النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٦) قطعت يداه يوم موتة جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة، وعن النبي عٍَّ، رأيت جعفراً يطير في الجنة مع الملائكة، ولقب بالطيار أيضاً، وروى البيهقي في (الدلائل) من مرسل عاصم بن عمر بن قتادة: أن جناحي جعفر من ياقوت، وقال السهيلي: جناحان ليسا كما يسبق إلى الوهم كجناحي الطائر وريشه، لأن الصورة الآدمية أشرف الصور وأكملها، والمراد بالجناحين صفة ملكية وقوة روحانية أعطيها جعفر، وقد عبر القرآن عن العضد بالجناح توسعاً في قوله تعالى: ﴿واضمم يدك إلى جناحك﴾ [طه: ٢٢] قلت: إذا لم يثبت خبر في بيان كيفيتهما فنؤمن به من غير بحث عن حقيقتهما والله أعلم. ٢٧٥ / ٤٢٦٥ - حدَّثنا أَبُو نُعَيْم حدَّثنا سُفْيانُ عنْ إسماعيلَ عنْ قَيْس بنِ أبي حازِمِ قال سَمِعْتُ خالِدَ بنَ الوَلِيدِ يَقولُ لَقَدِ انْقَطَعَتْ في يَدِي يَوْمَ مُوتَّةَ تِسْعَةُ أَسْيافٍ فَما بَقِيَ في يَدِي إلاَّ صَعِيفَةٌ يَمَانِيَّةٌ. مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري، وإسماعيل هو ابن أبي خالد الأخمسي البجلي، وقيس بن أبي حازم البجلي، وهؤلاء كلهم كوفيون. قوله: ((صعيفة يمانية)) الصعيفة: السيف العريض، واليمانية: بتخفيف الياء على الأصح وأصله أن يقرأ بالتشديد لأنها ياء النسبة إلاّ أنهم خففوها. فقالوا سيف يمان، وأصله يماني. ٢٧٦ /٤٢٦٦ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدّثنا يَحْيَى عَنْ إسْمَاعِلَ قال حدّثني قَيْسٌ سَمِعْتُ خالِدٍ بنَ الوَلِيدِ يَقُولُ لَقَدْ دُقَّ في يَدِي يَوْمَ مُوتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ وَصَبَرَتْ في يَدِي صَعِيفَةٌ لِي يَمَانِيَّةٌ. [انظر الحديث ٤٢٦٥ وأطرافه]. هذا طريق آخر في حديث خالد. ويحيى هو ابن سعيد القطان. قوله: ((دق)) على صيغة المجهول، أي: تكسر قطعاً قطعاً. قوله: ((وصبرت)) أي: لم تنقطع ولم تندق. ٢٧٧ / ٤٢٦٧ - حدَّثني عِمْرَانُ بنُ مَيْسَرَةَ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ عنْ حُصَيْنٍ عِنْ عامِرٍ عنِ النُّعْمانِ إن بَشِيرٍ رضي الله عنهما قال أَعْمِيَ عَلَى عَبْدِ الله بنِ رَوَاحَةَ فَجَعَلَتْ أَحْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي واجبَلاَةُ واكَذَا واكَذَا تُعَدَّدُ عَلَيْهِ فقالَ حِينَ أفاقَ ما قُلْتِ شَيْئاً إلاَّ قِيلَ لي آنْتَ كَذَلِكَ. قيل: لا مطابقة للترجمة في ذكر هذا الحديث هنا لأنه ليس فيه ما يدل على أنه كان في غزوة موتة. قلت: يمكن أن يوجه ذكره هنا بشيء وإن كان فيه نوع تعسف، وهو أن المذكور فيه من جملة ما جرى على عبد الله بن رواحة المذكور في الباب وهو الموت فيما مضى والمرض هنا. وحصين، بضم الحاء هو ابن عبد الرحمن، وعامر هو الشعبي كما مر الآن. قوله: ((أخته عمرة)) هي: والدة النعمان بن بشير راوي الحديث، ووقع في رواية هشيم ٣٦٢ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٧) عند أبي نعيم، وفي مرسل أبي عمر أن الجوني عند ابن سعد: أنها أم عبد الله بن رواحة، قيل: هذا خطأ فاحش، واسم أمه كبشة بنت واقد قوله: ((أغمي على عبد الله)) يعني: مرض وحصل له الإغماء في مرضه: فلما رأت أخته عمرة هذه الحالة بكت وندبت، وقالت نادية بقوله ((واجبلاه)) بالجيم واللام والواو فيه للندبة وهو حرف نداء، ولكنه يختص بالندبة والهاء فيه للسكن، وفي رواية هشيم عن حصين عند أبي نعيم في (المستخرج) واعضداه، وفي مرسل الحسن عند ابن سعد: واجبلاه واعزاه، وفي مرسل أبي عمران الجوني عنده واظهراه. قوله: ((تعدد عليه)) أي: على عبد الله بن رواحة، وتعدد، بضم التاء من التعديد، وهو ذكر أوصاف الميت ومحاسنه في أثناء البكاء. قوله: ((فقال)) أي: عبد الله ((حين أفاق)) من إغمائه مخاطباً لأخته عمرة: ((ما قلت شيئاً إلاَّ قيل: أنت كذلك؟)) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار. أي: قيل لي هذا الكلام على سبيل الإيذاء والإهانة، وفي مرسل أبي عمران الجوني: أن رسول الله عَّله، كان عاده، يعني: عبد الله، فأغمي عليه. فقال: اللهم إن كان أجله قد حضر فيسر عليه وإلاّ فاشفه. قال: فوجد خفة، فقال: كان قد رفع مرزبة من حديد، يقول: أنت كذا؟ فلو قلت: نعم لقمعني بها. ٢٧٨ /٤٢٦٨ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا عَبْثَرْ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عنِ النُّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ قال أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ الله بنِ رَوَاحَةَ بِهَذَا فَلَمَّا ماتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ. [انظر الحديث ٤٢٦٧ وأطرافه]. هذا طريق آخر في حديث النعمان بن بشير أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن عبثر، بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح الثاء المثلثة وبالراء في آخره ابن القاسم الكوفي عن حصين بن عبد الرحمن عن عامر الشعبي. قوله: ((بهذا)) أي: بما ذكر في الحديث الماضي من قوله: فجعلت أخته تبكي إلى آخره. قوله: ((فلما مات)) أي: عبد الله في غزوة موتة بلغها الخبر لم تبكي عليه لأنه عَّ قد نهاها عن البكاء فامتثلت أمره عَ لَّهِ. ٤٧ - بابُ بَعْثِ النبيِّ عَِّ أَسَامَةَ بنَ زَيْدِ إلى الحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْتَةً أي: هذا باب في بيان بعث النبي عَ ◌ّهِ، أسامة بن زيد بن حارثة مولى النبي عَ لَه، قوله: ((الحرقات)) بضم الحاء المهملة وفتح الراء وبالقاف وهي قبيلة من جهينة، والظاهر أنه جمع حرقة، واسمه: جهيش بن عامر بن ثعلبة بن مودعة بن جهينة سمي: الحرقة لأنه حرق قوماً بالنبل فبالغ في ذلك، ذكره ابن الكلبي، وجهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بضم اللام ابن الحاف بن قضاعة، قال ابن دريد الجهن الغلظ في الوجه وفي الجسم، وبه سمي جهينة وقضاعة ولد معد بن عدنان، وقيل: هو في اليمن وهو ابن مالك بن حمير، وقال ابن دريد: هو من انقطع الرجل من أهله إذا انقطع منهم وبعد. ٢٧٩ /٤٢٦٩ - حدَّثني عَمْرُو بنُ مُحَمَّدٍ حدّثنا هُشَيْمٌ أخبرنا حصَيْنٌ أُخْبَرَنا أَبُو ظَبْيَانَ قال سَمعْتُ أُسامَةَ بنَ زَيْدٍ رضي الله عنهما يقول بعَثَنا رسُولُ اللهِ عَ لَّهِ إِلى الحُرَقَةِ ٣٦٣ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٧) فَصَبَّحْنا القَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ وَلَحِقْتُ أنا ورَجُلٌ منَ الأنْصارِ رجلاً منْهُمْ فَلَمّا غَشَيْنَاهُ قال لا إله إِلاَّ اللهَ فَكَفَّ الأَنْصَارِيُّ فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ فَلَمَّا قَدِمْنَا بِلِغَ النبيَّ مََّلِ فَقال يا أسامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ قال لا إله إلاَّ الله قُلْتُ كان مُتَعَوِّذاً فَمَا زَالَ يُكَرِّرُها حتَّى تَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذُلِكَ اليَوْمِ. مطابقته للترجمة في قوله: ((بعثنا رسول الله عَّله)) ولكن ليس في هذا ولا في الترجمة ما يدل على أن أسامة كان أمير القوم، وهذه الغزوة مشهورة عند أصحاب المغازي بغزوة غالب الليثي الكلبي، قالوا وفيه نزلت: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً﴾ [النساء: ٩٤] وذكر ابن سعد أنه كان في رمضان سنة سبع وأن الأمير كان غالب بن عبد الله الليثي، أرسله عَّه، إلى بني عوال وبني عبد بن ثعلبة وهم بالميفعة وراء بطن نخل بناحية نجد، وبينها وبين المدينة ثمانية برد. في مائة وثلاثين رجلاً وقال صاحب (التلويح) فينظر في هذا، هل المرجع إلى ما قاله البخاري أو إلى ما ذكره أهل التاريخ؟ وعمرو بن محمد بن بكير بن سابور الناقد البغدادي وهو شيخ مسلم أيضاً، وهشيم مصغر هشم إبن بشير الواسطي، وحصين مصغر حصن. ابن عبد الرحمن الكوفي، وأبو ظبيان، بفتح الظاء المعجمة وكسرها وسكون الباء الموحدة وبالياء آخر الحروف. قال النووي: أهل اللغة يفتحون الظاء ويلحنون من يكسرها، وأهل الحديث يكسرونها، وكذا قيده ابن ماكولا وغيره، واسمه حصين بن جندب بن عمرو، كوفي توفي سنة تسعين. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الديات عن عمرو بن زرارة النيسابوري عن هشيم. وأخرجه مسلم في الإيمان: حدثنا يعقوب الدورقي، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين قال: حدثنا أبو ظبيان قال: سمعت أسامة بن زيد بن حارثة يحدث، قال: بعثنا رسول الله عَّةٍ، إلى الحرقة من جهينة فصبحنا القوم إلى آخره ونحوه وأخرجه أبو داود في الجهاد عن الحسن بن علي وعثمان بن أبي شيبة وأخرجه النسائي في السير عن محمد بن آدم وعن عمرو بن علي. قوله: ((رجلاً)) وهو مرداس، بكسر الميم وسكون الراء وبالمهملتين: ابن نهيك، بفتح النون وكسر الهاء وبالكاف: الفزاري، كان يرعى غنماً له. قوله: ((أقتلته؟)) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار. قوله: ((متعوذاً)) أي: من القتل قال الخطابي: ويشبه أن أسامة أول قوله تعالى: ﴿فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا﴾ [غافر: ٨٥]، فلذلك عزره النبي عَّله، فلم يلزمه دية ونحوها. قوله: ((فما زال)) أي: النبي عَّ لّه، يكررها أي: كلمة ((أقتلته)) بعد أن قال لا إله إلاَّ الله؟. قوله: ((حتى تمنيت)) إلى آخره، وهو للمبالغة لا على الحقيقة، ويقال: معناه أنه كان يتمنى إسلاماً لا ذنب فيه. ٢٨٠/ ٤٢٧٠ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدثنا حاتِمٌ عنْ يَزِيدَ بنِ أبي عُبَيْدٍ قال سمعتُ سَلَمَةَ بِنَ الأَكْوَعِ يَقُولُ غَزَوْتُ مَعَ النبيِّ عَ لَّهِ سَبْعَ غَزَوَاتٍ وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ الْبُعُوثِ ٣٦٤ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٧) تِسْعَ غَزَواتٍ مَرَّةً عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ وَمَرَّةً عَلَيْنَا أُسَامَةُ. مطابقته للترجمة في قوله: ((ومرة علينا أسامة))، وحاتم، بالحاء المهملة ابن إسماعيل. قد مر عن قريب، وكذلك يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع، وأخرجه مسلم أيضاً عن قتيبة في المغازي. قوله: ((سبع غزوات)) وهي: غزوته مع النبي عَّله في عمرة الحديبية، وخيبر والحديبية ويوم حنين ويوم القرد وغزوة الفتح وغزوة الطائف وغزوة تبوك، وهي آخر الغزوات النبوية. قوله: ((وخرجت فيما يبعث من البعوث)) وهو جمع: بعث، وهو الجيش، سمي به لأنه يبعث ثم يجمع، وأصله من البعث الذي بمعنى الإرسال. قوله: ((تسع غزوات)) منها سرية أبي بكر الصديق إلى بني فزارة ذكره مسلم وسريته أيضاً إلى بني كلاب، ذكره ابنٍ سعد، وبعثه إلى الحج سنة تسع، ومنها سرية أسامة التي وقع ذكرها في الباب، وسريته إلى أبنى، بضم الهمزة وسكون الباء الموحدة ثم نون مقصوراً، وهي من نواحي البلقاء وذلك في صفر، فهذه الخمس التي ذكرها أصحاب المغازي ولم يذكروا غيرها، على أن في بعض الروايات لم يذكر عدد في البعوث. قوله: ((أسامة)) هو ابن زيد بن حارثة. ٤٢٧١ - وقال عمرُ بنُ حَفْصٍ بنِ غِیاتٍ حدَّثنا أبي عنْ يَزِيدَ بنِ أبي عُبَيْدٍ قال سَمِعْتُ سلَمَةَ يقُولُ غَزَوْتُ مَع النبي عَ لَّهِ سَبْعَ غَزَوَاتٍ وخَرَجْتُ فِيما يَبْعَثُ منَ الْبَعْثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ عَلَيْنَا مَرَّةً أَبُو بَكْرٍ ومَرَّةً أَسَامَةُ. [انظر الحديث ٤٢٧٠ وأطرافه]. عمر بن حفص من شيوخ البخاري، وربما يروي عنه بواسطة، وهنا ذكره معلقاً ووصله أبو نعيم في (المستخرج) من طريق أبي بشر إسماعيل بن عبد الله عن عمر بن حفص به. ٢٨١/ ٤٢٧٢ - حدّثنا أبو عاصم الضَّحّاكُ بنُ مَخْلَدِ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ أبي عُبَيْدٍ عنْ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ رضي الله عنه قال غَزَوْتُ معَ النبيِّ عَُّلَّهِ سَبْعَ غَزَوَاتٍ وَغَزَوْتُ معَ ابنٍ حارِثَةَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْنَا. [انظر الحديث ٤٢٧٠ وأطرافه]. هذا طريق آخر في حديث سلمة بن الأكوع. وهذا هو الخامس عشر من ثلاثيات البخاري. قوله: ((استعمله)) أي: جعله أميراً علينا هكذا رواه البخاري مبهماً عن شيخه، ولعل وجه الإبهام لمخالفته بقية روايات الباب في تعيين أسامة. ٢٨٢ /٤٢٧٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا حَمّادُ بنُ مَسْعَدَةَ عنْ يَزِيدَ بنِ أبي عُبَيْدٍ عنْ سلَمَةَ ابنِ الأَكْوَعِ قال غَزَوْتُ معَ النبيِّ عَ لَّهِ سَبْعَ غَزَوَاتٍ فَذَكَرَ خَيْبَرَ والحُدَيْبِيَّةَ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ وَيَوْمَ القَرَدِ قال يَزِيدُ ونَسِيتُ بَقِيَّتَهُمْ. [انظر الحديث ٤٢٧٠ وأطرافه]. هذا طريق آخر أخرجه عن محمد بن عبد الله قال الكلاباذي والبرقاني: هو الذهلي، نسبه إلى جده، وهو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس، وكان أبو داود إذا حدث عنه نسب أباه يحيى إلى جده فارس، ولا يذكر خالداً. وقيل: إن محمد بن عبد الله هذا هو ٣٦٥ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٨) المخزومي البغدادي الحافظ، وحماد بن مسعدة، بفتح الميم وسكون السين المهملة وفتح العين المهملة والدال التميمي البصري، مات سنة اثنتين ومائتين. قوله: ((ويوم القرد)) بفتح القاف والراء وبالدال المهملة، وهو ماء على نحو يوم من المدينة. قوله: ((ونسيت بقيتهم)) كذا وقع في النسب بالميم في ضمير جمع الغزوات، والأصل فيه التأنيث، ووقع في رواية النسفي كذلك بالميم، وقال الكرماني، ونسيت بقيتها، أي: الثلاثة الأخرى. وهذا على الصواب. ٤٨ - بابُ غَزْوَةِ الفَتْحِ أي هذا باب في بيان غزوة فتح مكة شرفها الله، وكان سبب ذلك أن قريشاً نقضوا العهد الذي وقع بالحديبية، فبلغ ذلك النبي عَ لّه فغزاهم. وما بَعَثَ بِهِ حاطِبُ بنُ أبي بَلْتَعَةَ إلى أهْلِ مَكَّةَ يُخبِرُهُمْ بِغَزْوِ النبيِّ عَ له هذا عطف على قوله: غزوة الفتح، والتقدير: وفي بيان ما بعث به حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بغزوة النبي عَّهِ، والمبعوث منه الكتاب، وصورته: أما بعد: يا معشر قريش، فإن رسول الله عَ لَّه، جاءكم بجيش كالليل، يسير كالسيل، فوالله لو جاءكم وحده نصره الله عليكم، وأنجز له وعده، فانظروا لأنفسكم والسلام. ٤٢٧٤/٢٨٣ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ عَمْروِ بن دِينارٍ قال أخبرني الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ الله بنَ أبي رافِعٍ يَقُولُ سمِعْتُ عِلِيًّا رضي الله عنهُ يَقُولُ بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ عََّلِ أَنَا والزُّبَيْرَ والمِقْدَادَ فَقال انْطَلِقُوا حتَّى تأتُوا رَوْضَةَ خاخٍ فإنَّ بِها ظَعِنَةً مَعَها كِتَابٌ فَخُذُوا مِنْها قال فانطَلَقْنا تَعادَى بِنا خَيْلُنا حتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ فإذَا نَحْنُ بالظَّعِينَةِ قُلْنَا لَها أُخْرِجِي الكِتَابَ قالَتْ ما مَعِي كِتَابٌ فَقُلْنا لتخْرِجِنَّ الكِتابَ أَوْ لَتُلْقِيَنَّ الِّيابَ قال فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا فَأَتَيْنا بِهِ رَسُولَ الله عَ لَّهِ فَإِذَا فِيه منْ حاطِبٍ بِنِ أبِي بَلْتَعَةً إلى ناس يِمَكّةَ منَ المُشْرِكِينَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ عَّهِ فَقال رَسُولُ اللهِ عَّ ◌َِّ يا حاطِبُ ما هَذَا قال يا رسولَ الله لا تَعْجَلْ عَليَّ إِنِّي كُنْتُ امْرَةً مُلْصَقاً في قُرَيْشِ يَقُولُ كَنْتُ حَلِيفاً وَلَمْ أُكُنْ مِنْ أَنفُسِها وكانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ المُهاجِرِينَ مَنْ لَهُمْ قَرَاباتٌ يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ فأحْبَبتُ إذْ فاتَنِي ذلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أنْ أَتَّخِذَ عنْدَهُمْ يَداً يَحْمُونَ قَرَابَتِي وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَاداً عنْ دِينِي ولاَ رِضاً بالْكُفْرِ بَعْدَ الإسْلاَمِ فقال رسُولُ اللهِ عََّلِ أما إنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ فقال عُمَرُ يا رسُولَ الله دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ لهذَا المُنَافِقِ فقال إنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْراً وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ الله اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْراً قال اعْمَلُوا ما شئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ فَأَنْزَلَ الله الشُّورَةَ ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بما جاءَكُمْ مِنَ الحَقِّ﴾ [الممتحنة: ١] إلى قوله: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [الممتحنة: ١]. [انظر الحديث ٣٠٠٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وسفيان هو ابن عيينة، والحسن بن محمد بن علي بن أبي ٣٦٦ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٨) طالب، رضي الله تعالى عنهم، يعرف أبوه بابن الحنفية قال الواقدي: توفي زمن عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، وعبيد الله بن أبي رافع مولى النبي عَّ له، وأبو رافع اسمه أسلم. والحديث قد مضى في الجهاد في: باب الجاسوس، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((والزبير)) بالنصب عطف على الضمير المنصوب في: بعثني، وهو الزبير بن العوام. قوله: ((والمقداد))، بالنصب أيضاً عطفاً على: والزبير، وأكد الضمير المنصوب في بعثني بلفظ: أنا كما في قوله تعالى: ﴿إن ترن أنا أقل منك مالاً وولداً﴾ [الكهف: ٣٩]. (فإن قلت): في رواية أبي عبد الرحمن السلمي عن علي رضي الله تعالى عنه: بعثني وأبا مرثد الغنوي والزبير بن العوام، كما تقدم في فضل من شهد بدراً، قلت: يحتمل أن يكون هؤلاء الثلاثة مع علي، فذكر أحد الراويين عنه ما لم يذكر الآخر، وذكر ابن إسحاق الزبير مع علي ليس إلا وساق الخبر بالتثنية، قال: فخرجا حتى أدركاها فاستنزلاها إلى آخره. قوله: ((روضة خاخ)) بخاءين معجمتين: موضع بين مكة والمدينة. قوله: ((ظعينة)) أي: امرأة واسمها سارة، وقال الواقدي: كنود، وفي رواية: أم سارة، وجعل لها حاطب عشرة دنانير على ذلك، وقيل: ديناراً واحداً، وكان النبي عَّله أمر بقتلها يوم الفتح مع هند بنت عتبة ثم استؤمن لها فأمنها، ثم بقيت حتى أوطأها رجل من الناس فرساً في زمن عمر، رضي الله تعالى عنه، فقتلها وكانت مولاة لبني عبد المطلب. قوله: ((تعادي بنا خيلنا)) أي: أسرعت بنا وتعدت عن مشيها المعتاد. قوله: ((أو لتلقين)) بكسر الياء وفتحها. قوله: ((من عقاصها))، بكسر العين وبالقاف، وهي الشعور المظفورة. (فإن قلت) تقدم في: باب، إذا اضطر الرجل إلى النظر، أنها أخرجته من الحجزة؟ قلت: قال الكرماني: لعلها أخرجته من الحجزة فأخفته في العقيصة، ثم أخرجته منها قلت: لا يخلو هذا من نظر، وقد مر الكلام فيه في الجهاد. قوله: ((يقول: كنت حليفاً) تفسير قوله: ((وكنت امرأ ملصقاً في قريش))، وقال السهيلي: كان حاطب حليفاً لعبد الله بن حميد بن زهير بن أسد بن عبد العزاً. قوله: ((يدا)) أي: منة وحقاً. قوله: ((فقال: إنه)) أي: فقال النبي سَله إن حاطباً ((شهد بدراً)، أي: غزوة بدر، وحاطب، بالمهملتين: ابن أبي بلتعة، واسمه: عمير بن سلمة بن صعب بن عتيك وقال أبو عمر: حاطب بن أبي بلتعة اللخمي من ولد لخم بن عدي في قول بعضهم، وقيل: كان عبداً لعبد الله بن حميد المذكور آنفاً بالكتابة، فأدى كتابته يوم الفتح، مات سنة ثلاثين بالمدينة، وهو ابن اثنتين وستين سنة، وصلى عليه عثمان، رضى الله تعالى عنه، وبعثه النبي عَ لَه، بكتاب إلى المقو والإسكندرية في محرم سنة ست بعد الحديبية، فأقام عنده خمسة أيام ورجع بهدية منها مارية أم إبراهيم وأختها سيرين، فوهبها لحسان بن ثابت، وبغلته دلدل وحماره عفير وعسل وثياب وغير ذلك من الظرف، وقال أبو عمر: أهدى المقوقس لرسول الله عَ لّه، ثلاث جوارٍ منهن: أم إبراهيم ابن رسول الله عَ لّه، وأخرى وهبها لأبي جهم بن حذيفة العدوي، وأخرى وهبها لحسان بن ثابت، ثم بعثه الصديق، رضي الله تعالى عنه أيضاً إلى المقوقس فصالحهم، ٣٦٧ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٩) فلم يزالوا كذلك حتى دخلها عمرو بن العاص فنقض الصلح وقاتلهم وافتتح مصر، وذلك في سنة عشرين، وكان حاطب تاجراً يبيع الطعام، وترك يوم مات أربعة آلاف دينار ودراهم وغير ذلك، وروى حاطب عن النبي عَّله، أنه قال: من رآني بعد موتي فكأنما رآني في حياتي، ومن مات في أحد الحرمين يبعث في الآمنين يوم القيامة. وقال أبو عمر: لا أعلم له غير هذا الحديث، وفي الصحابة: حاطب، أربعة سواه. قاله صاحب (التوضيح) ولم يذكر أبو عمر إلاَّ أربعة منهم: حاطب بن عمرو بن عتيك شهد بدراً ولم يذكره ابن إسحاق في البدريين، وحاطب بن عمرو بن عبد شمس، وحاطب بن الحارث مات بأرض الحبشة مهاجراً، وحاطب بن أبي بلتعة. قوله: ((فأنزل الله السورة)) إلى آخره، قال أبو عمر: قد شهد الله لحاطب بن أبي بلتعة بالإيمان في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾ [الممتحنة: ١] قال مجاهد: هذا صريح في نزول الآية فيه وفي قوم معه كتبوا إلى أهل مكة يخبرونهم. قوله: ((تلقون إليهم بالمودة)) أي: تلقون إليهم النصيحة بالمودة. قوله: ((وقد كفروا)) أي: والحال أن أهل مكة المشركين قد كفروا بما جاءكم الرسول من الحق وهو القرآن وأمره. قوله: ((يخرجون الرسول)) أي: من مكة، وهو استئناف كالتفسير لكفرهم، وقيل: حال من كفروا، أي: يخرجون الرسول وإياكم من مكة لأجل إيمانكم. قوله: ((إن كنتم خرجتم)) المعنى: إن كنتم خرجتم للجهاد ولطلب مرضاة الله ((فلا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء)) قوله: ((تسرون)) بدل من: تلقون، وقيل: استئناف. قوله: ((وأنا أعلم بما أخفيتم)) فكيف يخفى علي تحذيركم الكفار؟ قوله: ((ومن يفعله منكم)) أي: ومن يفعل الإسرار في هذا فقد ضل أي: فقد أخطأ سواء السبيل أي: طريق الحق. ٤٩- بابُ غَزْوَةِ الفَتْحِ في رَمَضَانَ أي: هذا باب في بيان أن غزوة يوم فتح مكة كانت في شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة، وكان خروجه عَّ له من المدينة يوم الأربعاء لعشر ليال خلون من رمضان، وروى ابن إسحاق عن الزهري أنه عَّ استعمل على المدينة أبا رهم الغفاري. ٢٨٤/ ٤٢٧٥ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حدَّثنا اللَّيْثُ قال حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابن شِهابٍ قال أخبرني عُبَيْدُ الله بنُ عبْدِ الله بنِ عُثْبَةَ أَنَّ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أنَّ رَسُولَ الله عَ لَه غَزَا غَزْوَةَ الفَتْحِ فِي رَمَضَانَ قَال وسَمِعْتُ ابنَ المُسَيَّبِ يَقُولُ مِثْلَ ذُلِكَ. [انظر الحديث ١٩٤٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى في الصيام وغيره. قوله: ((قال: وسمعت ابن المسيب)) والقائل هو الزهري، وهو موصول بالإسناد المذكور. وعَنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله أخبرَهُ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال صامَ رسولُ الله عَ لَّهِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الكَدِيدَ الماءَ الَّذِي بَيْنَ قُدَيْدٍ وعُسفانَ أَقْطَرَ فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِراً حتَّى انْسَلَغَ الشَّهْرُ. ٣٦٨ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٩) هذا موصول بالإسناد المذكور، وقد تقدم في كتاب الصوم في: باب إذا صام أياماً من رمضان ثم سافر، وأخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله عن ابن عباس. قوله: ((الكديد))، بفتح الكاف وكسر المهملة الأولى. قوله: ((الماء الذي بين قديد وعسفان)) بالنصب عطف بيان أو بدل من الكديد، وقديد، بضم القاف مصغر القد وقال البكري: قديد قرية جامعة كثيرة المياه والبساتين وبين قديد والكديد ستة عشر ميلاً، والكديد أقرب إلى مكة، وعسفان، بضم العين وسكون السين المهملتين بالفاء هو موضع على أربع بُرد من مكة. ٤٢٧٦/٢٨٥ - حدَّثني مَحْمُودٌ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ قال أخبرني الزُّهْرِيُّ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ عَّ ◌ُلِّ خَرَجَ فِي رَمَضَان مِنَ المَدِينَةِ ومَعَهُ عَشَرَةُ آلآَفيِ وَذْلِكَ عَلَى رأسٍ ثَمانِ سِنِين ونِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ المَدِينَةَ فَسَارَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ إلى مَكَّةَ يَصُومُ وَيَصُومُونَ حَتَّى بَلَغَ الكَدِيدَ وَهْوَ ماءٌ بَيْنَ عُسفان وقُدَيْدٍ أَفْطَرَ وأَفْطَرُوا قال الزُّهْرِيُّ وإَّا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رسولِ الله عَلَّهِ الآخِرُ فالآخِرُ. [انظر الحديث ١٩٤٤ وأطرافه]. هذا طريق آخر في حديث ابن عباس. وهو من مراسيله لأنه كان من المستضعفين بمكة. قاله ابن التين، ومحمود هو ابن غيلان أبو أحمد المروزي شيخ مسلم أيضاً. والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الصوم عن يحيى بن يحيى وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة. قوله: ((ومعه عشرة آلاف)) أي: من سائر القبائل. وعند ابن إسحاق: ثم خرج رسول الله عَ ◌ّهِ، في اثني عشر ألفاً من المهاجرين والأنصار، وأسلم وغفار ومزينة وجهينة وسليم، والتوفيق بين الروايتين بأن العشرة آلاف من نفس المدينة ثم تلاحق به الألفان. قوله: وذلك أي: خروجه على رأس ثمان سنين، قيل: هذا وهم، والصواب على رأس سبع سنين ونصف، وإنما وقع الوهم من كون غزوة الفتح كانتَ في سنة ثمان ومن أثناء ربيع الأول إلى أثناء رمضان نصف سنة سواء، فالتحرير أنها سبع سنين ونصف، وقال أبو نعيم الحداد في (جمعه بين الصحيحين) كان الفتح بعد السنة الثامنة، وقال مالك: كان الفتح في تسعة عشر يوماً من رمضان على ثمان سنين، وحقيقة الحساب على ما ذكره الشيخ أبو محمد في (مختصره): أنها سبع سنين وتسعة أشهر، لأن الفتح في الثامنة من رمضان، وكان مقدمه المدينة في ربيع الأول يدل عليه أن ابن عباس قال: أقمنا مع رسول الله عَّله، تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة، وهو لم يحضر الفتح لأنه كان من المستضعفين بمكة. قوله: ((يصوم)) حال، أي: النبي عَّه، قوله: ((أفطر))، أي: النبي عَّله، ((وأفطروا)) أي: المسلمون الذين كانوا معه. قوله: ((قال الزهري: وإنما يؤخذ)) أي يجعل الآخر اللاحق ناسخاً للأول السابق، والصوم في السفر كان ٣٦٩ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٩) أولاً والإفطار آخراً. وفي الحديث رد على جماعة منهم عبيدة السلماني في قوله: ليس له الفطر إذا شهد أول رمضان في الحضر، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة: ١٨٥] وهو عند الجماعة محمول على من شهده كله إذ لا يقال لمن شهد بعض الشهر: شهده كله. ٢٨٦ / ٤٢٧٧ - حدَّثني عَيَّاشُ بنُ الوَلِيدِ حدّثنا عبدُ الأَعْلَى حدّثنا خالِدٌ الحَذَّاءُ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَال خَرَجَ النبيُّ عَّه فِي رَمَضَانَ إلى حُنَيْنٍ وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فَصَائِمٌ ومُفْطِرٌ فَلَمَّا اسْتَوَى على رَاحِلَتِهِ دَعا بِإِناءٍ مِنْ لَبَنٍ أوْ ماءٍ فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحَتِهِ ثُمَّ نَظَرَ إلى النَّاسِ فقال المُفْطِرُونَ لِلصَّوَّامِ أَفْطِرُوا. [انظر الحديث ١٩٤٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن خروجه عّ لّ إلى حنين عقيب الفتح، وعياش، بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة: ابن الوليد الرقام القطان البصري. مات سنة ست وعشرين ومائتين، وعبد الأعلى الشامي البصري، وخالد هو ابن مهران الحذاء البصري. والحديث انفرد به البخاري ولكن فيه إشكال نبه عليه الدمياطي، وهو أن قوله: ((خرج النبي ◌َّ في رمضان إلى حنين)) وقع كذا، ولم تكن غزوة حنين في رمضان، وإنما كانت في شوال سنة ثمان، وقال ابن التين: لعله يريد آخر رمضان لأن حنيناً كانت عام ثمان إثر فتح مكة، وفيه نظر لأنه عَّه خرج من المدينة في عاشر رمضان فقدم مكة في وسطه وأقام بها تسعة عشر يوماً كما سيأتي في حديث ابن عباس، فيكون خروجه إلى حنين في شوال. وأجيب: بأن مراده أن ذلك في غير زمن الفتح، وكان في حجة الوداع أو غيرها، وفيه نظر، لأن المعروف أن حنيناً في شوال عقيب الفتح. وقال الداودي: صوابه إلى خيبر أو مكة، لأنه عَّ الله قصدها في هذا الشهر، فأما حنين فكانت بعد الفتح بأربعين ليلة وكان قصد مكة أيضاً في هذا الشهر، ورد عليه قوله: إلى خيبر، لأن الخروج إليها لم يكن في رمضان، وأجاب المحب الطبري عن الإشكال المذكور: بأن يكون المراد من قوله: ((خرج النبي عَّ في رمضان إلى حنين)) أنه قصد الخروج إليها وهو في رمضان، فذكر الخروج وأراد القصد بالخروج ومثل هذا شائع ذائع في الكلام. ((وحنين)) بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف ونون أخرى: وادٍ بمكة بينه وبين مكة بضعة عشر ميلاً، وسبب حنين أنه لما اجتمع عدّ على الخروج من مكة لنصرة خزاعة أتى الخبر إلى هوازن أنه يريدهم فاستعدوا للحرب حتى أتوا سوق ذي المجاز، فسار عّلّ حتى أشرف على وادي حنين مساء ليلة الأحد، ثم صالحهم يوم الأحد النصف من شوال. قوله: ((والناس مختلفون)) يحتمل اختلافهم في كون بعضهم صائمين وبعضهم مفطرين، ويحتمل اختلافهم في أن النبي عَّهِ أصائم أو مفطر؟ قوله: فصائم أي: بعضهم صائم، وبعضهم مفطر. قوله: ((بإناءٍ من لبن أو ماء)) شك من الراوي، قال الداوي: يحتمل أن عمدة القاري/ ج١٧ م٢٤ ٣٧٠ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٠) يكون دعا بهذا مرة وبهذا مرة، ورد عليه بأن الحديث واحد والقصة واحدة فلا دليل على التعدد. قلت: ابن التين قال: إنه كانت قضيتان: إحداهما في الفتح والأخرى في حنين، والصواب: أن الراوي قد شك فيه، ويؤيده رواية طاوس عن ابن عباس في آخر الباب: دعا بإناء من ماء فشرب نهاراً. قوله: ((فوضعه على راحته)) ويروى: على راحلته. قوله: ((للصوام)) بضم الصاد وتشديد الواو جمع صائم وفي رواية أبي ذر: للصوم، بدون الألف، وهو أيضاً جمع صائم، وفي رواية الطبري في (تهذيبه): فقال المفطرون للصوام: أفطروا يا عصاة. ٤٢٧٨ - وقال عَبْدُ الرَزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عنْ أيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما خَوَجَ النبيُّ (ص) عامَ الفَتْحِ. [انظر الحديث ١٩٤٤ وأطرافه]. أخرجه هكذا معلقاً مختصراً، ووصله أحمد عن عبد الرزاق، وبقيته: خرج النبي عَّة عام الفتح في شهر رمضان فصام حتى مر بغدير في الطريق الحديث. وقال حَمَّدُ بنُ زَيْدٍ عنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكَرِمَةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ عنِ النبيِّ عَُّ هذا أيضاً معلق، وهكذا وقع في بعض نسخ أبي ذر عن ابن عباس، وفي رواية غيره ليس فيه عن ابن عباس، وبه جزم الدارقطني وأبو نعيم في (المستخرج) وكذلك وصله البيهقي من طريق سليمان بن حرب - أحد مشايخ البخاري - عن حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة، فذكر الحديث بطوله في فتح مكة، ثم قال في آخره، لم يجاوز به أيوب عن عكرمة. ٤٢٧٩/٢٨٧ - حدَّثنا عَليُّ بن عَبْدِ الله حدّثنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصورٍ عنْ مُجاهِدٍ عنْ طاؤُسٍ عنِ ابن عَبَّاسِ قَال سافَرَ رسولُ الله عَّه في رمضانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُشْفَانَ ثُمَّ دَعا بإِناءٍ مِنْ ماءٍ فَشَرِبَ نَهَاراً لِيُرِيَهُ النَّاسَ فَأَقْطَرَ حَتَّى قَدمَ مَكَّةَ قال وكانَ ابنُ عبّاسٍ يَقُولُ صامَ رَسُولُ اللهِ عََّلِ فِي السَّفَرِ وأَقْطَرَ فَمَنْ شَاءَ صامَ ومَنْ شَاءَ أَقْطَرَ. [انظر الحديث ١٩٤٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث أن سفره في رمضان كان في سنة الفتح والحديث أخرجه في كتاب الصوم في: باب من أفطر في السفر ليراه الناس، فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن منصور إلى آخره، ومر الكلام فيه هناك. قوله: ((ليريه)) بضم الياء من الإراءة، ((والناس)) بالنصب مفعولة. ٥٠ - بابٌ أَيْنَ رَكَزَ النبيُّ عَِّ الرَّايَةَ يَوْمَ الفَتْحِ أي: هذا باب يذكر فيه في أي مكان ركز النبي عَّهِ رايته أي: نصبها يوم فتح مكة. ٢٨٨/ ٤٢٨٠ - حدَّثنا عُبَيْدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا أبُو أسامَةَ عنْ هِشامٍ عنْ أبيهِ قال لما سارَ رَسُولُ اللهِ عَ لَِّ عامَ الفَتْحِ فَبَلَغَ ذُلِكَ قُرَيْشاً خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بِنُ حَرْبَ وحَكِيمَ بِنُ حِزَامٍ ٣٧١ ٦٤ _ كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٠) وبُدَيْلُ بنُ ورقاءَ يَلْتَمِشُونَ الخَبَرَ عنْ رسولِ اللهِ عَ لَّهِ فَأقْبَلُوا يَسيرُونَ حتَّى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ فإِذَا هُمْ بنِيرَانٍ كأَنَّها نيرَانُ عَرَفَةَ فَقَال أَبُو سُفْيانَ ما لهذِهِ لكأنَّها نِيرَانُ عَرَفَةَ فَقال بُدَيْلُ بنُ ورقاءَ نِيرَانُ بَنِي عَمْروٍ فَقال أبو سُفْيانَ عَمْرٌ أَقَلُّ مِنْ ذُلِكَ فَرَآهُمْ ناسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ الله عَ لَّهِ فَأَدْرَكُوهُمْ فَأَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ الله عَ لَّهِ فَأسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ فَلَمَّا سارَ قال للْعَبَّاسِ احْبِسْ أبا سُفْيانَ عِنْدَ حَطْمِ الخَيْلِ حَتَّى يَنْظُرَ إلى المُسْلِمِينَ فَحَبَسَهُ العَبَّاسُ فَجَعَلَتِ القَبَائِلُ تَمُ مَعَ النبيِّ عَّهِ تَمُ كَتِيبَةٌ كَتِيبَةً عَلَى أبي سُفْيَانَ فَمَرَّتْ كَتِيبَةٌ قال يا عَبَّاسُ مَنْ هذِهِ قال هذِهِ ◌ِفارُ قال مالِي ولِغِفَارَ ثُمَّ مَرَّتْ مُهَيْنَةُ قال مِثْلَ ذُلِكَ ثُمَّ مَّتْ سَعْدُ بنُ هُذَيْمٍ فَقَال مِثْلَ ذَلِكَ ومَرَّتْ سُلَيْمُ فَقَال مِثْلَ ذِّلِكَ حتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يَرَ مِثْلَها قال مَنْ لهذِهِ قالَ لهُؤُلاءِ الأنْصَارُ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ مَعَهُ الرَّايَةُ فَقَال سَعْدُ بنُ عُيادَةَ يا أبا سُفْيانَ اليَوْمُ يَوْمُ المَلْحَمَةِ اليَوْمَ تُسْتَحَلُ الكَعْبَةُ فَقال أبُو سُفْيَانَ يا عَبَّاسُ حَبَّذاً يَوْمُ الذِّمارِ ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ وهْيَ أقْلُّ الكتَائِبِ فِيهِمْ رسولُ اللهِ عَّ لَه وَأَصْحَابُهُ ورَايَةُ النبيِّ عَّ له مَعَ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ فَلَمَّا مَرَّ رسولُ اللهِ عَ لَّه بأبي سُفْيانَ قال ألَمْ تَعْلَمْ ما قال سعدُ بنُ عُبادَة قالَ ما قالَ قال قالَ كَذَا وَكَذَا فَقالَ كَذَبَ سَعْدٌ ولكِنْ هَذَا يَوْم يُعَظِّمُ الله فِيهِ الكَعْبَةَ وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الكَعْبَةُ قال وأمَرَ رسولُ الله عَ ليه أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بالْحَجُونِ قال عُزْوَةُ وأخبرَني نافِعُ بن ◌ُبَيْرِ بنِ مُطْعِم قال سَمِعْتُ العَّاسَ يَقُولُ للزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ يا أبا عَبْدِ اللهِ هُهُنا أمَرَكَ رسولُ اللهِ عَ لِ أَنْ تَرْكُزّ الرَّايَةَ قال وأمَرَ رسولُ الله عَّالِ يَوْمَئِذٍ خَالِدَ ابنَ الوَلِيدِ أنْ يدْخلَ منْ أَعْلَى مَكّةَ منْ كَدَاءٍ ودَخَلَ النبيُّ عَلَه مِنْ كُدي فِقُتِلَ مِنْ خَيْلِ خالِدٍ يَوْمَئِذٍ رَجُلاَنِ حُبَيْشُ بنُ الأشْعَرِ وكُرْزُ بنُ جابِرِ الفِهْرِيُّ. [انظر الحديث ٢٩٧٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وأمر رسول الله عَ لَله، أن تركز رايته بالحجون)) وعبيد ابن إسماعيل أبو محمد القرشي الكوفي، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وهشام بن عروة بن الزبير ابن العوام. وهذا الحديث من مراسيل التابعي. قوله: ((فبلغ ذلك) أي: سير النبي عَّهِ. قوله: ((أبو سفيان)). اسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس الأموي القرشي، غلبت عليه كنيته، وقيل: كانت له كنية أخرى أبو حنظلة، كني بابن له يسمى حنظلة، قتله علي بن أبي طالب يوم بدر كافراً، وتوفي أبو سفيان بالمدينة سنة إحدى وثلاثين وهو ابن ثمان وثمانين سنة، و((حكيم بن حزام)) بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي يكنى: أبا خالد، وهو ابن أخي خديجة بنت خويلد زوج النبي عَّه، وتوفي بالمدينة في خلافة معاوية سنة أربع وخمسين وهو ابن مائة وعشرين سنة، ((وبديل)) بضم الباء الموحدة وفتح الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره لام ابن ورقاء مؤنث الأورق، ابن عبد العزى بن ربيعة الخزاعي من خزاعة أسلم يوم فتح مكة، وابنه عبد الله بن بديل. قوله: ((مر الظهران)) بفتح الميم وتشديد الراء، والعامة يسكنون الراء وزيادة واو، والظهران، بفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء بلفظ تثنية ظهر، وهو ٣٧٢ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٢٠) موضع بقرب مكة، وقال البكري: بينه وبين مكة ستة عشر ميلاً. قوله: ((فإذا هم)) كلمة إذا مفاجأة وهم، يرجع إلى أبي سفيان وحكيم وبديل. قوله: ((كأنها نيران عرفة)) أي: كأن هذه النيران مثل النيران التي كانوا يوقدونها، وكانت عادتهم أنهم يشعلون نيراناً كثيرة في عرفة، وقال ابن سعد إنه عَّ له، لما نزل مر الظهران أمر أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نار، ولما بلغ قريشاً مسيره عَّ لِ وهم مغتمون لما يخافون من غزوه إياهم بعثوا أبا سفيان يتجسس الأخبار، وقالوا: إن لقيت محمداً فخذ لنا منه أماناً، فخرج ومعه حكيم بن حزام وبديل، فلما رأوا العسكر أفزعهم وعلى الحرس تلك الليلة عمر، رضي الله تعالى عنه، فسمع العباس صوت أبي سفيان فقال: أبا حنظلة؟ فقال: لبيك. قال: هذا رسول الله في عشرة آلاف، فأسلم ثكلتك أمك، وقال ابن إسحاق: إن أبا سفيان ركب مع العباس ورجع حكيم وبديل. وقال موسى بن عقبة: ذهبوا كلهم مع العباس إلى رسول الله عَ لّه فأسلموا، وقال أبو معشر: إن الحرس جاؤوا بأبي سفيان إلى عمر، رضي الله تعالى عنه، فقال: إحبسوهم حتى أسأل رسول الله عَّ فلما أخبره الخبر جاء العباس إلى أبي سفيان فأردفه فجاء به إلى رسول الله عَ ليه وجاؤوا بالآخرين، وقال الطبري: إنه عَّر وجه حكيم بن حزام مع أبي سفيان بعد إسلامهما إلى مكة، وقال: من دخل دار حكيم فهو آمن وهي بأسفل مكة، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن وهي بأعلى مكة، فكان هذا أماناً منه لكل من لم يقاتل من أهل مكة، ولهذا قال جماعة من أهل العلم، منهم الشافعي: إن مكة مؤمنة وليست عنوة والأمان كالصلح، ورأى أن أهلها مالكون رباعهم. قوله: ((ما هذه؟)) استفهام، وكأنه جواب قسم محذوف، أي: والله لكأنها نيران ليلة عرفة. قوله: ((نيران بني عمرو))، يعني: خزاعة. وعمرو هو ابن لحي. قوله: ((من حرس رسول الله عَّله)) بفتح الحاء المهملة وهو جمع حرسي، وقال ابن الأثير: الحرس خدم السلطان المرتبون لحفظه وحراسته، وفي (مراسيل أبي سلمة): وكان حرس رسول الله عَ ليه نفراً من الأنصار وكان عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، عليهم تلك الليلة فجاؤوا به إليه فقالوا جئناك بنفر أخذناهم من أهل مكة، فقال عمر: والله لو جئتموني بأبي سفيان ما زدتم، قالوا: قد أتيناك بأبي سفيان. قوله: ((عند حطم الخيل)) قال ابن الأثير في باب الحاء المهملة وفي حديث الفتح: قال للعباس: إحبس أبا سفيان عند حطم الخيل، هكذا جاءت في كتاب أبي موسى، وقال: حطم الخيل الموضع الذي حطم منه أي: ثلم منه فبقي متقطعاً، قال: ويحتمل أن يريد عند مضيق الخيل حيث يزحم بعضهم بعضاً، ورواه أبو نصر الحميدي في كتابه بالخاء المعجمة، وفسرها في (غريبه) فقال: الخطم والخطمة رغن الجبل وهو الأنف البارز منه، والذي جاء في كتاب البخاري، وهو أخرج الحديث فيما قرأناه ورويناه في نسخ كتابه: عند حطم الخيل، هكذا مضبوطاً، يعني: بالخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف، فإن صحت الرواية به ولم تكن تحريفاً من الكتبة فيكون معناه، والله أعلم: أن يحبسه في الموضع المتضايق الذي يتحطم فيه الخيل، أي: يدوس بعضها بعضاً فيراها ٣٧٣ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٠) جميعاً وتكثر في عينه بمرورها في ذلك الموضع، وكذلك أراد بحبسه عند حطم الجبل، يعني: بالجيم، على ما شرحه الحميدي، فإن الأنف البارز من الجبل يضيق الموضع الذي يخرج منه. وقال الخطابي: خطم الجبل، بالخاء المعجمة، وهو ما خطم منه أي: ثلم من عرضه فبقي متقطعاً، وكذا قاله ابن التين، وقال الكرماني: الخطم المتكسر المتخرق، والجبل بالجيم. قلت: وفي رواية القابسي والنسفي: الخطم، بالخاء المعجمة والجبل بالجيم والباء الموحدة وهي رواية ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي، وفي رواية الأكثرين بفتح الخاء من الخطم، وبالخاء المعجمة من الخيل. قوله: ((كتيبة)) بفتح الكاف وكسر التاء المثناة من فوق، وهي القطعة المجتمعة من الجيش، وأصله من الكتب وهو الجمع. قوله: ((هذه)) أي: هذه الكتيبة: غفار، وبكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء، وهو ابن مليل بن ضمرة بن بكر ابن عبد مناة بن كنانة. قوله: ((مالي ولغفار؟)) يعني: ما كان بيني وبينهم حرب. قوله: («جهينة))، بضم الجيم وفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون: وهو ابن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بضم اللام ابن الحاف بن قضاعة. قوله: ((سعد بن هذيم)) بضم الهاء وفتح الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ميم، والمعروف فيه: سعد هذيم بالإضافة، وسعد بن هذيم على المجاز، وسعد بن هذيم طوائف من العرب، وهذيم الذي نسب إليه سعد عبد كان رباه فنسب إليه. قوله: ((ومرت سليم)) بضم السين وفتح اللام وهو ابن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس غيلان. قوله: ((معه الراية)) أي: راية الأنصار وكانت راية المهاجرين مع الزبير بن العوام. قوله: ((يوم الملحمة)) بالحاء المهملة، أي: يوم حرب لا يوجد فيه مخلص، وقيل: يوم القتل، يقال: لحم فلان فلاناً إذا قتله. قوله: ((حبذا يوم الذمار)) بكسر الذال المعجمة وتخفيف الميم، أي: يوم الهلاك، وقال الخطابي: تمنى أبو سفيان أن يكون له يد فيحمي قومه ويدفع عنهم، وقيل: المراد هذا يوم الغضب للحريم والأهل والانتصار لهم لمن قدر، وقيل: المراد: هذا يوم يلزمك فيه حفظي وحمايتي من أن ينالني مكروه، وقال ابن إسحاق: زعم بعض أهل العلم أن سعداً لما قال: اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الكعبة، فسمعها رجل من المهاجرين، فقال: يا رسول الله! ما آمن أن يكون لسعد في قريش. فقال لعلي، رضي الله تعالى عنه، أدركه فخذ الراية منه، فكن أنت تدخل بها. وقال ابن هشام: الرجل المذكور هو عمر، رضي الله تعالى عنه، وذكر الأموي في (المغازي) أن النبي عَ ليه، أرسل إلى سعد فأخذ الراية منه فدفعها إلى ابنه قيس، وجزم موسى بن عقبة في (المغازي) عن الزهري: أنه دفعها إلى الزبير بن العوام. فإن قلت: هذه ثلاثة أقوال، فما التوفيق بينها؟ قلت: أجمع فيها أن علياً أرسل بنزعها وأن يدخل بها، ثم خشي تغير خاطر سعد فدفعها لإبنه قيس، ثم إن سعداً خشي أن يقع من ابنه شيء ينكره النبي عَ له، فسأل النبي عَّل أن يأخذها منه، فحينئذٍ أخذها الزبير. قوله: ((وهي أقل الكتائب)) أي: أقلها عدداً، قال عياض: وقع للجميع بالقاف، ووقع للحميدي بالجيم، أي: أجلها. قوله: ((فقال: كذب سعد))، أي: قال النبي عَ له: ٣٧٤ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٠) كذب، أي: أخطأ سعد. قوله: ((قال وأمر رسول الله عَّ ◌ُلّه)) القائل بذلك هو عروة، وهو من بقية الخبر، وهو ظاهر الإرسال في الجميع إلا في القدر الذي صرح عروة بسماعه له من نافع ابن جبير، وأما باقيه فيحتمل أن يكون عروة تلقاه عن أبيه أو عن العباس، فإنه أدركه وهو صغير. قوله: ((الحجون)) بفتح الحاء المهملة وضم الجيم الخفيفة هو مكان معروف بالقرب من مقبرة مكّة، شرفها الله تعالى. قوله: ((قال عروة: وأخبرني نافع بن جبير بن مطعم)) إلى قوله: ((وأمر)) هذا السياق يوهم أن نافعاً حضر المقالة المذكورة يوم فتح مكة، وليس كذلك، فإنه لا صحبة له ولكنه محمول على أنه سمع العباس يقول للزبير ذلك بعد ذلك في حجة اجتمعوا فيها إما في خلافة عمر أو في خلافة عثمان. قوله: ((وأمر رسول الله عَّةٍ)) إلى قوله: ((من كداء)) بفتح الكاف وتخفيف الدال وبالمد: وهو أعلى مكة، وكدى، بضم الكاف والقصر والتنوين، قيل: هذا مخالف للأحاديث الصحيحة الآتية: أن خالداً دخل من أسفل مكة ودخل النبي عَ لّه من أعلاها وضربت له هناك قبة. قوله: ((حبيش)) بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة والشين، وعند ابن إسحاق: خنيس، بضم الخاء المعجمة وفتح النون وبالسين المهملة، وكلاهما مصغر ابن الأشعر وهو لقب، واسمه: خالد بن سعد بن منقد بن ربيعة بن حزم الخزاعي وهو أخو أم معبد التي مر بها النبي عَّةِ، مهاجراً، واسمها: عاتكة. قوله: ((وكرز)) بضم الكاف وسكون الراء وفي آخره زاي: ابن جابر بن حسل، بكسر الحاء وسكون السين المهملتين: ابن الأحب، بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة المشددة ابن حبيب الفهري، وكان من رؤساء المشركين، وهو الذي أغار على سرح النبي عَ لّه، في غزوة بدر الأولى، ثم أسلم قديماً وبعثه النبي عَّه، في طلب العرنيين، وذكر ابن إسحاق إن هذين الرجلين سلكا طريقاً فشذا عن عسكر خالد رضي الله تعالى عنه، فقتلهما المشركون يومئذٍ. ٤٢٨١/٢٨٩ - حدّثنا أبُو الوَلِيدِ حدثنا شُعْبَةُ عنْ مُعاوِيَةَ بنِ قُوَّةَ قالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الله ابن مُغفَّلٍ يَقُولُ رأيْتُ رسولَ الله عَلِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى نَاقَتِهِ وهْوَ يَقْرَأْ سُورَةَ الفَتْحِ يُرَجّعُ وقال لولاَ أنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ حَوْلِي لِرَجَّعْتُ كما رَجَّعَ. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك، هكذا وقع في الأصول، وزعم خلف أنه وقع بدله: سليمان بن حرب. وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضاً في التفسير عن مسلم بن إبراهيم وفي فضائل القرآن عن حجاج بن منهال وعن آدم بن أبي إياس وفي التوحيد عن أحمد بن أبي سريج، وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي موسى وبندار عن يحيى بن حبيب وعن عبيد الله بن معاذ وعن أبي بكر بن أبي شيبة. وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر. وأخرجه الترمذي في الشمائل عن محمود بن غيلان. وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن أبي قدامة وغيره. قوله: (يرجع)) بتشديد الجيم، من الترجيع، وهو ترديد القاريء الحرف في الحلق. ٣٧٥ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٠) قوله: ((وقال))، القائل هو معاوية بن قرة راوي الحديث. قوله: ((كما رجع)) أي: ابن مغفل، ولفظ مسلم عن معاوية بن قرة، قال: سمعت عبد الله بن مغفل هو المزني، قال: رأيت رسول الله عَّله يوم فتح مكة على ناقته يقرأ سورة الفتح، قال: فقرأ ابن مغفل ورجع في قراءته، فقال معاوية: لولا الناس لأخبرتكم ذلك الذي ذكره ابن مغفل عن النبي عليه. ٢٩٠/ ٤٢٨٢ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ حدثنا سعدَانُ بنُ يَخْتَى حدثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي حِقْصَةَ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عَليٍّ بنِ حُسَيْنٍ عنْ عَمْروِ بنِ عُثْمَانَ عنْ أُسامةَ بن زَيْدٍ أَنَّهُ قال زَمَنَ الفَتْحِ يا رسولَ الله أيْنَ تَنزِلُ غَداً قال النبيُّ عَ لَّه وَهَلْ تَرَكَ لَنا عَقِيلٌ منْ مَنْزِلٍ. [انظر الحديث ١٥٨٨ وأطرافه]. ثُمَّ قال لا يَرِثُ المُؤْمِنُ الكافِرَ ولاَ يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ قِيلَ لِلْزُّهْرِيِّ ومَنْ وَرِثَ أبا طالِبٍ قال وَرِثُهُ عَقِيلٌ وطالِبٌ قال مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ أَيْنَ تَنْزِلُ غَداً في حَجَّتِهِ وَلَمْ يَقُلْ يُونُسُ حَجَّتِهِ ولاَ زَمَنَ الفَتْحِ. مطابقته للترجمة في قوله: ((زمن الفتح)) وهذا إسناد نازل لا يخلو عن نظر. ورجاله سبعة: الأول: سليمان بن عبد الرحمن المعروف بابن ابنة شرحبيل بن أيوب الدمشقي، مات سنة ثلاثين ومائتين. الثاني: سعدان بن يحيى بن صالح، يقال: اسمه سعيد وسعدان لقبه أبو يحيى اللخمي الكوفي، سكن دمشق لينه الدارقطني، وما له في البخاري إلاّ هذا الموضع. الثالث: محمد بن أبي حفصة، وإسم أبي حفصة: ميسرة، بصري يكنى أبا سلمة صدوق ضعفه النسائي وما له في البخاري سوى هذا الحديث، وآخر في الحج قرنه فيه بغيره. الرابع: محمد بن مسلم الزهري. الخامس: علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، مات سنة أربع وتسعين. السادس: عمرو بن عثمان بن عفان القرشي الأموي. السابع: أسامة وايتـ ابن زيد بن حارثة مولى النبي . وقد مضى الحديث في كتاب الحج في: باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها، فإنه أخرجه هناك عن اصبغ عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن علي بن حسين إلى آخره، وقد مضى في الجهاد أيضاً عن محمود عن عبد الرزاق عن الزهري، ومضى الكلام فيه هناك مستوفّی. قوله: ((عقيل)) بفتح العين هو ابن أبي طالب. قوله: ((وقال معمر عن الزهري)) هو متصل بالإسناد المذكور، وطريق معمر بن راشد تقدم موصولاً في الجهاد. قوله: ((ولم يقل يونس)) هو ابن يزيد الأيلي، يعني: لم يقل في روايته لفظ: حجته، ولا لفظ: زمن الفتح، يعني سكت عن ذلك وبقي الاختلاف بين ابن أبي حفصة ومعمر، ومعمر أوثق وأتقن من محمد بن أبي حفصة. ٢٩١ / ٤٢٨٤ - حدّثنا أبو اليَمانِ حدَّثنا شُعَيْبٌ حدَّثنا أبو الزِّنادِ عنْ عبْدِ الرَّحْمنِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهُ قال قال رسُولُ الله عَلِ مَنْزِلُنا إنْ شاءَ الله إذَا فَتَحَ الله الخَيْفُ ٣٧٦ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٠) حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ. [انظر الحديث ١٥٨٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة. وأبو الزناد. بالزاي والنون واسمه عبد الله بن ذكوان، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج. قوله: ((منزلنا)) مبتدأ و((الخيف)) خبره وعكس بعضهم فيه، والخيف، بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء: ما ارتفع عن غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء. قوله: ((حيث تقاسموا)) أي: تحالفوا وذلك أنهم تحالفوا على إخراج الرسول وبني هاشم والمطلب من مكة إلى الخيف، وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة. ٢٩٢ / ٤٢٨٥ - حدَّثنا مُوسى بنُ إسْماعِيلَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ أُخْبَرَنا ابنُ شِھابٍ عنْ أبي سَلَمَةَ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال قال رسُولُ اللهِ عَّ ◌ُلّهِ حِينَ أَرَادَ حُنَيْناً مَنْزِلُنا غَداً إنْ شاءَ الله بِخَيْفٍ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ. [انظر الحديث ١٥٨٩ وأطرافه]. هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة عن موسى بن إسماعيل المعروف بالتبوذكي عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن إلى آخره. قوله: ((حين أراد حنيناً)) يعني: في غزوة الفتح، العظيم وتمكنهم من دخول مكة ظاهراً على رغم من سعى في إخراجه منها، ومبالغة في الصفح عن الذين أساؤوا ومقابلتهم بالمن والإحسان. ٤٢٨٦/٢٩٣ - حدَّثنا يَحْيَى بِنُ قَزَعَةَ حدَّثنا مالِك عنِ ابنِ شهاب عنْ أَنَسٍ بنِ مالِكِ رضي الله عنهُ أنَّ النبيَّ عَ لَّهِ دَخَلَ مَكّة يَوْمَ الفَتْحِ وَعَلَى رأسِهِ المِغْفرُ فَلَمَّا نَزَعَهُ جاءَ رجلٌ فقال ابنُ خطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بأستارِ الكَغْبَةِ فقال اقْتُلْهُ قَال مالِكٌ ولمْ يَكُنِ النبيُّ عَِّ فِيما نُرَى والله أعْلَمُ يَوْمَئِذٍ مُخْرِماً. [انظر الحديث ١٨٤٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن قزعة، بفتح القاف والزاي والعين المهملة. الحجازي من أفراده. والحديث قد مر في الحج عن عبد الله بن يوسف عن مالك في: باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((المغفر))، بكسر الميم: زرد ينسج من الدروع على مقدار القلنسوة يلبس تحت القلنسوة، وفي رواية يحيى بن بكير عن مالك: ((مغفر من حديد)). قوله: ((ابن خطل))، هو عبد الله بن خطل، بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة، كان أسلم وارتد وقتل قتيلاً بغير حق، وكانت له قينتان تغنيان بهجو النبي عَ ◌ّهِ. قوله: ((فقال: اقتله)) أي: قال النبي عَّ لذلك الرجل ((اقتل ابن خطل))، وفي الحديث الذي مضى في الحج فقال: ((اقتلوه))، بخطاب الجمع، وروى الدارقطني من رواية شبابة بن سوار عن مالك في هذا الحديث: ((من رأى منكم ابن خطل فليقتله))، واختلف في قاتله، وجزم ابن إسحاق بأن سعيد بن حريث وأبا برزة ٣٧٧ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٠) الأسلمي اشتركا في قتله. وعن الواقدي: أن قاتله شريك بن عبدة العجلاني، ورجح أنه أبو برزة. وفي (التوضيح) وفيه دلالة على أن الحرم لا يعصم من القتل الواجب. قلت: إنما وقع قتل ابن خطل في الساعة التي أحل للنبي عَّه فيها القتال بمكة، وقد صرح بأن حرمتها عادت كما كانت فلم يصح الاستدلال به لما ذكره، وروى أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن تلك الساعة استمرت من صبيحة يوم الفتح إلى العصر. قوله: ((قال مالك)). إلى آخره وهو كما قال لأنه لم يرو أحد أنه تحلل يومئذٍ من إحرام، وقيل: يحتمل أن يكون محرماً إلاَّ أنه لبس المغفر للضرورة، أو أنه من خواصه عَ لّه، قوله: ((فيما نرى)) على صيغة المجهول أي: فيما نظن. قوله: ((محرماً)) نصب لأنه خبر: لم يكن. ٢٩٤ / ٤٢٨٧ - حدّثنا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ أخبَرَنا ابنُ عُيَيْنَةَ عنِ ابنِ أبِي نَجِيحٍ عنْ مُجاهِدٍ عنْ أبي مَعْمَرٍ عنْ عَبْدِ الله رضي الله عنهُ قال دَخَلَ النبيُّ عَّلَّهِ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وحَوْلَ البَيْتِ سِتُونَ وَثَلاَثُمَائَةٍ نُصُبٍ فَجَعَلَ يَطْعُنُها بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ جاءَ الحَقُّ وَزَهَقَّ الباطلُ جاءَ الحقُّ وما يُتِدِىءُ الباطِلُ وما يُعِيدُ. [انظر الحديث ٢٤٧٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة وصدقة بن الفضل المروزي وابن عيينة سفيان بن عيينة وابن أبي نجيح، بفتح النون: عبد الله واسم أبي نجيح يسار، وأبو معمر، بفتح الميمين عبد الله بن سخبرة، وعبد الله هو ابن مسعود. والحديث أخرجه البخاري في كتاب المظالم في: باب هل يكسر الدنان؟ فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن ابن أبي نجيح إلى آخره. قوله: ((نصب))، بضم النون والصاد المهملة: وهو ما ينصب للعبادة من دون الله تعالى، ووقع في رواية ابن أبي شيبة عن ابن عيينة ((صنماً)، بدل نصب، ويطلق النصب ويراد به الحجارة التي كانوا يذبحون عليها للأصنام، والأنصاب الأعلام التي تجعل في الطريق. قوله: ((يطعنها)) بضم العين وفتحها، والأول أشهر، وفي حديث ابن عباس رواه الطبراني: ((فلم يبقَ وثن استقبله إلاَّ سقط على قفاه))، مع أنها كانت ثابتة بالأرض قد شد لهم إبليس أقدامها بالرصاص. قوله: ((وزهق الباطل)) أي: اضمحل وتلاشى، يقال: زهقت نفسه زهوقاً، أي: خرجت روحه، والزهوق بالضم مصدر، وبالفتح الإسم. ٤٢٨٨/٢٩٥ - حدَّثني إِسْحاقُ حدثنا عَبْدُ الصَّمَدِ قال حدّثني أبي حدثنا أيُّوبُ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاس رضي الله عنهما أنَّ رسُولَ الله عَِّ لمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أبى أنْ يَدْخُلَ البَيْتَ وفيهِ الْآلِهَةُ فَأُمَرَ بِها فأُخرِجَتْ فَأُخْرِجَ صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ في أَيْدِيهِمَا مِنَ الأزْلاَمِ فقال النبيُّ عَّه قَاتَلَهُمُ الله لَقَدْ عَلِمُوا ما اسْتَقْسَما بِها قَط ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِي البَيْتِ وخَرَجَ وَلَمْ يُصَلُّ فِيهِ. [انظر الحديث ٣٩٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن قدومه هذا مكة كان في سنة الفتح. وإسحاق هو ابن منصور، وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث بن سعيد، وفي رواية الأصيلي: ليس فيه: حدثني .-- ٣٧٨ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥١) أبي، بعد قوله عبد الصمد، قيل: لا بد منه. والحديث مضى في كتاب الأنبياء، عليهم السلام، في: باب قول الله تعالى: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾ [النساء: ١٢٥] فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن موسى عن هشام عن معمر عن أيوب عن عكرمة إلى آخره. قوله: ((أبى)) أي: امتنع. قوله: ((الآلهة)) أي: الأصنام التي سماها المشركون بالآلهة. قوله: (فأمر بها فأخرجت)). فإن قلت: من كان الذي أخرجها؟ قلت: روى أبو داود من حديث جابر أن النبي عَّ لّ أمر عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها، فلم يدخلها حتى نحيت الصور، وكان عمر هو الذي أخرجها. قيل: إنه محا ما كان من الصور مدهوناً، وأخرج ما كان مخروطاً. فإن قلت: قد تقدم في الحج من حديث أسامة أن النبي عَِّ دخل الكعبة فرأى صورة فدعا بماء فجعل يمحوها قلت: هو محمول على محو بقية بقيت منها. قوله: الأزلام جمع: زلم، وهي السهام التي كانوا يستقسمون بها الخير والشر، وتسمى: القداح المكتوب عليها الأمر والنهي: إفعل ولا تفعل، كان الرجل منهم يضعها في وعاء له، وإذا أراد سفراً أو زواجاً أو أمراً مهماً أدخل يده فأخرج منها زلماً فإن خرج الأمر مضى لشأنه، وإن خرج النهي كف عنه ولم يفعله. قوله: ((ولم يستقسما بها)) أي: ما استقسم إبراهيم وإسماعيل، عليهما السلام، بالأزلام قط، وهو من الاستسقام، وهو طلب القسم الذي قسم له وقدر، وهو استفعال منه كانوا يفعلون بالأزلام مثل ما ذكرنا وقال ابن الأثير: كان على بعضها مكتوب: أمرني ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي، وعلى الآخر: غفل، فإن خرج: أمرني ربي، مضى لشأنه، وإن خرج: نهاني أمسك، وإن خرج الغفل أعاد حالها وضرب بها أخرى إلى أن يخرج الأمر أو النهي قلت: الغفل، بضم الغين المعجمة وسكون الفاء وباللام: وهو الذي لا يرجى خيره ولا شره. قوله: ((ولم يصلِّ فيه)) أي: في البيت، وفي الحديث الذي يأتي: صلى فيه، وقد علم أن رواية المثبت مقدمة على رواية النافي. تابَعَهُ مَعْمَرٌ عنْ أَيُّوبَ أي: تابع عبد الصمد عن أبيه معمرُ بن راشد عن أيوب السختياني، ووصل هذه المتابعة أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب. وقال وُهِيْبٌ حدَّثنا أَيُّوب عنْ عِكْرِمَةَ عنِ النبيِّ عَ لّه هذا تعليق، ووهيب مصغر وهبّ ابن خالد العجلاني عن عكرمة مولى ابن عباس، وأشار بهذا إلى أنه رواه مرسلاً، والرواية الموصولة مرجحة لاتفاق عبد الرزاق ومعمر على ذلك عن أيوب، فافهم. ٥١ - بابُ دُخُول النبيِّ عَ لَّهِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ أي: هذا باب في بيان دخول النبي عَِّ مكة حين قدمها يوم الفتح، وعن أنس، رضي ٣٧٩ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥١) الله تعالى عنه، دخل رسول الله عَّ ل مكة يوم الفتح وذقنه على رحله متخشعاً رواه الحاكم. ٢٩٦ / ٤٢٨٩ _ وقال اللَّيْثُ حدَّثني يُونُسُ قال أُخْبَرَنيٍ نافِعٌ عنْ عبْدِ الله بنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّ رسُولَ الله عَّهِ أَقْبَلَ يَوْمَ الفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُرْدِفاً أُسَامَةً بِنَ زَيْدٍ وَمَعَهُ بِلاَّلٌ ومَعَهُ عُثْمَانُ بنُ طَلْحَةَ مِنَ الحَجَّبَةِ حَتَّى أناخَ في المَسْجِدِ فأمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِفْتَاحِ البَيْتِ فَدَخَلَ رسُولُ الله ◌ِعَّهِ وَمَعَهُ أسامَةُ بنُ زَيْدٍ وبِلاَلٌ وعُثْمانُ بنُ طَلْحَةَ فَمَكَثَ فِيهِ نَهَاراً طَوِيلاً ثُمَّ خَرَجَ فاسْتَبَقَ النَّاسُ فَكَانَ عبدُ الله بنُ عُمَرَ أوَّلَ مَنْ دَخَلَ فَوَجَدَ بِلاَلاً وراءَ الْبابِ قائِماً فَسألَهُ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللهِعَلَِّ فَأَشَارَ لهُ إلى المَكانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ قال عبْدُ الله فَنَسِيتُ أنْ أسْألَهُ كَمْ صَلَّى مِنْ سَجْدَةٍ. [انظر الحديث ٣٩٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وهذا تعليق وصله البخاري في الجهاد في: باب الردف على الحمار، أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس بن يزيد الأيلي إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((من الحجبة))، جمع حاجب. قوله: ((من سجدة))، أي: من ر کعة. ٢٩٧/ ٤٢٩٠ - حدّثنا الهَيْثَمُ بنُ خارِجَةَ حدّثنا حَفْصُ بنُ مَيْسَرَةَ عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةً عنْ أَبِيهِ أنَّ عائِشَةَ رضي الله عنها أُخْبَرَتْهُ أنَّ النبيَّ عَِّ دَخَلَ عامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءِ الَّتِي بأغْلَى مَكَّةَ. [انظر الحديث ١٥٧٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. والهيثم، بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثلة: ابن خارجة ضد الداخلة أبو أحمد الخراساني المروزي، سكن بغداد ومات بها سنة سبع وعشرين ومائتين، وحفص بن ميسرة - ضد الميمنة - الصنعاني، وليس له حديث موصول في البخاري إلاّ هذا الموضع. قوله: ((من كداء))، بفتح الكاف وتخفيف الدال المهملة وبالمد. تابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ ووهَيْبٌ فِي كَدَاءِ أي: تابع حفص بن ميسرة أبو أسامة وهو حماد بن أسامة ووهيب بن خالد في روايتهما عن هشام بن عروة بهذا الإسناد، وقالا في روايتهما: دخل من کداء، بالمد وطريق أسامة وصلها البخاري في الحج في: باب من أين يخرج من مكة؟ فإنه أخرجه هناك عن محمود بن غيلان عن أبي أسامة عن هشام بن عروة إلى آخره. ٤٢٩١/٢٩٨ - حدّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ حدثنا أبُو أُسامَةَ عنْ هِشامٍ عنْ أَبِيهِ دَخَلَ النبيُّ عَ لَّه عامَ الفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءِ. [انظر الحديث ١٥٧٧ وأطرافه]. هذا طريق آخر في حديث هشام بن عروة، ولكن لم يذكر فيه عائشة فهو مرسل لأن عروة تابعي. ٣٨٠ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٥٢ و٥٣) ٥٢ _ بابُ مَنْزِلِ النبيِّ عَّه يَوْمَ الفَتْحِ أي: هذا باب في بيان منزل النبي عَّ له يوم فتح مكة. ٢٩٩ / ٤٢٩٢ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ حدثنا شُعْبَةُ عنْ عَمْرٍ عن ابن أبي لَيْلَی قال ما أخبرنا أحَدٌ أَنَّهُ رأى النبيَّ عَلِ يُصَلِّي الضُّحَى غَيْرُ أُمّ هاِىءٍ فإنَّهَا ذَكَرَتْ أَنَّهُ يومَ فَتْحِ مَكّةً اغْتَسَلَ فِي بَيْتِها ثمَّ صَلَّى ثَمانِيَ رَكَعَاتٍ قَالَتْ لَمْ أَرَهُ صَلَّى صَلاَةً أُخَفَّ مِنْها غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمّ الؤُكُوعَ والسجُودَ. [انظر الحديث ١١٠٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إنه عَّةِ، نزل في بيت أم هانىء حتى اغتسل فيه وصلى صلاة الضحى فإن قلت: مضى في الحج في: باب نزول النبي عَّ له، مكة عن أبي هريرة، قال: قال النبي عَّه: من الغد يوم النحر ((نحن نازلون غداً بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر))، يعني بذلك المحصب، وكذلك مضى في الباب الذي قبل هذا الباب عن أبي هريرة نحوه، قلت: لا مغايرة بينهما لأنه لم يقم في بيت أم هانىء وإنما نزل به حتى اغتسل وصلى ثم رجع إلى حيث ضربت خيمته عند شعب أبي طالب، وهو المكان الذي حصرت فيه قريش المسلمين، وروى الواقدي من حديث جابر رضي الله عنه: أن النبي عَ لِّ قال: منزلنا إذا فتح الله علينا مكة في الخيف حيث تقاسموا على الكفر، وجاء شعب أبي طالب حيث حصرونا ومن حديث أبي رافع نحو حديث أسامة السابق، قبل هذا الباب، وقال فيه: ولم يزل مضطرباً بالأبطح، ولم يدخل بيوت مكة. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وعمرو، بفتح العين: هو ابن مرة، وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن، وأنعم ابن أبي ليلى يسار، وقيل غير ذلك وله صحبة، وأم هانىء بالنون بعد الألف واسمها فاختة، بالفاء والخاء المعجمة وبالتاء المثناة من فوق، بنت أبي طالب. والحديث مضى في الصلاة في: باب صلاة الضحى في السفر، فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى إلى آخره. قوله: ((ما أخبرنا أحد)) إلى آخره، ولا يلزم من عدم وصول الخبر إليه عدمه. ٥٣ __ بابٌ أي: هذا باب، كذا وقع في الأصول بلا ترجمة وهو كالفصل لما قبله. ٤٢٩٣/٣٠٠ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ حدَّثنا غُنْدَرّ حدثنا شعبَةُ عنْ مَنْصورٍ عنْ أبي الضُّحى عنْ مَشْرِوقٍ عنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ كانَ النبيُّ عَّهِ يَقُولُ فِي رُكُوِهِ وسُجُودِهِ سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ ربّنَا وبِحِمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي. [انظر الحديث ٧٩٤ وأطرافه]. وجه دخول هذا الحديث هنا من حيث إنه أورده مختصراً، وسيأتي في التفسير بلفظ: (ما صلى النبي عَّهِ، صلاة بعد أن نزلت عليه: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ [الفتح: ١] إلا يقول فيها، فذكر الحديث.