النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٦) مطابقته للترجمة في أول الحديث. وأيضاً مثل ما ذكرنا في الحديث السابق، لأن الترجمة في ذكر اليمن، وابن أبي عدي هو محمد، واسم أبي عدي إبراهيم، وسليمان هو الأعمش، وذكوان، بفتح الذال المعجمة أبو صالح. والحديث مر في: باب خير مال المسلم غنم، أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وفيهما زيادة ونقصان فليعتبر ذلك. قوله: ((أتاكم))، خطاب للصحابة وفيهم الأنصار فليرد بهذا قول من يقول: المراد بقوله: الإيمان يمان، الأنصار، لأنهم يمانون في وصل فيتعين بما ذكرنا أن الذين أتاهم غير هم. قوله: ((أرق أفئدة))، جمع فؤاد، قال الخطابي: وصف الأفئدة بالرقة والقلوب باللين لأن الفؤاد غشاء القلب إذا رق نفذ القول فيه وخلص إلى ما وراءه، وإذا غلظ تعذر وصوله إلى داخله، فإذا صادف القلب شيئاً علق به، أي: إذا كان ليناً، والمشهور أن الفؤاد هو القلب، فعلى هذا تكرار لفظ القلب بلفظين أولى من تكرره بلفظ واحد، وقيل: الفؤاد غير القلب وهو عين القلب، وقيل: باطن القلب، وقيل: غشاء القلب. قوله: ((الإيمان يمان))، أصله: يماني، حذفت الياء للتخفيف، وإنما أوقع اليمان، خبراً عن الإيمان لأن مبدأه من مكة وهي يمانية أو المراد منه وصف أهل اليمن بكمال الإيمان، وقيل: المراد مكة والمدينة، لأن هذا الكلام صدر عن النبي سَّ ◌ُلٍّ وهو بتبوك، فتكون المدينة حينئذٍ بالنسبة إلى المحل الذي هو فيه يمانية. قوله: ((والحكمة يمانية))، اضطربت الأقوال في تفسيرها، فقال النووي: والذي صفا لنا منها أن الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالأحكام المشتمل على معرفة الله تعالى المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به والصد عن اتباع الهوى والباطل، والحكيم من له ذلك، وفيه الثناء على أهل اليمن لمبادرتهم إلى الدعوة وإسراعهم إلى قبول الإيمان. قوله: ((والفخر)) هو الافتخار وعد المآثر القديمة تعظيماً. قوله: ((والخيلاء))، بالضم والكسر: الكبر والعجب، ومنه: اختال فهو مختال. قوله: ((والسكينة)) أي: المسكنة ((والوقار)) أي: الخضوع. صِكالله وقال غنْدَرْ عنْ شُعْبَةَ عنْ سُلَيْمانَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ غندر، بضم الغين المعجمة: محمد بن جعفر وسليمان هو الأعمش، وإنما أورد هذا المعلق لوقوع التصريح بقول سليمان: سمعت ذكوان، ووصله أحمد عن غندر بهذا الإسناد. ٤٣٨٩/٣٨٢ - حدثنا إِسْماعِيلُ قال حدثني أخِي عنْ سُلْمانَ عنْ ثورِ بنِ زَيْدِ عنْ أبي الغَيْثِ عنْ أبي هُرَيْرَةً أَنَّ النبيَّ عَّهِ قال الإِيمانُ يَمَانٍ والفِشْتَةُ هُهُنَا هُهُنَا يَطْلُغُ قَزْنُ الشَّيْطانِ. [انظر الحديث ٣٣٠١ وأطرافه]. هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة أخرجه عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن ثور - بلفظ الحيوان المشهور - ابن زيد المدني، وفيهم ثور آخر لكنه ابن يزيد بزيادة الياء - آخر الحروف في أوله - الشامي، وأبو الغيث، بفتح الغين ٤٢ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٦) المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ثاء مثلثة واسمه سالم مولى عبد الله بن مطيع ابن الأسود القرشي العدوي المدني. قوله: ((والفتنة ههنا))، يعني: نحو المشرق، وأشار إليه بقوله: ((ههنا يطلع قرن الشيطان)) وقد مر عن قريب أنه ينتصب في محاذاة المطلع حين تطلع الشمس بين قرنيه، وأما كون الفتنة من المشرق فلأن أعظم أسباب الكفر منشؤه هنالك كخروج الدجال ونحوه. ٤٣٩٠/٣٨٣ - حدثنا أبو اليمَانِ أخبرنا شُعَيْبٌ حدثنا أبُو الزِّنادِ عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضيَ الله عنه عنِ النبيِّ عَ ◌ّهِ قال أتاكُمْ أَهْلُ المَنِ أَضْعَفُ قُلُوباً وَأَرَقُّ أَفْتِدَةَ الفِقْهُ يَمَانٍ والحِكْمَةُ بمانِيَةٌ. [انظر الحديث ٣٣٠١ وأطرافه]. هذا طريق آخر عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة عن النبي عَ له. قوله: ((أضعف قلوباً))، ذكر فيما مضى: ألين قلوباً، لأن الضعف عبارة عن السلامة من الغلظ والشدة والقسوة التي وصفت بها قلوب الآخرين، واللين عبارة عن الإستكانة وسرعة الإيجاب والتأثر بقوارع التذكير. قوله: ((الفقه يمان))، المراد بالفقه هنا الفهم في الدين، واصطلح بعد ذلك الفقهاء وأصحاب الأصول على تخصيص الفقه بإدراك الأحكام الشرعية العملية بالاستدلال على أعيانها. قوله: ((والحكمة يمانية))، قد مر تفسير الحكمة عن قريب، واليمانية، بتخفيف الياء لأن الألف المزيدة فيه عوض عن ياء النسبة المشددة فلا يجمع بينهما، وقيل: سمع بالتشديد أيضاً. ٣٨٤ /٤٣٩١ - حدثنا عَبْدَانُ عنْ أبي حَمْزَةَ عن الأعْمَش عنْ إِبْرَاهِيمَ عنْ عَلْقَمَةَ قال كُنَّا جُلُوساً معَ ابنِ مَسْعُودٍ فَجاءَ خبَّابٌ فقال يا أبا عبْدِ الرَّحْمنِ أَيَسْتَطِيعُ هؤلاءِ الشَّبابُ أنْ يُقْرَؤُوا كَمَا تَقْرَأُ قال أمَا إِنَّكَ لوْ شِئْتَ أمَرْتُ بَعْضَهُمْ فَيَقْرَأُ عَلَيْكَ قال أجَلْ قال اقْرَأْ يَا عَلْقَمَةُ فقال زَيْدُ بنُ حُدَيْرٍ أُخُو زِيادِ بنِ حُدَيْرٍ أَتأمُرُ عَلْقَمَةَ أَنْ يَقْرَأُ ولَيْسَ بأقرَئنا قال أَمَا إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ أَخَبَرْتُكَ بِمَا قال النبيُّ عَ لِّ فِي قَوْمِكَ وَقَوْمِهِ فَقَرأْتُ خَمْسِينَ آيَةً مِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ وقال عبْدُ الله كَيْفَ تَرَى قال قَدْ أَحْسَنَ قال عبْدُ الله ما أقْرَأُ شَيْئاً إلاَّ وهُوَ يَقْرَؤُهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إلَى خَبَّاب وعلَيْهِ خَاتَّمٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقال ألَمْ يأن لِهَذا الخَاتَمِ أنْ يُلْقَى قال أما إِنَّك لَنْ تَرَاهُ عليَّ بَعْدَ اليَوْمِ فَأَلْقَاهُ. مطابقته للترجمة تؤخذ بالتعسف من ذكر علقمة في الإسناد في متن الحديث أيضاً لأنه نخعي، والنخع من اليمن وهي قبيلة مشهورة ينسبون إلى النخع، واسمه: حبيب بن عمرو بن علة، بضم العين المهملة وتخفيف اللام: ابن مالك بن أد بن زيد، وإنما قيل له: النخع، لأنه نخع عن قومه أي: بعد. وعبدان هو عبد الله بن عثمان وقد تكرر ذكره، وأبو حمزة، بالحاء والزاي: واسمه ٤٣ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٧) محمد بن ميمون اليشكري، والأعمش سليمان، وإبراهيم هو النخعي، وعلقمة هو ابن قيس النخعي. قوله: ((جلوساً))، بالضم جمع جالس. قوله: ((خباب)) هو: ابن الأرت الصحابي المشهور. قوله: ((يا أبا عبد الرحمن))، وهو كنية عبد الله بن مسعود. قوله: ((أيستطيع؟)) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار. قوله: ((أمرت بعضهم فيقرأ عليك))، وفي رواية الكشميهني: ((فقرأ))، بصيغة الفعل الماضي. قوله: ((أجل)) أي: نعم. قوله: ((فقال زيد بن حدير))، بضم الحاء المهملة وفتح الدار مصغراً، وهو أخو زيد بن حدير، وزياد من كبار التابعين أدرك عمر رضي الله تعالى عنه، وله رواية في (سنن أبي داود) ونزل الكوفة وولي إمرتها مرة، وهو أسدي من بني أسد ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. قوله: ((أتأمر؟)) الهمزة فيه للاستفهام. قوله: ((أما))، بتخفيف الميم وهو حرف استفتاح بمنزلة: ألا، ويكون بمعنى: حقاً، والمعنى هنا على الأول، ولهذا كسرت: إن، بعدها وعلى المعنى الثاني تفتح: أن، بعدها. قوله: ((في قومك وقومه))، يشير بهذا إلى ثناء النبي عَّم على النخع لأن علقمة نخعي، وإلى ذم بني أسد وزياد بن حدير أسدي، أما ثناؤه على النخع فقد أخرجه أحمد والبزار بإسناد حسن عن ابن مسعود، قال: شهدت رسول الله عَّةٍ يدعو لهذا الحي من النخع ويثني عليهم حتى تمنيت أني رجل منهم، وأما ذمه لبني أسد ففي حديث أبي هريرة: أن جهينة وغيرها خير من بني أسد وغطفان، وقد تقدم في المناقب. قوله: ((وقال عبد الله: كيف ترى؟)) موصول بالإسناد المذكور، وخاطب عبد الله بهذا خباباً لأنه هو الذي سأله أولاً وهو الذي قال: قد أحسن، وفي رواية أحمد عن يعلى عن الأعمش: فقال خباب: أحسنت. قوله: ((وقال عبد الله)) هو موصول أيضاً. قوله: ((ما أقرأ شيئاً إلاَّ وهو يقرؤه))، يعني: علقمة، وفيه منقبة عظيمة لعلقمة حيث شهد ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، أنه مثله في القراءة. قوله: ((ألم يأن؟)) أي: ألم يجيء وقت إلقاء هذا الخاتم؟ وكلمة: أن، مصدرية و: أن يلقى، على صيغة المجهول، وفيه تحريم لباس الذهب على الرجال إما للتشبه بالنساء أو للكبر والتيه، وأما لبس خباب الخاتم من الذهب فيحمل على أنه لم يبلغه التحريم، لأن بعض الصحابة كان يخفى عليه أمر الشارع. وفيه: الرفق في الموعظة وتعليم من لا يعلم. روَاه غُنْدَرٌ عنْ شُعْبَةَ أي: روى الحديث المذكور محمد بن جعفر الملقب بغندر عن شعبة عن الأعمش بالإسناد المذكور، ووصله أبو نعيم في (المستخرج) من طريق أحمد بن حنبل: حدثنا محمد ابن جعفر وهو غندر پاسناده. ٧٧ - قِصَّةُ دَوْسٍ والطُّفَيْلِ بنِ عَمْرِو الدَّوْسِيِّ أي: هذا بيان قصة دوس، بفتح الدال المهملة وسكون الواو وفي آخره سين مهملة: ابن عدنان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن مالك بن نصر بن الأزد، 1 ٤٤ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٧) ومعنى الدوس ظاهر. قوله: ((والطفيل بن عمرو)) أي: قصة الطفيل، بضم الطاء: ابن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس، وله حكاية عجيبة غريبة طويت ذكرها مخافة التطويل. ومنها أنه: رأى رؤيا فقال لأصحابه: عبروها قالوا: وما رأيت؟ قال: رأيت رأسي حلق، وأنه خرج من فمي طائر، وأن امرأة لقيتني فأدخلتني في فرجها، وكان أبي يطلبني طلباً حثيثاً، فحيل بيني وبينه. قالوا: خيراً. قال: أنا والله فقد أولتها: أما حلق الرأس فقطعه، وأما الطائر فروحي، وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض تحفر لي فأدفن فيها، فقد روعت أن أقتل شهيداً، وأما طلب أبي إياي فلا أراه إلاَّ سيعذر في طلب الشهادة، ولا أراه يلحق في سفرنا هذا، فقتل الطفيل شهيداً يوم اليمامة، وجرح أبوه ثم قتل يوم اليرموك بعد ذلك في زمن عمر بن الخطاب شهيداً. ٤٣٩٢/٣٨٥ - حدثنا أَبُو نُعَيْمِ حدثنا سُفْيانُ عنِ ابنِ ذَكَوَانَ عنْ عبْدِ الرَّحْمنِ الأَعْرَج عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ جاءَ الطُّفَيْلُ بنُ عَمْروٍ إلى النبيِّ عَ لَّه فقال إِنَّ دَوْساً قدْ هلَّكتْ عَصَتْ وأَبَتْ فادعُ الله عَلَيْهِمْ فقال اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْساً وأَتِ بِهِمْ. [انظر الحديث ٢٩٣٧ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو ابن عيينة، وابن ذكوان هو عبد الله بن ذكوان أبو الزناد، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج. قوله: ((قد هلكت)) ادعى الداودي أن قوله: ((هلكت))، ليس بمحفوظ، وإنما قال: عصت وأبت. قوله: ((اللهم اهدِ دوساً وائتِ بهم)، دعا النبي عَ لّه، لهم بالهداية في مقابلة العصيان، والإتيان بهم في مقابلة الإباء. وفيه: حرص النبي عَُّلّه، على من يسلم على يديه. ٤٣٩٣/٣٨٦ - حدثنا مُحمَّدُ بنُ العَلاءِ حدَّثنا أَبُو أُسامَةَ حدَّثنا إسْمَاعِيلُ عنْ قَيْسٍ عِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال لمَّا قَدِمْتُ عَلى النبي عَّهِ قُلتُ في الطَّرِيقِ. يا لَيْلَةً مِنْ طُولِها وعَنائِها عَلَى أَنَّها مِنْ دَارَةِ الكُفْرِ نَجَّتِ وأَبَقَ غُلاَمٌ لِي في الطّرِيقِ فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النبيِّ عَُّلَّهِ فَبَايَعْتُهُ فَبَيْنَا أَنا عِنْدَهُ إِذْ طَلَعَ الغُلاَمُ فقال لِي النبيُّ عَُّلِّ يا أبا هُرَيْرَةَ لهذَا غلامُكَ فَقُلْتُ هُوَ لِوَجْهِ الله فأعْتَقْتُهُ. [انظر الحديث ٢٤٣٠ وطرفيه]. مطابقته للترجمة من حيث إن أبا هريرة دوسي لأنه من دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن مالك بن نصر بن الأزد، وقد اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافاً كثيراً، وقال خليفة بن خياط: أبو هريرة هو عمير بن عامر بن عبد ذي الشرس بن طريف بن عباب بن أبي صعبة بن منبه بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم ابن دوس، وقال أبو أحمد الحاكم: أصح شيء عندنا في اسم أبي هريرة: عبد الرحمن بن صخر، وقد غلبت عليه كنيته فهو كمن لا اسم له غيرها، أسلم أبو هريرة عام خيبر وشهدها ٤٥ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٨) مع النبي عَّهِ، رغبة في العلم، روي له عن رسول الله عَّ له، خمسة آلافٍ حديث وثلاثمائة حديث وأربعة وسبعون حديثاً، اتفق البخاري ومسلم على ثلاثمائة حديث وخمسة وعشرين حديثاً، وانفرد البخاري بثلاثة وتسعين، ومسلم بمائة وتسعين، وليس في الصحابة أحد أكثر حديثاً منه. وقال البخاري: روى عنه أكثر من ثمانمائة رجل من بين صاحب وتابع، استعمله عمر رضي تعالى الله عنه، على البحرين ثم عزله، ثم أراده على العمل فأبى عليه، ولم يزل يسكن المدينة حتى مات فيها سنة سبع وخمسين، قاله خليفة بن خياط، وقال ابن الهيثم بن عدي: توفي سنة ثمان وخمسين وهو ابن ثمان وسبعين، وقيل: مات بالعقيق وحمل إلى المدينة وصلى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وكان أميراً على المدينة لمعاوية بن أبي سفيان، وروى عنه أنه قال: إنما كنيت بأبي هريرة لأني وجدت أولاد هرة وحشية فحملتها في كمي، فقيل: ما هذه قلت: هرة، قيل: فأنت أبو هريرة، وقيل: رآه رسول الله عَّه، وفي كمه هرة، فقال: يا أبا هريرة. ثم الحديث رواه البخاري هنا عن محمد بن العلاء عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي هريرة، وأخرجه في كتاب العتق في: باب إذا قال رجل لعبده: هو الله، من ثلاث طرق، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((لما قدمت)) أي: لما أردت القدوم. قوله: ((وعنائها))، بفتح العين المهملة وهو التعب والنصب. قوله: ((من دارة الكفر)) الدارة أخص من الدار. قوله: ((وأبق غلام لي))، ادعى ابن التين أنه وهم، وإنما ضل كل واحد منهما من صاحبه، وقيل: لا دليل له على ذلك. قلت: يجوز أن يكون قوله في الرواية الماضية في العتق: فأضل أحدهما صاحبه، دليلاً على ذلك، وقال بعضهم: لا يلتفت إلى إنكار ابن التين أنه أبق، لأن رواية: أبق، فسرت وجه الإضلال. قلت: لا إبهام في الإضلال حتى يفسره بلفظ: أبق ولا يصلح أيضاً أن يكون: أبق، مفسراً له من حيث اللغة، ولا وجه لذلك أصلاً، لأن في الإباق معنى المخالفة للمولى والهرب عنه، وهو أكبر العيوب في العبد، وليس في الإضلال هذا المعنى أصلاً، فعلى هذا التوفيق بين الروايتين بأن يقال: إنه أطلق: أبق، على معنى: أضل، لأن في كل من هذين اللفظين معنى الاستتار والاحتباس. ٧٨ - قِصَّةُ وفْدٍ طَيِّىءٍ وحَدِيثِ عَدِيٌّ بنِ حاتِ أي: هذا في بيان قصة وفد طيىء، وفي بعض النسخ: باب قصة وفد طيء، وفي بعضها، وفد طيء، وحديث عدي بن حاتم بلا لفظ: قصة، والطيء، بفتح الطاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف بعدها همزة: ابن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، وقال الرشاطي: كان اسمه جلهمة بن أدد، وقال ابن دريد عن الخليل: إن أصل طيء: طاوي، بالواو والياء، فقلبوا الواو ياء فصارت ياء ثقيلة، قال: وكان الأصل فيه: طوى، وقال السيرافي: ذكر بعض النحويين أن: طيأ، من الطأة وهو الذهاب في الأرض. ٤٦ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٨) وقال ابن سعيد: ليس غير هذا القول بشيء لأن طوى طياً لا أصل له في الهمزة، وطيء مهموز، وحكى سيبويه في قوله: في طيء، طائي أنه على غير القياس، وقال في موضع آخر: النسبة إلى طأي طائي، وقال ابن الكلبي: سمي طياً لأنه أول من طوى المناهل. قوله: ((وحديث عدي))، بفتح العين المهملة وكسر الدال وتشديد الياء: ابن حاتم، بالحاء المهملة وبالتاء المثناة من فوق المكسورة: ابن عبد الله بن سعد بن الحشرج، بالحاء المهملة وسكون الشين المعجمة وبالراء بعدها جيم على وزن جعفر: ابن امرىء القيس بن عدي بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء بن أدد بن زيد بن كهلان، قدم عدي على النبي عَّله في شعبان سنة تسع، قاله أبو عمر، وقال الواقدي: قدم في شعبان سنة عشر ثم قدم على أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، بصدقات قومه في حين الردة، ومنع قومه وطائفة معه من الردة بثبوته على الإسلام وحسن رأيه وكان سرياً شريفاً في قومه، خطيباً ظاهر الجواب، فاضلاً كريماً، ونزل عدي بن حاتم الكوفة وسكنها وشهد مع علي رضي الله تعالى عنه، الجمل وفقئت عينه يومئذٍ ثم شهد مع علي صفين والنهروان، ومات بالكوفة سنة سبع وستين في أيام المختار، وهو ابن مائة وعشرين سنة. ٤٣٩٤/٣٨٧ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا أبُو عَوَانَةَ حدثنا عبْدُ الملِكِ عنْ عَمرو بنِ حُرَيْثٍ عنْ عَدِيٍّ بنِ حاتم قال أتَيْنا عُمَرَ في وَفدٍ فَجَعَل يَدْعُو رجلاً رجُلاً ويُسَمِّيهِمْ فَقُلْتُ أَما تَعْرِفُنِي يا ميرَ المُؤْمِنِيَنَّ قالٍ بَلى أسْلَمْتَ إِذْ كَفَرُوا وَأَقْبَلْتَ إذ أُدْبَرُوا ووَفَيْتَ إذْ غَدَرُوا وعَرَفْتَ إِذْ أَنْكَرُوا فقال عَدِيٌّ فَلاَ أُبالِي إِذاً. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو عوانة الوضاح اليشكري، وعبد الملك هو ابن عمير، وعمرو بن حريث المخزومي صحابي صغير، قال أبو عمر: عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، رأى النبي ◌َّله، وسمع منه ومسح برأسه ودعا له بالبركة، وقيل: قبض النبي عَّ له، وهو ابن اثنتي عشرة سنة، نزل الكوفة وولي إمارة الكوفة ومات بها سنة خمس وثمانين. والحديث أخرجه مسلم من وجه آخر قال: أتيت عمر رضي الله تعالى عنه، فقال: إن أول صدقة بيضت وجه النبي عَّه ووجوه أصحابه صدقة طيء، جئت بها إلى النبي عَ ل، وزاد أحمد في أوله: أتيت عمر في أناس من قومي فجعل يعرض عني، فاستقبلته فقلت: أتعرفني؟ فذكر نحو ما رواه البخاري مسلم. قوله: ((أتيت عمر))، أي: في خلافته. قوله: ((في وفد))، بفتح الواو وسكون الفاء وفي آخره دال مهملة، وهم قوم يجتمعون ويردون البلاد، واحده وافد، وكذلك الذين يقصدن الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك، تقول: وفد يفد فهو وافد، وأوفدته على الشيء فهو موفد إذا أشرف. قوله: ((ويسميهم)) أي: قبل أن يدعوه. قوله: ((يا مير المؤمنين))، أصله: يا أمير المؤمنين. قوله: ((إذ)، بمعنى: حين، في الأربعة المواضع، وقوله: ((إذاً) في الأخير بالتنوين بمعنى: حينئذٍ قال الكرماني: أي: حين عرفتني بهذه المرتبة يكفيني سعادة، وقيل: معناه إذا كنت تعرف قدري فلا أبالي إذا قدمت ٤٧ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٩) عليَّ غيري. ٧٩ - بابُ حَجَّةِ الوَدَاعِ أي: هذا باب في بيان حجة الوداع، يجوز فتح الحاء وكسرها وكذلك کسر الواو وفتحها، وإنما سميت حجة الوداع لأن النبي عَ له ودع الناس فيها ولم يحج بعدها، وسميت أيضاً: حجة الإسلام لأنه عَّه لم يحج من المدينة غيرها ولكن حج قبل الهجرة مرات قبل النبوة وبعدها، وقد قيل: إن فريضة الحج نزلت عامئذٍ، وقيل: سنة تسع، وقيل: قبل الهجرة، وهو غريب وسميت: حجة البلاغ، أيضاً لأنه عَّم بلغ الناس فيها شرع الله في الحج قولاً وفعلاً ولم يكن بقي من دعائم الإسلام وقواعده إلا وقد بلغه عَّ له، وسميت أيضاً: حجة التمام والكمال، وحجة الوداع أشهر. ٤٣٩٥/٣٨٨ - حدثنا إِسْماعِيلُ بنُ عبْدِ الله حدَّثنا مالِكٌ عن ابن شِهاب عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عنْ عائشَةَ رضيَ الله عنها قالَتْ خِرَجْنا معَ رسولِ الله عَ لَّهِ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ فَأَهْلَلْنا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَال لَنا رسولُ اللهِ عَ لَّهِ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌّ فَلْيُهْلِلْ بالحَجُّ معَ العُمْرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلَّ حتَّى يَحِلَّ مِنْهُما جَمِيعاً فَقدِمتُ معَهُ مَكَّةَ وأنا حائِضٌ ولَمْ أَطُفْ بالبَيْتِ ولا بَيْنَ الصفًّا والمَزْوَةِ فَشَكَوْتُ إلى رسولِ اللهِ عَِّ فقال انْقُضِي رَأْسَكِ وامْتَشِطِي وأهَلِّي بالحَجِّ وَدَعِي العُمْرَةَ فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْنَا الحَّ أَرْسَلَنِي رسولُ الله عَ لَّهِ مِعَ عبْدِ الرَّحْمنِ بنِ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إلى التَّنْعِيم فاعْتَمَرْتُ فقال هَذِهِ مكان عُمرَتِكِ قالَتْ فَطافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بالعُمْرَةِ بِالبَيْتِ وبَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طاقُوا طَوَافاً آخرَ بَعْدَ أنْ رَجَعُوا مِنْ منّى وأما الَّذِينَ جَمَعُوا الحَجّ والعُمْرَةَ فَإَِما طاقُوا طَوافاً واحِداً. [انظر الحديث ٢٩٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: حجة الوداع. والحديث مر في الحج في: باب التمتع والإقران، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك مختصراً، وأخرجه عن عائشة مطولاً، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى. قوله: ((فأهللنا)) أي: أحرمنا. قوله: ((هذه مكان)) بالرفع والنصب. ٤٣٩٦/٣٨٩ - حدثني عَمْرُو بن عَلِيٍّ حدَّثنا يَخْيَى بنُ سعِيدٍ حدَّثنا ابنُ جُرَيْجٍ قال حدَّثَنَي عَطاءٌ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ إِذا طافَ بالبَيْتِ فَقَدْ حل فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ قال هذَا ابْنُ عَبَّاسٍ قال مِنْ قَوْل الله تَعالى ثُمَّ مَحِلُّها إلى البيْتِ العَتِيقِ ومِنْ أَمْرِ النبيِّ عَ لَّهِ أَصْحابَهُ أنْ يَحِلُّوا في حَبَّةِ الوَداعِ قُلْتُ إِنِما كانَ ذَلِكَ بَعْدَ المُعَرَّفِ قال كانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَاهُ قبلُ وبَعْدُ. مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: ((حجة الوداع))، وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي، ويحيى بن سعيد القطان، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وعطاء هو ابن أبي رباح. والحديث أخرجه مسلم في المناسك عن إسحاق بن إبراهيم. ٤٨ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٩) قوله: ((فقد حل))، أي: قبل السعي والحلق. قوله: ((فقلت))، القائل هو ابن جريج، والمقول له عطاء. قوله: ((قال) أي: عطاء. قوله: ((بعد المعرف))، بفتح الراء: التعريف أي: الوقوف بعرفة، يقال: عرف الناس إذا شهدوا عرفة. قوله: ((قبل وبعد))، أي: قبل المعرف وبعده. ٣٩٠ / ٤٣٩٧ - حدثني بيانٌ حدثنا النَّصْرُ أُخبرَنا شُعْبَةُ عنْ قَيْسٍ قال سمِعْتُ طارِقاً عنْ أبي مُوسى الأشْعَرِيِّ رضي الله عنهُ قال قَدِمْتُ على النبيِّ عَِّ بِالبَطْحَاءِ فقال أُحَجَجْتَ قُلْتُ نَعَمْ قال كَيْفَ أَهْلَلْتَ قُلْتُ لَكَيْكَ بِإِهْلاَلِ كَإِهْلاَلِ رسولِ اللهِعَ لَّمِ قال طُفْ بِالْبَيْتِ وبالصَّفا والمروةِ ثُمَّ حِلَّ فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وبالصفًّا والمَرْوَةِ وأَتَيْت امرأةً مِنْ قَيْسٍ فَفَلَتْ رأسِي. [انظر الحديث ١٥٥٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((قدمت على النبي عٍَّ)) لأن قدومه كان والنبي عَ ظله، في حجة الوداع. وبيان، بفتح الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف وبعد الألف نون: ابن عمرو البخاري، والنضر، بالضاد المعجمة: هو ابن شميل، وقيس هو ابن مسلم، وطارق هو ابن شهاب الأحمسي البجلي الكوفي، أدرك الجاهلية وله رؤية وغزوة مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه. قوله: ((بالبطحاء))، حال أي: قدمت على النبي عَّهِ، حال كونه نازلاً بالبطحاء، وهو مسيل وادي مكة. قوله: ((أحججت؟)) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار أي: آحرمت بالحج؟ هو شامل للحج الأكبر والأصغر الذي هو العمرة. قوله: ((ثم حل))، بكسر الحاء وتشديد اللام: أمر من الإحلال. قوله: ((ففلت رأسي)) بفتح اللام المخففة أي: فتشت رأسي وأخرجت القمل منه من: فلي يفلي فلياً وهو أخذ القمل من الشعر، ومضمون الحديث من الفقه قد مر في الحج في: باب من أهل في زمن النبي عَِّ كإهلاله. ٣٩١ /٤٣٩٨ - حدثني إبْرَاهِيمُ بنُّ المُنْذِرِ أخبرنا أنَسُ بنُ عِياضٍ حدثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ نَافِعٍ أَنَّ ابنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ خَفصَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النبيِّ عَ لَّهِ أخبَرَتْهُ أنَّ النبيَّ عَّهِ أَمَرَ أَزْوَاجَهُ أنْ يَخْلِلْنَ عامَ حَّةِ الوَداعِ فقالَتْ حَفْصَةُ فما يَمِنَعُكَ فقال لَكَدْتُ رأسِي وقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَسْتُ أحِل حَتَّى أَنْحَرَ هَذْبي. [انظر الحديث ١٥٦٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((عام حجة الوداع))، والحديث مضى في: باب التمتع والإقران. أخرجه عن إسماعيل وعبد الله بن يوسف كلاهما عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة وهي بنت عمر بن الخطاب وأخت عبد الله بن عمر. قوله: ((فما يمنعك أنت؟)) تخاطب به حفصة النبي عَّ له، بقولها: فما يمنعك أنت؟ أي: فما يمنعك عن التحلل يا رسول الله؟ قوله: ((لبدت رأسي)) من التلبيد وهو أن يجعل المحرم = ٤٩ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٩) في رأسه شيئاً من صمغ ليصير شعره كاللبد لئلا يشعث في الإحرام، ((وقلدت)) من التقليد، وتقليد الهدي: أن يعلق في عنقه شيء ليعلم أنه هدي. ٣٩٢/ ٤٣٩٩ - حدثنا أَبُو اليَمانِ قال حدثني شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْريِّ وقال مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدَّثنا الأوزاعيُّ قال أخبرني ابنُ شهِابٍ عنْ سُلَيْمان بنِ يَسارٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّ امْرَأةً مِنْ خَثَعَمَ اسْتَفْتَتْ رسُولَ الله في حَجَّةِ الوَدَاعِ والفَضْلُ بنُ عَبَّاسٍ رَديفُ رسولِ الله عَّله فقالَتْ يا رسولَ الله إنَّ فَرِيضَةَ الله عَلَى عِبَادِهِ أَذْرَكَتْ أبي شَيْخاً كَبِيراً لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَلْ يَقْضِي أَنْ أُحُجَّ عَنْهُ قال: نَعَمْ. [انظر الحديث ١٥١٣ وأطرافه]. ٠ مطابقته للترجمة في قوله: ((حجة الوداع)). أخرجه من طريقين أحدهما: موصول وهو: عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن سليمان بن يسار - ضد اليمين - عن عبد الله بن عباس. والآخر: غير موصول. وهو قوله: ((وقال محمد بن يوسف)) هو الفريابي، وهو شيخ البخاري، أيضاً، وكأنه لم يسمعه منه فلذلك علقه. وهو يروي عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن ابن شهاب وهو الزهري عن سليمان بن يسار، وهذا التعليق وصله أبو نعيم في (المستخرج) من طريقه. وهذا الحديث قد مضى في الحج في: باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة، ومضى الكلام فيه هناك مستوفىّ. ٣٩٣/ ٤٤٠٠ - حدثني مُحَمَّدٌ حدثنا سُرَيْجُ بنُ النُّعْمانِ حدثنا فُلَيْحٌ عنْ نافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال أقْبَلَ النبيُّ عَّهِ عامَ الفَتْحِ وهْوَ مُرْدِفٌ أَسامَةَ على القَصْوَاءِ ومَعَهُ بِلاَلٌ وعُثْمَانُ بنُ طَلْحَةَ حَتَّى أناخَ عِنْدَ البَيْتِ ثُمَّ قَالَ لِعُثْمانَ اثْنِنا بالمِفْتَاحِ فَجاءَهُ بالمِفْتَاحِ فَفَتَحَ لَهُ البابَ فَدَخَلَ النبيُّ عَّهِ وَأَسامَةُ وبِلاَلٌ وعُثمانُ ثُمَّ أغلقُوا عَلَيْهِمِ البَابَ فَمَكَثَ نهاراً طَوِيلاً ثُمَّ خَرَجَ وابْتَدَرَ النَّاسُ الدُّخُولَ فَسَبَقْتُهُمْ فَوَجَدْتُ بِلاَلاً قائِماً مِنَْ وَرَاءِ البابِ فَقُلْتُ لهُ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ عَ لِ فقال صَلَّى بَيْنَ ذَئِنِكَ العَمُودَيْنِ المُقَدَّمَيْنِ وكانَ البَيْتُ عَلى سِتَّةِ أعْمِدَةٍ سَطْرَيْنِ صَلَّى بَيْنَ العَمُودَيْنِ مِنَ السَّطْرِ المُقَدَّمِ وجَعَلَ بابَ البَيْتِ خَلْفَ ظَهْرِهِ واسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الَّذِي يَسْتَقْبِلُكَ حِين تَلِجُ البَيْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِدَارِ قال ونَسِيتُ أنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى وعِنْدَ المَكان الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَزْمَرَةٌ حَمْرَاءٌ. [انظر الحديث ٣٩٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((عام الفتح))، لأن حجة الإسلام كانت فيه، وهي حجة الوداع، ومحمد شيخ البخاري ابن رافع بن أبي زيد القشيري النيسابوري. كذا قاله النسائي، وقال الحاكم: هو محمد بن يحيى الذهلي، بضم الذال المعجمة، وسريج، بضم السين المهملة وفتح الزاي وفي آخره جيم، مصغر السرج: ابن النعمان أبو الحسن البغداي الجوهري، وهو شيخ البخاري، تارة يروي عنه بواسطة كما في هذا الموضع، وتارة بلا واسطة، وفليح، بضم الفاء: هو ابن سليمان. عمدة القاري/ ج١٨ م٤ ٥٠ . ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٩) قوله: ((وهو مردف)»، الواو فيه للحال. قوله: ((على القصواء))، وهو اسم ناقة النبي عَ ليه، وهي التي ابتاعها أبو بكر رضي الله تعالى عنه، وأخرى معها من بني قشر بثمانمائة درهم، وهي التي هاجر عليها رسول الله عٍَّ، وكانت إذ ذاك رباعية، وكان لا يحمله غيرها إذا نزل عليه الوحي. وفي (عيون الأثر): كانت ناقته التي هاجر عليها تسمى القصواء والجدعاء والعضباء، وقيل: العضباء غير القصواء، والعضباء هي التي سبقت، فشق ذلك على المسلمين، والقصواء تأنيث الأقصى، قال ابن الأثير: القصواء الناقة التي قطع طرف أذنها من قصوته قصواً فهو مقصو، وناقة قصواء، ولا يقال: بعير أقصى، ولم تكن ناقة النبي عَ ◌ّه. قصواء، وإنما كان هذا لقباً لها، وقيل: كانت مقطوعة الأذن. قوله: ((وعثمان بن طلحة)) بن أبي طلحة، واسمه عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري، قتل أبوه طلحة يوم أحد كافراً، وهاجر عثمان إلى رسول الله عَّةٍ وكانت هجرته في هدنة الحديبية مع خالد بن الوليد، فلقيا عمرو بن العاص مقبلاً من عند النجاشي يريد الهجرة، فاصطحبوا جميعاً حتى قدموا على رسول الله عَّ له، بالمدينة فأسلموا، وشهد عثمان فتح مكة فدفع رسول الله عَّله، مفتاح الكعبة إليه وإلى شيبة بن عثمان، ثم نزل عثمان المدينة فأقام بها إلى أن توفي رسول الله عَّله، ثم انتقل إلى مكة فسكنها حتى مات بها في أول خلافة معاوية سنة ثنتين وأربعين، وقيل: إنه قتل بأجنادين. قوله: ((ثم أغلقوا)) ويروى: غلقوا، بتشديد اللام. قوله: ((فقلت له))، أي: لبلال رضي الله تعالى عنه. قوله: ((فقال: صل)) إلى آخر الحديث، رواية عبد الله بن عمر عن بلال: ومضى في الصلاة في: باب الصلاة بين السواري. قوله: ((سطرين)) بالسين المهملة، وفي رواية بالمعجمة، وأنكره عياض. قوله: ((حين تلج)) أي: حين تدخل، من الولوج. قوله: ((وبينه)) أي: وبين الذي يسلك أو بين رسول الله عَّلَّهِ. قوله: ((مرمرة حمراء))، قال الكسائي: المرمرة الرخام. قلت: المرمرة غير الرخام، وهي معروفة ويجمع على: مر مر، والأبحاث المتعلقة به قد مرت في أبواب كثيرة لأن البخاري أخرج هذا الحديث: في الصلاة وفي الجهاد وفي المغازي وفي الحج، وأخرجه مسلم في الحج عن جماعة، وأبو داود فيه أيضاً عن جماعة، والنسائي كذلك عن جماعة، وابن ماجة كذلك عن دحیم. ٤٤٠١/٣٩٤ - حدثنا أبو اليَمانِ أخبْرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ حدثني عُرْوةُ بن الزُّبَيْرِ وَأَبُو سَلَمَة ابنُ عبْدِ الرَّحْمنِ أنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النبيِّ عََّلَّهِ أُخْبَرَتْهُما أنَّ صَفِيَّةً بِنْتَ حُيَىٍّ زَوْجَ النبيِّ عَّهِ حَاضَتْ فِي حَّةِ الوَدَاعِ فقال النبيُّ عَّلَّهِ أَحابِسَتُنَا هِي فَقُلْتُ إِنَّهَا قَدْ أفاضَتْ يا رسُولَ الله وطافَتْ بالْبَيْتِ فقال النبيُّ عَّهِ فَلْتَثْفِرْ. [انظر الحديث ٢٩٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((في حجة الوداع))، وأبو اليمان الحكم بن نافع والحديث مضى من طريق آخر في الحج في: باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت، وقد مر الكلام فيه هناك. ٥١ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٩) ٣٩٥ / ٤٤٠٢ - حدثنا يَحْيَى بنُ سُلَيْمانَ قال أخبرني ابنُ هْبٍ قال حدثني عمَرُ بنُ مِحَمَّدٍ أنَّ أباهُ حدَّثَهُ عنِ ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما قال كُنَّا نَتَحَدَّثُ بِحَجَّةِ الوَدَاعِ والنبيُّ عَله بَيْنَ أَظْهُرِنا ولاَ نَذْري ما حَجَّةُ الوَداعِ فَحَمِدَ الله وأثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ المَسِيحَ الدََّالَ فَأَطْنَبَ في ذِكْرِهِ وقال ما بَعَثَ الله منْ نَبِيٍّ إلاَّ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ أَنْذَرَهُ نُوحٌ النبيِيُّونَ مِنْ بَعْدِهِ وإِنَّهُ يَخْرُجُ فَيَكُمْ فَمَا خَفِى عَلَيْكُمْ مِنْ شَأْنِهِ فَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عَلَى ما يَخْفَى عَلَيْكُمْ ثلاثاً إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بأغْوَرَ وإِنَّهُ أَغْوَرُ عَيْنِ اليُمْنَى كأنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ. [انظر الحديث ٣٠٥٧ وأطرافه]. ... / ٤٤٠٣ _ ألاَ إنَّ الله حَرَّم عَلَيْكُمْ دِماءَكُمْ وأَفْوَالَكُمْ كَحُزْمَة يَوْمِكُم هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ قالُوا نَعَمْ قال اللَّهُمَّ اشْهَدُ ثلاثاً ويِلَكُمْ أَوْ وَنِحَكُمْ انْظُرُوا لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رقابَ بَعْضٍ. [انظر الحديث ١٧٤٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي البخاري، سكن مصر وروى عن عبد الله بن وهب المصري، وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن الخطاب، وعمر هذا يروي عن أبيه محمد، ومحمد يروي عن جده عبد الله بن عمر. وحديث محمد هذا أخرجه البخاري في مواضع بطرق مختلفة في الديات عن أبي الوليد وفي الفتن عن حجاج بن منهال وفي الأدب عن عبد الله بن عبد الوهاب وفي الحدود عن محمد بن عبد الله وفي الحج عن محمد بن المثنى، وأول حديثه: قال رسول الله عز اليه بمنى: أتدرون أي يوم هذا؟ وأخرجه مسلم في الإيمان عن حرملة وغيره. وأخرجه أبو داود في السنة عن أبي الوليد به. وأخرجه النسائي في المحاربة عن أحمد بن عبد الله، وأخرجه ابن ماجة في الفتن عن دحيم مختصراً. قوله: ((كنا نتحدث بحجة الوداع)). قوله: ((والنبي عَُّلِّ))، الواو فيه للحال. قوله: ((ولا ندري ما حجة الوداع)) لأنه عَ لّ كان ذكرها فتحدثوا بها، ولكنهم ما فهموا المراد من الوداع: هل هو وداع النبي عَّهِ أم غيره؟ حتى توفي النبي عَّلّ فعلموا عند ذلك أنه وادع الناس بالوصايا التي أوصاها لهم قرب أيام موته منها. قوله: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً)). قوله: ((فحمد الله وأثنى عليه)) فيه حذف تقديره: ركب واجتمع الناس إليه وخطب فحمد الله وأثنى عليه، وفي رواية أبي نعيم في (المستخرج): فحمد رسول الله عَّ له .. الحديث وحده، وأثنى عليه الله، وفي قصة الدجال، وفيه: ألا إن الله حرم عليكم دماء كم ... وهذه الخطبة كلها كانت في حجة الوداع. قوله: ((فأطنب))، أي: طوّل. قوله: ((أنذره نوح)) إنما عين نوحاً بتصريح اسمه بعد أن كان داخلاً في قوله عَّهِ: ((ما بعث الله من نبي إلاّ أنذر أمته)) لأن نوحاً ومن بعده خلق ثان، لأن من قبله هلكوا كلهم ولم يبق إلاَّ نوح وأولاده الثلاثة: يافث وسام وحام، وهو أب ثان، والأب الأول هو آدم، عليه السلام. قوله: ((وإنه))، أي: وإن الدجال ٥٢ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٩) يخرج فيكم، أراد في أمته عند قرب الساعة. قوله: ((فما خفي عليكم))، كلمة: ما، شرطية أي: إن خفي عليكم بعض شأنه فلا يخفى عليكم أن ربكم ليس بأعور، والثاني بدل من الأول، أي: لا يخفى عليكم أنه ليس مما يخفى أنه ليس أعوراً، واستئناف قوله: ((وإنه أعور عين اليمنى))، وقد مر تفسير هذا في: باب ﴿واذكر في الكتاب مريم﴾ [مريم: ١٦] وكذلك تفسير قوله: ((كأن عينه عنبة طافية))، وقد ذكرنا أنه في رواية أخرى: أنه جاحظ العين كأنها كوكب، وفي أخرى: أنها ليست بناتية ولا حجراء، وههنا: أنه أعور عين اليمنى، وفي حديث حذيفة. أنه ممسوح العين عليها ظفرة غليظة، وفي حديث آخر: أنه أعور عين اليسرى، ووجه الجمع بين هذه الأوصاف المتنافرة أن يقدر فيها أن إحدى عينيه ذاهبة والأخرى معيبة، فيصح أن يقال لكل واحدة عوراء، إذ الأصل في العور العيب. قوله: ((ألا إن الله)) كلمة: ألا للاستفتاح، وفيه معنى الحث على سماع ما يأتي. قوله: ((كحرمة يومكم هذا))، قال الطيبي رحمه الله: هذا من تشبيه ما لم تجر به العادة بما جرت به العادة، كما في قوله تعالى: ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة﴾ [الأعراف: ١٧١] كانوا يستبيحون دماءهم وأموالهم في الجاهلية في غير الأشهر الحرم ويحرمونها فيها كأنه قيل: إن دماءكم وأموالكم محرمة عليكم أبداً كحرمة يومكم وشهركم وبلدكم. قوله: ((ألا هل بلغت؟)) بتشديد اللام. قوله: ((ثلاثاً))، أي: ثلاث مرات، وانتصابه على أنه صفة لمصدر محذوف أي: قاله قولاً ثلاثاً. قوله: ((أو ويحكم)) شك من الراوي، وكلمة: ويحكم، كلمة ترحم وتوجع، وقد يقال بمعنى المدح والتعجب، وانتصابه على المصدرية ويستعمل مضافاً وغير مضاف، والويل في الأصل الحزن والهلاك، ويستعمل عند التوجع والتعجب، وههنا هو المراد. قوله: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً) قال الكرماني: هو تشبيه أو هو من باب التغليظ فهو مجاز، أو المراد معناه اللغوي وهو التستر بالأسلحة، والأولى أنه على ظاهره وهو النهي عن الارتداد، وأوله الخوارج بالكفر الذي هو الخروج عن الملة: إذ كل كبيرة عندهم كفر، ويقال: معناه لا تكن أفعالكم تشبه أعمال الكفار في ضرب رقاب المسلمين، ويقال: معناه إذا فارقت الدنيا فاثبتوا بعدي على ما أنتم عليه من الإيمان والتقوى ولا تظلموا أحداً ولا تحاربوا المسلمين ولا تأخذوا أموالهم بالباطل، فإن هذه الأفعال من الضلالة والعدول عن الحق إلى الباطل. قوله: ((يضرب بعضكم رقاب بعض))، جملة مستأنفة مبينة لقوله: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً). ٣٩٦ / ٤٤٠٤ - حدثنا عَمْرُو بنَ خالِدٍ حدثنا زُهَيْرٌ حدثنا أَبُو إسحاقَ قال حدثني زَيْدُ بن أرْقَمَ أنَّ النبيَّ عَ لِّ غَزَا تِسْعِ عَشْرَةَ غَرْوَةً وَأَنَّهُ حَتَّ بَعْدما هاجَرَ حَبَّةٌ واحِدةٌ لَمْ يَحُجَّ بَعْدَها حَجَّةُ الوَدَاعِ قال أبو إسحاقَ وِبِمَكّةَ أُخْرَى. [انظر ٣٩٤٩ وطرفه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((حجة الوداع)). وعمرو بن خالد الحراني، وزهير - مصغر زهر - بن معاوية وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي. والحديث مضى في أول المغازي من حديث شعبة عن أبي إسحاق. ٥٣ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٩) قوله: ((لم يحج بعدها حجة الوداع))، يعني ولا حج قبلها إلاَّ أن يريد نفي الحج الأصغر وهو العمرة فلا فإنه اعتمر قبلها قطعاً. قوله: ((حجة الوداع)) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف يعني: هي حجة الوداع، حاصله أنه بعد الهجرة لم يحج إلاّ حجة الوداع. قوله: قال أبو إسحاق))، هو الراوي وهو موصول بالإسناد المذكور. قوله: ((وبمكة أخرى)) يعني: حج حجة أخرى بمكة قبل أن يهاجروا، وهذا يوهم أنه لم يحج قبل الهجرة إلاَّ حجة واحدة، وليس كذلك، بل حج قبل الهجرة مراراً عديدة، وقد مر الكلام فيه عن قريب. ٣٩٧/ ٤٤٠٥ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ حدثنا شُعْبَةُ عنْ عَلِيٌّ بنِ مُدركٍ عنْ أَبِي زُرْعَةَ بنِ عَمْرٍو بنِ جرِيرٍ عنْ جَرِيرٍ أَنَّ النبيَّ عَّهِ قال في حَجَّةِ الوَدَاعِ لِجَرِيرِ اسْتَنْصِتِ النَّاسَ فقال لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ. [انظر الحديث ١٢١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن مدرك، بضم الميم وسكون الدال وكسر الراء: النخعي الكوفي من ثقاة التابعين وما له في البخاري إلاَّ هذا الحديث، لكنه أورده في مواضع في الفتن وفي الديات، وأبو زرعة بضم الزاي وسكون الراء وبالعين المهملة: اسمه هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله بن جابر البجلي، وأبو زرعة يروي عن جده جریر. وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكرة وآخرين. وأخرجه النسائي في العلم عن محمد بن عثمان وغيره. وأخرجه ابن ماجة في الفتن عن بندار. قوله: ((استنصت الناس))، أي: أسكتهم، وفيه دليل على وهم من زعم أن إسلام جرير كان قبل موت النبي عَّه بأربعين يوماً، لأن حجة الوداع كانت قبل موته عَّله بأكثر من ثمانين يوماً، لأن جريراً قد ذكر أنه حج مع النبي عَّ له حجة الوداع. ٣٩٨ /٤٤٠٦ - حدثني مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدَّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ حدثنا أيُّوبُ عنْ مُحَمَّدٍ عنِ ابنِ أبِي بِكْرَةَ عنْ أَبِي بَكرَةَ عنِ النبيِّ عَ لَّهِ قال الزَّمانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَھَيْئَةِ یَوْمَ خَلَقَ الله السَّمْوَاتِ والأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً مِنْها أزْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو القَعْدَةِ وذُو الحَجةِ والمُحَرَّمُ ورَجَبُ مُضَرَ الذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ أَيُّ شَهْرِ هَذَا قُلْنا الله ورَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَى ظَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قال أَلَيْسَ ذُو الحِجَّةِ قُلْنا بَلى قال فأيُّ بَلَدِ لهُذَا قُلْنا الله ورسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قال أَلَيْسَ البَّلْدَةَ قُلْنا بَلى قال فأيُّ يَوْمِ هُذَا قُلْنا الله ورسُولُهُ أعْلَمُ فسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قال ألَيْسَ يَوْمَ النَّخْرِّ قُلْنا بَلى قال فإِنَّ دِماءَكُمْ وأموالَكُمْ قال مُحَمَّد وأحْسِبُهُ قال وأعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُزْمَةِ يَوْمِكُمْ هُذَّا في بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هذَا وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَسَيَسْألُكُمْ عنْ أغْمَالِكُمْ أَلاَ فَلا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلاَّلاَ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رقابَ بِغْضٍ أَلاَ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلَّغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعِى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ فَكانَ مِحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ يَقُولُ صَدَقَ مِحِمَّدٌ عَ لِّ ثُمَّ قال ألاَ هَلْ بَلَّغْتُ مَرَّتَيْنِ. [انظر الحديث ٦٧ وأطرافه]. ٥٤ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٩) مطابقته للترجمة من حيث إن ما رواه أبو بكرة من كلام النبي عَِّ الذي هو خطبته كان في حجة الوداع. وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي، وأيوب هو السختياني، ومحمد هو ابن سيرين، وابن أبي بكرة هو عبد الرحمن، واسم أبيه أبي بكرة: نفيع، بضم النون وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة: ابن الحارث، وقد تقدم غير مرة. والحديث تقدم في كتاب العلم في موضعين الأول: في: باب قول النبي عَّ له: رب مبلغ أوعى من سامع، أخرجه عن مسدد، الثاني: في: باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب، أخرجه عن عبد الله بن عبد الوهاب، وأخرجه أيضاً في مواضع أخر ذكرناها في: باب قول النبي عَّ له: رب مبلغ أوعى من سامع، وذكرنا أيضاً هناك جميع ما يتعلق بالحديث. قوله: ((عن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة)) وذكر في: باب رب مبلغ، عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه فذكر الابن أعني: عبد الرحمن ولم يذكره في: باب ليبلغ العلم، حيث قال: عن محمد عن أبي بكرة، وقد بسطنا الكلام فيه هناك، وذكرنا أيضاً ما يتعلق بشرح الحديث، فلنذكر بعض شيء. فقوله: ((الزمان)) اسم لقليل الوقت وكثيره، وأراد به ههنا السنة. قوله: ((حرم))، بضمتين جمع: حرام. قوله: ((ثلاث متواليات))، وقال ابن التين: الصواب: ثلاثة متوالية، قيل: لعله أعاد على المعنى: ثلاث مدد متوالياتٌ، فكأنه عبر عن الشهر بالمذكر. قوله: ((ذو القعدة))، قال ابن التين: الأشهر فتح القاف. قوله: ((رجب مضر))، إنما أضيف رجب إلى هذه القبيلة لأنهم كانوا يحافظون على تحريمه أشد من سائر العرب، وإنما قال: ((بين جمادى وشعبان)» تأكيداً وإزاحة للريب الحادث فيه بسبب النسيء، وكانوا يحلون الشهر الحرام ويحرمون مكانه شهراً آخر لغرض من الأغراض، والنسيء تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر، وقد أبطل الشارع هذا وأعاد الأشهر الحرم على ما كانت عليه. قوله: ((البلدة)) أراد بها مكة، والألف واللام فيه للعهد، وقيل: هي اسم من أسمائها. قوله: ((قال محمد)) هو ابن سيرين. قوله: ((ضلالاً)) بضم الضاد وتشديد اللام: جمع ضال، وقد تقدم بعض الشرح أيضاً في الحج. ٣٩٩ / ٤٤٠٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدَّثنا سُفْيانُ النَّوْرِيُّ عِنْ قَيْسٍ بِنِ مُسْلِمٍ عنْ طارِقٍ بنِ شِهابٍ أَنَّ أُناساً مِنَ اليَهُودِ قالُوا لِوْ نَزَلَتْ هُذِهِ الآيةُ فِينا لاتَّخَذْنَا ذُلِكَ اليَوْمَ عِيداً فقال عُمَرُ أَيُّهُ آيَةٍ فقالُوا: ﴿اليومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأَسْلاَمَ دِيناً﴾ [المائدة: ٣] فقال عمَرُ إِنِّي لأَعْلَمُ أيَّ مَكانٍ أَنْزِلَتْ أَنْزِلَتْ وَرَسُولُ الله عَ لَّه واقفٌ بِعَرَفَةَ. [انظر الحديث ٤٥ وطرفيه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((ورسول الله عٍَّ واقف بعرفة))، لأنه في حجة الوداع. والحديث قد مضى في الإيمان في: باب زيادة الإيمان ونقصانه، فإنه أخرجه هناك عن ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٩) الحسن بن الصباح عن جعفر بن عون عن أبي العميس عن قيس بن مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: أن رجلاً من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين! آية في كتابكم تقرؤونها إلى آخره، وقد ذكروا أن المراد من قوله: أن رجلاً من اليهود هو كعب الأحبار، وقد استشكل من جهة أنه كان قد أسلم، وأجيب: بأنه قد قيل: إنه كان قد أسلم وهو باليمن في حياة النبي عَّله على يد علي رضي الله تعالى عنه، فإن ثبت هذا يحتمل أن يكون الذين سألوا جماعة من اليهود اجتمعوا مع كعب على السؤال، وتولى هو السؤال عن ذلك. قلت: فيه نظر، لأن كعب الأحبار أسلم في زمن عمر رضي الله تعالى عنه، قاله الذهبي وغيره، وتقدم شرح الحديث هناك. ٤٠٠ /٤٤٠٨ - حدثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكِ عنْ أبي الأسْوَدِ مِحَمَّدٍ بن عبْدِ الرَّحْمنِ بن نَوْلٍ عنْ عُرْوَة عنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ خَرَجْنا مَعَ رسُولِ اللهِ فَمِنَّا منْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ومنا منْ أهَلَّ بِحَجَّةٍ ومِنَّا منْ أَهَلَّ بِحَجٌّ وعُمرَةٍ وَأَهَلَّ رسُولُ اللهِ عَ لِ بِالحَجِّ فَأمَّا مَنْ أهَلَّ بالحَجِّ أوْ جَمَعَ الحَجَّ والعُمْرَةَ فَلَمْ يَحِلُّوا حتَّى يَوْمِ النخر. [انظر الحديث ٢٩٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إنه كان في حجة الوداع لأنه صرح بذلك في هذا الحديث الذي قد مضي في كتاب الحج في: باب التمتع والإقران، أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك ... الخ، وتقدم أيضاً في أول الباب من طريق آخر عن عائشة بأتم منه، ومضى الكلام فيه هناك. حدثنا عبْدُ الله بن يُوسُفَ أخبرنا مالِكٌ وقال مَعَ رسُولِ اللهِ عَ لّه فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ. هذا الطريق قد مضى في الحج الذي ذكرناه الآن، وصرح بأنه كان في حجة الوداع، وهي: حجة الإسلام وحجة البلاغ. حدثنا إسماعيلُ حدَّثنا مالِكٌ مِثْلهُ. هذا طريق آخر عن إسماعيل بن أبي أويس واسمه عبد الله ابن أخت مالك، يروي عن خاله مالك مثل الحديث المذكور. ٤٤٠٩/٤٠١ - حدثنا أحمَدُ بنُ يونُسَ حدثنا إبراهيمُ هُوَ ابنُ سَعْدٍ حدثنا ابنُ شِھابٍ عنْ عامِرِ بنِ سَعْدٍ عنْ أبيهِ قال عادَني النبيُّ عَ لّهِ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى المَوْتِ فَقُلْتُ يا رسولَ اللهِ بَلَغَ بي مِنَ الوَجَعِ ما تَرَى وأنا ذُوَ مالٍ ولا يَرِثُني إلاَّ ابْنَةٌ لِي واحِدَةٌ أَفْتَصَدَّقُ بُثُلُنَيْ مالِي قال لا قُلْتُ أَفْتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ قال لا قُلْتُ فالثُلُثِ قَال الثُّلُثُ والثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أنْ تَذَّرَ ورَلَّتَكَ أغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أنْ تذَرَهُمْ عالَةٌ يَتَكَفَفُونَ الناسَ ولَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَّةً تَبْتَغِي بِها وَجْهَ الله إلاَّ أُجِزِتَ بِها حتَّى اللَّقْمَةَ تَجْعَلُها فِي فِي امْرَأْتِكَ قُلْتُ يا رسُولَ الله آلخَلَّفُ بَعْدَ أصْحابي قال إنَّكَ لنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عمَلاً تَبْتَغِي بِهِ وجْهَ الله إلا ٥٦ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٩) ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً ورِفْعَةً وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضِرَّ بِكَ آخَرُونَ اللَّهُمَّ أَمْضِ لأصحابي هِجْرَتَهُمْ ولا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقابِهِمْ لكِنِ البائِسُ سَعْدُ بنُ خَوْلَةَ رَثَي لهُ رسُولُ الله عَ لّهِ أَنْ تُؤُفِّيَ بِمَكّةَ. [انظر الحديثِ ٥٦ وأطرافه]. .. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس أبو عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي، وهو شيخ مسلم أيضاً، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي، كان على قضاء بغداد، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، وعامر بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، يروي عن أبيه سعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك. والحديث مر في الجنائز في: باب رثاء النبي عَّ لّ سعد بن خولة. فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن عامر بن سعد .. الخ، ومضى أيضاً في الوصايا في: باب أن تترك ورثتك أغنياء، فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن سفيان عن سعد ابن إبراهيم عن عامر بن سعد .. الخ، ومضى الكلام فيه هناك مستوفىٍ. قوله: ((أشفيت)) أي: أشرفت. قوله: ((أن تذر))، أي: تترك. قوله: ((عالة))، جمع عائل وهو الفقير. قوله: ((يتكففون))، أي: يمدون أكفهم للسؤال. قوله: ((البائس))، هو شديد الحاجة وهي كلمة ترحم وكان سعد مهاجرياً بدرياً مات بمكة في حجة الوداع، وكان يكره أن يموت بمكة ويتمنى أن يموت بغيرها، فلم يعط ما يتمنى فترحم عليه رسول الله عَّه. قوله: ((رثي له)) ... الخ من كلام الزهري أحد رواة الحديث، أي: رق ورحم. ٤٠٢ /٤٤١٠ - حدثني إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدَّثنا أبو ضَمْرَةَ حدثنا مُوسى بنُ عُقْبَةً عنْ نافِعٍ أنَّ ابنَ عُمرَ رضي الله عنهما أُخْبَرَهُمْ أنَّ رَسُولَ الله عَِّ حَلَقَ رأْسَهُ فِي حََّةِ الوَدَاعِ. [انظر الحديث ١٧٢٦ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو ضمرة، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء: واسمه أنس بن عياض من أهل المدينة. والحديث أخرجه مسلم وأبو داود في الحج كلاهما عن قتيبة. ٤٠٣ / ٤٤١١ - حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ سَعِيدٍ حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَكْرٍ حدثنا ابنُ مجرَيْجٍ أُخْبَرَنِي مُوسى بنُ عُقْبَةَ عنْ نافِعِ أَخْبَرَهُ ابنُ عُمَرَ أنَّ النبيَّ عَُّلَّهِ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ وأناسٌ مِنْ أَصْحابِهِ وقَصَّرَ بَعْضُهُمْ. [انظر الحديث ١٧٢٦ وطرفه]. هذا طريق آخر من طريق ابن عمر أخرجه عن عبيد الله بن سعيد بن يحيى السرخسي وهو شيخ مسلم أيضاً عن محمد بن بكر بن عثمان البرساني عن عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج. قوله: ((وأناس)) أي: وحلق أيضاً أناس من أصحاب رسول الله عَّه وقصر بعض الأصحاب. ٥٧ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٩) ٤٠٤ / ٤٤١٢ - حدثنا يَحْيَى بنُ قَرْعَةَ حدثنا مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ. وقال اللَّيْثُ حدثني يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ حدثني عُبَيْدُ الله بنُ عبدِ الله أنَّ عبد الله بنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أخْبَرَهُ أنَّهُ أَقْبَلَ يَسِيرُ عَلى حِمَارٍ وَرَسُولُ اللهِ عَّهِ قَائِمٌ بِمِنَّى فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ يُصَلِّي بالنَّاسِ فَسارَ الحِمارُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ فَصَفَّ مَعَ النَّاسِ. [انظر الحديث ٧٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرج الحديث من طريقين: أحدهما: متصل عن يحيى بن قزعة عن مالك بن أنس عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبد الله .. الخ. والآخر: معلق عن الليث بن سعد عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب ... الخ. ومضى الحديث في الصلاة عن عبد الله بن يوسف عن مالك الحديث، وفي: باب سترة الإمام سترة لمن خلفه. قوله: ((نزل عنه)) أي: ثم نزل ابن عباس عن الحمار. ٤٠٥ / ٤٤١٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى عنْ هِشامٍ قال حدثني أبي قال سُئِلَ أَسامَةُ وأنا شاهِدٌ عنْ سَيْرِ النبيِّ عَّهِ فِي حََّتِهِ فقال العَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةَ نَصَّ. [انظر الحديث ١٦٦٦ وطرفه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((عن سير النبي عَّ في حجته))، فإن المراد منها حجة الوداع. ويحيى هو ابن سعيد القطان، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير، وأسامة هو ابن زيد. والحديث قد مضى في الحج في: باب السير إذا دفع من عرفة، وأنه أخرج هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ... الحديث. قوله: ((العنق))، بفتح العين المهملة والنون وبالقاف: وهو ضرب من السير متوسط، والفجوة: الفرجة والمتسع. قوله: ((نص)، بفتح النون وتشديد الصاد المهملة أي: سار سيراً شديداً. ٤٠٦ / ٤٤١٤ - حدثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكِ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عنْ عَدِيٌّ بنِ ثابِتِ عنْ عبْدِ الله بن يَزِيدَ الخَطْمِيِّ أنَّ أبا أيّوبَ أخْبَرَهُ أنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ عَ له في حَجَّةِ الوَدَاعِ المَغْرِبَ والْعِشَاءَ جَميعاً. [انظر الحديث ١٦٧٤]. مطابقته للترجمة ظاهرة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الله بن يزيد الخطمي، بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة: نسبة إلى خطمة، وهم قوم من الأوس، واسمه عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس بن حارثة من الأنصار، وعبد الله هذا له صحبة، وأبو أيوب اسمه خالد بن زيد الأنصاري. والحديث مضى في الحج في: باب من جمع بينهما ولم يتطوع، فإنه أخرجه هناك عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد ... الخ. ٥٨ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٠) قوله: ((جميعاً) أي: بالجمع بينهما في وقت واحد. ٨٠ - بابُ غزْوَةٍ تَبُوكَ أي: هذا باب في بيان غزوة تبوك، بفتح التاء المثناة من فوق وضم الباء الموحدة وسكون الواو وفي آخره كاف، وقيل: سميت تبوك بالعين التي أمر النبي عَّه، الناس أن لا يحسوا من مائها شيئاً، فسبق إليها رجلان وهي تبض بشيء من ماء، فجعلا يدخلان فيها سهمين ليكثر ماؤها، فسبهما رسول الله عَ ليه، وقال لهما فيما ذكر القتبي: ما زلتما تبوكانها منذ اليوم، قال القتبي: فبذلك سميت العين تبوك، والتبوك كالنقش والحفر في الشيء، ويرد هذا ما رواه مسلم: أن النبي عَّ ◌ُلّه، قال: إنكم ستأتون غداً - إن شاء الله - عين تبوك، وإنكم لا تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئاً حتى آتي، فهذا رسول الله عَ اله سماها تبوك قبل أن يأتيها. وفي رواية ابن إسحاق؛ فقال، يعني النبي معَّ ◌ُلّله من سبق إليها؟ قالوا: يا رسول الله! فلان وفلان وفلان، وفي رواية الواقدي: سبقه إليها أربعة من المنافقين: معتب بن قشير والحارث بن يزيد الطائي ووديعة بن ثابت ويزيد بن لصيت، وبينها وبين المدينة نحو أربع عشرة مرحلة، وبينها وبين دمشق إحدى عشرة مرحلة، وقال الكرماني: تبوك موضع بالشام. قلت: فيه نظر، لأن أهل تقويم البلدان قالوا: تبوك بُلَيدة بين الحجر والشام وبه عين ونخيل، وقيل: كان أصحاب الأيكة بها، والمشهور ترك الصرف للتأنيث والعلمية، وجاء في البخاري: حتى بلغ تبوكاً، تغليباً للموضع، وغزوة تبوك هي آخر غزوة غزاها رسول الله عَ لّم بنفسه، وقال ابن سعد: خرج إليها رسول الله عَ لّه في رجب سنة تسع يوم الخميس، قالوا: بلغه عَّ ل أن الروم قد جمعت جموعاً كثيرة بالشام، وأن هرقل قد رزق أصحابه لسنة وأجلبت معه لخم وجذام وعاملة وغسان وقدموا مقدمائهم إلى البلقاء، فندب رسول الله عَّلِ الناس إلى الخروج، وأعلمهم بالمكان الذي يريد ليتأهبوا لذلك، وذلك في حر شديد، واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة، وهو أثبت عندنا. وقال أبو عمر: الأثبت عندنا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وقال ابن سعد: فلما سار تخلف ابن أبي ومن كان معه فقدم عَ ليه تبوك في ثلاثين ألفاً من الناس كانت الخيل عشرة آلاف، وأقام بها عشرين يوماً يقصر الصلاة ولحقه بها أبو ذر وأبو خيثمة ثم انصرف رسول الله عَ ◌ّةٍ ولم يلق كيداً، وقدم في شهر رمضان سنة تسع، وقال ابن الأثير في (كتاب الصحابة): عن أبي زرعة الرازي: شهد معه تبوك أربعون ألفاً، وفي كتاب الحاكم: عن أبي زرعة: سبعون ألفاً، ويجوز أن يكون عد مرة المتبوع ومرة التابع، وقال البيهقي: وقد روي في سبب خروجه مَ لَّه إلى تبوك وسبب رجوعه خبر إن صح، ثم ذكر من حديث شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم: أن اليهود أتوا رسول الله عَّلِ فقالوا: يا أبا القاسم! إن كنت صادقاً أنت نبي فالحق بالشام فإِنها أرض المحشر، وأرض الأنبياء، عليهم السلام، فصدق ما قالوا، فغزا غزوة تبوك لا يريد إلاَّ الشام، فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آيات من سورة بني إسرائيل: ﴿وإن كادوا ليستغزونك من الأرض ليخرجوك منها﴾ إلى قوله: ﴿تحويلاً﴾ [الإسراء: ٧٦]، وأمره تعالى ٥٩ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٠) بالرجوع إلى المدينة، وقال: فيها محياك وفيها مماتك ومنها تبعث ... الحديث، وهو مرسل پاسناد حسن. وهيَ غَزْوَةُ العُشْرَةِ أي: غزوة تبوك غزوة العسرة، بضم العين وسكون السين المهملتين، مأخوذ من قوله تعالى: ﴿الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾ [التوبة: ١١٧] وروى ابن خزيمة من حديث ابن عباس، قيل لعمر رضي الله تعالى عنه: حدثنا عن بيان ساعة العسرة؟ قال: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد فأصابنا عطش ... الحديث، وفي تفسير عبد الرزاق عن معمر عن أبي عقيل، قال: خرجوا في قلة من الظهر وفي حر شديد حتى كانوا ينحرون البعير فيشربون ما في كرشه من الماء، فكان ذلك عسرة في الماء وفي الظهر وفي النفقة، فسميت: غزوة العسرة. ٤٠٧ / ٤٤١٥ - حدثني مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ حدثنا أبو أُسامَةَ عنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ الله بن أبي بُرْدَةَ عنْ أبي بُرْدَة عنْ أبي مُوسى رضي الله عنهُ قال أرْسَلني أصحابي إلى رسول الله عَ لِ أسألُهُ الحُمْلاَنَ لهُمْ إِذْ هُمْ معَهُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ وَهْيَ غزْوَةُ تَبُوكَ فَقُلْتُ يا نَبيَّ الله إنَّ أَصْحابي آرْسَلُونِي إليْك لِتَحْمِلَهُمْ فَقال والله لا أحْمِلُكُمْ عَلَى شَيْءٍ وَوَافَقْتُهُ وَهْوَ غَضْبانُ ولا أَشْعرُ ورَجَعْتُ حَزِيناً مِنْ مَنْع النبيِّ عَ لَه ومِنْ مَخافَةٍ أَنْ يَكُونَ النبيُّ عَُّلّهِ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ عَلَيَّ فَرَجَعْتُ إلى أصحابي فأخْبَرْتُهُمُ الَّذِي قال النبيُّ عَِّ فَلَمْ أَلْبَتْ إلاَّ سُوَيْعَةً إِذْ سَمِعْتُ بِلاَلاً يُنادِي أَيْ عَبْدَ الله بنَ قَيْسٍ فأجَبْتُهُ فقال أجبْ رسُولَ الله عَ لَّهِ يَدْعُوكَ فَلَمَّا أَتَيْتُهُ قال خُذْ لهُذَيْنِ القَرِينَينِ وهَذَيْنِ القَرِينَيْنِ لِسِنَّةٍ أَبْعِرَةِ ابْتاعَهُنَّ حِيهِذٍ مِنْ سَعْدٍ فَانْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى أصْحابِك فقُلْ إِنَّ الله أَوْ قَال إِنَّ رَسُولَ الله عَِّ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلاءِ فَارْكَبُوهُنَّ فانْطَلَقْتُ إِلَيْهِمْ بِهِنَّ فَقُلْتُ إِنَّ النبيَّ عََّهِ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلاءِ وَلكِنِّي والله لا أدَعُكُمْ حتى يَنْطَلِقَ مَعِي بَعْضُكْمْ إلي مَنْ سَمِعَ مَقَالَةَ رسُول الله عَِّ لا تَظُنُّوا أَنِّي حدِّثْتُكُمْ شَيْئاً لمْ يَقُلْهُ رسُولُ الله عَّهِ فَقالُوا لي إِنَّكَ عِنْدَنا لَمُصَدَّقٌ وَلَنَفْعُلَنَّ ما أحْبَبْتَ فَانْطَلَقَ أَبُو مُوسَى بِنَفَرٍ مِنْهُمْ حَتّى أَتَوُا الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلَ رَسولِ اللهِ عَّلِ مَنْعَهُ إِيَّهُمْ ثُمَّ إِعْطَاءَهُمْ بَعْدُ فَحَدَّثُوهُمْ بِثْلِ مَا حَدَّثَهُمْ بهِ أَبُو مُوسى رضي الله عنه. [انظر الحديث ٣١٣٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((إذ هم معه في جيش العسرة وهي غزوة تبوك)) وأبو أسامة حماد بن أسامة، وبريد، بضم الباء الموحدة وفتح الراء: ابن عبد الله بن أبي بردة، بضم الباء أيضاً. واسمه عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، وبريد هذا يروي هذا الحدیث عن جده أبي بردة بن أبي موسى. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في النذر. وأخرجه مسلم في الأيمان والنذور بإسناد البخاري. قوله: ((أسأله الحملان))، بضم الحاء المهملة، أي: الشيء الذي يركبون عليه ٦٠ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨٠) ويحملهم، وقال الكرماني: الحملان، بالضم: الحمل. قوله: ((ووافقته)) أي: صادفته، والواو في: ((وهو غضبان)) للحال. قوله: ((ولا أشعر)) أي: والحال لا أعلم أي: لم يكن لي علم بغضبه. قوله: ((حزيناً)، نصب على الحال. قوله: ((ومن مخافة))، بفتح الميم مصدر ميمي أي: ومن خوف أن يكون وكلمة: أن، مصدرية. قوله: ((وجد في نفسه)) من: وجد عليه يجد وجداً وموجدة أي: غضب. قوله: ((سويعة)) تصغير ساعة وهي في الأصل جزء من الزمان، وقد تطلق على جزء من أربعة وعشرين جزء التي هي مجموع اليوم والليلة. قوله: ((أي عبد الله))، يعني: يا عبد الله، هو أبو موسى الأشعري. قوله: ((فأجب))، بفتح الهمزة وكسر الجيم: أمر من الإجابة. قوله: ((هذين القرينين)) وهو تثنية: قرين، وهو البعير المقرون بآخر، يقال: قرنت البعيرين إذا جمعتهما في حبل واحد، وفي رواية أبي ذر عن غير المستملي: هاتين القرينتين، أي: الناقتين، وقد تقدم في قدوم الأشعريين أنه عَّةٍ، أمر لهم بخمس ذود، وهنا بستة أبعرة فإما تعددت القصة أو زادهم على الخمس واحداً. فإن قلت: قوله: ((هذين القرينين))، يقتضي أربعة، فكيف قال: ستة أبعرة. وكان ينبغي أن يذكر لفظ: القرينين، ثلاث مرات لتكون ستة؟ قلت: يحتمل أن يكون اختصاراً من الراوي، أو كانت الأولى اثنتين والثانية أربعة، لأن القرين يصدق على الواحد وعلى الأكثر، واللام في قوله: ((لستة أبعرة))، يتعلق بقوله: ((قال: خذ)). قوله: ((ابتاعهن))، في رواية الكشميهني: ابتاعهم، وكذا في رواية: فانطلق بهم وهو تحريف، والصواب رواية الجماعة، وقال الكرماني: هذا من تشبيه الأبعرة بذكور العقلاء. قوله: ((لا أدعكم)) أي: لا أترككم. ٤٠٨ /٤٤١٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا يَحْتَى عنْ شُعْبَةَ عنِ الحَكَمِ عَنْ مُصْعَبٍ بنِ سَعْدٍ عَنْ أبِيهِ أَنَّ رسولَ الله عَ لَّهِ خَرَجَ إلى تَبُوكَ واسْتَخْلَفَ عِلِيًّا فقالِ أَتَّخَلِّفُنِي في الصِّبْيانِ والنِّساءِ قال ألا تَرْضِى أَنْ تَكُونَ منِّي بمنزِلةِ هارُونَ مِنْ مُوسَى إلاَّ أنَّهُ لَيْسَ نَبِيِّ بَعْدِي. [انظر الحديث ٣٧٠٦]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى هو ابن سعيد القطان، والحكم، بفتحتين هو ابن عتيبة - تصغير عتبة الباب - ومصعب بن سعد بن أبي وقاص يروي عن أبيه سعد. والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه النسائي في المناقب عن ابن المثنی وابن بشار به. قوله: ((واستخلف علياً) يعني: المدينة قوله: ((ألا ترضى)) ... الخ: معناه أن تكون خليفة عني في سفري هذا بمنزلة استخلاف موسى أخاه هارون عليه السلام، على بني إسرائيل حين توجه إلى الطور؟ قوله: ((إلاّ)، وجه هذا الاستثناء الدلالة على أن الخلافة ليست في النبوة، لأنه لا نبي بعده. وقال أبُو دَاوُدَ حدثنا شُعْبَة عن الحَكَمِ سَمِعْتُ مُضْعَباً. أي: قال أبو داود سليمان بن داود الطيالسي من أفراد مسلم، أراد بذلك بيان التصريح