النص المفهرس

صفحات 1-20

(الا
بُعْدُ القَّري
شَرْح
صَحِيح البُخَاري
تأليف
الأَمَامُ الْعَلَامَة بَدُرِ الدِّيْنِ أَبَي محمّد محمُود بنْ أَحَدَ العيني
المتوفى سنة ٨٥٥ هـ
ضبطه وصحّه
عبد الله محمود محمّد عَمَرَ
طبعة جديدة مرقمة الكتب والأبواب والأحاديث
حسب ترقيم المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف
الجُزْء الثَامِن عَشَر
المحتوى:
تتمة كتاب المغازي ~ كتاب تفسير القرآن
من الحديث (٤٣٤١) . ~ إلى الحديث: (٤٦٩٧)
مشورات
محمد عَلى بيضون
لِنِشْرِكُتِبِ السُّنْقِوَاجِمَاعَةِ
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان

جميع الحقوق محفوظة
Copyright
All rights reserved
Tous droits réservés
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة
لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان
ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة
تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزأ أو تسجيله على
أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو
برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة
الناشر خطياً.
Exclusive Rights by
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon
No part of this publication may be
translated, reproduced, distributed in any
form or by any means, or stored in a data
base or retrieval system, without the
prior written permission of the publisher.
Droits Exclusifs à
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban
Il est interdit à toute personne individuelle
ou morale d'éditer, de traduire, de
photocopier, d'enregistrer sur cassette,
disquette, C.D, ordinateur toute
production écrite, entière ou partielle,
sans l'autorisation signée de l'éditeur.
الطَّبعَة الأَوْلى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت
هاتف وفاكس: ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١)
صندوق بريد : ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
Beirut - Lebanon
Ramel Al-Zarif, Bohtory St., Melkart Bldg., Ist Floor
Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98
P.O.Box : 1 1 - 9424 Beirut - Lebanon
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
Beyrouth - Liban
Ramel Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Melkart, Iére Etage
Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98
B.P .: 11 - 9424 Beyrouth - Liban
.
ISBN 2-7451 -2269-X
90000>
9 782745 122698
http://www.al-ilmiyah.com/
e-mail: sales@al-ilmiyah.com
info@al-ilmiyah.com
baydoun@al-ilmiyah.com

بسم الله الرحمن الرحيم
٦٢ - بَعْثُ أَبي مُوسى ومُعاذِ بنِ جَبَلٍ إلى اليَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الودَاعِ
أي: هذا بيان بعث النبي عَّله، أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل الخ، وفي بعض
النسخ: باب بعث أبي موسى ... الخ، والبعث: الإرسال مصدر مضاف إلى مفعوله، وطوى
ذكر الفاعل كما قررناه، وقيل: أراد بقوله: قبل حجة الوداع، الإشارة إلى ما وقع في بعض
أحاديث الباب: أن أبا موسى رجع من اليمن فلقي النبي عَ له، بمكة في حجة الوداع، والقَبلية
أمر نسبي.
٤٣٤١/٣٤١ - ٤٣٤٢ - حدثنا مُوسى حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ حدَّثنا عبْدُ المَلِكِ عن أبي
بُرْدَةَ قال بَعَثَ رسولُ الله عَ لِ أبا موسى ومُعاذَ بنَ جَبَلٍ إلى اليَمَنِ قَال وبَعَثَ كلَّ واحدٍ
مِنْهُما عَلَى مِخلاَفٍ قال واليَمَنُ مخْلافَانِ ثُمَّ قال يَسّرَا ولا تُعَسِّرَا وبَشِّرًا ولا تُنَفِّرًا فَانْطَلَقَ
كلُّ واحِدٍ مِنْهُما إلى عَمَلِه قال وكانَ كلُّ واحدٍ مِنْهُما إذا سارَ في أَرْضِهِ كانَ قَرِيباً منْ
صاحِبِهِ أَخْدَثَ بِهِ عَهْدَاً فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَسارَ مُعاذٍ في أرضِهِ قِرِيباً منْ صاحبِهِ أبي مُوسى فَجاءَ
يَسِيرُ عَلَى بِغْلِتِهِ حتَّى انْتَهَى إليْهِ وإذَا هُوَ جالِسٌ وَقَدِ اجْتَمَعَ إليْهِ النَّاسُ وإذا رمجُلٌ عنْدَهُ قَدْ
جُمعَتْ يَدَاهُ إلى عُنُقِهِ فقال لهُ مُعاذّ يا عَبْدَ الله بنَ قَيْسٍ أَيُمَ لهذا قال هذَا رجلٌ كَفَرَ بَعْدَ
إِسْلامِهِ قال لا أَنْزِلُ حتَّى يُقْتَلَ قال أَمَا جِيءٍ بِهِ لِذُلِكَ فانْزِلْ قال ما أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ فَأمَرَ بِهِ
فِقُتِلَ ثُمَّ نَزَلَ فقال يا عبْدَ الله كيْفَ تَقْرَأُ القُرْآنَ قال أَتَفَوَّقُهُ تَفؤُقاً قال فَكَّيْفَ تَقْرَأْ أَنْت يا مُعاذُ
قال أنامُ أوَّلَ اللَّيْلِ فَأَقُومُ وقَدْ قَضَيْتُ مُجُزْئِي مِنَ النَّوْمِ فَأَقْرَأَ ما كَتَبَ الله لِي فَأَخْتَسِبُ نَوْمَتِي
كمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتي. [الحديث ٤٣٤٢ - طرفه في: ٤٣٤٥].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وموسى هو ابن إسماعيل الذي يقال له: التبوذكي، وأبو عوانة،
بالفتح: الوضاح اليشكري، وعبد الملك بن عمير، وأبو بردة، بضم الباء الموحدة: واسمه
عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس، وهذا مرسل، وسيأتي من طريق سعيد بن أبي بردة عن
أبيه عن أبي موسى متصلاً.
قوله: ((مخلاف))، بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة: وهو لليمن كالريف للعراق،
أي: الرستاق، والمخاليف الرساتيق، أي: الكور. قوله: ((واليمن مخلافان))، أي: أرض اليمن
كورتان، وكانت لمعاذ الجهة العليا إلى صوب عدن - وكان من عمله الجند، بفتح الجيم
والنون، وله بها مسجد مشهور إلى اليوم، وكانت جهة أبي موسى السفلي. قوله: ((إلى
عمله))، أي موضع عمله. قوله: ((إذا سار في أرضه كان قريباً من صاحبه أحدث به عهداً))
كذا وقع في رواية الأكثرين: إذا سار في أرضه كان قريباً من صاحبه أحدث به أي: جدد
العهد بزيارته، ووقع في رواية سعيد بن أبي بردة التي تأتي في الباب: فجعلا یتزاوران فزار
معاذ أبا موسى، وزاد في رواية حميد بن هلال: ((فلما قدم عليه ألقى له وسادة قال: إنزل))
٣

٤
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٦٢)
قوله: ((يسير))، حال من الضمير الذي في: فجاء قوله: ((وإذا هو جالس)) كلمة: إذا،
للمفاجأة، وكذا: وإذا، الثاني. قوله: ((وإذا رجل))، لم يدر ما اسمه، لكن وقع في رواية سعيد
بن أبي بردة أنه يهودي. قوله: ((قد جمعت يداه إلى عنقه))، جملة وقعت صفة لرجل قوله:
((أيم))، بفتح الهمزة وضم الياء المشددة وفتح الميم، وأصله: أي، التي للاستفهام فزيدت
عليها، كلمة: ما فقيل: أيما، وقد تسقط الألف فيصير: أيم، وقد تخفف الياء فيقال: أيم، بفتح
الهمزة وسكون الياء وفتح الميم، وذلك كما يقال: أيش أصله: أي شيء. قوله: ((إنما جيء به
لذلك))، أي: إنما جيء بالرجل المذكور للقتل. قوله: ((فقال: يا عبد الله))، أي: فقال معاذ بن
جبل لأبي موسى: يا عبد الله، وهو اسمه كما مر غير مرة. قوله: ((أتفوقه)) بالفاء والقاف أي:
ألازم قراءته ليلاً ونهاراً شيئاً بعد شيء، يعني: لا أقرأ وردي دفعة واحدة بل هو كما يحلب
اللبن ساعة بعد ساعة، وأصله مأخوذ من فواق الناقة وهو أن تحلب ثم تترك ساعة حتى تدر،
ثم تحلب هكذا دائماً. قوله: ((جزئي)، بضم الجيم وسكون الزاي، وكان قد جزأ الليل
أجزاء: جزءاً للنوم، وجزءاً للقراءة، وجزءاً للقيام. قوله: ((فأحتسب)) من الاحتساب من باب
الافتعال، أي: أطلب الثواب في نومتي، بفتح النون وسكون الواو وفتح الميم: ((كما أحتسب
قومتي)) بفتح القاف، وطلب الثواب في القومة ظاهر وأما في النومة بالنون، فلأنه من جملة
المعينات على الطاعة من القراءة ونحوها.
٣٤٢/ ٤٣٤٣ - حدثني إسحاقُ حدَّثنا خالِدٌ عنِ الشَّيْبانيٌّ عنْ سَعِيدِ بنِ أبي بُرْدَة
عنْ أبيهِ عنْ أبي مُوسى الأشْعَرِيِّ رضي الله عنه أن النبيَّ عَّهِ بعَثَهُ إلى اليَمَن فَسألَهُ عنْ
أَشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بِهَا فقال وما هيَ قال البِتْعُ والمِزْرُ فقُلْتُ لأبي بُرْدَةً ما البشْعُ قال نَبِيذُ العَسلِ
والمِزْرُ نَبِيذُ الشَّعِيرِ فقال كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. [انظر الحديث - ٢٢٦١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((بعثه إلى اليمن)) وإسحاق هو ابن شاهين، قاله الحافظ
المزي، وقال بعضهم: إسحاق هو ابن منصور والعمدة على الأول، وخالد هو ابن عبد الله
الطحان والشيباني هو سليمان بن فيروز.
قوله: ((البتع))، بكسر الباء الموحدة وسكون التاء المثناة من فوق وفي آخره عين
مهملة. قوله: ((والمزر)) بكسر الميم وسكون الزاي وفي آخره راء. قوله: ((كل مسكر حرام))،
هذا لا خلاف فيه.
وقال صاحب (التوضيح): فيه: حجة على أبي حنيفة في تجويزه ما لا يبلغ بشاربه
السكر مما عدا الخمر قلت: لا حجة عليه فيه، لأن أبا بردة قال عقيب تفسير البتع والمزر:
كل مسكر حرام، يعني إذا أسكر، ولا يخالف فيه أحد.
روَاه جَرِيرٌ وعبْدُ الوَاحِدِ عنِ الشَّيْبانيِّ عنْ أبي بُرْدَة
أي: روى هذا الحديث جرير بن عبد الحميد، وعبد الواحد بن زياد عن سليمان
الشيباني عن أبي بردة عامر بن أبي موسى الأشعري، بدون ذكر سعيد بن أبي بردة، أما تعليق

٥
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٦٢)
جرير فوصله الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة من طريق يوسف بن موسى، كلاهما
عن جرير عن الشيباني عن أبي بردة عن أبي موسى، وأما تعليق عبد الواحد فوصله .. (١).
٤٣٤٤/٣٤٣ - ٤٣٤٥ - حدثنا مُسْلِمٌ حدَّثنا شُعْبَةُ حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي بُرْدَةً عنْ
أَبِيه قال بعَثَ النبيُّ عَّله جَدَّهُ أبا مُوسى ومُعاذاً إلى اليَمَنِ فقال يَسْرَا ولا تُعَسِّرَا وبَشِّرَا ولا
تُنَفِّرَا وتَطاوعًا فقال أبو مُوسى يا نَبيَّ الله إن أرْضنَا بِها شَرَابٌ منَ الشَّعِيرِ المِزْرُ وشَرَابٌ منَ
العَسَلِ البِتْعُ فقال كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ فَانْطَلَقَا فقال مُعاذٌ لابي مُوسى كَيْفَ تَقْرَأُ القُرْآنَ قال قائِماً
وقاعِداً وعَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَتَفَرَّقُهُ تَفَوَّقاً قال أما أنا فأنامُ وأَقُومُ فأخْتَسِبُ نَوْمَتي كما أُخْتَسِبُ قَوْمَتي
وضَرَبَ فُسْطاطاً فَجَعَلاَ يَتَزَاوَرَانِ فَزَارَ مُعِدٍ أبا موسى فإِذا رجُلٌ مُوثَقٌ فقال ما هذا فقال أبُو
مُوسى يَهُودِيُّ أسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ فقال مُعاذٍ لأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ. [انظر الحديث ٢٢٦١ وأطرافه وانظر
الحديث ٣٣٤٢].
مطابقته للترجمة ظاهرة: ومسلم هو ابن إبراهيم، وهذا مرسل ومعناه ظاهر.
تابَعَهُ العَقَدِيُّ ووَهْبٌ عِنْ شُعْبَةً
أي: تابع مسلماً عبدُ الملك بن عمرو العقدي ووهبُ بن جرير عن شعبة بن الحجاج
عن سعيد بن أبي بردة، ووصل متابعة العقدي البخاري في الأحكام، والعقدي، بفتح العين
والقاف: نسبة إلى العقد، قوم من قيس وهم صنف من الأزد، ووصل متابعة وهب إسحاق بن
راهويه في مسنده عنه.
وقال وكِيعُ والنَّضْرُ وأَبُو دَاوُدَ عنْ شُعْبَةَ عنْ سعِيدٍ عنْ أَبِيهِ عنْ جَدِّهِ عنِ النبيِّ عَّه
وصل تعليق وكيع البخاري في الجهاد مختصراً، ووصل تعليق النضر، بفتح النون
وسكون الضاد المعجمة: ابن شميل، البخاري في الأدب، ووصل تعليق أبي داود هشام بن
عبد الملك الطيالسي في مسنده المروي من طريق يونس بن حبيب عنه، وكذلك وصله
النسائي من طريق أبي داود.
٣٤٤ /٤٣٤٦ - حدثني عَبَّاسُ بنُ الوَلِيدِ حدثنا عَبْدُ الوَاحِدِ عنْ أَيُّوبَ بنِ عَائِذٍ حدَّثنا
قَيْسُ ابنُ مُسْلِمٍ قال سَمِعْتُ طارِقَ بنَ شِهابٍ يَقُولُ حدثني أبو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ رضيَ الله عنه
قال بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ عَ ◌ّله إلى أَرْضِ قَوْمِي فَجِئْتُ ورسُولُ اللهِ عَ لَّ مُنيخٌ بِالأَبْطَحِ فقال
أُحَجَجْتَ يا عَبْدَ الله بنَ قَيْسٍ قُلْتُ نَعَمْ يا رسولَ الله قال كَيْفَ قُلْتَ قال قُلْتُ لَتَيْكَ إِهْلالاً
كَإِهْلاَلِكَ قال فَهَلْ سُقْتَ مَعَكَ هَذْياً قُلْتُ لَمْ أَسُقْ قال فَطُفْ بِالبَيْتِ واسْعَ بَيْنَ الصفًّا
والمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ فَفَعَلْتُ حَتَّى مَشَطَتْ لِي امْرَأَةٌ مِنْ نِساءِ بَنِي قَيْسٍ ومَكثُنْا بِذَلِكَ حتَّى
اسْتُخْلِفَ عُمَرُ رضي الله عنه. [انظر الحديث ١٥٥٩ وأطرافه].
(١) هنا بياض في الأصل وفي معظم النسخ.

٦
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٦٢)
مطابقته للترجمة في قوله: ((بعثني رسول الله عَّةٍ، إلى أرض قومي)) فإن أرض قومه
اليمن. وعباس، بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالسين المهملة: ابن وليد
النرسي، بفتح النون وسكون الراء وبالسين المهملة قال الكلاباذي: نرس لقب جدهم كان
اسمه نصراً فقال له بعض النبط: نرس، عوض: نصر فبقي لقباً عليه فنسب ولده إليه. وقال أبو
علي الجياني: رواه ابن السكن والأكثر هكذا يعني: عباس، بالباء الموحدة وفي رواية أبي
أحمد الجرجاني: حدثنا عباس، ولم ينسبه وقيل: عياش، بالياء آخر الحروف وبالشين
المعجمة، وكذا ضبطه الدمياطي، وقال: عياش بن الوليد الرقام ورد هذا، والأول أصح وأشهر،
وعبد الواحد هو ابن زياد، وأيوب بن عايذ، بالياء آخر الحروف وبالذال المعجمة: المدلجي
البصري وثقه يحيى بن معين وغيره ورمي بالإرجاء وليس له في البخاري إلا هذا الموضع.
والحديث مضى في الحج، في: باب من أهلَّ في زمن النبي عَّلَّهِ، فإنه أخرجه هناك
عن محمد بن يوسف عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب .. الخ.
قوله: (منيخ))، بضم الميم: أي نازل بالأبطح، وأبطح مكة مسيل واديها. قوله: ((ثم
حل)، بكسر الحاء المهملة وتشديد اللام، بالإحلال. قوله: ((حتى استخلف عمر))، أي:
إلى أن استخلف عمر رضي الله تعالى عنه، ثم من بعد عمر وقع الاختلاف فيه وتنازعوا فيه،
وقد مر تحقيق الكلام في الباب المذكور في الحج.
٣٤٥ / ٤٣٤٧ - حدثني حِبَّان أخبرنا عَبْدُ الله عنْ زَكَرِيَّاءَ بنِ إسْحاقَ عنْ يَحْيَى بنِ
عبْدِ الله بنِ صَيْفِيٍّ عنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال قال
رسُولُ اللهِ عَ لَّه لِمُعاذِ بنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إلى اليَمَنِ إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْماً مِنْ أَهْلِ الكِتابِ فإِذَا
جِئْتَهُمْ فادْعُهُمْ إلى أَنْ يَشْهِدُوا أَنْ لاَ إلهَ إلا الله وأَنَّ مُحَمَّداً رسولُ الله فإِنْ هُمْ طاعُوا لَكَ
بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ في كلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فإنْ هُمْ طَاعُوا
لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللّه قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلى فُقَرَائِهِمْ
فإِنْ هُمْ طاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فإيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْتَهُ وَبَيْنَ
الله حِجابٌ. [الحديث ١٣٩٥ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وحبان، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة: ابن
موسى المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، وأبو معبد، بفتح الميم: اسمه نافذ،
بالنون والفاء المكسورة وبالذال المعجمة. ومضى الحديث في أول كتاب الحج وليس فيه
قوله: ((فإن هم طاعوا لك بذلك فإياك)) ... الخ.
قوله: ((طاعوا))، ذكره ابن التين يلفظ: طاعوا لك بذلك، أي: انقادوا لك بذلك، يقال:
هو طوع فلان أي: منقاد له، فإذا مضى لأمره فقد أطاعه، وإذا وافقه فقد: طاوعه. قوله:
((فإنه))، أي: فإن الشأن. قوله: ((ليس بينه))، أي: بين دعوة المظلوم، وإنما ذكر الضمير باعتبار
أن الدعوة بمعنى الدعاء. قوله: ((وكرائم))، جمع كريمة. وهي: النفيسة.

٧
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٦٣)
قال أبُو عَبْدِ الله طَوَّعَتْ طاعَتْ وأطاعَتْ لُغَةٌ طِعْتُ وطُعْتُ وَأَطَعْتُ
أبو عبد الله هو البخاري نفسه. وقد جرت عادته أنه يذكر تصرف بعض الألفاظ التي
تقع في بعض أحاديث باب من الأبواب، فقال: طوعت بمعنى. طاعت، كما في قوله تعالى:
﴿فطوعت له نفسه قتل أخيه﴾ [المائدة: ٣٠] بمعنى: طاعت له نفسه قوله: ((وأطاعت))، لغة
يعني: أطاعت نفسه، بالألف لغة في: طاعت نفسه، بلا ألف. قوله: ((طعت))، يعني: يقال عند
الإخبار عن نفسه: طعت فلاناً، بكسر الطاء ويقال: طعت، بضم الطاء، ويقال أيضاً: أطعت،
بالألف قال الجوهري: طاع له يطوع إذا انقاد.
٣٤٦ / ٤٣٤٨ - حدثنا سُلَيْمانُ بن حَرْبِ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ حَبِيبٍ بنِ أبي ثابت عنْ
سَعيدِ بنِ جبَيْرٍ عنْ عَمْرٍو بن مَيْعُونٍ أنَّ مُعاذاً رضي الله عنه لَّمَا قَدِمَ اليَمَنَ صلَّى بِهِم الصُّبْحَ
فَقَرَأْ ﴿واتخَذَ الله إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥] فقال رجلٌ مِنَ القَوْمِ: لَقَدْ قَرَّتْ عَيْنُ أَمّ
إبرَاهِيمَ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمرو بن ميمون الأودي من المخضرمين كان بالشام ثم
سكن الكوفة.
قوله: ((إن معاذاً لما قدم اليمن))، موصول، لأن عمرو بن ميمون كان باليمن لما قدم
معاذ. قوله: ((لقد قرت عين أم إبراهيم))، أي: لقد بردت دمعتها، وهو كناية عن السرور، لأن
دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة، ولذلك يقال للمدعو له، أقر الله عينه، وللمدعو عليه
أسخن الله عينه. وقال ثعلب وغيره: معناه بلغ أمنيته فلا تطمع نفسه إلى من هو فوقه. فإن
قلت: كيف قرر معاذ هذا القائل في الصلاة على حاله ولم يأمره بالإعادة. قلت: إما أن معاذاً
لم يكن يعلم حينئذٍ وجوب الإعادة بذلك، وإما أنه أمره بالإعادة ولم ينقل.
زَادَ مُعاذٍ عنْ شُعْبَةَ عنْ حبِيبٍ عنْ سَعيدٍ عنْ عَمْروٍ أنَّ النبيَّ عَ لِّ بَعَثَ مُعاذاً إلى
اليَمَنِ فَقَرَأْ مُعاذٌ في صَلاَةِ الصُّبْحِ سُورَةَ النِّساءِ فَلَمَّا قال ﴿وَاتَّخَذَ الله إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾
[النساء: ١٢٥] قال رجلٌ خَلْفَهُ قَرَّثَ عَيْنُ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ.
معاذ هو ابن معاذ التميمي البصري، وحبيب هو ابن أبي ثابت، وسعيد هو ابن جبير،
وعمرو هو ابن ميمون، وقد مضى ذكر هؤلاء آنفاً. وأراد بالزيادة قوله: ((إن النبي عَلَّه، بعث
معاذاً) ولا منافاة بين هذا وبين الذي قبله لأن معاذاً إنما قدم اليمن لما بعثه النبي عَّهِ. قوله:
((فقرأ معاذ في صلاة الصبح))، يدل على أنه كان أميراً على الصلاة فقط. وحديث ابن عباس
الذي مضى عن قريب يدل على أنه كان أميراً على المال أيضاً، على ما لا يخفى.
٦٣ - بابُ بَعْثِ عَلِيٍّ بنِ أبي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وخالِدِ بنِ الوَلِيدِ رضي الله
عنه إلى اليَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ
أي: هذا باب في بيان بعث النبي عَّ له، علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد، رضي

٨
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٦٣)
الله تعالى عنهما، وليس في بعض النسخ لفظ: باب.
٤٣٤٩/٣٤٧ - حدثني أُحْمَدُ بنُ عُثْمانَ حدثنا شُرَيْحُ بنُ مَسْلَمَةً حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ
يُوسُفَ بن إسحاقَ بنِ أبي إسْحاقَ حدثني أبي عنْ أبي إسحاقَ سَمِعْتُ البَرَاءَ رضي الله عنه
بِعَثنا رسولُ اللهِ عَّ لَه مَعَ خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ إلى اليَمَنِ قال ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ مكانَهُ فقال مُرْ
أَصْحَابَ خَالِدٍ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ ومَنْ شاءَ فَلْيُقْبِلْ فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقَّبَ مَعَهُ
قال فَغَيِمتُ أَوَاقٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن عثمان بن حكيم أبو عبد الله الكوفي وهو شيخ
مسلم أيضاً. وشريح، بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره
حاء مهملة: ابن مسلمة، بفتح الميمين واللام وسكون السين: الكوفي، وإبراهيم هذا يروي عن
أبيه يوسف، ويوسف يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، ومات إسحاق
قبل أبيه أبي إسحاق والحديث من أفراده.
قوله: ((بعثنا رسول الله عَّ))، كان ذلك البعث بعد رجوعهم من الطائف وقسمة
الغنائم بالجعرانة. قوله: ((أن يعقب))، من التعقيب وهو: أن يعود بعض العسكر بعد الرجوع
ليصيبوا غزوة من العدو، وقال الجوهري: التعقيب أن يغزو الرجل ثم ينثني من سنته، وقال ابن
فارس: التعقيب غزاة بعد غزاة. قوله: ((أواق))، أصله: أواقي، بتشديد الياء وتخفيفها فخذفت
الياء استثقالاً. قوله: ((ذوات عدد))، أي: كثيرة.
٣٤٨ / ٤٣٥٠ - حدثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ حدثنا رَوْحُ بنُ عُبادَةَ حدَّثنا علِيُّ بن سوَيْدِ
بن منْجُوفٍ عنْ عبْدِ الله بنِ بُرَيْدَةَ عنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قال بعَثَ النبيُّ عَِّ عَلِيًّا إلى
خالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ وَكُنْثُ أَبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ فقُلْتُ لخَالِدٍ أَلا تَرَى إلى هذَا فَلَمَّا
قَدِمْنا عَلى النبيِّ عَ لِّ ذَكَوْتُ ذَلِكَ لهُ فقال يا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا فَقُلْتُ نَعَمْ قال لا تُبْغِضْهُ
فإِنَّ لهُ في الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((بعث النبي عَّةٍ، علياً إلى خالد)) وكان خالد في
اليمن حينئذٍ. وروح، بفتح الراء: ابن عبادة، بضم العين وتخفيف الباء الموحدة، وعلي بن
سويد بن منجوف، بفتح الميم وسكون النون وضم الجيم وسكون الواو وفي آخره فاء:
السدوسي البصري، وليس له في البخاري إلا هذا، ووقع في رواية القابسي: علي بن سويد
عن منجوف، وهو تصحيف، وعبد الله بن بريدة يروي عن أبيه بريدة، بضم الباء الموحدة
وفتح الراء - تصغير بردة - ابن الخصيب، بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وسكون
الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة: ابن عبد الله بن الحارث الأسلمي، أسلم قبل بدر
ولم يشهدها وشهد الحديبية، وكان ممن بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة مات بمرو وقبره
بالحصين، بكسر الجيم وتشديد الصاد المهملة. والحديث من أفراده.
قوله: ((عليا إلى خالد)) أي: علي بن أبي طالب إلى خالد بن الوليد. قوله: ((ليقبض

٩
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٦٣)
الخمس))، أي: خمس الغنيمة، وفي رواية الإسماعيلي: ليقسم الخمس، وفي رواية: ليقسم
الفيء. قوله: ((وكنت أبغض عليا)، بضم الهمزة، وإنما أبغضه لأنه رأى علياً أخذ جارية، وفي
رواية أحمد في السبي: وصيفة هي أفضل السبي، قال: فخمس وقسم فخرج ورأسه يقطر،
وفي رواية الإسماعيلي: فأخذ منه، أي: من الخمس، جارية ثم أصبح يقطر رأسه. انتهى فظن
بريدة أنه غل وكان ما فعله علي من ذلك سبب بغض بريدة إياه. قوله: ((وقد اغتسل))، كناية
عن الوطء، أراد أن علياً وطىء الجارية التي أخذها من الخمس واصطفاها لنفسه. قوله:
((فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا)) القائل هو بريدة، وأشار: بهذا، إلى علي رضي الله تعالى
عنه، وقال الخطابي: فيه إشكالان: أحدهما: أنه قسم لنفسه. والثاني: أنه أصابها قبل
الاستبراء، والجواب أن الإمام أن يقسم الغنائم بين أهلها وهو شريكهم، فكذا من يقوم مقامه
فيها، وأما الاستبراء فيحتمل أن تكون الوصيفة غير بالغة، أو كانت عذراء، وأدى اجتهاده إلى
عدم الاحتياج إليه. قوله: ((ذكرت ذلك له))، أي: ذكرت ما فعله علي للنبي عَ له. قوله:
((فإن له في الخمس أكثر من ذلك)) أي: فإن لعلي من الحق في الخمس أكثر من الذي
أخذه، وعند أحمد من رواية عبد الجليل عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: فوالذي نفس محمد
بيده لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة، وزاد قال: فما كان من الناس أحد أحب
إلي من علي، وفي رواية: لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه، وفي رواية: قال: من كنت وليه
فعلي وليه.
٤٣٥١/٣٤٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدَّثنا عبْدُ الوَاحِدِ عنْ عُمارَة بن القَعقاع بن شُبْرُمَةً
حدَّثنا عبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي نُعْمِ قال سَمِعْتُ أبا سعِيدٍ الخُذْريَّ يَقُولُ بَعثَ علِيُّ بنُ أَبِي
طالِبٍ رضي الله عنه إلى رسولِ اللهِ عَّله مِنَ اليَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ في أدِيمٍ مَفْرُوظ لمْ تُحَصَّلْ منْ
تُرَابِها قال فقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نفَرٍ بَيْنَ عُبَيْنَةَ بنِ بَدْرٍ وأَقْرَعَ بنِ حابِسٍ وَزَيْدِ الخَيْل والرابعُ إمّا
عَلْقَمَةُ وإِمّا عامِرُ بنُ الطُّفَيْلِ فقال رجلٌ منْ أصْحَابِهِ كنّا نَحْنُ أحَقَّ بِهذا منْ هَؤُلاءِ قال فَبَلَغَ
ذَلِكَ النّبِيَّ عَّلَّهِ فقال ألاَ تأمَنُونِي وأنا أمِينُ مَنْ في السَّماءِ يأْتِينِي خِبَرُ السَّماءِ صَباحاً
ومَساءً قالٍ فَقام رجلٌ غَائِرُ العَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ ناشِزُ الجَبْهَةِ كَثُّ اللّخْيَةِ مَخْلُوقُ الرَّأْسِ
مُشََّرُ الأَزَارِ فقال يا رَسُولَ اللهِ اتَّقِ الله قال ويْلَكَ أوَ لَسْتُ أحَقَّ أهْلِ الأرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ الله
قالٍ ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ قال خالدُ بنُّ الوَلِيدِ يا رَسُولَ الله ألاَ أَضْرِبُ عُنُقَهُ قال لاَّ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ
يُصَلِّي فقال خالِدٌ وكَمْ مِنْ مُصَلِّ يقُولُ بِلِسانِهِ ما لَيْسَ في قَلْبِهِ قال رسولُ اللهِعَّهِ إِنِّي لَمْ
أُومَزْ أَنْ أَنْقُبَ قُلُوبَ النَّاسِ ولا أشقَّ بُطُونَهُمْ قال ثُمَّ نَظَرَ إليْهِ وهوَ مُقَفٍّ فقال إنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ
ضِْضِىءٍ هُذَا قَوْمٌ يَتَلُونَ كِتابَ الله رَطْباً لا يُجاوِزُ حَتَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَما يَمْرُقُ
السَّهْمُ منَ الرَّمِيَّةِ وأظُنُّهُ قال لَئِنْ أدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ. [انظر الحديث ٣٣٤٤
وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((بعث علي بن أبي طالب إلى النبي عَّ له، من اليمن))
وعبد الواحد هو ابن زياد. قوله: ((وعمارة))، بضم العين وتخفيف الميم: ابن القعقاع، بفتح

١٠
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٦٣)
القافين وسكون المهملة الأولى: ابن شبرمة، بضم الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة
وضم الراء: الضبي الكوفي، وعبد الرحمن بن أبي نعم، بضم النون وسكون العين: البجلي
الكوفي.
والحديث مضى في أحاديث الأنبياء في: باب قول الله: ﴿وأما عاد فأُهلكوا﴾
[الحاقة: ٦]. ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((بذهيبة)) - تصغير: ذهبة - قال الخطابي: أنثها على معنى القطعة، قيل: فيه نظر
لأنها كانت تبرأ قلت: قد يؤنث الذهب في بعض اللغات. وفي (مسلم): بذهبة: بفتحتين
بغير تصغير. قوله: ((مقروظ))، أي: مدبوغ بالقرظ، بالقاف والراء والظاء المعجمة، قال
الخليل: هو شجر يدبغ بورقه ولونه إلى الصفرة. قوله: ((لم تحصل)) بصيغة المجهول، أي:
لم تخلص من ترابها، قال بعضهم: أي لم تخلص من تراب المعدن. قلت: فيه نظر من
وجهين. أحدهما: أنه لم يجز ذكر المعدن. والثاني: أنه لو رجع إلى المعدن لقيل: من
ترابه، بتذكير الضمير، واختلف في هذه: الذهيبة، فقيل: كانت خمس الخمس، وقيل: من
الخمس، وكان من خصائصه عّلّه، أن يضعه في صنف من الأصناف للمصلحة، وقيل: من
أصل الغنيمة. قوله: (بين عيينة بن بدر))، وما بعده بدل من قوله: ((بين أربعة نفر)) وعيينة -
مصغر عينة - ابن بدر وهو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، فنسب إلى جده
الأعلى ويكنى أبا مالك، وقال أبو عمر: أسلم بعد الفتح وقيل: قبله، وشهد الفتح مسلماً وهو
من المؤلفة قلوبهم، وكان من الأعراب الجفاة وكان في الجاهلية من الجرارين يقود عشرة
آلاف، وكان اسم عيينة: حذيفة، فأصابته لقوة فجحظت عيناه فسمي: عيينة. وفي
(التوضيح): وكان عيينة من المنافقين ارتد بعد رسول الله عَ ليه، وبعثه خالد إلى أبي بكر
رضي الله تعالى عنه، في وثاق فأسلم وعفا عنه، وأقرع بفتح الهمزة وسكون القاف وفتح الراء
وبالعين المهملة، واسمه: فراس، وكان في رأسه قرع فلقب بذلك، ابن حابس، بالمهملتين
والباء الموحدة: ابن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع التميمي المجاشعي أحد المؤلفة
قلوبهم. ((وزيد الخيل))، هو زيد بن مهلهل بن زيد بن منهب الطائي، قدم على رسول الله
عَّله، في وفد طيء سنة تسع فأسلم وسماه رسول الله عَ ليه: زيد الخير، و کان يقال له: زيد
الخيل لكرائم الخيل التي كانت عنده، ومات في حياة النبي عَ ◌ّهِ وكان شاعراً محسناً خطيباً
لسناً شجاعاً كريماً، وكان قبل إسلامه أسر عامر بن الطفيل وجزَّ ناصيته. قوله: ((إما علقمة
وإما عامر بن الطفيل))، شك من الزاوي، وجزم في رواية سعيد بن مسروق أنه علقمة بن
علائة، بضم العين المهملة وبالثاء المثلثة: ابن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب
الكلابي العامري، من المؤلفة قلوبهم وكان سيداً في قومه حليماً عاقلاً ولم يكن فيه ذلك
الكرم، واستعمله عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، على حوران فمات بها في خلافته.
((عامر بن الطفيل)) - مصغر الطفل - القيسي، قدم على النبي عَّ له ولم يسلم وعاد من عنده
فخرج به خراج في أصل أذنه فمات منه، ولذلك قيل: وذكر عامر بن الطفيل غلط من عبد

١١
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٦٣)
الواحد فإنه كان مات قبل ذلك، وقال الدمياطي: مات كافراً. قوله: ((فقام رجل))، قيل: هو ذو
الخويصرة التميمي، وعند أبي داود: اسمه نافع، ورجحه السهيلي، وقيل: اسمه حرقوص بن
زهير السعدي. قوله: ((غائر العينين))، بالغين المعجمة على وزن فاعل من الغور، والمراد: أن
عينيه داخلتان في محاجرهما لاصقتان بقعر الحدقة وهو ضد الجحوظ. قوله: ((مشرف
الوجنتين))، أي: بارزهما، من الإشراف بالشين المعجمة، والوجنتان: العظمان المشرفان على
الخدين. قوله: ((ناشز)) بالنون والشين المعجمة والزاي، أي: مرتفع الجبهة، وأصله من النشر
وهو ما ارتفع من الأرض. قوله: ((كث اللحية)): كثير شعرها، ويقال: لحية كثة مجتمعة،
ورجل كث اللحية، وقوم كث. قوله: ((محلوق الرأس))، كانوا لا يحلقون رؤوسهم وكانوا
يفرقون شعورهم. قوله: ((مشمر الإزار))، تشميره رفعه عن الكعب. قوله: ((فقال خالد بن
الوليد))، وفي رواية أبي سلمة عن سعيد. فقال عمر رضي الله تعالى عنه، وقد مضى في
علامات النبوة، ولا منافاة بينهما لاحتمال أن يكون كل منهما قال ذلك، قيل: الأرجح أنه
عمر لصلابته ولشك الراوي في خالد، ولأنه كان غائباً مع علي. قوله: ((لعله أن يصلي))
استعمل فيه: لعل، استعمال: عسى. وقال الكرماني: قيل: فيه دلالة من طريق المفهوم على
أن تارك الصلاة مقتول. قلت: هذا المفهوم ليس بحجة وفيه خلاف مشهور. قوله: ((أن
أنقب)) من نقبت الحائط نقباً، إذا فتحت فيه فتحاً، وقيل بتشديد القاف: من التنقيب، وهو
التشديد، أراد أنه أمر بالأخذ بظواهر الأمور والبواطن لا يعلمها إلاَّ الله.
قوله: ((وهو مقف))، جملة حالية من قفّى، بالتشديد يقفي، والفاعل منه: مقف، بضم
الميم وفتح القاف وتشديد الفاء، أي: مول، ويروى: مقفي، بالياء من أقفى فهو مقفي،
وأصله: مقفي، بضم الياء فحذفت الضمة للاستثقال وسكنت الياء لأجل كسر الفاء، يقال:
قفي الرجل القوم إذا ولاهم قفاه، وأقفاهم يقفيهم إذا فعل ذلك فهو مقفي. قوله: ((من
ضئضيء هذا))، بضادين معجمتين مكسورتين بينهما ياء آخر الحروف بهمزة ساكنة، وفي
آخره ياء بهمزة أيضاً أي: من أصل هذا الرجل، وفي رواية الكشميهني: بصادين مهملتين، قال
ابن الأثير: كلاهما بمعنى الأصل، وقد مضى في أحاديث الأنبياء أن من ضئضىء هذا أو من
عقب هذا. قوله: ((رطباً)) معناه المواظبة على التلاوة أو تحسين الصوت بها والحذاقة
والتجويد فيها فيجري لسانه بها ويمر عليها لا يتغير ولا ينكسر، وقيل: معنى: رطباً، سهلاً
كما في الرواية الأخرى، وقال الخطابي: أي يواظب عليها فلا يزال لسانه رطباً بها، وقيل:
يريد الذي لا شدة في صوت قارئه وهو لين رطب، وقيل: يريد أنه يحفظ ذلك حفظاً حسناً.
قوله: ((حناجرهم)) جمع حنجرة وهو الحلقوم معناه: لا ترفع في الأعمال الصالحة ولا تقبل
منهم، وقيل: لم يتمكن في قلوبهم شيء كثير من اليقين به وإنما يحفظونه بالألسن وهي
مقاربة للحناجر فنسب إليها ما يقاربها قوله: ((يمرقون))، أي: يخرجون بالسرعة. قوله: ((من
الدين)) أي: من الطاعة دون الملة، ويقال: طاعة الأئمة والأمراء وفي رواية سعيد بن مسروق،
من الإسلام. قوله: ((من الرمية)) على وزن فعيلة بمعنى المفعول، والرمية: الصيد الذي ترميه

١٢
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٦٣)
فتقصده وينقذف فيه سهمك وهو كل دابة مرمية. قوله: ((وأظنه قال)) أي: وأظن النبي عَّهِ،
قال إلى آخره، وتقدم في قصة هود: لأقتلنهم قتل عاد، والغرض منه الاستئصال بالكلية وهما
سواء فيه، فعادٌ استؤصلت بالريح الصرصر، ﴿وأما ثمود فأهلكوا بالطاغية﴾ [الحاقة: ٥] أي:
الرجفة أو الصاعقة أو الصيحة، فإن قيل: إذا كان قتلهم جائزاً فلِمَ منع النبي عَِّ خالداً من
قتله؟ قيل له: لا يلزم من قتلهم جواز قتله. قال الخطابي: فإن قيل: لما كان قتلهم واجباً
فكيف منعه منه؟ قلنا: لعلمه بأن الله تعالى يجري قضاء فيه حتى يخرج من نسله من يستحق
القتل بسوء فعالهم ليكون قتلهم عقوبة لهم فيكون أبلغ في المصلحة. وقال القرطبي: إنما منع
قتله وإن كان قد استوجب القتل لئلا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه، وقال المازري: يحتمل
أن النبي عَّه، لم يكن فهم من الرجل الطعن في النبوة، إنما نسبه إلى ترك العدل في القسمة،
وليس ذلك كبيرة، والأنبياء معصومون من الكبائر بالإجماع، واختلف في جواز وقوع الصغيرة
منهم. انتهى. قلت: مذهبي أن الأنبياء معصومون من الكبائر والصغائر قبل النبوة وبعدها،
والذي وقع من بعضهم شيء يشبه الصغيرة لا يقال فيه إلاّ أنه ترك الأفضل وذهب إلى
الفاضل، وقيل: إنما لم يقتل الرجل ولم يعاقبه أيضاً لأنه لم يثبت عنه ذلك، بل نقله عن
واحد، وخبر الواحد لا يراق به الدم، وأبطل عياض هذا بقوله في الحديث: إعدل يا محمد،
فخاطبه في الملأ بذلك حتى استأذنوه في قتله، والصواب ما تقدم.
٣٥٠/ ٤٣٥٢ - حدثنا المَكَيُّ بنُ إِبْرَاهِيمَ عنِ ابنِ مجرَيْجٍ قال عَطاءٌ قال جابرٌ أَمَرَ
النبيُّ عَّهِ عَلِيًّا أنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ.
مطابقته للترجمة من حيث إن هذا في مجيء علي من اليمن إلى الحج في حجة
الوداع. وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وعطاء هو ابن أبي رباح
والحديث مضى في الحج في: باب من أهلّ في زمن النبي عَّله، بعين هذا الإسناد والمتن.
زَادَ مُحَمَّدُ بنُ بِكْرٍ عنِ ابْنِ مُجُرَيْجِ قال عَطاءٌ قال جابِرٌ فَقَدِمَ عِلِيُّ بنُ أبي طالبٍ
رضي الله عنه بِسِعايَتِهِ قال لهُ النبيُّ عَ لّهِ بِمَ أهْلَلْتَ يا علِيُّ قال بِما أهَلَّ بِهِ النبيُّ عَّ الِ قال
فأهْدٍ وامْكُثْ حَرَاماً كما أنْتَ قال وأهْدَى لَهُ عِليٌّ هَدْياً. [انظر الحديث ١٥٥٧ وأطرافه].
أي: زاد محمد بن بكر البرساني في روايته عن ابن جريج إلى آخره، ومضى هذا في
الحج في الباب المذكور بعد أن روى حديث أنس فلينظر فيه. قوله: ((بسعايته))، أي: توليته
قبض الخمس، وكل من تولى شيئاً على قوم فهو ساعٍ عليهم.
٣٥١/ ٤٣٥٣ - ٤٣٥٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ عنْ محميْدِ الطَّوِيلِ
حدثنا بكرّ البَصْرِيُّ أَنَّهُ ذَكَرَ لابنِ عُمَرَ أنَّ أنساً حَدَّثَهُمْ أنَّ النبيَّ عَ لَِّ أهَلَّ بِعُمْرَةٍ وحَمَّةٍ فقال أهَلَّ
النبيُّ عَ ◌ّهِ بِالحَجِّ وأهلَلْنا بِهِ معَهُ فَلَمَّا قَدِمنا مَكَّةَ قالَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌّ فَليَجْعَلْها عُمْرَةً
وكان مع النبيِّ عَّهِ هَذْيّ فَقَدِمَ عَلَيْنا عِلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ مِنَ الْيَمَن حاسًَّا فقال النبيُّ عَ لهَ
أَهْلَلْتَ فإِنَّ مَعَنا أَهْلَكَ قال أهْلَلْتُ بهما أهَلَّ بِهِ النبيُّ عَّ لِ قال فَأَمْسِكْ فإِنَّ مَعَنَا هَذْياً.

١٣
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٦٤)
مطابقته للترجمة في قوله: ((فقدم علينا علي بن أبي طالب من اليمن))، وبكر هو
ابن عبد الله المزني البصري. والحديث قد مر في الحج.
٦٤ _ غَزْوَةُ ذِي الخَلَصَةِ
أي هذا بيان غزوة ذي الخلصة، بفتح الخاء المعجمة واللام والصاد المهملة. وحكى
ابن دريد فتح أوله وسكون ثانية، وحكى ابن هشام ضمهما، وقيل بفتح أوله وضم ثانيه،
والأول أشهر. وفي بعض النسخ: باب غزوة ذي الخلصة، وهو اسم البيت الذي كان فيه
الصنم، وقيل: اسم البيت الخلصة. واسم الصنم: ذو الخلصة، وقيل: هو اسم صنم لدوس
سيعبد في آخر الزمان، ثبت في الحديث: لا تقوم الساعة حتى تصطفق أليات نساء دوس
وخثعم حول ذي الخصلة. وفي (التلويح): الخلصة في اللغة نبات ينبت نبات الكرم له حب
كعنب الثعلب. وله ورق أغبر رقاق مدورة واسعة وله ورد كورد الموز وهو أحمر كخرز
العقيق ولا يؤكل ولكنه يرعى، وموضعه اليوم مسجد جامع لبلدة يقال لها: العبلات من أرض.
خثعم، ذكره المبرد عن أبي عبيدة وبعض الشارحين وهم فيه وقال: إنه كان في بلاد فارس،
فافهم.
٤٣٥٥/٣٥٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا خالِدٌ حدثنا بيانٌ عنْ قَيْسٍ عنْ جَرِيرٍ قال كانَ
بَيْتٌ في الجاهِلِيَّةِ يُقالُ له ذُو الخَلَصَةِ والكَعْبَةُ اليَمانِيَةُ والكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ فقال لِي النبيُّ عَله
ألاَ تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ فَنَفَرْتُ في مِائَةٍ وخَمْسِينَ رَاكِباً فَكَسَرْنَاهُ وقَتَلْنا مَنْ وَجَدْنا عِنْدَهُ
فَأَتَيْتُ النبيَّ عَّ ◌ِلّهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَدَعَا لَنا ولِأَخْمَسَ. [انظر الحديث ٣٠٢٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وخالد هو ابن عبد الله الطحان، وبيان، بفتح الباء الموحدة
وتخفيف الياء آخر الحروف: ابن بشر، بكسر الباء الموحدة، وقيس هو ابن أبي حازم، وجرير
ابن عبد الله البجلي، بفتح الباء الموحدة والجيم.
والحديث مضى في: باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي، فإنه أخرجه هناك عن
إسحاق الواسطي عن خالد عن بيان ... الخ بأتم منه، ومضى الكلام فيه هناك. وأخرجه مسلم
في الفضائل عن عبد الحميد عن خالد به.
قوله: ((يقال له: ذو الخلصة والكعبة اليمانية والكعبة الشامية))، قال النووي: فيه
إشكال إذا كانوا يقولون له: الكعبة اليمانية، فقط، وأما الكعبة الشامية فهي الكعبة المعظمة
التي بمكة، فلا بد من التأويل بأن يقال: كان يقال له: الكعبة اليمانية، والتي بمكة الكعبة
الشامية، وقال: ذكر الشامية غلط. وقال الكرماني: يحتمل أن تكون الكعبة مبتدأ. وقوله:
((الشامية)). خبره والجملة حال، ومعناها: أن الكعبة هي الشامية لا غير، وعند مسلم: وكان
يقال له: الكعبة اليمانية والشامية، قال السهيلي: وهذا مشكل، ومعناه: كان يقال له: الكعبة
والكعبة الشامية البيت، فزيادة: له، في الحديث سهو وبإسقاطه يصح المعنى، قاله بعض
النحويين، وقال: وليس هو عندي بسهو وإنما معناه: وكان يقال له، أي: يقال من أجله الكعبة

:
١٤
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٦٤)
اليمانية، وله بمعنى: من أجله، لا ينكر في العربية وقال عياض: وفي بعض الروايات: والكعبة
اليمانية الشامية، بغير واو، وقال: وفيه إبهام، قال: والمعنى: كان يقال له تارة هكذا وتارة
هكذا. قوله: ((ألا تريحني)) كلمة: ألا، بفتح الهمزة وتخفيف اللام للتحضيض، وقيل: طلب
يتضمن الأمر، وتريحني، من الإراحة بالراء والحاء المهملة والمراد راحة القلب، وإنما خص
جريراً بذلك لأنها كانت في بلاد قومه وكان هو من أشرافهم. قوله: ((فنفرت))، أي: خرجت
مسرعاً. قوله: ((فكسرناه))، أي: البيت. قوله: ((ولأحمس)) على وزن أحمر بالمهملتين،
وأحمس أخو بجيلة، رهط جرير رضي الله تعالى عنه، ينسبون إلى أحمس بن الغوث بن أنمار،
وبجيلة امرأة نسبت إليها القبيلة، وقبيلة أخرى يقال لها: أحمَس بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار،
وليست هذه بمراده ههنا.
٤٣٥٦/٣٥٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدثنا يحيى حدَّثنا إِسْماعِيلُ حدثنا قَيْسٌ
قال قال لِي جَرِيرٌ رضي الله عنه قال لي النبيُّ عَّ أَلاَ ترِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ وكانَ بَيْئاً
في خَتْعَمَ يُسَمَّى الكَعْبَةَ اليَمانِيَةَ فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ ومِائَةٍ فَارِسٍ مِنْ أُخْمَسَ وكانُوا أَصْحَابَ
خَيْلِ وكُنْتُ لاَ أَثْبُتُ عَلى الخَيْلِ فَضَرَبَ في صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصابِعِهِ فِي صَدْرِي وقال
اللَّهْمَ ثَّتْهُ واجْعَلْهُ هادِياً مَهْدِيًّاً فانْطَلَقَ إلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَها ثُمَّ بَعَثَ إلى رسُولِ اللهِ عَّهِ
فقال رسُولُ جَرِيرٍ وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ ما جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُها كأنَّها جَمَلٌ أَجْرَبُ قال فَبَارَكَ
في خَيْلِ أَحْمسَ ورِجَالِها خَمْسَ مَّاتٍ. [انظر الحديث ٣٠٢٠ وأطرافه].
هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد
القطان عن إسماعيل بن أبي خالد البجلي الكوفي عن قيس بن أبي حازم. والحديث مضى
في الجهاد في: باب البشارة في الفتوح بعين هذا الإسناد.
قوله: ((في خثعم)) بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة وفتح العين المهملة:
قبيلة باليمن، وقال الرشاطي: هو أقبل بن أنمار بن أرش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن ملكان
بن زيد بن كهلان، وقال ابن الكلبي عن أبيه: إنما سمي: أقبل، بخثعم بجمل له يقال له:
خثعم. قوله: ((جمل أجرب)) بالجيم والباء الموحدة وهو كناية عن إزالة بهجتها وإذهاب
زينتها. وقال الخطابي: المراد أنها صارت مثل الجمل المطلي بالقطران من جربه، يعني:
صارت سوداء لما وقع فيها من التحريق، وروي عن مسدد: أجوف، بالواو والفاء بدل:
أجرب، فإن صحت الرواية فمعناه: صارت خالية لا شيء فيها.
٣٥٤ / ٤٣٥٧ - حدثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَى أخبرَنا أبُو أُسامَةَ عنْ إسْماعِيلَ بنِ أبي خالِدِ
عنْ قَيْسٍ عنْ جَرِيرٍ قال قال لي رسُولُ اللهِ عَّ له ألا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ فَقُلْتُ بَلى
فانْطَلَقْتُ في خَمْسِينَ ومِائَةٍ فَارِسٍ مِنْ أخْمَسَ وكانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ وكُنْتُ لا أَثْبُتُ عَلَى
الخَيْلِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنبِيِّ عَّلْمِ فَضَرَبَ يَدَهُ عَلى صَدْرِي حَتَّى رَأيْتُ أَثَرَ بَدِهِ فِي صَدْرِي
وقال اللَّهُمَّ ثَتْهُ واجْعلْهُ هادِياً مَهْدِيًّا قال فما وقَعْتُ عنْ فَرَسِ بَعْدُ قال وكانَ ذُو الخَلَصَةِ بَيْتاً

١٥
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٦٥)
بِالْمَنِ لِخَفْعَمَ وبَجِيلَةَ فِيهِ نُصُبٌ تُعْبَدُ يُقالُ لهُ الكَعْبَةُ قال فأتاها فَحَرَّقَها بالنارِ وكَسَرَهَا قال
ولَّمَا قَدِمَ جَرِيرٌ اليَمَنَ كانَ بِها رجُلٌ يَسْتَقْسِمُ بالأزْلاَمِ فَقِيلَ لهُ إِنَّ رَسُولَ الله عَلِ ههُنا فإِنْ
قَدَرَ عَلَيْكَ ضَرَبَ عُنُقَكَ قال فبيْتَمَا هُوَ يَضْرِبُ بِهاَ إِذْ وَقَفَ عَلَيْهِ جَرِيرٌ فقال لَتَكْسِرَنَّها
وَلَتَشْهَدَنْ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله أوْ لأَضْرِبَنَّ عُنُقَك قال فَكَسَرَها وشَهِدَ ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ رَجُلاً مِنْ
أخْمَسَ يُكْنَى أبا أرطاةَ إلى النبيِّ عَ لّهِ يُبْشِّرُهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا أَتَى النبيَّ عَِّ قال يا رَسُولَ الله
وَالّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ ما جِئْتُ حَتَّى تَرَكْتُها كأنها جَمَلٌ أَجْرَبُ قال فيَرَّك النبيُّ عَّ ◌ُلِه عَلى خَيْلٍ
أحمَسَ ورِجالِها خَمْسَ مَرَّاتٍ. [انظر الحديث ٣٠٢٠ وأطرافه].
هذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن يوسف بن موسى بن راشد القطان
الكوفي، سكن بغداد، عن أبي أسامة حماد بن أسامة إلى آخره. والحديث مضى في الجهاد
في: باب حرق الدور والنخيل.
قوله: (فيه نصب))، بضمتين وسكون الصاد أيضاً، وهو حجر كانوا ينصبونه في
الجاهلية ويذبحون عليه، فيحمر بالدم ويعبدونه، والضمير في: فيه، يرجع إلى البيت. وفي
قوله: (فأتاها)) إلى ذي الخلصة. قوله: ((فحرقها)) يعني: ما فيها من الأخشاب. و: ((كسرها))
أي: هدم ما فيها من البناء. قوله: ((يستقسم)). أي: يطلب قسمة من الخير والشر بالقداح. قال
الله تعالى: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾ [المائدة: ٣] وليس هذا من القسم بمعنى: اليمين. قوله:
((يضرب بها))، أي: بالأزلام. قوله: ((وكسرها)) أي: الأزلام وشهد أن لا إله إلا الله. قوله:
((يكنى أبا أرطأة)) بفتح الهمزة وسكون الراء وبالطاء بعدها التاء، واسمه: حصين بن ربيعة وقع
مسمى في (صحيح مسلم) ووقع لبعض رواته: حسين، بسين مهملة بدل الصاد وهو
تصحيف، وقيل: اسمه حصن، بكسر الحاء وسكون الصاد، ومن الرواة من قلبه فقال: ربيعة
ابن حصين، ومنهم من سماه: أرطأة والصحيح: أبو أرطأة حصين بن ربيعة بن عامر بن الأزور
وهو صحابي بجلي وليس له ذكر إلاّ في هذا الحديث. قوله: ((فبرك))، بالتشديد أي: دعا
بالبركة. قوله: ((خمس مرات))، فإن قلت: في حديث أنس: كان إذا دعا عائلاً. قلت: هذا
يحمل على الغالب والزيادة عليه لمعنى اقتضى ذلك.
وفي الحديث من الفوائد الدالة ما يفتتن به الناس من بناء وغيره سواء كان من الصور
أو الجماد، والبشارة في الفتوح، وفضل ركوب الخيل في الحرب، وقبول خبر الواحد،
والمبالغة في نكاية العدو، وفيه: منقبة عظيمة لجرير رضي الله تعالى عنه، وفيه: بركة دعاء
النبي عَّهِ.
٦٥ - غَزْوَةُ ذاتَ السَّلاَسِلِ
أي: هذا بيان غزوة ذات السلاسل، وفي بعض النسخ: باب غزوة ذات السلاسل،
وسميت هذه الغزوة بذات السلاسل لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا.
وقيل: لأن بها ماء يقال له: السلسل، وقال ابن سعد: هي ما وراء وادي القرى بينها وبين

١٦
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٦٥)
المدينة عشرة أيام، قال: وكانت في جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة، وقيل: كانت سنة
سبع، والله أعلم.
وهْيَ غَزْوَةُ لَخْمٍ وبجذَامَ قالهُ إسْماعِيلُ بنُ أبي خالدٍ وقال ابنُ إسحاق عنْ يَزِيدَ عَنْ
عُرْوَةَ هِيَ بِلادُ يَلِيٍّ وعُذِّرَةَ وَبَنِي القَيْنِ.
أي: غزوة ذات السلاسل غزوة لخم، بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة: وهي قبيلة
كبيرة مشهورة ينسبون إلى لخم واسمه مالك بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد، وقال
الرشاطي: رأيت في نسب لخم وأخيه جذام وأختهما عاملة اختلافاً كثيراً، وقال في باب
الجيم: كان لخم وجذام أخوين فاقتتلا، وكان اسم لخم مالك بن عدي، واسم جذام عامر
ابن عدي فجذم مالك إصبع عامر فسمي جذاماً، لأن أصبعه جذمت، ولخم عامر مالكاً
فسمي لخماً، والدخمة اللطمة. قوله: ((قال إسماعيل بن أبي خالد)) واسم أبي خالد: سعد،
ويقال: هرمز، ويقال: كثير الأحمسي البجلي مولاهم الكوفي. قوله: ((وقال ابن إسحاق)) هو
محمد بن إسحاق صاحب (المغازي) ((عن يزيد)) من الزيادة ابن رومان المدني، يروي عن
عروة بن الزبير بن العوام. قوله: ((هي بلاد بلي)) أي: ذات السلاسل هي بلاد هؤلاء الثلاثة،
أما بلي، بفتح الباء الموحدة وكسر اللام الخفيفة وياء النسبة، فهي قبيلة كبيرة ينبسون إلى
بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، وقال ابن دريد: بلي، فعيل من قولهم: بلوا سفراً، أي:
نضوا سفراً، ومن قولهم: بلوت الرجل: إذا اختبرته، وأما ((عذرة))، بضم العين المهملة وسكون
الذال المعجمة: فهي قبيلة کبیرة ینسبون إلى عذرة بن سعد هذيم بن زيد بن ليث بن سويد
ابن أسلم، بضم اللام ابن الحاف بن قضاعة، وقال ابن دريد: هو من عذرت الصبي وأعذرته:
إذا ختنته، والعذرة أيضاً داء يصيب الناس في حلوقهم، وأما ((بنو القين)) بفتح القاف وسكون
الياء آخر الحروف وبالنون: فهي قبيلة كبيرة ينسبون إلى القين بن جسر، وقال الرشاطي:
القين هو النعمان بن جسر بن شيع الله، بكسر الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف،
وفي آخره عين مهملة: ابن أسد بن وبرة بن ثعلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن
قضاعة، قال ابن الكلبي: النعمان حضنه عبد يقال له القين فغلب عليه. قال أبو جعفر: كل
عبد عند العرب قينٍ والأمة قينةٍ والقين الحداد، وفي كتابه أيضاً: قين وهو قين ابن عامر بن
عبد مناة بن كنانة.
٣٥٥/ ٤٣٥٨ - حدثنا إسحاقُ أخبرنا خالدُ بنُ عبدِ الله عنْ خالِدِ الحَذَّاءِ عنْ أبي
عُثْمَانَ أنَّ رَسُولَ الله عَّهِ بَعَثَ عَمْرَو بن العاصِ عَلَى جَيْش ذاتِ السّلاَسِلِ قال فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ
أيُّ النَّاسِ أحَبُّ إليْكَ قال عائِشَةُ قُلْتُ ومِنَ الرِّجالِ قال أَبُوها قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قال عُمَرُ فَعَدَّ
رِجالاً فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي في آخرِهِمْ. [انظر الحديث ٣٦٦٢].
مطابقته للترجمة في قوله: ((بعث عمرو بن العاص على جيش ذات السلاسل))
وسبب ذلك ما ذكره ابن سعد: أن جمعاً من قضاعة تجمعوا وأرادوا أن يدنوا من أطراف
-

١٧
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٦٦)
المدنية فدعا النبي عَ لّه، عمرو بن العاص فعقد له لواء أبيض وبعثه في ثلاثمائة من سراة
المهاجرين والأنصار، ثم أمده بأبي عبيدة بن الجراح في مائتين وأمره أن يلحق بعمرو - وأن
لا يختلفا، فأراد أبو عبيدة أن يؤمهم فمنعه عمرو، وقال: إنما قدمت علي مدداً وأنا الأمير،
فأطاع له أبو عبيدة، فصلى بهم عمرو، وسار عمرو حتى وطىء بلاد بلي وعذرة. وذكر ابن
حبان هذا الحديث وفيه، فلقوا العدو فهزموهم فأرادوا أن يتبعوهم فمنعهم، يعني: عمرو بن
العاص أمير القوم.
وأما حديث الباب فأخرجه عن إسحاق هو ابن شاهين عن خالد بن عبد الله الطحان
عن خالد بن مهران الحذاء عن أبي عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي، وهذا مرسل، وجزم
به الإسماعيلي.
قوله: ((قال: فأتيته)) أي: قال عمرو بن العاص: فأتيت النبي عَّه، وفي رواية معلى بن
منصور في مسلم: ((قدمت من جيش ذات السلاسل فأتيت النبي عَّلَا)). قوله: ((فسكت))،
بتشديد تاء المتكلم هو عمرو بن العاص، وفي هذا الحديث جواز تأمير المفضول عند وجود
الفاضل إذا امتاز المفضول بصفة تتعلق بتلك الولاية فإنه كان في هذا الجيش أبو بكر وعمر
رضي الله تعالى عنهما، فلا يقتضي تأمير عمرو في هذا أفضليته عليهما ولكن يقتضي له
فضلاً في الجملة، وفي هذه الغزوة تيمم عمرو بن العاص مخافة البرد.
٦٦ _ بابُ ذَهابٍ جَرِيرٍ إلى الیَمَنِ
أي هذا باب في بيان ذهاب جرير بن عبد الله البجلي إلى اليمن. وذكر الطبراني من
طريق إبراهيم بن جرير عن أبيه قال: ((بعثني النبي عَّة، إلى اليمن أقاتلهم وأدعوهم أن يقولوا:
لا إله إلاَّ الله)). فإن قلت: هذا البعث غير بعثه إلى هدم ذي الخلصة أم لا؟.
قلت: الظاهر أنه غيره، ويحتمل أن يكون بعثه إلى الجهتين على الترتيب ويؤيد الغيرية
ما رواه ابن حبان من حديث جرير: ((أن النبي عَّه، قال له: يا جرير! إنه لم يبق من طواغيت
الجاهلية إلاَّ بيت ذي الخلصة)). فإنه يشعر بتأخير هذه القصة جداً.
٣٥٦ / ٤٣٥٩ - حدثنا عبد الله بنُ أبي شَيْبَةَ العَبْسيُّ حدثنا ابنُ إذْرِيسَ عنْ إِسْمَاعِيلَ
ابنِ أبي خالِدٍ عنْ فَيْسٍ عنْ جَرِيرٍ قال كُنْتُ بالبَحْرِ فَلِقِيتُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ذَا كَلَاعٍ وذَا
عَمْرٍ فَجَعَلْتُ أَحَدِّثُهُمْ عنْ رِسُولِ اللهِ عَّهِ فقال له ذُو عَمْروٍ لَئِنْ كانَ الَّذِي تَذْكُرُ مِنْ أَمْرِ
صاحِبِكَ لَقَدْ مَرَّ عَلَى أَجَلِهِ مُنْذُ ثَلاثٍ وأقْبَلاَ مَعِي حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ رُفِعَ لَنَا رَكْبٌ
مِنْ قِبَلِ المَدِينَةِ فَسألْناهُمْ فَقالُوا قُبِضَ رسُولُ الله واسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ والنَّاسُ صالحونَ فَقَالاً
أُخْبِرْ صاحِبِكَ أَنّا قَدْ جِئْنا وَلَعَلَّنا سنَعُودُ إنْ شاءَ الله وَرَجَعَا إلى اليَمَنِ فَأُخْبَرْتُ أبا بَكْرٍ بِحَدِيثِهِمْ
قال أفَلاَ جِئْتَ بِهِمْ فَلَمَّا كانَ بَعْدُ قال لِي ذُو عَمْروٍ يا جَرِيرُ إِنَّ لَكَّ عَلَيَّ كَرَامَةً وإنِّي مِخْبِرُكَ
حَبَراً إِنَّكُمْ مَغْشَرَ العرَبِ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ ما كُنْتُمْ إِذَا هَلَكَ أَمِيرٌ تأمَّرْتُمْ في آخَرَ فَإِذَا كَانَتْ
بِالسَّيْفِ كانُوا مُلُوكاً يَغْضَبُونَ غَضَبَ المُلُّوكِ وَيَرْضُونَ رِضا المُلُوكِ.
عمدة القاري/ ج١٨ م٢

١٨
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٦٦)
مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إن جريراً لما هد ذا الخلصة بعد شهوده حجة
الوداع ذهب إلى اليمن ثم لما رجع، بلغته وفاة النبي عَّه. وعبد الله هو أبو بكر واسم أبيه
محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم بن عثمان الحافظ العبسي، بفتح العين المهملة وسكون
الباء الموحدة وهو شيخ مسلم أيضاً، يروي عن عبد الله بن إدريس عن إسماعيل بن أبي خالد
عن قيس بن أبي حازم.
قوله: ((ذا كلاع))، بفتح الكاف وتخفيف اللام واسمه: إسميفع، بكسر الهمزة وسكون
السين المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء وفي آخره عين مهملة،
ويقال: إيفع بن باكوراء، ويقال: ابن حوشب بن عمر، وقال أبو عمرو: وأظنه من حمير،
ويقال: إنه ابن عم كعب الأحبار يكنى أبا شرحبيل، ويقال: أبو شرحبيل كان رئيساً في قومه
مطاعاً متبوعاً أسلم وكتب إليه عَّ له في التعاون على الأسود ومسيلمة وطليحة وكان الرسول
إليه جرير بن عبد الله البجلي فأسلم وخرج مع جرير إلى النبي ◌َّةٍ، وكان ذو الكلاع القائم
بأمر معاوية في حرب صفين وقتل قبل انقضاء الحرب، ففرح معاوية بموته، وكان موته في
سنة سبع وثلاثين. قال أبو عمرو. لا أعلم لذي الكلاع صحبة أكثر من إسلامه واتباعه النبي
عَّله في حياته، وأظنه أحد الوفود عليه، والله أعلم، ولا أعلم له رواية إلاَّ عن عمرو وعوف
ابن مالك، وقال أبو عمرو: وإنه أعتق عشرة آلاف أهل بيت. وقال ابن دريد: كان ذو الكلاع
ادعى الربوبية في الجاهلية وأن إسلامه إنما كان أيام عمر رضي الله تعالى عنه، لأن النبي معَ له
كتب له مع جرير وجرير إنما قدم بعد وفاة سيدنا محمد عَّهِ. قوله: ((وذا عمرو))، كان أحد
ملوك اليمن، وقال أبو عمر: ذو عمر رجل من اليمن أقبل مع ذي الكلاع إلى رسول الله
عَّله، مسلمين ومعهما جرير بن عبد الله البجلي، ويقال: كانا عزما على التوجه إلى المدينة
فلما بلغهما وفاة النبي عَِّ رجعا إلى اليمن ثم هاجرا في زمن عمر رضي الله تعالى عنه.
قوله: ((أحدثهم))، إنما جمع الضمير باعتبار من كان معهما. قوله: ((من أمر صاحبك)) أراد
بالصاحب النبي عَّ له. قوله: ((لقد مر على أجله منذ ثلاث)) أراد إنه مات منذ ثلاثة أيام، قال
الكرماني: فإن قلت: أين جزاء الشرط؟ قلت: جواب القسم جزاءاً للشرط معنى. فإن قلت:
الشرط شرطه أن يكون سبباً للجزاء، وههنا ليس كذلك؟ قلت: هو متأول بالإخبار، إن
تخبرني بذلك أخبرك بهذا، فالإخبار سبب للإخبار، وقال أيضاً: إنما علم وفاته عَ لّهِ، إما
بسماعه من بعض القادمين من المدينة سراً، وإما أنه كان من المحدّثين، وإما أنه كان في
الجاهلية كاهناً، إنما أخبر بذلك عن إطلاع من الكتب القديمة لأن اليمن كان أقام بها جماعة
من اليهود فدخل كثير من أهل اليمن في دينهم وتعلموا منهم. قوله: ((وأقبلا معي))، من
كلام جرير، أي: أقبل ذو الكلاع وذو عمرو، يعني: متوجهين إلى المدينة. قوله: ((فقالا)) أي:
ذو الكلاع وذو عمرو ((أخبر صاحبك)) أراد به: أبا بكر، رضي الله تعالى عنه. قوله:
((بحديثهم))، قد ذكرنا أن جمعه باعتبار اتباعهم أو باعتبار أن أقل الجمع اثنان. قوله: ((فلما
كان بعد)»، بضم الدال على البناء أي: بعد هذا الأمر. ولعله كان ذلك بعد أن هاجر ذو عمرو

١٩
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٦٧)
في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه، وذكر يعقوب بن شبة بإسناد له: أن ذا الكلاع كان معه
اثني عشر ألف بيت من مواليه، فسأله عمر بيعهم ليستعين بهم على حرب المشركين، فقال
ذو الكلاع: هم أحرار فأعتقهم في ساعة واحدة. قوله: ((كرامة)) منصوب، قوله: ((تآمرتم))، بمد
الهمزة وتخفيف الميم، أي: تشاورتم، والائتمار المشاورة ويروى: ((تأمرتم))، بالقصر وبتشديد
الميم أي: أقمتم أميراً منكم عن رضى منكم أو عهد من الأول. قوله: ((فإذا كانت))، أي:
الإمارة: ((بالسيف)) أي: بالقهر والغلبة ((كانوا ملوكاً)) أي: خلفاء، وهذا الكلام منه يدل على
أن ذا عمرو له اطلاع على الأخبار من الكتب القديمة، لأنه يطابق حديث سفينة: أن النبي
عَ ◌ّم قال: ((الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكاً))، رواه أحمد وأصحاب السنن
وصححه ابن حبان.
٦٧ - بابُ غزْوَةِ سِيفِ البَحْرِ
أي: هذا باب في بيان غزوة سيف البحر، بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر
الحروف وفي آخره فاء، وهو الساحل وليس في بعض النسخ لفظ: باب.
وهُمْ يَتَلقَّوْنَ عِيراً لِقُرَيْشٍ وأمِيرُهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ رضي الله عنهُ
لا بد من تقدير شيء قبل هذا ليتنظم الكلام، تقدير: بعث النبي عَّ له، بعثاً قبل ساحل
البحر فخرجوا وهم يتلقون عيراً، أي: يرصدون عيراً، وهكذا وقع في بعض الروايات: والعير،
بكسر العين: الإبل التي تحمل الميرة، وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح واسمه عامر، وقيل: عبد
الله بن عامر بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر
ابن كنانة القرشي الفهري، شهد بدراً وما بعدها من المشاهد، مات وهو ابن ثمان وخمسين
سنة في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة بالأردن من الشام، وبها قبره، وصلى عليه معاذ بن
جبل رضي الله تعالى عنهما.
٣٥٧/ ٤٣٦٠ - حدثنا إسماعيلُ قال حدثني مالِكٌ عن وهبٍ بنِ كَيْسانَ عنْ جابِرِ بنِ
عبْدِ الله رضي الله عنهما أنَّهُ قال بَعَثَ رَسولُ اللهِ عَ لَّهِ بَعْثاً قِبَل السَّاحِلِ وأمَّرَ عَلَيْهِمْ أبا عُبَيْدَةَ
بِنَ الجَرَّاحِ وهُمْ ثَلاثُمائَةٍ فَخرَجْنا وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الرَّادُ فأمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ الجَيْشِ
فَجْمِعَ فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ فَكَانَ يَقُوتُنا كلَّ يَوْمٍ قَلِيلٌ قَليل حَتَّى فَنِيَ فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنا إلاَّ تَمْرَةٌ
تَمْرَةٌ فَقُلْتُ ما تُغْنِي عَنْكُمْ تَمْرَةٌ فقال لقَدْ وَجَدْنا فَقْدَها حِينَ فَنِيَتْ ثمَّ انْتَهَيْنَا إلى البَحْرِ فإِذَا
حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِب فأكلَ مِنْها القَوْمُ ثَمَانَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ أمَرَ أَبُو عُبَيْدَةِ بِضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلاَعِهِ
فَنْصِبَا ثُمَّ أُمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصبْهُما. [انظر الحديث ٢٤٨٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس. والحديث
مر في الشركة في الطعام فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره، ومر
الكلام فيه هناك.

٢٠
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٦٧)
قوله: ((قبل الساحل))، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة، أي: جهته، وذكر ابن سعد
وغيره: أن النبي عَّ له، بعثهم إلى حي من جهينة بالقبلية، بفتح القاف والباء الموحدة: مما
يلي ساحل البحر بينهم وبين المدينة خمس ليال، وأنهم انصرفوا ولم يلقوا كيداً، وأن ذلك
كان في شهر رجب سنة ثمان، وهذا لا يعارض ما في (الصحيح) لأنه يمكن الجمع بين
كونهم يتلقون عيراً لقريش ويقصدون حياً من جهينة. قوله: ((فخرجنا))، التفات من الغيبة إلى
التكلم. قوله: ((فكان مزودي تمر))، المزود: بكسر الميم، ما يجعل فيه الزاد. قوله: ((يقوتنا))
من قاته يقوته من الثلاثي المجرد، ويروى: يقوتنا، بضم الياء وتشديد الواو من: التقويت،
والقوت ما يقوم به بدن الإنسان. قوله: ((قليل قليل))، بدون الألف على اللغة الربيعية،
والمشهور قليلاً قليلاً، بالنصب. قوله: ((لقد وجدنا فقدها)) أي: مؤثراً. قوله: ((ثم انتهينا إلى
البحر))، أي: إلى ساحل البحر. قوله: ((فإذا حوت)) كلمة: إذا، للمفاجأة، والحوت، اسم
جنس لجميع السمك وقيل هو مخصوص بما عظم منها. قوله: ((مثل الظرب))، بفتح الظاء
المعجمة وكسر الراء: وهو الجبل الصغير، ووقع في بعض النسخ بالضاد المعجمة، حكاه ابن
التين، والأول أصوب وقال الفراء: هو بسكون الراء إذا كان منبسطاً ليس بالعالي، وفي رواية
أبي الزبير: فوقع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم فأتيناه فإذا هو دابة تدعى العنبر.
قوله: ((بضلعين))، الضلع بكسر الضاد وفتح اللام.
٤٣٦١/٣٥٨ - حدثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدثنا سُفْيانُ قال الَّذِي حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بن
دِينار قال سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ اللهَ يَقُولُ بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ عَلَه ثَلاثَمَائِةِ راكِبٍ أَمِيرُنا أَبُو عُبَيْدَةَ
ابنُ الجَرَّاحِ نَرْصُدُ عِيرَ قُرَيْشٍ فأقَمْنا بالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ فأصابِنَا مُجُوعٌ شَدِيدٌ حتَّى أكَلْنا
الخَبَطَ فَسُمَّي ذُلِكَ الجَيْشُ جَيْشَ الخَبَطِ فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةٌ يُقالُ لهَا العَنْبَرُ فأكَلْنا مِنْهُ نِصْف
شَهْرٍ وادَّهنًا مِنْ ودَكِهِ حَتَّى ثابَتْ إلَيْنا أجْسامُنا فأخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضَلعَاً مِنْ أَضْلاَعِهِ فَنَصَبَهُ فعمَدَ
إِلَى أَطْوَلِ رُلٍ معَهُ قال سُفْيانُ مرَّةً ضِلعاً منْ أَضْلاَعِهِ فَنَصَبَهُ وأخَذَ رَجُلاً وبَعِيراً فَمَرَّ تَحْتَهُ قال
جابرٌ وكان رجُلٌ مِنَ القَوْمِ نَحَرَ ثَلاَثَ جَزَائِرَ ثُمَّ نَحَرَ ثَلاَثَ جَزَائِرَ ثُمَّ نَحَرَ ثَلاثَ جَزَائِرَ ثُمَّ إِنَّ
أَبا عُبَيْدَةَ نَهَاهُ وكانَ عَفَرَوْ يقُولُ أَخْبِرَنا أبو صالِحٍ أَنَّ قَيْسَ بنَ سَعْدٍ قال لأَبِيهِ كُنْتُ في
الجَيْشِ فَجاعُوا قال انْحَرْ قال نَحَرْتُ قال ثُمَّ جاعُواً قال انْحَرْ قال نَحَوْتُ قال ثُمَّ جاعُوا قال
انْحَرْ قال نَحرْتُ ثُمَّ جاعُوا قال انْحَرْ قال نُهِيتُ. [انظر الحديث ٢٤٨٣ وأطرافه].
هذا طريق آخر من حديث جابر. وسفيان هو ابن عيينة.
قوله: ((ثلاثمائة راكب))، بالنصب بدل من قوله: بعثنا. قوله: ((أميرنا أبو عبيدة)) جملة
· إسمية وقعت حالاً بدون الواو كما في كلمته: فوه إلى في. قوله: ((الخبط))، بفتح الخاء
المعجمة والباء الموحدة، وهو ورق السلم، يقال: خبطت الشجرة إذا ضربتها بالعصا ليسقط
من ورقها، وفي رواية أبي الزبير: وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبله بالماء فنأكله، وهذا يدل
على أنه كان يابساً، ويرد بهذا ما قاله الداودي: إنه كان رطباً. قوله: ((نصف شهر))، سيأتي:
ثمان عشرة ليلة، وفي رواية أبي الزبير: فأقمنا عليها شهراً، والجمع بين هذه الروايات: أن