النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨١) بالسماع في رواية الحكم عن مصعب، وأخرج التعليق البيهقي في (دلائله) من حديث يونس ابن حبيب: حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة ... فذكره. ٤٠٩ / ٤٤١٧ - حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ سعِيدٍ حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَكْرٍ أخبرنا ابنُ مُجرَيْجٍ قال سَمِعْتُ عطاءً يُخْبرُ قال أخبرَنِي صَفْوَانُ بنُ يَعْلَى بِنِ أُمَيَّةَ عنْ أبِيهِ قال غَزَوْتُ معَ النبيِّ عَ له العُشْرَةَ قال كان يَعْلَى يَقُولُ تِلْك الغَزْوَةُ أوثَقُ أَعْمالِي عِنْدي قال عَطاءٌ فقال صَفْوَانُ قال يَعْلَى فكانَ لِي أَجِيرٌ فَقاتَلَ إِنْساناً فعَضَّ أحَدُهُما يَدَ الآخَرِ قال عَطاءٌ فَلَقَدْ أُخبرَني صَفْوَانُ أيُّهُما عَضَّ الآخَرَ فَنِسيتُهُ قال فانْتَزَعَ المَعْضُوضُ يَدَهُ مِنْ فِي العاضِّ فَانْتَزَعَ إِحْدَى ثَنِيَيْهِ فَأَتَّيا النبيَّ عَِّ فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ قال عَطاءٌ وحسِبْتُ أَنَّهُ قال قال النبيُّ عَّ أَفَيَدَعُ يَدَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُها كأنَّها فِي في فخلٍ يَقْضَمُها. [انظر الحديث ١٨٤٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((غزوت مع النبي عَّلَِّ العسرة))، لأن العسرة هي غزوة تبوك كما مر فيما مضى، وعبيد الله بن سعيد بن يحيى أبو قدامة اليشكري، ومحمد بن بكر ابن عثمان البرساني، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وعطاء بن أبي رباح. والحديث قد مضى في الجهاد في: باب الأجير، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد عن سفيان عن ابن جريج ... إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((العسرة)) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية السرخسي: العسيرة، بالتصغير، وهي غزوة تبوك. قوله: ((أوثق أعمالي عندي))، وقد تقدم في الإجارة: أوثق أحمالي، وبالعين المهملة أصح. قوله: ((فعض)) من الغض بالأسنان - وأصله عضض، من باب علم يعلم، وقيل: من باب ضرب يضرب، والأول أصح لقوله تعالى: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ [الفرقان: ٢٧] قوله: ((إحدى ثنيتيه)»، وهي تثنية ثنية، وهي مقدم الأسنان وهن أربعة: ثنتان من الأعلى وثنتان من الأسفل. قوله: ((أفيدع؟)) أي: أفيترك؟ الهمزة فيه للاستفهام على وجه الإنكار. قوله: ((تقضمها)) أي: تمضغها، بفتح الضاد، يقال: قضمت الدابة شعيرها تقضمه أي: تأكله. قوله: ((كأنها في في فحل)) أي: في فم فحل. ٨١ - في حديثٍ كَعْبٍ بنِ مالِكِ أي: هذا في بيان حديث كعب بن مالك بن أبي كعب، واسمه عمرو بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن عدي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري السلمي، يكنى أبا عبد الله، شهد العقبة الثانية واختلف في شهوده بدراً، وشهد أحداً والمشاهد كلها حاشا تبوك، فإنه تخلف عنها، وكان أحد الشعراء في الجاهلية، وتوفي في خلافة معاوية سنة خمسين، وقيل: ثلاث وخمسين، وهو ابن سبع وسبعين، وكان قد عمي في آخر عمره، ويعد في المدنيين، وروى عنه جماعة من التابعين. وقَوْلِ الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وعلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨]. ٦٢ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨١) أي: وفي بيان قول الله عز وجل: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ [التوبة: ١١٨] والثلاثة هم: كعب بن مالك المذكور، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، تخلفوا عن غزوة تبوك فتاب الله عليهم وعذرهم، وأنزل في حقهم ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ أي: عن غزوة تبوك، أي: وتاب الله على الثلاثة، وهو عطف على ما قبله، وهو قوله: ((لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار)) إلى قوله: ﴿رؤوف رحيم﴾ [التوبة: ١١٧] ثم عطف عليه قوله: ((وعلى الثلاثة))، قال مجاهد قوله: ﴿لقد تاب الله﴾ [التوبة: ١١٧] الآية نزلت في غزوة تبوك، واختلف في معنى التوبة على النبي عَّهِ فقيل: هو مفتاح كلام، لأنه لما كان سبب توبة التائبين ذكر معهم كقوله: ﴿فإن الله خمسة وللرسول﴾ [الأنفال: ٤١] وقال الزمخشري: تاب الله على النبي عَّله، كقوله: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ [الفتح: ٢] ومثل قوله: ﴿واستغفر لذنبك﴾ [غافر: ٥٥، محمد: ١٩] وقيل: معناه تاب الله عليه من إذنه للمنافقين في التخلف عنه، كقوله: عفا الله عنك. ٤١٠ /٤٤١٨ - حدثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قال حدثنا اللَّيْثُ عنْ عُقْلٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عبْدِ الرَّحْمن بنِ عبدِ الله بنِ كَعبِ بنِ مالِكِ أنَّ عبْدَ الله بنَ كَعْب بنِ مالِكِ وكانَ قائِدَ كَعْبٍ مِنْ بِنِيهِ حِين عَمِيَ قال سَمِعْتُ كَعْبَ بنَ مالِكِ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةٍ تَبُوكَ قال كَعْبٌّ لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَّهِ فِي غَزْوَةٍ غَزَاها إلاَّ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ غيْرَ أَنِّي كُنْتُ تَخَلَّفْتُ في غَزْوَةِ بَدْرٍ وَلَمْ يُعاتِبْ أَحَداً تَخَلَّفَ عَنْها أَّا خَرَجَ رسولُ اللهِ عَّهِ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشِ حتَّى جَمَعَ الله بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعادٍ وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رسولِ اللهِ عَله لَيْلَةَ العَقَبَةِ حِينَ توَاثَقْنا عَلَى الإِسْلاَمِ وما أُحِبُ أنَّ لِي بِها مَشْهَدَ بَدْر وإِنْ كانَتْ بدْرٌ أَذْكَرَ في النَّاسِ مِنْها كانَ مِنْ خَبَرِي أني لَمْ أكُنْ قَطُّ أَقْوَى ولاَ أَيْسَرَ حِينَ تَخَلَّفْتُ عنْهُ فِي تِلْكَ الغَزَاةِ والله ما اجْتَمَعَتْ عِنْدِي قبْلَهُ رَاحِلَتَانِ قَطُ حتّى جَمَعْتُهُما في تِلْكَ الغَزْوَةِ وَلَمْ يَكُنْ رسولُ اللهِ عَّلِ يُرِيدُ غَزْوَةٌ إلَّ ورَّى بِغَيْرِها حتى كانَتْ تِلْكَ الغزْوَةُ غزَاها رسولُ اللهِ عَ لَّهِ في حَرٍّ شَدِيدٍ واسْتَقْبَلَ سَفَراً بَعِيداً ومَغازاً وعَدُوًّا كَثِيراً فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيتَأْهَّبُوا أُهْبَةً غَزْوِهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ والمُسْلِمُونَ مَعَ رسُولِ اللهِ عََّلِ كَثِيرٌ ولاَ يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حافِظٌ يُرِيدُ الدِّيوَانَ قال كَغْبٌ فَمَا رِجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَّبَ إلاَّ ظَنَّ أنْ سَيَخْفَى لهُ ما لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيُ الله وغَزَا رسُولُ الله عَلَّهِ تِلْكَ الْغَزْوَةِ حِينَ طابَتِ الثّمارُ والظُّلَاَلُ وتَجَهَّزَ رَسُولُ الله عَّهِ والمُسْلِمُونَ مَعَهُ فَطَفِقْتُ أَعْدُو لِكَيْ أتَجَهَّزَ مَعَهُمْ فَأرْجِعُ ولَمْ أَقْضِ شَيْئاً فَأَقُولُ في نَفْسِي أَنا قادِرٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِي حَتَّى اشْتَدَّ بالنَّاسِ الجِدُّ فأصْبَحَ رسَولُ اللهِعَليه والمُسْلِمُونَ مَعَهُ ولَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئاً فَقُلْتُ أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَلْحَقُّهُمْ فَغَدَوْتُ بَعْدَ أنْ فَصَلُوا لِأَتَجَهَّزَ فَرَجَعْتُ ولَمْ أَقْضِ شَيْئاً ثُمَّ غَدَوْتُ ثُمَّ رَبَعْتُ ولَمْ أَقْضِ شَيْئاً فَلَمْ يَزَلْ بي حتَّى أَسْرَعُوا وَتَفارَطَ الغَزْوُ وهَمَمْتُ أنْ أَرْتَحِلَ فَأَدْرِكُهُمْ ولَيْتَنِي فَعَلْتُ فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي ذلِكَ فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللهِ عَِّ فَطُفْتُ فِيهِمْ أَخْزَنَنِي آنِّي لا أَرَى إِلَّ رَجُلاً مَغْمُوصاً عَلَيْهِ النِّفاقُ أوْ رَجلاً مِمَّنْ عَذَرَ الله مِنَ الضُّعَفاءِ ولَمْ يَذْكُرْنِي ٦٣ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨١) رَسُولُ اللهِ عَّالِ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ فقال وهُوَ جالِسٌ في القَوْمِ بِتَبُوكَ ما فَعَلَ كَعْبٌ فقال رجلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَة يا رسُولَ الله حَبسَهُ بُرْدَاهُ ونَظَرُهُ في عِطْفَيْهِ فقال مُعاذُ بنُ جَبَلٍ بِئْسَ ما قُلْتَ والله يا رَسُولَ الله ما عَلمْنا عَلَيْهِ إِلا ◌َخَيْرَاً فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ عَ لَِّ قال كعبُ بنُ مالِكِ فَلمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَوَجَهَ قافِلاً حَضَرَنِي هَمِّي وَطِفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وأَقُولُ بماذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَداً واسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رأي مِنْ أهْلِي فَلَمَّا قِيلَ إن رسُولَ الله عَ لَّهِ قَدْ أَظَلَّ قادِماً زَاحَ عَنِّي الباطِلُ وعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدَاً بَشْيءٍ فِيهِ كَذِبٌ فأجْمَعْتُ صِدْقَهُ وَأَصْبَحَ رسُولُ اللهِ عَِّ قادِماً وكان إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأ بالمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جاءَّهُ المُخَلَّفُونَ فَطَفْقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ ويَخْلِفُونَ لهُ وكانُوا بِضْعَةً وَثَمانِينَ رجُلاً فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ عَّلِ عَلَاَنِيَتَهُمْ وبايَعَهُمْ واسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَوكَلَ سَرَائِرِهُمْ إلى الله فَجِئْتُهُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُمَ المُغْضَبِ ثُمَّ قال تَعالَ فَجِئْتُ أُمْشي حتى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فقال لِي ما حَلَّفَكَ ألْم تَكُنْ قَدِ انْتَغْتَ ظَهْرَكَ فقُلْتُ بَلِى إِنِّي والله لوْ جَلَسْتُ عْدَ غيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيا لرَأيْتُ أنْ سأخْرُجُ مِنْ سَخَطِ بِعُذْرٍ ولَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلاً ولَكِنِّي والله لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حدَّثْتُكَ اليَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي ليُوشِكَنَّ الله أنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَليَّ فِيهِ إِنِّي لأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ الله لا والله ما كانَ لِي مِنْ عُذْرٍ والله ما كُنْتُ قَطُ أقْوَى ولا أيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عنْكَ فقال رسُولُ اللهِ عَ الَلِ أَمَّا هَذا فَقَدْ صَدَقَ فَقُمْ حتَّى يَقْضِيَ الله فِيكَ فَقُمْتُ وثارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَّةَ فَاتَّبَعُونِي فَقالُوا لِي والله ما عَلمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْباً قَبْلَ هَذا ولَقَدْ عَجَزْتَ أنْ لا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إلى رَسُولِ اللهِ عَ لَّه ◌ِمَا اعْتَذَرَ إِليْهِ المتَخَلِّفُونَ قَدْ كَانَ كافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللهِ عَ لَّه لَكَ فَوَالله ما زَالوا يُؤَنِّئُونَنِي حَتى أرَدْتُ أنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ قالوا نَعَمْ رجُلاَنٍ قالاً مِثْلَ ما قُلْتَ فَقيلَ لَهُما مِثْلُ ما قِيلَ لَكَ فَقُلْتُ مَنْ هُما قالُوا مُرَارَةُ بنُ الرَّبِيعِ العَمْرِيُّ وهِلاَلُ بنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْراً فِيهِما أُسْوَةٌ فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُما لِي ونَهَى رَسُولُ اللهِ عَلَِّ المُسْلِمِينَ عنْ كَلاَمِنا أيُّها الثَّلاثَةُ مِنْ بَيْنِ مِنْ تَخَلَّفَ عنْهُ فاجْتَنَا النَّاسُ وَتَغَيُّوا لَنا حَتى تَنَكَّرَتْ في نفْسِي الأَرْضُ فَمَا هِيَ التي أعْرِفُ فلبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً فأمَّا صِاحبايَ فَاسْتَكانا وقَعَدَا فِي بُيُوتِهِما يَبْكِيانِ وأمَّا أنا فكُنْتُ أشبَّ القَوْمِ وأجْلَدَهُمْ فَكُنْتُ أَخْرُجُ فِأَشْهَدُ الصَّلاَةَ مَعَ المُسْلِمِينَ وأُطُوفُ في الأُسْوَاقِ وَلاَ يُكَلِّمُنِي أَخَدٌ وَآتِي رَسُولَ اللهِ عَّةٍ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وهوَ في مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلاَةَ فَأَقُولُ فِي نَفْسِي هَلْ حَرَّكَ شَفْتَيْهِ بِرَدِّ السَّلاَمِ عَلَيَّ أَمْ لاَ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيباً مِنْهُ سَارِقُهُ النَّظَرَ فَإِذَا أَقْبِلْتُ عَلَى صلاَتَي أَقْبَلَ إِلَيَّ وَإِذَا التَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي حَتَّى إذا طال عَليَّ ذلِكَ مِنْ جَفْوَةِ النَّاسِ مَشَيْتُ حَتى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حائِطِ أبي قتادَةَ وهْوَ ابنُ عَمِّي وأحَبُّ النَّاسِ إليَّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَوَالله ما رَدَّ عَليَّ السَّلاَمَ فَقُلْتُ يا أبا قَتَادَةَ أَنْشُدُكَ بِاللهِ هَلْ تَعْلَمُني أُحِبُّ الله ورسُولَهُ فَسَكَتَ فَعُدْتُ لهُ فَنَشَدْتُهُ فَسَكَتَ فَعُدْتُ لَهُ فَتَشَدْتُهُ فقال الله ورسولُهُ أَعْلَمُ ففاضَتْ عَيْنَايَ وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الجدَارَ قال فَبَيْنَا أنا أمْشِي بِسُوق المَدِينَةِ إِذا نَبَطِي مِنْ أنْباطِ أهْلِ الشَّامِ مِمَنْ قَدِمَ ٦٤ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨١) بالطَّعامِ يَبِيعُهُ بالمَدِينَةِ يَقُولُ منْ يَدُلُّ علَى كَعْبٍ بنِ مالِكِ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لهُ حتى إذَا جاءَنِي دَفَعَ إِلَيَّ كِتاباً مِنْ مَلِكِ غَشَّانَ فَإِذَا فِيهِ أَمَّا بَعْدُ فإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ صاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ ولَمْ يَجْعَلْكَ الله بِدَارِ هَوَانٍ وَلاَ مَضْيَعَةٍ فالحَقْ بنا نُوَاسِكَ فَقُلْتُ لمَّا قَرَأَتُها وهَذَا أَيْضاً مِنَ البَلاَءِ فَتَيَمَّمْتُ بِها التَّنُورَ فَسَجَرْتُهُ بِها حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الخَمْسِينَ إِذَا رسولُ الله صَ لّه يَأْتِيني فقال إنَّ رسولَ الله عَ لَّهِ يَأْمُكَ أَنْ تَغْتَزِلَ امْرَأْتِكَ فَقُلْتُ أُطَلِّقُها أَمْ ماذَا أَفْعَلُ قال لاَ بَلِ اعْتَزِلْها ولا تَقْرَبْها وأرْسَلَ إلَى صاحِبَيَّ مِثْلَ ذَلِكَ فَقُلْتُ لامْرَأْتِي الحقِي بِأهْلِكِ فَتَكُونِي عِنْدَهُمْ حتَّى يَقْضِيَ الله في هذَا الأَمْرِ قال كَعْبٌ فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلاَلٍ بِنِ أُمَيَ رسُولَ اللهِ عَ لَّم. فقالَتْ يا رسُولَ اللهِ إِنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضائِعٌ لَيْسَ لهُ خادِمٌ فَهَلْ تَكْرَهُ أنْ أَخْدِمَهُ قال لاَ ولَكِنْ لا يَقْرَبْكِ قالَتْ إِنَّهُ والله ما بهِ حَرَكَةٌ إلى شَيْءٍ والله ما زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كانَ مِنْ أَمْرِهِ ما كانَ إلى يومِهِ هَذا فقال لِي بَعْضُ أهْلِي لو اسْتَأْذَنْتَ رسولَ الله عَِّ فِي امْرَأْتِكَ كَما أذِنَ لامْرَأةِ هِلال بنٍ أُمَيَّةَ أنْ تَخْدُمَهُ فَقُلْتُ والله لا اسْتَأْذِنُ فِيها رَسُولَ الله عَّهِ وما يُدْرِينِي ما يَقُولُ رسُولُ اللهِ عَ لَّه إذا اسْتَأْذَنْتُه فِيها وأنا رجلٌ شابٌّ فلبِئْت بَعْدَ ذَلِكَ عشْرَ لَيال حتَّى كَمَلَتْ لَنا خَمسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينَ نَهَى رسولُ الله عَ لِّ عنْ کَلاَمِنا فَلمَّا صَلَّيْتُ صَلاةَ الفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً وأنا على ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنا فبَيْنا أنا جالسٌ على الحَالِ التَّي ذَكَرَ الله قدْ ضاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي وضاقَتْ عَليَّ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ سَمِعْتُ صَوْتَ صارِخِ أَوْنَى على جَبَلٍ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يا كَعْبُ بنَ مالِكٍ أبشرْ قال فخَرَرْتُ ساجداً وعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جاءَ فَرَجٌ وآذَنَ رسُولُ اللهِ عَلَلِ بِتَوبَةِ الله عَيْنا حِينَ صَلى صلاةَ الفَجْرِ فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا وَذَهَبَ قِبَلَ صاحِبَيَّ مبَشِّرُونَ ورَكَضَ إلَيَّ رمجُلٌ فَرَساً وسَعَى ساعٍ مِنْ أَسْلَمَ فأوْفَى عَلَى الجَبل وكانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الفَرَسِ فلمَّا جاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لهُ ثَوْبَيٌّ فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُما ببُشْراهُ والله ما أَمْلِكُ غَيْرَهُما يؤْمَئِذٍ واسْتَعرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُما وانْطَلَقْتُ إلى رسولِ الله عَّه فِيَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجاً فَوْجاً يُهَنُّوني بالتَّوبْةِ يَقُولُونَ لِتَهْنِكَ تَوْبَة الله عَلَيْكَ قال كَعْبُ حتَّى دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَإِذَا رسولُ الله عَ لَّهِ جَالِسْ حَوْلَهُ النَّاسُ فَقَامَ إليَّ طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ الله يُهَزْوِلُ حتَّى صافَحَني وهَنَّني والله ما قامَ إليَّ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرِينَ غَيْرُهُ ولاَ أَنْساها لِطَلْحَةَ قال كَغْبٌ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلى رسول الله عَِّ قال رسولُ الله عَ لَّه وهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُور أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمِ مَرَّ عَليْكَ مُنْذُ وَلَدَتَكَ أُمُّكَ قال قُلْتُ أَمِنْ عندِكَ يا رسولُ الله أم منْ عِنْدِ الله قال لاَ بَلْ مِنْ عِنْدِ الله وكانَ رسولُ اللهِعَّهِ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ وَكُنَّا نَعْرِفُ ذُلِكَ مِنْهُ فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنِ يَدَيْهِ قُلْتُ يا رَسُولَ الله إنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنخَلِعَ مِنْ مالي صَدَقَّةٌ إِلى الله وإلى رسولِ اللهِ عَ لَّه قال رسُولُ اللهِ عَ لَّهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْض مالِكَ فَهْوَ خَيْرٌ لَكَ قُلْتُ فِإِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ فَقُلْتُ يا رَسُولَ الله إِنَّ الله إَّا نَجَّاني بالصُّدْق وإنَّ مِنْ تَوْبَتي أَنْ لاَ أَحَدِّثَ إلاَّ صِدْقاً ما بَقِيتُ فوالله ما أعْلَمُ أُحَداً مِنَ المُسْلِمِينَ أبْلاَهُ الله في صِدْقِ الحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِعَ لَّهِ أَخْسَنَ مِمَّا أَبْلاَيِي ما تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذُلِكَ لِرَسُولِ اللهِ عَ لَّه إلي يَوْمِي هذَا كَذِباً وإِنِّي لأرجو أنْ يَحْفظَنِي الله فِيما بَقِيتُ وَأَنْزَلَ الله ٦٥ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨١) تَعالى على رسولِهِ عَِّ ﴿لَقَدْ تابَ الله عَلى النبيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ﴾ [التوبة: ١١٧] إلى قَوْلِهِ ﴿وكانُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] فَوَالله ما أَنْعَمَ الله عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ أَنْ هَدَانِي لِلإِسْلاَمِ أعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي لِرَسُولِ اللهِ عَ لَّهِ أَنْ لاَ أَكُونَ كَذَبْتُهُ فأهْلِكَ كمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَّبُوا فَإِنَّ الله تَعالى قال للَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنْزَلَ الوَحْيَ شَرَّ ما قال لأحدٍ فقال تبارَكَ وتعالى ﴿سَيَحْلِفُونَ بالله لَكُمْ إِذا انْقَلَبْتُمْ﴾ [التوبة: ٩٥] إلى قَوْلِهِ ﴿فإِنَّ اللهَ لاَ يَرْضَي عنِ القَوْمِ الفاسقِينَ﴾ [التوبة: ٩٦] قال كَغْبٌ وَكُنَّا تَخَلَّفْنا أيُّها الثَّلاثَةُ عنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رسولُ الله عَ لَّهِ حِينَ حَلَفُوا لَهُ فبايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لهُمْ وأَرْجأُ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ أَمْرَنا حَتَّى قَضَى الله فِيهِ فَبِذَلِكَ قال الله ﴿وعلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خَلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] ولَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ الله مِمَّا خُلِّفْنا عنِ الغَزْوِ وأَّمَا تَخْلِيفُهُ إِيَّنا وإرجاؤهُ أمْرَنَا عَمنْ حَلَفَ لهُ واعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُ. [انظر الحديث ٢٧٥٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة أظهر ما يكون وقد أخرج البخاري غزوة تبوك وتوبة الله على كعب ابن مالك في عشرة مواضع مطولاً ومختصراً: في الوصايا وفي الجهاد وفي صفة النبي عَّة. وفي وفود الأنصار وفي موضعين من المغازي وفي موضعين من التفسير وفي الاستئذان وفي الأحكام. وأخرجه مسلم في التوبة عن أبي الطاهر بطوله وعن محمد بن رافع. وأخرجه أبو داود في الطلاق عن أبي الطاهر وسليمان بن داود. وأخرجه النسائي فيه عن سليمان وغيره. قوله: ((عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب))، كذا وقع عند الأكثرين، ووقع عند الزهري في بعض هذا الحديث رواية: عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وهو عم عبد الرحمن بن عبد الله الذي حدث به عنه هنا، وفي رواية: عن عبد الله بن كعب، نفسه. قال أحمد بن صالح فيما أخرجه ابن مردويه: كان الزهري سمع هذا القدر من عبد الله بن كعب نفسه، وسمع الحديث بطوله من ولده عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، وعنه أيضاً في رواية: عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن عمه عبيد الله - بالتصغير - ووقع عند ابن جرير من طريق يونس عن الزهري في أول الحديث بغير إسناد قال الزهري: غزا رسول الله عَ لِّ غزوة تبوك الحديث. قوله: ((وكان قائد كعب من بنيه))، بفتح الباء الموحدة وكسر النون بعدها ياء آخر الحروف ساكنة، ووقع في رواية القابسي وكذا لابن السكن في الجهاد: من بيته، بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف بعدها تاء مثناة من فوق. قوله: ((حين تخلف))، مفعول به لا مفعول فيه. قوله: ((عن قصة)) يتعلق بقوله: يحدث. قوله: ((يعاتب أحداً) أي: لم يعاتب الله أحداً، ويروى: لم يعاتب، على صيغة المجهول، وأحد بالرفع. قوله: ((تخلف عنها)) أي: عن غزوة بدر. قوله: ((عير قريش)»، بكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف: وهي الإبل التي تحمل الميرة. قوله: ((ليلة العقبة)) وهي: التي بايع رسول الله عَّةٍ فيها الأنصار على الإسلام - والإيواء والنصر، وذلك قبل الهجرة، والعقبة هي التي في طرف منى التي تضاف إليها جمرة العقبة، وكانت بيعة العقبة مرتين كانوا في السنة الأولى اثني عشر، وفي الثانية سبعين كلهم من الأنصار. قوله: ((حين عمدة القاري/ج١٨ م٥ ٦٦ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨١) تواثقنا)) أي: تعاهدنا وتعاقدنا. قوله: ((وما أحب إن لي بها مشهد بدر)) أي: أزلي بدلها. قوله: ((وإن كانت بدر))، أي: غزوة بدر ((أذكر)) أي: أعظم ذكراً في ((في الناس)) أي: بين الناس، وفي رواية مسلم عن يونس بن عن شهاب: وإن كانت بدر أكثر ذكراً في الناس منها، ولفظ: أذكر، على وزن أفعل التفضيل. قوله: ((وأقوى ولا أيسر))، وزاد مسلم لفظة: مني. قوله: ((إلاّ ورى))، بفتح الواو وتشديد الراء أي: أوهم ((بغيرها)) وهو من التورية، وهي: أن يذكر لفظ يحتمل معنيين أحدهما: أقرب من الآخر فيوهم إرادة القريب وهو يريد البعيد. قوله: ((فجلى))، بفتح الجيم وتشديد اللام، أي: كشف وأوضح، ويجوز بتخفيف اللام أيضاً. قوله: ((أهبة)) الأهبة، بضم الهمزة تجهيز ما يحتاجون إليه. قوله: ((غزوهم))، ويروى: عدوهم. قوله: ((والمسلمون مع رسول الله عَّلله كثير))، وقد ذكرنا عن قريب أنه كان معه أربعون ألفاً وقيل: سبعون ألفاً. قوله: ((ولا يجمعهم كتاب حافظ)) بالتنوين فيهما، وفي رواية مسلم بالإضافة، وزاد في رواية مغفل: يزيدون على عشرة آلاف ولا يجمعهم ديوان حافظ. قوله: ((يريد الديوان))، من كلام الزهري، وأراد به: أن المراد من قوله: ((كتاب حافظ)) هو الديوان، وهو الكتاب الذي يجمع فيه الحساب، وهو بكسر الدال وقيل بفتحها أيضاً، وهو معرب، وقيل: عربي. قوله: ((قال كعب))، وهو موصول بالإسناد المذكور. قوله: ((فما رجل))، وفي رواية مسلم: قل رجل، قوله: ((إلاَّ ظن أنه سيخفى))، وفي رواية الكشميهني: أن سيخفى، بتخفيف نون: أن، بلا هاء، وفي رواية مسلم: أن ذلك سيخفى له. قوله: ((فطفقت أعدو))، بالطاء وبالفاء والقاف، وهو من أفعال المقاربة معناه: أخذت في الفعل قوله: ((حتى اشتد بالناس الجد))، بكسر الجيم، وهو: الجهد في الشيء والمبالغة فيه، وقال ابن التين: وضبط في بعض الكتب برفع: الناس، على أنه فاعل، ويكون: الجد، منصوباً بإسقاط الخافض، أو هو نعت لمصدر محذوف أي: اشتد الناس الاشتداد الجد، وعند ابن السكن: اشتد بالناس الجد، برفع: الجد، وزيادة: الباء الموحدة في الناس، وهو رواية أحمد ومسلم، وفي رواية ابن مردويه: حتى شمر الناس الجد. قوله: ((من جهازي))، بفتح الجيم وكسرها وهو: الأهبة. قوله: ((حتى أسرعوا))، من الإسراع، وفي رواية الكشميهني: حتى شرعوا، بالشين المعجمة من الشروع، قيل: هو تصحيف. قوله: ((وتفارط الغزو)) أي: فات وسبق من الفرط وهو السبق، وفي رواية ابن أبي شيبة: حتى أمعن القوم وأسرعوا. قوله: ((وليتني فعلت))، فيه تمني ما فات فعله. قوله: ((مغموصاً))، بالغين المعجمة والصاد المهملة، أي: مطعوناً عليه في دينه متهماً بالنفاق، وقيل: معناه مستحقراً، تقول: غمصت فلاناً إذا استحقرته، وكذلك: اغمصته. قوله: ((حتى بلغ تبوك))، بغير صرف للعلمية والتأنيث، كذا هو في رواية الأكثرين. ويروى: تبوكاً، بالصرف على إرادة المكان أو الموضع. قوله: ((من بني سلمة))، بكسر اللام، وفي رواية معمر: من قومي، وهو عبد الله بن أنيس، كذا قاله الواقدي قوله: ((حبسه برداه)) تثنية، برد. قوله: ((والنظر))، أي وحبسه النظر ((في عطفيه)) بكسر العين المهملة أي: جانبيه، وهو إشارة ٦٧ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨١) إلى إعجابه بنفسه ولباسه، وقيل: كنى بذلك عن حسنه وبهجته، والعرب تصف الرداء بصفة الحسن وتسميه عطفاً لوقوعه على عطفي الرجل. قوله: ((فلما بلغني أنه)) أي: أن رسول الله عَّةٍ، وكذا في رواية مسلم. قوله: ((قافلاً) أي: راجعاً من سفره إلى المدينة، وقال ابن سعد: كان قدومه عَّ لِ المدينة في رمضان. قوله: ((حضرني همي))، هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: حضرني هم. قوله: ((قد أظل قادماً)) أي: قد دنا قدومه إلى المدينة. قوله: ((زاح))، بالزاي وبالحاء المهملة أي: زال. قوله: ((فأجمعت صدقه)) أي: جزمت بذلك وعقدت عليه قصدي، وفي رواية ابن أبي شيبة: وعزمت أنه لا ينجيني إلا الصدق. قوله: ((المخلفون))، أي: الذين تأخروا عن الذهاب مع رسول الله عَّله. قوله: ((فطفقوا)) أي: أخذوا ((يعتذرون)) أي: يظهرون العذر. قوله: ((وكانوا بضعة وثمانين))، وقد مر غير مرة أن: البضعة في العدد، ما بين الثلاثة إلى التسعة، وقيل: ما بين الواحد إلى العشرة، وهو بكسر الباء، وحكي الفتح أيضاً، وذكر الواقدي أن هذا العدد كان من منافقي الأنصار وأن المعذرين من الأعراب كانوا أيضاً اثنين وثمانين رجلاً من بني غفار وغيرهم، وأن عبد الله بن أبي ومن أطاعه من قومه كانوا من غير هؤلاء، وكانوا عدداً كثيراً. قوله: ((علانيتهم))، أي: ظاهرهم. قوله: ((تبسم المغضب))، أي: كتبسم المغضب، بفتح الضاد، وفي (مغازي ابن عائذ): فأعرض عنه، فقال: يا نبي الله! لِمَ تعرض عني؟ فوالله ما نافقت ولا ارتبت ولا بدلت. قال: فما خلفك؟. قوله: ((ابتعت ظهرك))، أي: اشتريت راحلتك. قوله: ((أعطيت)) على صيغة المجهول. قوله: ((جدلاً))، أي: فصاحة وقوة كلام بحيث أخرج من عهدة ما ينتسب إلي مما يقبل ولا يرد. قوله: ((ليوشكن الله) أي: ليعجلن الله عليَّ بسخط منك. قوله: ((تجد))، بكسر الجيم، أي: تغضب. قوله: ((وثار رجال)) أي: وثبوا. قوله: ((قد كان كافيك ذنبك))، أي: من ذنبك وحذفت كلمة: من، قوله: ((استغفار))، بالرفع لأنه مرفوع بقوله: ((كافيك)) لأن اسم الفاعل يعمل عمل فعله. قوله: (يؤنبوني))، ويروى: يؤنبونني، من التأنيب وهو اللوم العنيف. قوله: ((مرارة))، بضم الميم وتخفيف الراءين: ابن الربيع، ويقال: ابن ربيعة العمري نسبة إلى بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، وقال الكرماني: وفي بعض الروايات العامري، أنكره العلماء وقالوا: صوابه العمري. قلت: لأنه كان من بني عمرو بن عوف شهد بدراً. قوله: ((وهلال بن أمية)) الأنصاري ((الواقفي)) من بني واقف ابن امرىء القيس بن مالك بن الأوس شهد بدراً. قوله: ((إسوة))، بكسر الهمزة وضمها، وقال ابن التين: التأسي بالنظير ينفع في الدنيا بخلاف الآخرة، قال الله تعالى: ﴿ولن ينفعكم اليوم إذا ظلمتم﴾ [الزخرف: ٣٩] ... الآية. قوله: ((أيها الثلاثة))، بالرفع وهو في موضع نصب على الاختصاص، أي: متخصصين بذلك دون بقية الناس. قوله: ((فاجتنبنا الناس)) بفتح الباء الموحدة بعدها نون المتكلم، وهي جملة من الفعل والمفعول. وقوله: ((الناس))، بالرفع فاعله. قوله: ((تنكرت))، أي: تغيرت. قوله: ((فما هي التي أعرف))، أي: تغير كل شيء علي حتى الأرض فإنها توحشت وصارت كأنها أرض لم أعرفها لتوحشها علي. قوله: ((وأطوف)) أي: أدور. قوله: ٦٨ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨١) ((فأسارقه النظر))، وبالقاف أي: أنظر إليه في خفية. قوله: ((من جفوة الناس))، بفتح الجيم وسكون الفاء أي: من جفائهم وإعراضهم. قوله: ((حتى تسورت))، أي: صعدت على سور الدار. قوله: ((حائط أبي قتادة))، الحائط: البستان، وأبو قتادة، بفتح القاف: اسمه الحارث بن ربعي، بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وبالعين المهملة: ابن بلذمة الأنصاري السلمي الخزرجي من بني غنم بن كعب بن سلمة بن تزيد بن جشم بن الخزرج، هكذا يقول ابن شهاب وجماعة أهل الحديث أن اسم أبي قتادة الحارث بن ربعي، قال ابن إسحاق: وأهله يقولون اسمه النعمان بن عمرو بن بلذمة، قال أبو عمر: يقولون بلذمة، بالفتح، وبلذمة بالضم، وبلذمة بالذال المنقوطة والضم أيضاً، توفي بالكوفة في خلافة علي رضي الله تعالى عنه، وصلى هو عليه. قوله: ((ما رد عليَّ السلام))، لعموم النهي عن كلامهم. قوله: ((وهو ابن عمي)) قيل: إنما قال: إنه ابن عمي، لكونهما معاً من بني سلمة وليس هو ابن عمه أخي أبيه، وقال الكرماني، وليس هو ابن عمه بل ابن عم جد جده. قوله: ((أنشدك))، بفتح الهمزة وبضم الشين المعجمة، أي: أسألك بالله. قوله: ((الله ورسوله أعلم)) وليس تكليماً لكعب. قوله: ((حتى تسورت الجدار))، أي: للخروج من الحائط، وفي رواية معمر: فلم أملك نفسي أن بكيت ثم اقتحمت الحائط خارجاً. قوله: ((إذا نبطي)) كلمة: إذا للمفاجأة، و: النبطي، بفتح النون والباء الموحدة: الفلاح، سمي بالنبطي لأن اشتقاقه من استنباط الماء واستخراجه، والأنباط كانوا في ذلك الوقت أهل الفلاحة، وهذا النبطي كان نصرانياً شامياً، وقيل: النبطي منسوب إلى نبيط بن هانب بن أميم بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام. قوله: ((من ملك غسان))، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة، وهو من جملة ملوك اليمن، سكنوا الشام. قيل: هو جبلة بن الأيهم، نص عليه ابن عائذ، وعن الواقدي: إنه الحارث بن أبي بشر، وقيل: جند بن الأيهم، وفي رواية ابن مردويه: فكتب إليَّ كتاباً في سرقة من حرير. قوله: ((هوان))، أي: ذل وصغار. قوله: ((ولا مضيعة))، بفتح الميم وسكون الضاد المعجمة وكسرها أيضاً لغتان، أي: حيث يضيع حقك. قوله: ((نواسك))، بضم النون وكسر السين المهملة من: المواساة. قوله: ((فتيممت بها التنور)) أي: قصدت بها. أي، والكتاب الذي أرسله ملك غسان، وإنما أنث الضيمر باعتبار الصحيفة، والتنور معروف وهو ما يخبز فيه. قوله: ((فسجرته)) أي: فسجرت التنور أي: أوقدته، بها أي: بالكتاب الذي هو الصحيفة، وهذا الصنيع من كعب يدل على قوة إيمانه ومحبته لله ورسوله. قوله: ((إذا رسول الله (عَّه))، كلمة: إذا للمفاجأة، وعن الواقدي: إن هذا الرسول هو خزيمة بن ثابت. قوله: ((أن تعتزل امرأتك)) اسمها: عميرة بنت جبير بن صخر بن أمية الأنصارية، أم أولاده الثلاثة: عبد الله وعبيد الله ومعبد، ويقال: اسم امرأته التي كانت عنده يومئذٍ: خيرة، بالخاء المعجمة المفتوحة وسكون الياء آخر الحروف، وقال الذهبي: عميرة بنت جبير صلَّت القبلتين وهي زوجة كعب بن مالك، وقال أيضاً: خيرة امرأة كعب بن مالك لها حديث غريب في (كتاب الوجدان) لابن أبي عاصم، وقال أبو عمر: خيرة امرأة كعب بن مالك الشاعر، ٦٩ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨١) ويقال: حيرة، بالحاء المهملة، حديثها عند الليث بن سعد من رواية ابن وهب وغيره بإسناد ضعيف لا يقوم به حجة: أن رسول الله عَّ الله، قال: لا يجوز لامرأة في مالها أمر إلاّ بإذن زوجها. قوله: ((إلحقي بأهلك))، هذا اللفظ من الكنايات، ومحلها في الفروع. قوله: ((فجاءت امرأة هلال بن أمية)) هي: خولة بنت عاصم، وقال الذهبي: هي التي لاعنها هلال ففرق رسول الله عَُّلّه، بينهما. قوله: ((فقال لي بعض أهلي)) استشكل هذا مع نهي النبي عَّ الله عن كلام الثلاثة. وأجيب: بأنه يحتمل أن يكون عبر عن الإشارة بالقول، وقيل: لعله من النساء، لأن النهي لم يقع عن كلام النساء اللاتي في بيوتهم، وقيل: كان الذي كلمه منافقاً، وقيل: كان ممن يخدمه ولم يدخل في النهي. قوله: ((حتى كملت))، بضم الميم وفتحها وكسرها. قوله: ((على الحالة التي ذكر الله تعالى))، وهو في قوله تعالى: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت﴾ [التوبة: ١١٨] ... الآية قوله: ((على جبل سلع))، بفتح السين المهملة وسكون اللام: وهو جبل معروف بالمدينة، وفي رواية معمر: من ذروة سلع، أي: أعلاه. قال الواقدي: الذي أوفى على سلع أبو بكر الصديق. قوله: (يا كعب بن مالك! أبشر))، من البشارة وفي رواية عمر بن كثير عند أحمد عن كعب: إذ سمعت رجلاً على الثنية يقول: كعب كعب، حتى دنا مني، فقال: بشروا كعباً. قوله: ((فخررت))، أي: أسقطت نفسي على الأرض حال كوني ساجداً، وفيه مشروعية سجدة الشكر، وكرهها أبو حنيفة ومالك. قوله: ((وآذن))، أي: أعلم. قوله: ((وذهب قبل صاحبي))، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي: جهة صاحبي، بفتح الباء الموحدة وتشديد الياء، تثنية: صاحب وهما: هلال ومرارة. قوله: ((مبشرون))، فاعل ذهب، جمع: مبشر قوله: ((وركض إلى رجل فرساً) وهو الزبير بن العوام، وقيل: حمزة بن عمرو، والله أعلم. قوله: ((وسعى ساع))، هو حمزة بن عمرو، رواه الواقدي، وقال: أبو عمر حمزة بن عمرو الأسلمي من ولد أسلم بن أقصى بن حارثة بن عمرو بن عامر، يكنى أبا حاتم، ويعد في أهل الحجاز، مات سنة إحدى وستين وهو ابن ثمانين سنة، روى عنه أهل المدينة وكان يسرد الصوم، وعند ابن عائذ: إن اللذين سعيا أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، لكنه صدره بقوله: زعموا. قوله: ((فأوفى على الجبل))، أي: ارتفع وأشرف، وقال الواقدي: الذي بشر هلال بن أمية بتوبته سعيد بن زيد، وكان الذي بشر مرارة بتوبته سلكان بن سلامة أو سلمة بن سلامة بن وقش. قوله: ((قلما جاءني الذي سمعت صوته)) هو حمزة بن عمرو الأسلمي. قوله: ((والله ما أملك غيرهما يومئذٍ))، يعني: من جنس الثياب. قوله: ((فوجاً فوجاً)) أي: جماعة جماعة. قوله: ((واستعرت ثوبين))، استعارهما من أبي قتادة. قاله الواقدي. قوله: ((لتهنك))، بكسر النون، وزعم ابن التين أنه بفتحها، قال: لأنه من: يهنأ، بالفتح. قوله: ((ولا أنساها لطلحة))، وهو طلحة بن عبيد الله المذكور، وهو أحد العشرة المبشرة. قوله: ((أبشر بخير يوم مر عليك)) فإن قلت: يوم إسلامه خير أيامه؟ قلت: قال الكرماني: المراد به سوى يوم إسلامه ولظهوره تركه، وقيل: يوم إسلامه بداية سعادته ويوم ٧٠ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨١) توبته مكمل لها، فهو خير من جميع أيامه فيوم توبته المضاف إلى إسلامه خير من يوم إسلامه المجرد عنها. قوله: ((قال: لا)) أي: ليس من عندي بل من عند الله. قوله: ((إذا سر))، على صيغة المجهول أي: إذا حصل له السرور ((استنار وجهه)) أي: تنور. قوله: ((حتى كأنه قطعة قمر)) فإن قلت: لِمَ لم يقل: كأنه قمر؟ فما الحكمة في تقييده بالقطعة؟ قلت: قيل: للاحتراز من قطعة السواد التي في القمر. قوله: ((وكنا نعرف ذلك منه)) وفي رواية الكشميهني: فيه، وذلك إشارة إلى ما كان يحصل له من استنارة وجهه عند السرور. قوله: ((أن أنخلع))، أي: أن أخرج من مالي بالكلية. قوله: ((صدقة))، بالنصب أي: لأجل التصدق، ويجوز أن يكون حالاً بمعنى: متصدقاً. قوله: ((إلى الله)) كلمة: إلى بمعنى اللام، أي: صدقة خالصة لله تعالى ولرسوله عَّله. قوله: ((أمسك عليك بعض مالك))، إنما أمره بذلك خوفاً من تضرره بالفقر وعدم صبره على الفاقة، ولا يخالف هذا صدقة أبي بكر رضي الله تعالى عنه، بجميع ماله لأنه كان صابراً راضياً. قوله: ((أبلاه الله)، أي: أنعم عليه. قوله: ((أن لا أكون))، بدل من قوله: ((من صدقي)) أي: ما أنعم أعظم من عدم كذبي ثم عدم هلاكي. قال النووي رحمه الله: قالوا لفظة: لا، زائدة ومعناه: أن أكون كذبته نحو ما منعك أن لا تسجد. قوله: ((فأهلك)) بالنصب أي: فأن أهلِك، بكسر اللام وفتحها. قوله: ((كما هلك الذين)) أي: كهلاك الذين، ((كذبوا)) قوله: للذين" أي: لأجل الذين كذبوا. قوله: ((شر ما قال لأحد)) أي: قال قولاً شر ما قال، بالإضافة أي: شر القول الكائن لأحد من الناس، ثم بين ذلك بقوله، فقال تبارك وتعالى: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فاعرضوا عنهم ولا تؤنبوهم إنهم رجس وماواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين﴾ [التوبة: ٩٥ - ٩٦] وقد أخبر الله تعالى عن المنافقين الذين تخلفوا بقوله: إنهم سيحلفون معتذرين لتعرضوا عنهم ولا تؤنبوهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس أي: خبثاء نجس بواطنهم واعتقاداتهم ومأواهم في آخرتهم جهنم جزاء أي لأجل الجزاء بما كانوا يكسبون من الآثام والخطايا، ثم أخبر عنهم بأنهم يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين، أي: الخارجين عن طاعة الله وطاعة رسول الله عَِّ، والفسق هو الخروج ومنه سميت الفأرة: فويسقة، لخروجها من جحرها، ويقال: فسقت الرطبة إذا خرجت من أكمامها. قوله: ((كنا تخلفنا))، وفي مسلم: خلفنا. قوله: ((وأرجأ)) أي: أخر، من الإرجاء بالهمزة في آخره، وحاصل معنى قول كعب أنه فسر قوله تعالى: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ [التوبة: ١١٨] أي: أخروا حتى تاب الله عليهم، وليس المراد أنهم خلفوا عن الغزو، وفي (تفسير عبد الرزاق): عن معمر عمن سمع عكرمة في قوله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ [التوبة: ١١٨] قال: خلفوا عن التوبة. قوله: ((مما خلفنا))، على صيغة المجهول. قوله: ((عن الغزو)) أي: غزوة تبوك. قوله: ((وإنما هو تخليفه))، أي: تخليف الله إيانا أي: تأخيره إيانا أي: تأخيره أمرنا عن أمر من حلف له واعتذر إليه فقبل منه اعتذاره وحلفه فغفر له. ٧١ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٢) فوائد الحديث المذكور أكثر من خمسين فائدة: فيه: جواز طلب أموال الكفار دون الحرب. وفيه: جواز الغزو في الشهر الحرام، والتصريح بجهة الغزو وإذا لم تقتضي المصلحة ستره، وأن الإمام إذا استنفر الجيش عموماً لزمهم النفير. فإن قلت: إن كان النبي عَّ له استنفرهم عموماً لغزوة تبوك فغضبه على من تخلف ظاهر، وإن لم يستنفرهم عموماً فالجهاد فرض كفاية، فما وجه غضبه على المخلفين؟ قلت: كان الجهاد فرض عين في حق الأنصار لأنهم بايعوه على ذلك، فغضبه على المتخلفين كان في محله. وفيه: إباحة الغنيمة لهذه الأمة إذ قال: يريدون عير قريش. وفيه: فضيلة أهل بدر والعقبة والمتابعة مع الإمام وجواز الحلف من غير استحلاف والتأسف على ما فاته من الخبر وهجران أهل البدعة، وأن للإمام أن يؤدب بعض أصحابه بإمساك الكلام عنه وترك قربان الزوجة واستحباب صلاة القادم ودخوله المسجد أولاً، وتوجه الناس إليه عند قدومه والحكم بالظاهر وقبول المعاذير واستحباب البكاء على نفسه، ومسارقة النظر في الصلاة لا تبطلها، وفضيلة الصدق وأن السلام ورده كلام، وجواز دخوله في بستان صديقه بلا إذنه، وأن الكناية لا يقع بها الطلاق ما لم ينوه، وإيثار طاعة الله ورسوله على مودة القريب، وخدمة المرأة لزوجها، والاحتياط بمجانبته ما يخاف منه الوقوع في منهي عنه إذ لم يستأذن في خدمة امرأته لذلك، وجواز إحراق ورقة فيها ذكر الله إذا كان لمصلحة، واستحباب التبشير عند تجدد النعمة واندفاع الكربة واجتماع الناس عند الإمام في الأمور المهمة وسروره بما يسر أصحابه، والتصدق بشيء عند ارتفاع الحزن، والنهي عن التصدق بكل ماله عند عدم الصبر، وإجازة البشير بخلعه وتخصيص اليمين بالنية، وجواز العارية ومصافحة القادم والقيام له والتزام مداومة الخير الذي ينتفع به واستحباب سجدة الشكر. وفيه: عظم أمر المعصية وعن الحسن البصري أنه قال: يا سبحان الله: ما أكل هؤلاء الثلاثة مالاً حراماً ولا سفكوا دماً حراماً ولا أفسدوا في الأرض وأصابهم ما سمعتم، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، فكيف بمن يواقع الفواحش والكبائر؟ رواه ابن أبي حاتم. وفيه: أن القوي يؤاخذ أشد مما يؤاخذ الضعيف في الدين. وفيه: جواز إخبار المرء عن تقصيره وتفريطه. وفيه: جواز مدح الرجل بما فيه من الخير إذا أمن الفتنة، وتسلية نفسه عما لم يحصل له بما وقع لنظيره. وفيه: جواز ترك السلام على من أذنب، وجواز هجره ثلاثة أيام. وفيه: تبريد حر المعصية بالتأسي بالنظير. وفيه: جواز ترك رد السلام على المهجور عمن سلم عليه، إذ لو كان واجباً لم يقل كعب: هل حرك شفتيه برد السلام؟ وفيه: أن قول المرء: الله ورسوله أعلم، ليس بخطاب ولا كلام، فلا يحنث به من حلف أن لا يكلم فلاناً إذا لم ينو به مكالمته. وفيه: مشروعية العارية. ٨٢ - بابُ نُزُول النبيِّ عَّهِ الحِجْرَ أي: هذا باب في بيان نزول النبي عَّهِ، الحجر، بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم وفي آخره راء: وهي منازل ثمود قوم صالح عليه الصلاة والسلام، بين المدينة والشام عند وادي القرى، وليس في بعض النسخ لفظة: باب. ٧٢ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٣) ٤١١ /٤٤١٩ - حدثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدِ الجُعْفِيُّ حدّثنا عبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِيِّ عنْ سالِمٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رضيَ الله عنهما قال لمَّا مرَّ النّبِيُّ عَِّ بالحِجْرِ قال لاَ تَدْخُلُوا مَساكِنَ الَّذِينَ ظَلَّمُوا أَنْفُسَهُمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ ما أصابَهُمْ إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا باكِينَ ثُمَّ قَنَعَ رَأْسَهُ وأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى أجازَ الوَادِيَ. [انظر الحديث ٤٣٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((حتى أجاز الوادي)) لأن فيه معنى النزول إلى الوادي والصعود منه. ولو قال في الترجمة: باب مرور النبي عَّهِ، بالحجر لكأن أصوب وأقرب. والحديث مر في أحاديث الأنبياء في: باب قول الله تعالى ﴿وإلى ثمود أخاهم صالحاً﴾ [الأعراف: ٧٣] ومر أيضاً في كتاب الصلاة في: باب الصلاة في مواضع الخسف. قوله: ((أن يصيبكم))، بفتح الهمزة مفعول له، أي: كراهة الإصابة. قوله: ((وقتَّع))، أي: ستر رأسه بالقناع. قوله: ((حتى أجاز)). أي: حتى سلك الوادي أو حتى قطعه. ٤١٢ / ٤٤٢٠ - حدَثنا يَحْبَى بنُ بُكَيْرِ حدَّثنا مالِكٌ عنْ عَبْدِ الله بنِ دِينار عِنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ عَ لَّهِ لأَصْحابِ الحجرِ لاَ تَدْخُلُوا عَلَى لهُؤُلاَءِ المُعَذَّبِينَ إلاَّ أنْ تَكُونُوا باكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مثْلُ ما أصابَهُمْ. [انظر الحديث ٤٣٣ وأطرافه]. هذا طريق آخر في حديث ابن عمر. قوله: ((لأصحاب الحجر)) قال الكرماني: أي الصحابة الذين مع رسول الله عَّ في ذلك الموضع فأضيفوا إلى الحجر بملامسة عبورهم عليه وقال بعضهم وقد تكلف الكرماني في ذلك وتعسف وليس كما قال بل اللام في قوله: ((لأصحاب الحجر)) بمعنى: عن، وحذف المقول لهم ليعم كل سامع، والتقدير: قال لأمته عن أصحاب الحجر وهم ثمود: ((لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين)) أي: ثمود. انتهى. قلت: هو أيضاً تكلف أكثر منه، والمعنى الواضح الذي لا غبار عليه أن: اللام، في (لأصحاب الحجر)) بمعنى: عند. كما في قولهم: كتبته لخمس خلون، أي: قال عند أصحاب الحجر، وهم المعذبون هناك: لا تدخلوا عليهم. قوله: ((أن يصيبكم)) أي: خشية أن یصیبکم. ٨٣ - بابٌ أي: هذا باب: وقع كذا بلا ترجمة وهو كالفصل لما تقدم، لأن أحاديثه تتعلق ببقية قصة تبوك، والباب الذي قبله أيضاً يتعلق بتبوك، فافهم. ٤١٣ /٤٤٢١ - حدّثنا يَحْيَى بنْ بُكَيْرِ عنِ اللَّيْثِ عنْ عَبْدِ العَزِيزِ بن أبي سلَمَةَ عنْ سَعْد بنِ إِبْرَاهِيمَ عنْ نافِعِ بنِ مُبَيْرٍ عِنْ عُزْوَةَ بنِ المُغِيرَةِ عنْ أَبِيهِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةً قال ذَهَبَ النبيُّ عَّه لِبَعْضِ حاجاتِهِ فَقُمْتُ أَسْكُبُ عَلَيْهِ الماءَ لاَ أَعْلَمُهُ إلاَّ قال في غَزْوَةِ تَبُوكَ فَغَسَل وجهَهُ وَذَهَبَ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ فَضاقَ عَلَيْهِ كُمُ الجُبَّةِ فَأَخْرَجَهُما مِنْ تحْتِ جُبَِّهِ فَغَسَلَهُما ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ. [انظر الحديث ١٨٢ وأطرافه]. ٧٣ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٤) مطابقته للترجمة المتقدمة في قوله: ((لا أعلمه إلاَّ قال في غزوة تبوك)). والحديث قد مضى في كتاب الوضوء في: باب الرجل يوضىء صاحبه، فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن علي عن عبد الوهاب عن يحيى بن سعيد عن سعد بن إبراهيم عن نافع ابن جبير بن مطعم عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة: أنه كان مع رسول الله عَّدٍ، في سفر. الحديث، ولم يذكر غزوة تبوك، وكذلك أخرجه في: باب المسح على الخفين، عن عمرو بن خالد الحراني عن الليث عن يحيى بن سعيد عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير الخ، ولم يذكر فيه إلاّ أنه خرج لحاجته فاتبعه المغيرة بأداوة فيها ماء. الحديث، وعلم منه أن الليث له شيخان: أحدهما: في حديث الباب عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، والآخر: يحيى بن سعيد في الباب المذكور. قوله: ((لبعض حاجاته))، بالجمع. قوله: ((كم الجبة))، ويروى: كمي الجبة، بالتثنية. ٤١٤ / ٤٤٢٢ - حدَثنا خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ حدّثنا سُلَيْمانُ قال حدّثني عَمْرُو بنُ يَحْيَى عنْ عَبَّاسٍ بن سَهْلٍ بنِ سَعْدٍ عنْ أبي حُمَيْدٍ قال أقْبَلْنا مَعَ النبيِّ عَّهِ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنا عَلَى المَدِينَةِ قال لهُذِهِ طَابَةُ وهُذَا أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبًا ونُحِبُّهُ. [انظر الحديث ١٤٨١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة المتقدمة ظاهرة. وخالد بن مخلد، بفتح الميم واللام، وسليمان هو ابن بلال، وعمرو بن يحيى المازني، وأبو حميد، بضم الحاء: اسمه عبد الرحمن، وقيل غير ذلك الساعدي. والحديث مضى في مواضع في الحج وفي المغازي وفي فضل الأنصار وفي الزكاة ومضى الكلام فيه مفرقاً. قوله: ((طابة))، بفتح الباء الموحدة المخففة، وهو إسم من أسماء مدينة النبي عَّ له، قوله: ((جبل)) عطف بيان. ٤١٥ / ٤٤٢٣ - حدَثنا أُحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ أخبرنا عبْدُ اللهِ أَخْبَرَنا حُمَيْدُ الطَِّيلُ عنْ أَنَسٍ بنِ مالِكِ رضي الله عنه أنَّ رسُولَ الله عليه وسلم رجَعَ مِنْ غَزْوَةٍ تَجُوكَ فَدَنا مِنَ المَدِينَةِ فقال إِنَّ بِالمَدِينةِ أَقْوَاماً ما سِرْتُمْ مسِيراً ولاَ قَطَعْتُمْ وَادِياً إلاَّ كانُوا مَعَكُمْ قالوا يا رَسُولَ الله وهُمْ بِالمَدِينَةِ قال وهُمْ بِالمَدِينَةِ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ. [انظر الحديث ٢٨٣٨ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن محمد بن موسى يقال له مردويه السمسار المروزي، يروي عن عبد الله بن المبارك المروزي. ((إلاَّ كانوا معكم))، أي: في حكم النية والثواب. قوله: ((وهم بالمدينة))، الواو فيه للحال. والحديث مضى في الجهاد في: باب من حبسه العذر عن الغزو. ٨٤ _ بابُ كِتَابِ النبيِّ عَّهِ إلى كِسْرَى وَقَيْصَرَ أي: هذا باب في بيان كتاب النبي عَّةِ إلى كسرى، بكسر الكاف وفتحها، وهو ٧٤ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٤) لقب كل من ملك الفرس، ومعناه بالعربية: المظفر، وكسرى هذا الذي أرسل إليه النبي عَ لّهِ، الكتاب هو كسرى أبرويز بن هرمز بن أنو شروان، وهو كسرى الكبير المشهور، وقيل: كسرى هذا أنو شروان، وليس كذلك، لأن النبي عَّهِ، أخبر بأنه يقتله ابنه، والذي قتله ابنه هو كسرى أبرويز. قوله: ((وقيصر))، هو لقب كل من ملك الروم، والمراد منه: هرقل، وقد ترجمناه في أول الكتاب. ٤١٦ / ٤٤٢٤ - حدَثنا إسحاقُ حدّثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ حدَّثنا أبي عنْ صالِحٍ عن ابنِ شِهابٍ قال أَخْبَرَني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ أُخْبَرَهُ أنَّ رَسُولَ الله عَ لّهِّ بَعَثَ بِكِتابِهِ إلى كِسْرَى مَعَ عَبْدِ الله بنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ فأمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ فَدَفَعَهُ عَظِيمُ البَحْرَيْنِ إلى كِسْرَى فَلَمَّا قَرَأْهُ مَزَّقَهُ فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ المُسَيَّبِ قال فَدَعَا عَلَيْهِمْ رسولُ الله عَّلِ أنْ يُمَزَّقُوا كلَّ مُمَرَّقٍ. [انظر الحديث ٦٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق هو ابن راهويه، ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وإبراهيم بن سعد يروي عن صالح بن كيسان عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبيد الله، بضم العين، عن عبد الله، بفتحها ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة عن عبد الله بن عباس. والحديث مضى في كتاب العلم في: باب ما يذكر في المناولة، فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد. الخ، وليس فيه إسم: عبد الله بن حذافة، وإنما فيه: أن رسول الله عَّ الله بعث بكتابه رجلاً وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين الحديث، وعبد الله ابن حذافة، بضم الحاء المهملة وبالذال المعجمة المخففة وبعد الألف فاء: ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي، يكنى أبا حذافة، كناه الزهري، أسلم قديماً وكان من المهاجرين الأولين، ويقال: إنه شهد بدراً ولم يذكره ابن إسحاق في البدريين، وكانت فيه دعابة، وقال خليفة: أسرت الروم عبد الله في سنة تسع عشرة، وقال ابن لهيعة: توفي عبد الله ابن حذافة بمصر ودفن بمقبرتها. قوله: ((بعث بكتابه إلى كسرى))، ذكره ابن إسحاق في السنة السادسة، قال: وفيها، أي: وفي سنة ست بعث رسول الله عَ ليه ستة نفر مصطحبين حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، وشجاع بن وهب إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك غسان، عرب النصارى بالشام، ودحية الكلبي إلى قيصر وهو هرقل ملك الروم، وسليط بن عمرو إلى هوذة بن عمرو الحنفي، وعمرو بن أمية إلى النجاشي، وعبد الله بن حذافة إلى كسرى ملك الفرس، وقال الواقدي: كان ذلك في آخر سنة ست بعد عمرة الحديبية، أرسلهم في يوم واحد، وقيل: في المحرم في سنة ست، وقال البيهقي: في سنة ثمان بعد غزوة مؤتة، وترتيب البخاري يدل على أنه كان في سنة تسع، فإنه ذكره بعد غزوة تبوك، وأنه ذكر في آخر الباب حديث السائب بن يزيد: أنه تلقى النبي عَّهُ إلى ثنية الوداع مقدمه من غزوة ٧٥ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٤) تبوك قال ابن إسحاق: كتب معه: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لينذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين، أسلم تسلم، فإن أبيت فعليك إثم المجوس. قال ولما قرأه شقه، قال: وكان يكتب إلي بهذا وهو عبد؟ وذكر القصة مطولة، وفيها: وأتى رسول الله عَِّ الخبر من السماء بأن الله قد سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله في شهر كذا وكذا في ليلة كذا وكذا. قال الواقدي: وكان قتله ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الآخرة في سنة تسع من الهجرة لست ساعات مضت فيها. قوله: ((إلى عظيم البحرين))، هو نائب كسرى على البحرين واسمه المنذر بن ساوي العبدي. قوله: ((فدفعه عظيم البحرين))، هو نائب كسرى على البحرين واسمه المنذر بن ساوي العبدي. قوله: ((فدفعه عظيم البحرين))، فيه حذف تقديره: فتوجه إليه فأعطاه الكتاب فتوجه به فدفعه إلى كسرى. قوله: ((فلما قرأه))، بالضمير المنصوب رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: فلما قرأ، بدون الضمير، قال بعضهم: فيه مجاز فإنه لم يقرأه بنفسه، وإنما قرىء عليه. قلت: الكلام يدل على أنه هو الذي قرأه. والمصير إلى المجاز يحتاج إلى دليل لأنه لا مانع عقلاً ولا عادة من أنه كان يعرف القراءة. قوله: ((فدعا عليهم))، أي: على كسرى وجنوده. قوله: ((أن يمزقوا))، أي: بأن يمزقوا أي بالتمزيق كل ممزق بحيث لا يبقى منهم أحد، وهكذا جرى ولم تقم لهم بعد ذلك قائمة ولا أمر نافذ، وأدبر عنهم الإقبال حتى انقرضوا بالكلية في خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه. ٤١٧ / ٤٤٢٥ - حدَثنا عُثْمانُ بنُ الهَيْثَمِ حدثنا عَوْفٌ عنِ الحَسَنِ عنْ أَبِي بَكْرَةَ قال لَقَدْ نَفَعَني الله بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُها مِنْ رَسُولِ اللهِ عَّهِ أَيَّامَ الجَمَلِ بَعْدَما كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بأصْحابِ الجَمَلِ فَأُقاتلَ مَعَهُمْ قال لمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللهِ عَّ أنَّ أَهْلَّ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قالَ لَنْ يَفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأةً. مطابقته للترجمة من حيث إن تولية بنت كسرى لم تكن إلا بعد كسرى الذي كتب. إليه النبي عَّمه وذلك أن كسرى هذا لما قتله ابنه شيرويه لم يعش بعده إلاَّ ستة أشهر، فلما مات لم يخلف أخاً لأنه كان قتل إخوته حرصاً على الملك، ولم يخلف ذكراً وكرهوا خروج الملك عن بنت كسرى فملكوا عليهم بنت كسرى واسمها: بوران، بضم الباء الموحدة وفي آخره نون. وعثمان بن الهيثم، بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة: ابن الجهم أبو عمرو المؤذن البصري، وعوف، بفتح العين المهملة وبالفاء ابن أبي جميلة، يعرف ٧٦ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٤) بالأعرابي، والحسن هو البصري، وأبو بكرة نفيع بن الحارث. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الفتن. وأخرجه الترمذي في الفتن عن محمد بن المثنى. وأخرجه النسائي في الفضائل عن محمد بن المثنى. قوله: ((أيام الجمل))، يتعلق بقوله: ((نفعني)) لأن المعنى لا يستقيم إلاَّ بأن يقال: نفعني الله أيام الجمل بكلمة سمعتها من النبي عَّ له قبل ذلك، والمراد بالجمل: الجمل الذي تحت عائشة رضي الله عنها، حين توجهت إلى ناحية البصرة ومعها طلحة والزبير لطلب دم عثمان، وأصحاب الجمل هم عسكر عائشة رضي الله عنها، وبه سميت وقعة الجمل، وقصتها مشهورة. قوله: ((بنت كسرى))، هي بوران كما ذكرناها الآن، وذكر الطبري: أن أختها أو زيمدخت ملكت أيضاً، قال الخطابي: في الحديث أن المرأة لا تلي الإمارة ولا القضاء. ٤١٨ /٤٤٢٦ - حدَثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا سُفْيانُ قال سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ عنٍ السَّائِبِ بن يَزِيدَ يَقُولُ أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الْغِلْمَانِ إلى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ نَتَلَقَّى رَسُولَ اللهِ عَ له وقال سُفيانُ مَرَّةً مَعَ الصِّبْيَانِ. [انظر الحديث ٣٠٨٣ وطرفه]. وجه ذكر هذا الحديث هنا من حيث أن تلقيهم رسول الله عَّ له، كان عند مقدمه من غزوة تبوك، كما صرح به في الحديث الذي يليه، وأن كتاب النبي عَِّ، إلى الملوك كان في غزوة تبوك، فمن هذه الحيثية يكون متعلقاً بقصة كسرى. علي بن عبد الله المعروف بابن المدينى، وسفيان هو ابن عيينة، والسائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة بن الأسود ابن أخت النمر، قيل: إنه كناني، وقيل: ليئي، وقيل هذلي، وقيل: أزدي، ولد في السنة الثانية من الهجرة، وقال السائب: حج بي أبي مع رسول الله عَ ◌ّه، وأنا ابن سبع سنين، مات في سنة ثمانين، وقيل: في سنة ست وثمانين، وقيل: سنة إحدى وتسعین، وهو ابن أربع وتسعین. والحديث قد مر فى الجهاد فى: باب استقبال الغزاة، فإنه أخرجه هناك عن مالك بن إسماعيل عن سفيان بن عيينة. الحديث. قوله: ((سمعت الزهري عن السائب))، ويروى: سمعت الزهري يقول: سمعت السائب. قوله: ((إلى ثنية الوداع))، الثنية: طريق العقبة، وكان ثمة يودع أهل المدينة المسافرين. قوله: ((وقال سفيان))، هو ابن عيينة الراوي، وهو موصول ولكن الراوي عنه بيّ أنه قال تارة: مع الغلمان، وتارة: مع الصبيان. ٤١٩ / ٤٤٢٧ - حدثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدثنا سُفْيانُ عنِ الزُّهْرِيِّ عنِ السَّائِبِ أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الصِّبْيانِ نَتَلَقَّى النبيَّ عَّله إلى تَنِيَّةِ الْوَدَاعِ مِقْدَمَهُ منْ غَزْوَةِ تَبُوكَ. [انظر الحديث ٣٠٨٣ وطرفه]. وهذا طريق آخر في الحديث المذكور، وأخرجه عن عبد الرحمن بن محمد المعروف ٧٧ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٥) بالمسندي عن سفيان بن عيينة. قوله: ((مقدمه)) أي: وقت قدومه. ٨٥ _ باب مَرَضِ النبيِّ عَ ◌ّهِ ووَفاتِهِ أي: هذا باب في بيان مرض النبي عَّهِ وبيان وقت وفاته، ولا خلاف أنه عَ لَّه توفي يوم الإثنين، وروى الإمام أحمد من حديث عائشة، قالت: توفي رسول الله عَ ◌ّه يوم الإثنين ودفن ليلة الأربعاء، وتفرد به، وعن عروة: توفي يوم الإثنين حين زاغت الشمس لهلال ربيع الأول، وعن الأوزاعي: توفي يوم الإثنين قبل أن ينشب النهار، وفي حديث أبي يعلى بإسناده عن أنس أنه توفي آخر يوم الإثنين، وروى البيهقي بإسناده عن سليمان بن طرخان التيمي في كتاب المغازي، قال: مرض النبي عَّ له لإثنين وعشرين ليلة من صفر، وبدىء وجعه عند وليدة له يقال لها: ريحانة، كانت من سبي اليهود، وكان أول يوم مرض يوم السبت، وكانت وفاته يوم الإثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول لتمام عشر سنين من مقدمه المدينة. وقال الواقدي: حدثنا أبو معشر عن محمد بن قيس، قال: اشتكى رسول الله عَّهِ يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر سنة إحدى عشرة فى بيت زينب بنت جحش شكوى شديدة، فاجتمعت عنده نساؤه كلهن، فاشتكى ثلاثة عشر يوماً، وتوفي يوم الإثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة إحدى عشرة. وقال الواقدي: قالوا: بدىء برسول الله عَ له يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر، وتوفي يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة من ربيع الأول، وبه جزم محمد بن سعد كاتبه، وزاد: ودفن يوم الأربعاء. وعن الواقدي من حديث أم سلمة: أنه بدىء به في بيت ميمونة، وقال ابن إسحاق: توفي لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول في اليوم الذي قدم فيه المدينة مهاجراً، وعن يعقوب بن سفيان عن ابن بكير عن الليث، أنه قال: توفي رسول الله عَّه يوم الإثنين لليلة خلت من ربيع الأول، وقال سعد بن إبراهيم الزهري: توفي يوم الإثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول، وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: توفي يوم الإثنين مستهل ربيع الأول، وروى سيف بن عمر بإسناده عن ابن عباس، قال: لما قضى رسول الله عَ له حجة الوداع ارتحل فأتى المدينة وأقام بها ذا الحجة ومحرم وصفر، ومات يوم الإثنين الثاني عشر خلون من ربيع الأول من سنة إحدى عشرة. وقال السهيلي في (الروض) لا يتصور وقوع وفاته عَ لَّه يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول من سنة إحدى عشرة، وذلك لأنه عَِّ وقف في حجة الوداع سنة عشر يوم الجمعة، وكان أول ذي الحجة يوم الخميس، فعلى تقدير أن تحسب الشهور تامة أو ناقصة أو بعضها تام وبعضها ناقص لا يتصور أن يكون يوم الإثنين ثاني عشر ربيع الأول. وأجيب: باختلاف المطالع بأن يكون أهل مكة رأوا هلال ذي الحجة ليلة الخميس، وأما أهل المدينة فلم يروه إلا ليلة الجمعة. وقَوْل الله تعالى: ﴿إِنَّك مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَ رَبُّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١ ] وقول الله تعالى، بالجر عطف على قوله: مرض النبي عَّ له والتقدير: وفي بيان قول الله ٧٨ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٥) تعالى: ﴿إِنك ميت﴾: إلى آخره، وجه ذكر هذه الآية جزءاً من الترجمة لأجل صحة الجزء الثاني من الترجمة التي هي قوله: باب مرض النبي عَِّ ووفاته، حتى لا ينكر إطلاق الموت على النبي عَِّ، وكيف ينكر وقد خاطب الله تعالى نبيه عَّ له بقوله: ﴿إِنك ميت وإنهم ميتون﴾؟ فأخبر الله تعالى بأن الموت يعمهم، وكان مشركو قريش يتربصون برسول الله عَ ليه موته، فأخبر الله تعالى أن لا معنى للتربص وأنزل: ﴿إِنك ميت وإنهم ميتون﴾ وقال قتادة: نعيت إلى رسول الله عَّله، نفسه ونعيت إليكم أنفسكم. قوله: ﴿ثم إنكم﴾ أي: إنك وإیاهم، فغلب ضمير المخاطب على ضمير الغائب: ﴿يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾ فتحتج عليهم بأنك بلغت، ويعتذرون بما لا طائل تحته، يقول الأتباع: أطعنا سادتنا وكبراءنا، وتقول السادات: أغوتنا الشياطين وآباؤنا الأقدمون. ... / ٤٤٢٨ _ وقال يُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ قال عُوَةُ قالتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها كان النبيُّ عَّهِ يَقُولُ في مَرَضِهِ الَّذِي ماتَ فِيهِ يَا عَائِشَةُ ما أَزَالُ أجدُ أَلَمَ الطعامِ الَّذِي أَكَلْت بخيْبَرَ فَهَذَا أَوَانُ وجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذُلِكَ السُّمِّ. مطابقته للترجمة ظاهرة. ويونس هو ابن يزيد الأيلي، والزهري هو محمد بن مسلم، وعروة هو ابن الزبير بن العوام. وهذا معلق وصله البزار والحاكم والإسماعيلي من طريق عنبسة بن خالد عن يونس بهذا الإسناد. وقوله: ((ما أزل أجد ألم الطعام)) أي: أحس الألم في جوفي بسبب الطعام، وقال الداودي: المراد أنه نقص من لذة ذوقه، وقال ابن التين: هذا ليس بشيء، لأن نقص الذوق ليس بألم. قوله: ((فهذا أوان)) مبتدأ وخبر، وقيل: أوان، بالفتح على الظرفية وبنيت على الفتح لإضافتها إلى مبني وهو الماضي، لأن المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد. قوله: ((أبهري))، بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وفتح الهاء، وهو عرق مستبطن القلب، قيل: وهو النياط الذي علق به القلب، فإذا انقطع مات، وقيل: هما أبهران يخرجان من القلب ثم يتشعب منهما سائر الشرايين، وقيل: هو عرق في الصلب متصل بالقلب. قوله: ((من ذلك السم))، بفتح السين وضمها، الذي سمته تلك المرأة في غزوة خيبر، واسمها زينب بنت الحارث، وقيل: أخت مرحب من شجعان أهل خيبر، وقد مر بيانه في الباب الذي ذكرت في غزوة خيبر حكاية الشاة المسمومة. ٤٢٠ /٤٤٢٩ - حدَثنا يَحْيِّى بنُ بُكَيْرٍ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شهابٍ عَنْ عُبَيْدِ الله ابن عَبْدِ الله عنْ عبْدٍ الله بن عبَّاسٍ رضي الله عنهما عنْ أَمَّ الفَضْلِ بِنْتِ الحَارِثِ قالتْ سَمِعْتُ النبيَّ عَّهِ يَقْرَأَ في المَغْرِبِ بالمُرْسَلاَتِ ◌ُزْفاً ثُمَّ ما صَلَّى لَّنَا بَعْدَها حَتَّى قَبَضَهُ الله. [انظر الحديث ٧٦٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((حتى قبضه الله)). وهؤلاء الرواة قد تكرر ذكرهم. وأم ٧٩ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٥) الفضل هي والدة ابن عباس، وهي بنت الحارث ابن حزن الهلالية أخت ميمونة زوج النبي عَّلِ واسمها لبابة، يقال: إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة، وكان النبي عَّ يزورها ويقيل عندها، وروت عنه أحاديث كثيرة. والحديث قد مر في الصلاة في: باب القراءة في المغرب. ٤٢١ / ٤٤٣٠ - حدَثنا مُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ حدثنا شُعْبَةُ عنْ أبي بِشْرٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عبَّاسٍ قال كانَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ رضي الله عنه يُدْني ابنَ عَبَّاسٍ فقال لهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عَوْفٍ إِنَّ لنا أثناء مِثْلَهُ فَقال إنَّهُ منْ حَيْثُ تَعْلَمُ فَسألَ عُمَرُ ابنَ عَبَّاسٍ عنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿إِذَا جاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] فقالَ أجَلُ رَسُولِ الله عَ لَّهِ أَعْلَمَهُ إِيَّهُ فقالَ مَا أَعْلَمُ منها إلاّ ما تَعْلمُ. [انظر الحديث ٣٦٢٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((أجل رسول الله عَ لِ))، وأبو بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: واسمه جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس الواسطي. والحديث قد مر في غزوة الفتح في: باب مجرد عن الترجمة بأتم منه وأطول. قوله: ((يدني ابن عباس)) أي: يقربه من نفسه. وقوله: (ابن عباس)) من إقامة الظاهر مقام المضمر، ومقتضى الكلام أن يقال: يدنيه، على ما لا يخفى. ٤٢٢ /٤٤٣١ - حدَثنا قُتَيْبَةُ حدَّثنا سُفْيانُ عنْ سُلَيْمانَ الأحْوَلِ عنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ قال قال ابنُ عَبَّاس يَوْمُ الخَمِيسِ وما يَوْمُ الخَمِيسِ اشْتَدَّ برسولِ اللهِ عَ لَّه وجَعُهُ فقالَ انْتُوني أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَنْ تَضِلوا بعَدَهُ أَبَداً فَتَنَازَعُوا ولاَ يَتْبَغِي عِنْدَ نَبِيّ تنَازُعٌ فقالُوا ما شأنُّهُ أَهَجرَ اسْتَفْهِمُوهُ فَذَهَبُوا يَرُدُّونَ عَلَيْهِ فقالَ دَعُونيٍ فَالَّذِي أنا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ وأوْصاهُمْ بِثَلاَثِ قال أخرِجُوا المُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ وأَجِيزُوا الوَفْدَ بِنَحوِ ما كُنْتُ أَجِيزُهُمْ وسَكّت عنِ الثَّالِثَةِ أَوْ قال فَنَسِيتُها. [انظر الحديث ١١٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((اشتد برسول الله عٍَّ، وجعه) وسفيان بن عيينة، وفي بعض النسخ هكذا، والحديث مضى في كتاب العلم في: باب كتابة العلم من غير هذا الوجه، ومضى أيضاً في الجهاد في باب جوائز الوفد، فإنه أخرجه هناك عن قبيصة عن ابن عيينة إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك، ولنذكر بعض شيء. قوله: ((يوم الخميس)) مرفوع على أنه خبر للمبتدأ المحذوف أي: هذا يوم الخميس، ويجوز العكس. قوله: ((وما يوم الخميس))، مثل هذا يستعمل عند إرادة تفخيم الأمر في الشدة والتعجب منه، وزاد في الجهاد من هذا الوجه: ثم بكى حتى خضب دمعه الحصى. قوله: ((ائتوني)) أي: بكتاب، وكذا هو في كتاب العلم. قوله: (ولا ينبغي عند نبي))، قيل: هذا مدرج من قول ابن عباس، والصواب أنه من الحديث المرفوع، ويؤيده ما في كتاب العلم: ولا ينبغي عندي التنازع. قوله: ((أهجر؟))، بهمزة الاستفهام الإنكاري عند جميع رواة البخاري، وفي رواية الجهاد: هجر، بدون الهمزة وفي رواية الكشميهني: هناك هجر رسول ٨٠ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٥) الله عَ لّه، بتكرار لفظ هجر، وقال عياض: معنى هجر: أفحش، ويقال: هجر الرجل إذا هذى، وأهجر إذا فحش. قلت: نسبة مثل هذا إلى النبي عَُّلِّ، لا يجوز لأن وقوع مثل هذا الفعل عنه عَّ له، مستحيل، لأنه معصوم في كل حالة في صحته ومرضه لقوله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى﴾ [النجم: ٣] ولقوله عَّله: ((إني لا أقول في الغضب والرضا إلاَّ حقًّا)). وقد تكلموا في هذا الموضع كثيراً، وأكثره لا يجدي، والذي ينبغي أن يقال: إن الذين قالوا: ما شأنه أهجر؟ بالهمزة وبدونها، هم الذين كانوا قريبي العهد بالإسلام ولم يكونوا عالمين بأن هذا القول لا يليق أن يقال في حقه عَّ لَّه، لأنهم ظنوا أنه مثل غيره من حيث الطبيعة البشرية إذا اشتد الوجع على واحد منهم تكلم من غير تحر في كلامه، ولهذا قالوا: استفهموه، لأنهم لم يفهموا مراده، ومن أجل ذلك وقع بينهم التنازع حتى أنكر عليهم النبي عَّهِ، بقوله: ولا ينبغي عند نبي التنازع، وفي الرواية الماضية: ولا ينبغي عندي تنازع، ومن جملة تنازعهم ردهم عليه، وهو معنى قوله: ((فذهبوا يردون عليه))، ويروي: يردون عنه، أي: عما قاله، فلهذا قال: (دعوني) أي: اتركوني، والذي أنا فيه من المراقبة والتأهب للقاء الله عز وجل، فإنه أفضل من الذي تدعونني إليه من ترك الكتابة، ولهذا قال ابن عباس: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله عَّلّه وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب، وقال ابن التين: قوله: ((فذهبوا يردوا عليه))، كذا في الأصول - يعني: بحذف النون - ثم قال: وصوابه: يردون، يعني: بنون الجمع، لعدم الجازم والناصب، ولكن ترك النون بدونهما لغة بعض العرب. قوله: ((وأوصاهم)) أي: في تلك الحالة ((بثلاث))، أي: بثلاث خصال: الأولى: قوله: ((أخرجوا المشركين من جزيرة العرب))، وهي من العدن إلى العراق طولاً، ومن جدة إلى الشام عرضاً. قوله: ((وأجيزوا)) هي: الثانية: من الثلاث المذكورة، وهو بالجيم والزاي معناه: أعطوا الجائزة، وهي العطية، ويقال: إن أصل هذا أن ناساً وفدوا على بعض الملوك وهو قائم على قنطرة، فقال: أجيزوهم، فصاروا يعطون الرجل ويطلقونه فيجوز على القنطرة متوجهاً، فسميت عطية من يفد على الكبير جائزة، ويستعمل أيضاً في إعطاء الشاعر على مدحه ونحو ذلك. قوله: ((بنحو ما كنت أجيزهم)) أي: بمثله، وكانت جائزة الواحد على عهد النبي عَّه، أوقية من فضة، وهي أربعون درهماً، والضمير المنصوب في: ((أجيزهم)) يعود إلى الوفد المذكور وتقديراً، وهو مفعول قوله: ((أجيزوا)) أي: أجيزوا الوفد، وقد حذف لدلالة أجيزوا عليه من حيث اللفظ والمعنى، قوله: ((وسكت عن الثالثة))، أي: عن الخصلة الثالثة، قيل: القائل ذلك هو سعيد بن جبير، وقد صرح الإسماعيلي في روايته بأنه هو سفيان بن عيينة، وفي (مسند الحميدي) من طريقه: وروى أبو نعيم في (المستخرج) قال سفيان: قال سليمان بن أبي مسلم: لا أدري أذكر سعيد بن جبير الثالثة فنسيتها، أو سكت عنها؟ وهذا هو الأظهر الأقرب. واختلفوا في الثالثة ما هي: فقال الداودي: الوصية بالقرآن، وبه قال ابن التين، وقال المهلب: تجهيز جيش أسامة، وبه قال ابن بطال، ونرجحه وقال عياض: هي قوله: لا تتخذوا قبري وثناً يعبد، فإنها ثبتت في (الموطأ) مقرونة بالأمر بإخراج اليهود، وقيل: يحتمل أن يكون ما وقع في حديث