النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ ٦٥ - كِتابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ آل عِمْرَانَ في غزوة أحد في: باب (إذ تصعدون ولا تلوون) بعين هذا الإسناد والمتن غير أن هنا بعض زيادة وهي قوله: ((ولم يبق مع النبي عٍَّ)) إلى آخره. ١١ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿أَمَنَةً نُعاساً﴾ [آل عمران: ١٥٤] أي: هذا باب وساق الآية إلى آخرها، وذكرنا هناك ما فيها من التفسير. ٤٥٦٢/٨٣ - حدَثنا إسحاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ أَبُو يَعْقُوبَ حدَّثنا حُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثنا شَيْبَانُ عنْ قَتَادَةَ حدَّثنا أَنَسٌ أَنَّ أَبًا طَلْحَةَ قَالَ غَشينَا النُّعَاسُ وَنَحْنُ فِي مَصَافِّنَا يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِنْ يَدِي وَآَخُذُهُ وَيَسْقُطُ وَآَخُذُهُ. مطابقته للترجمة في قوله: ((غشينا النعاس)) وإسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن، أبو يعقوب البغدادي، وكان يلقب بلؤلؤ ويقال: بيؤيؤ بيائين مثناتين من تحت وهو ابن عم أحمد ابن منيع وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في كتاب الرقاق، وعاش بعد البخاري، ثلاث سنين، مات سنة تسع وخمسين ومائتين، وحسين بن محمد بن إبراهيم أبو أحمد التميمي المروزي المعلم نزل بغداد، وشيبان بن عبد الرحمن التميمي النحوي. والحديث قد مر في غزوة أحد من وجه آخر. قوله: ((في مصافنا)) بتشديد الفاء جمع، مصف، وهو الموقف، ومر الكلام فيه هناك. ١٢ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا اللهَ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابُهُمْ القَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٧٢]. أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿الذين استجابوا الله والرسول﴾ الآية. قوله: ((الذين استجابوا)) مبتدأ وخبره قوله: ((للذين أحسنوا منهم)) واستجابوا بمعنى أجابوا، كما في قول الشاعر: وداع دعا يا من يجيب إلى الندا فـ فلم يستجبه عند ذاك مجيب وتقول العرب: استجبتك، بمعنى: أجبتك، فإن قلت: ما فائدة هذه السين هنا؟ قلت: فائدتها أنها تدل على أن الفعل الذي تدخل عليه هذه السين واقع لا محالة، وسواء كان في فعل محبوب أو مكروه، وسبب نزول هذه الآية الكريمة ما رواه أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن عكرمة. قال: لما رجع المشركون من أُحد قالوا: لا محمداً قتلتم ولا الكواعب أردفتم بئس ما صنعتم ارجعوا فسمع رسول الله عَ ◌ّه، بذلك فندب المسلمين فانتدبوا حتى بلغ حمراء الأسد أو بئر أبي عتبة الشك من سفيان، فقال المشركون: يرجع من قليل، فرجع رسول الله عَّهِ. فكانت تعد غزوة، وأنزل الله عز وجل: ﴿الذين استجابوا الله والرسول﴾ الآية. ورواه ابن مردويه أيضاً من حديث محمد ابن منصور عن سفيان بن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس، فذكره وقال: محمد بن ٢٠٢ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ آل عِمْرَانَ إسحاق، حدثني عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان أن رجلاً من أصحاب رسول الله عَ لَّه، من بني عبد الأشهل كان شهد أحداً قال: شهدت أحداً مع رسول الله عَّ له، أنا وأخ لي فرجعنا جريحين، فلما أذن مؤذن رسول الله عَّه، بالخروج في طلب العدو. قلت لأخي وقال لي: أتفوتنا غزوة مع رسول الله عَّله؟ والله ما لنا من دابة نركبها وما منا إلاَّ جريح ثقيل، فخرجنا مع رسول الله عَّةٍ، وكنت أيسر جرحا، فكان إذا غلب حملته عقبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون. ((فإن قلت)): لم لم يسبق في هذا الباب حديثاً؟ قلت: كأنه لم يظفر بحديث يطابقه فبيض له ثم لم يدرك تسويده، والذي ذكرناه الآن عن ابن أبي حاتم مطابق للباب لأن رجاله رجال الصحيح، ولكنه مرسل عن عكرمة. فإن قلت: فيه عن ابن عباس في رواية كما في رواية ابن مردويه. قلت: المحفوظ عن عكرمة ليس فيه ابن عباس، كذا قيل: وفيه موضع التأمل. الفَزُ الچِرَامُ. اسْتَجَابُوا أجابُوا يَسْتَجیبُ يُجيبُ أشار بقوله: القرح إلى ما في قوله تعالى: ﴿إِن يمسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾ [آل عمران: ١٤٠] قال الزمخشري: القرح، بفتح القاف وضمها لغتان كالضعف والضعف، وقيل هو بالفتح: الجراح وبالضم المها وروى سعيد بن منصور بإسناد جيد عن ابن مسعود أنه قرأ القرح، بالضم وهي قراءة أهل الكوفة، وذكر أبو عبيد عن عائشة أنها قالت: اقرؤها بالفتح لا بالضم، وقرأ أبو السمال: قرح، بفتحتين والمعنى: إن نالوا منكم يوم أحد فقد نلتم مثله يوم بدر. قوله: ((استجابوا أجابوا)) أشار بهذا إلى أن الاستفعال بمعنى الأفعال، وقد ذكرنا الآن فائدة السين. قوله: ((يستجيب: يجيب))، أراد أن يستجيب الذي في قوله تعالى: ﴿ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [الشورى: ٢٦] أي: يجيب الذين آمنوا، وإنما ذكر هذا هنا وهو في سورة الشورى استشهاد للآية المتقدمة. ١٣ - بابٌ: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكَمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] الآيَةً أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿إن الناس قد جمعوا لكم﴾ وأوله ﴿والذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ [آل عمران: ١٧٣] وفي رواية أبي ذر: باب: ﴿إن الناس قد جمعوا لكم﴾ وزاد غيره لفظ: الآية، والمراد بالناس الأول نعيم بن مسعود الأشجعي، وقيل: المنافقون والمراد بالناس الثاني: أبو سفيان وأصحابه، وأبو نعيم أسلم بعد ذلك. فإن قلت: ما وجه إطلاق الجمع على الواحد في قول من قال إن المراد بالناس الأول هو أبو نعيم؟ قلت: قال الزمخشري: لأنه من جنس الناس كما يقال: فلان يركب الخيل ويلبس البرود وما له إلاَّ فرس واحد وبرد واحد. قوله: ((فزادهم)) الفاعل فيه هو الضمير الذي يرجع إلى ما دل عليه قوله: ((فاخشوهم)) أي: ذلك التخويف زادهم إيماناً أي: تصديقاً وليوناً وإقامة على نصر نبيهم. قوله: ((حسبنا الله) أي: کافینا قوله: ((ونعم الوكيل)) أي: نعم الموكول إليه. ٢٠٣ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ آل عِمْرَانَ ٨٤/ ٤٥٦٣ - حدَثنا أحمَدُ بنُ يُونُسَ أُرَاهُ قَالَ حدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أبِي الضُّحَى عنِ ابنِ عَبَّاس حَسْبُنا الله وَنِعْمَ الوَكِيلُ قَالَها إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَقَالَها مُحَمَّدٌ عَلِ حِينَ قَالُوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيماناً وَقَالُوا حَسْبُنا الله وَنِعْمَ الوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] [الحديث ٤٥٦٣ - أطرافه في ٤٥٦٤]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وأحمد بن يونس هو: أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي، وأبو بكر هو ابن عياش، بتشديد الياء آخر الحروف. وبالشين المعجمة المقرىء المحدث، قيل: اسمه شعبة وأبو حصين، بفتح الحاء المهملة واسمه عثمان بن عاصم، وأبو الضحى اسمه مسلم بن صبيح. والحديث أخرجه النسائي في التفسير أيضاً عن محمد بن إسماعيل، وفيه وفي اليوم والليلة عن هارون بن عبد الله. قوله: ((أراه)) بضم الهمزة. أي: أظنه، والقائل بهذه اللفظة البخاري فكأنه شك في شيخ شيخه وفي كون مثل هذه الرواية حجة خلاف. قوله: ((وقالها محمد عَّةٍ)) ذكر القاضي إسحاق البستي في (تفسيره) عن قتيبة: حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد في قوله: ﴿الذين قال لهم الناس﴾ [آل عمران: ١٧٣] قال أبو سفيان: يوم أحد موعدكم بدر حيث قبلتم أصحابنا فانطلق النبي عَّه، لموعده حتى نزل بدراً وزعم بعضهم، أنه قال ذلك في غزوة حمراء الأسد، وفي (تفسير الطبري)، مر بأبي سفيان ركب من عبد القيس، فقال: إذا جئتم محمداً فأخبروه. أنا قد أجمعنا السير إليه، فلما أخبر النبي عَ لّه، قال: حسبنا الله ونعم الوكيل، ذكره عن ابن إسحاق وعن ابن عباس ومجاهد وقتادة وعكرمة نحوه. ٤٥٦٤/٨٥ - حدَثنا مَالِك بنُ إِسْماعِيلِ حدَّثنا إِسْرَائِيل ◌َنْ حَصِينٍ عنْ أَبِي الضُّحَى عنِ ابنِ عبَّاسٍ قَال كَانَ آخِرَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أَلْقِيَ فِي النَّارِ حَسْبِيَ الله وَنِعْمَ الوَكِيلُ. هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن مالك بن إسماعيل بن زياد، أبو غسان النهدي الكوفي، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، وروى النسائي كما في رواية البخاري. كان آخر قول إبراهيم، عليه السلام، ووقع عند أبي نعيم في (المستخرج) من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بهذا الإسناد أنها أول ما قال، والتوفيق بينهما أنه يحمل على أنه يكون أول شيء قال، وآخر شيء قال. ١٤ - باب: ﴿وَلا تَخْسَبَنَّ الَّذِينَ يَيْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] الآيَةَ أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾ الآية هكذا وقع في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره سبقت الآية إلى آخرها، قال الواحدي: أجمع المفسرون على أنها نزلت في مانعي الزكاة، وروى عطية العوفي عن ابن عباس أنها ٢٠٤ ٦٥ - كِتابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ آل عِمْرَانَ نزلت في أحبار اليهود الذين كتموا صفة محمد عَّ له، ونبوته وأراد بالبخل كتمان العلم الذي آتاهم الله عز وجل، وذكره الزجاج أيضاً عن ابن جريج واختاره، وفي (تفسير أبي عبد الله بن النقيب) أن هذه الآية الكريمة نزلت في البخيل بنفقة الجهاد حيث كانت النفقة فيه واحدة. وقيل: نزلت في النفقة على العيال وذوي الأرحام إذا كانوا محتاجين. قال الزمخشري، ولا تحسين من قرأ بالتاء قدر مضافاً محذوفاً أي: ولا تحسبن بخل الذين يبخلون هو خيراً لهم، وكذلك من قرأ بالياء وجعل فاعل: يحسبن، ضمير رسول الله عَ ليه، أو ضمير أحد، ومن جعل فاعله الذين يبخلون كان المفعول الأول عنده محذوفاً، تقديره، ولا تحسبن الذين يبخلون بخلهم هو خيراً لهم، والذي سوغ حذفه دلالة، يبخلون، عليه قوله: ((هو خيراً لهم)) كلمة هو فصل وقرأ الأعمش بغير هو. قوله: ((سيطوقون)) تفسير لقوله: ((بل هو شر لهم)) أي: سيلزمون وبال ما يخلو به إلزام الطوق، وروى عبد الرزاق وسعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي بإسناد جيد في هذه الآية سيطوقون، قال: يطوق من النار. سَيُطَوَّقُونَ كَقَوْلِكَ طَوَّقْتُهُ بِطَوْقٍ أراد بهذا تفسير قوله: ﴿سيطوقون ما بخلوا به﴾ [آل عمران: ١٨٠] حاصل المعنى: أن ما بخلوا به في الدنيا يجعل أطواقاً يوم القيامة فيطوقون بها فعن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما سيحملون يوم القيامة ما بخلوا به، وعن مجاهد: يكلفون أن يأتوا بما بخلوا به، وعن أبي مالك العبدي: يخرج لهم ما بخلوا به شجاعاً أقرع من النار فيطوقونه، وعن ابن مسعود ثعباناً يلتوي به رأس أحدهم. قوله: ((كقولك: طوقته))، يعني الذي بخلوا به يصير أطواقاً في أعناقهم فيصيرون مطوقين. كما في قولك إذا قلت: طوقت فلاناً، يعني: جعلت في عنقه طوقاً حتى صار مطوقاً. ٨٦/ ٤٥٦٥ - حدثني عَبْدُ الله بنُ مُنِيرٍ سَمِع أبَا النَّضْرِ حدَّثنا عَبْدُ الرَّحمنِ هُوَ ابنُ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ عنْ أَبِيهِ عنْ أَبِي صَالِحٍ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عنه قال قال رسولُ الله عَ لِّ مَنْ آتَاهُ الله مالاً فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَّ لَهُ مَالُهُ شُجاعاً أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبِتَانِ يُطَوِّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَغْنِي بِشِدْقَيْهِ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ ثُمَّ تَلا هذِهِ الآيَةَ ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَتْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ الله مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] إلَى آخِرِ الآيَةَ. مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن منير، بضم الميم وكسر النون على وزن اسم فاعل من الإنارة، أبو عبد الرحمن المروزي الزاهد، وأبو النضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، هاشم بن القاسم ولقبه قيصر التميمي، ويقال: الكناني الحافظ الخراساني، سكن بغداد، وأبو صالح السمان واسمه ذكوان. والحديث مضى في كتاب الزكاة في: باب إثم مانع الزكاة، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن هاشم بن القاسم عن عبد الرحمن بن دينار إلى آخره نحوه: ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((مثل)) على صيغة المجهول أي: صور له ماله ((شجاعاً) أي: حية ((أقرع)) أي: ٢٠٥ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ آل عِمْرَانَ منحسر شعر الرأس لكثرة سمه. والزبيبة، بفتح الزاي وكسر الباء الموحدة الأولى: النقطة السوداء فوق العين، واللهزمة: بكسر اللام وسكون الهاء وبالزاي: وهي الشدق. ١٥ - بابٌ: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا كثيـ ذی [آل عمران: ١٨٦] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب﴾ الآية. قال الواحدي عن كعب بن مالك: إن سبب نزلوها هو أن كعب بن الأشرف كان يهجو سيدنا رسول الله عَ لٍ ويحرض عليه كفار قريش، فلما قدم رسول الله عَّله، المدينة وبها أخلاط منهم المسلمون ومنهم المشركون ومنهم اليهود أراد أن يستصلحهم، فكان المشركون واليهود يؤذونه ويؤذون أصحابه أشد الإيذاء فأمر الله عز وجلّ نبيه عَّ لّهِ، بالصبر على ذلك، وقال عكرمة: نزلت في سيدنا رسول الله عَ لّه، إذ بعث أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، إلى فنحاص بن عازورا يستمده، فقال فنخاص: قد احتاج ربكم أن نمده وأول الآية. ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: اليهود في قولهم: إن الله فقير ونحن أغنياء، وقولهم: يد الله مغلولة، وما أشبه ذلك من افترائهم على الله. قوله: ((ومن الذين أشركوا))، يعني: النصارى في قولهم: المسيح ابن الله، وما أشبهه. قوله: ((أذى كثيراً)، قال الزجاج: مقصور يكتب بالياء يقال: قد أذى فلان يأذى، إذا سمع ما يسوؤه، وقال الجوهري: آذاه يؤذيه أذاءة وأذية. ٤٥٦٦/٨٧ - حدَثنا أَبُو اليَمانِ أُخبرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ رضي الله عنهُما أخبرَهُ أنَّ رَسُول الله عَّهِ رَكِبَ عَلَى حِمارٍ عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ وَأَرْدَفَ أُسامَةَ بنَ زِيْدٍ وَرَاءَهُ يَعُودُ سَعْدَ بِنَ عُبَادَةِ فِي بَنِي الحَارِثِ بنِ الخَزْرَجِ قَبْلَ وَقْعَةٍ بَدْرٍ قَالَ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبَيّ بنُ سَلُولَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ الله بنُ أَبَيّ فَإِذَا فِي المَجْلِسِ أَخْلاطٌ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عبَدَةِ الأَوْثَانِ وَاليَهُودِ وَالمُسْلِمِينَ وَفِي المَجْلِسِ عَبْدُ الله بنُ رَوَاحَةَ فَلَمَّا غشِيتِ المَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَةِ حَمَّرَ عَبْدُ الله بنُ أُبَيّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ لا تُغَيِّرُوا عَلَيْنَا فَسَلَّمَ رَسُولُ اللهِ عَلَِّ عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ القُرْآنُ فَقَالُ عُبَيْدُ الله بنُ أَبَيّ ابْنُ سَلُولَ أيُّها المَرْءُ إِنَّهُ لا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقّاً فَلا تُؤَذِينا بِهِ فِي مَجْلِسِنا ارْجِعْ إلَى رَحْلِكَ فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ فَقَالَ عَبْدُ الله بنٌ رَوَاحَةَ بَلَى يَا رَسُولَ الله فَاغْشَنا بِهِ فِي مَجَالِسِنا فإنّا نُحِبُّ ذَلِكَ فَاسْتَبَّ المُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكِينَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتثاوَرُونَ فَلَمْ يَزَل النبي عََّّهِ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَنُوا ثُمَّ رَكِبَ النّبيُّ عَّ ◌ُلِ دَابَّتَهُ فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ النبيُّ عَلَّه يا سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُباب يُريدُ عبْدَ اللهِ بنَ أَبَيّ قَالَ كَذَّا وَكَذَا قَالَ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ يَا رَسُولَ الله اغْفُ عنهُ وَاصْفَخْ عَنْهُ فَوَالَّذِي أَنْزِلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ لَقَدْ جَاءَ الله بِالحقِّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكَ وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أهْلُ لهَذِهِ البُخَيْرَةِ عَلَى أنْ يُتَوِّجُوهُ بِالعِصابَةِ فَلمَّا أبَى اللهِ ذَلِكَ ٢٠٦ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / شُورَةُ آل عِمْرَانَ بِالحَقِّ الَّذِي أعْطاكَ الله شَرِقَ بِذَلِكَ فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللهِ عَ لَه وَكَانَ النِبِيُّ عَّله وأصحابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمْرَهُمُ اللهِ وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أذّى كَثِيراً﴾ [آل عمران: ١٨٦] الآيَةَ وَقَالَ الله: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيْمَانِكُمْ كَفَاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ١٠٩] إلَى آخِرِ الآيَةِ وَكَانَ النبِيُّ عَليه يَتَنَاوَلُ العَفْوَ مَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ حَتَّى أذن الله فِيهِمْ فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللهِ عَلَِّ بَدْراً فَقَتَلَ الله بِهِ صنادِيدَ كفّارٍ قُرَيْشٍ قَال ابنُ أَبَبِيّ ابْنُ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ الأَوْثَانِ هَذا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ فَبَايَعُوا الرَّسُولَ عَلِ عَلَى الإِسْلامِ فَأَسْلَمُوا. مطابقته للترجمة. ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي. وأخرج هذا الحديث هنا بأتم الطرق وأكملها، وأخرجها في الجهاد مختصراً جداً مقتصراً على إرداف أسامة من حديث الزهري عن عروة عن أسامة وأخرجه أيضاً في اللباس عن قتيبة وفي الأدب عن أبي اليمان أيضاً وعن إسماعيل وفي الطب عن يحيى بن بكير وفي الاستئذان عن إبراهيم بن موسى، وأخرجه مسلم في المغازي، والنسائي في الطب. قوله: ((على قطيفة)) بفتح القاف وكسر الطاء المهملة، وهي كساء غليظ. قوله: ((يعود)) جملة حالية. قوله: ((فيّ بني الحارث))، أي: في منازل بني الحارث وهم قوم سعد ابن عبادة، وفيه أحكام: جواز الإرداف، وعيادة الكبير الصغير، وعدم امتناع الكبير عن ركوب الحمير، وإظهار التواضع، وجواز العيادة راكباً. وقال المهلب: في هذا أنواع من التواضع وقد ذكر ابن منده أسماء الإرداف فبلغ نيفاً وثلاثين شخصاً. قوله: ((ابن سلول)) يرفع ابن لأنه صفة عبد الله لا صفة أبي، لأن سلول اسم أم عبد الله بن أبي وهو بالفتح لأنه لا ينصرف. قوله: ((وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي)) أي: قبل أن يظهر الإسلام وإلاّ فهو لم يسلم قط. قوله: ((فإذا في المجلس)) كلمة إذا للمفاجأة. قوله: ((أخلاط))، بفتح الهمزة جمع خلط بالكسر وأريد به الأنواع. قوله: ((عبدة الأوثان))، بالجر بدل من المشركين، ويجوز أن يكون عطف بيان. قوله: ((واليهود)» بالجر عطف على ((عبدة الأوثان)) وقال بعضهم: يجوز أن يكون اليهود عطفاً على البدل أو المبدل منه وهو الأظهر. قلت: الأظهر أن يكون عطفاً على البدل لأن المبدل منه في حكم السقوط. قوله: ((والمسلمين)) مكرر فلا محل له لههنا لأنه ذكر أولاً فلا فائدة لذكره ثانياً. قال الكرماني: لعل في بعض النسخ كان أولاً وفي بعضها آخراً فجمع الكاتب بينهما. والله أعلم. وقال بعضهم: الأولى حذف أحدهما ولم يبين أيهما أولى بالحذف فجعل الثاني أولى على ما لا يخفى. قوله: «فلما غشيت المجلس)) فعل ومفعول: ((وعجاجة الدابة)) بالرفع فاعله، والعجاجة بفتح العين المهملة وتخفيف الجيمين، الغبار. قوله: ((خمر)) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الميم أي: غطى. قوله: ((فسلم رسول الله عَّ عليهم)) قال صاحب (التوضيح): لعله نوى به المسلمين، فلا بأس به إذاً، قلت: إذا كان في مجلس مسلمون وكفار يجوز السلام عليهم ٢٠٧ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ آل عِمْرَانَ وينوي به المسلمين. قوله: ((ثم وقف فنزل)) فيه جواز استمرار الوقوف اليسير على الدابة فإن طال نزل كفعله معَ له، وقيل لبعض التابعين: أنه منهى عن الوقوف على متن الدابة؟ قال: أرأيت لو صيرتها سانية أما كان يجوز لي ذلك؟ قيل له: نعم. قال: فأي فرق بينهما؟ أراد: لا فرق بينهما. قوله: ((لا أحسن مما تقول)) بفتح الهمزة على وزن أفعل التفضيل وهو اسم لا وخبرها محذوف أي لا أحسن كائن، مما تقول. قيل: ويجوز رفع أحسن على أنه خبر: لا والاسم محذوف أي: لا شيء أحسن مما تقول. وفي رواية الكشميهني بضم أوله وكسر السين وضم النون من أحسن يحسن، وفي رواية أخرى: ولأحسن. بحذف الألف وفتح السين وضم النون قال بعضهم: على أنها لام القسم كأنه قال: لأحسن من هذا أن تقعد في بيتك ولا تأتينا قلت: هذا غلط صريح واللام فيه لام الابتداء دخلت على أحسن الذي هو أفعل التفضيل وليس للام القسم فيه مجال ولم يكتف هذا الغلط بهذا الغلط الفاحش حتى نسبه إلى عياض وحكى ابن الجوزي، ضم الهمزة وتشديد السين بغير نون من: الحس، يعني: لا أعلم شيئاً. قوله: ((إن كان حقاً) شرط وجزاؤه مقدماً. قوله: ((لا أحسن مما تقول)). قوله: ((فلا تؤذينا)) ويروى: ((فلا تؤذنا))، على الأصل. قوله: ((رحلك)) أي: منزلك. قوله: ((واليهود))، عطف على المشركين وإنما اختصوا بالذكر وإن كانوا داخلين في المشركين تنبيهاً على زيادة شرهم. قوله: ((كادوا يتناورون)) أي: قربوا أن يتناوروا بقتال، وهو من ثار بالثاء المثلثة يثور إذا قام بسرعة وإزعاج، وعبارة ابن التين يتبادرون. قوله: ((يخفضهم)) أي: يسكنهم. قوله: ((حتى سكنوا)) بالنون من السكون هكذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني: حتى سكتوا بالتاء المثناة من فوق من السكوت. قوله: (ما قال أبو حباب))، بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف ياء موحدة أخرى، وهي كنية عبد الله بن أبي وليست الكنية للتكرمة مطلقاً بل قد تكون لشهرة وغيرها. قوله: ((ولقد اصطلح)) بالواو، ويروى بغير الواو ووجهه أن يكون بدلاً أو عطف بيان وتوضيح أو تكون الواو محذوفة. قوله: ((البحيرة))، بضم الباء الموحدة وفتح الحاء المهملة مصغرة. وقال عياض: في غير (صحيح مسلم) بفتح الباء وكسر الحاء مكبرة، وكلاهما بمعنى واحد: يريد أهل المدينة والبحرة بفتح الباء الموحدة وسكون الحاء الأرض والبلد والبحار والقرى، قال بعض المفسرين المراد بقوله: ((ظهر الفساد في البر والبحر)) القرى والأمصار، وقال الطبري: كل قرية لها نهر جار فالعرب تسميها بحرة، وقال ياقوت: بحرة على لفظ تأنيث البحر من أسماء مدينة سيدنا رسول الله عَ لَه، بالبحرين قرية لعبد القيس يقال لها بحرة، وبحرة موضع لية من الطائف، وقال البكري: لية بكسر أوله وتشديد الياء آخر الحروف. وهي أرض من الطائف على أميال يسيرة وهي على ليلة من قرن، ولما سار رسول الله عَ ليه بعد حنين إلى الطائف سلك على نخلة اليمامة ثم على قرن ثم على المليح ثم على بحرة الرعاء من لية فابتنى في بحرة مسجداً وصلى فيه، وقال ياقوت: البحيرة تصغير بحرة يراد به كل مجمع ماء مستنقع لا اتصال به بالبحر الأعظم غالباً، ثم ذكر ٢٠٨ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ آل عِمْرَانَ بحيرات عديدة ثم قال في آخرها: والبحيرة كورة بمصر قرب اسكندرية. قوله: ((على أن يتوجوه))، أي: على أن يجعلوه ملكاً وكان من عادتهم إذا ملكوا إنساناً توجوه. أي: جعلوا على رأسه تاجاً. قوله :: ((فيعصبوه بالعصابة))، أي: فيعمموه بعمامة الملوك، ووقع في أكثر نسخ البخاري: يعصبوه بدون الفاء ووجهه أن يكون بدلاً من قوله: ((على أن يتوجهوه)) ويروى فيعصبونه بالفاء وبالنون على تقدير: فهم يعصبونه، قال الكرماني: أي يجعلوه رئيساً لهم ويسودوه عليهم. وكان الرئيس معصباً لما يعصب برأيه من الأمر، وقيل: بل كان الرؤساء يعصبون رؤوسهم بعصابة يعرفون بها. قوله: ((شرق)) بفتح الشين المعجمة وكسر الراء وبالقاف يعني غص لأنه حسد رسول الله عَّ له فكان سبب نفاقه، يقال: غص الرجل بالطعام وشرق بالماء وشجى بالعظم إذا اعترض شيء في الحلق فمنع الإساغة. قوله: ((بذلك)) أي: بما أتى به النبي عَّهِ. قوله: ((فذلك فعل به ما رأيت)) أي: الذي أتى الله به من الحق فعل به ما رأيت منه. من قوله وفعله القبيحين ((وما رأيت)) في محل النصب لأنه مفعول فعل وما موصولة وصلتها محذوفة والتقدير الذي رأيته. قوله: ((فعفا عنه رسول الله عَّ)) وكان العفو منه قبل أن يؤذن له في القتال كما يذكره في الحديث. قوله: ((قال الله تعالى: ﴿ولتسمعن﴾)) الآية. ولتسمعن خطاب للمؤمنين خوطبوا بذلك ليوطنوا أنفسهم على احتمال ما سيلقون من الأذى والشدائد والصبر عليها. وقال ابن كثير: يقول الله تعالى للمؤمنين عند مقدمهم المدينة قبل وقعة بدر مسلياً لهم عما ينالهم من الأذى من أهل الكتاب والمشركين وأمرهم بالصبر والصفح حتى يفرج الله تعالى عنهم. قوله: ((فإن ذلك))، أي: فإن الصبر والتقوى. قوله: (من عزم الأمور))، أي: مما عزم الله أن يكون ذلك عزمه من عزمات الله لا بد لكم أن تصبروا وتتقوا. قوله: ((حتى أذن الله فيهم))، أي: في قتالهم وترك العفو عنهم وليس المراد أنه ترك العفو أصلاً بل بالنسبة إلى ترك القتال أو وقوعه أخيراً وإلاّ فعفوه عَّر عن كثير من المشركين واليهود بالمن والفداء وصفحه عن المنافقين مشهور في الأحاديث والسير. قوله: ((صناديد))، جمع صنديد وهو السيد الكبير في القوم. قوله: ((وعبدة الأوثان))، من عطف الخاص على العام وفائدته الإيذان بأن إيمانهم كان أبعد وضلالهم أشد. قوله: ((قد توجه))، أي: ظهر وجهه. قوله: ((فبايعوا))، بصورة الجملة الماضية ويحتمل أن يكون بصيغة الأمر. ١٦ - بابٌّ: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ [آل عمران: ١٨٨] أي: هذا باب يذكر فيه قوله: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ ولفظ باب ما ذكره إلاّ في رواية أبي ذر. قوله: ((لا تحسبن)) بالتاء وبالباء الموحدة المفتوحة. وقوله: ((الذين يفرحون)) فاعله، وقرىء بالتاء المثناة من فوق خطاب لرسول الله عَّله، وقرىء بضم الباء الموحدة على أنه خطاب للمؤمنين. قوله: ((بما أتوا)) أي: بما فعلوا ولفظ: أتى وجاء، يجيئان بمعنى: فعل. قال الله عز وجل: ﴿إنه كان وعده مأتياً﴾ [مريم: ٦١] ﴿لقد جئت شيئاً فرياً﴾ [مريم: ٢٧]. ٢٠٩ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيِرِ القُرْآنِ / سُورَةُ آل عِمْرَانَ ٨٨ / ٤٥٦٧ - حدَثنا سَعِيدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حدَثني زَيْدُ بنُ أسْلَمَ عنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارِ عَنْ أَبِي سَعِيد الخُذْرِيِّ رَضِي الله عنه أنَّ رِجالاً مِنَ المُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَِّ كَانَ إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ إِلَّى الغَزْوِ تَخَلَّفُوا عَنْهُ وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خلافَ رَسُولِ اللهِ عَِّ فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ عَ لِّ اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَحَلَفُوا وَأَحَبُّوا أنْ يَفْعَلُوا فَتَزَلَتْ ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٨] الآيَةَ. مطابقته للترجمة ظاهرة وهي: أيضاً في بيان سبب نزول الآية المذكورة ومحمد بن جعفر بن أبي كثير المدني، وعطاء ابن يسار ضد اليمين. والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن الحسن بن علي الحلواني ومحمد بن سهل، كلاهما عن سعيد بن أبي مريم. قوله: ((بمقعدهم)، أي: بقعودهم، وهو مصدر ميمي. قوله: ((فنزلت))، يعني هذه الآية. وهي: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون﴾ الآية. هكذا ذكر أبو سعيد الخدري أن سبب نزول هذه الآية هو ما ذكره، وذكر أحمد عن ابن عباس أنه قال: إنما نزلت في أهل الكتاب على ما يجيء الآن، وقال القرطبي: نزلت في الفريقين جميعاً. وذكر الفراء أنها نزلت في قول اليهود: نحن أهل الكتاب الأول والصلاة والطاعة، ومع ذلك لا يقرون بمحمد، فنزلت: ﴿يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ [آل عمران: ١٨٨] وعموم اللفظ يتناول كل من أتى بحسنة ففرح بها فرح إعجاب وأحب أن يحمده الناس ويثنوا عليه بما ليس فيه. ٨٩ / ٤٥٦٨ - حدَثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى أُخْبَرنا هِشامٌ أنَّ ابنُ مجرَيْجِ أخبَرهُمْ عنِ ابنٍ أبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَلْقَمَةَ بنَ وَقَّاصِ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ لِبَوَّابِهِ اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَّى ابنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ لَيْ كَانَ كلِّ امْرِىءٍ فَرِعَ بِمَا أَوْتِيَ وَأَحَبَّ أنْ يُحمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مُعَذّباً لَنُعَذِّبَنَّ أَجْمَعُونَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَا لَكُمْ وَلِهذِهِ إِنما دَعا النبيُّ عَلِ يَهُودَ فَسَأَلَّهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ إِياهُ وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ فَأَرَؤُهُ قَدِ اسْتَحْمَدُوا إِلَيْهِ بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْهُ فِيمَا سَأَلَّهُمْ وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا مِنْ كِتْمَانِهِمْ ثُمَّ قَرَّأَ ابنُ عَبَّاسٍ ﴿وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [آل عمران: ١٨٧] كَذَلِكَ حَتَّى قَوْلِهِ: ﴿بِمَا أُوْتُوا وَيُحِبُونَ أنْ يَحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٨٨]. أشار بهذا إلى وجه آخر في سبب نزول الآية المذكورة أخرجه عن إبراهيم بن موسى أبي إسحاق الفراء الرازي عن هشام بن يوسف الصنعاني عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن علقمة بن وقاص الليثي من كبار التابعين، وقيل: له صحبة. والحديث أخرجه مسلم أيضاً من حديث حجاج عن ابن جريج به. قوله: ((أن مروان)) هو ابن الحكم بن أبي العاص، ولي الخلافة وكان يومئذ أمير المدينة من جهة معاوية. قوله: ((رافع)) هو بواب مروان بن الحكم وهو مجهول فلذلك توقف جماعة عن القول بصحة الحديث حتى إن الإسماعيلي قال: يرحم الله البخاري أخرج هذا عمدة القاري/ ج١٨ م١٤ ٢١٠ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ آل عِمْرَانَ الحديث في (الصحيح) مع الاختلاف على ابن جريج ومرجع الحديث إلى بواب مروان عن ابن عباس ومروان وبوابه بمنزلة واحدة ولم يذكر حديث عروة عن مروان وحرب عن بسرة في مس الذكر وذكر هذا ولا فرق بينهما إلاَّ أن البواب مسمّى ثم لا يعرف إلاَّ هكذا والحرسي غير مسمى والله يغفر لنا وله. قلت: إنكار الإسماعيلي على البخاري في هذا من وجوه: الأول: الاختلاف على ابن جريج فإنه أخرجه من حديث حجاج عن ابن أبي مليكة عن حميد، وأخرجه أيضاً من حديث هشام عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن علقمة الحديث بعينه. وقد اختلفا (والثاني): أن بواب مروان الذي اسمه رافع مجهول الحال ولم يذكر إلاَّ في هذا الحديث (فإن قلت): إن مروان لو لم يعتمد عليه لم يقنع برسالته. قلت: قد سمعت أن الإسماعيلي قال: مروان وبوابه بمنزلة واحدة، وقد انفرد بروايته البخاري دون مسلم. (والثالث): أن البخاري لم يورد في (صحيحه) حديث بسرة بنت صفوان الصحابية في مس الذكر ولا فرق بينه وبين حديث الباب لما ذكرنا. وقد ساعد بعضهم البخاري فيه بقوله: ويحتمل أن يكون علقمة بن وقاص كان حاضراً عند ابن عباس لما أجاب. قلت: لو كان حاضراً عند ابن عباس عند جوابه لكان أخبر ابن أبي مليكة أنه سمع ابن عباس أنه أجاب الرافع بواب مروان بالذي سمعه، ومقام علقمة أجل من أن يخبر عن رجل مجهول الحال بخبر قد سمعه عن ابن عباس وترك ابن عباس وأخبره عن غيره بذلك. قوله: ((فقل)) أمر لرافع المذكور. قوله: ((بما أوتي)) يروي: ((فقل لئن كان كل امرىء منا فرح بدنيا وأحب أن يحمد) بضم الباء على صيغة المجهول. قوله: ((معذباً)) منصوب لأنه خبر: كان. قوله: ((لنعذبن)) جواب قوله: ((لئن)) وهو على صيغة المجهول. قوله: ((أجمعون)) وفي رواية حجاج بن محمد ((أجمعين)) على الأصل. قوله: ((وما لكم ولهذه)) إنكار من ابن عباس على السؤال بهذه المسألة على الوجه المذكور وإن أصل هذا أن النبي عَِّ دعا يهود إلى آخره وفي رواية حجاج بن محمد إنما نزلت هذه الآية في أهل الكتاب. قوله: ((فسألهم عن شيء))، قال الكرماني: قيل: هذا الشيء هو نعت رسول الله عَّلِ. قوله: ((فكتموه إياه))، أي: كتم يهود الشيء الذي سألهم عَّلَِّ عنه وأخبروه بغير ذلك. قوله: ((فأروه) أي: فأروا النبي عَ لِّ بأنهم قد استحمدوا إليه، واستحمدوا على صيغة المجهول من استحمد فلان عند فلان أي: صار محموداً عنده، والسين فيه للصيرورة. قوله: ((بما أوتوا))، كذا هو في رواية الحموي: بضم الهمزة بعدها واو أي: أعطوا من العلم الذي كتموه، وفي رواية الأكثرين ((بما أوتوا)) بدون الواو بعد الهمزة أي: بما جاؤوا. قوله: ((أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه)) يعني: اذكر وقت أخذ الله ميثاق الكتاب. قوله: ((كذلك)) إشارة إلى أن الذين أخبر الله عنهم في الآية المسؤول عنها وهم المذكورون في قوله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين يفرحون بما أوتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ كما في الآية التي قبلها أي: قبل هذه الآية وهي قوله تعالى: ((وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب)) الآية. ٢١١ ٦٥ - كِتابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ آل عِمْرَانَ ◌َابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَاقِ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ أي: تابع هشام بن يوسف عبد الرزاق على روايته عن ابن جريج، ووصل الإسماعيلي هذه المتابعة فقال: حدثنا ابن زنجويه وأبو سفيان قالا: حدثنا عبد الرزاق أنبأنا ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن علقمة، فذكره. ٩٠ - حدَثنا ابنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا الحَجاجُ عنِ ابنِ جُرَيْجٌ أُخْبَرَنِي بِنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عنْ محُمَيْدٍ بِنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عَوْفٍ أَنَّهُ أُخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَانَ ... بِهَذَا. هذا طريق آخر في الحديث المذكور. أخرجه عن محمد بن مقاتل المروزي عن حجاج الأعور المصيصي عن ابن جريج إلى آخره، وفي الطريق الآخر السابق أخرجه عن هشام عن ابن جريج، وقال الدارقطني في (كتاب التتبع) أخرج محمد. يعني: البخاري حديث ابن جريج يعني هذا من حديث حجاج عنه عن أبي مليكة عن حميد، وأخرجه أيضاً من حديث هشام عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن علقمة الحديث بعينه، وقد اختلفا فينظر من يتابع أحدهما. انتهى. قلت: أخرج مسلم حدثني حجاج دون حديث هشام، وأخرج البخاري متابعة هشام عبد الرزاق كما ذكر الآن، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق محمد بن ثور عن ابن جريج كما قال عبد الرزاق. قوله: ((أن مروان بهذا))، أي: حدثنا بهذا، ولم يسق البخاري المتن لهذا، وساقه مسلم والإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ أن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقال له فذكر نحو حديث هشام عن ابن جريج المذكور أولاً. ١٧ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمُواتِ وَالأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] الآيَةَ أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿إِن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ [آل عمران: ١٩٠] ویروی: باب قوله تعالى: ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ وساق إلى (الألباب) وقال الطبراني بإسناده إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال: أنت قريش اليهود فقالوا: بما جاءكم موسى، عليه السلام؟ قالوا: عصاه ويده البيضاء للناظرين، وأتوا النصارى فقالوا: كيف كان عيسى، عليه السلام؟ قالوا: كان يبرىء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى، فأتوا النبي عَّهِ فقالوا: ادع لنا أن يجعل لنا الصفا ذهباً. فدعا به فنزلت هذه الآية: ﴿إِن في خلق السموات والأرض) الآية. فليتفكروا فيها انتهى. قلت: هذا مشكل لأن هذه الآية مدنية وسؤالهم أن يكون الصفا ذهباً كان بمكة، والله أعلم. قوله: ((إن في خلق السموات))، أي: في ارتفاعها واتساعها والأرض في انخفاضها وكثافتها واتضاعها وما فيها من الآيات العظيمة المشاهدة من كواكب سيارات وثوابت وبحار وجبال وقفار وأشجار ونبات وزروع وثمار وحيوان ومعادن ومنافع مختلفة الألوان والطعوم والروائح والخواص، (واختلاف الليل والنهار)) أي: تعاقبهما وتعارضهما بالطول والقصر ((لآيات)) أي: ٢١٢ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ آل عِمْرَانَ الأدلة واضحة على الصانع وعظم قدرته وباهر حكمته وعلى وحدانيته (لأولي الألباب) أي: لأصحاب العقول التامة الذكية التي تدرك الأشياء بحقائقها على ما هي عليه. ٤٥٦٩/٩١ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي شَرِيكُ بنُ عَبْدِ الله بنِ أبِي ◌َمِرٍ عَنْ كُرَيْبٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عنهما قال بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللهِ عَلِ مَعَ أهْلِهِ سَاعَةٌ ثُمَّ رَقَدَ فَلَّمَا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِأُوَلِي الأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَأَ وَاسْتَنَّ فَصَلَى إِحْدَى عَشَرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ أَذَّنَ بِلالٌ فَصَلَّى رِكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّنْحَ. مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد هو ابن أبي كثير. والحديث قد مضى في كتاب الوتر فإنه أخرجه هناك بأثم منه عن عبد الله بن سلمة عن مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك، وفيه مما لم يذكر هناك ما ذكره الصيدلاني من رواية المخلص عنه عن عبد الله أردت أن أعرف صلاة رسول الله عَ لَّهِ، من الليل، فسألت عن ليلته فقيل لزوجته ميمونة، رضي الله تعالى عنها، فأتيتها فقلت: إني تنحيت عن السخ، ففرشت له في جانب الحجرة، فلما صلى عَُّلٍ، بأصحابه دخل إلى بيته فحس بي. فقال: من هذا؟ فقالت ميمونة: ابن عمك، وذكر فيه، فلما كان في جوف الليل خرج إلى الحجرة فقلب وجهه إلى السماء ثم عاد إلى مضجعه فلما كان ثلث الليل الآخر خرج إلى الحجرة فقلب وجهه في أفق السماء ثم عمد إلى قربة الحديث. وذكر أبو الشيخ ابن حبان عن ابن عباس، قال: تضيفت ليلة خالتي ميمونة، وهي حينئذ لا تصلي. انتهى. وهذا يمنع تخرص من قال: لعلها كانت حائضاً ليلتئذ. قوله: ((الآخر)) مرفوع لأنه صفة للثلث في قوله: ((فلما كان ثلث الليل)) فإن قلت: جاء في لفظ نام حتى انتصف الليل أو بعده، بقليل أو قبله: بقليل، وفي لفظ: فقام من آخر الليل. قلت: طريق الجمع أنه قام قومتين وتوضأ. ١٨ - بَابُ: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهِ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمُواتِ وَالأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩١] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿الذين يذكرون الله﴾ إلى آخره. قوله: ﴿الذين يذكرون الله﴾ مدح لأولي الألباب وقياماً جمع قائم أي: حال كونهم قائمين وحال كونهم قاعدين وعلى جنوبهم حال أيضاً عطفاً على ما قبله، كأنه قال: قياماً وقعوداً مضطجعين. ٩٢/ ٤٥٧٠ - حدَثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مَهْدِيّ عنْ مَالِكِ بنِ أنَسٍ عنْ مَخْرَمَةٍ بن سُلَيْمَانَ عنْ كُرَيْبٍ عنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عنهما قَال بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمٌونَةً فَقُلْتُ لأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلاةَ رَسُولِ اللهِ عَلَّهِ فَطُرِحَتْ لِرَسُولِ اللهِعَّهِ وسادةً فَنَامَ رسولُ ٢١٣ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ آل عِمْرَانَ الله عَّهِ فِي طُولِها فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَرَأَ الآيَاتِ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ آلِ عِمْرَانَ حَتَّى خَتَمَ ثُمَّ أَتَى شِئَاً مُعَلَّقاً فَأَخَذَهُ فَتَوَضَأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِِّي فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي ثُمَّ أَخَذَ بِأَذُنِيٍ فَجَعَلَ يُفْتِلُها ثُمَّ صَلَّى رِكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رِكْعَتَيِْ ثُمَّ صَلَّى رِكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّی رِكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّی رِکْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّی رِکْعَتَیْنِ ثُمّ أوْتَرَ. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((ثم قرأ الآيات العشر الأواخر من آل عمران))، وهذا الحديث قد مر في أبواب الوتر كما ذكرنا في الباب الذي قبله. قوله: ((شناً)، بفتح الشين المعجمة وتشديد النون: وهو القربة التي يبست وعتقت من الاستعمال. قوله: ((ثم أوتر)) أي: بالركعة الأخيرة فصارت هي وما قبلها ركعتان وتراً. ١٩ - بابٌ: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أُخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٢] أي: هذا باب يذكر فيه قوله تعالى: ﴿ربنا إنك من تدخل النار﴾ إلى آخره، وليس في بعض النسخ لفظ: باب. قوله: ((ربنا))، أي: يقولون ربنا يعني: يتفكرون حال كونهم قائلين ﴿ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته﴾ أي: أذللته وأهنته والأنصار جمع ناصر كالأصحاب جمع صاحب. ٩٣ / ٤٥٧١ - حدَثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثْنَا مَعْنُ بنُ عِيسى حدَّثنا مالك عنْ مَخْرَمَةً ابنِ سُلَيْمَانَ عنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ الله بنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنّهُ باتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النبيِّ عَّهِ وَهِيَ خَالَتُهُ قَالَ فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الوسادَةِ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ الله عَّ له وَأَهْلُهُ فِي طُولِها فَنَامَ رَسولُ اللهِ عَ لِّ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ ثُمَّ اسْتَشْقَظَ رَسُولُ اللهِ عَلِ فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجِهِهِ بِيَدَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ الْآيَاتِ الخَواتِمَ مِنْ سُورَةِ آلٍ عِمْرَانِ ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنِّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَصَنَعْثَ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمَّ ذَهَبْتُ إِلَى جَتْبِهِ فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ عَلِ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأَخَذَ بِأُذُنِي بِيَدِهِ يَفْتِلُها فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَّرَ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ المُؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. هذا الحديث مثل الحديث الذي في الباب السابق، وشيخه فيهما واحد، وهو: علي ابن عبد الله المعروف بابن المديني، غير أن شيخه هناك عبد الرحمن بن مهدي عن مالك، وهنا عن معن بن عيسى، بفتح الميم وسكون العين المهملة وفي آخره نون ابن يحيى الفزار المديني عن مالك، وفي ألفاظهما بعض اختلاف بالزيادة والنقصان يظهر بالتأمل والنظر. قوله: ((الخواتم))، جمع خاتمة، وفي الحديث السابق، ومعناهما في الحقيقة واحد. قوله: ((شن معلقة))، وفي الحديث السابق شناً معلقاً بالتذكير فالتذكير بالنظر إلى اللفظ والتأنيث بالنظر إلى معنى القربة. قوله: ((فوضع رسول الله عَّةٍ، يده اليمنى على رأسي ٢١٤ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ آل عِمْرَانَ وأخذ بأذني))، ووقع في رواية الأصيلي: وأخذ بيدي اليمنى، وهو وهم، والصواب: بأذني. كما في سائر الروايات. قوله: ((يفتلها))، جملة حالية من الأحوال المقدرة. ٢٠ - بابٌ: ﴿رَبَّنَا إِنَّا سَمِعْنَا مُنادياً يُنادي للإيمان﴾ الآية [آل عمران: ١٩٣] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿ربنا إننا سمعنا منادياً﴾ إلى آخر الآية. قوله: ((منادياً))، المراد به رسول الله عَ لِ. كما في قوله: ﴿ادع إلى سبيل ربك﴾ [البقرة: ١٢٥] قوله: ((أن آمنوا))، أي: بأن آمنوا. ٩٤ / ٤٥٧٢ - حدَثْنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ عنْ مَالِكِ عَنْ مَخْرَمَةَ بنِ سُلَيْمَانَ عنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنهما أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ أُخْبَرَهُ أَنَّهُ باتَ عِنْد مَيْمُونَةَ زَوْج النبيِّ عَله وَهِيَ خَالَّتُهُ قَالَ فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الوِسَادَةِ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِعَّهِ وَأَهْلُّهُ فِي طُولِها فَنَامَ رَسُولُ اللهِ عََّلِ حَتَّى إِذا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ الله عَّهِ فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عِنْ وَجْهِهِ بَيَدِهِ ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ الآيَاتِ الخَواتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ثُمّ قَامَ إِلَى شَنِّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَأَ مِنْها فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَْبِهِ فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِعَ لِّ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَاخَذَ بِأُذُنِي الُعْنَى يَفْتِلُها فَصَلَّى رِكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمْ رَكْعَتَيِْ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ المُؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُبْحَ. هذا الحديث أيضاً هو الحديث المذكور في البابين السابقين غير أن شيخه هنا قتيبة ابن سعيد عن مالك وهناك بينه وبين مالك شيخان كما ترى، والكل حديث واحد غير أن في ألفاظه بعض اختلاف من زيادة ونقصان، وقد مر الكلام فيه في كتاب الوتر مستوفّى. ٢١٥ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ النِّساءِ ٤ - ﴿سُورَةُ النّساءِ﴾ أي: هذا تفسير سورة النساء، قال العوفي عن ابن عباس: نزلت سورة النساء بالمدينة وكذا روى ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير وزيد بن ثابت، رضي الله تعالى عنهم، وقال ابن النقيب: جمهور العلماء على أنها مدنية وفيها آية واحدة نزلت بمكة عام الفتح في عثمان بن أبي طلحة وهي: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ [النساء: ٥٨] وعدد حروفها ستة عشر ألف حرف وثلاثون حرفاً، وثلاث آلاف وسبعمائة وخمس وأربعون كلمة، ومائة وست وسبعون آية. بسم الله الرحمن الرحيم البسملة لم تثبت إلاَّ في رواية أبي ذر. قال ابنُ عَبَّاسٍ يَسْتَنكِفُ يَسْتَكْبِرُ لم يقع هذا إلاَّ فِي رواية الكشميهني والمستملي، وأشار به إلى قوله تعالى: ﴿من يستنكف عن عبادته﴾ [النساء: ١٧٢] وهذا التعليق وصله ابن أبي حاتم بإسناد صحيح من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: ﴿ومن يستنكف عن عبادته﴾ قال: يستكبر. فإن قلت: ما وجه ذلك وقد عطف يستكبر على يستنكف في الآية حيث قال: ﴿من يستنكف عن عبادته ويستكبر﴾ والمعطوف غير المعطوف عليه؟ قلت: يجوز أن يكون عطفاً تفسيرياً. وقد تعجب بعضهم من صدور هذا عن ابن عباس بطريق الاستبعاد. ثم قال: ويمكن أن يحمل على التوكيد. قلت: الصواب ما قلته، ومثل هذا لا يسمى توكيداً يفهمه من له إلمام بالعربية. وقال الطبري: يعني يستنكف يأنف، وقال الزجاج: هو استنكاف من النكف، وهو الأنفة. قِواماً قوامُكُمْ مِنْ مَعَایِشِكُمْ أشار بهذا إلى قراءة ابن عمر في قوله تعالى: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً﴾ [النساء: ٥] حيث قرأ: قواماً ثم فسره بقوله: قوامكم معايشكم، يعني القيام معاً يقيم به الناس معايشهم، وكذلك القوام، وهذا التعليق وصله ابن أبي حاتم عن أبيه حدثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. لَهُنَّ سَبِيلاً يَعْنِيِ الرَّجْمَ لِلَّيِّب وَالجَلْدَ لِكْرِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً﴾ [النساء: ١٥] كان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا زنت فثبت زناها بالبينة العادلة حبست في بيت فلا تمكن من الخروج إلى أن تموت. وقوله: ﴿ويجعل الله ٢١٦ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ النِّساء لهن سبيلاً﴾ نسخ ذلك، واستقر الأمر على الرجم للثيب والجلد للبكر، وقد روى الطبراني من حديث ابن عباس قال لما نزلت سورة النساء قال رسول الله عَّ له: لا حبس بعد سورة النساء. قوله: ﴿لهن سبيلاً﴾ يعني: ((الرجم للثيب والجلد للبكر)» لم يثبت إلاَّ في رواية الكشميهني والمستملي. وفسر قوله: ﴿لهن سبيلاً﴾ بقوله: ((يعني الرجم للثيب والجلد للبكر)) يعني: أن المراد بقوله سبيلاً هو الرجم والجلد وهو قد نسخ الحبس إلى الموت، وروى مسلم وأصحاب السنن الأربعة من حديث عبادة بن الصامت. رضي الله تعالى عنه أن النبي عَّ له، قال: خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم. وَقَالَ غَيْرُهُ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعِ يَعْنِي اثْتَيْنٍ وَثَلاثاً وَأَرْبَعاً وَلا تُجَاوِزُ العَرَبُ رُباعَ. أي: قال: غير ابن عباس، ووقع هكذا في رواية أبي ذر، والصواب وقوعه لأن على رواية أبي ذر يوهم أن قوله: مثنى إلى آخره روى عن ابن عباس وليس كذلك، فإنه لم يرو عن ابن عباس، وإنما هو قول أبي عبيدة وتفسيره قوله: يعني اثنتين يرجع إلى قوله: مثنى، وقوله: وثلاثاً يرجع إلى قوله: وثلاث، وقوله: وأربعاً، يرجع إلى قوله: ورباعاً، وليس المعنى على ما ذكره، بل معناه المكرر نحو اثنتين اثنتين، والظاهر أنه تركه اعتماداً على الشهرة أو عنده ليس بمعنى التكرار، وليس فيها الانصراف للعدل والوصف. وقال الزمخشري لما فيها من العدلين عدلها عن صيغتها، وعدلها عن تكريرها. قوله: ولا تجاوز العرب رباع إشارة إلى أن هذا اختياره، وفيه خلاف قاله ابن الحاجب هل يقال: خماس ومخمس إلى عشار ومعشر، قال فيه خلاف والأصح أنه لم يثبت، وذكر الطبري أن العشرة يقال فيها إعشار، ولم يسمع في غیر بيت للکمیت، وهو قوله: ٠ فوق الرجال حصالاً عشاراً فلم يستر بثوبك حتى رميت يريد عشراً، وذكر النحاة أن خلفاً الأحمر أنشد أبياتاً غريبة فيها من خماس إلى عشار. ١ - بابٌ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ أَنْ لا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى﴾ [النساء: ٣] أي: هذا باب فيه قوله تعالى: ﴿وإن خفتم﴾ الآية. ولم تثبت هذه الترجمة إلاَّ في رواية أبي ذر. قوله: (وإن خفتم) أي: فزعتم وفرقتم، وهو ضد الأمن، ثم قد يكون المخوف منه معلوم الوقوع وقد يكون مظنوناً فلذلك اختلف العلماء في تفسير هذا الخوف، هل هو بمعنى العلم أو بمعنى الظن؟ قوله: (أن لا تقسطوا) أي: أن لا تعدلوا. يقال: قسط إذا جار، وأقسط إذا عدل، وقيل: الهمزة فيه للسلب، أي: أزال القسط، ورجحه ابن التين لقوله تعالى: ﴿ذلكم أقسط عند الله﴾ [البقرة: ٢٨٢] لأن أفعل في أبنية المبالغة لا يكون في المشهور إلاّ من الثلاثي، وقيل: قسط من الأضداد، وحاصل معنى الآية، إذا كانت تحت حجر أحدكم يتيمة وخاف أن لا يعطيها مهر مثلها فليعدل إلى ما سواها من النساء فإنهن كثير، ولم يضيق الله عليه. ٢١٧ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ النِّساء ٩٥ / ٤٥٧٣ - حدَثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسى أخبرنا هِشَامٌ عنِ ابنِ جُرَيْج قَالَ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ عنْ أَبِيهِ عنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنها أنَّ رَجُلاً كَانَتْ لَهُ يَتِيمَة فُنَكَحَهَا وَكَانَ لَهَا عَذْقٌ وَكَانَ يُمْسِكُها عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ نَفْسِهِ شَيْءٍ فَنَزَلَتْ فِيهِ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣] أحسبُهُ قَالَ كَانَتْ شَرِيكَتَهُ فِي ذَلِكَ العَذْقِ وَفِي مَالِهِ. مطابقته للترجمة ظاهرة، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني، يروي عن عبد العزيز بن جريج عن هشام بن عروة، يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام عن عائشة الصديقية. ومن لطائف هذا الإسناد أن ابن جريج وقع بين هشامين. والحديث من أفراده. قوله: ((أن رجلاً كانت له يتيمة)) أي: كانت عنده، واللام تأتي بمعنى عند. كقولهم: كتبته لخمس خلون ثم إن رواية هشام عن أبيه عن عائشة هنا توهم أن هذه الآية نزلت في شخص معين، والمعروف عن هشام الرواية من غير تعيين كما رواه الإسماعيلي من طريق حجاج عن ابن جريج، أخبرني هشام عن عروة عن عائشة قالت: ﴿وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى﴾ نزلت في الرجل يكون عنده اليتيمة. وهي ذات مال، فلعله ينكحها على مالها وهو لا يعجبه شيء من أمورها ثم يضربها ويسيء صحبتها، فوعظ في ذلك. وروى الطبري من حديث عكرمة، كان الرجل من قريش تكون عنده النسوة ويكون عنده الأيتام، فيذهب ماله فيميل على مال الأيتام. فنزلت: ﴿وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى﴾ وروى من حديث بن عباس قال: كان الرجل يتزوج بمال اليتيم ما شاء فنهى الله عز وجل عن ذلك. وعن سعيد ابن جبير قال: كان الناس على جاهليتهم إلاَّ أن يؤمروا بشيء وينهوا عنه. قال: فذكروا اليتامى فنزلت هذه الآية. قال: فكما خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فكذلك خافوا أن لا تقسطوا في النساء. قوله: ((عذق)) بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة وفي آخره قاف وهي النخلة، وبكسر العين الكباسة، والقنو وهو من النخل كالعنقود من العنب. قوله: ((وكان يمسكها عليه)) أي: وكان الرجل يمسك تلك اليتيمة عليه أي: على العذق، أي: لأجله وكلمة على، تأتي للتعليل كما في قوله: ﴿ولتكبروا الله على ما هداكم﴾ [البقرة: ١٨٥] أي: لأجل هدايته إياكم. قوله: ((أحسبه. قال)) أي: قال هشام، قال بعضهم: هو شك من هشام بن يوسف. قلت: يحتمل أن يكون الشك من هشام بن عروة. أي: أظن عروة أنه قال قوله: ((كانت شريكته)) أي: كانت تلك اليتيمة شريكة الرجل. ٩٦ / ٤٥٧٤ - حدَثنا عَبْدُ العَزِيزُ بنُ عَبْدِ الله حدَّثْنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ صَالح بن كَيْسَانَ عن ابنٍ شهابٍ قَالَ أُخْبَرَنِي عُزْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ الله تَعَالَى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أنْ لا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامى﴾ [النساء: ٣] فَقَالَتْ يَا ابنَ أُخْتِي هَذِهِ اليَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حجْرٍ وَلِيَّها تُشْرِكُهُ فِي مَالِهِ وَيُعْجِئُهُ مَالُها وَجَمَالُها فَيُرِيدِ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَها بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِها فَيُعْطِيهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ فَنُهُوا عنْ أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إلاَّ أنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ وَيَبْلُغُوا لَهُنَّ أعْلَى سُنتِهِنَّ فِي الصِّداقِ فَأَمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّساءِ سِواهُنَّ قَالَ عُزْوَةُ قَالَتْ ٢١٨ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ النِّساء عَائِشَةُ وَإِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللهِ عَ لَّهِ بَعْدَ لهَذِهِ الآيَةَ فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَيَسْتَقْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧] قَالَتْ عَائِشَةُ وَقَوْلُ الله تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ عَنْ يَتِيمَتِهِ حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ المَالِ وَالجَمَالِ قَالَتْ فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا عَمَّنْ رَغِبُوا فِي مَالِهِ وَجَمَالِهِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ إِلاَّ بِالقِسْطِ مِنْ أجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ إذا كُنَّ قَلِيلاتِ المالِ وَالجَمَالِ. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم الأويسي المدني، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. والحديث قد مضى في كتاب الشركة في: باب شركة اليتيم وأهل الميراث فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز المذكور. ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((تكون في حجر وليها))، أي: الذي يلي مالها. قوله: ((بغير أن يقسط))، أي: بغير أن يجبر عليها في صداقها. وقد مر أن معنى: أقسط أعدل، وقسط جار. قوله: ((فيعطيها)) بالنصب لأنه عطف على قوله: ((بأن يقسط)) قوله: ((مثل ما يعطيها غيره)) أي: ممن يرغب في نكاحها سواه. قوله: ((مثل ما يعطيها غيره)) أي: ممن يرغب في نكاحها سواه. قوله: ((عن ذلك)) أي: عن ترك الإقساط. قوله: ((ويبلغوا لهن)) ويروى: ((ويبلغوا بهن))، بالباء الموحدة. قوله: ((أعلى سنتهن)) أي: أعلى طريقتهن في الصداق وعادتهن في ذلك. قوله: ((ما طاب لهم)) أي: ما حل لكم. من قبيل قوله تعالى: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ [البقرة: ٢٦٧] وقيل: طاب بمعنى المحبة والاشتهاء أي: ما كنتم تحبون وتشتهون، وكلمة ما في الأصل لما لا يعقل، وقد يطلق على من يعقل كما في هذه الآية الكريمة. قوله: ((سواهن)) أي: سوى اليتامى من النساء. قوله: ((قال عروة. قالت عائشة))، هذا متصل بالإسناد المذكور وترك حرف العطف فيه قوله: ((بعد هذه الآية)) أي: بعد نزول هذه الآية بهذه القصة، وأراد بهذه الآية قوله تعالى: ﴿وإن خفتم أن لا تقسطوا﴾ [النساء: ٣] فأنزل الله تعالى ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء﴾ [النساء: ١٢٧] الآية. قالت عائشة: والتي ذكر الله أنه يتلى عليهم في الكتاب الآية الأولى التي هي: ﴿وإن خفتم أن لا تقسطوا﴾ الآية. قوله: ((وقول الله تعالى في آية أخرى: وترغبون)). هكذا وقع في رواية صالح بن كيسان المذكورة في آية أخرى، وهو خطأ. لأن قوله تعالى: ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾ الآية في نفس الآية التي هي: ﴿ويستفتونك في النساء﴾. قوله: ((رغبة أحدكم عن يتيمته)) أي: كرغبة أحدكم، ومعنى الرغبة هنا عدم الإرادة لأن لفظ رغب استعمال بصلتين يقال: رغب عنه إذا لم يُرِدْهُ ورغب فيه إذا أراده. قوله: ((حين تكون)) أي: اليتيمة أي: نهوا عن نكاح المرغوب فيها لمالها وجمالها لأجل زهدهم فيها إذا كانت قليلة المال والجمال فينبغي أن يكون نكاح الغنية الجميلة ونكاح الفقيرة الذميمة، على السواء في العدل، وكان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه فإذا فعل ذلك لم يقدر أحد أن يتزوجها أبداً فإن كانت جميلة وهواها تزوجها وأكل مالها، وإن كانت ذميمة منعها ٢١٩ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ النِّساءِ الرجال حتى تموت فإذا ماتت ورثها فحرم الله ذلك ونهى عنه. وفي الحديث اعتبار مهر المثل في المحجورات وأن غيرهن يجوز نكاحها بدون ذلك. وفيه أن للولي أن يتزوج من هي تحت حجره. لكن يكون العاقد غيره، وفيه خلاف مذكور في الفروع: وفيه جواز تزويج اليتامى قبل البلوغ، لأن بعد البلوغ لا يتم على الحقيقة. ٢ - بابٌ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلُ بِالمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَّهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦] ليس في كثير من النسخ لفظ باب وقبل قوله: ﴿ومن كان فقيراً﴾ ﴿ومن كان غنياً فلميستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيباً﴾ [النساء: ٦]. وفي بعض النسخ ساقها بتمامها، وفي بعضها اقتصر على قوله الآية يجوز فيها الرفع على تقدير: الآية بتمامها، ويجوز النصب على تقدير: اقرأ الآية بتمامها. قوله: ((ومن كان غنياً) أي: ومن كان في غنية عن مال اليتيم فليستعفف عنه ولا يأكل منه شيئاً. قال الشعبي: هو عليه كالميتة والدم، ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف، يعني: بقدر قيامه عليه، وقال أبو جعفر النحاس، منع جماعة من أهل العلم الوصي من أخذ شيء من مال اليتيم، قال أبو يوسف القاضي، لا أدري: لعل هذه الآية منسوخة. بقوله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ [النساء: ٢٩] فلا يحل لأحد أن يأخذ من مال اليتيم شيئاً إذا كان معه مقيماً في المصر، فإن احتاج أن يسافر من أجله فله أن يأخذ ما يحتاج إليه ولا يقني شيئاً، وهو قول أبي حنيفة، ومحمد، وقال ابن عباس: ﴿ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف﴾ قال: نسخ الظلم والاعتداء، ونسخهما: ﴿إِن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً﴾ [النساء: ١٠]. ثم افترق الذين قالوا بأن الآية محكمة فرقا، فقال بعضهم: إن احتاج الوصي فله أن يقترض من مال اليتيم، فإن أيسر قضاه، وهذا قول عمر بن الخطاب وعبيدة وأبي العالية وسعيد بن جبير، قال أبو جعفر: وهو قول جماعة من التابعين وغيرهم، وفقهاء الكوفيين عليه أيضاً. وقال أبو قلابة: (فليأكل بالمعروف) مما يحيي من القلة، فأما المال الناض فليس له أن يأخذ منه شيئاً قرضاً ولا غيره، وذهب قوم إلى ظاهر الآية، منهم: الحسن البصري، فقالوا: له أن يأكل منه مقدار قوته. وقال الحسن: إذا احتاج ولي اليتيم أكل بالمعروف، وليس عليه إذا أيسر قضاؤه، والمعروف قوته، وهو قول النخعي وقتادة. قوله: ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾ اختلف العلماء في هذا الأمر. فقال قوم: هو ندب، فإن القول قول الوصي لأنه أمين. وقال آخرون: وفرض على ظاهر الآية لأنه أمين الأب فلا يقبل قوله على غيره ألا يرى أن الوكيل إذا ادعى أنه دفع إلى زيد ما أمر به لم يقبل قوله إلا ببينة فكذلك الوصي. وقال عمر بن الخطاب وسعيد بن جبير: هذا الإشهاد إنما هو على دفع الوصي ما استقرضه من مال اليتيم حال فقره. وفي الإشهاد مصالح منها: السلامة من الضمان والغرم على تقدير إنكار اليتيم. ٢٢٠ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ النِّساءِ (ومنها): حسم مادة تطرق سوء الظن بالولي. (ومنها): امتثال أوامر الله عز وجل في الأمر بالإشهاد. (ومنها): طيب قلب اليتيم بزوال ما كان يخشاه من فوات ماله ودوامه تحت الحجر. وَبِدَاراً مُبَادَرَةٌ أشار به إلى ما فيه أول الآية المترجم بها. وهو قوله: ﴿ولا تأكلوها إسرافاً وبداراً أن يكبروا﴾ [النساء: ٦] وفسر: بداراً بقوله مبادرة، يعني: لا تأكلوا أموال اليتامى من غير حاجة إسرافاً ومبادرة قبل بلوغهم، وقال الزمخشري: إسرافاً وبداراً مسرفين ومبادرين كبرهم. أَعْتَدْنَا أَعْدَدنا أَفْعَلْنَا مِنَ العَتادِ هذا محله فيما سيأتي قبل قوله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً﴾ [النساء: ١٩] وقال بعضهم: وقعت هذه الكلمة في هذا الموضع سهواً من بعض نساخ الكتاب. قلت: فيه بعد لا يخفى، والظاهر أنه وقع من المصنف وأشار بقوله: أعتدنا إلى قوله تعالى: ﴿أولئك أعتدنا لهم عذاباً أليماً﴾ [النساء: ١٨] وفسره بقوله: أعددنا، وأراد أن معناهما واحد، وكذا فسره أبو عبيدة في كتابه (المجاز) قلت: أعتدنا من باب الافتعال، وأعددنا من باب الأفعال، ولهذا قال: فعلنا من العتاد، بفتح العين، وهو ما يصلح لكل ما يقع من الأمور وهذا المذكور هو رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني: أعتدنا افتعلنا، وقال بعضهم: الأول هو الصواب. قلت: يفهم منه أن رواية أبي ذر غير صواب، وليس كذلك، بل الصواب رواية أبي ذر، يعرفه من له يد في علم الصرف. ٤٥٧٥/٩٧ - حدَثني إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بنُ ثُمَيْرٍ حدَّثنا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْها فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَغْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] أنَّهَا نَزَلَتْ فِي مَالِ اليتيمِ إِذَا كَانَ فَقِيراً أنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ مَكَان قِيامِهِ عَلَيْهِ بِمَعْرُوفٍ. مطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق هو ابن منصور، وصرح به خلف وأبو نعيم، وقيل: هو ابن راهويه، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير، رضي الله تعالى عنه. والحديث مر في البيوع، وقال الحافظ المزي: حديث ومن كان غنياً في البيوع، وفي التفسير عن إسحاق بن منصور نسبه في التفسير ولم ينسبه في البيوع عن عبد الله بن نیر به. قوله: ((في مال اليتيم))، وفي رواية الكشميهني، في والي اليتيم والمراد بوالي اليتيم المتصرف في ماله بالوصية ونحوها، والضمير في كان على رواية الكشميهني يرجع إلى الوالي ظاهراً وعلى رواية الأكثرين بالقرينة اللفظية. وهي قوله: ((يأكل منه)) إلى آخره والله أعلم.