النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
٤٢٠٤ - وقَالَ شَبِيبٌ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي ابنُ المُسَيَّلِ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ
ابنُ عَبْدِ الله بنِ كَعْبٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قال شَهِدْنَا مَعَ النِّبِيِّ عَ له خَيْبَرَ. [انظر الحديث ٣٠٦٢
وطرفيه].
شبيب بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة الأولى: ابن سعيد، مر في
الاستقراض، ويونس هو ابن يزيد، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، وهذا تعليق
وصله النسائي عن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني عن محمد بن شبيب عن أبيه عن
یونس، فذ کره.
وقال ابنُ المُبَارَكِ عنْ يُونُسَ عنْ الزُّهْرِيِّ عنْ سَعِيدٍ عنِ النَّبِيِّ عَّ
ابن المبارك هو عبد الله المروزي، هذا تعليق ومرسل أراد بهذا أن ابن المبارك وافق
شبيباً في لفظ حنين، وخالفه في الإسناد فأرسله، وقد مر طريق ابن المبارك في الجهاد،
وليس فيه تعيين الغزوة.
تابَعَهُ صالِحٌ عنِ الزُّهْرِيِّ
أي: تابع ابن المبارك صالح بن كيسان عن الزهري، وقد روى البخاري هذه المتابعة
في (تاريخه)، قال: قال لي عبد العزيز الأويسي عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن
ابن شهاب: أخبرني عبد الرحمن بن عبيد الله بن كعب بن مالك أن بعض من شهد مع النبي
عَ له قال: إن النبي عَّله، قال لرجل معه: ((هذا من أهل النار ... )) الحديث، قال بعضهم:
فظهر من هذا أن المراد بالمتابعة في ترك ذكر اسم الغزوة ليس إلاَّ. قلت: لا نسلم ذلك،
لأن ابن المبارك تابع شبيباً في لفظ: حنين، وصالح بن كيسان تابع ابن المبارك، والظاهر أن
المتابعة أعم من أن تكون في لفظ: حنين، وفي غيره من المتن والإسناد، ولا يلزم من عدم
ذكر لفظ: حنين، في رواية البخاري في (تاريخه) أن لا يكون المراد من قوله: ممن شهد مع
النبي عَّهِ، شهوده في حنين لاحتمال طي بعض الرواة ذكره.
وقال الزُّبَيْدِيُّ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بنَ كَعْبٍ أُخْبَرَهُ أَنَّ عُبَيْدَ الله بنَ
كَغْبٍ قال أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ مِعَ النَّبِيِّ عَِّ خَيْبَرَ
الزبيدي، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة:
وهو محمد بن الوليد أبو الهذيل الشامي الحمصي، وعبد الرحمن هو ابن عبيد الله بن كعب،
وأما عبيد الله - فمصغر عبد الله - ويروى: عبد الله، مكبراً ابن عبد الله بن عمر بن
الخطاب، فحديثه مرسل لأنه تابعي بالتكبير والتصغير، قال الغساني: وأما عبيد الله فلا
أدري من هو؟ ولعله وهم، والصحيح عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، وطريق الزبيدي
هذا معلق مختصر.
عمدة القاري/ ج١٧ م٢١

٣٢٢
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
صَّى اللّه
قال الزُّهْرِيُّ وأخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله وسَعِيدٌ عنِ النَّبِيِّ
هذا أيضاً معلق مرسل يرويه الزهري عن عبيد الله - بالتصغير - ابن عبد الله - بالتكبير - عن
سعيد بن المسيب، ورواه الذهلي عن الزهري، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله، وهذا أصوب
من: عبيد الله بن عبد الله، نبه عليه أبو علي الجياني، وهذه روايات مختلفة فيها كلام كثير.
٢٢٦/ ٤٢٠٥ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ حدِّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ عنْ عاصِمِ عنْ أبي
عُثْمَانَ عنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضي الله تعالى عنه قال لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ خَيْبِرَ أَوْ
قالَ لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللهِ عََّلِ أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وادٍ فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بالتَّكْبِيرِ الله أكْبَرُ الله
أكْبرُ لا إله إلاَّ الله فقال رسُولُ اللهِ عَ لَلِّ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غائِبَاً
إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعاً قَرِيبَاً وَهْوَ مَعَكُمْ وَأَنَا خَلْفَ دَابَّةٍ رَسُولِ اللهِ عَ لَّهِ فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقُولُ لاَ
حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ بالله فقال لي يا عَبْدَ الله بنَ قَيْسٍ قُلْتُ لَكَيْكَ رسُولُ الله قال ألاَ أدُلَّكَ عَلَى
كَلِمَةٍ مِنْ كَثْزِ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ الله فِدَاكَ أبِي وَأُمّي قال لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ
إِلاَّ بالله. [انظر الحديث ٢٩٩٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد الواحد هو ابن زياد، وعاصم هو ابن سليمان الأحول،
وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي. بالنون وهؤلاء كلهم بصريون، وأبو موسى عبد الله
ابن قيس الأشعري.
والحديث مضى في الجهاد في: باب ما يكره من رفع الصوت بالتكبير.
قوله: ((أو قال: لما توجه))، شك من الراوي، قوله: ((أشرف الناس على واد))، ظاهر
هذا يوهم أن ذلك وقع وهم ذاهبون إلى خيبر، وليس كذلك، بل إنما وقع ذلك حال رجوعهم
لأن أبا موسى إنما قدم بعد فتح خيبر مع جعفر، فحينئذ يحتاج إلى تقدير ليصح الكلام،
تقديره: لما توجه النبي عَّ ◌ُله، إلى خيبر فحاصرها ففتحها ففرغ، فرجع فأشرف الناس ... إلى
آخره. قوله: ((إربعوا)) بكسر الهمزة معناه: إرفقوا، يقال: ربع عليه يربع ربعاً إذا كف عنه،
وأربع على نفسه: كف عنها وأرفق بها. قوله: ((لبيك رسول الله) يعني: يا رسول الله،
وحذف حرف النداء كثير. قوله: ((من كنز من كنوز الجنة))، كلمة: من، الأولى للتبيين،
والثانية للتبعيض.
٢٢٧/ ٤٢٠٦ - حدّثنا المَكْيُ بنُ إِبْرَاهِيمَ حدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ أبِي عُبَيْدٍ قَالَ رَأيْتُ أَثَرَ ضَرِبَةٍ في
ساق سلَمَةَ فَقُلْتُ يا أبًا مُسْلِمِ مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ فقال هَذِهِ ضَرْبَةٌ أصَابَتْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ فقالَ النَّاسُ أُصِيبَ
سلَمَةُ فَأَيْتُ النّبِيَّ عَ لَِّ فَتَفَثٌّ فِيهِ ثَلاَثَ نفَتَاتٍ فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ.
مطابقته للترجمة في قوله: ((يوم خيبر)) والمكي هو علم وليس بنسبة إلى مكة، وقد
وهم فيه الكرماني، فقال: المكي، منسوب إلى مكة، وسلمة هو ابن الأكوع وهذا الحديث
من ثلاثيات البخاري وهو الرابع عشر منها.

٣٢٣
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
قوله: ((يا أبا مسلم))، كنية سلمة بن الأكوع. قوله: ((فنفث فيه))، أي: في موضع
الضربة، والنفئات جمع نفثة وهي فوق النفخ ودون التفل، وقد يكون بغير ريق بخلاف التفل،
وقد يكون بريق خفيف بخلاف النفخ. قوله: ((حتى الساعة))، بالنصب نحو: أكلت السمكة
حتى رأسها بالنصب، هكذا قاله الكرماني قلت: تمثيله لا يتأتى إلاَّ في حالة النصب، لأن فيه
يجوز الأوجه الثلاثة: الرفع والنصب والجر، بخلاف حتى الساعة، فإنه لا يجوز فيه الرفع وهو
ظاهر، أما وجه النصب فلا بد فيه من تقدير زمان تقديره: فما اشتكيتها زماناً حتى الساعة،
وأما الجر فلكون حتى للعطف، والمعطوف داخل في المعطوف عليه، فافهم.
٢٢٨ / ٤٢٠٧ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ حدَّثَنا ابنُ أبِي حازِمٍ عنْ أَبِيهِ عِنْ سَهْلٍ
قال الْتَّقَى النَِّيُّ عَّهِ والمُشْرِكُونَ فِي بَعْضِ مِغَازِيهِ فاقْتَلُوا فَمَالَ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى عسْكَرِهِمْ وفي
المُسْلِمِينَ رَجُلٌ لا يَدَعُ مِنَ المُشْرِكِينَ شاذَّةً ولاَ فَاذَّةً إلاَّ انَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ فَقِيلَ يا رسُولَ
الله ما أْزَأْ أحَدُهُمْ ما أَجْزأ فُلانٌ فَقَالَ إِنَّهُ مِنْ أهْلِ النَّارِ فَقَالُوا أَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ إنْ كانَ هُذَا
مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ لأَتَّبِعَنَّهُ فَإِذَا أَسْرَعَ وأَبْطأُ كُنْتُ مَعَهُ حَتَّى جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ
المَوْتَ فَوَضَعَ نِصَابَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ وذبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَجَاءَ الرَّجُلُ
إِلَى النَّبِيِّ عَِّ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رسُولُ اللهِ فَقال ومَا ذاكَ فأخْبَرَهُ فَقَالَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلٍ
أهْلِ الجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وإِنَّهُ مِنْ أهْلِ النَّارِ ويَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وهوَ
مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ. [انظر الحديث ٢٨٩٨ وأطرافه].
هذا طريق آخر لحديث سهل بن سعد الذي مضى في هذا الباب عن قريب، وكان من
الترتيب أن يذكره عقيبه، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفّى، وابن أبي حازم هو عبد العزيز بن
أبي حازم يروي عن أبيه أبي حازم، واسمه: سلمة بن دينار، يروي عن سهل بن سعد
الساعدي الأنصاري، رضي الله تعالى عنه، قوله: ((يضربها))، ويروى: ((فضربها)). قوله:
((أحدهم))، ويروى: أحد. قوله: ((نصاب سيفه))، وهو مقبضه. قوله: ((بالأرض))، أي: ملتصقاً
بها، أو تكون الباء بمعنى: في.
٢٢٩ / ٤٢٠٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَعِيدِ الخُزَاعِيُّ حدَّثَنَا زِيادُ بنُ الرَّبِيعِ عنْ أَبِي
عِمْرَانَ قالَ نظَرَ أَنَسّ إلى النَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَرَأَى طَيَالِسَةٌ فقال كأَنَّهُمُ السَّاعَةَ يَهُودُ خَيْبَرَ.
مطابقته للترجمة في قوله: ((يهود خيبر)) ومحمد بن سعيد بن الوليد أبو بكر الخزاعي
البصري، وروى عنه البخاري هنا مفرداً، وفي الجهاد مقروناً، وليس له في البخاري إلاّ هذين
الموضعين. وهو ثقة من أفراد أحمد. وزياد، بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف: ابن
الربيع أبو خداش بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الدال المهملة وفي آخره شين: اليحمدي
الأزدي البصري، وثقه أحمد وغيره، ونقل ابن عدي عن البخاري أنه قال: فيه نظر، وقال ابن
عدي: وما أرى برواياته بأساً، وأبو عمران هو عبد الملك بن حبيب الجوني، بفتح الجيم
وسكون الواو وبالنون: نسبة إلى بني الجون، بطن من الأزد.

٣٢٤
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
قوله: ((فرأى طيالسة)) أي: عليهم، وهو جمع طيلسان، بفتح اللام والهاء في الجمع
للعجمة، لأنه فارسي معرب، وقال الجوهري: والعامة تقول بكسر اللام. قوله: ((كأنهم))، أي:
كأن هؤلاء الناس الذين رأى عليهم الطيالسة يهود خيبر، وهذا إنكار عليهم لأن التشبه بهم
ممنوع، وأدنى الدرجات فيه الكراهة، وقد روى ابن خزيمة وأبو نعيم: أن أنساً قال: ما شبهت
الناس اليوم في المسجد وكثرة الطيالسة إلاّ يهود خيبر، وقال بعضهم: ولا يلزم من هذا
كراهية لبس الطيالسة. قلت: لا نسلم ذلك، لأنه إذا لم يفهم منه الكراهة فما فائدة تشبيهه
إياهم باليهود في استعمالهم الطيالسة؟ وقال أيضاً: وقيل: إنما أنكر ألوانها. قلت: ومن هو قائل
هذا من العلماء حتى يعتمد عليه؟ ومن قال: إن اليهود في ذلك الزمن كانوا يستعملون الصفر
من الطيالسة أو غيرها؟ ولئن سلمنا أنها كانت صفراء، فلم يكن تشبيه أنس، رضي الله تعالى
عنه، لأجل اللون، وقد روى الطبراني عن أنس قال: كانت للنبي معَّه، ملحفة مصبوغة
بالورس والزعفران يدور بها على نسائه، فإن كانت ليلة هذه رشها بالماء، وإن كانت ليلة
هذه رشها بالماء، وقد روى الطبراني أيضاً من حديث أم سلمة، رضي الله تعالى عنها، قالت:
ربما صبغ رسول الله، عَّ له رداءه أو إزاره بزعفران أو ورس ثم يخرج فيهما.
٤٢٠٩/٢٣٠ - حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ حدَّثَنَا حاتِمٌ عنْ يَزِيدَ بنِ أبِي عُبَيْدٍ عنْ
سَلَمَةَ رضي الله تعالى عنه قال كانَ عَلِيٍّ رضي الله تعالى عنه تخَلَّفَ عنِ النَّبِيِّ عَ له في
خَيْبَرَ وكانَ رَمِدَاً فَقال أنَا أَتَخَلَّفُ عنِ النَّبِيِّ عَلِّ فَلَحِقَ بِهِ فَلَمَّا بِتْنَا الَّلَيْلَةَ التي فُتِحَتْ قال
لأَعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غداً أوْ لِيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ غَدَاً رَجُلٌ يُحِبُهُ الله ورَسُولُهُ يُفْتَحُ عَلَيْهِ فَتَحْنُ نَرْجُوهَا
فَقِيلَ لهُذَا عِلِيٌّ فأعْطَاهُ فَفُتِحَ عَلَيْهِ. [انظر الحديث ٢٩٧٥ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد تكرر ذكر رجاله، والحديث مر في الجهاد في: باب ما
قيل في لواء النبي هاياء.
قوله: ((وكان رمداً) بفتح الراء وكسر الميم، وفي رواية ابن أبي شيبة: أرمد، وفي
رواية جابر عند الطبراني في (الصغير): أرمد، بتشديد الدال، وفي حديث ابن عمر عند أبي
نعيم في (الدلائل): أرمد لا يبصر. قوله: ((فقال: أنا أتخلف؟)) كأنه أنكر على نفسه تأخره
عن النبي ◌َّهِ. قوله: ((فلحق به)) أي: بالنبي عَ لّه، فيحتمل أن يكون لحق به في الطريق،
ويحتمل أن يكون بعد الوصول إلى خيبر. قوله: ((أو ليأخذن الراية)) شك من الراوي. قوله:
((رجل)) فاعل: ليأخذن. قوله: ((يحبه الله ورسوله)) صفة الرجل، والراية: العلم الذي يحمل في
الحرب به موضع صاحب الجيش، وقد يحمله أمير الجيش، وربما يدفعه إلى مقدم العسكر،
وقد صرح جماعة من أهل اللغة بأن الراية والعلم مترادفان، لكن روى أحمد والترمذي من
حديث ابن عباس: كانت راية رسول الله، عَّ لَّه سوداء، ولواؤه أبيض، ومثله عند الطبراني عن
بريدة، وعند ابن أبي عدي عن أبي هريرة، وزاد: مكتوب فيه: لا إله إلاَّ الله محمد رسول
الله. قوله: ((فنحن نرجوها)) أي: نرجو الراية أن تدفع إلينا أراد أن كل واحد منهم كان يرجو
ذلك. قوله: ((فقيل: هذا علي)) أي: قد حضر. قوله: ((ففتح عليه)) فيه اختصار، أي: فلما

٣٢٥
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
حضر أعطاه رسول الله، عَ لِ الراية فتقدم بها وقاتل ففتح الله على يديه.
٤٢١٠/٢٣١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سعِيدٍ حدَّثَنَا يَعْقُوبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ عنْ أَبِيٍ حازِمٍ
قال أخْبَرَنِي سَهْلُ بنُ سَغدٍ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ رَسُولَ الله عَ لَّه قال يَوْمَ خَيْبَرَ لأَعْطِيَنَّ
هذِهِ الرَّايَةَ غَدَاً رَجُلاً يَفْتَحُ الله عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ الله ورَسُولَهُ ويُحِبُّهُ الله ورسُولُه قال فَبَاتَ
النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ عَُّلَلِ كُلُّهُمْ يَرْجُو
أَنْ يُعْطَاهَا فقال أيْنَ عَلِيُّ بِنُ أَبِي طَالِب فَقِيلَ هُوَ يا رَسُولَ اللهَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ قال فَأَرْسَلُوا
إلَيْهِ فأُتِيَ بِهِ فِبَصَقَ رَسُولُ اللهَِِّّ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فِبَرَأْ حَتَّى كأنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعْ فَأَعْطَاهُ
الرَّايَةَ فقال عَلِيٌّ يا رَسُولَ الله أُقَاتِلُهُمْ حتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا فَقال ◌ََِّّ انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى
تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إلى الإسْلاَمِ وأَخْبِرِهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ الله فِيهِ فَوَالله لأن
يَهْدِيَ الله بِكَ رَجُلاً واحِدَاً خَيْرٌ مِنَ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَم. [انظر الحديث ٢٩٤٢
وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو حازم سلمة بن دينار. والحديث قد مضى في الجهاد
في: باب فضل من أسلم على يديه رجل، بعين هذا الإسناد والمتن، وهنا بعض زيادة، وهي
قوله: ((يدوكون ليلتهم)) بضم الدال المهملة: من الدوك، وهو الاختلاط أي: باتوا في
اختلاط واختلاف. قوله: ((كلهم يرجو)) ويروى: يرجون. قوله: ((فأَتي به)) على صيغة
المجهول. قوله: ((ودعا له)) فقال أللهم أذهب عنه الحر والقر، قال: فما اشتكيتهما حتى
يومي هذا، رواه الطبراني عنه. قوله: ((فبرأ)) بفتح الراء والهمزة على وزن: ضرب، قيل: ويجوز
بكسر الراء على وزن: علم، وروى الطبراني من حديث علي: فما رمدت ولا صدعت منذ
دفع إلى النبي عَ له الراية يوم خيبر. قوله: ((أقاتلهم)) حذف منه همزة الاستفهمام، قوله:
((حتى يكونوا مثلنا)) حتى يكونوا مسلمين مثلنا. قوله: ((أنفذ)) بضم الفاء وبالذال المعجمة.
قوله: ((فيه)) أي: في الإسلام. قوله: ((حمر النعم)) بسكون الميم وبفتح النون في النعم والعين
المهملة وهو من ألوان الإبل المحمودة، وكانت العرب تفتخر بها.
٤٢١١/٢٣٢ - حدَّثنا عَبْدُ الغَفَّارِ بنُ دَاوُدَ حدَّثَنَا يَعْقُوبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ ح وحدَّثني
أَحْمَدُ ابنُ عِيسَى حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قال أخبرنِي يَعْقُوبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الزُّهْرِيُّ عنْ عَمْرٍو
مَوْلَى المُطَّلِبِ عنْ أنَسٍ بنِ مالِكِ رضي الله تعالى عنه قال قَدِمْنَا خَيْبَرَ فَلَمَّا فَتَحَ الله علَيْهِ
الحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ بنِ أَخْطَبَ وقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وكانَتْ عَرُوسَاً
فَاصْطَفَاهَا النَّبِيُّ عَّه لِنَفْسِهِ فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغَ بِهَا سَدَّ الصَهْبَاءِ حَلَّتْ فِبَنَى بِهَا رَسُولُ الله
عَّهِ ثُمَّ صنَعَ حَيْسَاً في نِطِعِ صَغِيرٍ ثُمَّ قَالَ لي آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ فَكَانَتْ تِلْكَ ولِيمَتَهُ عَلَى
صَفِيَّةَ ثُمَّ خَرَجْنَا إلى المَدِينَةِ فَرَأيْتُ النَّبِيَّ عَ لَّهِ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ
فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ وَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ. [انظر الحديث ٣٧١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرجه من طريقين: أحدهما: عن عبد الغفار بن داود أبي

٣٢٦
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
صالح الحراني سكن مصر وهو من أفراده وقد أخرج عنه هنا وفي البيوع خاصة هذا الحديث
الواحد. والآخر: عن أحمد بن عيسى في رواية كريمة، ولعلي بن شبويه عن الفربري أحمد بن
صالح المصري وبه جزم أبو نعيم في (المستخرج)، وعمرو بفتح العين مولى المطلب،
بتشديد الطاء وكسر اللام، وفي رواية عبد الغفار بن أبي عمرو واسم أبي عمرو ميسرة.
والحديث مضى في كتاب البيوع في: باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها.
قوله: ((الحصن))، اسمه القموص، قوله: ((صفية بنت حيي))، بضم الحاء المهملة
وفتح الياء آخر الحروف الأولى وتشديد الثانية: ((ابن أخطب)) بالخاء المعجمة وبالطاء
المهملة. قوله: ((زوجها))، واسمه: كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، بضم الحاء. قوله:
((فاصطفاها) أي: اختارها لنفسه، وذلك أن النبي عَّ كان له سهم يدعى الصفي، إن شاء
عبداً أو أمة أو فرساً يختاره من الخمس، فاختار صفية هنا، قوله: ((سد الصهباء))، السد، بفتح
السين المهملة وضمها، والصهباء موضع بأسفل خيبر، وقد تقدم ذكرها عن قريب، ووقع في
رواية عبد الغفار هنا: سد الروحاء، والأول أصوب، قاله بعضهم، وقال الكرماني: وقال
بعضهم: الصواب سد الروحاء، والروحاء بالراء مكان قريب من المدينة بينهما نيف وثلاثون
ميلاً من جهة مكة. قوله: ((حلت))، أي: صارت حلالاً لرسول الله، عَّ الله بالطهارة من الحيض
ونحوه. قوله: ((فبنى بها رسول الله، عَّ له)) أي: فدخل عليها. قوله: ((حيساً))، بفتح الحاء
المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة: هو تمر يخلط بسمن وأقط. قوله:
((يحوِّي لها)) بضم الياء وفتح الحاء المهملة وتشديد الواو المكسورة أي: يجعل لها حوية،
وهي كساء محشو يدار حول الراكب.
٢٣٣/ ٤٢١٢ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قال حدَّثني أخي عنْ سُلَيْمَانَ عِنْ يَحْيِى عنْ حُمَيْدٍ
الطَّوِيلِ سَمِعَ أَنَسَ بنَّ مَالِكِ رضي الله تعالى عنه أَنَّ النَّبِيَّ عَّهِ أقامَ عَلَى صَفِيَّةً بِنْتِ حُيَيُّ
بِطَرِيقٍ خَيْبَرَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ حتَّى أَعْرَسَ بِهَا وكانَتْ فِيمَنْ ضُرِبَ عَلَيْهَا الحِجَابُ. [انظر الحديث
٣٧١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((أقام على صفية بنت حيي بطريق خيبر))، وإسماعيل هو
ابن أبي أويس، وأخوه أبو بكر بن عبد الحميد، وسليمان هو ابن بلال، ويحيى هو ابن سعيد
الأنصاري، وروايته عن حميد من رواية الأقران. والحديث أخرجه النسائي أيضاً في النكاح
وفي الوليمة عن محمد بن نصر هو الفراء عن أيوب بن سليمان عن أبي بكر بن أبي أويس
به.
٠
قوله: ((ثلاثة أيام))، أراد أنه أقام في المنزلة التي أعرس بها فيها ثلاثة أيام. لا أنه سار
ثلاثة أيام ثم أعرس، وأعرس من الإعراس، ولا يقال: عرس بالتشديد من التعريس، يقال: أعرس
الرجل فهو معرس إذا دخل بامرأته عند بنائها. قوله: ((وكانت)) أي: صفية ((فيمن ضرب
عليها الحجاب)) أي: كانت من أمهات المؤمنين، لأن ضرب الحجاب إنما هو على الحرائر

٣٢٧
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
لا على ملك اليمين.
٢٣٤/ ٤٢١٣ - حدَّثنا سعِيدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ أخبرَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أبي كَثِيرٍ قال
أُخْبرَنِي حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أنَسَاً رضي الله تعالى عنهُ يَقُولُ أقَامَ النَّبِيُّ عَّ ◌ُلِّ بَيْنَ خَيْبَرَ والمَدِينَةِ
ثَلاثَ لَيَالٍ يُثْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إلَى ولِيمَتِهِ وما كانَ فِيهَا منْ خُبْز ولاَ لَحْم
وما كانَ فِيهَا إلاَّ أنْ أمَرَ بِلالاً بالأنْطَاعِ فبُسِطَتْ فَألْقَى عَلَيْهَا النَّمْرَ والأَقِطَ والسَّمْنَ فَقالُ
المُسْلِمُونَ إِحْدَى أُمْهَاتِ المُؤْمِنِينَ أُوَْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهِ قَالُوا إِنْ حَجَبَهَا فَهْيَ إِحْدَى أُمَّهَاتٍ
المُؤْمِنِينَ وإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهْيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فَلَمَّا ارْتَحَلَ وطَّأُ لَهَا خَلْفَهُ ومَدَّ الحِجَابَ.
[انظر الحديث ٣٧١ وأطرافه].
هذا طريق آخر لحديث أنس المذكور. قوله: ((أقام النبي عَّ)) وفي رواية أبي ذر عن
السرخسي: قام، والأول أوجه، قوله: ((إحدى أمهات المؤمنين)) بأن صارت حرة مثل
الحرائر. قوله: ((وطأ لها))، من التوطئة، وهو إصلاح ما تحتها للركوب.
٤٢١٤/٢٣٥ - حدّثنا أبُو الوَلِيدِ حدَّثنا شُعْبَةُ ح وحدَّثَنِي عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثَنَا
وهْبّ حدَّثْنَا شُعْبَةُ عنْ حُمَيْدِ بنِ هِلاَلٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ مُغَفَّلٍ رضي الله تعالى عنهُ قال كُنَّا
مُحَاصِرِي خَيْبَرَ فَرَمَى إنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَخْمٌ فَتَزَوتُ لِأَخُذَهُ فَالْتَفَتُّ فإذَا النَّبِيُّ عَله
فاسْتَحْيَيْتُ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرجه من طريقين: الأول: عن أبي الوليد هشام بن عبد
الملك الطيالسي عن شعبة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن مغفل، بضم الميم وفتح الغين
المعجمة وتشديد الفاء: المزني البصري. والثاني: عن عبد الله بن محمد المعروف
بالمسندي عن وهب بن جرير بن حازم عن شعبة ... إلى آخره.
والحديث مضى في الخمس في: باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب، أخرجه
من طريق أبي الوليد ... إلى آخره نحوه.
قوله: ((فنزوت)) أي: وثبت من: النزو، بالنون والزاي وهو الوثوب. قوله:
((فاستحييت))، أي: من اطلاعه، عَّله، على حرصي عليه.
٢٣٦/ ٤٢١٥ - حدَّثني عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ عنْ أبِي أُسَامَةَ عنْ عُبَيْدِ الله عن نافِعَ
وسالِمٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُمَا أَنَّ رسُولَ الله عَلِّ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عنْ أَكْلِ الثَّوْمِ
وعنْ لُحُومِ الحُمْرِ الأهْلِيَّةِ. نهَى عنْ أكْلِ الثَّوْمِ هُوَ عنْ نَافِعٍ وحدَهُ ولُحُومِ الحُمْرِ الأَهْلِيَّةِ عنْ
سَالِم. [انظر الحديث ٨٥٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((يوم خيبر)) وعبيد، بضم العين وفي بعض نسخ البخاري:
عبد الله، وقال الجياني: هو عبد الله فغلب عليه عبيد حتى صار كاللقب، وأبو أسامة حماد
ابن أسامة، وعبيد الله العمري، ونافع مولى ابن عمر، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر، وهذا

٣٢٨
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
الحديث من أفراده.
قوله: ((نهى عن أكل الثوم)) ظاهره التحريم ولكن في مسلم من حديث أبي أيوب:
أحرام هو؟ قال: لا، ولكني أكرهه من أجل ريحه، وقد صرح بأنه ليس بحرام، ولكنه مكروه،
وكان ◌ٍَّ لا يأكله لأجل الملك. قوله: ((عن نافع وحده)) أي: النهي عن أكل الثوم وروي
عن نافع وحده ولم يرو عن سالم، وإنما الذي روي عن سالم هو النهي عن لحوم الحمر
الأهلية، قال بعضهم: وفيه جواز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، لأن أكل لحم الحمر
حرام، وأكل الثوم مكروه، وقد جمع بينهما بلفظ: النهي، فاستعمله في حقيقته وهو التحريم،
وفي مجازه وهو الكراهة. انتهى. قلت: هذا ليس بجمع بين الحقيقة والمجاز، وإنما هو
مستعمل في عموم المجاز.
٢٣٧ /٤٢١٦ - حدَّثني يَحْيِّى بنُ قَزَعَةَ حدَّثَنا مَالِكٌ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عَبْدِ الله
والحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بنِ عِلِيّ عنْ أَبِيهِمَا عنْ عَلِيٍّ بنِ أبِي طالِبٍ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ
رسُولَ الله عَّ ◌ُلِّ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وعنْ أكْلِ الحُمُرِ الإِتْسِيَّةِ.
مطابقته للترجمة في قوله: ((يوم خيبر)) والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الذبائح عن
عبد الله بن يوسف عن مالك وفي النكاح عن مالك بن إسماعيل عن سفيان بن عيينة وفي
ترك الحيل عن مسدد. وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه
الترمذي في النكاح عن ابن أبي عمر وغيره. وأخرجه النسائي في الصيد عن محمد بن
منصور والحارث بن مسكين وغيرهما. وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن محمد بن يحيى.
قوله: ((نهى عن متعة النساء)) نكاح المتعة هو النكاح الذي بلفظ التمتع إلى وقت
معين، نحو أن يقول لامرأة: أتمتع بك كذا مدة بكذا من المال، وقال ابن عبد البر في
(التمهيد): أجمعوا على أن المتعة نكاح لا إشهاد فيه، وأنه نكاح إلى أجل تقع فيه الفرقة بلا
طلاق ولا ميراث بينهما، قال: وهذا ليس حكم الزوجات في كتاب الله ولا سنة رسوله.
انتهى. وقال القاضي عياض في (الإكمال): اتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحاً
إلى أجل لا ميراث فيه وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق، وإذا تقرر أن نكاح
المتعة هو الموقت فلو أقته بمدة تعلم بمقتضى العادة أنهما لا يعيشان إلى انقضاء أجلها
كمائتي سنة ونحوها فهل يبطل لوجود التأقيت، أو يصح لأنه زال ما كان يخشى من انقطاع
النكاح بغير طلاق، ومن عدم الميراث بين الزوجين أطلق الجمهور عدم الصحة، فإن قلت:
هل ذهب أحد إلى جوازها؟ قلت: ادعى فيه غير واحد من العلماء الإجماع، وقال الخطابي
في (المعالم): كان ذلك مباحاً في صدر الإسلام ثم حرم، فلم يبق اليوم فيه خلاف بين
الأئمة إلاَّ شيئاً ذهب إليه بعض الروافض، قال: وكان ابن عباس يتأول في إباحته للمضطر
بطول الغربة وقلة اليسار والجدة، ثم توقف عنه وأمسك عن الفتوى به. وقال أبو بكر
الحازمي: يروى عن ابن جريج جوازه، وقال المازري في (المعلم): تقرر الإجماع على منعه

٣٢٩
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
ولم يخالف فيه إلاَّ طائفة من المبتدعة، وقال صاحب (المفهم): أجمع السلف والخلف على
تحريمها إلاَّ ما روي عن ابن عباس، وروي عنه أنه رجع، وإلاّ الرافضة، وحكى أبو عمر
الخلاف القديم فيه، فقال: وأما الصحابة فإنهم اختلفوا في نكاح المتعة، فذهب ابن عباس
إلى إجازتها وتحليلها لا خلاف عنه في ذلك، وعليه أكثر أصحابه منهم: عطاء بن أبي رباح
وسعيد بن جبير وطاوس، قال: وروي أيضاً تحليلها وإجازتها عن أبي سعيد الخدري وجابر
ابن عبد الله، قالا: تمتعنا إلى نصف من خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه، حتى نهى عمرُ
النَّاسَ عنها في شأن عمرو بن حريث، ونكاح المتعة قبل التحريم هل كان مطلقاً أو مقيداً
بالحاجة وبالأسفار؟ قال الطحاوي: كل هؤلاء الذين رووا عن رسول الله، عَّ له، إطلاقها
أخبروا أنها كانت في سفر، وليس أحد منهم أخبر أنها كانت في حضر، وذكر حديث ابن
مسعود أنه أباحها لهم في الغزو. وقال الحازمي: ولم يبلغنا أن النبي عَّهِ، أباحها لهم وهم
في بيوتهم، وقال القاضي عياض: قد ذكر في حديث ابن عمر: أنها كانت رخصة في أول
الإسلام لمن اضطر إليها: كالميتة، وإذا تقرر أن نكاح المتعة غير صحيح فهل يحد من وطىء
في نكاح متعة؟ فأكثر أصحاب مالك قالوا: لا يحد لشبهة العقد، وللخلاف المتقدم فيه، وأنه
ليس من تحريم القرآن، ولكنه يعاقب عقوبة شديدة. وقال صاحب (الإكمال): هذا هو
المروي عن مالك، وأصل هذا عند بعض شيوخنا التفريق في الحد بين ما حرمته السنة أو
حرمه القرآن، وأيضاً فالخلاف بين الأصوليين: هل يصح الإجماع على أحد القولين بعد
الخلاف أو لا ينعقد؟ وحكم الخلاف باقٍ. قال: وهذا مذهب القاضي أبي بكر، وقال الرافعي
ما ملخصه: إن صح رجوع ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، وجب الحد لحصول
الإجماع، وإن لم يصح رجوعه فيبنى على أنه لو اختلف أهل عصر في مسألة ثم اتفق مَن
بعدهم على أحد القولين فيها، هل يصير ذلك مجمعاً عليها؟ فيه وجهان أصوليان، إن قلنا:
نعم، وجب الحد، وإلاّ فلا، كالوطء في سائر الأنكحة المختلف فيها. قال: وهو الأصح،
و کذا صححه النووي، رحمه الله تعالی.
قوله: ((يوم خيبر)) وفي لفظ الترمذي: زمن خيبر، وقال ابن عبد البر: وذكر النهي عن
المتعة يوم خيبر غلط، وقال السهيلي: النهي عن المتعة يوم خيبر لا يعرفه أحد من أهل السير
ورواة الأثر، وقد روى الشافعي عن مالك بإسناده عن علي، رضي الله تعالى عنه: أن رسول
الله، عَّه، نهى يوم خيبر عن أكل لحوم الحمر الأهلية، لم يزد على ذلك، وسكت عن قصة
المتعة لما علم فيها من الاختلاف. قلت: قد اختلف في وقت النهي عن نكاح المتعة: هل
كان زمن خيبر؟ أو في زمن الفتح؟ أو في غزوة أوطاس؟ وهي في عام الفتح، أو في غزوة
تبوك؟ أو في حجة الوداع؟ أو في عمرة القضاء؟ ففي رواية مالك ومن تابعه في حديث علي،
رضي الله تعالى عنه: أن ذلك زمن خيبر، كما في حديث الباب، وكذلك في حديث ابن
عمر، رواه البيهقي من رواية ابن شهاب، قال: أخبرني سالم بن عبد الله أن رجلاً سأل عبد
الله بن عمر عن المتعة، فقال: حرام. قال: إن فلاناً يقول بها: فقال: والله لقد علم أن رسول

٣٣٠
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
الله، عٍَّ، حرمها يوم خيبر، وما كنا مسافحين، وفي حديث سبرة بن معبد الجهني عند
مسلم: أنه أذن فيها في فتح مكة، وفيه: فلم أخرج حتى حرمها، وفي حديث سلمة بن
الأكوع عند مسلم أيضاً، أنه رخص فيها عام أوطاس ثلاثة أيام ثم نهى عنها، وفي حديث
سبرة عند أبي داود: أنه نهى عنها في حجة الوداع، وفي بعض طرق حديث علي، رضي الله
تعالى عنه: أن ذلك كان في غزوة تبوك، ذكره ابن عبد البر، وكذلك في حديث أبي هريرة:
أن ذلك كان في غزوة تبوك، رواه الطحاوي والبيهقي، وكذلك في حديث جابر رواه
الحازمي في كتاب (الناسخ والمنسوخ) وفيه يقول جابر بن عبد الله: خرجنا مع رسول الله،
عٍَّ إلى غزوة تبوك، حتى إذا كنا عند العقبة مما يلي الشام، جئن نسوة فذكرنا تمتعنا وهن
يجلن في رحالنا، أو قال: يطفن في رحالنا، فجاءنا رسول الله، عَُّلّم فنظر إليهن، فقال: من
هؤلاء النسوة؟ فقلنا: يا رسول الله نتمتع منهن. قال: فغضب رسول الله، عَّم حتى احمر
وجنتاه وتمعر لونه واشتد غضبه، فقام فينا خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه، ثم نهى عن المتعة،
فتوادعنا يومئذ الرجال والنساء، ولم نعد ولا نعود لها أبداً فيها، فسميت يومئذ: تثنية الوداع،
وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الحسن، قال: ما حلت المتعة قط إلاَّ ثلاثاً في عمرة القضاء،
ما حلت قبلها ولا بعدها.
وقال ابن عبد البر: وهذا الباب فيه اختلاف شديد، وفيه أحاديث كثيرة لم نكتبها.
قلت: الجمع بين هذه الأحاديث وترجيح بعضها عند عدم إمكان الجمع على وجوه ذكرها
العلماء. فقال المازري: ليس هذا تناقضاً لأنه يصح أن ينهى عنها في زمن ثم ينهى عنها في
زمن آخر توكيداً، أو ليشتهر النهي ويسمعه من لم يكن سمعه أولاً، فسمع بعض الرواة النهي
في زمن، وسمعه آخرون في زمن آخر، فنقل كل منهم ما سمعه وأضافه إلى زمن سماعه.
وقال القاضي عياض: يحتمل أنه عَّ أباحها لهم للضرورة بعد التحريم ثم حرمها تحريماً
مؤبداً، فيكون أنه حرمها يوم خيبر وفي عمرة القضاء، ثم أباحها يوم الفتح للضرورة، ثم
حرمها يوم الفتح أيضاً تحريماً مؤبداً، وقال النووي: الصواب المختار أن التحريم والإباحة كانا
مرتين، وكانت حلالاً قبل خيبر ثم حرمت يوم خيبر، ثم أبيحت يوم فتح مكة وهو يوم
أوطاس لاتصالهما، ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريماً مؤبداً إلى يوم القيامة، وذكر
بعضهم أنه لا يعرف شيء نسخ مرتين إلاَّ نكاح المتعة. قلت: زاد بعضهم عليه أمر تحويل
الصلاة أنه وقع مرتين، وزاد أبو بكر بن العربي ثالثاً فقال: نسخ الله القبلة مرتين، ونسخ نكاح
المتعة مرتين، وأباح أكل لحوم الحمر الأهلية مرتين، وزاد أبو العباس العوفي رابعاً، وهو
الوضوء مما مسته النار، على ما قاله ابن شهاب، وروى مثله عن عائشة، وزاد بعضهم: الكلام
في الصلاة نسخ مرتين، حكاه القاضي عياض في (الإكمال) وكذلك المخابرة على قول ابن
الأعرابي، وفي (التوضيح): هذا أغرب ما وقع في الشريعة، أبيح ثم نهي عنه يوم خيبر، ثم
أبيح في عمرة القضاء وأوائل الفتح، ثم نهي عنه، ثم أبيح، ثم نهي عنها إلى يوم القيامة.
٢٣٨ / ٤٢١٧ - حدّثنا مُحَمدُ بنُ مُقَاتِلٍ أُخْبَرَنَا عَبْدُ الله حدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بنُ عُمَرَ عنْ

٣٣١
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
نَافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ الله عَُّلِّ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. [انظر
الحديث ٨٥٣ وأطرافه].
هذا طريق آخر لحديث عبد الله بن عمر المذكور عن قريب أخرجه عن محمد بن
مقاتل المروزي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن عبيد الله بن عمر ... إلى آخره، واقتصر
في هذه الرواية على ذكر الحمر الأهلية.
٤٢١٨/٢٣٩ - حدَّثني إِسْحاقُ بنُ نَصْرٍ حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ حدَّثَنَا عُبَيْدُ الله عنْ
نافِعٍ وسالِمٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما قال نَهَى النَّبِيُّ عَ لّهِ عنْ أَكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ
الأهْلِيَّةِ. [انظر الحديث ٨٥٣ وأطرافه].
هذا طريق آخر لحديث ابن عمر أخرجه عن إسحاق بن نصر، وهو إسحاق بن إبراهيم
ابن نصر السعدي البخاري، وكان ينزل المدينة بباب بني سعد عن محمد بن عبيد، بضم
العين: الطيالسي عن عبيد الله بن عمر العمري ... إلى آخره، وهنا أيضاً اقتصر على ذكر
الحمر الأهلية، ولكنه هنا زاد: سالماً، فذكره مع نافع كلاهما عن عبد الله بن عمر.
٢٤٠/ ٤٢١٩ - حدّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ عَمْرٍو عنْ مُحَمَّدٍ
بنِ عَلِيّ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُما قال نَهَى رسُولُ الله عَ لَّه يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ
لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ ورَخَّصَ في الخَيْلِ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمرو، بفتح العين هو ابن دينار، ومحمد بن علي بن
الحسن ابن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهم، هو أبو جعفر الباقر.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الذبائح عن سليمان بن حرب وفي الذبائح أيضاً
عن مسدد. وأخرجه مسلم في الذبائح عن يحيى بن يحيى وأبي الربيع وقتيبة. وأخرجه أبو
داود في الأطعمة عن سليمان بن حرب به وعن إبراهيم بن الحسن المصيصي. وأخرجه
النسائي في الصيد وفي الوليمة عن قتيبة وأحمد بن عبدة الضبي كلاهما عن حماد بن زيد.
قوله: ((الأهلية))، في رواية الكشميهني، وليس في رواية غيره إلاَّ لفظ: الحمر، واحتج
بهذا الحديث من جوز أكل لحم الخيل، وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي وأحمد
وأبي ثور والليث وابن المبارك، وإليه ذهب ابن سيرين والحسن وعطاء والأسود بن يزيد
وسعيد بن جبير، وقال أبو حنيفة: لا يؤكل لحم الخيل، وبه قال مالك والأوزاعي وأبو عبيد،
واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾ [النحل: ٨].
خرج مخرج الامتنان، والأكل من أعلى منافعها، والحكيم لا يترك الامتنان بأعلى النعم ويمتن
بأدناها، ولما روى أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث خالد بن الوليد، رضي الله تعالى
عنه، قال: نهى رسول الله، عَّه، عن لحوم الخيل والبغال والحمر، فيعارض حديث جابر،
والترجيح للمحرم. فإن قلت: حديث جابر صحيح، وحديث خالد متكلم فيه إسناداً ومتناً،
والاعتماد على أحاديث الإباحة لصحتها وكثرة روايتها. قلت: سند حديث خالد جيد، ولهذا

٣٣٢
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
لما أخرجه أبو داود سكت عنه، فهو حسن عنده، وقال النسائي: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم
أخبرني بقية حدثني ثور بن يزيد عن صالح ... فذكره بسنده، وقد صرح فيه بقية بالتحديث
عن ثور، وثور حمصي أخرج له البخاري وغيره، وبقية إذا صرح بالتحديث كان السند حجة،
قاله ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائي وغيرهم، خصوصاً إذا كان الذي حدث عنه بقية
شامياً، وقال ابن عدي: إذا روى بقية عن أهل الشام فهو ثبت، وصالح وثقه ابن حبان، وأبوه
يحيى ذكره الذهبي، قال: وثق، وأبوه مقدام بن معدي كرب صحابي، فإذا كان كذلك
صحت المعارضة، فإذا تعارضا يرجح المحرم، فإن قلت: ادعى بعضهم أن حديث خالد
منسوخ بحديث جابر، لأنه قال فيه: وأذن، وفي لفظ: ورخص، قلت: لا يصح الاستدلال
على النسخ بقوله: أذن، أو رخص، لأنه يحتمل أن يكون إذنه في حالة المخمصة. إذ هيٍ
أغلب أحوال الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، وفي (الصحيح): أنهم ما وصلوا إلى خيبر إلاّ
وهم جياع، فلا يدل على الإطلاق. فإن قلت: لو كانت الإباحة للمخمصة لما اختصت
بالخيل. قلت: يمكن أن يكون في زمن الإباحة بالفرس ما أصابوا البغال والحمير. فإن قلت:
قال ابن حزم: في حديث خالد دليل الوضع لأن فيه عن خالد: غزوت مع النبي عَّهِ، خيبر،
وهذا باطل، لأنه لم يسلم خالد إلاّ بعد خيبر بلا خلاف، قلت: ليس كما قال، بل فيه
خلاف، فقيل: هاجر بعد الحديبية، وقيل: بل كان إسلامه بين الحديبية وخيبر، وقيل: أسلم
سنة خمس بعد فراغ رسول الله، عَّ له، من بني قريظة، وكانت الحديبية في ذي القعدة سنة.
ست، وخيبر بعدها سنة سبع، ولو سلم أنه أسلم بعد خيبر فغاية ما فيه أنه أرسل الحديث،
ومراسيل الصحابة في حكم الموصول المسند، قاله ابن الصلاح وغيره.
٢٤١ / ٤٢٢٠ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ سُلَيْمانَ حدَّثَنَا عَبَّادُ عنِ الشَّيْبَانِيِّ قال سَمِعْتُ ابنَ أبِي
أَوْفَى رضي الله تعالى عنهُما أصَابَتْنَا مَجاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ فإِنَّ القُدُورَ لَتَغْلي قال وبَعْضُهَا نَضَجَتْ
فَجَاءَ مُنَادِي النَّبِيِّ عَّهِ لاَ تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ الحُمُرِ شَيْئَاً وأهْرِ يقُوهَا قال ابنُ أَبِي أَوْفَى فَتَحَدَّثْنَا
أَنَّهُ إََّا نَهَى عَنْهَا لِأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ وقَالَ بَعْضُهُمْ نَهَى عَنْهَا البَتَّةَ لأَنَّهَا كانَتْ تَأْكُلُ العَذِرَةَ.
[انظر الحديث ٣١٥٥ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وسعيد بن سليمان الواسطي سكن بغداد يلقب بسعدويه،
ويكنى أبا عثمان، وعباد، بفتح العين وتشديد الباء الموحدة: ابن العوام بن عمر الواسطي،
مات سنة خمس وثمانين ومائة، والشيباني هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان، واسمه:
فيروز الكوفي، يروي عن عبد الله بن أبي أوفى واسمه علقمة بن خالد الأسلمي.
والحديث قد مضى في الخمس عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد.
قوله: ((لتغلي))، من الغليان، واللام فيه للتأكيد. قوله: ((فجاء منادي النبي عَّ))، وهو
أبو طلحة. قوله: ((وأهريقوها)) أصله: أريقوها من الإراقة. قوله: ((إنه)) أي: الشأن. قوله: ((عنها))
أي: عن لحوم الحمر الأهلية. قوله: ((لم تخمس))، على صيغة المجهول، من التخميس

٣٣٣
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
أي: لأنه لم يؤخذ منها الخمس. قوله: ((قال بعضهم)) أي: بعض الصحابة رضي الله تعالى
عنهم، قوله: ((البتة) أي: قطعاً من البت وهو القطع يقال: لا أفعله البتة، لكل أمر لا رجعة فيه،
وانتصابها على المصدرية تقدير: أبت البتة، وقال الكرماني: وألفها ألف قطع على غير
القياس، وقال بعضهم ألفها ألف وصل ولم أر أحداً من أهل اللغة قال ذلك. قلت: عدم رؤيته
لا ينفي ذلك، لأنه لم يُحِط بجميع ما قاله أهل اللغة، وجهل شخص بشيء لا ينافي علم
غيره. قوله: ((العذرة))، أي: النجاسة، قال الكرماني: وفي التعليلين مناقشة، لأن التبسط قبل
القسمة في المأكولات قدر الكفاية حلال، وأكل العذرة موجب للكراهة لا للتحريم، وقال
النووي: السبب في الأمر بالإراقة أنها نجسة، وقيل: نهى عنها للحاجة، وقيل: لأنها أخذوها
قبل القسمة، وهذان التأويلان لأصحاب مالك القائلين بإباحة لحمها، وقال الواقدي: إن عدة
الحمر التي ذبحوها كانت عشرين أو ثلاثين، كذا رواه بالشك.
٢٤٢/ ٤٢٢١ - ٤٢٢٢ ــ حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَال حدَّثَنَا شُعْبَةُ قال أخبرَنِي عَدِيُّ بنُ
ثابِتٍ عنِ البَرَاءِ وعَبْدِ الله بنِ أبِي أَوْفَى رضي الله تعالى عنهُمْ أَنَّهُمْ كانُوا معَ النَّبِيِّ عَلّه
فأصَابُوا حُمُرَاً فَطَبَخُوهَا فَنَادَى مُنَادِي النِّبِيِّ عَّهِ أَكْفِئُوا القُدُورَ. [الحديث ٤٢٢١ - أطرافه
في: ٤٢٢٣، ٤٢٢٥، ٤٢٢٦، ٥٥٢٥]، [انظر الحديث ٣١٥٥ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((أنهم كانوا مع النبي عَّلّ)) أي: في غزوة خيبر.
وأخرجه عن البراء مقروناً بعبد الله بن أبي أوفى. والحديث أخرجه مسلم في الذبائح عن
عبد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء، وابن أبي أوفى به، وفي
حديث مسلم بن إبراهيم عن البراء وحده. قوله: ((إكفئوا القدور)) من الإكفاء، وهو القلب،
وجاء الثلاثي أيضاً بمعناه، وحاصل المعنى: أميلوها ليراق ما فيها.
٢٤٣/ ٤٢٢٣ - ٤٢٢٤ - حدَّثني إسْحَاقُ حدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمدِ حدَّثنا شُعْبَةُ حدَّثَنَا
عَدِيُّ بنُ ثَابتٍ قال سَمِعْتُ البَرَاءَ وابنَ أَبِي أَوْفَى رضي الله تعالى عنهُم يحَدِّثَانِ عنِ النَّبِيِّ
مَّلِ أَنَّهُ قالَ يَوْمَ خَيْبَرَ وقَدْ نَصَبُوا القُدُورَ أَكْفِئوا القُدُورَ. [انظر الحديث ٤٢٢٣ وأطرافه].
[انظر الحديث ٣١٥٣ وطرفه وانظر الحديث ٣٣٥٥ وأطرافه].
هذا طريق آخر أخرجه عن إسحاق بن منصور عن عبد الصمد بن عبد الوارث إلى
آخره.
٢٤٤ / ٤٢٢٥ - حدَّثنا مُسْلِمُ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَدِيِّ بنِ ثابِتِ عنِ البَرَاءِ قال غَزَوْنَا معَ
النَّبِيِّ عَِّ نَحْوَهُ. [انظر الحديث ٤٢٢١ وأطرافه].
هذا طريق آخر أخرجه عن مسلم بن إبراهيم ... إلى آخره، ولهذا الحديث ثلاث طرق
كما رأيتها: اثنان عاليان وواحد نازل، فذكره بين العاليين لأن فيه التصريح بسماع التابعي له
من الصحابيين دونهما، فإنهما بالعنعنة.

٣٣٤
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
٢٤٥ / ٤٢٢٦ - حدّثني إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسى أخبرنا ابنُ أبِي زَائِدَةَ أخبرَنَا عاصِمٌ عنْ
عامِرٍ عنِ البَرَاءِ بنِ عازِبٍ رضي الله تعالى عنهُما قال أمَرَنَا النَّبِيُّ عَّ ◌َلِ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ أَنْ
تُلْقَيَ الْحُمُرَ الأَهْلِيَّةَ نِيئةً ونَضِيجَةً ثُمَّ لَمْ يأمُرْنَا بأكْلِهِ بَعْدُ. [انظر الحديث ٤٢٢١ وأطرافه].
هذا وجه آخر أخرجه عن إبراهيم بن موسى عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن
عاصم الأحول عن عامر الشعبي عن البراء ... إلى آخره. وأخرجه مسلم في الذبائح عن زهير
ابن حرب وعن أبي سعيد الأشج. وأخرجه النسائي في الصيد عن محمد بن عبد الأعلى،
وأخرجه ابن ماجه في الذبائح عن سويد بن سعيد.
قوله: ((أن نلقي)) بضم النون وسكون اللام وكسر القاف، من الإلقاء، وكلمة: أن،
مصدرية التقدير: أمرنا بأن نلقي أي: بإلقاء الحمر الأهلية مطلقاً، يعني نيئة ونضيجة، فقوله:
نيئة، بكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وفتح الهمزة وبالتاء، وذكره ابن الأثير في:
باب: نيء، أعني في باب: النون بعدها الياء ثم الهمزة، وذكره الجوهري في باب: نوء،
بالواو موضع الياء، قال: وأناء اللحم ينيئه إناءة: إذا لم ينضجه، وقد ناء اللحم ينئي نيئاً فهو
لحم نئي بالكسر مثل: نيع: بيَّن النيوء والنيوءة، وقال ابن الأثير: وقد تقلب الهمزة ياء فيقال:
نياً بالتشديد، وقال الكرماني: نيئة ونضيحة، بالتنوين والإضافة، يعني: يجوز فيه الوجهان
أحدهما نيئة ونضيجة بالتاء في آخرهما، والآخر: نيئها ونضيجها، بالإضافة إلى الضمير الذي
يرجع إلى اللحوم، ففي الإضافة تحذف التاء، ولم أر أحداً من الشراح حقق هذا الموضع
كما ينبغي. قوله: ((بعد))، بضم الدال أي: بعد أمره عَّ له، بإلقاء الحمر الأهلية. وفيه إشارة
إلى استمرار تحريمها.
٢٤٦ / ٤٢٢٧ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ أبي الحُسَيْنِ حدَّثَنَا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ حدَّثَنا أبِي
عنْ عاصِمٍ عنْ عامِرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما قال لاَ أَدْرِي أَنَهَى عنْهُ رسُولُ الله
عَّهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ فَكَرِهَ أنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ أَوْ حَرَّمَهُ يَوْمَ خَيْبَرَ لَحْمَ
الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن أبي الحسين جعفر السماني الحافظ، وكان من
أقران البخاري، وعاش بعده خمس سنين، وقد ذكر الكلاباذي ومن تبعه أن البخاري ما روى
عنه غير هذا الحديث. وقال بعضهم: تقدم في العيدين حديث آخر، قال البخاري فيه: حدثنا
محمد حدثنا عمر بن حفص، فالذي يظهر أنه هذا قلت: يحتمل أن يكون غيره، وعمر بن
حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث بن طلق بن معاوية أبو حفص النخعي الكوفي، وهو
أحد مشايخ البخاري، روى عنه هنا بالواسطة، وعاصم هو ابن سليمان الأحول، وعامر هو ابن
شراحيل الشعبي.
والحديث أخرجه مسلم في الذبائح عن أحمد بن يوسف السلمي عن عمر بن حفص.
قوله: ((أنهى عنه؟)) أي: عن لحم الحمر الأهلية، والهمزة فيه للاستفهام على سبيل

٣٣٥
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
الاستخبار. قوله: ((حمولة الناس))، بفتح الحاء، وهي التي يحمل عليها الناس من الدواب
سواء كانت عليها الأحمال أو لم تكن، كالركوبة. وقال الكرماني: الحمولة كل ما احتمل
عليه الحي من حمار وغيره. قوله: ((أو حرمه يوم خيبر؟)) يعني تحريماً مطلقاً مؤبداً. قوله:
((لحم الحمر الأهلية))، بيان للضمير الذي في: عنه، وفي: حرمه، ويجوز فيه النصب على
تقدير: أعني لحم الحمر الأهلية، والرفع على تقدير: هو لحم الحمر الأهلية، فالنصب على
المفعولية، والرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف.
٢٤٧ / ٤٢٢٨ - حدَّثنا الحَسَنُ بنُ إِسْحَاقَ حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنِ سابِقٍ حدَّثَنا زَائِدَةُ عنْ
عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ عنْ نافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما قال قَسَمَ رَسُولَ الله عَ ليه
يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْماً قال فسَرَهُ نافِعٌ فقال إذَا كانَ معَ الرَّجُلِ فَرَسٌ فَلَهُ
ثَلاثَةُ أَسْهُمٍ وإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَسٌ فَلَهُ سَهْمٌ. [انظر الحديث ٢٨٦٣].
مطابقته للترجمة في قوله: ((يوم خيبر)) والحسن بن إسحاق بن زياد المروزي يلقب
بحسنويه الشاعر الثقة، وهو من أفراده، ومحمد بن سابق الكوفي البزار أصله فارسي كان
بالكوفة، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين، وهو من شيوخ البخاري حدث عنه بالواسطة، وزائدة
هو ابن قدامة أبو الصلت الكوفي، وعبيد الله بن عمر العمري.
قوله: ((فسره نافع))، أي: قال عبيد الله بن عمر الراوي عن نافع، وهو موصول بالإسناد
المذكور.
٢٤٨ /٤٢٢٩ - حدَّثنا يحيى بنُ بُكَيْرِ حدَّثَنَا اللَّيْثُ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ
سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ أنَّ جُبَيْرَ بنَ مُطْعِم أخْبَرَهُ قال مَشَيْتُ أَنَا وعُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ إِلَى النَّبِيِّ عَ له
فَقُلْنَا أُعْطَيْتَ بَنِ المُطَّلِب مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ وتَرَكْتَنا ونحَنُ بِمَنْزِلَةٍ واحِدَةٍ مِنْكَ فَقَالَ إِنََّا بَنُو
هاشِمِ وبَنُو المُطْلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ قال جُبَيْرٌ ولَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ عَ لَّه لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ
شَيْئاً. [انظر الحديث ٣١٤٠ وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((من خمس خيبر)) والحديث قد مر في الخمس في: باب
ومن الدليل على أن الخمس للإمام، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن
عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ... إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك.
قوله: ((بني المطلب))، وهو المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب. قوله:
((منك))، لأنهم كلهم بنو أعمام رسول الله، عَّةٍ، وكان عثمان عبشمياً، وجبير بن مطعم كان
نوفلياً. قوله: ((شيء واحد))، لأن أحدهما لم يفارق الآخر لا في الجاهلية ولا في الإسلام
فكانا محصورين معا في خيف بني كنانة. وقوله: ((شيء)) بالشين المعجمة وبالهمزة في رواية
الأكثرين، وفي رواي المستملي: سي، بكسر السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف.
وقال ابن الأثير: ((شيء واحد)) هكذا رواه يحيى بن معين أي: مثل وسواء، يقال: هما سيان
أي: مثلان، والرواية المشهورة: شيء واحد بالشين المعجمة. قوله: ((قال جبير بن مطعم))

٣٣٦
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
وهو موصول بالإسناد المذكور. قوله: ((لبني عبد شمس)) هو: ابن عبد مناف بن قصي بن
كلاب.
٢٤٩/ ٤٢٣٠ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ حدَّثنا أبُو أُسامَةَ حدَّثنا بُرَيْدُ بنُ عَبْدِ الله
عن أبِي بُرْدَةَ عنْ أَبِي مُوسى رضي الله تعالى عنهُ قال بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ عَ لَّهِ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ
فخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا وأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمْ أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ والآخَرُ أَبُو رُهْمٍ إِمَّا قال
في بِضْعٍ وإِمَّا قال في ثَلاثَةٍ وخَمْسِينَ أُوْ إِثْنَيْنِ وخَمْسِينَ رَجُلاً مِنْ قَوْمَي فَرَكِتْنَا سَفِيْنَةً فَأَلْقَتْنَا
سَفِينَتْنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بالحَبَشَةِ فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بنَ أبِي طالِبٍ فَأَقَمْنَا معَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعاً
فوَافَقْنَا النَّبِيَّ عَ لَّهِ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ وكَانَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنا يَعْنِي لأَهْلِ السَّفِينَةِ
سَبَقْنَاكُمْ بالهِجْرَةِ. ودَخَلَتْ أسْماءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وهْيَ مِمَّنْ قَدِمَ معَنَا عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ
عَِّ زَائِرَةً وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرْنَ فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةً وَأَسْمَاءُ
عِنْدَها فَقال عُمَرُ حِينَ رأى أسْمَاءَ مَنْ هَذِهِ قالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ قال عُمَرُ الحَبَشِيَّةُ لهذِهِ
البَحْرِيَّةُ هذِهِ قالَتْ أسْمَاءُ نَعَمْ قال سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللهَِلَّهِ مِنْكُمْ
فَغَضِبَتْ وقَالَتْ كَلاَّ والله كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَِّ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ وَيَعِظُ جاهِلَكُمْ وكُنَّا فِي
دَارٍ أَوْ فِي أَرْضِ البُعَدَاءِ البَغَضَاءِ بالحَبَشَةِ وَذُلِكَ في الله وفي رسُولِهِ عَِّ واتِمُ الله لا أطعَمُ
طَعَامَاً ولا أَشْرَبُ شَرَابَاً حتَّى أَذُكُرَ ما قُلْتُ لِرَسُولِ اللهِعَلّهِ ونَحْنُ كُنَّا نُؤْذِي ونخافُ
وسأذْكُرُ ذُلِكَ للنبيّ عَ لَّه وأسألُهُ والله لا أكْذِبُ ولاَ أزِيغُ ولاَ أَزِيدُ عَلَيْهِ. [انظر الحديث
٣١٣٦ وطرفيه].
٤٢٣١ - فَلَمَّا جاءَ النَّبِيُّ عَّ ◌ُلِّ قالَتْ يا نَبِيَّ الله إِنَّ عُمَرَ قال كَذَا وكَذَا قال فَمَا
قُلْتِ لَهُ قَالَتْ قُلْتُ لهُ كَذَا وكَذَا قال ◌َلَيْسَ بأحَقَّ بِي مِنْكُمْ ولَهُ ولأصْحَابِهِ هِجْرَةٌ واحِدَة
ولَكُمْ أَنْتُمْ أهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ قَالَتْ فَلَقَدْ رَأيْتُ أَبًا مُوسَى وأصْحابَ السَّفِينَةِ يأْتُونِي أَرْسَالاً
يَسْألُونِي عَنْ لهَذَا الحَدِيث ما مِنَ الدُّنيا شَيْءٌ همْ بِهِ أَفْرَحُ ولا أَعْظَمُ في أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَال لَهُمُ
النَّبِيُّ عَ لِّ قال أَبُو بُوْدَةَ قالَتْ أسْمَاءُ فَلَقَدْ رَأيْتُ أَبًا مُوسى وإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ لهذَا الحَدِيثَ مِنِّي.
٤٢٣٢ - قالَ أَبُو بُرْدَةَ عنْ أَبِي مُوسَى قال النَّبِيُّ عَِّ إِنِّي لأغْرِفُ أَضْوَاتَ رُفْقَةٍ
الأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ وأغْرِفُ مَنازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ وإنْ
كُنْتُ لَّمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بالنَّهَارِ وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ إذا لَقِيَ الْخَيْلَ أَوْ قَالَ العَدُوُّ قالَّ لَهُمْ
إِنَّ أَصْحَابِي يأمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْتَظِرُوهُمْ.
مطابقته للترجمة في قوله: ((حين افتتح خيبر)) ومحمد بن العلاء أبو كريب الهمداني
وهو شيخ مسلم، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وبريد، بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون
الياء آخر الحروف: ابن عبد الله بن أبي بردة واسمه عامر بن أبي موسى الأشعري، سمع جده
أبا موسى عبد الله بن قيس الأشعري، والحديث مضى مقطعاً في الخمس وفي هجرة
الحبشة.

٣٣٧
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
قوله: ((مخرج النبي عَّه))، بفتح الميم: إما مصدر ميمي بمعنى: خروجه، أو اسم
زمان بمعنى: وقت خروجه، والواو في ((ونحن باليمن)) للحال. قوله: ((أبو بردة)) بضم الباء
الموحدة وسكون الراء، واسمه عامر بن قيس («وأبو رهم» بضم الراء وسكون الهاء: ابن قيس
الأشعري، وقال أبو عمر: وكان لأبي موسى ثلاثة أخوة وأبو بردة عامر وأبو رهم ومجدي بنو
قيس بن سليم، وقيل: اسم أبي رهم مجدي، ومجدي، بفتح الميم وسكون الجيم وكسر
الدال المهملة وتشديد الياء آخر الحروف، وجزم ابن حبان في (الصحابة) بأن اسمه محمد،
وذكر ابن قانع أن اسمه: مجيلة، بكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف وباللام ثم الهاء.
قوله: ((أما قال في بضع)) بكسر الباء الموحدة وسكون الضاد المعجمة، وقال ابن الأثير: وقد
تفتح الباء، وهو ما بين الثلاث إلى التسع، وقيل: ما بين الواحد إلى العشرة لأنه قطعة من
العدد. فإن قلت: في: بضع، يتعلق بماذا؟ وما محله من الإعراب؟ قلت: يتعلق بقوله: فخرجنا،
ومحله النصب على الحال. قوله: ((من قومي))، وفي رواية المستملي: ((من قومه)). قوله:
((سفينتنا))، بالرفع لأنه فاعل ألقتنا. قوله: ((إلى النجاشي)) بفتح النون وتشديد الياء
وتخفيفها، وهو اسم من ملك الحبشة. قوله: ((فوافقنا جعفر بن أبي طالب))، يعني: صادفناه
بأرض الحبشة. قوله: ((حتى قدمنا جميعاً) ذكر ابن إسحاق أن النبي عَّلَّم بعث عمرو بن أمية
الضمري إلى النجاشي أن يجهز إليه جعفر بن أبي طالب، ومن معه، فجهزهم وأكرمهم وقدم
بهم عمرو بن أمية وهو بخيبر، وسمى ابن إسحاق من قدم مع جعفر، وهم ستة عشر رجلاً،
فيهم امرأته أسماء بنت عميس، وخالد بن سعيد بن العاص وامرأته وأخوه عمرو بن سعيد،
ومعيقيب ابن أبي فاطمة. قوله: ((أسماء بنت عميس)) - مصغر: العمس بالمهملتين - ابن سعد
ابن الحارث بن تيم بن كعب الخثعمية، وأمها هند بنت عوف وهي أخت ميمونة زوج النبي
عَّه، وأخت لبابة أم الفضل زوجة العباس، وزوج أسماء جعفر بن أبي طالب ولما قتل جعفر
تزوجها أبو بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، وولدت له محمد بن أبي بكر ثم مات عنها
فتزوجها علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، فولدت له يحيى بن علي بن أبي طالب.
قوله: ((وكان أناس))، سمى منهم: عمر، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((وهي ممن قدم معنا))
هو كلام أبي موسى. قوله: ((على حفصة))، زاد أبو يعلى: زوج النبي عَِّ. قوله: ((زائرة))،
نصب على الحال. قوله: ((الحبشية هذه؟)) بهمزة الاستفهام، نسبها إلى الحبشة لسكناها
فيهم. قوله: ((البحرية؟))، بهمزة الاستفهام أيضاً، وفي رواية أبي ذر: ((البحيرية))، بالتصغير:
نسبها إلى البحر لركوبها البحر. قوله: ((في دار)) بلا تنوين لأنه مضاف إلى ((البعداء)). قوله:
((أو في أرض)) شك من الراوي، و: البعداء، بضم الباء وفتح العين: جمع بعيد، أي: البعداء
عن الدين. قوله: ((البغضاء)) بضم الباء الموحدة وبالمعجمتين المفتوحتين جمع بغيض، يعني
البغضاء للدين، وفي رواية أبي يعلى: البعداء أو البغضاء، بالشك، وفي رواية النسفي: البعد،
بضمتين، وفي رواية القابسي: البعد البعداء البغضاء، جمع بينهما، والظاهر أنه فسر الأولى
بالثانية، وفي رواية ابن سعد: وكنا البعداء والطرداء. قوله: ((وذلك في الله ورسوله)) أي:
عمدة القاري/ ج١٧ م٢٢

٣٣٨
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
لأجل الله وطلب رضاه، ولأجل رسوله. قوله: ((وايم الله)) همزته همزة وصل، وقيل: همزة
قطع، بفتح الهمزة، وقيل: بكسرها. يقال: أيم الله، وأيمن الله ومن الله، وقيل: أيمن جمع يمين،
ولما كثر في كلامهم حذفوا النون كما قالوا في: لم يكن لم يك. قوله: ((نؤذي ونخاف))
كلاهما على صيغة المجهول.
قوله: ((أهل السفينة)) بنصب أهل على الاختصاص، أو على حذف حرف النداء.
قوله: ((هجرتان)) إحداهما إلى النجاشي، والأخرى إلى النبي عَّةِ، قوله: ((يأتوني)) وفي رواية
الكشميهني: يأتون. قوله: ((إرسالاً)) بفتح الهمزة. أي: أفواجاً يتبع بعضهم بعضاً، والواحد:
رسل، بفتحتین.
قوله: ((قال أبو بردة عن أبي موسى)) هو الراوي عنه لا أخو أبي موسى، لأنه له أخاً
يسمى أبا بردة أيضاً، وقد ذكرناه. قوله: ((رفقة الأشعريين)) الرفقة، بضم الراء وكسرها:
الجماعة ترافقهم في سفرك، والأشعريين، نسبة إلى أشعر أبو قبيلة من اليمن، وتقول العرب:
جاءك الأشعرون، بحذف ياء النسبة. قوله: ((حين يدخلون بالليل))، قال الدمياطي: صوابه
يرحلون، بالحاء المهملة، وكذا حكاه عياض عن بعض رواة مسلم أنه اختاره، وقال النووي:
الأول أصح والمراد: يدخلون منازلهم إذا خرجوا إلى المساجد. قوله: ((منهم حكيم)) قال
عياض: قال أبو علي الصدفي: هو صفة لرجل منهم، وقال أبو علي الجياني: هو اسم علم
على رجل من الأشعريين. قوله: ((أو قال العدو)) شك من الراوي. قوله: ((أن تنتظروهم))، كذا
هو في الأصول من: الانتظار، وذكره ابن التين بلفظ: تنظروهم، مثل: ﴿انظرونا نقتبس من
نوركم﴾ [الحديد: ١٣]. ومعنى كلامه: أن أصحابه يحبون القتال في سبيل الله ولا يبالون ما
يصيبهم من ذلك، ويقال: معناه أن هذا الحكيم لفرد شجاعته كان لا يفر من العدو بل
يواجههم، ويقول لهم: إذا أرادوا الانصارف مثلاً انتظروا الفرسان حتى يأتوكم ليبعثهم على
القتال، هذا بالنظر إلى قوله: ((أو قال: العدو)) بالنصب، أي: أو قال الحكيم: إذا لقي العدو،
وأما بالنظر إلى قوله: ((إذا لقي الخيل))، فيحتمل أن يريد خيل المسلمين، ويشير بذلك إلى
أن أصحابه كانوا رجالة، فكان هو يأمر الفرسان أن ينتظروهم ليسيروا إلى العدو جميعاً.
٢٥٠/ ٤٢٣٣ - حدّثني إشْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ حَفْصَ بنَ غِيَاثٍ حدَّثَنَا بُرَيْدُ بنُ
عَبْدِ الله عنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أبِي مُوسى قال قَدِمْنَا علَى النَّبِيِّ عَ لَّه بَعْدَ أَنِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَقَسَمَ
لَنَا وَلَمْ يَقْسِمْ لأحَدٍ لَمْ يَشْهَدِ الفَتْحَ غَيْرَنا. [انظر الحديث ٣١٣٦ وطرفيه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((بعد أن افتتح خيبر)). وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه،
وبريد، بضم الياء: هو عبد الله بن أبي بردة الأشعري.
والحديث أخرجه أبو داود في الجهاد عن محمد بن العلاء. وأخرجه الترمذي في
السير عن أبي سعيد الأشج عن حفص بن غياث.
قوله: ((سمع حفص بن غياث)) أي: أنه سمع حفص بن غياث. قوله: ((قدمنا)) يعني:

٣٣٩
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
هو وأصحابه مع جعفر ومن معه. قوله: ((غيرنا)) يعني: الأشعريين ومن معهم وجعفر ومن معه،
واحتج أصحابنا بهذا الحديث على أن الذين يلحقون الغنيمة قبل إحرازها بدار الإسلام
يشاركونهم فيها، خلافاً للشافعية، فإنهم احتجوا بقوله، عَّ له: ((الغنيمة لمن شهد الوقعة)).
قلت: هذا موقوف على عمر، رضي الله تعالى عنه، ورفعه غريب! فإن قلت: قال بعض
الشافعية: حديث أبي موسى محمول على أنهم شهدوا قبل حوز الغنائم. قلت: يحتاج ذلك
إلى بيان، وقال ابن حبان في (صحيحه): إنما أعطاهم من خمس خمسه ليستميل به قلوبهم
ولم يعطهم من الغنيمة، لأنهم لم يشهدوا فتح خيبر. قلت: الجواب ما ذكرناه.
٢٥١ /٤٢٣٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ عَمْرٍو حدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ
عنْ مالِكِ بنِ أنَسٍ قال حدَّثَنِي ثَوْرٌ قال حدَّثَنِي سالِمٌ مَوْلَى ابنِ مُطِيعٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ
رضي الله تعالى عنهُ يَقُولُ افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ ولَمْ تَغْتَمْ ذَهَباً ولاَ فِضَّةً إََّاً غَنِمْنَا البَقَرَ والإِبِلَ
والمَتَاعَ والحَوَائِطَ ثُمَّ انْصَرَفْنَا معَ رَسُولِ اللهِ عَ لَّهِ إِلَى وادِي القُرَى ومَعَهُ عَبْدٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ
مِدْعَمْ أَهْدَاهُ لَهُ أَحَدُ بَنِي الضِّبَابِ فَبَيْتَمَا هُوَ يَحُطُّ رَخْلَ رَسُولِ اللهِ عَ لَّهِ إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ
حتَّى أَصَابَ ذَلِكَ العَبْدَ فقال النَّاسُ هَنِيئَاً لَهُ الشَّهَادَةُ فقال رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ بَلْ وَالَّذِي نَفْسِي
بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ المَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا المَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نارَاً
فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ عَّهِ بِشِرَاكٍ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ فقال لهذَا شَيْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ
فقال رسولُ الله عَ لّ ◌ِشِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانٍ مِنْ نَارٍ. [الحديث ٤٢٣٤ - طرفه في: ٦٧٠٧].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي ومعاوية بن
عمرو بن المهلب الأزدي البغدادي وأصله كوفي، وهو من مشايخ البخاري، روى عنه
بالواسطة وروى عنه في الجمعة بلا واسطة، وأبو إسحاق هو إبراهيم بن محمد الفزاري، وثور
- بلفظ الحيوان المشور - ابن زيد أبو خالد الكلاعي السامي، حمصي مات ببيت المقدس
سنة خمس وخمسين ومائة، وهو من أفراد البخاري، وسالم أبو الغيث مولى عبد الله بن مطيع
ابن الأسود القرشي العدوي المدني، روى عن أبي هريرة حديثاً واحداً.
والحديث أخرجه البخاري في الأيمان والنذور عن إسماعيل بن عبد الله عن مالك، وههنا
بينه وبين مالك ثلاثة أنفس، ونزل في هذا الحديث درجتين، لأن البخاري له حرص شديد على
الإتيان بالطرق المصرحة بالتحديث. وأخرجه مسلم أيضاً عن القعنبي وغيره. وأخرجه أبو داود عن
القعنبي به، وأخرجه النسائي في السير عن محمد بن سلمة والحارث ابن مسكين.
قوله: ((افتتحنا خيبر)) وفي رواية عبيد الله بن يحيى عن يحيى عن أبيه في (الموطأ):
حنين، بدل: خيبر، وخالفه محمد بن وضاع عن يحيى بن يحيى فقال: خيبر، مثل الجماعة
وحكى الدارقطني عن موسى بن هارون أنه قال: وهم ثور في هذا الحديث، لأن أبا هريرة لم
(١) هكذا في بعض الأصول وفي بعضها (القالي).

٣٤٠
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
يخرج مع النبي عليه إلى خيبر، وإنما قدم بعد خروجهم وقدم عليهم خيبر بعد أن فتحت. قال
أبو مسعود: ويؤيده حديث عنبسة بن سعيد عن أبي هريرة، قال: أتيت النبي عَلِّه بخيبر بعدما
افتتحوها، ولما روى محمد بن إسحاق هذا الحديث لم يذكر هذه اللفظة، لأنه استشعر
توهم ثور بن زيد. وأخرجه ابن حبان والحاكم وابن منده من طريقه بلفظ: انصرفنا مع رسول
الله، عَّلَّه إلى وادي القرى، وقال بعضهم: إذا حمل: افتتحنا، على: افتتح المسلمون، لا يلزم
شيء من ذلك. قلت: هذا بعيد بهذا الوجه. قوله: ((ولم نغنم ذهباً) إلى قوله: ((والحوائط))
وهو جمع حائط وهو البستان من النخل، وفي رواية مسلم: غنمنا المتاع والطعام والثياب،
وفي رواية (الموطأ): إلاَّ الأموال والمتاع والثياب. قوله: ((إلى وادي القرى)) جمع قرية،
موضع بقرب المدينة وهو من أعمالها. قوله: ((ومعه عبد الله)) وفي رواية (الموطأ): عبد أسود،
قوله: ((مدعم))، بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملتين. قوله: (أهداه له)) أي:
أهدى العبد للنبي عَّلِ أحدُ بني الضباب، كذا في رواية أبي إسحاق، بكسر الضاد المعجمة
وتخفيف الباء الموحدة الأولى بلفظ جمع: الضب، وفي رواية مسلم: أهداه له رفاعة بن زيد
أحد بني الضبيب، بضم الضاد بصيغة التصغير، وفي رواية إبن إسحاق: رفاعة بن زيد
الجذامي ثم الضبيني، بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة بعدها نون، وقيل: بفتح
المعجمة وكسر الموحدة: بطن من جذام، وضبطه الكرماني بضم المعجمة وفتح الموحدة
الأولى وسكون التحتانية بينهما. وقال الرشاطي: الضبيبي في جذام، وضبطه بضم الضاد
المعجمة وفتح الباء الموحدة الأولى وكسر الثانية بينهما ياء آخر الحروف ساكنة، ثم قال ابن
حبيب: في جذام الضبيب، ولم يزد شيئاً، وذكر أبو عمر: رفاعة بن زيد بن وهب الجذامي
ثم الضبيبي من بني الضبيب، قال: هكذا يقول بعض أهل الحديث، وأما أهل النسب
فيقولون: الضبيني، يعني بالنون في آخره، يعني: من بني الضبين من جذام، قال: ولم أر هذا
القول لأحد. وقال أبو يعلى العالي (١): صوابه الضبيبي، يعني بفتح الضاد والباء الموحدة
وبالنون من بني ضبينة من جذام. قلت: النسبة إلى لفظ فعيلة: فعلى، مثل الحنفي نسبة إلى
أبي حنيفة، وكذلك الضبيني، فافهم فإنه موضع التباس، وقال الواقدي: قدم على رسول الله،
عَِّ رفاعة بن زيد ابن وهب الجذامي ثم الضبيني في هدنة الحديبية، قبل خيبر في جماعة
من قومه فأسلموا وعقد له رسول الله، عَّه، على قومه وهو الذي أهدى له عبداً.
قوله: ((إذ جاءه سهم عائر))، كلمة: إذ، للمفاجأة جواب قوله: ((فبينما))، والعائر
بالعين المهملة والهمزة بعد الألف أي: حائد عن قصده، وقيل: هو سهم لا يدري أين أتى. قوله:
(«بل والذي نفسي بيده))، وفي رواية الكشميهني: بلى، وهو تصحيف، وفي رواية مسلم:
كلا والذي نفسي بيده، وهو رواية (الموطأ) قوله: ((إن الشملة)) هي كساء يشتمل به الرجل
ويجمع على الشمال. قوله: ((لتشتعل)) خبر: إن، واللام المفتوحة فيه للتأكيد، ويحتمل أن
يكون اشتعال النار حقيقة بأن تصير الشملة بعينها ناراً فيعذب بها، ويحتمل أن يكون المراد أنها
سبب لعذاب النار، وكذا القول في: الشراك الذي يأتي. قوله: ((بشراك)) بكسر الشين المعجمة
(١) هكذا في بعض الأصول وفي بعضها (القالي).