النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٧)
يذكر))، أي: أبو قتادة، وفي رواية الكشميهني: الذي ذكره. قوله: ((كلا)) كلمة ردع. قوله:
((لا يعطه))، أي: لا يعطي رسول الله عَّه سلاح الرجل الذي هو سلبه. قوله: ((أصيبغ)) بضم
الهمزة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وكسر الباء الموحدة بعدها الغين
المعجمة: وهو نوع من الطير ضعيف شبهه به لعجزه وهو أنه، وقيل: شبهه بالصبغاء، وهو
نبت معروف، وقيل: نبت ضعيف كالثمام إذا طلع من الأرض يكون أول ما يلي الشمس منه
أصفر، هذا الضبط رواية القابسي، وفي رواية أبي ذر: بالضاد المعجمة والعين المهملة، وعلى
روايته هو تصغير: الضبع، على غير قياس، كأنه لما عظم أبا قتادة بأنه أسد صغر خصمه
وشبهه بالضبع لضعف افتراسه وما يوصف به من العجز، وقال ابن مالك: أضيبع، بالضاد
المعجمة والعين المهملة تصغير: أضبع ويكنى به عن الضعيف. قوله: ((ويدع))، أي: يترك وهو
بالنصب، وقال الكرماني: ويدع، بالرفع والجر نحو: لا تأكل السمك وتشرب اللبن.
٥٧ - بابُ غَزْوةٍ أوْطاسٍ
أي: هذا باب في بيان غزوة أوطاس، قال عياض: هو واد في ديار هوازن وهو موضع
حرب حنين، وهو من وطست الشيء موطساً إذا كددته وأثرت فيه، والوطيس: نقرة في حجر
توقد حوله النار فيطبخ به اللحم، والوطيس: التنور.
٣٢٤/ ٤٣٢٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ العلاَءِ حدَّثنا أبُو أُسامَةَ عنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ الله عنْ
أبي بُرْدَةً عن أبي موسى رضي الله عنه قال لمَّا فَرَعَ النبيُّ عَ لِّ مِنْ حُنَيْنٍ بَعَثَ أبا عامِرٍ
عَلَى جَيْشٍ إلى أَوْطاسٍ فَلَقِيَ دُرَيْدَ بِنَ الصِّمَّةِ فَقُتِلَ دُرَيْدٌ وَهَزَمَ الله أَصْحابَةُ. قال أَبُو مُوسَى
وبَعَثَنِي مَعَ أبي عامِرٍ فَرُمِيَ أَبُو عامِرٍ فِي رُكْبَيْهِ رماهُ مُشَمِيٌّ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ فِي رُكْبَتِهِ فَانْتَهَيْتُ
إِلَيْهِ فَقُلْتُ يا عَمِّ مَنِ رماكَ فَأَشَارَ إلى أبي مُوسَى فقال ذَاكَ قَاتِليَ الَّذِي رمانِي فَقَصَدْتُ لهُ
فَلَحِقْتُهُ فَلَمَّا رآني ولَّى فَاتَّبَعْتُهُ وجعَلْت أَقُولُ لهُ أَلاَ تَسْتَحِي أَلا تَثْبُتُ فَكَفَّ فَاخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ
بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ ثُمَّ قُلْتُ لأبي عامِرٍ قَتَلَ الله صاحِبَكَ قال فانْزِعْ هذَا السَّهْمَ فَنَزَعْتُهُ فَنَزَا مِنْهُ
المَاءُ قال يا ابن أخِي أَقْرِىءِ النبيَّ عَِّ السَّلامِ وَقُلْ لهُ اسْتَغْفِرْ لِي وَاسْتَخْلَفَنِي أَبُو عامٍ عَلَى
النَّاسِ فَمَكْثَ يَسِيراً ثُمَّ ماتٍ فَرَجَعْتُ عَلَى النبِيِّ عَّه فِي بَيْتِهِ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ
قَدْ أَثَّرَ رمالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِهِ وجَنْبَيْهِ فأخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنا وخَبَرِ أبي عامرٍ وقال قُلْ لهُ اسْتَغْفِرْ لِي فَدَعا
بِاءٍ فَتَوَضَّأْ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فقال اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أبي عامِرٍ ورأيْتُ بَيَاضَ إِنْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ
اجْعَلْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَوْقَ كَثيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ فَقُلْتُ ولِي فَاسْتَغْفرْ فقال اللَّهُمَّ أَغْفِرْ
لِعَبْدِ الله بنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ وأدْخِلْهُ يَوْمَ القيامَةِ مُدْخَلاً كَرِيماً قال أَبُو بُرْدَةً إِحْدَاهُما لأبي عامٍِ
والأخرَى لأبي مُوسَى. [انظر الحديث ٢٨٨٤ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو أسامة حماد بن أسامة، وبريد، بضم الباء الموحدة وفتح
الراء. وكذا أبو بردة: واسمه عامر، وأبو موسى اسمه عبد الله بن قيس، وبريد هنا يروي عن
جده أبي بردة وهو يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري.
عمدة القاري/ ج١٧ م ٢٦

٤٠٢
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٧)
والحديث مضى في الجهاد مقطعاً. وفي الدعوات يأتي. وأخرجه مسلم في الفضائل.
قوله: (بعث أبا عامر)) واسمه عبيد بن سليم بن حضار الأشعري. وهو عم أبي موسى
الأشعري، وقال ابن إسحاق: هو ابن عمه والأول أشهر. قوله: ((على جيش)) أي: أميراً عليهم.
وذلك أن هوازن بعد الهزيمة اجتمع بعضهم في أوطاس فأراد رسول الله عَ ليه استئصالهم فبعثه
إليهم. قوله: ((فلقي دريد بن الصمة)) دريد، بضم الدال - مصغر الدرد، بالمهملتين - والراء،
والصمة، بكسر الصاد المهملة وتشديد الميم: ابن بكر بن علقمة، ويقال: ابن الحارث بن
علقمة الجشمي، بضم الجيم وفتح الشين المعجمة: من بني جشم بن معاوية بن بكر بن
هوازن، والصمة لقب لأبيه، واسمه الحارث، ودريد شاعر مشهور. قوله: ((فقتل دريد))، على
صيغة المجهول واختلف في قاتله فعن محمد بن إسحاق: قتله ربيعة بن رفيع، بضم الراء
وفتح الفاء وبالعين المهملة: ابن وهبان بن ثعلبة بن ربيعة السلمي وكان يقال له: ابن الذعنة،
بمعجمة ومهملة، ويقال بالعكس وهي أمه، وقال ابن هشام: يقال اسمه: عبد بن قبيع بن
أهبان، ويقال له أيضاً: ابن الدغنة، وليس هو ابن الدغنة المذكور في قصة أبي بكر في
الهجرة، وروى البزار في (مسند أنس) بإسناد حسن ما يشعر بأن قاتل دريد بن الصمة هو
الزبير بن العوام، ولفظه: لما انهزم المشركون انحاز دريد بن الصمة في ستمائة نفس على
أكمة، فرأوا كتيبة. فقال: فخلوهم فقال: هذه قضاعة ولا بأس عليكم، ثم رأوا كتيبة مثل
ذلك، فقالوا: هذه سليم، ثم رأوا فارساً وحده، فقال: خلوه لي فقالوا: معتجر بعمامة سوداء،
فقال: الزبير بن العوام وهو قاتلكم ومخرجكم من مكانكم هذا، قال: فالتفت الزبير، فقال:
علام هؤلاء ههنا، فمضى إليهم وتبعه جماعة. فقتلوا منهم ثلاثمائة وحز رأس دريد بن الصمة
فجعله بين يديه، وكان دريد لما قتل ابن عشرين، ويقال: ابن ستين ومائة.
قوله: ((قال أبو موسى وبعثني)). أي: النبي ◌َّه ((مع أبي عامر)) أي لي: من التجأ
إلى أوطاس. قوله: ((فرمي))، على صيغة المجهول. قوله: ((جشمي)) أي: رجل جشمي، يعني
من بني جشم، بضم الجيم وفتح الشين المعجمة، واختلف في إسم هذا الجشمي، فقال ابن
إسحاق: زعموا أن سلمة بن دريد بن الصمة هو الذي رمى أبا عامر بسهم فأصاب ركبته
فقتله، وأخذ الراية أبو موسى الأشعري فقاتلهم ففتح الله عليه، وقال ابن هشام: حدثني من
أثق به أن الذي رمى أبا عامر أخوان من بني جشم، وهما: أوفى والعلاء ابنا الحارث، فأصاب
أحدهما ركبته، وقتلهما أبو موسى الأشعري، وروى الطبري في (الأوسط) من وجه آخر عن
أبي موسى الأشعري بإسناد حسن: لما هزم الله المشركين يوم حنين بعث رسول الله عَّه.
على خيل المطلب أبا عامر الأشعري وأنا معه فقتل ابن دريد أبا عامر فعدلت إليه فقتلته
وأخذت اللواء الحديث، فهذا يؤيد ما ذكره ابن إسحاق. قوله: ((ولى)) أي: أدبر. قوله:
((فأتبعته))، ضبط بقطع الألف وصوابه بوصلها وتشديد بالتاء، لأن معناه: سرت في إثره،
ومعنى: أتبعته، بقطع الألف لحقته والمراد هنا: سرت في إثره. قوله: ((فكفّ)) أي: توقف
وكفّ نفسه يتعدى ولا يتعدى. قوله: ((فتزا منه الماء))، أي: انصبّ من موضع السهم، وقال

٤٠٣
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٨)
الكرماني: فنزا، أي: وثب. قلت: ليس كذلك، والصواب، ما ذكرنا. قوله: ((يا ابن أخي)) هذا
يرد قول ابن إسحاق أنه ابن عمه. قوله: ((مرمل)) بضم الميم وفتح الراء وتشديد الميم، أي:
معمول بالرمال وهي حبال الحصير التي يظفر بها الأسرة. قوله: ((وعليه فراش)) قال ابن التين:
وأنكره الشيخ أبو الحسن وقال: الصواب: ما عليه فراش فسقطت: ما، قيل: لا يلزم من كونه
رقد على غير فراش أن لا يكون على سريره دائماً فراش. قوله: ((فوق كثير من خلقك»،
أي: في المرتبة، وفي رواية ابن عائذ: في الأكثرين يوم القيامة من الناس. قال الكرماني:
تعميم بعد تخصيص. قلت: بيان لقوله: ((من خلقك)). لأن الخلق أعم من أن يكون من
الناس وغيرهم. قوله: ((قال أبو بردة)) موصول بالإسناد المذكور. قوله: ((إحداهما)) أي:
الدعوتين.
٥٨ _ بابُ غَزْوَةِ الطَّائِفِ
أي: هذا باب في بيان غزوة الطائف، وهو بلد كبير مشهور كثير الأعناب والنخيل
على ثلاث مراحل أو اثنتين من مكة من جهة المشرق، وأصل تسميته بالطائف أن هشاماً ذكر
أن رجلاً من الصدف - يقال له: لدمون بن عبيد بن مالك - قتل ابن عم له يقال له عمر
بحضرموت ثم هرب، ورأى مسعود بن معتب الثقفي يعرج ومعه مال كثير وكان تاجراً.
فقال: أحالفكم لتزوجوني، وأزوجكم وأبني عليكم طوفاً مثل الحائط لا يصل إليكم أحد من
العرب؟ فبنى بذلك المال طوفاً عليهم، فسمي به الطائف. وحكى السهيلي: أن الجنة التي
ذكرها الله تعالى في قوله: ﴿فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون﴾ [القلم: ١٩] هي:
الطائف اقتلعها جبريل، عليه الصلاة والسلام، من موضعها فأصبحت كالصريم وهو الليل، ثم
سار بها إلى مكة - شرفها الله تعالى - فطاف بها حول البيت ثم أنزلها حيث الطائف اليوم،
فسمي بها وكانت تلك الجنة بضوران على فرسخ من صنعاء ومن ثم كان الماء والشجر
بالطائف دون ما حوله من الأرض وكانت قصة هذه الجنة بعد عيسى، عليه الصلاة والسلام،
بيسير.
فِي شَوَّالِ سَنَةَ ثَمانٍ قالهُ مُوسى بنُ عُقْبَةً
أي: كانت غزوة الطائف في شوال سنة ثمان، قاله موسى بن عقبة بالقاف صاحب
(المغازي) وعلى قول الجمهور من أهل المغازي.
٤٣٢٤/٣٢٥ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ سَمِعَ سُفْيَانَ حدّثنا هِشامٌ عَنْ أبيه عنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ
أبي سَلَمَةَ عنْ أُمِّها أُمَّ سَلَمَة رضي الله عنها دَخَلَ عَلَيَّ النّبِيُّ عَ لِ وعِنْدِي مُخَنَّثٌ فَسَمِعْتُهُ
يَقُولُ لِعَبْدِ اللهِ بنِ أبي أمَيَّة يا عَبْدِ الله أرأيت إنْ فَتَحَ الله عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَداً فَعَلَيْكَ باثْنَةِ
غَيْلاَنَ فإِنَّها تُقْبِلُ بِأَرْبَعِ وتُدْبِرُ بِثَمَانٍ فقال النبيُّ عَّه لاَ يَدْخُلَنَّ هُؤُلاَءٍ عَلَيْكُنَّ.
وجه ذكر هذا الحديث هو أن فيه ذكر فتح الطائف، والحميدي هو عبد الله بن الزبير

٤٠٤
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٨)
نسب إلى أحد أجداده، وسفيان هو ابن عيينة، وهشام هو ابن عروة بن الزبير، وزينب ابنة أبي
سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي وكان اسمها برة فسماها النبي عَّهُ، زينب، واسم
أمها أم سلمة هند بنت أبي أمية المخزومية زوج النبي مَّهِ، وفي هذا الإسناد، لطيفة: هشام
عن أبيه وهما تابعيان وزينب وأمها وهما صحابيتان.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً عن محمود بن غيلان هنا وفي النكاح أيضاً عن
عثمان بن أبي شيبة وفي اللباس عن أبي غسان مالك بن إسماعيل. وأخرجه مسلم في
الاستئذان عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن محمد بن
آدم وغيره. وأخرجه ابن ماجه في النكاح وفي الحدود عن أبي بكر بن أبي شيبة.
قوله: ((مخنث)) قال النووي: بكسر النون وفتحها والكسر أفصح والفتح أشهر وهو
الذي خلقه خلق النساء، سمي به لانكسار كلامه ولينه، يقال: خنثت الشيء فتخنث أي:
عطفته فتعطف. قوله: ((يا عبد الله)) هو أخو أم سلمة راوية الحديث، وكان إسلامه مع أبي
سفيان بن الحارث في غزوة الفتح واستشهد بالطائف أصابه سهم فمات منه. قوله: ((أرأيت؟))
أي: أخبرني. قوله: ((فعليك))، أي: إلزم ابنة غيلان، بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر
الحروف وبالنون واسم ابنته: بادية - ضد الحاضرة - وقيل: بادنة، بالنون بعد الدال وقال أبو
نعيم: أسلمت وسألت رسول الله مَّله، عن الاستحاضة، وأبو غيلان بن سلمة بن معتب بن
مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قيس، وهو ثقفي أسلم بعد فتح الطائف ولم
يهاجر وهو أحد من قال: ﴿لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم﴾ [الزخرف:
٣١] وكان أبيض طوالاً جعداً فخماً جميلاً، ولما وفد على كسرى واستحسن عقله، قال له
كسرى: ما غذاؤك؟ قال: البر. قال كسرى: هذا العقل من البر لا من اللبن والتمر، وذكر
المبرد أن كسرى قال هذا لهوزة بن علي، قال السهيلي: والصحيح عند الإخبار بين أنه قاله
الغيلان، وكذا قاله أبو الفرج الأصبهاني، وأم غيلان سبيعة بنت عبد شمس، وكان شاعراً
محسناً توفي في آخر خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
قوله: ((فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان)) قال: بثمان، ولم يقل: بثمانية، لأنه أراد
الأطراف وهي مذكرة لأنه لم يذكرها، وكذلك بأربع ولم يقل: بأربعة، لأن العكن واحدتها
عكنة وهو من التأنيث المعنوي، يقال: أربع على تأنيث العدد. وقال الخطابي، يريد أربع
عكن في البطن من قدامها، فإذا أقبلت رؤيت مواضعها شاخصة منكسرة الغضون وأراد بالثمان
أطراف هذه العكن من ورائها عند منقطع الجنبين. قلت: حاصله أن السمينة يحصل لها في
بطنها أربع عكن ويرى من الوراء لكل عكنة طرفان، وقال الخطابي: وهذا إنما كان يؤذن له
على أزواج النبي مَّهِ على أنه من جملة غير أولي الأربة من الرجال فلم يرَ بأساً به، وقال ابن
الكلبي، إنه قال: تغدو وتدبر بثمان، مع ثغر كالأقحوان إن قعدت تثنت وإن تكلمت تغنت،
بين رجليها مثل الإناء المكفوف، ورسول الله عَ ليه يسمع، فقال: لقد غلغلت النظر إليها يا
عدو الله، ثم أجلاه عن المدينة إلى الحمى، فلما فتح الطائف تزوجها عبد الرحمن بن عوف

٤٠٥
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٨)
فولدت له نزيهة. ولما قبض عّ لِّ أبى أن يرده الصديق رضي الله تعالى عنه، ولما ولي عمر
رضي الله عنه. قيل له: إنه قد ضعف وكبر فاحتاج، فأذن له أن يدخل كل جمعة فيسأل
الناس ويرد إلى مكانه. وفي (صحيح ابن حبان): عن عائشة رضي الله عنها: دخل النبي عَّم.
وهيت ينعت امرأة من يهود، فأخرجه عَّ لِّ فكان بالبيداء يدخل كل جمعة يستطعم. وفي
(مسند سعد بن أبي وقاص) إنه خطب امرأة بمكة وهو مع النبي عَّهِ، فقال: ليس عندي من
يراها ولا من يخبرني عنها، فقال: هيت: أنا أنعتها إذا أقبلت أقبلت بست، وإذا أدبرت أدبرت
بأربع، وكان يدخل على سودة، فقال رسول الله عَُّله: ما أراه إلاَّ منكراً فمنعه، ولما قدم
المدينة نفاه، ولأبي داود من حديث أبي هريرة: أتى النبي عَّله مخنث قد خضب يديه
ورجليه، فقيل: يا رسول الله هذا يتشبه بالنساء، فنفاه إلى البقيع فقيل: ألا تقتله؟ فقال: إني
نهیت عن قتل المصلين.
قال ابن عُيَيْنَة وقال ابنُ جُرَيْجِ المُخَنَّثُ هِيتٌ
أي: قال سفيان بن عيينة وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: اسم المخنث
المذكور في الحديث: ((هيت)) بكسر الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره تاء مثناة
من فوق، وقيل: بفتح الهاء، ووجد هكذا بخط بعض الفضلاء المتقدمين، وقيل: هنب، بنون
ساكنة بعد هاء مكسور، وفي آخره باء موحدة، وقال ابن درستويه: هذا هو الصواب، وما
سواه تصحيف. قال: والهنب الأحمق، وقيل: اسمه ماتع، بالتاء المثناة من فوق ذكره أبو
موسى المديني في الصحابة، حيث قال: هيت ماتع وهو مولى عبد الله بن أبي أمية المذكور
معه، وعند أبي موسى: نفى أبو بكر ماتعاً إلى فدك وليس بها أحد يومئذٍ من المسلمين،
وكان في المدينة مخنث آخر اسمه: الهدم، بكسر الهاء وسكون الدال وفي الطبراني من
حديث واثلة بن الأسقع: أنه عَّهِ، أخرج الحر، وأخرج عمر رضي الله عنه، فلاناً وفلاناً،
وكان هؤلاء على عهد رسول الله عَّه، كان فيهم لين في القول وخضاب في الأيدي
والأرجل ولا يرمون بفاحشة، وربما لعب بعضهم بالكرج وفي مراسيل أبي داود أن عمر رضي
الله عنه، رأى لاعباً بالكرج فقال: لولا أني رأيت هذا يلعب به على عهد رسول الله عَ ليه،
لنفيتك من المدينة. قلت: الكرج، بضم الكاف وتشديد الراء المفتوحة وفي آخره جيم
معرب: كرة.
٣٢٦/ ٤٣٢٥ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا سُفْيانُ عنْ عَمْروٍ عنْ أبي العَبَّاسِ
الشَّاعِرِ الأعْمَى عنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْروٍ قال لما حاصَرَ رَسُولُ اللهِ عَّ ◌ُلَّهِ الطَّائِفَ فَلَمْ يَتَلْ مِنْهُمْ
شَيْئاً قال إِنَّا قافِلُونَ إنْ شاءَ اللّه فَتَقُلَ عَلَيْهِمْ وقالُوا نَذْهَبُ ولا نَفْتَحُهُ وقال مَرَّةً فقال اغْدُوا
عَلَى الْقِتَالِ فَغَدَوْا فأصابَهُمْ جِرَاحٌ فقال إنَّا قافِلُونَ غَداً إنْ شاءَ الله فأعْجَبَهُمْ فَضَحِكَ النبيُّ
عَّله وقال سُفْيانُ مرَّةً فَتَبَسَّمَ قال قال الحمَيْدِيُّ حدثنا سُفْيانُ الخَبَرَ كُلَّهُ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار، وأبو العباس

٤٠٦
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٨)
الشاعر اسمه السائب بن فروخ المكي الأعمى، وعبد الله بن عمرو بن العاص، هكذا وقع
عمرو، بالواو وفي رواية الكشميهني والنسفي والأصيلي وقرىء على ابني زيد المروزي فرده
بضم العين المهملة، وقال الدارقطني: الصواب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكذلك عند
ابن المديني والحميدي وغيرهما، من حفاظ أصحاب ابن عيينة عبد الله بن الخطاب، وقد
بالغ الحميدي في (مسنده) في روايته عن ابن عيينة في الحديث عبد الله بن عمر بن
الخطاب، وكذلك أخرجه البيهقي في (الدلائل) عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وأخرجه
ابن أبي شيبة عن ابن عيينة، فقال عبد الله بن عمرو يعني: بالواو وكذا رواه عنه مسلم، وكذا
روى عن يحيى بن معين، وهذا كما رأيت فيه اختلاف شديد، ولكن غير ضار.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأدب عن قتيبة. وأخرجه مسلم في المغازي عن
أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، وأخرجه النسائي في الموضعين من السير عن عبد الجبار بن
العلاء.
قوله: ((لما حاصر رسول الله عَطَل الطائف)) كانت مدة المحاصرة ثمانية عشر يوماً،
ذكره ابن سعد، ويقال: خمسة عشر يوماً، وقال ابن هشام: سبعة عشر يوماً، وعن مكحول:
أنه عَّله، نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يوماً، وفي (الجمع بين الصحيحين) لأبي
نعيم الحداد حصار الطائف كان أربعين ليلة، وروى يونس عن ابن إسحاق: ثلاثين ليلة أو
قريباً من ذلك، وفي (السير) لسليمان بن طرخانٍ أبي المعتمر: حاصرهم شهراً. وعند الزهري
وابن حبان: بضع عشرة ليلة، وصححه ابن حزم، وعن الربيع بن سالم: عشرين يوماً. قوله:
((إنا قافلون)) أي: راجعون إلى المدينة. قوله: ((فثقل عليهم))، يعني: قوله: ((إنا قافلون))، وبين
سبب ذلك بقولهم: نذهب ولا نفتحه؟ فقال عَِّ: ((أغدو على القتال))، يعني - يروا أول
النهار لأجل القتال. قوله: ((فأصابهم جراح))، أي: من السهام والحجارة وسك الحديد
المحماة. قوله: ((فأعجبهم) أي: قوله: ((إنا قافلون غدا، إن شاء الله))، لأنهم كانوا تألموا
منهم، فلما سمعوا من النبي عَّه، القفول فرحوا، فلذلك ضحك عَ لَّهِ. قوله: ((وقال
سفيان))، أي: ابن عيينة الراوي ((مرة: فتبسم)) وهذا ترديد منه. قوله: «قال الحميدي حدثنا
سفيان الخبر كله))، بالنصب أي: أخبرنا سفيان بجميع الحديث بلفظ: أخبرنا وأخبرني لا
بغيره مثل العنعنة، ووقع في رواية الكشميهني: بالخبر كله.
٤٣٢٦/٣٢٧ - ٤٣٢٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ حدَّثنا غُنْدَرٌ حدثنا شُعْبَةُ عنْ
عاصِم قال سَمِعْتُ أبا عُثْمانَ قال سَمِعْتُ سَغداً وهوَ أوَّلُ مَنْ رَمى بِسَهْمِ فِي سَبِيلِ الله وأبا
بَكْرَةَ وكانَ تَسَوَّرَ حِصْنَ الطَّائفِ في أُناسٍ فَجاء إلَى النبيِّ عَ لَّه فقالا سَمِعْنا النبيَّ عَّه
يقُولُ مَنِ ادَّعَى إلى غَيْرِ أَبِيهِ وهُوَ يَعْلَمُ فالجَنَّةُ عليهِ حَرَامٌ.
مطابقته للترجمة في قوله: ((وكان)) أي: أبو بكرة ((تسور حصن الطائفة)) ولم يقع هذا
إلاَّ في وقت حصار النبي عَ لّهِ.

٤٠٧
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٨)
وغندر قد مر غير مرة وهو محمد بن جعفر، وعاصم هو ابن سليمان، وأبو عثمان هو
عبد الرحمن النهدي، بالنون، وسعد هو ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة، وأبو بكرة اسمه
نفيع، بضم النون وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة: ابن مسروح،
ويقال: نفيع بن كلدة، وكان من عبيد الحارث بن كلدة بن عمرو الثقفي غلبت عليه كنيته،
واسم أمه سمية أمة للحارث بن كلدة، وهي أم زياد بن أبي سفيان، وتدلى أبو بكرة من
حصن الطائف بيكرة ونزل إلى رسول الله عَ ليه، فكناه عَّله: أبا بكرة، وسكن البصرة ومات
بها في سنة إحدى وخمسين، وكان ممن اعتزل يوم الجمل لم يقاتل مع واحد من الفريقين،
وكان من فضلاء الصحابة رضي الله عنهم.
قوله: ((وكان تسور حصن الطائف)) لأنه أسلم وهو في الحصن وعجز عن الخروج
منه إلاّ بهذا الطريق، وتسور الحائط أي: تسلقه. قوله: ((في أناس))، يعني من عبيد أهل
الطائف، وذكر في الطبقات بضعة عشر رجلاً منهم: المنبعث عبد عثمان بن عامر بن معتب،
وكان اسه المضطجع، فبدل رسول الله عَّ اسمه، ومنهم: الأزرق عبد الحارث بن كلدة
المتطبب وزوج سمية مولاة الحارث وأم زياد، ثم حالف بني أمية لأن النبي عَ لِّ دفعه إلى
خالد بن سعيد بن العاص ليعلمه الإسلام، ومنهم: وردان كان لعبد الله بن ربيعة وهو جد
الفرات بن زيد بن وردان، ومنهم: يحنس النبال كان لابن مالك الثقفي، ومنهم: إبراهيم بن
جابر كان لخرشة الثقفي، ومنهم: بشار كان لعثمان بن عبد الله، ومنهم: نافع مولى الحارث
بن كلدة، ومنهم: نافع مولى غيلان بن سلمة الثقفي، وهؤلاء الذين وجدنا أساميهم ليس إلاَّ
وجعل سيدنا رسول الله عَ ليه ولاء هؤلاء العبيد لساداتهم حين أسلموا. قوله: ((من ادعى إلى
غير أبيه))، أي: من انتسب إلى غير أبيه ((فالجنة عليه حرام)) إما على سبيل التغليظ، وإما أنه
إذا استحل ذلك.
وقال هِشَامٌ وأخبرَنا مَعْمَرٌ عنْ عاصِمٍ عنْ أبي العالِيَةِ أَوْ أبي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قال
سَمِعْتُ سعداً وأبا بكرَةً عن النبيِّ عَّ ◌ُلَّه قالَ عاصِمٌ قُلْتُ لَقَدْ شَهِدَ عِنْدَكَ رَجُلاَنِ حسْبُكَ
بِهِما قال أجَلْ أمَّا أَحَدُهُما فأوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ في سَبيلِ الله وأمّا الآخَرُ فنزَلَ إلى النبيِّ
عَّلِ ثَالِثَ ثَلاَثَةٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الطَّائِفِ.
هشام هو ابن يوسف الصنعاني، وعاصم قد مر الآن، وأبو العالية رفيع - مصغر رفع
ضد الخفض ـ ابن مهران الرياحي البصري، أدرك الجاهلية وأسلم بعد موت النبي عليه.
بسنتین.
قوله: ((أو أبي عثمان))، شك من الراوي، وهو مر عن قريب. قوله: ((عندك))، خطاب
لأبي العالية أو لأبي عثمان، والذي يخاطب هو عاصم. قوله: ((رجلان))، أراد بهما سعداً وأبا
بكرة. قوله: ((حسبك بهما))، أي: كافيك بهذين الإثنين في الشهادة. قوله: ((وأما الآخر))
فهو: أبو بكرة. قوله: ((ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف)). أراد أن الذين نزلوا من أهل الطائف
:

٤٠٨
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٨)
راغبين في الإسلام ثلاثة وعشرون، وأبو بكرة منهم. وأراد البخاري بهذه الرواية بيان عدد من
أبهم في الرواية السابقة لأنه قال فيها: في أناس، وهو مبهم من حيث العدد، وبينه في هذه
الرواية فإن قلت: قد زعم موسى بن عقبة في مغازيه أنه لم ينزل من سور الطائف غير أبي
بكرة، وتبعه الحاكم في ذلك (قلت الذي في الصحيح) يرد عليه، ووفق بعضهم بين القولين
بأن أبا بكرة نزل وحده أولاً ثم نزل الباقون بعده، والله أعلم.
٣٢٨ /٤٣٢٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ حدَّثنا أَبُو أُسامَةَ عنْ بُرَيْدِ بن عبْدِ الله عنْ
أبي بُرْدَةً عن أبي مُوسَى رضي الله عنه قال كُنْتُ عِنْدَ النبيِّ عَّهِ وَهْوَ نازِلٌ بالجِعْرَانَةِ بَيْنَ
مَكّةَ والمَدِينَةِ ومَعَهُ بلالٌ فأتى النبي عَّهِ أَغْرَابِيٌّ فَقال ألا تُنْجِزُ لي ما وَعَدْتَني فقال لهُ أَبْشرْ
فَقال قدْ أكْثَرْتَ عليَّ منْ أَبْشِرْ فَأقْبَلَ عَلَى أبي مُوسى وبِلاَل كَهَيْئَةِ الغَضْبَانِ فَقال رَدَّ البَشْرَى
فاقْبَلاَ أَنْتُما قالا قبِلنا ثُمَّ دَعا بِقَدَحِ فِيهِ ماءٌ فَفَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ ومََّ فِيهِ ثُمَّ قال اشْرَبًا مِنْهُ
وأقْرِغا عَلَىٍ وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمّا وأَبْشِرَا فَأَخَذَا القَدَحَ فَفَعَلاَ فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةً مِنْ ورَاءِ السّتْرِ
أنْ أَفْضِلاَ لأَمِّكُما فأفْضَلاَ لَهَا مِنْه طائِفَةَ. [انظر الحديث ١٨٨ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه من متعلقات غزوة حنين. وأبو أسامة هو حماد بن أسامة،
وبريد وأبو بردة كلاهما بضم الباء الموحدة، وبريد بن عبد الله يروي عن جده أبي بردة عامر
عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري.
وهذا الإسناد بعينه قد مضى ببعض الحديث في الطهارة في: باب الوضوء والغسل في
المخضب والقدح. وأخرجه مسلم في فضائل النبي عَّ﴾.
قوله: ((بالجعرانة))، بكسر الجيم، وسكون العين المهملة وتخفيف الراء وقد تكسر
العين وتشدد الراء، وقد مضى تفسيره غير مرة. قوله: ((بين مكة والمدينة))، قال عياض: هي
بين الطائف ومكة وإلى مكة أقرب، وقال الفاكهاني: بينها وبين مكة بريد، وقال الباجي:
ثمانية عشر ميلاً وقد أنكر الداودي قوله: إن الجعرانة بين مكة والمدينة، وقال: إنما هي بين
مكة والطائف، وبه جزم النووي. قوله: ((ألاَ تنجز لي؟)): أي: ألا توفي لي ما وعدتني؟ وهذا
الوعد الذي ذكره يحتمل أن يكون وعداً خاصاً لهذا الأعرابي، ويحتمل أن يكون من الوعد
العام الذي وعد أن يقسم غنائم حنين بالجعرانة بعد رجوعه من الطائف، وكان طلبه التعجيل
بنصيبه منها. قوله: ((أبشر))، بهمزة قطع يعني: أبشر أيها الأعرابي بقرب القسمة أو الثواب
الجزيل على الصبر. قوله: ((فنادت أم سلمة))، وهي زوج النبي عَّهِ، أم المؤمنين، فلهذا
قالت: (لأمكما)) قوله: ((فأفضلا))، من الإفضال. قوله: ((طائفة))، أي: بقية.
٤٣٢٩/٣٢٩ - حدّثنا يعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ حدثنا إِسْماعِيلُ حدَّثنا ابنُ جُرَيْج قال
أَخْبرَني عَطاءٍ أَنَّ صَفْوَانَ بنِ يَعْلَى بن أميّةٍ أُخْبرَهُ أنَّ يَعْلَى كان يَقُولُ لَيْتَنِي أَرَى رَسُولَ الله
عَِّ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ قال فبَيْنا النبيُّ عَلَّه بالجِعْرَانَةِ وعَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ أَظلَّ بِهِ معَه فِيهِ ناسٌ من
أصْحابِهِ إِذْ جاءَهُ أعْرَابِي عَلَيْهِ جُبَّة مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَقال يا رسولَ الله كَيْفَ تَرَى في رجُلٍ

٤٠٩
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٨)
أُخْرَمَ بِعُمْرَةٍ في جُبَّةٍ بَعْدَ ما تضَمَّخَ بالطِّيبِ فأشارَ عُمَرُ إلى يَعْلَى بِيَدِهِ أنْ تَعالَ فَجاءَ يَعْلَى
فَأَدْخَلَ رأسَهُ فإِذا النبيُّ عَُّلِّ مُخْمَرُ الوَجْهِ يَغِطُّ كَذَلِكَ ساعةٌ ثمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقال أَيْنَ الَّذِي
يَسْألُني عن العُمْرَةِ آنِفاً فالْتُمِسَ الرَّجُلُ فأتِيَ بِهِ فَقال أمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلاَثَ
مَرَّاتٍ وأمّا الجُبَّةُ فانْزِغْها ثُمَّ اصْنَعْ في عُمْرَتِكَ كَما تَصْنَعُ في حَجِّكَ. [انظر الحديث
١٥٣٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((بالجعرانة)). وإسماعيل هو ابن إبراهيم المعروف بابن
علية، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وعطاء هو ابن أبي رباح،
ويعلى، بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة ابن أمية، ويقال: منية، وهي أمه أخت
عتبة بن غزوان، وأبوه أيضاً أمية بن أبي عبيدة بن همام بن الحارث، قال أبو عمر: ينسب
حيناً إلى أمه وحيناً إلى أبيه، قتل بصفين مع علي رضي الله عنه، سنة ثمان وثلاثين بعد أن
كان مع عائشة، في وقعة الجمل، روى هذا الحديث عنه ابنه صفوان، وروى عنه عطاء في
مواضع.
والحديث مضى في أوائل الحج في: باب غسل الخلوق، وأيضاً مضى في: باب
يفعل في العمرة ما يفعل في الحج فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن همام عن عطاء.
قوله: ((حين ينزل عليه))، أي: الوحي قوله: ((متضمخ)) بالرفع صفة أعرابي بعد صفة. أو
هو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو متضمخ أي: متلطخ. قوله: ((يغط))، يقال: غط أي: هدر في
الشقشقة، وغطيط النائم غيره. قوله: ((ثم سري عنه)) أي: انكشف، وقد مر شرحه مستوفّى
في: باب غسل الخلوق.
٣٣٠ / ٤٣٣٠ - حدَّثنا مُوسى بنُ إسْماعِيلَ حدثنا وُهَيْبٌ حدثنا عَمْرُو بنُ يَحْيَى عنْ
عَبَّادِ بنِ تَمِيمٍ عنْ عَبْدِ الله بن زَيْدٍ بنِ عاصِم قال لمَّا أفاءَ الله عَلَى رَسولِهِ عَُّلِّ يَوْمَ حُنَّيْنٍ
قَسَمَ في النَّاسِ في المُؤَلَّفَةِ قُلُوبِهُمْ وَلَمْ يُعْطِ الأنْصارَ شَيْئاً فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ ما
أصابَ النَّاسَ فَخَطَبَهُمْ فَقال يا معْشَرَ الأنْصارِ ألَمْ أَجِدْكُمْ ضُلاَّلاً فَهَدَاكُم الله بي وكُنْتُمْ
مُتَفَرَّقِينَ فَأَلَّفَكُمْ الله بي وعالَةً فَأُعْنَاكُمُ الله بي كُلَّما قال شَيْئاً قالُوا الله ورَسولُهُ أَمَنُّ قال لَوْ
شِئْتُمْ قُلْتُمْ جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا أَتَرْضَوْن أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ والْبَعِيرِ وتَذْهَبُونَ بالنبيِّ عَّهِ إِلَى
رِحَالِكُمْ لَوْلاَ الهِجْرَةُ لِكُنْتُ امْرَءاً مِنَ الأَنْصَارِ وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وادِياً أو شِعْباً لَسَلَكْتُ وادِيَ
الأنصارِ وشِعْبَها: الأنْصارُ شِعارٌ والنَّاسُ دِثَارٌ إِنَّكُمْ ستَلْقَونَ بعْدِي أَثْرَةً فاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْني
عَلَى الحَوْضِ.
مطابقته للترجمة في قوله: ((يوم حنين)) ووهيب - مصغر وهب - ابن خالد البصري،
وعمرو بن يحيى بن عمارة الأنصاري المدني، وعباد، بتشديد الباء الموحدة: ابن تميم بن زيد ان
عاصم الأنصاري المازني، سمع عمه عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو الأنصاري
المازني المدني، له ولأبويه ولأخيه حبيب صحبة، وهو الذي حكى وضوء النبي عَّ له.

٤١٠
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٨)
وأخرج البخاري في التمني بعض هذا الحديث. وأخرجه مسلم في الزكاة عن شريح
ابن يونس.
قوله: ((لما أفاء الله على رسوله)) أي: لما أعطاه غنائم الذين قاتلهم يوم حنين، وأصل
الفيء الرجوع، ومنه سمي الظل بعد الزوال فيئاً لأنه يرجع من جانب إلى جانب، ومنه
سميت أموال الكفار فيئاً لأنها كانت في الأصل للمؤمنين، لأن الإيمان هو أصل والكفر
طارىء عليه، ولكنهم غلبوا عليها بالتعدي فإذا غنمها المسلمون فكأنها رجعت إليهم. قوله:
((قسم))، مفعوله محذوف أي: قسم الغنائم في الناس. قوله: ((في المؤلفة قلوبهم)) بدل:
البعض من الكل، والمراد بالمؤلفة قلوبهم هنا ناس حديثو العهد بالإسلام أعطاهم تأليفاً
لقلوبهم، وسرد أصحاب السير أسماءهم ما ينيف على الأربعين، منهم: أبو سفيان وابناه معاوية
ويزيد. قوله: ((وجدوا)) أي: حزنوا، يقال: وجد في الحزن وجداً، بفتح الواو، ووجد في
المال وُجداً بالضم ووَجداً بالفتح ووٍجداً بالكسر وجدة أي: استغنى، ووجده مطلوبه يجده
وجوداً، ووجد ضالته وجداناً، ووجد عليه في الغضب موجدة ووجداناً أيضاً، حكاها بعضهم،
وفي رواية أبي ذر، فكأنهم وجدٌ بضمتين جمع: الواجد، ويروى بضم الواو وسكون الجيم،
وحاصل رواية أبي ذر: فكأنهم وجد إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، أو كأنهم وجدوا إذ لم
يصبهم ما أصاب الناس، أورده على الشك والتكرار، وقال الكرماني: فإن قلت: ما فائدة
التكرار؟ قلت: إذا كان الأول إسماً والثاني فعلاً فهو ظاهر، أو أحدهما من الحزن والثاني من
الغضب، أو هو شك من الراوي، ووقع للكشميهني وحده: وجدوا في الموضعين، وكذا وقع
في أصل النسفي، وفي رواية مسلم، وقال عياض: وقع في نسخة من الثاني إن لم يصبهم،
يعني بفتح الهمزة وبالنون قال: وعلى هذا تظهر فائدة التكرار. قوله: ((فخطبهم)) زاد مسلم:
فحمد الله وأثنى عليه قوله: ((ضلالاً)) بضم الضاد وتشديد اللام جمع ضال. والمراد هنا:
ضلالة الشرك وبالهدابة الإيمان.
قوله: ((وعالة)) جمع العائل وهو الفقير. قوله: ((كلما قال شيئاً) أي: كلما قال رسول
الله عَ ليه، من ذلك شيئاً، قالوا: أي الأنصار. قوله: ((الله ورسوله ورسوله أمن)) بفتح الهمزة
والميم وتشديد النون، وهو أفعل التفضيل من: المن، ويوضحه حديث أبي سعيد. فقالوا: ماذا
نجيبك يا رسول الله؟ لله ولرسوله المن والفضل. قوله: ((قال: كلما قال شيئاً)) في المرة
الثانية تكرار من الراوي للأول. قوله: ((قال: لو شئتم)) أي: قال رسول الله: لو شئتم ((قلتم
جئتنا))، بفتح التاء للخطاب، قوله: ((كذا وكذا))، كناية عما يقال: جئتنا مكذباً فصدقناك،
ومخذولاً فنصرناك، وطريداً فآويناك، وعائلاً فواسيناك، وصرح بذلك في حديث أبي سعيد،
وروى أحمد من حديث ابن أبي عدي عن حميد عن أنس بلفظ: أفلا تقولون: جئتنا خائفاً
فآمناك، وطريداً فآويناك، ومخذولاً فنصرناك؟ قالوا: بل المن علينا لله ولرسوله، انتهى. وإنما قال
ذلك رسول الله عَّ الله تواضعاً منه وإنصافاً، وإلاَّ ففي الحقيقة الحجة البالغة والمنة الظاهرة في
جميع ذلك له عليهم، فإنه لولا هجرته إليهم وسكناه عندهم لما كان بنيهم وبين غيرهم

٤١١
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٨)
فرق، نبه عَ لِ على ذلك بقوله: ((أترضون)) الخ ويروى: ألا ترضون؟ ففيه تنبيه لهم على ما
غفلوا عنه من عظيم ما اختصوا به بالنسبة إلى ما اختص به غيرهم من عرض الدنيا الفانية.
قوله: ((بالشاة والبعير))، كل منهما إسم جنس، فالشاة تقع على الذكر والأنثى والبعير على
الجمل والناقة، وفي رواية الزهري: أترضون أن يذهب الناس بالأموال؟ وفي رواية أبي التياح:
بالدنيا؟ قوله: ((إلى رحالكم)) أي: إلى بيوتكم ومنازلكم، وهو جمع رحل بالحاء المهملة.
قوله: ((لولا الهجرة)) أي: لولا وجود الهجرة. قال الخطابي: أراد بهذا الكلام تألف الأنصار
وتطييب قلوبهم والثناء عليهم في دينهم حتى رضي أن يكون واحداً منهم لولا ما يمنعه من
الهجرة لا يجوز تبديلها، ونسبة الإنسان على وجوه الولادية: كالقرشية، والبلادية كالكوفية،
والإعتقادية: كالسنية، والصناعية: كالصيرفية، ولا شك أنه عَّ لم يرد به الانتقال عن نسب
آبائه إذ ذاك ممتنع قطعاً، وكيف وأنه أفضل منهم نسباً وأكرمهم أصلاً؟ وأما الاعتقادي فلا
موضع فيه للانتقال إذا كان دينه ودينهم واحداً فلم يبق إلاَّ القسمان الأخيران الجائز فيهما
الانتقال، وكانت المدينة داراً للأنصار والهجرة إليها أمراً واجباً، أي: لولا أن النسبة الهجرية لا
يسعني تركها لانتقلت عن هذا الإسم إليكم ولانتسبت إلى داركم. قال الخطابي: وفيه وجه
آخر، وهو أن العرب كانت تعظم شأن الخؤولة وتكاد تلحقها بالعمومة وكانت أم عبد
المطلب امرأة من بني النجار، فقد يكون عَّه، ذهب هذا المذهب إن كان أراد نسبة
الولادة. قوله: ((ولو سلك الناس وادياً أو شعباً)). بكسر الشين المعجمة وهو إسم لما انفرج
بين جبلين، وقيل: الطريق في الجبل، وقال الخطابي: لما كانت العادة أن المرء يكون في
نزوله وارتحاله مع قومه، وأرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب، فإذا تفرقت في السفر الطرق
سلك كل قوم منهم وادياً وشعباً، فأراد أنه مع الأنصار. قال: ويحتمل أن يريد بالوادي
المذهب، كما يقال: فلان في وادٍ وأنا في وادٍ. قوله: ((شعار)) بكسر الشين المعجمة والعين
المهملة الخفيفة، وهو الثوب الذي يلي الجلد من الجسد و((الدثار))، وبكسر الدال المهملة
وبالثاء المثلثة الخفيفة، وهو الذي فوق الشعار، وهو كناية عن فرط قربهم منه، وأراد أنهم
بطانته وخاصته وأنهم ألصق به وأقرب إليه من غيرهم، قوله: ((أثرة)) بضم الهمزة وسكون الثاء
المثلثة وبفتحتين، وهو إسم من آثر يؤثر إيثاراً إذا أعطى. قال ابن الأثير: أراد أنه يؤثر عليكم
فيفضل غيركم من نصيبه من الفيء، ويروى إثرة، بكسر أوله مع الإسكان أي: الانفراد
بالشيء المشترك دون من يشاركه فيه. قوله: ((على الحوض))، أي: يوم القيامة، وفي رواية
الزهري: حتى تلقوا الله ورسوله فإني على الحوض، أي: اصبروا حتى تموتوا فإنكم ستجدوني
عند الحوض، فيحصل لكم الانتصاف ممن ظلمكم، والثواب الجزيل على الصبر.
٤٣٣١/٣٣١ - حدَّثني عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدثنا هِشَامٌ أُخبرَنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِيِّ
قال أخبرني أنسُ بنُ مالِكِ رضي الله عنه قال قال ناسٌ مِنَ الأَنْصارِ حِينَ أفاءَ الله عَلَى رسُولِهِ
عَِّ مَا أفاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوازنَ فَطَفِقَ النبيُّ عَ لَّهِ يُعْطي رِجالاً المائَةَ مِنَ الإِبِلِ فَقَالُوا يَغْفِرُ الله
لِرَسُولِ اللهِ عَّهِ يُعْطي قُرَيْشاً وَيَتْؤُكُنا وسُيُوفُنا تَقْطُرُ مِنْ دِمائِهِمْ قال أنَسٌ فَحُدِّثَ رَسُولُ الله

٤١٢٠
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٨)
عَّلِ بِمَقالَتِهِمْ فَأرْسَلَ إلى الأنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ في قُبةٍ مِنْ أَدَمِ ولَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ فَلَمَّا
اجْتَمَعُوا قَامَ النبيُّ عَّ لَّهِ فقال ما حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ فقالَ فُقَهَاءُ الأنصارِ أَمَّا رُؤَساؤُنا يا
رسُولَ الله فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئاً وأمَّا ناسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنانُهُمْ فقالوا يَغْفِرُ الله لِرَسُولِ الله عَ لِ يُعْطي
قُرَيْشاً ويَتْؤُكُنا وسُيُوفُنا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ فقال النبيُّ عَّهِ فإِنِّي أَعْطِي رِجالاً حدِيثي عَهْدٍ
بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمْ أما تَرْضَوْنَ أنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بالأمْوَالِ وَتَذْهَبُونَ بِالنبيِّ عَّهِ إِلَى رِحَالِكُمْ
فَوَالله لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ قَالُوا يا رَسُولَ اللهِ قَدْ رَضِينا فقال لَهُمُ النبيُّ عَ لْ
سَتَجِدُونَ أَثْرَةَ شَدِيدَةً فاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقُوا الله ورسُولَهُ عَُّلَّهِ فَإِنِّي عَلَى الحَوْض قال أنسّ
فَلَمْ يَصْبِرُوا. [انظر الحديث ٣١٤٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((من أموال هوازن)). وهشام هو ابن يوسف الصنعاني.
قوله: ((فطفق))، من أفعال المقاربة، من الأفعال التي وضعت للدلالة على الشروع فيه،
وخبره يكون جملة وهو هنا، قوله: ((يعطي)). قوله: ((المائة))، منصوب بقوله: ((يعطي)). قوله:
((وسيوفنا تقطر)) من باب القلب. قوله: ((فحدث))، على صيغة المجهول أي: أخبر النبي عَ له
بمقالتهم، وقال ابن إسحاق عن أبي سعيد الخدري: إن الذي أخبر النبي عَِّ بمقالتهم سعد
ابن عبادة. قوله: ((من آدم))، بفتحتين جمع أديم، وهو الجلد الذي تم دباغه، وقال السيرافي:
لم يجمع فعيل على فعل إلاّ أديم وأدم، وأفيق وافق، وقضيم وقضم، والقضم الصحيفة وهو
بالقاف والضاد المعجمة. قوله: ((غيرهم)) أي: غير الأنصار. قوله: ((قام النبي عَ لّ))، أي: قام
خطيباً. قوله: ((رؤساؤنا))، جمع الرئيس ويروى: ريسانا، بكسر الراء بعدها الياء آخر الحروف.
قوله: ((حديثي عهد)) أصله: حديثين عهد فلما أضيف إلى العهد سقطت النون. قوله: ((لما
تنقلبون))، أي: للذي تنقلبون به، وهو رسول الله عٍَّ خير مما ينقلب هؤلاء بالأموال، واللام
في: لما، بالفتح لأنه لام التأكيد، وكلمة: ما، موصولة مبتدأ، وخبره قوله: ((خير)). قوله: ((أثرة
شديدة))، وجه الشدة أنهم يستأثرون عليهم بما لهم، فيه اشتراك في الاستحقاق.
٣٣٢/ ٤٣٣٢ - حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حدّثنا شُعْبَةُ عَنْ أبي التَيَّاحِ عنْ أَنَسٍ قال
لمَّا كان يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ قَسَمَ رَسُولُ اللهِ عَِّ غَنَائِمَ بَيْنَ قُرَيْشٍ فَغَضِبَتِ الأَنْصارُ قال النبيُّ
عَّلِ أَما تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيا وتذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِعَ لَِّ قَالُوا بَلَى قال لَوْ سَلَكَ
النَّاسُ وادِياً أو شِعْباً لَسَلَكْتُ واديَ الأَنْصارِ أَوْ شِعْبَهُمْ. [انظر الحديث ٣١٤٦ وأطرافه].
هذا طريق آخر في حديث أنس. وأبو التياح فيه بفتح التاء المثناة وتشديد الياء آخر
الحروف، واسمه يزيد بن حميد، قوله: ((بين قريش)) هكذا في رواية الكشميهني والأصيلي،
وفي رواية أبي ذر: ((غنائم في قريش))، ووقع للقابسي: ((غنائم قريش)). والمراد بالغنائم:
غنائم هوازن لأنه لم يكن عند فتح مكة غنائم حتى تقسم. قوله: ((وادي الأنصار)» هو
المكان المنخفض، وقيل: الذي فيه ماء، ولكن أراد به هنا: بلدهم.
٤٣٣٣/٣٣٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا أَزْهَرُ عنِ ابنِ عَوْن أَنْبأنا هِشامُ بنُ

٤١٣
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٨)
زَيْدِ بنِ أنسٍ عنْ أنسٍ رضي الله عنه قال لمَّا كانَ يَوْمُ حنَيْنِ التَقَى هَوَازِنُ ومَعَ النبيِّ عَلَّه
عَشَرَةُ آلآَفيِ والطُّلَقَاءُ فأدْبَرُوا قال يا مَغْشَرَ الأنْصَارِ قَالُوا لَكَيْكَ يا رَسُولَ الله وسَعْدَيْكَ لَبَيْكَ
نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ فَنَزَلَ النبيُّ عَ لَّهِ فقال أنا عبْدُ الله ورسُولُهُ فانهَزَمَ المُشْرِكون فَأَعْطَى الطلقاءَ
والمُهاجِرِينَ ولَمْ يُعْطِ الأنْصارَ شَيْئاً فقالُوا فَدَعاهُمْ فأدْخَلَهُمْ فِي قُبَّةٍ فقال أما تَرْضَوْنَ أنْ
يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ والبَعِيرِ وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِعَّه فقال النبيُّ عَُّلَّه لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وادِياً
وَسَلَكَتِ الأَنْصارُ شِعْباً لاخْتَرْتُ شِعْبَ الأنْصارِ. [انظر الحديث ٣١٤٦ وأطرافه].
هذا طريق آخر في حديث أنس عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني عن أزهر
ابن سعد السمان البصري عن عبد الله بن عون عن هشام بن زيد بن أنس عن جده أنس بن
مالك.
والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي موسى وإبراهيم بن محمد بن عرعرة.
قوله: ((التقى هوازن)) أي: التقى النبي عَّهِ هوازن، والواو في: ((ومع النبي عَّله))،
للحال، ((والطلقاء)) هكذا في رواية الكشميهني، عشرة آلاف، والطلقاء بحرف الواو التي
للعطف، ويروى: عشرة آلاف من الطلقاء، وليس بصواب لأن الطلقاء لم يبلغوا هذا القدر ولا
عشر عشره، وقد تكلف بعضهم بأن الواو فيه مقدرة عند من جوز تقدير حذف العطف، وفيه
نظر لا يخفى، والطلقاء جمع: طليق، وهو الأسير الذي أطلق عنه الأسر وخلي سبيله، ويراد
بهم أهل مكة فإنه عَّ أطلق عنهم، وقال لهم: أقول لكم ما قال يوسف: ﴿لا تثريب عليكم
اليوم﴾ [يوسف: ٩٢]. قوله: ((فقالوا:))، أي: تكلموا في منع العطاء عنهم.
٣٣٤/ ٤٣٣٤ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ حدَّثنا غُنْدَرٌ حدثنا شُعْبَةُ قال سَمِعْتُ قَتَادَةَ
عنْ أنسٍ بنِ مالِكِ رضي الله عنه قال جَمَعَ النبيُّ عَّ ◌ُلّ ناساً مِنَ الأنْصَارِ فقال إنَّ قُرَيْشاً
حَدِيثُ عَهْدٍ بِجاهِلِيَّةٍ ومُصِيبَةٍ وإِنِّي أَرَذْتُ أَنْ أجْبُرَهُمْ وأتألّفَهُمْ أَما تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ
بالدُّنْيا وتَرْجِعُونَ بِرَسولِ اللهِ عَُّلَّه إلى بُيُوتِكُمْ قَالُوا بَلَى قال لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وادِياً وَسَلَكَتِ
الأنْصارُ شِعْباً لَسَلَكْتُ وادِيَ الأَنْصارِ أوْ شِعْبَ الأنْصَارِ. [انظر الحديث ٣١٤٦ وأطرافه].
هذا طريق آخر في حديث أنس عن محمد بن بشار وهو بندار عن غندر وهو محمد
ابن جعفر إلى آخره.
والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الزكاة عن أبي موسى وبندار. وأخرجه الترمذي في
المناقب عن بندار به. وأخرجه النسائي في الزكاة عن إسحاق بن إبراهيم.
قوله: ((حديث عهد))، كذا وقع بالإفراد في (الصحيحين) والأصل أن يقال: حديثو
عهد، كذا قال الدمياطي، وكتبه بخطه، وعند الإسماعيلي: ((أن قريشاً كانوا قريب عهد)).
قوله: ((ومصيبة))، من نحو قتل أقاربهم وفتح بلادهم. قوله: ((إن أجبرهم)) بفتح الهمزة
وسكون الجيم وبالباء الموحدة وبالراء من: الجبر - ضد الكسر - هكذا رواية الأكثرين، وفي رواية
السرخسي والمستملي بضم أوله وكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالزاي من: الجائزة.

٤١٤
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٨)
٤٣٣٥/٣٣٥ - حدّثنا قبِيصَةُ حدّثنا سُفْيانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ أبي وائِلِ عنْ عبْدِ الله
قال لمَّا قَسَمَ النبيُّ عَّله قِسْمَةَ حُنَيْنِ قال رجلٌ مِنَ الأنْصَارِ ما أرَادَ بِها وْهَ الله فأتيْتُ النبيَّ
عَّهِ فَأخبَرْتُهُ فَتَغَيَّرَ وجْهُهُ ثُمَّ قال رَحْمَةُ الله عَلَى مُوسَى لَقَدْ أُوْذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هُذَا فَصَبَرَ.
[انظر الحديث ٣١٥٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((قسمة حنين))، وقبيصة بن عقبة، وسفيان بن عيينة،
والأعمش سليمان، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وعبد الله هو ابن مسعود.
والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الزكاة.
قوله: ((قال رجل من الأنصار))، قال الواقدي: هو معتب بن قشير من بني عمروٍ بن
عوف، وكان من المنافقين. وقال صاحب (التلويح) لم أر أحداً قال: إنه من الأنصار إلاَّ ما
وقع هنا وجزم بأنه حرقوص بن زهير السعدي ولم يصب في ذلك، فإن قصة حرقوص غير
هذه، على ما يأتي عن قريب من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. قوله: ((ما أراد
بها)) أي: بهذه القسمة، وفي رواية منصور: ما أريد بها، يعني: على صيغة المجهول على ما
يأتي الآن. قوله: ((فأتيت النبي عَّ فأخبرته))، ويروي: فقلت: لأخبرن النبي عَّهِ.
٤٣٣٦/٣٣٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سعِيدِ حدَّثنا جَرِيرٌ عنْ مَنصُورٍ عنْ أبي وائِلٍ عنْ
عَبْدِ الله رضي الله عنهُ قَالْ لما كانَ يَوْمُ حُنَيْنِ آثَرَ النبيُّ عَ لَّهِ ناساً أعْطَى الأَقْرَعَ مائَةً منَ
الإِبلِ وأعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذُلِكَ وأعْطَى ناساً فَقال رَجُلٌ ما أُرِيدَ بِهذِهِ القِشْمةِ وجْهُ الله فَقُلْت
لأَخْبِرَنَّ النبيَّ عَ لَّه قال رحِمَ الله مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بأكْثَرَ مِنْ لهذا فَصَبَرَ. [انظر الحديث
٣١٥٠ وأطرافه].
هذا طريق آخر في حديث ابن مسعود، وقد مضى في الخمس في: باب ما كان النبي
عَِّ، يعطي المؤلفة قلوبهم، فإنه أخرجه هناك عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور
عن أبي وائل عن عبد الله إلى آخره.
قوله: ((آثر))، أي: اختص. قوله: ((أعطى))، بيان للجملة السابقة. ((والأقرع)) هو ابن
حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع التميمي، ويقال: كان اسمه فراس، والأقرع
لقبه ((وعيينة)) بضم العين المهملة وفتح الياء آخر الحروف الأولى وسكون الثاني وبالنون: ابن
حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري. قوله: ((مثل ذلك))، أي: مثل ما أعطى للأقرع. قوله:
((وأعطى ناساً)) أي: ناساً آخرين، وفي الحديث الذي مضى في الخمس: وأعطى ناساً من
أشراف العرب فآثرهم يومئذٍ في القسمة.
٣٣٧/ ٤٣٣٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدثنا مُعاذُ بنُ مُعاذٍ حدثنا ابنُ عَوْنٍ عنْ
هِشَامِ بنِ زَيْدِ بنِ أنَس بنِ مالِكِ عنْ أنَسِ بنِ مالِكِ رضي الله عنه قال لمَّا كانَ يومُ محِنَيْنٍ
أَقْبَلَتَ هَوَازِنُ وغَطفَانُ وغيْرُهُمْ بِنَعَمِهِمْ وذَرَارِيِّهِمْ ومَعَ النبيِّ عَ لَّهِ عِشَرَةُ آلآَفيِ ومِنَ الطَّلَقاءِ
فأدْبَرُوا عنهُ حَتَّى بَقِيَ وحْدَهُ فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ لمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُما التَفَتَ عنْ يَمِينِهِ فَقال يا

٤١٥
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٩)
مَعْشَرَ الأنْصَارِ قَالُوا لَكَيْكَ يا رَسُولَ الله أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ ثُمَّ التَفَتَ عنْ يَسارِهِ فَقال يا مَعْشَرَ
الأنْصارِ قَالُوا لَبَيْكَ يا رَسولَ الله أَبْشِرْ نَحْنُ معَكَ وهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضاءَ فَزَلَ فَقال أنا عَبْدُ
الله ورَسُولُهُ فانْهَزَمَ المُشْرِكُونَ فأصاب يَوْمَئِذٍ غَنَائِمَ كَثِيرَةً فَقَسَمَ في المُهاجِرِينَ والطُّلَقاءِ ولمْ
يُعْطِ الأَنْصارَ شَيْئاً فَقالَتِ الأَنْصارُ إذا كانتْ شَدِيدَة فَنَحْنُ نُدْعَى ويُعْطَى الغَنِيمَةَ غَيْرُنا فَبَلَغَهُ
ذُلِكَ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ فَقال يا مَعْشَرَ الأنْصارِ ما حَدِيثٌ بَلَغِنِي عَنْكُمْ فَسَكَتُوا فَقال يا مَعْشَرَ
الأنصارِ ألا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النّاسُ بالدُّنْيا وَتَذْهبُونَ بِرسولِ اللهِ عَُّلَّهِ تَحُوزُونَهُ إلى
بُيُوتِككِّمْ قَالُوا بَلَى فَقال النبيُّ عَلِ لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِياً وسَلَكَتِ الأنْصَارُ شِعْباً لأخَذْتُ
شِعْبَ الأَنْصارِ فَقال هِشامٌ يا با حَمْزَةَ وأَنْتَ شاهِدٌ ذَاكَ قال وأَيْنَ أَغِيبُ عَنْهُ. [انظر الحديث
٣١٤٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وكان الوجه أن يقدم حديث أنس هذا على حديث عبد الله
ابن مسعود الذي سبق لتوالي طرق حديث أنس، قيل: الظاهر أنه من تغيير الرواة عن الفربري،
فإن طريق أنس هذا سقط من رواية النسفي فلعل البخاري ألحقه فكتبه مؤخراً عن مكانه، وقد
أخرج هذا محمد عن ابن بشار عن معاذ بن نصر التميمي قاضي البصرة عن عبد الله بن عون
إلى آخره. وأخرج ذاك الطريق عن علي بن عبد الله عن الزهري عن عبد الله بن عون إلى
آخره.
قوله: ((بنعمهم))، بفتح النون والعين وهي الشاة والبعير. قوله: ((وذراريهم))، بتشديد الياء
وتخفيفها وكانت عادتهم إذا أرادوا الثبات في القتال استصحبوا الأهالي وثقلهم معهم إلى
موضع القتال. قوله: ((ومن الطلقاء))، ويروى: من الطلقاء، وليس بصواب، وقد مر الكلام فيه
عن قريب. قوله: ((شديدة))، يعني: قضية شديدة مثل حرب. قوله: ((فنحن ندعى))، على
صيغة المجهول أي: نطلب. قوله: ((ويعطي)) أي: النبي عَُّلِّ. قوله: ((فبلغه ذلك))، أي: فبلغ
النبي عَّمِ ذلك أي: ما قالوه، ويروى: ذاك، بدون اللام. قوله: ((تحوزونه))، بالحاء المهملة
والزاي، يقال: حازه يحوزه إذا قبضه وملكه واستبد به، ويروى: تجيرونه، بالجيم والراء، قاله
الكرماني، وفسره بقوله: تنقذونه، فلينظر في ذلك. قوله: ((فقال هشام))، هو هشام بن زيد
الراوي، وهو موصول بالإسناد المذكور. قوله: ((يا با حمزة)) أصله: يا أبي حمزة، فحذفت
الألف للتخفيف، وأبو حمزة كنية أنس بن مالك. قوله: ((شاهد ذاك)) هكذا في رواية
الكشميهني، وفي رواية غيره: شاهد ذلك، باللام فيه. قوله: ((وأين أغيب عنه؟)) استفهام
إنكاري، حاصل المعنى: يا هشام، لا تظن أن أنساً يغيب عن ذلك.
٥٩ - بابُ السَّرِيَّةِ الَّتي قِبَلَ نَجْدٍ
أي: هذا باب في بيان السرية التي كانت قبل نجد، أي: جهته، وقبل، بكسر القاف
وفتح الباء الموحدة، و: النجد، بفتح النون وسكون الجيم وهو كل ما ارتفع من تهامة إلى
أرض العراق، والسرية، طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تنبعث إلى العدو وتجمع على:

٤١٦
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٦٠)
سرايا، سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم والشيء السري أي: النفيس،
وقيل: سموا بذلك لأنهم ينفذون سراً وخفية وليس بالوجه، لأن لام السر: راء، وهذه: ياء،
وكانت هذه السرية قبل توجه النبي عَّه، لفتح مكة. وهكذا ذكرها أهل المغازي والبخاري
ذكرها بعد غزوة الطائف، وقال ابن سعد: كانت في شعبان سنة ثمان، وذكر غيره أنها كانت
قبل مؤتة، ومؤتة كانت في جمادى من السنة المذكورة، وقال ابن سعد: وكان أميرهم أبا
قتادة أوصله النبي عَّلّه إلى أرض محارب بنجد ومعه خمسة عشر رجلاً فغنموا مائتي بعير
وألفي شاة وسبوا سبايا كثيرة، وكانت غيبتهم خمس عشرة ليلة، فجمعوا الغنائم فأخرجوا
الخمس فعزلوه، وقسموا ما بقي على السرية. وقال ابن التين: وروي أنهم كانوا عشرة، وأنهم
غنموا مائة وخمسين بعيراً، وأنه عَ لّه، أخذ الثلثين منها. قال: ولو كان النفل من خمس
الخمس لم يعمهم ذلك.
٤٣٣٨/٣٣٨ - حدّثنا أبو النُّعْمانِ حدَّثنا حَمَّادٌ حذَّثنا أيُّوبُ عنْ نافِعِ عن ابنِ عُمَرَ
رضي الله عنهما قال بَعَثَ النبيُّ عَلَه سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ فَكُنْتُ فِيها فبَلَغَتْ سِهّامُنا إِثْنَي عَشَرَ
بَعِيراً ونُفِّلْنَا بَعِيراً بَعِيراً فَرَجَعْنا بِثَلاثَةَ عَشَرَ بعِيراً. [انظر الحديث ٣١٤٦ وأطرافه].
مناسبته للترجمة ظاهرة. وأبو النعمان محمد بن فضل السدوسي، وحماد هو ابن زيد،
وأيوب هو السختياني. والحديث مضى في الخمس في: باب ومن الدليل على أن الخمس
النوائب المسلمين، فإنه أخرجه هناك: عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن ابن
عمر، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((وسهامنا)) جمع: سهم، وهو النصيب، ويروى: سهامنا،
وهو أيضاً جمع: سهم. قوله: ((ونفلنا)) على صيغة المجهول وتشديد الفاء، وهو من النفل،
وهو عطية التطوع من حيث لا يجب. قوله: ((فرجعنا)) ويروى: فرجعت.
٦٠ - بابُ بَعْثِ النبيِّ عَّ ◌ُلِّ خالِدَ بنَ الوَلِيدِ إلى بَنِي جَذِيمَةً
أي: هذا باب في بيان بعث النبي عَّهِ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، بفتح الجيم
وكسر الذال المعجمة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة. وهي قبيلة من عبد قيس، قاله
الكرماني، وليس كذلك، لأنه ظن أنهم من بني جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف قبيلة من
عبد القيس، وإنما هو جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة، وهذا البعث كان عقيب فتح مكة
في شوال قبل الخروج إلى حنين عند جميع أهل المغازي، وكانوا بأسفل مكة من ناحية
يلملم، وقال ابن سعد: بعث النبي عَّهِ إليهم خالد بن الوليد في ثلاثمائة وخمسين من
المهاجرين والأنصار داعياً إلى الإسلام لا مقاتلاً.
٤٣٣٩/٣٣٩ - حدّثني مَحْمُودٌ حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أُخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَ.
وحدَّثني نُعَيْمٌ أخبرنا عبْدُ الله أُخْبَرَنا مَعْمَرُ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ سالِمٍ عنْ أَبِيهِ قال بَعَثَ
النبيُّ عَ لِ خالِدَ بنَ الوَلِيدِ إلى بَنِي جَذِيَمَةَ فَدَعاهُمْ إلى الإسْلاَمِ فَلَم يُخْيِّئُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنا
فَجَعَلُوا يَقُولُونَ صَبَأنَا صَبَأْنًا فَجَعَلَ خالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ ويأْسِرُ ودَفَعَ إلى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ حَتَّى

٤١٧
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٦١)
إذَا كانَ يَوْمٌ أَمَرَ خالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كلُّ رِجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ فَقُلْتُ والله لا أقْتُلُ أَسِيري ولا يَقْتُلُ رَجُلٌ
مِنْ أَصْحابي أَسِيرَهُ حَتَّى قَدِمْنا عَلَى النبيِّ عَّ ◌َّهِ فَذَكَوْنَاهُ فَرَفَعَ النبيُّ عَّهِ يَدَهُ فقال اللَّهُمَّ إِنِّي
أبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خالِدٌ مَرَّتَيْنِ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرجه من طريقين، الأول: عن محمود بن غيلان عن عبد
الرزاق بن همام عن معمر بن راشد. والثاني: عن نعيم بن حماد عن عبد الله بن المبارك عن
معمر عن محمد بن مسلم الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر بن
الخطاب رضي الله عنهما. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأحكام عن محمود.
وأخرجه النسائي في السير عن نوح بن حبيب وفي القضاء عن أبي بكر بن علي، وغيره.
قوله: ((صبأنا)) من: صبأ، إذا خرج من دين إلى دين. وقريش كانوا يقولون لكل من
أسلم: صبأ، فمن ذلك فهم ابن عمر أنهم أرادوا الإسلام حقيقة، وأما خالد فإنه لم يكتف
بذلك حتى يصرحوا بالإسلام، وقال الخطابي: يحتمل أن يكون خالد نقم عليهم العدول عن
لفظ الإسلام لأنه فهم عنهم أن ذلك وقع منهم على سبيل الأنفة ولم ينقادوا إلى الدين،
فقتلهم متأولاً، وإنما نقم رسول الله عَّ على خالد موضع العجلة وترك التثبت في أمرهم.
قوله: ((إلى كل رجل منا))، أي: من الصحابة. قوله: ((حتى إذا كان يوم)) قال بعضهم: حتى
إذا كان يوم، كذا بالتنوين وسكت عن تحقيق ما قاله، وليس بصحيح، بل لفظ يوم مرفوع
بأنه إسم: كان التامة مضافاً إلى قوله: ((أمر خالد))، كما في قوله تعالى: ﴿هذا يوم ينفع
الصادقين صدقهم﴾ [المائدة: ١١٩]. قوله: ((أن يقتل كل رجل)) أي: أن يقتل، وكلمة: أن
مصدرية، وفي أيديهم، وأما المهاجرون والأنصار فأرسلوا أسراءهم. قوله: ((مرتين))، أي: قال
مرتين، وفي رواية عن عبد الرزاق: أو ثلاث أخرجه الإسماعيلي، وفي رواية: ثلاث مرات،
وقال الداودي: لم ير عَّه، القود في ذلك لأنه متأول، ولم يذكر فيه دية ولا كفارة، فأما أن
يكون قبل نزول الآية، أو سكت لعلم السامع، وقال ابن إسحاق، بعد أن ذكر هذه القضية: ثم
دعا رسول الله عَّه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: يا علي! أخرج إلى هؤلاء القوم
فانظر في أمرهم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك. فخرج علي حتى جاءهم ومعه مال قد
بعث به رسول الله عَّله، فودى لهم الدماء وما أصيب من الأموال حتى إنه ليدي ميلغة
الكلب، إذا لم يبق شيء من دم ولا مال إلاَّ وداه، وبقيت معه بقية من المال، فقال لهم علي
رضي الله عنه، حين فرغ منهم: هل بقي لكم دم أو مال لم يودّ لكم؟ قالوا: لا. قال: فإني
أعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطاً لرسول الله عَ ليه فيما لا يعلم ولا تعلمون، ففعل
ثم رجع إلى رسول الله عَّ له فأخبره الخبر، فقال: أصبت وأحسنت.
٦١ - بابُ سَرِيّةِ عَبْدِ الله بنِ خُذَافَةَ السَّهْمِيِّ وعَلْقَمَةَ بنِ مُجَزِّزِ المُدْلِجِيِّ ويُقالُ
إِنَّها سَرِيةُ الأنصاري
أي: هذا باب في بيان سرية عبد الله إلى آخره، وليس في كثير من النسخ لفظ: باب،
عمدة القاري/ ج١٧ م٢٧

٤١٨
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٦١)
وقد مر تفسير السرية عن قريب. وعبد الله بن حذافة، بضم الحاء المهملة وتخفيف الذال
المعجمة وبالفاء: ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي، أسلم قديماً وكان من
المهاجرين الأولين إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، ويقال: إنه شهد بدراً ولم يذكره ابن
إسحاق في البدريين، وكانت فيه دعابة، وكان رسول الله عَّةٍ، بعثه إلى كسرى. وقال
خليفة بن خياط: وفي سنة تسع عشرة أسرت الروم عبد الله بن حذافة السهمي. وقال ابن
لهيعة: توفي عبد الله بن حذافة السهمي بمصر ودفن بمقبرتها، وعلقمة بن مجزر، بضم الميم
وفتح الجيم وكسر الزاي الأولى الثقيلة، وحكي فتحها، والأول أشهر، وقال عياض: وقع
لأكثر الرواة بسكون الحاء المهملة وكسر الراء، وقال بعضهم: وأغرب الكرماني فضبطه
بالحاء المهملة وتشديد الراء فتحاً وكسراً وهو خطأ ظاهر، انتهى. قلت: هذا تشنيع ظاهر
عليه من غير وجه لأنه لم يضبط إلاَّ بقوله: بضم الميم وفتح الجيم وفتح الزاي المشددة
وكسرها، وبزاي أخرى، ثم قال: وقال بعضهم: هو بالحاء المهملة وبالراء المشددة فتحاً
وكسراً، ثم بالزاي المعجمة، ونسبة الخطأ إليه خطأ، لأنه حكى ذلك عن بعضهم وليس عليه
في ذلك مؤاخذة. وقال الذهبي: علقمة بن مجزز الأعور بن جعدة الكناني المدلجي،
استعمله النبي عَّه على سرية، وبعثه عمر رضي الله عنه، على جيش إلى الحبشة فهلكوا
كلهم، وذكر أباه مجززاً في الصحابة. وقال القائف: روى عن النبي عَِّ. قوله:
((المدلجي))، بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام وبالجيم، قال الرشاطي:
المدلجي في كنانة ينسب إلى مدلج بن مرة بن عبد مناة، منهم من أصحاب النبي عَ لّهِ:
مجزز المدلجي القائف المذكور في حديث عائشة رضي الله عنها، وهو مجزز بن الأعور بن
جعدة بن معاذ بن عتوادة بن عمرو بن مدلج، نسبه إلى ابن الكلبي. قوله: ((وقال: إنها)) أي:
إن هذه السرية («سرية الأنصاري)) وأراد بها عبد الله بن حذافة السهمي القرشي المهاجري،
وقال ابن الجوزي: قوله: ((الأنصاري)) وهمّ من بعض الرواة، وإنما هو سهمي، يحتمل الحمل
على المعنى الأعم، أي: أنه نصر رسول الله عَّه، في الجملة، قلت: فيه نظر، لأن هذا
الاحتمال يجري في جميع الصحابة، والأنصار خلاف المهاجرين، وليس المراد منه المعنى
اللغوي.
٣٤٠ / ٤٣٤٠ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ حدثنا الأعْمَشُ قال حدّثني سَعْدُ بُ
عبَيْدَةَ عنْ أبي عبْدِ الرَّحْمنِ عنْ عَلِيّ رضيَ الله عنه قال بَعَثَ النبيُّ عَّ سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ
عَلَيْهَا رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ وَأمَرَهُمْ أنْ يُطِيعُوهُ فَغَضِبَ فقال أُلَيْسَ أَمَرَكُمُ النبيُّ عَِّ أَنْ تُطِيعُوني
قالُوا بَلَى قال فاجْمَعُوا لِي حَطَباً فَجَمَعُوا فقال أوْقِدُوا ناراً فَأَوْقَدُوها فقال ادْخُلُوها فَهَمُّوا
وجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضاً ويَقُولُونَ فَرَرْنَا إلى النبيِّ عَ لِ مِنَ النَّارِ فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ
النَّارُ فَسَكَنَ غَضَبُهُ فَبَلَغَ النبيَّ عَّ ◌ُلِّ فقال لَوْ دَخَلُوها ما خَرَجُوا مِنْها إلى يَوْمِ القِيَامَةِ الطَّاعَةُ
في المَعْرُوفِ.
مطابقته للترجمة في قوله: ((فاستعمل رجلاً من الأنصار))، فإنه عبد الله بن حذافة، وقد

٤١٩
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٦١)
مر الكلام في قوله: ((الأنصاري)). عبد الواحد هو ابن زياد، والأعمش سليمان، وسعد بن
عبيدة - بالتصغير - أبو حمزة الكوفي ختن أبي عبد الرحمن، واسم أبي عبد الرحمن عبد الله
ابن حبيب السلمي، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأحكام عن عمر بن حفص، وفي خبر الواحد عن
بندار عن غندر. وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي موسى وبندار وغيرهما. وأخرجه أبو داود
في الجهاد عن عمرو بن مسروق وأخرجه النسائي في البيعة والسير عن ابن المثنى وغيره.
قوله: ((فغضب)) في رواية الأعمش في (الأحكام): فغضب عليهم، وفي رواية مسلم:
فأغضبوه في شيء. قوله: ((فهموا))، فسره الكرماني بقوله: وحزنوا، وليس كذلك: بل المعنى:
قصدوا الدخول، والدليل عليه رواية حفص: فلما هموا بالدخول فيها فقاموا ينظر بعضهم إلى
بعض، وفي رواية ابن جرير، من طريق أبي معاوية عن الأعمش، فقال لهم شاب منهم: لا
تعجلوا بدخولها، وفي حديث أبي سعيد أنهم تحجزوا حتى ظن أنهم واثبون فيها، فقال:
احبسوا أنفسكم فإنما كنت أضحك معكم. قوله: ((حتى خمدت النار))، بفتح الميم يعني:
انطفى لهيبها. وحكى المطرزي كسر الميم. قوله: ((فبلغ النبي عَّ))، وفي رواية حفص:
فذكر ذلك للنبي عَّهِ، وفي رواية مسلم: فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي عَّهِ. قوله: ((لو
دخلوها ما خرجوا منها)). وفي رواية حفص: ما خرجوا منها أبداً، يعني: إن الدخول فيها
معصية، والعاصي يستحق النار، والمراد بقوله: إلى يوم القيامة، التأبيد يعني: لو دخلوها
مستحلين له لما خرجوا منها أبداً. قوله: ((الطاعة في المعروف))، يعني: الطاعة للمخلوق
في أمر عرف بالشرع، وفي (كتاب خبر الواحد): لا طاعة في معصية، وفي حديث أبي
سعيد: من أمركم منهم بمعصية فلا تطيعوه، وفيه: إن الأمر المطلق يخص بما كان منه في غير
معصية، فافهم. والله تعالى أعلم.
-
كمل بعون الله وحسن توفيقه الجزء السابع عشر من (عمدة القاري شرح صحيح البخاري)
ويليه الجزء الثامن عشر وأوله: (بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع) أعاننا الله
على إتمامه، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.