النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٥)
أنس أنها قوله: الصلاة وما ملكت أيمانكم. قوله: ((أو قال: فنسيتها))، شك من الراوي.
٤٢٣ / ٤٤٣٢ - حدثنا عليُّ بنُ عَبْدِ الله حدثنا عبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ
عنْ عُبَيْدِ الله بن عبْدِ الله بنِ عُثْبَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضيَ الله عنهما قال لمَّا حُضِرَ رَسولُ الله
عَّه وفي البَيْتِ رجالٌ فقال النبيُّ عَ لَ هَلُهُوا أَكْثُبْ لَكُمْ كِتاباً لا تَضِلُوا بَعْدَهُ فَقال
بَعْضُهُمُ إِنَّ رَسُولِ اللهِ عَ لَّهِ قَدْ غَلَبَهُ الوَجَعُ وعِنْدَكُمُ القُرْآنُ حَسْبُنا كِتابُ اللهِ فاخْتَلَفَ أَهْلُ
البَيْتِ واخْتَصَمُوا فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولِ قَرّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ كتاباً لاَ تضِلُّوا بَعْدَهُ ومِنْهُمْ مَن يَقُولُ غَيْرَ
ذُلِكَ فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالاخْتِلاَف قال رسولُ اللهِ عََّلَّهِ قُومُوا قال عُبَيْدُ الله فكانَ يَقُولُ ابنُ
عَبَّاسٍ إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ ما حالَ بَيْنَ رسولِ اللهِ عَُّلّهِ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذُلِكَ الكِتابَ
لاخْتِلاَفِهِمْ وَلَغَطِهِمْ. [انظر الحديث ١١٤ وأطرافه].
هذا طريق آخر في حديث ابن عباس المذكور.
قوله: ((لما حضر))، بضم الحاء المهملة وكسر الضاد المعجمة، على صيغة المجهول
يقال: حضر فلان واحتضر إذا دنا موته، وقال ابن الأثير: وروي بالخاء المعجمة، وقيل: هو
تصحيف. قوله: ((وفي البيت رجال))، أي: والحال أن في بيت النبي عَّله رجال من
الصحابة، ولم يرد أهل بيت النبي عَّله. قوله: ((لا تضلوا))، ويروى: لا تضلون - بنون الجمع
- على اختلاف كلمة: لا فإن كانت: لا، الناهية فتترك النون، وإن كانت: لا، للنفي فبالنون.
قوله: ((قوموا))، أي: قوموا عني، وهكذا هو في رواية ابن سعد. قوله: ((إن الرزية))، بفتح الراء
وكسر الزاي وتشديد الياء: المصيبة. قوله: ((ولغطهم)) اللغط بفتح الغين المعجمة وبالطاء
المهملة: الصوت والصياح.
٤٢٤ / ٤٤٣٣ - ٤٤٣٤ - حدّثنا يَسَرَةُ بنُ صَفْوَانَ بنِ جَمِيلِ اللّخْمِيُ حدَّثنا إبْرَاهيمُ
ابنُ سعدٍ عنْ أَبِيهِ عِنْ عُزْوَةَ عنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ دَعا النبيُّ عَ لِّ فاطِمَةَ عَلَيْها
السَّلاَمُ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فسارَّها بِشَيْءٍ فَبَكَتْ ثُمَّ دَعاها فَسارَّها بِشَيْءٍ فَضَحِكَتْ
فَسأَلْناه عنْ ذُلِكَ. [انظر الحديث ٣٦٢٣ وأطرافه].
فَقَالَتْ سارَّنِي النبيُّ عَ لِّ أَنَّهُ يُقْبَضُ في وجَعِهِ الَّذِي تُؤُفِّيَ فِيهِ فَبَكَيْتُ ثُمَّ سارَّني
فَأَخْبَرَني أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ يَتْبعُهُ فَضَحِكْتُ. [انظر الحديث ٣٦٢٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((في شكواه الذي قبض فيه)). ويسرة بالياء آخر الحروف
والسين المهملة والراء المفتوحات: ابن صفوان بن جميل، بفتح الجيم: اللخمي، بفتح اللام
وسكون الخاء المعجمة: نسبة إلى لخم، وهو مالك بن عدي بن الحارث، سمي لخماً لأنه
لخم، أي: لطم من اللخمة، وهي اللطمة، وقال ابن السمعاني: لخم وجذام قبيلتان من
اليمن، ينسب إلى لخم خلق كثير وهو من أفراده. مات سنة خمس عشرة أو ست عشرة
ومائتين، وقد مر في غزوة أحد، وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد
الرحمن بن عوف عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها.
عمدة القاري/ ج١٨ م٦

٨٢
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٥)
والحديث مضى في علامات النبوة عن يحيى بن قزعة عن إبراهيم الخ.
قوله: ((في شكواه))، أي: في مرضه، وكذلك الشكوى والشكاة والشكاية بمعنى:
المرض. قوله: ((فسارها)) من المساررة. قوله: ((فسألنا عن ذلك))، ويروى: فسألناها عن ذلك،
أي: سألنا فاطمة عن ذلك، يعني: عن البكاء أولاً، وعن الضحك ثانياً، وفي رواية يحيى بن
قزعة، قالت عائشة: فسألتها عن ذلك. واختلف فيما سارها به ثانياً، فضحكت ففي رواية
عروة إخباره إياها بأنها أول أهله لحوقاً به، وفي رواية مسروق إخباره إياها بأنها سيدة نساء
أهل الجنة، وروى الطبراني من حديث عائشة أنه قال لفاطمة: إن جبرائيل عليه السلام،
أخبرني أنه ليس امرأة من نساء المسلمين أعظم ذرية منك فلا تكوني أدنى امرأة منهن صبراً.
قوله: ((فقالت: سارني)). الخ، جواب فاطمة عن سؤال عائشة عن ذلك، ولكنها ما أخبرت
بذلك إلاَّ بعد وفاة النبي عَّ لّه وفي حديث مسروق: فسألتها عن ذلك، فقالت: ما كنت
لأفشي سر رسول الله عَّه حتى توفي النبي عَّ فسألتها فقالت الحديث. قوله: ((أول أهله))،
ويروى: أول أهل بيته، قوله: ((يتبعه))، حال، وقد وقع مثل ما قال فإنها كانت أول من ماتت
من أهل بيت النبي عَ لّه بعده حتى من أزواجه.
٤٢٥ / ٤٤٣٥ - حدَثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار حدثنا غُنْدَرٌ حدثنا شُعْبَةُ عنْ سعْدٍ عِنْ عُرْوَةَ
عنْ عائِشَة قالَتْ كُنْتُ أسْمَعُ أَنَّهُ لا يُمُوتُ نبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ فَسَمِعْتُ النبيَّ
عَ لَّهُ يَقُولُ في مَرَضِهِ الذِي ماتَ فِيهِ وأخذَتْهُ بُحَّةٌ يَقُولُ ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ﴾
[النساء: ٦٩] الآية فَظَنَنْتُ أنهُ خُيِّرَ. [الحديث ٤٤٣٥ - أطرافه في: ٤٤٣٦، ٤٤٣٧،
٤٤٦٣، ٤٥٨٦، ٦٣٤٨، ٦٥٠٩].
مطابقته للترجمة في قوله: ((في مرضه الذي مات فيه)). وغندر لقب محمد بن
جعفر، وسعد هو ابن إبراهيم المذكور آنفاً في الحديث السابق، يروي عن عروة بن الزبير.
والحديث أخرجه أيضاً في التفسير عن محمد بن عبد الله بن حوشب.
قوله: ((حتى يخير))، بضم الياء على صيغة المجهول، ولم تبين عائشة فيه من الذي
كانت تسمع منه أنه: لا يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة، وبنيت ذلك في الحديث
الذي يليه على ما يأتي. قوله: ((بحة))، بضم الباء الموحدة وتشديد الحاء المهملة، وهي شيء
يعترض في مجاري النفس فيتغير به الصوت فيغلظ، يقال: بححت، بالكسر بحاً، ورجل أبح
إذا كان ذلك فيه خلقة، وقيل: يقال رجل بح وأبح، ولا يقال: باح، وامرأة بحاء. قوله:
((فظننت أنه خير))، على صيغة المجهول، أي: خير بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة، وروى
أحمد من حديث أبي مويهبة، قال: قال لي رسول الله عَّه إني أوتيت مفاتيح خزائن
الأرض والخلد ثم الجنة، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة، فاخترت لقاء ربي
والجنة، وعند عبد الرزاق من مرسل طاوس رفعه: خيرت بين أن أبقى حتى أرى ما يفتح
على أمتي وبين التعجيل، فاخترت التعجيل.

٨٣
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٥)
٤٢٦ / ٤٤٣٦ - حدَثنا مُسْلِمٌ حدّثنا شُعْبَةُ عنْ سَعْدٍ عنْ عُرْوَةِ عنْ عَائِشَةَ قالتْ لما
مَرِض النبيُّ عَّهِ المَرَضَ الَّذِي ماتَ فِيهِ جَعَلَ يَقُولُ في الرَّفِيقِ الأَعْلَى. [انظر الحديث
٤٤٣٥ وأطرافه].
هذا طريق آخر في حديث عائشة عن مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري.
قوله: ((في الرفيق الأعلى)) قال الجوهري: الرفيق الأعلى الجنة، وكذا روى عن ابن
إسحاق، وقيل: الرفيق إسم جنس يشمل الواحد وما فوقه والمراد به الأنبياء عليهم السلام،
ومن ذكر في الآية. وقال الخطابي: الرفيق الأعلى هو الصاحب المرافق، وهو ههنا بمعنى
الرفقاء، يعني: الملائكة، وقال الكرماني: الظاهر أنه معهود من قوله تعالى: ﴿وحسن أولئك
رفيقاً﴾ [النساء: ٦٩] أي: أدخلني في جملة أهل الجنة من النبيين والصديقين والشهداء
والصالحين. والحديث المتقدم يشهد بذلك، وقيل: المراد بالرفيق الأعلى الله سبحانه وتعالى
لأنه رفيق بعباده، وغلط الأزهري، قائل ذلك، وقيل: أراد رفق، وقيل: أراد مرتفق الجنة، وقال
الدوادي: هو إسم لكل ما سما. وقال الأعلى لأن الجنة فوق ذلك، وفي (التلويح):
والمفسرون ينكرون. قوله: ((ويقولون إنه صحف الرقيع)) بالقاف، والرقيع من أسماء السماء،
ورد على هذا بما روي من الأحاديث التي فيها الرفيق. منها: حديث رواه أحمد من رواية
المطلب عن عائشة: مع الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم، إلى قوله: رفيقاً. ومنها:
حديث رواه النسائي من رواية أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه وفيه: فقال: أسأل الله الرفيق
الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل، ومنها: رواية الزهري: في الرفيق الأعلى، ورواية عباد
عن عائشة: اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى، وفي رواية عن ذكوان عن
عائشة، فجعل يقول: في الرفيق الأعلى، حتى قبض، ورواية ابن أبي مليكة عن عائشة، وقال:
في الرفيق الأعلى، وعن الواقدي: إن أول كلمة تكلم بها عَّله وهو مسترضع عند حليمة:
الله أكبر، وآخر كلمة تكلم بها كما في حديث عائشة: في الرفيق الأعلى، وروى الحاكم
من حديث أنس أن آخر ما تكلم به جلال ربي الرفيع.
٤٢٧ / ٤٤٣٧ - حدَثْنَا أَبُو اليَمانِ أخبَرَنا شُعَيْبٌ عن الزُّهْرِيِّ قال عُزْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ إِنَّ
عائِشَةَ قالتْ كانَ رسولُ الله عَّهِ وهْوَ صَحِيحٌ يَقُول إنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيِّ قَطُّ حَتَّى يَرَى
مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ ثُمَّ يُحَيَّا أَوْ يُخَيَّرَ فلمَّا اشْتَكَى وحَضَرَهُ الْقَبْضُ ورَأْسُهُ عَلَى فَخِذٍ عَائِشَةً غُشِيَ
عَلَيْهِ فَلَمَّا أفاقَ شَخَصَ بَصَرُهُ نَحْوَ سَقْفِ البَيْتِ ثُمَّ قال اللَّهُمَّ في الرَّفِيقَ الأَعْلَى فَقُلْتُ إذاً
لا يجاورُنا فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حدِيثُهُ الَّذِي كانَ يُحَدِّثُنا وَهْوَ صَحِيحٌ. [انظر الحديث ٤٤٣٥
وأطرافه].
هذا حديث آخر عن عائشة بوجه آخر عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن
أبي حمزة إلى آخره.
قوله: ((ثم يحيا أو يخير))، شك من الراوي، ويحيا، بضم الياء آخر الحروف وفتح

٨٤
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٥)
الحاء المهملة وتشديد الياء الأخيرة، أي: ثم يسلم إليه الأمر، أو يملك في أمره أو يسلم عليه
تسليم الوداع. قوله: ((شخص بصره)) بفتح الخاء المعجمة، أي: ارتفع، ويقال: شخص بصره
إذا فتح عينه وجعل لا يطرف. قوله: ((إذاً لا يجاورنا))، من المجاورة، وروي: إذاً لا يختارنا
من الاختيار، وفي (التوضيح) إذاً لا يجاورنا، بفتح الراء لاعتماد الفعل على: إذاً وإن اعتمد
على ما قبلها سقط عملها كما في قولك: أنا إذاً أزورك، فيرفع لاعتماد الفعل على: أنا.
٤٢٨ / ٤٤٣٨ - حدَثنا مُحَمَّدٌ حدَّثنا عَفَّانُ عنْ صَخْرِ بنِ جُوَيْرِيَةَ عنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ
بنِ القَاسِمِ عنْ أَبِيهِ عنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ أبي بَكْرٍ عَلَى النبيِّ
عَّلِ وأنا مُسْنِدَتُهُ إلى صَدْرِي ومَعَ عَبْدِ الرَّحْمنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ فَأَبَدَّهُ رسولُ الله عَلَه
بَصَرَهُ فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَضِمْتُهُ وِنفَضْتُهُ وطَيِّيْتُهُ ثُمَّ دَفَعْتُهُ إلى النبيِّ عَّهِ فَاسْتَنَّ بِهِ فَمَا رَأَيْتُ
رَسُولَ اللهِ عَّ الِ اسْتَنَّ اسْتِناناً قَطُ أَحْسَنَ مِنْهُ فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ رَفَعَ يَدَهُ أَوْ
إِصْبَعَهُ ثُمَّ قال في الرَّفِيقِ الأعْلَى ثلاثاً ثُمَّ قَضَى وكَانَتْ تَقُولُ مات ورأسُهُ بَيْنَ حاقِنَتِي
وذَاقِنَتِي. [انظر الحديث ٨٩٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((ثم قضى وكانت تقول: مات)) ومحمد شيخ البخاري
مبهم، لكن الكرماني قال: قوله: ((محمد))، هو ابن يحيى الذهلي، وفي (كتاب رجال
الصحيحين) محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب أبو عبد الله الذهلي
النيسابوري روى عنه البخاري في غير موضع في قريب من ثلاثين موضعاً، ولم يقل: حدثنا
محمد بن يحيى الذهلي مصرحاً، ويقول: حدثنا محمد، ولا يزيد عليه، ويقول: محمد بن
عبد الله، فينسبه إلى جده، ويقول: محمد بن خالد، فينسبه إلى جد أبيه، والسبب في ذلك
أن البخاري لما دخل نيسابور شغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ،
وكان قد سمع منه، فلم يترك الرواية عنه ولم يصرح باسمه، مات بعد البخاري بيسير سنة
سبع وخمسين ومائتين. وعفان، بفتح العين المهملة وتشديد الفاء: ابن مسلم الصفار، وصخر،
يفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة: ابن جويرية مصغر الجارية بالجيم: النميري،
يعد في البصريين، وعبد الرحمن بن القاسم يروي عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر
الصدیق.
قوله: ((يستن به)) أي: يستاك، وقال الخطابي: أصله من السن، ومنه: المسن الذي
يسن عليه الحديد. قوله: ((فأبده))، بالباء الموحدة المفتوحة وتشديد الدال أي: مد نظره إليه،
يقال: أبددت فلاناً النظر، إذا طولته إليه، وفي رواية الكشميهني: فأمده، بالميم موضع الباء.
قوله: ((فقضمته))، بفتح القاف وكسر الضاد المعجمة أي: مضغته، والقضم الأخذ بأطراف
الأسنان، يقال: قضمت الدابة بكسر الضاد شعيرها، تقضمه بالفتح إذا مضغته، وحكى عياض
أن الأكثر رواه بالصاد المهملة، أي: كسرته وقطعته، والقصامة من السواك ما يكسر منه،
وحكى ابن التين رواية بالفاء والصاد المهملة، وقيل: إذا كان بالضاد المعجمة فيكون قولها:

٨٥
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٥)
فطيبته تكراراً، وإن كان بالمهملة فلا، لأنه يصير المعنى: كسرته لطوله أو لأنه آلة المكان
الذي تسوك به عبد الرحمن ثم لينته ثم طيبته أي: بالماء، ويحتمل أن يكون قوله: ((طيبته))،
تأكيداً لقوله: لينته. قوله: ((ونفضته))، بالفاء والضاد المعجمة، قوله: ((فما عدا أن فرغ)) أي:
ما عدا الفراغ من السواك. قوله: ((رفع يده أو إصبعه)) شك من الراوي. قوله: ((حاقنتي))،
بالحاء المهملة وكسر القاف، وهي النقرة بين الترقوة وحبل العاتق، وقيل: المطمئن من الترقوة
والحلق، وقيل: ما دون الترقوة من الصدر، وقيل: هو تحت السرة، وقال ابن فارس: ما سفل
من البطن. قوله: ((وذاقنتي)) بالذال المعجمة وبالقاف، وهي طرف الحلقوم، وقيل: ما يناله
الذقن من الصدر، وقال أبو عبيدة: والذاقنة جمع ذقن وهو مجمع أطراف اللحيين، والحاصل
أنه معَّه، مات ورأسه بين حنكها وصدرها فإن قلت: يعارضه ما رواه الحاكم وابن سعد من
طريقه: أن النبي عَّه، مات ورأسه في حجر علي رضي الله عنه. قلت: لا يعارضه ولا
يدانيه، لأن في كل طريق من طرقه شيعي فلا يلتفت إليهم، ولئن سلمنا فنقول: إنه يحتمل أن
يكون علي آخرهم عهداً به، وأنه لم يفارقه إلى أن مات فأسندته عائشة بعده إلى صدرها
فقبض.
٤٤٣٩ - حدَثني حِبَّانُ أخبرَنا عبْدُ الله أُخْبَرَنا يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ قال أُخْبَرَني
عُزْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أُخْبَرَتْهُ أنَّ رَسُول الله عَ لِ كانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ
بالمُعَوِّذَاتِ ومسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ فَلَمَّا اشْتَكَى وجعَهُ الَّذِي تُؤُفِّيَ فِيهِ طَفِقْتُ أَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ
بِالمُعَوِّذَاتِ الَّتِي كَانَ يَنْفِثُ وأَمْسَحُ بِيَدِ النبيِّ عَّهِ عَنْهُ.
مطابقته للترجمة فى قوله: ((وجعه الذي مات فيه)). وحبان، بكسر الحاء المهملة
وتشديد الباء الموحدة: ابن موسى المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الطب عن عبد العزيز بن عبد الله. وأخرجه مسلم
فيه أيضاً عن أبي الطاهر بن السرح، وحرملة بن يحيى.
قوله: ((إذا اشتكى)، أي: إذا مرض قوله: ((نفث))، أي: تفل بغير ريق أو مع ريق
خفيف. قوله: ((بالمعوذات))، أي: بسورة: ﴿قل أعوذ برب الفلق ﴾ و﴿قل أعوذ برب
الناس﴾ وجمع باعتبار أن أقل الجمع إثنان، أو أرادهما مع سورة الإخلاص فهو من باب
التغليب، وقيل: المراد بها الكلمات المعوذة بالله من الشيطان والأمراض والآفات ونحوها.
قوله: ((طفقت)) قد ذكرنا غير مرة أنه من أفعال المقاربة بمعنى: أخذت أو شرعت، ويروى:
فطفقت، بالفاء في أوله. قوله: ((أنفث))، جملة حالية. قوله: ((وأمسح بيد النبي عَّ لِ عنه)،
وفي رواية معمر: وأمسح بيد نفسه لبركتها، وهذا الحديث وقع في بعض النسخ رابعاً بعد
قوله: وقال يونس.
٤٣٠ /٤٤٤٠ - حدَثنا مُعَلَّى بنُ أَسَدِ حدثنا عبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُخْتارِ حدَّثنا هِشامُ بنُ
عُرْوَةَ عنْ عَبَّادِ بنِ عَبْدِ الله بن الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّها سَمِعَتِ النبيَّ عَ لِّ وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ

٨٦
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٥)
قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وهْوَ مُسْنِدٌ إليّ ظَهْرَهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي وازْحَمْنِي والْحِقْنِي بالرَّفِيقِ.
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((قبل أن يموت)). وعباد بفتح العين المهملة وتشديد
الباء الموحدة.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الطب عن عبد الله بن أبي شيبة. وأخرجه مسلم
في فضائل النبي عَِّ عن قتيبة وغيره، وأخرجه الترمذي في الدعوات عن هارون بن إسحاق
وأخرجه النسائي في الوفاة في اليوم والليلة عن إسحاق بن إبراهيم.
قوله: ((وأصغت إليه))، من الإصغاء يقال: أصغيت إليه إذا أملت سمعك نحوه. قوله:
((بالرفيق)) قد مر تفسيره، ويروى: بالرفيق الأعلى.
٤٣١ /٤٤٤١ - حدَثنا الصَّلْتُ بنُ مُحَمَّدٍ حدثنا أبُو عَوَانَةَ عنْ هِلاَلِ الوَزَّانِ عِنْ عُرْوَةَ
بنِ الزُّبَيْرِ عنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ قال النبيُّ عَ لَّه فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ لَعَنَ الله
اليَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيائِهِمْ مَساجِدَ قالَتْ عَائِشَةُ لَوْلاً ذُلِكَ لِأَبْرِزَ قَبْرُهُ خَشِيَ أنْ يُنَّخَذَ
مَسْجِداً. [انظر الحديث ٤٣٥ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((في مرضه الذي لم يقم منه)) وأبو عوانة، بفتح العين
المهملة: الوضاح اليشكري. والحديث في كتاب الجنائز في: باب ما يكره من اتخاذ
المساجد على القبور، فإنه أخرجه هناك عن عبيد الله بن موسى عن شيبان عن هلال إلى
آخره، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((خشي)) أي: قالت عائشة: خشي رسول الله عَّ الله أن
يتخذ قبره مسجداً.
٤٣٢ /٤٤٤٢ - حدَثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ قال حدثني اللَّيْثُ قال حدثني عُقَيْلٌ عَنِ ابنِ
شِهابٍ قال أخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بنُ عبْدِ الله بنِ عُثْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ أن عائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ عَ لّ قَالَتْ
لمَّا ثَقُلَ رسولُ اللهِ عَ لّهِ واشْتَدَّ بِهِ وجعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَّضَ فِي بَيْتِي فأذِنَّ لهُ فَخَرَجَ
وهْوَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلاَهُ في الأَرْضِ بَيْنَ عَبَّاسٍ بِنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ وبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ قَال
عُبَيْدُ الله فأخْبَرْتُ عَبْدَ الله بالَّذِي قالَتْ عَائِشَةُ فقال لِي عَبْدُ الله بنُ عَبَّاسٍ هَلْ تَدْرِي مَنِ
الرَّجُلُ الآخَرُ الذي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ قال قُلْتُ لاَ قال ابنُ عَبَّاسٍ هُوَ عَلِيٍّ وكانَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ
النبيِّ عَ لَّهِ تُحَدِّثُ أنَّ رسولَ الله عَّ لِ لمَّا دَخَلَ بَيْتِي واشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ قال هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ
سَبْعٍ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيتُهُنَّ لَعَلِّي أعْهَدُ إلى النَّاسِ فَأَجْلَسْنَاهُ في مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجٍ
النبيُّ عَّهِ ثُمَّ طفِقْنا نَصُبُّ عليْهِ مِنْ تِلْكَ القِرَبِ حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ قالثَ
ثُمَّ خَرَجَ إلى النَّاسِ فَصَلَّى لَهُمْ وَخَطَبَهُمْ. [انظر الحديث ١٩٨ وأطرافه].
... / ٤٤٤٣ _ ٤٤٤٤ _ وأخبرَني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُثْبَةَ أَنَّ عائِشَةَ وعبْدَ الله
بِنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم قالاَ لمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللهِ عَ لَّمْ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةٌ لهُ على وجْهِهِ
فإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَها عنْ وجْهِهِ وهْوَ كَذَلِكَ يَقُولُ لَعْنَةُ الله عَلَى اليَهُودِ والنصارَى اَتَّخَذُوا قُبُورَ
أنْبِيائِهِمْ مَساجِدَ يُحَذِّرُ ما صَنَعُوا. [انظر الحديث ٤٣٥ و٤٣٦ وأطرافهما].

٨٧
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٥)
... / ٤٤٤٥ _ أخبرنِي عُبَيْدُ الله أنَّ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ لَقَدْ رَاجَعْتُ رَسُولَ
﴿ فِي ذُلِكَ وما حَمَلَنِي عَلَى كَثْرَةٍ مُرَّاجَعَتِهِ إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَقَغْ فِي قَلْبِي أَنْ يحِبَّ النَّاسُ
الله
بَعْدَهُ رجلاً قامَ مقامَهُ أَبَداً ولاَ كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ أحَدٌ مَقَامَهُ إِلاَّ تَشاءَمِ النَّاسُ بِهِ فَأرَدْتُ
أنْ يَعْدِلَ ذُلِكَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّلِ عِنْ أَبِي بَكْرٍ. رَواهُ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو مُوسى وابنُ عَبَّاس رضي الله
عنهُمْ عنِ النبيِّ عَّهِ. [انظر الحديث ١٩٨ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((واشتد به وجعه)). والحديث مضى في الطهارة في:
باب الوضوء والغسل في المخضب والقدح، فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن
الزهري عن عبيد الله إلى قوله: ((أن قد فعلتن))، وفي الهبة في: باب هبة الرجل لامرأته، مضى
من قوله: قالت عائشة: لما ثقل النبي عَّله إلى قوله: قال، هو: علي بن أبي طالب. وفي
الخمس في: باب ما جاء في بيوت أزواج النبي عَّه مضى من قوله: لما ثقل النبي عَّ﴾.
استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له، ذكر هذا المقدار، وقد مضى الكلام فيه في هذه
الأبواب، ولنذكر ما لم يذكر فيها.
قوله: ((لما ثقل))، أي: في وجعه. قوله: ((أن يمرض))، على صيغة المجهول من
التمريض هو تعاهد المريض والنظر في حاله والقيام بخدمته. قوله: ((فأُذنّ)) بتشديد النون، فعل
جماعة النساء من الماضي من الإذن. قوله: ((وهو علي)) أي: ابن أبي طالب الذي لم تسمه
عائشة، قال الكرماني: فإن قلت: لمَ قالت رجل آخر وما سمته؟ قلت: لأن العباس كان دائماً
يلازم أحد جانبيه، وأما الجانب الآخر فتارة كان علي فيه، وتارة أسامة، فلعدم ملازمته لذلك
لم تذكره لا لعداوة ولا لنحوها، حاشاها من ذلك. انتهى قلت: فيه نظر لأن علياً كان ألزم
لرسول الله عَّله في كل حاله من غيره.
قوله: ((وكانت عائشة تحدث))، هو موصول بالإسناد المذكور. قوله: ((هريقوا))، أي:
أريقوا من الإراقة والهاء مبدلة من الهمزة، ويروى: أهريقوا بالهمزة في أوله: أي: صبوا. قوله:
((أوكيتهن))، جمع وكاء بكسر الواو، وهو رباط القربة. قوله: ((مخصب))، بكسر الميم وسكون
الخاء وفتح الضاد المعجمتين وفي آخره باء موحدة، وهي: الإجانة. قوله: ((طفقنا)) من أفعال
المقاربة، وقد ذكرناه عن قريب. قوله: ((أن قد فعلتن))، أن هذه مفسرة نحو: ﴿وأوحينا إليه أن
اصنع الفلك﴾ [المؤمنون: ٢٧] ويحتمل المصدرية. قوله: ((لعلي أعهد))، أي: أوصي. قوله:
«فصلی لهم»، ویروی: فصلى بهم.
قوله: ((وأخبرني عبيد الله))، هو مقول الزهري وهو موصول أيضاً. قوله: ((لما نزل
برسول الله عَ ل))، على صيغة المجهول، أي: لما نزل المرض به عَّله. قوله: ((خميصة))،
بفتح الخاء المعجمة: وهي ثوب خز أو صوف معلم، وقيل: لا تسمى خميصة إلاَّ أن تكون
سوداء معلمة، والجمع خمائص. قوله: ((فإذا اغتم)، يقال: اغتم إذا كان يأخذه النفس من
شدة الحر. قوله: ((يحذر))، على صيغة المعلوم أي: يحذر النبي عَّهِ، وهي جملة حالية.

٨٨
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٥)
قوله: ((أخبرني عبيد الله))، أي: قال الزهري: أخبرني عبيد الله المذكور في الإسناد.
قوله: ((في ذلك))، أي: في أمره عَّله، أبا بكر بإمامة الصلاة. قوله: ((بعده))، أي: بعد النبي
عَ لِ. قوله: ((مقامه))، أي: مقام النبي عَّلمِ. قوله: ((ولا كنت))، عطف على قوله: ((إلا أنه لم
يقع)) قوله: ((أرى))، أظن، وحاصل المعنى: وما حملني عليه إلاّ ظني بعدم محبة الناس للقائم
مقامه، وظني بتشاؤمهم منه. قوله: ((رواه ابن عمر)) أي: روى الذي يتعلق بصلاة أبي بكر
عبد الله بن عمر، ووصل هذا البخاري في أبواب الإمامة في: باب أهل العلم والفضل أحق
بالإمامة، رواه عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن حمزة بن
عبد الله عن أبيه، وهو عبد الله بن عمر، قال: ((لما اشتد برسول الله عَ ليه، وجعه قيل له في
الصلاة، قال: مروا أبا بكر)) إلى آخره. قوله: ((وأبو موسى))، أي: رواه أبو موسى عبد الله بن
قيس الأشعري، ووصله البخاري في هذا الباب، رواه عن إسحاق بن نصر عن حسين عن
زائدة عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبي موسى. قال: ((مرض النبي عَّ لِ))
الحديث إلى آخره، ووصله أيضاً في أحاديث الأنبياء في ترجمة يوسف عليه الصلاة والسلام،
رواه عن الربيع بن يحيى عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة بن أبي موسى عن
أبيه الحديث. قوله: ((وابن عباس))، أي: رواه عبد الله بن عباس، ورواه في: باب إنما جعل
الإمام ليؤتم به، مع حديث عائشة عن أحمد بن يونس عن زائدة عن موسى بن أبي عائشة عن
عبيد الله بن عبد الله، قال: ((دخلت على عائشة)) الحديث بطوله.
٤٣٣ /٤٤٤٦ - حدَثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حدثنا اللَّيْثُ قال حدثني ابنُ الهادِ عنْ
عبْدِ الرَّحْمنِ بنِ القاسِمِ عنْ أبيهِ عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ ماتَ النبيُّ عَ لَّهِ وَإِنَّهُ لَبَيْنَ حاقِنَتِي وَذَافِنَتِي
فَلاَ أَكْرَهُ شِدَّةَ المَوْتِ لَأحَدٍ أَبَداً بَعْدَ النبيِّ عَّلِ. [انظر الحديث ٨٩٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((مات النبي عَّ)) وابن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن
الهاد، مات سنة تسع وثلاثين ومائة.
قوله: ((وإنه))، أي: والحال أن النبي عَّهِ، وقد مر تفسير الحاقنة والذاقنة عن قريب.
قوله: ((فلا أكره شدة الموت)). قد بينت عائشة في حديثها الآخر، كما سيأتي، شدة
الموت بقولها وبين يديه ركوة أو علبة فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما
وجهه، يقول: ((لا إله إلاَّ الله إن للموت سكرات))، وروى أحمد والترمذي من طريق القاسم
عن عائشة: رأيته وعنده قدح فيه ماء وهو يموت، فيدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء
ثم يقول: ((اللهم أعني على سكرات الموت)).
٤٣٤ / ٤٤٤٧ - حدَثني إسحاقُ أَخْبِرَنا بِشْرُ بنُ شُعَيْبٍ بنِ أبي حَمْزَةَ قال حدثني
أبي عنِ الزُّهْرِيِّ قال أخبرني عبدُالله بنُ كَعْبِ بنِ مالِكِ الأنصارِيُّ وكانَ کَعْبُ بنُ مالِكِ أحَدَ
الثَّلاثَةِ الذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ أَنَّ عَبْدَ الله بنَ عَبَّاسٍ أُخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ رضي الله عنه
◌َخَرَج مِنْ عِنْدِ رسُول الله عَلَّهِ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُؤُفِّيَ فيهِ فقال الناسُ يا أبا الْحَسَنِ كَيْفَ أُصْبَحَ

٨٩
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٥)
رَسُولُ اللهِ عَِّ فقالَ أصْبَحَ بِحَمْدِ اللهِ بارِئاً فأخَذَ بِيَدِهِ عَبَّاسُ بنُ عبْدِ المُطَّلِبِ فقال لهُ أنتَ
والله بَعْدَ ثَلاَثٍ عَبْدُ العَصا وإِنِّي لاَرَى رَسُولَ اللهِ عَِّ سَوْفَ يُتَوَفَّى مِنْ وجَعِهِ هَذَا إِنِّي
لأَعْرفُ ومجوهَ بَنِى عَبْدِ المُطَّلِبِ عِنْدَ المَوْتِ اذْهَبْ بِنا إلى رسُولِ اللهِ عَّ ◌ُلِّ فَلْنَسْأَلْهُ فِيمَنْ لهِذَا
الأُمْرُ إِنْ كانَ فِينا عَلِمْنا ذُلِكَ وإنْ كانَ في غَيْرِنا عَلِمْناهُ فأوْصَي بِنا فقال علِيٍّ إنَّا والله لِئِنْ
سألْناها رسُولَ اللهِ عَُّلِّ فَمَنَعناها لاَ يُعْطِيناها النَّاسُ بَعْدَهُ وإِنِّي والله لاَ أَسْألُها رسولَ الله عَ لَه.
مطابقته للترجمة في قوله: ((في وجعه الذي توفي فيه)) وإسحاق هو ابن راهويه، قاله
أبو نعيم، وقال الغساني: قال ابن السكن: هو إسحاق بن منصور، وبشر، بكسر الباء الموحدة
وسكون الشين المعجمة: أبو شعيب بن أبي حمزة الحمصي، يروي عن أبيه شعيب عن
محمد بن مسلم الزهري.
وفي هذا الإسناد يروي تابعي عن تابعي وهما: الزهري وعبد الله بن كعب، ويروي
صحابي عن صحابي، وهما: كعب بن مالك وابن عباس.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الاستئذان.
قوله: ((أخبرني عبد الله بن كعب))، قال الدمياطي: في سماع عبد الله بن كعب من
عبد الله بن عباس نظر، ورد عليه بأن الإسناد صحيح وسماع الزهري من عبد الله بن كعب
١ثابت لم ينفرد به شعيب، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق صالح عن ابن شهاب فصرح
أيضاً به، قوله: ((وكان كعب أحد الثلاثة))، وهم الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿وعلى الثلاثة
الذين خلفوا﴾ [التوبة: ١١٨] وهم: كعب هذا، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، وقد مر
فيما مضى. قوله: ((فقال الناس: يا أبا الحسن)، هو كنية علي بن أبي طالب. قوله: ((بارئاً))،
إسم فاعل من: برأ، بالهمزة بمعنى: أفاق من المرض. قوله: ((بعد ثلاث عبد العصا))، هو كناية
عن أن يصير تابعاً لغيره. والمعنى: أن النبي عَّلّ يموت بعد ثلاثة أيام وتصير أنت مأموراً
عليك بلا عز ولا حرمة بين الناس، هذا من قوة فراسة العباس رضي الله عنه. قوله: ((لأرى))،
بفتح الهمزة بمعنى: أعتقد، وبضمها بمعنى: أظن، قوله: ((سوف يُتوفى))، أي: رسول الله عَ ليه
وهذا قاله عباس مستنداً إلى التجربة لأنه جرب ذلك في وجوه الذين ماتوا من بني عبد
المطلب. قوله: ((فيمن هذا الأمر؟)) أي: الخلافة. قوله: ((فأوصى بنا))، وفي مرسل الشعبي:
وإلاَّ وصَّى بنا فحفظنا من بعده، وله من طريق أخرى. فقال علي رضي الله عنه: وهل يطمع
في هذا الأمر غيرنا؟ قال: أظن والله، سيكون. قوله: ((فمنعناها))، بفتح النون جملة من الفعل
والفاعل والمفعول. قوله: ((فلا يعطيناها الناس بعده))، أي: بعد النبي عَِّ، وكذا كان، لأنهم
احتجوا بمنع رسول الله عَّه إياهم. قوله: ((لا أسألها))، أي: الخلافة، أي: لا أطلبها منه، وزاد
ابن سعد في (مرسل الشعبي) في آخره: فلما قبض النبي عَِّ، قال العباس لعلي: إبسط
يدك أبايعك، يبايعك الناس، ولم يفعل.
٤٣٥ / ٤٤٤٨ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ قال حدثني اللَّيْثُ قال حدثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ

٩٠
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٥)
شِهاب قال حدثني أنسُ بنُ مالِكِ رضي الله عنهُ أنَّ المُسْلِمِينَ بيْنا هُمْ في صَلاَةِ الفجْرِ مِنْ
يَوْمِ الإِثْنَيْنِ وأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي لَهُمْ لَمْ يَفْجَأُهُمْ إِلاَّ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةٍ عَائِشَةً
فَتَظَرَ إِلَيْهِمْ وهُمْ في صُفُوفِ الصَّلاَةِ ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ
الصَّفَّ وظَنَّ أَنَّ رَسُولَ الله عَ لَّهِ يُرِيدُ أنْ يَخْرُجَ إلى الصَّلاَةِ فقال أنَسٌ وهَمَّ المُسْلِمُونَ أَنْ
يَفْتَئِنُوا فِي صِلاَتِهِمْ فَرَحاً بِرَسُولِ اللهِ عَ لِ فأشارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ رسولُ اللهِ عَ لَّهِ أَنْ أَثُوا صَلاَتَكُمْ
ثُمَّ دَخَلَ الحُجْرَةَ وأُزْخَى السّتْرَ. [انظر الحديث ٦٨٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من تتمة هذا الحديث من رواية أبي اليمان عن شعيب، وتوفي
من يومه ذلك. والحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة،
فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن أنس بأتم منه، ومضى الكلام فيه
هناك.
قوله: ((بينما هم))، ويروى: بينا هم، بدون الميم، وقد مر الكلام فيه غير مرة. قوله:
((يفجؤهم))، جواب: بينما. قوله: ((فنكص)) أي: تأخر إلى ورائه. قوله: ((وهمَّ المسلمون))،
أي: قصدوا إبطال الصلاة بإظهار السرور قولاً أو فعلاً. قوله: ((وأرخى الستر)) أي: الستارة،
وزاد أبو اليمان عن شعيب: وتوفي من يومه ذلك، كما ذكرنا أنه مطابق للترجمة.
٤٣٦ / ٤٤٤٩ - حدَثني مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ حدَّثنا عِيسَى بن يُونسَ عنْ عُمَرَ بنِ سعِيدٍ
قال أخبرني ابنُ أبي مُلَيْكَةَ أنَّ أبا عَمْروٍ وذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ أخبرهُ أنَّ عائِشَةَ كانَتْ تَقُولُ
إِنَّ مِنْ نِعَمِ الله عَلَيَّ أَنَّ رسول الله عَّلَهِ تُؤُفِّيَ فِي بَيْتِي وفِي يَوْمِي وبَيْنَ سَخِرِي ونَحْرِي
وأنَّ الله جَمَعَ بَيْنَ رِيقي ورِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ دَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمنِ وبِيَدِهِ السّواكُ وأنا مُسْنِدَةٌ
رسولَ الله عَ لِ فَرَأيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وعَرَفْتُ أَنَّهُ يحبُّ السّوَاكَ فَقُلْتُ آخُذُهُ لَكَ فأشارَ بِرَأْسِهِ أَنْ
نَعَمْ فَتَنَاوَلْتُهُ فاشْتَدَّ عَلَيْهِ وَقُلْتُ أُلَئِئُهُ لَكَ فأشارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ فَلَئِيْتُهُ وبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أَوْ عُلْبَةٌ
يَشُكُّ عُمَرُ فِيها فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ في المَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِما وجْهَهُ يَقُولُ لا إلهَ إلاَّ الله إنَّ
لِلمَوْتِ سَكَرَاتٍ ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُول في الرَّفِيقِ الأَعْلَى حَتَّى قُبِضَ ومالَتْ يَدُهُ.
[انظر الحديث ٨٩٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن عبيد الله، بضم العين مصغر العبد: ابن ميمون
وهو المشهور بمحمد بن عباد، وقد مر في الصلاة، وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق
الهمداني الكوفي، وعمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي القرشي المكي يروي عن عبد الله
بن أبي مليكة، وذكوان بفتح الذال المعجمة وسكون الكاف وبالواو والنون دبرته عائشة،
وكان من أفصح القراء، مات في زمن الحرة.
قوله: ((إن من نعم الله))، بكسر النون وفتح العين جمع: نعمة. قوله: ((علي))، بتشديد
الياء. قوله: ((سحري))، بفتح السين وسكون الحاء المهملتين، ويحكى ضم السين: الرئة،
والنحر موضع القلادة من الصدر، وقال الداودي: السحر ما بين الثديين. قوله: ((ركوة أو

٩١
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٥)
علبة))، شك من الراوي، والعلبة، بضم العين المهملة وسكون اللام وفتح الباء الموحدة:
المحلب من الجلد. قوله: ((يشك عمر))، هو عمر بن سعيد الراوي. قوله: ((فجعل يدخل»،
بضم الياء من الإدخال. قوله: ((سكرات))، جمع سكرة وهي: الشدة.
٤٣٧/ ٤٤٥٠ - حدَثنا إسْماعِيلُ قال حدثني سُلَيْمانُ بنُ بِلاَلِ حدَّثنا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ
أخبرني أبي عن عائِشَةَ رضي الله عنها أنَّ رسولَ الله عَلِ كَانَ يَسألُ في مَرَضِهِ الذِي ماتَ
فِيهِ يقُولُ أَيْنَ أَنا غَداً يُرِيدُ يَوْمَ عائِشَةَ فَأذِنَّ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكونُ حَيْثُ شاءَ فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ
حَتَّى مات ◌ِنْدَها قالَتْ عَائِشَةُ فَماتَ في اليَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ فِي بَيْتِي فَقَبِضَهُ الله
وإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وسَخْرِي وخالَطَ رِيقُهُ رِيقِي ثُمَّ قَالَتْ دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ أبي بَكْرٍ
وَمَعَهُ سِواكٌ يَسْتَنُّ بِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رسولُ اللهِ عَ لِّ فَقُلْتُ لَّهُ أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يا عَبْدَ الرَّحْمنِ
فَأَعْطانِيهِ فَقَصِئْتُهُ ثُمَّ مَضَغْتُهُ فأعْطَيْتُهُ رسولَ الله عَ لَلِ فَاسْتَنَّ بِهِ وَهْوَ مُسْتَنِدٌ إلى صَدْرِي. [انظر
الحديث ٨٩٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس المدني. وهذا طريق آخر بوجه
آخر في حديث عائشة.
قوله: ((فأذن))، بتشديد النون بصيغة الجمع المؤنث من الماضي. وقوله: («أزواجه))
فاعله وهو من قبيل: أكلوني البراغيث. قوله: ((وخالط ريقه يقي))، أي: بسبب السواك. قوله:
((وهو مسند إلى صدري))، وفي الرواية الماضية: وأنا مسندة رسول الله عَّه، وفي رواية ابن
سعد من حديث جابر عن علي رضي الله عنه: قبض رسول الله عَّةٍ وإنه لمستند إلى
صدري، وعن الشعبي عن علي بن حسين: قبض رسول الله عَّهِ ورأسه في حجر علي، وعن
ابن عباس: والله لتوفي رسول الله عٍَّ وإنه لمستند إلى صدر علي رضي الله عنه، وهو الذي
غسله وأخي الفضل وأبى أبي أن يحضر فقال: إنه عَِّ كان يستحي أن أراه حاسراً. وفي
(الإكليل) للحاكم بإسناده إلى علي رضي الله عنه، قال: أسندت رسول الله عَ ◌ّه إلى
صدري فسألت نفسه، ومن حديث أم سلمة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله عَ لّهِ:
كان علي آخرهم عهداً به جعل، يساره وفوه على فيه ثم قبض، وعن عائشة رضي الله عنها،
قالت: قال رسول الله عَّم، لما حضره الموت: ادعو لي حبيبي، فقلت: ادعوا علي بن أبي
طالب، فوالله ما يريد غيره، فلما رآه نزع الثوب الذي كان عليه وأدخله فيه، ولم يزل يحضنه
حتى قبض ويده عليه.
٤٤٥١/٤٣٨ - حدَثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حدثنا حَمَّادُ بنُ زيدٍ عنْ أَيُّوبَ عنِ ابنِ أبي
مُلَيْكَةً عن عائِشَةَ رضي الله عنها قالتْ تُؤُفِّيَ النبيُّ عَّهِ فِي بَيْتِي وفِي يَوْمِي وَبَيْنَ سخْرِي
ونَحْرِي وكانَتْ إِحْدَانا تُعَوِّذُهُ بُدُعاءٍ إِذَا مِرِضَ فَذَهَبْتُ أَعَوِّذُهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ وقال في
الرَّفِيقِ الأَعْلَى في الرَّفِيقِ الأَعْلَى: ومَرَّ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ أبي بِّكْرٍ وفي يَدِهِ جِرِيدَةٌ رَطْبَةٌ
فَتَظَرَ إِلَّيْهِ النبيُّ عَ لَِّ فَظَتَنتُ أنَّ لهُ بها حاجَةٌ فأخَذْتها فَمَضَغْتُ رَأْسَها ونفَضْتُها فدَفَعْتُها إِلَيْهِ

٩٢
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٥)
فاسْتَنَّ بِها كأحسن ما كان مُسْتَنَّا ثُمَّ ناوَلَنِيها فَسَقَطَتْ يَدُهُ أوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ فَجَمَعَ الله بَيْنَ
رِيقِي ورِيقِهِ في آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيا وأوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ. [انظر الحديث ٨٩٠ وأطرافه].
هذا طريق آخر بوجه آخر، وأيوب هو السختياني وابن أبي مليكة هو عبد الله وقد مر
غير مرة.
قوله: ((وفي يومي)) أي: في نوبتي بحسب الدور المعهود. قوله: ((مستنا))، هو صيغة
يستوي فيه إسم الفاعل واسم المفعول وعند فك الإدغام يفرق بينهما لأن في الفاعل تكون
النون الأولى مكسورة، وفي المفعول مفتوحة. قوله: ((في آخر يوم)) أي: من أيام النبي عَّهِ.
٤٣٩ / ٤٤٥٢ _ ٤٤٥٣ - حدَثنا يَحيَى بنُ بُكَيْرٍ حدثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عن ابنِ
شِهابٍ قال أخبرَني أَبُو سلَمَة أنَّ عائِشَةَ أخْبَرَتْهُ أنَّ أبا بَكْرٍ رضي الله عنه أقْبلَ عَلَى فَرَسٍ مِنْ
مَسْكَنِهِ بالسُّنْحِ حَتَى نَزَلَ فَدَخَلَ المَسْجِدَ فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَتَيَمَّمَ
رَسُولَ الله عَ لَلَه وهوَ مُغشَى بِثَوْبِ حِبْرَةٍ فَكَشَفَ عنَ وَجْهِهِ ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبْلَهُ وَبَكَى ثُمَّ
قال بأبي أَنْتَ وأُمّي والله لا يجْمَعُ الله عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ أَمَّ المَوْتَّةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّها.
[انظر الحديث ١٢٤١ و١٢٤٢ وأطرافهما].
... / ٤٤٥٤ _ قال الزُّهْرِيُّ وحدَّثني أبُو سَلَمَةَ عنْ عَبْدِ الله بن عبَّاس أن أبا بكْرٍ
خَرَجَ وعُمَرُ بنُ الخطابِ يُكلِّمُ النَّاسَ فقال اجْلِسْ يا عُمَرُ فأبى عُمَرُ أَنْ يَجْلِسَ فَأَقْبَلَ الناسُ
إِلَيْهِ وَتَرَكُوا عُمَرَ فقال أبُو بَكْرٍ أَمَّا بَعْدُ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّداً عَ لَه فَإِنَّ مُحَمَّداً قدْ
مات ومَنْ كانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللهِ فَإِنَّ الله حَيٍّ لا يَمُوتُ قال الله تَعالى: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلاَّ رسُولٌ
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] وقال والله لكأنَّ النَّاسَ
لمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الله أَنْزَلَ هذِهِ الآيَةَ حَتَّى تَلاَها أَبُو بَكْرٍ فَتَلَقَّها مِنْهُ النَّاسُ كُلَّهُمْ فَمَا أَسْمَعُ بَشَراً
مِنَ الناسِ إلَّ يَتْلُوها فَأَخْبَرَنِي سَعيدُ بنُ المُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ قال والله ما هُوَ إلاَّ أنْ سمِعتُ أَبا بَكْرٍ
ثَلاها فَعُقِرْتُ حَتَّى ما تُقِلُّنِي رِجْلاَيَ وَحَتَّى أهوَيْتُ إلى الأرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلاَها أنَّ النبي
عَ لَّهِ قَدْ ماتَ. [انظر الحديث ١٢٤٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه.
والحديث في كتاب الجنائز في: باب الدخول على الميت، ومر الكلام فيه هناك.
قوله: ((بالسنح))، بضم السين المهملة وسكون النون وبضمها أيضاً وبالحاء المهملة:
وهو موضع في عوالي المدينة كان للصديق مسكن ثمة، ويقال: هو من منازل بني الحارث
ابن الخزرج بعوالي المدينة، وقيل: كان مسكن زوجته. قوله: ((فتيمم))، قصد. قوله: ((وهو
مغشي))، أي: مغطى ((بثوب حبرة))، بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة: وهو ثوب
يماني، ويقال: ثوب حبرة، بالإضافة وبالصفة. قوله: ((موتين))، إنما قال ذلك أبو بكر حين قال
عمر حين مات النبي عَّ: إن الله سيبعث نبيه فيقطع أيدي رجال قالوا إنه مات ثم يموت
آخر الزمان، فأراد أبو بكر رد كلامه، أي: لا يكون ذلك في الدنيا إلاّ موتة واحدة. وقال

٩٣
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٥)
الداودي: أي لا يموت في قبره موتة أخرى، كما قيل في الكافر والمنافق بعد أن ترد إليه
روحه ثم تقبض، وقيل: لا يجمع الله عليك کرب هذا الموت، قد عصمك من عذابه ومن
أهوال يوم القيامة، وقيل: أراد بالموتة الأخرى موت الشريعة، أي: لا يجمع الله عليك موتك
وموت شريعتك.
قوله: ((قال الزهري وحدثني أبو سلمة))، وفي بعض النسخ: قال: وحدثني، بدون
ذكر الزهري. قوله: ((وعمر يكلم الناس))، أي: يقول لهم: ما مات رسول الله عَّ، وعن
أحمد بإسناده عن عائشة، فقال عمر: لا يموت رسول الله عَّله، حتى ينفي المنافقين. قوله:
((فأخبرني سعيد بن المسيب)) من كلام الزهري أي: قال الزهري: فأخبرني سعيد بن
المسيب، وقال الخطابي: ما أدري من يقول ذلك أبو سلمة أو الزهري؟ قيل: صرح عبد
الرزاق عن معمر بأنه الزهري. قوله: ((فعقرت))، بضم العين وكسر القاف، أي: هلكت، ويروى
بفتح العين، أي: دهشت وتحيرت، وقيل: سقطت، ورواه يعقوب بن السكيت بالفاء من العفر
وهو التراب، وفي رواية الكشميهني: فقعرت، بتقديم القاف على العين، قيل: هو خطأ
والصواب الأول. قوله: ((ما تقلني)) بضم أوله وكسر القاف وتشديد اللام: أي ما تحملني،
ومنه قوله تعالى: ﴿حتى إذا أقلت سحاباً ثقالاً﴾ [الأعراف: ٥٧]. قوله: ((أهويت))، وفي رواية
الكشميهني: هويت، قال بعضهم: هويت، بفتح أوله وكسر الواو: أي سقطت. قلت: ليس
كذلك، بل هو بفتح الهاء والواو معاً لأنه من: هوى يهوي هوياً من باب ضرب يضرب، ومنه
قوله تعالى: ﴿والنجم إذا هوى﴾ [النجم: ١] وأما: هوي، بكسر الواو يهوي بمعنى أحب،
فمن باب علم يعلم. قوله: ((حين سمعته تلاها، أن النبي عَّ، قد مات)) هكذا رواية
الأكثرين ويروى: حين سمعته تلاها علمت أن النبي عَّ ◌ُلّ قد مات، قال الكرماني: فإن قلت:
كيف قال: تلاها إن النبي عَّله، قد مات، وليس في القرآن ذلك؟ قلت: تقديره: تلاها رجل
أن النبي عَّله قد مات، ولتقرير ذلك. وقال بعضهم: قوله: ((أن النبي)) بدل من: الهاء، في
قوله: ((تلاها)، أي: تلا الآية، معناها: أن النبي عَّه قد مات، وهي قوله: ﴿إنك ميت وإنهم
ميتون﴾ [الزمر: ٣٠] قلت: الذي قاله الكرماني أوضح وأحسن.
٤٤٠ / ٤٤٥٥ _ ٤٤٥٦ __ ٤٤٥٧ - حدَثني عَبْدُ الله بنُ أبي شَيْبَةً حدثنا يَحْيَى بن
سَعِيدٍ عنْ سُفْيَانَ عنْ مُوسَى بن أبي عائِشَةَ عنْ عُبَيْدِ الله بن عبدِ الله بنِ عُتْبَةَ عنْ عَائِشَة
وابن عبّاسٍ رضي الله عنهم أنَّ أبا بَكْرٍ رضي الله عنهُ قَبَّلَ النبيِّ عَلَّهِ بَعْدَ مَوْتِهِ. [انظر
الحديث ١٢٤١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((بعد موته)) ويحيى بن سعيد هو القطان، وسفيان هو
الثوري، والحديث أخرجه البخاري أيضاً عن علي بن عبد الله على ما يأتي، وأخرجه الترمذي
في الشمائل عن بندار وغيره. وأخرجه النسائي في الجنائز عن محمد بن المثنى وفيه وفي
الوفاة عن يعقوب الدورقي. وأخرجه ابن ماجه في الجنائز عن أحمد بن سنان وغيره، وفيه: لا

٩٤
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٥)
بأس بتقبيل الميت.
٤٤١ / ٤٤٥٨ - حدَثنا عَليٌّ حدَّثنا يَحيّى وزَادَ قالَتْ عَائِشَةُ لَدَدْناهُ في مَرَضِهِ فَجَعَلَ
يُشِيرُ إِلَيْنَا أنْ لاَ تَلُدُّونِي فَقُلْنا كَرَاهيةُ المَريضِ لِلدَّوَاءِ فَلَمَّا أفاقَ قال أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّوني
قُلْنَا كَرَاهِيَّةُ المَرِيضِ لِلدَّوَاءِ فقال لاَ يَبْقَى أَحَدٌّ في البَيْت إلاَّ لُدَّ وأنا أَنْظُرُ إلَّ العَباسَ فَإِنَّهُ لَمْ
یَشْهَدْ کُمْ.
مطابقته للترجمة في قوله: ((في مرضه))، وعلي هو ابن المديني ويحيى هو ابن سعيد
القطان.
قوله: ((وزاد))، أي: وزاد يحيى، أشار بهذا إلى أن علي بن المديني وافق عبدالله بن
أبي شيبة في روايته عن يحيى بن سعيد الحديث الذي قبله، وزاد عليه قصة اللد. قوله:
((لددناه))، أي: جعلنا في جانب فمه دواء بغير اختياره، فهذا هو اللد، والذي يصب في
الحلق يسمى: الوجور، والذي يصب في الأنف يسمى: السعوط. قوله: ((كراهية المريض))،
قال عياض: ضبطناه بالرفع أي: هذا منه كراهية المريض، وقال أبو البقاء: هو خبر مبتدأ
محذوف، أي: هذا الامتناع كراهية. قلت: ليس فيه زيادة فائدة لأن ما قاله مثل ما قاله
عياض، ويجوز النصب على أنه مفعول، أي: لأجل كراهية المريض، ويجوز انتصابه على
المصدرية أي: كرهه كراهية المريض الدواء. قوله: ((وأنا أنظر)) جملة حالية. أي: لا يبقى
أحد إلاّ لد في حضوري، وحال نظري إليهم قصاصاً لفعلهم وعقوبة لهم لتركهم امتثال نهيه
عن ذلك، أما من باشره فظاهر، وأما من لم يباشره فلكونهم تركوا نهيهم عما نهاهم هو عنه.
قوله: ((فإنه لم يشهدكم))، أي: لم يحضركم حالة اللد، وميمونة أم المؤمنين كانت معهم
فلدت أيضاً وإنها الصائمة لقسم رسول الله عَ ليه، قيل: قال ابن إسحاق في (المغازي) إن
العباس هو الآمر باللد، وقال: والله لألدَّنه، ولما أفاق قال: من صنع هذا بي؟ قالوا: يا رسول
الله عمك. وأجيب: بأنه يمكن التلفيق بينهما بأن يقال: لا منافاة بين الأمر وعدم الحضور
وقت اللد.
رَوَاهُ ابنُ أبي الزِّنادِ عنْ هشامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عَائِشَةَ عنِ النبيِّ عَّم
أي: روى الحديث المذكور عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عروة بن
الزبير، ووصل هذا التعليق محمد بن سعد عن محمد بن الصباح عن عبد الرحمن بن أبي
الزناد بهذا السند وكان لفظه: كانت تأخذ رسول الله الخاصرة فاشتدت به فأغمي عليه
فلددناه، فلما أفاق قال: كنتم ترون أن الله يسلط علي ذات الجنب؟ ما كان الله ليجعل لها
علي سلطاناً، والله لا يبقى أحد في البيت إلاَّ لد، ولددنا ميمونة وهي صائمة.
٤٤٢ / ٤٤٥٩ - حدَثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ أُخْبرنا أَزْهَرُ أخبرنا ابنُ عَوْنٍ عنْ إِبْرَاهيمَ
عنِ الأسْوَدِ قال ذُكرَ عِنْدَ عَائِشَةَ أنَّ النبيَّ عَّهِ أَوْصَى إلى عَلِيّ فقالَتْ مَنْ قالهُ لَقَدْ رَأيْتُ

٩٥
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٥)
النبيَّ عَ لَه وإِنِّي لَمُسْنِدَتُهُ إِلى صَدْرِي فَدَعا بالطّسْتِ فَانْخَنَثَ فَماتَ فَما شعَرْتُ فَكَيْفَ
أوصَى إِلَى عَلِيّ. [انظر الحديث ٢٧٤١].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فمات)) وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، وأزهر
هو ابن سعد السمان البصري، وابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري. وإبراهيم
هو النخعي، والأسود هو ابن يزيد النخعي خال إبراهيم والحديث مضى في أول الوصايا فإنه
أخرجه هناك عن عمرو بن زرارة عن إسماعيل عن عون الخ ومضى الكلام فيه.
قوله: ((ذكر))، على صيغة المجهول. قوله: ((فدعا بالطست))، يعني: ليتفل فيه. قوله:
((فانخنث))، بالخاء المعجمة وفي آخره ثاء مثلثة أي: استرخى ومال إلى أحد شقيه، من
الانخناث، وهو الميل والاسترخاء.
٤٤٣ / ٤٤٦٠ - حدَثنا أَبُو نُعَيْمِ حدَّثنا مالِكُ بنُ مِغْوَلٍ عنْ طَلْحَةَ قال سأَلْتُ عَبْدَ الله
بنَ أبي أوْفَى رضي الله عنهما آوْصَى النبيُّ عَّ لَّمِ فقال لا فَقُلْتُ كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ
الوَصِيَّةُ أَوْ أَمروا بِها قال أوْصَى بِكِتابِ الله. [انظر الحديث ٢٧٤٠ وطرفه].
١
مطابقته للترجمة من حيث إنه مطابق للحديث السابق، والمطابق للمطابق بشيء
مطابق لذلك الشيء. وأبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين، ومالك بن مغول، بكسر الميم
وسكون الغين المعجمة وفتح الواو وفي آخره لام، وطلحة هو ابن مصرف بلفظ إسم الفاعل
أو المفعول من التصريف.
والحديث مضى في الوصايا فإنه أخرجه هناك عن خلاد بن يحيى عن مالك بن
مغول ... الخ.
((فقال: لا))، يعني: ما أوصى فإن قلت: كيف نفى هنا الوصية ثم أثبتها بقوله: ((أوصى
بكتاب الله))؟ قلت: قال الكرماني: الباء زائدة، يعني أوصى كتاب الله أي: أمر بذلك، وإطلاق
لفظ الوصية على سبيل المشاكلة فلا منافاة بينهما أو المنفي الوصية بالمال أو بالإمامة،
والمثبت الوصية بكتاب الله تعالى. قال: فإن قلت: كيف طابق السؤال الجواب؟ قلت: معناه
أوصى بما في كتاب الله، ومنه الأمر بالوصية.
٤٤٤ /٤٤٦١ - حدَثنا قُتَيْبَةُ حدثنا أبُو الأخوَصِ عن أبي إسحاقَ عنْ عَمْروٍ بن
الحارِثِ قال ما تَرَكَ رسولُ اللهِ عَ لَّلِ دِيناراً ولاَ دِرْهَماً وَلاَ عَبْداً ولاَ أمَّةً إلاَّ بَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ
الَّتي كانَ يَرْكَبُها وسِلاَحَهُ وأَرْضاً جَعَلَها لابنِ السَّبِيلِ صَدَقَةً. [انظر الحديث ٢٧٣٩
وأطرافه].
مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق، وأبو الأحوص سلام، بتشديد اللام: ابن
سليم الحنفي الكوفي، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، وعمرو بن الحارث ختن
رسول الله عَ ل، أخو جويرية بنت الحارث زوج النبي عَّهِ. والحديث قد مر في الوصايا،

٩٦
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٦)
ومر الكلام فيه هناك.
٤٤٥ / ٤٤٦٢ - حدَثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدثنا حَمَّادٌ عنْ ثابتٍ عنْ أنسٍ قال لمّا
ثَقُلَ النبيُّ عَلَِّ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ فقالتْ فاطِمَةُ عَلَيْهَا السلاَمُ واكَرْبَ أباهْ فقال لهَا لَّيْسَ عَلَى
أبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَوْمِ فَلَمَّا مات قالَتْ « يا أبتاهْ أجابَ ربا دعاة " يا أبتاهْ مَنْ جَنَّةُ الفِرْدُؤْسِ
مَأْوَاه * يا أبتاهْ إلَى جِبْرِيَلَ نَنْعَاهِ فَلَمَّا دُفِنَ قالَتْ فاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلاَمُ يا أَنَسُ أَطَابَتْ أَنْفُسَكُمْ أَنْ
تَحْثُوا عَلَى رَسُول الله عَ لِّ التَرَابَ.
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فلما دفن))، وحماد هو ابن زيد وثابت بن أسلم
البناني.
والحديث أخرجه ابن ماجه في الجنائز عن علي بن محمد الطنافسي.
قوله: ((لما ثقل))، أي: لما اشتد به المرض. قوله: ((جعل يتغشاه))، فاعل: جعل، الثقل
الذي يدل عليه لفظ: ثقل، والضمير المرفوع في: يتغشاه، يرجع إلى الثقل المقدر، والضمير
المنصوب يرجع إلى النبي عَّله، والمراد بالثقل: الكرب الذي هو الغم الذي يأخذ بالنفس
والشدة، ولا يقال: إنه نوع من النياحة لأن هذا ندبة مباحة ليس فيها ما يشبه نوح الجاهلية
من الكذب ونحوه. قوله: ((واکرب أباه))، مندوب، والألف ألف الندبة، والهاء هاء السكت
لأجل الوقف، قوله: ((ليس على أبيك كرب بعد اليوم))، يعني: لا يصيبه بعد اليوم نصب
ولا يجد له كرباً إذا ذهبنا إلى دار الكرامة، قوله: ((يا أبتاه)) أصله: يا أبي، والتاء المثناة من
فوق التي فيه مبدلة من ياء أبي، والألف للندبة لمد الصوت، والهاء للسكت. قوله: ((من جنة
الفردوس))، وميم كلمة: من، مفتوحة وهي موصولة، و: من جنة الفردوس، خبره مقدماً، أي:
مأواه كائن من جنة الفردوس، وقال بعضهم: هذا أولى قلت: الأول أولى على ما لا يخفى
على من يدقق نظره. قوله: ((ننعاه)) مضارع: نعى الميت ينعاه نعياً ونعيًا بتشديد الياء: إذا ذاع
موته وأخبر به وإذا ندبه. وقيل: الصواب نعاه يعني بصيغة الماضي وقال بعضهم: الأول موجه
فلا معنى لتغليط الرواة بالظن قلت: من نص على أن الرواة رووه بصيغة المضارع فلم لا
يجوز أن يكون ذلك من النساخ؟ قوله: ((فلما دفن قالت فاطمة))، هذا من رواية أنس عن
فاطمة حيث قالت: ((أطابت أنفسكم)) الخ معناه: كيف طابت أنفسكم على حثو التراب عليه
مع شدة محبتكم له؟ وسكت أنس عن الجواب لها رعاية وتأدباً، ولكنه أجاب بلسان الحال:
قلوبنا لم تطب بذلك ولكنا قهرنا على فعله امتثالاً لأمره، والله أعلم.
٨٦ - بابُ آخِرِ ما تَكَلَّمَ بِهِ النبيّ معَّل.
أي: هذا باب في بيان آخر ما تكلم به النبي عَِّ عند طلوع روحه الكريم.
٤٤٦ / ٤٤٦٣ - حدَثنا بِشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ حدثنا عبْدُ الله قال يُونُسُ قال الزُّهْرِيُّ أخبَرَني
سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ في رِجالٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كانَ النبيُّ عَّهِ يَقُولُ وهْوَ

٩٧
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٧)
صحِيحٌ إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نبيٌّ حَتَّى يَرَى مَفْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرَ فَلَمَّا نُزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى
فَخِذِي غُشِيَ عليْهِ ثُمَّ أفاق فأشْخَصَ بَصَرَهُ إلى سَقْفِ البَيْتِ ثُمَّ قال اللَّهُمَّ الرَّفِيقِ الأعْلَى
فَقُلْتُ إذاً لاَ يَخْتارُنا وعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنا بِهِ وَهْوَ صَحِيحٌ قالَتْ فَكَانَتْ آخرَ
كَلِمَةٍ تَكلَّمَ بِها اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى. [انظر الحديث ٤٤٣٥ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قولها: ((فكانت آخر كلمة)) إلى آخره، وبشر بكسر الباء الموحدة
وسكون الشّين المعجمة: ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في كتاب الرقاق عن يحيى بن بكير عن الليث عن
عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم إلى
آخره وفي الدعوات عن سعيد بن عفير، وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الملك بن
شعيب بن الليث عن أبيه عن جده.
1
قوله: ((في رجال من أهل العلم))، أي: أخبرني في جملة رجال منهم عروة بن الزبير،
كما في كتاب الرقاق، أو: أخبرني في حضور رجال. قوله: ((وهو صحيح))، جملة حالية،
قوله: ((ثم يخير))، على صيغة المجهول من التخيير. قوله: ((فلما نزل به))، أي: فلما صار
المرض نازلاً به، والرسول منزولاً به. قوله: ((الرفيق)) بالنصب، أي: أختار الرفيق أو أريده،
وتفسيره قد مر.
٨٧ - بابُ وفاةِ النبيِّ عَّ
أي: هذا باب في بيان وفاة النبي عَّ له، في أي السنين، وفي بعض النسخ: باب وفاة
النبي عَ ◌ٍّ، ومتى توفي؟ وابن كم؟
٤٤٧ / ٤٤٦٤ _ ٤٤٦٥ - حدَثنا أَبُو نُعَيْم حدَّثنا شَئِبانُ عنْ يَحْتَى عِنْ أبي سَلَمَةً عنْ
عائِشَةَ وابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهُمْ أنَّ النبيَّ عَّهِ لَبِثَ بِمَكّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ القُرْآنُ
وبالمَدِينَةِ عَشْراً. [انظر الحديث ٣٨٥١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تدل بالإلتزام لا بالصريح، وذلك أن قوله: ((وبالمدينة عشراً) يدل
على أنه توفي عند تمام العشر، فطابق الترجمة من هذه الحيثية، فلا يدل على وقت معين،
ويدل على أنه عمر ستين سنة لأن العشر الذي في مكة هو العشر الذي أنزل فيه القرآن ولم
ينزل عليه القرآن إلاّ بعد تمام الأربعين كما دلت عليه الدلائل من الخارج، فيكون عمره ستين
سنة فإن قلت: روي عن عائشة أيضاً أنه عمر ثلاثاً وستين سنة؟ قلت: تحمل رواية الستين
على إلغاء الكسر فإن قلت: روى مسلم عن ابن عباس: أن عمره خمس وستون قلت: إما
بحمل الزيادة على الإلغاء كما ذكرنا، أو يكون على قول من قال: إنه بعث وهو ابن ثلاث
وأربعين، وأكثر ما قيل في عمره خمس وستون، والمشهور عند الجمهور ثلاث وستون.
وأبو نعيم الفضل بن دكين، وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي، ويحيى هو ابن أبي
عمدة القاري/ ج١٨ م٧

٩٨
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٨)
كثير صالح، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
٤٤٨ /٤٤٦٦ - حدثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلِ عنِ ابنِ شِهابٍ
عنْ عُزْوَةَ بن الزُّبَيْرِ عنْ عائِشَة رضي الله عنها أنَّ رسُولَ الله عَّلِ تُؤُفِّيَ وَهْوَ ابنُ ثَلاَثٍ
وسِتِّينَ قال ابنُ شِهَابٍ وأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ مِثْلَهُ. [انظر الحديث ٣٥٣٦ وأطرافه].
هذه الرواية عن عائشة هي ما عليه الجمهور كما قلنا الآن. قوله: ((قال ابن شهاب)،
موصول بالإسناد المذكور. قوله: (مثله))، أي: مثل ما سمع ابن شهاب عن عروة: أنه عمر
ثلاثاً وستين سنة، سمع عن سعيد بن المسيب أيضاً: أنه عمر ثلاثاً وستين.
٨٨ - بابٌ
أي: هذا باب، كذا عند جميع الرواة بلا ترجمة، وهو كالفصل لما قبله.
٤٤٩ / ٤٤٦٧ - حدَثنا قَبِيصَةُ حدثنا سُفْيان عنِ الأَعْمَشِ عنْ إبْرَاهِيمَ عن الأُسْوَدِ عنْ
عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ تُؤُفِّيَ النبيُّ عَ لّهِ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيّ بِثَلاَئِينَ يَعْنِي صاعاً
مِنْ شَعِيرٍ. [انظر الحديث ٢٠٦٨ وأطرافه].
وجه ذكر هذا الحديث الذي مضى في الرهن وغيره لأجل ذكر وفاته هنا، وللإشارة
إلى أن ذلك من آخر أحواله وقبيصة هو ابن عقبة، وسفيان هو الثوري، والأعمش هو سليمان،
وإبراهيم هو النخعي، والأسود هو ابن يزيد النخعي، وهؤلاء كلهم كوفيون.
قوله: ((بثلاثين))، كذا لأكثر الرواة، وفي رواية المستملي وحده: ثلاثين صاعاً من
الشعير، وفي الترمذي: عشرين صاعاً بدل ثلاثين.
٨٩ - بابُ بَعْثِ النبيِّ عَّلِ أَسامَةَ بنَ زَيْدٍ رضي الله عنهما في مَرَضِهِ الَّذِي
تُوُفِّيَ فِيهِ
أي: هذا باب في بيان بعث النبي عَّله أسامة بن زيد بن حارثة مولى النبي عَ له من
أبويه، وكان تجهيزه أسامة يوم السبت قبل موت النبي عَ لّه بيومين، لأنه مات يوم الإثنين،
وكان بعثه إلى الشام، وقال ابن إسحاق: لما كان يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر بدىء
برسول الله عَ له وجعه فحم وصدع، فلما أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواءٌ بيده، ثم قال:
أغز باسم الله، فقاتل من كفر بالله وسر إلى موضع مقتل أبيك فقد وليتك على هذا الجيش
فاغز صباحاً على أهل أبنى، وهي أرض لسراه ناحية البلقاء، فخرج بلوائه معقوداً فدفعه إلى
بريدة بن الحصيب الأسلمي وعسكر بالجرف فلم يبق أحد من المهاجرين الأولين والأنصار
إلاَّ انتدب في تلك الغزوة، منهم: أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله
عنهم، وغيرهم، فتكلم قوم وقالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين؟ فغضب
رسول الله عَّالله غضباً شديداً، فخرج وقد عصب على رأسه عصابة قطيفة، فصعد المنبر

٩٩
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٩)
فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس! فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة؟
وإن طعنتم في تأميري أسامة فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله، وأيم الله إن كان خليقاً بالإمارة
وإن ابنه بعده لخليق للإمارة، ثم نزل فدُل بيته وذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول
سنة إحدى عشرة. قال ابن هشام: وإنما طعنوا في أسامة لأنه ابن مولى وكان صغير السن،
وقيل: إنما قال ذلك المنافقون، ولما كان يوم الأحد اشتد برسول الله عَّ الله وجعه فدخل أسامة
من معسكره والنبي عَّ لِ مغمور، فطأطأ أسامة رأسه فقبله، والنبي عَ ◌ٍّ لا يتكلم ورجع أسامة
إلى معسكره ثم دخل يوم الإثنين فأصبح رسول الله عَ لِ مفيقاً وأمر أسامة الناس بالرحيل،
فبينما هو يريد الركوب إذا رسول أم أيمن قد جاءه يقول: إن رسول الله عَّ له يموت، فأقبل
أسامة وأقبل معه عمر وأبو عبيدة، فانتهوا إلى رسول الله عَّ له فتوفي حين زاغت الشمس يوم
الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، ودخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف
إلى المدينة، ودخل بريدة بن الحصيب بلواء أسامة معقوداً حتى أتى به باب رسول الله عَ ليه،
فغرزه عنده، فلما بويع لأبي بكر رضي الله عنه، أمر أسامة أن يمضي إلى وجهه، وسار عشرين
ليلة فشن عليهم الغارة فقتل من أشرف له وسبى من قدر عليه وحرق منازلهم وحرثهم
ونخلهم، وكان أسامة على فرس أبيه سبحة، وقتل قاتل أبيه في الغارة ثم قسم الغنيمة ثم
قصد المدينة وما أصيب من المسلمين أحد، وخرج أبو بكر في المهاجرين وأهل المدينة
يتلقونهم، وكان أسامة دخل على فرس أبيه سبحة واللواء أمامه يحمله بريدة بن الحصيب،
وبلغ هرقل وهو بحمص ما صنع أسامة فبعث رابطة يكونون بالبلقاء، فلم يزل هناك حتى
قدمت البعوث إلى الشام في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
٤٥٠ /٤٤٦٨ - حدَثني أبُو عاصِمِ الضَّحّاكُ بنُ مَخْلَدِ عنِ الفُضَيْلِ بن سُلَيْمانَ حدثنا
موسى بنُ عقْبَةَ عنْ سِالِمِ عِنْ أَبِيهِ اسْتَعْمَّلَ النبيُّ عََّلِ أُسَامَةَ فَقَالُوا فِيهِ فَقال النبيُّ عَ لِ قَدْ
بَلَغَنِي أَنَّكُمْ قُلْتُمْ فِي أَسامَّةً وإِنَّهُ أحَبُّ النَّاسِ إليَّ. [انظر الحديث ٣٧٣٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((استعمل النبي عَّةٍ، أسامة))، وقد مرت الآن قصته،
والفضيل - مصغر فضل - بالضاد المعجمة، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر يروي عن أبيه
عبد الله بن عمر، والحديث أخرجه النسائي في المناقب عن عمرو بن يحيى.
قوله: ((فقالوا فيه))، أي: طعنوا في أسامة. قوله: ((وإنه))، أي: وإن أسامة ((أحب الناس
إليّ))، ومراده أحب الناس الذين طعنوا فيه إليّ.
٤٤٦٩/٤٥١ - حدَثنا إسماعيلُ حدَّثنا مالِك عنْ عبْدِ اللهِ بن دِينارٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ
عُمَرَ رضيَ الله عنهما أنَّ رسُولَ الله عَ لَِّ بَعَثَ بعثاً وأمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ فَطَعَنَ النَّاسُ
في إمارَتِهِ فقامَ رسُولُ اللهِ عَ لِّ فقال إنْ تَطْعَنُوا في إمارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ في إِمارَةِ أبيهِ
مِنْ قَبْلُ وَائِمُ الله إنْ كانَ لَخَلِيقاً لِلإِمَارَةِ وإنْ كانَ لِمَنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ وإنَّ لهُذَا لِمَنْ
أحَبِّ النَّاس إليَّ بَعْدَهُ. [انظر الحديث ٣٧٣٠ وأطرافه].

١٠٠
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٩٠)
هذا طريق آخر في حديث ابن عمر بأتم منه. وإسماعيل بن أبي أويس. والحديث
أخرجه مسلم أيضاً في فضائل زيد بن حارثة، وأسامة بن زيد بن حارثة وأسامة بن زيد من
حديث عبد الله بن دينار: أنه سمع ابن عمر يقول: بعث رسول الله عَ ليه، بعثاً الخ ... نحوه.
قوله: ((وأيم الله))، من ألفاظ القسم، كقولك: لعمر الله، وعهد الله، وتفتح همزتها
وتكسر، وهمزتها همزة وصل، وقد تقطع. وأهل الكوفة من النحاة يزعمون أنها جمع يمين،
وغيرهم يقول: هي إسم موضوع للقسم. قوله: ((لخليقاً))، بفتح الخاء المعجمة وبالقاف،
يقال: هذا خليق به أي: لائق به، ويقال: هذا خلق، بالضم وهذا مخلقة لذلك، أي: هو
جدير به. قوله: ((بعده)) أي: بعد أبيه، وهو زيد بن حارثة.
٩٠ - باب
٤٥٢ / ٤٤٧٠ - حدَثنا أصْبَغُ قال أخبرني ابنُ وهْبٍ قال أخبرَني عَمْروٌ عن ابنِ أبي
حَبِيبٍ عنْ أبي الخَيْرِ عنِ الصُّنابِحِيِّ أَنَّهُ قال لهُ مَتى هاجَرْتَ قال خَرَجْنا من اليَمَنِ مُهاجِرِينَ
فَقَدِمْنا الجُخْفَةَ فأقْبَلَ رَاكِبٌ فَقُلْتُ لهُ الخَبَرَ فقال دَفَنَّا النبيَّ عَُّلِّ مُنْذُ خمْسٍ قُلْتُ هَلْ
سَمِعْتَ في لَيْلَةِ القَدْرِ شَيْئاً قال نَعمْ أخبرني بِلاَلٌ مُؤَذِّنُ النبيِّ عَّهِ أَنَّهُ فِي السَّبْعِ فِي العَشْرِ
الأوَاخِر.
مطابقته للترجمة التي هي قوله: باب وفاة النبي عَِّ، في قوله: ((دفنا النبي عَ لّ))
والبابان اللذان بعده متعلقان به وليس لهما حكم الاستبداد، فافهم. وأصبغ، بفتح الهمزة
وسكون الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة وفي آخره غين معجمة: وهو ابن الفرج أبو عبد
الله المصري، سمع عبد الله بن وهب المصري، وعمرو، بالفتح: ابن الحارث، وابن أبي
حبيب هو يزيد - من الزيادة - أبو رجاء المصري، واسم أبي حبيب سويد، وأبو الخير اسمه
مرثد، بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وفي آخره دال مهملة: ابن عبد الله اليزني
المصري، ويزن، بالياء آخر الحروف والزاي والنون: بطن من حمير، والصنابحي، بضم الصاد
المهملة وتخفيف النون وبعد الألف باء موحدة مكسورة وبالحاء المهملة: وهو عبد الله ابن
عسيلة - مصغر العسلة - بالمهملتين: ابن عسل بن عسال الشامي، وأصله من اليمن ونسبته
إلى صنابح بن زاهر بن عامر بطن من مراد، رحل إلى النبي عَ لّه، فقبض وهو بالجحفة، ثم
نزل الشام ومات بدمشق. وليس له في البخاري سوى هذا الحديث.
قوله: ((إنه قال)) أي: أن أبا الخير قال للصنابحي: متى هاجرت؟ من الهجرة. قوله:
((الجحفة)) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وبالفاء، وهي إحدى مواقيت الحج. قوله:
(الخبر))، أي: ما الخبر من المدينة؟ ويجوز فيه النصب على تقدير: هات الخبر. قوله: ((منذ
خمس)) ليال. قوله: ((قلت: هل سمعت؟)) القائل هو أبو الخير. والمقول له الصنابحي. قوله:
((في العشر الأواخر من رمضان))، وليس هو بدلاً من السبع، بل التقدير: السبع الكائن في
العشر، أو كلمة: في، بمعنى: من، وجمع الأواخر باعتبار أيام العشر أو جنس العشر كالدراهم