لأنهن تغايرن عليه فآلى منهن شهراً، وقيل: لأنهن اجتمعن يوماً ١٦٧ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الأحزاب فقلن: نريد ما تريد النساء من الحلي حتى قال بعضهن: لو كنا عند غير النبي عَّ ◌َّهِ لكان لنا شأن وثياب وحلي، وقيل: لأن كل واحدة طلبت منه شيئاً فكان غير مستطيع فطلبت أم سلمة معلماً، وميمونة حلة يمانية، وزينب ثوباً مخططاً وهو البرد اليماني. وأم حبيبة ثوباً سحولياً، وحفصة ثوباً من ثياب مصر، وجويرية معجراً، وسودة قطيفة خيبرية، إلاّ عائشة رضي الله عنها، فلم تطلب شيئاً. وَقَالَ مَعْمَرّ التََّرُجُ أُنْ تُخْرِجَ مَحَاسِنَهَا لفظ: قال معمر، لم يثبت إلاَّ لأبي ذر وهو معمر بن المثنى أبو عبيدة. قاله بعضهم، ثم حط على صاحب (التلويح) بإساءة أدب حيث قال: وتوهم مغلطاي ومن قلده أن مراد البخاري معمر بن راشد فنسب هذا إلى تخريج عبد الرزاق في تفسيره عن معمر ولا وجود لذلك في كتابه. قلت: لم يقل الشيخ علاء الدين مغلطاي: معمر بن راشد، وإنما قال: هذا رواه عبد الرزاق عن معمر، ولم يقل أيضاً في تفسيره: حتى يشنع عليه بأنه لم يوجد في تفسيره، وعبد الرزاق له تآليف أخرى غير تفسيره وحيث أطلق معمراً يحتمل أحد المعمرين. ثم قال: في قوله: ﴿ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى﴾ [الأحزاب: ٣٣] وفسره بقوله: ((أن تخرج محاسنها)) وعن مجاهد وقتادة: التبرج التبختر والتكسر والتغنج. سُنَّةَ الله اسْتَنَّها جَعَلَها أشار به إلى قوله تعالى: ﴿سنة الله في الذين خلوا من قبل﴾ [الأحزاب: ٦٢] ثم قال: ((استتها)) يعني: جعلها سنة، وفي التفسير: سنة الله أي: كسنة الله، نصب بنزع الخافض، وقيل: فعل سنة الله، وقيل: على الإغراء أي: اتبعوا سنة الله. قوله: ((في الذين خلوا))، أراد سنة الله في الأنبياء الماضيين أن لا يؤاخذكم بما أحل لكم، وقيل: الإشارة بالسنة النكاح فإنه من سنة الأنبياء، عليهم السلام. ٣٠٦ / ٤٧٨٥ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ أُخْبَرنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةً بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ أنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْها زَوْجَ النبيِّ عَلَّهِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ الله عَلَه جَاءَهَا حِينَ أُمَرَ الله أنْ يُخَبِّرَ أَزْوَاجَهُ فَبَدأُ بِي رَسُولُ اللهِعَ لَّهِ فَقَالَ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أمْراً فَلا عَلَيْكِ أنْ تَسْتَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ وَقَدْ عَلِمَ أنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِراقِهِ قَالَتْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللّه قَالَ: ﴿يَا أَيُّها النبيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ﴾ إِلَى تَمَامِ الآيَتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ فَفِي أَيِّ لهذا أَسْتَأْمِرُ أَبُوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللهِ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ [الحديث ٤٧٨٥ - طرفه في ٤٧٨٦]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد مضوا عن قريب، والحديث رواه البخاري أيضاً في الطلاق عن أبي اليمان، وأخرجه مسلم في النكاح عن أبي الطاهر وحرملة وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد، وأخرجه النسائي في النكاح عن محمد بن يحيى وفي الطلاق عن يونس بن عبد الأعلى. قوله: ((فلا عليك)) أي: لا بأس عليك في عدم الاستعجال حتى تستأمري حتى ١٦٨ ٦٥ - كِتابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ/ سورة الأحزاب تشاوري. قوله: ((ففي أي هذا)) ويروى: ففي أي شيء. ٤ - بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِذْنَ الله وَرَسُولَهُ وَالدَّارُ الآخُرَةَ فَإِنَّ الله أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتٍ مِنْكُنَّ أجْراً عَظِيماً﴾ [الرحمن: ٢٩] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿وإن كنتن﴾ الآية. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَاذْكُزْنَ مَا يُثْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ الله وَالحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤] القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ. هذا التعليق رواه الحنظلي عن أحمد بن منصور: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عنه. ٣٠٧ / ٤٧٨٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ حدَّثني يُونُسُ عنِ ابنِ شِهاب قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَّةَ ابنُّ عَبْدِ الرَّحْمنِ أنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النبيِّ عَ لَِّ قَالَتْ لَمَّا أَمِرَ رَسُولُ اللهِعَ لّه بِتَخْبِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَنِي فَقَالَ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أمْراً فَلا عَلَيْكِ أنْ لا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبُوَيْكِ قَالَتْ وَقَدْ عَلِمَ أنَّ أبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُّرَانِي بِفِرَاقِهِ قَالَتْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللهَ جَلَّ ثَاؤُهُ قَالَ: ﴿يَا أَيُّها النبيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَها﴾ [الأحزاب: ٢٨، ٢٩] إلَى ﴿أَجْراً عَظِيماً﴾ قَالَتْ فَقُلْتُ فَفِي أيٍّ لهذا أُسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللهِ وَرَسُولَهُ دَارَ الآخِرَةَ قَالَتْ ثُمَّ فَعَلَ أَزْوالجُ النبيِّ عَّهِ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ. هذا طريق آخر في الحديث المذكور، ولكنه معلق ووصله الذهلي عن أبي صالح عن اللیث. قوله: ((قال الليث)): يجوز أن يكون أخذه عن أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث فإن الحديث عنده، وليس هو عند البخاري ممن يخرج له في الأصول إلاَّ في موضع واحد في البيوع صرح سماعه منه وروايته عنه، والله أعلم. تَابَعَهُ مُوسَى بِنُ أَغْيَنَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أي: تابع الليث موسى بن أعين الجزري، بالجيم والزاي: أبو سعيد الحراني عن معمر ابن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة عن عائشة، ووصله النسائي من طريق موسى بن أعين، حدثنا أبي فذكره. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو سُفْيَانَ المَعْمَرِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُزْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنها. عبد الرزاق بن همام اليماني، وأبو سفيان محمد بن حميد السكري المعمري: بفتح الميمين نسبه إلى معمر لأنه رحل إليه وروى له مسلم والنسائي أيضاً، أما رواية عبد الرزاق فوصلها مسلم وابن ماجه من طريقه، وقال بعضهم: وقصر من قصر تخريجها على ابن ماجه. قلت: هذا الذي ذكره لا طائل تحته وغمز به على صاحب (التلويح) وعدم ذكره مسلماً مع ١٦٩ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الأحزاب ابن ماجه ليس بتقصير على ما لا يخفى، وأما رواية أبي سفيان فأخرجها الذهلي في الزهريات. ٥ - بَابٌ قَوْلُهُ: ﴿وَتُخْفِى فِي نَفْسِكَ مَا الله مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَالله أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧] أي:" هذا باب في قوله عز وجل: ﴿وتخفي في نفسك﴾ وأول الآية: ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك﴾ الآية. نزلت في زينب بنت جحش كما يأتي الآن، وقصتها مذكورة في التفسير، وحاصلها. أنه عَِّ أتى ذات يوم إلى زيد بن حارثة مولاه لحاجة فابصر زينب بنت جحش زوجته قائمة في درعها وخمار فأعجبته وكأنها وقعت في نفسه، فقال: سبحان الله مقلب القلوب، وانصرف فجاء زيد فذكرت له ففي الحال ألقى الله كراهتها في قلبه، فأراد فراقها، فأتى النبي عَِّ، فقال: إني أريد أن أفارق صاحبتي. فقال له النبي، عَ لّه، اتق الله وأمسك عليك زوجك، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وإذ تقول﴾ أي: اذكر حين تقول: ﴿للذي أنعم الله عليه﴾ يعني: بالإسلام وهو زيد بن حارثة. ((وأنعمت)) أنت عليه بالعتق («وتخفي في نفسك)) أن لو فارقها تزوجتها، وعن ابن عباس: تخفي في نفسك حبها. قوله: «ما الله مبديه))، أي: الذي الله مظهره ((وتخشى الناس)) أي: تستحيهم، قاله ابن عباس والحسن، وقيل: تخاف لائمة الناس أن يقولوا: أمر رجلاً بطلاق امرأته ثم نكحها حين طلقها، وقال ابن عمر وابن مسعود والحسن: ما نزل على رسول الله عَّالله، آية أشد عليه من هذه الآية. قوله: ((والله أحق أن تخشاه))، ليس المراد أن النبي عٍَّ، خشي الناس ولم يخش الله بل المعنى أن الله أحق أن تخشاه وحده ولا تخش أحداً معه وأنت تخشاه وتخشى الناس أيضاً، فاجعل الخشية لله وحده، ولا يقدح ذلك في حال النبي عَّ له، لأن العبد غير ملوم على ما يقع في قلبه من مثل هذه الأشياء ما لم يقصد فيه المأثم. ٣٠٨ / ٤٧٨٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيم حدَّثنا مُعَلَّى بنُ مَنْصُورٍ عَنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدِ حدَّثنا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ بِنِ مَالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ لهذِهِ الآيَةَ: ﴿وَتُخْفي فِي نَفْسِكَ مَا الله مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زَيْنَبَ بِنْتَ جَخْشٍ وَزَيدِ بنِ حَارِثَةَ [الحديث ٤٧٨٧ - أطرافه في ٧٤٢٠]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى كان يقال له صاعقة. والحديث أخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن عبدة وأخرجه النسائي فيه عن محمد ابن سليمان لؤين لقب له. ٦ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿تُرْجِىءٌ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤُوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١] ١٧٠ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الأحزاب أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿ترجىء من تشاء﴾ إلى آخره، كذا جميع الرواة، لغير أبي ذر لفظ: باب، وحكى الواحدي عن المفسرين: أن هذه الآية نزلت عقيب نزول آية التخيير، وذلك أن التخيير لما وقع أشفق بعض الأزواج أن يطلقهن ففوضن أمر القسم إليه فنزلت ﴿ترجىء من تشاء﴾ الآية. قوله: ((ترجىء)، أي: تؤخر، قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: تجيء بغير همزة والباقون بالهمزة، وهما لغتان ((وتؤوي)) من الإيواء أي: تضم قوله: ((ومن ابتغيت))، أي: طلبت وأردت إصابتها ممن عزلت فأصبتها وجامعتها بعد العزل فلا جناح عليك، فأباح الله تعالى لك ترك القسم لهن حتى إنه ليؤخر من شاء منهن في وقت نوبتها فلا يطؤها ويطأ من يشاء منهن في غير نوبتها، وله أن يردها إلى فراشه من غير عزلها، فلا جناح عليه فيما فعل تفضيلاً له على سائر الرجال وتخفيفاً عنه. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تُرْجِىءُ: تُؤَخِّرُ أَرْجِئْهُ أُخِّرْهُ أي: قال ابن عباس: معنى ترجىء، ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه، وهذا خص به سيدنا رسول الله عٍَّ قوله: ((أرجئه: أخِّره))، هذا في سورة الأعراف والشعراء، ذكره هنا استطراداً. ٣٠٩ /٤٧٨٨ - حدّثني زَكَرِيَّاءُ بنُ يَخْتِى حدَّثنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ هِشامٌ حدَّثنا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عنها قَالَتْ كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللهِ عَ لِّ وَأَقُولُ أَتَهَبُ المَرْأَةُ نَفْسَهَا فَلَمَّا أَنْزَلَ الله تَعالى: ﴿تُرْجِىءُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنْ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ قُلْتُ مَا أَرَى رَبِّكَ إلَّ يُسَارِعُ فِي هَوَاك [الحديث ٤٧٨٨ - طرفه في ٥١١٣]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وزكريا بن يحيى أبو السكين الطائي الكوفي، وأبو أسامة حماد ابن أسامة، وهشام بن عروة بن الزبير. قوله: ((قال هشام: حدثنا عن أبيه))، تقديره: قال: حدثنا هشام عن أبيه، وهذا جائز عندهم. والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن أبي كريب. وأخرجه النسائي فيه وفي عشرة النساء وفي التفسير عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي، ثلاثتهم عن أبي أسامة. قوله: ((أغار)) بالغين المعجمة معناه هنا أعيب، والدليل عليه ما رواه الإسماعيلي بلفظ كانت تعير اللاتي، بالعين المهملة قوله: ((اللاتي وهبن)) ظاهره أن الواهبة أكثر من واحدة؟ منهن: خولة بنت حكيم، رواه ابن أبي حاتم، ومنهن: أم شريك رواه الشعبي، ومنهن: فاطمة بنت شريح، رواه أبو عبيدة، ومنهن: ليلى بنت الحطيم، رواه بعضهم، ومنهن: ميمونة بنت الحارث، رواه قتادة عن ابن عباس وهو منقطع. قوله: ((ما أرى)) ربك إلى آخره أي: ما أرى الله إلا موجداً لمرادك بلا تأخير منزلاً لما تحب وترضاه. ١٧١ ٦٥ - كِتابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ/ سورة الأحزاب ٤٧٨٩/٣١٠ - حدّثنا حِبَّانُ بنُ مُوسَى أخبرنا عَبْدُ الله أخبرنا عَاصِرٌِ الأخوَلُ عَنْ مُعاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها أنَّ رَسُول الله عَ لِ كَانَ يَسْتَأْذِنُ فِي يَوْمِ المَرْأَةِ مِنَّا بَعْدَ أنْ أُنْزِلَتْ لهذِهِ الآيَةَ: ﴿تُرْجِىءٌ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءِ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١] فَقُلْتُ لَها: مَا كُنْتِ تَقُولِينَ؟ قَالَتْ: كُنْتُ أَقُولُ لَهُ إِنْ كَانَ ذَاكَ إِلَيَّ فَإِنِّي لا أُرِيدُ يَا رَسُولَ اللهِ أنْ أُوْثِرَ عَلَيْكَ أَحَداً. مطابقته للترجمة ظاهرة، وحبان: بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة: ابن موسى أبو محمد السلمي المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، وعاصم بن سليمان الأحول المصري، ومعاذة، بضم الميم وبالعين المهملة والذال المعجمة بنت عبد الله العدوية البصرية. والحديث أخرجه مسلم في الطلاق عن شريح بن يونس، وعن الحسن بن عيسى. وأخرجه أبو داود في النكاح عن يحيى بن معين ومحمد بن الطباع، وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن محمد بن عامر المصيصي. قوله: ((كان يستأذن في يوم المرأة)) بإضافة يوم إلى المرأة ويروى في اليوم المرأة بنصب المرأة ويروى: يستأذن المرأة في اليوم أي: اليوم الذي تكون فيه نوبتها إذا أراد أن يتوجه إلى الأخرى. قوله: ((ما كنت))؟ استفهام. قوله: (له)) أي: للنبي، عَّه، قوله: ((إن كان ذاك)) أي: الاستئذان. تَابَعَهُ عَبَّدُ بنُ عَبَّادٍ سَمِعَ عَاصِياً أي: تابع عبد الله بن عباد بن عباد، بتشديد الباء الموحدة فيهما، أبو معاوية المهلبي، ووصله ابن مردويه في تفسيره من طريق يحيى بن معين عن عباد بن عباد. ٧ - بَابٌ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبيِّ إِلَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيْتُمْ فَاذْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النبيَّ فَيَسْتَحْيَ مِنْكُمْ وَالله لاَ يَسْتَخِي مِنَ الحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَأسألُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حجابٍ ذَلِكُمْ أَظْهَرُ لِقُلوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ الله وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إنَّ ذلِكُمْ كَانَ عِنْدَ الله عَظِيماً﴾ [الأحزاب: ٥٣] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿لا تدخلوا﴾ الآية. وعند أبي ذر والنسفي: كذا ﴿لا تدخلوا بيوت النبي إلاَّ أن يؤذن لكم إلى طعام﴾ إلى قوله: ((عظيماً)) وغيرهما: ساقوا الآية كلها كما هو لههنا. قوله: ((لا تدخلوا))، أوله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا﴾ الآية. قوله: ((إلا أن يؤذن لكم))، أي: إلا أن تدعوا إلى طعام فيؤذن لكم فتأكلونه. قوله: ((غير ١٧٢ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الأحزاب ناظرين))، أي: غير منتظرين أناه أي: وقت إدراكه ونضجه، وعن ابن عباس: نزلت في ناس من المؤمنين كانوا يتحينون طعام النبي، عَّله، فيدخلون عليه قبل الطعام إلى أن يدرك ثم يأكلون ولا يخرجون، فكان رسول الله عَ ليه، يتأذى منهم فنزلت هذه الآية، وغير: نصب على الحال. قوله: ((فإذا طعمتم))، أي: فإذا أكلتم الطعام. قوله: ((فانتشروا))، أي: فتفرقوا واخرجوا من منزله. قوله: ((ولا مستأنسين)) عطف على قوله: ((غير ناظرين)) أي: ولا غير مستأنسين أي: طالبين الأنس لحديث، نهوا أن يطيلوا الجلوس يستأنس بعضهم لبعض لأجل حديث يحدثون به. قوله: ((إن ذلكم))، أي: إطالكم في القعود وانتظاركم الطعام الذي لم يتهيأ واستئناسكم للحديث يؤذي النبي، عَِّ، ويشوش عليه. قوله: ((فيستحيي منكم))، أن يقول لكم قوموا ((والله لا يستحيي من الحق)) أي: لا يترك تأديبكم وحملكم على الحق ولا يمنعه ذاك منه. قوله: ((وإذا سألتموهن))، أي: إذا سألتم نساء النبي عَّهِ (متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب) وروي أن عمر، رضي الله تعالى عنه، أمر نساء النبي عَّه بالحجاب، فقالت زينب يا ابن الخطاب أتغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب﴾ قوله: ﴿ذلكم طهر لقلوبكم وقلوبهن﴾ يعني: من الريبة. قوله: ((وما كان لكم))، يعني: وما ينبغي لكم وما يصلح لكم أن تؤذوا رسول الله عَُّلِّ من الأشياء ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً نزلت في رجل كان يقول: لئن توفي رسول الله عَ ليه لأتزوجن عائشة، زعم مقاتل أنه طلحة بن عبيد الله. قوله: ((إن ذلكم))، أي: إن نكاح أزواجه بعد النبي عَّهِ ((كان عند الله عظيماً)). يُقالُ أناهُ إِذْرَاكُهُ أَنَى يأتى أناةً أراد بذلك تفسير لفظة أناه. في قوله: ﴿غير ناظرين أناه﴾ [الأحزاب: ٥٣] وفسره بقوله: ((إدراكه)) أي: إدراك وقت الطعام، يقال: ((أنى)) في الماضي بفتح الهمزة والنون مقصوراً (يأني)) مضارعه بكسر النون. قوله: ((أناة))، مصدر بفتح الهمزة وتخفيف النون وآخره هاء على ما تقول وسكون النون المفتوحة، والأناءة الاسم مثل قتادة، وهو الثاني في الأمر، وقال الجوهري: أنى يأني أناه، أي: حان، وأنى أيضاً أدرك، قال تعالى: ﴿غير ناظرين أناه﴾، ويقال أيضاً أني الحميم، أي: انتهى حره. قال تعالى: ﴿حميم آن﴾ [الأحزاب: ٥٣] وآناه يؤنيه أينا أخره وحبسه وأبطاه، وآناه الليل ساعاته قال الأخفش: واحدها أني مثل معي، وقيل: واحدها آني وآنو. : لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً أشار به إلى قوله تعالى: ﴿يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريباً﴾ [الأحزاب: ٦٣] قوله: ((يسألك الناس))، أي: المشركون. قوله: ((عن الساعة))، أي: عن وقت قيام الساعة استعجالاً على سبيل الهزء، واليهود كانوا يسألون امتحاناً لأن الله عمَّى وقتها في التوراة، وفي كل كتاب، ثم بين الله تعالى لرسوله أنها قريبة الوقوع ١٧٣ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الأحزاب تهديداً للمستعجلين. إِذَا وَصَفْتَ صِفَةَ المُؤَنَثِ قُلْتَ قَرِيبَةً وَإِذا جَعَلْتَهُ ظَرْفاً أَوْ بَدَلاً وَلَمْ تُرِدِ الصِفَةَ نَزَعَتْ الهَاءَ مِنَ المُؤَنَّثِ وَكَذَلِكَ لَفْظُها فِيَ الوَاحِدِ وَالاثْنَيْنِ وَالجَمِيعِ لِلذَّكَرِ وَالأَنْثَى. هذا كله من قوله: ﴿لعل الساعة﴾ إلى قوله: ((والأنثى)) لم يقع إلاَّ لأبي ذر والنسفي، ولم يذكره غيرهما وهو الصواب من أوجه: الأول: أن قوله: ﴿لعل الساعة تكون قريباً﴾ إن كان في هذه السورة ولكن ذكره في هذا الموضع ليس بموجه لأن الأحاديث التي ذكرها بعد هذا كلها متعلقة بالترجمة التي ذكرت قبله، والفاصل بينهما كالفاصل بين العصا ولحائها. الثاني: أن هذا الذي ذكره في تذكير لفظ قريباً، ليس كما ينبغي، والذي ذكره المهرة في فن العربية أن قريباً على وزن فعيل وفعيل إذا كان بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث كما في قوله تعالى: ﴿أن رحمة الله قريب من المحسنين﴾ [الأعراف: ٥٦] الثالث: أن قوله: إذا جعلته ظرفاً، ليس على الحقيقة لأن لفظ: قريب، ليس بظرف أصلاً في الأصل، ولهذا قال الزمخشري في قوله: قريباً، أي: شيئاً قريباً، أو لأن الساعة في معنى اليوم أو في زمان قريب، وهذا هروب من إطلاق لفظ الظرف على قريب حيث أجاب ثلاثة أجوبة عن قول من يقول أن لفظ قريب مذكر والساعة مؤنث، وكذلك لاحظ أبو عبيدة هذا المعنى هنا حيث قال: مجازه مجاز الظرف لههنا، ولو كان وصفاً للساعة لقال: قريبة، وإذا كانت ظرفاً فإن لفظها في الواحد وفي الاثنين والجمع من المذكر والمؤنث واحد بغير هاء وبغير جمع وبغير تثنية. قوله: ((أو بدلاً))، أي: عن الصفة يعني: جعلته اسماً مكان الصفة ولم تقصد الوصفية يستوى فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع. ٤٧٩٠/٣١١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ الله عَنْهُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرْ وَالفَاجِرُ فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهاتِ المُؤْمِنينَ بِالحجابِ فَأَنْزَلَ الله آيَةَ الحِجابِ. مطابقته للترجمة ظاهرة. وقد ذكرنا أن قوله: ﴿لعل الساعة تكون قريباً﴾ غير واقع في محله، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وحميد، بضم الحاء ابن أبي حميد الطويل أبو عبيدة البصري، وهذا الحديث مختصر من حديث طويل مضى في كتاب الصلاة في باب ما جاء في القبلة. ٤٧٩١/٣١٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الرَّقَاشِيُّ حدَّثنا مُعْتَمِرُ بنُّ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ حدَّثنا أَبُو مِجْلَزٍ عَنْ أنس بنِ مَالِك رَضِيَ الله عنه قَالَ لَمَّا تَزَوَّجَّ رَسُولُ الله عَّلِ زَيْنَبَ ابنَةَ جَحْشِ دَعَا القَوْمَ فَطعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحدَّثُونَ وَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَأْ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ وَقَعَدَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ فَجَاءَ النبيُّ عَّهِ لِيَدْخُلَّ فَإِذَا القَوْمُ جُلُوسٌ ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقْتُ فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النبيِّ عَ لَّهِ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَأَنْزَلَ الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا ١٧٤ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الأحزاب بُيُوتَ النبيّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآيَةَ [الحديث ٤٧٩١ - أطرافه في ٤٧٩٢، ٤٧٩٣، ٤٧٩٤، ٥١٥٤، ٥١٦٣، ٥١٦٦، ٥١٦٨، ٥١٧٠، ٥١٧١، ٥٤٦٦، ٦٢٣٨، ٦٢٣٩، ٦٢٧١، ٧٤٢١]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن عبد الله الرقاشي، بفتح الراء وتخفيف القاف وبالشين المعجمة نسبة إلى رقاش بنت ضبيعة في ربيعة بن نزار ومعتمر يروي عن أبيه سليمان بن طرخان وأبو مجلز، بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وبالزاي، اسمه لاحق ابن حميد. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الاستئذان عن أبي النعمان محمد بن الفضل وعن الحسن بن عمر وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن حيي وغيره وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن عبد الأعلى. قوله: ((لما تزوج رسول الله عَّ زينب بنت جحش))، وكان سنة ثلاث، قال أبو عبيدة: وعن قتادة سنة خمس، وقيل: غير ذلك. قوله: ((فطعموا)) أي: أكلوا قوله: ((وإذا هو)) أي: رسول الله عَّ له. قوله: ((فلم يقوموا))، وكان عٍَّ يستحي أن يقول لهم: قوموا قوله: ((من قام)) فاعل قوله: ((قام قبله)). ٤٧٩٢/٣١٣ - حدّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلابَةً قَالَ أَنَسٌ بنُ مَالِكِّ أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذِهِ الآيَةِ آيَةِ الحِجابِ لَما أَهْدِيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَِّ كَانَتْ مَعَهُ فِي البَيْتِ صَنَعَ طَعاماً وَدَعا القَوْمَ فَقَعَدُوا يَتَحَدَّثُونَ فَجَعَلَ النبيُّ عَّهِ يَخْرُجُ ثُمَّ يَرجِعُ وَهُمْ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبيِّ عَ لَّهَ إلاَّ أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إناهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿مِنْ وَرَاءِ حِجابٍ﴾ فَضُرِبَ الحِجَابُ وَقَامَ القَوْمُ. هذا طريق آخر في حديث أنس المذكور أخرجه عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن أبي قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي عن أنس، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((لما أهديت))، أي: لما زينتها الماشطة وبعثتها إلى رسول الله عَ لّم قال الصغاني: صوابه هديت بدون الألف ولكن النسخ بالألف، وقال الجوهري: والهداء مصدر قولك: هديت المرأة إلى زوجها هداه، وقد هديت إليه وهي مهدية وهدّى أيضاً. ثم قال: والهدية واحدة الهدايا يقال: أهديت له وإليه. قوله: ((وهم قعود))، جملة حالية أي: قاعدون. ٣١٤ / ٤٧٩٣ - حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ حدَّثنا عَبْدِ الوَارِثِ حدَّثنا عَبْدِ العَزِيزِ بنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عنهُ قَال بُنْيَ عَلَى النبيِّ عَّهِ بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَخْشٍ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ فَأَرْسِلْتُ على الطَّعامِ دَاعِياً فَيَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُبُونَ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونٌ فَدَعْوَتُ حَتَّى مَا أَجِدُ أحَداً أدْعُو فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ الله ما أجِدُ أحَداً أدْعُوهُ فَقَالَ ارْفَعُوا طَعَامَكُمْ وَبَقِيَ ثَلاثَةُ ١٧٥ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الأحزاب رَهْطِ يَتَحَدَّثُونَ فِي البَيْتِ فَخَرَجَ النبيُّ عَلِ فَانْطَلَقَ إلَى حُجْرَةٍ عَائِشَةَ فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ أهْلَ البَيْتِ وَرَحْمَةُ اللهِ فَقَالَتْ وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ كَيْفَ وَجَدْتُ أَهْلَكَ بَارَكَ اللهِ لَكَ فَتَقَرَّى حُجَرَ نِسِائِهِ كُلَِّنَّ يَقُولُ لَهُنَّ كَمَا يَقُولُ لِعَائِشَةَ وَيَقُلْنَ لَهُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ رَجَعَ النبيُّ عَ ◌ّهِ فَإِذَا ثَلاثَةُ رَهْطٍ فِي الْبَيْتِ يَتَحَدَّثُونَ وَكَانَ النبيُّ عَ لِّ شَدِيدَ الَيَاءِ فَخَرَجَ مُنْطِلِقاً نَحْوَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَمَا أُدْرِي أَخْبَرْتُهُ أوْ أُخْبِرَ أنَّ القَوْمَ خَرَجُوا فَرَجَعَ حَتَّى إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسْكُفَّةِ البابِ دَاخِلَةً وَأُخْرَى خَارِجَةً أَرْخَى السَّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأَنْزِلَتْ آَيَّةُ الحِجَابِ. هذا طريق آخر أيضاً عن أبي معمر، بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المشهور بالمقعد بلفظ اسم المفعول من الإقعاد عن عبد الوارث بن سعيد إلى آخره. قوله: ((بني على النبي عَّله))، بصيغة المجهول من البناء وهو الدخول بالزوجة، والأصل فيه أن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة ليدخل بها فيها فيقال: بنى الرجل على أهله، وقال الجوهري: ولا يقال بنى بأهله، والحديث يرد عليه. قوله: ((جحش))، ويروى: بنت جحش. قوله: ((فأرسلت))، على صيغة المجهول، والمرسل هو النبي عَّهِ قوله: ((على طعام))، ويروى: على الطعام. قوله: ((داعياً))، نصب على الحال من الضمير الذي في أرسلت وهو أنس. قوله: ((فيجيء قوم ويخرجون))، أي: يأكلون فيخرجون. قوله: ((ادعو))، أي: ادعوه وهي صفة أحداً. قوله: ((قال: ارفعوا طعامكم))، ويروى: فقال: بالفاء وكذلك فارفعوا قوله: ((فتقری)) بفتح القاف وتشديد الراء على وزن تفعل، أي: تتبع الحجر واحدة واحدة، والحجر بضم الحاء المهملة وفتح الجيم: جمع حجرة وهي الموضع المنفرد في الدار قوله: ((آخبرته)) أي: أخبرت النبي عَّهِ أو أخبر، على صيغة المجهول أي: أو أخبر النبي عَ لّه بالوحي، وهذا شك من أنس، رضي الله تعالى عنه، وقد اتفقت رواية عبد العزيز وحميد على الشك، وفي رواية أبي مجلز عن أنس الذي مضى: فأخبرت من غير شك. قوله: ((في أسكفة الباب)) بضم الهمزة وسكون السين وضم الكاف وتشديد الفاء، وهي: العتبة التي يوطأ عليها. ٤٧٩٤/٣١٥ - حدّثنا إسحاقُ بنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنا عَبْدُ الله بنُ بَكْرِ السَّهْمِيُ حدثنا حَمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ رضيَ اللّهُ عَنْهُ قال أوْلَمَ رسولُ اللهِ عَلَّهِ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَخْشٍ فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزاً وَلَحْماً ثُمَّ خَرَجَ إلى حُجَرٍ أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ كَما كانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنائِهِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ ويُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ وَيَدْعُونَ لَهُ فَلَمَّا رَجَعَ إلى بَيْتِهِ رأى رَجُلَيْن جَرَى بِهِما الحَدِيثُ فَلَمَّا رَآهُمَا رَجعَ عَنْ بَيْتِهِ فَلَمَّا رأى الرّجُلاَنِ نَبيَّ الله عَّهِ رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ وَبَا مُشْرِعَيْنِ فَما أَدْرِي أنا أَخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِما أمْ أَخْبِرَ فَرَجَعَ حَتَّى دَخَلَ البَيْتَ وأرْخَى السّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الحِجابِ. [انظر الحديث ٤٧٩١ وأطرافه]. هذا طريق آخر أيضاً عن إسحاق بن منصور أبي يعقوب المروزي عن عبد الله بن بكر ابن حبيب الباهلي السهمي البصري عن حميد الطويل ... إلى آخره. ١٧٦ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرآنِ/ سورة الأحزاب قوله: ((صبيحة بنائه)) أي: صباحاً بعد ليلة الزفاف. قوله: ((فيسلم عليهن ويسلمن عليه)) ويروى: فيسلم عليهن ويدعو لهن ويسلمن عليه ويدعون. قوله: ((رأى رجلين)) وفي الحديث الماضي: ثلاثة رهط، ولا اعتبار لمفهوم العدد وكانت المحادثة بينهما والثالث ساكت، وقيل: لعله باعتبارين كانوا ثلاثة ثم ذهب واحد وبقي إثنان وهو أولى من قول ابن التين إحداهما وهم فإن قلت: الحديث الثاني يدل على أن نزول الآية قبل قيام القوم، والأول وغيره أنه بعده. قلت: هو مأول بأنه حال أي: أنزل الله وقد قام القوم، هكذا أجاب الكرماني. وقال ابْنُ أبي مَرْتَمَ أَخْبَرَنا يَحْتِى حدّثني حُمَّيْدٌ سَمِعَ أنَساً عنِ النبيِّ مَ له أشار بذلك إلى أن حميداً قد ورد عنه التصريح بسماعه هذا الحديث عن أنس. وأن عنعنته فيه غير مؤثرة وابن أبي مريم من شيوخ البخاري، واسمه سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري ويحيى هو ابن أيوب الغافقي المصري، قيل: وقع في بعض النسخ من رواية أبي ذر، وقال إبراهيم بن أبي مريم: وهو غلط فاحش. ٤٧٩٥/٣١٦ - حدَّثني زَكَرِيَّاءُ بنُ يَخْيَى حدثنا أبو أُسامَةَ عن هِشامٍ عنْ أَبِيهِ عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَما ضُرِبَ الحِجابُ لِحاجَتِها وكانَتِ امْرَأةً جَسِيمَةٌ لا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُها فَرَآها عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فقال يا سَوْدَةُ أما والله ما تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ قَالَتْ فانْكَفَأَت رَاجِعَةٌ وَرسولُ الله عَِّ فِي بَيْتِي وإنَّهُ لَيَتَعَشَّى وفي يَدِهِ عَرْقٌ فَدَخَلَتْ فَقالَتْ يا رسولَ الله إنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حاجَتِي فقال لِيٍ عُمَرُ وَكَذَا قالَتْ فأوحى الله إِلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ وإِنَّ العَرْقَ في يَدِهِ ما وضَعَهُ فقالَ إِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحاجَتِكُنَّ. [انظر الحديث ١٤٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((بعدما ضرب الحجاب)) قيل: إيراد هذا الحديث في هذا الباب ليس بمطابق وكان إيراده في عدم الحجاب أولى. وأجيب: بأنه أحال على أصل الحديث كعادته في التبويبات. وزكرياء بن يحيى بن صالح البلخي الحافظ الفقيه، وله شيخ آخر وهو زكريا بن يحيى ابن عمر أبو السكن الطائي الكوفي، وأبو أسامة حماد بن أسامة يروي عن هشام ؤءبن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها. والحديث قد مضى في الطهارة في: باب خروج النساء إلى البراز، أخرجه بعين هذا الإسناد ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((خرجت سودة)) وهي بنت زمعة أم المؤمنين. قوله: ((بعدما ضرب الحجاب)) وقد تقدم في الطهارة أنه كان قبل الحجاب، قال الكرماني: لعله وقع مرتين، وقيل: المراد بالحجاب الأول غير الحجاب الثاني، والحاصل في هذا أن عمر رضي الله عنه، وقع في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب على الحريم النبوي حتى صرح بقوله للنبي عَ له: إحجب نساءك، وأكد ذلك إلى أن نزلت آية الحجاب، ثم قصد بعد ذلك أن لا يبدين أشخاصهن أصلاً ولو ١٧٧ ٦٥ - كِتابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ/ سورة الأحزاب كن مستترات، فبالغ في ذلك ومنع منه وأذن لهن في الخروج لحاجتهن دفعاً للمشقة ورفعاً للحرج. قوله: ((لحاجتها)) متعلق بقوله: ((خرجت)). قوله: ((أما والله)) بفتح الهمزة وتخفيف الميم: حرف استفتاح بمنزلة، ألا ويكثر قبل القسم. قوله: ((فانكفأت)) بالهمزة يعني: انقلبت وانصرفت، قال القرطبي: هو الصواب، قال: ووقع لبعض الرواة انكفت بحذف الهمزة والألف فكان لما سهل الهمزة بقيت الألف ساكنة فلقيها ساكن فحذفت. قوله: ((عرق)) بفتح العين المهملة وسكون الراء، وهو العظم الذي عليه اللحم. قوله: ((ثم رفع عنه)) على صيغة المجهول، أي: رفع عنه ما يلقاه وقت نزول الوحي عليه. قوله: ((والعرق، في يده)) جملة حالية. قوله: ((إنه)) أي: إن الشان ((قد أذن لكن)) على صيغة المجهول، ويجوز أن يقال: إن الله قد أذن لكنّ، والأحاديث المذكورة في هذا الباب كلها دالة على الحجاب، وحديث عائشة هذا المذكور، وإن لم يذكر فيه الحجاب صريحاً. لأن ظاهره عدمه ولكن في أصله مذكور في موضع آخر، وعن هذا قال عياض: فرض الحجاب مما اختص به أزواجه عَ لِّ فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا غيرها ولا إظهار شخوصهن وإن كن مستترات إلاَّ ما دعت إليه ضرورة من براز، كما في حديث حفصة، لما توفي عمر رضي الله عنه، سترها النساء عن أن يرى شخصها، ولما توفيت زينب جعلوا لها قبة فوق نعشها تستر شخصها، ولا خلاف أن غيرهن يجوز لهن أن يخرجن لما يحتجن إليه من أمورهن الجائزة بشرط أن يكن بذة الهيئة خشنة الملبس تفلة الريح مستورة الأعضاء غير متبرجات بزينة ولا رافعة صوتها. ٨ - بابُ قَوْلُهُ: ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أوْ تُخْفُوهُ فإِنَّ الله كانَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيماً لاَ جُناح عَلَيْهِنَّ في آبائِهِنَّ ولاً أبنائِهِنَّ ولا إخْوَانِهِنَّ ولا أبناءِ إْوانِهِنَّ ولا أبناءِ أَخَوَاتِهِنَّ ولا نِسائهنَّ ولاَ ما مَلَكَتْ أمَانُهُنَّ واتَّقِينَ الله إنَّ الله كانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ : شَهِيدا﴾ [الأحزاب: ٥٤-٥٥] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿إِن تبدوا﴾ إلى آخره، وهاتان الآيتان مذكورتان في راوية غير أبي ذر فإن عنده: ﴿إن تبدوا شيئاً أو تخفوه فإن الله كان﴾ إلى قوله: ﴿شهيداً﴾ وليس في بعض النسخ لفظ: باب قوله: ((إن تبدوا)) أي: إن تظهروا شيئاً من نكاح أزواج النبي عَّ له على ألسنتكم أو تخفوه في صدوركم فإن الله يعلم ذلك فيعاقبكم عقاباً عظيماً، ولتحريمهن بعده عَّم لزمت نفقاتهن في بيت المال. واختلف أهل العلم في وجوب العدة عليهن بوفاته عٍَّ، فقيل: لا عدة عليهن لأنها مدة تربص تنتظر بها الإباحة، وقيل: تجب لأنها عبادة وإن لم تتعقبها الإباحة. قوله: ((لا جناح عليهن)) الآية، قال المفسرون: لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء: يا نبي الله، ونحن أيضاً نكلمهن من وراء حجاب؟ فأنزل الله هذه الآية في ترك الحجاب من المعدودين، ولم يذكر العم لأنه كالأب، ولا الخال لأنه كالأخ. قوله: ولا ما ملكت أيمانهن قيل: الإِماء دون العبيد وهو قول سعيد بن المسيب، عمدة القاري/ ج١٩ م١٢ ١٧٨ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الأحزاب وقيل: عام فيهما. قوله: ((واتقين الله))، يعني: أن يراكن غير هؤلاء ((إن الله كان على كل شيء)) من أعمال بني آدم ((شهيداً) يعني: لم يغب عليه شيء. ٣١٧/ ٤٧٩٦ - حدَّثنا أبو اليَمانِ أُخْبرنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ حدّثنِي ◌ُرِوَةُ بنُ الزبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتِ استأذَن عَلَيَّ أَفْلَحُ أَخُو أبي القُعَيْسِ بَعْدَ ما أَنْزِلَ الحِجَابُ فَقُلْتُ لا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ فِيهِ النَّبِيَّ ◌َِّ فَإِنَّ أَخَاهُ أبا الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَني ولَكِنْ أَرْضَعَتْني امْرَأَةُ أبي القُعَيْسِ فَدَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ عَلِّ فَقُلْتُ لَهُ يا رسولَ اللهِ إِنَّ أَفْلَحَ أخا أبي القُعَيْسِ استأْذَنَ فَأَبَيتُ أَنْ آذَنَ حَتَّى أُسْتَأْذِنَكَ فقال النبيُّ عَ لِّ وما مَنَعَكِ أَنْ تَأْذَنِينَ عَمَّكِ قُلْتُ يا رسُولَ الله إنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أبي القُعَيْسِ فقالِ اْذَنِي لَهُ فإنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يمِينُكِ قال عُرْوَةُ فَلِذلِكَ كانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ حَرِّمُوا مِنَ الرَّضاعَةِ ما تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ. [انظر الحديث ٢٦٤٤ وأطرافه]. قيل: لا مطابقة فيه للترجمة لأنه ليس فيه شيء من تفسير الآية. وأجيب: بأنه يطابق الترجمة من حيث أنه أريد به بيان جواز دخول الأعمام والآباء من الرضاعة على أمهات المؤمنين لقوله إئذني له إنه عمك. وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب هو ابن أبي حمزة يروي عن محمد بن مسلم الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة. والحديث مر في كتاب الشهادات في باب الشهادة على الإنسان. قوله: ((علي))، بتشديد الياء، وأفلح فاعل استأذن، وقال أبو عمر: أفلح بن أبي القعيس، ويقال: أخو أبي القعيس. وقد اختلف فيه، فقيل: فيه القولان المذكوران، وقيل: أبو القعيس، وأصحها إن شاء الله ما رواه عروة عن عائشة: جاء أفلح أخو أبي القعيس، وقيل: إن إسم أبي القعيس الجعد، ويقال: أفلح، يكنى أبا الجعد، وقال في الكنى: أبو قعيس عم عائشة من الرضاعة اسمه وائل بن أفلح. قلت: هو بضم القاف وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبسين مهملة، قوله: ((أن تأذنين)) ويروى: تأذني، بحذف النون وهي لغة. قوله: ((تربت يمينك))، كلمة تدعو بها العرب ولا يريدون حقيقتها ووقوعها لأن معناها: افتقرت، يقال: ترب إذا افتقر وأترب إذا استغنى كأنه إذا ترب لصق بالتراب. وإذا أترب استغنى وصار له من المال بقدر التراب. وقال الخطابي: ((فيه من الفقه)) إثبات اللبن للفحل وأن زوج المرضعة بمنزلة الوالد وأخوه بمنزلة العم. ٩ - بابُ: ﴿إِنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبيِّ يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب: ٥٦] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿إِن الله﴾ الآية. وعند أبي ذر إلى قوله: ((على ١٧٩ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الأحزاب النبي)) الآية. وغيره ساق إلى آخر الآية وشرف الله بهذه الآية رسوله وذكر منزلته منه يصلون أي: يثنون ويترحمون عليه. والظاهر أنه تعالى يترحم عليه، والملائكة يدعون ويستغفرون له فيكون إطلاقاً للفظ المشترك على معنيين مختلفين وهو الصحيح، وعن ابن عباس: يبركون على ما يجيء. قال أبُو العالِيَّةِ صَلاَةُ الله ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ المَلاَئِكَةِ وَصَلاَةُ المَلاَئِكَةِ الدُّعاءُ أبو العالية رفيع بن مهران الرباحي البصري أدرك الجاهلية وأسلم بعد موت النبي عَظ له. بسنتين، ودخل على أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وصلى خلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وروى عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، مات في سنة تسعين، وقال أبو بكر الرازي والطحاوي وغيرهما: عن أبي العالية: صلاة الله عليه عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء، وزاد إخبار الله الملائكة برحمته لنبيه وتمام نعمته عليه. وقال ابنُ عَبَّاسٍ: يُصَلُّونَ: يُرِّكُونَ يبركون من التبريك وهو الدعاء بالبركة، وهذا التعليق رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن أبي صالح عن معاوية عن علي بن أبي طلحة رضي الله عنه. لَنُغْرِيَنَّكَ لَتُسَلِّطَنَّكَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم﴾ [الأحزاب: ٦٠] ... الآية. وفسره بقوله: ((لنسلطنك)) وأول الآية: ﴿لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم﴾ أي: لئن لم ينته المنافقون عن أذى المسلمين، والمرجفون بالمدينة يعني: بالكذب والباطل، يقولون: أتاكم العدو وقتلت سراياكم لنغرينك، أي: لنسلطنك عليهم بالقتال والإخراج ثم لا يجاورونك بالمدينة إلاَّ قليلاً، أي: زماناً قليلاً حتى يهلكوا ويرتحلوا، وقال بعضهم، كذا وقع هذا هنا ولا تعلق له بالآية وإن كان من جملة السورة، فلعله من الناسخ. قلت: لم يدع البخاري أنه من تعلق الآية حتى يقال هكذا، وإنما ذكره على عادته ليفسر معناه، فلو كان من غير هذه السورة لكان لما قاله وجه، والنسبة إلى الناسخ في غاية البعد، على ما لا يخفى. ٣١٨ / ٤٧٩٧ - حدَّثني سَعِيدُ بنُ يَحْيِى بنِ سَعِيدٍ حدّثنا أبي حدَّثنا مِسْعَرٌّ عنٍ الحَكَمِ عَنِ ابنِ أبيٍ لَيْلَى عَنْ كَغْبٍ بِنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه قِيلَ يا رسولَ الله أمَّا السَّلامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ فَكَيْفَ الصَّلاَةُ عَلَيْكَ قَال قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلٍ مُحَمَّدٍ كما صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. [انظر الحديث ٣٣٧٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وسعيد هو ابن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص ١٨٠ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الأحزاب أبو عثمان البغدادي، روى عنه مسلم أيضاً، ولهم أيضاً: سعيد بن يحيى بن مهدي بن عبد الرحمن أبو سفيان الحميري الواسطي الحذاء، ومسعر بكسر الميم: ابن كدام والحكم، بفتحتين: ابن عتيبة يروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى إلى آخره والحديث مضى في الصلاة. قوله: ((أما السلام عليك فقد عرفناه)) أراد به ما علمهم إياهم في التشهد من قولهم: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، والسائل عن ذلك هو كعب بن عجرة نفسه. قوله: ((فكيف الصلاة عليك))؟. وفي حديث أبي سعيد: فكيف نصلي عليك؟ قوله: ((كما صليت على إبراهيم)) أي: كما تقدمت منك الصلاة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، فنسأل منك الصلاة على محمد. فإن قيل: شرط التشبيه أن يكون المشبه به أقوى من المشبه وهنا بالعكس لأن الرسول أفضل من إبراهيم. أجيب: بأنه ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم، وقيل التشبيه ليس من باب إلحاق الناقص بالكامل بل من باب بيان حال ما لا يعرف بما يعرف، وقيل: المجموع مشبه بالمجموع، ولا شك أن آل إبراهيم أفضل من آل محمد إذ فيهم الأنبياء ولا نبي في آل النبي صَ لّهِ. ٣١٩/ ٤٧٩٨ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يُوسُفَ حدّثنا اللَّيْثُ قال حدّثني ابنُ الهَادِ عَنْ عَبْدِ الله بنِ خَبَّابٍ عَنْ أبي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قال قُلْنا يا رسولَ الله هذَا التَّسْلِيمُ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد عَبْدِكَ ورسُولِكَ كَما صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وبارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلٍ مُحَمَّدٍ كَما بارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ. هذا أيضاً مطابق للترجمة. وابن الهاد هو يزيد - من الزيادة - ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، وعبد الله بن خباب، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى: الأنصاري، ومضى هذا أيضاً في الصلاة. قال أبُو صالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ عَلَى مُحَمَّدٍ وعلى آلٍ مُحَمَّدٍ كما بارَكْتِ عَلَى آلٍ إبرَاهِیم أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث. وأشار بذلك إلى أن عبد الله بن يوسف لم يذكر آل إبراهيم عن الليث وذكرها أبو صالح عنه، وهكذا أخرجه أبو نعيم من طريق يحيى ابن بکیر عن الليث، رحمه الله. ٣٢٠ - حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ حدثنا ابنُ أبي حازِمٍ والدَّرَاوردِيُّ عَنْ تَزِيدَ وقال كما صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وبارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلٍ مُحَمَّدٍ كَما بارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ. هذا أيضاً مطابق للترجمة، وإبراهيم بن حمزة أبو إسحاق الزبيري المديني، وابن أبي حازم هو عبد العزيز بن أبي حازم بالحاء المهملة وبالزاي، واسمه سلمة، والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد منسوب إلى دارورد قرية بخراسان، ويزيد هو ابن الهاد المذكور، وأراد بهذا