النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
٦٤ _ كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
وتخفيف الراء، وهو سير النعل على ظهر القدم. قوله: (أو بشراكين)) شك من الراوي.
٤٢٣٥/٢٥٢ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ أبِي مَرْيَمَ أخْبرَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ قال أُخْبَرَنِي زَيْدٌ
عِنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رضي الله تعالى عنهُ يَقُولُ أمَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلاَ أنْ
أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَّانَاً لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ ما فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إلاَّ قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ عَ لّهـ
خَيْبَرَ ولَكِنِّي أَتْرِكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا. [انظر الحديث ٢٣٣٤ وطرفيه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((كما قسم النبي عَّله، خيبر)). ومحمد بن جعفر بن أبي
كثير وزيد هو ابن أسلم مولى عمر، رضي الله تعالى عنه.
قوله: ((باناً)) بفتح الباء الموحدة الأولى وتشديد الثانية وبالنون، معناه: شيئاً واحداً،
وقال الخطابي: ولا أحسب هذه اللفظة عربية ولم أسمعها في غير هذا الحديث، وقال
الأزهري: بل هي لغة صحيحة لكنها غير فاشية، وقال صاحب (العين): يقال: هم على بيان
واحد، أي: على طريقة واحدة، وقال ابن فارس: هم على بيان واحد أي: شيء واحد، وقال
الجوهري: هو فعلان، وقال أبو سعيد الضرير: ليس في كلام العرب: بيان، وإنما هو: بيّان،
بفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف. قال ابن الأثير: ببائين موحدتين وهو
الصحيح، وقال الطبري: المعنى: لولا أن أتركهم فقراء معدمين لا شيء لهم، أي: متساوين
في الفقر، ويقال: معناه لولا أترك الذين هم من بعدنا فقراء مستوين في الفقر لقسمت أراضي
القرى المفتوحة بين الغانمين، لكني ما قسمتها بل جعلتها وقفاً مؤبداً تركتها كالخزانة لهم
يقتسمونها كل وقت إلى يوم القيامة. وغرضه أني لا أقسمها على الغانمين كما قسم رسول
الله، عَّله نظراً إلى الملحة العامة للمسلمين، وذلك كان بعد استرضائه لهم، كما فعل عمر
ابن الخطاب بأرض العراق وقال ابن الأثير: معناه: لأسويَّنَّ بينهم في العطاء حتى يكونوا
واحداً لا فضل لأحد على غيره. قوله: ((خزانة يقتسمونها)) أي: يقتسمون خراجها.
٤٢٣٦/٢٥٣ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيُّ عنْ مالِكِ بنِ أنسٍ عنْ
زَيْدِ ابنِ أَسْلَمَ عنْ أَبِيهِ عنْ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُ قال لَوْلاً آخِرُ المُسْلِمِينَ ما فُتِحَتْ
عَلَيْهِمْ قَرْيَةٌ إلاَّ قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ عَّ لِ خَيْبَرَ. [انظر الحديث ٢٣٣٤ وطرفيه].
هذا طريق آخر في حديث عمر عن محمد بن المثنى عن عبد الرحمن بن مهدي عن
مالك ... إلى آخره، وقد مضى هذا في الجهاد في: أبواب الخمس في باب الغنيمة لمن
شهد الوقعة، وقد مر الكلام فيه هناك. قالوا: وقد غنم رسول الله، عَ له غنائم وأراضي ولم
ينقل عنه أنه قسم فيها إلاَّ خيبر، وذكر أنه إجماع السلف، فإن رأى الإمام في وقت من
الأوقات قسمتها رأياً لم يمتنع ذلك فيما يفتحه.
٢٥٤/ ٤٢٣٧ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثَنَا سُفْيَانُ قال سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ وسألَهُ
إِسْمَاعِيلُ ابْنُ أُمَيَّةً قال أخبرني عَنْبَسَةُ بنُ سَعِيد أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ أتى النَّبِيَّ
عَّه فِسَأْلَهُ قَالَ لَهُ بَعْضُ بَني سَعِيدِ بنِ العَاصِ لاَ تُعْطِهِ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لهَذَا قاتِلُ

٣٤٢
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
ابنِ قَوْقَلِ فَقالَ واعَجَبًا لِوَيْرٍ تَدَلَّى مِنْ قَدُومِ الضَّانِ. [انظر الحديث ٢٨٢٧ وطرفيه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((إن أبا هريرة أتى النبي عَّلِّ)) لأن إتيانه كان بخيبر
بعد فتحها، لأن هذا الحديث قد مضى في الجهاد في: باب الكافر يقتل المسلم، وفيه: عن
أبي هريرة قال: أتيت النبي عَّ له وهو بخيبر بعد ما افتتحوها، فقلت: يا رسول الله! أسهم
لي ... الحديث.
وسفيان هو ابن عيينة، وإسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي،
وعنبسة، بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة والسين المهملة: ابن سعيد بن
العاص وهو والد إسماعيل بن أمية.
قوله: ((أن أبا هريرة أتى النبي عٍَّ)) هذا مرسل، وقد تقدم من وجه آخر متصلاً في
أوائل الجهاد. قوله: ((فسأله)) أي: فسأل النبي عَّ أن يعطيه من غنائم خيبر. قوله: ((قال له))
أي: للنبي عَّله (بعض بني سعيد)) وهو أبان بن سعيد. قوله: ((ابن قوقل)) هو النعمان بن
قوقل، بفتح القافين وسكون الواو وباللام، ويقال: النعمان بن ثعلبة، وثعلبة يدعى قوقل
الأنصاري شهد بدراً وقتل يوم أحد شهيداً، قتله أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد
شمس بن عبد مناف القرشي، الأموي، وقال الزبير: تأخر إسلامه بعد إسلام أخويه خالد وعمرو
ثم أسلم أبان وحسن إسلامه، وهو الذي أجار عثمان بن عفان حين بعثه رسول الله، عَّ له،
إلى قريش عام الحديبية وحمله على فرس حتى دخل مكة، واستعمله رسول الله، عَ لّه، على
البحرين برها وبحرها إذ عزل العلاء الحضرمي عنها، فلم يزل عليها إلى أن مات رسول الله،
عَ ◌ّه، وقتل أبان يوم أجنادين في جمادي الأولى سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر، رضي
الله تعالى عنه. قوله: ((واعجباً)) هو اسم فعل بمعنى: أعجب، وأصله: واعجبي، فأبدلت
الكسرة فتحة، كما في قوله: واأسفاه. وكلمة: وا تستعمل على وجهين: أحدهما: أن تكون
حرف نداء مختصاً بياب الندبة نحو: وازيداه. والثاني: أن تكون إسماً لأعجب، وقد يقال:
واها. قوله: ((لوبر)) بفتح الواو وسكون الباء الموحدة وفي آخره راء. هو دويبة تشبه السنور،
وقيل: أصغر من السنور لا ذنب لها لا يدجن في البيوت، قال الخطابي: وأحسب أنها تؤكل
لوجوب الفدية فيها عن بعض السلف، وكأنه حقر أبا هريرة ونسبه إلى قلة القدرة على القتال.
قوله: ((تدلى)) أي: نزل. قوله: ((من قدوم الضأن)) بفتح القاف وتخفيف الدال المهملة،
والضان بالنون، غير مهموز: اسم جبل لدوس، وقيل: الضأن الغنم، و: القدوم، بفتح القاف:
الطرف كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية الأصيلي بضم القاف، وقد مر تحقيقه في
الجهاد في: باب يقتل المسلم.
٤٢٣٨ - ويُذْكَرُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عنِ الزُّهْرِيِّ قال أُخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبًا
هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ سَعِيدَ بنَ الْعَاصِ قالَ بَعَثَ رَسُولُ الله عَ لَّه أبانَ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ المَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ
قال أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَدِمَ أبَانُ وأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ عَلَّهِ بِخَيْبَرَ بَعْدَ ما افْتَتَحَهَا وإنَّ حُزْمَ خَيْلِهِمْ

٣٤٣
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
لَلِيفٌ قال أبُو هُرَيْرَةَ قُلْتُ يا رَسُولَ الله لا تَقْسِمْ لَهُمْ قال أَبَانُ وأَنْتَ بِهِذَا يا وَبْرُ تَحَدَّرَ مِنْ
رأسٍ ضالٍ فَقال النَّبِيُّ عَّه يا أبان اجْلِسْ فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ. [انظر الحديث ٢٨٢٧ وطرفيه].
هذا وجه آخر في الحديث المذكور. ذكر بصيغة التمريض عن محمد بن الوليد
الزبيدي، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف، عن محمد بن مسلم
الزهري إلى آخره، ووصل هذا أبو داود من طريق إسماعيل بن عباس عنه.
قوله: ((أبان)) هو أبان بن سعيد المذكور الآن. قوله: ((قبل نجد))، بكسر القاف أي:
ناحية نجد. قوله: ((بخيبر)) في محل النصب على الحال، أي: حال كون النبي عَّ له، في
خيبر. قوله: ((وإن حزم)) بضم الحاء المهملة والزاي: جمع حزام. قوله: ((الليف)) مرفوع لأنه
خبر: إن، واللام فيه للتأكيد. قوله: وفي رواية الكشميهني: الليف بدون لام التأكيد. قوله:
((قلت: يا رسول الله)) القائل أبو هريرة يقول: لا تسهم لأبان وأصحابه، من الإسهام يعني: لا
تعطهم سهماً من الغنيمة. فإن قلت: في الحديث الماضي القائل بقوله: لا تسهم، هو أبان بن
سعيد، وهنا القائل بذلك أبو هريرة، فما التوفيق بينهما؟ قلت: لا منافاة بينهما ولا امتناع، لأن
أبا هريرة احتج على أبان بأنه قاتل ابن قوقل، وأبان احتج على أبي هريرة بأنه ليس ممن له
في الحرب شيء يستحق به النفل. قوله: ((قال أبان: وأنت بهذا؟)) يخاطب به أبا هريرة، أي:
أنت ملتبس بهذا القول؟ وقائل بهذا. قوله: ((يا وبر))، فيه تعريض لتحقيره، وأشار إلى كنيته
وأنه ليس في قدر من يشير بعطاء ولا منع. قوله: ((تحدر)) فيه التفات من الخطاب إلى
الغيبة، لأن تحدر فعل ماض، أي: نزل، وفي الرواية السابقة: تدلى، وهو بمعناه وفي الرواية
التي تأتي الآن: تدأدا، بدالين مهملتين بينهما همزة ساكنة، وقيل: أصله تدهده، فأبدلت الهاء
همزة. قال ابن الأثير: معناه: أقبل علينا مسرعاً، وهو من داد البعير وتدأداً: إذا اشتد عدوه،
ومعنى: تدهده تدحرج وسقط علينا، وفي رواية المستملي: تدارأ، براء بدل الدال الثانية
بمعنى: سقط وهجم علينا، وفي رواية أبي زيد المروزي: تردى، من التردي وهو السقوط من
مكان عال. قوله: ((من رأس ضال)) باللام في هذه الرواية، وفي الرواية السابقة: ضان، بالنون،
والضال، بتخفيف اللام: السدر البري.
٤٢٣٩/٢٥٥ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدَّثَنا عَمْرُو بن يحيى بنِ سَعِيدٍ قال
أَخْبَرَني جَدِّي أَنَّ أبانَ بنَ سَعِيدٍ أَقْبَلَ إلى النَّبِيِّ عَّ ◌ُلِّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فقال أَبُو هُرَيْرَةَ يا رَسُولَ الله
هذَا قاتِلُ ابنِ قَوْقَلٍ وقال أَبَانُ لأَبِي هُرَيْرَةَ واعَجَبَاً لَكَ وبْرٌ تَدأدأْ مِنْ قَدُومٍ ضأنٍ يَنْعَي عَلَيَّ
امرَءًا أكْرَمَهُ الله بِيَدِي ومنَعَهُ أَنْ يُهِينَنِي بِبَدِهِ. [انظر الحديث ٢٨٢٧ وطرفيه].
هذا وجه آخر للحديث السابق أخرجه عن موسى بن إسماعيل أبي سلمة المنقري
التبوذكي عن عمرو بن يحيى بن سعيد عن جده سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص.
قوله: ((هذا)أشار به أبو هريرة إلى أبان بن سعيد، وقال: هذا قاتل نعمان بن قوقل، وقد
ذكرنا أنه قتله يوم أحد. قوله: ((واعجباً)) قد مر تفسيره عن قريب وزاد هنا لفظ: لك. قوله:

٣٤٤
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
((وبر)) مبتدأ وتخصص بالصفة، وهي قوله: ((تدأد)) وقوله: ((ينعى)) بفتح الياء وسكون النون
وفتح العين المهملة: أي: يعيب علي، يقال: نعى فلان على فلان أمراً إذا عابه به، وفي رواية
أبي داود عن حامد بن يحيى عن سفيان يعيرني. قوله: ((أمراً)) أراد به النعمان بن قوقل. قوله:
((أكرمه الله)) حيث صار شهيداً على يدي. قوله: ((ومنعه)) أي: ومنع هذا المرء، وهو النعمان.
قوله: ((أن يهينني)) أي: بالإهانة بيده، فإن النعمان لو قتل أبان بن سعيد كان له خزي وإهانة
في الدارين لأنه يوم أحد لم يكن مسلماً، ويروى: فلم يهني، بضم الياء وكسر الهاء وتشديد
النون، وأصله يهينني، فأدغمت إحدى النونين في الأخرى.
٢٥٦/ ٤٢٤٠ - ٤٢٤١ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ
شِهَابٍ عنْ عُرْوَةَ عِنْ عَائِشَةَ أَنَّ فاطِمَةَ عَيْهَا السَّلامُ بِنْتَ النَّبِيِّ عَ لَّهِ أَرْسَلَتْ إلى أَبِي بَكْرٍ
تَسْألُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ عَّالِ مِمَّا أَفَاءَ الله عَلَيْهِ بِالمَدِينَةِ وفَدَك وما بَقِيَ مِنْ خُمُسٍ خَيْبَرَ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَّهِ قال لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إِنَّمَا يَأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ
عَّهِ فِي هَذَا المَالِ وَإِنِّي والله لاَ أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللهِ عَ لَّهِ عِنْ حَالِهَا الَّتِي كانَ
عَلَيْهَا في عَهْدِ رسُولِ اللهِ عَلِ والأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ عَ لِّ فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ
يَدْفَعَ إِلَى فاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئاً فَوَجَدَتْ فاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذُلِكَ فَهَجَرَتْهُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حتَّى
تُؤْفِّيَتْ وعاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ عَّه ◌ِتَّةَ أَشْهُرٍ فَلَمَّا تُؤُفِّيَتْ دفَتَهَا زَوْتُهَا عَلِيٌّ لَيْلاً ولَمْ يُؤْذِنْ بِهَا
أبَا بَكْرٍ وصَلَّى عَلَيْهَا وكانَ لِعَلِيّ مِنَ النَّاسِ وَجْةٌ حَياةَ فاطِمَةَ فَلَمَّا تُؤُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ
النَّاسِ فالْتَّمَسَ مُصَالَحَةً أَبِي بَكْرٍ ومُبَايَعَتَهُ وَلَمْ يَكُنْ يُتَابِعُ تِلْكَ الأَشْهُرَ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أنٍ
اثْتِنَا ولا يأْتِنَا أَحَدٌ مَعَكَ كَرَاهِيَةً لِمَحْضَرٍ عُمَرَ فَقَالَ عُمَرُ لاَ والله لا تَدْخُلُ علَيْهِمْ وَحْدَكَ
فَقال أَبُو بَكْرٍ وما عَسِيَتْهُمْ أنْ يَفْعَلُوا بِي والله لآتِيَنَّهُمْ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ
فَقال إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ وما أعْطَاكَ الله ولَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرَاً ساقَهُ اللهِ إِلَيْكَ ولَكِنَّكَ
اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالأَمْرِ وَكُنَّا نَرَى لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ عَِّ نَصِيبَاً حتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أبِي بَكْرٍ
فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَال والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رِسُولِ اللهِ عَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ أنْ أَصِلَ مِنْ
قَرَابَتِي وأمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي مِنْ لهَذِهِ الأَمْوَالِ فَلَمْ آلُ فِيهَا عنِ الخَمْرِ وَلَمْ أَتْرِكْ أَمْرَاً رأيْتُ
رَسُولَ الله عَلِ يَصْنَعُهُ فِيهَا إلَّ صَنعْتُهُ فقالَ عَلِيٌّ لأَبِي بَكْرٍ مَوْعِدُكَ العَشِئَةَ لِلْبَيْعَةِ فَلَمَّا صَلَّى
أَبُو بَكْرِ الظُّهْرَ رَقِيَ عَلَى المِنْتَرِ فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شأنَ عَلِيّ وتَخلُّفَهُ عنِ البَيْعَةِ وَعَذَرَهُ بِالَّذِي
اعْتَذَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فَعَظّمَ حَقَّ أبِي بَكْرٍ وحَدَّثَ أنَّهُ لَّمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي
صنَعَ نَفاسَةٌ عَلَى أَبِي بَكْر ولا إِنْكَارَاً لِلَّذِي فَضَّلَهُ الله بِهِ ولَكِنَّا كُنَّا نَرَى لَنَا فِي لهذَا الأُمْرِ
نَصِيبَاً فاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا فَوَجَدْنَا أَنْفُسِنَا فَسُرَّ بِذَلِكَ المُسْلِمُونَ وقالُوا أَصَبْتَ وكانَ المُسْلِمُونَ إِلَى
عَلِيّ قَرِيباً حِينَ رَاجَعَ الأمْرَ بالمَعْرُوفَ. [انظر الحديثيين ٣٠٩٢ و ٣٠٩٣ وأطرافهما].
مطابقته للترجمة لا يبعد أن تؤخذ من قوله: ((من خمس خيبر)). ورجاله قد ذكروا غير
مرة، وعقيل - بضم العين - ابن خالد الأيلي، والحديث مضى في: باب فرض الخمس،

٣٤٥
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
ولكن بينهما تفاوت في المتن بزيادة ونقصان.
قوله: ((مما أفاء الله عليه)) أي: مما أعطاه الله من أموال الكفار من غير حرب ولا
جهاد، وأصله من الفيء وهو الرجوع، يقال: فاء يفيء فيئة وفيوء، كأنه كان في الأصل لهم
فرجع إليهم، وأفاء، ثلاثي مزيد فيه. قوله: ((بالمدينة))، وذلك من نحو أرض بني النضير حين
أجلاهم، ومما صالح أهل فدك على نصف أرضها وكان النصف له، وما كان له أيضاً من
أرض خيبر لكنه ما استأثر بها، بل كان ينفقها على أهله والمسلمين فصارت بعده صدقة
حرم التملك فيها. قوله: ((فأبى أبو بكر))، أي: امتنع. قوله: ((فوجدت))، أي: غضبت، من
الموجدة. وهو الغضب، وكان ذلك أمراً حصل على مقتضى البشرية ثم سكن بعد ذلك.
والحديث كان مؤولاً عندها بما فضل عن ضرورات معاش الورثة. قوله: ((فهجرته))، أي:
هجرت فاطمة أبا بكر، رضي الله تعالى عنهما، ومعنى هجرانها انقباضها عن لقائه وعدم
انبساط لا الهجران المحرم من ترك السلام. ونحوه. قوله: ((وعاشت))، أي: فاطمة ((بعد
النبي عَّلَّه، ستة أشهر))، هذا هو الصحيح، وقيل: عاشت بعده سبعين يوماً، وقيل: ثلاثة
أشهر، وقيل: شهرين، وقيل: ثماني أشهر، وقال البيهقي. قوله: ((وعاشت ... )) إلى آخره،
مدرج، وذلك أنه وقع عند مسلم من طريق أخرى عن الزهري، فذكر الحديث وقال في
آخره: قلت للزهري: كم عاشت فاطمة بعده؟ قال: ستة أشهر. قوله: ((ليلاً) أي: في الليل،
وذلك بوصية منها لإرادة الزيادة في التستر. فإن قلت: روى مسلم وأبو داود والنسائي من
حديث جابر في النهي عن الدفن ليلاً. قلت: هذا محمول على حال الاختيار لأن في بعضه:
إلاَّ أن يضطر إنسان إلى ذلك. قوله: ((ولم يؤذن بها أبا بكر)) أي: ولم يعلم بوفاتها أبا بكر.
قوله: ((وصلى عليها)) أي: صلى علي، رضي الله تعالى عنه، على فاطمة، وروى ابن سعد
من طريق عمرة بنت عبد الرحمن: أن العباس صلى عليها. قوله: ((حياة فاطمة))، لأنهم كانوا
يعذرونه عن ترك المبايعة لاشتغاله بها وتسلية خاطرها من قرب عهد مفارقة رسول الله، عَّ له.
قوله: ((تلك الأشهر))، وهي الأشهر الستة، وقال المارزي: العذر لعلي، رضي الله تعالى عنه،
في تخلفه مع ما اعتذر هو به أنه يكفي في بيعة الإمام أن يقع من آحاد أهل الحل والعقد،
ولا يجب الاستيعاب، ولا يلزم كل أحد أن يحضر عنده ويضع يده في يده، بل يكفي التزام
طاعته والانقياد له بأن لا يخالفه ولا يشق العصا عليه، وهذا كان حال علي، رضي الله تعالى
عنه، ولم يقع منه إلاَّ التأخر عن الحضور عند أبي بكر، رضي الله تعالى عنه.
قوله: ((كراهية لمحضر عمر)) أي: لأجل الكراهة لحضور عمر، رضي الله تعالى
عنه، و: المحضر، مصدر ميمي بمعنى الحضور، ويروى: كراهية ليحضر عمر، أي: لأن
يحضر، وذلك لأن حضوره كان يوجب كثرة المعاتبة والمعادلة، فقصدوا التخفيف لئلا
يفضي إلى خلاف ما قصدوه من المصافاة. قوله: ((فقال عمر: لا والله لا تدخل عليهم
وحدك)) لأنه توهم أنهم لا يعظمونه حق التعظيم، وأما توهمه ما لا يليق بهم فحاشاه
وحاشاهم من ذلك. قوله: ((وما عسيتهم أن يفعلوا؟)) بكسر السين وفتحها أي: ما رجوتهم أن

٣٤٦
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
يفعلوا، وكلمة: ما، استفهامية، وعسى استعمل استعمال الرجاء، فلهذا اتصل به ضمير
المفعول، والفرض أنهم لا يفعلون شيئاً لا يليق بهم. وقال ابن مالك: استعمل عسى استعمال
حسب وكان حقه أن يكون عارياً من أن ولكن جيء به لئلا تخرج عسى بالكلية عن
مقتضاها، ولأن: أن، قد تسد بصلتها مسد مفعوليه فلا يستبعد مجيئها بعد المفعول الأول
سادة مسد ثاني المفعولين. وقال الكرماني: وفي بعض الروايات: وما عساهم أن يفعلوا بي؟
قوله: ((ولم ننفس)) بفتح النون الأولى وسكون الثانية وفتح الفاء، أي: لم نحسدك على
الخلافة، يقال: نفست، بكسر الفاء أنفس ـ بفتحها - نفاسة. قوله: ((استبددت)) من الاستبداد
وهو الاستقلال بالشيء، ويروى: استبدت، بدال واحدة وهو بمعناه وهذا مثل قوله: فظلتم
تفكهون، أي: فظللتم. قوله: ((بالأمر)) أي: بأمر الخلافة ((وكنا نرى)) بضم النون وفتحها.
قوله: ((لقرابتنا من رسول الله، عَّلِ)، أي: لأجل قرابتنا من رسول الله، عَّ. قوله:
((شجر) أي: وقع من الاختلاف والتنازع. قوله: ((فلم آل)) بمد الهمزة وضم اللام، أي: فلم
أقصر. قوله: ((العشية)) يجوز فيه النصب على الظرفية، والرفع على أنه خبر المبتدأ، وهو قوله:
((موعدك)). والعشية: بعد الزوال. قوله: ((رقي)) بكسر القاف أي: علا. قوله: ((وعذره)) أي:
قبل عذره، وهو فعل ماض، هذا رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: وعذره، بضم العين وسكون
الذال وبالنصب عطفاً على قوله: ((وتخلفه)) أي: وذكر عذره أيضاً. قوله: ((في هذا الأمر))
أي: الخلافة. قوله: ((الأمر بالمعروف)) أي: موافقة سائر الصحابة بالمبايعة للخلافة.
٢٥٧ /٤٢٤٢ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار حدَّثَنَا حَرَمِيٌّ حدَّثَنَا شُعْبَةُ قال أخبرني عُمَارَةُ
عنْ عِكْرِمَةَ عنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا قالَتْ لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ قُلْنَا الآنَ نَشْبَعُ مِنَ الثَّهْرِ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. وحرمي، بفتح الحاء المهملة والراء وكسر الميم وتشديد الياء
آخر الحروف، وهو اسم بلفظ النسب: ابن عمارة، بضم العين المهملة وتخفيف الميم وبالراء: ابن
أبي حفص العتكي، بفتح العين المهملة والتاء المثناة من فوق، وشعبة واسطة في الإسناد بين الولد
وهو: حرمي، والوالد: عمارة، وعكرمة مولى ابن عباس، وليس له عن عائشة في البخاري إلاّ ثلاثة
أحاديث: هذا والثاني: سبق في الطهارة والثالث: سيأتي في اللباس. والحديث من أفراده.
قوله: ((قلنا: الآن نشبع من التمر ... )) فيه شيئان الأول: فيه دلالة على كثرة التمر
والنخيل في خيبر، والثاني: فيه دلالة على أنهم كانوا في قلة عيش قبل فتح خيبر.
٢٥٨/ ٤٢٤٣ - حدَّثنا الحَسَنُ حَدَّثنا قُرّةُ بنُ حَبِيبٍ حدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عَبْدِ الله
ابنِ دِينَارٍ عن أبِيهِ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما قال ما شَبِعْنَا حتَّى فَتَحْنَا خَيْبَرَ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحسن هو ابن محمد بن الصباح الزعفراني، ووقع منسوباً
في رواية أبي علي بن السكن عن الفربري، وقال الكلاباذي: يقال إنه الزعفراني، وقال
الحاكم: هو الحسن بن شجاع البلخي أحد الحفاظ، وهو من أقران البخاري، ومات قبله
باثنتي عشرة سنة وهو شاب، ووقع في تفسير سورة النور حديث آخر عن الحسن غير

٣٤٧
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤١)
منسوب، فقيل أيضاً: إنه هو، و: قرة، بضم القاف وتشديد الراء: ابن حبيب - ضد العدو -
القشيري البصري الرماحي صاحب القنا، ويقال له: القنوي أيضاً. نسبة إلى بيع القنا، وأصله
من نيسابور، وقد لقيه البخاري وحدث عنه في (الأدب المفرد): وليس له في الصحيح سوى
هذا الموضع ومات سنة أربع وعشرين ومائتين.
٤١ - بابُ اسْتِعْمَالِ النَّبِيِّ عَ ◌َّلَّهِ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ
أي: هذا باب في بيان استعمال النبي عَّ له رجلاً على أهل خيبر بعد فتحها لقسمة
الثمار.
٤٢٤٤/٢٥٩ - ٤٢٤٥ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ قال حدَّثَنِي مالِكٌ عنْ عَبْدِ المَجِيدِ بنِ
سُهَيْلِ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ وأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُما أنَّ
رسُولُ اللهِ عَ الِ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُ بِتَعْرِ جَنِيبٍ فقال رسُولُ اللهِ عَ ◌ِّ كلُّ تَمْرٍ
خَيْبرَ هكَذَا فقالَ لاَ والله يَا رسُولَ اللهِ إِنَّا لَتَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بالصَّاعَيْنِ بالثَّلاثَةِ فقال لاَ
تَفْعَلْ بِعِ الجَمْعَ بالدَّرَاهِمِ ثُمَّ انْتَغْ بالدَّرَاهِمِ جَنِيباً. [انظر الحديثين ٢٢٠١ ٢٢٠٢
وأطرافهما].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وإسماعيل بن أبي أويس، وعبد المجيد بن سهيل بن عبد
الرحمن بن عوف الزهري المدني. والحديث مر في البيوع في: باب إذا أراد بيع تمر بتمر
خير منه، فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن مالك ... إلى آخره.
قوله: ((رجلاً)) هو سواد بن غزية من بني عدي بن النجار الأنصاري. قوله: ((جنيب))
بفتح الجيم وكسر النون، وهو نوع من التمر الغريب، وهو أجود تمورهم. قوله: ((بالثلاثة)) بدل
من الصاعين. قوله: ((بع الجمع)) وهو نوع رديء من التمر، وقيل: هو الأخلاط منها. قوله:
((ثم ابتع)) أي: ثم اشتر، وقد مر الكلام فيه مستوفيّ هنالك.
٤٢٤٦ - ٤٢٤٧ - وقَالَ عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُحَمَّدٍ عنْ عَبْدِ المَجِيدِ عنْ سَعِيدٍ وَأَبَا
هُرَيْرَةَ حدَّثَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ عَ لّهِ بِعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيّ مِنَ الأَنْصَارِ إلَى خَيْبِرَ فَأَمَّرَهُ عَلَيْهَا. [انظر
الحديثين ٢٢٠١ و٢٢٠٢ وأطرافه].
عبد العزيز بن محمد هو الدراوردي، وعبد المجيد هو ابن سهيل شيخ مالك، وسعيد
هو ابن المسيب، وهذا تعلي وصله أبو عوانة والدارقطني من طريق الدراوردي. قوله: ((بعث
أخا بني عدي)) هو سواد بن غزية المذكور. قوله: ((فأمره)) بتشديد الميم، أي: جعله أميراً
علیھا.
وعنْ عَبْدِ المَجِيدِ عنْ أَبِي صالِحِ السَّمَّانِ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعيدٍ مِثْلَهُ
هذا معطوف على الذي قبله وهو عبد العزيز الدراوردي عن عبد المجيد، فيه شيخان:

٣٤٨
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٢ و٤٣ و٤٤)
أحدهما: سعيد بن المسيب، والآخر: أبو صالح السمان، واسمه ذكوان.
٤٢ - بابُ مُعَامَلَةِ النَّبِيِّ عَ لَّهِ أَهْلَ خَيْبَرَ
أي: هذا باب في بيان معاملة النبي عَّهِ أهل خيبر اليهود بأن أعطاها لهم أن يزرعوها
مشاطرة.
٤٢٤٨/٢٦٠ - حدّثنا مُوسى بنُ إسْمَاعِيل حدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عنْ نافِعِ عنْ عَبْدِ الله
رضي الله تعالى عنه قال أعْطَى النبيُّ عَ لِّ خَيْبَرَ اليَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوها ويَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ ما
يَخْرُجُ مِنْها. [انظر الحديث ٢٢٨٥ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة وجويرية بن أسماء الضبعي. والحديث مضى في المزارعة
بأتم منه، ومر الكلام فيه هناك. ((والشطر)) بالفتح: النصيب، وقد يطلق على البعض.
٤٣ - بابُ الشَّاةِ الَّتِي سُمَّتْ لِلنَّبيِّ عَ طِّ بِخَيْبَرَ
أي: هذا باب في بيان حال الشاة التي سموها لأجل النبي عَّ له، حال كون النبي
من الله بخير.
رَوَاهُ عُزْوَةُ عنْ عَائِشَةَ عنِ النبيِّ عَليه
أي: روى حديث السم عروة بن الزبير عن عائشة عن النبي عَ ◌ّه.
٢٦١ / ٤٢٤٩ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حدثنا اللَّيْثُ حدَّثني سَعيدٌ عنْ أبي هُرَيْرَةَ
رضي الله عنهُ قال لمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهدَيْتْ لِرَسُولِ اللهِ عَّ ◌ُلِّ شَاةٌ فِيها سُمِّ. [انظر الحديث
٣١٦٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعيد هو ابن أبي سعيد المقبري. والحديث قد مر في
الجزية في: باب إذا غدر المشركون بالمسلمين، فإنه أخرجه هناك بهذا الإسناد بأتم منه، ومر
الكلام فيه هناك مستوفّى.
٤٤ _ بابُ غَزْوَةِ زَيْدِ بنِ حارِثَةَ
أي: هذا باب في بيان غزوة زيد بن حارثة، بالحاء المهملة والثاء المثلثة: مولى النبي
صلىالله
ووالد أسامة بن زيد.
٢٦٢/ ٤٢٥٠ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا يَحْيِّى بنُ سَعيدٍ حدثنا سُفْيانُ بنُ سَعيدٍ حدثنا
عبدُ الله ابنُ دِينارٍ عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال أمَّرَ رسُولُ الله عَ لَه أُسَامَةَ عَلَى قَوْمِ
فَطَعَنُوا في إمارَتِهِ فقال إنْ تَطْعُنُوا في إمارَتِهِ فقدْ طَعَنْتُمْ في إمارَةِ أبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ وائِمُ الله لَقَدْ
كانَ خَلِيقاً لِلإِمَارَةِ وإنْ كانَ مِنْ أَحَبَّ الناسِ إليَّ وإنَّ هذَا لِمَنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ.
[انظر الحديث ٣٧٣٠ وأطرافه].

٣٤٩
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٥)
مطابقته للترجمة في قوله: ((أمر رسول الله عَ لَه، أسامة على قوم)) والحديث مضى
في المناقب في: باب مناقب زيد بن حارثة، فإنه أخرجه هناك عن خالد بن مخلد عن
سليمان عن عبد الله بن دينار إلى آخره، وكيفيته تأتي في أواخر المغازي. وقال بعضهم:
والغرض منه قوله: ((فقد طعنتم في إمارة أبيه)) قلت: ليس هذا غرضه إذ لو كان غرضه ذلك
لترجم بباب يناسبه، وبين الترجمة وبين ما ذكره بون جداً لا يخفى على من يتأمله، ويحيى
بن سعيد هو القطان وسفيان بن سعيد هو الثوري الكوفي.
قوله: ((أمّر)) بتشديد الميم، وروى أبو مسلم الكجي عن أبي عاصم عن يزيد بن أبي
عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: غزوت مع زيد بن حارثة سبع غزوات يؤمره علينا. قلت:
(أولها): في جمادى الآخرة سنة خمس قبل نجد في مائة راكب (والثانية): في ربيع الآخر
سنة ست إلى بني سليم. (والثالثة): في جمادى الأولى منها في مائة وسبعين فلقي عيراً
لقريش وأسروا أبا العاص بن الربيع. (والرابعة): في جمادى الآخرة منها إلى بني ثعلبة.
(والخامسة): إلى حسمى، بضم الحاء وسكون السين المهملتين مقصوراً، كذا قاله بعضهم،
وقال ابن الأثير والبكري، بكسر الحاء، موضع في أرض جذام، وكانوا في خمسمائة إلى ناس
من بني جذام، بطريق الشام، كانوا قطعوا الطريق على دحية وهو راجع من عند هرقل.
(والسادسة): إلى وادي القرى. (والسابعة): إلى ناس من بني فزارة، وكان خرج قبلها في
التجارة فخرج عليه ناس من بني فزارة فأخذوا ما معه وضربوه فجهزه النبي عَّله، إليهم فأوقع
وقتل أم قرفة، بكسر القاف وسكون الراء بعدها فاء، وهي: فاطمة بنت ربيعة بن بدر زوج
مالك بن حذيفة بن بدر، عم عيينة بن حصن بن حذيفة، وكانت معظمة فيهم، فيقال: ربطها
في ذنب فرسين وأجراهما فتقطعت وأسر بنتها وكانت جميلة.
٤٥ - بابُ عُمْرَةِ الْقَضاءِ
أي: هذا باب في بيان عمرة القضاء، كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية
المستملي وحده باب غزوة القضاء، وسميت بالقضاء اشتقاقاً مما كتبوا في كتاب الصلح يوم
الحديبية: هذا ما قاضى عليه، لأمن القضاء الإصطلاحي، إذ لم تكن العمرة التي اعتمروا بها
في السنة القابلة قضاء للتي تحللوا منها يوم الصلح، قاله الكرماني وفي (الاكليل): قال
الحاكم: قد تواترت الأخبار عن أئمة المغازي أنه لما دخل هلال ذي القعدة من سنة سبع
من الهجرة أمر رسول الله عَ له: أصحابه أن يعتمروا قضاء عمرتهم، وأن لا يتخلف منهم أحد
ممن شهد الحديبية، وخرج معه أيضاً قوم من المسلمين ممن لم يشهدوا الحديبية عماراً.
وكان المسلمون في هذه العمرة ألفين سوى النساء والصبيان. انتهى. قلت: وفيه رد على ما
قاله الكرماني، وإنما ذكر العمرة في كتاب المغازي للخصومة التي جرت بينهم وبين الكفار
في سنة التحلل والسنة القابلة أيضاً وإن لم تكن بالمسايفة إذ لا يلزم من إطلاق الغزوة
المقاتلة بالسيوف، وتسمى: عمرة القضية. وعمرة القصاص، وعمرة الصلح. قال السهيلي:

٣٥٠
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٥)
تسميتها: عمرة القصاص، أولى لقوله تعالى: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات
قصاص﴾ [البقرة: ١٩٤]. وكذا رواه ابن جرير بإسناد صحيح عن مجاهد، وبه جزم سليمان
التيمي في (مغازيه).
ذَكَرَهُ أَنَسّ عنِ النبيِّ عَل
أي: ذكر حديث عمرة القضاء أنس بن مالك عن النبي عَّهِ، ورواه عبد الرزاق عن
معمر عن الزهري عن أنس، قال: لما دخل رسول الله عَ ليه مكة في عمرة القضاء مشى عبد
الله بن رواحة بين يديه، وهو يقول:
قد أنزل الرحمن في تنزيله
خلوا بني الكفار عن سبيله
بأن خير القتل في سبيله
نحن قتلناكم على تأويله
وأخرجه ابن حبان في (صحيحه) بزيادة وهي:
يا رب إنى مؤمن بقيله
ويذهل الخليل عن خليله
فقال عمر رضي الله تعالى عنه يا ابن رواحة: أتقول الشعر بين يدي رسول الله عَ ليه؟
فقال رسول الله عَّ له: دعه يا عمر: لهذا أشد عليهم من وقع النبل.
٢٦٣ /٤٢٥١ - حدَّثني عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى عنْ إِسْرَائِيل عنْ أبي إسْحاقَ عنِ الْبَرَاءِ
رضي الله عنه قال لمَّا اعْتَمَرَ النبيُّ عَ لّه فِي ذِي القَعْدَةِ فَأَتَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ
حَتَّى قاضاهِمْ عَلَى أنْ يُقيمَ بها ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَتَبُوا الكِتابَ كَتَبُوا هذَا ما قاضَى عَلَيْهِ
مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله قالُوا لا نُقِرُّ بَهَذا لوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رسُولُ الله ما مَنَغناكَ شَيْئاً ولَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ
بنُ عبدِ الله فقال أنا رسُولُ الله وأنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله ثُمَّ قال لِعَلِيّ امْحُ رسُولَ الله قال
عَلِيٌّ لاَ والله لا أمْحوكَ أَبَداً فأخَذَ رسُولُ اللهِ عَ لَلِ الكِتَابَ ولَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ فَكَتَبَ هَذَا
ما قَاضَى مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ لاَ يُدْخلُ مَكَّةَ السَّلاَحَ إلاَّ السَّيْفَ في القِرَابِ وأن لا يَخْرِجَ منْ
أَهْلِها بأحدٍ إِنْ أرادَ أنْ يَتْبَعَهُ وأنْ لا يَمْنَعَ منْ أصْحابِهِ إِنْ أرادَ أنْ يُقِيمَ بها فَلمّا دَخَلَهَا ومَضى
الأَجَلُ أتوْا عَلِيًّا فَقالُوا قُلْ لِصاحِبِكَ اخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضى الأجَلُ فَخَرَجَّ النبيُّ عَ لَّهِ فَتَبَعَتْهُ ابْنَةُ
حَمْزَةَ تُنادِي يا عَمِّ يا عَمِّ فَتَناوَلَها عليٍّ فَأَخَذَ بِيَدِها وقالَ لِفاطِمَةَ عَلَيْها السَّلاَمُ دُونَكَ ابْنَةَ
عَمِّكِ حَمَلتْها فاخْتَصَمَ فِيها عِلِيٍّ وَزَيْدٌ وجَعْفَرٌ. قال عليٌّ أنا أخذْتُها وهْيَ بنْتُ عَمِّي وقال
جعْفَرّ ابْنَةُ عَمِّي وخالتُها تَخْتي وقال زَيْدٌ ابْنَةُ أَخِي فَقَضَى بِها النبيُّ عَُّلِ لِخَالتِها وقال الخَالَةُ
بِمَنْزِلَةِ الأمّ. وقال لِعَلِيّ أنْتَ مِنِّي وأنا مِنْكَ وقال لِجَعْفَرٍ أَشْبَهْتَ خَلْقي وخُلُقِي وقال لِزَيْد
أنْتَ أخُونا ومَوْلاَنا وقال عليٌّ ألا تَتَزَوَّجُ بنْتَ حَمْزَةَ قال إنّها ابْنَةُ أَخِي منَ الرَّضاعَةِ. [انظر
الحديث ١٧٨١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبيد الله بن موسى بن باذام الكوفي، وإسرائيل هو ابن يونس
ابن أبي إسحاق، يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي.

٣٥١
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٥)
والحديث قد مضى في الصلح في: باب كيف يكتب: هذا ما صالح فلان بن فلان،
بعين هذا الإسناد والمتن، وقال الحافظ المزي: قيل: مر الحديث في الحج، ولم أجده فيه.
قوله: ((في ذي القعدة)) أي: من سنة ست. قوله: ((فأبى)) من الإباء وهو الامتناع.
قوله: ((أن يدعوه) بفتح الدال أي: أن يتركوه. قوله: ((حتى قاضاهم)) أي: صالحهم
وفاصلهم. قوله: ((على أن يقيم بها)) أي: بمكة ((ثلاثة أيام)) من العام المقبل. وصرح به في
حديث ابن عمر الذي بعده. قوله: ((فلما كتبوا)) هكذا هو بصيغة الجمع عند الأكثرين،
ويروى: ((فلما كتب الكتاب))، بصيغة المجهول من الفعل الماضي المفرد. قوله: ((هذا)) إشارة
إلى ما تصور في الذهن. قوله: ((ما قاضى)) في محل الرفع على أنه خبر لقوله: هذا، ووقع في
رواية الكشميهني: ((هذا ما قاضا))، قيل: هذا غلط لأنه لما رأى قوله: كتبوا ظن أن المراد
كتب قريش، وليس كذلك بل المسلمون هم الذين كتبوا.
(فإن قلت) الكاتب كان واحداً فما وجه صيغة الجمع؟ (قلت): لما كانت الكتابة
برأيهم أسندت إليهم مجازاً. قوله: ((لا نقرلك بهذا الأمر الذي تدعيه))، وهو النبوة وقد تقدم
في الصلح بلفظ: ((فقالوا إلا نقربها)) أي: بالنبوة. قوله: ((لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك
شيئاً:، وزاد في رواية يوسف: ((ولبايعناك))، وفي رواية النسائي عن أحمد بن سليمان عن عبيد
الله بن موسى شيخ البخاري فيه: ((ما منعناك بيته))، وفي رواية شعبة عن أبي إسحاق: ((لو
كنت رسول الله لم نقاتلك))، وفي حديث أنس: لاتبعناك، وفي حديث المسور: ((فقال
سهيل بن عمرو: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما رددناك عن البيت ولا قاتلناك))، وفي
رواية أبي الأسود عن عروة في المغازي: ((فقال سهيل: ظلمناكك إن أقررنا لك بها ومنعناك))،
وفي رواية عبد الله بن مغفل: ((لقد ظلمناك إن كنت رسولاً)). قوله: ((قال علي: لا والله لا
أمحوك أبداً))، أي: لا أمحو إسمك أبداً، وإنما لم يمتثل الأمر لأنه علم بالقرائن أن أمره، عليه
السلام، لم يكن متحتماً.
قوله: ((وليس يحسن يكتب))، أي: والحال أن النبي عَّه ليس يحسن الكتابة ((هذا
ما قاضى)). (فإن قلت) قال الله تعالى: ﴿الرسول النبي الأمي﴾ [الأعراف: ١٥٧] والأمي لا
يحسن الكتابة، فكيف كتب؟ (قلت): فيه أجوبة. (الأول): أن الأمي من لا يحسن الكتابة لا
من لا يكتب. (الثاني): أن الإسناد فيه مجازي، إذ هو الآمر بها. وقال السهيلي: والحق أن
قوله: فكتب، أي: أمر علياً أن يكتب. قلت: هو بعينه الجواب الثاني. (الثالث): أنه كتب
بنفسه خرقاً للعادة على سبيل المعجزة، وأنكر بعض المتأخرين على أبي مسعود نسبة هذه
اللفظة أعني قوله: ((ليس يحسن يكتب)) إلى تخريج البخاري، وقال: ليست هذه اللفظة في
البخاري ولا في مسلم، وهو كما قال: ليس في مسلم هذا، ولكن ثبتت هذه اللفظة في
البخاري، وكذلك في رواية النسائي عن أحمد بن سليمان عن عبيد الله بن موسى مثل ما هي
هنا سواء، وكذا أخرجها أحمد عن يحيى بن المثنى عن إسرائيل. ولفظه: ((فأخذ الكتاب))،
وليس يحسن أن يكتب فكتب مكان رسول الله: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله.

٣٥٢
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٥)
قوله: ((لا يدخل) بضم الياء: من الإدخال، والسلاح منصوب به. قوله: ((وأن لا يخرج))، على
صيغة المعلوم. قوله: ((في القراب))، وقراب السيف جفنه وهو وعاء يكون فيه السيف بغمده.
قوله: ((فلما دخلها))، أي: في العام المقبل. قوله: ((ومضى الأجل))، أي: ثلاثة أيام. قوله:
((قل لصاحبك: أخرج عنا))، أراد بصاحب عليٍّ النبي عَّه، وفي رواية يوسف: ((مر صاحبك
فليرتحل)). قوله: ((فتبعته ابنة حمزة)) هكذا رواه الباري معطوفاً على إسناد القصة التي قبله،
وكذا أخرجه النسائي عن أحمد بن سليمان عن عبيد الله بن موسى، وكذا أخرجه الحاكم
في (الإكليل) وادعى البيهقي أن فيه إدراجاً لأن زكريا بن أبي زائدة رواه عن أبي إسحاق
مفصلاً فأخرج مسلم والإسماعيلي القصة الأولى من طريقه عن أبي إسحاق حديث البراء
فقط، وأخرج البيهقي قصة بنت حمزة خاصة من حديث علي بلفظ: لما خرجنا من مكة
تبعتنا بنت حمزة الحديث، قيل: لا إدراج فيه لأن الحديث كان عند إسرائيل وكذا عند عبيد
الله بن موسى عنه بالإسنادين جميعاً، لكنه في القصة الأولى من حديث البراء أتم، وبالقصة
الثانية من حديث علي أتم، واسم ابنة حمزة: عمارة، وقيل: فاطمة، وقيل: أمامة، وقيل: أمة
الله، وقيل: سلمى، والأول أشهر. قوله: ((تنادي يا عم)) إنما خاطبت النبي عَ لآه، بذلك إجلالاً
له وإنما هو ابن عمها. أو بالنسبة إلى كون حمزة أخاه عَّةٍ، من الرضاعة. قوله: ((دونك)) من
أسماء الأفعال معناه: خذيها، وهي كلمة تستعمل في الإغراء بالشيء.
قوله: ((جملتها)) بصيغة الفعل الماضي بتخفيف الميم. قيل: أصله: فحملتها بالفاء
وكأنها سقطت، وكذا بالفاء في رواية أبي داود. وفي رواية أبي ذر عن السرخسي
والكشميهني: حمليها بتشديد الميم بصورة الأمر من التحميل، وقد مر في الصلح في هذا
الموضع للكشميهني: إحمليها أمر من الإحمال، وروى الحاكم من مرسل الحسن، فقال
علي لفاطمة، رضي الله تعالى عنها، وهي في هودجها: إمسكيها عندك، وعند ابن سعد من
مرسل محمد بن علي بن الحسين الباقر بإسناد صحيح إليه: فبينما بنت حمزة تطوف في
الرحال إذ أخذ علي بيدها فألقاها إلى فاطمة في هودجها. قوله: ((فاختصم فيها)) أي: في بنت
حمزة، علي بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وجعفر أخو علي، أراد أن كلاً منهم أراد أن
تكون ابنة حمزة عنده، وكانت الخصومة فيها بعد قدومهم المدينة، وثبت ذلك في حديث
علي عند أحمد والحاكم.
فإن قلت: زيد بن حارثة ليس أخاً لحمزة لا نسباً ولا رضاعاً، فكيف اختصم؟ قلت:
قال الكرماني: آخى رسول الله عَّ له، بينه وبين حمزة. انتهى. قلت: ذكر الحاكم في
(الإكليل) وأبو سعيد في (شرف المصطفى) من حديث ابن عباس بسند صحيح أن النبي
عَّ له، كان آخى بين حمزة وزيد بن حارثة، وأن عمارة بنت حمزة كانت مع أمها بمكة. قلت
اسم أمها سلمى بنت عميس وهي معدودة في الصحابة. فإن قلت: كيف تركت عند أمها في
دار الحرب؟ قلت: إما أن أمها لم تكن أسلمت إلاَّ بعد هذه القضية، وإما أنها قد ماتت،
وروي عن ابن عباس أن علياً قال له: كيف تترك إبنة عمك مقيمة بين ظهراني المشركين؟

٣٥٣
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٥)
فإن قلت: كيف أخذوها وفيه مخالفة لكتاب العهد؟ قلت: قد تقدم في كتاب الشروط: أن
النساء المؤمنات لم يدخلن في العهد، ولئن سلمنا كون الشرط عاماً ولكن لا نسلم أنه يعدّه،
أخرجها. ووقع في (مغازي سليمان التيمي) أن النبي عَِّ، لما رجع إلى أهله وجد بنت
حمزة، فقال لها: ما أخرجك؟ قالت: رجل من أهلك، ولم يكن رسول الله عَ ليه، أمر
بإخراجها. وفي حديث علي عند أبي داود: أن زيد بن حارثة أخرجها من مكة. قوله:
((وخالتها تحتي)) أي: زوجتي، واسمها: أسماء بنت عميس. قوله: ((والخالة بمنزلة الأم)) أي
في الحنو والشفقة وإقامة حق الصغير، وقال بعضهم: لا حجة فيه لمن زعم أن الخالة ترث
لأن الأم ترث. قلت: هي من ذوي الأرحام، قال الله تعالى: ﴿وألو الأرحام بعضهم أولى
ببعض في كتاب الله﴾ [الأنفال: ٧٥] وعلى هذا كانت الصحابة رضي الله تعالى عنهم،
حتى روي أن عمر، رضي الله عنه، قضى في عم لأم وخالة، أعطى العم الثلثين والخالة
الثلث، والحديث لا ينافي توريث الخالة، بل ظاهره يدل عليه من حيث العموم. قوله: ((وقال
لعلي) أي: وقال النبي عَّله، لعلي بن أبي طالب: أنت مني وأنا منك. أي: في النسب
والصهر والسابقة والمحبة وغير ذلك، ولم يرد محض القرابة، وإلاّ فجعفر شريكه فيها. قوله:
((وقال لجعفر: أشبهت خلقي وخلقي)). بفتح الخاء في الأول وضمها في الثاني (أما
الأول): فالمراد به الصورة، فقد شاركه فيها جماعة ممن رأى النبي عَ ◌ِّ، قيل: هم عشرة
أنفس غير فاطمة، وقيل: أكثر من عشرة منهم: إبراهيم ولد النبي عَّ ◌ُلِّ، وعبد الله وعون ولدا
جعفر، وإبراهيم بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ويحيى بن القاسم بن محمد
ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي، والقاسم بن عبد الله بن محمد بن عقيل
ابن أبي طالب، ومنهم: علي بن عباد بن رفاعة الرفاعي، شيخ بصرى من أتباع التابعين.
(وأما الثاني) أعني شبهه في الخلق فمخصوص بجعفر، وهذه منقبة عظيمة له قال الله
تعالى: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ [القلم: ٤]. قوله: ((وقال لزيد: أنت أخونا)) يعني في
الإيمان، ((ومولانا)) يعني من جهة أنه أعتقه، وهو المولى الأسفل، وقد طيب رسول الله عَ ليه
خواطر الجميع لكل أحد بما يناسبه. قوله: ((وقال علي)) رضي الله عنه. وهو موصول بالإسناد
المذكور أولاً. قوله: ((إنها)) أي: بنت حمزة ((إبنة أخي من الرضاعة)) وذلك أن ثوبية، بضم
الثاء المثلثة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة: مولاة أبي لهب،
أرضعت رسول الله عَِّ، وحمزة، رضي الله تعالى عنه، وقال الذهبي في (تجريد الصحابة)
إن ثوبية أسلمت.
٢٦٤ / ٤٢٥٢ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ رَافِعِ حدثنا سُرَيْجٌ حدثنا فُلَيْح ح قال وحدَّثَني
مُحَمَّدُ ابنُ الحسَيْنِ بنِ إبرَاهِيمَ قال حدَّثني أبي حدَّثنا فُلَيْحُ بنُ سُلَيْمَانَ عن نافعٍ عن ابنٍ
عُمَرَ رضي الله عنهُما أنَّ رَسُولَ الله عَ لَّه خَرَجَ مُعْتَمِراً فَحالَ كُفَّارُ قُرَيْشِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَيْتِ
فتَحَرَ هَدْيه وحَلَقَ رأْسَهُ بالحُدَيْبِيةِ وقاضاهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ العامَ المُقْبِلَ ولاَ يَحْمِلَ سِلاَحاً
عَلَيْهِمْ إِلاَّ سُيُوفاً ولا يُقِيمَ بِها إلاَّ ما أحَبُّوا فاعتَمَرَ منَ العامِ المُقْبِلِ فدَخَلَهَا كمَا كانَ
عمدة القاري/ ج١٧ م٢٣

٣٥٤
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٥).
صالَحَهُمْ فَلَمَّا أَنْ أَقامَ بها ثَلاثَاً أمَرُوهُ أَنْ يَخْرُج فَخَرَجَ. [انظر الحديث ٢٧٠١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه في عمرة القضاء. وأخرجه من طريقين: (الأول): عن
محمد بن رافع بن أبي زيد النيسابوري وهو شيخ مسلم أيضاً هكذا وقع في رواية النسفي
عن البخاري محمد بن رافع، ووقع لبعض رواة الفربري: حدثني محمد هو ابن رافع، وهو
يروي عن سريج، بضم السين المهملة وفي آخره جيم: ابن النعمان أبي الحسين البغدادي
الجوهري، وهو شيخ البخاري أيضاً روى عنه بواسطة، وروى عن محمد غير منسوب في
الحج، مات سنة سبع عشرة ومائتين، وهو يروي عن فليح، بضم الفاء وفتح اللام وفي آخره
حاء مهملة ابن سليمان بن أبي المغيرة، وكان اسمه عبد الملك ولقبه فليح فغلب على
اسمه، وهو يروي عن نافع مولى ابن عمر عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى
عنهما، وهذا الطريق بعينه سنداً ومتناً مضى في كتاب الصلح في: باب الصلح مع
المشركين. (الطريق الثاني) عن محمد بن الحسين بن إبراهيم المعروف بابن أشكاب
البغدادي، يروي عن أبيه الحسين بن إبراهيم الخراساني، سكن بغداد وطلب الحديث ولزم أبا
يوسف وقد أدركه البخاري، فإنه مات سنة ست عشرة ومائتين، وليس له ولا لأبيه في
البخاري سوى هذا الموضع. وهو يروي عن فليح عن نافع عن ابن عمر.
قوله: ((خرج معتمراً)) يعني: بالحديبية. قوله: ((إلا سيوفاً) يعني: في قرابها. قوله: ((إلا
ما أحبوا)) هو مجمل بينه في حديث البراء أنهم اتفقوا على ثلاثة أيام. قوله: ((فلما أن أقام
بها)) أي :: فلما أقام النبي عَِّ بمكة ثلاثاً أي: ثلاثة أيام. وقال ابن التين. قوله: ((ثلاثاً) يخالف
قوله: إلاَّ ما أحبوا ورد عليه بأن محبتهم لما كانت ثلاثة أيام أفصح بها الراوي بقوله: ثلاثاً،
مع البيان في حديث البراء كما ذكرنا.
٢٦٥ / ٤٢٥٣ - ٣٢٥٤ _ حدَّثني عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ حدَّثنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ
مجاهِدٍ قال دَخلْتُ أنا وعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ المَسْجِدَ فإذَا عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ رضي الله عنهما
جالِس إلى حُجْرةٍ عائِشَةَ ثُمَّ قال كَمِ اعْتَمَرَ النبيُّ عَُّلَّه قال أَرْبَعاً إِحْدَاهُنَّ في رَجَبٍ. ثمّ
سَمِعْنا اسْتَنَانَ عائِشَةً قال عزوَةُ يا أمَّ الْمُؤمنينَ أَلاَ تَسْمَعِينَ ما يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحِمُنِ إِنَّ النبي
عَّهِ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ فَقَالَتْ ما اعْتَمَرَ النبيُّ عَلَّهِ عُمْرَةً إلاَّ وهْوَ شاهِدُهُ
وما اعْتَمَرَ في رجَبٍ قَطَّ. [انظر الحديثيين ١٧٧٥ و١٧٧٦ وأطرافهما].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((أربعاً)) لأن إحداهن عمرة القضاء والحديث مضى
بأتم منه في الحج في: باب كم اعتمر النبي عَّ له، فإنه أخرجه هناك عن قتيبة بن سعيد عن
جرير ابن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن مجاهد إلى آخره.
قوله: ((استنان عائشة)) من استن الرجل إذا استاك. قوله: ((ألا تسمعين؟)) وفي رواية
الكشميهني: ألم تسمعي؟ قال الكرماني: ويروى: ألم تسمعين؟ وهو على لغة من لا يوجب
الجزم بأدواته. قوله: ((أبو عبد الرحمن) هو كنية عبد الله بن عمر. قوله: ((إلاَّ وهو شاهده))

٣٥٥
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٥)
أي: إلاَّ والحال أن عبد الله بن عمر شاهد النبي عَّةٍ. أي: حاضر عنده. قوله: ((وما اعتمر
في رجب قط)) هذا رد لقول ابن عمر لما قاله في هذا الحديث: أربع إحداهن في رجب
أي: أربع عمر إحداهن في شهر رجب، وقد مر الكلام فيه في: باب كم اعتمر النبي عَّهِ.
٢٦٦ / ٤٢٥٥ - حدّثنا عليُّ بنُ عبْدِ الله حدثنا سُفْيانُ عنْ إسْماعِيلَ بنِ أبي خالِدٍ
سَمِعَ ابنَ أبي أوْفَى يَقُولُ لمَّا اغْتَمَرَ رَسولُ الله ◌ِعَ لّ سَتَوْناهُ منْ غِلْمَانِ المُشْرِكِينَ ومِنْهُمْ أنْ
يُؤْذُوا رسولَ الله عَلَّهِ. [انظر الحديث ١٦٠٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: لما اعتمر رسول الله عَّم لأن المراد منه عمرة القضاء،
وسفيان هو ابن عيينة وابن أبي أوفى هو عبد الله بن أبي أوفى.
والحديث مضى في غزوة الحديبية فإنه أخرجه هناك عن ابن مير عن يعلى عن
إسماعيل عن عبد الله بن أبي أوفى، ومر الكلام فيه هناك.
قوله: ((عن إسماعيل)) وفي رواية الحميدي: حدثنا إسماعيل قوله: ((ومنهم)) أي: ومن
المشركين. قوله: ((أن يؤذوا)) أي: خشية أن يؤذوه. وقال ابن أبي عمر عن سفيان بلفظ: لما
قدم رسول الله عَ ليه مكة وطاف بالبيت في عمرة القضية كنا نستره من السفهاء والصبيان
مخافة أن يؤذوه. وفي لفظ الإسماعيلي: كنا نستره من صبيان أهل مكة لا يؤذونه.
٢٦٧/ ٤٢٥٦ - حدّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا حَمَّادٌ هُوَ ابنُ زَيْدٍ عنْ أَيُّوبَ عنْ
سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عِبَّاسٍ رضي الله عنهما قال قَدِمَ رسُولُ اللهِ عَّ له وأصحابُهُ فَقَال
المُشْرِكونَ إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَفْدٌ وهَنَهُمْ حُمَّى يَغْرِبَ وأمَرَهُمُ النبيُّ عَ لَّهِ أَنْ يَرْمُلُوا الأشْواطَ
الثَّلاثَةَ وأنْ يَمْشُوا ما بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ ولَمْ يَمْتَعْهُ أنْ يأمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأشْوَاطَ كُلَّها إلاَّ الإبقاءُ
عَلَيْهِمْ. [انظر الحديث ١٦٠٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((قدم رسول الله عَّرٍ وأصحابه)) أي: مكة لأجل
عمرة القضاء. والحديث قد مر في الحج في: باب كيف كان بدء الرمل، بعينه سنداً ومتناً.
ومر الكلام فيه هناك.
قوله: ((وفد))، بفتح الواو وسكون الفاء أي: قوم، ووقع في رواية ابن السكن. وقد
بالقاف، فالواو العطف وقد يفتح القاف وسكون الدال للتحقيق، وقال بعضهم: إنه خطأ ولم
يبين وجه الخطأ: هل هو من حيث الرواية أو من حيث المعنى؟ ولا خطأ أصلاً من حيث
المعنى، فإن قال: الخطأ من حيث الرواية فعليه البيان. قوله: ((وهنهم))، أي: أضعفهم،
ويروى: وهنتهم بتأنيث الفعل، ويروى: أوهنتهم، بزيادة الألف في أوله. قوله: ((يثرب)) هو إسم
المدينة، كان في الجاهلية. قال ابن عباس: ذكرها باعتبار ما كان. قوله: ((إلاَّ الإبقاء))، بكسر
الهمزة وسكون الباء الموحدة وبالقاف، أي: الرفق بهم والشفقة عليهم، والمعنى: لم يمنعه أن
يأمرهم بالرمل في جميع الأطواف إلاّ الرفق بهم. وقال القرطبي: يجوز الإبقاء بالرفع على أنه
فاعل، لم يمنعه، أي: النبي عَّله، وبالنصب على وجه التعليل أي: لأجل الإبقاء. والمعنى: لم

٣٥٦
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٥)
يمنع النبي عَ له، من أمره إياهم بالرمل في كل الطوفات إلاَّ لأجل إبقائهم في الرفق شفقة
عليهم، وقال بعضهم في وجه النصب: يكون في: يمنعه، ضمير عائد على رسول الله عَ ليه،
وهو فاعله. قلت: هذا ليس بصحيح، وليس في: يمنعه، ضمير مستتر، وإنما الضمير البارز فيه
يرجع إلى النبي عَّه، وفاعل يمنع هو قوله: ((أن يأمرهم)) أي: بأن يأمرهم. وكلمة أن،
مصدرية. والتقدير: هو الذي ذكرناه الآن.
وزَادَ ابْنُ سُلَمَةٍ عنْ أَيُّوبَ عنْ سَعِيدٍ بِنِ جُبَيْرِ عنِ ابْنِ عِبَّاسٍ قال لمَّا قَدِمَ النبيُّ عَليه
لعامِهِ الذِي اسْتَأْمنَ قال ارْمُلُوا لِيَرَى المُشْرِكُونَ قُوَّتَهُمْ والمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقعانَ.
هذا تعليق، وابن سلمة هو حماد بن سلمة وقد شارك حماد بن زيد في روايته له عن
أيوب، وزاد عليه تعيين مكان المشركين وهو جبل قعيقعان، مقابل لأبي قبيس، وهو بضم
القاف الأولى وكسر الثانية وفتح العينين المهملتين وسكون الياء آخر الحروف، ووصل هذا
التعليق الإسماعيلي نحوه، وزاد في آخره: فلما رملوا قال المشركون: ما وهنتهم. قوله:
((لعامه الذي استأمن)) وهو عام الحديبية. قوله: ((ليرى المشركون)) جملة من الفعل
والفاعل، ويروى ليري المشركين. بضم الياء أي ليري النبي عَّ له، قوة المسلمين. قوله: ((من
قبل)) أي: من جهة جبل قعيقعان، وكانوا مشرفين من عليه.
٢٦٨ / ٤٢٥٧ - حدَّثني مُحَمَّدٌ عنْ سُفْيانَ بن عُيَيْنَةَ عنْ عَمْروٍ عنْ عَطاءٍ عنِ ابنِ
عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال إنَّما سعَى النبيُّ عَ لَّهِ بِالْبَيْتِ وبَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ لِيُرِيَ المُشْرِكِينَ
قُوَّتَهُ. [انظر الحديث ١٦٤٩ وأطرافه].
هذا وجه آخر عن ابن عباس أخرجه عن محمد هو ابن سلام عن سفيان بن عيينة عن
عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس. قوله: ((إنما سعى)) أي: رمل ومعناه:
هرول. قوله: ((ليرى))، أي: لأن يرى من الإراءة أي: لأجل إراءتَه إياهم قوته يعني: بأنه قوي
لم يؤثر فيه الحمى ولا غيرها.
٢٦٩ / ٤٢٥٨ - حدَّثنا مُوسى بنُ إسْماعِيل حدّثنا وُهَيْبٌ حدثنا أيُوبُ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ
ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال تَزَوَّجَ النبيُّ عَّ ◌ُلِّ مَيْمُونَةَ وَهْوَ مُخْرِمٌ وبَنى بِها وهوَ حَلاَلٌ
وتاقتْ بِسَرِفَ. [انظر الحديث ١٨٣٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إن تزوجه عَّ له، ميمونة كان في عمرة القضاة، ووهيب
مصغَر وهبَ ابن خالد البصري والحديث قد مر في الحج في: باب تزويج المحرم، من غير
الطريق المذكور فإنه أخرجه عن أبي المغيرة عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس: أن النبي
عَّ له، تزوج ميمونة وهو محرم، وليس فيه، وبنى بها إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك.
((وسرف))، بفتح السين المهملة وكسر الراء وبالفاء، قال الكرماني: موضع بين الحرمين.
قلت: على ستة أميال من مكة.

٣٥٧
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٦)
٤٢٥٩ _ قال أبُو عبْدِ الله وزَادَ ابنُ إسحاقَ حدثني ابنُ أبي نَجِيحٍ وأبانُ بنُ صالحٍ
عنْ عَطاءٍ ومُجاهِدٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قال تَزَوَّج النبيُّ عَّ مَيْمُونَةَ في عمْرَةِ القَضاءِ. [انظر
الحديث ١٨٣٧ وأطرافه].
أبو عبد الله هو البخاري نفسه، وليس هذا في كثير من النسخ، وابن إسحاق هو
محمد بن إسحاق صاحب (السيرة) وابن أبي نجيح هو عبد الله بن أبي نجيح، بفتح النون
وكسر الجيم وفي آخره حاء مهملة واسمه: يسار. وهذا تعليق وصله ابن إسحاق في (السيرة)
وميمونة هي بنت الحارث، وكان الذي زوجه إياها العباس، وكانت قبله تحت أبي رهم بن
عبد العزى، وقيل: تحت أخيه حويطب، وقيل: سخبرة بن أبي رهم، وأمها هند بنت عوف
الهلالية.
٤٦ - بابُ غَزْوَةٍ مُوتَةَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ
أي: هذا باب في بيان غزوة موتة بضم الميم وسكون الواو بغير همزة عند أكثر الرواة،
وبه قال المبرد، وقال ثعلب، والجوهري وابن فارس. بالهمزة الساكنة بعد الميم، وحكى
صاحب (الواعي) الوجهين، وقال: أبو العباس محمد بن يزيد، لا يهمز موتة. قوله: ((بأرض
الشام)). صفة لموته. أي: كائنة بأرض الشام، قال ابن إسحاق: وهي بالقرب من أرض البلقاء،
وقال الكرماني: هي على مرحلتين من بيت المقدس، والسبب فيها أن شرحبيل بن عمرو
الغساني، وهو من أمراء قيصر على الشام، قتل رسولاً أرسله النبي عَّ ل إلى صاحب بصرى،
وإسم الرسول: الحارث بن عمير، ولم يقتل لرسول الله عَ لّه رسول غيره، فجهز لهم النبي
عَ له عسكراً في ثلاثة آلاف وأمر عليهم زيد بن حارثة، فقال: إن أصيب فجعفر، وإن أصيب
فعبد الله بن رواحة فتجهزوا وعسكروا بالجرف، وأوصاهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير،
وأن يدعوهم من هناك إلى الإسلام فإن أجابوا وإلا فقاتلوهم، وخرج مشيعاً لهم حتى بلغ ثنية
الوداع، ولما بلغ العدو مسيرهم جمعوا لهم أكثر من مائة ألف، وبلغهم أن هرقل قد نزل مآب
من أرض البلقاء في مائة ألف من بهرا، ووائل وبكر ولخم وجذام. فقاتلهم المسلمون وقاتل
الأمراء على أرجلهم، فقتل زيد طعناً بالرماح، ثم أخذ اللواء جعفر فنزل عن فرس له شقراء
فعرقبها فكانت أول فرس عرقب في الإسلام، فقاتل حتى قتل، ضربه رجل من الروم فقطعه
نصفين، فوجد في أحد نصفه بضعة وثلاثون جرحاً، ثم أخذه عبد الله فقاتل حتى قتل،
فاصطلح الناس على خالد بن الوليد، رضي الله تعالى عنه، فأخذ اللواء وانكشف الناس،
فكانت الهزيمة على المسلمين، وتبعهم المشركون، فقتل من قتل من المسلمين ورفعت
الأرض لسيدنا رسول الله عَّه، فلما أخذ خالد اللواء قال عَّلِ الآن حمي الوطيس، وجعل
خالد مقدمته ساقة وساقته مقدمة وميمنته ميسرة وميسرته ميمنة، فأنكر الروم ذلك، وقالوا: قد
جاءهم مدد فرعبوا وانكشفوا منهزمين، فقتلوا منهم مقتلة لم يقتلها قوم، وغنم المسلمون
بعض أمتعة المشركين وفي (الدلائل) للبيهقي ولما أخذ خالد اللواء قال عَ لّم إنه سيف من

٣٥٨
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٦)
سيوفك، فأنت تنصره، فمن يومئذٍ سمي خالد سيف الله. وذكر في (مغازي) أبي الأسود عن
عروة بعث رسول الله عَلِ الجيش إلى مؤتة في جمادى من سنة ثمان، وكذا قال ابن
إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما من أهل المغازي، لا يختلفون في ذلك إلاَّ ما ذكر خليفة
في (تاريخه) أنها كانت سنة سبع.
٤٢٦٠/٢٧٠ - حدّثنا أحْمَدُ حدثنا ابنُ وهْب عنْ عَمروٍ عنِ ابنِ أبي هِلاَلٍ قال
وأخبرَني نافِعٌ أنَّ ابنَ عُمَر أُخْبَرَهُ وقفَ عَلَى جَعْفَرٍ يَوْمَئِذٍ وهوَ قَتِيلٌ فَعَدَدْتُ بِهِ خَمْسِينَ مِنْ
بَيْنِ طَعْنَة وضَرْبَةٍ لَيْسَ مِنْها شَيْءٌ فِي دُبُرِهِ يَعْنِي فِي ظَهْرِهِ.
:
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((يومئذٍ)) يعني: يوم غزوة موتة، وأحمد بن صالح أبو
جعفر المصري. وبه جزم أبو نعيم، وقال الكلاباذي: هو أحمد بن عيسى التستري مصري
الأصل، وقيل: أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب، وابن وهب وهو عبد الله بن وهب
المصري، وعمرو، بفتح العين هو ابن الحارث الأنصاري المصري. وهو يروي عن سعيد بن
أبي هلال الليثي المدني، يكنى أبا العلاء. قوله: ((قال: وأخبرني)) هذا معطوف على شيء
محذوف وهو أن ابن أبي هلال حدث عمرو بن الحارث ما جرى على زيد بن حارثة وجعفر
وعبد الله بن رواحة يوم موتة من قتلهم ثم قال: وأخبرني نافع إلى آخره. قوله: ((ليس منها))
كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: ليس فيها، بحرف: الفاء. قوله: ((في
دبره)) بضم الباء الموحدة وسكونها، وهو الظهر، أراد أنه لم يكن شيء منها في حال الإدبار،
بل كلها في حال الإقبال، وغرضه بيان شجاعته.
٤٢٦١/٢٧١ - أخبرنا أَحْمَدُ بنُ أبي بَكْرٍ حدّثنا مُغِيرَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ عِنْ عِبْدِ الله
ابنِ سَعْدٍ عنْ نافِعِ عنْ عبْدِ الله بن عُمَرَ رضي الله عنهما قال أمَّرَ رَسُولُ اللهِ عَّله في غَزْوةِ
مَوتَةَ زَيْدَ بنَ حارِثَةَ فقال رسولُ اللهِ عَ لَّهِ إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَعْفَرٌ وإن قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ الله بنُ
رَوَاحَةَ قال عبْدُ الله كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الغَزْوَةِ فَالْتَمَسْنا جَعْفَرَ بنَ أبي طالِبٍ فَوَجَدْناهُ في
القَتْلى وَوَجَدْنا ما في جَسَدِهِ بِضْعاً وتِسْعِينَ منْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ. [انظر الحديث ٤٢٦٠
وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن أبي بكر اسمه القاسم أبو حفص القرشي الزهري
وهو شيخ مسلم أيضاً. مات بالمدينة سنة اثنتين وأربعين ومائتين وهو ابن اثنتين وتسعين سنة.
ومغيرة، بضم الميم وكسرها وبالألف واللام وبدونهما ابن عبد الرحمن المخزومي، وهو في
طبقة مغيرة بن عبد الرحمن الخزامي، وهو أوثق من المخزومي. وليس للمخزومي في
البخاري سوى هذا الحديث، وكان فقيه أهل المدينة بعد مالك وهو صدوق، وعبد الله بن
سعد بن أبي هند المدني، وفي رواية مصعب: عبد الله بن سعيد، بالياء آخر الحروف.
قوله: ((أمّر))، بتشديد الميم من التأمير. قوله: ((فجعفر))، أي: فالأمير جعفر. قوله: ((قال
عبد الله)) أي: ابن عمر، وهو موصول بالإسناد المذكور. قوله: ((فالتمسنا جعفر بن أبي

٣٥٩
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٦)
طالب)) أي: بعد قتله. قوله: ((في القتلى)) أي: بين القتلى كما في قوله تعالى: ﴿فادخلي
في عبادي﴾ [الفجر: ٢٩] أي: بين عبادي. قوله: ((بضعاً وتسعين))، وفي الرواية الماضية:
((خمسين)) ولا تنافي بينهما لأن الخمسين كانت في ظهره وهذا في جميع جسده، وكان
ذلك من الطعنات والضربات، وهذا من الطعنات والرميات، والفرق بينهما أن الطعنة بالرمح
والضربة بالسيف والرمية بالسهم مع أن التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد.
٢٧٢ /٤٢٦٢ - حدّثنا أحمَدُ بنُ واقِدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عِنْ أَيُّوبَ عنْ حُمَيْدِ بنِ
هِلاَلٍ عنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ عَلَّهِ نَعَى زَيْداً وجَعْفَراً وابنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أنْ
يَأْتِيهُمْ خَبَرُهُمْ فَقال أخَذَ الرَّايَة زَيْدٌ فَأَصِيبَ ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فأصيبَ ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ
فَأُصِيبَ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفانٍ حتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ منْ سُيُوفِ الله حتَّى فَتَحَ الله عَلَيْهِمْ. [انظر
الحديث ١٢٤٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن واقد هو أحمد بن عبد الملك بن واقد، بالقاف
والدال المهملة: أبو يحيى الحراني، وقد نسبه البخاري هنا إلى جده وهو من أفراده، وحميد
ابن هبيرة العدوي البصري.
والحديث مضى في الجنائز عن أبي معمر وفي الجهاد عن يوسف بن يعقوب الصفار
وفي علامات النبوة عن سليمان بن حرب وفي فضل خالد عن أحمد بن واقد أيضاً.
قوله: ((نعى زيداً)) أي: أخبر بقتله. قوله: ((ثم أخذ جعفر)) أي: الراية. قوله: «ثم أخذ
ابن رواحة)) وهو عبد الله ابن رواحة. قوله: ((وعيناه))، الواو فيه للحال. قوله: ((تذرفان))،
بالذال المعجمة والراء المكسورة أي: تدفعان الدموع. قوله: ((سيف من سيوف الله)) أراد به
خالد بن الوليد، فمن يومئذٍ سمي خالد: سيف الله.
وفيه: جواز الإعلام بموت الميت، ولا يكون ذلك من النعي المنهي عنه. وفيه: جواز
تعليق الإمارة بشرط، وجواز تولية عدة أمراء بالترتيب، واختلفوا: هل تنعقد تولية الثاني في
الحال أم لا؟ وفيه: جواز التأمير بغير مؤمر، وقال الطحاوي: هذا أصل يؤخذ منه أن على
المسلمين أن يقدموا رجلاً إذا غاب الإمام يقوم مقامه إلى أن يحضر. وفيه: جواز الاجتهاد
في حياة النبي عَّه. وفيه: علم ظاهر من أعلام النبوة. وفيه: فضيلة تامة لخالد بن الوليد،
رضي الله تعالى عنه.
٤٢٦٣/٢٧٣ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ حدَّثنا عبْدُ الوَهَّابِ قال سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سِعِيدٍ قال
أخبَرَتْنِي عَمْرَةُ قالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضيَ الله عنها تَقُولُ لمَّا جاءَ قَتْلُ ابنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرِ بن
أبي طالِبٍ وعبدِ الله بن رَوَاحَةَ رضيَ الله عنهم جَلَسَ رسُولُ الله ◌ِعَّلِ يُغْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ
قالَتْ عَائِشَةُ وأنا أُطّلعُ مِنْ صائِرِ البابِ تَعْنِي مِنْ شَقِّ البابِ فأتاهُ رجُلٌ فقال أيْ رسُولَ الله إنَّ
نِساء ◌َعْفَرٍ قال وذَكَرَ بُكاءَهنَّ فأمَرَهُ أنْ يَنْهَاهُنَّ قال فَذَهَبَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَى فقال قَدْ نَهَيْتُهُنَّ
وذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُطْعِنْهُ قال فأمر أيْضاً فَذَهَبَ ثُمَّ أتَى فَقَالَ والله لَقَدْ غَلَبْتَنَا فَزَعَمَتْ أنَّ رَسُولُ الله

٣٦٠
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٦)
عَّه قال فاحثُ في أَقْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ قالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ أَرْغَمَ الله أَنْفَكَ فَوَالله ما أَنْتَ
تَفْعَلُ وما تَرَكْتَ رَسُولَ الله عََّلِّ مِنَ العَناءِ. [انظر الحديث ١٢٩٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي، ويحيى بن سعيد
الأنصاري، وعمرة بنت عبد الرحمن بن سعد. والحديث مضى في الجنائز في: باب من
جلس عند المصيبة فإنه أخرجه هناك عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب إلى آخره.
قوله: ((لما جاء قتل زيد)) أي: خبر قتله، يحتمل أن يكون ذلك على لسان قاصد جاء
من الجيش، ويحتمل أن يكون على لسان جبريل، عليه السلام، كما دل عليه حديث أنس
الذي قبله. قوله: ((جلس رسول الله عَّ)) أي: في المسجد، وكذا في رواية البيهقي من
طريق المقدمي عن عبد الوهاب قوله: ((يعرف فيه الحزن للرحمة التي في قلبه)) ولا ينافي
ذلك الرضا، بالقضاء. قوله: ((من صائر الباب)) بالصاد المهملة والهمزة بعد الألف. وقد فسره
بقوله تعني: من شق الباب، وهذا التفسير إنما وقع في رواية القابسي، فيكون من الراوي وذكر
ابن التين وغيره أن الصواب ضير الباب، بكسر الضاد وسكون الياء آخر الحروف وبالراء، وقال
الجوهري: الضير شق الباب. قوله: ((إن نساء جعفر)) ظاهره يدل على أنه كانت له نساء
ولكن لم يعرف له إلاَّ امرأة واحدة، وهي أسماء بنت عميس، فعلى هذا يكون مراد الرجل
امرأته ومن انتسب إليه من النساء. وقوله: ((إن نساء جعفر)) خبره محذوف تقديره: يبكين،
كذا قاله الكرماني. قلت: فعلى هذا قوله: ((قال، وذكر بكائهن)) سد مسد الخبر، ويروى:
قالت، يعني: عائشة، والضمير في ((ذكر)) يرجع إلى الرجل، وعلى رواية: قال، بالتذكير يكون
فيه إدراج من الراوي. قوله: ((أن ينهاهن)) وذكر أنهن لم يطعنه، بضم الياء من الإطاعة. قوله:
((لقد غلبتنا)) أي: في عدم الإطاعة. قوله: ((فاحث)) أمر من: حثا يحثو وحثي يحثى: إذا رمى،
فعلى هذا يجوز في الثاء في ثاء: فاحث. الضم والكسر قوله: ((أرغم الله أنفك)) أي: الصقه
بالرغام وهو التراب، وهذا يستعمل في العجز عن الانتصاف والانقياد على كره بقوله: ((فوالله
ما أنت تفعل)) أرادت لقصورك ما تفعل ما أمرت به ولا تخبر النبي عَّةٍ، لقصورك عن ذلك،
حتى يرسل غيرك. قوله: ((وما تركت رسول الله من العناء)) بالعين المهملة والنون وبالمد.
وهو التعب ووقع في رواية المنذري عند مسلم من الغي، بالغين المعجمة وتشديد الياء. وفي
"رواية الطبري مثله، ولكن بالعين المهملة.
٢٧٤ / ٤٢٦٤ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكْر حدّثنا عُمَرُ بنُ عَلِيّ عن إِسْماعِيلَ بن
! أبي خالِدٍ عنْ عامِرٍ قال كانَ ابنُ عُمَرَ إِذَا حَيًّا ابنَ جَعْفَرٍ قال السَّلاَمُ عَلَيْكَ يا ابْنَ ذي
الجَنَاحَيْنِ. [انظر الحديث ٣٧٠٩ وأطرافه].
مطابقتة للترجمة من حيث إنه يتعلق بجعفر الذي استشهد بموتة. ومحمد بن أبي بكر
أ هو المقدمي، وعمر بن علي عمه، وعامر هو الشعبي.
قوله: ((إذا حيّا)) أي: إذا سلم على ابن جعفر، وهو عبد الله، وإنما لقب بذلك لأنه لما