النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٣)
والحديث مضى في الصلاة في: باب الدعاء في الركوع فإنه أخرجه هناك عن حفص
ابن عمر عن شعبة عن منصور إلى آخره. ((وغندر» بضم الغين وسكون النون، وقد تكرر ذكره،
وهو لقب محمد بن جعفر، ومنصور هو ابن المعتمر، وأبو الضحى مسلم بن صبيح الكوفي.
قوله: ((وبحمدك)) أي: نسبحك، والحال أنا متلبسون بحمدك، أو هذا تأويل قوله
تعالى: ﴿فَسَبِّعْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [الفتح: ٣].
٣٠١ / ٤٢٩٤ - حدَّثنا أَبُو النُّعْمَانِ حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عنْ أبي بِشْرٍ عنْ سعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ
عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال كانَ عُمَرُ يُدْخِلُني معَ أشْياخِ بَدْرٍ فقال بَعْضُهُمْ لِمَ
تَدْخِلُ لهَذَا الفَتَى مَعَنَا ولَنا أبناءٌ مِثْلُهُ فَقال إنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ قال فَدَعاهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ ودَعاني
مَعَهُمْ قال وما رُئِيتُهُ دَعاني يَوْمَئِذٍ إلَّ لِيُرِيَهُمْ مِنِّي فَقال ما تَقُولونَ: ﴿إِذَا جاءَ نَصْرُ الله والفَتْحُ
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ﴾ [الفتح: ١-٢] حَتى خَتَمَ السُّورَةَ فَقال بَعْضُهُمْ أَمِرْنا أَنْ نَحْمَدَ الله
ونشْتَغْفِرَهُ إِذَا نُصِرْنا وفُتِحَ عَلَيْنَا. وقال بَعْضُهُمْ لا ندْرِي وَلَمْ يَقُلْ بَعْضُهُمْ شَيْئاً فقال لي يا ابنَ
عَّاسٍ أكَذَاكَ تَقُولُ قُلْتُ لا قال فَما تَقُولُ فُلْتُ هُوَ أَجَلُ رسُولِ اللهِ عَّلِ أَعْلَمَهُ الله لهُ إذَا جاءَ
نَصْرُ الله والفَتْحُ فَتْحُ مَكّة فَذَاكَ عَلَاَمَةُ أَجَلِكَ فَسَبِّعْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرُهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً قال
عُمِرُ ما أعْلمُ مِنْها إلاّ ما تَعْلَمُ. [انظر ٣٦٢٧ الحديث وأطرافه].
مطابقته للترجمة التي هي قوله: باب غزوة الفتح، لأن فيه ذكر الفتح وهو فتح مكة،
والأبواب التي بعده تابعة له، فافهم بالتيقظ.
وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، وأبو عوانة، بفتح العين المهملة: الوضاح
اليشكري، وأبو بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: واسمه جعفر بن أبي
وحشية واسمه إياس اليشكري.
والحديث مضى مختصراً في علامات النبوة فإنه أخرجه هناك عن محمد بن عرعرة
عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير إلى آخره.
قوله: ((يدخلني)) بضم الياء من الإدخال. قوله: ((مع أشياخ بدر)) الأشياخ جمع شيخ،
وأراد بهم الذين حضروا غزوة بدر. قوله: ((قال بعضهم)) أراد به: عبد الرحمن بن عوف، ولم
يقل ذلك حسداً، ولكنه أراد أن يكون أبناء له مثله. قوله: ((لم تدخل؟)) بكسر اللام وأصله:
لما، وتدخل من الإدخال، وأراد بالفتى ابن عباسٍ. قوله: ((وما رئيته)) على صيغة المجهول،
والضمير المنصوب فيه يرجع إلى عمر. قوله: ((إلاَّ ليريهم)) أي: إلاَّ لأن يريهم، بضم الياء من
الإراءة، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى أشياخ بدر. قوله: ((مني)) أي: بعض فضيلتي. قوله:
((أو لم يقل)) شك من الراوي. قوله: ((فقال لي: يا ابن عباس)) أي: قال عمر بن الخطاب،
هذا بحرف النداء في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره. ابن عباس، بدون حرف النداء.
قوله: ((أكذاك)). الهمزة فيه للاستفهام أي: أمثل ما قالوا تقول أنت أيضاً. قوله: ((قلت: لا))
أي: لا أقول مثل ما قالوا. قوله: ((قال: فما تقول)). أي: قال: فما تقول أنت يا ابن عباس؟

٣٨٢
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٣)
قوله: ((ما أعلم منها))، أي: من هذه السورة ((إلا ما تعلم)) أنت يا ابن عباس، وفيه فضيلة بينة
لعبد الله بن عباس.
٣٠٢ / ٤٢٩٥ - حدّثنا سعِيدُ بنُ شُرحَبِيلَ حدَّثنا اللَّيْثُ عنِ المَقْبِرِيِّ عن أبي شُرَيْح
العَدَوِيِّ أنَّهُ قال لِعَمْرو بنِ سعِيدٍ وهْوَ يَبْعَثُ البُعُوثَ إِلى مَكّْةَ ائْذَنْ لي أَيُّها الأمِيرُ أَحَدِّثكَ
قَوْلاً قامَ بِهِ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ الغَدَ مِنْ يَوْمِ الفَتْحِ سَمِعَتْهُ أَذُنَايَ وَوَعاهُ قَلْبِيَ وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ
تَكَلَّمَ بِهِ إِنَّهُ حَمِدَ الله وأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَال إِنَّ مَكّةَ حَرَّمَها الله ولَمْ يُحَرَّمْها النَّاسُ لا يَحِلُّ
لامْرِىءٍ يُؤْمِنُ بالله ولا بالْيَوْمِ الآخِرِ أنْ يَسْفِكَ بها دَماً ولاَ يَغْضِدَ بِها شَجَراً فَإِنْ أحَدٌ
تَرَخَّصَ لِقِتالِ رسولِ اللهِ عَّ فِيهَا فَقُولُوا لَهُ إن الله أذِن لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ وإِنَّا أَذِنَ
لِي فِيها ساعَةً مِنْ نَهارٍ وَقَدْ عادَتْ حُزْمَتُها اليَوْمَ كَحُزْمَتِها بالأُمْسِ وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ
فَقِيلَ لأبي شُرَيْحِ ماذَا قَال لَكَ عَمْروٌ قال قال أنا أعْلَمُ بِذُلِكَ مِنْكَ يا با شُرَيْحِ إِنَّ الحَرَمَ لا
يُعِيذُ عاصِياً ولا فَارًّا بِدَمٍ ولا فارًّا بِخَرْبَةٍ. [انظر الحديث ١٠٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((يوم الفتح)) وسعيد بن شرحبيل، بضم الشين المعجمة
وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره
لام: الكندي، من قدماء شيوخ البخاري، وليس له عنه في (الصحيح) سوى هذا الموضع
وآخر في علامات النبوة، وكُلّ منهما عنده له متابع عن الليث بن سعد، والمقبري، بفتح
الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة. هو سعيد بن أبي سعيد، واسم أبي سعيد كيسان،
وكان يسكن مقبرة فنسب إليها، وأبو شريح، بضم الشين المعجمة وفي آخره حاء مهملة:
واسمه خويلد - مصغر خالد - العدوي، بفتح المهملتين وبالواو، قال أبو عمر في كتابه
(الاستيعاب) أبو شريح الكعبي الخزاعي اسمه خويلد بن عمرو، وقيل: ابن خويلد، وقيل:
كعب بن عمرو، وقيل: هانىء بن عمرو، والأول أصح، أسلم قبل فتح مكة وكان يحمل ألوية
بني كعب يوم فتح مكة، توفي بالمدينة سنة ثمان وستين، عداده في أهل الحجاز.
وقد مر الحديث في كتاب العلم في: باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب، فإنه أخرجه
هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي شريح إلى آخره،
وقد مر الكلام فيه مستقصى، ولكن نذكر بعض شيء لبعد المسافة.
قوله: ((لعمرو بن سعيد)) أي: ابن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأموي،
يعرف بالأشدق وليست له صحبة ولا من التابعين بإحسان، ووالده مختلف في صحبته، وكان
أمير المدينة، وغزا ابن الزبير ثم قتله عبد الملك بن مروان بعد أن أمنه وكان قتله في سنة
سبعين من الهجرة. قوله: ((وهو يبعث البعوث)) وهو جمع بعث وهو الجيش. قوله: ((الغد))
بالنصب على الظرفية، وهو اليوم الثاني من فتح مكة. قوله: ((سمعته أذناي)) تأكيد، وكذا
قوله: ((ووعاه قلبي)) أي: حفظه، وكذا قوله: ((وأبصرته عيناي)). قوله: ((حمد الله)) بيان لقوله:
تكلم. قوله: ((ولا باليوم الآخر)) كلمة: لا زائدة لتأكيد النفي. قوله: ((ولا يعضد)) من

٣٨٣
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٤)
عضدت الشجرة بالنصب أعضدها بالكسر أي: قطعتها. قوله: ((فإن أحد ترخص)) أحد مفسر
لقوله: ترخص. قوله: ((لقتال النبي عَّ لّ) أي: لأجل قتاله. قوله: ((وليبلغ)) يجوز بكسر اللام
وتسكينها. قوله: ((يا يا شريح)» أصله: يا أبي شريح، حذفت الهمزة للتخفيف. قوله: ((لا
يعيذ)) بضم الياء من الإعاذة بالذال المعجمة، أي: لا يعصم العاصي عن إقامة الحد عليه.
قوله: ((ولا فاراً) بتشديد الراء أي: ملتجئاً إلى الحرم خوفاً من إقامة الحد عليه، ومعناه في
الأصل: الهارب قوله: ((ولا فاراً بخربة)) بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها باء موحدة،
وهي السرقة، كذا ثبت تفسيرها في رواية المستملي: ((ولا فاراً بخربة)) يعني: السرقة، وقال
ابن بطال: الخربة، بالضم: الفساد، وبالفتح: السرقة. وقال القاضيّ وقد رواه جميع رواة
البخاري غير الأصيلي بالخاء المعجمة.
٤٢٩٦/٣٠٣ - حدّثنا قُتَئِبَةُ حدّثنا اللَّيْثُ عنْ يَزِيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ عِنْ عَطَاءِ بنِ أبي
رباحٍ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله رضي الله عنهما أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله عَ لَّهِ يَقُولُ عامَ الفَتْحِ وَهْوَ
بِمَكَّةً إِنَّ الله ورسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ. [انظر الحديث ٢٢٣٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وبعض الحديث مضى في أواخر البيوع معلقاً، وهو: وقال
جابر: حرم النبي عَّه بيع الخمر، ثم ذكره في: باب بيع الميتة والأصنام مطولاً بالإسناد
المذكور بعينه، ومضى الكلام فيه هناك.
٥٤ _ بابُ مُقام النبيِّ عَّهِ بِمَكَةَ زَمَنَ الفَتْحِ
أي: هذا باب في بيان مقام، بضم الميم، أي: إقامة النبي عَّةِ.
٣٠٤ / ٤٢٩٧ - حدَّثنا أَبُو نُعَيْمِ حدّثنا سُفْيانُ ح وحدّثنا قَبِيصَةُ حدّثنا سُفْيان عنْ
يَحْبَى بنِ أبي إسْحاقَ عنْ أنْسٍ رضي الله عنهُ قال أقمْنَا مَعَ النبيِّ عَ لَّهِ عَشراً نَقْصُرُ الصَّلاَةَ.
[انظر الحديث ١٠٨١ وأطرافه].
فيه بيان مدة إقامته عَّ له بمكة مع مطابقته للترجمة. وأبو نعيم، بالضم: الفضل بن
دكين، وقبيصة، بفتح القاف وكسر الباء الموحدة: ابن عقبة الكوفي، وسفيان في الموضعين
هو الثوري، ويحيى بن أبي إسحاق مولى الحضارمة البصري، وقد مر في قصر الصلاة مع
حديث الباب، وقال: حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا يحيى بن أبي إسحاق،
قال: سمعت أنساً الحديث.
٣٠٥/ ٤٢٩٨ - حدَّثْنا عَبْدَانُ أخبَرَنا عَبْدُ الله أخبرَنا عاصِمٌ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ
رضي الله عنهما قال أقامَ النبيُّ عَلَّهِ بِمَكّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. [انظر الحديث
١٠٨٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي، وعاصم هو
الأحول. والحديث مضى في قصر الصلاة في أول الباب، فإنه أخرجه هناك عن موسى بن

٣٨٤
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٥)
إسماعيل عن أبي عوانة عن عاصم وحصين عن عكرمة عن ابن عباس، والتوفيق بين حديثي
أنس وابن عباس هو أن حديث أنس إنما هو في حجة الوداع، وحديث ابن عباس في الفتح،
وقد مر الكلام فيه في: باب القصر.
٤٢٩٩/٣٠٦ - حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ حدّثنا أبُو شِهابٍ عنْ عاصِمِ عنْ عِكْرِمَةَ
عن ابنِ عَبَّاسٍ قال أَقَمْنا مَعَ النبيِّ عَّه فِي سَفَرٍ تِسْعَ عَشْرَةَ نَقْصُرُ الصَّلاَةَ وقال ابنُ عَبَّاسٍ
ونَحْنُ نَقْصُرُ ما بَيْنَنَا وَبَيْنَ تِسْعَ عَشْرَةَ فإِذَا زِدْنا أَتْمَمْنا. [انظر الحديث ١٠٨٠ وأطرافه].
هذا طريق آخر في حديث ابن عباس، ولم يذكر فيه المكان، وأحمد بن يونس هو
أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي الكوفي وأبو شهاب هو عبد ربه بن نافع المدائني
الحناط، بالحاء المهملة وبالنون، وعاصم هو الأحول. قوله: ((وقال ابن عباس))، هو موصول
بالإسناد المذكور.
٥٥ ۔۔ بابٌ
أي: هذا باب كذا وقع في الأصول بغير ترجمة وليس بموجود في رواية النسفي، وقد
ذكرنا غير مرة أن لفظ: باب إذا وقع بغير ترجمة يكون كالفصل لما قبله.
... / ٤٣٠٠ _ وقال اللَّيْثُ حدّثني يُونُسُ عن ابن شهابٍ أخبرني عَبْدُ الله بنُ ثَعْلَبَةً
ابنِ صُعَيْرٍ وكانَ النبيُّ عَ لَّهِ قَدْ مَسَحَ وَجْهَهُ عامَ الْفَتْحِ.
هذا تعليق وصله البخاري في (التاريخ الصغير) قال: حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا
الليث فذكره، ويونس هو ابن يزيد الأيلي، وعبد الله بن ثعلبة بن صعير، بضم الصاد وفتح
العين المهملتين، وثعلبة هذا يقال له ابن أبي صعير أيضاً ابن عمرو بن زيد بن سنان العذري،
بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وبالراء: حليف بني زهرة روى عنه ابنه عبد الله
وهما صحابيان ويكنى عبد الله أبا محمد، ولد قبل الهجرة بأربع سنين وتوفي في سنة تسع
وثمانين وهو ابن ثلاث وتسعين سنة، وقيل: إنه ولد بعد الهجرة وإن رسول الله عَ ليه توفي
وهو ابن أربع سنين، وإنه أتى به رسول الله عَ لَّهِ فمسح على رأسه ووجهه زمن الفتح، وأبوه
ثعلبة روى عنه عبد الرحمن بن كعب بن مالك وابنه عبد الله، قال الدارقطني: الثعلبة هذا
ولابنه عبد الله صحبة، روى عنهما جميعاً الزهري. فإن قلت: أين مقول قول الليث؟ قلت:
غير مذكور لأن مقصود من ذكر عبد الله بن ثعلبة بيان وصفه بالمسح عام الفتح، وقد ذكرنا
الآن أنه أتى به رسول الله عَّلّ فمسح على رأسه ووجهه، وهو معنى قوله: ((وكان النبي
عَ لغيره، قد مسح وجهه عام الفتح)) وقال ابن التين: عبد الله هذا إن كان عقل ذلك أو عقل
عنه كلمة كانت له صحبة، وإن لم يعقل عنه شيئاً كانت له تلك فضيلة، وهو من الطبقة
الأولى من التابعين. قلت: أغرب ابن التين في هذا، وقد ذكروا أن له ولأبيه صحبة.
٤٣٠١/٣٠٧ - حدَّثفي إبْرَاهيمُ بنُ مُوسَى أخبرنا هِشامٌ عنْ مَعْمِرٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ

٣٨٥
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٥)
سُنَيْنِ أبي جَمِيلَةَ قال أخبرنا ونَحْنُ مَعَ ابنِ المُسَيَّبِ قال وزَعَمَ أَبُو جَمِيلَةً أَنَّهُ أدرَكَ النبيّ
عَ له وخَرَجَ مَعَهُ عامَ الْفَتْحِ.
مطابقته للترجمة التي هي قوله: باب غزوة الفتح، في قوله: ((عام الفتح)) وإبراهيم
ابن موسى بن يزيد الفراء، وأبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير وهو شيخ مسلم أيضاً، وهشام
هو ابن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني اليماني قاضيها، ومعمر، بفتح الميمين: ابن راشد،
والزهري هو محمد بن مسلم، وسنين، بضم السين المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر
الحروف وفي آخره نون، وقيل: بتشديد الياء، ويكنى بأبي جميلة، بفتح الجيم الضمري،
ويقال: السلمي، ذكره ابن منده وابن حبان وغيرهما في الصحابة، وقال أبو عمر في
(الاستيعاب): قال مالك بن شهاب: أخبرني سنين أبو جميلة أنه أدرك النبي عَّه عام الفتح،
وقال غيره: وحج معه حجة الوداع، ويرد بهذا قول ابن المنذر: أبو جميلة رجل مجهول،
وقال البيهقي: قد قاله الشافعي أيضاً وقال بعضهم بعد قوله: عن سنين، تقدم ذكره في
الشهادات بما يغني عن إعادته. قلت: لم يغن ذكره في الشهادات عن إعادته هنا أصلاً، لأن
المذكور في الشهادات في: باب إذا زكى رجل رجلاً كفاه، وقال أبو جميلة: وجدت منبوذاً
فلما رأى عمر رضي الله تعالى عنه، قال: عسى الغوير بؤساً، كأنه يتهمني، فقال: عريفي أنه
رجل صالح، قال: كذاك إذهب وعلينا نفقته. انتهى، فمن أين حال أبي جميلة من هذا حتى
يكون ذكره هناك مغنياً عن ذكره ههنا؟
قوله: ((قال: أخبرنا ونحن مع ابن المسيب)) أي: قال الزهري: أخبرنا أبو جميلة
والحال نحن مع ابن المسيب، والمخبر به غير مذكور. قوله: ((قال: وزعم)) أي: قال
الزهري: وزعم، أي: قال أبو جميلة إنه إلى آخره، وجمهور الأصوليين أن العدل المعاصر
للرسول عَ لَّ إذا قال: أنا صحابي، يصدق فيه ظاهراً.
٤٣٠٢/٣٠٨ - حدّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عنْ أَبي
قلاَبَةَ عنْ عَمْرو بنِ سَلَمَةَ قال قال لي أَبُو قِلاَبَةَ أَلاَ تَلْقَاهُ فَتَسألَهُ قال فَلَقِيتُهُ فسألْتُهُ فَقال كنّا
بما مَمَرِّ النّاسِ كانَ يُؤُّ بِنا الرُّكْبَانُ فتَسألُهُمْ ما لِلنّاسِ ما لهذا الرجلُ فِيَقُولُونَ يَزْعمُ أنَّ الله
أَرْسَلَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَوْ أَوْحَى الله بكَذَا فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الكَلاَمَ وكأنَّما يُغَرَّى في صَدْرِي
وكانَتِ العَرَبُّ تَلوَّمُ بإِسْلاَمِهِمِ الفَتْحَ فَيَقُولُونَ اثْؤُكُوهُ وَقَوْمَهُ فإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهْوَ نَبِيٌّ
صَادِقٌ فَلَمّا كانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الفَتْحِ بادَرَ كلُّ قَوْمٍ بإسْلاَمِهِمْ وَبَدَرَ أَبِي قَوْمِيٍ يإِسْلاَمِهِمْ فَلَمّا
قَدِمَ قال جِئْتُكُمْ والله مِنْ عِنْدِ النبيِّ عَُّلِّ حقًّا فَقَال صَلُّوا صَلاَةَ كَذا وَصَلُّوا كَذا في حِينٍ
كَذا فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ أحَدُكُمْ ولْيُؤْمَّكُمْ أْثَرُكُمْ قُرْآنَاً فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ
قُرْآناً مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَفَّى مِنَ الرُّكْبانِ فَقَدمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وأنا ابْنُ سِتِّ أَوْ سَبْعٍ سِنِينَ
وكانَتْ عَليَّ بُزْدَةٌ كُنْتُ إذا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي فَقَالَتِ امْرَأَةٌ منَ الحَيِّ ألا تُغَطّوا عَنَّا
اسْتَ قارِئِكُمْ فاشتَرَوْا فَقَطَعُوا قَمِيصاً فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذُلِكَ القَمِيص.
عمدة القاري/ ج١٧ م٢٥

٣٨٦
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٥)
مطابقته للترجمة في قوله ((بإسلامهم الفتح)) وفي قوله: ((وقعة أهل الفتح)) وأيوب هو
السختياني، وأبو قلابة، بكسر القاف: اسمه عبد الله بن زيد الجرمي، وعمرو بن سلمة،
بكسر اللام ابن قيس الجرمي، يكنى أبا يزيد، قال أبو عمر: أدرك النبي عَّه، وكان يؤم قومه
على عهد رسول الله عَّه، وقد قيل: إنه قدم على رسول الله عَّ له، مع أبيه. ولم يختلف في
قدوم أبيه على رسول الله عَ لّه، نزل عمرو بن سلمة البصرة، ويقال: مختلف في صحبة عمرو
وما له في البخاري سوى هذا الحديث، وكذا أبوه لكن وقع ذكر عمرو بن سلمة في حديث
مالك بن الحويرث في صفة الصلاة.
قوله: ((قال لي أبو قلابة)) أي: قال أيوب: قال لي أبو قلابة: ((لا تلقاه)) أي: لا تلقى
عمرو بن سلمة؟ قوله: ((فقال:)) أي: عمرو بن سلمة. ((كنا بماء)) أراد به المنزل الذي ينزل
عليه الناس. قوله: ((ممر الناس)) بالجر صفة. لماء، وهو بتشديد الراء إسم موضع المرور،
ويجوز فيه الرفع على تقدير: هو ممر الناس. قوله: ((الركبان)) جمع راكب الإبل خاصة، ثم
اتسع فيه فأطلق على من ركب دابة. قوله: ((ما للناس؟ ما للناس؟» كذا هو مكرر مرتين.
قوله: ((ما هذا الرجل؟)) أي: يسألون عن النبي معَّله، وعن حال العرب معه. قوله: ((أو أوحى
الله بكذا) شك من الروي، يريد به حكاية ما كانوا يخبرونهم به مما سمعوه من القرآن. وفي
(المستخرج) لأبي نعيم: فيقولون نبي يزعم أن الله أرسله، وأن الله أوحى إليه كذا وكذا،
فجعلت أحفظ ذلك الكلام، ورواية أبي داود: وكنت غلاماً حافظاً فحفظت من ذلك قرآناً
كثيراً. قوله: ((ذلك الكلام)) ويروي: ذاك الكلام. قوله: ((فكأنما)) ويروى: وكأنما. قوله:
(يغري))، بضم الياء وفتح الغين المعجمة وتشديد الراء: من التغرية وهو الإلصاق بالغراء،
ورجح القاضي عياض هذه الرواية، وفي رواية الكشميهني: يقر، بضم الياء وفتح القاف
وتشديد الراء: من القراء، وفي رواية عنه بزيادة ألف مقصوراً من التقرية، أي: يجمع، وفي
رواية الأكثيرين: يقرأ بالهمزة: من القراءة. قوله: ((تلوم)) بفتح التاء المثناة من فوق وفتح اللام
وتشديد الواو: وأصله تتلوم، فحذفت إحدى التاءين ومعناه: تنتظر قوله: ((الفتح)) أي: فتح
مكة. قوله: ((وقومه))، منصوب على المعية.
قوله: ((بادر))، أي: أسرع، وكذا قوله: ((بدر))، يقال: بدرت إلى شيء وبادرت أي:
أسرعت. قوله: ((فلما قدم)) أي: أبوه من عند النبي عَّه وقوله هذا يشعر بأنه ما وفد مع أبيه،
ولكن لا يمنع أن يكون وفد بعد ذلك. قوله: فنظروا أي: إلى من كان أكثر قرآناً. قوله:
((بردة)) وهي الشملة المخططة، وقيل: كساء أسود مربع فيه صفر تلبسه الأعراب، وجمعها:
برد. قوله: ((تقلصت)) أي: انجمعت وانضمت، وفي رواية أبي داود: تكشفت عني، وفي
رواية له: فكنت أؤمهم في بردة موصولة فيها فتق، فكنت إذا سجدت خرجت أستي. قوله:
((لا تغطوا)) بحذف النون، كذا قال ابن التين، وفي الأصل: لا تغطون، لعدم الموجب لحذف
النون، وفي رواية أبي داود: فقالت امرأة من النساء: داروا عنا عورة قارئكم. قوله: ((فاشتروا))
مفعوله محذوف أي: فاشتروا ثوباً، وفي رواية أبي داود: فاشتروا لي قميصاً عمانياً، وهو بضم

٣٨٧
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٥)
العين المهملة وتخفيف الميم، نسبة إلى عمان من البحرين.
٣٠٩ / ٤٣٠٣ - حدّثني عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مالِكِ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ بنِ
الزَّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عنِ النبيِّ عَّهِ وقال اللَّيْثُ حدّثني يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ
أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كانَ عُثْبَةُ بنُ أبي وقَّاصٍ عَهِدَ إلى أخِيهِ سَعْدٍ أنْ
يَقْبِضَ ابنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ وقال عُثْبَةُ إِنَّهُ اثْنِي فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله ◌ِعَ لَّه مَكَّةَ في الفَتْحِ أَخَذَ سَعْدُ
ابنُ أبي وَقَّاصِ ابْنَ وليدَةِ زَمْعَةً فأقْبَلَ بِهِ إلى رَسُولِ اللهِعَّ له وأَقْبَلَ مَعَهُ عَبْدُ بنُ زَمْعَةً فقال
سَعْدُ بنُ أبي وقَّاصٍ لهذَا ابنُ أخِي عَهِدَ إلَيَّ أنَّهُ ابْنُهُ قال عَبْدُ بنُ زَمْعَةَ يا رَسُولَ الله لهذَا أَخِي
لهُذَا ابنُ ولِيدَةِ زَمْعَةَ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ عَظُلَّهِ إلى ابن ولِيدَةِ زَمْعَةَ فَإِذَا أَشْبَهُ
الناس بِعُثْبَةَ ابنِ أبي وقَّاصٍ فقال رسُولُ الله عَلَّهِ هُوَ لَكَ هُوَ أخُوكَ يا عَبْدُ بِنَ زَمْعَةَ مِنْ أُجْلٍ
أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ وقالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ اخْتَجِبِيٍ مِنْهُ يا سَوْدَةُ لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِ عُتْبَةَ بنِ
أبي وَقَّاصٍ. قال ابنُ شِهابٍ قالتْ عَائِشَةُ قال رسُولُ اللهِعَّهِ الوَلَدُ لِلْفِرَاش وللْعَاهِرِ الحَجَرُ
وقال ابنُ شهابٍ وكان أبُو هُرَيْرَةَ يَصِيحُ بِذُلِكَ. [انظر ٢٠٥٣ الحديث وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فلما قدم رسول الله عَّلِ مكة في الفتح)) والحديث
مضى في البيوع في: باب تفسير الشبهات، فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن قزعة عن مالك،
ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((عتبة)) بضم العين وسكون التاء من فوق. قوله: ((وليدة زمعة)) الوليدة: الأمة،
وزمعة بالزاي والميم والعين المهملة المفتوحات، وقيل بسكون الميم. قوله: ((للعاهر الحجر))
أي: وللزاني الخيبة والحرمان من الولد. قوله: ((ابن شهاب. قالت عائشة)) موصول بالإسناد
المذكور. قوله: ((يصبح بذلك)) أي: بقوله: ((الولد للفراش وللعاهر والحجر)» ورواية ابن
شهاب عن أبي هريرة مرسلة، وروى مسلم من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي
هريرة عن النبي عَّ له: الولد للفراش وللعاهر الحجر.
٣١٠/ ٤٣٠٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ أخبرنا عَبْدُ الله أخبرنا يُونُسُ عنِ الزُّهِرِيِّ قال
أَخْبرَنِي ◌ُروةُ بنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ امْرَأَةٌ سَرَقَتْ فِي عَهِدِ رَسُولِ اللهِ عَ لَّه فِي غَزْوَةِ الفَتْحِ فَفَزِعَ قَوْمُها
إلى أسامَةَ بنِ زَيْدٍ يَسْتَشْفِعُونَهُ قال عُرْوَةُ فَلَمَّا كَلَّمَه أُسَامَةُ فِيها تَلَوَّنَ وْهُ رَسُولِ اللهِ عَله
فَقَال أتْكَلِّمُنَي في حَدّ منْ حُدُودِ الله قال أُسَامَةُ اسْتَغْفِرْ لي يا رسولَ الله فَلما كانَ العَشِيُّ
قَامَ رَسُولُ اللهِ عَِّ خَطِيباً فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قال أمَّا بَعْدُ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ
أَنَّهُمْ كانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمِ الشريفُ تَرَكُوهُ وإِذَا سَرَقَ فِيهِمِ الضَّعِيفُ أقامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ
والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتَ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ثُمَّ أَمَرَ رسولُ الله
عَ لَّه بِتِلْكَ المَرَةِ فَقُطِعَتْ يَدُها فَحَسُنَتْ تَوْبَتُها بَعْدَ ذُلِكَ وَتَزَوَّجَتْ قَالَتْ عَائِشَةُ فَكَانَتْ تأتي
بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حاجتَها إِلَى رسولِ اللهِ عَِّ. [انظر الحديث ٢٦٤٨ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((في غزوة الفتح)) وعبد الله هو ابن المبارك. والحديث

٣٨٨
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٥)
قد مضى في الشهادات في: باب شهادة القاذف فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل إلى آخره.
قوله: ((أن امرأة)) هي فاطمة المخزومية. قوله: ((في عهد رسول الله عَ لَّه) أي: في
زمانه، هذه صورة الإرسال، ولكن في آخره ما يقتضي أنه عن عائشة، وهو قوله في آخره:
قالت عائشة رضي الله عنها. قوله: ((ففزع)) أي: التجأ قومها إلى أسامة بن زيد بن حارثة مولى
النبي عَّهِ، يقال: فزعت إليه، بكسر الزاي فأفزعني: أي لجأت إليه فأغاثني، وفزعت عنه
أي: كشفت عنه الفزع، ومنه قوله تعالى: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾ [سبأ: ٢٣].
٣١١/ ٤٣٠٥ - حدَّثنا عَمْرُو بن خالِدٍ حدَّثنا زُهَيْرٌ حدَّثنا عاصِمٌ عنْ أبي عُثْمانَ قال
حدثني مُجَاشِعٌ قال أَتَيْتُ النبيَّ عَّهِ بأخي بعْدَ الفَتْحِ فَقُلْتُ يا رَسُولَ الله جِئْتُكَ بأخِي
لِتُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ قال ذَهبَ أهْلُ الْهِجْرَةِ بِمَا فِيها فقُلْتُ عَلى أَيِّ شَيْءٍ تُبَايِعُهُ قال أبايِعُهُ
عَلَى الإِسْلاَمِ والإِيمانِ والجِهادِ فَلَقِيتُ مَعْبَداً بَعْدُ وكانَ أَكْبَرَهُما فَسَألْتُهُ فَقال صَدَقَ
مُجاشِعٌ. [انظر الحديثين ٢٩٦٢ و٢٩٦٣ وطرفيهما].
مطابقته للترجمة في قوله: ((بعد الفتح)) وأشار بهذا إلى أن هذه القصة وقعت بعد
الفتح وزهير هو ابن معاوية، وعاصم هو ابن سليمان، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل
النهدي، بفتح النون، ومجاشع، بضم الميم وبالجيم والشين المعجمة المكسورة وفي آخره
عين مهملة: هو ابن مسعود بن ثعلبة بن وهب السلمي، بضم السين، قتل يوم الجمل قبل
الاجتماع الأكبر.
والحديث مضى في الجهاد في: باب البيعة في الحرب أن لا يفروا، مختصراً.
قوله: ((بأخي)) هو مجالد بوزن أخيه مجاشع، وله صحبة قال أبو عمر: لا أعلم له رواية
وكان إسلامه بعد إسلام أخيه بعد الفتح، وهو أيضاً قتل يوم الجمل وكنيته أبو معبد كما
يذكره في الرواية الثانية، وفي هذا قال: فلقيت معبداً، هكذا رواية الأكثرين، وفي رواية
الكشميهني: فلقيت أبا معبد، كما في الرواية الثانية، وهو الصواب. قوله: ((ذهب أهل
الهجرة بما فيها)) يعني: أن الهجرة قد مضت لأهلها، والهجرة الممدوحة الفاضلة التي
لأصحابها المزية الظاهرة إنما كانت قبل الفتح، فقد مضت لأهلها يعني: حصلت لمن وفق
لها قبل الفتح. قوله: ((قال: أبايعه)) أي: قال النبي عَ لّ أبايعه على أن يفعل هذه الأشياء وهي:
((الإسلام والإيمان والجهاد)). قوله: ((فلقيت معبداً)) قد ذكرنا الآن اختلاف الرواية فيه.
وفاعل: لقيت، أبو عثمان النهدي راوي الحديث، وقد صرح بذلك حيث قال: مضت الهجرة
لأهلها. قلت: فبأي شيء تبايعه؟ قال: على الإسلام والجهاد والخير. قال أبو عثمان: فلقيت
أبا معبد فأخبرته بقول مجاشع، قال: وفي رواية له: فلقيت أخاه، فقال: صدق مجاشع. قوله:
((بعد)) بضم الدال أي: بعد سماعي الحديث من مجاشع. قوله: ((وكان أكبرهما)) أي: وكان
أبو معبد أكبر الأخوين. قوله: ((فسألته)) أي: أبا معبد، والسائل هو أبو عثمان أيضاً، وكان
سؤاله عن حديث مجاشع الذي سمعه منه، فقال أبو معبد: صدق مجاشع، وهذا يدل على

٣٨٩
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٥)
أن أبا عثمان روى عن الأخوين كليهما.
٣١٢/ ٤٣٠٧ - ٤٣٠٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكْرٍ حدثنا الْفُضَيْلُ بنُ سُلَيْمانَ
حدّثنا عاصِمُ عنْ أبي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ عنْ مُجاشِعِ بنِ مَسْعُودِ انْطَلَقْتُ بِأبِي مَعْبَدٍ إلى النبيِّ
عَّ ◌َلِ لِيُبَايِعَهُ عَلَى الهِجْرَةِ قال مَضَتِ الهِجْرَةُ لأَهْلِها أَبَايِعُهُ عَلَى الإِسْلامِ والجِهَادِ فَلَقِيتُ أبا
مَعْبَدٍ فَسأَلْتُهُ فَقال صَدَقَ مُجاشِعٌ وقالَ خالِدٌ عنْ أبي عُثْمَانَ عنْ مُجَاشِعِ أنَّهُ جاءَ بأخِيهِ
مُجالِدٍ. [انظر الحديث ٢٩٦٢ و٢٩٦٣ وطرفيهما].
هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن
مقدم أبو عبد الله المعروف بالمقدمي، وهو شيخ مسلم أيضاً يروي عن الفضيل، بضم الفاء:
ابن سليمان النميري البصري عن عاصم بن سليمان عن أبي عثمان النهدي.
قوله: ((انطلقت بأبي معبد)) هو مجالد أخو مجاشع، وقد ذكر هنا بالكنية، ومسلم
أيضاً ما ذكره إلاَّ بالكنية، وهو الصواب. قوله: ((وقال خالد)) هو الحذاء، هذا تعليق وصله
الإسماعيلي من جهة خالد بن عبد الله الطحان عن خالد الحذاء عن أبي عثمان عن مجاشع
ابن مسعود: أنه جاء بأخيه مجالد بن مسعود، فقال: هذا مجالد يا رسول الله، فبايعه على
الهجرة الحديث.
٤٣٠٩/٣١٣ - حدَّثني محَمَّدُ بنُ بَشَّارِ حدَّثنا غُنْدَرّ حدثنا شُعْبَةُ عنْ أبي بِشْرٍ عنْ
مُجاهِدٍ قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما إنِّي أَرِيدُ أنْ أهاجِرَ إلَى الشَّامِ قال لا هِجْرَةَ ولَكنْ
جِهادٌ فانْطَلِقْ فاعْرِضْ نَفْسَكَ فإنْ وَجَدْتَ شَيْئاً رَجَعْتَ. [انظر الحديث ٣٨٩٩ وطرفيه].
هذا ذكره هنا استطراداً، وقد مضى في أوائل الهجرة سنداً ومتناً. وغندر، بضم الغين
المعجمة وسكون النون: لقب محمد بن جعفر، وأبو بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون
الشين المعجمة: واسمه جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس. قوله: ((فإن وجدت شيئاً)) أي: من
الجهاد أو من القدرة عليه، فذاك هو المطلوب. قوله: ((وإلاّ) أي: وإن لم تجد شيئاً من ذلك
((رجعت)).
٤٣١٠ - وقال النَّضرُ أُخبرَنا شُعْبَة أخبرَنا أَبُو بِشْرٍ سَمِعْتُ مُجاهِداً قُلْتُ لابنِ عُمَرَ
فَقال لا هِجْرَةَ اليَوْمَ أَوْ بعدَ رسولِ اللهِ عَُّلِّ مِثْلَهُ. [انظر الحديث ٣٨٩٩ وطرفيه].
هذا تعليق النضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: ابن شميل، بضم الشين
المعجمة - مصغر الشمل - ووصله الإسماعيلي من طريق أحمد بن منصور، وزاد في آخره:
ولكن جهاد، فاعرض نفسك فإن أصبت شيئاً وإلاَّ فارجع. قوله: ((أو بعد)) شك من الراوي،
قوله: ((مثله)) أي: مثل الحديث المذكور.
٣١٤ /٤٣١١ - حدَّثني إسحاقُ بنُ يَزِيدَ حدثنا يخْتِى بِنُ حَمْزَةَ قالَ حدَّثْني أَبُو عَمْروٍ
الأوْزَاعِيُّ عنْ عِبْدةَ بنِ أبي لُبَابَةَ عنْ مُجاهِدِ بنِ جَبْرِ المَكَيِّ أَنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ رضي الله

٣٩٠
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٥)
عنهما كانَ يَقُولُ لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ. [انظر الحديث ٣٨٩٩ وطرفيه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((بعد الفتح)) أي: فتح مكة، وإسحاق بن يزيد من الزيادة
وهو إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الفراديسي، ونسبه إلى جده، ويحيى بن حمزة الحضرمي
الشامي قاضي دمشق، وأبو عمرو بالفتح عبد الرحمن الأوزاعي، وعبدة ضد الحرة ابن أبي
لبابة الأسدي الكوفي، سكن دمشق.
٤٣١٢/٣١٥ - حدَّثنا إسحاقٍ بنُ يَزِيدَ حدَّثنا يَخْيَى بنُ حَمْزَةَ قال حدَّثني الأوْزَاعِيُّ
عنْ عَطاءِ بن أبي رَباحٍ قال زُرْتُ عائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ فَسَألَها عنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَتْ لا
هِجْرَةَ اليَوْمَ كانَ المُؤْمِّنُ يَفِرُ أحَدَهُمْ بِدِينِهِ إلى الله وإلى رسُولِهِ عَّ ◌ُلِّ مخافَة أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ
فأمَّا اليَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ الله الإِسْلاَمَ فالمُؤْمِنُ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شاءَ ولَكِنْ جِهَادٌ ونِيَّةٌ. [انظر
الحديث ٣٠٨٠ وطرفه].
هذا الحديث مثل الحديث المذكور في السند، غير أن هناك الأوزاعي عن عبدة عن
مجاهد، وهنا عن عطاء وفي قوله: ((لا هجرة)) غير أن هناك: بعد الفتح، وهنا: لا هجرة
اليوم، ومعناهما يؤول إلى معنى واحد. قول: ((يفر بدينه)) أي: بسبب حفظ دينه. قوله:
((مخافة)) نصب على التعليل. قوله: ((ولكن جهاد)) أي: ولكن الهجرة اليوم جهاد في سبيل
الله. قوله: ((ونية)) أي: ثواب النية في الهجرة.
٣١٦ / ٤٣١٣ - حدّثنا إِسْحاقُ حدَّثنا أبُو عاصِمِ عنِ ابنِ جُرَيْجِ قال أخْبَرِني حَسَنُ بنُ
مُسْلِم عنْ مُجاهِدٍ أنَّ رَسُولَ الله عَُّلِّ قَامَ يَوْمَ الفَتْحِ فَقال إنَّ الله حَرَّمَ مَكّةً يَوْمَ خَلَقَ
السَّمْوَّاتِ والأرْضَ فَهِيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ الله إلى يَوْمِ القِيَامَةِ لَمْ تَجِلَّ لأحَدٍ قَبْلِي ولا تَحِلُّ
لأحَدٍ بَعْدِي وَلَمْ تَخْلِلْ لِي إِلاّ سَاعَةً مِنَ الدَّهَرِ لا يُتَفَّرُ صَيْدُها ولاَ يُعْضَدُ شَوْكُها ولاَ
يُخْتَلَى خَلاَها ولاَ تَحِلُّ لُقَطَّتُها إلاَّ لِمُنْشِدٍ فقالَ العِبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ إلَّ الإذْخِرَ يا
رَسُولَ الله فإنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْهُ لِلْقَيْنِ والْبُيُوتِ فَسَكَتَ ثُمَّ قال إلا الإذْخِرَ فإنَّهُ حَلاَلٌ. [انظر
الحديث ١٣٤٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((يوم الفتح)) وهو مرسل، وقد مضى في الحج والجهاد
وغيرهما موصولاً. وإسحاق هو ابن منصور وبه جزم أبو علي الجياني، وقال الحاكم: هو
إسحاق بن نصر، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، وهو من شيوخ البخاري روى عنه هنا
بالواسطة ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي، وحسن بن مسلم بن يناق المكي.
وعنِ ابنِ جُرَيْجٍ أخبَرَنِي عَبْدُ الكَرِيمِ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِ هَذَا أَوْ نَحْوِ لهذَا .
رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ عَّهِ.
قوله: ((وعن ابن جريج)) موصول بالإسناد الذي قبله، أي: رواه أبو عاصم عن ابن
جريج عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن عكرمة مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس
عن النبي ◌َّ له، وقد مضى في الحج في: باب لا يحل القتال بمكة، عن ابن عباس عن النبي

٣٩١
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٦)
عَ له من طريق مجاهد عن طاوس عنه عن النبي عَّه، قوله بمثل هذا أي: بمثل هذا الحديث
المذكور. قوله: ((أو نحو هذا)) شك من الراوي، والفرق بين: المثل والنحو، أن المثل متحد
في الحقيقة، والنحو أعم. وقيل: هما مترادفان. قوله: ((رواه أبو هريرة عن النبي عَّلَّه)) وقد
مضى في كتاب العلم في: باب كتابة العلم، عن أبي نعيم عن شيبان عن يحيى عن أبي
سلمة عن أبي هريرة: أن خزاعة قتلوا رجلاً الحديث بطوله، وقد مضى الكلام فيه هناك
مستقصى.
٥٦ - بابُ قَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنِ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغنِ عَنْكُمْ
شَيْئاً وضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ ولَّيْتُمْ مُذْبِرِين ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ﴾ إلى
قَوْلِهِ ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٥ - ٢٧]
أي: هذا باب في ذكر قول الله عز وجل: ﴿ويوم حنين﴾ إلى آخره، هكذا وقع في
رواية أبي ذر، ووقع في رواية غيره إلى قوله: ﴿ثم أنزل الله سكينته﴾ [التوبة: ٢٦] ثم قال: إلى
﴿غفور رحيم﴾ [التوبة: ٢٧] ووقع في رواية النسفي: باب غزوة حنين، وقول الله تعالى:
﴿ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت﴾
إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾ قوله: ﴿ويوم حنين) إلى آخره وأول الآية: ﴿لقد نصركم الله في
مواطن كثيرة﴾ [التوبة: ٢٥] وأراد بالمواطن الكثيرة وقعات: بدر وقريظة والنضير والحديبية
وخيبر وفتح مكة وقوله: ﴿ويوم حنين﴾، عطف على المواطن. قال الزمخشري: فإن قلت:
كيف عطف الزمان على المكان وهو يوم حنين على المواطن؟ قلت: معناه: وموطن يوم
حنين، أو في أيام مواطن كثيرة ويوم حنين، وحنين وادٍ بين مكة والطائف، وقال البكري: هو
وادٍ قريب من الطائف بينه وبين مكة بضعة عشر ميلاً. والأغلب عليه التذكير. لأنه اسم ماء،
وقيل: إنه سمي بحنين ابن قانية بن مهلاييل. قوله: ((إذا أعجبتكم كثرتكم)) إما بدل من: يوم
حنين، والتقدير: أذكر إذا أعجبتكم عند الملاقاة مع الكفار كثرتكم فلم تغن الكثرة عنكم شيئاً
وضاقت عليكم الأرض بما رحبت وكلمة: ما مصدرية والباء، بمعنى: أي: مع رحبها، أي:
وسعها: ((وليتم مدبرين)) أي: منهزمين، وقال ابن جريج عن مجاهد: هذه أول آية نزلت من
سورة براءة يذكر الله للمؤمنين فضله عليهم في نصره إياهم في مواطن كثيرة أن ذلك من
عنده لا بعددهم ولا عددهم ونبههم على أن النصر من عنده سواء قل الجمع أو كثر، فإن يوم
حنين أعجبتهم كثرتهم ومع هذا ما أجدى ذلك عنهم شيئاً. قوله: ((مدبرين)) إلا القليل منهم
رسول الله عَ ليه ثم أنزل نصره وتأييده على رسوله وعلى المؤمنين الذين كانوا معه، كما
سيجيء بيانه، إن شاء الله تعالى.
واعلم أن وقعة حنين كانت بعد فتح مكة في شوال سنة ثمان من الهجرة، وذلك لما
فرغ رسول الله عَّم من فتح مكة وتمهدت له أمورها وأسلم عامة أهلها وأطلعهم رسول الله
عٍَّ، بلغه أن هوازن قد جمعوا له ليقاتلوه وأميرهم مالك بن عون النضري، ومعه ثقيف

٣٩٢
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٦)
بكمالها وبنو جشم وبنو سعد بن بكر وأوزاع من بني هلال، وهم قليل، وناس من بني عمرو
ابن عامر وعون بن عامر، وأقبلوا ومعهم النساء والولدان والشاء والنعم، وجاؤوا بقضهم
وقضيضهم، فخرج إليهم رسول الله عَّله في جيشه الذين جاؤوا معه للفتح، وهو: عشرة
آلاف من المهاجرين والأنصار، وقبائل العرب ومعه الذين أسلموا من أهل مكة وهم الطلقاء
في ألفين، فسار بهم إلى العدو فالتقوا بوادٍ بين مكة والطائف يقال له: حنين، فكانت فيه
الوقعة من أول النهار في غلس الصبح وانحدروا في الوادي وقد كمنت فيه هوازن، فلما
توجهوا لم يشعر المسلمون إلاَّ بهم قد ساوروهم ورشقوا بالنبال وأصلتوا السيوف وحملوا
حملة رجل واحد، كما أمرهم ملكهم، فعند ذلك ولَّى المسلمون مدبرين، كما قال الله
تعالى، وثبت رسول الله عَّ له وهو يومئذٍ على بغلته الشهباء يسوقها إلى نحو العدو، والعباس
آخذ بركابه الأيمن، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب آخذ بركابه الأيسر يثقلانه لئلا
يسرع السير وهو ينوه باسمه ويدعو المسلمين إلى الرجعة، ويقول: أي عباد الله إليَّ أنا رسول
الله، ويقول في تلك الحال.
أنا ابن عبد المطلب
أنا النبي لا كذب
وثبت معه من أصحابه قريب من مائة، وقيل: ثمانون، منهم: أبو بكر وعمر والعباس
وعلي والفضل بن عباس وأبو سفيان بن الحارث وأيمن ابن أم أيمن وأسامة بن زيد وغيرهم
رضي الله عنهم، ثم أمر رسول الله عَ ليه، عمه العباس، وكان جهير الصوت، بأن ينادي بأعلى
صوته: يا أصحاب الشجرة، يعني: شجرة بيعة الرضوان، يا أصحاب سورة البقرة فجعلوا
يقولون لبيك يا لبيك، فتراجع شرذمة من الناس إلى رسول الله عَّ له، فأمرهم أن يصدقوا
الحملة، وأخذ قبضة من التراب بعد ما دعا ربه واستنصره، وقال: اللهم أنجز لي ما وعدتني
ثم رمى القوم بها فما بقي إنسان منهم إلا أصابه منها في عينه وفمه ما يشغله عن القتال، ثم
انهزموا واتبع المسلمون أقفيتهم يأسرون ويقتلون، وما تراجع بقية الناس إلا والأسارى مجدلة،
عليه.
أي: ملقاة بين يدي النبي
وفي (مسند أحمد) من حديث يعلى بن عطاء، قال: فحدثني أبناؤهم عن آبائهم أنهم
قالوا: لم يبقَ منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه تراباً، وسمعنا صلصلة بين السماء والأرض كإمرار
الحديد على الطست الجديد. وقال محمد بن إسحاق: حدثني والدي إسحاق بن بشار عمن
حدثه عن جبير بن مطعم قال: إنا لمع رسول الله عَّ ◌ُله، يوم حنين والناس يقتلون إذا نظرت
إلى مثل النجاد الأسود يهوي من السماء حتى وقع بيننا وبين القوم، فإذا نمل منثور قد ملأ
الوادي، فلم يكن إلاَّ هزيمة القوم، فما نشك أنها الملائكة. وقال أبو معشر: ثبت مع النبي
عَّ له يومئذٍ مائة رجل: بضعة وثلاثون من المهاجرين وسائرهم من الأنصار، وسل النبي عدّ.
سيفه ثم طرح غمده، وقال الرجز المذكور، وقال لأبي سفيان بن الحارث: ناولني تراباً
فناوله، وكان عَّه، على بغلته البيضاء التي أهداها له فروة بن نفاثة، وقال ابن هشام: قال
عَّةٍ، حينئذٍ لبغلته الشهباء البدي، فوضعت بطنها على الأرض فأخذ حفنة فضرب بها وجوه

٣٩٣
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٦)
هوازن وعند ابن سعد: هذه البغلة هي دلدل، وفي مسلم: بغلته الشهباء يعني: دلدل التي
أهداها له المقوقس، ويجوز أن يكون ركبهما يومئذٍ معاً، والله أعلم.
قوله: ((ثم أنزل الله سكينته)) أي: الأمنة والطمأنينة بعد الهزيمة. وقال الزمخشري:
رحمته التي سكنوا بها وآمنوا. قوله: ((وانزل جنوداً لم تر)) قال ابن عباس: يعني الملائكة،
وكانوا ثمانية آلاف، وقيل: خمسة آلاف، وقيل: ستة عشر ألفاً، وكان سيماهم عمائم حمراً
قد أرخوهًا بين أكتافهم. قوله: ((وعذب الذين كفروا)) أي: بالقتل والهزيمة، وقيل: بالخوف،
وقيل: بالأسر وسبي الأولاد، وسبى النبي عَّه، منهم ستة آلاف رأس، ومن الإبل أربعة
وعشرين ألف بعير، ومن الغنم أكثر من أربعين ألفاً، ومن الفضة أربعة آلاف أوقية. قوله:
((وذلك جزاء الكافرين)) أي: ما ذكر من القتل والأسر جزاء الكافرين. قوله: ((ثم يتوب الله من
بعد ذلك على من يشاء فيهديه إلى الإسلام ولا يؤاخذه بما سلف منه والله غفور رحيم))
وقد تاب الله على بقية هوازن وأسلموا وقدموا مسلمين ولحقوا النبي عَّ له، وقد قارب مكة
عند الجعرانة، وذلك بعد الوقعة بقريب من عشرين يوماً، فعند ذلك خيّرهم بين سبيهم
وأموالهم، فاختاروا سبيهم وقسم أموالهم بين الغانمين، ونفل ناساً من الطلقاء لتتألف قلوبهم
على الإسلام فأعطاهم: مائة مائة من الإبل، وكان من جملة من أعطى مائة مالك بن عوف
النضري فاستعمله على قومه، كما كان، وقال أبو عمر: مالك بن عوف بن سعد بن ربيعة بن
يربوع بن واثلة بن دهمان بن نضر بن بكر بن هوازن النضري، انهزم يوم حنين كافراً ولحق
بالطائف، فقال رسول الله عَّ: لو أتاني مسلماً لرددت إليه أهله وماله، فبلغه ذلك فلحق
برسول الله عَّة، وقد خرج من الجعرانة فأسلم وأعطاه من الإبل كما أعطى سائر المؤلفة
قلوبهم وهو أحدهم، وحسن إسلامه فامتدحه بقصيدته التي يقول فيها:
في الناس كلهم بمثل محمد
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله
ومتى يشاء يخبرك عما في غد
أوفى وأعطى للجزيل إذا احتدى
بالسمهري وضرب كل مهند
وإذا الكتيبة غردت أنيابها
وسط المياه جاذر في مرصد
فكأنه ليث على أشباله
٣١٧/ ٤٣١٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ ثُمَيْرٍ حدّثنا يَزِيدُ بنُ هارُون أُخبرَنا
إسْماعِيلُ قال رأيتُ بِيَدِ ابنِ أبي أوْفَى ضَرْبَةً قال ضُرِبْتُها مَعَ النبيِّ عَ لَّهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ قُلْتُ
شَهِدْتَ حُنَيْنَاً قال قَبْلَ ذُلِكَ.
مطابقته للترجمة في قوله: ((يوم حنين)) وإسماعيل بن أبي خالد، وابن أبي أوفى هو
عبد الله بن أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي، وأبوه أيضاً صحابي بعث مع ابنه
عبد الله إلى رسول الله عَةٍ صدقته والحديث من أفراده.
قوله: ((ضربة)) زاد أحمد: ما هذه، وفي رواية الإسماعيلي ضربة على ساعده، وفي

٣٩٤
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٦)
رواية له: أثر ضربة. قوله: ((قبل ذلك)) أي: شهدت مع النبي عَّم قبل حنين، وأراد به
الحديبية، وهو ممن بايع تحت الشجرة وهو آخر الصحابة موتاً بالكوفة سنة ست وثمانين،
وقد أدرك الإمام أبو حنيفة عبد الله هذا ورآه لأن أصح الأقوال في مولده سنة ثمانين، وكان
عمره حينئذٍ ست سنين، وعلى قول من قال: إن مولده سنة سبعين، يكون عمره حينئذٍ ست
عشرة سنة، ومحال عادة أن يكون عبد الله هذا في الكوفة، ولا يراه من عمره ست عشرة
سنة.
٤٣١٥/٣١٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ حدثنا سُفْيَانُ عن أبي إسحاق قال سَمِعْتُ
البَرَاءَ رضي الله عنه وجاءَهُ رجلٌ فقال يا أبا عُمَارَةَ أَتَوَلَّيْتَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فقال أَمَّا أَنا أَشْهَدُ عَلَى
النبيِّ عَّهِ أَنْهُ لَمْ يُوَّلِ ولَكِنْ عَجِلَ سَرعَانُ القَوْمِ فَرَشَقَتْهُمْ هَوَازِنُ وأبو سُفْيَانَ بِنُ الحَارِثِ
آَخِذْ بِرَأَسِ بَعْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ يَقُولُ.
أنا النبيُّ لا كَذِبْ « أنا ابنُ عَبْدِ المُطَّلِّبْ. [انظر الحديث ٢٨٦٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((أتوليت يوم حنين)) وسفيان هو الثوري، وأبو إسحاق هو
عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، وقد مضى الحديث في الجهاد في: باب بغلة النبي
عَّ الله، البيضاء.
قوله: ((يا أبا عمارة)) هي كنية البراء. قوله: ((أتوليت؟)) الهمزة فيه للاستفهام على
سبيل الاستخبار. أي: أنهزمت؟ قوله: ((أما أنا)) إلى آخره، فيه جواب بديع يبين فيه أولاً أن
النبي عَ لَّه لم يولُّ أيضاً لأن إخباره بقوله: ((ولكن عجل سرعان القوم)) إلى آخره يدل على
أنه ثبت. لأن المولى لا يقدر على إخبار ما شاهده البراء في هذه القضية على هذه الصورة.
فإن قلت: جوابه لا يطابق سؤال الرجل، لأنه سأل عنه هل توليت أم لا؟ ولم يسأل عن حال
النبي عَ لّه، قلت: لأنه فهم بقرينة الحال أنه سأل عن فرار الكل، فيدخل فيه النبي عَ له
ويؤيده ما في الطريق الذي يأتي عقيبه: أوليتم مع النبي عَّله؟ وأجاب بقوله: ((أشهد على
رسول الله عَّلِ أنه لم يولٍ)). قوله: ((سرعان القوم)) بفتح السين المهملة وفتح الراء ويجوز
بالتسكين أيضاً، وقال الكرماني: وسرعان، بضم المهملة وكسرها جمع: السريع، حكي هذا
عن بعضهم، وليس كذلك لأن جماعة منهم: ابن الأثير وغيره قد ضبطوه مثل ما ضبطناه، و
قال: سرعان القوم أوائلهم الذين يسارعون إلى شيء ويقبلون عليه بسرعة، وقال الخطابي:
بعضهم يقول بكسر السين، وهو خطأ. قوله: ((فرشقتهم))، من الرشق بالشين المعجمة والقاف،
وهو الرمي، وهوازن قبيلة كبيرة من العرب، فيها عدة بطون ينسبون إلى هوازن بن منصور بن
عكرمة بن خصفة، بالخاء المعجمة والصاد المهملة وبالفاء كلها مفتوحة: ابن قيس غيلان بن
إلياس بن مضر، وأبو سفيان بن الحارث هو ابن عبد المطلب بن عبد المطلب بن هاشم،
وهو ابن عم النبي عَّ له، قوله: ((آخذ))، على وزن: فاعل. قوله: ((يقول))، جملة وقعت حالاً.
٤٣١٦/٣١٩ - حدّثنا أبو الوَلِيدِ حدّثنا شُعْبَةُ عَنْ أبي إِسْحاقَ قِيلَ لِلْبَرَاءِ وأنا أَسْمَعُ

٣٩٥
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٦)
أوَلَّيْتُمْ مَعَ النبيِّ عَ لَّهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ فقال أَمَّا النبيُّ عَِّ فَلاَ كانُوا رُماةً فقال:
أنا النبي لاَ كَذِبْ « أنا ابنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ. [انظر الحديث ٢٨٦٤ وأطرافه].
هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي
عن شعبة عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي عن البراء بن عازب.
قوله: ((كانوا)) أي هوازن. قوله: ((رماة)). جمع رام وفيه حذف تقديره: كانوا رماة
فرشقوهم رشقاً فانهزموا، فقال النبي عَ﴾.
أنا النبي لا كذب
فأشار به إلى أن صفة النبوة تنافي الكذب، فكأنه قال: أنا النبي والنبي لا يكذب
فلست بكاذب فيما أقول حتى انهزموا، وأنا متيقن بنصر الله عز وجل، وأما انتسابه إلى عبد
المطلب دون أبيه عبد الله فلشهرة عبد المطلب بين الناس، بخلاف عبد الله فإنه مات شاباً،
وبقية الكلام قد مرت في الجهاد في الباب الذي ذكرناه عن قريب.
٣٢٠ / ٤٣١٧ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ حدّثَنَا غُنْدَرٌ حدّثنا شُعْبَةُ عنْ أبي إسحاقَ
سَمِعَ البَرَاءَ وسألَهُ رجُلٌ مِنْ قَيْسٍ أَفَرَرْتُمْ عنْ رسولِ اللهِ عَّهِ يَوْمَ حُنَيْنِ فقال لَكِنَّ رَسُولَ الله
عَّهِ لَمْ يَفِرَّ كَانَتْ هَوَازِنُ رُماةً وإنَّا لمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ انْكَشَفُوا فَأَكْبَيْنَا عَلَى الغَنَائِمِ فاسْتُقْبِلْنا
بالسّهامٍ وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَِّ عَلَى بَغْلَتِهِ البَيْضَاءِ وإِنَّ أبا سُفْيَانَ آخِذٌ بِزِمَامِها وهْوَ
يَقُولُ:
أنا النبيّ لا كَذِب
[انظر الحديث ٢٨٦٤ وأطرافه].
هذا طريق آخر قد مضى في الجهاد في: باب من قاد دابة غيره في الحرب، وأخرجه
هنا عن محمد بن بشار، بالباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة: عن غندر، بالغين المعجمة،
وهو لقب محمد بن جعفر.
قوله: ((لم يفر)) يجوز في القراءة الفتح والكسر ويجوز فيه فك الإدغام. قوله:
((وإنا)) بكسر الهمزة. قوله: ((انكشفوا)) أي: انهزموا. قوله: ((فأكببنا)) أي: وقعنا على الغنائم
وهو فعل لازم يقال: كببته فأكب، وأكب الرجل يكب على عمل يعمله إذا لزمه، وجاء
أكببنا بفك الإدغام لتعذره. قوله: ((فاستقبلنا)) على صيغة المجهول. قوله: ((أنا النبي لا
كذب)).
هذا المقدار قد ذكر في هذه الرواية، وفي رواية ذكر الشطر الثاني:
أنا ابن عبد المطلب
كما في الرواية السابقة.

٣٩٦
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٦)
قال إِسْرَائِيلُ وَزُهَيْرٌ نَزَلَ النبيُّ عَ لَّهِ عِنْ بَغْلَتِهِ
قوله: إسرائيل، هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وزهير هو ابن معاوية الجعفي،
وهذا تعليق معناه: رويا هذا الحديث عن أبي إسحاق عن البراء، فقالا في آخره: نزل
النبي عَّ له عن بغلته، أما تعليق إسرائيل فقد وصله البخاري في كتاب الجهاد في: باب
من قال: خذها وأنا ابن فلان، وأما تعليق زهير فوصله أيضاً في: باب من صف أصحابه عند
الهزيمة وركوب النبي عَّ له البغلة في الحرب يدل على غاية الثبات، ونزوله أثبت من ذلك.
٤٣١٨/٣٢١ - ٤٣١٩ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ قال حدّثني لَيْثُ حدّثني عُقَيْل عن
ابن شهابٍ عَ وحدَّثني عُقَيْل عن ابن شهابٍ عَ وحدَّثني إسحاقُ حدّثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ
حدثنا ابنُ أخي ابن شِهابٍ قال مُحَمَّدُ بنُ شِهابٍ وزَعَمَ عُرْوَةُ بنُ الزّبَيْرِ أَنَّ مَرْوَان والمشْوَرَ
ابنَ مَخْرَمَةَ أخبَرَاهُ أنَّ رَسُولَ الله عَّ ◌َله قامَ حِينَ جاءَهُ وَفْدُ هَوَازِن مُسْلِمِينَ فَسألوهُ أنْ يَرُدَّ
إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ مَعِي مَنْ تَرَوْنَ وأُحَبُّ الحَدِيثِ إليَّ
أصْدَقُهُ فاخْتارُوا إِحْدَى الطَّئِفَتَيْنِ إِمَّا السَّبْيَ وإمّا المَالَ وقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ وكانَّ
أَنْظَرَهُمْ رَسُولُ الله ◌ِعَلَّهِ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ الله
عَِّ غَيْرُ رَادٌ إِلَيْهِمْ إلاَّ إحدَى الطائِفَتَيْنِ قَالُوا فإنَّا نَخْتارُ سَبْيَنَا فَقام رسُولُ اللهِعَّهِ فِي
المُسْلِمِينَ فأثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قال أمَّا بعدُ فإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جاؤُونا تائِبِينَ وإنِّي
قَدْ رَأيْتُ أَنْ أَرُدَّ إلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ فَمِنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ ومَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ
أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظْهِ حَتَّى نُغْطِيهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّل ما يُفِيءُ الله عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ فَقالَ النَّاسُ قَدْ
طَيِّبْنَا ذَلِكَ يا رَسُولَ اللهِ فَقال رسولُ اللهِ عَ لَّهِ إنا لا نَذْرِي مَنْ أُذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ
يأَذَنْ فارجعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى
رسُولِ اللهِ عَّ فأخبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيِّبُوا وأذِنُوا لهذَا الَّذِي بَلَغَنِي عنْ سَبْيٍ هَوازِنَ. [انظر
الحديث ٢٣٠٧ و٢٣٠٨ وأطرافهما].
مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن مجيء وفد هوازن إلى النبي مَ لّه كان في إثر غزوة
حنين.
وأخرجه من طريقين: أحدهما: عن سعيد بن عفير، بضم العين المهملة وفتح الفاء
وبالراء: عن ليث بن سعد ويجوز فيه الألف واللام وتركهما عن عقيل، بضم العين: ابن خالد
الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب. والآخر: عن إسحاق بن منصور المروزي عن يعقوب
ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمد بن عبد الله بن أخي
الزهري الخ.
والحديث قد مضى في الخمس في: باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب
المسلمين، بعينه سنداً ومتناً مثل الطريق الأولى، ومضى الكلام فيه هناك، ومضى في أول
الشروط في صلح الحديبية أن الزهري رواه عن عروة عن المسور، ومروان عن أصحاب النبي

٣٩٧
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٦)
عَّهِ فدل على أنه في بقية المواضع حيث لا يذكر عن أصحاب النبي عَّ الله أنه مرسل لأن
المسور يصغر عن إدراك القضية، ومروان أصغر منه.
قوله: ((قال محمد بن شهاب))، هو الزهري. قوله: ((وزعم عروة)»، قيل: هذا معطوف
على قصة صلح الحديبية، فلينظر فيه. قوله: ((حين جاءه وفد هوازن)) فيه اختصار بينه موسى
ابن عقبة في (المغازي) مطولاً، ولفظه: «ثم انصرف رسول الله عَ ليه من الطائف في شوال
إلى الجعرانة، وبها سبي هوازن، وقدمت عليه وفود هوازن مسلمين فهم تسعة عشر نفراً من
أشرافهم، فأسلموا وبايعوا)) ثم من بعده، يعني: ما في رواية البخاري. وهو قوله: ((فسألوه أن
يرد إليهم)) إلخ. قوله: ((ومعي من ترون)) يعني: من الصحابة قوله: ((أجدى الطائفتين))،
الطائفة القطعة من الشيء، والمراد: أحد الأمرين. قوله: ((وقد كنت استأنيت بكم)) وفي
رواية الكشميهني: استأنيت لكم، أي: انتظرت، أي: أخرت قسم السبي لتحضروا، وقد أبطأتم
وكان عَّله ترك السبي بغير قسمة وتوجه إلى الطائف فحاصرها، كما سيأتي، ثم رجع عنها
إلى الجعرانة، ثم قسم الغنائم هناك، فجاء وفد هوازن بعد ذلك. قوله: ((وكان أنظرهم)) أي:
كان النبي عَّه انتظرهم بضع عشرة ليلة. قوله: ((حين قفل)) أي: رجع. قوله: ((أن يطيب))
بضم الياء من التطبيب، أي: يعطيه عن طيب نفس منه بغير عوض. قوله: ((على حظه)) أي:
على نصيبه. قوله: ((حتى نعطيه))، بنون المتكلم مع الغير، قوله: ((أول ما يفيء الله))، أي: من
أول ما يحصل لنا من الفيء. قوله: ((عرفاؤكم)) جمع عريف وهو النقيب. قوله: ((هذا الذي
بلغني قول الزهري))، يعني هذا الذي بلغني عن سبي هوازن.
٤٣٢٠/٣٢٢ - حدَّثنا أَبُو النُّعْمانِ حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أَيُّوبَ عنْ نافِعِ أنَّ عُمَرَ
قال يا رسول الله عَ وحدَّثني مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ أُخْبرنا عبْدُ الله أخبرَنا مَعْمَرٌ عنْ أَيُّوبَ عنْ
نافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال لمَّا قَفَّلْنا مِنْ حُنَيْنٍ سَألَ عُمَرَ النبيَّ عَلَّه عنْ نَذْرٍ
كانَّ نَذْرَهُ في الجَاهِلِيَّةِ اعْتِكَافٍ فَأَمَرَّهُ النبيُّ عَ لِ بِوَفائِهِ. [انظر الحديث ٢٠٣٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((لما قفلنا من حنين)) وأخرجه من طريقين، ورجالهما قد
ذكروا غير مرة. وعبد الله هو ابن المبارك، والطريق الأول مرسل مختصر، وقد ساق بقيته في
فرض الخمس بلفظ: إن عمر قال لرسول الله عَّه إنه كان علي اعتكاف يوم في الجاهلية،
فأمره أن يفي به. والثاني: مضى في الاعتكاف في: باب من لم ير عليه صوماً إذا اعتكف،
وفي الباب الذي يليه، ومضى الكلام فيه هناك، وقيل: قد عاب الإسماعيلي على البخاري
جمعهما لأن قوله: ((لما قفلنا من حنين)) لم يقع في رواية حماد بن زيد يعني في الرواية
المرسلة. وأجيب: بأن البخاري نظر إلى أصل الحديث لا إلى أصل النقص والزيادة في ألفاظ
الرواة، وإنما أورد طريق حماد بن زيد المرسل للإشارة إلى أن رواية حماد بن زيد مرجوحة
لأن جماعة من أصحاب شيخه أيوب خالفوه فيه فوصلوه، بل بعض أصحاب حماد بن زيد
رواه عنه موصولاً.

٣٩٨
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٦)
وقال بَعْضُهُمْ حَمَّادٌ عنْ أَيُّوبَ عنْ نَافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ
أراد بالبعض أحمد بن عبدة الضبي، وحماد هو ابن زيد، لأن حماد بن سلمة يذكر
عقيبه بما يخالف سياقه، وهذا التعليق وصله الإسماعيلي فقال: أخبرني القاسم هو ابن زكريا
حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، قال: كان عمر،
رضي الله عنه، نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية، فسأل النبي ◌َّهم فأمره أن يفي به.
ورَوَاهُ جَرِيرُ بنُ حازِمٍ وحمَّاد بنُ سلَمَةَ عنْ أَيُّوبَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ عنِ النبيِّ
أي: روى الحديث المذكور جرير بن حازم الخ، يعني رواه هؤلاء موصولاً أما تعليق
جرير فوصله مسلم وغيره من رواية ابن وهب عن جرير بن حازم: أن أيوب حدثه أن نافعاً
حدثه أن عبد الله بن عمر حدثه أن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، سأل رسول الله
عَِّ، وهو بالجعرانة بعد أن رجع من الطائف، فقال: يا رسول الله! إني نذرت في الجاهلية
أن أعتكف يوماً في المسجد الحرام، فكيف ترى؟ قال: إذهب فاعتكف. وأما تعليق حماد بن
سلمة فوصله مسلم أيضاً من طريق حجاج بن منهال: حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب،
مقروناً برواية محمد بن إسحاق، كلاهما عن نافع عن ابن عمر عن النبي عد له.
٤٣٢١/٣٢٣ - حدَّثْناً عَبْدُ الله بنُ يُوسفَ أخبرَنا مالِكٌ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عنْ عُمَرَ
ابنِ كَثيرِ بنِ أَفْلحَ عنْ أَبي مُحَمَّدٍ مَوْلَى قَتَادَةَ عنْ أبي قَتَادَةَ قال خَرَجْنا معَ النبيِّ عَّه ◌ِعامَ
مُنَيْنٍ فَلَمَّا الْتَقَيْنا كانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جوْلَةٌ فَرَأيْتُ رجلاً منَ المُشْرِكِينَ قَدْ عَلاَ رجلاً مِنَ
المُسْلِمِينَ فَضَرَبْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ عَلَى جَبْلٍ عاتِقِهِ بِالسَّيْفِ فقَطَعْتُ الدِّرْعَ وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فِضَمَّني
ضَمَّةُ وجَدْتُ مِنْها رِيحَ المَوْتِ ثُمَّ أَدْرَكَّهُ المَوْتُ فأرسَلَنِي فَلَحِقْتُ عُمَرَ فَقُلْتُ ما بالُ النَّاسِ
قال أمْرُ الله عَزَّ وجَلَّ ثُمَّ رَجَعُوا وجَلَسَ النبيُّ عَّلِ فقال مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيْنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ
فَقُلْتُ مَنْ يَشْهِدُ ثُمَّ جلَسْتُ قال ثُمَّ قال النبيُّ عَّلَّهِ مِثْلَهُ فَقُمْتُ فَقُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لي ثُمَّ
جَلَسْتُ قال ثُمَّ قال النبيُّ عَُّلَّمِ مِثْلَهُ فَقُمْتُ فقال ما لَكَ يا أبا قَتَادَةَ فأُخْبَرْتُهُ فقال رجلٌ
صَدَقَ وسَلبُهُ عِنْدِي فَأَرْضِهِ مِنِّي فقال أبُو بَكْرٍ لاَ ها الله إذاً لاَ يَعْمِدُ إلى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ الله
يُقاتِلُ عن الله ورَسُولِهِ عَ لَّه فَيُعْطِيكَ سَلَيَّهُ فقال النبيُّ عَّلّهِ صَدَقَ فَأُعْطِهِ فَأَعْطانِيهِ فابْتَعْتُ بِهِ
مَخْرَفاً في بَنِي سَلِمَةً فَإِنَّهُ لأوَّلُ مالٍ تَأْثَّلْتُهُ في الإسْلاَمِ. [انظر الحديث ٢١٠٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن سعيد هو الأنصاري قاضي المدينة، وعمر بن كثير
ضد القليل ابن أفلح المدني مولى أبي أيوب الأنصاري وثقه النسائي وغيره من التابعين
الصغار، ولكن ذكره ابن حبان في أتباع التابعين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث
بهذا الإسناد، وحرف يحيى بن يحيى الأندلسي في روايته فقال: عمرو بن كثير، بفتح العين
والصواب: عمر، بضم العين، وأبو محمد اسمه نافع بن عباس معروف باسمه وكنيته وهو
مولى أبي قتادة، ويقال: مولى عقيلة بنت طلق، ويقال: عبلة بنت طلق، وأبو قتادة اسمه

٣٩٩
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٦)
الحارث بن ربعي، وقيل: غيره.
والحديث مضى في الخمس في: باب من لم يخمس الأسلاب فإنه أخرجه هناك عن
عبد الله بن مسلمة عن مالك إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((جولة))، بفتح الجيم وسكون الواو، أي: تقدم وتأخر، وفي العبارة لطف حيث
لم يقل: هزيمة، وهذه الجولة كانت في بعض المسلمين لا في رسول الله عَّ له ومن حواليه.
قوله: ((قد علا رجلاً)) أي: ظهر على قتله. قوله: ((على حبل عاتقه)). العاتق: موضع الرداء من
المنكب، والحبل العصب. قوله: ((بالسيف))، ويروى بسيف، بدون الألف واللام. قوله:
((فقطعت الدرع)) أي: اللبس الذي كان لابسه. قوله: ((وجدت منها)) أي: من تلك الضمة
((ريح الموت)) أي: من شدتها. قوله: ((فأرسلني))، أي: أطلقني. قوله: ((فلحقت عمر رضي
الله عنه))، فيه حذف تقديره: فانهزم المسلمون وانهزمت معهم، فلحقت عمر. قوله: ((ما بال
الناس؟)) أي: ما حالهم؟ قوله: ((قال أمر الله))، أي: قال عمر: حكم الله تعالى وما قضا به،
وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا الذي أصابهم أمر الله. قوله: ((ثم رجعوا)) أي:
ثم تراجعوا، وهكذا في الرواية الآتية، وكيفية رجوعهم قد تقدمت عن قريب قوله: ((من قتل
قتيلاً) أي: مشرفاً على القتل، فهو مجاز باعتبار المال قال الكرماني: ويحتمل أن يكون
حقيقة بأن يراد بالقتيل القتيل بهذا القتل لا بقتل سابق، كما قال المتكلمون في جواب
المغالطة المشهورة، وهو أن إيجاد المعدوم محال لأن الإيجاد إما حال العدم، فهو جمع بين
النقيضين، وإما حال الوجود. وهو تحصيل الحاصل أن إيجاد الموجود بهذا الوجود لا بوجود
متقدم.
قوله: ((فأرضه مني)) هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره. فأرضه منه. قوله:
((فقال أبو بكر)) أي: الصديق، رضي الله عنه قوله: ((لا ها الله)) كلمة: ها، للتنبيه، وقد يقسم
بها يقال: لا ها الله ما فعلت أي: لا والله، وقال ابن مالك: فيه شاهد على جواز الاستغناء
عن واو القسم بحرف التنبيه. قال: ولا يكون ذلك إلاَّ مع الله، أي: لم يسمع: لا ها الرحمن،
كما سمع لا والرحمن وحكى ابن التين عن الداودي أنه روى رفع: الله، والمعنى: يأبى الله،
وقيل: إن ثبتت الرواية بالرفع فيكون ها، للتنبيه والله، مبتدأ. وقوله: ((لا يعمد)) خبره، وفيه
تأمل. قوله: ((إذا)، بكسر الهمزة وبالذال المعجمة المنونة، وقال الخطابي: هكذا نرويه، وإنما
هو في كلامهم أي: العربَ لا ها الله، يعني بدون الهمزة في أوله، والهاء فيه بمنزلة الواو،
والمعنى: لا والله لا يكون ذا وقال عباض في (المشاق): عن إسماعيل القاضي أن المازني
قال: قول الرواة: لا ها الله إذاً، خطأ، والصواب: لا ها الله ذا يميني وقسمي، وقال أبو زيد
ليس في كلامهم: لا ها الله إذاً، وإنما هو: لا ها الله ذا، وذا صلة في الكلام، والمعنى: لا
والله هذا ما أقسم به وقال الطيبي: ثبت في الرواية: لا ها الله إذاً، فحمله بعض النحويين على
أنه من تعبير بعض الرواة لأن العرب لا تستعمل: لا ها الله، بدون ذا، وإن سلم استعماله بدون
ذا فليس هذا موضع إذاً لأنها حرف جزاء، ومقتضى الجزاء أن لا يذكر إلا في قوله: ((لا

٤٠٠
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٦)
يعمد))، بل كان يقول: إذا يعمد إلى أسد ليصح جواباً لطالب السلب انتهى وقد أطال بعضهم
الكلام في هذا جداً، مختلطاً بعضه ببعض من غير ترتيب، فالناظر فيه إن كان له يد يشمئز
خاطره من ذلك وإلاَّ فلا يفهم شيئاً أصلاً، والذي يقال بما يجدي الناظر أنه إن كان إذا، على
ما هو الموجود في الأصول يكون معناه حينئذٍ وإن كان ذا بدون الهمزة، فوجهه ما تقدم فلا
يحتاج إلى الإطالة الغير الطائلة. قوله: ((لا يعمد))، أي: لا يقصد النبي عَ لّه، إلى رجل كأنه
أسد في الشجاعة يقاتل عن دين الله ورسوله، فيأخذ حظه ويعطيكه بغير طيبة من نفسه، وقال
الكرماني: ويعمد، بالغيبة والتكلم ووقع في (مسند أحمد) أن الذي خاطب النبي عَ لّه، بذلك
عمر، ولفظه فيه: فقال عمر: والله لا يفيئها الله على أسد ويعطيكها، فقال النبي معد ◌ّ: صدق
عمر. قلت: صاحب القصة أبو قتادة فهو أتقن لما وقع فيها من غيره، وقيل: يحتمل الجمع
بأن يكون عمر أيضاً قال ذلك تقوية لأبي بكر رضي الله عنه. قوله: ((فابتعت به))، أي:
اشتريت بذلك السلب وقال الواقدي باعه الحاطب بن أبي بلتعة بسبع أواق. قوله: ((مخرفاً))،
بفتح الميم والراء بينهما خاء معجمة، قيل: يجوز فيه كسر الخاء وهو البستان، وسمي بذلك
لأنه يخترف منه التمر أي: يجني، وذكر الواقدي أن هذا البستان كان يقال له: الودنيين،
والمخرف، بكسر الميم إسم الآلة التي يجتني بها. قوله: ((في بني سلمة)) بكسر اللام:
بطن من الأنصار وهم قوم أبي قتادة. قوله: ((تأثلته))، بالتاء المثناة من فوق وفتح الهمزة
وسكون الثاء المثلثة وضم التاء المثناة من فوق أي: اتخذته أصل المال واقتنيته، وأثلة كل
شيء: أصله.
... /٤٣٢٢ _ وقال اللَّيْثُ حدّثني يخْيَى بنُ سَعِيدٍ عنْ عُمَرَ بن كَثِيرِ بن أَفْلَحَ عنْ
أبي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أبي قتَادَةَ أنَّ أبا قتادَةً قال لمَّا كانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ نَظَرْتُ إلى رجلٍ مِنَ
المُسْلِمِينَ يُقاتِلُ رَجُلاً مِنَ المُشْرِكِينَ وَآخَرُ مِنَ المُشْرِكِينَ يَخْتِلُهُ مِنْ ورَائِهِ لِيَقْتُلَهُ فَأَسْرَعْتُ
إِلَى الَّذِي يَخْتِلُهُ فَرَفَعَ يَدَهُ لِيَضْرِبَنِي وَأَضْرِبُ يدَهُ فقَطَعْتُها ثُمَّ أَخَذَنِي فَضَمَّني ضَمّا شَدِيداً
حَتَّى تَخَوَّفْتُ ثُمَّ تَرَكَ فَتَحَلَّلَ ودَفَعْتُهُ ثُمَّ قَتَلْتُهُ وَانْهَزَمَ المُسْلِمُونَ وَانْهَزَمْتُ معَهُمْ فَإِذَا بِعُمَّرَ بن
الخَطَّابِ فِي النَّاسِ فقُلْتُ لَهُ ما شأنُ النَّاسِ قال أَمْرُ الله ثُمَّ تَرَاجَعَ النَّاسُ إلى رَسُولِ اللهِ عَ له
فَقَال رسُولُ اللهِ عَ لِّ مِنْ أقامَ بِيَّةً عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ فَقُمْتُ لِأَلْتَمِسَ بَيْنَةً عَلَى قَتِيلي
فَلَمْ أَرَ أَحَداً يَشْهَدُ لي فَجَلَسْتُ ثُمَّ بَدَا لِي فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ لِرَسُولِ اللهِ عَ لَّهِ فَقال رَبّجُلٌ مِنْ
جُلَسَائِهِ سِلاَحُ هَذَا القَتِيلِ الَّذِي يَذْكُرُ عِنْدِي فأرْضِهِ منهُ فَقال أَبُو بَكْرٍ كَلاَّ لا يُعْطِهِ أُصَيْبِغَ
مِنْ قُرَيْشٍ وَيَدَعَ أَسَداً مِنْ أَسْدِ الله يُقاتِلَ عنِ الله ورسولِهِ عَّلِ قال فَقَامَ رسولُ اللهِ عَ لَّهِ فأدَّاهُ
إليَّ فاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافاً فَكَانَ أوَّلَ مالٍ تَائِّلْتُهُ فِي الإِسْلاَمِ. [انظر الحديث ٢١٠٠ وأطرافه].
هذا طريق آخر في الحديث المذكور وهو معلق وصله البخاري في الأحكام عن قتيبة
عن الليث ويحيى بن سعد هو الأنصاري.
قوله: ((يختله))، بالخاء المعجمة والتاء المثناة من فوق: أي يخدعه. قوله: ((حتى
تخوفت)) أي: الهلاك، وهو مفعول قد حذف. قوله: ((بدا لي)) أي: ظهر لي قوله: ((الذي